منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الباب العاشر: في التوكل على الله تعالى والرضا بما قسم والقناعة وذم الحرص والطمع وما أشبه ذلك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17954
العمر : 65

مُساهمةموضوع: الباب العاشر: في التوكل على الله تعالى والرضا بما قسم والقناعة وذم الحرص والطمع وما أشبه ذلك   السبت 24 أكتوبر - 8:57

الباب العاشر: في التوكل على الله تعالى والرضا بما قسم والقناعة وذم الحرص والطمع وما أشبه ذلك وفيه فصول
الفصل الأول في التوكل على الله تعالى:
قال الله تعالى: ( وتوكل على الحي الذي لا يموت ) وقال تعالى: ( وعلى ربهم يتوكلون ) وقال تعالى: ( ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير ) رواه مسلم قيل معناه متوكلون وقيل قلوبهم رقيقة وعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وتعود بطاناً ) وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام: يا داود مَنْ دعاني أجبته ومَنْ استغاثني أغثته ومَنْ استنصرني نصرته ومَنْ توكل علي كفيته فأنا كافي المتوكلين وناصر المستنصرين وغياث المستغيثين ومجيب الداعين.

وحكي أنه كان في زمن هارون الرشيد قد حصل للناس غلاء سعر وضيق حال حتى اشتد الكرب على الناس اشتداداً عظيماً فأمر الخليفة هارون الرشيد الناس بكثرة الدعاء والبكاء وأمر بكسر آلات الطرب ففي بعض الأيام رؤي عبد يصفق ويرقص ويغني فحُمل إلى الخليفة هارون الرشيد فسأله عن فعله ذلك من دون الناس فقال إن سيدي عنده خزانة بر وأنا متوكل عليه أن يطعمني منها فلهذا أنا إذاً لا أبالي فأنا أرقص وأفرح فعند ذلك قال الخليفة إذا كان هذا قد توكل على مخلوق مثله فالتوكل على الله أولى فسلم للناس أحوالهم وأمرهم بالتوكل على الله تعالى.

وحكي أن حاتماً الأصم كان رجلاً كثير العيال وكان له أولاد ذكور وإناث ولم يكن يملك حبة واحدة وكان قدمه التوكل فجلس ذات ليلة مع أصحابه يتحدث معهم فتعرضوا لذكر الحج فداخل الشوق قلبه ثم دخل على أولاده فجلس معهم يحدثهم ثم قال لهم لو أذنتم لأبيكم أن يذهب إلى بيت ربه في هذا العام حاجاً ويدعو لكم ماذا عليكم لو فعلتم؟ فقالت زوجته وأولاده أنت على هذه الحالة لا تملك شيئاً ونحن على ما ترى من الفاقة فكيف تريد ذلك ونحن بهذه الحالة؟ وكان له ابنة صغيرة فقالت: ماذا عليكم لو أذنتم له ولا يهمكم ذلك دعوه يذهب حيث شاء فإنه مناول للرزق وليس برزاق؟

فذكرتهم ذلك فقالوا صدقت والله هذه الصغيرة يا أبانا انطلق حيث أحببت فقام من وقته وساعته وأحرم بالحج وخرج مسافراً وأصبح أهل بيته يدخل عليهم جيرانهم يوبخونهم كيف أذنوا له بالحج وتأسف على فراقه أصحابه وجيرانه فجعل أولاده يلومون تلك الصغيرة ويقولون لو سكتِ ما تكلمنا فرفعت الصغيرة طرفها إلى السماء وقالت: إلهي وسيدي ومولاي عودت القوم بفضلك وأنك لا تضيعهم فلا تخيبهم ولا تخجلني معهم.

فبينما هم على هذه الحالة إذ خرج أمير البلدة متصيداً فانقطع عن عسكره وأصحابه فحصل له عطش شديد فاجتاز ببيت الرجل الصالح حاتم الأصم فاستسقى منهم ماءً وقرع الباب فقالوا مَنْ أنت؟ قال الأمير ببابكم يستسقيكم فرفعت زوجة حاتم رأسها إلى السماء وقالت إلهي وسيدي سبحانك البارحة بتنا جياعاً واليوم يقف الأمير على بابنا يستسقينا ثم أنها أخذت كوزاً جديداً وملأته ماءً وقالت للمتناول منها اعذرونا فأخذ الأمير الكوز وشرب منه فاستطاب الشرب من ذلك الماء فقال هذه الدار لأمير فقالوا لا والله بل لعبد من عباد الله الصالحين يُعرف بحاتم الأصم فقال الأمير لقد سمعت به فقال الوزير يا سيدي لقد سمعت أنه البارحة أحرم بالحج وسافر ولم يخلف لعياله شيئاً وأخبرت أنهم البارحة باتوا جياعاً فقال الأمير ونحن أيضاً قد ثقلنا عليهم اليوم وليس من المروءة أن يثقل مثلنا على مثلهم ثم حل الأمير منطقته من وسطه ورمى بها في الدار ثم قال لأصحابه: مَنْ أحبني فليُلق منطقته فحل جميع أصحابه مناطقهم ورموا بها إليهم ثم انصرفوا فقال الوزير السلام عليكم أهل البيت لآتينكم الساعة بثمن هذه المناطق فلما أنزل الأمير رجع إليهم الوزير ودفع إليهم ثمن المناطق مالاً جزيلاً واستردها منهم.

فلما رأت الصبية الصغيرة ذلك بكت بكاءً شديداً فقالوا لها ما هذا البكاء إنما يجب أن تفرحي فإن الله قد وسع علينا فقالت يا ام والله إنما بكائي كيف بتنا البارحة جياعاً فنظر إلينا مخلوق نظرة واحدة فأغنانا بعد فقرنا فالكريم الخالق إذا نظر إلينا لا يكلنا إلى أحدٍ طرفة عين اللهم انظر إلى أبينا ودبره بأحسن التدبير هذا ما كان من أمرهم.

وأما ما كان من امر حاتم أبيهم فإنه لما خرج محرماً ولحق بالقوم توجع أمير الركب فطلبوا له طبيباً فلم يجدوا فقال هل من عبد صالح فدُل على حاتم فلما دخل عليه وكلمه دعا له فعوفي الأمير من وقته فأمر له بما يركب وما يأكل وما يشرب فنام تلك الليلة مفكراً في أمر عياله فقيل له في منامه يا حاتم مَنْ أصلح معاملته معنا أصلحنا معاملتنا معه ثم أخبر بما كان من امر عياله فأكثر الثناء على الله تعالى فلما قضى حجه ورجع تلقته أولاده فعانق الصبية الصغيرة وبكى ثم قال صغار قوم كبار قوم آخرين إن الله لا ينظر إلى أكبركم ولكن ينظر إلى اعرفكم به فعليكم بمعرفته والاتكال عليه فإنه مَنْ توكل على الله فهو حسبه.

ومن كلام الحكماء: مَنْ أيقن أن الرزق الذي قسم له لا يفوته تعجَّل الراحة ومَنْ أعلم أن الذي قضى عليه لم يكن ليخطئه فقد استراح من الجزع ومَنْ علم أن مولاه خير له من العباد فقصده كفاه همه وجمع شمله.
وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنت عند النبي -صلى الله عليه وسلم- يوماً فقال: "يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن تنفعك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعت على أن تضرك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الصحف وجفت الأقلام".

ورُفع إلى الرشيد أن بدمشق رجلاً من بني أمية عظيم المال والجاه كثير الخيل والجُند يُخشى على المملكة منه وكان الرشيد يومئذ بالكوفة قال منارة خادم الرشيد فاستدعاني الرشيد وقال اركب الساعة إلى دمشق وخذ معك مائة غلام وائتني بفلان الأموي وهذا كتابي إلى العامل لا توصله له إلا إذا امتنع عليك فإذا أجاب فقيده وعادله بعد أن تُحصي جميع ما تراه وما يتكلم به واذكر لي حاله ومآله وقد أجلتك لذهابك ستاً ولمجيئك ستاً ولإقامتك يوماً أفهمت؟ قلت نعم قال فسر على بركة الله.

فخرجت أطوي المنازل ليلاً ونهاراً لا أنزل إلا للصلاة أو لقضاء حاجة حتى وصلت ليلة السابع باب دمشق فلما فتح الباب دخلت قاصداً نحو دار الأموي فإذا هي دار عظيمة هائلة ونعمة طائلة وخدم وحشم وهيبة ظاهرة وحشمة وافرة ومصاطب متسعة وغلمان فيها جلوس فهجمت على الدار بغير إذن فبُهتوا وسألوا عني فقيل لهم إن هذا رسول أمير المؤمنين فلما صرت في وسط الدار رأيت أقواماً محتشمين فظننت أن المطلوب فيهم فسألت عنه فقيل لي هو في الحمَّام فأكرموني وأجلسوني وأمروا بمَنْ معي ومَنْ صحبني إلى مكان آخر وأنا أنتقد الدار وأتأمل الأحوال حتى أقبل الرجل من الحمَّام ومعه جماعة كثيرة من كهُول وشبان وحفدة وغلمان فسلم علي وسألني عن أمير المؤمنين فأخبرته وأنه بعافية فحمد الله تعالى ثم أحضِرت له اطباق الفاكهة فقال تقدم يا منارة كل معنا فتأملت تأملاً كثيراً إذ لم يكنني فقلت ما آكل فلم يعاودني.

ورأيت ما لم أره إلا في دار الخلافة ثم قدم الطعام فوالله ما رأيت أحسن ترتيباً ولا أعطر رائحة ولا أكثر آنية منه فقال تقدم يا منارة فكل قلت ليس لي به حاجة فلم يعاودني ونظرت إلى أصحابي فلم أجد أحداً منهم عندي فحرت لكثرة حفدته وعدم من عندي فلما غسل يديه أحضر له البخور فتبخر ثم قام فصلى الظهر فأتم الركوع والسجود وأكثر من الركوع بعدها فلما فرغ استقبلني وقال ما أقدمك يا منارة فناولته كتاب أمير المؤمنين فقبله ووضعه على رأسه ثم فضَّه وقرأه فلما فرغ من قراءته استدعى جميع بنيه وخواص أصحابه وغلمانه وسائر عياله فضاقت الدار بهم على سعتها فطار عقلي وما شككت أنه يريد القبض علي فقال الطلاق يلزمه والحج والعتق والصدقة وسائر إيمان البيعة لا يجتمع منكم اثنان في مكان واحد حتى ينكشف أمره ثم أوصاهم على الحريم ثم استقبلني وقدم رجليه وقال هات يا منارة قيودك فدعوت الحداد فقيَّده.

وحُمل حتى وضع في المحمل وركبت معه في المحمل وسرنا فلما صرنا في ظاهر دمشق ابتدأ يُحدثني بانبساط ويقول هذه الضيعة لي تعمل في كل سنة بكذا وكذا وهذا البستان لي وفيه من غرائب الأشجار وطيب الثمار كذا وكذا وهذه المزارع يحصل لي منها كل سنة كذا وكذا فقلت يا هذا ألست تعلم أن أمير المؤمنين أهمَّه أمرك حتى أنفذني خلفك وهو بالكوفة ينتظرك وأنت ذاهب إليه ما تدري ما تقدم عليه وقد أخرجتك من منزلك ومن بين أهلك ونعمتك وحيداً فريداً وأنت تحدثني حديثاً غير مفيد ولا نافع لك ولا سألتك عنه وكان شغلك بنفسك أولى بك.

فقال إنا لله وإنا إليه راجعون لقد أخطأت فراستي فيك يا منارة ما ظننت أنك عند الخليفة بهذه المكانة إلا لوفور عقلك فإذا أنت جاهل عامي لا تصلح لمخاطبة الخلفاء أما خروجي على ما ذكرت فإني على ثقة من ربي الذي بيده ناصيتي وناصية أمير المؤمنين فهو لا يضر ولا ينفع إلا بمشيئة الله تعالى فإن كان قد قضى علي بأمر فلا حيلة لي بدفعه ولا قدرة لي على منعه وإن لم يكن قد قدر علي بشيء فلو اجتمع أمير المؤمنين وسائر مَنْ على وجه الأرض على أن يضروني لم يستطيعوا ذلك إلا باذن الله تعالى وما لي ذنب فأخاف وإنما هذا واش وشى عند أمير المؤمنين ببهتان وأمير المؤمنين كامل العقل فإذا اطلع على براءتي فهو لا يستحل مضرتي وعليَّ عهد الله لا كلمتك بعدها إلا جواباً.

ثم أعرض عني وأقبل على التلاوة وما زال كذلك حتى وافينا الكوفة بكرة اليوم الثالث عشر وإذا النجب قد استقبلتنا من عند أمير المؤمنين تكشف عن أخبارنا فلما دخلت على الرشيد قبلت الأرض فقال هات يا منارة أخبرني من يوم خروجك عني إلى يوم قدومك علي فابتدأت أحدثه بأموري كلها مفصلة والغضب يظهر في وجهه فلما انتهيت إلى جمعه لأولاده وغلمانه وخواصه وضيق الدار بهم وتفقدي لأصحابي فلم أجد منهم أحداً أسوَّد وجهه فلما ذكرت يمينه عليهم تلك الإيمان المغلظة تهلّل وجهه فلما قلت إنه قدم رجليه أسفر وجهه واستبشر فلما أخبرته بحديثي معه في ضياعه وبساتينه وما قلت له وما قال لي فقال الرشيد: هذا رجل محسود على نعمته ومكذوب عليه وقد أزعجناه وأرعبناه وشوشنا عليه وعلى أولاده وأهله أخرج إليه وانزع قيوده وفكه وأدخله علي مكرماً ففعلت فلما دخل قبل الأرض فرحب به أمير المؤمنين وأجلسه واعتذر إليه فتكلم بكلام صحيح فقال له أمير المؤمنين سل حوائجك فقال سرعة رجوعي إلى بلدي وجمع شملي بأهلي وولدي قال هذا كائن فسل غيره قال عدل أمير المؤمنين في عماله ما أحوجني إلى سؤال قال فخلع عليه أمير المؤمنين ثم قال يا منارة اركب الساعة معه حتى ترده إلى المكان الذي أخذته منه قم في حفظ الله وودائعه ورعايته ولا تقطع أخبارك عنا وحوائجك فانظر حسن توكله على خالقه فإنه مَنْ توكل عليه كفاه ومَنْ دعاه لباه ومَنْ سأله أعطاه ما تمناه.

وروي أن هذه الكلمات وجدها كعب الأحبار مكتوبة في التوراة فكتبها وهي: يا ابن آدم لا تخافن من ذي سلطان ما دام سلطاني باقياً وسلطاني لا ينفد أبداً يا ابن آدم لا تخش من ضيق الرزق ما دامت خزائني ملآنة وخزائني لا تنفد أبداً يا ابن آدم لا تأنس بغيري وأنا لك فإن طلبتني وجدتني وإن أنست بغيري فتك وفاتك الخير كله يا ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا تلعب وقسمت رزقك فلا تتعب وفي أكثر منه فلا تطمع ومن أقل منه فلا تجزع فإن أنت رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك وكنت عندي محموداً وإن لم ترض بما قسمته لك فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البر ولا ينالك منها إلا ما قد قسمته لك وكنت عندي مذموماً يا ابن آدم خلقت السموات السبع والأرضين السبع ولم أعي بخلقهن أيعينني رغيف أسوقه لك من غير تعب يا ابن آدم أنا لك محب فبحقي عليك كن لي محباً يا ابن آدم لا تطالبني برزق غدٍ كما لا أطالبك بعمل غدٍ فإني لم أنس مَنْ عصاني فكيف مَنْ أطاعني وأنا على كل شيء قدير وبكل شيء محيط.

قال الشاعر:
( وما ثم إلا الله في كل حالة ... فلا تتكل يوما على غير لطفه )
( فكم حالة تأتي ويكرهها الفتى ... وخيرته فيها على رغم أنفه )


ولمؤلفه رحمه الله تعالى:
( توكل على الرحمن في الأمر كله ... فما خاب حقا مَنْ عليه توكلا )
( وكن واثقاً بالله واصبر لحكمه ... تفز بالذي ترجوه منه تفضلاً ).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17954
العمر : 65

مُساهمةموضوع: الفصل الثاني في القناعة والرضا بما قسم الله تعالى   السبت 24 أكتوبر - 10:29

الفصل الثاني في القناعة والرضا بما قسم الله تعالى
جاء في تفسير قوله تعالى: ( مَنْ عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ) أن المراد بها القناعة وقال ( القناعة مال لا ينفذ ) وقيل يا رسول الله ما القناعة قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا بأس مما في ايدي الناس وإياكم والطمع فإنه الفقر الحاضر" وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه من القناعة بالجانب الأوفر وأنه كان يشتهي الشيء فيُدافعه سنة.

قال الكندي:
( العبد حر ما قنع ... والحر عبد ما طمع )


وقال بشر بن الحرث خرج فتى في طلب الرزق فبينما هو يمشي فأعيا فآوى إلى خراب يستريح فيه فبينما هو يدير بصره إذ وقعت عيناه على أسطر مكتوبة على حائط فتأملها فإذا هي:
( إني رأيتك قاعداً مستقبلي ... فعلمت أنك للهموم قرين )
( هوِّن عليك وكن بربك واثقاً ... فأخو التوكل شأنه التهوين )
( طرح الآذى عن نفسه في رزقه ... لما تيقن أنه مضمون )
قال فرجع الفتى إلى بيته ولزم التوكل وقال اللهم أدبنا أنت.


قال الجاحظ إنما خالف الله تعالى بين طبائع الناس ليوفق بينهم في مصالحهم ولولا ذلك لاختاروا كلهم الملك والسياسة والتجارة والفلاحة وفي ذلك بطلان المصالح وذهاب المعايش فكل صنف من الناس مزين لهم ما هم فيه فالحائك إذا رأى من صاحبه تقصيراً أو خلفاً قال ويلك يا حجام والحجام إذا رأى مثل ذلك من صاحبه قال ويلك يا حائك فجعل الله تعالى الاختلاف سبباً للائتلاف فسبحانه من مدبر قادر حكيم ألا ترى إلى البدوي في بيت من قطعة خيش معمد بعظام الجيف كلبه معه في بيته لباسه شملة من وبر أو شعر ودواؤه بعر الإبل وطيبه القطران وبعر الظباء وحلى زوجته الودع وثماره المقل وصيده اليربوع وهو في مفازة لا يسمع فيها إلا صوت بومة وعواء ذئب وهو قانع بذلك مفتخر به.

وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه يا بني إذا طلبت الغنى فاطلبه في القناعة فإنها مال لا ينفذ وإياك والطمع فإنه فقر حاضر وعليك باليأس فإنك لم تيأس من شيء إلا أغناك الله عنه.

وأصاب داود الطائي فاقة كبيرة فجاءه حماد بن أبي حنيفة رضي الله عنه بأربعمائة درهم من تركة أبيه وقال هي من مال رجل ما أقدم عليه أحد في زهده وورعه وطيب كسبه فقال لو كنت أقبل من أحد شيئاً لقبلتها تعظيماً للميت وإكراماً للحي ولكني أحب أن أعيش في عز القناعة.

وقال عيسى عليه الصلاة والسلام اتخذوا البيوت منازل والمساجد مساكن وكلوا من بقل البرية واشربوا من الماء القراح واخرجوا من الدنيا بسلام.

وأنشد المبرد:
( إن ضن زيدٌ بما في بطن راحته ... فالأرض واسعة والرزق مبسوط )
( إن الذي قدَّر الأشياء بحكمته ... لم ينسني قاعداً والرحل محطوط ).


قال عبد الواحد بن زيد: ما أحسب أن شيئاً من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا ولا أعلم درجة أرفع من الرضا وهو رأس المحبة قيل له متى يكون العبد راضياً عن ربه قال إذا سرته المصيبة كما تسره النعمة.

وكان عبد الله بن مرزوق من ندماء المهدي فسكر يوماً ففاتته الصلاة جاءته جارية له بجمرة فوضعتها على رجله فانتبه مذعوراً فقالت له إذا لم تصبر على نار الدنيا فكيف تصبر على نار الآخرة فقام فصلى الصلوات وتصدق بما يملكه وذهب يبيع البقل فدخل عليه فضيل وابن عيينة فإذا تحت رأسه لبنة وما تحت جنبه شيء فقالا له إنه لم يدع أحد شيئاً إلا عوضه الله منه بديلاً فما عوضك عما تركت له؟ قال الرضا بما أنا فيه.

وقال الثوري: ما وضع أحد يده في قصعة غيره إلا ذل له.

وقال الفضيل: مَنْ رضي بما قسم الله له بارك الله له فيه.

وكان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول: الشمس في الشتاء جلالي ونور القمر سراجي وبقل البرية فاكهتي وشعر الغنم لباسي أبيت حيث يدركني الليل ليس لي ولد يموت ولا بيت يخرب أنا الذي كببت الدنيا على وجهها.

بيت مفرد:
( إن القناعة مَنْ يحلل بساحتها ... لم يلق في ظلها هماً يؤرقه ).


وقال عيسى عليه الصلاة والسلام: أنظروا إلى الطير تغدو وتروح ليس معها شيء من أرزاقها لا تحرث ولا تحصد والله يرزقها فإن زعمتم أنكم أكبر بطوناً من الطير فهذه الوحوش والبقر والحُمر لا تحرث ولا تحصد والله يرزقها.

وقيل وفد عروة بن أذينة على هشام بن عبد الملك فشكا إليه خلته فقال له القائل:

( لقد علمت وما الاسراف من خُلُقي ... أن الذي هو رزقي سوف يأتيني )
( أسعى إليه فيعييني تطلبه ... ولو قعدت أتاني ليس يعييني ).


وقد جئت من الحجاز إلى الشام في طلب الرزق فقال يا أمير المؤمنين لقد وعظت فأبلغت وخرج فركب ناقته وكر إلى الحجاز راجعاً فلما كان من الليل نام هشام على فراشه فذكر عروة فقال في نفسه رجل قريش قال حكمة ووفد علي فجبهته ورددته خائباً فلما أصبح وجد إليه بألفي دينار فقرع عليه الرسول باب داره بالمدينة وأعطاه المال فقال أبلغ امير المؤمنين مني السلام وقل له كيف رأيت قولي سعيت فأكديت فرجعت فأتاني رزقي في منزلي.

ولما ولي عبد الله ابن عامر العراق قصده صديقان له أنصاري وثقفي فلما سارا تخلف الأنصاري وقال الذي أعطى ابن عامر العراق قادر على أن يعطيني فوفد الثقفي وقال أحوز الحظين فلما دخل على عبد الله بن عامر قال له ما فعل زميلك الأنصاري قال رجع إلى أهله فأمر للثقفي بأربعة آلاف دينار.


فخرج الثقفي وهو يقول:
( فوالله ما حرص الحريص بنافع ... فيغني ولا زهد القنوع بضائر )
( خرجنا جميعاً من مساقط روسنا ... على ثقة منا بجود ابن عامر )
( فلما أنخنا الناجعات ببابه ... تخلف عني اليثربي ابن جابر )
( وقال ستكفيني عطية قادر ... على ما يشاء اليوم للخلق قاهر )
( فإن الذي أعطى العراق ابن عامر ... لربي الذي أرجو لسد مفاقري )
( فقلت خلالي وجهه ولعله ... سيجعل لي حظ الفتى المتزاور )
( فلما رآني سال عنه صبابة ... إليه كما حنت ظؤار الأباعر )
( فأبت وقد أيقنت أن ليس نافعاً ... ولا ضائراً شيء خلاف المقادر ).


قيل أوحى الله تعالى إلى موسى صلوات الله وسلامه عليه: أتدري لِمَ رزقتُ الأحمق؟ قال: لا يا رب قال: ليعلم العاقل أن طلب الرزق ليس بالاحتيال.

ولبعض العرب:
( ولا تجزع إذا أعسرت يوماً ... فقد أيسرت في الزمن الطويل )
( ولا تظنن بربك ظن سوءٍ ... فإن الله أولى بالجميل )
( وإن العُسر يتبعه يسار ... وقول اللهِ أصدق كل قيل )
( فلو أن العقول تسوق رزقاً ... لكان المال عند ذوي العقول ).


وأوحى الله تعالى إلى يوسف عليه الصلاة والسلام: انظر إلى الأرض فنظر إليها فانفجرت فرأى دودة على صخرة ومعها الطعام، فقال له: أتراني لم أغفل عنها وأغفل عنك وأنت نبي وابن نبي.

ودخل علي بن أبي طالب رضي الله عنه المسجد وقال لرجل كان واقفاً على باب المسجد أمسك عليَّ بغلتي فأخذ الرجل لجامها ومضى وترك البغلة فخرج عليٌ وفي يده درهمان ليُكافىء بها الرجل على إمساكه بغلته فوجد البغلة واقفة بغير لجام فركبها ومضى ودفع لغلامه درهمين يشتري بهما لجاماً فوجد الغلام اللجام في السوق قد باعه السارق بدرهمين فقال عليٌ رضي الله عنه: أن العبد ليحرم نفسه الرزق الحلال بترك الصبر ولا يزداد على ما قدر له.

وقيل لراهب: من أين تأكل؟ فأشار إلى فيه وقال الذي خلق هذه الرحى يأتيها بالطحين.

وقال سليم بن المهاجر الجيلي:
( كسوت جميل الصبر وجهي فصانه ... به الله عن غشيان كل بخيل )
( فما عشت لم آت البخيل ولم أقم ... على بابه يوماً مقام ذليل )
( وإن قليلاً يستر الوجه أن يرى ... إلى الناس مبذولاً لغير قليل ).


وصلى معروف الكرخي خلف إمام فلما فرغ من صلاته قال الإمام لمعروف: من أين تأكل؟ قال أصبر حتى أعيد صلاتي التي صليتها خلفك، قال: ولِمَ؟ قال: لأن مَنْ شك في رزقه شك في خالقه.

وقال أبو حازم: ما لم يكتب لي لو ركبت الريح ما أدركته.

وقال عمر بن أبي عمر اليوناني:
( غلا السعر في بغداد من بعد رخصة ... وأني في الحالين بالله واثق )
( فلست أخاف الضيق والله واسع ... غناه ولا الحرمان والله رازق ).


وقال القهستاني:
( غني بلا دنيا عن الخلق كلهم ... وأن الغنى الأعلى عن الشيء لا به ).

وقال منصور الفقيه:
( الموت أسهل عندي ... بين القنا والأسنَّة )
( والخيل تجري سراعاً ... مقطعات الأعنَّة )
( من أن يكون لنذلٍ ... عليَّ فضلٌ ومنَّه )


وأنشد أعرابي:
( أيا مالك لا تسأل الناس والتمس ... بكفيك فضل الله فالله أوسع )
( ولو تسأل الناس التراب لأوشكوا ... إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا ).

وقال رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أوصني، قال: " عليك باليأس مما في أيدي الناس وإياك والطمع فإنه فقر حاضر.

وقيل: إذا وجدت الشيء في السوق فلا تطلبه من صديقك.

وقيل لأعرابية: من أين معاشكم؟ قالت لو لم نعش إلا من حيث نعلم لم نعش.

وقال أعرابي: أحسن الأحوال حال يغبطك بها من دونك ولا يحقرك معها من فوقك.

وقال المعري:
( إذا كنت تبغي العيش فابغ توسطاً ... فعند التناهي يقصر المتطاول )

( توقى البدور النقص وهي أهلة ... ويدركها النقصان وهي كوامل ).

وقال آخر:
( اقنع بأيسر رزق أنت نائله ... واحذر ولا تتعرض للإرادات )
( فما صفا البحر إلا وهو منتقص ... ولا تعكر إلا في الزيادات ).


وقال أعرابي: استظهر
على الدهر بخفة الظهر.

قال هشام بن إبراهيم البصري:
( وكم ملك جانبته عن كراهة ... لإغلاق باب أو لتشديد حاجب )
( ولي في غنى نفسي مراد ومذهب ... إذا انصرفت عني وجوه المذاهب ).


وقيل ينبغي أن يكون المرء في دنياه كالمدعو إلى الوليمة أن أتته صحفة تناولها وإن لم تأته لم يرصدها ولم يطلبها.

وقال شقيق بن إبراهيم البلخي: قال لي إبراهيم بن أدهم رحمه الله تعالى أخبرني عما أنت عليه؟ قلت: إن رزقت أكلت وإن منعت صبرت، قال: هكذا تعمل كلاب بلخ، فقلت: كيف تعمل أنت قال: أن رزقت آثرت وان منعت شكرت.

وقال بعضهم:
( هي القناعة فالزمها تعش ملكاً ... لو لم يكن منك إلا راحة البدن )
( وانظر لمن ملك الدنيا بأجمعها ... هل راح منها بغير القطن والكفن )


وقال آخر:
( وإن القناعة كنز الغنى ... فصرت بأذيالها ممتسك )
( فلا ذا يراني على بابه ... ولا ذا يراني له منهمك )
( فصرت غنياً بلا درهم ... أمرُّ على الناس شبه الملك ).


جاء فتح الموصلي إلى أهله بعد العتمة فلم يجد عندهم شيئاً للعشاء ووجدهم بغير سراج فجلس ليلته يبكي من الفرح ويقول بأي يد كانت مني تركت مثلي على هذه الحالة؟ والله تعالى أعلم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17954
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الباب العاشر: في التوكل على الله تعالى والرضا بما قسم والقناعة وذم الحرص والطمع وما أشبه ذلك   السبت 24 أكتوبر - 11:22

الفصل الثالث في ذم الحرص والطمع وطول الأمل
قال الله تعالى ( ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر )، وروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر، قال: "يقول إبن آدم مالي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ولبست فأبليت وتصدقت فأمضيت".

وروي عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلقي ثوباً حتى ترقعيه".

وروي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "صلاح أول هذه الأمة بالزهد واليقين وهلاك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل".

وقيل الحرص ينقص من قدر الإنسان ولا يزيد في رزقه.

وقيل لحكيم: ما بال الشيخ أحرص على الدنيا من الشاب؟ قال: لأنه ذاق من طعم الدنيا ما لم يذقه الشاب.

وما أحسن ما قال بعضهم:
( إذا طاوعت حرصك كنت عبداً ... لكل دنيئة تدعى إليها ).

وقال آخر وأجاد:
( قد شاب رأسي ورأس الدهر لم يشب ... إن الحريص على الدنيا لفي تعب ).

وقيل للاسكندر ما سرور الدنيا؟ قال الرضا بما رزقت منها قيل فما غمها؟ قال الحرص عليها.

وقال الحسن لو رأيت الأجل ومروره لنسيت الأمل وغروره.

وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه إشتري أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر فسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ألا تعجبون من أسامة إشترى إلى شهر إن أسامة لطويل الأمل.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما كان نبي الله -صلى الله عليه وسلم- يخرج فيبول ثم يمسح بالتراب فأقول إن الماء منك قريب فيقول ما يدريني لعلى ما أبلغه.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه يرفعه لا يزال الكبير شاباً في اثنين حب المال وطول الأمل.

وقيل لمحمد بن واسع كيف تجدك؟ قال قصير الأجل طويل الأمل مسيء العمل.

وقيل مَنْ جرى في عنان أمله كان عاثراً بأجله لو ظهرت الآجال لافتضحت الآمال.

ولقد أحسن أبو العباس أحمد بن مروان في قوله:
( وذي حرص تراه يلم وفراً ... لوارثه ويدفع عن حماه )
( ككلب الصيد يمسك وهو طاو ... فريسته ليأكلها سواه ).

ولقد أحسن مَنْ قال في الجناس الحقيقي:
( إذا ما نازعتك النفس حرصاً ... فأمسكها عن الشهوات أمسك )
( ولا تحرص ليوم أنت فيه ... وعد فرزق يومك رزق أمسك ).

ومن كلام الحكماء:
إياكم وطول الأمل فإن مَنْ ألهاه أمله أخزاه عمله.

قال عبد الصمد بن المعدل:
( ولي أمل قطعت به الليالي ... أراني قد فنيت به وداما ).

قال الحسن:
إياكم وهذه الأماني فانه لم يعط أحد بالأمنية خيراً قط في الدنيا ولا في الآخرة.

وقال قس بن ساعدة:
( وما قد تولى فهو لا شك فائت ... فهل ينفعني ليتني ولعلني )

وقال آخر:
( ولا تتعلل بالأماني فإنها ... عطايا أحاديث النفوس الكواذب )

وقال آخر وأجاد:
( الله أصدق والآمال كاذبة ... وجل هذي المنى في الصدر وسواس )

وقال آخر:
( شط المزار بسعدي وانتهى الأمل ... فلا خيال ولا رسم ولا طلل )
( إلا رجاء فما ندري أندركه ... أم يستمر فيأتي دونه الأجل ).

وقال أبو العتاهية:
( لقد لعبت وجد الموت في طلبي ... وأن في الموت لي شغلا عن اللعب )
( ولو سمت فكرتي فيما خلقت له ... ما اشتد حرصي على الدنيا ولا طلبي ).

وله أيضاً:
( تعالى الله يا سلم بن عمرو ... أذل الحرص أعناق الرجال )
( هب الدنيا تقاد إليك عفوا ... أليس مصير ذلك للزوال )

وقد ضمنت البيت الأخير فقلت:
( أيا من عاش في الدنيا طويلا ... وأفنى العمر في قيل وقال )
( وأتعب نفسه فيما سيفنى ... وجمع من حرام أو حلال )
( هب الدنيا تقاد إليك عفوا ... أليس مصير ذلك للزوال ).

ومما جاء في الطمع وذمه:
قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أكثرهم مصارع العقول تحت بروق المطامع وقال رضي الله عنه ما الخمر صرفاً بأذهب لعقول الرجال من الطمع.

وفي الحديث:
إياك والطمع فإنه الفقر الحاضر.

وقال فيلسوف:
العبيد ثلاثة عبد رق وعبد شهوة وعبد طمع.

وقال بعضهم:
من أراد أن يعيش حرا أيام حياته فلا يسكن قلبه الطمع.

وقيل اجتمع كعب وعبد الله بن سلام فقال له كعب يا ابن سلام من أرباب العلم قال الذين يعملون به قال فما أذهب العلم عن قلوب العلماء بعد أن علموه؟ قال: الطمع وشره النفس وطلب الحوائج إلى الناس.

واجتمع الفضل وسفيان وابن كريمة اليربوعي فتواصوا ثم افترقوا وهم مجمعون على أن أفضل الأعمال الحلم عند الغضب والصبر عند الطمع.

وقيل لما خلق الله آدم عليه السلام عجن بطينته ثلاثة أشياء الحرص والطمع والحسد فهي تجري في أولاده إلى يوم القيامة فالعاقل يخفيها والجاهل يبديها ومعناه أن الله تعالى خلق شهوتها فيه.

قال إسماعيل بن قطري القراطيسي:
( حسبي بعلمي إن نفع ... ما الذل إلا في الطمع )
( من راقب الله نزع ... عن سوء ما كان صنع )
( ما طار طير وارتفع ... إلا كما طار وقع )

وقال سابق البربري:
( يخادع ريب الدهر عن نفسه الفتى ... سفاها وريب الدهر عنها يخادعه )
( ويطمع في سوف ويهلك دونها ... وكم من حريص أهلكته مطامعه )

وقيل لأشعب ما بلغ من طمعك قال أرى دخان جاري فأفت خبزي، وقال أيضاً ما رأيت رجلين يتساران في جنازة إلا قدرت أن الميت أوصى لي بشيء من ماله، وما زفت عروس إلا كنست بيتي رجاء أن يغلطوا فيدخلوا بها إلي.

قال بعضهم:
( لا تغضبن على امرىء ... لك مانع ما في يديه )
( واغضب على الطمع الذي ... استدعاك تطلب ما لديه )
والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الباب العاشر: في التوكل على الله تعالى والرضا بما قسم والقناعة وذم الحرص والطمع وما أشبه ذلك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الـثـقـافـة والإعـلام :: كتاب المستطرف في كل فن مستظرف-
انتقل الى: