منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

أحكام الاستعراض بالسيارات (التفحيط)

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أحكام الاستعراض بالسيارات (التفحيط)

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 11/03/16, 11:20 pm

أحكام الاستعراض بالسيارات (التفحيط)
(دراسة فقهية مقارنة)
د. فاطمة بنت محمد الجار الله
كلية الشريعة
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
------------------------------------
ملخص البحث:
اللعب بالسيارات من النوع المسمى (التفحيط) ظاهرة منتشرة عند بعض شباب المسلمين، ويترتب على ذلك حوادث، وإتلاف، وترويع، ولما كانت هذه الظاهرة متعلقة بحقوق الآخرين، مهددة لسلامتهم وراحتهم، ملحقة الأذى بهم، كان الدَّاعي إلى الاهتمام بها شرعاً أكثر؛ فإن الشرع ينهى عن الضرر، وما كان منه متعدياً فالنهي عنه أعظم.

وقد انتهى البحث إلى عدد من النتائج منها:
بيان حكم الاستعراض بالسيارات (التفحيط) من خلال تأصيل حكم اللعب في الشرع، وأن المنع من الاستعراض بالسيارات (التفحيط) شرعاً لأجل ما فيه من المفاسد كقتل النفس، وإيذاء المسلمين، وإتلاف الأموال، وغير ذلك، والفعل إذا اشتمل كثيراً على ذلك، وكانت الطباع تقتضيه، ولم يكن فيه مصلحة راجحة حرمه الشارع قطعاً، وهذا أصل مستمر في أصول الشريعة؛ كما دلت عليه قاعدة سد الذرائع وغيرها.

ومنها أن المُفحط إن قتل نفسه بفعله ذلك فأمره إلى الله، وإن قتل (المُفحط) غيره وكان غير مشارك له في اللعب ولا متفرجاً، كالمار ونحوه، فإنه من شبه العمد؛ لأنه لم يقصد القتل، وإنما قصد اللعب، فهذه شبهة تدرأ القصاص عنه.

وليس من الخطأ؛ لأنه فعل ما ليس له فعله وما ليس فيه مصلحة فقتل به غيره فكان شبه عمد.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ..
اللعب بالسيارات من النوع المسمَّى (التفحيط) ظاهرة منتشرة عند بعض شباب المسلمين، ويترتب على ذلك حوادث، وإتلاف، وترويع، وغيره، ففي السعودية مثلاً حوادث دهس المشاة المؤدية للوفاة تتركز في الفئة العمرية من (1 - 10) سنوات بنسبة (32%) (1)، وقد أوضح أهل الخبرة أن ظاهرة التفحيط أسهمت بشكل كبير في كثرة حوادث الدهس، وأفرزت حوادث مأساوية في عدد من المناطق خاصة في صفوف المتجمهرين لمشاهدة هذه الاستعراضات (2).

ويُعد (التفحيط) بالإضافة إلى السرعة الزائدة، وقطع الإشارة الحمراء، ضمن ثلاثة من أخطر المخالفات المرورية التي تؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، وذلك حسب تصنيف وتوصيف الإدارة العامة للمرور بالمملكة العربية السعودية (3).
و
لما كانت هذه الظاهرة متعلقة بحقوق الآخرين، مهددة لسلامتهم وراحتهم، ملحقة الأذى بهم كان الداعي إلى الاهتمام بها شرعاً أكثر؛ فإن الشرع ينهى عن الضرر، وما كان منه متعدياً فالنهي عنه أعظم.

ولأن هذه الظاهرة متعلقة بنوع من المركوبات لم يكن موجوداً في زمان أهل العلم المتقدمين فإني لم أجد إشارة لأحكام الاستعراض بالسيارات (التفحيط) في كتبهم، ولم أجده فيما اطلعت عليه من كتابات المتأخرين مبسوط الأحكام غير دراسات صحية ونفسية واجتماعية، وكذا مرورية تبحث الأسباب والدوافع، وتقترح الحلول؛ لذا كانت الحاجة ماسَّة لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالاستعراض بالسيارات (التفحيط) بناءً على ما يظهر لي من أدلة الشرع، وقواعده، وإلحاق المسائل بالمسائل المشابهة لها في كتب أهل العلم المتقدمين.

كما نقلت بعض كلام أهل العلم للدلالة على توثيق الأقوال، ورجحت ما ظهر لي بعد عرض الأدلة والمناقشات التي يمكن أن ترد عليها.

وقد قسمت البحث إلى مقدمة، وخمسة مباحث، وخاتمة:
المبحث الأول: المراد بمفردات العنوان، وفيه مطلبان:
المطلب الأول: المراد بالتفحيط في اللغة والاصطلاح.
المطلب الثاني: المراد بالسيارات في اللغة والاصطلاح.
________________________________________
(1) اللجنة الوطنية لسلامة المرور وهي إحدى اللجان الوطنية التي قامت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بتشكيلها وذلك تحقيقاً لأهداف المدينة بدراسة المشاكل والمعوقات التي تعترض تنفيذ خطط التنمية، صحيفة "الرياض" العدد (13419).

(2) ذكر ذلك في جريدة الوطن19، العدد (1317)، 19 ربيع أول 1425 هـ.
(3) التويجري، محمد (1424) المخالفات المرورية بسبب قيادة صغار السن. اللجنة الوطنية لسلامة المرور، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية: الرياض.
------------------------------------------------------------

المبحث الثاني: حكم التفحيط.
المبحث الثالث: التفرج على التفحيط.
المبحث الرابع: آثار التفحيط، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: نوع القتل باللعب بالسيارة (التفحيط).
المطلب الثاني: الواجب على من جنى على نفسه أو غيره بسبب المخاطرة باللعب.
المطلب الثالث: ضمان ما أتلفه اللاعب (المفحط).
المبحث الخامس: عقوبة اللاعب المفحط، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعزير اللاعب بالسيارة (المفحط).
المطلب الثاني: قدر التعزير.
المطلب الثالث: هجر اللاعب (المفحط).
ثم خاتمة تتضمن أهم النتائج والتوصيات.
هذا فما كان فيه من صواب فبتوفيق الله، والحمد لله، وما كان من زلل أو تقصير أو نسيان فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله.

المبحث الأول: المراد بمفردات العنوان:
اللعب بالسيارات، المعروف بالتفحيط له مسميات واصطلاحات متداولة بين اللاعبين (المفحطين) من مثل؛ "التربيع، والتخميس، والتثمين، والتجديع، والتفجير، والسلسلة، وعلامة الاستفهام، والسفتي، والعقدة، وغيرها".

هذه المصطلحات تشير إلى شكل السيارة أو أثرها الذي تأخذه أثناء أو عقب ممارسة التفحيط، ويذكر كذلك بأن للتفحيط مصطلحات إنجليزية من مثل (daunt) التي تعني كلمة مشابهة للتخميس؛ أي جعل السيارة تدور على شكل كعكة الدونات، ويشبهه مصطلح (spin) التي تعني الدوران السريع، ومنه ما يسمى بالاحتراق الكلي (burnout) كناية عن درجة الاحتكاك الشديد لإطارات السيارة بالطريق (1).

ولكن العبارة المشهورة والمتداولة حتى في الدراسات والإحصاءات هي التفحيط.

التفحيط في اللغة:
أما التفحيط بهذا اللفظ فلم أجد له مستنداً، ولكن وجدت كلمة تحوي بعض حروفه، وفيها جزء من المعنى المراد من كلمة التفحيط؛ لأن هذا النوع من اللعب يعتمد على السرعة والانحراف، وهي الحط، والحط: وضع الأحمال عن الدواب، والاعتماد على السير، من: حطه يحطه حطا فانحط (2)، وحطط، وحطحط: أي انحط وأسرع (3)، والحطوط النجيبة السريعة، وناقة حطوط، وقد حطت في سيرها (4).

ومن المَجَاز حَطَّ البَعيرُ حِطاطاً بالكَسْرِ:
إذا اعْتَمَدَ في الزِّمامِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ، يُقال نَجيبَة مُنْحَطَّة في سَيْرِها: حَطَّتْ في سَيْرِها، وانْحَطَّت: أَي اعْتَمَدَت وأَسْرَعَت، ومن المَجَاز حَطَّ في الطَّعامِ: أَي أَكَلَه (5).

ويسمى الاستعراض بالسيارات:
وهو لغة: من عرض، يقال جعلت فلاناً عرضة لكذا وكذا: أي نصبته له، وعرضة فعلة ومن عرض يعرض (6)، وكل مانع منعك من شغل وغيره من الأمراض فهو عارض وعرض، ومنه قيل لا تعرض لفلان: أي لا تعترض له فتمنعه باعتراضك أن يقصد مراده ويذهب مذهبه (7).

يقال استعرض الرجل فلاناً:
قال له اعرض علي ما عندك، واستعرض القائد الجند: طلب عرضهم عليه، والقوم، قتلهم ولم يبال بمن قتل، والمسألة بحثها، والمستعرض هو الذي يعترض الناس يقتلهم، واستعرض يعطي من أقبل ومن أدبر، يقال: استعرض العرب أي سل من شئت منهم عن كذا وكذا (8).

المراد بالتفحيط هنا:
تعريف التفحيط لم أجده في مرجع يعتمد عليه، ولكنه وصف للواقع، وما يذكره هواته من الشباب، وما يرويه عنهم المصلحون والمربون للتحذير منه: فهو نوع من مخالفات السير المرورية تتمثل في قيام المخالف بالانطلاق بسرعة كبيرة وبشكل مفاجئ أو غير منتظم، بحيث تحدث إطارات السيارة -أثناء أو بعد الانطلاق أو أثناء أو عند التوقف- صوتاً عالياً مزعجاً وتترك أثراً أسوداً، نتيجة للاحتكاك الشديد للإطارات على الطريق الإسفلتي، ولأجل اللعب أو الاستعراض.
________________________________________
(1) ينظر الدوافع إلى ظاهرة التفحيط واقتراح الحلول، د. سليمان بن علي الدويرعات، كلية العلوم الاجتماعية- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

(2) ينظر لسان العرب ج 7/ ص 272.
(3) ينظر القاموس المحيط ج1/ ص854 - 855.
(4) ينظر لسان العرب ج 7/ ص 275.
(5) ينظر تاج العروس ج19/ ص201، القاموس المحيط ج1/ ص855.
(6) ينظر تهذيب اللغة ج1/ ص 288.
(7) ينظر المصدر السابق ج1/ ص289.
(8) ينظر تهذيب اللغة ج1/ ص291، لسان العرب ج7/ ص 177، المعجم الوسيط ج2/ ص 594.
------------------------------------------------------------

كما يطلق التفحيط على أي من أنواع قيادة السيارة بشكل متهور، أو خطر، ولأجل اللعب أو الاستعراض (1).

المراد بالسيارات:
جمع سيارة.

والسيارة في اللغة:
من سار يسير سيراً مسيراً تسياراً مسيرة سيرورة، والسير الذهاب، والسيارة القافلة، أنث على معنى الرفقة أو الجماعة (2).

السيارة في الاصطلاح:
جاء في نظام المرور الذي صدر بموجب المرسوم الملكي رقم م/49 وتاريخ 6/ 11/ 1391هـ، وذلك بناء على قرار مجلس الوزراء رقم (966) وتاريخ 20/ 10/ 1391هـ في المادة (1): التعريفات المستخدمة في النظام.

بأن السيارة:
هي مركبة ذات محرك للاندفاع معدة لنقل الأشخاص أو البضائع ولا تشمل المركبات التي تسير على الخطوط الحديدية.

والتفحيط أو الاستعراض بالسيارات أنواع، أما أخطر أنواع التفحيط فهو ما يعرف بلعبة أو حركة الموت؛ وحركة الموت أنواع، منها ما ذكر من أن أحد المفحطين الموقوفين بالمرور أفاد أنه بعد أن تصل السرعة إلى المائة والثمانين ألق السيارة المرة الأولى إلى جهة، ثم الثانية للجهة الأخرى، واترك السيارة تمشي بسرعتها على الجنب حتى تتوقف.

وأما النوع الآخر من حركة الموت، فهو الأخطر حيث ينطلق المتحدي من جهته بأقصى سرعة، ثم يقابل المتحدي الآخر وجهاً لوجه وبأقصى سرعة أيضاً.

والجبان هو مَنْ ينحرف عن الآخر أولاً، فإن كان الاثنان على نفس الدرجة من الشجاعة فهنا تحدث الكارثة، حيث من المعروف في حوادث المرور أن أخطر أنواع الحوادث التي يندر أن ينجو منها أحد من ركاب كلا المركبتين هو الاصطدام وجهاً لوجه.

والأخطر من هذه وتلك ما يُعرف بمسابقة الموت، وهي أن يقوم المفحط بالسباق مع أربع أو خمس إشارات للمرور في شارع مستقيم واحد بشرط أن يتجاوزها كلها في وقت واحد وفي سرعة واحدة متنامية وهي لا تزال بعد حمراء، فإن تحول أي من هذه الإشارات إلى الأخضر خسر المفحط الرهان، أما إن فعل فسيكسبه ويتحصل على مبلغ خمسة آلاف ريال، أو نحو ذلك مما يراهن عليه المتحدي (3).
________________________________________
(1) ينظر الدوافع إلى ظاهرة التفحيط واقتراح الحلول، مقدم للمؤتمر الوطني الثاني لسلامة المرور. ل د. سليمان بن علي الدويرعات -كلية العلوم الاجتماعية- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

(2) ينظر لسان العرب ج4/ ص389، مختار الصحاح ج1/ ص136.
(3) الدوافع إلى ظاهرة التفحيط واقتراح الحلول، ل د. سليمان بن علي الدويرعات، كلية العلوم الاجتماعية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
------------------------------------------------------------

ومن العادات السيئة التي ظهرت مؤخراً:
التجمعات والمواكب في الشوارع.. عشرات السيارات تجتمع سوياً وتدور في الشوارع بسرعة واحدة، وغالباً ما يتقدم المسيرة أو التجمع سيارة أو سيارتان تقومان بالاستعراض (التفحيط) أمام الموكب.

المبحث الثاني: حكم اللعب بالسيارات (التفحيط):
السيارات لم تكن موجودة عند المتقدمين، ولذا لم أجد إشارة إلى هذا النوع من اللعب بها، ولكني وجدتهم يتكلمون عن حكم اللعب بالألعاب الخطرة، ويفصلون فيما يترتب عليه مصلحة تدريب على الجهاد، وما لا مصلحة فيه، وسأنقل كلامهم هذا، وأربطه بمسألة البحث.

تحرير محل النزاع:
أولا:
إن كان اللعب بما يعين على الجهاد وما فيه من مقصود شرعي؛ كالرمي، ونحوه (1)، فإنه يجوز، وتجوز المسابقة عليه بعوض على مذهب الجمهور، وإليه ذهب المحققون من أهل العلم (2)؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: "لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر" (3).

ثانيا:
اللعب بالألعاب التي لا تعين على الجهاد وإعلاء كلمة الله إذا كان بعوض فإنه لا يجوز، نص على ذلك الحنفية (4)، والمالكية (5)، والشافعية (6)، والحنابلة (7).

ثالثا:
إذا كان اللعب بأشياء غير نافعة في الجهاد وإظهار شعائر الإسلام بغير عوض فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في ذلك على قولين:

القول الأول:
أن اللعب مباح، وإليه ذهب الشافعية (8)، والحنابلة (9) في قول رجحه ابن تيميه رحمه الله تعالى.

قال الشاطبي رحمه الله:
(وكذلك اللهو واللعب والفراغ من كل شغل إذا لم يكن في محظور ولا يلزم عنه محظور فهو مباح (10).

جاء في مختصر الفتاوى المصرية:
(النوع الثالث من المغالبات ما هو مباح لعدم المضرة الراجحة، وليس مأموراً به على الإطلاق لعدم احتياج الدين إليه (11).

واستدلوا بما يلي:
1 - قوله تعالى: (أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [يوسف: 12].

وجه الاستدلال:
نرتع ونلعب: بالنون وإسكان العين قراءة أهل البصرة، والمراد باللعب المباح من الانبساط لا اللعب المحظور
________________________________________
(1) على خلاف بينهم في تحديد ما يعين على الجهاد، ومالا يعين؛ كالمسابقة بالأقدام والمصارعة وغيرها مما لم يذكر في الحديث. ينظر كتب ورسائل وفتاوى ابن تيميه في الفقه ج32/ ص250، حجة الله البالغة ج1/ ص 834.

(2) ينظر كتب ورسائل وفتاوى ابن تيميه في الفقه ج32/ ص250.
(3) أخرجه النسائي في السبق، ح (4426)، سنن النسائي الكبرى ج3/ ص41، وأبو داود في باب في السبق، ح (2574)، سنن أبي داود ج3/ ص29، والترمذي في باب ما جاء في الرهان والسبق، ح (1700)، وقال: حديث حسن، سنن الترمذي ج4/ ص205، وابن حبان في ذكر البيان بأن هذا العدد المذكور في هذا الخبر لم يرد به النفي عما وراءه ح (4690)، صحيح ابن حبان ج10/ ص544، وقال في التلخيص الحبير ج4/ ص161: وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد.
ينظر الدليل في: كشاف القناع ج4/ ص48.
(4) ينظر بدائع الصنائع ج6/ ص206.
(5) ينظر الفواكه الدواني ج2/ ص349.
(6) ينظر نهاية المحتاج ج8/ ص166، حاشية البجيرمي ج4/ ص375 - 376 الجمل شرح المنهج ج5/ ص381.
(7) ينظر الإنصاف للمرداوي ج6/ ص90، المبدع ج5/ ص121، مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ج30/ ص216.
(8) ينظر حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ج8/ ص165، نهاية المحتاج ج8/ ص166.
(9) ينظر الإنصاف للمرداوي ج6/ ص90، مختصر الفتاوى المصرية ج1/ ص527.
(10) الموافقات ج1/ ص129.
(11) مختصر الفتاوى المصرية ج1/ ص527.

يتبع إن شاء الله...


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحكام الاستعراض بالسيارات (التفحيط)

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 11/03/16, 11:42 pm

الذي هو ضد الحق، ولذلك لم ينكر يعقوب قولهم: "ونلعب"، ومنه قوله -عليه الصلاة والسلام- في حديث جابر رضي الله عنه: "فهلا بكراً تُلاعبها وتُلاعبُك" (1).

2 - أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم (2)، وقد سبق عند مناقشة قول مَنْ قال: أن الأصل في اللعب التَّحريم ببيان أن الأدلة جاءت على جواز اللعب.

القول الثاني:
أن اللعب مكروه، وإليه ذهب الشافعي رحمه الله (3)، والحنابلة في قول (4).

قال الشافعي رحمه الله تعالى:
(ويكره اللعب، بالحزة والقرق وكل ما لعب الناس به؛ لأن اللعب ليس من صنعة أهل الدين ولا المروءة) (5).

قال في كشاف القناع:
(فيُكره لعبه بأرجوحة، ونحوها، ذكره ابن عقيل وغيره، وكذا مراماة الأحجار، ونحوها، وهو أن يرمي كل واحد الحجر إلى صاحبه) (6).

ويمكن أن يناقش:
بأن إقرار النبي صلى الله عليه وسلم له في بعض المواقف التي سبق الإشارة إليها يدل على الإباحة؛ إذ لا يقر صلى الله عليه وسلم على مكروه.

القول الثالث:
أن أنواع اللعب باطلة ممنوع منها شرعاً إلا ما دل الدليل على استثنائه، وإلى ذلك ذهب الحنفية (7)، والآجري من الحنابلة (8).

قال في بدائع الصنائع:
(واللعب حرام في الأصل إلا أن اللعب بهذه الأشياء صار مُستثنى من التحريم شرعاً (9).

قال في كشاف القناع:
(قال الآجري في النصيحة مَنْ وثب وثبةً مرحاً ولعباً بلا نفع فانقلب فذهب عقله عصى، وقضى الصلاة (10).

واستدلوا بما يلي:
1 - عن عقبة بن عامر الجُهني رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله ليُدخل بالسَّهم الواحد ثلاثة الجنَّة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرَّامي به، والمُمِدُ به"، وقال: "ارموا واركبوا، ولأن ترموا أحب إليَّ من أن تركبوا، كل ما يلهو به الرجل المسلم باطلٌ إلا رميةً بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من الحق" (11).
__________
(1) ينظر الجامع لأحكام القرآن، ج9/ ص139.

والنص جزء من حديث أخرجه البخاري في باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة، ح (4949)، صحيح البخاري ج5/ ص2009، ومسلم في باب استحباب نكاح ذات الدين، ح (715)، صحيح مسلم ج2/ ص1087.
(2) ينظر الأشباه والنظائر ج1/ ص60، قواعد الفقه ج1/ ص 59.
(3) ينظر الأم ج6/ ص208.
(4) ينظر الانصاف للمرداوي ج6/ ص89، كشاف القناع ج4/ ص47.
(5) الأم ج6/ ص208.
(6) كشاف القناع ج4/ ص47.
(7) بدائع الصنائع ج6/ ص206.
(8) كشاف القناع ج4/ ص47.
(9) بدائع الصنائع ج6/ ص206.
(10) كشاف القناع ج4/ ص47.
(11) أخرجه الترمذي في باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله، ح (1637)، وقال: وهذا حديث حسن صحيح، سنن الترمذي ج4/ ص174، وأخرجه أبو داود بنحوه، في باب الرمي، ح (2513)، وسكت عنه، سنن أبي داود ج3/ ص13، والنسائي في باب تأديب الرجل فرسه ح (4420)، سنن النسائي الكبرى ج3/ ص39، والحاكم، ح (2467)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد على هذا الاختصار صحيح على شرط مسلم، المستدرك على الصحيحين ج2/ ص104، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ج8/ ص119، والمعجم الكبير ج2/ ص193، وقال في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ج2/ ص240: أخرجه النسائي وإسحاق والطبراني والبزار بإسناد حسن.
-----------------------------------------------

وجه الاستدلال:
كل شيءٍ ليس من ذكر الله فهو لهو ولعب، وما كان كذلك فهو مذموم، والَّلذَّة التي تعقب ألماً في الآخرة، ولا توصل إلى لذة هناك باطلة إلا ما استثني، وكذا المسابقة بالخفّ والقدم صارت مستثناة من التحريم بالنص؛ كما سبق بيانه، فبقي ما وراءها على أصل الحرمة، فيحرم ما سواها من اللهو؛ لأنه باطل، والباطل في النار.

ولأن الاستثناء يحتمل أن يكون لمعنى لا يوجد في غيرها، وهو الرياضة والاستعداد لأسباب الجهاد في الجملة فكانت لعباً صورةً، ورياضةً وتعلماً لأسباب الجهاد، فيكون جائزاً إذا استجمع شرائط الجواز، ولئن كان لعباً لكن اللعب إذا تعلقت به عاقبة حميدة لا يكون حراماً، ولهذا استثنى ملاعبة الأهل لتعلق عاقبة حميدة بها، وهو انبعاث الشهوة الدَّاعية إلى الوطء الذي هو سبب التوالد والتناسل والسُّكنى، وغير ذلك من العواقب الحميدة، وهذا المعنى لا يوجد في غير هذه الأشياء فلم يكن في معنى المستثنى، فبقي تحت المستثنى منه (1).

ونوقش:
بأن قوله -صلى الله عليه وسلم-: "كل لهو باطل" ليس معناه أنه حرام، بل المراد أن اللعب مذموم، ولم يرضه العلماء بل كانوا يكرهون أن لا يرى الرجل في إصلاح معاش ولا في إصلاح معاد؛ لأنه قطع زمان فيما لا يترتب عليه فائدة دنيوية ولا أخروية، وفي القرآن: (وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً) [الإسراء: 37].

إذ يشير إلى هذا المعنى، أو المراد بقوله: "كل لهو باطل إلا... ": أنه عبث، أو كالعبث ليس له فيه فائدة، ولا ثمرة تجنى بخلاف اللعب مع الزوجة فإنه مباح يخدم أمراً ضرورياً وهو النسل، وبخلاف تأديب الفرس، وكذلك اللعب بالسهام فإنهما يخدمان أصلاً تكميلياً، وهو الجهاد فلذلك استثنى هذه الثلاثة من اللهو الباطل، فهو مباح غير مطلوب الفعل ولا الترك بخصوصه (2).

أو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم:
"كل لهو باطل" يعني إذا شغله عن طاعة الله؛ ولذا ترجم له البخاري رحمه الله تعالى (3): باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله، ومَنْ قال لصاحبه: تعال أقامرك، وقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) [لقمان: 6] (4).

لأنه إذا لم يشغله عن طاعة الله يكون مباحاً حيث ورد بأدلة أخرى أن الشرع أباح للجاريتين يوم العيد الغناء في بيت عائشة من أجل العيد (5)، وأباح لها النظر إلى لعب الحبشة بالحراب في المسجد (6)، وعن أنس رضي الله عنه قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تُسبق، قال حميد: أو لا تكاد تُسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشقَّ ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال صلى الله عليه وسلم: "حقٌ على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه" (7).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:
سابقني النبي صلى الله عليه وسلم فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذه بتلك" (8).
__________
(1) ينظر بدائع الصنائع ج6/ ص206.

(2) ينظر الموافقات ج1/ ص129 - 130.
(3) ينظر صحيح البخاري ج5/ ص2321.
(4) ينظر الجامع لأحكام القرآن، ج14/ ص52، بدائع الصنائع ج6/ ص206، فيض القدير ج5/ ص23.
(5) في حديث أخرجه البخاري في باب الحراب والدرق يوم العيد، ح (907)، صحيح البخاري ج1/ ص323، ومسلم باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد، ح (892)، صحيح مسلم ج2/ ص607.
(6) أخرجه البخاري في باب التحريض على الرمي وقول الله تعالى: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم"، ح (2745)، صحيح البخاري ج3/ ص1063، ومسلم بنحوه في باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد) ح (892)، صحيح مسلم ج2/ ص608.
وينظر عمدة القاري ج22/ ص273.
(7) أخرجه البخاري في باب ناقة النبي صلى الله عليه، ح (2717)، صحيح البخاري ج3/ ص1053.
(8) أخرجه النسائي في مسابقة الرجل زوجته، ح (8942)، سنن النسائي الكبرى ج5/ ص303، وأبو داود في باب في السبق على الرجل، ح (2578)، وسكت عنه، سنن أبي داود ج3/ ص29، وابن حبان في ذكر إباحة المسابقة بالأقدام إذا لم يكن بين المتسابقين رهان، ح (4691)، صحيح ابن حبان ج10/ ص545، وقال في التلخيص الحبير ج4/ ص162: واختلف فيه على هشام.
---------------------------------------------------------

ولحديث أبي عمير:
"كان إذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرآه قال: "أبا عمير ما فعل النغير (1)، لطير كان يلعب به (2).

2 - أن اللعب يصد عن الجُمع والجماعات، وسبب للوقوع في فواحش الكلام وغيره (3).

الترجيح:
من خلال ما تقدم يظهر والله أعلم أن الراجح أن اللعب في الأصل مُباح، لكن لا يستكثر منه، ويرخص في المباح منه للصغار ما لا يرخص للكبار (4)، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة، وهم يلعبون وأنا جارية، فاقدروا قدر الجارية العربة الحديثة السن" (5).

والأمر فيه أوسع في أيام العرس (6)، والعيد، ونحوها.

رابعا:
اللعب بالألعاب الخطرة إذا كان بلا عوض، ولا منفعة فيه في الحرب وإعلاء كلمة الله فقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيه على قولين:

القول الأول:
تحرم مخاطرته بنفسه في الألعاب الخطرة، وإليه ذهب أكثر المالكية (7)، وهو وجه عند الشافعية (8)، وإليه ذهب الحنابلة (9).

قال في بلغة السالك:
(قوله والنظر إلى الحرام حرام: أي كمشي على حبل، وكالنط من الطارة، واللعب بالسيف؛ للخطر والغرر في السلامة) (10).

وقال الرملي في حاشيته:
(ويحرم اللعب بالحاث، ومشي البهلوان على الحبل، واللعب بالجلود المقصصة في ضوء السراج المسمى بخيال الظل) (11).

قال في مطالب أولي النهى:
(لاعب بكل ما فيه دناءة حتى بأرجوحة أو رفع ثقيل، وتحرم مخاطرته بنفسه فيه: أي رفع الثقيل، وتحرم مخاطرته بنفسه في ثقاف) (12).

واستدلوا بما يلي:
__________
(1) أخرجه البخاري في باب الانبساط إلى الناس وقال ابن مسعود خالط الناس ودينك لا تكلمنه والدعابة مع الأهل، ح (5778)، صحيح البخاري ج5/ ص2270، ومسلم في باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه، وجواز تسميته يوم ولادته، واستحباب التسمية بعبد الله وإبراهيم وسائر أسماء الأنبياء عليهم السلام، ح (2150)، صحيح مسلم ج3/ ص1692.

(2) ينظر فتح الباري ج10/ ص584.
(3) ينظر البحر الرائق ج8/ ص215.
(4) ينظر المصدر السابق ج4/ ص48.
(5) أخرجه مسلم في باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد، ح (892)، صحيح مسلم ج2/ ص608.
(6) ينظر صحيح البخاري ج5/ ص1976.
(7) ينظر بلغة السالك ج2/ ص325، حاشية الدسوقي ج2/ ص338.
(8) ينظر روضة الطالبين ج10/ ص351، حاشية الرملي ج4/ ص344.
(9) ينظر كشاف القناع ج4/ ص48، مطالب أولي النهى ج6/ ص619.
(10) بلغة السالك ج2/ ص325.
(11) حاشية الرملي ج4/ ص344.
(12) مطالب أولي النهى ج6/ ص619.
---------------------------------------------------------

1 - الأدلة التي جاءت بحفظ النفس، وأن حفظها من المقاصد التي جاء الشرع بالمحافظة عليها (1)؛ كقوله تعالى: (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195] (2).

2 - كل فعل أفضى إلى محرم كثير حرمه الشارع إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة؛ لأنه يكون سبباً للشر والفساد (3).

القول الثاني:
اللعب بالألعاب الخطرة إذا كان بلا عوض يجوز إذا كان الغالب فيه السلامة لكونه من حاذق به، وإليه ذهب الدسوقي من المالكية (4)، والشافعية (5)، ومال إليه شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله (6).

قال الدسوقي في حاشيته:
(قوله: كمشي على حبل إلخ، إنما منع ذلك ونحوه؛ كالنط من الطارة، واللعب بالسيف؛ للخطر والغرر في السلامة؛ لكن جرت العادة الآن بالسلامة (7).

قال في نهاية المحتاج:
(ومحل حل الرمي إذا كان لغير جهة الرامي، أما لو رمى كل إلى صاحبه فحرام قطعاً؛ لأنه يؤذي كثيراً.

نعم لو كان عندهما حذق بحيث يغلب على ظنهما سلامتهما منه لم يحرم، ويحل اصطياد الحية لحاذق في صنعته حيث غلب على ظنه سلامته منها، وقصد ترغيب الناس في اعتماد معرفته؛ كما يؤخذ مما ذكره المصنف في فتاويه في البيع، ويؤخذ من كلامه أيضاً حل أنواع اللعب الخطرة من الحاذق بها حيث غلب على الظن سلامته (8).

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:
عندما سئل عما يقع بين أهل مليبار من اللعب بنحو السيوف المحددة والتضارب بها اعتمادا على حراستهم بالترس والغالب السلامة، وقد يقع الجرح، وقد يقع الهلاك، فهل هو جائز؛ لأن القصد به التمرين حتى ينفع في الحرب، أو لا لدخوله في الإشارة على مسلم بالسلاح وحمله عليه، وقد عمت البلوى بذلك؟

أجاب بقوله:
يجوز ذلك؛ كما صرح به أصحابنا حيث قالوا يجوز ولو بعوض المسابقة على التردد بالسيوف، وإدارتها، والرماح؛ لأنه ينفع في الحرب، ويحتاج إلى معرفة وحذق، ويجوز بلا عوض المراماة بأن يرمي كل واحد الحجر أو السهم إلى الآخر وإنما لم يجز بعوض؛ لأنها لا تنفع في الحرب.

فعلم منه ما قلناه، ولأن التردد بالسيوف والرماح ومراماة الأحجار والسهام قد يقع فيها جرح وهلاك، ومع ذلك لم ينظروا إليه لغلبة السلامة، وكونه نافعا في الحرب ليس هو العلة في التجويز مطلقا، وإنما هو علة في التجويز بعوض ألا ترى إلى تجويزهم المراماة بالسهام والأحجار بلا عوض مع عدم نفعها في الحرب.
__________
(1) ينظر الموافقات ج3/ص47، إرشاد الفحول ج1/ص366.

(2) ينظر المطالب أولي النهى ج6/ص619.
(3) ينظر كشاف القناع ج4/ص48.
(4) حاشية الدسوقي ج 2/ص338.
(5) ينظر حاشية البجيرمي ج4/ص375، حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ج8/ص165،حاشية قليوبي ج4/ص266.
(6) ينظر الفتاوى الفقهية الكبرى ج4/ص262.
(7) حاشية الدسوقي ج2/ص338.
(8) نهاية المحتاج ج8/ ص165.

يتبع إن شاء الله...


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحكام الاستعراض بالسيارات (التفحيط)

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 12/03/16, 12:01 am

وليس علة ذلك إلا غلبة السلامة فيها، فكذا ما في السؤال يجوز لغلبة السلامة فيه، وإن فرض أنه غير نافع في الحرب، وليس هذا من الإشارة على مسلم بالسلاح المنهي عنها؛ لأن محل النهي في إشارة مخيفة، أو يتولد عنها الهلاك قريبا غير نادر؛ كما هو ظاهر (1).

الترجيح:
من خلال ما تقدم يظهر والله أعلم أن الراجح هو أنه لا تجوز مخاطرته بنفسه في الألعاب الخطرة؛ لقوة أدلته، وعري القول الثاني عن الدليل كما أنه قد قيد ذلك بغلبة السلامة وكون الهلاك أو الجرح أو الإتلاف يحصل نادراً، والألعاب الخطرة يحصل ذلك فيها كثيراً، إضافة إلى أن في اللعب بها مغامرة بمصالح حفظ النفس والأطراف والأموال مع عدم ترتب أي مصلحة معتبرة من ذلك؛ كيف ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح (2)، كما أن الفعل أو القول المفضي إلى المفسدة قسمان، أحدهما: أن يكون وضعه للإفضاء إليها، والثاني: أن يكون الفعل يفضي إلى أمر جائز أو مستحب، فيتخذ وسيلة إلى المحرم إما بقصده أو بغير قصد منه، وهذا هو شأن الألعاب الخطرة، فإن قاعدة سد الذرائع تقوى هنا ولو كان لا يؤدي للهلاك غالبا؛ لأنه يؤدي إلى ظهور هذه الألعاب ومخاطرة مَنْ لا يكون حاذقاً بها في نفسه، فيهلك نفسه أو غيره، فهذه المفاسد العظيمة تجعل منع اللعب بها هو الأقرب ولو لحاذق.

ومن خلال ما تقدم يظهر أن اللعب بالسيارات بما يسمى بالتفحيط لا يجوز، وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة، فقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء، رقم (22036) في 27/ 7/1427 هـ ما نصه: والتفحيط ظاهرة سيئة.. يقوم بارتكابها بعض الشباب الهابطين في تفكيرهم وسلوكهم نتيجة لقصور في تربيتهم وتوجيههم، وإهمال من قبل أولياء أمورهم، وهذا الفعل محرم شرعاً، نظراً لما يترتب على ارتكابه من قتل للأنفس، وإتلاف للأموال، وإزعاج للآخرين، وتعطيل لحركة السير.

وهو ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي، في قراره رقم (71) 2/ 8 البند الأول فقرة (أ) بشأن حوادث السير حيث جاء فيه:
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن (من1 إلى7 محرم1414هـ، الموافق 21/ 27 حزيران (يونيو) 1993م. بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع حوادث السير.

وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، وبالنظر إلى تفاقم حوادث السير، وزيادة أخطارها على أرواح الناس وممتلكاتهم، واقتضاء المصلحة تبقى سن الأنظمة المتعلقة بترخيص المركبات بما يحقق شروط الأمن كسلامة الأجهزة، وقواعد نقل الملكية، ورخص القيادة، والاحتياط الكافي بمنح رخص القيادة بالشروط الخاصة بالنسبة للسن، والقدرة، والرؤية والدراية بقواعد المرور والتقيد بها، وتحديد السرعة المعقولة، والحمولة؛ قرر ما يلي:
__________
(1) الفتاوى الفقهية الكبرى ج4/ ص262.

(2) ينظر الموافقات ج3/ ص190، الأشباه والنظائر ج1/ ص87.
----------------------------------------------------------

أولاً:
1 - إن الالتزام بتلك الأنظمة التي لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية واجب شرعاً، لأنه من طاعة ولي الأمر فيما ينظمه من إجراءات بناء على دليل المصالح.

على أننا نرى أن الإثم يزداد كلما ازدادت المخالفة خطورة، وغلب جانب الخطر فيها على الأنفس والأموال.

أو تعدى ضررها للغير؛ كالسرعة الزائدة، أو تجاوز الإشارة الضوئية، أو التفحيط المتعمد، أو معاكسة السير، أو التجاوز الخاطئ، أو القيادة في حال سكر ونحوه اهـ.

ومن الأدلة على عدم جواز التفحيط مايلي:
1 - قوله تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) [النساء: 29].

وجه الاستدلال:
أن الله تعالى نهى عن جميع ما يؤدي إلى إتلاف النفس، وإن لم يكن قاصدا لقتلها، ويدخل في ذلك تعريض النفس للموت بالألعاب الخطرة (1)؛ كالاستعراض بالسيارات (التفحيط).

قال القرطبي رحمه الله تعالى:
(ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل في الحرص على الدنيا، وطلب المال بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدي إلى التلف، ويحتمل أن يقال: "ولا تقتلوا أنفسكم" في حال ضجر أو غضب، فهذا كله يتناوله النهي) (2).

وقال ابن سعدي رحمه الله تعالى:
("ولا تقتلوا أنفسكم" أي لا يقتل بعضكم بعضاً، ولا يقتل الإنسان نفسه، ويدخل في ذلك الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، وفعل الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك: "إن الله كان بكم رحيماً"، ومن رحمته أن صان نفوسكم وأموالكم ونهاكم عن إضاعتها وإتلافها، ورتب على ذلك ما رتبه من الحدود) (3).

2 - قوله تعالى:
(ولاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195].
__________
(1) ينظر المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ج2/ ص42، تفسير الثعالبي ج1/ ص365، تفسير البيضاوي ج2/ ص177.

(2) الجامع لأحكام القرآن، ج5/ ص156 - 157.
(3) تفسير السعدي ج1/ ص175.
---------------------------------------------------------

وجه الاستدلال:
قال القرافي رحمه الله تعالى: (أي لا تركبوا الأخطار التي دلت العادة على أنها مهلكة) (1)، وقال ابن الشاط رحمه الله تعالى: (بل صون النفوس والأجسام والمنافع والأعضاء والأموال والأعراض عن الأسباب المفسدة واجب) (2)، وفي الاستعراض بالسيارات (التفحيط) ركوب لأخطار دلت العادة على أنها سبب للهلاك.

3 - قال الله عز وجل:
(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً) [الأحزاب: 58].

وجه الاستدلال:
أن الاستعراض بالسيارات (التفحيط) أذية، ومن آذى المؤمنين والمؤمنات فقد ارتكب كبيرة للوعيد عليه في الآية، وهذا يشمل كل أذية قولية أو فعلية (3)، وإذا تابع ذلك وكثر منه وعرف به فهو فاسق، سواء أكان أذاه بيده، أم بلسانه، أم بفعله، أم بسعيه (4).

4 - عن حذيفة بن أسيد رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ آذى المسلمين في طُرُقهم وجبت عليه لعنتهُم" (5).

وجه الاستدلال:
عموم الحديث حيث هو شامل لكل ما فيه أذى لهم في طرقهم (6)؛ إذ الأذى إيلام النفس، وما يتبعها من الأحوال (7)، قال الشوكاني رحمه الله: (وهذه الأحاديث تفيد وجوب الترك، وتحريم الفعل، لا شك في ذلك) (8)، والاستعراض بالسيارة (التفحيط) فيه أنواع من الأذى كما لا يخفى.

5 - حديث أنس رضي الله عنه:
الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ آذى مسلماً فقد آذاني، ومَنْ آذاني فقد آذى الله" (9).

وجه الاستدلال:
كالذي قبله، حيث يمنع من كل أذى لمسلم، وفي اللعب المسمى بالتفحيط أذى للمسلم.

6 - عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول:
قال أبو القاسم -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ أشار إلى أخيه
__________
(1) الفروق ج4/ ص455.

(2) إدرار الشروق على أنوار الفروق ج4/ ص401.
(3) ينظر الجامع لأحكام القرآن، ج14/ ص240.
(4) ينظر الجامع لأحكام القرآن، ج14/ ص240، تفسير السعدي ج1/ ص671، التمهيد لابن عبد البر ج12/ ص174.
(5) أخرجه الطبراني ح (3050)، المعجم الكبير ج3/ ص179، وقال الشوكاني والمناوي: وإسناده حسن.
ينظر فيض القدير ج6/ ص18، السيل الجرار ج1/ ص65.
(6) ينظر التيسير بشرح الجامع الصغير ج2/ ص383.
(7) ينظر فيض القدير ج6/ ص18.
(8) السيل الجرار ج1/ ص66.
(9) أخرجه الطبراني، ح (3607)، المعجم الأوسط ج4/ ص60 - 61، وقال في التيسير بشرح الجامع الصغير ج2/ ص384: وإسناده حسن.
--------------------------------------------------------

بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى يدعه وإن كان أخاه لأبيه وأمه" (1).

وجه الاستدلال:
فيه تأكيد حرمة المسلم، والنهي الشديد عن ترويعه وتخويفه والتعرض له بما قد يؤذيه، وقوله صلى الله عليه وسلم: "وإن كان أخاه لأبيه وأمه" مبالغة في إيضاح عموم النهي في كل أحد سواء من يتهم فيه ومن لا يتهم، وسواء كان هذا هزلا ولعبا أم لا؛ لأن ترويع المسلم حرام بكل حال، ولأنه قد يسبقه السلاح؛ كما صرح به في الرواية الأخرى، ولعن الملائكة له يدل على أنه حرام (2).

وقال العيني رحمه الله:
(وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور، وإن لم يكن المحذور محققا سواء كان ذلك في جد أو هزل) (3).

وقال الطيببي رحمه الله:
(قوله: "وإن كان أخاه": تتميم لمعنى الملاعبة وعدم القصد في الإشارة) (4).

وفي اللعب بالسيارات المسمى بالتفحيط ترويع للمسلمين كما لا يخفى، كما أن السيارة قد تفلت منه، وتسبقه فتصيب مسلماً.

7 - عن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده قال:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لا يأخذ أحدكم عصا أخيه لاعباً أو جاداً، فمن أخذ عصا أخيه فليردها إليه" (5).

وجه الاستدلال:
أن الحديث نهى أن يأخذ أحد متاع أخيه وهو لا يريد سرقته إنما يريد إدخال الغيظ عليه، فهو لاعب في السرقة جاد في إدخال الغيظ والروع والأذى عليه، وإنما ضرب المثل بالعصا؛ لأنه من الأشياء التافهة التي لا يكون لها كبير خطر عند صاحبها ليعلم أن ما كان فوقه فهو بهذا المعنى أحق وأجدر (6)، فإذا كان منهي عن ترويع المسلم بأبسط صورة فما هو أخطر منه مما يخاف فيه على النفس والمال من باب أولى، وهذا شأن (التفحيط).

8 - أن اللعب بالسيارات (التفحيط) فيه تعريض للأموال للتلف، وذلك عن طريق قيادة السيارة بطريقة غير متزنة، وهو ما يؤدي إلي تلفها أو تلف بعض أجزائها، أو إتلاف غيرها من الممتلكات الخاصة أو العامة، والأدلة على النهي عن تضييع الأموال أكثر من أن تحصر.

فمن ذلك ما رواه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم: "إن الله حرَّم عليكم عُقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعاً وهات، وكره لكم
__________
(1) أخرجه مسلم في باب النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم، ح (2616)، صحيح مسلم ج4/ ص2020.

(2) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم ج16/ ص170.
(3) عمدة القاري ج24/ ص187.
(4) تحفة الأحوذي ج6/ ص318.
(5) أخرجه أبو داود في باب من يأخذ الشيء على المزاح، سنن أبي داود ج4/ ص301، والترمذي في باب ما جاء لا يحل لمسلم أن يروع مسلما، ح (2160)، سنن الترمذي ج4/ ص462، وقال: وهذا حديث حسن غريب.
(6) ينظر مرقاة المفاتيح ج6/ ص136، ينظر تحفة الأحوذي ج6/ ص316.
-----------------------------------------------------

قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" (1).

9 - أن الاستعراض بالسيارات (التفحيط) يستغرق على فكر صاحبه فيصرفه عن مصالحه:
وقد نقل العدوي اتفاق السلف على تحريم اللعب بالنرد معللاً ذلك بأنه يوقع العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ويلهي القلب ويشغله ويغيب اللاعب به عن مصالحه (2).

إضافة إلى ما في الاستعراض بالسيارات (التفحيط) من قتل النفس وما دونها وإتلاف الأموال وترويع الآمنين، والفعل إذا اشتمل كثيراً على ذلك، وكانت الطباع تقتضيه؛ ولم يكن فيه مصلحة راجحة حرَّمه الشارع قطعاً، وهذا أصل مستمر في أصول الشريعة؛ كما دلت عليه قاعدة سد الذرائع وغيرها.

وهو أن كل فعل أفضى إلى المحرم كثيراً كان سبباً للشر والفساد، فإذا لم يكن فيه مصلحة راجحة شرعية وكانت مفسدته راجحة نهي عنه، بل كل سبب يفضي إلى الفساد نهي عنه إذا لم يكن فيه مصلحة، فكيف بما كثر إفضاؤه إلى الفساد؛ ولهذا نهي عن الخلوة بالأجنبية، وأما النظر فلما كانت الحاجة تدعو إلى بعضه رخص منه فيما تدعو له الحاجة؛ لأن الحاجة سبب الإباحة، كما أن الفساد والضرر سبب التحريم، فإذا اجتمعا رجح أعلاهما، كما رجح عند الضرر أكل الميتة؛ لأن مفسدة الموت شر من مفسدة أكل الخبيث المحرم.

واللعب بالسيارات (التفحيط) فيه من المفاسد مالا يخفى على عاقل وليس فيه مصلحة معتبرة فضلاً عن مصلحة مقاومة؛ لأن غايته أن يلهي النفس ويريحها؛ كما يقصد شارب الخمر ذلك، وفي راحة النفس بالمباح الذي لا يصد عن المصالح ولا يجتلب المفاسد غنية، والمؤمن قد أغناه الله وجلاله عن حرامه وبفضله عمن سواه، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً) [الطلاق: 2].

فعن أبي ذر رضي الله عنه:

جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية: "ومَنْ يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه مِنْ حيث لا يحتسب" قال: فجعل يرددها حتى نعست، فقال: "يا أبا ذر لو أن الناس أخذوا بها لكفتهم" (3).

وقد بيَّن سبحانه في هذه الآية أن المتقي يدفع عنه المضرة، وهو أن يجعل له مخرجاً مما ضاق على الناس ويجلب له المنفعة ويرزقه من حيث لا يحتسب، وكل ما يتغذى به الحي مما تستريح به النفوس وتحتاج إليه في طيبها وانشراحها فهو من الرزق، والله تعالى يرزق ذلك لمن اتقاه بفعل المأمور وترك المحظور، ومن طلب ذلك بهذا اللعب فهو بمنزلة من طلب ذلك بالخمر، وصاحب الخمر يطلب الراحة ولا يزيده إلا تعباً وغماً، وإن كانت تفيده مقداراً من السرور فما يعقبه من المضار ويفوته من المسار أضعاف ذلك؛ كما جرب ذلك مَنْ جربه (4).
__________
(1) أخرجه البخاري في باب ما ينهى عن إضاعة المال، وقول الله تعالى: "والله لا يجب الفساد"، "ولا يصلح عمل المفسدين"، وقال في قوله: "أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء"، وقال: "ولا تؤتوا السفهاء أموالكم"، والحجر في ذلك، وما ينهى عن الخداع، ح (2277)، صحيح البخاري ج2/ ص848.

(2) ينظر حاشية العدوي ج2/ ص654، مختصر الفتاوى المصرية ج1/ ص526.
(3) أخرجه ابن ماجه في باب الورع والتقوى، ح (4220)، سنن ابن ماجه ج2/ ص1411، والحاكم، ح (3819)، وقال؛ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، المستدرك على الصحيحين ج2/ ص534، وابن حبان في ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه، ح (6669)، صحيح ابن حبان ج15/ ص53، والطبراني في المعجم الأوسط ج3/ ص59، وقال في مجمع الزوائدج5/ ص 223؛ ورجاله رجال الصحيح.
(4) ينظر رسائل وفتاوى ابن تيميه في الفقه ج32/ ص228 - 230.

يتبع إن شاء الله...


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحكام الاستعراض بالسيارات (التفحيط)

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 12/03/16, 12:21 am

المبحث الثالث: التفرج على التفحيط.
الكلام في التفرج على الاستعراض بالسيارات (التفحيط)؛ لأجل التَّلهّي واللعب مرتب على الكلام على حكمه، فإن كان حراماً فإن النظر إلى الحرام حرام باتفاق أهل العلم (1).

قال في مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر:
(وإن علم المدعو أن فيها لهواً لا يجيب سواء كان مِمَّنْ يُقتدى به أو لا) (2).

قال في بلغة السالك:
(والنظر إلى الحرام حرام) (3).

قال الرملي:
(ويحرم التحريش بين الكلاب والديوك لما فيه من إيلام الحيوان بلا فائدة...، واعلم أنه يحرم التفرج على هذه الأشياء المحرمة؛ لأن فيه إعانة لهم على الحرام) (4).

قال البجيرمي في حاشيته:
(وكل ما حرم حرم التفرج عليه؛ لأنه إعانة على معصية) (5).

قال في الإنصاف:
(وإن حضر وشاهد المنكر أزاله وجلس، فإن لم يقدر انصرف بلا خلاف) (6).

قال في المبدع:
(وإن حضر فشاهد المنكر أزاله وجلس؛ لأن في ذلك جمعاً بين مصلحتي الإنكار ومقصود الإجابة الشرعية، فإن لم يقدر انصرف؛ لأن الجلوس مع مشاهدة التحريم حرام) (7).

واستدلوا على أن النظر إلى الحرام حرام بما يلي:
1 - قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ) [النساء: 140]، وقوله تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ* وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [الأنعام: 68 - 69].

وجه الاستدلال:
أن ما ذكره الله من الخوض بالباطل لا يجوز الجلوس مع أصحابه وإن لم يشاركهم، فإن جلس معهم فإنه مثلهم، وهكذا كل منكر.

جاء في تفسير ابن كثير رحمه الله:
والمراد بذلك كل فرد من آحاد الأمة أن لا يجلس مع المكذبين الذين يُحرّفون آيات الله ويضعونها على غير مواضعها،
__________
(1) ينظر مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج4/ ص217، حاشية العدوي ج2/ ص655، الفواكه الدواني ج2/ ص350، حاشية قليوبي ج4/ ص266، الإنصاف للمرداوي ج8/ ص335.

(2) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج4/ ص217.
(3) بلغة السالك ج2/ ص325.
(4) حاشية الرملي ج4/ ص344.
(5) حاشية البجيرمي ج4/ ص375.
(6) الإنصاف للمرداوي ج8/ ص335.
(7) المبدع ج7/ ص184.
---------------------------------------------------------

فإن جلس أحد معهم ناسياً: (فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين) إنكم إذا جلستم معهم وأقررتموهم على ذلك فقد ساويتموهم فيما هم فيه (1).

وقال ابن سعدي رحمه الله:
(فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين يشمل الخائضين بالباطل، وكل متكلم بمحرم أو فاعل لمحرم فإنه يحرم الجلوس والحضور عند حضور المنكر الذي لا يقدر على إزالته، وهذا النهي والتحريم لِمَنْ جلس معهم ولم يستعمل تقوى الله بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم، أو يسكت عنهم وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله تعالى بأن كان يأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم فيترتب على ذلك زواله وتخفيفه، فهذا ليس عليه حرج ولا إثم، ولهذا قال: "وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون": أي ولكن ليذكرهم ويعظهم لعلهم يتقون الله تعالى (2).

2 - عن طارق بن شهاب قال:
أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال: قد ترك ما هنالك، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (3).

وإنكاره بقلبه الذي هو أضعف الإيمان:
بأن لا يرضى به، وينكر في باطنه على متعاطيه فيكون تغييراً معنوياً؛ إذ ليس في وسعه إلا هذا القدر من التغيير، وإذا جلس معه وأنس بالمنكر لم يكن مُغيراً بقلبه (4).

3 - عن جابر رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (...، ومَنْ كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُدار عليها الخمر) (5).

وجه الاستدلال:
فيه أن مَنْ يفعل ذلك كأنه لم يؤمن بالله واليوم الآخر لعدم خوفه من شدة العقوبة، يعني وإن لم يشرب معهم؛ لأنه بجلوسه كأنه أقرَّهم على المنكر) (6).

4 - أن المتفرج على المحرم يشاهد المنكر من غير حاجة إليه فمنع منه؛ كما لو شاهده مع القدرة على إزالته (7).

5 - أن المتفرج على التفحيط إن جلس معهم نسب إليهم، فإن جليس القوم منهم (8)، وفي قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل:
__________
(1) تفسير ابن كثير ج2/ ص145.

(2) تفسير السعدي ج1/ ص260.
(3) أخرجه مسلم، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، ح (49)، صحيح مسلم ج1/ ص69.
(4) ينظر مرقاة المفاتيح ج9/ ص324.
(5) أخرجه أبو داود في باب ما جاء في الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره، ح (3774)، وأعله، سنن أبي داود ج3/ ص349، والترمذي في باب ما جاء في دخول الحمام، ح (2801)، وقال: هذا حديث حسن غريب، سنن الترمذي ج5/ ص113، والنسائي في النهي عن الجلوس على مائدة يدار عليها الخمر، ح (6741)، سنن النسائي الكبرى ج4/ ص171، والحاكم، ح (7779)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. المستدرك على الصحيحين ج4/ ص320، وقال في فتح الباري ج9/ ص250: ما أخرجه النسائي من حديث جابر مرفوعاً .. ، وإسناده جيد، وأخرجه الترمذي من وجه آخر فيه ضعف عن جابر، وأبو داود من حديث بن عمر بسند فيه انقطاع، وينظر التلخيص الحبير ج3/ ص196.
(6) ينظر مرقاة المفاتيح ج8/ ص143، تحفة الأحوذي ج8/ ص69، تبيين الحقائق ج6/ ص13.
(7) ينظر المبدع ج7/ ص184.
(8) ينظر الفواكه الدواني ج2/ ص350.
-----------------------------------------------------------------

"هُمُ القومُ لا يشقى به جليسُهم" (1) إشارة إلى أن جلساء السعداء سعداء (2).

6 - أن التفرج على الاستعراض بالسيارات (التفحيط) قد يفضي إلى هلاك المتفرج أو إصابته، وبخاصة إذا كان قريباً من مكان الاستعراض بالسيارات (التفحيط)، ويجب عليه وقاية نفسه من ذلك.

7 - في التفرج على الاستعراض بالسيارات (التفحيط) تشجيع للمستعرضين، وتقوية لهم.
__________
(1) أخرجه البخاري في باب فضل ذكر الله عز وجل، ح (6045)، صحيح البخاري ج5/ ص2353، ومسلم في باب فضل مجالس الذكر، ح (2689)، صحيح مسلم ج4/ ص2069.

(2) ينظر عمدة القاري ج23/ ص28.
--------------------------------------------------------------

المبحث الرابع: آثار التفحيط:
اللاعب إن لعب بالألعاب الخطرة فإنه قد يترتب عليه تلف نفسه أو غيره مِمَّنْ هو مشارك له في اللعب أو غير مشارك، أو تلف عضو له أو لغيره، أو جرحه، أو تلف مال خاص أو عام.

ولذلك أحكام أعرضها في مطالب:
المطلب الأول: نوع القتل باللعب بالسيارة (التفحيط):
هذه المسألة كغيرها من مسائل البحث لم أجدها في كتب المتقدمين؛ لكني وجدت مسائل مشابهة يكون القاتل فيها هازلا أو لاعبا أو مازحا غير قاصد للقتل عدوانا، وهي مسألة إذا تجاذبا حبلا أو اصطدما قاصدين أو غير قاصدين.

وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في ذلك على أقوال ثلاثة:
القول الأول:
إن كان ذلك الفعل الناتج عن اللعب يقتل غالبا فالقتل عمد، وإن كان الفعل لا يقتل غالبا فهو شبه عمد، وإليه ذهب الحنابلة (1).

قال في كشاف القناع:
(وإن اصطدما عمداً، ويقتل ذلك الصدم غالباً فالقتل عمد يلزم كل واحد منهما دية الآخر في ذمته فيتقاصَّان، ولا شيء على العاقلة؛ لأنها لا تحمل العمد، وعلى هذا إن مات أحدهما وحده فالقصاص أو الديَّة في مال صاحبه، وإلا: أي وإن لم يكن الصدم يقتل غالباً، فهو شبه عمد فالديَّة على العاقلة والكفارة في مال كل منهما، ولو تجاذبا حبلاً ونحوه؛ كثوب فانقطع الحبل أو نحوه فسقطا فماتا فكمتصادمين سواء انكبا أو استلقيا، أو انكب أحدهما واستلقى الآخر لكن نصف ديَّة المنكب على عاقلة المستلقي مغلظة ونصف ديَّة المستلقي على عاقلة المنكب مخففة) (2).

القول الثاني:
إذا تجاذب اللاعبان حبلاً أو اصطدما فالقتل خطأ، وإليه ذهب الحنفية (3)، والشافعية (4)، على خلاف بينهم في كيفية فرض الدية لأجل اختلافهم في تقدير نسبة الخطأ.

قال في مجمع الأنهر:
(وإن اصطدم فارسان خطأً: أي ضرب أحدهما الآخر بنفسه، أو اصطدم ماشيان فماتا ضمن عاقلة كل: أي كل واحد دية الآخر عندنا؛ لأن هلاكه إما مضاف إلى فعل نفسه، أو فعل صاحبه، أو فعلهما معا لا سبيل إلى الأول؛ لأن فعله مباح لا يصلح في حق نفسه أن يضاف إليه الهلاك فضلا عن أن يصلح في حق الضمان، ولا إلى الثالث؛ لأن ما يركب من صالح وغير صالح ليس بصالح فثبت الثاني، فإنه وإن كان فعلاً مباحاً وهو المشي في الطريق إلا أنه في حق غيره يصلح أن يضاف إليه الهلاك فيصلح أيضا في حق الضمان، وعند زفر والشافعي يجب على عاقلة كل منهما نصف دية الآخر؛ لأن كل واحد عطب بفعله وفعل صاحبه فكان نصفين أحدهما معتبر والآخر هدر، قيل: لو كانا عامدين في الاصطدام يضمن كل واحد نصف الدية للآخر اتفاقا، وقيل: هذا لو وقع كل واحد منهما على قفاه لتحقق فعل الاصطدام ولو وقع على وجهه فلا شيء على واحد منهما، وإن وقع أحدهما على قفاه والآخر على وجهه فدم الذي وقع على وجهه هدر، قيل: يجب عند الشافعي نصف الدية سواء وقع على قفاه أو ظهره أو وجهه.
__________
(1) ينظر كشاف القناع ج6/ ص9.

(2) ينظر المصدر السابق.
(3) ينظر المبسوط للسرخسي ج26/ ص191، ملتقى الأبحر ج1/ ص375، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج4/ ص375.
--------------------------------------------------------

وإن تجاذبا حبلاً فانقطع الحبل فماتا فإن وقعا أي كل واحد منهما على ظهرهما فهما هدر؛ لأن كل واحد مات بقوة نفسه، وإن وقعا على وجههما فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر؛ لأن كل واحد منهما مات بقوة صاحبه، وإن اختلفا: أي وقع أحدهما على القفا والآخر على الوجه فدية من وقع على وجهه على عاقلة من وقع على ظهره فالذي على القفا لا دية له.

وإن قطع آخر الحبل:
أي إن تجاذبا الحبل فقطعه إنسان آخر فوقع كل منهما على القفا فماتا فديتهما على عاقلته: أي عاقلة القاطع؛ لأنه مضاف إلى فعله فكان سبباً (1).


قال في حاشية الجمل على المنهج:
(قوله لو اصطدم حران إلخ، في المختار صدمه ضربه بجسده، وبابه ضرب وصادمه وتصادما واصطدما، وفي المصباح صدمه صدما من باب ضرب دفعه، وتصادم الفارسان واصطدما أي أصاب كل واحد الآخر بثقله وجدته اهـ، ولو تجاذبا حبلا لهما أو لغيرهما فانقطع وسقطا، وماتا فعلى عاقلة كل منهما نصف دية الآخر وهدر الباقي، فإن قطعه غيرهما فماتا فديتهما على عاقلته أو مات أحدهما بإرخاء الآخر الحبل فنصف ديته على عاقلته، وإن كان الحبل لأحدهما والآخر ظالم هدر الظالم وعلى عاقلته نصف دية المالك (2).

القول الثالث:
إن تصادم اللاعبان أو تجاذبا مطلقاً قصداً فماتا أو أحدهما فالقود، وعند جهل الحال يحمل على القصد لا على الخطأ، وإليه ذهب المالكية (3).

قال في الشرح الكبير:
(وإن تصادما: أي المكلفان أو غيرهما أو تجاذبا حبلا أو غيره؛ كأن جذب كل منهما يد صاحبه فسقطا، مطلقا سواء كانا راكبين أو ماشيين أو مختلفين ولو بسفينتين على الراجح قصدا منهما فماتا معا فلا قصاص لفوات محله، أو مات أحدهما فقط، فالقود: جواب للمسألتين، وهو على حذف مضاف أي فأحكامه ثابتة بينهما وحكمه في موتهما نفيه وفي موت أحدهما ثبوته.

ومن أحكامه أنه إذا كان أحدهما بالغاً والآخر صبياً فلا قصاص على الصبي، أو كان أحدهما حراً والآخر رقيقاً فلا يقتص للرقيق من الحر، ويحكم بحكم القود أيضاً فيما لو قصد أحدهما التصادم أو التجاذب، دون الآخر وهو داخل في قوله قصدا، وحملا عليه: أي على القصد عند جهل الحال لا على الخطأ، وإنما يظهر في موت أحدهما فقط للقصاص من الحي، عكس السفينتين، إذا تصادمتا فتلفتا أو إحداهما وجهل الحال فيحملان على عدم القصد فلا قود ولا ضمان؛ لأن جريهما بالريح وليس من عمل أربابهما، وهذه العلة تدل على أن المراد بعدم القصد هو العجز لا الخطأ، وهو كذلك على الراجح، وأما الخطأ ففيه الضمان فظهر أن لقوله عكس السفينتين فائدة حيث حمل على العجز، وأما المتصادمان ففي العمد القود؛ كما قال وفي الخطأ الضمان ولو سفينتين فيهما، ولا شيء في العجز بل هدر ولو غير سفينتين؛ كما أشار له بقوله: إلا لعجز حقيقي: أي إلا أن يكون تصادمهما لعجز حقيقي لا يستطيع كل منهما أن يصرف نفسه أو دابته عن الآخر فلا ضمان، بل هدر، ولا يحملان عند الجهل عليه بل على العمد؛ كما تقدم.
__________
(1) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج4/ ص375.

(2) الجمل شرح المنهج ج5/ ص87.
(3) ينظر التاج والإكليل ج6/ ص243، الشرح الكبير ج4/ ص247 - 248، بلغة السالك ج4/ ص170.
-----------------------------------------------------------

لكن الراجح أن العجز الحقيقي في المتصادمين كالخطأ فيه ضمان الدية في النفس والقيم في الأموال بخلاف السفينتين فهدر، وحملا عند الجهل عليه؛ لأن جريهما بالريح كما تقدم، لا كخوف غرق أو ظلمة، مخرج من قوله عكس السفينتين؛ أي فإنهما يحملان على العجز عند الجهل فلا قود ولا ضمان) (1).

الترجيح:
من خلال ما تقدم يظهر والله أعلم أن الراجح أن القتل بالتجاذب ونحوه لأجل اللعب شبه عمد أو خطأ حسب تقدير أهل الخبرة للواقع.

وذلك لما يلي:
- أنه قد ثبت عن بعض الصحابة، وقول الصحابي حجة إذا لم يخالفه صحابي آخر (2)، فقد صح عن زيد بن ثابت رضي الله عنه فيمن عمد بآخر لاعبا معه أو ضربه بسوط أو عصا أو لاكزه أو رماه لاعبا فهذا هو شبه العمد فيه الدية مغلظة أرباعا، وثبت عن ابن مسعود نحوه (3).

- أن الخطأ أن يفعل فعلا له فعله لا يريد به إصابة المقتول فيصيبه ويقتله (4)، وشبه العمد أن يفعل ما ليس له فعله مما لا يقتل غالبا فيصيب غيره فيقتله، أو يتعمد الفعل الذي يقتل مثله غالبا فيصيب به غيره وهو لا يريد قتله (5)، وهو بالتجاذب ونحوه لاعبا قاصدا للفعل الذي يقتل غالبا ولكنه لا يريد القتل فيكون شبه عمد.

- أن العمد غير متحقق هنا؛ لأنه غير قاصد للعدوان.
__________
(1) الشرح الكبير ج4/ ص247 - 248.

(2) ينظر المسودة ج1/ ص299، الإحكام للآمدي ج4/ ص156.
(3) ينظر المحلى ج10/ ص385.
(4) ينظر المغني ج8/ ص217.
(5) ينظر المصدر السابق ج8/ ص338.

يتبع إن شاء الله...


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحكام الاستعراض بالسيارات (التفحيط)

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 12/03/16, 12:44 am

القتل باللعب بالسيارات (التفحيط)
من خلال النظر فيما وجدته من كلام أهل العلم، وبالتأمل بقواعد الشريعة ومقاصدها فإنه يمكن القول إن: اللاعب بالسيارة (المُفحط) على رأي أهل الخبرة مُخالف لأنظمة السير التي تقتضي سلامة سائق المركبة، وسلامة غيره، وقد يتسبب في موت نفسه أو موت غيره.

وهو إن وقع بسببه حادث فلا يخلو من أحوال: أولا:
إن قتل بذلك نفسه فأمره إلى الله؛ لأن هذا النوع من اللعب قد تغلب فيه المرء نفسه، ويقصد التحدي حتى لو كان يغلب على ظنه أنه يموت كما يذكر ذلك بعض اللاعبين فيكون قاتلاً لنفسه.

قال ابن تيميه رحمه الله تعالى:
(فهذا الذي منع من قتل الحيَّة وأمسكها بيده حتى قتلته أولى أن يترك أهل العلم والدين الصلاة عليه؛ لأنه قاتل نفسه، بل لو فعل هذا غيره به لوجب القود عليه.

وإن قيل إنه ظن أنها لا تقتل فهذا شبيه عمله بمنزلة الذي أكل حتى بشم فإنه لم يقصد قتل نفسه، فَمَنْ جنى جناية لا تقتل غالباً كان شبه عمد، وإمساك الحيَّات من نوع الجنايات فإنه فعل غير مباح) (1).

ثانيا:
إن قتل (المُفحط) بذلك غيره وكان غير مشارك له في اللعب ولامتفرجاً؛ كالمار، ونحوه، فقد ذكر المالكية (2) أن اللاعب إذا قتل غيره، والآخر لم يلاعبه ولم يشاركه في اللعب فإنه يعد قتل عمد يوجب القود على قول عند المالكية (3).

وكذا نص الحنفية أيضا أن قصد اللعب لا يرفع عنه القود (4).

والراجح والله أعلم:
أن مَنْ جنى على غيره باللعب المسمَّى بالتفحيط، وكان المجني عليه غير مشارك له في اللعب فإنه من شبه العمد؛ لأنه لم يقصد القتل، وإنما قصد اللعب، فهذه شبهة تدرأ القصاص عنه.

وليس من الخطأ؛ لأنه فعل ما ليس له فعله وما ليس فيه مصلحة فقتل به غيره فكان شبه عمد.

ثالثا:
إن قتل (المُفحط) بالتفحيط غيره وكان مشاركاً له في اللعب فإنه يعدّ من قتل الخطأ، ويرجع لأهل الخبرة في تقدير نسبة الخطأ فيمَنْ تسبب في القتل والإتلاف.

وكذا إن كان متفرجاً ومشجعاً فإنه قد يتسبب في قتل نفسه، فيكون قتله بفعل (المُفحط)، وفعل نفسه.
__________
(1) ينظر رسائل وفتاوى ابن تيميه في الفقه ج24/ ص291، المبدع ج8/ ص251.

(2) ينظر القوانين الفقهية ج1/ ص230، المدونة الكبرى ج16/ ص308، بداية المجتهد ج2/ ص305، ولم أجد ذلك لغيرهم فيما اطلعت عليه.
(3) ينظر بداية المجتهد ج2/ ص305، الذخيرة ج12/ ص280.
(4) ينظر البحر الرائق ج8/ ص348.
-----------------------------------------------------------
رابعا: إن تسبب في جرح غيره، أو إتلاف عضو.
فإن ما قيل في النفس يجري على ما دونها، نص على ذلك الشافعية (1)، والحنابلة (2).

إلا أن الحنفية قالوا ليس فيما دون النفس شبه عمد، بل خطأ وعمد (3)، وكذا المالكية حيث لم يثبتوا شبه العمد أصلا (4).

واستدل الحنفية على عدم وجود شبه عمد فيما دون النفس:
بما روى أنس رضي الله عنه أن الربيع عمته كسرت ثنية جارية، فطلبوا إليها العفو فأبوا، فعرضوا الأرش فأبوا، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوا إلا القصاص، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع، لا والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أنس كتاب الله القصاص" فرضي القوم فعفوا، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من عباد الله مَنْ لو أقسم على الله لأبره" (5).

ويناقش بعدم التسليم أنه شبه عمد بل إنها كسرت ثنيتها عمداً؛ كما هو ظاهر من الحديث (6).

وبناءً عليه:
فإن جرح اللاعب (المُفحط) غيره فأتلف عضواً على وجه اللعب فإنه من شبه العمد لأنه لم يقصد القتل، وإنما قصد اللعب، فهذه شبهة تدرأ القصاص عنه.

وليس من الخطأ؛ لأنه فعل ما ليس له فعله، وما ليس فيه مصلحة فجرح به غيره.

المطلب الثاني: الواجب على من جنى على نفسه أو غيرها بسبب المخاطرة باللعب:

وفيه مسألتان: المسألة الأولى:
ضمان من جنى على نفسه أو طرفه بسبب المخاطرة باللعب.

تحرير محل النزاع: أولاً:
اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على وجوب الديَّة على مَنْ قتل غيره خطأ (7)؛ لقوله تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) [النساء: 92].

ثانياً:
اتفق أهل العلم القائلون بإثبات شبه العمد بوجوب الدية مغلظة على من قتل غيره شبه عمد مع اختلافهم في صفة التغليظ مما ليس مقام بيانه (8).

ثالثاً:
اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في وجوب ضمان من جنى على نفسه، أو على طرفه عمداً أو خطأ على قولين:
__________
(1) ينظر مغني المحتاج ج4/ ص25.

(2) ينظر المغني ج8/ ص261.
(3) ينظر البحر الرائق ج8/ ص348، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج4/ ص311، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ج2/ ص714، شرح معاني الآثار ج3/ ص189.
(4) ينظر الكافي لابن عبد البر ج1/ ص588.
(5) أخرجه البخاري في باب: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر" إلى قوله "عذاب أليم"، ح (4230). صحيح البخاري ج4/ ص1636.
(6) ينظر المهذب ج2/ ص177.
(7) ينظر البحر الرائق ج8/ ص333، منح الجليل ج9/ ص24، المهذب ج2/ ص190، إعانة الطالبين ج4/ ص125، الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص118، الإنصاف للمرداوي ج9/ ص446، الروض المربع ج3/ ص277.
(8) ينظر المبسوط للسرخسي ج26/ ص65، إعانة الطالبين ج4/ ص125، الإنصاف للمرداوي ج9/ ص446، الروض المربع ج3/ ص277.
-------------------------------------------------------------

القول الأول:
مَنْ جنى على نفسه أو على طرفه عمداً أو خطأ فلا شيء له من بيت المال ولا من غيره، بل هو هدر، وإليه ذهب جمهور أهل العلم، من الحنفية (1)، وهو المشهور عند المالكية في الخطأ (2)، وإليه ذهب الشافعية (3)، وأحمد في رواية عنه هي المذهب (4).

قال في مجمع الأنهر:
(ومن قتل نفسه يهدر دمه) (5).

قال في الفواكه الدواني:
(ولمَّا كان من شرط حمل العاقلة أن لا يكون الجاني جنى على نفسه، قال: ولا تعقل العاقلة ديَّة مَنْ قتل نفسه عمداً أو خطأ، بل يكون دمه هدراً في العمد اتفاقاً، وفي الخطأ على المشهور) (6).

قال في الأم:
(وإذا أصاب المسلم نفسه بجرح خطأ فلا يكون له عقل على نفسه ولا على عاقلته، ولا يضمن المرء ما جنى على نفسه) (7).

قال في كشاف القناع:
(ومَنْ جنى على نفسه أو جنى على طرفه عمداً أو خطأ فلا شيء له من بيت المال ولا من غيره، بل هو هدر) (8).

واستدلوا بما يلي: 1- قوله تعالى:
(وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً) [النساء: 92]، ولم يذكر قتله نفسه (9).

2 - أن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال:
لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالاً شديداً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتد عليه سيفه فقتله، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وشكوا فيه، رجل مات في سلاحه، وشكوا في بعض أمره... قال سلمة: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مات جاهداً مجاهداً" (10)، ولم ينقل أنه ودي، ولو وجبت لبيَّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولنقل ظاهراً (11).

3 - أن الجاني هنا جنى على نفسه، ولا يضمن لنفسه شيئاً؛ كالعمد (12).

4 - أن حمل العاقلة إنما كان معونة له على الضمان للغير، ولا يتحقق هاهنا (13).

القول الثاني:
على عاقلة الجاني على نفسه ديته لورثته ودية طرفه لنفسه، وهو قول عند المالكية (14)، ورواية عن الإمام أحمد (15)، وزاد الحنابلة فإن كانت العاقلة هي الوارثة لم يجب شيء؛ لأنه لا يجب شيء للإنسان على نفسه (16).
__________
(1) ينظر تبيين الحقائق ج6/ ص176، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج4/ ص403، المبسوط للشيباني ج4/ ص378، المبسوط للسرخسي.

(2) ينظر منح الجليل ج9/ ص155 الكافي لابن عبد البر ج1/ ص595، الفواكه الدواني ج2/ ص192.
(3) ينظر الأم ج4/ ص288.
(4) ينظر الإنصاف للمرداوي ج10/ ص42، الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص120.
(5) مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ج4/ ص403.
(6) الفواكه الدواني ج2/ ص192.
(7) الأم ج4/ ص288.
(8) كشاف القناع ج6/ ص13.
(9) ينظر منح الجليل ج9/ ص139.
(10) أخرجه مسلم في باب غزوة خيبر، ح (1802)، صحيح مسلم ج3/ ص1429.
(11) ينظر الدليل في الأم ج4/ ص288، كشاف القناع ج6/ ص13.
(12) ينظر الأم ج4/ ص246، الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص120.
(13) ينظر الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص120.
(14) ينظر الفواكه الدواني ج2/ ص192.
(15) ينظر الإنصاف للمرداوي ج10/ ص42، الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص120.
(16) ينظر الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص120.
--------------------------------------------------------------

قال في الفواكه الدواني:
(ولمَّا كان من شرط حمل العاقلة أن لا يكون الجاني جنى على نفسه قال: ولا تعقل العاقلة ديَّة مَنْ قتل نفسه عمداً أو خطأ بل يكون دمه هدراً في العمد اتفاقاً، وفي الخطأ على المشهور) (1).

قال في الكافي:
ومَنْ جنى على نفسه أو طرفه خطأ ففيه روايتان،... والثانية: ديَّته على عاقلته لورثته ودية طرفه على عاقلته لنفسه...، فإن كانت العاقلة هي الوارثة لم يجب شيء...، وإن كان بعضهم وارثاً سقط ما عليه وحده) (2).

واستدلوا بما يلي:
1 - ما روي أن رجلاً ساق حماراً بعصا كانت معه، فطارت منها شظية، فأصابت عينه ففقأتها، فجعل عمر ديَّته على عاقلته، وقال: "هي يد من أيدي المسلمين لم يصبها اعتداء" (3).

ونوقش بأنه إن ثبت عن عمر فقد ثبت في الحديث جناية عامر بن الأكوع على نفسه ولم ينقل أنه ودي، ولو كان فيه دية لم يؤخر صلى الله عليه وسلم البيان عن وقت الحاجة إليه (4).

2 - أن الجاني إذا جنى على نفسه خطأ فقتلها فهي جناية خطأ فأشبه جنايته على غيره (5).

ونوقش بالفرق بين جناية الخطأ على غيره وعلى نفسه؛ أن حمل العاقلة إنما كان معونة له على الضمان للغير؛ فهو استدلال بمحل النزاع فلا يصح.

الترجيح:
من خلال ما تقدم يظهر أن الراجح والله أعلم أن من جنى على نفسه أو جنى على طرفه عمدا أو خطا فلا شيء له من بيت المال ولا من غيره بل هو هدر؛ لقوة أدلته، ومناقشة أدلة القول الآخر.

وبناء عليه من جنى على نفسه، أو جنى على طرفه بالاستعراض بالسيارات (التفحيط) فلا شيء له من بيت المال ولا من غيره، بل هو هدر.

المسألة الثانية:
كفارة من جنى على غيره أو نفسه أو طرفه بسبب المخاطرة باللعب:

تحرير محل النزاع: أولاً:
اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على وجوب الكفارة على من قتل غيره باللعب سواء قيل إن قتله
__________
(1) الفواكه الدواني ج2/ ص192.

(2) الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص120
(3) ينظر كشاف القناع ج6/ ص13.
الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في الرجل يصيب نفسه بالجرح، ح (27704). مصنف ابن أبي شيبة ج5/ ص430.
(4) ينظر إرشاد الفحول ج1/ ص294.
(5) ينظر الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص120.
-----------------------------------------------------------

خطأ أم شبه عمد (1)؛ لأن القصد منها تدارك ما فرط من التقصير، وهو في الخطأ الذي لا إثم فيه ترك التثبت مع خطر الأنفس (2).

والأصل في وجوب الكفارة هنا قوله تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ)، وقوله: (وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً) [النساء: 92].

وأما شبه العمد فتجب فيه الكفارة (3)؛ لأنه أجري مجرى الخطأ في نفي عقوبته، وتحمل العاقلة ديته وتأجيلها فكذلك في الكفارة، ولأنه لو لم تجب الكفارة لم يلزم القاتل شيء؛ لأن الدية تحملها العاقلة (4).

ثانياً:
تجب الكفارة في القتل دون الأطراف والجروح فلا كفارة فيهما؛ لعدم وروده (5).

ثالثاً:
اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في وجوب الكفارة في مال من قتل نفسه خطأ على قولين:

القول الأول:
لا تجب في مال من قتل نفسه خطأ كفارة، وإليه ذهب الحنفية (6)، وهو وجه عند المالكية (7)، ووجه عند الشافعية (8)، ومال إليه ابن قدامه رحمة الله (9).

قال في المبسوط:
(كذلك لو قتل الولد الأم فليس عليه بسبب الجناية شيء؛ لأنه جزء منها فجنايته عليها كجنايته على نفسه) (10).

قال في منح الجليل:
(لا كفارة على قاتل نفسه. ابن عرفة. ابن شاس: لا تجب الكفارة في قتل الصائل، ولا على قاتل نفسه، قلت: هو مقتضى المذهب، لأنه غير خطأ) (11).

قال في روضة الطالبين:
(وهل تجب على من قتل نفسه، وجهان، أصحهما: نعم؛ لأنه قتل محرم فتخرج من تركته) (12).

واستدلوا بما يلي:
1 - قوله تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً) إلى قوله تعالى: (فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) [النساء: 92].

وجه الاستدلال من وجهين: الأول:
إنما أريد بالكفارة إذا قتل غيره بدليل قوله: "ودية مسلمة إلى أهله"، وقاتل نفسه لا تجب فيه دية (13)؛ للأدلة التي مرت.

الثاني:
وجوب صيام الشهرين المتتابعين عند عدم الرقبة مخرج قاتل نفسه لامتناع تصور هذا الجزء من الكفارة فيه.
__________
(1) ينظر لسان الحكام ج1/ ص389، منح الجليل ج9/ ص154/ المهذب ج2/ ص217، الإقناع للشربيني ج2/ ص518، الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص144.

(2) ينظر نهاية المحتاج ج7/ ص384.
(3) ينظر المهذب ج2/ ص217، الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص144.
(4) ينظر الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص144.
(5) ينظر البحر الرائق ج8/ ص391، الذخيرة ج12/ ص420، الإقناع للشربيني ج2/ ص518، مغني المحتاج ج4/ ص107، الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ ص145.
(6) ينظر المبسوط للسرخسي ج27/ ص109.
(7) ينظر منح الجليل ج9/ ص154.
(8) ينظر روضة الطالبين ج9/ ص381.
(9) ينظر المغني ج8/ ص401.
(10) المبسوط للسرخسي ج27/ ص109.
(11) منح الجليل ج9/ ص154.
(12) روضة الطالبين ج9/ ص381.
(13) المغني ج8/ ص401.

يتبع إن شاء الله...


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحكام الاستعراض بالسيارات (التفحيط)

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 12/03/16, 06:05 am


وإذا بطل الجزء بطل الكل (1).

2 - أن عامر بن الأكوع رضي الله عنه قتل نفسه خطأ، حيث ارتد عليه سيفه، ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بكفارة (2).

3 - من قتل نفسه خطأ لا يجب عليه ضمان نفسه بالدية فلم تجب الكفارة؛ كقتل نساء أهل الحرب وصبيانهم (3).

القول الثاني:
من قتل نفسه خطأ وجبت الكفارة في ماله، وهو وجه عند الشافعية (4)، وإليه ذهب الحنابلة (5).

قال في روضة الطالبين:
(وهل تجب على من قتل نفسه، وجهان، أصحهما: نعم؛ لأنه قتل محرم، فتخرج من تركته) (6).

قال في المغني:
(ومن قتل نفسه خطأ وجبت الكفارة في ماله) (7).

واستدلوا بما يلي:
1 - عموم قوله تعالى: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ) [النساء: 92].

ونوقش:
بأنه إنما أريد بالآية إذا قتل غيره بدليل قوله: (وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ) [النساء: 92]، وقاتل نفسه لا تجب فيه دية بدليل قتل عامر بن الأكوع رضي الله عنه (8).

2 - أن نفس الجاني على نفسه خطأ معصومة عليه (9)؛ إذ هو آدمي مؤمن مقتول خطأ فوجبت الكفارة على قاتله؛ كما لو قتله غيره (10).

3 - أن الكفارة تجب لحق الله تعالى، وقتل نفسه وعبده كقتل غيرهما في التحريم (11).

الترجيح:
يظهر والله أعلم أن الراجح أنه لا تجب في مال من قتل نفسه خطأ كفارة؛ لأن الأصل عدم الوجوب، والدليل دل على وجوبها على قاتل غيره؛ كما سبق بيانه، ومن حكم مشروعية الكفارة والله أعلم لتكون رادعة وكافة عن كثير من القتل باستعمال الأسباب العاصمة، وقاتل نفسه خطأ قد مات فذلك غير متحقق فيه (12).

وبناء عليه فلا كفارة في مال من قتل نفسه بالاستعراض بالسيارات (التفحيط).
__________
(1) منح الجليل ج9/ ص154.

(2) ينظر المغني ج8/ ص401.
(3) المصدر السابق.
(4) ينظر روضة الطالبين ج9/ ص381، إعانة الطالبين ج4/ ص131.
(5) ينظر المغني ج8/ ص401، كشاف القناع ج6/ ص65، الإنصاف للمرداوي ج10/ ص135.
(6) روضة الطالبين ج9/ ص381.
(7) المغني ج8/ ص401.
(8) ينظر المصدر السابق.
(9) ينظر إعانة الطالبين ج4/ ص131.
(10) ينظر المغني ج8/ص401.
(11) ينظر الكافي في فقه ابن حنبل ج4/ص143.ص144.
(12) ينظر تفسير السعدي ج1/ص193.
-----------------------------------------------------------------

المطلب الثالث: ضمان ما أتلفه اللاعب (المفحط):
يترتب على اللعب بالسيارات (التفحيط) في أحيان كثيرة إتلاف ممتلكات عامة؛ كالأنوار، والمباني، والأشجار، والطرقات، ونحوها، وإتلاف ممتلكات خاصة؛ كالسيارات والمباني، وغيرها، فيجب على اللاعب (المفحط) المتلف أو المتسبب بإتلافها ضمانها جميعها؛ إذ القاعدة العامة في الضمان: إلزام متلف مال غيره بضمان ماأتلف (1)، لا خلاف في ذلك بين فقهاء المذاهب الأربعة (2)، سواء أكان اللاعب مخطئا أم عامدا، جاهلا أم عالما، صغيرا أم كبيرا (3)؛ لأنه ضمان مال لا جزاء فعل فيعتمد عصمة المحل (4)، والأصل في المتلفات ضمان المثل بالمثل، والمتقوم بالقيمة (5) حسب ما يقدره أهل الخبرة.

ومن الأدلة على إلزام متلف مال غيره بضمان ما أتلف ما يلي:
1 - عن أنس رضي الله عنه: قال كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة، ويقول: "غارت أمكم"، ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت" (6)، والحديث صريح في وجوب ضمان المتلفات.

2 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ "من أعتق شقصا له من عبد، أو شركاً، أو قال: نصيباً، وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق، وإلا فقد عتق منه ما عتق" (7)، فأمر صلى الله عليه وسلم بالتقويم في حصة الشريك؛ لأنها متلفة بالعتق (8).
__________
(1) ينظر فتاوى السعدي ج 2/ ص 905، الأشباه والنظائرج1/ ص 356.

(2) ينظر حاشية ابن عابدين ج5/ ص153،بداية المجتهد ج2/ ص132، الذخيرة ج3/ ص323، قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج1/ ص150، المغني ج6/ ص300.
(3) ينظر الذخيرة ج3/ ص323، قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج1/ص150.
(4) ينظر تيسير التحرير ج2/ص306.
(5) ينظر فتاوى السعدي ج2/ص905، الأشباه والنظائر ج1/ص356.
(6) أخرجه البخاري في باب الغيرة/ح (4927)، صحيح البخاري ج5/ص2003. ينظر الدليل في: المغني ج5/ص139، إعلام الموقعين ج1/ص324.
(7) أخرجه البخاري في باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل، ح (2359)، صحيح البخاري ج2/ ص882، ومسلم في باب من أعتق شركا له في عبد، ح (1501)، صحيح مسلم ج3/ ص1286.
(8) ينظر المغني ج5/ص139.
-----------------------------------------------------------------

المبحث الخامس: عقوبة اللاعب المفحط:
إن اللعب بالسيارات (التفحيط) يترتب عليه مفاسد كثيرة؛ إذ يضر بالحق العام، والحق الخاص؛ حيث يروع الصغار والكبار، ويزعجهم، ويصعب عليهم الوصول إلى بيوتهم أو الخروج منها، خاصة أولئك الذين يكون هذا الاستعراض أمام بيوتهم، فيعيقهم عن قضاء مصالحهم، ويحرمهم من الساحات الواسعة التي أمام بيوتهم؛ لأنها صارت مسرحا لهذا اللعب، إضافة إلى ما يسببه من حوادث تزهق بها نفوس، وتذهب بها أعضاء، وتحدث بها جروح، وتتلف بها أموال، ولا يترتب عليه شيء من المصالح غير العبث والمتعة التي يشعر بها هواة هذا النوع من اللعب، ولأن الإعذار والإنذار الأخروي قد لا يقوم له أثر في كثير من النفوس بخلاف الدنيوي شرعت العقوبات في الدنيا زواجر عن ارتكاب أسبابها؛ كما حدث ابن القاسم قال: حدثنا مالك أن عثمان ابن عفان رضي الله عنه: "كان يقول ما يزع الإمام أكثر مما يزع القرآن" أي من الناس، قال: قلت لمالك ما يزع؟ قال: يكف" (1)؛ لذلك كان لابد من عقوبة تزع أولئك عن فعلهم.

وبيان ذلك في ثلاثة مطالب:
المطلب الأول:
تعزير اللاعب بالسيارة (المفحط):
لا خلاف بين أهل العلم رحمهم الله تعالى في ثبوت التعزير في ما لا حد فيه ولا كفارة (2).

ومن ذلك اللعب بالسيارات (التفحيط) فقد تبين من خلال ما تقدم أن فيه إيذاء واعتداء على الحقوق العامة والخاصة.

ومن الأدلة على ثبوت التعزير فيه ما يلي:
1 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (3).

وجه الاستدلال:
قوله صلى الله عليه وسلم: "فليغيره" أمر إيجاب بإجماع الأمة (4)، ومن الأسباب المعينة على إزالة المنكر ومنعه التعزيز (5).
__________
(1) ينظر التمهيد لابن عبد البر ج1/ ص118، الاعتصام ج1/ ص171، مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ج11/ ص416، أصول السرخسي ج2/ ص294.

(2) ينظر الفتاوي الهندية ج2/ ص167، المهذب ج2/ ص274، شرح مختصر خليل ج8/ ص110، الفروع ج6/ ص107.
(3) أخرجه مسلم في باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، ح (49)، صحيح مسلم ج1/ ص69.
(4) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم ج2/ ص22.
(5) ينظر تحفة الأحوذي ج6/ ص327، فيض القدير ج6/ ص130، عون المعبود ج11/ ص330.
--------------------------------------------------------------

2 - أن الاستعراض بالسيارات (التفحيط) مخالفة كما سبق بيانه، والمخالفة تفتقر إلى ما يمنع من فعلها، فإذا لم يجب فيها حد ولا كفارة وجب أن يشرع فيها التعزير لتحقيق المانع من فعلها (1)، استنادا إلى قاعدة: من أتى معصية لا حد فيها ولا كفارة عزر (2).

3 - أن في الاستعراض بالسيارات (التفحيط) أذى للمسلمين، وقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة فيما اطلعت عليه على أن من آذى مسلما فقد استحق التعزير (3).

وممن نص على ذلك:
ابن عابدين حيث قال: (... بأنه الموافق للضابط: كل من ارتكب منكرا أو آذى مسلما بغير حق بقول أو بفعل أو إشارة يلزمه التعزير) (4).

وابن تيمية حيث قال:
"ومن لعب بالحمام، فأشرف على حريم الناس، أو رماهم بالحجارة فوقعت على الجيران، فإنه يعزر على ذلك تعزيراً يردعه عن ذلك، ويمنع من ذلك، فإن هذا فيه ظلم وعدوان على الجيران مع ما فيه من اللعب المنهي عنه) (5).

المطلب الثاني: قدر التعزير:
جنس التعزير من الحبس أو الضرب أو غيره موكول إلى رأي الإمام، فيجتهد ويعمل ما يراه من الجمع بينهما، والاقتصار على أحدهما على حسب الصلاح بما يدفع مفسدة هذا اللعب؛ حفظا لحقوق الله تعالى ولحقوق عباده؛ ولا يقدر التعزير، بل بما يردع المعزر؛ لأن المقصود دفع جنس الفساد، وإصلاح أحوال الناس (6)، ويراعى في تعزير اللاعب (المفحط) الترتيب والتدريج؛ كما يراعيه دافع القائل حسب تكرر ذلك منه، وحسب ما ترتب على لعبه، ونحو ذلك (7).

ويقترح أن يكون تعزير اللاعب (المفحط) بما يلي:
أولا: الحبس
ومن الأدلة على مشروعية التعزير بالحبس:
1 - عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم حبس رجلاً في تهمة" (8).

2 - عن عمرو بن الشريد عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) (9).

قال سفيان (شيخ البخاري) (10): وعرضه: يقول مطلتني، وعقوبته: الحبس، وكذا فسره ابن المبارك (11).

فيحبس اللاعب (المفحط) عقوبة له، وهو بهذا الحبس يبعد عن مكان اللعب، ويراجع نفسه، فقد تصلح حاله ويتوب.

ويكون مقدار الحبس متفاوتاً حسب إصرار اللاعب (المفحط) على اللعب، وحسب الأضرار التي ترتبت على لعبه، والمرجع في ذلك إلى اجتهاد القاضي.
__________
(1) ينظر المبدع ج9/ ص108.

(2) ينظر الأشباه والنظائر ج1/ ص489، إعلام الموقعين ج2/ ص118.
(3) ينظر حاشية ابن عابدين ج4/ ص71، شرح مختصر خليل ج8/ ص110 منح الجليل ج9/ ص355، غمز عيون البصائر ج2/ ص182، المهذب ج2/ ص274، الفروع ج6/ ص107.
(4) حاشية ابن عابدين ج4/ ص71.
(5) كتب ورسائل وفتاوى ابن تيميه في الفقه ج32/ ص246.
(6) ينظر الفتاوى الكبرى ج4/ ص601.
(7) ينظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج1/ ص100، ص104، روضة الطالبين ج10/ ص174.
(8) أخرجه الترمذي باب ما جاء في الحبس في التهمة، ح (1417)، وقال: حديث حسن، سنن الترمذي ج4/ ص28، وأبو داود في باب في الحبس في الدين وغيره، ح (3630)، سنن أبي داود ج3/ ص314، والحاكم، ح (7063)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، المستدرك على الصحيحين ج4/ ص114.
(9) أخرجه النسائي في مطل الغني، ح (6289)، سنن النسائي الكبرى ج4/ ص59، وأبو داود في باب في الحبس في الدين وغيره (3628)، سنن أبي داود 3/ 313، وابن حبان في باب عقوبة الماطل، ذكر استحقاق الماطل إذا كان غنيا للعقوبة في النفس والعرض لمطله، ح (5089) صحيح ابن حبان ج11/ ص486، والحاكم، ح (7065)) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، المستدرك على الصحيحين ج4/ ص115، والبخاري تعليقا، صحيح البخاري ج2/ ص845، ووصله في تغليق التعليق ج3/ ص319.
(10) ينظر صحيح البخاري ج2/ ص845.
(11) ينظر عون المعبود ج10/ ص41.
----------------------------------------------------------------

ثانيا: الضرب
اتفق أهل العلم رحمهم الله تعالى على مشروعية التعزير بالضرب (1).

واختلفوا في مقدار الضرب، وتحديده بحد معين على أقوال كثيرة يمكن إرجاعها إلى قولين:
القول الأول:
تجوز الزيادة على العشر، ثم اختلفوا: فذهب أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله إلى أن الأربعين سوطا أدنى ما يكون من الحد، وهو حد العبيد في القذف والشرب، وقال عليه الصلاة والسلام: "من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين (2)، وهذا قول أبي يوسف الأول، ثم رجع، وقال: يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا؛ لأن أدنى الحد ثمانون سوطا، وحد العبد نصف الحر وليس بحد كامل، وهذا مروي عن محمد أيضا، وعن أبي يوسف أنه يجوز أن يبلغ بالتعزير تسعة وسبعين سوطا (3).

وذهب المالكية إلى:
عدم تحديد الزيادة بحد (4).

وقال الشافعي وجمهور أصحابه:
لا يبلغ بتعزير كل إنسان أدنى حدوده فلا يبلغ بتعزير العبد عشرين، ولا بتعزير الحر أربعين، وقال بعض الشافعية: لا يبلغ بواحد منهما أربعين، وقال بعضهم: لا يبلغ بواحد منهما عشرين (5)، واختلفت الرواية عن أحمد فروي عنه روايات كالأقوال السابقة، وروي عنه؛ أن لا يبلغ بكل جناية حدا مشروعا في جنسها، ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها (6).

جاء في الشرح الكبير:
(وضرب بسوط أو غيره ... وإن زاد على الحد بالجلد كأن يزيد
على المائة سوط) (7).

جاء في روضة الطالبين:
(وإن رأى الجلد فيجب أن ينقص عن الحد، وفي ضبطه أوجه، أحدها: أنه يفرق بين المعاصي وتقاس كل معصية بما يناسبها من الجناية الموجبة للحد، فيعزر في الوطء المحرم الذي لا يوجب حدا وفي مقدمات الزنى دون حد الزنى، وفي الإيذاء والسب بغير قذف دون حد القذف، وفي إدارة كأس الماء على الشرب تشبيها بشاربي الخمر دون حد الخمر، وفي مقدمات السرقة دون حد السرقة، وعلى هذا فتعزير الحر يعتبر بحده، والعبد بحده...، والثالث: وهو الأصح عند الجمهور، وظاهر النص أنه تجوز الزيادة على عشرة بحيث ينقص
__________
(1) ينظر الفتاوى الهندية ج2/ ص167، حاشية الدسوقي ج4/ ص355، روضة الطالبين ج10/ ص174، المغني ج9/ ص149.

(2) لم أجده فيما أطلعت عليه.
(3) ينظر المبسوط للسرخسي ج24/ ص35 - 36.
(4) ينظر الشرح الكبير ج4/ ص355، التاج والإكليل ج6/ ص319.
(5) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم ج11/ ص222.
(6) ينظر المغني ج9/ ص148.
(7) ينظر الشرح الكبير ج4/ ص355.

يتبع إن شاء الله...


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحكام الاستعراض بالسيارات (التفحيط)

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 12/03/16, 06:26 am

عن أدنى حدود المعزر، فلا يزاد تعزير حر على تسع وثلاثين جلدة، ولا العبد على تسع عشرة) (1).

جاء في المغني:
(والرواية الثانية: لا يبلغ به الحد، وهو الذي ذكره الخرقي فيحتمل أنه أراد لا يبلغ به أدنى حد مشروع... فعلى هذا لا يبلغ به أربعين سوطاً؛ لأنها حد العبد في الخمر والقذف..، وإن قلنا إن حد الخمر أربعون لم يبلغ به عشرين سوطاً في حق العبد وأربعين في حد الحر.. فلا يزاد العبد على تسعة عشر سوطا ولا الحر على تسعة وثلاثين سوطاً..، ويحتمل كلام أحمد والخرقي أنه لا يبلغ بكل جناية حدا مشروعا في جنسها، ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها، وروي عن أحمد ما يدل على هذا) (2).

واستدلوا بما يلي:
1 - ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي جارية امرأته إن كانت أحلتها له جلد مائة، وإن لم تكن أحلتها له رجم (3).

2 - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رجلاً نقش على خاتمه، وأخذ بذلك من بيت المال، فأمر به فضرب مائة ضربة، ثم ضربه في اليوم الثاني مائة ضربة، ثم ضربه في اليوم الثالث مائة ضربة (4).

3 - عن ظبيان بن عمارة قال: أتي علي برجل وامرأة، فقال: رجل إنا وجدناهما في لحاف واحد وعندهما خمر وريحان، فقال علي: مرئيان خبيثان فجلدهما، ولم يذكر حداً (5).

4 - أن التعزير لا يتقدر بقدر معلوم بل هو حسب الجريمة في جنسها وصفتها وكبرها وصغرها، وعمر بن الخطاب قد تنوع تعزيره في الخمر، فتارة بحلق الرأس، وتارة بالنفي، وتارة بزيادة أربعين سوطاً على الحد الذي ضربه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وتعزير مانع الصدقة بأخذها وأخذ شطر ماله معها؛ كما سيأتي، وكذلك عقوبة سارق ما لا قطع فيه يضعف عليه الغرم، وكذلك قاتل الذمي عمداً أضعف عليه عمر وعثمان ديَّته، وغير ذلك (6).

القول الثاني:
لا تجوز الزيادة على عشرة أسواط، وإليه ذهب بعض الشافعية (7)، وهو رواية عن الإمام أحمد (8)، ورجحه الشوكاني (9).

جاء في روضة الطالبين:
(والوجه الثاني: أن جميع المعاصي سواء ولا يزاد تعزير على عشر جلدات) (10).

جاء في المغني:
(واختلف عن أحمد في قدره، فروي عنه أنه لا يزاد على عشر جلدات، نص أحمد على هذا في مواضع) (11).
__________
(1) روضة الطالبين ج10/ ص174.
(2) المغني ج9/ ص148.
(3) ينظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ج28/ ص345، والأثر لم أجده فيما اطلعت عليه.
(4) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم ج11/ ص222، والأثر لم أجده فيما اطلعت عليه.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في الرجل يوجد مع امرأة، ح (28334)، مصنف ابن أبي شيبة ج5/ ص496، وعبد الرزاق في باب الرجل يوجد مع المرأة في ثوب أو بيت، ح (13639)، مصنف عبد الرزاق ج7/ ص401.
(6) ينظر إعلام الموقعين ج2/ ص48.
(7) ينظر روضة الطالبين ج10/ ص174.
(8) ينظر المغني ج9/ ص148، الروض المربع ج3/ ص321.
(9) ينظر نيل الأوطار ج7/ ص330.
(10) روضة الطالبين ج10/ ص174.
(11) المغني ج9/ ص148.
--------------------------------------------------------------
واستدلوا بما يلي:
1 - عن أبي بردة الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله" (1).

وجه الاستدلال:
قوله إلا في حد من حدود الله: ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة (2).

ونوقش الاستدلال بالحديث بأوجه:
الأول:
وهو أقواها:
أنه لا منافاة بينه وبين ما ذكر، فإن الحد في لسان الشارع أعم منه في اصطلاح الفقهاء فإنهم يريدون بالحدود عقوبات الجنايات المقدرة بالشرع خاصة، والحد في لسان الشارع أعم من ذلك، فإنه يراد به هذه العقوبة تارة، ويراد به نفس الجناية تارة؛ وقوله تعالى: (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا) [البقرة: 187]، وقوله: (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا) [البقرة: 229]، فالأول: حدود الحرام، والثاني: حدود الحلال، وقال النبي صلى الله عليه وسلم؛ "إن الله حدَّ حدوداَّ فلا تعتدوها" (3).

وفي حديث النواس بن سمعان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً على كتفي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى الصراط داع يدعو يقول: يا أيها الناس اسلكوا الصراط جميعاً ولا تعوجوا، وداع يدعو على الصراط، فإذا أراد أحدكم فتح شيء من تلك الأبواب قال: ويلك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط الإسلام، والسُّتُور حدود الله، والأبواب المُفتحة محارم الله، والدَّاعي الذي على رأس الصراط كتاب الله، والدَّاعي من فوق واعظ الله يذكر في قلب كل مسلم" (4)، ويراد به تارة جنس العقوبة وإن لم تكن مقدرة فقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله ": يريد به الجناية التي هي حق الله (5).

وأجيب من وجهين: أولاً:
أن ذلك خروج في لفظة الحد عن العرف فيها، فإن هذا يوجب النقل والأصل عدمه، والحديث الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل قد شرب الخمر فجلده بجريدتين نحو أربعين، قال:
__________
(1) أخرجه البخاري في باب كم التعزيز والأدب، ح (6458)، صحيح البخاري ج6/ ص2512، ومسلم بنحوه في باب قدر أسواط التعزير، ح (1708)، صحيح مسلم ج3/ ص1332.
(2) ينظر فتح الباري ج12/ ص177.
(3) أخرجه الحاكم، المستدرك على الصحيحين ج4/ ص129، ح (7114).
(4) أخرجه الحاكم في كتاب الإيمان، ح (245)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولا أعرف له علة ولم يخرجاه، المستدرك على الصحيحين ج1/ ص144، والترمذي بنحوه في باب ما جاء في مثل الله لعباده، ح (2859)، وقال: هذا حديث غريب سنن الترمذي ج5/ ص144 وأحمد ح (17671)، مسند أحمد بن حنبل ج4/ ص182.
(5) ينظر إعلام الموقعين ج2/ ص49.
-----------------------------------------------------------
وفعله أبو بكر، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانين، فأمر به عمر (1) يدل على أن مصطلحهم في الحدود إطلاقها على المقدرات التي يطلق عليها الفقهاء اسم الحد، وما عدا ذلك لا ينتهي إلى مقدار.

ورد بما سبق بيانه بورود النقل في إطلاق الحد على غير المقدرات، والحديث المذكور لا يدل على نفي إطلاقها على غيرها.

وثانياً:
أنا إذا حملناه على ذلك وأجزنا في كل حق من حقوق الله أن يزاد لم يبق لنا شيء يختص المنع فيه بالزيادة على عشرة أسواط؛ إذ ما عدا المحرمات كلها التي لا تجوز فيها الزيادة ليس إلا ما ليس بمحرم، وأصل التعزير فيه ممنوع فلا يبقى لخصوص منع الزيادة معنى (2).

ورد:
بأن المنع من الزيادة على عشرة أسواط يختص بما كان للتأديب؛ كضرب الزوجة مثلا؛ إذ هو جائز لحق الزوج، أو أن المنع من الزيادة مختص بالصغائر، قال ابن حجر رحمه الله: ويحتمل أن يفرق بين مراتب المعاصي، فما ورد فيه تقدير لا يزاد عليه، وهو المستثنى في الأصل، وما لم يرد فيه تقدير، فإن كان كبيرة جازت الزيادة فيه وأطلق عليه اسم الحد؛ كما في الآيات المشار إليها والتحق بالمستثنى، وإن كان صغيرة فهو المقصود بمنع الزيادة) (3).

الثاني:
قصره على الجلد، وأما الضرب بالعصا مثلا وباليد فتجوز الزيادة لكن لا يجاوز أدنى الحدود، وهذا رأي الاصطخري من الشافعية.

وأجيب بأنه قد وردت رواية بلفظ الضرب، فلعله لم يقف عليها.

الثالث من المناقشات:
أن الحديث منسوخ دل على نسخه إجماع الصحابة.

ويجاب:
بأن ذلك احتمال، ولا يثبت النسخ بالاحتمال، ولا تعارض حيث أمكن الجمع بين الأدلة بما سبق ذكره في الوجه الأولى من المناقشات.

الرابع:
انعقاد الإجماع على أن التعزير يخالف الحدود، وهذا الحديث يقتضي تحديده بالعشر فما دونها فيصير مثل الحد.

وبالإجماع على أن التعزير موكول إلى رأي الأمام؛ لأن التعزير شرع للردع ففي الناس من يردعه الكلام، ومنهم من لا يردعه الضرب الشديد؛ فلذلك كان تعزير كل أحد بحسبه.
__________
(1) أخرجه مسلم في باب حد الخمر، ح (1706)، صحيح مسلم ج3/ ص1330.
(2) ينظر إحكام الأحكام ج4/ ص139.
(3) ينظر فتح الباري ج12/ ص178.
------------------------------------------------------------
وأجيب بأن الحد لا يزاد فيه ولا ينقص فاختلفا، وبأمن التخفيف والتشديد مسلم لكن مع مراعاة العدد المذكور، وبأن الردع لا يراعى في الأفراد بدليل أن من الناس من لا يردعه الحد، ومع ذلك لا يزاد (1).

الخامس:
أن ذلك كان مختصاً بزمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه كان يكفي الجاني منهم هذا القدر، وهذا التأويل ضعيف (2).

2 - أن العقوبة على قدر الإجرام والمعصية، والمعاصي المنصوص على حدودها أعظم من غيرها، فلا يجوز أن يبلغ في أهون الأمرين عقوبة أعظمها وما قالوه يؤدي إلى أن من قبل امرأة حراما يضرب أكثر من حد الزنا، وهذا غير جائز؛ لأن الزنا مع عظمه وفحشه لا يجوز أن يزاد على حده فما دونه أولى (3).

ويناقش:
بأنه لا يجوز أن يبلغ بكل جناية حداً مشروعاً في جنسها ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها، فلا يلزم ما ذكروه.

الترجيح:
من خلال ما تقدم لعل الراجح والله أعلم أنه لا يبلغ بكل جناية حداً مشروعاً في جنسها، ويجوز أن يزيد على حد غير جنسها؛ لقوة أدلته، ومناقشة أدلة القول الآخر.

والضرب يختلف باختلاف اللاعب (المفحط)، والمشارك له من حيث العدد والصفة من حيث إصرارهما على الفعل، وما ترتب على اللعب (التفحيط)، وذلك مفوض إلى اجتهاد القاضي (4)، ويمكن التشهير به (5)، وضربه على الملأ إذا كان رأسا في ذلك حتى ينزجر، ويتعظ غيره، ولذلك كان مبنى الحدود على التشهير زجرا للعامة عن مثله (6).

ثالثا من العقوبات:
مصادرة رخصة القيادة للاعب (المفحط)، والمشارك له ومنعه من الحصول عليها خلال مدة يتم تقديرها حسب نوع المخالفة والشخص المخالف؛ لأنه يشترط في قائد السيارة الرشد حفظا للأمن، واللاعب بها قد حكم على نفسه بالسفه، كما أن السيارة من أثمن الأموال، وقد ورد النهي عن إيتاء السفهاء المال، قال تعالى: (وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ) [النساء: 5].

رابعا: مصادرة سيارته أو أخذ بعض ماله
اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم التعزير بأخذ المال على قولين:
__________
(1) ينظر المصدر السابق ج12/ ص177.
(2) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم ج11/ص222.
(3) ينظر المغني ج9/ص149.
(4) ينظر الفتاوى الهنديةج2/ص167، شرح مختصر خليل ج8/ص110، منح الجليل ج9/ ص355، حاشية الرملي ج4/ ص306، مطالب أولي النهى ج6/ ص485.
(5) ينظر البحر الرائق ج7/ص126، المبسوط للسرخسي ج16/ص145.
(6) ينظر مرقاة المفاتيح ج7/ ص127.
----------------------------------------------------------
القول الأول:
يجوز للسلطان التعزير بأخذ بعض المال، وإليه ذهب أبو يوسف من الحنفية (1)، والشافعي في القديم (2)، وبعض الحنابلة (3)، والأوزاعي، وإسحاق بن راهويه (4).

قال في البحر الرائق:
(وقد قيل روي عن أبي يوسف أن التعزير من السلطان بأخذ المال جائز) (5).

وناقش بعض الحنفية معنى التعزير عند أبي يوسف بأنه أراد بأخذ المال على القول به إمساك السلطان شيء من ماله عنده مدة لينزجر ثم يعيده الحاكم إليه لا أن يأخذه الحاكم لنفسه أو لبيت المال؛ كما يتوهمه الظلمة؛ إذ لا يجوز لأحد من المسلمين أخذ مال أحد بغير سبب شرعي (6).

قال ابن تيميه:
(التعزير بالمال سائغ إتلافا وأخذا، وهو جار على أصل أحمد) (7).

واستدلوا على جواز أخذ بعض المال تعزيراً بما يلي:
1 - ما روى عوف بن مالك قال: قتل رجلٌ من حمير رجلاً من العدو، فأراد سلبه، فمنعه خالد بن الوليد وكان والياً عليهم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عوف بن مالك فأخبره، فقال لخالد: "ما منعك أن تعطيه سلبه؟"؛ قال: استكثرته يا رسول الله، قال: ادفعه إليه، فمر خالد بعوف فجرَّ بردائه، ثم قال: هل أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟؛ فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستغضب، فقال: "لا تعطه يا خالد، لا تعطه يا خالد، هل أنتم تاركون لي أمرائي، إنما مثلكم ومثلهم كمثل رجل استرعى إبلاً أو غنماً، فرعاها، ثم تحيَّن سقيها، فأوردها حوضاً، فشرعت فيه، فشربت صفوه، وتركت كدره، فصفوه لكم، وكدره عليهم" (8).

وجه الاستدلال:
قوله: "لا تعطه يا خالد": حيث منعه سلبه من باب التعزير بالمال (9)؛ لأجل مصلحة التأديب (10).

ونوقش:
بثلاثة أوجه:
أحدها:
لعله أعطاه بعد ذلك للقاتل، وإنما أخره تعزيراً له ولعوف بن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد رضي الله عنه وانتهكا حرمة الوالي ومَنْ ولَّاه.

الوجه الثاني:
لعله استطاب قلب صاحبه فتركه صاحبه باختياره وجعله للمسلمين، وكان المقصود بذلك
__________
(1) الفتاوي الهندية ج2/ ص167، البحر الرائق ج5/ ص44، حاشية ابن عابدين ج4/ ص61.
(2) ينظر شرح السيوطي لسنن النسائي ج5/ ص16.
(3) ينظر كشاف القناع ج6/ ص125.
(4) ينظر حاشية ابن القيم ج4/ ص318.
(5) البحر الرائق ج5/ ص44.
(6) ينظر الفتاوى الهندية ج2/ ص167، البحر الرائق ج6/ ص234.
(7) ينظر الفتاوى الكبرى ج4/ ص601.
(8) أخرجه مسلم في باب استحقاق القاتل سلب القتيل، ح (1753)، صحيح مسلم ج3/ ص1373.
(9) ينظر الديباج على مسلم ج4/ ص357.
(10) ينظر عون المعبود ج7/ ص279.
-----------------------------------------------------------
استطابة قلب خالد رضي الله عنه للمصلحة في إكرام الأمراء (1).

ويجاب عن الوجهين بأن هذين الاحتمالين مخالفة لظاهر الحديث لا دليل عليها فيجب حمل الحديث على ظاهره.

الوجه الثالث:
أن الحديث منسوخ (2).
ويجاب بأن دعوى النسخ تحتاج إلى دليل، والأصل عدمه، خاصة أنه لا تعارض بين الأدلة.

2 - عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "في كل إبل سائمة، في كل أربعين بنت لبون لا يفرق إبل من حسابها، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذها وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيئ" (3).

ونوقش من أوجه:
الأول:
أن الحديث ضعيف.
ورد بما هو مذكور في الحاشية من تصحيحه، ومن ضعّف بهز فلأجل هذا الحديث، قال ابن القيم: (وقول ابن حبان لولا حديثه هذا لأدخلناه في الثقات كلام ساقط جدا، فإنه إذا لم يكن لضعفه سبب إلا روايته هذا الحديث وهذا الحديث إنما رد لضعفه كان هذا دورا باطلا، وليس في روايته لهذا ما يوجب ضعفه فإنه لم يخالف فيه الثقات) (4).

الوجه الثاني:
أن الحكم الذي دل عليه منسوخ، وأن الأمر كان أولا كذلك، ثم نسخ (5)، واستدل الشافعي على نسخه بما رواه محيصة بن مسعود الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائط رجل فأفسدته عليهم، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل" (6).

فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أضعف الغرم بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط (7).

وأجيب:
بأن العقوبة بالمال لا تعرف أولاً حتى يتم دعوى النسخ، ولأن النسخ لا يثبت إلا بشرطه كمعرفة التاريخ ولا يعرف ذلك (8).
__________
(1) ينظر شرح النووي على صحيح مسلم ج12/ ص64.
(2) ينظر الديباج على مسلم ج4/ ص357.
(3) أخرجه النسائي في عقوبة مانع الزكاة، ح (2224)، سنن النسائي الكبرى ج2/ ص8، وأبو داود في باب في زكاة السائمة، ح (1575)، وسكت عنه، سنن أبي داود ج2/ ص101، وابن خزيمة في باب ذكر الدليل على أن الصدقة إنما تجب في الإبل والغنم في سوائمها دون غيرهما ضد قول من زعم أن في الإبل العوامل صدقة، ح (2266)، صحيح ابن خزيمة ج4/ ص18، والحاكم، ح (1448)، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على ما قدمنا ذكره في تصحيح هذه الصحيفة ولم يخرجاه، المستدرك على الصحيحين ج1/ ص554، وجاء في التلخيص الحبير ج2/ ص160: وقد قال يحيى بن معين في هذه الترجمة إسناد صحيح إذا كان من دون بهز ثقة، وصحح إسناده في عمدة القاري ج9/ ص13، وقال في خلاصة البدر المنير ج1/ ص296: لا أعلم له عله غير بهز، والجمهور على توثيقه، كما قاله النووي في تهذيبه، وكذا وثقه ابن حجر في فتح الباري ج13/ ص355.
(4) حاشية ابن القيم ج4/ ص319.
(5) ينظر فتح الباري ج13/ ص355، شرح السيوطي لسنن النسائي ج5/ ص16.
(6) أخرجه النسائي الكبرى في تضمين أهل الماشية ما أفسدت مواشيهم بالليل رواية بن حيوة، ح (5784)، سنن النسائي الكبرى ج3/ ص411، وأبو داود في باب المواشي تفسد زرع قوم، ح (3569)، وسكت عنه، سنن أبي داود ج3/ ص298، وابن ماجه في باب الحكم فيما أفسدت المواشي، ح (2332)، سنن ابن ماجه ج2/ ص781، والشافعي، ينظر مسند الشافعي ج1/ ص195، وقد قال ابن عبد البر هذا الحديث وإن كان مرسلا فهو مشهور حدث به الثقات، وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول، وأما إشارة الطحاوي إلى أنه منسوخ بحديث الباب فقد تعقبوه بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال مع الجهل بالتاريخ، وأقوى من ذلك قول الشافعي أخذنا بحديث البراء لثبوته ومعرفة رجاله. ينظر فتح الباري ج12/ ص258.
(7) ينظر حاشية ابن القيم ج4/ ص318.
(8) ينظر فتح الباري ج13/ ص355.
يتبع إن شاء الله...


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحكام الاستعراض بالسيارات (التفحيط)

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 12/03/16, 06:44 am

وأما معارضته بحديث البراء في قصة ناقته فضعيف، فإن العقوبة إنما تسوغ إذا كان المعاقب متعديا بمنع واجب أو ارتكاب محظور، وأما ما تولد من غير جنايته وقصده فلا يسوغ أحد عقوبته عليه (1).

الوجه الثالث:
يمكن أن يكون هذا على سبيل التوعد لينتهي فاعل ذلك (2).

ورده ابن القيم بأنه في غاية الفساد ينزه عن مثله كلام النبي صلى الله عليه وسلم (3).

الوجه الرابع:
المقصود أن الحق يستوفى منه غير متروك عليه، وإن تلف شطر ماله؛ كرجل كان له ألف شاة فتلفت حتى لم يبق له إلا عشرون فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وهو شطر ماله الباقي أو نصفه (4).

ورده ابن القيم بأنه بعيد؛ لأنه قال: إنا آخذوها وشطر ماله، ولم يقل إنا آخذوا شطر ماله (5).

الوجه الخامس:
قال إبراهيم الحربي إنما هو وشطر ماله: أي جعل ماله شطرين ويتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة لمنعه الزكاة (6).

ورده ابن القيم بأنه، لا يعرفه أحد من أهل الحديث، بل هو من التصحيف (7).

3 - عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سُئِلَ عن الثمر المُعلق، فقال: "مَنْ أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومَنْ خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه، والعقوبة، ومَنْ سرق شيئاً منه بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن فعليه القطع، ومَنْ سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة" (8).

وجه الاستدلال:
قوله: "فعليه غرامة مثليه" تعزير بأخذ المال حيث أضعف عليه الغرامة.

4 - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ضالة الإبل المكتومة غرامتها، ومثلها معها" (9).

وجه الاستدلال:
قوله: "غرامتها، ومثلها معها" تعزير بأخذ المال حيث أضعف عليه الغرامة.
__________
(1) ينظر حاشية ابن القيم ج4/ ص319.

(2) ينظر المصدر السابق ج4/ ص318.
(3) ينظر النهاية في غريب الأثر ج2/ ص473.
(4) ينظر حاشية ابن القيم ج4/ ص318.
(5) ينظر شرح السيوطي لسنن النسائي ج5/ ص16، حاشية ابن القيم ج4/ ص319.
(6) ينظر النهاية في غريب الأثر ج2/ ص473.
(7) ينظر حاشية ابن القيم ج4/ ص319، شرح السيوطي لسنن النسائي ج5/ ص16.
(8) أخرجه أبو داود في كتاب اللقطة، ح (1710)، وسكت عنه، سنن أبي داود ج2/ ص136، والترمذي في باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها، ح (1289)، وقال: هذا حديث حسن، سنن الترمذي ج3/ ص584، والنسائي في الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين، ح (7446)، سنن النسائي الكبرى ج4/ ص344.
(9) أخرجه أبو داود في كتاب اللقطة، ح (1718)، وسكت عنه/ سنن أبي داود ج2/ ص139، والطبراني، ح (2650)، المعجم الأوسط ج3/ ص114.
------------------------------------------------------------------

5 - عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رقيقاً لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم، ثم قال عمر: أراك تجيعهم، ثم قال عمر: والله لأغرمنك غرماً يشق عليك، ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؛ فقال المزني: قد كنت والله امنعها من أربعمائة درهم، فقال عمر: أعطه ثمانمائة درهم (1).

وجه الاستدلال:
أن عمر رضي الله عنه أضعف عليه الغرامة عقوبة له، وهذا تعزير بأخذ المال.

القول الثاني:
لا يجوز التعزير بأخذ المال، وإليه ذهب جمهور أهل العلم، أبو حنيفة ومحمد (2)، والمالكية (3)، والشافعي في الجديد (4)، والحنابلة (5).

قال الدسوقي في حاشيته:
(ولا يجوز التعزير بأخذ المال إجماعا) (6).

قال في الجمل شرح المنهج:
(ولا يجوز بأخذ المال) (7).

قال في المغني:
(والتعزير يكون بالضرب والحبس والتوبيخ، ولا يجوز قطع شيء منه، ولا جرحه، ولا أخذ ماله) (8).

وناقش ابن تيميه رحمه الله تعالى قول ابن قدامة، فقال:
التعزير بالمال سائغ إتلافاً وأخذاً، وهو جار على أصل أحمد؛ لأنه لم يختلف أصحابه أن العقوبات في الأموال غير منسوخة كلها، وقول الشيخ أبي محمد المقدسي: ولا يجوز أخذ مال المعزر إشارة منه إلى ما يفعله الولاة الظلمة (9).

واستدلوا على عدم جواز تعزيره بأخذ ماله بما يلي:
1 - أن الشرع لم يرد بشيء من ذلك عن أحد يقتدي به، ولأن الواجب أدب، والتأديب لا يكون بالإتلاف (10).

ونوقش:
بعدم التسليم بعدم ورود ذلك بل قد ورد؛ كما سبق بيانه.

2 - لا يجوز أخذ مال مسلم بغير سبب شرعي؛ كشراء ونحوه (11).

ونوقش:
بأن أخذ بعض المال تعزيرا له سبب شرعي، وهو منع الفساد وإصلاح الناس، وقد ورد الشرع به.
__________
(1) أخرجه مالك في باب القضاء في الضواري والحريسة، ح (1436)، موطأ مالك ج2/ ص748.

(2) ينظر الفتاوى الهندية ج2/ ص167، حاشية ابن عابدين ج4/ ص61.
(3) ينظر حاشية الدسوقي ج4/ ص355.
(4) ينظر الجمل شرح المنهج ج5/ ص164، شرح السيوطي لسنن النسائي ج5/ ص16.
(5) ينظر المغني ج9/ ص149، كشاف القناع ج6/ ص124.
(6) حاشية الدسوقي ج4/ ص355.
(7) الجمل شرح المنهج ج5/ ص 164.
(8) المغني ج9/ ص149.
(9) ينظر الفتاوى الكبرى ج4/ ص601.
(10) ينظر المغني ج9/ ص149، كشاف القناع ج6/ ص124.
(11) ينظر حاشية الدسوقي ج4/ ص355.
-----------------------------------------------------------------

الترجيح:
من خلال ما تقدم يظهر والله أعلم أن الراجح هو القول بأنه يجوز التعزير للسلطان بأخذ المال؛ لقوة أدلته، ومناقشة أدلة القول الآخر، وفي ثبوت شرعية العقوبات المالية عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت نسخها، وعمل بها الخلفاء بعده (1)؛ كما سبق بيانه.

وبناءً عليه:
فإن للإمام أو من يقوم مقامه مصادرة سيارة اللاعب (المفحط) أو بعض ماله.

المطلب الثالث: هجر اللاعب (المُفحط):
إن أفراد المجتمع في الإسلام يجب عليهم أن يشاركوا في إصلاحه، وبذل الأسباب في حفظ أمنه، بالقيام بواجب التربية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن ذلك الأخذ على يد العابث، من خلال أمور منها هجره إن لم ينتصح.

والهجر نوعان:
النوع الأول:
هجر ترك:
بأن يهجر مجلسه، وأماكن اللعب (التفحيط)، ولا يحادث أثناء لعبه (تفحيطه)، ولا يسلم عليه، ولا يجلس معه بعده (2).

أما في حال اللعب فلأنهم متلبسون بمعصية، وقد سبق الاستدلال لذلك وتأصيله في مسألة حكم التفرج على الاستعراض بالسيارات (التفحيط).

وأما في غير حال اللعب فمخافة أن ينسب إليهم؛ لأن جليس القوم منهم (3).

النوع الثاني: هجر تعزير:
فلا يزال يؤذى بالكلام الزاجر له عن العبث، وينهى، ويوعظ، ويوبخ، ويغلظ له في الكلام إلى أن يصلح حاله، وأدنى ذلك هجره، فلا يكلم بالكلام الطيب؛ كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون الثلاثة الذين خلفوا: كعب بن مالك وصاحبيه مرارة بن الربيع وهلال بن أمية، ونهى الصحابة عن كلامهم حتى ظهرت توبتهم وصلاحهم (4).

ويحسن التنبيه هنا على أمور:
- أن الهجر ليس محدودا بقدر ولا صفة إلا ما يكون زاجرا له داعيا إلى حصول المقصود، وهو توبته وصلاحه (5).

- أن يرجو بالهجر صلاح حاله فإن كان يحصل بهذا الهجر معروف أو يندفع به منكر فهو مشروع،
__________
(1) ينظر حاشية ابن القيم ج4/ ص319.

(2) ينظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ج28/ ص211.
(3) ينظر الفواكه الدواني ج2/ ص350، الثمر الداني شرح رسالة القيرواني ج1/ ص716.
(4) ينظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ج15/ ص301، أسنى المطالب في شرح روض الطالب ج3/ ص239.
وحديثهم أخرجه البخاري في باب حديث كعب بن مالك وقول الله عز وجل "وعلى الثلاثة الذين خلفوا"، ح (4156)، صحيح البخاري ج4/ ص1603، ومسلم في باب حديث توبة كعب بن مالك وصاحبيه، ح (2769)، صحيح مسلم ج4/ ص2120.
(5) ينظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ج15/ ص301، حاشية قليوبي ج4/ ص320.
--------------------------------------------------------

وإن كان يحصل به من الفساد ما يزيد على فساد الذنب فليس بمشروع (1).

واللاعب بالسيارة (المُفحط) جامع بين سيئات شتى تؤكد هجره، وعدم ملاطفته بالكلام.
أولاً:
أنه مؤذ للمسلمين، عابث بأمنهم.

ثانياً:
أنه مجاهر، وقد نص أهل العلم على هجر المجاهر (2)؛ لأنه جمع بين المجاهرة بل والمفاخرة بفعله، وبين فعل السيئة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل أمتي مُعافى إلا المُجاهرين" (3).

ثالثاً:
أنه في الغالب مصر على فعله، فإن تكراره لهذا الفعل الذي فيه إيذاء للآخرين يدل على قلة مبالاته بدينه (4).
__________
(1) ينظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ج28/ ص211، حاشية قليوبي ج4/ ص320.

(2) ينظر حاشية ابن عابدين ج7/ ص159، منح الحليل ج8/ ص396، روضة الطالبين ج11/ ص230، أسنى المطالب في شرح روض الطالب ج3/ ص239، فتح الباري ج10/ ص487.
(3) أخرجه البخاري في باب ستر المؤمن على نفسه، ح (5721)، صحيح البخاري ج5/ ص2254، ومسلم بنحوه في باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه، ح (2990)، صحيح مسلم ج4/ ص2291.
(4) ينظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج1/ ص23.
---------------------------------------------------------------

الخاتمة:
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

وبعد تمام هذا البحث فإني أجمل أهم النتائج والتوصيات:
- الاستعراض بالسيارات (التفحيط) نوع من مخالفات السير المرورية يتم فيها قيادة السيارة بطريقة خطرة لأجل اللعب أو الاستعراض.

- لا تجوز المخاطرة بالنفس في الألعاب الخطرة "لأن فيه مغامرة بمصالح حفظ النفس والأطراف والأموال مع عدم ترتب أي مصلحة معتبرة من ذلك؛ كيف ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

- بيان حكم الاستعراض بالسيارات (التفحيط) من خلال تأصيل حكم اللعب في الشرع، وأن المنع من الاستعراض بالسيارات (التفحيط) شرعا لأجل ما فيه من المفاسد؛ كقتل النفس، وإيذاء المسلمين، وإتلاف الأموال، وغير ذلك، والفعل إذا اشتمل كثيرا على ذلك، وكانت الطباع تقتضيه، ولم يكن فيه مصلحة راجحة حرمه الشارع قطعا، وهذا أصل مستمر في أصول الشريعة؛ كما دلت عليه قاعدة سد الذرائع وغيرها.

- من جنى على نفسه بالاستعراض (التفحيط) فلا شيء له من بيت المال ولا غيره، ولا كفارة في ماله، بل هو هدر.

- وجوب الدية والكفارة على قاتل غيره بالاستعراض بالسيارات (التفحيط) سواء أكان مشاركا له في اللعب أم لا.

- يجب على المستعرض بالسيارات (المفحط) أو المتسبب في إتلاف ممتلكات عامة؛ كالأنوار، والمباني، والأشجار، والطرقات، ونحوها، وإتلاف ممتلكات خاصة؛ كالسيارات، والمباني، ضمانها جميعها؛ إذ القاعدة العامة في الضمان؛ إلزام متلف مال غيره بضمان ما أتلف.

- تأصيل نوع القتل بالاستعراض بالسيارات (التفحيط) من خلال بيان كلام أهل العلم في نوع القتل بالتجاذب لعبا، ونحوه.

- اللاعب بالسيارة (المفحط) على رأي أهل الخبرة مخالف لأنظمة السير التي تقتضي سلامة سائق المركبة، وسلامة غيره، وقد يتسبب في موت نفسه أو موت غيره.

وهو إن وقع بسببه حادث فلا يخلو من أحوال: أولاً:
إن قتل بذلك نفسه فأمره إلى الله؛ لأن هذا النوع من اللعب قد تغلب فيه المرء نفسه، ويقصد التحدي حتى لو كان يغلب على ظنه أنه يموت كما يذكر ذلك بعض اللاعبين فيكون قاتلا لنفسه.

ثانياً:
إن قتل (المفحط) بذلك غيره وكان غير مشارك له في اللعب ولا متفرجا؛ كالمار، ونحوه، فإنه من شبه العمد؛ لأنه لم يقصد القتل، وإنما قصد اللعب، فهذه شبهة تدرأ القصاص عنه.

وليس من الخطأ؛ لأنه فعل ما ليس له فعله وما ليس فيه مصلحة فقتل به غيره فكان شبه عمد.

ثالثاً:
إن قتل (المُفحط) بالتفحيط غيره وكان مشاركاً له في اللعب فإنه من قتل الخطأ، فيرجع لأهل الخبرة في تقدير نسبة الخطأ فيمن تسبب في القتل والإتلاف.

وكذا إن كان متفرجاً ومشجعاً فإنه في الحالتين قد يتسبب في قتل نفسه، فيكون قتله بفعل (المُفحط)، وفعل نفسه.

وما قيل في النفس يجري على ما دونها.

- إذا ثبت أن التَّفحيط حرام، فالنظر إليه على وجه التلهي واللعب حرام.

- التَّفرُّج على الاستعراض بالسيارات (التَّفحيط) فيه دعم كبير لأولئك، وحصول لمقصودهم؛ حيث أثبتت بعض الاستطلاعات للرأي أن من أهم الأسباب التي تدعو اللاعب لذلك طلب الشهرة، أو لفت الأنظار له.

- الاستعراض بالسيارات (التَّفحيط) فيه إيذاء واعتداء على الحقوق العامة والخاصة، وقد شرعت العقوبات زواجر عن ارتكاب أسبابها فكان تعزير (المُفحط) من الأسباب المعينة على إزالته ومنعه.

- جنس التعزير من الحبس أو الضرب أو غيره موكول إلى رأي الإمام، فيجتهد ويعمل ما يراه من الجمع بينهما، والاقتصار على أحدهما على حسب المصلحة بما يدفع مفسدة هذا اللعب؛ حفظا لحقوق الله تعالى ولحقوق عباده؛ ولا يقدر التعزير بل بما يردع المعزر؛ لأن المقصود دفع جنس الفساد، وإصلاح أحوال الناس، ويراعى في تعزير اللاعب (المُفحط) الترتيب والتدريج؛ كما يراعيه دافع الصائل حسب تكرر ذلك منه، وحسب ما ترتب على لعبه، ونحو ذلك.

- تأصيل مشروعية تعزير المُستعرض بالسيارة (المُفحط) بالحبس والضرب، ومُصادرة رخصة القيادة، وأخذ بعض المال، وهجر (المُفحط) هجر ترك وهجر تعزير حسب المصلحة.

- الأخذ بالحزم في تطبيق العقوبات الصادرة في حق اللاعب (المفحط) حسب حاله ووضعه، وكلما كرر زادت العقوبة؛ لأن القصد من معاقبته منعه من جنس الاستعراض (التفحيط) الذي يتسبب في أنواع من الفساد، ولو أدى الأمر إلى سجنه مدة طويلة حتى يثبت صلاحه وتوبته.

- ينبغي أن توجد لجنة لمناصحة اللاعبين المحبوسين عبر برنامج يعد لذلك.

- إذا ثبتت العقوبة بمُصادرة المال فينبغي أن توجد طريقة يتم من خلالها ضبط ذلك المال، وتعيين مصارف لتلك الأموال المُصادرة بما يخدم القضاء على هذه الظاهرة، كإقامة ملتقيات دعوية للشباب يتم فيها عرض هذه الظاهرة، وأحكامها، وآثارها، والتوعية بالمحاضرات والنشرات، وعقد الندوات لطرح الأسباب والحلول، ومناقشتها، وإيجاد بدائل مناسبة من خلالها، والتعاون مع الجهات التربوية والمؤسسات الخيرية لخدمة هذا الجانب، وشغل أوقات الشباب بالممتع المفيد.

- نظراً لما يترتب على ارتكاب الاستعراض بالسيارات (التفحيط) من قتل للأنفس وإتلاف للأموال، ونحوه فإن المطلوب عدم العناية به من خلال إيجاد صالات خاصة لهذا النوع من اللعب؛ إذ المحذور حاصل، ولو بإلحاق الضرر باللاعب (المُفحط) فقط أو سيارته؛ لأن مَنْ أراد إهلاك نفسه أو ماله فإنه يجب الأخذ على يده ومنعه.

- الاستعراض بالسيارات (التفحيط) ظاهرة تقلق المربين والمصلحين، وأهل العلم والرأي؛ لذا ينبغي أن تعقد لذلك ندوات يشارك فيها أهل الخبرة بالمرور، ونحوهم وعلماء الشرع لاعتماد حلول جذرية، وعقوبات رادعة للقائمين به، ومتابعة سير تنفيذها من خلال لجنة تعد لذلك.

- العناية بالشباب من خلال توعيتهم بما يُراد منهم وتحميلهم المسؤولية، وسماع اقتراحاتهم وملحوظاتهم، ووضع المناسب منها موضع تنفيذ.

هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
يتبع إن شاء الله...


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحكام الاستعراض بالسيارات (التفحيط)

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 12/03/16, 06:55 am

فهرس المصادر والمراجع:
- الإحكام في أصول الأحكام، علي بن محمد الآمدي أبو الحسن، دار النشر: دار الكتاب العربي- بيروت- 1404، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. سيد الجميلي.
- أحكام القرآن، أحمد بن علي الرازي الجصاص أبو بكر، دار النشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت- 1405، تحقيق: محمد الصادق قمحاوي.
- أحكام القرآن، أبو بكر محمد بن عبد الله ابن العربي، دار النشر: دار الفكر للطباعة والنشر- لبنان، تحقيق: محمد عبد القادر عطا.
- إدرار الشروق: الفروق وأنوار البروق في أنواء الفروق، أبو القاسم بن عبد الله ابن الشاط، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت- 1418 هـ- 1998م، تحقيق: خليل المنصور.
- إرشاد الفحول إلى تحقيق علم الأصول، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار النشر: دار الفكر- بيروت- 1412 - 1992، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد سعيد البدري أبو مصعب.
- أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب، الإمام الشيخ محمد بن درويش بن محمد الحوت البيروتي الشافعي، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت- 1418هـ - 1997م، الطبعة: الأولى، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.
- الأشباه والنظائر، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت- 1403، الطبعة: الأولى.
- أصول السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر، دار النشر: دار المعرفة- بيروت.
- أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي، دار النشر: دار الفكر للطباعة والنشر- بيروت- 1415هـ- 1995م، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات.
- إعلام الموقعين عن رب العالمين، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، دار النشر: دار الجيل- بيروت- 1973، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد.
- الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، محمد الشربيني الخطيب، دار النشر: دار الفكر بيروت- 1415، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات- دار الفكر.
- الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، علي ابن سليمان المرداوي أبو الحسن، دار النشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت، تحقيق: محمد حامد الفقي.
- الأم، محمد بن إدريس الشافعي أبو عبد الله، دار النشر: دار المعرفة- بيروت-1393، الطبعة: الثانية.
- الاعتصام، أبو إسحاق الشاطبي، دار النشر: المكتبة التجارية الكبرى- مصر.
- البحر الرائق شرح كنز الدقائق، زين الدين ابن نجيم الحنفي، دار النشر: دار المعرفة بيروت، الطبعة: الثانية.
- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، علاء الدين الكاساني، دار النشر؛ دار الكتاب العربي- بيروت- 1982، الطبعة: الثانية.
- بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لمحمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد، دار النشر: دار الفكر- بيروت.
- بلغة السالك لأقرب المسالك، أحمد الصاوي، دار النشر: دار الكتب العلمية-لبنان/ بيروت- 1415هـ- 1995م، الطبيعة الأولى، تحقيق: ضبطه وصححه: محمد عبد السلام شاهين.
- التاج والإكليل لمختصر خليل، محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري أبو عبد الله، دار النشر: دار الفكر- بيروت- 1398، الطبعة: الثانية.
- تحفة الفقهاء، علاء الدين السمرقندي، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت 1405 - 1984، الطبعة: الأولى.
- تاج العروس من جواهر القاموس، محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، دار النشر: دار الهداية، تحقيق: مجموعة من المحققين.
- تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، فخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، دار النشر: دار الكتب الإسلامي - القاهرة- 1313هـ.
- تخريج الفروع على الأصول، محمود بن أحمد الزنجاني أبو المناقب، دار النشر: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1398، الطبعة: الثانية، تحقيق: د. محمد أديب صالح.
- تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت.
- تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار النشر: دار الشعب- القاهرة.
- تلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني- المدينة المنورة- 1384 - 1964، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني.
- تفسير البيضاوي، البيضاوي، دار النشر: دار الفكر- بيروت.
- تفسير الثعالبي: الجواهر الحسان في تفسير القرآن، عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي، دار النشر- مؤسسة الأعلمي للمطبوعات- بيروت.
- تفسير السعدي: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن بن ناصر السعدي، دار النشر: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1421هـ- 2000م، تحقيق: ابن عثيمين.
- تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار النشر: دار الشعب- القاهرة.
- التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، دار النشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية- المغرب-1387، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري.
- تغليق التعليق على صحيح البخاري، أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني، دار النشر: المكتب الإسلامي، دار عمار- بيروت، عمان- الأردن- 1405، الطبعة: الأولى، تحقيق: سعيد عبد الرحمن موسى القزقي.
- تهذيب اللغة، أبو منصور محمد بن أحمد الأزهري، دار النشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت- 2001م، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عوض مرعب.
- التيسير بشرح الجامع الصغير، الإمام الحافظ زين الدين عبد الرؤوف المناوي، دار النشر؛ مكتبة الإمام الشافعي- الرياض- 1408هـ-1988م، الطبعة: الثالثة.
- الثمر الداني في تقريب المعاني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، صالح عبد السميع الآبي الأزهري، دار النشر: المكتبة الثقافية- بيروت
- الجامع الصحيح سنن الترمذي، محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، دار النشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت-، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرين.
- الجامع لأحكام القرآن، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، دار النشر: دار الشعب- القاهرة.
- حاشية الجمل على المنهج، زكريا الأنصاري، دار النشر: دار الفكر- بيروت.
- حاشية إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين، أبي بكر ابن السيد محمد شطا الدمياطي، دار النشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع- بيروت.
- حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب (التجريد لنفع العبيد)، سليمان بن عمر ابن محمد البجيرمي، دار النشر: المكتبة الإسلامية- ديار بكر- تركيا.
- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، محمد عرفة الدسوقي، دار النشر: دار الفكر - بيروت، تحقيق: محمد عليش.
- حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار فقه أبو حنيفة، ابن عابدين. دار النشر: دار الفكر للطباعة والنشر- بيروت- 1421هـ- 2000م.
- حاشية الرملي.
- حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني، علي الصعيدي العدوي المالكي، دار النشر: دار الفكر- بيروت- 1412، تحقيق: يوسف الشيخ محمد البقاعي.
- حاشيتا قليوبي وعميرة: على شرح جلال الدين المحلي على منهاج الطالبين، شهاب الدين أحمد بن أحمد بن سلامة القليوبي، دار النشر: دار الفكر- لبنان / بيروت- 1419 هـ- 1998 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات.
- حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي الدمشقي، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت-1415 - 1995، الطبعة: الثانية.
- حجة الله البالغة، الإمام أحمد المعروف بشاه ولي الله ابن عبد الرحيم الدهلوي، دار النشر: دار الكتب الحديثة- مكتبة المثنى- القاهرة- بغداد، تحقيق: سيد سابق.
- الخرشي على مختصر سيدي خليل، دار النشر: دار الفكر للطباعة- بيروت.
- خلاصة البدر المنير في تخريج كتاب الشرح الكبير للرافعي، عمر بن علي بن الملقن الأنصاري، دار النشر: مكتبة الرشد- الرياض- 1410، الطبعة: الأولى، تحقيق: حمدي عبد المجيد إسماعيل السلفي.
- الدراية في تخريج أحاديث الهداية، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل، دار النشر: دار المعرفة- بيروت، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني.
- دليل الطالب على مذهب الإمام المبجل أحمد بن حنبل، مرعي بن يوسف الحنبلي، دار النشر: المكتب الإسلامي- بيروت- 1389، الطبعة: الثانية.
- الدوافع إلى ظاهرة التفحيط واقتراح الحلول مقدم للمؤتمر الوطني الثاني لسلامة المرور. ل د. سليمان بن علي الدويرعات- كلية العلوم الاجتماعية- جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
- الديباج على مسلم، عبدالرحمن بن أبي بكر أبو الفضل السيوطي، دار النشر: دار ابن عفان- الخبر- السعودية- 1416 - 1996، تحقيق: أبو إسحاق الحويني الأثري.
- الذخيرة، شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي، دار النشر: دار الغرب- بيروت - 1994م، تحقيق: محمد حجي.
- الروض المربع شرح زاد المستقنع، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، دار النشر: مكتبة الرياض الحديثة- الرياض- 1390.
- روضة الطالبين وعمدة المفتين، النووي، دار النشر: المكتب الإسلامي- بيروت 1405، الطبعة: الثانية.
- سنن أبي داود، سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، دار النشر: دار الفكر، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد.
- سنن ابن ماجه، محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني، دار النشر: دار الفكر- بيروت- تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
- سنن البيهقي الكبرى، أحمد بن الحسين بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي، دار النشر: مكتبة دار الباز- مكة الكرمة- 1414 - 1994، تحقيق: محمد عبد القادر عطا.
- سنن الترمذي: الجامع الصحيح سنن الترمذي، محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي السلمي، دار النشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت-، تحقيق: أحمد محمد شاكر وآخرين.
- سنن الدارقطني، علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي، دار النشر: دار المعرفة- بيروت- 1386 - 1966، تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني.

- السنن الكبرى، أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت- 1411 - 1991، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري، سيد كسروي حسن.
- السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت- 1405، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمود إبراهيم زايد.
- شرح السيوطي لسنن النسائي، السيوطي، دار النشر: مكتب المطبوعات الإسلامية- حلب- 1406 - 1986، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة.
- شرح النووي على مسلم، صحيح مسلم بشرح النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار النشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت- 1392، الطبعة: الثانية.
- شرح مختصر خليل، الخرشي على مختصر سيدي خليل، دار النشر: دار الفكر للطباعة- بيروت.
- شرح معاني الآثار، أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة أبو جعفر الطحاوي، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت- 1399، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد زهري النجار.
- الشرح الكبير، سيدي أحمد الدردير أبو البركات، دار النشر: دار الفكر- بيروت، تحقيق: محمد عليش.
- الجامع الصحيح المختصر، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، دار النشر: دار ابن كثير، اليمامة- بيروت-1407 - 1987، الطبعة: الثالثة، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا.
- صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، دار النشر: مؤسسة الرسالة- بيروت- 1414 - 1993، الطبعة الثانية، تحقيق: شعيب الأرنؤوط.
- صحيح ابن خزيمة، محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري، دار النشر: المكتب الإسلامي- بيروت- 1390 - 1970، تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي.
- صحيح مسلم، مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، دار النشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
- عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بدر الدين محمود بن أحمد العيني، دار النشر: دار إحياء التراث العربي- بيروت.
- عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد شمس الحق العظيم آبادي، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت- 1995م، الطبعة: الثانية.
- غاية البيان شرح زبد ابن رسلان، محمد بن أحمد الرملي الأنصاري، دار النشر: دار المعرفة- بيروت.
- غمز عيون البصائر، للحموي، شرح كتاب الأشباه والنظائر، زين الدين بن إبراهيم ابن محمد بن محمد بن بكر المشهور بابن النجيم الحنفي، دار النشر: دار الكتب العلمية- لبنان/ بيروت- 1405هـ- 1985م، الطبعة: الأولى، تحقيق: شرح مولانا السيد أحمد بن محمد الحنفي الحموي.
- الفتاوى الكبرى الفقهية، ابن حجر الهيتمي، دار النشر: دار الفكر.
- الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، دار النشر: دار الفكر- 1411هـ- 1991م.

- فتح الباري شرح صحيح البخاري، أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار النشر: دار المعرفة- بيروت، تحقيق: محب الدين الخطيب.
- فتح القدير، جمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، دار النشر: دار الفكر بيروت، الطبعة: الثانية.
- فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب، زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري أبو يحيى، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت- 1418، الطبعة: الأولى.
- الفروع وتصحيح الفروع، محمد بن مفلح المقدسي أبو عبد الله، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت- 1418، الطبعة: الأولى، تحقيق؛ أبو الزهراء حازم القاضي.
- الفروق، أسعد بن محمد بن الحسين النيسابوري الكرابيسي، دار النشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- الكويت- 1402، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. محمد طموم.
- الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي، دار النشر: دار الفكر- بيروت- 1415.
- فيض القدير شرح الجامع الصغير، عبد الرؤوف المناوي، دار النشر: المكتبة التجارية الكبرىى- مصر- 1356 هـ، الطبعة: الأولى.
- القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، دار النشر: مؤسسة الرسالة-بيروت.
- قواعد الفقه، محمد عميم الإحسان المجددي البركتي، دار النشر: الصدف ببلشرز كراتشي- 1407 - 1986، الطبعة: ا لأولى.
- قواعد الأحكام في مصالح الأنام ج1 - 2، أبي محمد عز الدين السلمي، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت.
- القوانين الفقهية، محمد بن أحمد بن جزي الكلبي الغرناطي.
- الكافي في فقه الإمام المبجل أحمد بن حنبل، عبد الله بن قدامه المقدسي أبو محمد، دار النشر: المكتب الإسلامي- بيروت.
- الكافي في فقه أهل المدينة، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت- 1407، الطبعة: الأولى.
- كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، أحمد عبد الحليم بن تيميه الحراني أبو العباس، دار النشر: مكتبة ابن تيمية، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي.
- كشاف القناع عن متن الإقناع، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، دار النشر: دار الفكر- بيروت- 1402، تحقيق؛ هلال مصيلحي مصطفى هلال.
- اللباب في الجمع بين السنة والكتاب، الإمام جمال الدين أبو محمد علي بن أبي يحيى زكريا بن مسعود الأنصاري الخزرجي المنبجي، دار النشر: دار القلم- الدار الشامية- سوريا/ دمشق- لبنان/ بيروت- 1414هـ- 1994م، الطبعة: الثانية، تحقيق: د. محمد فضل عبد العزيز المراد.
- لسان الحكام في معرفة الأحكام، إبراهيم بن أبي اليمن محمد الحنفي، دار النشر: البابي الحلبي- القاهرة- 1393 - 1973، الطبعة: الثانية.
- لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار النشر: دار صادر بيروت، الطبعة: الأولى.
- المبسوط، شمس الدين السرخسي، دار النشر: دار المعرفة- بيروت.
- المبسوط، للشيباني: الأصل المعروف بالمبسوط، محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني أبو عبد الله، دار النشر: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية- كراتشي، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني.
- المبدع في شرح المقنع، إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي أبو إسحاق، دار النشر: المكتب الإسلامي- بيروت- 1400.
- المجتبى من السنن، أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، دار النشر: مكتب المطبوعات الإسلامية- حلب- 1406 - 1986، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة.
- مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكليبولي المدعو بشيخي زاده، دار النشر: دار الكتب العلمية- لبنان/ بيروت- 1419هـ- 1998م، الطبعة: الأولى، تحقيق: خرج آياته وأحاديثه خليل عمران المنصور.
- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، علي بن أبي بكر الهيثمي، دار النشر: دار الريان للتراث، دار الكتاب العربي- القاهرة، بيروت 1407.
- مجموع الفتاوى: كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، أحمد عبد الحليم ابن تيميه الحراني أبو العباس، دار النشر: مكتبة ابن تيمية، الطبعة: الثانية، جمع وتحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي.
- المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي، دار النشر: دار الكتب العلمية- لبنان- 1413هـ- 1993م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد.
- المحلى، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، دار النشر: دار الآفاق الجديدة- بيروت، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي.
- مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، بدر الدين أبو عبد الله محمد بن علي الحنبلي البعلي، دار النشر: دار ابن القيم- الدمام- السعودية- 1406 - 1986، الطبعة: الثانية، تحقيق: محمد حامد الفقي.
- مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، دار النشر: مكتبة لبنان ناشرون- بيروت- 1415 - 1995، الطبعة: طبعة جديدة، تحقيق: محمود خاطر.
- المدونة الكبرى، سحنون عن الإمام مالك بن أنس، دار النشر: دار صادر- بيروت.
- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، علي بن سلطان محمد القاري، دار النشر: دار الكتب العلمية- لبنان/ بيروت- 1422هـ- 2001م، الطبعة: الأولى، تحقيق: جمال عيتاني.
- المستدرك على الصحيحين، محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت- 1411هـ- 1990م، الطبعة: الأولى، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا.
- مسند الإمام أحمد بن حنبل، أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني، دار النشر: مؤسسة قرطبة- مصر.
- مسند الشافعي، محمد بن إدريس أبو عبد الله الشافعي، دار النشر: دار الكتب العلمية- بيروت.
- المسودة في أصول الفقه، عبد السلام، عبد الحليم، أحمد بن عبد الحليم آل تيمية، دار النشر: المدني- القاهرة، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد.
- المعجم الكبير، سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، دار النشر: مكتبة الزهراء- الموصل- 1404 - 1983، الطبعة: الثانية، تحقيق: حمدي بن عبد المجيد السلفي.
- المعجم الوسيط (1+2)، إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، محمد النجار، دار النشر: دار الدعوة، تحقيق: مجمع اللغة العربية.
- المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، دار النشر: دار الفكر- بيروت- 1405/ الطبعة: الأولى.
- مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، محمد الخطيب الشربيني، دار النشر: دار الفكر- بيروت.
- مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى، مصطفى السيوطي الرحيباني، دار النشر: المكتب الإسلامي- دمشق- 1961م.
- منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل.، محمد عليش.، دار النشر: دار الفكر بيروت- 1409 هـ- 1989م.
- المهذب في فقه الإمام الشافعي، إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق، دار النشر: دار الفكر- بيروت.
- ملتقى الأبحر: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكليبولي المدعو بشيخي زاده، دار النشر: دار الكتب العلمية- لبنان/ بيروت- 1419هـ- 1998م، الطبعة: الأولى، تحقيق: خرج آياته وأحاديثه خليل عمران المنصور.
- الموافقات في أصول الفقه، إبراهيم بن موسى اللخمي الغرناطي المالكي، المعروف بالشاطبي، دار النشر: دار المعرفة- بيروت، تحقيق: عبد الله دراز.
- مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، محمد بن عبد الرحمن المغربي أبو عبد الله، دار النشر: دار الفكر- بيروت- 1398، الطبعة: الثانية.
- موطأ الإمام مالك، مالك بن أنسي أبو عبد الله الاصبحي، دار النشر: دار إحياء التراث العربي- مصر، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي.
- النهاية في غريب الحديث والأثر، أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، دار النشر: المكتبة العلمية- بيروت- 1399هـ- 1979م، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي- محمود محمد الطناحي.
- نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: المشهور بحاشية الشبراملسي، شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد بن حمزة ابن شهاب الدين الرملي الشهير بالشافعي الصغير.، دار النشر: دار الفكر للطباعة- بيروت- 1404هـ- 1984م.
- الوسيط في المذهب، محمد بن محمد بن محمد الغزالي أبو حامد، دار النشر: دار السلام- القاهرة- 1417، الطبعة: الأولى، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم، محمد محمد تامر.

- الدوريات:
- اللجنة الوطنية لسلامة المرور. وهي إحدى اللجان الوطنية التي قامت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بتشكيلها وذلك تحقيقاً لأهداف المدينة بدراسة المشاكل والمعوقات التي تعترض تنفيذ خطط التنمية، صحيفة "الرياض" العدد (13419).
- العدد1317 الوطن19 ربيع أول1425. التويجري، محمد (1424) المخالفات المرورية بسبب قيادة صغار السن. اللجنة الوطنية لسلامة المرور، مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية: الرياض.


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16611
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى