منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 تحذير المسلمين من بدعة الاحتفال بمولد سيد المرسلين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17501
العمر : 65

مُساهمةموضوع: تحذير المسلمين من بدعة الاحتفال بمولد سيد المرسلين   27/12/15, 08:24 am

تحذير المسلمين من بدعة الاحتفال بمولد سيد المرسلين
وليد بن علي المديفر
---------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى صحبه وآله أجمعين, أما بعد فإن أكبر نعمة وأعظم منة, منَّ الله بها على عباده أن بعث فيهم رسلاً مبشرين بجنات النعيم, ومنذرين من عذاب الجحيم, آمرين بإخلاص العبادة لله رب العالمين, قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمةٍ رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) وأعظم هؤلاء الرسل قدراً, وأبلغهم أثرا ,وأعلاهم منزلة وأرفعهم مكانة, وأعمهم رسالة, هو خاتم النبيين و سيد المرسلين ,وخليل رب العالمين محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والتسليم بعثه الله بعد وقوع الناس في الضلالة والفجور والردى, وانتشار الخرافات والبدع واستحكام الهوى, ففتح به قلوباً غلفاً, وأعيناً عمياً, وأذان صماً, وهدى به بعد الضلالة, وألف به بعد الفرقة, وأغنى به بعد العيلة كما قال تعالى:(وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري مالكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم).

وفي الصحيحين عن أبي هريرة –رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله يقول: ((إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجلٍ استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها, فجعل الرجل يزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فأنا أخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها) وقد قال حسان بن ثابت رضي الله عنه في مدحه عليه الصلاة والسلام.

أغر عليه في النبوة خاتم
من الله ميمون يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه
إذ قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله
فذو العرش محمود وهذا محمد
نبي أنا أتانا بعد يأس وفترة
من الرسل والأوثان في الأرض تعبد
فأمسى سراجا مستنيرا وهاديا
ولاح كما لاح الصقيل المهند
وأنذرنا نارا وبشر جنة
وعلمنا الإسلام فلله نحمد

ولقد ترك النبي صلى الله عليه وسلام أمته على البيضاء الواضحة، كما روى الإمام أحمد وابن ماجه عن العرباض بن سارية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تركتم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) وعند الإمام أحمد الطبراني عن أبي ذر رضي الله عنه قال: (لقد تركنا صلى الله عليه وسلم، وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا أذكرنا منه علماً).

وحثنا عليه الصلاة والسلام على التمسك بسنته, ونهانا عن الابتداع في الدين, فقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ, وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثةٍ بدعة) رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث العرباض بن سارية.

وفي صحيح مسلم من حديث جابر –رضي الله عنه– أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أما بعد فإن خير الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد, وشر الأمور محدثاتها))، وزاد النسائي ((وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار)) واستجابة لهذا الأمر النبوي فقد تمسك الصحابة بالسنة وابتعدوا عن البدعة, وأمروا الناس بذلك فقد روى ابن وضاح عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ((اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم)) وروى أبو داود عن حذيفة بن اليمان –رضي الله عنه- أنه قال: (كل عبادة لا يتعبدها أصحاب محمد فلا تتعبدوها, فإن الأول لم يدع للآخر مقالاً, فاتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم) وروى الدارمي عن ابن عمر قال: (كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة) وأخرج ابن وضاح عن ابن عباس قال: ((عليكم بالاستفاضة والأثر وإياكم والبدع)) وقال سفيان الثوري: (البدعة أحب إلى إبليس من المعصية ,المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها).

وكان الإمام أحمد يتمثل بهذه الأبيات:
دين النبي محمد أخباره
نعم المطية للفتى آثار
لا تغفلن عن الحديث وأهله
فالرأي ليلٌ والحديث نهارُ
ولربما ضل الفتى أثر الهدى
والشمس واضحةٌ لها أنوارُ


والواجب على كل مسلم أن يحرص على إتباع سنة سيد المرسلين ويحذر من سلوك طريق المبتدعين, لأنه أمام كل مسلم طريقان, وليست ثم طريقٌ ثالث, طريق الشرع والسنة, وطريق الهوى والبدعة, فمن سلك طريق الشرع اهتدى ونجى, وفاز بالدرجات العلى, ومن سلك طريق الهوى ضل وغوى, وفي دركات النار هوى, كما قال تعالى: ((فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهوائهم بغير علم)).

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:- ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا: يا رسول الله ومن يأبى، قال:- من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)) وقد قال بعض السنة: البدعة طوفان مغرق والسنة الصحيحة سفينة نوح، من ركبها فقد نجى، ومن تركها فقد غرق)).

وإذا تبينت خطورة البدع، وإنها مشاقة لسنة النبي الكريم، وأنه يحب الحذر كل الحذر من الوقوع منها، فإنه ينبغي أن يعلم أن أصل هذه الكلمة ((بدعة)) من الاختراع، وهو الشيء يحدث من غير أصل سبق، ولا مثال أحتذي، ولا ألف مثله، ومن قولهم: أبدع الله الخلق، أي خلقهم ابتداء, ذكر هذا أبو شامة رحمه الله، وقال الجوهري في الصحاح: ((البدعة الحدث في الدين بعد الإكمال))

وإن من أخطر البدع التي يترتب عليه مفاسد عقدية وسلوكية وأخلاقية: بدعة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وقبل ذكر الأدلة على بدعية الاحتفال بالمولد النبوي، لابد من الإشارة إلى ما يلي:
أولاً:-
أول من ابتدع الاحتفال بالمولد في الأمة الإسلامية: اختلف المؤرخون في ذلك بعد اتفاقهم على أنها لم تكن موجودة في القرون الثلاثة المفضلة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)).

فقال بعض العلماء:
إن أول من ابتدع الاحتفال بالمولد النبوي هو الشيخ عمر بن محمد الملا كما قال أبو شامة: ((وكان أول من فعل ذلك بالموصل -أي الاحتفال بالمولد- الشيخ عمر بن محمد الملا أحد الصالحين المشهورين، وبه اقتدى في ذلك صاحب إربل وغيره)) وقال ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة أبو سعيد كوكبوري ملك إربل: وكان يعمل المولد الشريف ربيع الأول، ويحتفل احتفالاً هائلاً، ويعمل الصوفية سماعاً من الظهر إلى الفجر، ويرقص بنفسه معهم)), وقال كثير من العلماء أن أول من أحدثه الفاطميون العبيديون كما نقل ذلك المقريزي في خططه، والقلقشندي، والسندوبي، ومحمد بخيت، وعلي فكري وعلي محفوظ.

قال المقريزي:
((كان للخلفاء الفاطمين في طوال السنة أعياد ومواسم؛ وهي موسم رأس السنة وموسم أول العام ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم، ومولد علي بن أبي طالب، ومولد الحسن والحسين، ومولد فاطمة الزهراء ومولد الخليفة الحاضر، وليلة أول رجب، وليلة نصفه، وليلة أول شعبان، وليلة نصفه)) المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والاعتبار.

وقال مفتي الديار المصرية محمد بخيت المطيعي:

مما أحدث وكثر السؤال عنه الموالد؟ فنقول: ((إن أول من أحدثها بالقاهرة الخلفاء الفاطميون، وأولهم المعز لدين الله)) وهذا هو الصحيح أن أول من أحدث بدعة الاحتفال بالمولد النبوي الفاطميون، وبالتحديد المعز لدين الله عام 362، ثم كان أول من أظهرها بعدهم الملك المظفر أبو سعيد كوكبوري ملك إربل في آخر القرن السادس، وأول القرن السابع الهجري.

ثانيا:- أسباب نشأة المولد:-
1- نشر العقائد الشيعية من خلال التذرع بحب آل البيت، وهذا مما يبين السر في كون الدولة الفاطمية هي أول من ابتدع هذه البدعة.

2- إفساد عقائد المسلمين، ونشر البدع والمحرمات في الأمة الإسلامية، كما فعلت ذلك الدولة الفاطمية قديماً.

3- كسب تعاطف المسلمين وإشغالهم عن دينهم ومعالي الأمور، وصرف أنظارهم عن ما ترتكبه الحكومات الصليبية والعلمانية من مخالفات شرعية في بلاد المسلمين، مما يؤكد هذا ما ذكره الجبرتي في تاريخه: أن نابليون أمر الشيخ البكري بإقامة الاحتفال بالمولد النبوي وأعطاه ثلاثمائة ريال فرنسي، وأمر بتعليق الزينات، بل وحضر الحفل من أوله إلى آخره، ليجذب إليه قلوب المصريين، ويعلن لهم أنه صديق للإسلام والمسلمين، ولما في الاحتفال من الخروج عن الشريعة والاختلاط واتباع الشهوات والرقص وفعل المحرمات)).

4- كسب الولاء الديني لمشايخ الصوفية.

5- السعي لنيل الشهرة والصيت من خلال الاحتفال بالمولد كما يحدث من الأغنياء والموسرين.

6- الارتزاق الدنيوي، كما يحدث من قبل تجار الحلوى ومشايخ الطرق وسدنة الأضرحة والمداحيين والقصاصين والمنشدين والمغنيين والراقصات وغيرهم.

7- الحصول على الشهوات والمحرمات كما يحدث من الفساق والفجار.

8- موافقته لهوى النفس والطباع البشرية الضعيفة، قال محمد رشيد رضا في كتابه ((ذكرى المولد النبوي)): أن من طباع البشر أن يبالغوا في مظاهر تعظيم أئمة الدين والدنيا في طور ضعفهم في أمر الدين والدنيا، لأن هذا التعظيم لا مشقة فيه على النفس، فيعملونه بدلاً مما يجب عليهم من الأعمال الشاقة التي يقوى بها أمر المعظم، ويعتز بها دينه ولاشك أن الرسول الأعظم أحق الخلق بكل تعظيم، وليس من تعظيمه أن يبتدع في دينه شيء نعظمه به، وإن كان بحسن نية، فقد كان جل ما أحدث أهل الملل قبلنا من التغيير في دينهم عن حسن نية، ومازالوا يبتدعون بقصد التعظيم وحسن النية حتى صارت أديانهم غير ما جاءت به رسلهم)).

ثالثا: أقسام المحتفلين بالمولد النبوي:-
1- الوزارات الحكومية, متمثلة في وزارات الأوقاف, وأحياناً يحضر رئيس الدولة, وبعض الشخصيات الإسلامية الحكومية, وعلماء الدولة الرسمين, وينقل بالتلفاز والقنوات وإذاعات القرآن.

2- الجهات الشبه رسمية: مثل مجالس الصوفية العليا, التي تقيم الموائد ومجالس الذكر وتسير المواكب, وتعقد حلقات للذكر والرقص والإنشاد والتشبيب.

3- عامة الناس الذين يحتفلون مع الدولة, أو المجالس الصوفية, أو من خلال الاجتماعات في البيوت وغيرها.

4- بعض الاتجاهات والحركات والجماعات الإسلامية التي تقيم الأمسيات الدينية التي تذكر بهديه صلى الله عليه وسلم وتخلوا احتفالاتها من المنكرات, لكن مجرد تخصيصهم هذه الليالي للاجتماع على ذكر سيرته وهديه هو من البدع المحدثة التي لم يكن عليها السلف الصالح.

5- ما يقوم به بعض المنتسبين إلى العلم والدعوة والأدب والإعلام, من إلقاء الخطب والمحاضرات والكتابة في الصحف, وعقد البرامج والندوات, عن مولد النبي وسيرته وهديه في أيام شهر ربيع الأول, وخصوصاً ليلة الثاني عشر ويومه, وهذا داخل في البدع المنهي عنها, إذ أنه نوع من الاحتفال بمولده, ولم ينقل عن السلف الصالح تخصيص شهر ربيع أو بعض أيامه ولياليه، للكلام عن مولد وسيرته من خلال الخطب والدروس والمحاضرات أو أي وسيلة دعوية أخرى.

رابعا: أنواع الاحتفالات بالمولد النبوي:
النوع الأول:
ما خلا من العقائد والأقوال الشركية، والكبائر والموبقات، واقتصر فيه على الأكل والاجتماع والخطب، فهذا بدعة له حكم غيره من البدع.

قال ابن الحاج:
فإن خلا –أي المولد النبوي– منه –أي السماع وتوابعه– وعمل طعاماً فقط، ونوى به المولد، ودعا إليه الأخوان وسلم من كل ما تقدم ذكره، فهو بدعة بنفس نيته فقط، إذ أن ذلك زيادة في الدين، وليس من عمل السلف الماضين، وبعضهم يتورع عن هذا أي عن سماع الأغاني بقراءة صحيح البخاري وغيره عوضاً عن ذلك, هذا وان كانت قراءة الحديث في نفسها من أكبر القرب والعبادات، وفيها البركة العظيمة والخير الكثير, لكن إذا فعل ذلك بشرطه اللائق به على الوجه الشرعي لا بنية المولد, ألا ترى أن الصلاة من أعظم القرب إلى الله تعالى, ومع ذلك لو فعلها الإنسان في غير الوقت المشروع لها, لكان مذموماً مخالفاً, فإذا كانت الصلاة بهذه المثابة فما بالك بغيرها) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: في الفتاوى الكبرى: أما اتخاذ مواسم غير المواسم الشرعية, كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال إنها ليلة المولد, أو بعض ليالي رجب, أو ثامن عشر ذو الحجة, أو أول جمعة من رجب أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال ((عيد الأبرار)) فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف الصالح ولم يفعلوها.

وقال العلامة الفاكهاني في رسالته: (المورد في الكلام عن المولد):
في النوع الخالي من المحرمات, بأن يعمل الرجل من عين ماله لأهله وأصحابه وعياله, ولا يجاوزون في ذلك الاجتماع لأكل الطعام, ولا يقترفون شيئاً من الآثام, فهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهةً وشناعةً, إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة الذين هم فقهاء الإسلام, وعلماء الأنام, ولا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة, ولم ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم قدوة الدين, المتمسكون بآثار المتقدمين, بل هو بدعة أحدثها البطالون وشهوة اعتنى بها الأكالون).

النوع الثاني:
وهو الاحتفال المحتوي على المحرمات, التي ذكر بعضها ابن الحاج في المدخل وهي:
1- استعمال الأغاني وآلات الطرب.
2- الاستهزاء بكتاب الله حيث يجمعون بين تلاوته وسماع الأغاني في هذه الاحتفالات.
3- تبرج النساء وافتنان الرجال بهن.
4- الافتنان بالمردان الذين يغنون ويدورون بالطيب والعنبر، ويتكسرون في مشيتهم وكلامهم ورقصهم.
5- اختلاط الرجال بالنساء، وما يترتب عليه من الفواحش والرقص وشرب الخمور.
6- الإسراف في الموائد والأموال.

وقال أبو المحاسن جمال الدين عن مولد الإميابي:
وصار يعمل المولد في كل سنة فيأتيه الناس ويجتمع من النسوان والشبان خلق كثير, فذكروا أنه عمل المولد على عادته في شهر ربيع الأول سنة 790هـ, فهرع الناس لحضور المجتمع حتى غص المكان بكثرة العالم, وتنوعوا تلك الليلة في الفسوق لكثرة اختلاط النسوان والمردان بأهل الخلاعة, فتواتر الخبر بأنه وجد في صبيحة تلك الليلة من جرار الخمر التي شربت بالليل فوق خمسين فارغة, وافتضت تلك الليلة عدة أبكار, وأوقدت شموع بمال كثير فبعث الله يوم الأحد صباح المولد قاصفاً من الريح كدرت على مَنْ كان هناك, وسفت في وجوههم التراب, واقتطعت الخيم, ولم يقدر أحد على ركوب البحر, ولم يعد يعمل مولد بعدها, فإن الشيخ الإميابي مات في آخر شعبان سنة 790هـ).
 
فمثل هذه الصفة من الاحتفالات المنكرة القبيحة لا يشك أي عاقل في تحريمها وبدعيتها قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: فأما الاجتماع في عمل المولد على غناء ورقص ونحو ذلك واتخاذه عبادة , فلا يرتاب أحد من أهل العلم والإيمان في أن هذا من المنكرات التي ينهى عنها، ولايستحب ذلك إلا جاهل أو زنديق)).

وقال العلامة الفاكهاني في رسالته (المورد):
النوع الثاني من الموالد: هو أن تدخله الجناية، وتقوى به العناية لاسيما إن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء المليء بالات الباطل من الدفوف والشبابات، واجتماع الرجال مع الشبان المرد والنساء الفاتنات، إما مختلطات بهم أو مشرفات، ويرقصن بالتثني والانعطاف والاستغراق في اللهو، وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان، ولا يستحسنه ذو المروءة من الفتيان وإنما يحلو لنفوس موتى القلوب, وغير المستقلين من الآثام والذنوب, وأزيدك أنهم يرون ذلك من العبادات لا من المنكرات, فإنا لله وإنا إليه راجعون)).

النوع الثالث:
ما احتوى على عقائد فاسدة وخطب وأشعار وأعمال شركية أو بدعية, ومن ذلك ما يفعله كثير من الجهلة من القيام عندما يذكر الواعظ ولادة النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه إلى الدنيا, وذلك لأن الكثير من هؤلاء المحتفلين يعتقدون أن النبي حضر بجسده الشريف في تلك اللحظات وأن البخور والماء قد وضعا له, وبعض أدعياء العلم منهم يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم حي حياة كاملة برزخية كاملة لائقة بمقامه, وأن روحه جوالة سياحة في ملكوت الله, ويمكن أن تحضر مجالس الخير ومشاهد النور, مثل الاحتفال بمولده, قلت: والحق أن كلتا العقيدتين عقائد فاسدة وأن كلا الفريقين في ضلال مبين, إذ لم يقم الدليل من الكتاب والسنة على حضور النبي لاحتفال مولده ولا غيره من مجالس الذكر لا بروحه ولا بجسده.

ثم إنهم وقعوا في محذور آخر, في قيامهم للنبي صلى الله عليه وسلم تعظيماً له, كما روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه عن أبي أمامة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئاً على عصا, فقمنا له, فقال: (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضاً).


ثم إن هذه الاحتفالات لا تخلو من ذكر أبيات البردة, ومنها:
يا أكرم الناس مالي من ألوذ به
سواك عند حلول الحادث العمم
إن لم تكن بآخرتي آخذاً بيدي
فضلاً و إلا فقل يا زلة القدم
فإن من جودك الدنيا وضرتها
ومن علومك علوم اللوح والقلم

فإذا كانت الدنيا والآخرة من جود النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك علم اللوح والقلم من علومه فماذا أبقى هؤلاء المبتدعة لله تعالى من جود وعلوم تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً.

وغالباً ما يذكر فيها الوعاظ هذه الأبيات البدعية:
سعد السعود علا في الحل والحرم
نور الهدى قد بدا في العرب والعجم
بمولد المصطفى أصل الوجود ومَن
لولاه لم تخرج الأكوان من عدم

وإليك نموذجاً مما يقرأ في الموالد من الأذكار المبتدعة والعقائد الفاسدة, وهي قصص الموالد المنسوبة للحافظ عبد الرحمن الشيباني اليمني المعروف (بابن الديبع) يقول في فاتحتها:فسبحانه وتعالى من ملك أوجد نور نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من نوره قبل أن يخلق آدم من الطين اللازب, وعرض فخره على الأشياء, فقال: هذا سيد الأنبياء, وأجل الأصفياء وأكرم الحبائب, قيل هو آدم أنيله به أعلى المراتب, ثم ذكر حديثين أحدهما عن ابن عباس رفعه: إن قريشاً كانت نوراً بين يدي الله تعالى, قبل أن يخلق آدم بألفي عام, يسبح الله ذلك النور وتسبح الملائكة بتسبيحه ,والثاني أثر عن كعب الأحبار لا يصح أيضاً ,ولا يخفى ما في هذا الكلام من زلل وطوام.

وهذا النوع من الاحتفالات أضاف بدعة على بدعة, وأصحابه في ظلمات بعضها فوق بعض, نسأل الله العافية والسلامة من كل ما يغضب الله ويأباه من البدع والمحدثات والمنكرات.

خامسا: ذكر الأدلة على بدعية الاحتفال بالمولد النبوي:-
1. أن الله تعالى قد أكمل لنا الدين قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم, كما قال تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا" وقد ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه قال عن هذه الآية: "نزلت يوم عرفة" وذلك في حجة الوداع, فمن أتى بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بعبادة جديدة مبتدعة, فهو ضال مبتدع في دين الله الذي أكمله ل