منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 المجلد السابع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17500
العمر : 65

مُساهمةموضوع: المجلد السابع   22/02/16, 09:59 pm

المجلد السابع
وقف لله تعالى:
طُبِع عَلَى نَفَقَةِ مَنْ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللهِ وَالدَار الآخرةَ فجَزاهُ اللهُ عن الإسلام والمسلمينَ خيرًا وغَفَر له ولوالديه ولمن يُعيدُ طِبَاعَتَه أو يُعِيْنُ عليها أو يَتَسبَب لها أو يُشِيرُ على مَنْ يُؤمِلُ فيه الخيرَ أن يَطبَعَه وقفًا للهِ تعالى يُوزَّع على إخوانِهِ المسلمين، اللهم صلّ على مُحَمَّدٍ وعلى آله وسلّم.

فصل في الهبة
س1: ما هي الهبة لغةً وشرعًا؟ وما أصلها؟ وما معنى الاتهاب؟ وما معنى الاستيهاب؟ وما حكمها؟ وما أركانها؟ وما شروطها؟ وما سندها من الكتاب والسُّنة؟ ومن الذي يحرم الإهداء عليه؟ واذكر طرفا من محاسنها، وما حكمها؟ تلجئة، أو هزلاً، أو لمنع إرث، أو لمنع غريم، وما الفرق بينهما وبين الصدقة؟ وأيهما أفضل؟ وما الذي تختص به الهدية؟ وإذا أهدى يطلب أكثر فما الحكم؟ وما الذي يتبع الهدية؟ وما حكم ردها والمكافأة عليها؟ وضح ذلك مع ذكر المحترزات والقيود الأدلة، والتعاليل والخلاف والترجيح.

ج: الهبة: العطية الخالية عن الأعواض والأغراض، وأصلها من هبوب الريح، أي مرورها من يد إلى أخرى، والوهاب كثير الهبات، ومن أسماء الله -سبحانه وتعالى-: الوهاب.

قال ابن القيم -رحمه الله-:
وكذلك الوهـــــــاب من أسمائه   فانظر مواهبه مدى الأزمان
أهل السموات العلى والعرش عن   تلك المواهب ليس ينفكان


وهي شرعًا:
تمليك ماله المعلوم، الموجود أو المجهول المتعذر علمه في حياته غيره والاستيهاب، سؤال الهبة، والاتهاب قبولها، وتواهب القوم، أي وهب بعضهم بعضًا.

وقد تطلق الهبة على الموهوب، كما في الخبر: «لا يحل لرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة، ثم يرجع فيها إلا الوالد» وتطلق بالمعنى الأعم على أنواع البر، وهو هبة الدين ممَّن هو عليه، وحكمها الاستحباب، وأركانها ثلاثة عاقد ومعقود عليه وصيغة.

وشرطها سبعة:
أولاً: أن كون من جائز التصرف.
ثانيًا: كونه مختارًا.
ثالثًا: كون الموهوب يصح بيعه.
رابعًا
: أن تكون لمن يصح تملكه.
خامسًا: قبول الموهوب له الهبة.
سادسًا: أن تكون بغير عوض.

والأصل فيها قبل الإجماع قوله -سبحانه وتعالى-: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا}، وقوله: {وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ} الآية، وقوله: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى} أي ليعن بعضكم بعضًا على البر، وقوله: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ} الآية، قيل: المراد الهبة.

ومن السنة ما ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «تهادوا تحابوا» حسنه الترمذي، وللبزار عن أنس مرفوعًا: «تهادوا، فإن الهدية تسل السخيمة».

وعن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تحقرن جارة لجارتها، ولا فرسن شاة» متفق عليه.

وقال -صلى الله عليه وسلم-:
«أهديت للنجاشي حلة وأوراق من مسك، ولا أره إلا قد مات، فإن ردت علي فهي لك» رواه أحمد.

وعن أبي هريرة أن رسول -صلى الله عليه وسلم- قال: «لو دعيتُ إلى كراع لأجبت، ولو أُهدي إليّ كراع لقبلت» رواه البخاري.

وللبخاري عن عائشة: كان يقبل الهدية ويثيب عليها، وقبل -صلى الله عليه وسلم- هدية المقوقس الكافر، وتسرى من جملتها بمارية القبطية وأولدها.

قال بعضهم:
الهدية عمارة المروءة، وهي سُّنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ورسم الملوك، واستمالة القلوب، ومفاتيح المودة، واللطف الأكبر والبر الأعظم، وكان يقال: ما أرضي الغضبان ولا أستعطف السلطان، ولا سلت السخائم ولا دفعت المغارم، ولا توقي المحذور، ولا استميل المهجور بمثل الهدية.

قال الشاعر:
هدايا الناس بعضهم لبعض   تولد في قلوبهم الوصالا
وتزرع في الضمير هوى وودًّا   وتكسوهم إذا حضروا جمالاً
آخر: لو أن كل يسير رد محتقرًا   لم يقبل الله يومًا للورى عملاً
فالمرء يهدي على مقدار قيمته   والنمل يعذر في القدر الذي حملا


والذي يحرم عليه قبول الهبة أرباب الولايات والعمال من أهل ولايتهم، ممَّنْ ليست له عادة بذلك قبل الولاية.

وتحرم هبة مَنْ يستعين بها على المعصية، ويحرم هبة المحرمات وقبولها كآلات اللهو بأنواعها، من تلفزيون وفيديو وسينماء، أو مذياع أو صور ذوات الأرواح، أو عود، أو اسطوانات، أو دخانًا أو شيشًا معدة لشرب الدخان، أو أواني لتطفيته، أو دماميم لغناء، أو مسكر، أو نحو ذلك من المحرمات، وكذا لا يجوز هبة الكتب التي تشتمل على بدع، أو صور ذات الأرواح، أو نحو ذلك.

ومن محاسن الهبة أنها من صفات الكمال، فإن الله -سبحانه وتعالى- وصف نفسه بها بقوله: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيزِ الوَهَّابِ} والبشر إذا باشرها فقد اكتسب من أشرف الصفات لما فيها من استعمال الكرم، وإزالة شح النفس، وإدخال السرور في قلب الموهوب له، وإيثار المحبة والمودة بينهما وإزالة الضغينة، والحسد، ولهذا من باشرها كان من المفلحين، قال -سبحانه وتعالى-: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ}.

ولما فيها من التوسعة على الغير، والفضل فيها يتبت فيما قصد به وجه الله، وقال الفضل بن سهل: ما استرضي الغضبان، ولا استعطف السلطان، ولا سلت السخائم، ولا دفعت المغارم، ولا استميل المحبوب، ولا توقي المحذور بمثل الهدية.

وقال بعضهم:
يفرح بالهدية خمسة:
المهدي إذا وفق للفضل، والمهدي إليه إذا كان أهلاً لذلك، والحمال إذا حملها، والملكان إذ يكتبان الحسنات، وفي المثال إذا قدمت من سفر فأهد إلى أهلك ولو حجرًا.

ويشترط في المال الموهوب أن يكون موجودًا مقدروًا على تسليمه، فلا تصح هبة المعدوم، كما لو وهب ما تحم لأمته، أو شجرته، ولا تصح هبة ما لا يقدر على تسليمه كىبق وشارد، وأن يكون المال الموهوب غير واجب على مملكه، فلا تسمى نفقة الزوجة والقريب ونحوهما هبة؛ لوجوبها.

ولابد أن يكون التمليك منجزًا في الحياة لتخرج الوصية، وأن التمليك بلا عوض، فإن كان بعوض فبيع.

بما يعد هبة عرفًا من قول أو فعل كالمعطاة، والهبة، والصدقة، والهدية، والعطية معانيها متقاربة، وكلها تمليك في الحياة بلا عوض، بخلاف عارية، فإنها إباحة، ونحو كلب وكخمر، وجلد ميتة لعدم صحة بيعه، ونحو حمل لجهالته، وتعذر تسليمه، ونفقة زوجة لوجوبها، ووصية إذ هي تمليك بعد الموت، ونحو بيع كإجارة؛ لأنهما عقد معاوضة.

ولا تصح الهبة هزلاً ولا تلجئةً بأن لا تراد الهبة باطنًا، كأن توهب في الظاهر، وتقبض مع اتفاق الواهب والموهوب له على أنه ينزعه منه متى شاء أو توهب لخوف من الموهوب له أو غيره فلا تصح.

وللواهب استرجاعها إذا زال ما يخاف، أو جعلت الهبة طريقًا إلى منع وارث حقه، أو منع غريم حقه، فهي باطلة؛ لأن الوسائل لها حكم المقاصد.

فمن قصد بإعطاء شيء مما ذكر، فما أعطى هبة وعطية ونحلة، يسمى بذلك، فالألفاظ الثلاثة متفقة المعنى والحكم، ويعم جميعها لفظ العطية؛ لشمولها لها.

والمذكورات من صدقة، وعطية، وهدية مستحبة، لمن قصد بها وجه الله -سبحانه وتعالى-، كالهبة لعالم وصالح وفقير، وما قصد به صلة الرحم، والصدقة على قريب محتاج أفضل من العتق؛ لما في «الصحيحين» عن ميمونة أنها أعتقت وليدة في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرت ذلك، فقال: «لو أعطيتها لأخوالك كان أعظم لأجرك».

والصدقة أفضل من الهبة؛ لما ورد فيها مما لا يحصر إلا أن يكون في الهبة معنى يقتضي تفضيلها على الصدقة.

وقال الشيخ تقي الدين:
الصدقة أفضل من الهبة إلا لقريب يصل بها رحمه، أو أخ له في الله، فقد تكون أفضل من الصدقة، وقال: إعطاء المال ليمدح ويثنى عليه مذموم، وإعطاؤه لكف الظلم والشر عنه ولئلا ينسب إلى البخل مشروع، بل محمود مع النية الصالحة.

ويجوز للمهدي أن يبذل في دفع الظل عنه أو التوصل إلى حقه الذي لم يتوصل إلى أخذه إلا به، وهو المنقول عن السلف، والأئمة والأكابر، وفيه حديث مرفوع رواه أبو داود.

ولا خير فيما قصد به رياء، أو سمعة، وتكره إن قصد مباهات أو رياء أو سمعة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «من يسمع يسمع الله به، ومن يرائي يرائي الله به» متفق عليه.

ولا يجوز أن يهدي لإنسان لئلا ينكر عليه وينصحه عما هو يفعله من المعاصي، ولا يجوز للآخر قبولها وترك نصحه، والقيام عليه لما في ذلك من المفاسد.

ولله در القائل:
يهدي إلي رجا أني أعظمه   ولا أقــوم عليه بالمناكير
هيهات أني لما أهداه أقبـله   أبيع ديني بصراة الدنانير


وقيل:
تختص الهدية بالمنقولات، كالنقدين، وما ناب منابهما، والجواهر والأسلحة والأواني والفُرُش والأمتعة والحيوانات، قلت: ومثله القطارات، والسيارات والسياكل والدبابات والطيارات والمكائن والغسالات والثلاجات والكنديشات والدفايات والمراوح والملابس والفرش عدا المحرمات.

ومن أهدى شيئًا ليهدي له أكثر منه فلا بأس به، لغير النبي -صلى الله عليه وسلم- فكان ممنوعًا منه؛ لقوله -سبحانه وتعالى-: {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} قال ابن عباس: لا تعط العطية تلتمس أكثر منها، وكذا قال عكرمة، ومجاهد وعطا وطاووس وأبو الأحوص وإبراهيم النخعي والضحاك وقتادة والسدي وغيرهم.

وهو قول أكثر المفسرين، وهو خاص بالنبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه مأمور بأشرف الأخلاق وأجلها ووعاء هدية كهي، فلا يرد مع عرف بذلك، فإن لم يكن عرف رده، قاله في «الفروع»، قال الحارثي: لا يدخل الوعاء إلا ما جرت به عادة كقوصرة تمر ونهوها، انتهى.

وكره رد هبة وإن قلت، كذراع، أو كراع؛ لما ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لو دُعيت إلى كراع أو ذراع لأجبت، ولو أُهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت» رواه البخاري.

وعن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لو أُهدي إلي كراع لقبلت، ولو دُعيتُ عليه لأجبت» رواه أحمد والترمذي وصححه.

ويكره بتأكد رد هدية طيب؛ لحديث: «ثلاثة لا ترد» وعد منها الطيب؛ ولحديث ابن مسعود مرفوعًا: «لا تردوا الهدية».

ولا يجب قبولها ولا قبول الهبة، ولو جاءت بلا مسألة ولا استشراف نفس لها؛ لحديث عمر قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر مني، فقال: «خذه فتموَّله، وتصدَّق به، فما جاءك من هذا المال، وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، ومالاً فلا تتبعه نفسك» متفق عليه.

وقيل:
يجب قبولها؛ للحديث المتقدم، وهذا هو الذي تطمئن إليه النفس، يؤيد هذا القول ما ورد عن خالد بن عدي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ جاءه من أخيه معروف من غير إشراف ولا مسألة فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله إليه» رواه أحمد.

إلا أن يريد بذلك قطع المنة، أو أن لا يقنع بالثواب المعتاد، أو يريد أخذها بعقد معاوضة، أو تكون الصفة هدية.

والمقصود منها أن تكون رشوة، يتوصل بها إلى فعل محرم، أو إبطال حق، ففي هذه الحال يجوز الرد، كما لو علم المهدى إليه أن المهدي إنما أهدى حياء.

وقيل:
في هذه الحال، يجب الرد، قال ابن الجوزي: قال في «الآداب» وهو قول حسن؛ لأن المقاصد في العقود عندنا معتبرة، وكذا يجب رد صيد لمحرم؛ لأنه –عليه الصلاة والسلام- رد على الصعب بن جثامة هدية الحمار الوحشي، وقال: «إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم».

ويكافئ المهدى له بأن يعطيه بدلها؛ لقوله -سبحانه وتعالى-: {هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ}، وقال -سبحانه وتعالى-: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}.

لحديث عائشة -رضي الله عنها-:
«كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقبل الهدية ويُثيب عليها» أخرجه البخاري، والمراد بالثواب: المجازاة، وأقله ما يساوي قيمة الهدية، ولابن أبي شيبة: «ويُثيب عليها ما هو خير منها».

ولأحمد وغيره:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «وهب رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ناقة، فأثابه عليها، فقال: «رضيت؟»، قال: لا، فزاده، فقال: «رضيت؟»، قال: لا، فزاده، فقال: «رضيت؟» قال: نعم» رواه الترمذي، وبين أن العوض ست بكرات.

قال الشيخ -رحمه الله-:
من العدل الواجب مَنْ له يد، أو نعمة أو يجزيه بها، ولا ترد، وإن قلت: خصوصًا الطّيب للخبر.

فإن لم يجد دعا له؛ لما ورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما- مرفوعًا: «من أتى إليكم معروفًا فكافؤه، فإن لم تجدوا ما تكافؤه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه» رواه أبو داود، وحكى أحمد في رواية مثنى عن وهب، قال: ترك المكافأة من التطفيف.

وقاله مقاتل، والعرف والغالب أن الإنسان لا يهب إلا لغرض، فالهبة من الغنى والأعلى ونحوهما للأدنى أكثر ما تكون
كالصدقة، وللمساوي معاشرة لحسن العشرة والتآلف والتوادد.

والهدايا تختلف مقاصد أصحابها، فالمهدي لتحصيل المودة والتعارف ولإصلاح ذات البيت لا تهمه المكافأة، والمهدى للملوك غرضه الكسب، ومضاعفة البدل، ومن غرضه الأجر فكالصدقة، إلى غير ذلك من الأغراض المتباينة.

من النظم مما يتعلق في باب الهبة:
ألا أن ذي الأموال في الأرض منحة   لمحنة من يحذي النوال فيجتدي
بها يفرق المرء السخي من الفتى   البخيل وذو الأطماع من ذي التزهد
ويعرف أرباب الأمانات عندها   وكل خؤون بالتصنع مرتدى
يرى الناس أبواب التزهد حيلة   ويسعى لتحصيل الحطام المزهد
له وثبات في اكتساب حطامه   ولو ملك الطوفان لم يسق من صدى
تعالى الكريم الله من أن يرى له   ولي بخيل قابض الكف واليد
فشر خلال المرء حرص وبخله   من الله يقصيه فيا ويل مبعد
وإن كريم الناس فيهم محبب   قريب من الحسنى بعيد عن الردى
يغطي عيوب المرء في الناس جوده   ويخمل ذكر النابه البخل فأبعد
فسارع إلى كسب المعالي ودع فتى   توانى عن العليا لكسب مصدد
فما المال إلا كالضلال تنقلا   فبادر إلى الإنفاق قبل التشرد
ولا تحسبن البذل ينقص ما أتى   ولا البخل جلاب الغنى والتزيد
ولا توعين يوعى عليك وأنفقن   يوسع عليك الله رزقًا وترفد
فلا تدعن بابًا من البر مغلقًا   تلاقي غدًا باب الرضى غير موصد
وتمليك مال المرء حال حياته   بلا عوض تدعى هبات التجود
وتلك لعمري منحة مستحبة   تؤلف ما بين الورى مع تبعد
تسل سخيمات القلوب وتزرع المحبة   فيها للفتى المتجود
وتخصيص ذي علم بها وقرابة   أبرو من بإهابها أكره وفند


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17500
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: المجلد السابع   08/03/16, 03:51 am

مسائل حول الشرط في الهبة والتصرف فيها قبل قبضها وقبولها
س2: تكلم بوضوح عما يلي: إذا شرط في الهبة عوض، إذا اختلفا في شرط فمن القول قوله، إذا لم يشرط في الهبة عوض بأن أطلق فما الحكم؟ إذا ردت الهبة وقد زادت، إذا اختلفا فيما صدر بينهما هل هو بيع أم هبة فما الحكم؟ ومتى تصح الهبة؟ ومتى تملك العين الموهوبة، وما حكم التصرف فيها قبل القبض؟ وهل تصح الهبة بالمعاطات، وإن لم يحصل إيجاب ولا قبول، وما صفة قبض الهبة؟ ومتى يصح القبض؟ وضح ذلك مع ذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل أو تقسيم أو تمثيل أو تفصيل أو ترجيح أو خلاف.

ج: إذا شرط في الهبة عوض معلوم فهو بيع صحيح كشرطه في عارية فيثبت فيها خيار المجلس ونحوه كرد بعيب، واللزوم قبل التقابض، في الربوي المتحد؛ لأنه تمليك بعوض معلوم، أشبه ما لو قال: بعتك هذا، أو ملكتك هذا بهذا.

وإن شرط في الهبة ثواب مجهول، فهو بيع فاسد، فترد بزيادتها المتصلة والمنفصلة؛ لأنها ملك الواهب، وإن تلفت أو زوائدها، ضمنها بمثلها إن كانت مثلية، وقيمتها إن كانت متقومة.

وقيل: تصح ولو كان الثواب المشروط مجهولاً، قال في «الإنصاف»: وعنه أنه قال يرضيه بشيء، فيصح، وذكرها الشيخ تقي الدين، وهذا القول هو الذي تطمئن إليه النفس، والله أعلم.

وإن صدرت الهبة من شخص لآخر ولم يشرط شيئًا، فالظاهر أنها لا تقتضي عوضًا، ولو كان المهدى إنما أعطاه الهدية ليعاوضه عنها، أو أعطاه الهدية ظنًا منه أن المهدي إليه يقضي للمهدى حاجة، ولم يصرح له بذلك؛ لأن مدلول اللفظ انتفاء العوض، والقرينة لا تساويه، فلا يصح أعمالها.

ولا تقتضي عوضًا إذا أطلقت، ولو كانت من شخص لمثله، أو كانت من أدنى لأعلى منه.

وقول عمر -رضي الله عنه-: مَنْ وهب هبة يريد بها الثواب فهو على هبته، يرجع فيها إذا لم يرض منها، جوابه بأنها هبة على وجه التبرع، فلم تقتض ثوابًا كالوصية، وقول عمر خالفه فيه ابنه وابن عباس.

وقال مالك: إذا وهب لأعلى منه، اقتضت الثواب، فيرجع بها إن لم يثب عليها، وهو أحد قولي الشافعي، وإذا اختلف الواهب والموهوب له في شرط عوض في الهبة، فقول منكر للشرط، وهو الموهوب له بيمينه؛ لأنه الأصل، ولأن الأصل براءة ذمته.

وإن اختلفا فيما صدر بينهما، فقال: من بيده العين وهبتني ما بيدي، فقال: من كانت بيده بالأول، بل بعتكه، ولا بينة لأحدهما، حلف كل منهما على ما أنكره من دعوى الآخر؛ لأن الأصل عدمه، ولا هبة بينهما ولا بيع؛ لعدم ثبوت أحدهما، وإن أقام كل واحد منا بينة بما ادعاه فكذلك؛ لأن كلاً منهما مدع عقد صحيحًا، ولا مرجح لأحدهما؛ لأن كلاً منهما م