منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 عبر من قصص النساء في القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17501
العمر : 65

مُساهمةموضوع: عبر من قصص النساء في القرآن   24/02/16, 02:14 am

عبر من قصص النساء في القرآن
عناصر الموضوع:
1.    ما يتطلبه الواقع من المرأة المسلمة

2.    امرأة عمران تبني بيتها
3.    شخصية مريم المؤمنة العابدة
4.    مواجهة يوسف لفتنة امرأة العزيز
5.    مريم واجتنابها للشبهات
6.    إيمان بلقيس ورجاحة عقلها
7.    ثبات أم موسى أمام الابتلاءات
8.    شخصية خولة بنت ثعلبة في القرآن
9.    أثر فساد المرأة حتى على الأنبياء
10.    أهمية كتمان الزوجة لأسرار الزواج وفوائد ذلك
11.    الأسئلة

عبر من قصص النساء في القرآن:
أورد الشيخ -حفظه الله- قصصاً لنساء وردت قصصهن في القرآن، وذكر العبر المستفادة من هذه القصص، وما يجب على المرأة المسلمة عمله تجاه هذا المجتمع، فإن أسلافها قد قمن بالكثير من الأدوار عبر العصور المختلفة، فهي على ثغرة من ثغرات الدين، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلها.

ما يتطلبه الواقع من المرأة المسلمة:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:
أيتها الأخوات المستمعات! السلام عليكن ورحمة الله وبركاته وبعد: فهذه فرصة طيبة أن نلتقي من وراء حجاب لنتدارس وإياكن بعض الأمور التي تهم المرأة المسلمة، والمرأة المسلمة أصبح ما يطلب منها في هذا الزمن كثيرٌ جداً، وما يُتوقع منها أكثر، ونسأل الله أن يعيننا أجمعين على مواجهة مسئولياتنا.

وما يتطلبه الواقع الإسلامي اليوم من المسلمين رجالاً ونساء أن يكونوا على مستوى الأحداث، وأن يكونوا على مستوى الواقع الذي نحيا فيه، هذا الواقع الذي يعيش فيه المسلمون غربتهم الثانية وهم ينتظرون فرج الله عز وجل بعودة الحياة الإسلامية إلى بلاد المسلمين، هذه العودة التي تتطلب جهوداً كبيرة وسعياً حثيثاً سيسألنا الله عز وجل عنه يوم القيامة، سيسألنا عن هذا الكتاب، وسيسألنا عن هذا النبي، وسيسألنا عن هذا الدين ماذا عملنا من أجله؟ وماذا ضحينا في سبيله؟ وهل سعينا لنصرته وإقامة هذا الشرع المطهر؟ ولأجل ذلك صار الواقع يتطلب أن تقوم المرأة المسلمة بمجهود كبير في مواجهة هذه الحياة من القيام بالواجبات.. إحياء الشريعة.. الالتزام بإحكام الدين.. مواجهة الانحرافات المتفشية، خصوصاً وأن المرأة المسلمة واقعها صار مخترقاً من كثير من أعداء الدين في قضايا الحجاب والفواحش وضياع الأوقات، وكثير من المعاصي التي حصلت ممن انحرفن من الكثيرات من المسلمات عن شرع الله.

والآن تشهد الساحة الإسلامية ولله الحمد عودة مباركة طيبة إلى هذا الدين؛ لم تقتصر على مجال الرجال أبداً، بل إن العودة في مجال النساء قد تفوق في بعض المواقع الرجال ولله الحمد والمنة، ولا بد في هذه الصحوة من تقديم المنهج الصحيح للمرأة المسلمة حتى تسير عليه ويبين للمرأة المسلمة ما هو المطلوب منها في هذا الوقت.

وشخصية المرأة المسلمة من الأمور المهمة التي يجب تكوينها، وعند تكوين شخصية المرأة المسلمة لا بد من الرجوع في هذا التكوين إلى المراجع الأصيلة، وعلى رأس هذه المراجع -ولا شك- كتاب الله عز وجل، ومن هذا المنطلق سنتكلم في هذه الليلة في حديث عن المرأة في القرآن الكريم، لقد وردت أيتها الأخوات الكريمات سيرة المرأة في القرآن الكريم في عدة مواضع دالة على ما أولاه هذا الدين لهذه المرأة وعلى ما أعطاها من الرعاية والاهتمام البالغين، انظرن مثلاً في هذه القصص التي نسردها الآن مع بعض تحليلات وذكر للعبر منها.

امرأة عمران تبني بيتها:        
إن على رأسها قصة امرأة عمران التي تطالعنا في سورة آل عمران، شخصية المرأة المسلمة.. المرأة المؤمنة التي تبدأ في تكوين البيت المسلم بداية من الحمل، إن رعاية هذا الطفل والقيام عليه من الأمور المنوطة بالمرأة ولا شك، وتحتاج إلى جهد بالغ؛ ولذلك فإن امرأة عمران قالت: "رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" [آل عمران: 35]، ثم لما وضعت حملها، قالت: "رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" [آل عمران: 36].

أولا:ً
ملاحظة كيف أن هذه المرأة المسلمة رضيت بما آتاها الله عز وجل، لم تسخط أن آتاها أنثى كما تفعل كثير من النساء، تريد ذكراً لأن زوجها يريد ذكراً؛ لأن المجتمع يطلب منها أن تأتي بذكر؛ لأن أمها وأباها وأم زوجها وأبا زوجها والجميع ينتظرون ذكراً، ولكن ليس دائماً تأتي الأمور بما تشتهي النفوس، وبذلك فإن امرأة عمران قد وضعت أنثى ولكنها امرأة تعرف ربها، وتعرف بأنه يجب عليها أن ترضى بالقضاء والقدر وبما قسم الله لها، ولذلك قالت: "إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى" [آل عمران: 36]، والصحيح أنها تعترف بالقاعدة.. تعترف بقضية ليس الذكر كالأنثى، ولكن هذا قدر الله، ماذا تفعل؟ أتمسكه على هون؟! أتدسه في التراب؟! كلا.

حسن اختيار الاسم للمولود:
انتقت الاسم المناسب، "وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ" [آل عمران: 36]، الاسم الجيد لهذه المولودة، وإنني أقول لكن أيتها النساء: إنه قد حدث من الخلط في قضية التسمية من البعد عن شريعة الله أمورٌ كثيرة في المجتمع، فقد رأينا نساءً سمين بناتهن بأسماء أجنبية، رأينا من سمت ابنتها: سوزان، ورأينا من سمت ابنتها: مايا، ورأينا من سمت ابنتها: ليندا، ورأينا من سمت ابنتها: سالي، وغير ذلك من الأسماء التي جاءت من بلاد الكفار، ورأينا من انتقت لابنتها اسماً تافهاً يدل على تفاهة ما تفكر به هذه المرأة من الواقع، اسماً مقتبساً من كثير من المسلسلات والمسرحيات التي تذكر فيها أسماء الدلع لكثير من النساء فيها، وبعد ذلك تكبر هذه البنت لكي تنادى وهي جدة بذلك الاسم التافه الذي ألصق بها.

إن الجرائم والذنوب من الممكن أن تمحى ومن الممكن أن يزول أثرها، ولكن الاسم باقٍ ومشهور، فإذا تفشى بين الناس وانتشر فكيف يُغير؟! لا يُغير بسهولة، فلا بد من البداية أن يحصل رفع شعار الإسلام بتسمية المواليد تسمية إسلامية.

دعاء الوالد لولده:
ثم الدعاء لهذه المولودة: "وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" [آل عمران: 36]، ليس الدعاء لها هي فقط وإنما الدعاء لذريتها، هل تفقه الأم المسلمة في هذا الزمان أهمية تعويذ الطفل من الشيطان والدعاء له حتى لا يتسلط عليه الشيطان؟ فإذا أخلصت الأم المسلمة فإن الله سيتقبل وليدها بقبول حسن، ألم يقل الله عن امرأة عمران: "فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً" [آل عمران: 37].

بعض النساء تظن أن الأخذ بالأسباب البشرية في التربية كافية، ولا لجوء إلى الله، وهذا جهل فظيع، فإن بعض الناس يبذلون من الأسباب الكفيلة لصلاح الأولاد شيئاً عظيماً ومع ذلك لا يصلح الأولاد، لماذا؟ لم يكن هناك لجوء إلى الله بالدعاء، فما معنى قوله عز وجل: "وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا" [آل عمران: 37]؟!

إن الله سبحانه وتعالى قد رعى هذه البنت وجعلها تنبت في منبت حسن، جعلها تنشأ على طاعته عز وجل متمسكة بشرعه، حفظها من السوء ومن أهل السوء، بل إن الله قيَّض لها رجلاً كريماً شريفاً عفيفاً إنه نبيٌ وهو زكريا عليه السلام، صار يكفلها، كفلها زكريا وجعل أمر رعايتها إليه، ألقوا الأقلام، وجعلوا يستهمون من يكفل مريم، فكانت من حظ ونصيب زكريا عليه السلام: "كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً" [آل عمران: 37].

شخصية مريم المؤمنة العابدة:        
ننتقل الآن إلى شخصية أخرى من الشخصيات، وهي: مريم المسلمة المؤمنة العابدة القانتة الطائعة لربها، التي جعلت لها محراباً تصلي فيه وتعبد ربها، ومحراب المرأة أيتها النساء في قعر بيوتهن، كلما كان أعمق في البيت كلما كان أفضل، تصلي فيه الفرائض والنوافل.. تجلس لتقرأ القرآن، وتحاول أن تقوم بهذه العبادات لله عز وجل كما أمرها الله سبحانه وتعالى، ولذلك يقول الله: "وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ" [آل عمران: 42].

مسألة الاصطفاء بين النساء تحتاج إلى دراسة ونظر
هناك من النساء كافرات ولا شك، فأنت أيتها المسلمة بالنسبة لتلك الكافرة في نعمة وهذا اصطفاء من الله، وعندما تكون المرأة المسلمة طائعة لله فإنها قد اصطفيت على تلك المسلمة العاصية، وعندما تكون المرأة المسلمة متعلمة العلم الشرعي تكون مقدمة ومصطفاة على بقية النساء اللاتي عندهن خير وصلاح ولكن ليس لهن نصيب من العلم الشرعي فلا يعرفن أحكام العبادات، وعندما تكون المرأة تدعو إلى الله على بصيرة بين بنات جنسها تتنقل وتعظ وتنصح وتبين وتوجه وترشد وتسدد، تقدم الخير في كل مكان كما أمر الله، دون تكشف أو تبرج أو كثرة الخروج من البيت، إنما إذا كانت طالبة تنصح في وسط الطالبات، وإذا كانت مدرسة تنصح وسط المدرسات والطالبات، وإذا كانت إدارية في جميع المدرسة تقوم بالنصح، وإذا كانت أُمّاً فهي القائمة بأمر البيت.

وهكذا فهي تستغل المناسبات، والمناسبات النسائية كثيرة..
 تستغلها في الدعوة إلى الله، وتقديم الكتيبات الإسلامية، وإيصال الشريط الإسلامي النافع، وينبغي أن يوصل إلى المرأة المسلمة كثيراً من العلم الموجود في هذه الوسائط التي تنقل العلم، لأن هناك جهلاً كبيراً لا يمحوه إلا نشر العلم الشرعي بين النساء، نشر فتاوى أهل العلم، ثم انظرن أيتها الأخوات الكريمات لمريم التي دعت لها أمها، ودعاء الوالدة مستجاب ولا شك، فثلاث دعوات مستجابات ومنهن (دعوة الوالد لولده)، وفي رواية: (دعوة الوالد على ولده) سواء دعا له بالخير أو دعا عليه بالشر، فإن دعاءه مقبول لعظم منزلته.

أيتها الأمهات!
لماذا تدعين على أولادكن بالشر؟! لماذا تدعين عليهن وعليهم بأن يأخذهم الله، أو يريح منهم أو يخزيهم.. ونحو ذلك مما نسمع كثيراً من دعاء بعض الأمهات على أبنائهن؟ لا تدعين على أنفسكن ولا على أولادكن إلا بالخير، لأن الملائكة تؤمِّن على دعاء الوالدين، ولذلك نشأت هذه البنت التي دعت لها أمها طائعة، انظروا إلى قوله تعالى: "يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ" [آل عمران: 43].

فلما أحصنت فرجها، وابتعدت عن الحرام من ناحية التكشف والتبرج، ابتعدت عن الحرام من ناحية الاختلاط بالرجال الأجانب، ابتعدت عن الحرام من ناحية الكلام مع الرجال الأجانب دون داع، ابتعدت عن الحرام بكافة صوره وأشكاله، عند ذلك حدثت الكرامة من الله: "إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ" [آل عمران: 45]، كثيرٌ من النساء يهبهن الله أولاداً صالحين بسبب صلاح الأم.

إذاً: المرأة المسلمة تحتاج إلى عبادة..
المرأة المسلمة تحتاج إلى الإكثار من الصلوات، والنوافل، والصيام وبالذات عندما تكون في فترة الطهر، ينبغي للمرأة أن تستغل فترة طهرها بالإكثار من العبادات، لأنها تعلم أنه يأتي عليها وقت حيض لا تستطيع فيه الصلاة ولا الصيام، ولذلك فهي تقدم لنفسها خيراً فتنتهز هذا الوقت لاستغلاله في طاعة الله في هذه الفروض، ولو أنها حاضت وأتتها الدورة فهذا لا يعني أن تكف عن العبادة ولا أن تتوقف عنها، فإن الله قد شرع من الأذكار المختلفة والأعمال الصالحة غير الصلاة والصيام ما تستطيع المرأة أن تقوم به ولو كانت في فترة العادة، ولذلك لا تنقطع المرأة عن العبادة مطلقاً.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17501
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: عبر من قصص النساء في القرآن   24/02/16, 02:23 am


مواجهة يوسف لفتنة امرأة العزيز:

لننتقل إلى قصة أخرى من قصص النساء في القرآن الكريم، وهي قصة مختلفة نوعاً ما، إنها قصة المرأة التي راودت يوسف عن نفسه، هذه المرأة التي حصل أن خانت زوجها ورأت في ذلك الخادم مليح الوجه، حسن الشكل، جميل الصورة، إنه كان بالنسبة لها فتنة، ولذلك فقد أعدت العدة لجعل المكان ملائماً ومناسباً للوقوع في الفاحشة ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولذلك لما فتنها هذا الغلام في بيتها فإن إيمانها قد تلاشى في تلك اللحظات وخططت للجريمة وللفاحشة.

إننا أيتها الأخوات يجب أن نفرق بين الشر العشوائي الذي أتى هكذا وبين الشر الذي جاء نتيجة تخطيط وترتيب، إن الشر الذي يأتي نتيجة تخطيط وترتيب ليدل على أن صاحبته عندها من البعد عن شريعة الله وقسوة القلب ما يجعلها تخطط للشر سلفاً، ما يجعلها تهيئ للأمر سلفاً، ما يجعلها تعد العدة لمعصية الله، كما يفعل كثيرٌ من السفهاء عندما يسافرون إلى الخارج في العطل ونحن مقدمون على عيد، والناس في العادة يسافرون في هذا العيد إلى البلدان المجاورة.

إلى أين يذهبون؟
إلى مساجد، إلى مراكز إسلامية، إلى دروس، إلى زيارة أناس في الله، إلى زيارة أقاربهم؟! كلا، إن الأمر مختلف، إنهم كثيراً ما يذهبون لمعصية الله، والتجول هنا وهناك، سياحة زعموا! وهي مليئة بالمنكرات.

إنني أقول:
إن التخطيط للفساد الموجود عند بعض الأسر وبعض النساء مصيبة عظيمة ينبغي أن يُقضى عليه، وينبغي أن تستبدل المعاصي بطاعات يخطط لها، بدلاً من أن نخطط لسفرية فيها من المعاصي ما لا يعلمه إلا الله، نخطط لرحلة حج، لرحلة عمرة، لزيارة أرحام، لزيارة أقرباء، لا بأس أن نذهب للفرجة والترويح عن النفس أو التسلية، لكن إلى أماكن ليس فيها منكرات، إلى أماكن ليس فيها تبرج، إلى أماكن ليس فيها اختلاط، قد تقولين لي: إن هذه الأماكن نادرة؟ أقول لكِ: نعم: "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً" [الطلاق: 2].

جرأة امرأة العزيز على الفاحشة:   
هذه المرأة في سورة يوسف لما افتتنت بهذا الغلام الجميل، ماذا فعلت؟ إنها غلّقت الأبواب، وأخلت المكان وتفرَّدت بهذا، ثم قالت له: هيت لك، عجباً! إن الرجل في العادة هو الذي يدعو المرأة إلى الفاحشة، ولكن الذي حصل في هذه القصة أن المرأة هي التي دعت هذا الذكر للفاحشة ليفجر بها، إذاً: هذا دال على زوال الحياء بالكلية، وعلى مدى ما وصل إليه الأمر من الافتتان، ولذلك فإننا نقول: ما ترك صلى الله عليه وسلم بعده فتنة أضر على الرجال من النساء.

والمسألة لا يمكن حلها إلا بالعمل على جهتين:
إصلاح الرجل، وإصلاح المرأة، الرجل لو صلُح لم يدع المرأة إلى الفاحشة، ولم يختلِ بها أصلاً، والمرأة لو صلُحت لن تخلو به ولن تستجيب له ولو دعاها، ولذلك فإن الإصلاح لابد أن يسير على محورين اثنين: إصلاح المرأة، وإصلاح الرجل، يسير الإصلاحان جنباً إلى جنب، المهم أنها لم تكتفي بأن أخلت المكان وغلقت الأبواب، وخانت زوجها، ودعت يوسف إلى السُّوء والفحشاء، ولكن لما رفض يوسف هل ارعوت؟ هل أنزجرت؟ كلا، إنه صار يهرب منها وهي تطارده، ولما طاردته وجاء زوجها ووصل، هل اكتفت بما فعلت؟ كلا، بل إنها أضافت إلى جُرمها وجرائمها جُرماً آخر، ألا وهو الافتراء على الأبرياء والقيام بالبُهتان.

ما هو البهتان؟
إنه إلصاق تهمة ببريء، إنه نسبة جُرم إلى شخص هو منه بريء، ولذلك فإن هذه المرأة بلغ بها الكيد أن قلّبت المسألة في الحال واللحظة، زوجها داخل من الباب وهي تطارد يوسف، فجأة توقفت وغيَّرت الموضوع، فقالت: "مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [يوسف: 25]، فوضعت التُّهمة على يوسف وهو البريء، ولذلك فإن القذف من أخطر الأمور، ورمي الرجل بجُرم وهو منه بريء من قِبَلِ امرأة هو عبارة عن ذنب واضح كما فعلت امرأة هذا العزيز بيوسف عليه السَّلام، صحيح أن المرأة يُفترى عليها أيضاً كما حصل لأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عندما افترى عليها المنافقون، ولكن نأخذ الدَّرس نحن في هذا المقام من هذا التلفيق الحاصل الذي هو نتيجة لكيد النّساء أحياناً إذا لم يتقين الله.

يا ترى! هل اكتفت المرأة بهذا الأمر؟
كلا، لما سمعت النسوة في المدينة يتبادلن الأحاديث وتشيع الشائعات عنها وعن يوسف وقد شغفها حباً، وقول النساء: "إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ" [يوسف: 30]، أرادت بحيلة ماكرة خبيثة أن تستعين بالنساء على يوسف، فجمعتهن وأخرجته عليهن، وحصلت القصة المعروفة، ثم قالت متبجحة: وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ" [يوسف: 32]، اعترفت، هل توقفت؟ كلا.

لم تستعن فقط بكيد النسوة، وكيد النسوة كان عظيماً على يوسف، حتى قال لربه: "قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ" [يوسف: 33]، جميعاً، أي: صار الكيد مجتمع على يوسف، هل اكتفت؟ كلا، بل إنها هددته بالسجن إذا لم يفعل بها الفاحشة -وال