منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 المجلد السابع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: المجلد السابع   المجلد السابع Empty22/02/16, 09:59 pm

المجلد السابع
وقف لله تعالى:
طُبِع عَلَى نَفَقَةِ مَنْ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللهِ وَالدَار الآخرةَ فجَزاهُ اللهُ عن الإسلام والمسلمينَ خيرًا وغَفَر له ولوالديه ولمن يُعيدُ طِبَاعَتَه أو يُعِيْنُ عليها أو يَتَسبَب لها أو يُشِيرُ على مَنْ يُؤمِلُ فيه الخيرَ أن يَطبَعَه وقفًا للهِ تعالى يُوزَّع على إخوانِهِ المسلمين، اللهم صلّ على مُحَمَّدٍ وعلى آله وسلّم.

فصل في الهبة
س1: ما هي الهبة لغةً وشرعًا؟ وما أصلها؟ وما معنى الاتهاب؟ وما معنى الاستيهاب؟ وما حكمها؟ وما أركانها؟ وما شروطها؟ وما سندها من الكتاب والسُّنة؟ ومن الذي يحرم الإهداء عليه؟ واذكر طرفا من محاسنها، وما حكمها؟ تلجئة، أو هزلاً، أو لمنع إرث، أو لمنع غريم، وما الفرق بينهما وبين الصدقة؟ وأيهما أفضل؟ وما الذي تختص به الهدية؟ وإذا أهدى يطلب أكثر فما الحكم؟ وما الذي يتبع الهدية؟ وما حكم ردها والمكافأة عليها؟ وضح ذلك مع ذكر المحترزات والقيود الأدلة، والتعاليل والخلاف والترجيح.

ج: الهبة: العطية الخالية عن الأعواض والأغراض، وأصلها من هبوب الريح، أي مرورها من يد إلى أخرى، والوهاب كثير الهبات، ومن أسماء الله -سبحانه وتعالى-: الوهاب.

قال ابن القيم -رحمه الله-:
وكذلك الوهـــــــاب من أسمائه   فانظر مواهبه مدى الأزمان
أهل السموات العلى والعرش عن   تلك المواهب ليس ينفكان


وهي شرعًا:
تمليك ماله المعلوم، الموجود أو المجهول المتعذر علمه في حياته غيره والاستيهاب، سؤال الهبة، والاتهاب قبولها، وتواهب القوم، أي وهب بعضهم بعضًا.

وقد تطلق الهبة على الموهوب، كما في الخبر: «لا يحل لرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة، ثم يرجع فيها إلا الوالد» وتطلق بالمعنى الأعم على أنواع البر، وهو هبة الدين ممَّن هو عليه، وحكمها الاستحباب، وأركانها ثلاثة عاقد ومعقود عليه وصيغة.

وشرطها سبعة:
أولاً: أن كون من جائز التصرف.
ثانيًا: كونه مختارًا.
ثالثًا: كون الموهوب يصح بيعه.
رابعًا
: أن تكون لمن يصح تملكه.
خامسًا: قبول الموهوب له الهبة.
سادسًا: أن تكون بغير عوض.

والأصل فيها قبل الإجماع قوله -سبحانه وتعالى-: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا}، وقوله: {وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ} الآية، وقوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى} أي ليعن بعضكم بعضًا على البر، وقوله: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ} الآية، قيل: المراد الهبة.

ومن السنة ما ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «تهادوا تحابوا» حسنه الترمذي، وللبزار عن أنس مرفوعًا: «تهادوا، فإن الهدية تسل السخيمة».

وعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تحقرن جارة لجارتها، ولا فرسن شاة» متفق عليه.

وقال -صلى الله عليه وسلم-:
«أهديت للنجاشي حلة وأوراق من مسك، ولا أره إلا قد مات، فإن ردت علي فهي لك» رواه أحمد.

وعن أبي هريرة أن رسول -صلى الله عليه وسلم- قال: «لو دعيتُ إلى كراع لأجبت، ولو أُهدي إليّ كراع لقبلت» رواه البخاري.

وللبخاري عن عائشة: كان يقبل الهدية ويثيب عليها، وقبل -صلى الله عليه وسلم- هدية المقوقس الكافر، وتسرى من جملتها بمارية القبطية وأولدها.

قال بعضهم:
الهدية عمارة المروءة، وهي سُّنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ورسم الملوك، واستمالة القلوب، ومفاتيح المودة، واللطف الأكبر والبر الأعظم، وكان يقال: ما أرضي الغضبان ولا أستعطف السلطان، ولا سلت السخائم ولا دفعت المغارم، ولا توقي المحذور، ولا استميل المهجور بمثل الهدية.

قال الشاعر:
هدايا الناس بعضهم لبعض   تولد في قلوبهم الوصالا
وتزرع في الضمير هوى وودًّا   وتكسوهم إذا حضروا جمالاً
آخر: لو أن كل يسير رد محتقرًا   لم يقبل الله يومًا للورى عملاً
فالمرء يهدي على مقدار قيمته   والنمل يعذر في القدر الذي حملا


والذي يحرم عليه قبول الهبة أرباب الولايات والعمال من أهل ولايتهم، ممَّنْ ليست له عادة بذلك قبل الولاية.

وتحرم هبة مَنْ يستعين بها على المعصية، ويحرم هبة المحرمات وقبولها كآلات اللهو بأنواعها، من تلفزيون وفيديو وسينماء، أو مذياع أو صور ذوات الأرواح، أو عود، أو اسطوانات، أو دخانًا أو شيشًا معدة لشرب الدخان، أو أواني لتطفيته، أو دماميم لغناء، أو مسكر، أو نحو ذلك من المحرمات، وكذا لا يجوز هبة الكتب التي تشتمل على بدع، أو صور ذات الأرواح، أو نحو ذلك.

ومن محاسن الهبة أنها من صفات الكمال، فإن الله -سبحانه وتعالى- وصف نفسه بها بقوله: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهَّابِ} والبشر إذا باشرها فقد اكتسب من أشرف الصفات لما فيها من استعمال الكرم، وإزالة شح النفس، وإدخال السرور في قلب الموهوب له، وإيثار المحبة والمودة بينهما وإزالة الضغينة، والحسد، ولهذا من باشرها كان من المفلحين، قال -سبحانه وتعالى-: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ}.

ولما فيها من التوسعة على الغير، والفضل فيها يتبت فيما قصد به وجه الله، وقال الفضل بن سهل: ما استرضي الغضبان، ولا استعطف السلطان، ولا سلت السخائم، ولا دفعت المغارم، ولا استميل المحبوب، ولا توقي المحذور بمثل الهدية.

وقال بعضهم:
يفرح بالهدية خمسة:
المهدي إذا وفق للفضل، والمهدي إليه إذا كان أهلاً لذلك، والحمال إذا حملها، والملكان إذ يكتبان الحسنات، وفي المثال إذا قدمت من سفر فأهد إلى أهلك ولو حجرًا.

ويشترط في المال الموهوب أن يكون موجودًا مقدروًا على تسليمه، فلا تصح هبة المعدوم، كما لو وهب ما تحم لأمته، أو شجرته، ولا تصح هبة ما لا يقدر على تسليمه كىبق وشارد، وأن يكون المال الموهوب غير واجب على مملكه، فلا تسمى نفقة الزوجة والقريب ونحوهما هبة؛ لوجوبها.

ولابد أن يكون التمليك منجزًا في الحياة لتخرج الوصية، وأن التمليك بلا عوض، فإن كان بعوض فبيع.

بما يعد هبة عرفًا من قول أو فعل كالمعطاة، والهبة، والصدقة، والهدية، والعطية معانيها متقاربة، وكلها تمليك في الحياة بلا عوض، بخلاف عارية، فإنها إباحة، ونحو كلب وكخمر، وجلد ميتة لعدم صحة بيعه، ونحو حمل لجهالته، وتعذر تسليمه، ونفقة زوجة لوجوبها، ووصية إذ هي تمليك بعد الموت، ونحو بيع كإجارة؛ لأنهما عقد معاوضة.

ولا تصح الهبة هزلاً ولا تلجئةً بأن لا تراد الهبة باطنًا، كأن توهب في الظاهر، وتقبض مع اتفاق الواهب والموهوب له على أنه ينزعه منه متى شاء أو توهب لخوف من الموهوب له أو غيره فلا تصح.

وللواهب استرجاعها إذا زال ما يخاف، أو جعلت الهبة طريقًا إلى منع وارث حقه، أو منع غريم حقه، فهي باطلة؛ لأن الوسائل لها حكم المقاصد.

فمن قصد بإعطاء شيء مما ذكر، فما أعطى هبة وعطية ونحلة، يسمى بذلك، فالألفاظ الثلاثة متفقة المعنى والحكم، ويعم جميعها لفظ العطية؛ لشمولها لها.

والمذكورات من صدقة، وعطية، وهدية مستحبة، لمن قصد بها وجه الله -سبحانه وتعالى-، كالهبة لعالم وصالح وفقير، وما قصد به صلة الرحم، والصدقة على قريب محتاج أفضل من العتق؛ لما في «الصحيحين» عن ميمونة أنها أعتقت وليدة في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك، فقال: «لو أعطيتها لأخوالك كان أعظم لأجرك».

والصدقة أفضل من الهبة؛ لما ورد فيها مما لا يحصر إلا أن يكون في الهبة معنى يقتضي تفضيلها على الصدقة.

وقال الشيخ تقي الدين:
الصدقة أفضل من الهبة إلا لقريب يصل بها رحمه، أو أخ له في الله، فقد تكون أفضل من الصدقة، وقال: إعطاء المال ليمدح ويثنى عليه مذموم، وإعطاؤه لكف الظلم والشر عنه ولئلا ينسب إلى البخل مشروع، بل محمود مع النية الصالحة.

ويجوز للمهدي أن يبذل في دفع الظل عنه أو التوصل إلى حقه الذي لم يتوصل إلى أخذه إلا به، وهو المنقول عن السلف، والأئمة والأكابر، وفيه حديث مرفوع رواه أبو داود.

ولا خير فيما قصد به رياء، أو سمعة، وتكره إن قصد مباهات أو رياء أو سمعة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «من يسمع يسمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به» متفق عليه.

ولا يجوز أن يهدي لإنسان لئلا ينكر عليه وينصحه عما هو يفعله من المعاصي، ولا يجوز للآخر قبولها وترك نصحه، والقيام عليه لما في ذلك من المفاسد.

ولله در القائل:
يهدي إلي رجا أني أعظمه   ولا أقــوم عليه بالمناكير
هيهات أني لما أهداه أقبـله   أبيع ديني بصراة الدنانير


وقيل:
تختص الهدية بالمنقولات، كالنقدين، وما ناب منابهما، والجواهر والأسلحة والأواني والفُرُش والأمتعة والحيوانات، قلت: ومثله القطارات، والسيارات والسياكل والدبابات والطيارات والمكائن والغسالات والثلاجات والكنديشات والدفايات والمراوح والملابس والفرش عدا المحرمات.

ومن أهدى شيئًا ليهدي له أكثر منه فلا بأس به، لغير النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان ممنوعًا منه؛ لقوله -سبحانه وتعالى-: {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} قال ابن عباس: لا تعط العطية تلتمس أكثر منها، وكذا قال عكرمة، ومجاهد وعطا وطاووس وأبو الأحوص وإبراهيم النخعي والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم.

وهو قول أكثر المفسرين، وهو خاص بالنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه مأمور بأشرف الأخلاق وأجلها ووعاء هدية كهي، فلا يرد مع عرف بذلك، فإن لم يكن عرف رده، قاله في «الفروع»، قال الحارثي: لا يدخل الوعاء إلا ما جرت به عادة كقوصرة تمر ونهوها، انتهى.

وكره رد هبة وإن قلت، كذراع، أو كراع؛ لما ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لو دُعيت إلى كراع أو ذراع لأجبت، ولو أُهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت» رواه البخاري.

وعن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لو أُهدي إلي كراع لقبلت، ولو دُعيتُ عليه لأجبت» رواه أحمد والترمذي وصححه.

ويكره بتأكد رد هدية طيب؛ لحديث: «ثلاثة لا ترد» وعد منها الطيب؛ ولحديث ابن مسعود مرفوعًا: «لا تردوا الهدية».

ولا يجب قبولها ولا قبول الهبة، ولو جاءت بلا مسألة ولا استشراف نفس لها؛ لحديث عمر قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر مني، فقال: «خذه فتموَّله، وتصدَّق به، فما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، ومالاً فلا تتبعه نفسك» متفق عليه.

وقيل:
يجب قبولها؛ للحديث المتقدم، وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس، يؤيد هذا القول ما ورد عن خالد بن عدي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه» رواه أحمد.

إلا أن يريد بذلك قطع المنة، أو أن لا يقنع بالثواب المعتاد، أو يريد أخذها بعقد معاوضة، أو تكون الصفة هدية.

والمقصود منها أن تكون رشوة، يتوصل بها إلى فعل محرم، أو إبطال حق، ففي هذه الحال يجوز الرد، كما لو علم المهدى إليه أن المهدي إنما أهدى حياء.

وقيل:
في هذه الحال، يجب الرد، قال ابن الجوزي: قال في «الآداب» وهو قول حسن؛ لأن المقاصد في العقود عندنا معتبرة، وكذا يجب رد صيد لمحرم؛ لأنه –عليه الصلاة والسلام- رد على الصعب بن جثامة هدية الحمار الوحشي، وقال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم».

ويكافئ المهدى له بأن يعطيه بدلها؛ لقوله -سبحانه وتعالى-: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ}، وقال -سبحانه وتعالى-: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}.

لحديث عائشة -رضي الله عنها-:
«كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل الهدية ويُثيب عليها» أخرجه البخاري، والمراد بالثواب: المجازاة، وأقله ما يساوي قيمة الهدية، ولابن أبي شيبة: «ويُثيب عليها ما هو خير منها».

ولأحمد وغيره:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «وهب رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ناقة، فأثابه عليها، فقال: «رضيت؟»، قال: لا، فزاده، فقال: «رضيت؟»، قال: لا، فزاده، فقال: «رضيت؟» قال: نعم» رواه الترمذي، وبين أن العوض ست بكرات.

قال الشيخ -رحمه الله-:
من العدل الواجب مَنْ له يد، أو نعمة أو يجزيه بها، ولا ترد، وإن قلت: خصوصًا الطّيب للخبر.

فإن لم يجد دعا له؛ لما ورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعًا: «من أتى إليكم معروفًا فكافؤه، فإن لم تجدوا ما تكافؤه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه» رواه أبو داود، وحكى أحمد في رواية مثنى عن وهب، قال: ترك المكافأة من التطفيف.

وقاله مقاتل، والعرف والغالب أن الإنسان لا يهب إلا لغرض، فالهبة من الغنى والأعلى ونحوهما للأدنى أكثر ما تكون
كالصدقة، وللمساوي معاشرة لحسن العشرة والتآلف والتوادد.

والهدايا تختلف مقاصد أصحابها، فالمهدي لتحصيل المودة والتعارف ولإصلاح ذات البيت لا تهمه المكافأة، والمهدى للملوك غرضه الكسب، ومضاعفة البدل، ومن غرضه الأجر فكالصدقة، إلى غير ذلك من الأغراض المتباينة.

من النظم مما يتعلق في باب الهبة:
ألا أن ذي الأموال في الأرض منحة   لمحنة من يحذي النوال فيجتدي
بها يفرق المرء السخي من الفتى   البخيل وذو الأطماع من ذي التزهد
ويعرف أرباب الأمانات عندها   وكل خؤون بالتصنع مرتدى
يرى الناس أبواب التزهد حيلة   ويسعى لتحصيل الحطام المزهد
له وثبات في اكتساب حطامه   ولو ملك الطوفان لم يسق من صدى
تعالى الكريم الله من أن يرى له   ولي بخيل قابض الكف واليد
فشر خلال المرء حرص وبخله   من الله يقصيه فيا ويل مبعد
وإن كريم الناس فيهم محبب   قريب من الحسنى بعيد عن الردى
يغطي عيوب المرء في الناس جوده   ويخمل ذكر النابه البخل فأبعد
فسارع إلى كسب المعالي ودع فتى   توانى عن العليا لكسب مصدد
فما المال إلا كالضلال تنقلا   فبادر إلى الإنفاق قبل التشرد
ولا تحسبن البذل ينقص ما أتى   ولا البخل جلاب الغنى والتزيد
ولا توعين يوعى عليك وأنفقن   يوسع عليك الله رزقًا وترفد
فلا تدعن بابًا من البر مغلقًا   تلاقي غدًا باب الرضى غير موصد
وتمليك مال المرء حال حياته   بلا عوض تدعى هبات التجود
وتلك لعمري منحة مستحبة   تؤلف ما بين الورى مع تبعد
تسل سخيمات القلوب وتزرع المحبة   فيها للفتى المتجود
وتخصيص ذي علم بها وقرابة   أبرو من بإهابها أكره وفند


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty08/03/16, 03:51 am

مسائل حول الشرط في الهبة والتصرف فيها قبل قبضها وقبولها
س2: تكلم بوضوح عما يلي: إذا شرط في الهبة عوض، إذا اختلفا في شرط فمن القول قوله، إذا لم يشرط في الهبة عوض بأن أطلق فما الحكم؟ إذا ردت الهبة وقد زادت، إذا اختلفا فيما صدر بينهما هل هو بيع أم هبة فما الحكم؟ ومتى تصح الهبة؟ ومتى تملك العين الموهوبة، وما حكم التصرف فيها قبل القبض؟ وهل تصح الهبة بالمعاطات، وإن لم يحصل إيجاب ولا قبول، وما صفة قبض الهبة؟ ومتى يصح القبض؟ وضح ذلك مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو تقسيم أو تمثيل أو تفصيل أو ترجيح أو خلاف.

ج: إذا شرط في الهبة عوض معلوم فهو بيع صحيح كشرطه في عارية فيثبت فيها خيار المجلس ونحوه كرد بعيب، واللزوم قبل التقابض، في الربوي المتحد؛ لأنه تمليك بعوض معلوم، أشبه ما لو قال: بعتك هذا، أو ملكتك هذا بهذا.

وإن شرط في الهبة ثواب مجهول، فهو بيع فاسد، فترد بزيادتها المتصلة والمنفصلة؛ لأنها ملك الواهب، وإن تلفت أو زوائدها، ضمنها بمثلها إن كانت مثلية، وقيمتها إن كانت متقومة.

وقيل: تصح ولو كان الثواب المشروط مجهولاً، قال في «الإنصاف»: وعنه أنه قال يرضيه بشيء، فيصح، وذكرها الشيخ تقي الدين، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.

وإن صدرت الهبة من شخص لآخر ولم يشرط شيئًا، فالظاهر أنها لا تقتضي عوضًا، ولو كان المهدى إنما أعطاه الهدية ليعاوضه عنها، أو أعطاه الهدية ظنًا منه أن المهدي إليه يقضي للمهدى حاجة، ولم يصرح له بذلك؛ لأن مدلول اللفظ انتفاء العوض، والقرينة لا تساويه، فلا يصح أعمالها.

ولا تقتضي عوضًا إذا أطلقت، ولو كانت من شخص لمثله، أو كانت من أدنى لأعلى منه.

وقول عمر -رضي الله عنه-: مَنْ وهب هبة يريد بها الثواب فهو على هبته، يرجع فيها إذا لم يرض منها، جوابه بأنها هبة على وجه التبرع، فلم تقتض ثوابًا كالوصية، وقول عمر خالفه فيه ابنه وابن عباس.

وقال مالك: إذا وهب لأعلى منه، اقتضت الثواب، فيرجع بها إن لم يثب عليها، وهو أحد قولي الشافعي، وإذا اختلف الواهب والموهوب له في شرط عوض في الهبة، فقول منكر للشرط، وهو الموهوب له بيمينه؛ لأنه الأصل، ولأن الأصل براءة ذمته.

وإن اختلفا فيما صدر بينهما، فقال: من بيده العين وهبتني ما بيدي، فقال: من كانت بيده بالأول، بل بعتكه، ولا بينة لأحدهما، حلف كل منهما على ما أنكره من دعوى الآخر؛ لأن الأصل عدمه، ولا هبة بينهما ولا بيع؛ لعدم ثبوت أحدهما، وإن أقام كل واحد منا بينة بما ادعاه فكذلك؛ لأن كلاً منهما مدع عقد صحيحًا، ولا مرجح لأحدهما؛ لأن كلاً منهما مدع عقد صحيحًا، ولا مرجح لأحدهما، فوجود تعارض البينتين كعدمه، وإن نكلا بأن امتنع كل منهما عن اليمين، فلا هبة ولا بيع؛ لأن الأصل عدم كل واحد منهما، والله -سبحانه وتعالى- أعلم.

وتصح الهبة بعقد، وتملك العين الموهوبة بعقد، وهو الإيجاب والقبول، فالقبض معتبر للزومها، واستمرارها لا لانعقادها، وإنشائها صرح به صاحب «المغني»، وأبو الخطاب في «انتصاره»، وصاحب «التلخيص»، وغيرهم وقدمه في «الفائق».

قال بعضهم:
وكل شيء صح بيعه وهب ... ولا لزوم قبل قبض المتهب

إذا تقرر ذلك ففطرة عبد موهوب قبل غروب ليلة الفطر على موهوب له، ولو لم يقبضه، لدخول وقت وجوب الفطرة وهو في ملكه، وإذا باعها الموهوب له قبل القبض ثم رجع الواهب لا يملك استرجاع العين من مشتريها، بل يرجع ببدلها أو قيمتها ولا يرجع بنمائها؛ لأن تجدد على ملك غيره.

وقال في «الشرح»: مذهبنا أن الملك في الموهوب لا يثبت بدون القبض، وكذا صرح ابن عقيل: بأن القبض ركن من أركان الهبة كالإيجاب في غيرها، وكلام الخرقي يدل عليه، وحكى ابن حامد
أن الملك يقع فيها مراعي، فإن وجد القبض تبينًا أنه للموهوب بقبولهن وإلا فهو للواهب، ويتفرع على ذلك النماء.

ويصح التصرف في الهبة قبل القبض على المذهب نص عليه، والنماء للمتهب، قال في «الإنصاف»: وفيه نظر، إذ المبيع بخيار لا يصح التصرف فيه زمنه، فهنا أولى، ولعدم تمام الملك، وقال الشيخ عثمان: يمكن الفرق بينهما بأن مقتضى الخيار أن يبقى المعقود عليه على حاله لينظر خير الأمرين من الفسخ والإمضاء.

وأما الهبة فإنه بمجرد العقد قد انقضى وطر الواهب من الموهوب، بدليل بذله بلا عوض، بخلاف البيع، وأما تمام الملك فقد يقال: إنما يشترط للزوم لا للصحة، وإنما لم نقل ذلك في الخيار للفرق المذكور، ويدل عليه قصة ابن عمر حيث قال: وهب عمر للنبي -صلى الله عليه وسلم- البعير الذي عليه ابن عمر، فوهبه النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عمر، قالوا: ولم ينقل قبول النبي -صلى الله عليه وسلم- من عمر، ولا قبول ابن عمر، أي وكذا لم ينقل التسليم أيضًا، والله أعلم.

وتصح هبة وتملك بمعطات بفعل؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يهدي ويُهدى إليه، ويعطي ويعطى إليه، وأصحابه يفعلون ذلك، ولم ينقل عنهم في ذلك لفظ إيجاب ولا قبول، ولا أمر به، ولا بتعليمه لأحد، ولو وقع لنقل نقلاً مشهورًا.

وكان ابن عمر على بعير لعمر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم - لعمر: «بعنيه»، فقال عمر: هو لك يا رسول الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «هو لك يا عبد الله بن عمر، فاصنع به ما شئت» ولم ينقل قبول النبي -صلى الله عليه وسلم- من عمر، ولا قبول ابن عمر من النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ولأن دلالة الرضى بنقل الملك تقوم مقام الإيجاب والقبول.

ألا ترى أنا اكتفينا بالمعاطات في البيع، واكتفينا بدلالة الحال في دخول الحمام، وهو إجارة وبيع أعيان، فإذا اكتفينا في المعاوضات مع تأكدها بدلالة الحال، فإنها تنقل الملك من الجانبين، فلأن نكتفي به في الهبة أولى، فتجهيز بنته أو أخته أو نحوها بجهاز إلى بيت زوجها، تمليك لوجود المعاطات بالفعل.

والهبة بإيجاب أو قبول في تراخي قبول عن إيجاب، وفي تقدمه عليه وفي غيرهما كبيع، وفي استثنى واجب نفع موهوب مدة معلومة كبيع على ما تقدم تفصيله، فيصح في الحال التي يصح فيها البيع، ويبطل فيما يبطل فيه، وغيرهما كانعقادها بكل لفظ أدى معناه، وبالمعاطات.

ويصح استثناء حمل أمة وهبت فيه كالعتق، وكذا يصح استثناء نفع دار أو عبد وهبا مدة معلومة كالبيع والعتق، وكذا يصح نحو استثناء لبن كشعر وصوف من شاة وهبت.

ويحصل قبول هنا، وفي الوصية بقول أو فعل دال على الرضا، وقبض الهبة في الحكم كقبض مبيع، فيكون القبض في موهوب مكيل أو موزون أو معدود أو مذروع بكيله ووزنه وعده وذرعه، وفيما ينقل بنقله، وفيما يتناول بتناوله، وفيما عدا ذلك بالتخلية.
ولا يصح قبض هبة إلا بإذن واهب؛ لأنه قبض غير مستحق على واهب، فلم يصح بغير إذنه كأصل العقد وكالرهن.

وللواهب الرجوع في هبته، وفي الإذن في قبضها، قبل القبض للهبة، ولو بعد تصرف متهب؛ لأن عقد الهبة لم يتم، فلا يدخل تحت المنع، وهو مكروه أي الرجوع، خروجًا من خلاف من قال أن الهبة تلزم بالعقد.


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty08/03/16, 03:55 am

مسائل حول لزوم الهبة وقبولها وقبضها
س3: تكلم بوضوح عما يلي: إذا مات الواهب أو الموهوب له قبل قبض الهبة، وبما تلزم الهبة، وما حكم الحمل، ومن الذي يقبل للصغير والمجنون و السفيه، وإذا وهب الولي لموليه هبة فكيف العمل في القبول والقبض؟ وكيف العمل فيما إذا كان وهب الأب موليه؟ وما الحكم فيما إذا أبرأ مدينه من دينه أو وهبه له أو ملكه له أو أحله منه أو أسقطه عنه أو تركه له أو تصدق به عليه أو عفا عنه؟ وما حكم هبة المشاع؟ وما الذي يشترط لقبضه؟ وما الحكم فيما إذا مات أحدهما وهي مع الرسول الذي أرسله أحدهما، وإذا قال: إن مت فأنت في حل فما الحكم؟ وما الحكم فيما إذا أبهم المحل؟ وهل هنا ضابط لما يصح هبته، وضح ذلك مع ذكر الدليل والتعليل وبين ما يحتاج إلى تقسيم ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، واذكر ما ترى إذا كان هناك خلاف ورجح ما ترى.

ج: يبطل إذن واهب في قبض هبة بموت الواهب، أو الموهوب له، كالوكالة، وإن مات واهب قبل قبض هبة وقد أذن فيه أولاً فوارثه يقوم مقامه، في الإذن في القبض، وفي الرجوع؛ لأن عقد الهبة يؤول إلى اللزوم كالرهن قبل القبض والبيع المشروط فيه خيار بخلاف نحو الوكالة.

وإن وهب إنسان لغائب هبة، وأنفذها الواهب مع رسول الموهوب له أو وكيله، ثم مات أحدهما قبل وصولها، لزم حكمها، وكانت للموهوب له؛ لأن قبضهما كقبضه، فلا يؤثر الموت بعد لزومها، وإن أنفذها مع رسول نفسه، ثم مات الواهب قبل وصولها إلى الموهوب له أو مات الموهوب له بطلت وكانت للواهب، أو ورثته؛ لعدم القبض.

لما ورد عن أم كلثوم بنت أبي سلمة، قالت: «لما تزوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أم سلمة، قال لها: «إني قد أهديتُ إلى النجاشي حلة وأواقي من مسك، ولا أرى النجاشي إلا قد مات، ولا أرى هديتي إلا مردودة، فإن ردت علي فهي لكِ»، قالت: وكان كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وردت عليه هديته، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة» رواه أحمد.

ووجه بطلان الهدية إذا مات الواهب بعد بعث رسوله بالهدية، لعدم القبول، كما يأتي: وليس للرسول حمل الهبة بعد موت الواهب إلى الموهوب له، إلا أن يأذن له الوارث؛ لأن الحق صار إليه، وكذا حكم هدية وصدقة؛ لأنهما نوعان من الهبة.

وتلزم الهبة بمجرد القبض، بإذن واهب؛ لما ورد عن عائشة -رضي الله عنها- أن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقًا من ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة، قالك يا بنية، إني كنت نحلتك جاد عشرين وسقًا ولو كنت جددتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، فاقتسموه على كتاب الله، رواه مالك في «الموطأ»؛ ولقول عمر: لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد، وكالطعام المأذون في أكله.

ويعتبر أن يكون القبض من رشيد في غير قليل لا يعبأ به كرغيف وتفاحة ورمانة ونحو ذلك، فهذا التافه لا يشترط رشد قابضه.

ويقبض الولي للصغير والسفيه والمجنون؛ لأنه قبول لما للمهجور عليه فيه حظ، فكن إلى الولي، كالبيع والشراء.

ولا يصح القبول ولا القبض من غير الولي، وهو الأب أو وصية، أو الحاكم أو أمينه، قال أحمد في رواية صالح في صبي وهبت له هبة أو تصدق عليه بصدقة، فقبضت الأم ذلك وأبوه حاضر، فقال: لا أعرف للأم قبضًا ولا يكون إلا للأب.

وإن عدم الولي فقبض لغير الرشيد من يليه، لدعاء الحاجة إليه، قال في «المغني»: فإن الصبي قد يكون في مكان لا حاكم فيه، وليس له أب ولا وصي، ويكون فقيرًا لا غنى به عن الصدقات، فإن لم يصح قبض غيرهم انسد باب وصولها إليه، فيضيع ويهلك، ومراعاة حفظه عند الهلاك أولى من مراعاة الولاية.

وتلزم الهبة بمجرد عقد فيما بيد متهب، كالوديعة والمغصوب، ولو لم يمض زمن يتأتى قبضه فيه، صححه في «المغني» و«الشرح»؛ لأن قبضه مستدام، فأغنى عن الابتداء، والقاعدة الفقهية: الاستدامة أقوى من الابتداء، كما لو باعه سلعة.

وتصح هبة المشاع من شريكه، ومن غيره، منقولاً كجزء من عقار أو فرس أو سيارة، وسواء كان ينقسم أولاً كالعبد؛ لما في «الصحيح»: أو وفد هوازن لما جاءوا يطلبون من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يرد عليهم ما غنم منهم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم».

ويعتبر لصحة قبض مشاع ينقل، إذن شريك فيه كالبيع؛ لأنه لا يمكن قبضه إلا بقبض نصيب شريكه، وهذا بالنسبة لجواز القبض، لا لزوم الهبة، فتلزم به، وإن لم يأذن شريكه، ويكون نصيب القابض مقبوضًا تملكًا، ونصيب الشريك مقبوضًا أمانة.

فإن أبى الشريك أن يسلم نصيبه قيل للمتهب، وكل الشريك في قبضه لك ونقله، فإن أبى، نصب الحاكم من يكون في يده لهما فينقله، فيحصل القبض؛ لأنه لا ضرر على الشريك في ذلك، وإن أذن شريكه له في الانتفاع مجانًا فكعارية في ظمانه إذا تلف، ولو من غير تفريق، وإذا كان أذن في التصرف بأجرة، فإن نصيبه يكون في يد القابض أمانة كمأجور، فلا ضمان فيه.

وإن تلف بلا تعد ولا تفريط ولو كانت الأجرة مجهولة كان استعمله وأنفق عليه مثلها بقصد المعاوضة؛ لأن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه، وإن تصرف بغير إذن الشريك ولا إجارة، أو قبض بلا إذن الشريك فكغاصب؛ لأن يده عادية.

وإن وهب ولي كحاكم أو وصي موليه هبة لم يتولى طرفي العقد، ويقبض الولي، قال في «المغني»: وإن كان الواهب للصبي غير الأب من أوليائه، فقال أصحابنا: لابد أن يوكل من يقبل للصبي ويقبض له، ليكون الإيجاب منه والقبول والقبض من غيره، كما في البيع.

ولا يحتاج أب وهب موليه لصغر أو جنون أو سفه إلى توكيل، بل يقول: وهبت ولدي كذا وقبضته له، ولا يحتاج إلى قبول للاستغناء عنه بقرائن الأحوال؛ أنه يجوز أن يبيع لنفسه؛ لانتفاء التهمة.

وصحح في «المغني»: أن الأب وغيره سواء في هذا لانتفاء التهمة هنا بخلاف البيع، ولأنه عقد يصدر منه ومن وكيله، فجاز له أن يتولى طرفي العقد كالأب، وصريح كلام «المغني» و«الإنصاف» أن توكل غير الأب يكون في القبول والقبض، وظاهر كلام «التنقيح»، وتبعه في «المنتهى»: أنه يكون في القبول، فقط ويكون الإيجاب والقبض من الواهب كما تقدم.

ويغني قبض هبة إذا كان قابضها رشيدًا عن قبول فلا يحتاج إلى لفظ القبول، ولا يغني قبول الهبة عن قبضها؛ لأن القبول إذا لم يتصل بالقبض لا يكون مانعًا من رجوع الواهب بها.

ولا يصح قبض مجنون، ولا صغير لا يحسن التصرف، بل يقبل، ويقبض لهما وليهما؛ لأنه المتصرف عليهما فالأب العدل يقوم مقامهما في ذلك، ثم عند عدمه وصي، ثم حاكم أمين كذلك، أو من يقيمونه مقامهم.

وعند عدم ولي غير رشيد، يقبض لغير الرشيد من يليه، من نحو أم، وقريب أو غيرهما، قال ابن الحكم: سُئل الإمام أحمد أيعطى الصبي من الزكاة؟ قال: نعم، يعطى أباه، أو من يقوم بشأنه؛ لأنه جلب منفعة، ومحل حاجة، ويصح من الصبي ونحوه قبض المأكول الذي يدفع مثله للصغير؛ لحديث أبي هريرة: «كان الناس إذا رأوا أول الثمار جاءوا به إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا أخذه، قال: «اللهم بارك لنا في ثمرنا» ثم يعطيه أصغر من يحضر من الولدان» أخرجه مسلم.

وإن كان الأب غير مأمون أو كان مجنونًا قبل الحاكم الهبة التي للولد، وإن كان الأب قد مات –لا وصي له- قبل له الحاكم؛ لأنه وليه إذن.

وخادم الفقراء الذي يطوف لهم في الأسواق، ما حصل له على اسمهم، أو بنية قبضه لهم لا يختص به؛ لأن العرف إنما يدفع إليه للشركة فيه، وهو أما وكيلهم أو وكيل الدافعين، فينتفي الاختصاص.

من النظم مما يتعلق بالهبة:
ولا ويقتضي التعويض مطلقها فإن
شرط ما درى صحح وبيعا ليعدد
فيأخذه إن كان شقصًا بشفعة
وأحكام بيع كالخيار بها طد
وعن أحمد حكم الهبات مغلب
فلا تمض فيها حكم بيع وبعد
وشرطك مجهول الأثابة مبطل
ترد بما تنمي كبيع مفسد
وعن أحمد صحت وعوضه ما ارتضى
بل القدر في وجه فإن يأب فاردد
فإن تلفت يضمن وعنه ليهدر إن
تقاض بلا فعل كرهن كذا الردى
ويثبت من معروف قول يفيدها
كذا بمعاطاة بعرف بأوطد
كتقديم مأكول فيأكله ضيفه
وخصصها القاضي بقول فبعد
وألفاظها هذا لك أو خذه لك أو
وهبتكه أهديته لك يا عدي
كذاك بملكت الفتى أو نحلته
وأعطيته أعمرته فلتفقد
كذلك إن قال الفتى قد جعلته
لي العمر أو عمري ونحو المعدد
فيأتي بقول أو بفعل يفيدك
القبول فصححها إذا لا تردد
وأسكنته البيت الحياة إباحة
متى ما تشا فيما أبحت الفتى عدي
ويلغي اشتراط العود مطلقًا أو متى
يمت مرقب والعقد صحح بأوطد
وعنه يصح الشرط مع هبة معًا
فإن مات عن أعمرته لك تردد
وبالقبض مع إذن يؤطد ملكه
وبالعقد في مقبوض متهب طد
وعنه ووقت فيه يمكن قبضه
وعنه مع إذن الواهب المتجدد
وعنه سوى ما كيل أو وزنوا من
المعين الزمه بعقد مجرد
ومن قبل تقبيض ولو بعد إذنه
يقبض ليختر في ارتجاع أخو اليد
ويلغو أن شرطنا الإذن قبض بدونها
وقيل إن سكت عن قابض عالمًا طد
وقبل قبول من يمت بطلت وإن
يمت بعده قبل اللزوم المؤطد
وهوب في الأقوى عكس معط فطد
وكالفقيد ليمضي وارثًا أو ليفسد
ومن ليس أهل القبض يقبض وليه
الأمين له لكن بوالده ابتدي

ومن أبرأ مدينه أو وهب الدين لمدينه، أو أحله منه، مثل أن يقول له: أنت في حل من ديني، أو أسقطه عنه، أو تركه له، أو ملكه له، أو تصدق بالدين على المدين، أو عفى عنه، صح ذلك جميعه، وكان مسقطًا للدين، وكذا لو قال: أعطيتكه وإنما صح بلفظ الهبة، والصدقة والعطية؛ لأنه لما لم يكن هناك عين موجودة يتناولها اللفظ، انصرف إلى معنى الإبراء.

قال الحارثي: ولهذا لو وهبه دينه هبة حقيقة لم يصح، لانتفاء معنى الإسقاط وانتفاء شرط الهبة، ومن هنا امتنع هبته لغير من هو عليه، وامتنع أجزاؤه عن الزكاة لانتفاء حقيقة الملك، ولو كان ذلك قبل حلول الدين، أو أبرأه يعتقد أن لا شيء عليه؛ لأن العبرة بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف بمن باع مال أبيه ونحوه يظن أنه حيًا فتبين أنه مات.

وقال في «الإنصاف»: قال المصنف وغيره: قال أصحابنا: لو أبرأه من مائة، وهو يعتقد أن لا شيء عليه فكان له عليه مائة، ففي صحة الإبراء وجهان، صحح الناظم أن البراءة لا تصح، قال الحارثي: وهو أظهر، وهذا القول قوي جدًا فيما أرى، والله أعلم.

وإن أبرأ المدين من الدين بأحد الألفاظ السابقة برئ، ولو رد المدين؛ لأن الإبراء لا يفتقر إلى القبول، كالعتق والطلاق، بخلاف الهبة؛ لأنه تمليك، وقيل: لا يصح فلا يسقط إذا لم يرض من عليه الدين؛ لأنه ربما يكون له مقاصد حسنة لا تخالف الشرع، مثل أن يكون لا يتحمل المنة، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.

ويصح الإبراء منجزًا ولو جهل رب الدين قدره وصفته، كالأجنبي، لا أن علمه مدين فقط وكتمه عن رب الدين، خوفًا من أنه إن علمه رب الدين لم يبرئه منه، فلا يصح الإبراء منه؛ لأنه هضم للحق، وهو إذا كالمكره؛ لأنه غير متمكن من المطالبة والخصومة فيه.

ويصح الإبراء مع إبهام المحل الوارد عليه الإبراء، كأبرأت أحد غريمي، أو أبرأت غريمي هذا من أحد ديني، ويطالب بالبيان، ومثل ذلك: وهبتك أحد هذين العبدين، أو كفلت أحد الدينين، وقيل: لا يصح مع إبهام المحل، والقول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.

وإن أبرأه من درهم إلى ألف، صح فيما دون الألف وفي الالف، ولو تبارا الدائن والمدين وظهر لأحدهما على الآخر دين مسطر بصك مكتوب، فادعى من هو بيده استثناءه من الإبراء، قبل قوله بيمينه؛ لأنه غارم، والله أعلم.

وتصح الهبة من قن بإذن سيده؛ لأن الحجر عليه حق عليه لسيده، فإذا أذن انفك، بخلاف الصغير ونحوه، وما اتهبه عبد غير مكاتب وقبله فهو لسيده، ويصح قبوله بلا إذن سيده؛ لأنه تحصيل للمال للسيد فلم يعتبر إذن فيه كالتقاط وما وهبه فلسيده؛ لأنه من اكتسابه فأشبه اصطياده.


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty08/03/16, 03:59 am

ما تصح هبته والعمرى والرقبى وما حول ذلك من المسائل:
س4: تكلم بوضوح عما يلي: ضابط ما تصح هبته، ما يعتبر لقبض المشاع، ما يترتب على ذلك: إذا أذن له في التصرف، هبة المجهول، هبة الدين، هبة ما لا يقدر على تسليمه، تعليق الهبة، اشتراط ما ينافي الهبة، توقيت الهبة، العمرى، حكمها، الرقبى، أمثلة تتضح فيها المسائل، ما يترتب على ما تقدم من أحكام، ولمن تكون إذا شرط رجوعها إليه، أو شرط الواهب رجوعها إلى غيره، أو شرط رجوعها وأطلق فلم يقيده بموت ولا غيره إليه أو إلى ورثته أو إلى آخرهما موتًا و اذكر ما حول ذلك من المسائل، واذكر ما تستحضره من تمثيل أو دليل أو تعليل أو تقسيم أو شرط أو تفصيل أو خلاف أو ترجيح.

ج: ما صح بيعه من الأعيان صحت هبته؛ لأنها تمليك في الحياة، فتصح فيما يصح فيه البيع، وما لا يصح بيعه لا تصح هبته، كأم الولد، ويصح نقل اليد في الكلب ونحوه، مما يباح الانتفاع به، وليس هبة حقيقة، قال الشيخ تقي الدين: ويظهر لي صحة هبة الصوف على الظهر قولاً واحدًا.

ويصح استثناء نفع الموهوب في الهبة عند إنشائها زمنًا معينًا كشهر وسنة، قياسًا على البيع فيما إذا شرط فيه البائع نفعًا معلومًا كسكنى الدار المبيعة شهرًا ونحو ذلك، وتصح هبة مصحف، قال الحارثي: ولا أعلم فيه خلافًا.

و تصح هبة المجهول، وسواء تعذر عمله كما إذا اختلط متاعه بمتاع غيره فوهب أحدهما نصيبه للآخر فيصح مع جهل قدره وصفته، أو لم يتعذر علمه؛ لأنها بذل وإباحة وهي صحيحة بالمجهول، وأيضًا فإنها لا في مقابلة عوض، وقيل: لا تصح هبة مجهول لم يتعذر علمه؛ لأنه كحمل في بطن، والقول الأول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.

وإن أذن رب شاة لإنسان في جز صوفها وحلبها، فهو إباحة وقول رب مال: خذ من هذا الكيس ما شئت، فله أخذ كل ما به، ولو قال: خذ من هذه الدراهم ما شئت، لم يملك أخذها كلها.

إذ الكيس ظرف، فإذا أخذ المظروف، حسن أن يقال أخذ من الكيس ما فيه، ولا يحسن أن يقال: أخذت من الدراهم كلها، وكذا قول مالك: ما أخذت من مالي فهو لك، وكذا قوله: من وجد شيئًا من مالي فله، حيث لا قصد، فهو هبة حقيقة، كما مر في هبة الدين، قال في «الاختيارات الفقهية»: بعد ذكر هاتين الصورتين وغيرهما، وفي جميع هذه الصور يحصل الملك بالقبض ونحوه.

وللمبيح أن يجرع فيما قال قبل التملك، وهذا نوع من الهبة يتأخر فيه القبول عن الإيجاب كثيرًا، وليس بإباحة.

ومن وهب أرضًا أو تصدق بأرض أو وقف أرضًا أو وصى بأرض أو بجزء من أرض أو باعها، احتاج أن يحدها كلها من الجهات الأربع: قبلة وشرقًا وجنوبًا وشمالاً، إلا أن كانت مفروزة، وإن كانت مشاعة، يقول: كذا سهمًا من كذا سهمًا.

وما جاز بيعه جاز فيه الصدقة، و الهبة، والرهن.

ولا تصح هبة ما في الذمة لغير المدين؛ لأن غير من هو عليه لا يقدر على تسليمه.

أو قادر على أخذه منه كالبيع؛ لأنه عقد يفتقر إلى القبض، فلم يصح في ذلك.

وقيل: يصح هبته لغير مدين، وعندي أن هذا القول أقوى من الأول؛ لأنه يغتفر في باب التبرعات ما لا يغتفر في باب المعاوضات لوجود الفرق بين الأمرين، والله -سبحانه وتعالى- أعلم.

ولا يصح تعليق الهبة على شرط، كإذا جاء رأس الشهر، أو قدم فلان، فقد وهبتك كذا، كالبيع، كإذا جاء رأس الشهر، أو قدم فلان، فقد وهبتك كذا كالبيع، إلا على موت الواهب فتصح، وتكون وصية؛ لأنها تمليك لمعين في الحياة، فلم يجز تعليقها على شرط، وما تقدم في حديث أم سلمة فوعد لا هبة.

وذكر الحارثي الجواز، واختاره الشيخ تقي الدين، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه أعلم.

ولا يصح اشتراط ما ينافي الهبة، كأن يشترط الواهب على المتهب لا يبيع العين الموهوبة، أو لا يهبها، أو لا يأكل منها، أو لا يلبس الثوب الموهوب، أو لا يركب المركوب الموهوب، أو لا ينزل العمارة، أو الفلة، أو الدكان الموهوب له، أو لا يعمر الأرض الموهوبة له، أو نحو ذلك، فالشرط غير صحيح؛ لأن مقتضى الملك التصرف المطلق، فالحجر فيه ينافي مقتضاه، كما لو شرط في البيع أن لا يخسر، فالعقد صحيح، والشرط لاغ.

ولا تصح مؤقتة كوهبتك شهرًا أو أسبوعًا أو سنة؛ لأنه تعليق لانتهاء مدة الهبة، فلا تصح معه كالبيع، إلا في العمرى والرقبى فيصحان، وهما نوعان من أنواع الهبة، يفتقران إلى ما تفتقر إليه سائر الهبات من الإيجاب والقبول والقبض.

قال العمريطي:
وحكم ما أعمره أو أرقبه ... من ماله لغيره حكم الهبة

ويصح توقيتهما.

وسميت العمرى عمرى؛ لتقييدها بالعمر، وسميت الرقبى رقبى؛ لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه، قال أهل اللغة: يقال أعمرته، وعمرته مشددًا، إذا جعلت له الدار مدة عمره، أو مدة عمري، وكانت الجاهلية تفعله فأبطل الشرع ذلك.

ومثالها قوله: أعمرتك أو أرقبتك هذه الدار أو هذه الفرس أو هذه الأمة، قال ابن القطاع: أرقبتك أعطيتك وهي هبة ترجع إلى المرقب إن مات المرقب، وقد نهى عنه ونص الإمام أحمد فيمن يعمر أمة لا يطأ المعمر الجارية المعمرة نقله يعقوب، وابن هانئ، وحمل القاضي نص الإمام على الورع؛ لأن الوطء استباحة فرج.

وقد اختلف في صحة العمرى وجعلها بعضهم تمليك المنافع، فلم يرى الإمام وطأها، ولهذا قال ابن رجب في القاعدة الخامسة والثلاثين بعد المائة: وهو أي ما ذكره القاضي بعيد، ثم قال: والصواب تحريمه وحمله؛ لأن الملك بالعمرى قاصر.

وإن قال: جعلت الدار، أو الفرس أو الجارية لك عمرك، أو جعلتها لك حياتك، أو جعلتها لك عمري، أو جعلتها لك رقبى، أو جعلتها لك ما بقيت، أو ما حييت، أو ما عشت، أو أعطيتكها عمرك أو نحو ذلك، فتصح الهبة في جميع ما تقدم وهي أمثلة العمرى، وتكون العين الموهوبة لمعطي ولورثته من بعده إن كانوا، كتصريحه بأن يقول المعمر: هل لك ولعقبك من بعدك، وإلا يكن للموهوب له وارث، فهي لبيت المال، كسائر الأموال المخلفة عنه.

لما ورد عن جار قال: قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالعمرى لمن وهبت له، متفق عليه.

وفي لفظ: «أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فمن أعمر عمري فهي للذي أعمر حيًا أو ميتًا ولعقبه» رواه أحمد ومسلم.

وفي رواية، قال: «العمرى جائزة لأهلها، والرقبى جائزة لأهلها» رواه الخمسة.

وخرج مسلم عن جابر: «العمرى ميراث لأهلها»، وعن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «العمرى ميراث لأهلها»، وقال: «جائزة لأهلها».

وعن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من أعمر عمرى فهي لمعمره، محياه ومماته، لا ترقبوا من أرقب شيئًا فهو سبيل الميراث» رواه أحمد وأبو داود والنسائي. وفي لفظ: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الرقبى للذي أرقبها» رواه أحمد والنسائي.

وفي لفظ: «جعل الرقبى جائزة» رواه أحمد والنسائي.

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تعمروا، ولا ترقبوا، فمن أعمر شيئًا أو أرقبه، فهو له حياته ومماته» رواه أحمد والنسائي.

وفي رواية: «من أعمر رجلاً عمرى له ولعقبه، فقد قطع قوله حقه فيها، وهي لمن أعمر وعقبه» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه.

وفي رواية: قال: «أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي يعطاها، لا ترجع إلى الذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطأ وقعت فيه المواريث» رواه أبو داود والنسائي والترمذ وصححه.

وفي لفظ عن جابر: «إنما العمرى التي أجازها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقول هي لك ولعقبك، فأما إذا قال هي لك ما عشت، فإنها ترجع إلى صاحبها» رواه أحمد ومسلم وأبو داود.

وفي رواية: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى بالعمرى أن يهب الرجل للرجل ولعقبه الهبة، ويستثنى إن حدث بك حدث ولعقبك، فهي إلي، وإلى عقبي، أنها لمن أعطيها ولعقبه» رواه النسائي.

وعن جابر أيضًا: «أن رجلاً من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخيل حياتها فماتت، فجاء أخوته، فقالوا له: نحن فيه شرع سواء، قال: فأبى، فاختصموا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقسمها بينهم ميراثًا» رواه أحمد.

ولا ترجع العين إلى واهب؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا ترقبوا ولا تعمروا، فمن أرقب شيئًا، أو أعمره فهو لورثته» قال الحارثي: والسند صحيح لا إشكال، فهذه النصوص تدل على ملك المعمر والمرقب مع بطلان شرط العود؛ لأنه إذا ملك العين لم تنتقل عنه بالشرط، ولأنه ينافي مقتضى العقد، فصح العقد، وبطل الشرط، كشرطه في البيع أن لا يبيع، ولو جعل اثنان كل منهما داره للآخر، على أنه أن مات قبله عادت إليه، فرقبى من الجانبين.

وإن قال أحد شركين في قن مشترك بينهما: أنت حبيس على آخرنا موتاكم يعتق بموت الأول منهما، ويكون في يد الآخر عارية، فإذا مات عتق، ولا يصح أعمار المنفعة، ولا إرقابها، فلو قال رب بيت لآخر: منحتكه عمرك، فعارية.

قال في «القاموس»: منحة الناقة، جعل له وبرها ودرها وولدها، وهي المنحة والمنيحة، أو قال: منحتك غلة الدار أو البستان، أو قال رب بستان: منحتك ثمرته، أو قال رب عبد: منحتك خدمته لك عمرك، فعارية وإباحة تلزم في قدر ما قبضه من غلته قبل رجوع المانع.

وللمانح الرجوع في منحته متى شاء في حياة الممنوح وبعد موته؛ لأنه هبة منفعة، ويصح أعمار منقول وإرقابه من حيوان كعبد، وجارية وبعير وشاة وغير حيوان، كثوب وكتاب؛ لعموم ما تقدم من قوله - صلى الله عليه وسلم - : «فمن أرقب شيئًا أو أعمره فهو لورثته».

من النظم: فصل
وتبرا من دين بإبراء ربه
وإسقاطه والعفو مع هبة زد
وألفاظ تحليل أو الصدقات مع
قبول ورد بالبرائة أشهد
ولو جهل المبرا به مطلقًا ولو
عرفت به مع جهل مبرا بأوكد
فلم يبر من يبرى بظن براءة
إذا بان حق عنده في المجود
كبيعك مالا حزت بالإرث جاهلاً
فوجهين في تصحيح ذا البيع أسند
وعنه متى تعلمه لم تبر مطلقًا
وعنه كذا أن تجهلاه فقلد
سوى دين جهل قد تعذر علمه
وخرج أن تبرأ بغير تقيد
سوى حال علم مع تعذر مبرئ
بجهلك بالدين القديم فأمدد
وإن تهبن دينًا لغير الغريم لم
يصح على القول القديم المجود
وإن رمت إيفاء الديون عن امرئ
فإن يأرب رب الدين لم يتظهد
إن تأب أخذ الفرض زوجة معسر
من الغير لم تجبر وإن تفسخ اعضد


من النظم: فصل في المشاع
وفي ممكن التسليم مع حل نفعه
تصح هبات من مشاع كمفرد
فتقبض بالتوكل بل أن تنازعا
يوكل قاض قابضًا ويضهد
وإن نحن لم نشرط لملكك قبضه
ولم يمكن التسليم وجهين أسند
لا تمض في المجهول في المتوطد
سوى مستحيل العلم كالصلح فاعقد
ولا تجز التعليق بالشرط ها هنا
وشرط منافيها ووقت محدد
وثنيا جنين قد وهب أمه أجز
في الأقوى كثنياه وعتق أمه اعدد


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty08/03/16, 04:08 am

المجلد السابع 4556
فصل في عطية الأولاد

س5: تكلم بوضوح عما يلي: حكم التعديل بين من يرث في قرابة، التخصيص لبعض الورثة، إذا مات معط قبل التعديل، حكم الشهادة على التخصيصات أو التفضيل، إذا قسم الإنسان ماله بين وارثه، إذا حدث وارث، زيادة الذكر على الأنثى في الوقف، وقف الثلث في المرض على بعض الورثة، و اذكر ما يستثنى مما تقدم، إذا حصل نقص أو زيادة فهل تمنع الرجوع، ولمن الزيادة؟ وإذا تعلق بما وهب حق، أو رغبة أو دين لأجل ذلك، واذكر الدليل، والتعليل، والتفضيل، والتقسيم، والأمثلة، والخلاف والترجيح.

ج: ويجب على واهب ذكر أو أنثى تعديل بين من يرث منه بقرابة، لا زوجة، وولاء، فلا يجب التعديل بينهم، بخلاف القرابة، من ولد وغيره، وأم وأخ وابنه، وعم وابنه في عطيتهم في هبة شيء غير تافه، حتى لو زوج بعض بناته، وجهزها، أو بعض بنيه، وأعطا عنه الصداق.

وقيل: لا يجب التعديل إلا بين الأولاد، وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم؛ لحديث جابر، قال: قالت امرأة بشير لبشير: أعط بني غلامًا، وأشهد لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إن ابنة فلان سألتني، أن أنحل ابنها غلامي، قال: «أله أخوة؟» قال: نعم، قال: «كلهم أعطيتهم مثل ما أعطيته»، قال: لا، قال: «فليس يصلح هذا، وإني لا أشهد إلا على حق» رواه أحمد ومسلم وأبو داود.

وعن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم» رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

وروى أبو داود من حديث النعمان بن بشير، وقال فيه: «لا تشهدني على جور، إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم».

وعن النعمان بن بشير: أن أباه أتى به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أكل ولدك نحلته مثل هذا»، قال: لا، فقال: «ارجعه» متفق عليه.

ولفظ مسلم:
قال: تصدق علي أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بن رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فانطلق أبي إليه يشهده على صدقتي، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أفعلت هذا بولدك كلهم» قال: لا، فقال: «اتقوا الله واعدلوا في أودلاكم» فرجع أبي في تلك الصدقة.

وللبخاري مثله، لكن ذكره بلفظ العطية لا بلفظ الصدقة فأمر -صلى الله عليه وسلم- بالعدل بينهم، وسمي تخصيص أحدهم بدون الباقين، جوراً والجور حرام، فدل على أن أمره بالعدل للوجوب.

ومحل التعديل الواجب بينهم بكون الهبة لهم بقدر إرثها منه للذكر مثل حظ الأنثيين، اقتداء بقسمة الله -سبحانه وتعالى-، وقياسًا لحالة الحياة على حالة الموت، قال عطاء: ما كانوا يقسمون على كتاب الله -سبحانه وتعالى-، وقضية بشير قضية عين، وحكاية حال لا عموم لها، إنما يثبت حكمها في مثلها، ولا نعلم حال أولاد بشير، هل فيهم أنثى أم لا؟ ولعل النبي -صلى الله عليه وسلم- قد علم أن ليس له إلا ولد ذكر.

وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وابن المبارك: يعطي الأنثى مثل ما يعطي الذكر، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره ابن عقيل والحارثي؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لبشير: «سوي بينهم»، وعلل ذلك بقوله: «أيسرك أن يستووا في برك؟» فقال: نعم، فسوى بينهم، والبنت كالابن في الاستحقاق في برها، فكذلك في عطيتها.

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «سووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مؤثرًا أحدًا لأثرت النساء على الرجال» رواه سعيد، والذي تطمئن إليه النفس القول الأول الموافق لقسمة العليم الحكيم الرؤوف الرحيم، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.

وأما في النفقة والكسوة، فتجب الكفاية دون التعديل، ونقل أبو طالب لا ينبغي أن يفضل أحدًا من ولده في طعام وغيره، قال إبراهيم: كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبل، قال في «الفروع»: فدخل فيه نظر وقف.

وللمعطي التخصيص لبعض وارثه بإذن الباقي منهم؛ لانتفاء العداوة والقطيعة إذ لأن العلة في ذلك كونه يورث العداوة وقطيعة الرحم، فإن خص أو فضل بلا إذن رجع، أو أعطى الباقي حتى يستووا بمن خصه، أو فضله، ولو في مرض موته؛ لأنه تدارك للواجب، فإن مات معط قبل التعديل وليست العطية في مرض موته المخوف ثبتت لآخذ.

وقيل: لا يثبت، وللباقي الرجوع، اختاره الشيخ، ويجوز للأب تملك الذي أعطاه لولده لقصد التسوية بلا حيلة، والحيلة أن يعطيه لقصد التسوية ونيته تملكه منه بعد ذلك.

ولو زوج أحد ابنيه في صحته بصداق أداه الأب من عنده، ثم مرض الأب مرض الموت المخوف، وجب عليه إعطاء الآخر مثل ما أعطى الأول ليستووا بمن خصه.

قال في «الاختيارات الفقهية»: وينبغي أن يكون على الفور اهـ؛ لأن التسوية واجبة، ولا طريق لها في هذا الموضع إلا بعطية الآخر، فتكون واجبة إذ لا يمكن الرجوع هناك على الأول؛ لأن الزوجة ملكت الصداق.

ولا يحسب ما يعطيه الأب لابنه الثاني من الثلث، مع أنه عطية في مرض الموت؛ لأنه تدارك الواجب أشبه قضاء الدين، ونص أحمد في رواية صالح وعبد الله وحنبل فيمن له أولاد زوج بعض بناته فجهزها وأعطاها، قال: يعطي جميع ولده مثل ما أعطاها.

وعن جعفر بن محمد سمعت أبا عبد الله يسأل عن رجل له ولد يزوج الكبير، وينفق عليه ويعطيه، قال: ينبغي له أن يعطيهم كلهم مثل ما أعطاه، أو يمنحهم مثل ذلك.

وتحرم الشهادة تحملاً وأداءً على كل عقد فاسد، ولو كان الأداء بعد موت المخصص والمفضل، ومحل ذلك أن علم الشاهد بالتخصيص، أو التفضيل؛ لحديث: «لا تشهدني على جور»، وأما قوله –عليه الصلاة والسلام-: «فاشهد على هذا غيري» فهو من باب التهديد، كقول الله -سبحانه وتعالى-: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} ولو لم يفهم منه هذا المعنى يشير لبادر إلى الامتثال، ولم يرد العطية، ولكنه بادر إلى ردها.

وتحرم الشهادة تحملاً وأداءً على كل عقد فاسد عند الشاهد كنكاح بلا ولي وبيع غير مرئي ولا موصوف؛ لاعتقاده عدم جوازه قياسًا على التخصيص إن لم يحكم به من يراه.

ولا يجب على المسلم التسوية بين أولاده من أهل الذمة، قاله الشيخ تقي الدين، وكلام غيره لا يخالفه؛ لأنهم لا يرثون منه، ولا فرق في امتناع التخصيص والتفضيل بين كون البعض ذا حاجة، أو زمانة أو أعمى أو له عيال أو أصلح أو أعلم أو لا، ولا كون البعض الآخر فاسقًا، أو مبذرًا أو لا.

لعموم الأمر بالتسوية وفعل الصديق يحتمل أنه نحل معها غيرها أو أنه نحلها وهو يريد أن ينحل غيرها فأدركه المرض.

واختار الموفق وغيره كابن رزين في «شرحه»، والناظم جواز التفضيل لبعض الورثة، لمعنى حاجة أو زمانة أو أعمى أو لكثرة عائلة أو اشتغال بعلم أو لصلاح، استدلالاً بتخصيص الصديق عائشة -رضي الله عنها- أو ليس إلا لامتيازها بالفضل، وَفَضَّلَ عمر -رضي الله عنه- ابنه عاصمًا بشيء، وَفَضَّلَ عبد الله
ابن عمر -رضي الله عنهما- بعض ولده على بعض، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.

وكذا لو منع الأب بعض ولده لفسقه، أو بدعته أو كونه يعصي الله بما يأخذ.

ويباح لمن له ورثة قسمة ماله بين ورثته على فرائض الله -سبحانه وتعالى-؛ لعدم الجور فيها، ويعطي حادث وارث حصته مما قسم وجوبًا ليحصل التعديل الواجب، وسن أن لا يزاد ذكر على أنثى من أولاد وأخوة ونحوهم في وقف عليهم؛ لأن القصد القربة على وجه الدوام.

وقيل: المستحب القسمة على حسب الميراث كالعطية وما قاله أهل القول الأول لا أصل وهو ملغي بالميراث والعطية، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.

وإذا وقف مريض مرض الموت المخوف ثلثه على بعض ورثته، فقيل: يجوز ذلك ولا يتوقف على الإجازة، واحتج بحديث عمر وتقدم في الوقف حيث قال فيه: هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثمغًا صدقة والعبد الذي فيه، والسهم الذي بخيبر ورقيقه الذي فيه والمائة وسق الذي أطعمني محمد -صلى الله عليه وسلم- تليه حفصة ما عاشت.

ثم يليه ذو الرأي من أهله لا يباع ولا يشتري تنفقه حيث ترى من السائل والمحرم وذي القربى ولا حرج على من يليه أن أكل واشترى رقيقًا، رواه أبو داود بنحو من هذا، وقيل: لا يجوز تخصيص بعض الورثة بوقف ثلثه عليه أو تفضيله، وهو قول جمهور العلماء، وعليه تدل الأدلة الشرعية في إيجاب العدل بين الأولاد، ومنع الوصية لوارث، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله سبحانه أعلم.

ولا ينفذ وقف مريض بجزء زائد على الثلث، كسائر التبرعات، بل يقف ما زاد على ثلث ماله على إجازة الورثة، ولو وقع ذلك حيلة لتحريمها أو بطلانها.

ولا يصح رجوع واهب في هبته بعد قبض معتبر، بأن يكون من جائز التصرف، أو وكيله للزومها به، ولو كانت الهبة صدقة أو هدية أو نحلة أو نقوطًا، وهو ما يؤخذ شيئًا فشيئًا، أو كانت حمولة في نحو عرس أو ختان.

لما ورد عن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «العائد في هبته، كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه» متفق عليه، وفي رواية للبخاري: «ليس لنا مثل السَّوء الذي يعود في هبته، كالكلب الذي يقيء ثم يرجع في قيئه».

وإذا وهبت أنثى زوجها شيئًا بمسألته إياها، ثم ضرها بطلاق أو تزوج عليها، فقيل: يرده إليها، رضيت أو كرهت، قالوا: لأنها لا تهب إلا مخافة غضبه، أو إضراره بأن يتزوج عليها، وإن لم يكن سألها وتبرعت به فهو جائز، قالوا: ولأن شاهد الحال يدل على أنها لم تطب به نفسًا، وإنما أباحه الله عند طيب النفس، قال -سبحانه وتعالى-: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا}.

وقيل: لا ترجع على زوجها مطلقًا، بل ترجع عليه بشروط، كما لو وهبته لدفع ضرر، فلم يندفع، أو لوجود شرط، فلم يوجد، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه أعلم.

وللأب الرجوع فيما وهب لولده؛ لحديث ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهم- مرفوعًا: «ليس لأحد أن يعطي عطية ويرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده» رواه الترمذي وحسنه، ولا فرق بين أن يقصد برجوعه التسوية بين أولاده، أو لا.

ولو وهب كافر لولده الكافر شيئًا، ثم أسلم فله الرجوع فيما وهبه لولده الذي أسلم، وقال الشيخ تقي الدين -رحمه الله-: ليس للأب الكافر أن يرجع في عطيته إذا كان وهبه له في حال الكفر، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه نفسي، يؤيده فيما أرى قول الله -سبحانه وتعالى-: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} والله -سبحانه وتعالى- أعلم.

وإن تعلق فيما وهبه الأب لولده حق كفلس كأن يفلس الولد والمال الموهوب في يده، ولو حجر عليه فله الرجوع فيها، وقيل: لا يرجع، بل الحجر عليه يمنع الرجوع، كما في الرهن ونحوه، وبه صرح في «المغني» وصاحب «المحرر» وصوبه الحارثي، وقال من غير خلاف، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، لتعلق حق الغرماء، والله -سبحانه وتعالى- أعلم.

وإن تعلق فيما وهبه الأب لولده رغبة بأن زوج الولد الموهوب رغبة فيما بيده من المال الموهوب له، أو داينه أحد لأجل ما في يده من المال الموهوب له، أو أقرضوه أو باعوه أو أجروه ونحو ذلك، لوجود ما في يده، أو يتزوجها إن كانت أنثى رغبة فيما بيدها من المال الموهوب له، فقيل: إن ذلك لا يمنع الرجوع، أي رجوع الأب فيما وهبه لولده.

وقال الشيخ تقي الدين: يرجع فيما زاد على قدر الدين أو الرغبة، وهذا القول هو الذي تميل إليه النفس، والله سبحانه أعلم.

وإن وهب الوالد ولده سرية للإعفاف، فقيل: لا رجوع فيها ولو استغنى الابن عنها بتزويج أو شرائه غيرها ونحوه، وإن لم تصر أم ولد؛ لأنها ملحقة بالزوجة.

وإن أسقط الأب حقه من الرجوع فيما وهب لولده سقط؛ لأن الرجوع مجرد حقه وقد أسقطه، بخلاف ولاية النكاح، فإنها حق عليه لله -سبحانه وتعالى- وللمرأة، بدليل إثمه بالعضل.

وقيل: له الرجوع ولو أسقط حقه؛ لأنه حق ثبت له بالشرع فلم يسقط بإسقاطه، كما لو أسقط الولي حقه من ولاية النكاح، والذي يترجح عندي القول الأول، وإنه يسقط بإسقاطه له كما تسقط الشفعة بإسقاط الشفيع، والله -سبحانه وتعالى- أعلم.

وأما من قبل الأم، فقيل: لها الرجوع فيما وهبته لولدها كالأب، اختاره جماعة من العلماء، وهو قول الشافعي، وقال: مالك لها الرجوع، ما كان أبوه حيًا، فإن كان ميتًا فلا رجوع؛ لأنها هبة ليتيم.

وهذا القول قوي فيما أرى، وعموم لفظ الوالد يدل على أن لأم الرجوع كالأب، ولأنه طريق إلى التسوية، وربما يكون ليس لها طريق غيره، ولأنها ساوته في تحريم تفضيل بعض ولدها، فينبغي أن تساويه في التمكن من الرجوع فيما فضلت به تخليصًا لها من الإثم، وإزالة للتفضيل المحرم، قال الموفق: وهذا الصحيح إن شاء الله -سبحانه وتعالى-، والله -سبحانه وتعالى- أعلم.

ولا يمنع الرجوع نقص عين موهوبة بيد ولد، سواء نقصت قيمتها أو ذاتها بتآكل بعض أغصانها، أو جنى عليها، أو جنى الموهوب، فتعلق أرش الجناية برقبته ونحوه، فإن رجع فأرش جنايته على الأب، ولا ضمان على الابن له، وأرش جنايته عليه للابن؛ لأنها بمنزلة الزيادة المنفصلة.

ولا يمنع الرجوع زيادة منفصلة، كولد وثمرة وكسب؛ لأن الرجوع في الأصل دون النما، والزيادة المنفصلة للولد؛ لحدوثها في ملكه، وإن حملت الأمة الموهوبة للولد وولدت عنده، فيمنع الرجوع في الأم الموهوبة، لتحريم التفرقة بين الوالدة وولدها.

وتمنع الرجوع زيادة متصلة، كسمن وكبر وحمل وتعلم صنعة؛ لأن الزيادة للموهوب له؛ لأنها نماء ملكه، ولم تنتقل إليه من جهة أبيه، فلم الرجوع فيها كالمنفصلة، وإذا امتنع الرجوع فيها امتنع في الأصل، لئلا يقضي إلى سوء المشاركة، وضرر التشقيص بخلاف الرد بالعيب، فإنه من المشتري وقد رضي ببذل الزيادة.

قال في «المغني»: وإن زاد ببرئه من مرض أو صمم، منع الرجوع، كسائر الزيادات. اهـ.

وقال: في «بدائع الصنائع»: ومنها الزيادة في الموهوب له زيادة متصلة، فنقول جملة الكلام في زيادة الهبة أنها لا تخلو إما أن كانت متصلة بالأصل، وإما إن كانت منفصلة عنه.

فإن كانت متصلة بالأصل، فإنها تمنع الرجوع سواء كانت الزيادة بفعل الموهوب له أو لا بفعله وسواء كانت متولدة أو غير متولدة نحو ما إذا كانت الموهوبة جارية هزيلة فسمنت أو دارًا فبنى فيها، أو أرضًا فغرس فيها، أو نصب دولابًا، وغير ذلك مما يستقي به، وهو مثبت في الأرض مبني عليها، على وجه يدخل في بيع الأرض من غير تسمية قليلاً كان أو كثيرًا أو كان الموهوب ثوبًا فصبغه بعصفر، أو زعفران أو قطعه قميصًا وخاطه، أو جبة وحشاه أو قباء؛ لأنه لا سبيل إلى الرجوع في الأصل مع الزيادة؛ لأن الزيادة ليست بموهوبة، إذ لم يرد عليها العقد، فلا يجوز أن يرد عليها الفسخ.

ولا سبيل إلى الرجوع في الأصل بدون الزيادة؛ لأنه غير ممكن، فامتنع الرجوع أصلاً.

وإن صبغ الثوب بصبغ لا يزيد فيه أو ينقصه، فله أن يرجع؛ لأن المانع من الرجوع هو الزيادة، فإذا لم يزد الصبغ في القيمة، التحقت الزيادة بالعدم. اهـ.

وقيل: إن الزيادة المتصلة لا تمنع الرجوع، والقول الأول هو الذي تميل إليه النفس، والله -سبحانه وتعالى- أعلم.

ويصدق أب في عدم الزيادة؛ لأنه منكر لها، والأصل عدمها، ويمنع الرجوع رهن موهوب لزم؛ لأن في رجوعه إبطال لحق المرتهن، وإضرار به، إلا أن ينفك الرهن بوفاء أو غيره، فيملك الرجوع إذًا؛ لأن ملك الابن لم يزل، وقد زال المانع.

ويمنع الرجوع هبة الولد ما وهبه له أبوه؛ لأن في رجوع الأب إبطالاً لملك غير ابنه، وهو لا يملك ذلك، إلا أن يرجع الرجوع حينئذ؛ لأنه فسخ هبته برجوعه، فعاد إليه الملك بالسبب الأول.

ويمنع الرجوع بيع الولد لما وهبه له أبوه، وكذا هبته ووقفه ونحو ذلك، مما ينقل الملك ويمنع التصرف كالاستيلاد، وكذا لا رجوع له في دين أبرأ ولده منه، أو منفعة أباحها له بعد استيفائها، كسكنى دار ونحوها.

وإن رجع المبيع الموهوب إلى الولد بفسخ، أو فلس مشتر فللأب الرجوع فيه، إذ العودة للولد بالسبب الأول، أشبه الفسخ بالخيار، بخلاف ما لو اشتراه الولد أو اتهبه ونحوه، فلا رجوع للأب؛ لأنه عاد للولد بملك جديد لم يستفده من قبل أبيه، فلم يملك إزالته، كما لو لم يكن موهوبًا.

ولا يمنع رجوع الأب في رقيق وهبه لولد تصرف الابن في الرقبة تصرفًا غير ناقل للملك، كإجارة، ومزارعة عليها، وجعلها مضاربة في عقد شركة وتزويج وتدبير وكتابة، وعتق معلق على صفة قبل وجودها، ووطئ مجرد عن إحبال ووصية لم تقبض لبقاء ملك الابن وسلطنة تصرفه، ويملك الرجوع مع بقاء إجارة بحالها، ومع بقاء كتابة وتزويج، كاستمراره مع المشتري من الولد.

لكن تقدم أن الأخذ بالشفعة تفسخ به الإجارة، والفرق أن للأب فعلاً في الإجارة؛ لأن تمليكه لولده تسليط له على التصرف فيه، ولا كذلك الشفيع، فإن كان التصرف جائزًا كالوصية والهبة قبل القبض، والمزارعة والمضاربة والمشاركة بطل ذلك التصرف؛ لأن استمرار حكمه مقيد ببقاء المعقود معه، وقد فات بخلاف الأول. اهـ.

ولا كذلك تدبير للرقيق، وتعليق عتقه بصفة، فإنه لا يبقى حكمها في حق الأب؛ لأنهما لم يصدرا منه ومع عود المدبر، والمعلق عتقه بصفة الملك للابن، فحكمها باق لعود الصفة.

وما قبضه ابن من مهر أمة زوجها قبل رجوع أبيه، ومن دين كتابة، ومن أرش جناية على الرقيق، ومن مستقر أجرة فللابن دون الأب؛ لأنه نماء حصل في ملكه، ولا رجوع للأب فيما أبرأ ولده من دين كان له عليه، فلا يملك الرجوع به بعد أن أبرأه منه؛ لأن الإبراء إسقاط لا تمليك.

ولا يصح رجوع إلا بقول، نحو رجعت في هبتي، أو ارتجعتها،

أو رددتها، أو عدت فيها؛ لأن الملك ثابت للموهوب له يقينًا، فلا يزول إلا بيقين، وهو صريح الرجوع، فلو تصرف فيه قبل الرجوع القول لم يصح، ويثبت الرجوع سواء علم الولد به أو لم يعلم، ولا يحتاج الرجوع إلى حكم حاكم؛ لثبوته بالنص، كفسخ معتقه تحت عبد.

من النظم مما يتعلق بعطية الأولاد:
وواجب التعديل بين بنيه في العطية
كالميراث مع كل محتد
وأم مع الأولاد مثل أبيهم
عليها احتم التعديل في القسم ترشد
وقيل سوى الأولاد ليس بواجب
لتخصصهم بالذكر من خير مرشد
ويلزمه الرجعى ليعد بينهم
لفقد سواه هكذا الأم فأعدد
فإن مات لم يعدل فهل لمنقص
رجوع على قولين بالمتزيد
وما الأب في تخصيصه بعض ولده
لقصد صحيح آثم بل ليحمد
وترك شهود للأداء لجائز
يجوز ولا أثم لكتمان مشهد
وفي الوقف جوز أن تفاضل بينهم
على النص والشيخ انتفى المنع فاردد
ووقف مريض كالهبات لوارث
وعند أحمد ألزمه في ثلثه قد
فوفقك دارًا لست تملك غيرها
على ابن وبنت بالسوية فاشهد
بإرث لثلثيها ووقف لثلثها
بردهما أن لم نقل بالتفسد
له ثلثا الثلثين إرثًا بردة
وثلثيهما للبنت وقفًا فأبد
وارثًا إذا أردت ونصفهما له
حبيسًا وزده إرث سدس مردد
كذا منحه إن رد المساواة حسب
وأحبها ثلث ثلثيها لوقف مؤبد
وأما على الأدنى فما الوقف لازمًا
إذا رد في شيء من الدار فاشهد
فتعمل فيها ها هنا ما عملت فيه
سوى الثلث في القول الأخير كما ابتدى
من النظم مما يتعلق بحكم العود في الهدية
وليس مباحًا عود مهد هدية
وإن لم يثب أو واهب متجود
سوى الأب في الأولى وجد بأبعد
وأم بوجه خرجوه مجود
وإن زال ملك الابن عنه فإن يعد
بعقد وارث لا رجوع كذا اعدد
تعلق حقوق قاطع للتصرف
كرهن وحجر الدين إيلاد خرد
كذا في كتاب العبد مع منع بيعه
ومهما يزل من ذي الأمور أن تشاع
ولا يمنع الرجعى تصرف الابن
ما له بعده التصريف في عينه اهتد
ووجهان في عود بفسخ مبيعهم
وقولان مع تعليق رغبة قصد
ويرجع فيه دون متصل النما
وقد قيل في هذا النما إن يشازد
فإن كان ولدًا لا يفارق أمه
به امنع وأن يعطى أبا لم يصدد
وقولين في منع الفتى من رجوعه
بمتصل قد زاد في العز أورد
ويحصل فيه الارتجاع بلفظه الخصيص
وفعل بالقرائن موطد
وأخذ كه تنوي ارتجاعك رجعة
وللأب في قصد ارتجاع فقلد
ولا تعد أنثى في عطية زوجها
وعنه بلى عنه إن سألها ليردد
تملك الأب من مال ولده


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty13/03/16, 07:09 am

تملك الأب من مال ولده
س6: تكلم بوضوح عما يلي: تملك الأب من مال ولده، تملك الأم من مال ولدها، بما يحصل التملك؟ إذا أبرأ الأب نفسه من دين ولده، أو أبرأ غريم ولده، إذا أقر الأب بقبض دين ولده من غيرم ولده وأنكر الولد، إذا ولد الأب جارية ولده قبل تملكها، ما يترتب على الحكم إذا استولد أمة أحد أبويه، هل للولد أو ورثته مطالبة الأب بدين، أو قيمة متلف، أو أرش جناية، وما الذي يستثنى من الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك: إذا وجد الولد عين ماله الذي أقرضه، أو باعه لأبيه، بعد موت أبيه فهل يأخذه، وهل يسقط دين الولد الذي عليه بموت الأب؟ ما الذي يسقط؟ ومن أين يؤخذ ما قضاه الأب في مرضه، أو وصى بقضائه، وضح ذلك مع ذكر الدليل، والتعليل والتفصيل والخلاف والترجيح والاحترازات والقيود.


ج: ولأنه حر محتاج أو غير محتاج، تملك ما شاء من مال ولده، بعلمه أو بغير علمه صغيرًا كان، الولد أو كبيرًا، ذكر أو أنثى، راضيًا أو ساخطًا.


لما ورد عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم» رواه الخمسة، وفي لفظ: «ولد الرجل من أطيب كسبه، فكلوا من أموالهم هنيئًا» رواه أحمد.


وعن جابر: أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي مالاً وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: «أنت ومالك لأبيك» رواه ابن ماجه.


وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن أعرابيًا أتى إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال: «أنت ومالك لوالدك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئًا» رواه أحمد وأبو داود، وقال فيه: أن رجلاً أتى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إن لي مالاً وولدًا وإن والدي... الحديث.


ولأن الولد موهوب لأبيه بالنص القاطع، وما كان موهوبًا له، كان له أخذ ماله، كعبده، يؤيده أن سفيان بن عيينة قال في قوله -سبحانه وتعالى-: {وَلاَ عَلَى أَنفُسِكُمْ} الآية، ذكر الأقارب دون الأولاد لدخولهم في قوله -سبحانه وتعالى-: {مِنْ بُيُوتِكُمْ}؛ لأن بيوت أولادهم كبيوتهم، ولأن الرجل يلي مال ولده من غير تولية، فكان له التصرف كما لنفسه.


ما لم يضر الأب ولده بما يتملكه من ماله، فإن ضره بما تتعلق حاجة الولد به، كآلة حرفته وكرأس مال يتجر به، ونحو ذلك، لم يتملكه؛ لأن حاجة الإنسان مقدمة على دينه، فلأن تتقدم على أبيه أولى.


وكذا لا يتملكه أن تعلق به حق رهن أو فلس، ذكره في «الاختيارات» اهـ، ولا فرق بين الذكر والأنثى، وليس له أن يتملكه لي عطيه لولد آخر؛ لأنه ممنوع من تخصيصه بما أخذه من مال ولده الآخر أولى.


وكذا لا يصح التملك بمرض موت أحدهما المخوف، لانعقاد سبب الإرث وليس للأب أن يتملك سرية ولده التي وطئها الابن، ولو لم تكن أم ولد للابن؛ لأنها ملحقة بالزوجة.


ولا يصح التملك مع كفر أب، وإسلام ابن، لاسيما إذا كان الابن كافرًا ثم أسلم، قاله الشيخ تقي الدين، قال في «الإنصاف»: وهو عين الصواب.


وقال الشيخ أيضًا: والأشبه أن الأب المسلم ليس له أن يأخذ من مل ولده الكافر شيئًا، لانقطاع الولاية والتوارث.


ويحصل التملك للأب من مال ولده بقبض ما تملكه، مع قول بأن يقول تملكته ونحوه، أو نية، قال في «الفروع»: ويتوجه أو قرينة؛ لأن القبض أعم من أن يكون للتملك أو غيره، فاعتبر القول أو النية، ليتعين وجه القبض.


ولا يصح تصرف الأب في مال ولده قبل قبض لما تملكه بالقول أو النية.


وقيل: يصح، وقال أبو بكر في «التنبيه»: بيع الأب على ابنه، وعتقه، وصدقته ووطء إمائه ما لم يكن الابن وطئها جائز، ويجوز له بيع عبيده وإمائه وعتقهم، وهذا القول هو الذي تميل إليه نفسي، والله - سبحانه وتعالى - أعلم.


ولا يملك الأب إبراء نفسه من دين لولده عليه، كإبرائه غريم ولده، ولا تملكه ما في ذمة نفسه، ولا تملكه ما في ذمة غريم ولده، ولا قبض دين الولد من الغريم غريم الابن.


وقيل: إنه يملك ذلك كله، وهذا القول هو الذي اختاره يؤيده الأحاديث المتقدمة، والله أعلم.


ومن استولد أمة أحد أبويه لم تصر أم ولد له إن حملت منه، وولدة قن، وحد بشرطه وهو أن يكون عالمًا بالتحريم؛ لأن الابن ليس له التملك على أحد من أبويه، فلا شبهة له في الوطء، لا يقال رحم لأحد أبويه فيعتق عليه؛ لأنه ولد الزنى أجنبي من الأب.


وليس لولد ولا لورثته مطالبة أب بدين كقرض، وثمن مبيع أو قيمة متلف، كثوب حرقة، أو إناء خربة أو نحو ذلك، أو أرش جناية على ولده، كقلع سن وقطع طرف، ولا بشيء من ذلك مما للابن عليه، كأجرة أرض زرعها، أو دار سكنها.


لما روى الخلال أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبيه يقتضيه دينًا عليه، فقال: «أنت ومالك لأبيك»، ولأن المال أحد نوعي الحقوق فلم يملك مطالبة أبيه، كحقوق الأبدان، ولا للابن أن يحيل على أبيه بدينه؛ لأنه لا يملك طلبه به، وللابن مطالبة أبيه بنفقته الواجبة عليه لفقر الولد وعجزه عن التكسب؛ لقوله –عليه الصلاة والسلام- لهند: «خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف».


وللولد مطالبة أبيه بعين مال له بيد أبيه فيطالبه الولد وورثته بعين مال له بيده، ويثبت له في ذمته الدين من ثمن وأجرة وقرض وقيمة متلف وأرش جناية من الأب سواء كانت على مال الولد أو نفسه ولا يعارضه ما تقدم من أن الولد لا يملك إحضار أبيه لمجلس حكم، بدين أو قيمة متلف أو أرش جناية ولا غير ذلك، مما للابن عليه، إذ لا يلزم من عدم ملكه المطالبة بشيء مما ذكر سقوط حقه عنه ما دام حيًا.


وتظهر الفائدة فيما لو وفاه والده في مرض موته، لا يحسب من الثلث، بل يكون من رأس المال، كما يأتي إن شاء الله -سبحانه وتعالى-.


ويسقط أرش الجناية بموت الأب، فلا يرجع به في تركته، قال في «شرح المنتهى»: ولعل الفرق بينها وبين القرض، وثمن المبيع ونحوهما كون الأب أخذ عن هذا عوضًا، بخلاف أرش الجناية وعلى هذا ينبغي أن يكون مثله دين ضمان، من حيث أنه يسقط عن الوالد دين ضمان، إذا ضمن غريم ولده.


وما قضاه أب من ذلك الدين الذي عليه لولده في مرض الأب، أو وصى الأب بأن يقضي من دين ولده أو أرش جناية وغيرها، فمن رأس ماله؛ لأنه حق ثابت عليه لا تهمة فيه، فكان من رأس المال كدين الأجنبي.


ولولد الولد مطالبة جده بماله في ذمته من دين وأرش جناية وغيرها، كسائر الأقارب، إن لم يكن انتقل إليه من أبيه لما تقدم أنه ليس لورثة الولد مطالبة أبيه بدينه، وكذا الأم تطالب بدين ولدها.


ويجري الربا بين الولد وأبيه؛ لتمام ملك الولد على ماله واستقلاله بالتصرف فيه ووجوب زكاته عليه وحل الوطء وتوريث ورثته، وحديث: «أنت ومالك لأبيك» على معنى سلطنة التملك ويدل عليه إضافة المال للولد وما وجد ابن بعد موت أب في تركته من عين مال الابن الذي أقرضه لأيبه أو باعه لأبيه أو غصبه الأب من الابن، فللابن أخذه دون بقية الورثة؛ لأنه وجد عين ماله إن لم يكن الابن استلم من الأب ثمنه ولا يكون ما وجده الابن من عين ماله بعد موت أيبه ميراثًا لورثة الأب، بل هو للابن المأخوذ منه دون سائر الورثة.


فصل في عطية المريض ومحاباته وما يتعلق بذلك
س7: تكلم بوضوح عما يلي: عطية المريض الذي مرضه غير مخوف والذي مرضه مخوف ومثل لكل واحد منهما، ووضح الألفاظ اللغوية وبين ما إذا أشكل هل مخوف أو غير مخوف، وفصل ما يحتاج إلى تفصيل واذكر ما يلتحق بالمريض مرض الموت المخوف مستقصيًا لذلك ممثلاً لما يحتاج إلى تمثيل، إذا علق صحيح عتق قنة فوجد في مرضه فما الحكم؟ وإذا اجتمع مع عطية وصية فأيهما يقدم، وإذا عجز الثلث عن التبرعات المنجزة فبما يبدؤ، وإذا وقعت دفعة فماذا نعمل؟ ومن أين المنجرة فبما يبدؤ؟ وإذا وقعت دفعة فماذا نعمل؟ ومن أين تكون معاوضة المريض وإذا حابى المريض وارثه فما الحكم؟ وإذا حابى أجنبيًا وشفيعه وارث أو آجر المريض نفسه وحابى المستأجر فما الحكم؟ ومتى يعتبر ثلث مال المعطي في المرض، ومثل لذلك واذكر ما يترتب عليه، واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.


ج: عطية المريض، وهي هبته في مرض غير مرض الموت، ولو كان المرض مخوفًا كعطية الصحيح، ومن كان مرضه غير مخوف، كوجع رأس يسيرن ويقال له: صداع أو رمد، أو به وجع ضرس، أو جرب أو حمى ساعة أو يوم، وكإسهال يسير بلا دم، ولو صار مخوفًا ومات به، فعطيته كصحيح، تصح في كل ماله؛ لأنه في حكم الصحة، لكنه لا يخاف منه في العادة، وكما لو كان مريضًا فبرئ، واعتبارًا بحال العطية.


وأما الإسهال فإن كان منحرفًا لا يمكنه منعه، ولا إمساكه فهو مخوف –وإن كان ساعة- لأن من لحقه ذلك أسرع في هلاكه، وإن لم يكن منحرفًا، لكنه يكون تارة وينقطع أخرى، فإن كان يومًا أو يومين، فليس بمخوف؛ لأن ذلك قد يكون من فضلة الطعام إلا أن يكون معه زحير وتقطيع، كأن يخرج متقطعًا، فإنه يكون مخوفًا؛ لأن ذلك يضعف وإن دام الإسهال فهو مخوف، سواء كان معه زحير أو لم يكن.


وما أشكل أمره من الأمراض، رجع فيه إلى قول أهل الخبرة والمعرفة، وهم الأطباء؛ لأنهم أهل التجربة والممارسة والمعرفة.


وعطية مريض في مرض مخوف، كبرسام بكسر الباء: بخار يرتقي إلى الرأس، ويؤثر في الدماغ، فيختل به العقل، وقال القاضي عياض: هو ورم في الدماغ، يتغير منه عقل الإنسان، ويهذي، وكذات الجنب: وهو قرح بباطن الجنب ينشأ عن التصاق الرئة بالأضلاع، وأكثر ما يحدث في أوائل الشتاء.


ومن علاماته الحمى الملازمة، وقلة الشهوة، ورم القدم، ويبس اللسان، وشدة بياضه، وشدة الوجع تحت الأضلاع، وضيق النفس وشد مجاذبته له، وتغير البول إلى الحمرة، وكالقيام المتدارك، الإسهال الذي يستمسك وإن كان ساعة؛ لأن من أصابه ذلك تحلل جسمه وأسرع في هلاكه، وكذا إسهال مع دم؛ لأنه يضعف القوة وينهك الجسم.


وكذلك الفالج: وهو استرخاء لأحد شقي البدن لانصباب خلط بلغمي تفسد منه مسالك الروح في ابتدائه، وكالسل بكسر السين وهو وجع في الرئة، تأخذ معه البنية في النقصان والاصفرار، ومن علاماته: السعال والإسهال ووجع في الظهر مقابل الرئة، واستدرار الريق، وشدة بياض العين، وسرعة نمو الشعر والأظافر وكثرة البلغم، وقلة النوم في انتهائه أما في ابتدائه فليس مخوفًا؛ لأنه في الدور الأول سهل العلاج، وفي الثاني: يصعب، ولكنه بإذن الله يبرأ إذا أراد الله، وفي الثالث يكون مخوفًا جدًا.


أو هاج به بلغم؛ لأنه من شدة البرودة، وقد يغلب على الحرارة الغريزية فيطفؤها، أو هاجت به صفراء؛ لأنها تورث يبوسة، أو هاج به قولنج، ويسمى السدد، وهو احتباس في الأمعاء، بأن ينعقد الطعام في بعضها ولا ينزل، أو هاجت به حمى مطبقة، فهذه كل واحد منها بمفرده مخوف، ومع الحمى أشد خوفًا، وإن ثاوره الدم، واجتمع في عضو كان مخوفًا؛ لأنه من الحرار المفرطة، وما قال طبيبان مسلمان عدلان أنه مخوف كالطاعون، والسرطان ونحوهما، مما تقدم ذكره.


قال في «الاختيارات الفقهية»: ليس المرض المخوف الذي يغلب على القلب الموت منه، أو يتساوى في الظن جانب البقاء والموت؛ لأن أصحابنا جعلوا ضرب المخاض من الأمراض المخوفة، وليس الهلاك غالبًا ولا مساويًا للسلامة، وإنما الغرض إنما يكون سببًا صالحًا للموت، فيضاف إليه، ويجوز حدوثه عنده.


وأقرب ما يقال ما يكثر حصول الموت منه، فعطاياه كوصية في أنها لا تصح لوارث بشيء غير الوقف للثلث فأقل، ولا تصح لأجنبي بزيادة على الثلث إلا بإجازة الورثة فيما إذا كانت لوارث بشيء، وما إذا كانت لأجنبي بزيادة على الثلث؛ لحديث أبي هريرة يرفعه: «إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم» رواه ابن ماجه.


فمفهومه: ليس لكم أكثر من الثلث، يؤيده ما روى عمران ابن حصين أن رجلاً أعتق في مرضه ستة أعبد، لم يكن له مال غيرهم، فاستدعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم ثلاثة أجزاء، فأقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، رواه مسلم.


وإذا لم ينفذ العتق مع سرايته، فغيره أولى، ولأن هذه الحال الظاهر منها الموت، فكانت عطيته فيها في حق الورثة لا تتجاوز الثلث، كالوصية، غير أنه ينفذ ظاهرًا في جميع ما تقدم، على ما قاله القاضي.


قال في «الاختيارات الفقهية»: ذكر القاضي أن الموهوب له يقبض الهبة، ويتصرف فيها، مع كونها موقوفة على الإجازة، وهذا ضعيف، والذي ينبغي أن تسليم الموهوب إلى الموهوب له، يذهب حيث يشاء، وإرسال العبد المعتق، أو إرسال المحابات لا يجوز، بل لابد أن يوقف أمر التبرعات على وجه يتمكن الوارث من ردها بعد الموت إذا شاء.


ولو كانت عطيته عتقًا لبعض أرقائه، وكذا عفوه عن جناية توجب مالاً، وكذا إن كانت عطيته محاباة في بيع كإجارة، والمحابات أن يسامح أحد المتعاوضين الآخر في عقد المعاوضة ببعض ما يقابل العوض، كأن يبيع ما يساوي ألف بستمائة، أو يشتري ما يساوي أربعمائة بألف، لا إن كان الصادر من المريض كتابة لرقيقه أو بعضه بمحاباة، أو كانت وصيته بالكتابة بمحاباة، فالمحاباة فيهما من رأس المال.
قال في ببعض ما يقابل العوض، كأن يبيع ما يساوي ألف بستمائة، أو يشتري ما يساوي أربعمائة بألف، لا إن كان الصادر من المريض كتابة لرقيقه أو بعضه بمحاباة، أو كانت وصيته بالكتابة بمحاباة، فالمحاباة فيهما من رأس المال.


قال في «شرح الإقناع»: هذا معنى كلامه في «الإنصاف»، وفي «التنقيح» و«المنتهى»، لكن كلام «المحرر» و«الفروع» والحارثي وغيرهم يدل على أن الذي يصير من رأس المال الكتابة نفسها؛ لأنها عقد معاوضة كالبيع من الغير، قال الحارثي: ثم إن وجد محاباة، فالمحاباة من الثلث.


وقد ناقش شارح «المنتهى» صاحب «الإنصاف»، وعارضه بكلام «المحرر» و«الفروع»، وذكر أنه لم يقف على كلام الحارثي، وقد ذكرته لك فوقع الاشتباه على صاحب «الإنصاف» والتنقيح، وتبعه من تبعه، والحق أحق أن يتبع. اهـ.


وإذا أوصى أن يكاتب عبده فلان وأطلق، فإنه يكاتب بقدر ما يساوي ذلك العبد، جمعًا بين حق الورثة وحقه، فليس للوارث أن يطلب الكتابة بأكثر من قيمة العبد، ولا للعبد أن يطلب الكتابة بأقل إلا بتراضيهما، وينفذ العتق في مرض الموت في الحال،ويعتبر خروج العتق من الثلث بعد الموت، لا حين العتق.


والأمراض الممتدة كالسل ابتداء لا في حالة الانتهاء، والجذام: علة تحدث من انتشار السوداء في البدن، فيفسد مزاج الأعضاء وهيأتها، وربما انتهى إلى تقطع، وفي نسخة تآكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح، والأجذم الذي ذهبت أعضاؤه كلها، ويقال: رجل أجذم ومجذوم، إذا فتت أعضاؤه من الجذام، وهو الداء المعروف.


والفالج في دوامه، إن صار صاحبها صاحب فراش، فمخوف وإلا فلا؛ لأن صاحب الفراش يخشى تلفه، أشبه صاحب المرض المخوف للموت، وإلا يصير صاحبها صاحب فراش، بل كان يذهب ويجيء، فلا تكون مخوفة وعطاياه من جميع ماله كالصحيح.


وكمريض مرض الموت المخوف من بين النصفين وقت التحام الحرب، واختلاط الطائفتين للقتال، وأما إذا كان كل من الطائفتين متحيزة عن الأخرى ولم يختلطوا للحرب، وبينهما رمي سهام أو لا فليس مخوفًا وكل من الطائفتين تكافئ الأخرى، أو كان المعطى من الطائفة المقهورة؛ لأن توقع التلف إذًا كتوقع المريض أو أكثر سواء تباين دين الطائفتين أو لا إن كان المعطى من الطائفة القاهرة بعد ظهورها.


ومن كان بلجة البحر عند هيجان بريح عاصف لما تقدم.


ومن وقع الطاعون ببلده وهو المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان، وقال عياض: هو قروح تخرج في المغابن وغيرها لا يلبث صاحبها وتعم إذا ظهرت، وفي «شرح مسلم»: وأما الطاعون فوباء معروف وهو بثر وورم مؤلم جدًا يخرج مع لهب ويسود ما حوله ويخضر ويحمر حمرة بنفسجية، ويحصل معه خفقان للقلب. اهـ. 


وفي عرف الناس اليوك أنه الكليري، نسأل الله العافية منه ومن غيره.


وقال ابن القيم: في كون الطاعون وخز أعدائنا الجن حكمة بالغة، فإن أعدائنا شياطينهم، وأما أهل الطاعة منهم، فهم أخواننا، والله أمرنا بمعاداة أعدائنا من الجن والإنس وأن نحاربهم طلبًا لمرضاته فأبى أكثر الناس إلا مسالمتهم وموالاتهم.


فسلطهم الله عليهم عقوبة لهم حيث استجابوا لهم حتى أغروهم، وأمروهم بالمعاصي والفجور والفساد في الأرض، فأطاعوهم، فاقتضت الحكمة أن سلطهم عليهم بالطعن فيهم، كما سلط عليهم أعداءهم من الإنس، حيث أفسدوا في الأرض، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم.


فهذه ملحمة من الإنس، والطاعون ملحمة من الجن، وكل منهما بتسليط العزيز الحميد الحكيم عقوبة لمن يستحق العقوبة، وشهادة ورحمة لمن هو أهل لها، وهذه سُّنة الله - سبحانه وتعالى - في العقوبات، تقع عامة فتكون طهرًا للمؤمنين وانتقامًا من الفاجرين. اهـ.


وقد ثبت في عدة أحاديث أنه وخز أعدائنا من الجن، أخرج عبد الرزاق في «مصنفه»، وابن أبي شيبة وأحمد بن حنبل في «مسنديهما» وابن أبي الدنيا في كتاب «الطوعين» والبزار وأبو يعلى والطبراني وابن خزيمة والحاكم وصححه البيهقي في «الدلائل» من طرق علي بن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «فناء أمتي بالطعن والطاعون»، قيل: يا رسول الله، هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: «وخز أعدائكم الجن، وفي كل شهادة».


قال ابن الأثير: الطعن: القتل بالرمح، والوخز طعن بلا نفاذ، فبهذا الحديث وغيره ظهر بطلان قول بعض الأطباء أن الطاعون مادة سمية تحدث ورماً قتالاً وأن سببه فساد جوهر الهواء.


وقد أبطل ابن القيم - رحمه الله - في «الهدى» قول الأطباء هذا بوجوه، منها: وقوعه في أعدل الفصول، وفي أصح البلاد هواء وأطيبها ماء، ومنها: لو كان من الهواء لعم الناس والحيوان، ونحن نجد الكثير من الناس والحيوان يصيبه الطاعون وبجانبه من جنسه ومن يشابه مزاجه من لم يصيبه وقد يأخذ أهل البيت بأجمعهم ولا يدخل بيتًا يجاورهم أصلاً ويدخل بيتًا فلا يصاب منه إلا البعض وربما كان عند فساد الهواء أقل مما يكون عند اعتداله، ومنها: أن فساد الهواء يقتضي تغير الأخلاط وكثرة الأمراض والأسقام، وهذا يقتل بلا مرض أو بمرض يسير، ومنها: أن لو كان من فساد الهواء لعم جميع البدن بمداومته الاستنشاق.


والطاعون: إنما يحدث في جزء خاص من البدن، لا يتعداه لغيره، وللزوم دوامه في الأرض؛ لأن الهواء يصح تارة ويفسد أخرى، ويأتي على غير قياس ولا تجربة ولا انتظام، فربما جاء سنة على سنة، وربما أبطأ عدة سنين.


ومنها: أن كل داء بسبب من الأسباب الطبيعية له دواء من الأدوية الطبيعية، وهذا الطاعون أعيا الأطباء دواؤه، حتى سلم حذاقهم، أنه لا دواء له، ولا دافع له إلا الذي خلقه وقدره، انتهى.


وقد جمع بعضهم بين الوارد وكلام الأطباء أنه إذا أراد الله -سبحانه وتعالى- ظهور الطاعون أفسد الهواء وجعله متعفنًا، فتخرج بسببه الجن؛ لأنه من شأنهم تتبع العفونات، فيختلطون بالناس، فيظهر منهم ما سلطوا ه، وهو جمع حسن. اهـ.


والهرم إن صار صاحب فراش، فكمريض مرضًا مخوفًا، وكذا من قدم للقتل قصاصًا أو غيره لظهور التلف وقربه، أو حبس للقتل، وكذا أسير عند من عادته القتل لخوفه على نفسه، وكذا جريح جرحًا موحيًا مع ثبات عقله؛ لأن عمر -رضي الله عنه- لما جرح سقاه الطبيب لبنًا فخرج من جرحه، فقال له الطبيب: اعهد إلى الناس، فعهد إليهم ووصى، فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته.


وعلي - رضي الله عنه - بعد ما ضربه ابن ملجم، أوصى وأمر ونهى، فلم يحكم ببطلان قوله، ومع عدم ثبات عقله لا حكم لعطيته، بل ولا لكلامه.


وحامل عند مخاض وهو الطلق مع ألم حتى تنجو من نفاسها؛ لأنها قبل ضرب المخاض لا تخاف الموت، فأشبهت صاحب المرض الممتد، قبل أن يصير صاحب فراش، فإن خرج الولد والمشيمة وحصل هناك ورم أو ضربان شديد أو رأت دمًا فحكمها حكم ما قبل ذلك؛ لأنها لم تنج بعد.


وكميت من ذبح أو أبينت حشوته، أي أمعاؤه فلا يعتد بكلامه لا خرقها فقط من غير إبانة ولا قطعها من غير إبانة، وقال الموفق في «فتاويه»: إن خرجت حشوته ولم تبن، ثم مات ولده ورثه، وأن أبينت، فالظاهر يرثه؛ لأن الموت الذي هو زهوق النفس وخروج الروح لم يوجد، ولأن الطفل يرث ويورث بمجرد استهلاله، وإن كان لا يدل على حياة أثبت من حياة هذا، انتهى.


قال في «الفروع»: وظاهره أن من ذبح، ليس كميت مع بقاء روحه.


قال في «الرعاية»: ومن ذبح أو أبينت حشوته فقوله لغو، فإن أخرجت حشوته واشتد به المرض وعقله ثابت كعمر وعلي - رضي الله عنهما - صح تصرفه وعطيته وتبرعه.


ولو علق إنسان صحيح عتق قنه على صفة، كقدوم زيد، أو نزل مطر، فوجد الشرط الذي علق عليه العتق في مرضه المخوف، فعتق العبد يعتبر من ثلثه اعتبارًا بوقت وجود الصفة؛ لأنه وقت نفوذ العتق، وكذا الحكم لو وهب في الصحة وأقبض في المرض؛ لأن من تمام صحة الهبة التسليم، ولم يحصل إلا في المرض، فخرج من الثلث.


ولو اختلف الورثة وصاحب العطية أو العتق بأن ادعى متهب أو الهبة أعطيها في الصحة فتكون من رأس المال أو ادعى معتوق أن صدور العتق في الصحة فيكون من رأس المال له فأنكر الورثة ذلك، فالقول قول الورثة وهو أنها في المرض فتكون من الثلث.


وتقدم عطية اجتمعت مع وصية، وضاق الثلث عنهما، مع عدم إجازة لهما، وإن لم يف الثلث بتبرعات المريض المنجزة بدئ بالأول منهما، فالأول مرتبة؛ لأن العطية المنجزة لازمة في حق المعطي.


فإذا كانت خارجة من الثلث، لزمت في حق الورثة، فلو شاركتها الثانية، لمنع ذلك لزومها في حق المعطى؛ لأنه يملك الرجوع عن بعضها بعطية أخرى، واحترز بالمنجزة عن الوصية بالتبرع.


وإن وقعت العطايا المنجزة دفعة واحدة، كما لو قبلها الكل معًا، أو وكلوا واحدًا قبل لهم بلفظ واحد، وضاق الثلث عنها، ولم تجزها الورثة، قسم الثلث بين الجميع بالحصص؛ لأنهم تساووا في الاستحقاق، فيقسم بينهم قدر حقوقهم كغرماء المفلس.


قال في «المغني»: فإن كانت التبرعات كلها عتقًا أقرعنا بينهم، فكملنا العتق كله في بعضهم؛ لحديث عمران بن حصين أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته، لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجزأهم أثلاثًا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين، وأرق أربعة، وقال له قولاً شديدًا، رواه الجماعة إلا البخاري، وفي لفظ: أن رجلاً أعتق عند موته ستة رجلة له، فجاء ورثته من الأعراب فأخبروا النبي -صلى الله عليه وسلم- بما صنع، قال: «أو فعل ذلك، لو علمنا إن شاء الله ما صلينا عليه» فأقرع بينهم، فأعتق منهم اثنين، وأرق أربعة، رواه أحمد، ولأن القصد بالعتق تكميل الأحكام بخلاف غيره.


وإن قال المريض مرض الموت المخوف: إن أعتقت سعدًا فسعيد حر ثم أعتق المريض سعدًا، عتق سعيد إن خرج من الثلث لوجود الصفة، وإن لمي خرج من الثلث إلا أحدهما، عتق سعد وحده، ولم يقرع بينهما لسبق عتق سعد، ولو رق بعض سعد لعجز الثلث عن قيمته كله فات أعتاق سعيد لعدم وجود شرطه.


وإن بقى من الثلث بعد إعتاق سعد مما يعتق به بعض سعيد، عتق تمام الثلث منه لوجود شرط عتقه، وإن قال المريض: إن أعتقت سعدًا، فسعيد وعمرو حران، ثم أعتق سعدًا، ولم يخرج من الثلث إلا أحدهم، عتق سعد وحده، لما تقدم وأقرع بين سعيد وعمرو، فيما بقي من الثلث، لا يقع عتقهما معًا من غير تقدم لأحدهما على الآخر.


ولو خرج من الثلث اثنان وبعض الثالث، عتق سعد كاملاً بلا قرعة، لما تقدم وأقرع بين سعيد وعمرو، لتكميل الحرية في أحدهما، وحصول التشقيص في الآخر لما تقدم.


ولو قصى مريض بعض غرمائه دينه صح القضاء، ولم يكن لبقية الغرماء الاعتراض عليه؛ لأن تصرف من جائز التصرف في محله، وليس بتبرع، ولم يزاحم المقضي الباقون من الغرماء، ولو لم تف تركته لبقية الديون؛ لأنه أدى واجبًا عليه، كأداء ثمن البيع.


وما لزم المريض في مرضه، من حق لا يمكن دفعه، ولا إسقاطه كأروش جناياته، وأرش جنايات عبده.


وما لزمه من معاوضة بثمن مثل، بيعًا أو شراءً أو إجارةً ونحوها، ولو مع إرث، فمن رأس المال؛ لأنه لا تبرع فيها، ولا تهمة، وما يتغابن الناس بمثله عادة فمن رأس مال؛ لأنه يندرج في ثمن المثل لوقوع التعارف به.


ولا يبطل تبرع المريض بإقراره بعد التبرع بدين؛ لأن الحق يثبت بالتبرع في الظاهر، ولو حابى المريض وارثه، بطلت تصرفاته في قدر المحاباة؛ لأنها كالهبة، وهي لا تصح منه لوارث إلا بإجازة باقي الورثة؛ لأن المحاباة كالوصية، وهي لوارث باطلة، وكذلك المحاباة وصححت المعاوضة في غير قدر المحاباة؛ لأن المانع من صحة البيع المحاباة، وهي هنا مفقودة.


فعلى هذا لو باع شيئًا بنصف ثمنه، فله نصفه بجميع الثمن؛ لأنه تبرع له بنصف الثمن، فبطل التصرف فيما تبرع به، وللمشتري الفسخ لتبعيض الصفقة في حقه.


ولو باع لوارثه شيئًا لا يملك غيره يساوي ثلاثين بعشرة فلم يجز باقي الورثة، صح بيع ثلثه بالعشرة، والثلثان كعطية، وللمشتري الفسخ لتبعيض الصفقة في حقه، فشرع له ذلك دفعًا للضرر.


فإن فسخ وطلب قدر المحاباة أو طلب الإمضاء في الكل، وتكميل حق الورثة من الثمن، لم يكن له ذلك، لا إن كان للوارث المشتري شفيع، وأخذ الشقص الذي وقعت فيه المحاباة من وارث؛ لأن الشفعة تجب بالبيع الصحيح، وقد وجد.


وحيث أخذه الشفيع، فلا خيار للمشتري، لزوال الضرر عنه؛ لأنه لو فسخ البيع رجع بالثمن، وقد حصل له من الشفيع، ولو حابى المريض أجنبيًا بأن باعه شقصًا وحاباه في ثمنه، وخرجت المحابات من الثلث، أو جاز الورثة، وشفيع الأجنبي وارث أخذ بالشفعة، إن لم تكن حيلة على محاباة الوارث، فإن كان كذلك لم تصح؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.


وإن آجر المريض نفسه وحاباه المستأجر وارثًا كان أو غيره، صح العقد مجانًا، من غير رد المستأجر لشيء من المدة والعمل؛ لأنه لو لم يؤجر نفسه لم يحصل لهم شيء، بخلاف عبيده وبهائمه.


ويعتبر ثلث المعطى في المرض عند موت، لا عند عطية أو محاباة أو وقف أو عتق؛ لأن العطية معتبرة بالوصية، والثلث بالوصية معتبر بالموت؛ لأنه وقت لزومها وقبولها وردها، فكذلك في العطية.


فلو أعتق مريض عبدًا لا يملك غيره، ثم ملك مالاً يخرج العبد من ثلثه تبينًا عتقه كله لخروجه من الثلث عند الموت.


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty13/03/16, 07:41 am

س8: تكلم بوضوح عما يلي: هل حكم العطية في مرض الموت حكم الوصية، وما الذي تفارق فيه العطية في المرض، والوصية؟ علل لما تذكر، ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، واذكر حكم ما إذا أقر في مرضه أنه أعتق ابن عمه أو نحوه في صحته، أو ملك من يعتق عليه بهبة أو وصية، ومثل لذلك، ومن أين يكون الثمن، وتعرض لحكم الإرث، والولاء، وحكم ما إذا عتق على وارثه، أو دبر ابن عمه، أو علق العتق بموت قريبه، وإذا أعتق أمة وتزوجها في مرضه فما الحكم؟ وإذا أعتقها وقيمتها مائة، ثم تزوجها، وأصدقها مائتين، لا مال له غيرهما فما الحكم؟ وإذا تبرع بثلثه في المرض، ثم اشترى أباه ونحوه من الثلثين فما الحكم؟ وضح ذلك واذكر ما حول ذلك من مسائل وأدلة وتعليلات واحترازات وقيود وخلاف وترجيح وتفصيل وتمثيل لما يحتاج إليه.


ج: حكم العطية في مرض الموت حكم الوصية في أشياء، منها: أنه يقف نفوذها على خروجها من الثلث أو إجازة الورثة، ومنها: أنها لا تصح لوارث إلا بإجازة الورثة.


ومنها: أن فضيلتها ناقصة عن فضيلة الصدقة في الصحة.


ومنها: أنها تتزاحم في الثلث إذا وقعت دفعة واحدة كتزاحم الوصايا، ومنها: أن خروجها من الثلث يعتبر حال الموت لا قبله ولا بعده.


وتفارق العطية في المرض الوصية في أربعة أحكام، أحدها: أنه يبدأ بالأول فالأول في العطية لوقوعها لازمة والوصية يسوى بينها وبين متقدمها ومتأخرها؛ لأنها تبرع بعد الموت، فوجدت دفعة واحدة.


من الوصية كل ما علق بموت، كقول المريض إذا مت فأعطوا فلانًا كذا من الدراهم، أو الأقمشة أو نحو ذلك، أو يقول أعتقوا رقيقي فلانًا، أو أمتي فلانة، أو أوقفوا داري أو أسكنوا فلانًا بها سنة أو نحو ذلك.


الثاني: أنه لا يصح رجوع في عطية قبضت؛ لأنها لازمة في حق المعطى، وإن كثرت؛ لأن المنع من الزيادة على الثلث، إنما كان لحق الورثة، لا لحقه، فلا بملك إجازتها ولا ردها.


بخلاف الوصية، فإنه يصح الرجوع فيها؛ لأن التبرع بها مشروط بالموت، فقبل الموت لم يوجد، فهي كالهبة قبل القبول، بخلاف العطية في المرض، فإنه قد وجدت العطية منه، والقبول والقبض من الموهوب له فلزمت كالوصية إذا قبلت بعد الموت وقبضت.


الثالث: أنه يعتبر قبول عطية عندها؛ لأنها تصرف في الحياة، فيعتبر شروطه وقت وجوده، والوصية بخلافه؛ لأنها تبرع بعد الموت، فاعتبر عند وجوده، إذ لا حكم لقبولها ولا ردها قبله.


الرابع: أن الملك يثبت في العطية من حين وجودها بشروطها؛ لأنها إن كانت هبة فمقتضاها تمليك الموهوب في الحال كعطية الصحة، وكذا إن كانت محاباة أو إعتاقًا.


ويكون هذا الثبوت مراعي؛ لأنا لا نعلم هل هذا مرض الموت أم لا؟ ولا نعلم هل يستفيد مالاً أو يتلف شيئًا من ماله؟ فتوقفنا لنعلم عاقبة أمرهن لنعمل بها، فإذا مات وخرجت العطية من ثلثه عند موته، تبينًا أن الملك كان ثابتًا من حين الإعطاء؛ لأن المانع من ثبوته كونه زائدًا على الثلث، وقد تبين خلافه.


وإذا أقر مريض ملك ابن عمه في صحته أو ابن بن عمه ونحوه، والمرض الذي أقر به مرض الموت المخوف، أنه أعتق ابن عمه أو نحوه في صحته، عتق من رأس ماله وورثه، أو ملك المريض في مرضه من يعتق عليه كأخيه وأبيه، وكان ملكه لذلك في المرض، وملكه له بطريق هبة، أو وصية، عتق المقر بعتقه في الصحة.


والحادث ملكه بالهبة والوصية في المرض من رأس ماله؛ لأنه تبرع فيه، إذ التبرع بالمال إنما هو بالعطية، أو الإتلاف أو التسبب إليه وهذا ليس بواحد منها، والعتق ليس من فعله، ولا يتوقف على اختياره، فهو كالحقوق التي تلزم بالشرع.


وقبول الهبة ونحوها ليس بعطية، ولا إتلاف لماله، وإنما هو تحصيل لشيء تلف بتحصيله فأشبه قبول الشيء لا يمكنه حفظه، وفارق الشراء فإنه تضييع لماله في ثمنه وورث؛ لأنه لا مانع به من الموانع التي تمنع من الإرث، أشبه غيره من الأحرار، وليس ذلك وصية، وإلا لا اعتبر في الثلث، فلو اشترى مريض ابنه ونحوه بخمسمائة وهو يساوي ألفًا، فقدر المحاباة الحاصلة للمريض من البائع وهو خمسمائة من رأس ماله، فلا يحتسب بها في التركة ولا عليها، ويحسب الثمن من ثلثه.


وكذا ثمن كل من يعتق عليه؛ لأنه عتق في المرض، ولو اشترى مريض قريبه الذي إن مات يعتق على وارثه كمريض ورثه ابن عم له فوجد أخًا ابن عمه يباع فاشتراه صح الشراء، وعتق على وارثه أخيه عند موت المشتري.


وإن دبر المريض ابن عمه، أو ابن عم أبيه ونحوه، عتق بموته ولم يرث؛ لأن الإرث شرطه الحرية، ولم تسبقه، فلم يكن أهلاً للإرث.


ولو قال: أنت حر آخر حياتي ثم مات السيد عتق وورث لسبق الحرية الإرث، وليس عتقه وصية له، فلا يتوقف على إجازة الورثة؛ لأنه حال العتق غير وارث، وإنما يكون وارثًا بعد نفوذه.


ولو اشترى مريض من يعتق عليه ممن يرث منه، كأبيه وابن عمه، عتق من الثلث وورث لما تقدم.


وإن عتق ابن عمه بمباشرة أو تعليق، وكان ذلك في مرضه، عتق إن خرج من الثلث، وورث لعدم المانع، وإن لم يخرج ثمن من يعتق عليه أو قيمة من أعتقه من الثلث، عتق منه بقدر الثلث؛ لأنه تبرع، ويرث بقدر ما فيه من الحرية لما يأتي في إرث المبعض.


فلو اشترى أباه بكل ماله ومات، وترك ابنًا، عتق ثلث الأب الميت بمجرد شرائه، وله ولاؤه، وورث الأب بثلثه الحر من نفسه سدس باقيها الموقوف؛ لأن فرضه السدس لو كان تام الحرية، فله بثلثها ثلث السدس.


ولا ولاء لأحد على هذا الجزء الذي ورثه من نفسه، وبقية الثلثين، وهي خمسة أسداس الأب، وثلثا سدسه، تعتق على الابن بملكه لها من جده، وله ولاؤها، لعتقها عليه.


فالمسألة من سبعة وعشرين، تسعة منها وهي الثلث يعتق على الميت، وله ولاؤها، وسهم منها يعتق على نفسه لا ولاء عليه لأحد، وهو ثلث سدس الثلثين، ويبقى سبعة عشر سهمًا يرثها الابن، تعتق عليه وله ولاؤها.


ولو كان الثمن الذي اشترى به المريض أباه ولا يملك غيرها تسعة دنانير، وقيمة الأب ستة تحاص البائع والأب في ثلث التسعة؛ لأن ملك المريض لأبيه، مقارن لملك البائع لثمنه.


وفي كل منهما عطية منجزة، فتحاصا لتقارنهما، فكان ثلث الثلث وهو دينار للبائع محاباة، وثلثاه للأب عتقا، يعتق به ثلث رقبته، ويرد البائع من المحاباة دينارين لبطلانها فيهما، ويكون ثلثا رقبة الأب مع الدينارين اللذين ردهما البائع ميراثًا، يرث منه الأب بثلثه الحر، ثلث سدس ذلك، والباقي للابن، ويعتق عليه باقي جده.


وإن عتق من اشتراه المريض من أقاربه على وارثه دونه بأن يكون أخًا لابن عمه الوارث له فاشتراه صح شراؤه وعتق على أخيه لدخوله في ملكه بارئه له من ابن عمه فلا يرث معه.


وإن دبر المريض ابن عمه ونحوه كابن عم أبيه عتق بموته ولم يرث منه؛ أن الإرث قارن الحرية ولم يسبقها فلم يكن أهلاً للإرث حينئذ.


وإن قال المريض لابن عمه ونحوه أنت حر آخر حياتي، ثم مات المريض عتق ابن عمه ونحوه لوجود شرط عتقه، وورث لسبق الحرية الإرث، بخلاف من علق عتقه بموت قريب، كقن قال له سيده: إن مات أخوك الحر فأنت حر، فإذا مات أخوه عتق ولم يرث؛ لأنه لم يكن حرًا حال الإرث.


وليس عتق المقول له أنت حر آخر حياتي وصية له حتى تكون وصية لوارث فتبطل؛ لأن العتق يقع في آخر الحياة، والوصية تبرع بعد الموت، ولو أعتق المريض أمته وتزوجها في مرضه، ثم مات ورثته، حيث خرجت من الثلث لعدم المانع، وتعتق إن خرجت من الثلث، ويصح النكاح لحريتها التامة، وإن لم تخرج من الثلث عتق منها بقدر الثلث كسائر تبرعاته وبطل النكاح، لظهور أنه نكح مبعضة يملك بعضها، والنكاح لا يجامع الملك.


ولو أعتقها وقيمتها مائة، ثم تزوجها وأصدقها مائتين لا مال له سواهما، وهما مهر مثلها ثم مات، صح العتق والنكاح ولم يستحق الصداق، لئلا يفضي إلى بطلان عتقها، ثم يبطل صداقها؛ لأنها إن استحقت الصداق، لم يبق له سوى قيمة الأمة المقدر بقاؤها فلا ينفذ العتق في كلها، وإذا بطل في البعض، بطل النكاح فيبطل الصداق.


ويلغز بهذه المسألة فيقال: امرأة تزوجت بصداق مقدر في نكاح صحيح، ودخل بها ولم تستحق الصداق، مع أنه لم يوجد منها ما يسقطه.


وإن أعتقها وأصدق المائتين وغيرها، ومات ولم يتجدد له مال صح الإصداق، وبطل العتق في ثلثي الأمة اعتبارًا بحال الموت، وكذا إن تلفت المائتين حال موته.


ولو تبرع المريض بثلثه في المرض، ثم اشترى أباه أو أمه أو أخاه من الثلث، صح الشراء؛ لأنه معاوضة، ولا عتق لما اشتراه؛ لأنه اشتراه بما هو مستحق للورثة بتقدير موته.


ويلغز بها، فيقال: رجل اشتراه أباه أو ابنه ونحوهما، ولم يعتق عليه واحد منهما وإنما كان ذلك لسبق التبرع بالثلث.


فإذا مات المريض، عتق الأب ونحوه على وارث المريض إن كان الأب ونحوه ممن يعتق على وارث المريض، للملك له بالإرث، ولا إرث للعتيق إذا؛ لأنه لم يعتق عليه في حياته، بل بعد موته ومن شرط الإرث حرية الوارث عند الموت ولم يوجد.


وإن تبرع مريض بمال أو أعتق ثم أقر بدين لم يبطل تبرعه ولا عتقه، وإن ادعى المتهب أو العتيق صدور ذلك في الصحة، فأنكر الورثة فقولهم، نقله مهنا في «العتق».


ولو قال المتهب: وهبتني زمن كذا صحيحًا فأنكروا صحته في ذلك الزمن، قبل قول المتهب.


وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه ولا إسقاطه كأرش جنايته، أو جناية رقيقه، وما عاوض عليه بثمن المثل، وما يتغابن بمثله، فمن رأس ماله، وكذا النكاح بمهر المثل وشراء جارية يستمتع بها ولو كثيرة الثمن بثمن مثلها والأطعمة التي يأكله مثله فيجوز ويصح، والله أعلم.


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty13/03/16, 07:47 am

فصل في الوصايا
س9: تكلم بوضوح عن الوصية، ولما سميت بذلك؟ وما حكمها؟ وما هي أركانها؟ وما الأصل فيها؟ وما الذي يجري عليها من الأحكام الخمسة، وما هي شروط الوصية؟ ومتى تنفذ؟ ومن الذي تصح منه والذي لا تصح منه؟ وما هي أقسامها؟ ولماذا قدمها بعضهم على الفرائض وبعضهم أخرها؟ وما هو الأصل فيها؟ وما حكمها مطلقة ومقيدة؟ وما معنى ذلك؟ وهل يعتبر في الوصية القربة؟ وهل تصح بالخط؟ وهل يؤثر فيها طول الزمن أو تغير حال الموصي؟ وما الذي يستحب كتبه في مقدمة الوصية؟ واذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.


ج: الوصايا جمع وصية، وهو مأخوذ من وصيت الشيء أصيه إذا وصلته، فإن الميت وصل ما كان فيه من أمر حياته بما بعده من أمر مماته، والوصية: لغة الأمر، قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ}، وقال -سبحانه وتعالى-: {ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ}، وقال: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} وفي حديث خطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فأوصى بتقوى الله» أي أمر، واصطلاحًا: الأمر بالتصرف بعد الموت، أو التبرع بالمال بعده.


وقال بعضهم: الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع سواء كان ذلك في الأعيان أو في المنافع، ومثال الأمر بالتصرف كأن يوصي إلى إنسان بتزويج بناته أو يوصي إلى إنسان أن يغسله أو يصلي عليه أو ما كان أو يوصيه بالكلام على صغار أولاده أو على تفرقه ثلثه ونحو ذلك.


والوصية في الخلافة أن يعهد لمن يصلح لها من بعده بتوليها، وأوصى أبو بكر -رضي الله عنه- بالخلافة لعمر -رضي الله عنه-، ووصى بها عمر لأهل الشورى.


وعن سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة، قال: أوصى إلى الزبير سبعة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان يحفظ عليهم أموالهم، وينفق على أيتامهم من ماله، والزبير ابن عمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحواري رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين مات عنهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو عنهم راض.


وكان مع النبي -صلى الله عليه وسلم- على حراء فتحول حراء، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «اسكن حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد»، وكان عليه أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير، ومناقب الزبير أكثر من أن تحصر، ساقها الذهبي في «سير أعلام النبلاء».


والأصل فيها الكتاب والسُّنة والإجماع: أما الكتاب: فقوله -سبحانه وتعالى-: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} على من مات وله مال، وهذا في أول الإسلام كان واجبًا، ثم نسخت الآية بآية المورايث.


وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» فرفع حكم أهل الفروض والعصبات بالكلية، وبقي الأقارب الذين لا ميراث لهم، ومن أدلة الكتاب قوله -سبحانه وتعالى-: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ}.


وقدمت الوصية على الدين للاهتمام بشأنها، ولأن النفس قد لا تسمح بها لكونها تبرعًا، أو لأنها كانت على وجه البر والصلة، والدين يقع بعد الميت بنوع تفريط، بدأ بالوصية لكونها أفضل أو لأنها حظ الفقير غالبًا والدين حظ الغريم، ويطلبه بقوة أو لأجل ذلك كله، وإلا فهو مقدم عليها شرعًا بعد مؤن التجهيز بلا نزاع.


لما ورد عن علي -رضي الله عنه- قال: «إنكم تقرؤن هذه الآية: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ}، وأن النبي قضى بالدين قبل الوصية» يشير إلى أن الترتيب في الذكر لا يوجب الترتيب في الحكم، وروي أنه قيل لابن عباس -رضي الله عنهما-: أنك تأمر بالعمرة قبل الحج وقد بدأ الله تبارك و -سبحانه وتعالى- بالحج، فقال: {وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} فقال -رضي الله عنه-: كيف تقرؤون آية الدين؟ فقالوا: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ}، فقال: وبماذا تبدؤن؟ قالوا: بالدين، قال -رضي الله عنه-: هو ذاك.


وأما الأدلة من السُّنة فمنها قوله -صلى الله عليه وسلم-: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه.


وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إن الرجل ليعمل أو المرأة بطاعة الله ستين سنة ثم يحضرهما الموت، فيضاران في الوصية فتجب لهما النار» ثم قرأ أبو هريرة: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ} إلى قوله: {وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ}.


وينبغي لمن رأى المريض أو غيره يجنف في الوصية أن ينصحه وينهاه؛ لقوله -سبحانه وتعالى-: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا} قال أهل التفسير: إذا رأى المريض يجنف على ولده أن يقول: اتق الله ولا توص بما لك كله. اهـ. قلت: ومثله لو رأى من يحرم أولاد البنات؛ لأنه جور في الوصية، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الجور.


ومن السُّنة ما روى سعد بن أبي الوقاص، قال: جاءني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله، قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي، قال: «لا»، قلت: فالثلث، قال: «الثلث، والثلث كثير –أو كبير- إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» رواه الجماعة.


وفي رواية أكثرهم جاءني يعودني في حجة الوداع، وفي لفظ: عادني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مرضي، فقال: «أوصيت؟»، قلت: نعم، قال: «بكم»، قلت: بمالي كله في سبيل الله، قال: «فما تركت لولدك؟» قلت: هم أغنياء، قال: «أوص بالعشر».


فما زال يقول وأقول، حتى قال: «أوص بالثلث، والثلث كثير أو كبير» رواه النسائي وأحمد بمعناه، إلا أنه قال: قلت: نعم، جعلت مالي كله في الفقراء والمساكين وابن السبيل، وهو دليل على نسخ وجوب الوصية للأقربين.


والوصية على عدة أقسام: قسم تجب، وذلك لمن عليه دين أو عنده وديعة، أو عليه واجب يوصي بالخروج منه، فإن الله - سبحانه وتعالى - فرض أداء الأمانات، وطريقه في هذا الباب الوصية فتكون مفروضة عليه وتقدم قريبًا في حديث ابن عمر.


وقسم مختلف فيه: وهو الوصية للوارث إذا أجازها الورثة، فقيل: باطلة وإن أجازها الورثة، إلا أن يعطوه عطية مبتدأة؛ لحديث شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث»، ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- منع من عطية بعض ولده، وتفضيل بعضهم على بعض في حال الصحة، وقوة الملك، وإمكان تلافي العدل بينهم بإعطاء الذي لم يعطه فيما بعد ذلك، لما فيه من إيقاع العداوة والحسد بينهم، فهنا أولى وأحرى.


وقيل: إن أجازها جازت في قول الجمهور من العلماء، والقول الأول هو الذي اختاره لما تقدم، ولأنهم ربما وافقوا وأجازوها حياء، وربما تندموا فيما بعد، وحقدوا على الموصي، والموصى له ونشأ عنها عداوات، والله أعلم.


وقسم يجوز ولا يجب وهي الوصية للأجنبي بالثلث فأقل، وقد أوصى البراء بن معرور للنبي - صلى الله عليه وسلم - بثلث ماله فقبله، ثم رده على ورثته.


وقسم يستحب أن يوصى لهم من الثلث فما دونه، وهم الأقارب الذين لا ميراث لهم؛ لقوله -سبحانه وتعالى-: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ} ثم نسخت الآية بآية المواريث ورفع حكم أهل الفروض والعصبات، بحديث: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، وبقي الأقارب الذين لا ميراث لهم».


ومن الأدلة على استحبابها لمن له مال الحديث القدسي: «ابن آدم جعلت لك نصيبًا في مالك حين أخذت بكظمك لأظهرك به وأزكيك» قال الوزير: أجمعوا على أن الوصية مستحبة مندوب إليها، لمن لا يرث الموصي من أقاربه وذوي أرحامه.


وقال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء إذا كانوا ذوي حاجة، فإن وصى لغيرهم وتركهم صحت في قول أكثر أهل العلم.


والدليل على أنها غير واجبة في غير ما تقدم: أولاً: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يوص، وذلك مروي عن ابن عباس وعائشة وابن أبي أوفى -رضي الله عنهم-، وحديث سعد بن أبي وقاص المتقدم قوله -صلى الله عليه وسلم-: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس».


فاقتصر -صلى الله عليه وسلم- في الوصية على ما جعله خارجًا مخرج الجواز لا مخرج الإيجاب، ثم بين أن غنى الورثة بعده أولى من فقرهم إلى الصدقة.


ولأن الوصية لو وجبت لأجبر عليها، ولأخذت من ماله عند موته إن امتنع منها كالديون والزكوات، ولأن الوصايا عطايا، فأشبهت الهبات، ومما يدل على ذلك أيضًا حديث ابن عمر -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه».


فتفويض الأمر إلى إرادة الموصي يدل على عدم الوجوب بخلاف من عليه حق شرعي يخشى أن يضيع على صاحبه إن لم يوصي به، كالدين و الوديعة والعارية والزكاة ونحو ذلك، فترجح قول الجمهور: أن الوصية غير واجبة بعينها، وإنما الواجب بعينه الخروج من الحقوق الواجبة للغير سواء كانت بتنجيز أو وصية.


ومحل وجوب الوصية إذا كان عاجزًا عن تنجيزها، ولم يعلل بذلك غيره ممن يثبت الحق بشهادته، وقالوا: لا يستحب أن يكتب جميع الأشياء المحقرة، ولا ما جرت العادة بالخروج منه، والوفاء به من قرب والذي تطمئن إليه النفس أنه لا يترك شيئًا وإن كان محقرًا؛ لأن الإنسان سيحاسب على الدقيق والجليل، قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ}، وقال: {وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ } والله -سبحانه وتعالى- أعلم.


من النظم:
وما هذه الأيام إلا مراحل
تقرب من دار اللقا كل مبعد
ومن سار نحو الدار ستين حجة
فقد حان منه الملتقى وكأن قد
ومن كان عزرائيل كافل روحه
فإن فاته في اليوم لم ينج في غد
ومن روحه في الجسم منه وديعة
فهيهات أمن يرتجى من مردد
فما حق ذي لب يبيت بليلة
بلا كتب إيصاء وإشهاد شهد
فبادر هجوم الموت في كسب ما به
تفوز غدًا يوم القيامة واجهد
فما غبن مغبون بنعمة صحة
ونعمة إمكان اكتساب التعبد
فنفسك فاجعلها وصيك مكثرًا
لسفره يوم الحشر طيب التزود
ومثل ورود القبر مهما رأيته
لنفسك نفاعًا فقدمه تسعد
فما نفع الإنسان مثل اكتسابه
بيوم يفر المرء من كل محتد
وتعليق تفويض التصرف في العطا
بموت هو الإيصاء فافهم وأرشد
ولا يجب الإيصاء إلا بواجب
ومال أمانات لدى غير شهد
وصحح تصب إيصاء كل مكلف
وصححه أيضا من سفيه بأجود
وصححه أيضًا من صبي بأوطد
إذا ما وعاه بعد عشر محدد
وعن أحمد من بعد سبع والغبن
وصية مختل وطفل مهدهد
ومن لم يجوز بيع غير له فلا
يجوز بها الإيصالة لا تقيد
ومن أخرس مفهوم قصد إشارة
ومن كافر صحح ولا تتردد
وأمضى في الأولى مشهدًا بعد ختمه
عليه وموجودًا بخط الملحد
وإن يثبت الإيصاء ببينة أو اعتراف
فما لم يعلم العود أطد


وتصح الوصية لكل من يصح تمليكه من مسلم وذمي؛ لقوله -سبحانه وتعالى-: {إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا} قال محمد بن الحنفية: هو وصية المسلم لليهودي والنصراني، ولأن الصدقة على الذمي جائزة، فجازت الوصية، وأما الحربي فقيل: أنها تصح له في دار الحرب؛ لأنها لما صحت هبته فقد صحت الوصية له كالذمي، وقد روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطى عمر حلة من حرير، فقال: يا رسول الله، كسوتنيها وقد قلت في حلة عطا رد ما قلت، فقال: «إني لم أعطكها لتلبسها» فكساها عمر أخًا له مشركًا كان بمكة.


وقيل: لا تصح؛ لقول الله -سبحانه وتعالى-: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ} الآية، فيدل ذلك على أن من قاتلنا لا يجوز بره؛ لأن القصد من الوصية القربة إلى الله بنفع يعود إلى الموصى له، وقد أمرنا بقتل الحربي وأخذ سلبه، فلا معنى للوصية له مع قيام هذا كله، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه نفسي، والله سبحانه أعلم.


وأما المرتد، فقيل: تصح له الوصية، اختار هذا القول أبو الخطاب، والقول الثاني اختاره ابن أبي موسى، أنها لا تصح له؛ لأن ملكه غير مستقر، ولا يرث ولا يورث، فهو كالميت، ولأن ملكه يزول عن ماله، بردته في قول جماعة، فلا يثبت له الملك بالوصية، وهذا القول هو الذي تميل إليه نفسي، والله أعلم.


وتصح الوصية مطلقة، كأوصيت لفلان كذا، وتصح مقيدة كأن مت في مرضي هذا أو بلدي هذا أو عامي هذا، فلبكر كذا أو فلزيد كذا؛ لأنه تبرع يملك تنجيزه، فملك تعليقه كالعتق.


وأركان الوصية أربعة: موص، ووصية، وموصًا به، وموصًا له، فالأول أن تكون من مكلف لم يعاين الموت، فإن عاينه لم تصح؛ لأنه لا قول له، والوصية قول.


والقول هو الذي تطمئن إليه النفس أنها تصح ما دام العقل ثابتًا، والله أعلم.


وتصح من أخرس بإشاراته، وكذا معتقلاً لسانه على ما تميل إليه النفس يؤيده ما ورد عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن جارية وجد رأسها قدرض بين حجرين، فسألوها: من صنع بك هذا؟ فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي فأقر، وحديث الجارية حين قال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أين الله؟» فأشارت بأصبعها في السماء، والله -سبحانه وتعالى- أعلم.


وكذا سفيه، وضعيف عقل، فتصح لتمحضها نفعًا له بلا ضرر كعبادته، ولأن الحجر على السفيه لحفظ ماله ولا إضاعة في الوصية؛ لأنه إن عاش فماله له.


وإن مات فله ثوابه، وهو أحوج إليه من غيره، ولا تصح الوصية من سفيه على ولده؛ لأنه لا يملك التصرف عليه بنفسه فوصيته أولى، ولا تصح الوصية من موص إن كان سكرانًا؛ لأنه حينئذ غير عاقل، أشبه المجنون، وطلاقه إنما وقع تغليظًا عليه.


ولا تصح الوصية من موص إن كان مبرسمًا؛ لأنه لا حكم لكلامه أشبه المجنون، وكذا المغمي عليه فإن كان يفيق أحيانًا وأوصى في حال إفاقته صحت، ولا تصح الوصية من طفل؛ لأنه لا يعقل الوصية ولا حكم لكلامه.


وتصح الوصية من المميز لما روى مالك في «الموطأ» عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه أن عمرو بن سليم أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن ها هنا غلامًا يفاعًا لم يحتلم وورثته بالشام وهو ذو مال، وليس له ها هنا إلا ابنة عم، فقال عمر: فليوص لها، فأوصى لها بمال، يقال: بئر جشم.


قال ابن عمرو بن سليم: فبعت ذلك المال بثلاثين ألفًا، ابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم، وهذه قضية انتشرت فلم تنكر، ولأنه تصرف تمحض نفعًا للصبي، فصح منه كالإسلام والصلاة؛ وذلك لأن الوصية صدقة يحصل ثوابها له بعد غناه عن ملكه وماله، فلا يلحقه ضرر في عاجل دنياه ولا أخراه.


بخلاف الهبة، والعتق المنجز، فإنه يفوت من مال يحتاج إليه، وإذا ردت رجعت إليه وها هنا لا يرجع إليه بالرد فإذا أوصى بوصية يصح مثلها من البالغ صحت منه، وما لا فلا، قال شريح وعبد الله بن عتبة وهما قاضيان من أصاب الحق أجزنا وصيته.


وتصح وصية كافر وفاسق رجلاً كان أو امرأة؛ لأن من كان كذلك هبته صحيحة، ولا تصح الوصية من طفل دون التمييز؛ لأنه لا يعقل الوصية ولا حكم لكلامه وإشارته ولا يجوز الوصية لعمارة القبور؛ لأن ذلك من مناهج الشرك ولا يجوز تنفيذها؛ لأن تنفيذها من أعظم التعاون على الإثم والعدوان.


ولا تصح الوصية لعمارة محل للتصوير ذوات الأرواح ولا لمحلات السينما والتلفزيون والمذياع؛ لأنها من البدع المحرمات المنكرات، وكذلك الفيديوهات؛ لأنها تنشر الفساد في الأرض والعياذ بالله، وكذلك محلات للفنانين المطربين والمطربات أبعدهم الله عن المسلمين، وكذلك للعابي الكرة، ونحو هذه المنكرات، ولا يجوز كتبها ولو أقدم الموصى على هذا المحرم، نسأل الله العافية وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، الله صل على محمد وآله وسلم.


والركن الثاني من أركان الوصية أن تكون صادرة بلفظ مسموع من الموصي بلا خلاف غير ما استثنى.


وتصح الوصية بخط إن ثبت أنه خط موص بإقرار وارث أنه خطه، أو بينة تشهد أنه خطه، ويعمل بها.


قال ابن القيم - رحمه الله -: وقد صرح أصحاب أحمد والشافعي بأن الوارث إذا وجد في دفتر مورثه إن لي عند فلان كذا، جاز أن يحلف على استحقاقه، وكذا لو وجد في دفترته إني أديت إلى فلان ما علي، جاز أن يحلف على ذلك، إن وثق بخط مورثه، وأمانته.


وقال في «الاختيارات»: وتنفيذ الوصية بالخط المعروف، وكذا الإقرار إذا وجد في دفتره، وهو مذهب الإمام أحمد. اهـ.


والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده»، ولم يذكر أمرًا زائدًا على الكتابة، فدل على الاكتفاء بها.


واستدل أيضًا بأنه - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى عماله وغيرهم ملزمًا لهم بالعمل بتلك الكتابة، وكذا الخلفاء الراشدون من بعده، ولأن الكتابة تنبئ عن المقصود، فهي كاللفظ المسموع.


قال الحارثي: وقول أحمد إن كان عرف خطه، وكان مشهور الخط ينفذ ما فيها، فإنه ناط الحكم بالمعرفة، والشهرة من غير اعتبار لمعاينة الفعل، وقال الحارثي أيضًا: ولا شك أن المقصود حصول العلم بنسبة الخط إليه وذلك موجود بحيث يستقر في النفس استقرارًا لا تردد معه فوجب الاكتفاء به. اهـ.


ومثل خط الموصى خط الحاكم وعليه عمل الناس قديمًا وحديثًا وما جرت به عادة الناس من كتب الشاهدين ونحو ذلك ليس فيه نص شرعي واستحبه بعضهم قطعًا للنزاع واحتياطًا لما فيها.


ومحل ذلك ما لم يعلم رجوعه عن الوصية فتبطل؛ لأنها جائزة كما يأتي فله الرجوع عنها، وإذا لم يعلم رجوعه عنها عمل بها، وإن طال الزمن أو تغير حال موص، مثل أن يوصي في مرضه فيبرأ منه، ثم يموت بعد ذلك أو يقتل؛ لأن الأصل بقاء الموصي على وصيته.


ولا تصح أن ختمها موص وأشهد عليها مختومة، ولم يعلم الشاهد ما فيها، ولم يتحقق أن الوصية بخط الموصي، فلا يعمل بها؛ لأن الشاهد لا تجوز له الشهادة، بما فيها بمجرد هذا القول، لعدم علمه بما فيها، ككتاب القاضي إلى القاضي، فإن ثبت أنه خطه عمل بها لما تقدم.


ويستحب أن يكتب في صدر وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصي به فلان بن فلان، أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا الله ورسوله، إن كانوا مؤمنين.


وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} رواه سعيد.


ومما ينسب لأبي حنيفة، وأنه أملاها على البديهة ما يلي: صورتها بعد البسملة الشريفة.


وقد حذفنا من آخرها ما نراه غير مناسب هذا ما أوصى به فلان بن فلان الفلاني، وشهوده به عارفون، في صحة من عقله، وثبوت فهمه، ومرض جسمه.


وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الملك ولم يكن له ولي من الذل، وهو الكبير المتعالي.


وأن محمد عبده ورسوله، وأمينه على وحيه - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.


مبتهلاً إلى الله - سبحانه وتعالى - أن يتم عليه ذلك، ولا يسلبه ما وهب له فيه، وما امتن به عليه، حتى يتوفاه إليه، فإن له الملك وبيده الخير وهو على كل شيء قدير.
وأوصى هذا الموصي فلان ولده وأهله وقرابته وأخوته ومن أطاع أمره بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}.


وأوصاهم جميعًا أن يتقوا الله حق تقاته، وأن يطيعوا الله في سرهم، وعلانيتهم في قولهم وفعلهم، وأن يلتزموا طاعته، وأن ينتهوا عن معصيته، وأن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه، وجميع ما أوصاهم به فلا غنى لهم عنه، ولا غنى لأحد عن طاعة الله، وعن التمسك بأمره.


أوصى هذا المسمى عافاه الله -سبحانه وتعالى- ولطف به إلى فلان ابن أبي فلان الفلاني: أنه إذا نزل به حادث الموت، الذي كتبه الله على خلقه، وساوى فيه بين بريته، وصار إلى ربه الكريم، وهو يسأله خير ذلك المصير.


أن يحتاط على تركته المخلفة عنه، فيبدأ منها بمؤنة تجهيزه، وتكفينه ومواراته في حفرته، أسوة أمثاله، ثم يوفي ما عليه من الديون الشرعية المستقرة في ذمته، وهي التي أقر بها هذا الموصي المسمى بحضرة شهوده، وأشهدهم عليها بها، فمنها ما أقر به أن عليه وفي ذمته بحق شرعي لفلان بن فلان الفلاني كذا.


ومن ادعى غير من ذكرهم وسماهم عليه دينًا، وأثبته، فيدفعه إليه، وأن يخرج عنه من ثلث ماله المخلف لفلان كذا ولفلان كذا.


وإن كان يوصي بأشياء تجوز شرعًا ذكرها، ثم ما بقي بعد وفاء دينه وتنفيذ وصاياه يقسم بين ورثته وهم فلان وفلان على الفريضة الشرعية، وأن ينظر في أمر ولده الصغير فلان ويحفظ له ما يخصه من تركته إلى بلوغه وإيناس رشده أوصي بذلك جميعه إليه وعول فيما ذكر عليه لعلمه بديانته وأمانته وعدالته ونهضته وكفايته.


وجعل له أن يسند إلى من شاء، ويوصي به إلى من أحب، وللمسند إليه من جهته مثل ذلك، وللموصى إليه من جهته مثل ما إليه، وصيًا بعد وصي، ومسندًا بعد مسند، وقيل: الوصي منه ذلك في مجلس الإيصاء، في وجه الموصي، قبولاً شرعيًا، وأشهد عليها بذلك، ويؤرخ.


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty13/03/16, 07:51 am

تابع لما قبله
صورة وصية إلى رجل وناظر عنه:
هذا ما أوصي فلان إلى فلان –أو أسند فلان وصيته الشرعية- حذرًا من هجوم المنية، واتباعًا للسنة النبوية، حيث ندب إلى الوصية إلى فلان حال توعك جسده، وصحة عقله، حضور حسه وفهمه، وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الموت حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.


أنه إذا نزل به حادث الموت الذي كتبه الله على العبيد، وساوى فيه بين الصغير والكبير والغني والفقير، والشريف والحقير، والشقي والسعيد، أن يحتاط على تركته المخلفة بعده، أو المخلفة عنه.


ويبدأ أولاً منها بؤن التجهيز وتكفينه، ومواراته في حفرته، كأحسن ما يفعل بأمثاله، على وفق النصوص الشرعية من الكتاب والسُّنة الشريفة النبوية، ثم يقضي ديونه الشرعية، لتبرد عليه جلدته؛ لأن نفس المؤمن معلقة بدينه، وتنفيذ وصاياه من ثلث ماله راجيًا من الله العلي القدير أن تكون مقبولة عند الله مع صالح أعماله.


ثم يقسم تركته على مستحقي إرثه قسمًا شرعيًا ويراعى ما يعتبر فيه طريق الشرع، ويرعى ويحفظ ما يختص بأولاده الصغار لديه، وهم فلان وفلان، ويجتهد في حفظه والاحتراز عليه، ويتصرف لهم بما فيه الحظ والمصلحة والغبطة والنمو والزيادة عاملاً في ذلك بتقوى الله الذي الحكم له والإرادة.


ويعامل لهم فيه بسائر المعاملات الجائزة شرعًا، وينفق عليهم من مالهم، ويكسوهم منه من غير إسراف ولا تقتير، مراقبًا في ذلك كله السمع البصير.


فإذا بلغ كل منهم رشده، مصلحًا لماله، وصالحًا في دينه، سلم إليه ما فضل من ماله.


وأوصاه بحسن التصرف، في ابتداء أمره ومآله، وأشهد عليه بقبضه، وصية صحيحة شرعية أسندها إليه، وعول فيها عليه، لعلمه بديانته وأمانته ونهضته وكفايته، وأذن له أن يسند وصيته هذه إلى من شاء من أهل الخير والديانة والصدق والعفاف والأمانة إذنًا شرعيًا، وقبل الموصى إليه ذلك منه قبولاً شرعيًا.


وجعل الموصى النظر في هذه الوصية لفلان، بحيث لا يتصرف الموصى المذكور في ذلك، ولا في شيء منه إلا بإذن الناظر المشار إليه، ومراجعته فيه ومشاورته ومشاركته وإطلاعه، إلا أن يسافر الناظر إلى فوق مسافة القصر.


فإن سافر أو مرض واشتغل بمرضه، كان للوصي التصرف من غير مشاركة إلى أن يعود من سفره قبل الوصي والناظر منه ذلك قبولاً شرعيًا، ورجع الموصى المذكور عن كل وصية كان أوصى بها قبل هذه الوصية، وأخرج من كان أوصى إليه وعزله عما كان أوصى به إليه، فلا وصية لأحد سوى هذا الموصي المسمى أعلاه، بنظر الناظر المشار إليه، أعلاه، ويكمل.


صورة وصية:
الحمد لله الذي تقرر بالبقاء، وحكم على عباده بالفناء، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المنزل عليه في الكتاب المبين: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} وعلى آله وأصحابه الذين كانوا إلى الخيرات يسارعون.


وبعد، فلما كانت الدنيا دار ممر ولا دار مقر، وكل من عليها فان، وصائر إلى الزوال، ولا ينفع المرء إلا ما قدمه من صالح الأعمال في يوم لا بيع فيه ولا خلال.


وكان من أعظم القربات: فعل الخيرات، وعمل المبرات، وقد جاءت بالوصية السُّنة السنية، أوصي فلان، وهو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصي من ترك من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين.


وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}.


وأوصي بأنه إذا جاءه الأمر المحتوم، ونفذ به القضاء المعلوم، أن يبدأ في تجهيزه من تركته من غير تبذير، ولا تقتير، ثم يقضي ما عليه من ديون من دون تأخير، حقوق الله وحقوق الآدميين، لتبرد عليه جلدته؛ لأن نفس المؤمن معلقة بدينه.


ويشتري بثلث ماله عقارًا مما يكون أبقى أصلاً، وأكثر مغلاً ويشتري من ريعه ثلاث أضاحي واحدة ينوي ثوابها له، والثانية لوالدته ينوي ثوابها، والثالثة لوالده ينوي ثوابها، والباقي من الريع يعمر فيه مساجد، أو يصلح ما خرب فيها منه، أو يشارك في عمارتها.


أو يشتري فيه مصاحف جيدة الورق والتجليد، توزع على التالين لكتاب الله في كثير من الأوقات، أو يطبع منه كتب دينية مقوية للشريعة، مثل كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ومثل البخاري ومسلم.


أو يوزع على فقراء لا موارد لهم بتاتًا أو لهم شيء قليل لا يمونهم إلا بعض الحول، والوكيل على ذلك الصالح من الذرية، مهما تعاقبوا وتناسلوا... إلخ.


فصل
ويسن لمن ترك خيرًا، وهو المال الكثير أن يوصي بالخمس، روي عن أبي بكر وعلي -رضي الله عنهما-، قال أبو بكر: رضيت بما رضي الله به -سبحانه وتعالى- لنفسه، يعني في قوله -سبحانه وتعالى-: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} وعمر بالربع، قال قتادة: والخمس أحب إلي، وقال الموفق وغيره: هو أفضل للغني، وقال الوزير: أجمعوا على أنه إنما يستحب للموصي أن يوصي بدون الثلث مع إجازتهم له عملاً بإطلاق النصوص.


وقال بعضهم: إن كان له مال كثير، فإن كانت ورثته فقراء فالأفضل أن يوصي بما دون الثلث ويترك المال لورثته؛ لأن غنية الورثة تحصل بما زاد على الثلث إذا كان المال كثيرًا ولا تحصل عند قلته والوصية بالخمس أفضل من الوصية بالربع والوصية بالربع أفضل من الوصية بالثلث.


لما روي عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: لأن أوصي بالخمس أحب إلي من أن أوصي بالربع، ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث لم يترك شيئًا من حقه لورثته؛ لأن الثلث حقه.


وروي عن أبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- أنهم قالوا: الخمس اقتصاد والربع جهد مقدمًا أولاً القريب الفقير الذي لا يرث؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- كتب الوصية للوالدين والأقربين فخرج منهم الوارثون، بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا وصية لوارث»، وبقي سائر الأقارب على الوصية لهم، وأقل ذلك الاستحباب.


لأن الصدقة عليهم في الحياة أفضل، فكذا بعد الموت، وإن لم يكن له قريب فقير وترك خيرًا، فالمستحب أن يوصي لمسكين وعاجز فقير، وصاحب دين فقير، وابن سبيل وغاز.


وتكره وصية لفقير إن كان له ورثة محاويج؛ لقوله –عليه الصلاة والسلام-: «إنك إن تترك ورثتك أغنياء، خير من أن تدعهم عالة» ولأن إعطاء القريب المحتاج خير من إعطاء الغني، فمتى يبلغ الميراث غناهم كان تركه لهم كعطيتهم إياه فيكون ذلك أفضل من الوصية لغيرهم.


فعلى هذا يختلف الحال باختلاف الورثة في كثرتهم وقلتهم وغناهم وفقرهم، وإن كان ورثة الفقير أغنياء أبيحت له الوصية.


وتباح الوصية ممن لا وارث له، لا بفرض ولا تعصيب ولا رحم بجميع ماله، روي عن ابن مسعود لأن المنع من الزيادة على الثلث لحق الورثة، فحيث لا وارث له ينتفي المنع لانتفاء علته.


فلو مات وورثه زوج أو زوجة، وكان قد وصى بجميع ماله، ورد الوصية الزوج أو الزوجة بكل المال، بطلت الوصية في قدر فرض الرد من ثلثي المال.


فإن كان الراد زوجًا بطلت في الثلث؛ لأنه له نصف الثلثين، وإن كان زوجة، بطلت في السدس؛ لأن لها ربع الثلثين، وذلك أن الزوج والزوجة لا يرد عليهما والثلث لا يتوقف على إجازة الورثة فلا يأخذان من الثلثين أكثر من فرضيهما.


فيأخذ موص له الثلث؛ لأنه لا يتوقف على إجازة، ثم يأخذ ذو الفرض، وهو أحد الزوجين، فرضه من ثلثي المال، ثم تتمم الوصية من الباقي من الثلثين؛ لأن الزائد على فرض أحد الزوجين، لا أولى به من الموصى له، أشبه ما لو لم يكن لموص وارث مطلقًا.


ولو وصى أحد الزوجين للآخر بكل ماله ولا وارث له غيره، فللموصى له كل المال، فيأخذه جميعه إرثًا ووصية.


وقيل: لا يصح وله على الرواية الثانية الثلث بالوصية ثم فرضه من الباقي والبقية لبيت المال.


قال الناظم:
وإيصاء ذي مال كثير ووارث
غني بخمس المال ندب فأكد
وقال أبو بكر إذا بالوجوب
للقريب الفقير إن عن تراث يصدد
وإن كان ذا مال قليل ووارث
فقير فأيصا الفتى أكرهه واصدد
ومن لم يكن ذا وارث فهو جائز
بكل الذي يحويه في المتأكد
ومن زاد عن ثلثيه عن فرض زوجة
وزوج ولا تعصيب للزوج فاردد
ويكره لذي الوارث الإيصاء لبعضهم
وما زاد عن ثلث لشخص مبعد
وقف كل ممنوع على إمضاء وارث
ولو خص كلا قدر إرث بمبعد
ولا يمنع الإيصاء ذو رحم له
على أشهر الوجهين في الشرح فاقصد
وإن ضاق عن كل الوصايا لثلثه
فوزع على قدر الوصايا تسدد
وعن أحمد بطلان الإيصا لوارث
وقيل وفوق الثلث للمتبعد
ومن جائز التصريف في ماله من
الإجازة صحح لا سفيه وفوهد
وذو الإرث إن وصى له ثم لم يمت
إلى أن غدًا بالحجب عنه كأبعد
فصحح له الإيصاء وعكس بعكسه
لأن اعتبار الحال بالموت فارصد
وموص لسعدي ثم أوصت له متى
تزوجها إن رد الإيصاء تفسد
وما رد وارث الفتى قبل موته
وتنفيذهم مجد بلى بعده قد
كذا رد م أوصى له والقبول بالتـ
راخي وفي التنفيذ ذا لم أبعد


ويجب على من عليه حق بلا بينة ذكر الحق، سواء كان لله -سبحانه وتعالى-، أو لآدمي لئلا يضيع.


وتحرم الوصية ممن يرثه غير زوج أو زوجة بزائد على الثلث لأجنبي ولوارث بشيء سواء كانت في صحته أو مرضه أما تحريم الوصية لغير وارث بزائد على الثلث، فلقوله - صلى الله عليه وسلم - لسعد حين قال: أوصي بمالي كله، قال: «لا»، قال: فالشطر، قال: «لا»، قال: فالثلث، قال: «الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» متفق عليه، وأما تحريمها للوارث بشيء، فللحديث: «أن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» رواه الخمسة إلا النسائي. 


وقد ألغز بعضهم حول قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فلا وصية لوارث»، فقال:
ألا فاسألوا من كان في العلم بارعًا ... وفي الفقه أفتى عمره بابتذاله
عن المرء يوصي قاصدًا وجه ربه ... لزيد كما سماه من ثلث ماله
فإن يكن الموصى له متمولاً ... دفعنا له الموصى له بكماله
وإن كان ذا فقر وقل وفاقة ... حرمناه ذاك المال فإرث لحاله
أيحرم ذو فقر ويعطاه ذو الغنى ... لعمرك ما رزق الفتى باحتياله
فلا تعتمد إلا على الله وحده ... ولا تستند إلا لعز جلاله


الجواب: أن يقال الموصى له المتمول أجنبي من الموصي غير وارث، وأما الفقير المحرم منها فهو الوارث؛ لحديث: «فلا وصية لوارث». وتصح هذه الوصية المحرمة، وتقف على إجازة الورثة؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا: «لا تجوز وصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة»، وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: «لا وصية لوارث، إلا أن تجيز الورثة» رواهما الدارقطني. ولأن المنع لحق الورثة فإذا رضوا بإسقاطه نفذ. وتصح لولد وارثه، فإن قصد نفع الوارث لم تجز فيما بينه وبين الله - سبحانه وتعالى - ؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد وتنفذ حكمًا؛ لأنها لأجنبي ولو وصى إنسان له ورثة، بكل وارث منهم بمعين من ماله بقدر إرث الموصى له من الموصي صح، أجاز ذلك الورثة أو لا، سواء كان ذلك في الصحة أو المرض.


فلو ورثه ابنه وبنته فقط، وله عبد قيمته مائة، وأمة قيمتها خمسون، فوصى لابنه بالعبد ونته بالأمة، صح؛ لأن حق الوارث في القدر لا في العين، لصحة معاوضة المريض بعض ورثته، أو أجنبيًا جميع ماله بثمن مثله، ولو تضمن فوت العين، عين جميع المال.


وإذا أوصى بوقف ثلثه على بعض ورثته، فقيل: يجوز سواء أجاز ذلك باقي الورثة أو رده في الصحة أو في المرض؛ لأنه لا يباع، ولا يورث، ولا يملك ملكًا تامًا، لتعلق حق من يأتي من البطون به، وهذه من المفردات.


والقول الثاني: لا يصح أن يوقف ثلثه على بعض ورثته، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه نفسي لإيجاب العدل بين الأولاد، والله أعلم.


ومن لم يف ثلثه بوصاياه ولم تجز الورثة أدخل النقص على كل من الموصى لهم بقدر وصيته، كمسائل العول، فلو وصى لواحد بثلث ماله ولآخر بمائة ولثالث بعبد قيمته خمسون وبثلاثين لفداء أسير ولعمارة مسجد بعشرين وكان ثلث ماله مائة، وبلغ مجموع الوصايا ثلاثمائة نسبت منها الثلث فهو ثلثها فيعطى كل واحد ثلث وصيته، وإن كانت وصية بعضهم عتقًا؛ لأنهم تساووا في الأصل وتفاوتوا في المقدار فوجب أن يكون ذلك.


وقيل: يقدم العتق، وما فاضل يقسم بين سائر الوصايا؛ لأن فيه حقًّا لله - سبحانه وتعالى - ولآدمي، فكان آكد، ولأنه لا يلحقه فسخ، ولأنه أقوى بدليل سرايته ونفوذه.


وإن أجاز الورثة الوصية بزائد على الثلث، أو لوارث بشيء بلفظ إجازة، كأجزتها أو بلفظ إمضاء كأمضيتها أو بلفظ تنفيذ كنفذتها لزمت الوصية؛ لأن الحق لهم، كما تبطل بردهم.



ولو أسقط مريض عن وارثه دينًا، أو عفا عن جناية موجبها المال، أو أسقطت امرأة صداقها عن زوجها في مرضها المخوف، فكالوصية يتوقف على إجازة الورثة؛ لأنه تبرع في المرض فهو كالعطية فيه.


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty16/03/16, 07:27 am

س10: تكلم بوضوح عن إجازة الورثة لما زاد على الثلث لأجنبي وللوارث بشيء، هل يثبت لها أحكام الهبة؟ وهل يحنث الحالف بها لا يهب شيئًا؟ ولمن ولاء العتق المجاز، ومن الذي يختص به؟ وهل يعتبر للزومها القبول والقبض؟ وما حكمها من السفيه والمفلس وغير المكلف؟ وهل تلزم مع جهالة المجاز؟ وما زاد على الثلث مما أجيز كيف يكون العمل به؟ ومتى وقت الاعتبار بالإجازة؟ وما الذي يعتبر فيمن وصى له أو وهب له، وإذا أجاز مشاعًا ثم قال: إنما أجزت ذلك لأني ظننته قليلاً فما الحكم؟ وبماذا يحصل قبول الوصية؟ ومتى محل القبول؟ وما حكم التصرف بالعين الموصى بها قبل القبول؟ وهل تجب الزكاة في الموصى به؟ ولمن نماء العين الموصي بها، وإذا كانت الوصية بأمة أو بزوجته الأمة فأحبلها الموصى له أو أحبلها الوارث في المسألة الأولى قبل القبول أو بعده، وضح ذلك مع ذكر ما يتعلق به من المسائل والقيود والمحترزات والخلاف والترجيح. وهل يلزمه شيء، وإذا كانت الموصي بها أرض فغرس الموصى له قبل القبول، أو بنى بها قبل القبول فما الحكم؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل والتعليل والخلاف والترجيح.

ج: أجازة الورثة –لما زاد على الثلث للأجنبي وللوارث بشيء تنفيذ لما وصى به المورث ولا يثبت للإجازة أحكام الهبة، فلا تفتقر إلى أركان الهبة التي تتوقف عليها صحتها، من إيجاب وقبول، وقبض ونحوه، كالعلم بما وقعت فيه الإجازة، والقدرة على تسليمه.

ولا تثبت الهبة فيما وقعت فيه الإجازة، فلا يرجع وارث من موصى أجاز وصيته لابنه؛ لأن الأب إنما يملك الرجوع فيما وهبه لولده، والإجازة تنفيذ لما وهبه غيره لابنه.

ولا يحنث بالإجازة من حلف لا يهب؛ لأنها ليست هبة.

وولاء عتق من مورث يفتقر إلى الإجازة تنجيزًا كأن أعتق عبدًا لا يملك غيره ثم مات، أو موص به كوصيته بعتق عبد لا يملك غيره، فعتقه في الصورتين يتوقف على إجازة الورثة في ثلثيه، فإذا أجازوه نفذ وولاؤه لموص يختص به عصبته؛ لأنه المعتق والإجازة تنفيذ لفعله.

وما ولدته أمة موصى بعتقها قبل عتق وبعد موت يصير عتيقًا تبعًا لأمه كأم الولد والمدبرة.

وتلزم الإجازة بغير قبول من المجاز له وبغير قبض ولو كانت الإجازة من سفيه ومفلس بخلاف الصغير والمجنون؛ لأنها تنفيذ لا تبرع بالمال.

وقيل: إن إجازة السفيه والمفلس لا تصح، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه نفسي، والله أعلم.

وما جاوز الثلث من الوصايا إذا أجيز للموصى له فإنه يزاحم به مجاوز الثلث من لم يجاوزه كوصيتين إحداهما مجاوزة الثلث والأخرى غير مجاوزة كوصية بنصف ووصية بثلث فأجاز الورثة الوصية بالنصف فقط، فلذي نصف أجيز مع ذي ثلث لم يجز ثلاثة أخماس الثلث؛ لأن صاحب النصف يزاحم صاحب الثلث بنصف كامل فيقسم الثلث بينهما على خمسة وهي بسط النصف والثلث من مخرجهما وهو ستة لصاحب النصف ثلاثة أخماس ولصاحب الثلث خمساه، فيرد السدس إلى التركة اعتبارًا ثم يكمل لصاحب النصف نصف بالإجازة.

وإن قلنا: إنها عطية فإنما يزاحم بثلث خاصة إذ الزيادة عليه عطية محضة من الورثة لم تتلق من الميت فلا يزاحم بها الوصايا لكن لو أجاز مريض مرض الموت المخوف وصية مورثة، جازت معتبرة من ثلثه لتركه حقًا ماليًا كان يمكنه أن لا يتركه، وقيل: إنها غير معتبرة من ثلثه؛ لأنها تنفيذ لا عطية.

ومحابات صحيح في بيع خيار له، بأن باع ما يساوي مائة وعشرين بمائة بشرط الخيار له إلى شهر مثلاً، ثم مرض البائع في الشهر المشروط فيه الخيار له، ولم يختر فسخ البيع حتى لزم، فإن العشرين تعتبر من ثلثه، لتمكنه من استدراكها بالفسخ، فتعود لورثته، فلما لم يفسخ، كان كأنه اختار ذلك للمشتري، أشبه عطيته في مرضه.

وكان مريض في قبض هبة وهبها وهو صحيح؛ لأنها قبل القبض كان يمكنه الرجوع فيها، ولا تعتبر محابات في خدمته من الثلث، بأن آجر نفسه للخدمة، بدون أجر مثله، ثم مرض فأمضاها، بل محاباته في ذلك من رأس ماله؛ لأن ترك الفسخ إذًا ليس بترك مال.

والاعتبار بكون من وصي له بوصية أو وهب له هبة من مريض وارثًا أو لا عند موت موص وواهب.

فمن وصى لأحد أخوته أو وهبه في مرضه، فحدث له ولد صحتا أن خرجتا من الثلث؛ لأنه عند الموت ليس بوارث.

وإن وصى أو وهب مريض أخاه، وله ابن فمات قبله، وقفتا على الإجازة إجازة باقي الورثة.

والاعتبار بإجازة وصية أو عطية، أو رد لأحدهما بعد الموت، وما قبل ذلك من رد، أو إجازة، لا عبرة به؛ لأن الموت هو وقت لزوم الوصية والعطية في معناها.

ومن أجاز من ورثة عطية، أو وصية، وكانت جزء مشاعًا كنصف أو ثلثين، ثم قال: إنما أجزته لأني ظننته قليلاً، ثم تبين أنه كثير، قبل قوله في ذلك بيمينه؛ لأنه أعلم بحاله والظاهر معه، فيرجع بما زاد على ظنه، لإجازته ما في ظنه.

فإذا كان المال ألفًا وظنه ثلاثمائة، والوصية بالنصف، فقد أجاز السدس، وهو خمسون، فهي جائزة عليه مع ثلث الألف، فللموصي له ثلاثمائة وثلاث وثمانون وثلث، والباقي للوارث، إلا أن يكون المال المخلف ظاهر، لا يخفى على المجيز، أو تقوم به بينة على المجيز بعلمه قدره، فلا يقبل قوله ولا رجوع له عملاً بالبينة.

وإن كان المجاز من عطية أو وصية عينًا كعبد أو فرس أو سيارة أو غسالة أو ثلاجة أو نحو ذلك يزيد هذا المعين على الثلث، فأجاز الورثة، وقال بعد الإجازة: ظننت المال كثيرًا تخرج الوصية من ثلثه، فبان قليلاً أو ظهر عليه دين، لم يقبل قوله.

أو كان المجاز مبلغًا معلومًا، كألف ريال أو مائة جنيه أو ألف صاع من بر، أو مائة كيلو تمر، تزيد على الثلث، أوصى وأجازها الوارث، وقال: ظننت الباقي كثيرًا بعده، فبان قليلاً أو ظهر عليه دين لم أعلمه، لم يقبل قوله، ولم يملك الرجوع؛ لأن المجاز معلومًا لا جهالة فيه.

وقال الشيخ تقي الدين: وإن قال: ظننت قيمته ألفًا فبان أكثر قبل، وليس نقضًا للحكم بصحة الإجازة ببينة أو إقرار، وقال: وإن أجاز، وقال: أردت أصل الوصية قبل، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه نفسي، والله أعلم.

من النظم:
وإن الغريم الوارث أوصى أو ابنه
أجز وكذا إسقاط دين ليعدد
ومن يجز الجزء المشاع وصية
يزعم أنه قد ظنه ذا تزهد
ليقبل منه قوله مع يمينه
وما زاد عما ظنه إن شاء يردد
على أظهر الوجهين ما لم يقم لنا
بعلم الفتى بالقدر أقوال شهد
ورد الذي أوصى له وقبوله
قبيل ممات الموصى لغو ليردد
وإن ردها الموصى له بعد موته
وهت وكذا إن مات من قبله اشهد
وما رده للوارثين جميعهم
وليس له يا صاح تخصيص مفرد
وموت الذي يوصى له قبل موت من
قد أوصى لبطلان الوصية أرصد
وإن مات وصى للفتى بوصية
فرد ولم يقبل فأبطل وصدد
وإن مات موص ثم مات عقيبه
ولم يتقبل أو يرد فيشهد
فوارث من أوصى له خلفًا له
ولا يبطل الأيصا إذا في المأكد
ويحكم له بالملك بعد قبوله
من الموت لا منذ القبول بمبعد
وقد قيل بل يبقى على ملك ميت
فيزداد من هذا النما ثلث ملحد
فمن قيل بعد الموت يملكه يكن
له ما نما ملكًا بغير تقيد
فموصى بعبد ماله غيره فلم
يجز وارثوه إن كسب بعد سيد
وفي حكمنا بالملك منذ القبول إن
يطأ قبله الوارث موصى به اشهد
بحرية الأولاد من غير قيمة
ولا مهر لكن قيمة الأم أورد
لموصى له من وطء كان وطؤه
مفوتها إذ هي له أم مولد
وإن يطأ الموصى بزوجته له
فأولدها قبل القبول المؤطد
فأولادها قن لوارثها ولم
تصر أم أولاد لزوج بأجود
ووطء الذي أوصى له لقبوله
كوط لزوجات رواجع فاعدد
وإن يمت الموصى له غير قابل
أباه وقد أوصى به للملحد
فإن قبل ابن الابن يعتق جده
ويمنع ميراث ابنه في المجود
وإن يقض من حين الممات بملكه
فأحكام ذا الفضل اعكسن لا تردد

وما وصى به لغير محصور، كالعلماء والفقراء والمساكين، ومن لا يمكن حصرهم كبني تميم أو بني هاشم، أو وصى به لنحو مسجد وثغر، أو رباط أو حج أو نحو ذلك، لم يشترط قبوله، ولزمت الوصية بمجرد الموت؛ لأنه متعذر قبول هذه الأشياء، فسقط اعتباره كالوقف عليهم، ولا يتعين واحد منهم، فيكتفي به.

ولو كان من الموقوف عليهم ذو رحم من الموصى به، مثل أن يوصي بعبد للفقراء، وأبو العبد فقير، لم يعتق عليه؛ لأن الملك لم يثبت لكل منهم إلا بالقبض.

وإن لم تكن الوصية كذلك، بل لآدمي معين ولو عددا يمكن حصره اشترط قبوله؛ لأنها تمليك له كالهبة.

ويحصل قبول، بلفظ كقبلت، ولا يتعين اللفظ، بل يجزئ ما قام مقامه.

ويحصل قبول بفعل، دال على الرضى، كأخذ موص، ووطئ أمة موصى بها، كرجعة وبيع خيار، ويجوز فورًا أو متراخيًا.

ومحل القبول بعد الموت؛ لأن الموصى له لا يثبت له حق قبله، وكذا لا عبرة برد قبل الموت.
قال في «الفروع»: لا قبول ولا رد لموصى له في حياة الموصى ولا رد بعد قبوله.


ويثبت ملك موص له من حين القبول بعد الموت؛ لأنه تمليك عين لمعين يفتقر إلى القبول، فلم يبق الملك كسائر العقود، ولأن القبول من تمام السبب، والحكم لا يتقدم سببه، وهو القبول.

فلا يصح تصرف الموصى له في العين الموصى بها.

ولا يصح تصرف وارث قبل القبول ببيع ولا رهن ولا هبة ولا إجارة ولا عتق ولا غيرها؛ لعدم ملكه لها.

فلو باع الموصى له العين الموصى بها، أو وهبها أو أجرها أو كانت أمة فأعتقها، أو زوجها أو نحو ذلك، قبل قبوله، لم يصح شيء في ذلك؛ لأنها ليست في ملكه إذًا، والوارث مثله.

ولو كان الموصى به نصابًا زكويًا، وتأخر القبول مدة تجب فيها الزكاة فيما في مثله، بأن يكون نقدًا، فيحول عليه الحول، أو ماشية فتسوم الحول، أو زرعًا أو ثمرًا، فيبدو صلاحه، قبل قبول، فلا زكاة فيه على واحد منهما، من موص له ووارث؛ لأن ملك الموصى به غير مستقر لواحد منهما.

والذي يترجح عندي أنه يجري في حول الموصى له، فإن لم يقبل فعلى الورثة، والله أعلم.

وما حدث من عين موصًا بها يعد بعد موت موص وقبل قبول موص له بها من نماء منفصل، ككسب وثمرة وولد، فهو لوارث؛ لأن العين في ملكه حينئذ.

ويتبع العين الموصى بها نماء متصل، كسمن وتعلم صنعة كسائر العقود والفسوخ.

وإن كانت الوصية بأمة، فأحبلها وارث قبل القبول، وبعد موت موص، وولدت منه، صارت أم ولده؛ لأنها حملت منه في ملكه لها وولده حر؛ لإتيانها به من وطء في ملكه.

ولا يلزمه من أجل ذلك إلا قيمتها لموصى له بها، إذا قبلها بعد ذلك، كما لو أتلفها.

وإنما وجبت له قيمتها بإتلافها قبل دخولها لها في ملكه بالقبول إذا قبلها، لثبوت حق التملك له فيها بموت الموصى.

فإن قيل: كيف قضيتم بكونها أم ولد، وهي لا تعتق بإعتاقه، أجيب عن ذلك، بأن الإستيلاد أقوى من العتق، ولذلك يصح من المجنون والشريك المعسر وإن لم ينفذ إعتاقهما.

وإن وصى الأمة الموصى له بها بعد موت الموصي، كان ذلك قبولاً؛ لأنه إنما يباح في الملك، فتعاطيه دليل اختيار الملك، فيثبت له الملك به، كقبوله باللفظ، وكوطء الرجعية، تحصل به الرجعة.

وإن وصى لرجل بأرض فبنى فيها أو غرس فيها الوارث قبل قبول موص له، ثم قبل فكغرس مشتر شقصًا مشفوعًا ويغرم نقصه؛ لأن الوارث غرس وبنى في ملكه، فليس بظالم فلعرقه حق، سواء علم بالوصية أم لا.

ولو بيع شقص في شركة الورثة، والموصى له على تقدير قبوله، وكان البيع قبل قبول الوصية، ثم قبل الوصية، فلا شفعة له؛ لأنه لم يكن مالكًا للرقبة حال البيع، وتختص الورثة بالشفعة لاختصاصهم بالملك.

وإن وصى لإنسان حر بزوجته الأمة فقبلها الموصى له، انفسخ النكاح؛ لأنه لا يجتمع مع ملك اليمين، فإن أتت بولد كانت حاملة به وقت الوصية، فهو موص به معها تبعًا لها سواء ولدته قبل الموت أو بعده.

وإن أحبلها بعد الوصية، وولدته في حياة الموصي، فالولد للموصي تبعًا لأمه.

وإن أحبلها بعد الوصية، وولد بعد موت الموصى وقبل القبول لم تصر أم ولد لزوجها الموصى له بها؛ لأنها لم تكن ملكه حين أحبلها، والولد الذي حملت به قبل قبولها رقيق للورثة؛ لأنه نماء ملكهم، هذا إن لم يكن اشترط حرية أولاده، وإن أحبلها في حياة الموصي وولدت بعد القبول، فالولد لأبيه تبعًا لأمه.

وكل موضع كان الولد للموصى له، فإنه يعتق عليه بالملك؛ لأنه ابنه وإن أحبلها بعد موت الموصي، ووضعت قبل القبول، فالولد للورثة؛ لأنه نماء ملكهم.

وإن أحبلها بعد القبول فالولد لأبيه حر الأصل وأمه أم ولد؛ لأنها كانت مملوكة له حال إحباله.

هذا كله إن خرجت من الثلث، إن لم تجز الورثة، وانفسخ النكاح؛ لحصول الملك في البعض.

وكل موضع يكون الولد لأبيه فإنه يكون له منه ها هنا بقدر ملكه من أمه، ويسري العتق إلى باقيه، إن كان الموصى له موسرًا بقيمة باقيه، وإلا يكن موسرًا بقيمة باقيه، عتق ما ملك منه فقط، ولا سراية لعدم وجود شرطها.

وكل موضع قلنا تكون أم ولد هناك، فإنها تصير أم ولد هنا، موسرًا كان الموصى له أو معسرًا؛ لأن الاستيلاد من قبيل الاستهلاك.

وإن وصى لحر بأبيه الرقيق، فمات موصى له بعد موت موص، وقبل قبوله الوصية، فقبل ابن الموصى له الوصية بجده، صح القبول؛ لقيامه مقامه، وعتق موص به حين قبول الوصية، لملك ابن ابنه له إذا لم يرث العتيق من ابنه الميت شيئًا لحدوث حريته بعد أن صار الميراث لغيره.

ولو كان الموصى به ابن أخ للموصى له، وقد مات بعد موت الموصى، فقبل ابنه لم يعتق عليه ابن عمه؛ لأن القابل إنما تلقى الوصية من جهة الموصى، لا من جهة أبيه، ولذا لا تقضي ديون موصى له مات بعد موصي وقبل قبوله من وصيته إذا قبلها وارثه.

وعلى وارث ضمان عين لا دين إذا كانت العين حاضرة يتمكن من قبضها بمجرد موت مورثه إن تلفت، المعنى أنها تحسب على الوارث، فما نقص من التركة بعد موت المورث فعلى الوارث.

ولا ينقص بالتلف ثلث أوصى به المورث، ولا يكون على وارث سقي ثمرة موص بها؛ لأنه لم يضمن تسليم هذه الثمرة إلى الموصى له، بخلاف البيع.

وإن مات موص له قبل موت موص، بطلت الوصية؛ لأنها عطية صادفت المعطى ميتًا، فلم تصح كهبته ميتًا.

ولا تبطل الوصية إن مات موص له قبل موت موص، إن كانت الوصية بقضاء دين الذي مات قبل موت الموصى؛ لأن تفريغ ذمة المدين بعد موته كتفريغها قبله لوجود الشغل في الحالين حتى يؤدي الدين.

وإن رد موص الوصية بعد موت الموصى، فإن كان رده بعد قبوله للوصية، لم يصح رد مطلقًا، سواء قبضها أو لا، وسواء كانت مكيلاً أو موزونًا أو غيرهما، لاستقرار ملكه عليها بالقبول، كرده لسائر أملاكه، ولا عبرة بقبول الوصية قبل موت موص، ولا رده؛ لأنه قبله لم يثبت له حق.

وإن لم يكن رده للوصية بعد قبولها، بأن ردها قبله، بطلت الوصية؛ لأنه أسقط حقه في حال يملك قبوله وأخذه، أشبه عفو الشفيع عن شفعة بعد البيع.

وكل موضع صح فيه الرد، بطلت فيه الوصية، وعاد الموص به تركة، ويكون الموصى به للوارث، ولو خص به الراد بعض الورثة، لم يتخصص، ويصير بين الجميع؛ لأن المردود عاد إلى ما كان قبل الوصية، فلا اختصاص.

وكل موضع امتنع الرد في الموصى به لاستقرار ملك الموصى له على الموصى به، فله أن يخص به بعض الورثة فيكون ابتداء تلميك؛ لأن له تمليكه لأجنبي، فله تمليكه لوارث، وحينئذ لو قال: رددت الوصية لفلان، فلا أثر لذلك، ألا أن يقترن به ما يفيد تمليك فلان، فيصح.

وقيل: يقال له: ما أردت، فإن قال: أردت تمليكه إياها، وتخصيصه بها، فقبلها، اختص بها، وإن قال: أردت ردها إلى جميعهم، ليرضى فلان، عادت إلى جميعهم إذا قبلوها، فإن قبلها بعضهم، فله حصته.

ويحصل رد بنحو قول موصى له، لا أقبل هذه الوصية، ويحصل الرد بقوله رددتها، وبقوله أبطلتها ونحو ذلك.

وإن امتنع موص له بعد موت موص من قبول، ورد للوصية، حكم عليه بالرد شرعًا، من غير حكم حاكم، وسقط حقه من الوصية؛ لأنها إنما تنتقل إلى ملكه بالقبول، ولم يوجد.

وإن مات موص له، بعد موت موص، وقبل رد وقبول للوصية، قام وارثه مقامه في رد قبول للوصية؛ لأنه حق ثبت للمورث، فينتقل إلى ورثته بعد موته؛ لقوله –عليه الصلاة والسلام-: «من ترك حقًا فلورثته، وكخيار عيب»، ولأن الوصية عقد لازم من أحد الطرفين، فلم تبطل بموت من له الخيار، كعقد الرهن والبيع إذ الشرط فيه الخيار لأحدهما، وبهذين فارقت الهبة، والبيع قبل القبول، وأيضًا الوصية لا تبطل بموت الموجب لها، فلم تبطل بموت الآخر.

فإن كان وارثه جماعة اعتبر القبول، والرد من جميعهم، فمن قبل منهم فله حكمه من لزوم الوصية في نصيبه، ومن رد منهم فله حكمه من سقوط حقه من نصيبه، لعوده لورثة الموصى له.

ويقوم ولي محجور عليه مقامه في ذلك، فيفعل ما فيه الحظ للمحجور عليه، كسائر حقوقه، وإن فعل الولي غير ما فيه الحظ لم يصح، فإذا كان الحظ في قبولها، لم يصح الرد، وكان له قبولها بعد ذلك.

وإن كان الحظ في ردها لم يصح قبولها؛ لأن الولي لا يملك التصرف في مال المولى عليه بغير ماله الحظ فيه، وحينئذ فلا يجوز لولي محجور عليه أن يقبل لموليه من يعتق عليه برحم وصى له به، إن لزمته نفقته كأبيه وابنه وأخيه وعمه، لكون الموصى به فقيرًا لا كسب له، والمولى عليه موسر، قادر على الإنفاق عليه؛ لأنه لا حظ في قبول هذه الوصية.

وإن لم يكن على المحجور عليه ضرر؛ لكون الموصى به ذا كسب، أو لكون المولى عليه فقيرًا لا تلزمه نفقته، وجب على الولي القبول؛ لأن فيه منفعة بلا مضرة.


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty16/03/16, 07:36 am

أحكام الرجوع في الوصية وما يحصل به الرجوع
س11: تكلم بوضوح عما يلي: بأي شيء تبطل الوصية مثل لذلك، وهل للإنسان تغيير وصيته، وإذا قال موص عن موص به: هذا لورثتي أو هذا في ميراثي، أو قال: ما أوصيت به لزيد فلعمرو فما الحكم؟ و إذا وصى لإنسان شيء ثم وطئ به لآخر فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك: إذا باع موص موصى به، أو وهبه أو رهنه أو أوجبه، في بيع أو هبة أو عرضه لبيع أو هبة أو وصى ببيعه أو عتقه أو نحو ذلك، فما الحكم؟ واذكر ما يحصل به الرجوع وما لا يكون رجوعًا، إذا أوصى لزيد ثم قال: إن قدم عمرو فله ما أوصيت به لزيد فقدم عمرو فلمن يكون الموصى به؟ ومن الذي يخرج الواجب؟ وإذا وصى مع الواجب بتبرع أو قال: أخرجوا الواجب من ثلثي فما الحكم؟ وإذا قتل وصي موصيًا أو جرحه فهل تبطل الوصية، وإذا أوصى لرجل بعبد ولآخر بثلثه أو وصى بالعبد لاثنين أو وصى لاثنين بثلث ماله فرد الورثة ورد أحد الوصيين وصيته أو أقر وارث بوصيته لواحد ثم أقر أنه أوصى بها لآخر فما الحكم؟ إذا شهدت بينة بالثلث لواحد وأقر الوارث به لآخر، أو خلط الموصى به بغيره، أو ذبح الموصى به، أو بنى الحجر أو غرس النوى، أو نجر الخشب أو سمر بالمسامير، أو جحد الوصية، أو زوج الرقيق الموصى به، أو زرع الموصى بها، أو وطئ الموصى بها أو لبس الثوب، أو سكن موصًا به، فما الحكم؟ اذكر ما حول ذلك من المسائل والأدلة والتعليلات ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، واذكر المحترزات والقيود ورجح ما يحتاج إلى ترجيح.

ج: تبطل وصية بقول موص رجعت في وصيتي، أو أبطلتها، أو غيرتها، أو رددتها أو فسختها أو نسختها، أو قال: هو لورثتي، فهو رجوع عن الوصية، تبطل به؛ لقول عمر: يغير الرجل ما شاء من وصيته، ولأنها عطية تنجز بالموت، فجاز له الرجوع عنها قبل تنجيزها، كهبة ما يفتقر إلى قبض قبل قبضه.

وتفارق التدبير فإنه تعليق على شرط، فلم يملك تغييره كتعليقه على صفة في الحياة، وإن قال موص عن موصى به: هذا لورثتي، أو هذا في ميراثي، فهو رجوع عن الوصية؛ لأن ذلك ينافي كونه وصية.

وإن قال: ما أوصيت به لزيد فلعمرو، فهو رجوع عن الوصية الأولى، لمنافاته لها، ورجوعه عنه، وصرفه إلى عمرو أشبه ما لو صرح بالرجوع.

وإن وصى بمعين لإنسان كعبده سالم مثلاً، ثم وصى به لآخر، ولم يقل ما وصيت به لزيد فلعمرو، فالموصى به بين الموصى له به أو لا، والموصى له به ثانيًا، لتعلق حق كل واحد منهما به على السواء، كما لو رجع بينهما، فوجب أن يشتركا فيه.

وإن أوصى لزيد مثلاً بثلثه، ثم أوصى لآخر بثلثه، فهو بينهما عند الرد، للتزاحم، وإن أجيز لهما أخذ كل الثلث؛ لتغايرهما.

وإن أوصى لزيد بجميع ماله، ثم وصى به الآخر، فهو بينهما للتزاحم.

ومن مات منهما قبل موص كان الكل للآخر، وكذا لو تأخر موتهما عن موت موص ورد أحدهما الوصية بعد موت الموصى وقبل الآخر، كان كل الموصى به للآخر، وهو الذي قبل الوصية؛ لأنه اشتراك تزاحم، وقد زال المزاحم.

وإن قتل الموصى له موصيًا قتلا مضمونًا بقصاص أو دية، أو كفارة، ولو كان القتل خطأ، بطلت الوصية؛ لأن القتل يمنع الميراث الذي هو آكد من الوصية، فالوصية أولى، ومعاملة له بنقيض قصده، على القاعدة المشهورة: من تعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه.

وإن جرحه ثم أوصى له، فمات من الجرح فلا تبطل وصيته؛ لأنها بعد الجرح صدرت من أهلها في محلها لم يطرأ عليها، بخلاف ما إذا تقدمت، فإن القتل طرأ عليها فأبطلها، وكذا فعل مدبر بسيده، فإن جنى على سيده، ثم دبره ومات السيد، لم يبطل تدبيره.

ومن أوصى لرجل بعبد، وأوصى لآخر بثلثه، فالعبد بينهما أرباعًا، بقدر وصيتهما؛ لأنه أوصى للأول بجميعه، وللثاني بثلثه، فكامل العبد ثلاثة أثلاث من جنس من أوصى به ثانيًا، وقد أوصى للثاني بثلث، فاجتمع معنا أربعة، فقسم عليها فكان للأول ثلاثة أرباع، وللثاني ربعه.

وإن وصى بالعبد لاثنين فرد أحدهما وصيته، وقبل الآخر، فللآخر نصف العبد؛ لأنه موصى له به، ولا مزاحم له فيه.

وإن أقر وارث بوصيته أن مورثه أوصى بها لواحد، ثم أقر أنه أوصى بها لآخر، بكلام متصل، فالمقر به من الوصية بينهما حيث لا بينة لواحد منهما، لقيام المقتضى.

وإن كان منفصلاً، فأما أن يكون في مجلسين، فلا يقبل للمتأخر، لتضمنه رفع ما ثبت للمتقدم بإقراره، وإن كان في مجلس واحد، فالمقربة بينهما؛ لأن المجلس الواحد كالحال الواحدة.

ومن ادعى أن الميت أوصى له بثلث ماله، وشهد له بينة بالثلث الذي ادعاه، فأقر وارث مكلف ذكر لا أنثى ولا خنثى، عدل لا فاسق، إذ قرار الفاسق غير معتد به، أن مورثه أوصى بالثلث المدعى به لآخر، ورد الوراث الوصيتين، فالثلث بينهما سوية إن حلف المقر له يمينًا مع شهادة الوارث؛ لأن المال يثبت بشاهد ويمين.

وإن كان الوارث المقر غير عدل أو كان المقر امرأة أو خنثى فالثلث لذي البينة؛ لثبوت وصيته دون المقر، وإن فعل موص ما يقتضي عدوله عن الوصية بأن باع ما أوصى به أو وهبه، فرجوع؛ لأنه ينافي الوصية، ولو لم يقبل المبتاع أو المتهب في إيجاب البيع والهبة، وكذا لو عرضه للبيع، أو للهبة، فرجوع.

وكذا لو رهنه أو وصى ببيعه، أو وصى بعتقه، كأن يقول عبدي أعطوه زيدًا، ثم قال: اعتقوه، فهو رجوع، ومثله لو وصى بهبة ما أوصى به، فرجوع لدلالته عليه، أو كاتب ما أوصى به أو دبره أو خلطه بما لا يتميز منه، كزيت بزيت، أو دقيق بدقيق، أو سكر بسكر، أو أسمنت بأسمنت، أو جص بجص، أو سمن بسمن، أو نحو ذلك.

أو بنى الحجر، أو غرس النوى، أو نجر الخشب، أو أزال اسمه، أو أعاد دارًا انهدمت، أو جعلها دكاكين فرجوع؛ لأنه دليل على اختيار الرجوع، لا إن جحد الوصية، فليس رجوعًا؛ لأنها عقد كسائر العقود، وكذا يعد رجوعًا لو سمر بابًا بالمسامير الموصى بها.

وإن آجر موص عينًا موصى بها، أو زوج رقيقًا، موصى به أو زرع أرضًا موص بها فليس رجوعًا.

وإن غرس الأرض أو بناها فرجوع؛ لأنه يُراد للدوام، فيشعر بالصرف عن الأول.


وإن وطئ أمة موصى بها ولم يحمل من وطئه فليس برجوع، وإن حملت فرجوع.

وإن لبس ثوبًا موصى به أو غسله، أو سكن مكانًا موصى به، فليس رجوع؛ لأنه لا يزيل الملك، ولا الاسم، ولا يمنع التسليم.

وإن وصى بثلث ماله، فتلف الذي كان يملكه حين الوصية بإتلافه هو أو غيره أو باعه، ثم ملك مالاً غيره، فليس رجوعًا؛ لان الوصية بجزء مشاع من المال الذي يملكه حين الموت، فلا يؤثر ذلك فيها.

وكذا لو انهدمت الدار الموصى بها، ولم يزل اسمها، أو علم الرقيق الموصى به صنعة، ونحو ذلك مما لا يزيل الملك ولا الاسم ولا يمنع التسليم.

وكذا لو كانت الوصية بقفيز من صبرة، فخلطها بصبرة أخرى، ولو بخير منها، مما يتميز منه، فليس رجوعًا؛ لأن القفيز كان مشاعًا، وبقي على إشاعته، ولو كانت إحدى الصبرتين أحسن من الأخرى.

وزيادة موص في دار بعد أن أوصى بها للورثة؛ لأن الزيادة لم تدخل في الوصية، لعدم وجودها وقت الوصية، وأما ما انهدم من الدار الموصى بها إذا أعاده موص بعد الوصية فليس للورثة، بل للموصى له بها؛ لأن الأنقاض منها، فتدخل في الوصية، لوجودها حينها.

وإن وصى لزيد بنحو عبد، ثم قال: إن قدم عمرو فله ما أوصيته به لزيد فقدم عمرو بعد موت موص، فالموصى به لزيد دون عمر، ولأن الموصى لما مات قبل قدوم عمرو انقطع حقه من الموصى به، وانتقل لي زيد؛ لأنه لم يوجد إذ ذاك ما يمنعه فلم يؤثر وجود الشرط بعد ذلك كمن علق عتقًا أو طلاقًا بشرط فلم يوجد إلا بعد موته، وإن قدم عمرو في حياة الموصي كان له بلا نزاع.

وإن وصى لعمرو بثلثه، وقال: الموصى لعمرو إن مت قبلي أو رددته فهو لزيد فمات عمرو قبل موت الموصى أورد الوصية فعلى ما شرط الموصى فتكون لزيد عملاً بالشرط كقول موصى أوصيت لعمرو مثلاً بكذا إذا مر شهر بعد موتى أو قال: أوصيت لفلانة الحامل بكذا إذا وضعت بعد موتي فيصح التعليق؛ لحديث: «المسلمون على شروطهم»، وثبت عن غير واحد من الصحابة تعليقًا؛ لأن الوصية لا تتأثر بالتعليق لوضوح الأمر وقلة الغرر.

فإن كانت الصفة لا يرتقب وقوعها بعد الموت فالأولى عدم جوازه لما فيه من إضرار الورثة بطول الانتظار لا إلى أمد يعلم.

ويخرج موصى إليه بإخراج الواجب فإن لم يكن فوارث جائز التصرف، فإن لم يكن أو امتنع، أخرج حاكم الواجب على الميت من دين لآدمي أو لله -سبحانه وتعالى- كنذر وكفارة وزكاة من رأس المال وجوبًا أوصى به أو لم يوص به؛ لقوله -سبحانه وتعالى-: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ}.

ويجزي إخراج الواجب على الميت من أجنبي لا ولاية له من ماله كقضاء الدين عن حي بلا إذنه، وكما لو كان القضاء بإذن حاكم.

ولا يضمن الأجنبي، بل يرجع بما أخرجه على التركة إن نوى الرجوع، قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}، وقال -سبحانه وتعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى}، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» وهذا من التعاون كل مؤمن يراه حسنًا، والله أعلم.

ومن الواجب وصية بعتق في كفارة تخيير وهي كفارة اليمين.

وإن أوصى مع الواجب بتبرع من معين أو مشاع اعتبر الثلث الذي تعتبر منه التبرعات من المال الباقي بعد أداء الواجب كأن كانت التركة أربعين، والدين عشرة، ووصى بثلث ماله، دفع الدين أولاً، ثم دفع للموصى له عشرة؛ لأنها ثلث الباقي؛ لحديث علي: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قضى بالدين قبل الوصية، خرجه الإمام أحمد في «المسند»، والترمذي وابن ماجه؛ ولقوله –عليه الصلاة والسلام-: «اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» رواه البخاري مختصرًا.

والحكمة في تقديم الوصية على الدين في الآية، أنها لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض، فكان في إخراجها مشقة على الوارث، فقدمت حثًا على إخراجها، قالوا: ولذلك جيء بكلمة أو التي للتسوية، أي فيستويان في الاهتمام، وعدم التضييع، وإن كان مقدمًا عليها.

وقال ابن عطية: الوصية غالبًا تكون لضعاف فقوي جانبها في التقديم في الذكر لئلا يطمع ويتساهل فيها، بخلاف الدين، لكونه حظ غريم، يطلبه بقوة وسلطان.


وقيل: لما كانت ناشئة من جهة الميت قدمت بخلاف الدين، فإنه ثابت مؤدي ذكر أو لم يذكر.

وقيل: المقصود تقديم الأمرين على الميراث، من غير قصد إلى الترتيب بينهما، والله -سبحانه وتعالى- أعلم.

وإن أوصى بكفارة إيمان، فأقل الواجب كفارة ثلاثة أيمان؛ لأنها أقل الجمع.

وإن قال: من عليه واجب، ووصى بتبرع، أخرجوا الواجب من ثلثي، بدئ بالواجب من الثلث، لما تقدم.

فإن فضل شيء من الثلث بعد الواجب، فهو لصاحب التبرع؛ لأن الدين يجب البداءة به قبل الميراث والتبرع، فإذا عينه بالثلث، وجبت البداءة به. وما فضل للتبرع، وإن لم يفضل شيء من الثلث بعد إخراج الواجب منه، بطلت الوصية بالتبرع، كما لو رجع عنها، إلا أن تجيز الورثة، فيعطي ما أوصى له به.

من النظم فيما يتعلق بالرجعة في الوصية ونحوها:
ورجعت موص في الوصية جائز
بقول وفعل يفهم العود أكد
كإخراجه عن ملكه ووصية
بإخراجه أو رهنه فتقلد
ووجهان في تخييره وكتابة
وفعل يزيل اسمًا لهدم المشيد
وطحن حبوب واختباز دقيقها
وتنجيز خشب الباب قصر ممرد
وسمر بمسمار ونسج الغزول
وابتناء بأحجار وشبه المعدد
وخلط بما لا يمكن الميز بعده
وجحد وصاياه فعي العلم ترشد
وإيجابه في البيع أو هبة ولو يردوا
فكل رجعة في المجود
وإن لم يزل بالهدم الاسم استحقه
وليس له الإنقاض في المتجود
فيملك نصًا ما استحق ببيعها
وما زيد فيها من بناء بمبعد
وليس رجوعًا زرع موص بأرضه
وفي الغرس والبنيان وجهين أسند
وليس رجوعًا غسل ثوب ولبسه
وسكنًا ديار أو إجارة أعبد
وتزويج من أوصى بها أفهم ووطؤها
إذا هي لم تحمل من الوطء قيد
وتعليم عبد صنعة وعمارة الديار
بتخصيص ونحو المعدد
كخلط طعام فيه كر وصية
بمثل وعود خلط هذا بأجود
وأما إذا أوصى به لمعمر
وأوصى ولم يرجع به لمحمد
فأيهما من قبل موص يمت يكن
لباق وإن عاشا فبينهما اقدد
وإن قال أن يقدم سليمان فالذي
لسلمان معطاه سليمان فاشهد
به لسليمان إن أتى في حياته
وإلا لسلمان أبذلنه بأجود
وواجب الإيصا على المرء إن يكن
عليه حقوق واجبات لتردد
ومن رأس مال أدها كلها تصب
وإن مات لم توص بها إن تدري تردد
ومن ثلث الباقي تبرعه وإن
يقل أخرجوا من ثلثي الواجب ابتدى
به فمتى يستغرق الثلث يبطل
التبرع في الوجه المجود
وقال أبو الخطاب حاصص بينهم
ومن رأس مال كمل الفرض تهتد


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty16/03/16, 07:56 am

فصل في الموصى له
س12: من الذي تصح له الوصية والذي لا تصح له؟ واذكر ما يترتب على ذلك، ووضح معاني ما فيه من الكلمات التي فيها غموض، وإذا قال: ضع ثلثي حيث أراك الله، أو وصى في أبواب البر أو أن يحج عنه بألف أو قال حجة بألف، أو حج الوصي، أو الوارث بإخراجها، أو عين من يحج عنه فأبى، أو وصى بعتق نسمة بألف، فأعتق الورثة بخمسمائة، فما الحكم؟ إذا وصى بعتق عبد زيد، ووصيته له، فأعتق العبد سيده، أو وصى بعتق عبد بألف، أو وصى بشراء فرس للغزو بمعين، وبمائة نفقة له، فاشترى بأقل، أو وصى لأهل سكته، أو لجيرانه، أو لأقرب قرابته، أو لأقرب الناس إليه، أو نحو ذلك فما الحكم؟ وضح ذلك مع ما يتعلق به من مسائل ومحترزات وتقاسيم وأدلة وتعليلات وترجيحات وقيود وأمثلة.

ج: الركن الثالث من أركان الوصية: من تصح له الوصية؟ تصح لكل من يصح تمليكه، من مسلم معين كعمر، أولا كالفقراء، وتصح لكافر معين؛ لقوله -سبحانه وتعالى-: {إِلاَّ أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفًا}.

قال محمد بن علي بن أبي طالب: المعروف بابن الحنفية نسبة إلى أمه امرأة من بني حنيفة، قال: إن ذلك هو في الوصية وصية المسلم لليهودي، وقاله عطاء وقتادة كالهبة، فلا تصح لعامة النصارى ونحوهم.

لكن لو أوصى لكافر بعبد مسلم، أو مصحف، أو سلاح، أو حد قذف، لم تصح، وبعبد كافر فأسلم قبل موت موصى بطلت، وكذا بعد موته وقبل القبول؛ لأنه لا يجوز أن يبتدي الكافر ملكًا على مسلم.

وتصح الوصية من إنسان لمكاتبه، ولمكاتب وارثه، كما تصح لمكاتب أجنبي من موص؛ لأن المكاتب مع سيده كالأجنبي في المعاملات، فكذا في الوصية، وسواء وصي له بجزء شائع كثلث ماله وربعه، أو بشيء معين كعبد وثوب؛ لأن الورثة لا يملكون مال المكاتب بموت سيده.

وتصح الوصية لأم ولده؛ لأنها حرة عند لزوم الوصية، فتقبل التمليك كوصيته أن ثلث قريته وقف عليها ما دامت حاضنة لولدها منه.

ويسقط حق أم ولده لو مات الولد؛ لأن قصد الواقف بذلك تربية ولده، والقيام بخدمته، وحفظه من الضياع، فإذا مات الولد انقطع ما لوحظ لأجله، فسقط حقها، عملاً بالشرط، ويصرف مصرف المنقطع، على ما تقدم في الوقف.

وإن شرط في وصيته عدم تزويج أم ولده أو زوجته الحرة فوافقت عليه، وأخذت الوصية، ثم تزوجت ردت ما أخذت من الوصية، لبطلان الوصية بفوات شرطها.

ولو دفع لزوجته مالاً على أن لا تتزوج بعد موته، ثم تزوجت، ردت المال الذي أخذت لزومًا، فترده للوارث، لفوات الشرط، وكذا لو أعطيته مالاً على أن لا يتزوج عليها فتزوج، رد ما أخذه وجوبًا.

وإن وصى بعتق أمته على أن لا تتزوج فمات الموصي، فقالت الأمة: لا أتزوج عتقت لوجود الشرط، فإن تزوجت بعد ذلك لم يبطل عتقها؛ لأن العتق لا يمكن رفعه بعد وقوعه.

وتصح الوصية لمدبره، فإن ضاق ثلثه عنه وعن وصيته بدئ بعتقه؛ لأنه أنفع له منها، وبطل ما عجز عن الثلث.

وتصح الوصية لقنه بما شاء كثلثه، وتصح الوصية لقنه بنفسه، بأن يقول: أوصيت لك بنفسك ويعتق كله بقبوله إن خرج، وإن لم يخرج كله من ثلثه، بل خرج بعضه، فإنه يعتق منه بقدر الثلث، أن لم تجز الورثة عتق باقيه.

وينتظر بتكليف الصغير، وإفاقة المجنون ليقبل أو يرد وإن كانت الوصية بثلثه وفضل منه شيء بعد عتقه أخذه، ولا تصح الوصية لقن غيره؛ لأنه لا يملك أشبه ما لو وصى لحجر.

وقيل: تصح الوصية لعبد غيره، وهذا القول هو الذي اختاره، والله -سبحانه وتعالى- أعلم.

ووصية الإنسان لعبد وارثه، كوصيته لوارثه، فتقف على إجازة باقي الورثة، ووصيته لعبد قاتل، كوصيته لقاتله لما تقدم، من أن الوصية إذا قبلها لسيده.

ولا تصح الوصية لحمل مشكوك في وجوده حينها، إلا إذا علم وجوده حين الوصية؛ لأنها تمليك فلا تصح لمعدوم، بأن تضعه الأم حيًا لأقل من ستة أشهر، من حين الوصية فراشًا كانت أو بائنًا؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر.

فإذا وضعته لأقل منها وعاش، لزم أن يكون موجودًا حين الوصية، أو تضعه لأقل من أربع سنين، إن لم تكن فراشًا، أو كانت فراشًا لزوج أو سيد، إلا أنه لا يطؤها لمرض، يمنع الوطء، أو أسر أو حبس أو بُعد عن بلدها، أو علم الورثة أنه لم يطأها، أو أقروا بذلك للحاقه بأبيه، والوجود لازم له فوجب ترتيب الاستحقاق.

ووطء الشبهة نادر، وتقدير الزنا إساءة ظن بمسلم، والأصل عدمها، فإن وضعته لأكثر من أربع سنين، لم يستحق لاستحالة الوجود حين الوصية.

تنبيه:
ويثبت الملك للحمل من حين قبول الوصية له بعد موت الموصي، وقيل: يثبت بعد الولادة، وقبول الولي يعتبر بعد الولادة لا قبل؛ لأن أهلية الملك إنما ثبتت حينئذ.

وإن وصى بالحمل من أمة أو فرس ونحوهما، فلا تصح إلا إذا علم وجوده حين الوصية، وإن وصى لحمل امرأة من زوجها، أو سيدها صحت الوصية له إن لحق به، أي بالزوج أو السيد لا إن نفى الحمل بلعان أو دعوى استبراء، فلا تصح الوصية؛ لعدم شرطه المشروط في الوصية.

ولو وصى لحمل امرأة بوصيته، فولدت ذكرًا وأنثى تساويا في الوصية؛ لأن ذلك عطية وهبة، أشبه ما لو وهبهما شيئًا بعد الولادة.

ومحل ذلك، إن لم يفاضل الموص بينهما، فإن فاضل بينهما، بأن جعل لأحدهما أكثر من الآخر، فعلى ما قال كالوقف.

وإن ولدت أحدهما منفردًا فله وصيته، لتحقق المقتضي، فإن قال موص لحمل امرأة: إن كان ما في بطنك ذكر، فله مائة ريال وإن كان ما في بطنك أنثى فلها خمسون ريالاً فكان في بطنها ذكر وأنثى بولادتها لهما، فلكل واحد منهما ما شرط له؛ لأن الشرط وجد فيهما.

ولو كان قال: إن كان ما في بطنك أنثى فلها كذا وإن كان ذكرًا فله كذا فكانا فلا شيء لهما؛ لأن أحدهما بعض ما في بطنها لا كله.

وطفل من لم يميز قال في «البدر المنير»: الطفل الولد الصغير من الإنسان والدواب. اهـ.

وقال غيره: الطفل من حين يخرج من بطن أمه إلى أن يحتلم، قال الله -سبحانه وتعالى-: {ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ}، ويقال: طفل وطفلة.

وفي حديث الاستسقا أن أعرابيًا أنشد النبي -صلى الله عليه وسلم-:
أتيناك والعذراء يدمي لبانها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل

والمطفل ذات الطفل من الإنس والوحش وقد أطفلت المرأة والظبية والنعم.

قال لبيد:
فعلا فروع الأيهقان وأطفلت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها

وقال أبو ذؤيب في الإبل:
وأن حديثًا منك لو تبذلينه ... جنى النحل في ألبان عوذ مطافل

والصبي من لم يفطم بعد: وفي المحكم من لدن يولد إلى الفطام، وقيل إلى البلوغ.

قال في «فتح الباري» في حديث: «علموا الصبي الصلاة ابن سبع» يؤخذ من إطلاق الصبي على ابن سبع الرد على مَنْ زعم أنه لا يسمى صبيًا إلا إذا كان رضيعًا، ثم يقال له: غلام إلى أن يصير ابن تسع سنين ثم يصير يافعًا إلى عشر، ويوافق قول الجوهري الصبي الغلام، انتهى.

وقيل: الغلام الذي طر شاربه أو هو حين يولد إلى أن يشب، وفي حديث ابن عباس: قدمنا على النبي -صلى الله عليه وسلم- أغيلمة بني المطلب على أحمرات لنا من جمع فجعل يلطخ أفخاذنا، ويقول: أبني عبد المطلب لا ترموا الجمرة حتى الشمس.

وعهود الصبا أوقاته، قال الشاعر:
وجنب أوطان الرجال إليهم
مآرب قضاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم
عهود الصبا فيها فحنوا لذالكا


واليافع: المترعرع إلى البلوغ، ومراهق من قارب البلوغ، قال في «القاموس»: راهق الغلام قارب الحلم.

قال أبو الطيب:
يحدث عما بين عاد وبينه
وصدغاه في خدي غلام مراهق
وشاب وفتى من البلوغ إلى ثلاثين
والكهل من الثلاثين إلى الخمسين


قال في «القاموس»: الكهل من وخطه الشيب، ورؤيت له بجالة وهو التعظيم.

قال الشاعر:
هل كهل خمسين إن شاقته منزلة ... مسفه رأيه فيها ومسبوب

وشيخ من الخمسين إلى السبعين سنة، وقيل: إلى الثمانين، وما بعده هرم إلى آخر عمره، فإذا أوصى للهرمين من بني فلان لم يتناول من سنه دون سبعين، وهكذا الحكم فيمن أوصى بشبانهم أو كهولهم أو شيوخهم، فإن الوصية لا تتناول من هو دون ذلك، ولا من هو أعلى.

وتصح الوصية لصنف من أصناف الزكاة، كالفقراء، والغزاة، وتصح لجميع أصناف الزكاة؛ لأنهم يملكون، ويعطي كل واحد منهم قدر ما يعطي من زكاة، حملاً للمطلق من كلام الآدمي على المعهود الشرعي.

قال في «المغني»: وينبغي أن يعطي كل صنف حيث أوصى لجميعهم ثمن الوصية، كما لو أوصى لثمان قبائل، ويكفي من كل صنف شخص واحد، لتعذر الاستيعاب، بخلاف الوصية لثلاثة عينوا حيث تجب التسوية، لإضافة الاستحقاق إلى أعيانهم.

ويستحب تعميم من أمكن منهم، والدفع على قدر الحاجة، وتقديم أقارب الموصى، لما فيه من الصلة، ولا يعطي إلا المستحق، من أهل بلدة الموصى كالزكاة، فإن لم يكن بالبلد فقير، تقيد بالأقرب إليه، ولا تجب التسوية بينهم، فيجوز التفضيل، كما لا يجب التعميم، وإن وصى لفقراء دخل فيه المساكين.

وتصح الوصية لكتب القرآن وكتب علم نافع، كالتوحيد والفقه والفرائض، وأصول الفقه وأصول التفسير والتفسير؛ لأنه مطلوب شرعًا، فصح الصرف فيه كالصدقة.


وتصح الوصية لمسجد، كما لو وقف عليه، ويصرف في مصلحته؛ لأنه العرف، ويبدأ الناظر بالأهم، والأصلح باجتهاد، وكذا الوصية لقنطرة وسقاية ونحوها، لنفع المسلمين؛ لأنها قربة.

وتصح الوصية بمصحف ليقرأ فيه؛ لأنها قربة، ويوضع بمسجد تصلى الجماعة أو الجمعة فيه أو موضع حريز ليحفظه.

وتصح الوصية لفرس حبيس؛ لأنها جهة قربة، فإن مات الفرس الموصى له قبل صرف موصى به أو بعضه، رد موصى به أو باقيه لورثة لبطلان محل الوصية، كما لو أوصى لإنسان بشيء فرد كوصيته، بعتق عبد زيد، فتعذر ذلك بأن مات العبد أو نحوه فثمنه للورثة، وإن أوصى بشرى عبد بألف ليعتق عنه، أو بشرى عبد زيد بالألف، فاشتروا عبد زيد بدون الألف، أو اشتروا عبدًا يساوي الألف بدونها، فالفاضل للورثة؛ لأنه لا مستحق له غيرهم.

وإن وصى بشيء في أبواب البر، صرف في القرب جميعها؛ لعموم اللفظ وعدم المخصص، ويبدأ منها بالغزو، بالجهاد في سبيل الله، وجزء يتصدق به، وجزء في الحج، وليس هذا على سبيل اللزوم والتحديد، بل يجوز صرفه في جهات البر كلها؛ لأن اللفظ للعموم، فيجب حمله على العموم.

ولا يجوز تخصيص العموم بغير دليل، وربما كان غير هذه الجهات أحوج من بعضها وأحق، وقد تدعو الحاجة إلى تغسيل ميت وتكفينه، وترميم مسجد أو بنائه، أو إصلاح طريق أو فك أسير أو إعتاق رقبة، أو قضاء دين أو إصلاح بين المسلمين أو إغاثة ملهوف، أكثر من دعائها إلى حج من لم يجب عليه.

وإن قال الموصى: لمن جعل له رف ثلثه، ضع ثلثي حيث أراك الله، فله صرفه في أي جهة من جهات القرب رأى وضعه فيه، عملاً بمقتضى وصيته.

والأفضل صرفه لفقراء أقارب الموصى غير الوارثين؛ لأنها فيهم صدقة وصلة، فإن لم يكن للموصى أقارب من التسب، فإلى محارمه من الرضاع، كأبيه وأخيه وعمه ونحوهم من رضاع.

فإن لم يجد له محارم من الرضاع، فإلى جيرانه، الأقرب فالأقرب ولا يجب ذلك؛ لأنه جعل ذلك إلى ما يراه، فلا يجوز تقييده بالتحكم.

ولو وصى بفكاك الأسرى، أو وقف مالاً على فكاكهم صرف من يد الوصي أو وكيله.

وله أن يقترض عليه، ويوفيه منه، وكذا في سائر الجهات.

ومن أفتك أسيرًا غير متبرع جاز صرف المال إليه، وكذا لو اقترض غير الوصي مالاً فك به أسيرًا جاز توفيته منه.

وما احتاج إليه الوصي في افتكاكهم من أجرة صرف من المال، ولو تبرع بعض أهل الثغر بفدائه، واحتاج الأسير إلى نفقة الإياب، صرف من مال الأسرى.

وكذا لو اشترى من المال الموقوف على افتكاكهم، أنفق عليه منه إلى بلوغ محله، قاله في «الاختيارات».

وإن أوصى من لا حج عليه أن يحج عنه بألف، صرف الألف من الثلث إن كان الحج تطوعًا في حجة بعد أخرى لمن يحج راكبًا أو راجلاً، بدفع لكل من الراكب والراجل قدر ما يحج به فقط.

ولا يدفع إليه أكثر من نفقة المثل؛ لأنه أطلق في المعاوضات فاقتضى ذلك عوض المثل، كالتوكيل في البيع والشراء، حتى ينفذ الألف؛ لأنه وصى بجميعه في جهة قربة، فوجب صرفه فيها.

كما لو وصى في سبيل الله، فلو لم يكف الألف للحج به من بلد الموصى، أو لم يكف البقية منه، أن صرف منه في حجة، أو أكثر، وبقي شيء لا يمكن أن يحج به من بلد موص، حج بألف أو الباقي، من حيث يبلغ؛ لأنه قد عين صرفه في الحج، فصرف فيه بحسب الإمكان.

ولا يصح حج وصي بإخراج الألف للحج؛ لأنه منفذ، فهو كقوله تصدق عني بكذا، لا يأخذ منه، وكذا لو وصى بصرفه في الغزو، ولا يصح حج وارث به؛ لأنه خلاف ما يظهر من غرض موص.

وإن قال: يحج عني حجة بألف دفع الكل إلى من يحج به؛ لأنه مقتضى الوصية، فإن عين من يحج عنه، بأن قال: يحج عني محمد بألف، فأبى محمد أن يحج عنه، بطلت الوصية في حقه، بمعنى أنه بطل تعيينه؛ لأنها وصية فيها حق للحج، وحق للموصى له.

فإذا رد بطل في حقه دون غيره، كقوله: بيعوا عبدي لفلان وتصدقوا بثمنه، وكذا لو لم يقدر الموصى له بفرس في السبيل على الخروج.

وإن قبل أن يحج عنه، فله أخذه قبل التوجه؛ لأنه مأذون في التجهيز به، ومن ضرورته الأخذ قبله لكن لا يملكه بالأخذ؛ لأن المال جعل له على صفة، فلا يملك بدون تلك الصفة.

ولا يعطي المال إلا أيام الحج احتياطًا للمال، ولأنه معونة في الحج فليس مأذونًا فيه قبل وقته، والبقية بعد نفقة مثله للورثة؛ لأنه لا مصرف لها لبطلان محل الوصية بامتناع المعين من الحج، كما لو وصى به لإنسان فرد الوصية، وإن لم يمتنع المعين من الحج أعطى الألف؛ لأنه موصى له بالزيادة بشرط حجة، وقد بذل نفسه للحج، فوجب تنفيذ الوصية على ما قال موص، وحسب الفاضل من الألف عن نفقة مثل لتلك الحجة في فرض من الثلث؛ لأنه المتبرع به.

ونفقة المثل فيها من رأس المال؛ لأنها من الواجبات، وحسب الألف جميعه إن كانت الوصية في حج نفل، من الثلث؛ لأنها تطوع بالألف، بشرط الحج عنه.

ولو وصى بثلاث حجج إلى ثلاثة رجال، صح صرفها إلى الثلاثة في عام واحد؛ لإطلاق الوصية وإمكان الفعل.

وإن كان على الموصى فرض، فيحرم النائب بالفرض أولاً لتقدمه، فإن أحرم بغيره قبله وقع عن الفرض، وتقدم البحث فيه بالحج، وكذا إن وصى بثلاث حجج، ولم يقل إلى ثلاثة، وكذا لو قال: حجوا عني بألف، وأمكن أن يستناب جماعة في عام واحد.

ويكون معنى قولهم صرف في حجة بعد أخرى، أي بعد الصرف في حجة أخرى، وإن لم يحصل بالمباشرة إلا بحجة واحدة؛ لأنه لا يتسع لأكثر، ولا يستلزم ذلك أن لا يحصل بالنائب أكثر؛ لأن النائب إذا تعدد أمكن الاتساع، فأمكن تعدد الوقوع.

وتلف مال بطريق على موصى غير مضمون على النائب؛ لأنه مؤتمن بالإذن في إثبات يده، أشبه المودع، والتصرف بالإنفاق لا يوجب ضمانًا، ولا يزيد ائتمانًا؛ لأنه مأذون فيه، كما في إنفاق المضارب بالإذن، وليس على نائب تلفت نفقته بغير تفريط إتمام الحج.

ولا يضمن ما كان أنفق لوجود الإذن، وكذا لو مات أو أحصر أو مرض، أو ضل الطريق للإذن فيه.

وإن رجع خشية أن يمرض وجب الضمان؛ لأنه صحيح والعذر موهوم، وللمعذور ممن ذكر نفقة رجوع، وإن مضى من ضاعت منه النفقة، فما أنفق من ماله أو مال استدانه، رجع به على التركة إذا عاد، إن كان واجبًا.

وإن مضى من ضاعت النفقة منه للحج، عن آخر بنفقة يأخذها، جاز لانقطاع علاقته عن الأول بنفاد نفقته، ولانتفاء اللزوم، وعلى الموصى استنابة ثقة؛ لأن في الحج أمانة.

ووصية بصدقة أفضل من وصية بحج تطوع.

ولو وصى بعتق نسمة بألف، فأعتقوا نسمة بخمسمائة، لزم الورثة عتق نسمة أخرى بخمسمائة، حيث احتمل الثلث الألف، وإن قال موص: اعتقوا أربعة أرقًا بعشرة آلاف جاز الفضل بينهم، ما لم يسم لكل واحد ثمنًا معلومًا، فإن عينه وجب على ما قاله.

ولو وصى بعتق عبد زيد، ووصية له، بأن قال: يشتري عبد زيد ويعتق ويعطى مائة، فأعتقه سيده، أخذ العبد الوصية بالمائة؛ لأن الموصى قد أوصى بوصيتين، عتقه وإعطائه المائة، فإذا فات عتقه لسبق سيده به بقيت الأخرى.

ولو وصى بعتق عبد من عبيده بألف، اشترى بثلثه إن لم يخرج الألف من الثلث ولم تجز الورثة.

ولو وصى بشرى فرس له للغزو، بمعين كألف، ووصى بمائة نفقة للفرس، فاشترى الفرس بأقل من الألف، والثلث يحتمل الألف والمائة، فباقي الالف نفقة للفرس مع المائة، وليست إرثًا؛ لأنه أخرج الألف والمائة في وجه واحد وهو الفرس، فهما مال واحد بعضه للثمن، وبعضها للنفقة عليه، وتقدير الثمن من المال، وتبقى بقيته للنفقة.

وإن وصى لأهل سكنه، فالموصى به لأهل زقاقه، ويقال: أهل سوقه، والزقاق: الدرب، وكانت الدروب بمدينة السلام تسمى سككًا، فيستحق من كان ساكنًا به حال الوصية؛ لأنه قد يلحظ أعيان سكانها الموجودين لحصرهم.

ولو وصى لأهل العلم فلمن اتصف به من العلوم الشرعية، أو ما هو وسيلة إليها كالقواعد.

ولو وصى بما في هذا الكيس المعين، لم يتناول المتجدد فيه بعد الوصية.

ولو وصى لحفظة القرآن، أو لأهل القرآن فللحفظة، ولو وصى لجيرانه، تناول أربعين دارًا؛ لقوله –عليه الصلاة والسلام-: «الجار أربعون دارًا، هكذا، وهكذا، وهكذا، وهكذا» رواه أحمد.

وقيل: الجار الملاصق فقط، وهو قول أبي حنيفة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجار أحق بصقبه» يعني بالشفعة، وإنما يثبت للملاصق.



المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty16/03/16, 08:02 am

والذي تطمئن إليه نفسي أنه يرجع في ذلك إلى العرف والحديث لو صح لا يجوز العدول عنه، ولكنه ضعيف أفاده الهيثمي في «مجمع الزوائد»، والله أعلم بالصواب.

وإن وصى لأقرب قرابته أو وصى لأقرب الناس غليه، أو وصى لأقربهم به رحمًا، وللوصي أب وابن أو له جد وأخ لغير أم، فهما سواء، حيث لم يرثا لمانع، أو أجيز؛ لأن الأب والابن كل منهما يدلي بنفسه بلا واسطة، والجد والأخ يدليان بالأب.

وأخ من أب، وأخ من أم، إن دخل الأخ من أم في القرابة سواء؛ لاستوائهما في القرب.


ومذهب الحنابلة لا يدخل في القرابة، وولد الأبوين أحق من الأخ لأب فقط، والأخ للأم فقط؛ لأن من له قرابتان أقرب ممن له قرابة واحدة.

والإيناث كالذكور في القرابة، فالابن والبنت سواء، والأخ والأخت سواء، والأب أولى من ابن الابن، ومن الجد ومن الأخوة.

وفي «الترغيب»: أن ابن الابن أولى من الأب، وكل من قدم قدم ولده، إلا الجد فإنه يقدم على بني إخوته وأخاه لأبيه، فإنه يقدم على ابن أخيه لأبوين.

وإن أوصى للأيتام، لم يدخل فيه من له أب؛ لأن اليتيم من بني آدم من مات أبوه ولم يبلغ، فلا يدخل فيه البالغ؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يتم بعد الحلم».

وإن أوصى للأيامى فالأيامى جمع أيم، وهي المرأة التي لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا، وكل ذكر لا أنثى معه.

قال الشاعر:
فإن تنكحي أنكح وأن تتأيمي ... وإن كنت أفتى منكم أتأيم

وقال جميل:
أحب الأيامى إذ بثينة أيم ... وأحببت لما أن غنيت الغوانيا

وقال التبريزي في «شرح ديوان أبي تمام»: قد كثر استعمال هذه الكلمة في الرجل إذا ماتت امرأته، وفي المرأة إذا مات زوجها، وفي الشعر القديم ما يدل على أن ذلك بالموت، وبترك الزوج من غير موت.

قال الشماخ:
يقر لعيني أن أحدث أنها ... وإن لم أنلها أيم لم تزوج

وقيل: إنها الثيب، واستدل له بما روي أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها» حيث قابلها بالبكر.

وقال الشاعر:
خلقنا رجالاً للتجلد والعزى ... وتلك الأيامى للبكاء والمآثم

وقال الآخر:
ولا تنكحن الدهر ما عشت أيمًا ... مجربة قد مل منها وملت

وإن وصى للأرامل فهو للنساء اللائي فارقن أزواجهن بموت أو غيره، وهو من أرمل المكان إذا صار ذا رمل، وأرمل الرجل إذا صار بغير زاد لنفاده وافتقاره، وأرملة المرأة فهي أرملة، وهي التي لا زوج لها لافتقارها إلى من ينفق عليها.

وقال ابن السكيت:
والأرامل المساكين، رجالاً كانوا أو نساء.

وفي شعر أبي طالب في مدح النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على ذلك:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل

وقال الشعبي وإسحاق: هو للرجال والنساء.

وأنشد أحدهما عليه:
هذه الأرامل قد قضيت حاجتها ... فمن لحاجة هذا الأرمل الذكر

وقال الآخر:
ليبك على ملحان ضيف مدفع ... وأرملة تزجي مع الليل أرملاً

وقال آخر:
أحب أن أصطاد ظبيًا سخيلاً ... رعى الربيع والشتاء أرملاً

وقيل: لا يقال: أرمل إلا في الشعر، قاله ابن الأنباري، وقال الخليل: يقال: امرأة أرملة، ولا يقال: رجل أرمل إلا في مليح الشعر، قالوا: وقول جرير محمول عليه، أو هو شاذ كما قال ابن الأنبار أو لازدواج الكلام، قال -سبحانه وتعالى-: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا}، وقال: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ}.

وكما قال الشاعر:
فإن تنكحي أنكح وإن تتأيمي ... مدى الدهر ما لم تنكحي أتايم

ومعلوم أن الرجل لا يسمى أيمًا لكن أطلق عليه لازدواجه بقوله: «وأن تتأيمي».

من النظم فيما يتعلق بالموصى له:
وللجائز التمليك صحح وصية
ولو لكفور الحرب أو ذمة جد
ووجهان في مرتدهم وتصح للمكاتب
ومن دبر وأم مولد
فإن لم يسع ثلث مدبره وما
يوصى به فالعتق للسبق فابتد
وقال أبو يعلى يحرر بعضه
ويملك من الإيصا بقدر المشرد
وصحح بنحو الثلث أيضًا لعبده
وأعتقه منه أو على قدره قد
فإن زاد عنه الثلث سلمه فاضلاً
وألغ لشخص أو بألف بأوكد
وموصى له بالربع وهو كتسع ما
لموصى بباقي الريع أعتق وارفد
وقيل بل أكمل بالسراية عتقه
من الثلث وامنحه بريع المعدد
وإن لم يسع ثلث الموصى وصية
المدبر مع مقداره أن يردد
فاعتقه ثم ألغ ما لم يسع كذا
وقيل اعتقن بعضًا ومقداره أزيد
وينفذ إيصاه لعبد لغيره
وكل متى يقبله عبد لسيد
وموصى بعتق أنثى بشرط تأيم
فتعتق فتنكح بعد لم تتعبد
وموص لها مع ذا بألفين أو لمن
قد أولدها أن تنكح اردد بأجود
وبالحمل أن يملك وللحمل صححن
متى تلق حيًا دون ميت ولو ودى
إذا ما حكمنا حين الإيصا بكونه
من أم فراش وطء زوج وسيد
بأن تلد الموص به ستة من الشهور
فأدنى منذ الإيصاء له أشهد
وأن تلقه من بعد ستة أشهر
ولم يلتحق بالواطئ المتقصد
سوى بجماع كان قبل وصية
فصحح بذا التقدير أو لا فأفسد
ومن بائن أن تلقه بعد فرقة
لما دون أدنى وقت حمل بأجود
ولا ينفذ الإيصا لمن ولدته ذي
لما فوق مذكور بوصف مقيد
وللحمل من زوج ومولى فشرطه
لحاق به في نسبة دون مبعد
وكالذكر الأنثى متى تطلقن وأن تعرض
لمعدوم من الحمل تفسد
وفي إن كان أنثى حملها فله كذا
وإن ذكرًا يعطى كذا أن يتعدد
فلا شيء يعطى واحد منهما وأن
تلد واحدًا فامنحه شرطك تقصد
وإن قتل الموصى له موصيًا أو المدبر
لغا الإيصا وتدبير أعبد
وإن جرحاه ثم أوصى فمات لم
يهي لهما الإيصا وقيل بأوكد
وموص لأصناف الزكاة وبعضهم
يصح ويعطي كالزكاة المحدد
وقد قيل ثمن كل صنف له هنا
ومن كل صنف يجر إعطاء مفرد
وإن قال ضع ثلثي حيث ترى ليجتهد
في الذي أولى وقرباه أكد
وموص لكتب الذكر والعلم محسن
وقوت حبيس أو عمارة مسجد
ومال حبيس الخيل إن مات أعطه
وفاضله وراث موص بأوطد
ومن في سبيل الله يوصي فذلكم
لأهل جهاد الكفر لا الحج أورد
وإن قال يخدم عبدي الفضل عامة
فيعتق ولو أبقى فمن بعد شرد
وإن قال يشري عبد زيد بستة
فيعتق أن يتبع بما دون فاردد
البقية للوارث أو كله مع امتناع
شرًا أو عجز ثلث المفقد
ومن لا عليه الحج أن يوص عنه أن
يحج بألفيه من الثلث زود
بها كلها في حجة بعد حجة
كفايتها من حيث حل أو اجهد
وأعط جميع الألف من حج عنه أن
يقل حجة بالألف من ثلثه قد
وأن يأب حجا من يعينه لها
ويطلب باقي الألف يمنع ويصدد
كذا الحكم فيمن يلزم الحج فيهما
وفاضل أجر المثل في النفل أوفد
من الثلث لكن إن أبى الحجة الذي
يعينه أوفد سواه وأمدد
بأجره مثل والذي فوقها إذا
لوارث موص بل النفل بأجود
ومن يوصي في أبواب بر فصرفه
على كل معروف من القرب اقصد
وقيل إلى قوم المساكين صرفه
وحج وغزو ثم قراه أورد
وعنه مكان الحج فك أسيرنا
وما زاد من فضل ففي الوقف فاعهد

ومن أحب الكلام على بحث الأيامى والفتيان والعزاب ونحوهم فقد ذكرنا في الوقف ما يغني عن إعادته هنا في الجزء السادس في آخره (ص381، 382، 383)، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.

ولا تصح الوصية لكنيسة وبيعة أو بيت نار أو مكان من أماكن الكفر سواء كانت ببنائه أو بشيء ينفق عليه؛ لأنه معصية، فلا تصح الوصية، كوصيته بعبده أو أمته للفجور أو بشراء خمر أو خنزير، يتصدق به على أهل الذمة، مسلمًا كان الموصى أو كافرًا.

ولا تصح الوصية لمن يظهرون في المنكرات والملاهي؛ لأن ذلك إعانة على المعاصي لما في هذه الملاهي من الصد عن ذكر الله وطاعة الله، ولما فيها من إفساد الأخلاق وقتل الأوقات فيها وضياع الأموال، ولا تصح الوصية للقائمين على هذه المنكرات ولا لمن يحضرونها ويشجعونها ويستمعون لها لما في ذلك من المفاسد العظيمة والأضرار الجسيمة على الدين والبدن والمال، نسأل الله أن يزيلها عن المسلمين.

ولا تصح الوصية لكت التوراة والإنجيل؛ لأنهما منسوختان، وفيهما تغيير وتبديل والاشتغال بهما غير جائز، وقد غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حين رأى مع عمر شيئًا مكتوبًا من التوراة.

قلت: فكيف لو رأى من يدرس القوانين الوضعية، نعوذ بالله من الانتكاس وعمي البصيرة.

وكيف لو رأى من يتعلم على الكافر، يجلس بين يديه ويعظمه ويضاحكه ويداعيه ويتلطف له، ويباشره مباشرة لو رآها من ثبت الله الإيمان في قلبه لأوشك أن يذوب قلبه ويحترق جسمه.

فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، قال -سبحانه وتعالى-: {ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، وقال: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} اللهم نسألك باسمك الأعظم أن تبعث لدينك أنصارًا.

ولا تصح الوصية لملك، أو ميت؛ لأنهما لا يملكان، أشبه ما لو وصى لحجر، ولا تصح لجني.

وإن أوصى لميت يعلم موته حال الوصية، أو لا يعلمه ولحي بأن أوصى بعبد مثلاً لزيد وعمر، وزيد ميت، فللحي النصف من الموصى به؛ لأنه أضاف الوصية إليهما، فإذا لم يكن أحدهما أهلاً للتمليك بطلت الوصية في نصيبه دون نصيب الحي، لخلوه من المعارض، كما لو كانت لحيين فمات أحدهما.

ويل: يكون الكل للحي؛ لأنه لما أوصى بذلك مع علمه بموته فكأنه وقصد الوصية للحي وحده.

والقول الأول هو الذي تميل إليه نفسي، والله سبحانه أعلم.

ولا تصح الوصية لكتب سحر، أو تعزيم أو تنجيم، ولا لكتب أهل البدع، والكتب السخيفة القاتلة للوقت بما لا يعود منه إلا الضرر.

ولا تصح لكتب الملاحدة كابن سيناء والفارابي والطوسي وابن عربي وابن رشد والحلاج والعلاف وأرسطاليس، وأفلاطون، ونحو هؤلاء، ولا للكتب التي تحتوي على صور ذوات الأوراح ولا للمجلات، والصحف التي تحتوي عليها، وعلى الأمور الخليعة التي كم أفسدت من عقائد وخربت من أخلاق، وأضاعت من أوقات ونقود، وسببت من عقوق، وقطيعة وتفرق، وأضرار لا يعلم مداها إلا الله العليم الخبير.

ولا يصح جعل الكفر أو الجهل شرطًا في الاستحقاق، فلو وصى لأجهل الناس، لم تصح قاله الشيخ تقي الدين.

وقال أبو الفتح البستي: أجهل الناس من كان على السلطان مدلاً وللإخوان مذلاً، كاتباع الظلمة الذي يبيعون دينهم بدنيا غيرهم، ولا يبالون بتحصيل المال بأي وجه أمكن، ولا يبتغون سوى مرضاة من يوليهم الولايات، ويبارزون لأجله جبار السموات، مع أنه ينتقم منهم في بعض الأحيان ويذيقهم العذاب الشديد من الذل والهوان.

وبمجرد خلاصهم مما له من إشراك، يتوسلون إليه ليعيدهم إلى ما كانوا عليه من الانهماك، فلا ريب أن هؤلاء أجهل الناس، وأطوعهم لمتبوعهم الوسواس الخناس.

فمن كان مصنفًا بهذه الصفات الرديئة ينبغي أن لا تصح له الوصية، بل يعود كباقي التراث، ويحوزها أقارب الموصى من ذكور وإناث؛ لأن المقصود من الوصية إنما هو البر والصلة.

وهؤلاء ليس من أهلها، وفي دفعها إليهم إعانة على تماديهم في الظلم، والتعدي بأكل أموال الناس بالباطل، لتمكن الجهل منهم واستيلائه عليهم.

وإن أوصى لوارث وأجنبي، فرد الورثة، فللأجنبي السدس.

وإن وصى من له ابنان بماله كله لابنيه وأجنبي، فرداها فللأجنبي التسع، ولو أجيزت الوصية كان له ثلث المال؛ لأنه ثالث ثلاثة، فله مع الرد ثلث الثلث.

وإن وصى بثلثه لزيد، وللفقراء والمساكين، فلزيد التسع والتسعان للفقراء والمساكين، إذ الوصية لثلاث جهات، فوجب التسوية بينها، كما لو أوصى لثلاثة أنفس.


ولا يستحق زيد مع الفقراء والمساكين بالفقر والمسكنة لاقتضاء العطف المغايرة.

ولو قال لزيد والفقراء والعلماء، فلزيد الثلث، ولو وصى بشيء لزيد، وبشيء آخر للفقراء وزيد منهم لم يشاركهم.

وإن وصى لزيد بشيء، وبشيء لجيرانه، وزيد مع جيرانه لم يشاركهم بكونه جارًا.

وإن وصى لقرابته وللفقراء، فلقريب فقير سهمان، ذكره أبو المعالي؛ لأن كلاً من وصفيه سبب للاستحقاق، فجاز تعدد استحقاق، بتعدد وصفه.

ولو وصى له ولأخوته بثلث ماله، فله النصف؛ لأن زيدًا جهة والأخوة جهة، وقيل: إنه كأحدهم، والأول أرجع عندي والله أعلم.

ولو قال: وصيت به لجاري فلان، باسم مشترك لم يصح؛ لإبهام الموصى له وتعيينه شرط فإن كان ثم قرينة أو غيرها، أنه أراد معينًا منهما وأشكل، صحت الوصية، وأخرج المستحق منهما بقرعة، إذ القرعة تستعمل عند اشتباه المتسحقين، وعند تزاحمهم، وليس أحدهم أولى من الآخر.

ولو قال: عبدي غانم حر بعد موتي، ولغانم مائتا درهم، وللموصي عبدان يسميان بهذا الاسم، الذي هو غانم، ثم مات الموصي، عتق أحدهم بقرعة، ولا شيء لمن خرجت له القرعة من الدراهم الموصى بها، ولو خرجت من الثلث؛ لأن الوصية بها لغير معين، فلم تصح.

ويصح قول موصي أعطوا ثلثي أحدهما، كأعتق أحد هذين العبدين من عبيدي، وللورثة الخيرة فيمن يعطوه الثفث منهما أو يعتقوه؛ لأن ذلك أمر بالتمليك، أو العتق فصح بهذين، بخلاف وصيت فإنه تمليك معلق بالموت، فلم يصح لمبهم.

ولو وصى ببيع عبده لزيد أ لعمرو، أو قال: بعه لأحدهما صح والخيرة للمجعول له ذلك، ولا تصح الوصية ببيعه مطلقًا؛ لأن الوصية لابد لها من مستحق، وقد انتفى هنا.

ولو وصى لشخص بخدمة عبده سنة، ثم هو بعد خدمته للموصي له سنة حر، فوهب الموصى له بالخدمة العبد الخدمة، أورد الوصية بالخدمة، عتق العبد منجزًا، وقيل: لا يعتق في الصورتين إلا بعد السنة، والأول عندي إنه أرجح، والله أعلم.

ومن وصى بعتق عبد بعينه، أو وصى بوقفه لم يقع العتق، أو الوقف حتى ينجزه الورثة؛ لأن الوصية بذلك أمر بفعله، فلم يقع إلا بفعل المأمور، كالتوكيل في ذلك.

لكن هنا يلزم تنفيذ الوصية، فإن أبى وارث تنجيزه، فحاكم ينجزه، ويكون حرًا أو وقفًا من حين أعتق أو وقف، وولاؤه لموص، وكسب الموصى بعتقه ووقفه بين موت موص وتنجيزه لما أوصى به من عتق أو وقف إرث لبقائه في الملك إلى التنجيز.

ومن يوص في إثم كإحداث بيعة
وكتب لتوراة والإنجيل يردد
وشارب خمر أو مغن ونحو ذي
من العون في فعل المعاصي لمعتدي
وسيان إيصاء التقي وفاجر
بهذا وإيصا ذمة وموحد
وللملك الإيصاء ملغ كميت
ومن ليس أهل الملك مطلقًا أورد
فموص لمن لم يملك الملك مطلقًا
وزيد ليعطي الكل أزيد بأوطد
وموص لإنسانين حي وميت
مع الجهل نصف المال للحي أرفد
وكل له مع علم موت بأجود
وذا ظاهر التعليل من لفظ أحمد
وقيل لحي نصفه مثل قوله
ليقسم ما بين الوصيين فأشهد
وموص لشخص أجنبي ووارث
بثلث فسدس عند رد لأبعد
وإن يوص بالثلثين إن رد وارث
فللأجنبي الثلث غير مصدد
وإن خصصوا بالرد فوق ثلثهم
فبينهما أقسمه وقيل لمبعد
وإن جوزوا الإيصا لوارثهم فقط
فسلم إليه الثلث غير مزهد
وللأجنبي الثلث أيضًا وقيل بل
له السدس يعطاه بغير تزيد
وبينهما الموصى به في إجازة
بكل امرئ من غير خلف معدد
وإن يوص لابنيه وزيد بماله
فردا على زيد فتسعًا ليرفد
وفي قول محفوظ له الثلث كله
وفيه من التفريع مثل الذي ابتدى
وموصى لزيد أو لآل بثلثه
لزيد جميع الثلث غير مصدد
وموص لزيد والمساكين يا فتى
بشيء لزيد نصفه قس وعدد
ولكن عرف الناس يأباه فاجعلن
له الربع أو سبعًا من الفقرا ازدد
ففي الفقراء الشيخ والمبتدين والإمام
وذي التأذين والقيم احدد
لشيخهم عشر وإن كان معهم
معيد فسهم بعد عشر له قد
وباقيه للباقين كل له الذي
يرى ناظرًا في الوقف مع حسن مقصد
وقيل كفرد منهم أن يحصروا له
وكم لا سوى محصور جمع مزيد
وموص لزيد بالعبا وبثلثه
لقوم أولى وصف جلي مقيد
فلاحظ في الثلث لزيد ولو غدا
مشاركه في الوصف في نص أحمد
وموص لواحد ذين أو جاره العلي
وللموص جاران اسمهما العلي اردد
وعن أحمد بل صححنها كقوله
بثلثين من هذين جود لمفرد
ولو قال في الأولى فعبدي غانم
إذا مت حرًا ثم ألف ليرفد
وللمرء عبدان اسم الاثنين غانم
فبالقرعة اعتق واحدًا لا تزيد
وليس له شيء من الألف يا فتى
وفي الثاني يعطي الألف من ثلث ملحد
ولا يعتق العبد الموصى بعتقه
إلى عتق وراث الموصي المفقد
ومعتقه السلطان إن لم يحرروا
وبالكسب من موت الموصي له جد


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty17/03/16, 12:12 am

الموصى به وبيان أحكامه
س13: تكلم بوضوح عما يلي: ما الذي يعتبر نحو الموصى به؟ وما الذي لا يعتبر؟ وما الذي تصح به الوصية والذي لا تصح به؟ إذا اختف العرف والحقيقة فأيهما يغلب؟ وما الحكم فيما إذا قال الموصى أعطوا فلانًا ثوبًا أو وصى لأحد بكلب أو بكلاب أو قال: أعطوا فلانًا دابة أو شاة أو حصان أو فرس، أو قال: أعطوه عبدًا من عبيدي أو عبدًا من مالي أو مائة ريال أو نحو ذلك. وإذا أوصى بدفن كتب العلم فما الحكم؟ وهل تدخل فيها كتب أهل الكلام؟ إذا وصى بإحراق ثلث ماله، أو أوصى بدفن ثلث ماله في التراب فما الحكم؟ وهل يدخل الحادث بعد الوصية؟ وهل تدخل ديته في وصيته، وضح ذلك مع ذكر ما يتعلق بذلك من تقارير، واذكر الجواب عنها، ومثل لما لا يتضح إلا بالتمثيل، واذكر المحترزات، والتقاسيم، والأدلة والتعليلات وكل ما يدول حول ذلك من مسائل، ورجح ما يحتاج إلى ترجيح.

ج: هو آخر أركان الوصية الأربعة، وهي: موص، وصيغة، وموص له، وموص به، ويعتبر في الموصى به إمكانه، فلا تصح الوصية بمدبر؛ لعدم إمكانه بحريته، بموت الموصي، ولا بحمل أمته الآيسة، ولا بخدمة أمته الزمنة، وفي عرفنا ولغتنا الشعبية المحرولة.

ويعبتر اختصاص الموصى به بموص، وإن لم يكن مالاً كجلد ميتة ونحوه، فلا تصح وصيته بمال غيره، ولو ملكه بعد الوصية، بأن قال: وصيت بمال محمد، أو ثلثه، فلا تصح الوصية، ولو ملك الموصي مال محمد بعد الوصية، لفساد الصيغة حينئذ، بإضافة المال إلى غيره.

وتصح الوصية بإناء ذهب، أو إناء فضة؛ لأنه مال يباح الانتفاع به على غير هذا الوجه، وذلك بأن يكسره أو يصبه أو يغير هيئته، فيجعله حليًا يصلح للنساء ونحوه، كالأمة المغنية.

ولا تصح الوصية بما لا نفع فيه كخمر وميتة وخنزير، وسباع من بهائم، وطيور لا تصلح لصيد، لعدم نفعها؛ لأن الوصية تمليك، فلا تصح بذلك كالهبة.

وقد حث الشارع على إراقة الخمر وإعدامه، فلا يجوز صحة الوصية فيه إلا لمضطر لأكلها أو لإزالة لقمة غص بها ولم يحضره غيرها.

ولا تصح الوصية بفيديو ولا بتلفزيون ولا سينماء ولا بمذياع ولا اسطوانات الأغاني ولا أشرطة الأغاني هجاء أو تشبيبًا أو نحو ذلك مما يلهي ولا خير فيه ولا بدخان ولا بأوانيه ولا بصور ذوات الأرواح مجسدة أو غير مجسدة ولا بكاميرات التصوير لذوات الأرواح ولا بكورات ولا بمحل لهذه المنكرات المحرمات التي لا يجوز بيعها ولا شراؤها ولا استعمالها ولا اتخاذها لما فيها من الصد عن ذكر الله، ولما فيها من إفساد الأخلاق والأموال وضياع الأوقات وإشغال العباد عما خلقوا له من عبادة الله وطاعته ولما فيها من أحداث العداوة والبغضاء والتفرقة بين المسلمين قلوبًا وأبدانًا ونشر المعاصي بين الناس وتعظيم الكفرة والمنافقين والفاسقين والظالمين.

وتصح الوصية بما يعجز عن تسليمه لو كان واجبًا عليه حال الوصية، ولموص له السعي في تحصيله، فإن قدر عليه خرج من الثلث.

ومثال العجوز عنه الآبق من الأرقاء والشارد من الدواب وكالطير في الهواء، وكالحمل بالبطن واللبن في الضرع؛ لأن الوصية أجريت مجرى الميراث، وهذا يورث فيوصى به، ولا فرق في الحمل أن يكون حمل أمة أو حمل بهيمة مملوكة؛ لأن الغرر لا يمنع الصحة، فجرى مجرى إعتاقه.

ويعتبر جودة في الأمة بما يعتبر وجود الحمل الموصى له، وإن كان حمل بهيمة، اعتبر وجوده بما يثبت به وجوده في سائر الأحكام.

وتصح الوصية بمعدوم؛ لأنه يجوز أن يملك في السلم والمضاربة والمساقاة، فجاز أن يملك بالوصية، وذلك كوصيته بما تحمل أمته، أبدًا ومدة معينة، أو بما تحمل شجرته أبدًا أو مدة معينة كسنة أو سنتين ونحو ذلك.

ولا يضمن الوارث السقي؛ لأنه لا يضمن تسليمها بخلاف مشترك، وكوصية بمائة من دراهم أو غيرها لا يملكها موص حال وصيته، وليس هذا من قبيل الوصية بمال غيره؛ لأنه لم ينظمها إلى ملك إنسان سواه.

إذا تقرر هذا فإن حصل شيء مما وصى به من المعدوم، فلموصًا له، أو قدر موص على المائة التي لم تكن في ملكه، أو قدر على شيء منها عند موت الموصى، فهو لموصى له، بمقتضى الوصية، إلا حمل الأمة الموصى له به، فيكون له قيمته، لئلا يفرق بين ذي رحم في الملك.

وتعتبر القيمة يوم الولادة، إن قبل قبلها، وإلا فوقت القبول وإلا يحصل شيء من ذلك، بطلت الوصية؛ لأنها لم تصادف محلاً، كما لو وصى بثلثه، ولم يخلف شيئًا، وكذا لو لم تحمل الأمة حتى صارت حرة، فإن وطئت في الرق بشبهة وحملت فعلى واطئ قيمة الولد الموصى له به.

وتصح الوصية بغير مال، ككلب مباح النفع، وهو كلب صيد، وماشية وزرع، وجرو يربى لما يباح اقتناؤه له مما ذكر؛ لأن فيه نفعًا مباحًا، وتقر اليد عليه، غير كلب أسود بهيم؛ لأنه لا يباح صيده ولا اقتناؤه، فإن لم يكن للموصي كلب مباح، لم تصح الوصية سواء قال: من كلابي أو مالي؛ لأنه لا يصح شراؤه، ولا قيمة له، بخلاف متمول ليس في ملكه فيشتري له من التركة.

وتقسم الكلاب المباحة بين الورثة، أو بينهم وبين الموصى له بشيء منها، أو بين الموصى لهم بها بالعدد لا بالتقويم، فإن تشاحوا، أقرع.

وتصح الوصية بزيت ودهن متنجس لغير مسجد؛ لأنه فيه نفعًا مباحًا، أما المسجد فيحرم فيه.

ولا تصح الوصية به للمسجد؛ لأنه لا يجوز الاستضاءة به، وللموصى له بالمباح ثلثهما، ولو كثر مال الموصى؛ لأنه حق اليد عليه فلا تزال يد ورثته عنه بالكلية كسائر حقوقه، ولأنه ليس بمال ولا يقابل بشيء من ماله فيعتبر بنفسه كما لو لم يكن له مال سواه إن لم تجز الورثة الوصية في جميعه فإن أجازوه نفذ كالمال.

ولا تصح الوصية بما لا نفع فيه كخمر وميتة وخنزير لتحريم الانتفاع بذلك، فالوصية به وصية بمعصية.

وتصح الوصية بمبهم ويعطى الموصى له به ما يقع عليه اسم الثوب؛ لأنه اليقين سواء كان منسوجًا من حرير، أو كتان أو قطن أو صوف أو شعر ونحوه، مصبوغًا أو لا، صغيرًا أو كبيرًا؛ لأن غايته أنه مجهول، والوصية تصح بالمعدوم فهذا أولى.

فإن اختلف اسم موص به بالمعرف والحقيقة اللغوية، غلب العرف، كاليمين؛ لأن الظاهر إرادته، ولأنه لو خوطب قوم بشيء لهم فيه عرف، وحملوه على عرفهم، لم يعدوا مخالفين، ولأن المتكلم إنما يتكلم بعرفه، ولأنه المتبادر إلى الفهم.

وقيل: تغلب الحقيقة؛ لأنها الأصل ولهذا يحمل عليها كلام الله وكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

والذي أختاره تقديم العرف على الحقيقة لما تقدم والله سبحانه أعلم.

فشاة وبعير، وثور اسم لذكر وأنثى، ومثله إبل وفرس وبقر وخيل وقن ورقيق، لغة لذكر وأنثى صغير وكبير، فيعطى موصى له بشيء مما ذكر ما يقع عليه الاسم، من ذكر وأنثى وخنثى، وصغير وكبير، لصلاحية اللفظ له.

ويشمل لفظ الشاة، الضأن والمعز والصغير والكبير؛ لعموم حديث: «في أربعين شاة شاة»، ويقولون: حلبت البعير، يريدون الناقة والبكرة كالفتات، وكذلك القلوص، وسواء قال: أوصيت بثلاث، أو ثلاثة من غنمي أو إبلي أو بقري ونحوه؛ لأن اسم الجنس يذكر ويؤنث، وقد يلحظ في التذكير معنى الجمع، وفي التأنيث معنى الجماعة.

وحصان وجمل وحمار وبغل وعبد، لذكر فقط؛ لقوله -سبحانه وتعالى-: {وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} والعطف للمغايرة، وقيل: العبد للذكر والأنثى، ويؤيده ما يأتي في العتق، من أنه إذا قال: عبيدي أحرار، عتق مكاتبوه، ومدبروه وأمهات أولاده.

وحجر بكسر الحاء، الأنثى من الخيل، وأتان لحمارة وناقة وبقرة لأنثى، والدابة لغة: ما دب، وعرفًا اسم لذكر وأنثى من خيل وبغال وحمير؛ لأن ذلك هو المتعارف، فتقيد يمين من حلف لا يركب دابة بها؛ لأن الاسم في العرف لا يقع إلا على ذلك ولم تغلب الحقيقة هنا؛ لأنها صارت مهجورة، فما عدا الأجناس الثلاثة.

لكن إن قرن به ما يصرفه إلى أحدها كدابة يقاتل عليها، أو يسهم لها انصرف إلى الخيل؛ لاختصاصها بذلك.

وإن قال: أعطوا له دابة، ينتفع بظهرها ونسلها، خرج منه ذكر وبغل؛ لأنه لا نسل لهما.

وتصح الوصية بغير معين، كعبد من عبيده، ويعطيه الورثة ما شاءوا من عبيده، لتناول اسم العبد للصحيح، والجيد والكبير والصغير وضدهم، فإن ماتوا إلا واحدًا، تعينت الوصية فيه، لتعذر تسليم الباقي.

وإن قتلوا كلهم بعد موت موصى، فلموصى له قيمة أحدهم يختار الورثة إعطاءه له، على قاتل العبد، وإن لم يكن للموصى عبد حال الوصية، ولم يملكه قبل موته، لم تصح الوصية، كما لو وصى بما في كيسه ولا شيء فيه.

وإن ماتوا كلهم قبل موت موص، أو بعده وقبل قبول، بطلت؛ لأنها إنما تلزم بالقبول بعد الموت، ولا رقيق له حينئذ، وإن ملك واحدًا تعين، وإن قال: أعطوه عبدًا من مالي، ولا عبد له، اشترى له ذلك الموصى به.

وإن قال: أعطوه مائة من أحد كيسي فلم يوجد فيهما شيء، استحق مائة، اعتبارًا للمقصود، وهو أصل الوصية، لا صفتها بخلاف، ما لو وصى له بعبد من عبيده، ولا عبد له فتبطل.

وإن وصى له بقوس، وللموصي أقواس، قوس لرمي بنشاب أو نل، وقوس لرمي بندق، وقوس ندف، فللموصي له قوس النشاب؛ لأنها أظهرها، إلا مع صرف قرينة إلى غيرها، كان يكون ندافًا لإعادة له بالرمي، أو كان عادته رمي الطيور بالبندق؛ لأن ظاهر حال الموصى، أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالانتفاع به.

وإن لم يكن له إلا قوس واحد من هذه الأقواس، تعينت الوصية فيها، وإن كان له أقواس نشاب، أعطاه الورثة ما شاءوا منها، كالوصية بعبد من عبيده، ولا يدخل في الوصية بقوس وترها؛ لأن الاسم يقع عليها دونه.

ولو وصى بدفن كتب العلم لم تدفن؛ لان العلم مطلوب نشره ودفنه مناف لذلك.

ولا يدخل في كتب العلم، إن وصى بها لشخص، كتب الكلام؛ لأنه ليس من العلم.

قال في «الفروع»: قال ابن الجوزي: أما من عنده أو حكاية عن الشافعي -رحمه الله تعالى- ولم يخالفه، لو أن رجلاً أوصى بكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام، لم تدخل في الوصية؛ لأن الكلام ليس من العلم. اهـ.

وقال الإمام أحمد -رحمه الله- في رواية أبي الحارث: الكلام رديء لا يدعو إلى خير، لا يفلح صاحب الكلام، تجنبوا أصحاب الجدال والكلام، وعليك بالسنن، وما كان عليه أهل العلم؛ فإنهم كانوا يكرهون الكلام، وعنه لا يفلح صاحب كلام أبدًا، ولا ترى أحدًا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل.

وكذلك روى ابن مهدي عن مالك فيما حكى البغوي، لو كان الكلام علمًا لتكلم فيه الصحابة والتابعون، كما تكلموا في الأحكام والشرائع، ولكنه باطل.

قال ابن عبد البر: أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أن أهل الكلام لا يعدون في طبقات العلماء، وإنما العلماء أهل الفقه والآثر.

ومن وصى بإحراق ثلث ماله، فهذه الوصية باطلة لا يفعلها إلا سفيه أو من يقصد إضرار الورثة، وكذا من وصى بدفن ثلثه أو ماله في التراب.

ومن وصى بثلث ماله في ماء، يصرف في عمل سفن للجهاد، تصحيحًا لكلامه حسب الإمكان، والذي أرى أن يصرف في ماء وثلج وأواني للماء، ويوضع في مجامع المسلمين في المساجد والطرق ونحوها، أو في برادات توضع في المساجد والطرق للمسلمين.

وتصح الوصية بمصحف ليقرأ فيه؛ لأنه إعانة على التقرب بتلاوة القرآن، كفرس يغزى عليه للجهاد في سبيل الله، ويوضع المصحف في مسجد؛ لأنه محل الطاعات أو في محل حريز عند من يستعمله، وتنفذ وصية موصى بجزء مشاع من ماله، كربع وخمس، فيما علم الموصى من ماله، وما لم يعلم منه، لعموم لفظه، فيدخل فيه ذلك، كما لو نذر الصدقة بثلثه.

فإن وصى بثلثه فاستحدث مالاً بعد الوصية، دخل ثلث المال المستحدث في الوصية، ويقضى منه دينه.

وإن قتل عمد أو خطأ، فأخذت ديته فهي ميراث عنه، قال الإمام أحمد: قد قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الدية ميراث، تدخل ديته في وصيته، ويقضى منها دين المقتول؛ لأن ديته بدل نفسه، ونفسه له، فكذلك بدلها، ولأن دية أطرافه في حياته له،
فكذلك دية نفسه بعد موته، وإنما يزول من أملاكه ما استغنى عنه، لا ما تعلقت به حاجته.

وقيل: لا تدخل روي ذلك عن مكحول وشريك وأبي تور وداود وهو قول إسحاق، وقاله مالك في دية العمد؛ لأن الدية لا تجب للورثة إلا بعد الموت موت الموصي؛ لأن سببها الموت فلا يجوز وجوبها قبله؛ لأن الحكم لا يتقدم سببه، والقول الأول هو الذي اختاره، والله -سبحانه وتعالى- أعلم.

ويجوز تجدد الملك له بعد موته، كمن نصب شبكة ونحوها، فسقط فيها صيد بعد موته، فتحدث الدية على ملك الميت، وتحسب الدية على الورثة، ورثة المقتول، إن كان وصى بمعين بقدر نصفها كعبد قيمته خمسمائة دينار، فيعطي الموصى له.

ومثال آخر: بأن كان قد وصى لزيد بعبد قيمته خمسمائة دينار، وكان لا يملك غيره، فلما قتل الموصي، وأحدث ديته، وهي ألف دينار خرج ذلك العبد من الثلث؛ لأن الاعتبار بثلثه حاله الموت، وقد صار العبد ثلثًا حالة الموت، احتسابًا بديته على الورثة؛ لأن العبد صار يساوي مثل نصفها، لا أنه نصفها.


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty17/03/16, 12:14 am

س14: تكلم بوضوح عن حكم الوصية بالمنفعة، وما الذي يعتبر نحوها، وهل للورثة عتقها ما أوصى بمنافعها، وهل يبقى الانتفاع، ولمن ولاية تزويجها، وإذا وطئت بشبهة فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك؟ وإذا قتلت فلمن تكون قيمتها، وإذا جنت فما الحكم؟ وهل للوصي استخدامها ونحو ذلك، وهل له وطؤها؟ وما الذي يترتب على ذلك، وعلى من تكون نفقتها، وإذا وصى لإنسان بالرقبة، ولآخر بالمنفعة، أو وصى لإنسان بمكاتب، أو وصى بمال الكتابة، أو بنجم منها، أو وصى بأوسط نجوم الكتابة أو قال موص: ضعوه عن المكاتب، أو قال: ضعوا عنه نجمًا، أو قال: أكثر ما عليه، أو قال: ضعوا عنه ما شاء من مالها، أو وصى لشخص برقبة المكاتب ولآخر بما عليه، فما الحكم؟ وما الذي يترتب على ذلك، وما الحكم فيما وصى بكفارة أيمان، وضح ذلك مع ذكر ما يتعلق بذلك من تقادير، واذكر الجواب عنها، ومثل ما لا يتضح إلا بالتمثيل، واذكر المحترزات والقيود والأدلة والتعليلات والتقاسيم، وكل ما يدور حول ذلك من المسائل، ورجع ما ترى.

ج: تصح الوصية بمنفعة مفردة عن الرقبة، لصحة المعاوضة عنها، كالأعيان، وذلك كوصيته بمنافع أمته أبدًا أو مدة معينة كسنة.

ويعتبر خروج جميع العين الموصى بنفعها من الثلث؛ لأن المنفعة مجهولة، لا يمكن تقويمها على إنفرادها، فوجب اعتبار العين بمنفعتها.

وقيل: إن وصى بالمنفعة على التأبيد، اعتبر قيمة الرقبة بمنافعها من الثلث؛ لأن عبدًا لا منفعة له، لا قيمة له وإن كانت بالمنفعة مدة معلومة، اعتبرت المنفعة فقط من الثلث.

فإذا وصى له بسكنى دار سنة، فتقوم الدار مستحقة المنفعة سنة، فإذا قيل: قيمتها عشرة مثلاً، قومت بمنفعتها، فإذا قيل: قيمتها اثنى عشر، فالاثنان قيمة المنفعة الموصى بها إن خرجا من الثلث، نفذت الوصية، وإلا فبقدر ما يخرج منها.

ولورثة موص عتقها، ولو أن الوصية بمنافع الرقبة أبدًا لملكهم لها، ومنافعها لموصى له.

وإن أعتقها موصًا له بالمنافع لم تعتق؛ لأن العتق للرقبة، وهو لا يملكها، وإن وهبها منافعها، فللورثة الانتفاع بها؛ لأن ما يوهب للرقيق لسيده.

ولا يجزي عتق ورثة لها عن كفارة، كالزمنة، وللورثة بيعها من موصًا له بمنفعتها وغيره؛ لأنها مملوكة، تصح هبتها فصح بيعها كغيرها، ولتحصيل الثواب، والولاء بإعتاقها، وربما وهبه موصًا له بالنفع نفعها، فتكمل لمشتريها.

وللورثة كتابتها؛ لأنها بيع، ويبقى انتفاع وصى بحاله، ولو عتقت أو بيعت أو كوتبت؛ لأنه لا معارض له.

وهل يصح وقفها، قال بن نصر الله: الظاهر عدم الصحة، وقال م ص: قلت: بل الظاهر ومقتضى القواعد صحته لصحة بيعها. اهـ، وقال ع ن: ما ذكره ابن نصر الله أظهر إذ لابد في العين الموقوفة من كونها ينتفع بها، وهذه لا منافع لها؛ لأنها مستحقة للموصى له، ولا يلزم من صحة البيع صحة الوقف؛ لأن الوقف أضيق، وقد تقدم أن من شروط الوقف كونه عينًا يصح بيعها، وينتفع بها عرفًا، مع بقائها فتأمل. اهـ.

وللورثة ولاية تزويجها؛ لأنهم المالكون لرقبتها بإذن مالك النفع، فإن لم يأذن لم يصح، لما عليه من الضرر فيه، ويجب تزويجها بطلبها، كما لو طلبته من سيدها، وأولى، والمهر لمالك النفع، حيث وجب؛ لأنه بدل بضعها، وهو من منافعها.

وولد الأمة الموصى بنفعها من شبهة حر؛ لاعتقاد الواطئ حريته، وللورثة قيمته عند وضع على واطئ؛ لأنه فوت رقه عليهم، باعتقاده حريته، واعتبرت حالة الوضع؛ لأنه أول أوقات إمكان تقويمه.

وللورثة قيمتها إن قتلت، لمصادفة الإتلاف الرقبة وهم مالكوها، وتبطل الوصية لفوات المنفعة ضمنًا، كبطلان إجارة بقتل مؤجرة، وإن جنت موصى بنفعها سلمها وارث لولي الجناية، أو فداها مسلوبة المنفعة، بالأقل من أرش الجناية، أو قيمتها، كذلك مؤنة يملكها كذلك، كأم ولد، وعلى الوارث إن قتلها قيمة المنفعة، للموصى له بمنفعتها.

وقيل: إن قتل الوارث كقتل غيره، وللموصى له بمنفعتها استخدامها، حضرًا وسفرًا؛ لأنه مالك منفعتهما، أشبه مستأجرها للخدمة.

وله إجارتها؛ لأنه يملك نفعها ملكًا تامًا، فجاز له أخذ العوض عنه كالأعيان، وكالمستأجر وله إعادتها، وكذا ورثته بعده لهم استخدامها، حضرًا وسفرًا، وإجارتها، وإعارتها، لقيامهم مقام مورثهم.

وليس للموصى له بمنفعتها وطئها، ولا لوارث موصى وطئها؛ لأن مالك المنفعة لا يملك رقبتها، ولا هو بزوج لها، ومالك الرقبة لا يملك الأمة ملكًا تامًا، بدليل أنه لا يملك الاستقلال بتزويجها، ولا هو بزوج لها، ولا يباح الوطء بغيرهما؛ لقوله -سبحانه وتعالى-: {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} ولا حد بوطئها على واحد منهما للشبهة، لوجود الملك لكل منهما فيها.

وما تلده من واحد منهما، فهو حر؛ لأنه من وطء شبهة، وتصير إن كان الواطئ مالك الرقبة أم ولد بما تلده منه؛ لأنها علقت منه، وعليه المهر لمالك النفع دون قيمة الولد.

وإن ولدت من مالك النفع لم تصر أم ولد له؛ لأنه لا يملكها وعليه قيمة الولد يوم وضعه لمالك الرقبة، وولدها من زوج لم يشترط حريته لمالك الرقبة.

ونفقة الموصى بنفعها على مالك نفعها؛ لأنه يملكه على التأبيد، أشبه الزوج، ولأن إيجاب النفقة على من لا نفع له ضرر مجرد.

وإن وصى رب أمة لإنسان برقبتها ووصى لآخر بنفعها صح؛ لأن الموصى له برقبتها ينتفع بثمنها ممن يرغب في ابتياعها ويعتقها، والموصى له بها كالوارث فيقوم مقامه، فيما ذكر.

وإن وصى لرجل بحب زرع، ولآخر بتبنه، صح، والنفقة بينهما لتعلق حق كل واحد منهما بالزرع، فإن امتنع أحدهما أجبر، كالجدار المشترك بينهما إذا استهدم، وتكون النفقة على قيمة كل واحد منهما.

وإن وصى لواحد خاتم، ولآخر بفصه، صح، ولا ينتفع به أحدهما إلا بإذن الآخر، ويجاب طالب قلعه، ويجبر الآخر عليه، وإن اتفقا على بيعه، أو اصطلحا على لبسه، جاز.

وإن وصى بدينار من غلة داره، صح، فإن أراد الورثة بيع بعضها، وترك ما أجرته دينار، فله منعهم؛ لأنه يجوز أن ينقص أجره عن الدينار، فإن لم تخرج الدار من الثلث، فلهم بيع ما زاد عليه.

ومن وصى له بمكاتب صح؛ لأنه يجوز بيعه، وكان موصى له به، كما لو اشتراه؛ لأن الوصية تمليك، أشبهت الشراء، ويعتبر من الثلث، أقل الأمرين من قيمته، مكاتبًا أو ما عليه، فإن أدى عتق، وولاؤه للموصى له به، كمشتريه، وإن عجز عاد قنًا له.

وإن عجز في حياة وصى لم تبطل الوصية وإن أدى إلى موص عتق وبطلت الوصية وتصح الوصية بمال الكتابة وتصح الوصية بنجم من الكتابة وللورثة مع إبهام النجم إعطاؤه أي نجم شاءوا، ولو وصى بأوسط نجوم الكتابة أو قال: ضعوا أوسطها عن المكاتب والنجوم شفع كأربعة وستة وثمانية صرف للشفع المتوسط كالثاني والثالث من أربعة والثالث والرابع من ستة، والرابع والخامس من ثمانية؛ لأنه الوسط وإن قال: ضعوا عنه نجمًا من نجوم الكتابة فما شاء وارث وضعه عنه، وإن قال موص: ضعوا عنه أكثر ما عليه ومثل نصفه وضع عنه فوق نصفه وفوق ربع ما عليه بحيث يكون نصف الموضوع أولاً، وإن قال موص: ضعوا عنه ما شاء، فالكل يجب وضعه عنه إن شاء وخرج من الثلث تنفيذًا للوصية، وإن قال: ضعوا عنه ما شاء من مالها وجب عليهم وضع ما شاء منه لا وضع كله؛ لأن من للتبعيض، وإن قال: ضعوا عنه أكثر نجومه وهي متفاوتة، انصرف لأكثرها مالاً.

وتصح الوصية برقبة المكاتب لشخص، والوصية لآخر بما عليه؛ لأن كلاً من الرقبة والدين مملوك لموص، فإن أدى عتق، وإن عجز بطلت الوصية فيما عليه، وعاد قنا لموص له برقبته وما أخذه موص له بما عليه من مال الكتابة، قبل عجزه، فهو له.

وإن وصى بكفارة أيمان فأقله ثلاثة؛ لأنها أقل الجمع وقد يكون الموجب مختلفًا.

وإن وصى بما على المكاتب للمساكين، ووصى إلى شخص يقبضه من المكاتب ويفرقه عليهم، فدفع المكاتب دين الكتابة ابتداء من غير أن يدفعه لموصى إليه ليوصله للمساكين، لم يبرأ المكاتب بدفعه لهم؛ لأنه غير مأذون له فيه ولم يعتق، لعدم براءته.

وإن وصى السيد بدفع المكاتب، المال الذي كاتبه عليه إلى غرماء السيد، تعين على المكاتب قضاء الغرماء منه؛ لأنه صار وصيًا عنه في ذلك، وإن قال: اشتروا بثلثي رقابًا وأعتقوها، لم يجز صرفها للمكاتبين؛ لأنه أوصى بالشراء لا بالدفع إليهم، وأن اتسع الثلث لثلاثة، لم يجز شراء أقل منها، فإن قدر أن يشتري أكثر من ثلاثة، فهو أفضل ويقدم من به ترجيح من عفة ودين وصلاح وعلم، ولا يجزي إلا رقبة مسلمة سالمة من العيوب التي تضر بالعمل كالكفارة.

تصح لغير الوارثين بثلثه
لدى الموت بالتقويم لا الأخذ فاحدد
وصحح بما تسليمه متعذر
كذي عدم أو غيبة أو تشرد
كحمل الأما أو لابنه أو بهيمة
إلى أمد أو دائمًا ذا تأبد
فما يتحصل منه من قبل موته
لموصى له يعطى وإلا فأفسد
وينفذ فيما فيه نفع مملك
وإن لم يكن مالاً ككلب التصيد
فمع إرث مال ثم إن قل أو نما
له كل ذي لا ثلثه في المجودِ
وقيل له ثلث ولو كان ذا غنى
وإن مات لم يملك كلا بالتفسد
وموص لصياد الظبا بكلابه
وبالثلث من أمواله لمحمد
لذي الثلث ثلث المال وابذل لصائد
بغير خلاف ثلث ضار مصيد
وموص بثلث المال تلغى كلابه
وإن لم تقوم قسمة بالتعدد
وموص بما لا نفع فيه كخمرة
وميتة تحريم ونحوهما اردد
وصحح بمجهول كعبد وأعطه
أقل مسمى ذلك الأمر ترشد
ولم يجز أنثى في اختيار ابن حامد
كعكس ويجزى عند مملى المجرد
وإن يختلف عرف به وحقيقة
يغلب عليها العرف في المتجود
كشاة وثوب والبعير ودابة
قد اختلفوا فيها وفي العرف فاشهد
وموص بعبد مبهم من عبيده
له باقتراع واحد منهم أمهد
إذا كان قدر الثلث لكن متى يزد
ولما تجز فالثلث منه ليرفد
وفي الأجود أحب المرء ما شاء وارث
وإن هلكوا طرا سوى متفرد
بعين للإيصاء إن كان ثلثه
وإلا بقدر الثلث منه فزود
وإن قتلوا من بعد موص فخذله
بقيمه عبد في الخلاف المعدد
وإن لم يكن للموص يا صاح أعبد
فلا شيء للموص له في المجود
وقيل المسمى اتبع له ثم اعطه
كقول الموصى اعط عبد المعبد
وموص له باسم مسماه شامل
لأشيا له المشهور عند التجرد
كموص بقوس جد بقوس تبالة
وقيل كعبد من عبيدي هنا طد
وإن شمل المحظور والحل اعطه
الحلال فإن لم يوجد الحل افسد
وموص بثلث المال يدخل ثلث ما
له حاضر حقًا وثلث المجدد
وعنه إن يكن يعلم به أو يقل له
بثلثي يوم الموت أو حيث أطد
وعقل قتيل مطلقًا من تراثه
فأوف ديون المرء منه واسعد
بتنفيذ ما أوصى وعند حدوثه
على ملك ووراث فعن كل اصدد
فموص لإنسان بشيء معين
كمقدار نصف العقل أو دونه اعدد
على وارثيه العقل من ثلثيه في
المقال المبدالا الأخير بأجود
وينفذ إيصا بنفع فجرد
عن العين في وقت وبذل تأبد
إذا خرجت كالعين من ثلث إرثه
وإلا بقدر الثلث منها فأطد
ويملك الاستخدام مالك نفعها
حضور وأسفارًا بغير مصدد
وإيجارها أيضًا كذاك إعارة
ويملك مهر الوطء في المتجود
ويملك ذو العين الهبات وعتقها
وبيعًا في الأقوى بل لذي نفعها قد
ومولدها ملك لذي العين من زنا
وزوج في وجه له حكمها أمهد
وقيمتها في ملك قاتلها فقط
وقيمة مولود من الشبه اعدد
على الوالد الواطئ أوان ولادة
لحرية الأولاد إذ ذاك يفتدى
وفي وجه ابتع منهما من يقيمه
مقامهما في كل حكم معدد
ومع إذن ذي نفع فذو العين منكح
ووطء القناة احظر على كل مفرد
ولا حد فيه لم حر وليدهم
وقيمته والمهر بثني كما ابتدي
وذا النفع من ثلث وقيل وأصله
وقيل إذا وصى بنقع مؤبد
كذا نفع أشجار ودار وشاتهم
وموصى له بالعين كالوارث اعدد
وذو النفع فلينفق عليها وقيل بل
ذوو العين بل في كسبها في المجود
وكل امرئ لا تمن من سقي أيكه
وذو العين أن تيبس وتذلج بها افرد
وإيصاء شخص بالمكاتب جائز
ويخلفه موصى له فيه فاهتد
وما قل من باقي الكتابة فاعتبر
وقيمته إذا ذاك من ثلث ملحد
وجائز الإيصا لشخص بعينه
وشخص بباقي ما عليه فقيد
ويعتق أن أوى النجوم لربها
ويبطل إيصا صاحب العين فاشهد
ويملكه ذو العين بالعجز يا فتى
ويبطل في باقي النجوم إذا قد
وإن قال من أوصى له بنجومه
أنا منظر بالمال فامنعه واطرد
ومن يوص بالشيء المعين إن توى
ولو كان من أوصى به لك تفسد
وإن يبق دون المال أو بعضه يكن
لموصى له إن كان كالثلث فامهد
يقوم وقت الموت لا وقت أخذه
وإن لم يكن مال سواه لمخلد
سوى غائب عنه ودين فاعظ ذا
السمعين ثلثا لا تقفه بأوطد
وقف ثلثيه ثم حيزه منهما
فكالثلث منه للوصي من محدد
إلى حين تمليك المعين كله
وللإرث بالموقوف إن فقدا جد
وحين وفاة المرء تقويم حاصل
بأسوأ حاليه إلى قبضه امدد
كذا الحكم في العبد المدبر فاعتبر
من الموت أدناه إلى قبض فقد
وموص بعين لامرأ أو ببعضها
له إن بان غصب النصف نصف ليوطد


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

المجلد السابع Empty
مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   المجلد السابع Empty17/03/16, 12:16 am

س 15: تكلم بوضوح عما يلي: إذا تلف المعين الموصى به، إذا تلف المال كله غير المعين، إذا لم يأخذ الموصى له الموصى به حتى نما أو إلا، إذا لم يكن لموص غير المعين إلا دين أو مال غائب وضح ما يترتب على ذلك، إذا وصى لإنسان بثلث عبد، أو ثلث دار ونحوهما، أو وصى له بثلث ثلاثة عبد، فاستحق في المسألة الأولى ثلثاه، وفي الثانية استحق اثنان أو ماتا، فما الحكم؟ أو إذا وصى لشخص بعبد معين قيمته مائة، ولآخر بثلث ماله، وماله غيره مائتان، فما الحكم إذا وصى بالنصف مكان الثلث، أو وصى لشخص بثلث ماله، ولآخر بمائة، ولثالث بتمام الثلث على المائة، فما الحكم؟ وما هو الطريق في المسألتين، إذا وصى لشخص بعبد، ولآخر بتمام الثلث، فمات العبد، فما الحكم في ذلك؟ اذكره مبسوطًا، مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو خلاف أو تمثيل أو تقسيم أو تفصيل أو ترجيح.

ج: تبطل الوصية بمعين إذا تلف قبل موت موص، أو بعده قبل قبولها؛ لأن حق موص له لم يتعلق بغير العين، فإذا ذهبت زال حقه، بخلاف إتلاف، وإرث أو غيره له؛ لأنه إذا قبله موصى له، فإن على متلفه ضمانه له.

وإن تلف المال كله غير المعين الموصى به بعد موت موص، فالموص به كله لموص له، لعدم تعلق حق الورثة به، لتعيينه للموصى له، لملكه أخذه بغير رضاهم، فتعين حقه فيه، دون سائر ماله، والمراد حيث خرج من الثلث عند الموت، وكان غيره عينًا حاضرة، يتمكن وارث من قبضها.

وإن لم يأخذ الموصى له الموصى به حتى غلا أو نما، بان صار ذا صنعة، زادت بها قيمته قوم، وذلك بأن تعتبر قيمته حين موت موصى؛ لأنه وقت لزوم الوصية، ولا يقوم حين أخذ، أي قبول، فينظر كم كان الموصى به وقت الموت، وإن كان ثلث التركة أو دونه، استحقه الموصى له.

وإن زادت قيمته حتى صارت مثل المال أو أكثر، أو هلك المال سواه، اختص به، ولا شيء للورثة، وإن كان حين الموت زائدًا على الثلث، فللموصى له منه بقدر الثلث، وإن كان نصف المال فله ثلثاه وإن كان ثلثيه، فله نصفه، وإن كان ثلث المال ونصفه، فله خمساه.

وإن نقص بعد ذلك أو زاد، أو نقص سائر المال أو زاد، فليس للموصى له إلا ما كان حين الموت، فلو وصى بعبد قيمته ثلاثة دنانير مثلاً، وله مال غير العبد، قدره ستة دنانير، فزادت قيمة العبد، بعد موت الموصى ستة دنانير، فصار يساوي تسعة دنانير، فالعبد كله لموصى له به؛ لأن الزيادة حدثت في العبد بعد موت الموصى، فاستحقها الموصى له.

وإن كانت قيمة العبد حين موت موص ستة دنانير مثلاً، فللموصى له ثلثا العبد، وهما أربعة دنانير في المثال، وإن نقصت قيمته حين موص، بأن صار يساوي دينارين، فالنقص الحاصل محسوب على الموصى له؛ لأن من كان له غنمه فعله غرمه.

وإن لم يكن لموص سواه إلا دين بذمة معسر أو ميسر، أو لم يكن له إلا مال غائب عن بلده، فللموصى له ثلث ما وصى به، يسلم إليه وجوبًا بالاستقرار حقه فيه، إذ لا فائدة في وقفه كما لو لم يخلف سواه وليس له أخذ المعين قبل قدوم الغائب، وقبض الدين؛ لأنه ربما تلف، فلا تنفذ الوصية في المعين كله.

وكلما اقتضى من الدين شيء، أو حضر من المال الغائب شيء ملك موصى له بالعين موص به قدر ثلثه، حتى يتم ملكه عليه، فلو خلف تسعة عينًا، وعشرين دينًا، ووصى بالتسعة لزيد، سلم إليه منها ثلاثة فإذا اقتضى من الدين ثلاثة، فلزيد من التسعة واحد، وهكذا حتى تقتضي ثمانية عشر فيكمل له التسعة.

وإن تعذر أخذ الدين بجحد مدين ونحوه، أخذ الورثة الستة الباقية، وكذا حكم مدبر، فيعتق ثلثه في الحال، ومن وصى له بثلث عبد، أو ثلث دار ونحوهما، فاستحق ثلثاه فله الثلث الباقي من العبد ونحوه.

ومن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فاستحق اثنان، أو ماتا فله ثلث العبد الباقي لاقتضاء الوصية أن يكون له من كل عبد ثلثه، وقد بطلت الوصية فيمن مات أو استحق، فبقي له ثلث الباقي.

ومن وصى لشخص بعبد معين، قيمته مائة، ووصى لآخر بثلث ماله، وماله غير العبد مائتان، فأجاز الورثة الوصيتين، فللموصى له بالثلث المائتين؛ لأنه لا مزاحم له فيهما، وهو ستة وستون وثلثان وله ربع العبد لدخوله في المال الموصى له بثلثه مع الوصية بجميعه الآخر.

فيدخل النقص على كل بقدر ماله في الوصية كمسائل العول فيبسط الكامل وهو العبد من جنس الكسر يصير العبد ثلاثة ويضم إليه الثلث الموصى به للآخر يحصل أربعة، فصار الثلث منه ربعًا ولموص له بالعبد ثلاثة أرباعه.

وإن رد الورثة الوصية بالزائد عن الثلث في الوصيتين فالثلث بينهما نصفين لتساوي وصيتهما في المثال فيكون لموصى له بالثلث سدس المائتين ثلاث وثلاثون وثلث وسدس القبة، ولموص له بالعبد نصفه.

وإن وصى بالنصف مكان الثلث مع الوصية للآخر بالعبد وأجاز الورثة الوصيتين، فلصاحب النصف مائة؛ لأنها نصف المائتين وله ثلث العبد؛ لأنه موص له بنصفه لدخوله في جملة المال وموصى للآخر بكله، وذلك نصفان ونصف فرجع النصف إلى الثلث ولموصى له بالعبد ثلثاه.

وإن رد الورثة الوصية لهما بزائد على الثلث قسم الثلث بينهما على خمسة بسط النصف والثلث، فلصاحب النصف خمس المائتين وخمس العبد ستون من ثلاثمائة وذلك خمسا وصيته.

والطريق في المسألتين أن تنسب الثلث وهو مائة إلى وصيتهما معًا، وهما الوصيتان في المسألة الأولى مائتان؛ لأنهما بالعبد وقيمته مائة، وبثلث المال وهو مائة، والوصيتان في المسِألة الثانية مائتان وخمسون؛ لأنهما بالعبد وقيمته مائة وبنصف المال، وهو مائة وخمسون، ويعطى كل واحد من الموصى لهما من وصيته مثل تلك النسبة.

فنسبه الثلث إلى الوصيتين في الأولى نصف كما تقدم، وفي الثانية خمسان؛ لأن الوصيتين فيهما بنصف وثلث وذلك مائتان وخمسون، والمائة خمسًا ذلك.

ولو وصى لشخص بثلث ماله ولآخر بمائة، ولثالث بتمام الثلث على المائة، فلم يزد الثلث عن المائة، بطلت وصية صاحب التمام؛ لأنها لم تصادف محلاً، كما لو وصى له بداره، ولا دار له.

وقسم الثلث مع الرد من الورثة للزائد على الثلث بين الموصى له بالثلث، والموصى له بالمائة على قدر وصيتهما، فإن كان الثلث مائة، قسم بينهما نصفين كأنه وصى لكل واحد منهما بمائة، وإن كان خمسين، فكأنه وصى بمائة وخمسين، فيقسم الثلث بينهما أثلاثًا، وإن كان أربعين قسم بينهما أسباعًا لموص له بالمائة خمسة أسباعه، ولموصى له بالثلث سبعاه.

وإن زاد الثلث عن المائة فأجاز الورثة الوصايا، نفذت على ما قال موص، فإن كان مائتين مثلاً أخذهما موصى له بالثلث، وأخذ كل من الآخرين مائة.

وإن رد الورثة الوصية بزائد على الثلث، فلكل من الأوصيا نصف وصيته، سواء جاوز الثلث مائتين أو لا؛ لأن الوصية المائة، وتمام الثلث مثل الثلث، وقد أوصى مع ذلك بالثلث، فكأنه وصى بالثلثين، فيردان إلى الثلث، لرد الورثة الزائد عليه، فيدخل النقص على كل منهم بالنصف، بقدر وصيته.

ولو وصى لشخص بعبد، ولآخر بتمام الثلث عليه، وهو ما بقي من ثلثه بعد العبد، فمات العبد قبل موت الموصى، بطلت الوصية فيه، وقومت التركة عند الموت بدون العبد، ثم ألقيت قيمة العبد من ثلث التركة؛ لأن الموصى إنما جعل له تتمة الثلث بعد العبد، فقد جعل له الثلث إلا قيمة العبد، فما بقي من الثلث بعد إلقاء قيمته منه فهو لوصية صاحب التمام، كما لو استثنى من الثلث قدرًا معلومًا، وإن لم يبق منه شيء لا شيء له.

ولو وصى لشخص بثلث ماله، ويعطى زيد منه كل شهر مائة، حتى يموت، صح، فإن مات وبقي شيء فهو للأول، ذكره في «المبدع».

وموص بثلث من ثلاثة أعبد
متى يستحق اثنان أو يهلك ارفد
بثلث الذي يبقى وقيل بكله
إذا لم يجاوز ثلث قيمة الأعبد
وموص بثلث من مكيل ونحوه
له إن توى الثلثان عكس الذي ابتدى
ومن يوص بالعبد الفريد لمعبد
ويوصى بثلث المال أيضًا لأحمد
ومال الفتى ألفان والعبد قدره
كألف فأما إن أجازوا فمهد
لأحمد ثلث النقد مع ربع عدهم
وأرباع ذا العبد البواقي لمعبد
وذو الثلث إن ردوا له سدس نقده
ومن عبدهم سدس بغير تزيد
وموص له بالعبد يأخذ نصفه
لكل امرئ في الرد من ثلث ملحد
كنسبه ثلث من موصى به لهم
معًا دون عين بالتزاحم فاردد
وقيل كقدر الثلث من حاصل
المجاز لكل من مجاز له جد
فيقسم ثلث الميت بينهما كما
يحصل لكل في الإجازة فاشهد
فذو الثلث يعطي خمس ألفيه كاهلاً
وعشر ونصف العشر من عبده قد
وذو العبد يعطي ربعه مع خمسه
وهذا اختيار الشيخ خير مقلد
وإن كان فيها موضع الثلث نصفه
له مائة حقًا وثلث لمعبد
وموصى له بالعبد ثلثاه حقه
إذا ما أجازوا ثم في الرد أورد
لذي النصف ربع الفقد مع سدس عبده
وذي العبد ثلثا منه غير مزيد
وقال أبو الخطاب ذو النصف جدله
بخمسيهما حقًا وذو العبد صفد
بخمسيه من غير انتقاص الفتى وقد
تقدم تبيين الطريق المرشد
وموص لعمران بألف وخالد
بألف وأوصى بعد ذاك لأسعد
بتتميم ألف فوق ألف فلم يجز
فإن جاوز الألفين ثلث فأورد
لكل فتى نصف الموصى له به
وقيل لذي ألف بها كلها جد
وما فوق ألفيه لأسعد نصفه
وعمران يعطي السدس غير مزيد
وإن جاوز ألفًا دون ألفين ثلثه
فكل له نصف الموصى به قد
وقيل على الثاني لذي الثلث نصفه
ونصف لرب الألف غير منكد
يزاحم ذو ثلث برب تتمة
ولا تعطه شيئًا بغير تردد
وألغى أبو يعلى التتمة ها هنا
وبين رفيقيه اقسم الثلث ترشد
كذا إن يجاوز ثلثه الألف حاصص
الوصيين وامنع ذا التمام تسدد
وموصى بعبد ثم سائر ثلثه
لثان فمات العبد من قبل سيد
فقوم بغير العبد إرثًا وألقه
من الثلث والباقي إلى الثاني أورد
ومن خلفت زوجًا وأوصت بنصف ما
لها أعط من أوصت له الثلث تهتد
وللزوج نصف الباقي ثلث وسدسها
إلى بيت مال والوصي مثله زد
ومن يقل ابتع مثل زيد ببردة
واعتق فيأتي البيع أو يتزيد
فللوارثين المال أو فاضل متى
شروه بأدنى كالمساوي بأزهد
وإن قال يعطي بعد عنق كذا فإن
يبادر زيد عتقه فيه أرفد
وباقي المعين لا يباع محبس
لإنفاقه أن يسو ذاك بأوطد


المجلد السابع 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل<
http://almomenoon1.0wn0.com/