منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 الإعجاز البياني في قصة مؤمن آل فرعون

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21024
العمر : 66

مُساهمةموضوع: الإعجاز البياني في قصة مؤمن آل فرعون    07/10/15, 10:21 pm

الإعجاز البياني في قصة مؤمن آل فرعون 
ماجد بن محمد  الماجد *
------------------------
ملخص
يتناول هذا البحث الإعجاز البياني في قصة مؤمن آل فرعون؛ الذي ورد خبره في سورة "غافر" حين انتصر لدعوة موسى –عليه السلام– أمام فرعون، لما هم الطاغية بقتل موسى –عليه السلام-، فبادر المؤمن للنصرة ولبيان حقيقة الدعوة التي جاء بها موسى –عليه السلام-، وضلال ما يصنع فرعون، والعاقبة السوء التي يقود قومه إليها، وقد اشتملت قصة المؤمن على ألوان عديدة من الإعجاز البياني العظيم، يستقصي كل مستويات النص المعجز في ألفاظه وتراكيبه ودلالاته، وهو ما يعنى به هذا البحث، الذي يعرض بالبيان لملامح الإعجاز القرآني في قصة من أعظم قصص القرآن الكريم، موضحا العناية البالغة في تخير ألفاظه، وإعجاز تراكيبه، وروعة صوره، وتناسب آياته. 

مقدمة:
سورة غافر مكية، وهي تُعنى بأمور العقيدة كشأن سائر السور المكية، ويكاد يكون موضوع السورة البارز هو المعركة بين الحق والباطل، والهدى والضلال، ولهذا بدت أجواء السورة مشحونة بطابع العنف والشدة، وكأنه جو معركة رهيبة يكون فيها الطعن والنزال، ثم تسفر عن مصارع الطغاة فإذا بهم حطام وركام.

وقد ابتدأت السورة الكريمة بالإِشادة بصفات الله الحسنى، وآياته العظمى، ثم عرضت لمجادلة الكافرين في آيات الله، فمع وضوح الحق وسطوعه، يجادل فيه المجادلون، ويكابر فيه المكابرون، ثم عرضت السورة لمصارع الغابرين وقد أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، فلم يفلت منهم أحدا.

وتحدثت السورة عن بعض مشاهد الآخرة وأهوالها، فإِذا العباد واقفون للحساب، بارزون أمام الملك الديان، تغمرهم رهبة وخشوع، وإِذا القلوب لدى الحناجر تكاد لشدة الفزع والهول تنخلع، وفي ذلك الموقف الرهيب، واليوم العصيب، يلقى الإنسان جزاءه إن خيراً فخير، وإن شراً فشر.

ثم يأتي الحديث عن قصة الإِيمان والطغيان، ممثلة في دعوة موسى عليه السلام لفرعون الطاغية الجبار، ففرعون يريد -بكبريائه وجبروته- أن يقضي على موسى وأتباعه خشية أن ينتشر الإِيمان بين الأقوام، وتبرز في ثنايا هذه القصة حلقة جديدة، لم تُعرض في قصة موسى من قبل، ألاَ وهي ظهور رجلٍ مؤمنٍ من آل فرعون يُخفي إِيمانه، يَصدع بكلمة الحق في تلطفٍ وحذر، ثم في صراحةٍ ووضوح، وتنتهي القصة بهلاك فرعون الطاغية الجبار بالغرق في البحر مع أعوانه وأنصاره، وبنجاة الداعية المؤمن وسائر المؤمنين.

ثم تعرض السورة لبعض الآيات الكونية، الشاهدة بعظمة الله، الناطقة بوحدانيته وجلاله، وتضرب مثلاً للمؤمن والكافر بالبصير والأعمى، فالمؤمن على نور من الله وبصيرة، والكافر يتخبط في الظلام.وتختتم السورة الكريمة بالحديث عن مصارع المكذبين، والطغاة المتجبرين، ومشهد العذاب يأخذهم وهم في غفلتهم سادرون.

وقد سميت السورة بـ"غافر" (لأن الله تعالى ذكر هذا الوصف الجليل - الذي هو من أسماء الله الحسنى - في مطلع السورة الكريمة: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ غافر:3، وكرر ذكر المغفرة في دعوة الرجل المؤمن ﴿...وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾ غافر: 42، كما تسمى سورة "المؤمن" لذكر قصة مؤمن آل فرعون فيها. وقد كانت الغاية السامية التي تسعى آيات هذه السورة نحوها هي التذكرة بأسماء الله الحسنى لتزداد النفوس العامرة بالإيمان عرفانا بربها الكريم، و لتتم الحجة على الكافرين.

وتبدأ قصة المؤمن مع قصة موسى - عليه السلام - إلى مواقف ومناظر، تبدأ من موقف عرض الرسالة على فرعون وملئه وتنتهي هنالك في الآخرة، وهم يتحاجون في النار(1) ويمكننا القول إن قصة المؤمن وما يتصل بها تتموضع في ستة مشاهد حوارية أولها المشهد الممهد للقصة ومواجهة المؤمن لفرعون وقومه، وآخرها مشهد المآل الأخروي حين يدخل فرعون وقومه النار جزاء تكذيبهم.

(1) مفتتح النص الممهد للمشهد الحواري بين دعوة الايمان ودعوة الكفر بين التوحيد والشرك، بين معسكري: الايمان والكفر، الايمان وفيه الداعي الحدب الحريص على تبليغ الدعوة ونجاة المدعوين، ومعسكر الكفر وفيه الطاغي بجبروته وتكذيبه، المعجب بسلطانه، المغتر بزخرف الملك وأبهة السلطان. 

وتكون البداية بالحوار بين رأسي الفريقين وزعيمي القبيلين، الرسول موسى – عليه السلام – والملك فرعون: أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ ﴿21﴾ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿22﴾ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ﴿23﴾ إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴿24﴾، غافر: 21- 24 .

وقد ابتدأ الله – عز وجل – الآية الكريمة باستفهام إنكاري فقال: ﴿أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً...﴾ مرشدا المخاطبين إلى الاعتبار بغيرهم، فإن الذين مضوا من الكفار كانوا هم أشد منهم قوة من هؤلاء الحاضرين وأقوى، ثم فرع (2) ما تقدم من الأمر بالاعتبار في قوله: ﴿أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ...﴾ وما أورد بعده من قصة موسى ومآل أمر المستكبرين المجادلين بالباطل و نصره تعالى للحق وأهله. 

والمعنى: إذا كان الأمر على ذلك فاصبر على إيذاء المشركين ومجادلتهم بالباطل إن وعد الله حق وسيفي لك، وقد جاءت قصة موسى - عليه السلام – إثر الدعوة إلى السير في الأرض والاعتبار من عاقبة السوء للمكذبين، وربط الآيتين الكريمتين باسم الإشارة "ذلك" وما تعنيه من الإحالة إلى الأقوام السابقين الموصوفين (بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ...) ثم حسن الإجمال بالتفصيل (3)، وذكر المثل وهو قصة موسى وفرعون ليعتبروا فقال - سبحانه -: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) عاطفا السلطان المبين على الآيات وهو من باب "ذكر الخاص بعد العام" (4) وقد أفردت بالذكر مع اندراجها تحت الآيات إفراد جبريل وميكال مع دخولهما في الملائكة عليهم السلام في قوله تعالى: ﴿مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ﴾ البقرة:98(5). 

وقيل: (تفخيماً لشأنها، فهو من قبيل عطف الخاص على العام) (6)، ومن الخطاب المتضمن لفن التعريض (7) المرتكز على التلميح دون التصريح قوله تعالى: ﴿... إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ إذ فيه تعريض وتحذير مبطن لمشركي قريش، فالذي أهلك أولئك قادر على إهلاككم ومعاقبتكم قال الطبري: (وهذا وعيد من الله مشركي قريش، المكذبين رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، يقول لهم جل ثناؤه: فاحذروا أيها القوم أن تسلكوا سبيلهم في تكذيب محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ وجحود توحيد الله ومخالفة أمره ونهيه، فيسلك بكم في تعجيل الهلاك لكم مسلكهم) (8) ومن حسن المناسبة (9) هنا أنه – سبحانه - لما سلى رسوله – صلى الله عليه وسلم - بذكر الكفار الذين كذبوا الأنبياء قبله وبمشاهدة آثارهم، سلاه أيضاً بذكر موسى - عليه السلام- (10). 

ومن حسن النظم في الكتاب العزيز أن في قوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا...) تناصا مع آية أخرى هي قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ...﴾ الإسراء: 101، فنرى التعالق بين آيات الفرقان المبين، ثم جمع المولى – عز وجل - بين التفصيل بعد الإجمال، والإيجاز بحذف المبتدأ في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ. إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ...﴾ غافر: 23-24، فحذف "هو" في قوله تعالى: "فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ".

(2) مشهد التكذيب والعناد ورفض الدعوة، والتهديد بقتل الداعية، ووأد الدعوة، غير أن موسى – عليه السلام – يعوذ بربه من بطش المتكبر الكافر بيوم الحساب: فَلَمَّا جَاءهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿25﴾ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ﴿26﴾ وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿27﴾ غافر: 25-27.

ومن البلاغة انه لما أجمل أمره كله في الآيتين السابقتين (شرع في تفصيله فقال: ﴿فَلَمَّا جَاءهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ...﴾ مشيراً إلى ممارستهم إلى العناد من غير توقف أصلاً التي أشَّر إليها حذف المبتدأ والاقتصار على الخبر الذي هو محط الفائدة) (11). 

ومن العدل تقييد الوصف في بيان أن فرعون إنما أمر بقتل أبناء من آمن من بني إسرائيل لا غير.ومن البيان المعجز ذكر قارون في سياق توعدهم بالقتل لمن آمن من بني اسرائيل؛ ليخرج قارون من الوعيد، وليشعر السامع أن من القائلين قارون أووافقهم عليه لعداوته و بغضه موسى- عليه السلام- و المؤمنين من قومه.

وقد اختص – جلا وعلا – فرعون وهامان وقارون بالذكر؛ لأن مدار التدبير في عداوة موسى كان عليهم، ففرعون الملك وهامان الوزير وقارون صاحب الأموال والكنوز فجمعه الله معهما، (لأن عمله في الكفر والتكذيب كأعمالهما، لما عجزوا عن معارضته حملوا المعجزات على السحر) (12)، ولمكانتهما في الكفر، ولأنهما أشهر أتباع فرعون (13)، وقيل: (خصهما بالذكر،لأن الإرسال إليهما إرسال إلى القوم كلهم لكونهم تحت تصرف الملك والوزير،تابعين لهما والناس على دين ملوكهم.. و"قارون" خص بالذكر لكونه بمنزلة الملك من حيث كثرة أمواله وكنوزه) (14).
 
ومن بلاغة تخير المفردات مجيء الوصف على صيغة المبالغة إمعانا منهم في تكذيب رسولهم ورِّد ما جاء به (فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ)، فيتخير المولى – عز وجل - صيغة المبالغة "فعَّال" في قوله تعالى: (فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) فـ (الكذاب الذي عادته الكذب بأن يكذب مرة بعد أخرى، ولم يقولوا: "سحّار"، لأنهم كانوا يزعمون أنه ساحر، وأن سحرتهم أسحر منه)(15). 

كما قالوا: {يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ} الشعراء: 37 (16)، ومن دقائق النظم المعجز قوله – سبحانه – "آمنوا معه" ولم يقل "آمنوا به" (إشارة إلى مظاهرتهم موسى في دعوته ومناصرته، وليس الاكتفاء بمجرد الإيمان بصدق رسالته فحسب) (17)، وقد تخير الله كلمة "ذروني" كناية عن خطر ذلك العمل وصعوبة تحصيله، لأن مثله مما يمنع المستشار مستشيره من الإقدام عليه، ولذلك عطف "وليدع"، لأن موسى خوفهم عذاب الله وتحداهم بالآيات التسع(17).

وفي قوله تعالى "ذروني" ما يدل على عدم تمكن المنفذ من تنفيذ ما يريد، قال أبو حيان: (فليست هذه من ألفاظ الجبابرة المتمكنين من إنفاذ أوامرهم)(18)، فبدا فرعون كمن يطلب من ملئه الإذن له بقتل موسى – عليه السلام -، وفي الفعل نفسه ما يومئ إلى أن بعض ذلك الملأ يعارض قتل موسى، و(الظاهر من أمر فرعون أنه لما بهرته آيات موسى انهدَّ ركنه واضطربت معتقدات أصحابه، ولم يفقد منهم من يجاذبه الخلاف في أمره، وذلك بين من غير ما موضع في قصتهما) (19)، ويتناص هذا الاختلاف في الرأي حول موسى – عليه السلام –، مع ما ورد في آيات كريمات أخر مثل قوله تعالى: (قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ) الشعراء: 36، ففيها التصريح بالاختلاف الذي ثنى فرعون عن قتله وصار إلى المواجهة بين موسى – عليه السلام – وسحرة فرعون، وفي تعالق الآيات القرآنية حيث آية "الشعراء" تتعالق مع آية "غافر " مظهر لطيف من مظاهر البيان القرآني المشرق. 

كما لم تخل الآية الكريمة من المطابقة (20) بين القتل والاستحياء مع ما تتضمنه من الإلماح إلى طغيان فرعون وقومه بافتئاتهم على مقام الخالق – سبحانه – واهب الحياة، ومقدر الممات، ويظهر التناص القرآني بين ما ورد في سورة "غافر"، وما ورد في سورة الأعراف، ففي غافر يرد الأمر بقتل الأبناء واستحياء النساء: ﴿فَلَمَّا جَاءهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ غافر: 25، وفي "الأعراف" توعد بالقتل والاستحياء: ﴿وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ الأعراف: 127، ويلحظ هنا أن فرعون أراد من الأمـر بقتل قوم موسى – عليه السلام– إهانة هذا الشعب، ولكي يتشاءموا بموسى - عليه السلام-.(21). 

وهنا إيماء إلى شكوى بني إسرائيل وتذمرهم من اتباع موسى – عليه السلام - في قوله تعالى على لسانهم: ﴿أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ الأعراف: 129. 

ثم يأتي التعقيب الرباني على هذا الطغيان الفرعوني بقوله: ﴿وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ أي كل "الكافرين" وليس فرعون وقومه خاصة وهو من الأساليب البلاغية حين يوضع الظاهر في موضع الضمير(22)، فـ "الكافرين" بدلاً من"هم" لتعميم الحكم والدلالة على العلة (23).

ومن أسرار الإعجاز في الآية الكريمة أن قوله: ﴿قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءهُمْ...﴾ تلا قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا...﴾، فكان التداعي بينهم بالقتل دليلا على نكوصهم وعجزهم فلم يقارعوا الحجة بالحجة، وإنما فعلو ما يفعله صاحب (الطغيان الغليظ كلما أعوزته الحجة وخذله البرهان وخاف أن يستعلي الحق، بما فيه من قوة وفصاحة ووضوح(24).

وبأسلوب الأمر المراد به الاستهزاء (25)، يسخر فرعون من الرسول موسى – عليه السلام – فيقول"وَلْيَدْعُ رَبَّهُ "(على سبيل الاستهزاء يعني أني أقتله فليقل لربه حتى يخلصه مني) (26)، بل وفيها (التسوية وعدم الاكتراث) (27).

كما أن في قوله "وَلْيَدْعُ رَبَّهُ" محذوف مقدر إذ يدل على أنه قيل لفرعون: إنا نخاف أن يدعو عليك فيجاب، فقال: "وَلْيَدْعُ رَبَّهُ" أي:(لا يهولنكم ما يذكر من ربه فإنه لا حقيقة له وأنا ربكم الأعلى) (28)، وقال الزمخشري: (والظاهر أن فرعون -لعنه الله- كان قد استيقن أنه نبيٌ، وأن ما جاء به آيات وما هو بسحر، ولكن الرجل كان فيه خبٌّ وجربزة وكان قتالاً سفاكاً للدماء في أهون شيء، فكيف لا يقتل من أحسَّ منه بأنه هو الذي يثل عرشه ويهدم ملكه؟!، ولكنه يخاف إن همَّ بقتله أن يُعاجل بالهلاك،... وكان قوله: "ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى..." تمويها على قومه وإيهاما أنهم هم الذين يكفّونه، وما كان يكفُّه إلا ما في نفسه من هول الفزع) (29).

ومن بلاغة التقديم والتأخير(30) أن قدم فرعون الدين على الأنفس والأموال وعلى كل ما يتهدد المرء لبيان خطر موسى على قومه في زعمه فقال (إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ...) قال الرازي: (لما كان حب الناس لأديانهم فوق حبهم لأموالهم لا جرم بدأ فرعون بذكر الدين فقال: "إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ..." ثم أتبعه بذكر فساد الدنيا فقال: "أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ) (31)، ومن التناسب في الأسلوب أنه في قوله تعالى على لسان فرعون: ﴿إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ غافر: 26، أسند الفعل إلى موسى في قوله: "يُبَدِّلَ" فكذلك في "يُظْهِرَ"؛ ليكون الكلام على نسق واحدٍ (32).

ومن التناص الخفي أن قوله تعالى: "ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى..." دلالة على أن هناك مانعاً يمنعه ولا يعرف فرعون كنهه، وهذا إلماح لقوله تعالى: (وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا) القصص: 153، وسبب عياذ موسى بربه المذكور، أن فرعون قال لقومه "ذروني أقتل موسى"... إنما هو عياذ من فرعون وفي العياذ ههنا تناص وتعالق مع آية كريمة أخرى، فما ذكره – جل وعلا – في آية المؤمن هذه، من عياذ موسى بالله من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب كفرعون وعتاة قومه، ذكر نحوه في سورة الدخان في قوله تعالى عن موسى مخاطباً فرعون وقومه: {وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ} الدخان: 20 (33).

وفي قول موسى – عليه السلام – في رده على فرعون: "...إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ" غافر: 27، مقابلة منه لفرعون في قوله: "وَلْيَدْعُ رَبَّهُ..." حيث خص فرعون ربوبية الله بموسى، فأشار موسى بقوله:"عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم..." أي أنه تعالى ربهم كما هو ربه، نافذ حكمه فيهم كما هو نافذ فيه، ومن هنا يظهر أن الخطاب في قوله: (وَرَبِّكُم...) لفرعون ومن معه دون قومه من بني إسرائيل. 

وقوله: "من كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ..." يشير إلى فرعون وكل من يشاركه في صفتي التكبر وعدم الإيمان بيوم الحساب ولا يؤمن من اجتمعت فيه الصفتان، وتأتي صفة العموم "من كل" حَيْدَةً عن ذكر اسم فرعون ومواجهته بما ينفره حين يستعيذ موسى من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب، و(لم يذكر فرعون في هذا الدعاء، لأنه كان قد سبق له حق تربية على موسى من بعض الوجوه، فترك التعيين رعاية لذلك الحق) (34)، أي أن موسى – عليه السلام – يتعوذ من فرعون في الآية بأسلوب التعريض لا التصريح (35) (ليكون على طريقة التعريض فيكون أبلغ) (36)، ويظهر التعريض جليا في قوله: (...كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ) فهو يشير به إلى فرعون وكل من يشاركه في صفتي التكبر وعدم الإيمان بيوم الحساب قال الزمخشري: (لتشمل استعاذتُه فرعونَ وغيره من الجبابرة) (37).

ويرد أسلوب الخبر الطلبي(38) في قوله: "إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم..." فقد (صدر الكلام بـ "إن" تأكيداً وإشعاراً على أن السبب المؤكد في دفع الشر هو العياذ بالله وخص اسم الرب؛ لأن المطلوب هو الحفظ والتربية) (39)، كما تضمنت الآية لونا من الإطناب، ففي قوله: (...كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ) عطف للخاص على العام، فالتكذيب بيوم الحساب معطوف على التكبر، وفيه التناسب بين الأمر وما يفضي إليه، فالتكبر يهدي إلى التكذيب بيوم القيامة، قال الزمخشري: (إذا اجتمع في الرجل التجبر والتكذيب بالجزاء وقلة المبالاة بالعاقبة، فقد استكمل أسباب القسوة والجراءة على الله وعباده) (40). 

ومن تناسب المعاني (41) في النص أنه (لما أعلم بمقالة العدو، أتبعه الإعلام بقول الولي) (42)، ومن الإعجاز في تخير المفردات أنه في قوله تعالى: "بِرَبِّي وَرَبِّكُم..." (خص اسم الرب لأن المطلوب هو الحفظ والتربية وإضافته إليه وإليهم للحث على موافقته في العياذ به تعالى والتوكل عليه.)(43). 

أي أن موسى – عليه السلام – يريد من قوله: "بِرَبِّي وَرَبِّكُم..."، أن يعلمهم أن ربه وربهم واحد هو "الله" -جل وعلا– لا فرعون، فكأنه يستحثهم على ذلك من أجل التربية والتعود على ذلك، وعصيان الإله الكاذب وعدم اللجوء إليه، وفي استعاذة موسى بالله من فرعون تناص مع قوله تعالى في موضع آخر من الكتاب العزيز: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ. أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. وَأَنْ لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ. وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ. وَإِنْ لَّمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ الدخان: 17 -21.

(3) انتهى حوار الرؤساء موسى - عليه السلام - وفرعون، وبدأ مشهد ثالث هو حوار الأتباع، وأولى جولاته أن المؤمن يحاور قومه بما فيهم فرعون كاتما إيمانه ومبتعدا عن القطع بصدق موسى، وجامعا بين التذكير بنعمة الملك والظهور والتخويف بالعذاب وبأس الله لكن فرعون الجبار يفسد عليه الأمر بغطرسته زاعما أن الحق والرشد فيما يراه وحده: ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ. يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾ غافر: 28-29.

فها هو المشهد يستهل بحوار دعوي بين المؤمن وقومه، قال البقاعي: (ولما انقضى كلام الرأسين... قال تعالى مخبراً عن كلام بعض الأتباع في بعض ذلك: "وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ) (44)، وفي الآية شاهد على التقديم للتشريف (45)، ففي قوله: "وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ..." قدم الأول أعني "مؤمن" لكونه أشرف الأوصاف" (46)، ويذكر المؤمن موسى – عليه السلام - في بصيغة التنكير (47)، فيقول "أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا..." (ولم يذكر اسمه بل قال رجلاً ليوهمهم أنه لا يعرفه، ثم قال "أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ" ولم يقل رجلاً مؤمناً بالله أو هو نبيُ الله، إذ لو قال ذلك لعلموا أنه متعصب ولم يقبلوا قوله) (48)، ومن بلاغة تخير المفردات أن المؤمن اختص اسم "الله" بالذكر (لأنه الذي ذكره موسى ولم يكن من أسماء آلهة القبط) (49). 

ومن بديع النظم القرآني في كلام المؤمن أنه أوجز "إيجاز قِصَر"(50)، حين قال: "وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ" ويقصد: "بعصاه وبيده" وقوله مسرف وهو يقصد: الإسراف في الشرك وقتل الأنفس (51). 

ومن بلاغة الإشارة والإلماح (52)، في الآية الكريمة أن في قول المؤمن: "رَبِّيَ اللَّهُ " إشارة إلى التوحيد، وقوله: ﴿وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾ إشارة إلى الدلائل الدالة على التوحيد، مع ما تتضمنه من ارتقاء في الحج بعد أن استانس في خطاب قومه بالكلام الموجه فارتقى إلى التصريح بتصديق موسى بعلة أنه جاء بالبينات (53)، وفيها تناص مع ما ورد في قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ طه:50. 

ويعمد المؤمن إلى أسلوب الاستدراج (54) حين يستشهد على صدق رسالة موسى – عليه السلام - في قوله تعالى: "وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ..." بصيغة الجمع فهي (عدة بينات لا بينة واحدة، وأتى بها مُعرَّفة، أي: البينات العظيمة التي شهدتموها وعرفتموها على ذلك، ليلين بذلك جماحهم، ويكسر من سورتهم، ثم أخذهم بالاحتجاج بطريق التقسيم، فقال: لا يخلو من أن يكون صادقاً أو كاذباً، فإن يك كاذباً فضرر كذبه عائد عليه، أو صادقاً فيصبكم، إن تعرضتم له، بعض الذي يعدكم) (55). 

وترد في حديث المؤمن ألوان من الأساليب البلاغية، فمنها فن الاستدراج فالمؤمن قال: "مِن رَّبِّكُمْ..."، وهو استدراج لهم إلى الاعتراف به، وليلين بذلك جماحهم، ويكسر من سورتهم) (56)،  ومنها الاستفهام الإنكاري (57) في قوله: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ...) قال الرازي: (استفهام على سبيل الإنكار، وقد ذكر في هذا الكلام ما يدل على حسن الاستنكار، وذلك لأنه ما زاد على أن قال: "رَبِّيَ اللَّهُ". 

وجاء بالبينات وذلك لا يوجب القتل البتة) (58)، ومنها التقسيم (59)، ففي قوله تعالى: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ...)، قال الرازي: (وهي حجة مذكورة على طريقة التقسيم، فقال: إن كان هذا الرجل كاذباً كان وبال كذبه عائداً عليه، فاتركوه وإن كان صادقاً يصبكم بعض الذي يعدكم)(60)، وتقدير الكلام أن المؤمن يقول لقومه: لا حاجة بكم في دفع شر موسى أن تقتلوه بل يكفيكم أن تمنعوه عن إظهار هذه المقالة ثم تتركوا قتله فإن كان كاذباً فحينئذ ٍ لا يعود ضرره إلا إليه، وإن يك صادقاً انتفعتم به.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21024
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: الإعجاز البياني في قصة مؤمن آل فرعون    07/10/15, 10:28 pm

ومن فنون البلاغة في النص: "القصر" (61) في قوله: "رَبِّيَ اللَّهُ".. وهو في الدلالة على القصر مثل: "صديقي زيد" (62). ومن فنونها أيضاً: استدراج المخاطب، فالمؤمن يخاطب قومه بقوله: (وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ)، أي: إن كان كاذباً في دعوى الرسالة فضرر كذبه لا يتعداه، قال القرطبي: (ولم يكن ذلك لشكٍ منه في رسالته وصدقه، ولكنْ تلطفاً في الاستكفاف، واستنزالاً عن الأذى...) "وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ... (أي إن لم يصبكم إلا بعض الذي يعدكم به هلكتم) (63). 

فالمؤمن يستدرج قومه ويتنزل لهم في المخاصمة بالاكتفاء على أيسر التقادير وأقلها كأنه يقول: وإن يك صادقا يصبكم ما وعدكم من أنواع العذاب و لا أقل من إصابة بعض ما يعدكم مع أن لازم صدقه إصابة جميع ما وعد (64). 

وفي تلك الطريقة نوع خفاء من النصرة فالمؤمن ينصر موسى ولكن بطريق غير مباشر حتى لا يثير عليه قومه، وتوصل المؤمن لهذا بالتنزل والاستدراج، و (هذا نوعٌ من أنواع علم البيان يُسمَّى: "استدراج المخاطب" وذلك أنه لما رأى فرعون قد عزم على قتل موسى، والقوم على تكذيبه، أراد الانتصار له بطريق يخفى عليهم بها أنه متعصب، ولم يقبلوا قوله ثم أتبعه بما بعد ذلك فقدم قوله: "وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا..." موافقة لرأيهم فيه ثم تلاه بقوله "وَإِن يَكُ صَادِقًا..." ولو قال: هو صادق في كل ما يعدكم به لعلموا أنه متعصب... ثم أتبعه بكلام يفهم منه أنه ليس بمصدق وهو قوله: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ" (65) وفيه تعريض بفرعون، إذ هو في غاية الإسراف والكذب على الله، إذ إدعى الألوهية والربوبية (66).

ويلحظ هنا أن المؤمن قدم احتمال كذب موسى على صدقه لأنه أقرب لنفي تهمة الإيمان بموسى عنه، قال البقاعي: (ولما كان كلامه هذا يكاد يصرح بإيمانه، وصله بما يشككهم في أمره ويوقفهم عن ضره فقال مقدّمًا القسم الذي هو أنفى للتهمة عنه وأدعى للقبول منه: "وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ") (67). 

وتقديم الكاذب على الصادق هنا، متناسب والأسلوب القرآني في تقديم ما يسر به المخاطب، ويميل إليه، كما في قوله تعالى حين قدم احتمال أن تكون امرأة العزيز صادقة على احتمال صدق يوسف –عليه السلام-: "وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ. وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ" (يوسف: 26-27). 

فكذب يوسف المحتمل أقرب إلى نفس المخاطب عزيز مصر، كما أن كذب موسى أقرب إلى نفس فرعون، ولذا (قدم الشاهد أمارة صدقها على أمارة صدق يوسف، وإن كان الصادق هو يوسف دونها، لرفع التهمة وإبعاد الظن، وإدلالاً بأن الحق معه، ولا يضره التأخير لهذه الفائدة، وقريب من هذا التصرف لإبعاد التهمة، ما في قصة يوسف مع أخيه، إذ بدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه) (68).

فالمؤمن لا يدع لقومه حجة فإنه أخذهم بالاحتجاج على طريقة التقسيم، فقال: لا يخلو هذا الرجل من أن يكون كاذبا فكذبه يعود عليه ولا يتعداه، أو يكون صادقا وإن يكن صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن تعرضتم له، فقال "يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ" وهو يعلم أن موسى نبي صادق وأن كل ما يعدهم به لا بد أن يصيبهم، لا بعضه، لكنه احتاج في مجادلة قومه، أن يسلك معهم طريق الإنصاف والملاطفة في القول، ويأتيهم من جهة المناصحة، ليكون أدعى إلى سكونهم إليه، فجاء بما علم أنه أقرب إلى تسليمهم لقوله، وأدعى إلى قبول نصحه فقال: (وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ..." وهو كلام المنصف في مقابلة المشتط، وذلك أنه حين فرضه صادقا فقد أثبت أنه صادق في جميع ما يعد به، لكنه أردف بقوله: "يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ" ليهضمه بعض حقه في ظاهر الكلام، فيريهم أنه ليس بكلام من أعطاه حقه وافيا، فضلا عن أن يتعصب له، وتقديم الكاذب على الصادق من هذا القبيل، كأنه يوافقهم في صدر الكلام على ما يزعمونه لئلا ينفروا منه،وكذلك قوله في آخر الآية ﴿إن اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ "أي هو على الهدى، ولو كان مسرفاً كذاباً لما هداه الله للنبوة، ولا عضده بالبينات، وفي هذا الكلام من خداع الخصم واستدراجه ما لا خفاء به وقد تضمن من اللطائف الدقيقة ما إذا تأملته حق التأمل أعطيته حقه من الوصف" (69).

وتختتم الآية الكريمة بالتعريض ففي قوله: (إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ...) تعريضٌ بفرعون (أنه مسرفٌ في عزمه على قتل موسى، كذَّاب في إِقدامه على ادعاء الإِلهية، والله لا يهدي من هذا شأنه وصفته، بل يبطله ويهدم أمره) (70)، كما أن في خاتمة الآية رمزاً وتعريضاً يتضمن وعدا خفياً بالانتصار وحسن العاقبة لموسى – عليه السلام - ومن معه، فالمسرف الكذاب له الخسران والخيبة، ويقابل هذا (إشارة إلى علو شأن موسى - عليه السلام - على طريق الرمز والتعريض) (71). 

وصاحبَ الاحتجاجَ لونٌ خفيٌّ من الإعجاز حين قدم كونه كاذبا (وفيه مبالغة في التحذير وإظهار للإنصاف وعدم التعصب ولذلك قدم كونه كاذباً أو يصيبكم ما يعدكم من عذاب الدنيا وهو بعض مواعيده كأنه خوفهم بما هو أظهر احتمالاً عندهم) (72)، ومن تخير المفردات أن المؤمن قال: "مسرف" بدلا من "مسرفين"، (وإنما جاز إبدال الجمع إلى المفرد لأنه في معنى الجمع كأنه قال: "كل مسرف") (73). 

وعلى أسلوب العرب في إقامة الجزء مقام الكل ترد لفظة "بعض" بدلا من "كل" في قول المؤمن: (وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ...) جريا على أسلوب العرب في مجازاتهم فـ(البعض قد يستعمل في موضع الكل تلطفاً في الخطاب وتوسعاً في الكلام، كما قال الشاعر (74):
قد يُدرِكُ المتأني بَعضَ حاجَتِهِ       وقد يكونُ مع المُستَعجِلِ الزَّلَلُ
ومجيء "بعض" هنا من أسرار النظم وإعجازه؛ لأن المؤمن سلك معهم طريق المناصحة لهم والمداراة، فجاء بما هو أقرب إلى تسليمهم، وأدخل في تصديقهم له، ليسمعوا منه ولا يردوا عليه نصيحته)(75)، ونظيره قوله تعالى: (وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين). (76).


ويتضمن التعريض في مختتم الآية الكريمة (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ) اتجاها تأويليا ذا بنية متضادة، الأول: أن يكون المقصود "موسى" – عليه السلام - فهو "مسرف" على نفسه "كذاب" على ربه، ويكون هذا من قول المؤمن. والآخر: أن يكون المقصود "فرعون" فهو "مسرف" في عناده كذاب في ادعائه، ويكون هذا من قول الله تعالى(77)، أي أن النص مبني على التورية (فأوهم فرعونَ أنه أراد بقوله: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ" أنه يريد موسى وهو إنما كان يقصد به فرعون، لأن المسرف الكذاب هو فرعون... فلما قال "فرعون": "ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى" أزال الكتمان وأظهر كونه على دين موسى، وشافه فرعون بالحق) (78).

ومن تناسب المعاني في كلام المؤمن، تناسب الحكم و دليله، فحين قال: "وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" (ذكر لهذا مثلاً، وهو أن يوسف لما جاءهم بالبينات الباهرة، فأصروا على الشك والشبهة، ولم ينتفعوا بتلك الدلائل) (79)، وقد تضمنت الآية الكريمة أنواعاً من الاحتجاج البلاغي، فالأول في قوله (وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ...) فقد أضاف "رب" إليهم (بعد ذكر البينات احتجاجاً عليهم واستدراجاً لهم إلى الاعتراف به ثم أخذهم بالاحتجاج من باب الاحتياط فقال: "وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ...")(80)، وقال: ("وإن يك كاذبا" قاله تلطفاً ولم يقله شاكاً) (81)، وفي المراد بقوله "البينات" قولان: (أن المراد بالبينات قوله: "{يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} يوسف:39"، والثاني: المراد بها المعجزات، وهذا أولى) (82).

ويبدو التعريض لازمة أسلوبية في غالب كلام المؤمن، فهاهو يعرِّض في خاتمة الآية بفرعون فيقول: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ"، ذلك أن فرعون، "مسرف" حيث قتل الأبناء بلا جرم، "كذاب" حيث ادعى الألوهية، ولذا لا يهديه الله سبيل الصواب (83)، ولا تعارض بين هذا، وبين أن يكون في الخاتمه تورية أي: (عني بالمسرف موسى وهو يعني به فرعون) (84). 

وذهب بعضهم إلى أن تلك التورية مؤقتة اضطر إليها المؤمن إلى حين، ثم أعرض عنها وأفصح عن مقصوده (فأوهم فرعون أنه أراد بقوله: "إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ" أنه يريد موسى وهو إنما كان يقصد به فرعون، لأن المسرف الكذاب هو فرعون... فلما قال فرعون: "ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى" أزال الكتمان وأظهر كونه على دين موسى، وشافه فرعون بالحق) (85)، ومما يؤكد التعريض بفرعون في الآية الكريمة أن المؤمن يقول لقومه: لو كان موسى مسرفاً كذاباً لما هداه الله إلى البينات، ولما عضده بتلك المعجزات...، وأن من خذله الله وأهلكه فلا حاجة لكم إلى قتله ولعله أراد به المعنى الأول وخيل إليهم المعنى الثاني لتلين شكيمتهم وعرض به لفرعون بأنه مسرف كذاب (86)، ومن بلاغة حديث المؤمن أنه (لما توسم نهوض حجته بينهم وأنها داخلت نفوسهم، أمن بأسهم وانتهز فرصة انكسار قلوبهم فصارحهم بمقصوده من الإيمان بموسى) (87).

ثم صدَّر المؤمن تذكيره ببيان حسن حال قومه، ونعمة الملك والظهور فقال: ﴿يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ...﴾، ثم وعظهم وذكرهم ﴿فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا...﴾ (ولما خيلهم بهذا الكلام الذي يمكنه توجيهه، شرع في وعظهم إظهاراً للنصيحة لهم والتحسر عليهم) (88). 

ومن لطيف المعاني أن المؤمن نسب إليهم وحدهم ما يسرهم من الملك والظهور في الأرض إليهم خاصة، وأدخل نفسه معهم فيما يسوؤهم من مجيء بأس الله تعالى تطبيباً لقلوبهم وإيذاناً بأنه ناصح لهم. (89).

وعلى أسلوب الإطناب يكرر المؤمن نداءه البليغ: "يَا قَوْمِ" نصحا وتلطفا لقومه، ليكون أوقع في نفوسهم، ثم تخير ضمير الجمع فجعل نفسه واحدا منهم قال الزمخشري: (وقال "يَنصُرُنَا" و"جَاءنَا" لأنه منهم في القرابة، وليعلمهم بأن الذي ينصحهم به هو مساهم لهم فيه) (90)، وفي الآية تحول أسلوبي هو "الالتفات" (91)، حين انتقل من ضمير الخطاب "لَكُمُ" إلى ضمير التكلم "يَنصُرُنَا" فقال: "فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ..." و(هذا كلام قريب شفيق ولأن بني اسرائيل حينئذ كانوا أذلاء بحيث لا يتكلم أحد منهم بمثل هذا الكلام) (92).

ومن بلاغة التناسب في المعاني، أن المؤمن جمع بين التذكير بالدلائل والتخويف بعذاب الله، قال الرازي: (اعلم أن مؤمن آل فرعون لما أقام أنواع الدلائل على أنه لا يجوز الإقدام على قتل موسى، خوفهم في ذلك بعذاب الله فقال: "يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ...") (93). 

وفي الكلام تعريض خفي فا: "المقصود تخويف فرعون من زوال ملكه، ولكنه جعل الملك لقومه، لتجنب مواجهة فرعون بغرض زوال ملكه (94)، كما أن في كلام فرعون ما يدل على خوفه من قوة بيان المؤمن فقاطعه، وقد (علم فرعون ظهور حجته فقال: "ما اريكم إلا ما أرى..." (95). 

ويرد أسلوب الفصل (96) في قوله: "ما أريكم إلا ما أرى" (لحكاية كلام فرعون عقب كلام مؤمن ال فرعون بدون عطف بالواو في قوله: "قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى...") (97)، وظاهر أن علة مجيء كلام فرعون على أسلوب: الفصل بلا عاطف هو (تفطن فرعون إلى أنه المعرَّض به في خطاب الرجل المؤمن قومه، فقاطعه كلامه... ولكون كلام فرعون صدر مصدر المقاطعة لكلام المؤمن جاء فعل قول فرعون مفصولا غير معطوف، وهي طريقة حكاية المقاولات والمحاورات) (98).

ويقرر لسامعيه مَنْ هو الناصر لهم من بأس الله، وهذه الأقوال تقتضي زوال هيبة فرعون، ولذلك استكان فرعون ورجع يقول: "ما أريكم إلا ما أرى" (99).

ومن أساليب الإطناب التي تشيع في قصة المؤمن: التكرار في نداء قومه، لما يتضمنه التكرار من إظهار حدبه وحرصه على قومه، ثم مضى في التذكير بالآيات منصرفاً عن موسى ودعوته؛ لأنها لا تقبل الجدل لصحتها، ولا أجدى من ذكر المعاقبين الغابرين، قوم نوح وعاد وثمود، وفق سرد يتناسب والترتب الزمني بادئا بالأقدم فالأقدم، وهو ما يتضمن إشارة جلية إلى ثقافة تاريخية سائدة بين تلك الأمم الغابرة رغم تباعدهم زمانا ومكانا، ذلك أن المؤمن لن يخاطب قومه إلا بما يعرفون ليتم المقصود. 

ويكرر المؤمن النداء مرة أخرى: "وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ" لكنه في هذه المرة يتجه نحو المستقبل، إلى يوم القيامة في حركة مضادة لاتجاهه الأول الماضي "التاريخ" ليتم التقابل الخفي بين النداءين: نداء الماضي، ونداء المستقبل، فتم بلاغ التحذير بما قد وقع وبما سيقع. ويرتبط "التناد" في كلام المؤمن بعلاقة تناصية مع التنادي الوارد في مواضع أخرى من القرآن الكريم، قال الثعالبي: (واختلف في التنادي المشار إليه فقال قتادة: هو نداء أهل الجنة: {فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً...} الأعراف:44، وقيل: هو النداء الذي يتضمنه قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ...} الإسراء: 71) (100). 

وتتضمن صورة التحذير المبين من يوم القيامة تعريضا خفيا بفرعون في قول المؤمن: "مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ" أي أن فرعون لن ينفعكم. 

ثم أعقبها بخاتمة فيها التعريض الآخر بالبراءة من فرعون وضلاله: "وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ"، ومن تناسب المعاني في كلام المؤمن أن اختص يوسف -عليه السلام- بالذكر بعد التحذير؛ للمناسبة بينه وبين موسى –عليه السلام-، فمن التناسب بين يوسف وموسى -عليهما السلام-: وحدة المُرسِل -جل جلاله-، ووحدة الرسالة، ووحدة المِصْر. ثم توسع فجعل مجيء يوسف – عليه السلام - إلى الآباء مجيئاً إلى الأبناء. 

ومن الإعجاز البياني في كلام المؤمن، عنايته بالإيقاع الصوتي حين يكرر الكلمة معرفة بـ "أل" في الأولى "الأسباب"، وبالإضافة في الأخرى "أسباب السموات"، في قوله تعالى على لسان فرعون: "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ..." غافر: 36-37.

وتم إعجاز البيان بورود التكرار دون عطف مضيا على أسلوب الفصل بين الجملتين، وقد حسن الفصل هنا، لأن الجملة الثانية بيان وشرح للجملة الأولى (101)، ومثل ما هو معجز خواتيم الآي الكريمات، تختتم هذه الآية ببلاغة التعقيب الرباني وهو من البديع البلاغي المسمى بالتذييل (102): في قوله: "وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ" غافر: 37، فالخاتمة مناسبة لمضمون الآية قبلها، ومؤكدة لمعناها. 

ومن التناص بين ما ورد في قصة المؤمن وآي القرآن الكريم أن في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ غافر: 36-37 تناصا وتعالقا مع قوله سبحانه: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ القصص: 38 (ولما قال فرعون بمحضر من ملئه "فأطلع إلى إله موسى" اقتضى كلامه الاقرار بإله موسى، فاستدرك ذلك استدراكا قلقا بقوله: "وإني لأظنه كاذبا") (103).

(4) ويتوافر المشهد الرابع على الجولة الثانية من دعوة المؤمن وحواره مع قومه بعد أن كذب فرعون وأعرض عن نصيحة المؤمن، يلجأ المؤمن إلى معان أخرى مغايرة لما استهل به كلامه، فلا ذكر للمُلْك وسلطانه بل هو التذكير بعقاب الأمم المكذبة وفق ترتبها الزمني، ضاما إليه التخويف بعقاب الآخرة، مستشهدا بتاريخ قومه ودعوة يوسف – عليه السلام - من قبل: (وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ ﴿30﴾ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ ﴿31﴾ وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ﴿32﴾ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿33﴾ وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ ﴿34﴾ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴿35﴾.

ويرد ذكر "المؤمن" هنا معرفاً بالاسم الموصول (104)، لا الاسم الصريح، إشارة إلى العناية بالقول لا القائل في قوله تعالى:(وَقَالَ الَّذِي آمَنَ...) لعدم الحاجة إلى ذكر اسمه وإن كان معلوماً عنده سبحانه. ويتلمس البقاعي صلة بين الوصف بالاسم الموصول وحال الموصوف فيقول: (ولما ظهر لهذا المؤمن - رضي الله عنه- أن فرعون ذل لكلامه، لم يستطع مصارحته، ارتفع إلى أصرح من الأسلوب الأول فأخبرنا -تعالى- عنه بقوله مكتفيًا في وصفه بالفعل الماضي؛ لأنه في مقام الوعظ الذي ينبغي أن يكون من أدنى متصف بالإيمان بعد أن ذكر عراقته في الوصف لأجل أنه كان في مقام المجاهدة والمدافعة عند الرسول "وَقَالَ الَّذِي آمَنَ...") (105). 

ويلحظ في مخاطبة المؤمن قومه شدة حدبه عليهم، وتلطفه معهم حين يقول: (اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ.) في مقابل قول فرعون للمخاطبين أنفسهم: (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى...) وفرق شاسع بين الخطابين، كما يكرر المؤمن النداء المشفق بـ "قومِ" فيما لم يزد فرعون على خطاب التعنيف والتجبر بلا نداء ولا إشفاق. 

ومن بلاغة تخير الألفاظ أن المؤمن أفرد "يوم" في قوله (مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ...): قال البقاعي: (ولم يأت بصيغة الجمع "أيام"، وإفراده أروع وأقوى من التخويف وأفظع في الإشارة إلى قوة الله – تعالى -، وأنه قادر على إهلاكهم في أقل زمان" (106)، وفي المفرد "يوم" ميزتان ليستا في الجمع "أيام"، هما (خفة لفظه، واختصاره، وليس ها من باب الاكتفاء بالواحد عن الجمع) (107). 

وقيل: (مثل أيامهم، لأنه لما أضافه إلى "الأحزاب" وفسرهم بقوم نوح وعاد وثمود، ولم يلبس أن كل حزب منهم كان له يوم دمار، اقتصر على الواحد من الجمع؛ لأن المضاف إليه أغنى من ذلك) (108)، كما اشتملت الآية الكريمة على أسلوب من الإطناب هو التفسير بعد الإبهام (109)، حين يأتي تفسير "الأحزاب" بقوله: (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ..."، وفي الآية إلماح إلى التناسب المعنوي أو ما يعرف بـ "المناسبة المعنوية" (110)، بين قوم نوح وقوم فرعون لاتحادهما في العذاب المنزل بهم وهو الإغراق، قال البقاعي: (ولما أجمل فصل وبيَّن، أو بدَّل بعد أن هوَّل، فقال بادئاً بمن كان عذابهم مثل عذابهم، ودأبهم شبيهاً بدأبهم: "مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ.." ولما كان هؤلاء أقوى الأمم، اكتفى بهم وأجمل من بعدهم فقال: "وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ..." (111). 

ومن دلالة اللفظ البليغ تنكير كلمة "ظلما" في اختتام الآية الكريمة "وما الله يريد ظلما للعباد" غافر: 31، لتفيد العموم والشمول لكل ظلم كبر أم صغر (112)، كما أن (نفي النكرة أشمل إذ معناه: لا يريد شيئا من الظلم خصوصا) (113). 

وتمضي جمل المؤمن في تعالقها وتناصها مع آيات أخرى في الذكر الحكيم، فقوله: (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ) (غافر: 32) تناص مع قوله تعالى: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) الأعراف: 44، قال النسفي: (وهو ما حكى الله تعالى في سورة الأعراف: "وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ...") (114). 

ويعمد المؤمن إلى الخبر الطلبي (115)، فيؤكد جملته بـ "إنّ" لخوفه على قومه من يوم القيامة، قال البقاعي: (لما كانوا منكرين للبعث أكد فقال: "إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ...") غافر: 32، و(من بديع البلاغة ذكر هذا الوصف لليوم في هذا المقام ليذكرهم أنه في موقفه بينهم يناديهم بـ "ياقوم" ناصحاً ومريداً خلاصهم ومن كل نداء مفزع يوم القيامة، وتأهيلهم لكل نداء سارّ فيه) (116). 

وكما صدَّر الآيات السابقة بالنداء "يا قوم" هاهو يكررها في صدر هذه الآية، ثم يمضي على أسلوب التقابل (117) في التذكير والموعظة، فيقابل بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، قال أبو السعود: (خوفهم بالعذاب الأخروي بعد تخويفهم بالعذاب الدنيوي) (118)، ووفق أسلوب الفصل (119)، تتوالى جمل المؤمن حين يؤكد جملة: "يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ" بجملة: "مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ" قال الرازي: (ثم أكد التهديد فقال: "مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ" (120)، وتتناسب خاتمة الآية مع مضمونها حين يختتمها بقوله: "وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" فيحملها شعوره المر بعدم استجابته لنصحه، ولعله: (قاله لما أيس من قبولهم) (121).

ومن وجوه الإعجاز البياني، التناسب الخفي بين كلام المؤمن وكلام فرعون، فالمؤمن لا يفتأ ينقض كلام فرعون ويرد عليه ضلالاته، ففي قول المؤمن: "وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" إشارة خفية إلى قول فرعون: "وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ"، وتلميح بأن الهدى هدى الله، وأن من أضله الله فلا هادي له. 

والله يعلم من حالة الناس وحقيقتهم من يستحق الهدى ومن يستحق الضلال (122) ومن التناسب في حديث المؤمن أنه أعقب نصحه ووعظه لقومه بذكر يوسف –عليه السلام– قال الرازي: (اعلم أن مؤمن آل فرعون لما قال: "وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ" ذكر لهذا مثلاً، وهو أن يوسف لما جاءهم بالبينات الباهرة فأصروا على الشك والشبهة، ولم ينتفعوا بتلك الدلائل) (123). 

وترد "ومن يضلل الله فما له من هاد" حين (أحس منهم الإعراض ولم يتوسم فيهم مخائل الانتفاع بنصحه وموعظته) (124).

ومن بلاغة تخيّر المفردات قول المؤمن عن يوسف – عليه السلام -: "حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ..."، ولم يقل: "مات" أو "توفي" مع أن "هلك" لا تتناسب ومقام الأنبياء، قال البقاعي: (وكأنه عبر بالهلاك إيهامًا لهم أنه غير معظم له، وأنه إنما يقول ما يشعر بالتعظيم لأجل محض النصيحة والنظر في العاقبة) (125). 

ومن بلاغة الإطناب في قصة المؤمن فن "الاحتراس" (126)، فوصف المجادلة في قوله: "الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ..." لم تكن مطلقة بل قيدت بـ "ِغَيْرِ سُلْطَانٍ"، قال الرازي: (في ذمه لهم بأنهم يجادلون بغير سلطان، دلالة على أن الجدال بالحجة حسن وحق، وفيه إبطال للتقليد) (127).

ومن الإعجاز البياني في قصة المؤمن أن يتناسب ما جاء فيها مع مطلع السورة وهو جانب من الوحدة الفنية التي تسم الأسلوب القرآني المعجز، فقول المؤمن: "الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا" يتناسب وقوله سبحانه في مطلع السورة: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾ (غافر: 4) (128). 

ومضيا على أسلوب الالتفات (129)، انصرف المؤمن عن ضمير الخطاب إلى ضمير الغائب رغبة عن مواجهة قومه، وعطفا لقلوبهم، قال أبو حيّان: (ويكون الواعظ لهم قد عدل عن مخاطبتهم إلى الاسم الغائب، لحسنِ محاورته لهم واستجلاب قلوبهم، ولا يفجأهم بالخطاب) (1 30) وتخير المضارع في "يجادلون" لإفادة تجدد مجادلتهم وتكررها وإنهم لاينفكون عنها، وهذا صريح في ذمهم، وكناية عن ذم جدالهم الذي أوجب ضلالهم) (131). 

وفي الآية خبر يراد به التعجب (132) قوله "كبر مقتاً" قال الزمخشري: (وفي "كبر مقتا" ضرب من التعجب والاستعظام لجدالهم والشهادة على خروجه من حدِّ إشكاله من الكبائر) (133). 

ومن بلاغة التناسب بين المفردات أن ترد لفظتي: "متكبر جبار" مقترنتين في قوله تعالى: "كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ"؛ لتشمل قسمي المضادة للخالق والخلق، فالتكبر (كالمضاد للتعظيم لأمر الله، والجبروت كالمضاد للشفقة على خلق الله) (134). 
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21024
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: الإعجاز البياني في قصة مؤمن آل فرعون    07/10/15, 10:34 pm

ومن بلاغة التراكيب التي تظهر في "التذييل" (135) الذي ختمت به الآية الكريمة: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ غافر: 35، أنه قدم "كل" على "قلب"من أجل (استغراق أفراد القلوب ممن اتصف بهذا الوصف، ومن المقطوع به أن آحاد القلوب موزعة على آحاد الأشخاص لأنه لا يكون لشخص أكثر من قلب بخلاف ما إذا قدم القلب فإنه قد يدعى أن الشخص الواحد، وأن السور لأجل جمعه لأنواع الكبر والجبروت) (136). 

ويلحظ هنا أنه وصف القلب بالتكبر والتجبر، (لأنه مركزهما ومنبعهما، كما تقول: "رأت العين، وسمعت الأذن"، ونحوه قوله تعالى: "فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ " البقرة: 283 وإن كان الآثم هو الجملة) (137).

(5) في المشهد الخامس يعلن فرعون إصراره على التكذيب، ويحيد عن الحوار، ويتوارى خلف السلطة وبهرج الملك، ويصدر القرار بالقتل والإبادة لموسى وأتباعه، مجسدا كل معاني الكفر والاستهزاء والغطرسة، وتحدي الإله الحق، وعندها يصرح المؤمن أمام هذه الغطرسة والتكبر أنه هو من يدل على الرشاد لا فرعون، ولكن دون أن يحصر الرشاد فيه كما زعم فرعون، ويفرِّع المؤمن تذكيره لقومه ببيان حقيقة الدنيا والآخرة مقارنا بين الدارين الفانية والباقية، ومطمعا في ثواب الباري – جل وعلا -، متعجبا من دعوى الفريقين، دعوته هو، ودعوة قومه، وهل بين الدعوة إلى الجنة، والدعوة إلى النار تماثل أو تكافؤ؟! أم بين نعيم الإيمان والتوحيد، وشقاء الكفر والشرك تدان او تشابه: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ﴿36﴾ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ﴿37﴾ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴿38﴾ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ ﴿39﴾ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿40﴾ وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ﴿41﴾ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ ﴿42﴾ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ﴿43﴾ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد ﴿44﴾.
 
ويحيد فرعون عن حوار المؤمن هروباً من مواجهة الحق، متدرعاً ببهرج السلطة وخيلاء الملك فيقول لوزيره: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا...﴾ غافر: 36-37، أي أن فرعون خاطب "هامان" وانصرف عن المؤمن معرضاً عن جوابه؛ لأنه لم يجد فيه مطعنًا (138)، ويبدو أن منطق الرجل المؤمن وحجته كانت من شدة الوقع بحيث لم يستطع فرعون ومن معه تجاهلها فاتخذ فرعون لنفسه مهرباً جديداً (139).

ويعمد فرعون إلى أسلوب التمني البلاغي (140) في قوله تعالى: ﴿...لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ...﴾ ليلبس على قومه ويوهم عليهم الأمر قال البقاعي: (وتعليله بالترجي الذي لا يكون إلا في الممكن دليل على أنه كان يلبس على قومه وهو يعرف الحق) (141). 

قال أبو حيان: وبلوغُ أسباب السماوات غير ممكن، لكنَّ فرعون أبرز ما لا يمكن في صورة الممكن تمويهاً على سامعيه) (142). أي أن مجيء "لعل" في التركيب يفيد معنى التمني لشيء محبوب لا يرجى حصوله لاستحالة أو لبعد تحقيقه (143)، ويجتمع في قوله تعالى …) لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى...) أسلوبان بلاغيان، الأول هو الفصل، حين ترد الآية غير معطوفة على سابقتها؛ لأنها متعالقة مع الآية السابقة، بيانا وتوضيحا لها. 

والآخر: تضمنها لأسلوب الإبهام و(المعنى المقصود إذا ورد في الكلام مبهما فإنه يفيد بلاغة ويكسبه إعجابا وفخامة، وذلك لأنه إذا قرع السمع على جهة الإبهام فإن السامع له يذهب في إبهامه كل مذهب)(144)، فقد أبهمت الآية الأسباب ثم أوضحتها، (وفي إبهامها ثم إيضاحها تفخيم لشأنها وتشويق للسامع إلى معرفتها) (145)، وقد جعل ابن الأثير الآية الكريمة من شواهد الإبهام ثم التفسير، فقال: (ومما يجري هذا المجرى قوله تعالى: "وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ. أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى" فإنه لما أراد تفخيم ما أمَّل فرعون من بلوغه أسباب السموات أبهمها أولاً ثم فسرها ثانيا، ولأنه لما كان بلوغها أمرا عجيباً أراد أن يورده على نفس متشوقة إليه، ليعطيه السامع حقه من التعجب فأبهمه ليشوف إليه نفس هامان ثم أوضحه بعد ذلك) (146).

كما أن في تكرار "أسباب" معرفة بـ "ال" مرة ومضافة أخرى، تفخيما لشأنها، فإنها أسباب تحوي أسرار السموات وحقائق الكون المهيب. قال الزمخشري: (إذا أبهم الشيء ثم أوضح كان تفخيما لشأنه فلما أراد تفخيم ما أمل بلوغه من أسباب السموات أبهمها ثم أوضحها ولأنه لما كان بلوغها أمرا عجيبا أراد أن يورده على نفس متشوفة إليه ليعطيه السامع حقه من التعجب فأبهمه ليشوف إليه نفس هامان ثم أوضحه) (147). 

ومن لطائف البيان أن يرد أمر فرعون ببناء الصرح أثناء محاجته الذي آمن و بعد انصرافه عن قتل موسى، ولذلك وقع ذكره بين مواعظ الذي آمن واحتجاجاته (148)، وتتناص خاتمة الآية الكريمة مع آي أخر في الكتاب العزيز حين تتوعد الخاسرين المكذبين بـ "التباب"، ومنه قول الله تعالى: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ هود: 101، وقوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ المسد: 1 ومن أوجه تناسب المعاني في الآية الكريمة، الجمع بين السبب والمسبب، في قوله تعالى (فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى...) فإنه (لما ذكر هذا السبب، ذكر المسبب عنه. 

فقال: "فَأَطَّلِعَ إِلَى" أي فلعله يتسبب عن ذلك ويتعقبه أني أتكلف الطلوع... تنبيها على أن ما أبرزه الخبيث في عداد الممكن إنما هو تمني محالٍ غير ممكن في العادة) (149).

ومن بلاغة التركيب اجتماع الحذف والذكر في الآية الكريمة، فقد حذف الفاعل في قوله تعالى: ﴿...وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾ غافر: 37، فإنه (لما كان الضار هو التزيين لا المزين الخاص، بناه للمفعول فقال: "زُيِّنَ" أي: زين المزين النافذ الأمر، وهو لله تعالى حقيقة بخلقه وإلزامه" (150). 

وأما الذكر ففي تكرار "فرعون"، قال البقاعي: "فإنه" أعاد الاسم ولم يضمره لئلا يخص بحيثية من الحيثيات فقال: فرعون) (151)، ويجتمع التكرار والتعريض في الآية التالية: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ غافر: 38، فقد جمعت الآية بين لونين بلاغيين، الأول: تكرار النداء "يا قوم" في صدر الآية وما يفيده التكرار من حدب المؤمن على قومه وحرصه على هدايتهم، والآخر: التعريض بفرعون في قول المؤمن: (وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) رداً على قول فرعون الذي قال: ﴿...مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ غافر: 29. 

وتكرار (النداء يدل على غفلة المنادَى والاهتمام بالنصيحة المنادَى لها بتكرارها إجمالا وتفصيلا والتوبيخ لجعلهم لا يفيد فيهم، ولا يسمعهم نداء واحد) (152)، ويرتب المؤمن كلامه على أسلوب تقديم الإجمال ثم تعقيبه بالتفصيل، فابتدأ بقوله: "اتبعون أهدكم سبيل الرشاد"، وسبيل الرشاد مجمل وهو على إجماله مما تتوق إليه النفوس...وأعاد النداء تأكيدا لإقبالهم إذ لاحت بوارقه، فأكمل مقدمته بتفصيل ما أجمله يذكرهم بأن الحياة الدنيا محدودة بأجل غير طويل، وأن وراءها حياة أبدية (153).

ومن بلاغة النظم القرآني التفات المؤمن عن خطاب فرعون، ليخاطب قومه في قوله: "يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ..."، قال البقاعي: (لما كان فساد ما قاله فرعون أظهر من أن يحتاج إلى بيان، أعرض المؤمن عنه تصريحا، ولوح إلى ما حكاه الله عنه من أنه محيط به الهلاك تلويحاً في قوله منادياً قومه ومستعطفا لهم ثلاث مرات: الأولى على سبيل الإجمال في الدعوة، والأخريان على سبيل التفصيل) (154). 


غير أن المؤمن يرد على فرعون تلميحا في قوله: "أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ" ومعرضا بزعم فرعون حين قال: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ غافر: 29، ومن تناسب المعاني المختوم بالتعريض في كلام المؤمن هنا أنه (افتتح بذم الدنيا، وتصغير شأنها.... وثنى بتعظيم الآخرة الاطلاع على حقيقتها، وأنها هي الوطن والمستقر، وذكر الأعمال سيئها وحسنها وعاقبة كل منهما ليثبط عما يتلف، وينشط لما يزلف، ثم وازن بين الدعوتين: دعوته إلى دين الله الذي ثمرته الجنة، ودعوتهم إلى اتخاذ الأنداد الذي عاقبته النار، ...وفيه تعريض شبيه بالتصريح أن ما عليه فرعون وقومه هو سبيل الغي) (155).

ومن بلاغة تخير المفردات، مجيء الفعل "آمن" في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ...﴾ غافر: 38 حيث (عبر بالفعل إشارة إلى أنه ينبغي لأدنى أهل الإيمان أن لا يحقر نفسه عن الوعظ) (156)، وينتظم قول المؤمن: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾ غافر: 39 في سياق الآيات السابقة وفق علاقة التفسير بعد الإبهام، ففي الآية السابقة أبهم المؤمن ثم فسر، فـ (الآخرة هي دار القرار). 

أي طريق الصواب الذي ترشدون إذا أخذتم فيه وسلكتموه ثم أشار إلى تفسير ما أبهمه بقوله: "يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ") (157)، ومن بلاغة الإيجاز في كلام المؤمن أنه وصف الآخرة بدار القرار في قوله: (وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ) دون أن يفصل جزاء الفريقين، قال الطبري: "استقرت الجنة بأهلها، واستقرت النار بأهلها" (158). 

ومن قصر الموصوف على الصفة قوله: "إنما هذه الحياة الدنيا متاع" وهو (قصر قلب لتنزيل قومه في تهالكهم على منافع الدنيا منزلة من يحسبها منافع خالدة) (159)، ومثله في مقابلها القصر بالضمير "هي" لبيان شأن الآخرة في قوله: "وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ" ليتم التقابل بين وصف الدارين فناء وبقاء، وتماثلا في أسلوب القصر. 

وإذ يذم المؤمن الدنيا ويمدح الآخرة، فإنه يناسب بين تلك المعاني (160) والآية التالية، فيذكر جزاء الدارين فيقول: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ غافر: 40، فهاهو المؤمن لما ذم الدنيا وبين أن الآخرة هي دار القرار، ذكر عاقبة الأعمال فيها حسنها وسيئها (161).

ومن الدلالات البليغة للجملتين الاسمية والفعلية(162) في الآية الكريمة: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ غافر: 40 أنه جعل الجزاء للمؤمنين جملة اسمية مصدرة باسم الإشارة، تأكيدا وتثبيتا، وجزاء المسيئين بالفعل المبني للمجهول محتملا التغير والتخفيف. 

قال البقاعي: (ولما بين أنهم دعوه إلى ما هو عدم فضلاً عن أن يكون له نفع أو ضر في جملة فعلية إشارة إلى بطلان دعوتهم وعدم ثبوتها. بين لهم أنه ما دعاهم إلا إلى ما له الكمال كله... فقال مشيراً بالجملة الاسمية إلى ثبوت دعوته وقوتها "وَأَنَا أَدْعُوكُمْ") (163).

ولا تخلو الآية الكريمة من تقابل خفي قال الزمخشري: ("بِغَيْرِ حِسَابٍ" واقع في مقابلة "إِلَّا مِثْلَهَا" يعني أن جزاء السيئة لها حساب وتقدير، لئلا يزيد على الاستحقاق، فأما جزاء العمل الصالح فبغير تقدير وحساب بل ما شئت من الزيادة على الحق والكثرة والسعة) (164). 

كما تضمنت الآيتان تقابلا بلاغيا بين الثواب والعقاب، فالله يجزي المؤمنين، ويجازي الكافرين، مبتدئا برحمته قبل غضبه، قال البقاعي: "ولما بيّن العدل في العقاب، بيّن الفضل في الثواب، تنبيهًا على أن الرحمة سبقت الغضب" (165). 

ومن اللطيف في قول المؤمن أن جانب الرحمة غالب على جانب العقاب في قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا) فالسيئة تجزى بمثلها ،والحسنة تجزى بلا حساب (166). 

ومن بلاغة التركيب في الآية الكريمة (حذف الفاعل في قوله "يُرْزَقُون": أي من غير احتياج إلى تحول أصلاً ولا إلى أسباب، ولعل ذلك من أسرار البناء للمفعول) (167)، ولا ينفك المؤمن يوظف أسلوب التقابل البلاغي بين الهداية والغواية في قوله: ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ﴾ غافر: 41 فهو يكشف لهم حقيقة الحياة الدنيا ،يقرر لهم قاعدة الحساب والجزاء، يستنكر الدعوة إلى النار في مقابل دعوته إلى الجنة، ينسف دعوتهم الشركية ويبطلها، يحذرهم من خطر الشرك والإسراف، ثم يفوض ويعدهم بتذكّر نصيحته يوم لا ينفع التذكر (168). 

ويمضي المؤمن على التكرار في نداء قومه (َيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ) وهو إنما (كرر نداءهم إيقاظاً لهم عن سنة الغفلة واعتناءً بالمنادى له ومبالغة في توبيخهم على ما يقابلون به نصْحه) (169). 

ولا يبعد أن يتضمن التكرار مزيدا من العاطفة الإنسانية بين المؤمن وقومه، ولذا (كرر ذلك زيادة في استعطافهم بكونهم أهله فهو غير متهم في نصحهم، لأنه لا يريد لهم إلا ما يريد لنفسه) (170). 

ثم أعقب النداء بالتفسير، فالدعوة إلى النار إجمال للدعوة إلى أنواع من الكفر والضلال ثم بينه مبتدئا بأعظمها وهو الإشراك بالله، فقال: ﴿...وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ. تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾ غافر: 41-42، قال البقاعي: (ولما أخبر بقلة إنصافهم إجمالاً، بينه بقوله: "تدعونني") (171). 

وأضاف إلى ذلك تقابلية أخرى بين دعوته ودعوتهم، فقد دعاهم إلى أعرف المعارف الله تعالى، العزيز الغفار، ودعوه إلى ما ليس له به علم، إنها دعوة الإيمان والتوحيد تقابل دعوة الكفر والشرك. 

ومن البلاغة في تخيّر الألفاظ أن اختار المؤمن أداة ما لا يعقل "ما" على أداة ما يعقل "من" في قوله: "مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ..." ليناسب بين الأداة والمعنى المقصود من تحقير ما سوى الله قال البقاعي: (ولما كان كل ما عداه – سبحانه - ليس له من ذاته إلا العدم أشار إلى حقارته بالتعبير، بأداة ما لا يعقل) (172).

ولقد كرر المؤمن نداء قومه ثلاث مرات، في المرة الأولى دعاهم إلى قبول ذلك الدين على سبيل الإجمال وفي المرتين الباقيتين على سبيل التفصيل. 

(أما الإجمال فهو قوله: "يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ..." وفيه تصريح بأن ما عليه فرعون وقومه هو سبيل الغي. وأما التفصيل فهو حين بين حقارة الدنيا وكمال حال الآخرة، أما حقارة الدنيا فهي قوله: "يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ..." والمعنى أنه يستمتع بهذه الحياة الدنيا في أيام قليلة، ثم تنقطع وتزول، وأما الآخرة فهي دار القرار والبقاء والدوام) (173). 

ومن أسرار الإعجاز البياني في نداءات المؤمن، المجيء بالواو في النداء الثالث دون الثاني، وفق أسلوب الفصل والوصل، قال الرازي: (وأما المجيء بالواو العاطفة فلأن الثاني يقرب من أن يكون عين الأول؛ لأن الثاني بيان للأول، والبيان عين المبيَّن، وأما الثالث فلأنه كلام مباينٌ للأول والثاني، فحسن إيراد الواو العاطفة فيه) (174).

ويخرج الاستفهام في الآية الكريمة عن غرضه الحقيقي إلى غرض بلاغي هو التوبيخ في قوله تعالى: ﴿وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ؟!﴾ غافر: 41 إلى معنى التوبيخ (175)، أو التعجب، قال أبو السعود: (ومدار التعجب الذي يلوح به الاستفهام دعوتهم إياه إلى النار ودعوته إياهم إلى النجاة) (176)، ومضيا على أسلوب الإجمال والتفصيل، يفصل المؤمن دعوة كل من الفريقين بعد أن أجملها في الآية السابقة، فيقول: ﴿تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ﴾ غافر: 42. 

ومثله خروج الخبر عن غرضه الحقيقي إلى غرض بلاغي (177) في قول المؤمن: "فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ" فقد خرج الخبر من معنى الإخبار إلى معنى التهديد، أي: ستذكرون صدق كلامي عندما يحل بكم العذاب، وإلى معنى الوعيد، قال الثعالبي: (ثم توعدهم أنهم سيذكرون قوله عند حلول العذاب بهم) (178)، ثم جمع إلى التهديد والوعيد التوكل على الله وتفويض أمره إليه في قوله (وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ) أي: أتوكل على الله، وأسلّم أمري إليه، قال القرطبي: (وهذا يدل على أنهم أرادوا قتله) (179)، وفي خاتمة كلام المؤمن ما يشير إلى بلوغه الغاية من النصح والإرشاد ولم يعد لديه مزيد (ولذا ختمه بما يدل على المتاركة بقوله: "وأفوض أمري إلى الله") (180).

ومن بلاغة التقديم أنه قدم "العزيز" على "الغفار" لأن (العفو إنما يُمدح به بعد القدرة فالتمكن، والقدرة من لوازمه) (181). كما أن في تخير الوصفين والنص عليهما وجه من المناسبة ومراعاة حال المؤمن وقومه (لما فيهما من الدلالة على الخوف والرجاء المناسب لحاله وحالهم) (182). 

ومن بلاغة الفواصل القرآنية وتناسبها مع معاني الآي الكريمات، أن تختتم الآية بـ"الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ" (إشارة إلى كونه كامل القدرة، وفيه تنبيه على أن الإله هو الذي يكون كامل القدرة، وأما فرعون فهو غاية العجز، فكيف يكون إلهاً؟!... وقوله: "الْغَفَّارِ" إشارة إلى أنه لا يجب أن يكونوا آيسين من رحمة الله بسبب إصرارهم على الكفر مدة مديدة) (183)، وثمة تناسب في الجمع بين الوصفين العظيمين "العزيز" و"الغفار"، قال البغوي: ("العزيز" في انتقامه ممن كفر، "الغفار" لذنوب أهل التوحيد) (184). 

كما تتناسب الآيات في معانيها، فبعضها آخذ برقاب بعض، فالتخويفُ والتذكير للمعاندين الذين لا سند لهم في قول المؤمن: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ غافر: 44، يلي ذكرَ المعاد،، ثم يختم كلامه بتفويض أمره إلى الله وتوكله عليه، قال البقاعي: (ولما تقرر أنه لا أمر لغير الله، وأنه لا بد من المعاد، تسبب عنه قوله: "فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ..." ولما ذكر خوفهم الذي لا يحميهم منه شيء، ذكر خوفه الذي هو معتمد فيه على الله ليحميه) (185). 

ويضع المؤمن الاسم الظاهر لفظ الجلالة "الله" موضع المضمر كما بينه البلاغيون (186)، فيكرر لفظ الجلالة "الله" دون الضمير في فاصلة الآية الكريمة: ﴿...إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾، قال البقاعي: (وكرر الاسم الأعظم بياناً لمراده بأنه "بصير" أي: بالغ البصر "بالعباد") (187). 

ومن الإعجاز البياني في حديث المؤمن أن المتمعن في قوله: "وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ..." يلمح التناص بين كلامه وكلام موسى – عليه السلام -؛ الذي عاذ بربه حين توعده فرعون فقال: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ غافر: 27، فمضى المؤمن على طريقة موسى - عليه السلام- في العياذ بربه وتفويض أمره إليه. 

وفي قول المؤمن: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ...﴾ من الإبهام (188) المشتمل على التخويف والتهديد ما لا يخفى، قال الرازي: (وهذا كلام مبهم يوجب التخويف ويحتمل أن يكون المراد أن هذا الذكر يحصل في الدنيا، وهو وقت الموت، وأن يكون في القيامة وقت مشاهدة الأهوال وبالجملة فهو تحذير شديد) (189). 

(6) والمشهد السادس هو مشهد النهاية ومآل القوم إلى خاتمة مؤسفة، فقد أودى التكذيب والكفر بقوم المؤمن إلى النار التي حذر منها، وتلك عاقبة من اتبع فرعون الذي هداهم إلى الغي، فأوردهم العذاب البرزخي والأخروي: فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ﴿45﴾ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴿46﴾ وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ ﴿47﴾ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ﴿48﴾ وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿49﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿50﴾.

ويعود نص قصة مؤمن آل فرعون إلى التناص مع ما ورد في الكتاب العزيز، وتلك سمة النص القرآني المتعالقة نصوصه وتراكيبه، ففي قوله تعالى: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ غافر: 45، تناص مع قوله تعالى: ﴿...وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ...﴾ فاطر: 43. 

ومن فنون البلاغة التي تضمنها التعقيب الإلهي على قصة المؤمن أن قوله تعالى: (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا) تفريع (190) على تفويضه الأمر إلى الله فكفاه الله شرهم ووقاه سيئات مكرهم، وفيه إشارة إلى أنهم قصدوه بالسوء لكن الله دفعهم عنه. 

ومن دلالات التراكيب البلاغية تخير المصدر "سوء" وإضافته إلى "العذاب" في قوله تعالى: ﴿...وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ غافر: 45 وهو من إضافة الصفة إلى موصوفها، وفي التوصيف بالمصدر مبالغة، كما انه ذكر "آل فرعون" ولم يذكر فرعون، والعلة كما يقول البيضاوي أنه قد (استغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك وقيل بطلبة المؤمن من قومه) (191).

وفي خاتمة المشهد في قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ غافر: 46 تجتمع ألوان من الإعجاز البياني، وأولها التفصيل بعد الإجمال، فإن الله لما أجمل في قوله ﴿...وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ عاد فبين المراد بسوء العذاب فقال: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا...﴾، وقد جاء التفصيل بعد الإجمال بلا عطف في تركيب بلاغي هو الفصل، فإن الآية قد تلت سابقتها بلا عاطف لكمال الاتصال بين الآيتين، فالثانية بيان للأولى، وجملة البيان لا تحتاج إلى عاطف.

ومن الأساليب البلاغية التي تضمنتها الآية، إيجاز الحذف (192)، ففي قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ غافر: 46 إيجاز بالحذف، والتقدير: "يقال: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب"، ومن الإيجاز الخفي أن الغدو والعشي في الآية الكريمة قد أغنى عن ذكر كل أوقات العذاب، قال القاسمي: (واكتفى بالطرفين المحيطين – الغدو والعشي – عن الجميع) (193). 

ومن بلاغة التعريف (194)، أنه تخير "أل" دون المعرفات الأخرى لأنها أبلغ في التعريف قال ابن جني: (لا تضاف "آل" هذه إلا إلى الأخص الأعرف فتقول: هؤلاء آل الله، قال سبحانه: "أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ". فلا تقول: "رأيت آل رجل"، ولا: "كلمت آل امرأة" (195).

خاتمة:
تتبعَ هذا البحثُ جوانب الإعجاز البياني الذي توافرت عليه قصة مؤمن آل فرعون كما وردت في السورة الكريمة "غافر"، وما اشتملت عليه من ألوان البيان المعجز، محاولا أن يستقصي كل مستويات النص المعجز من حيث الأصوات والألفاظ والتراكيب، ودلالات السياق الذي وردت فيه القصة.


وقد صير البحث القصة في ستة مشاهد حوارية تضمن الأول مفتتح النص أي: الدعوة إلى الإيمان، والدعوة إلى الكفر، وجاء المشهد الثاني لعرض حوار الرؤساء موسى وفرعون، وتبعه الثالث لحوار الأتباع مؤمن آل فرعون في حواره مع فرعون وقومه، يحدوه الأمل أن يؤمنوا ويقبلوا، وفي المشهد الرابع يدور الحوار بين المؤمن وقومه بلغة مغايرة بعد أن كذبوا وأعرضوا، وفي المشهد الخامس يعلن فرعون وملؤه الكفر والحيدة عن الحوار فتكون المواجهة الصريحة، وفي المشهد الأخير تأتي النهاية المؤسفة للقوم المكذبين.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21024
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: الإعجاز البياني في قصة مؤمن آل فرعون    07/10/15, 10:39 pm

ولقد أوضح البحث عن جوانب عدة من أوجه الإعجاز البياني مع عناية بالغة بمباحث: التقديم والتأخير، والذكر والحذف، وإيجاز القصر، وتخير المفردات، والاستدراج، والتقسيم، والنداء، والمجاز المرسل، والكناية والتعريض، والإنشاء يراد به الخبر، وفنون الإطناب، وتناسب المعاني، والفصل والوصل، وبعض فنون البديع.

وانتهى البحث إلى بيان أن المبحث البلاغي والنقدي جزء من جوهر الإعجاز القرآني، وأن البلاغة هي أسلوبية القدماء، حيث تستهدف الجمال والصحة والسلامة وإشراق التعبير، والتأثير في المتلقي، وبمجمل من القول فإن البحث كشف عن البنية الفنية والجمالية التي اشتملت عليها قصة مؤمن آل فرعون. 

Exhibit miracle, a believer in the story of Pharaoh
Summary of research:
           This search miracle, graphic story of a believer in the Pharaoh; who responded to Surat experience "Forgiver" When Moses was victorious for the invitation - peace be upon him - in front of Pharaoh, what are the tyrant of killing Moses - peace be upon him - then the insurer to support the statement of the fact that the invitation came by Moses -- Peace be upon him - and what makes Pharaoh error, bad sequel, which leads to his people, included the story of the insured to the colors of many great miracle, graphic, text explores all levels of miracles in words and structures and its connotations, which would mean by this research, which presents the statement of the features Quranic miracle in the story of the greatest stories of the Koran, explaining the amount of care in the choice Alvaza, LUMBER trunks, and the magnificent image, fit mandates. 

الهوامش:
(1) في ظلال القرآن، سيد قطب. دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ط1، (د.ت) 22/66
(2) انظر: العمدة، ابن رشيق القيرواني، تحقيق: محمد قرقزان، دار المعرفة، بيروت، ط1، 1408هـ - 1988م 1/ 632. والمنزع البديع في تجنيس أساليب البديع، أبو محمد القاسم السجلماسي، تحقيق: علال الغازي، مكتبة المعارف، الرباط، 1401هـ - 1980م، ص 466.
(3) منهاج البلغاء وسراج الأدباء، أبو الحسن حازم القرطاجني، تحقيق: محمد الحبيب خوجة، تونس، 1966م، ص 58.
(4) انظر: الإيضاح في علوم البلاغة، الخطيب القزويني، تحقيق: محمد السعدي فرهود وزميليه، دار الكتاب المصري، القاهرة، 1420هـ - 1999م 1/ 320، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل، ناصر الدين أبي سعيد عبدالله بن عمر الشيرازي البيضاوي، دار الجيل. بيروت، (ط.ت) 24/621.
(5) انظر: تفسير "إرشاد العقل السليم"، لأبي السعود محمد العمادي، دار المصحف، القاهرة، (د.ت) (د.ط) 7/ 273. 
(6) تفسير روح البيان، إسماعيل بن حقي البروسوي، مكتبة المثنى، بغداد، (د.ط)، (د.ت) 8/173
(7) انظر: الطراز المتضمن لأسرار البلاغة، السيد يحيى بن حمزة العلوي، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ت) 1/ 380.
(8) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، أبو صفر محمد بن جرير الطبري ت 310هـ تحقيق د. عبدالله التركي، دار علم الكتب، الرياض، ط1، 1424هـ، 20/306).
(9) انظر: الأقصى القريب في علم البيان، محمد التنوخي، القاهرة، 1327هـ، ص 92، وحسن التوسل إلى صناعة الترسل، شهب الدين محمود الحلبي، تحقيق: أكرم عثمان يوسف، بغداد، 1400هـ - 1980م، ص 212.
(10) التفسير الكبير أومفاتيح الغيب. للإمام محمد الرازي فخر الدين بن ضياء الدين. دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411هـ - 1990م، 27/45.
(11) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، برهان الدين أبي الحسن ابراهيم البقاعي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هـ - 1995م 6/505.
(12) انظر: تفسير الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله القرطبي، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، (د.ت) (د.ط) 8/304.
(13) انظر: تفسير البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسي، تحقيق: عادل عبد الموجود وزملائه، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1413هـ - 1993م 7/440.
(14) تفسير روح البيان، إسماعيل البروسوي، مكتبة المثنى، بغداد، 1331هـ 8/ 173.
(15) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(16) المرجع نفسه، الموضع نفسه.
(17) تفسير التحرير والتنوير، محمد الطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر، تونس، 1948 24/ 125.
(18) تفسير البحر المحيط 7 / 440.
(19) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(19) كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، محمد بن احمد ابن جزي الكلبي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط4، 1403هـ - 1983م 4/4.
(20) انظر: كتاب الصناعتين، أبو هلال الحسن العسكري، تحقيق: علي محمد البجاوي وزميله، القاهرة، 1371هـ - 1952م، ص 307، والعمدة 1/576.
(21) انظر: تفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء اسماعيل بن عمر بن كثير، تحقيق: سامي السلامة، دار طيبة، الرياض، ط2، 1420هـ - 1999م 7/ 139.
(22) انظر: البرهان في علوم القرآن، بدرالدين محمد الرزكشي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، 1376هـ - 1967م 3/350.
(23) انظر: أنوار التنزيل للبيضاوي 24/621.
(24) انظر: في ظلال القرآن 22/67.
(25) انظر: عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح، بهاء الدين السبكي، ضمن شروح التلخيص، القاهرة، 1937م 2/321، والطراز 3/ 283.
(26) تفسير الرازي (مفاتيح الغيب) 27/48.
(27) تفسير التحرير والتحبير 24/ 125.
(28) تفسير الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي 8/305.
(29) الكشاف عن حقائق وغوامض التنزيل، محمود عمر الزمخشري، تحقيق: مصطفى حسين أحمد، دار الكتاب العربي، القاهرة، (د.ت)، (د.ط) 4/ 160-161.
(30) انظر: البرهان للزركشي 3/ 233، والطراز 2/56.
(31) التفسير الكبير للرازي 27/49.
(32) انظر: المرجع السابق 27/48.
(33) انظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، محمد الأمين الشنقيطي، تحقيق: محمد الخالدي، مكتبة المعارف، الرباط، (د.ت)، (د.ط) 7 / 53.
(34) التفسير الكبير، للرازي 27/49.
(35) انظر: الطراز 1/380-383.
(36) مدارك التنزيل وحقائق التأويل، عبدالله بن أحمد النسفي، دار الفكر، (د.ت) 3-4 / 76.
(37) الكشاف 4/161.
(38) مفتاح العلوم، لأبي يعقوب يوسف السكاكي، تحقيق: نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 1407هـ - 1987م، ص 170.
(39) تفسير أنوار التنزيل 24/621.
(40) الكشاف 4/157.
(41) انظر: المثل السائر، ضياء الدين بن الأثير، تحقيق: أحمد الحوفي وبدوي طبانه، دار نهضة مصر، القاهرة، (د.ت)، (د.ط) 2/ 279.
(42) نظم الدرر6/506.
(43) روح البيان، البروسوي 8/ 175.
(44) نظم الدرر 6/507.
(45) انظر: الطراز للعلوي 2/56).
(46) تنوير الأذهان 3/423.
(47) انظر: مفتاح العلوم ص 191.
(48) تفسير القرطبي 8/ 306.
(49) تفسير التحرير 24/129.
(50)كتاب الصناعتين ص 175، والإيضاح 1 / 304.
(51) انظر: جامع البيان 20/312-313.
(52) نقد الشعر، قدامة بن جعفر، تحقيق: كمال مصطفى، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط3، 1963م، ص 174، العمدة 1/576.
(53) تفسير التحرير 24/129.
(54) انظر: المثل السائر 2/68.
(55) محاسن التأويل، لمحمد جمال الدين القاسمي، تحقيق: محمد فؤاد الباقي، دار الفكر، بيروت، (د.ت) 13/231-232.
(56) الكشاف 4/162.
(57) انظر: البرهان للزركشي 2/328.
(58) تفسير مفاتيح الغيب 27/51.
(59) انظر: كتاب الصناعتين ص 341، وسر الفصاحة ص 277.
(60) التفسير الكبير للرازي 27/ 51.
(61) انظر: مفتاح العلوم، ص 196، الإيضاح 1/225.
(62) انظر:تفسير أنوار التنزيل، 24/ 621.
(63) تفسير القرطبي 8/ 307.
(64) انظر: التفسير الكبير الرازي 27/ 51.
(65) انظر: الكشاف 4/163.
(66) انظر:البحر المحيط 7/ 443.
(67) نظم الدرر 6/507.
(68) محاسن التأويل 13/232.
(69) التفسير الكبير للرازي 27/52.
(70) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(71) نفسه .
(72) تفسير أنوار التنزيل 24/622.
(73) كتاب التسهيل، لابن جزي 4/6.
(74) النكت والعيون، لأبي الحسن علي الماوردي، تحقيق: السيد عبد المقصود عبد الرحيم، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ت)، (د.ط) 5/153، والبيت لعمرو القطامي انظر: تفسيرالبحر المحيط 7/442.
(75) محاسن التأويل للقاسمي 13/232.
(76) انظر: التفسير الكبير للرازي 27/52.
(77) انظر: النكت والعيون 5/153.
(78) التفسير الكبير للرازي 27/61.
(79) المرجع السابق 27/54.
(80) انظر: الكشاف 4/158 وتفسير أنوار التنزيل 24/622.
(81) تفسير القرآن، عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، تحقيق: عبد الله الوهيبي، دار ابن حزم، ط1، 1416هـ - 1996م. 3/115.
(82) التفسير الكبير للرازي 27/51.
(83) انظر: روح البيان 8/ 178.
(84) تفسير النسفي 3/1537.
(85) التفسير الكبير للرازي 27/53.
(86) انظر: تفسير أنوار التنزيل 24/622.
(87) تفسير التحرير 24/131.
(88) نظم الدرر 6/509.
(89) انظر: تفسير أبي السعود 7/ 275.
(90) الكشاف 4/164.
(91) حلية المحاضرة في صناعة الشعر، أبو علي محمد الحاتمي، تحقيق: جعفر الكتاني، بغداد، 1979م 1/157، والمثل السائر 2/4.
(92) كتاب التسهيل، ابن جزي 4/5.
(93) التفسير الكبير للرازي 27/52.
(94) تفسير التحرير 24/ 132.
(95) تفسير القرآن 3/ 115.
(96) انظر: كتاب الصناعتين ص 438، والإيضاح 1/263.
(97) تفسير التحرير 24/ 128.
(98) المرجع السابق 24/ 133.
(99) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، أبي محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1413هـ - 1993م 4/557.
(100) جواهر الحسان في تفسير القرآن، الثعالبي، دار الأعلمي، بيروت، (د.ت)، (د.ط) 4/74.
(101) انظر: الإيضاح 1 / 265.
(102) انظر: كتاب الصناعتين للعسكري، ص 373، وحسن التوسل، ص 264.
(103) المحرر الوجيز 4/560.
(104) انظر: مفتاح العلوم، ص 181.
(105) نظم الدرر 6/510.
(106) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(107) عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي، للقاضي شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1417هـ - 1977م 8/260.
(108) الكشاف 4/160.
(109) انظر: المثل السائر 2/ 27.
(110) انظر: تحرير التحبير،ابن أبي الأصبع المصري، زكي الدين عبد العظيم بن عبد الواحد، تحقيق: حفني محمد شرف، وزارة الأوقاف، القاهرة، 1416هـ - 1995 م ص 363، ومعترك الأقران، جلا ل الدين السيوطي، تحقيق: علي البجاوي، القاهرة، 393 هـ - 1973م 1/57.
(111) نظم الدرر 6/510.
(112) انظر: المرجع السابق، الموضع نفسه.
(113) عناية القاضي "حاشية الشهاب "، للخفاجي 8/261.
(114) تفسير النسفي 3-4/ 78.
(115) انظر: مفتاح العلوم، ص 170.
(116) تفسير التحرير 24/136.
(117) انظر: كتاب الصناعتين ص 307، والعمدة 1/576.
(118) تفسير أبي السعود 7/ 275.
(119) انظر: الإيضاح 2/265.
(120) انظر: مفاتيح الغيب 27/54.
(121) روح البيان، البروسوي 8/187.
(122) انظر: في ظلال القرآن 22/71.
(123) التفسير الكبير للرازي 27/55.
(124) تفسير التحرير 24/ 138.
(125) نظم الدرر 6/512.
(126) انظر: تحرير التحبير ص 245، والمصباح في علم المعاني والبيان والبديع، بدر الدين بن مالك، القاهرة، 1341هـ، ص 97.
(127) مفاتيح الغيب 27/63.
(128) انظر: في ظلال القرآن 22/73.
(129) الإيضاح، القزويني 1/ 167.
(130) البحر المحيط 7/ 445.
(131) تفسير التحرير 24/142.
(132) انظر: شروح التلخيص 1/207.
(133) الكشاف 4/ 167.
(134) مفاتيح الغيب 27/64.
(135) خزانة الأدب وغاية الأرب، أبو بكر علي بن حجة الحموي، تحقيق: كوكب دياب، دار صادر، بيروت، ط1، 1421هـ - 2001م 2/240.
(136) نظم الدرر 6/514.
(137) الكشاف 4/167.
(138) انظر: نظم الدرر 6/514.
(139) انظر: في ظلال القرآن 22/73.
(141) نظم الدرر 6/514.
(140) انظر: الإيضاح 1 / 242.
(142) البحر المحيط 7/446.
(143) انظر: بلاغة القرآن في الإعجاز، بهجت الشيخلي، المجلد الثامن، مكتبة دنديس، عمان، ط1، 1422هـ - 2001م، ص653.
(144) الطراز 2/ 78.
(145) تفسير أنوار التنزيل 24/ 623.
(146) المثل السائر، ضياء الدين بن الأثير 2/ 162.
(147) الكشاف 4/ 167.
(148) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(149) نظم الدرر 6/515.
(150) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(151) نفسه.
(152) عناية القاضي "حاشية الشهاب" للخفاجي 8/265.
(153) انظر: تفسير التحرير 24/ 149.
(154) نظم الدرر 6/516.
(155) الكشاف 4/168.
(156) نظم الدرر 6/516.
(157) محاسن التأويل 13/239.
(158) جامع البيان 20/330.
(159) تفسير التحرير 24/ 149.
(160) انظر: المثل السائر 2/ 279.
(161) انظر: تفسير النسفي 3-4/ 79.
(162) انظر: المثل السائر 2/ 54، والطراز للعلوي 2/25، والإيضاح 1 / 201.
(163) نظم الدرر 6/518-519.
(164) الكشاف 4/168.
(165) نظم الدرر 6/517.
(166) انظر: مفاتيح الغيب 27/61.
(167) نظم الدرر 6/518.
(168) انظر: في ظلال القرآن 22/75-76.
(169) تفسير أبي السعود 7 / 277.
(170) نظم الدرر 6/516.
(171) المرجع السابق 6/518.
(172) نفسه 6/ 518.
(173) التفسير الكبير للرازي 27/60.
(174) المرجع السابق 27/62.
(175) انظر: روح البيان، البروسوي 8/187.
(176) تفسير أبي السعود 7/ 277.
(177) انظر: مجاز القرآن، أبو عبيدة، معمر بن المثنى، تحقيق: فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي، القاهرة، (د.ت) 2/278.
(178) جواهر الحسان في تفسير القرآن، الثعالبي، دار الأعلمي، بيروت، (د.ت)، (د.ط) 4/75.
(179) الجامع لأحكام القرآن 8/318.
(180) عناية القاضي "حاشية الشهاب" 8/265.
(181) المرجع السابق 8/266.
(182) المرجع نفسه 8/267.
(183) التفسير الكبير للرازي 27/62.
(184) معالم التنزيل، لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي، تحقيق: خالد عبدالرحمن العك، ومروان سوار، دار المعرفة، بيروت، ط1، 1406هـ- 1986م 4/ 99.
(185) نظم الدرر 6/519.
(186) انظر: الإيضاح 1/ 165.
(187) نظم الدرر 6/520.
(188) المثل السائر 2/ 160.
(189) مفاتيح الغيب 27/63.
(190) العمدة 1/632.
(191) تفسير أنوار التنزيل 24/624.
(192) المثل السائر 2/ 219.
(193) محاسن التأويل 13/239.
(194) انظر: الإيضاح 1/ 132.
(195) التمام في تفسير أشعار هذيل لأبي الفتح عثمان بن جني، تحقيق: أحمد القيسي وزميليه، مطبعة العاني، بغداد، ط1، 1381هـ - 1962م، ص 134.

المراجع:
ابن أبي الأصبع المصري، زكي الدين عبد العظيم بن عبد الواحد، تحرير التحبير، تحقيق: حفني محمد شرف، وزارة الأوقاف، القاهرة، 1416هـ - 1995 م.
أبو عبيدة، معمر بن المثنى، مجاز القرآن، تحقيق: فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي، القاهرة، (د.ت) 2/278.
أبي الفتح، عثمان بن جني، التمام في تفسير أشعار هذيل، تحقيق: أحمد القيسي وزميليه، مطبعة العاني، بغداد، ط1، 1381هـ - 1962م، ص 134.
أبي الفداء، اسماعيل بن عمر بن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي السلامة، دار طيبة، الرياض، ط2، 1420هـ - 1999م.
الأندلسي، أبو حيان، تفسير البحر المحيط، تحقيق: عادل عبد الموجود وزملائه، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1413هـ - 1993م.
الأندلسي، أبي محمد عبد الحق بن عطية، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1413هـ - 1993م.
البروسوي، إسماعيل بن حقي، تفسير روح البيان، مكتبة المثنى، بغداد، (د.ط)، (د.ت).
البغوي، أبي محمد الحسين بن مسعود، معالم التنزيل، تحقيق: خالد عبدالرحمن العك، ومروان سوار، دار المعرفة، بيروت، ط1، 1406هـ- 1986م.
البقاعي، برهان الدين أبي الحسن ابراهيم، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1415هـ - 1995م. 
بن الأثير، ضياء الدين، المثل السائر، تحقيق: أحمد الحوفي وبدوي طبانه، دار نهضة مصر، القاهرة، (د.ت)، (د.ط).
بن جعفر، قدامة، نقد الشعر، تحقيق: كمال مصطفى، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط3، 1963م.
بن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، 1948م.
بن مالك، بدر الدين، المصباح في علم المعاني والبيان والبديع، القاهرة، 1341هـ.
البيضاوي، ناصر الدين أبي سعيد عبدالله بن عمر بن محمد الشيرازي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، دار الجيل. بيروت، ط.ت.
التنوخي، محمد، الأقصى القريب في علم البيان، القاهرة، 1327هـ.
الثعالبي، جواهر الحسان في تفسير القرآن، دار الأعلمي، بيروت، (د.ت)، (د.ط).
الحاتمي، أبو علي محمد، حلية المحاضرة في صناعة الشعر، تحقيق: جعفر الكتاني، بغداد، 1979م.
الحلبي، شهب الدين محمود، حسن التوسل إلى صناعة الترسل، تحقيق: أكرم عثمان يوسف، بغداد، 1400هـ - 1980م.
الحموي، أبو بكر علي بن حجة، خزانة الأدب وغاية الأرب، تحقيق: كوكب دياب، دار صادر، بيروت، ط1، 1421هـ - 2001م 2/240.
الخفاجي، ابن سنان، سر الفصاحة، 
الخفاجي، القاضي شهاب الدين أحمد بن محمد، عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1417هـ - 1977م.
الرازي، الإمام محمد فخر الدين بن ضياء الدين، التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1411هـ - 1990م.
الرزكشي، بدر الدين محمد، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، 1376هـ - 1967م.
الزمخشري، محمود عمر، الكشاف عن حقائق وغوامض التنزيل، تحقيق: مصطفى حسين احمد، دار الكتاب العربي، القاهرة، (د.ت)، (د.ط).
السبكي، بهاء الدين، عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح، ضمن شروح التلخيص، القاهرة، 1937م.
السجلماسي، أبو محمد القاسم، المنزع البديع في تجنيس أساليب البديع، تحقيق: علال الغازي، مكتبة المعارف، الرباط، 1401هـ - 1980م.
السكاكي، أبي يعقوب يوسف، مفتاح العلوم، تحقيق: نعيم زرزور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 1407هـ - 1987م، ص 170. ؟ راجع هامش 104.
سيد قطب، في ظلال القرآن، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، ط1، (د.ت).
السيوطي، جلال الدين، معترك الأقران، تحقيق: علي البجاوي، القاهرة، 1393 هـ - 1973م.
الشنقيطي، محمد الأمين، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، تحقيق: محمد الخالدي، مكتبة المعارف، الرباط، (د.ت)، (د.ط).
الشيخلي، بهجت، بلاغة القرآن في الإعجاز، المجلد الثامن، مكتبة دنديس، عمان، ط1، 1422هـ - 2001م.
الطبري، أبو صفر محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ت 310هـ تحقيق د. عبدالله التركي، دار علم الكتب، الرياض، ط1، 1424هـ، 20/306.
عز الدين، عبد العزيز بن عبد السلام، تفسير القرآن، تحقيق: عبد الله الوهيبي، دار ابن حزم، ط1، 1416هـ - 1996م.
العسكري، أبو هلال الحسن، كتاب الصناعتين، تحقيق: علي محمد البجاوي وزميله، القاهرة، 1371هـ - 1952م.
العلوي، السيد يحيى بن حمزة، الطراز المتضمن لأسرار البلاغة، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ت).
العمادي، أبي السعود محمد، تفسير "إرشاد العقل السليم"، دار المصحف، القاهرة، (د.ت) (د.ط) 7/ 273. 
القاسمي، محمد جمال الدين، محاسن التأويل، ت 1332هـ، تحقيق: محمد فؤاد الباقي، دار الفكر، بيروت.
القرطاجني، أبو الحسن حازم، منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تحقيق: محمد الحبيب خوجة، تونس، 1966م.
القرطبي، أبي عبد الله، تفسير الجامع لأحكام القرآن، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، (د.ت) (د.ط).
القزويني، الخطيب، الإيضاح في علوم البلاغة، تحقيق: محمد السعدي فرهود وزميليه، دار الكتاب المصري، القاهرة، 1420هـ - 1999م.
القيرواني، ابن رشيق، العمدة، تحقيق: محمد قرقزان، دار المعرفة، بيروت، ط1، 1408هـ - 1988م.
الكلبي، محمد بن احمد ابن جزي، كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، دار الكتاب العربي، بيروت، ط4، 1403هـ - 1983م.
الماوردي، أبي الحسن علي، النكت والعيون، تحقيق: السيد عبد المقصود عبد الرحيم، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ت)، (د.ط). 
النسفي، أبي البركات عبدالله بن أحمد، مدارك التنزيل وحقائق التأويل، دار الفكر، بيروت.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الإعجاز البياني في قصة مؤمن آل فرعون
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: القـرآن الكـريم :: كتابات متنوعة في القرآن الكريم-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: