منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 كتاب الإيمان بالقدر (من 21 - 30 من 80 مسألة)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18286
العمر : 65

مُساهمةموضوع: كتاب الإيمان بالقدر (من 21 - 30 من 80 مسألة)   09/06/15, 01:54 pm

كتاب الإيمان بالقدر (من 21 - 30 من 80 مسألة)
المسألة الحادية والعشرون
ليعلم العبد أنه لن يتقي الله حتى يؤمن بالقدر خيره وشره.


فيا أيها العبد:
1) اتق الله فقم بما أوجب الله عليك وانته عما حرم الله عليك واعلم أن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان وأن من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فإنه لم يتق الله ولذلك فهو كافر وفي سنن الترمذي عن عبد الواحد بن سليم قال: قدمت مكة فلقيت عطاء بن رباح فقلت له يا أبا محمد إن أهل البصرة يقولون في القدر قال يا بني أتقرأ القرآن؟ قلت نعم قال فأقرأ الزخرف قال فقرأت: {حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون * وإنه في أم الكتاب لدينا لعليٌ حكيم} فقال: أتدري ما أم الكتاب؟ قلت الله ورسوله أعلم قال فإنه كتاب كتبه الله قبل أن يخلق السموات وقبل أن يخلق الأرض وفيه إن فرعون من أهل النار وفيه تبت يدا أبي لهب وتب قال عطاء فلقيت الوليد بن عبادة بن الصامت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته ما كان وصية أبيك عند الموت؟ قال دعاني أبي فقال لي يا بني أتق الله واعلم أنك لن تتقي الله حتى تؤمن بالله وتؤمن بالقدر كله خيره وشره فإن مت على غير هذا دخلت النار إني سمعت رسول الله عليه وسلم يقول إن أول ما خلق الله القلم فقال اكتب فقال ما أكتب؟ قال اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد.


2) كن أيها المسلم راسخ العقيدة في الإيمان بالأركان الستة ومنها الإيمان بالقدر كله خيره وشره وبما أصابك أو أخطأك فإنك إن آمنت بذلك قبل الله منك أعمالك الصالحة وما أنفقته في سبيل الله فإن لم تؤمن بالقدر لم يقبل منك وفي حديث أبي بن كعب وزيد بن ثابت وحذيفة وابن مسعود رضي الله عنهم في سنن ابن ماجه 
 ولو كان لك مثل أحد ذهبا أو مثل جبل أحد تنفقته في سبيل الله ما قبله منك حتى تؤمن بالقدر كله . فتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك . وما أخطأك لم يكن ليصيبك . وأنك إن مت على غير هذا دخلت النار).


3) واعلم إنك إن لم تؤمن بالقدر فإنك لم تكن متقيا لله التقوى الواجبة بالإيمان بهذا الأساس "الإيمان بالقدر" فإن مت على ذلك "عدم الإيمان بالقدر"فإنك تدخل النار وفي الحديث (ولو مت على غير هذا لدخلت النار)"صحيح".


4) حقق الإيمان بالقدر في كل أمر صغير أو كبير واعلم أن حركاتك. مقدرة وأنفاسك مقدرة وكلماتك مقدرة وكل حركة أو سكون أو خاطرة أو مرض أو شفاء أو إصابة أو نكبة أو شوكة أو رزق أو جاه أو منصب أو غير ذلك كل ذالك مقدر"حقق هذا الأصل العظيم"وتأمل قول الله عز وجل: (إنا كل شيء خلقناه بقدر) فلا إله إلا الله ولا رب سواه رب العالمين.


5) قم بتقوى الله في هذا القدر (الإيمان بالقدر ـ فعل الأسباب ـ القيام بأمر الله والانتهاء عن نهيه ـ التوكل على الله عز وجل ـ الرغبة فيما عنده ـ وسؤال الله الجنة ـ والاستعاذة من النار) فتلك هي التقوى الحقيقية لله عز وجل واحذر من انحراف القلب والجوارح عن هذا المنهج وقد قال تعالى: (اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).


المسألة الثانية والعشرون
(السعادة والشقاوة والقدر)
إن السعادة والشقاوة مكتوبة للعبد مقدرة عليه.


فيا أيها العبد:
1) اعلم أن الشقاوة والسعادة للعبد لا يعلمها إلا الله عز وجل فلا تقل أنا شقي أو أنا سعيد واجتهد في طاعة الله عز وجل واحرص على الأعمال التي تقربك إليه لأنك مكلف بذلك وأن أهل الشقاوة سيصيرون إلى عمل أهل الشقاوة وأهل السعادة سيصيرون لعمل أهل السعادة وفي صحيح البخاري عن علي رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة فأخذ شيئًا فجعل ينكت به الأرض فقال: (ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة). قالوا يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ قال: (اعملوا فكلٌ ميسرٌ لما خُلق له أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى . وصدق بالحسنى}) الآية.


2) إن الشقاوة والسعادة قد كتبت على العبد وهو في بطن أمه لعلم الله السابق فيه ولحكمة لا يعلمها إلا الله جل وعلا فلا تنظر إلا ما كتب لأنك لا تعلمه وإنما قم بما أوجب الله عليك وانته عما حرم الله عليك واجتهد في التقرب إلى ربك ودعائه وابتغاء مرضاته ومما يدل على أن الشقاوة والسعادة قد كتبت على العبد مافي صحيح البخاري قال عبد الله: حدثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو الصادق المصدوق قال: (إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار. ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة).


3) إذا كنت أيها العبد فقيرا فكن أحرص على اغتنام عمرك فيما يرضي الله وطلب الدار الآخرة ولا تكن مع فقرك بعيدا عن الله منغمسا في الذنوب والمعاصي معرضا عن ربك وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم مع تعليقات الذهبي في التلخيص عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم احيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة.


4) اعلم أن الله عز وجل إنما قدر الشقاوة والسعادة على العبد لما يعلم منه فهو يعلم المفسد من المصلح كما قال تعالى: (والله يعلم المفسد من المصلح) وقال تعالى عن المجرمين: (ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه وإنهم لكاذبون) وقال تعالى: (ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجو في طغيانهم يعمهون) في أيها العبد دع عنك الاعتراضات على قدر الله واستسلم لأمر الله ونهيه إن أردت الفلاح والفوز واقبل على الله فإنه لا يخلف الميعاد وقد قال تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات).


5) أيها المسلم ابحث عن السعادة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم ففي المستدرك على الصحيحين للحاكم مع تعليقات الذهبي في التلخيص عن سعد بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سعادة لابن آدم ثلاثة وشقاوة لابن آدم ثلاثة فمن سعادة ابن آدم المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ومن شقاوة ابن آدم المسكن الضيق والمرأة السوء والمركب السوء "وفي مسند أحمد بن حنبل- (عن نافع بن عبد الحرث قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سعادة المرء الجار الصالح والمركب الهنيء والمسكن الواسع وفي حديث سعد: (أربع من السعادة: المرأة الصالحة والمسكن الواسع) رواه الحاكم.


6) أيها العبد تعوذ بالله من درك الشقاء كما قال صلى الله عليه وسلم: (تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء) رواه البخاري.
 
المسألة الثالثة والعشرون
(القدر والهدى والضلال).
إن الهدى والضلال مقدر من الله عز وجل وقد قال تعالى: (مَن يهدي الله فهو المهتد) وقال تعالى: (وأضله الله على علم) الآية. 


فيا أيها العبد:
1) اتق الله عز وجل واعلم أن الأمر كله لله فهو الذي يهدي من شاء فضلا منه ويضل من يشاء عدلا منه وقد قال تعالى: (وأضله الله على علم) وأضله الله على علم من الله تعالى أنه لا تليق به الهداية ولا يصلح ولا يزكوا عليها (وختم على سمعه) فلا يسمع ما ينفعه وقلبه فلا يفقه ولا يعي الخير (وجعل على بصره غشاوة) تمنعه من نظر الحق وإبصاره والاهتداء به (فمن يهديه من بعد الله) لا أحد يهديه وقد سد الله عليه أبواب الهداية وما ظلمه الله ولكن هو الذي ظلم نفسه "تذكر أيها العبد ما ينفعك واسلكه"وقد قال تعالى: (أفلا تذكرون) ما ينفعكم فتسلكونه وما يضركم فتدعونه.


2) اعلم أن الهدى هدى الله كما قال تعالى: (قل إن هدى الله هو الهدى) فهو الذي أرسل به رسوله صلى الله عليه وسلم وقال تعالى: (ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده) أي الذي لا هدى إلا هداه فاطلبه أيها العبد منه دون غيره فإنه إن لم يهدك فلا هادي لك غيره. 


3) اعلم أن من أضله الله فلا هادي له كما قال تعالى: (ومن يضلل الله فما له من هاد) لأنه ليس لاحد... من الامر شيء فاسأل الله الهدى منه سبحانه وأن ينجيك من الضلال وادع الله جل وعلا في القنوت في صلاة الوتر أن يهديك فيمن هدى ففي مسند أحمد بن حنبل عن الحسن بن على قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في قنوت الوتر اللهم أهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضى ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت.


4) ادع الله عز وجل أن يهديك وييسر هداك إليك كما سنن أبى داود عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يَدْعُو «رَبِّ أَعِنِّى وَلاَ تُعِنْ عَلَىَّ وَانْصُرْنِى وَلاَ تَنْصُرْ عَلَىَّ وَامْكُرْ لِى وَلاَ تَمْكُرْ عَلَىَّ وَاهْدِنِى وَيَسِّرْ هُدَاىَ إِلَىَّ وَانْصُرْنِى عَلَى مَنْ بَغَى عَلَىَّ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى لَكَ شَاكِرًا لَكَ ذَاكِرًا لَكَ رَاهِبًا لَكَ مِطْوَاعًا إِلَيْكَ مُخْبِتًا أَوْ مُنِيبًا رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِى وَاغْسِلْ حَوْبَتِى وَأَجِبْ دَعْوَتِى وَثَبِّتْ حُجَّتِى وَاهْدِ قَلْبِى وَسَدِّدْ لِسَانِى وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ قَلْبِى» واسأل الله أن يهديك ويسددك وفي حديث علي أنه صلى الله عليه وسلم قال: (قل اللهم اهدني وسددني...)رواه مسلم.


5) واسأل الله الهدى في صلاتك بين السجدتين: (اللهم اغفر لي وارحمني واهدني) "صحيح"واسأل الله أن يهديك لما اختلف فيه من الحق بإذنه "إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" وأن يهديك لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق. "صحيح".


6) استعذ بالله من أن يضلك كما جاء في صحيح مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِى أَنْتَ الْحَىُّ الَّذِى لاَ يَمُوتُ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ».


7) إذا خرجت من بيتك فسم الله واستعذ بالله كما في سنن النسائي عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من بيته قال: بسم الله رب أعوذ بك من أن أزل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل علي.


المسألة الرابعة والعشرون 
(القدر والزنا).
إن الذنوب مقدرة مقضية ومنها الزنا وغيره.


فيا أيها العبد:
1) اتق الله وتجنب ما حرم الله عليك ومن ذلك الزنا وقد قال الله تعالى عن عباد الرحمن: (ولا يزنون) وقال تعالى: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً) واعلم أيها المسلم أن من أشراط الساعة كثرة الزنا كما في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: لأحدثنكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثكم به أحد غيري سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد).
 
2) اعلم أنه لا يكاد أحد يسلم من نوع من الزنا ولذلك كن متيقظا لأمر نفسك "من زنا العين أو زنا  اللسان أو زنا اليد أو زنا الرجل أو زنا الفرج"وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العين النظر وزنا اللسان المنطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه).


3) احذر من زنا الجوارح ومن ذلك زنا الفم وفي حديث أبي هريرة:(لكل ابن آدم حظه من الزنا فزنا العين النظر والفم يزنى وزناه القبل) رواه أبو داود.


4) كن محذرًا من هذه الجريمة (الزنا) ومن ظهورها ومن ثمار ظهورها عذاب الله لفاعله وفي حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله) رواه الحاكم صحيح.


5) أيها المسلم استعذ بالله من شر سمعك وبصرك ولسانك وقلبك ومن شر منيِّك وفي حديث شكل بن حميد قال قلت يا رسول الله علمني دعاء انتفع به قال: (قل: اللهم عافني من شر سمعي وبصري ولساني وقلبي ومن شر منيي يعني ذكره) رواه النسائي"صحيح".


6) أيتها المسلمة وأنت أيها المسلم استعيذوا بالله من شر أسماعكم وأبصاركم وألسنتكم وقلوبكم ومن شر فروجكم وفي حديث شكل بن حميد قال قلت يا رسول الله علمني دعاء انتفع به قال: (قل: اللهم عافني من شر سمعي وبصري ولساني وقلبي ومن شر منيي يعني فرجه) رواه الترمذي "صحيح".


7) وفي صحيح الأدب المفرد في آخره قال وكيع (منيي) يعني الزنا والفجور.


المسألة الخامسة والعشرون
اعلم أن المجرمين الذين يسعون بالإفساد في الأرض من كهان أو ظلمة أو دعاة ضلالة أو سحرة, أو غيرهم فإنهم لن يعدوا قدرهم الذي قدره الله عز وجل.


فيا أيها العبد:
1) انظر إلى هؤلاء المجرمين من سحرة أو كهان ومفسدين في الأرض أنهم من أهل الخسة وأنهم مهما عملوا من الإفساد فإنهم لن يجاوزوا ما قدر الله فيهم وفي حديث عبد الله قال: كنا نمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر بابن صياد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد خبأت لك خبيئًا, فقال: دخّ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اخسأ فلن تعدوا قدرك) رواه الشيخان واللفظ لمسلم.


2) اعلم أن كل شيء مما خلق الله من حمل الأنثى من بني ادم وغيرهم وما تنقص الأرحام مما فيها أن يهلك الحمل أو يضمحل أو ينقص أو تكبر الأجنة التي في الأرحام فكل ذلك لا يتجاوز ما قدره الله ولا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص عنه كما قال تعالى: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام)... فلا تجزع على الحمل والجنين إن مات أو تأخر أو تقدم أو خرج صغيرًا أو مشوهًا أو ناقصًا أو على أي هيئة كانت لان ذلك هو الذي قدره الله لحكمة يعلمها (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير).


3) ان العبادة التي شرعها الله عز وجل إنما تؤخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم في كيفياتها وصفاتها وليس لأحد أن يتجاوز القدر الذي شرعه الله فيها فعليك أيها العبد أن تقوم بها كما أمرك الله بلا مجاوزة ولا إخلال بل تكون متبعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه العبادات كالصلاة فقد قال صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) والوضوء فقد قال صلى الله عليه وسلم:(توضأ كما أمرك الله) وفي حديث عثمان أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارة لما بينهن) رواه مسلم.


4) أيها العبد إن ما قضى الله وقدره لا يتخلف ولكن ما شرعه الله لك فإنه يجب عليك أن تقوم به في الحدود المشروعة ولا تكن من أولئك الذين يعتدون في تلك العبادات وفي حديث عبدالله بن مغفل أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إنه ستكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم "صحيح" (اعتداء في الطهور كالزيادة على المشروع أو الإخلال بالواجب واعتداء في الدعاء كالدعاء بالإثم ونحو ذلك).

يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18286
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: كتاب الإيمان بالقدر (من 21 - 30 من 80 مسألة)   09/06/15, 01:59 pm

المسألة السادسة والعشرون
(النذر والقدر).
اعلم أن النذر لا يأتي بخير وان كل شيء مقدر مكتوب.


فيا أيها العبد:
1) اعلم أن النذر (نذر المجازاة) كما يقول البعض إن نجحت ذبحت ناقة أو شاة ونحو ذلك "فهذا النذر لا يقرب منك شيئًا لم يكن الله تعالى قدره ولكن النذر يوافق القدر وتنبه لهذا الموضوع" فلا تنذر هذا النذر وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِنَّ النَّذْرَ لاَ يُقَرِّبُ مِنِ ابْنِ آدَمَ شَيْئًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ قَدَّرَهُ لَهُ وَلَكِنِ النَّذْرُ يُوَافِقُ الْقَدَرَ فَيُخْرَجُ بِذَلِكَ مِنَ الْبَخِيلِ مَا لَمْ يَكُنِ الْبَخِيلُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ ».


2) لا تنذر أيها المسلم فإن النذر لا يغني من القدر شيئا ولكن يستخرج به من البخيل وفي صحيح مسلم - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «لاَ تَنْذُرُوا فَإِنَّ النَّذْرَ لاَ يُغْنِى مِنَ الْقَدَرِ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ ».


3) دع النذر فإنه إنما يستخرج به من اللئيم وفي حديث ابن عمر قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال: (إنما يُستخرج به من اللئيم) رواه ابن ماجة "صحيح".


4) احذر من النذر فإنه لا يقدم ولا يؤخر وانما يستخرج به من البخيل وفي مسند أحمد بن حنبل عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أن النذر لا يقدم شيئا ولا يؤخره وإنما يستخرج بالنذر من البخيل.


5) اعلم أن النذر إنما يخرج من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج فلا يخالف النذر القدر ولكن النذر يوافق القدر فلا تنذر وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إن النذر لا يقرب شيئا من ابن آدم لم يكن الله قدره له ولكن النذر يوافق القدر فيخرج ذلك من البخيل) رواه مسلم وفي لفظ: (فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني من قبل) رواه البخاري.


6) أقسام النذر:


‌أ. إن نذرت طاعة الله وجب عليك الوفاء بها لقوله تعالى: (يوفون بالنذر) ولقوله صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه).


‌ب. إذا نذرت معصية لله فذلك للشيطان فيحرم الوفاء به ويجب عليك أن تكفر كفارة يمين لقوله صلى الله عليه وسلم: (وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان ولا وفاء فيه ويكفره ما يكفر اليمين) رواه الترمذي "صحيح".


‌ج. إذا نذرت نذرا لم تسمه فيجب أن تكفر كفارة يمين لقوله صلى الله عليه وسلم: (كفارة النذر كفارة يمين) رواه مسلم.


‌د. إذا نذرت نذرا مباحا كلبس الثوب ونحوه فيشرع لك الوفاء به وقد قالت امرأة يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف فقال: صلى الله عليه وسلم أوفي بنذرك) رواه أبو داود"صحيح".


المسألة السابعة والعشرون
(القدر والعمل).
لا يجوز الاتكال على القدر وترك العمل الذي أمر الله به وشرعه لعباده لقوله صلى الله عليه وسلم: (اعملوا).


فيا أيها العبد: 
1) اجتهد في العمل الصالح شكرا لله على ما هداك إلى الإسلام وامتن عليك بنعم لا تعد ولا تحصى وقد قال تعالى لآل داود: (اعملوا آل داود شكرا) وكن من القليل (وقليل من عبادي الشكور) فأكثرهم لم يشكروا الله تعالى على ما أعطاهم من النعم ودفع عنهم من الشرور.


2) احرص على الاستزادة من عمل الطاعات لتحصل على الدرجات العلى عند الله وقد قال تعالى: (ولكل درجات مما عملوا) أي بحسب أعمالهم فليس قليل الشر ككثيره كما أن أهل الثواب في الجنة بينهم من الفرق ما لا يعلمه إلا الله وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون آنيتهم فيها الذهب أمشاطهم من الذهب والفضة ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك ولكل واحد منهم زوجتان يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن ولا اختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب رجل واحد يسبحون الله بكرة وعشيًا).


3) أن دين الإسلام يأمر بالعمل ولا يأمر بالاتكال على القدر فكن من أهل العمل الصالح وقد قال تعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل الرحمن ودا) وقال: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) وغيرها من الآيات وقد قال تعالى: (ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) فأنت أيها العبد مخاطب أن تعمل وتجتهد في الأعمال الصالحة ولما قال أصحاب رسول الله: يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن فيما العمل اليوم قال رسول الله: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له).


4) اعلم يقينا أيها العبد أنك إن أقبلت على الله مؤمنا عاملا الصالحات فإن الله قد وعدك الجنة كما قال تعالى: (وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات...) فهذه بشارة لكل مؤمن عمل الصالحات وقال تعالى: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات) وان وعد الله لا يتخلف كما قال تعالى عن أصحاب الألباب في تضرعهم لربهم: (إنك لا تخلف الميعاد) وكما قال تعالى: (وعد الله لا يخلف الله الميعاد) وقال صلى الله عليه وسلم: (... لا أحد أحب إليه المدحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة) رواه الشيخان فتمسك بوعد الله الصادق واجتهد في طاعته وانته عن معصيته.


المسألة الثامنة والعشرون
(الاحتجاج بالقدر عند المصائب).
اعلم أنه لا يجوز الاحتجاج بالقدر على الذنوب والمعاصي وإنما الاحتجاج به في ذلك هي طريقة المشركين لما قالوا: (لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا).
 
فيا أيها العبد:
1) احذر من الاحتجاج بالقدر على الذنوب (يقارف بعضهم المعصية فيقال له: اتق الله ودع هذا العمل المحرم, فيقول: هذا قدره الله علي) ومن كان محتجًا بالقدر على المعاصي فهو سائر على طريقة المشركين متشبه بهم وقد قال صلى الله عليه وسلم: (مَن تشبه بقوم فهو منهم).


2) إذا حصل لك مصيبة كالمرض والفقر وموت القريب ونحو ذلك فلك أن تقول هذا مما قدره الله علي لأن هذه المصائب ليست من عملك بل حصلت لك من غير أن يكون لك يد فيهاوفي صحيح البخاري عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احتج آدم وموسى فقال له موسى أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة فقال له آدم أنت موسى الذي اصطفاك برسالاته وبكلامه ثم تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فحج آدم موسى) مرتين.


3) احرص على ما ينفعك واجتهد في تحصيله واستعن بالله في الحصول عليه ولا تكسل في طلبه بل ابذل الأسباب التي هي أسباب فإن قمت بذلك وأصابك شيء فقل قدر الله وما شاء فعل ولا تقل لو اني فعلت كذا لكان كذا وكذا وفي ا لحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) رواه مسلم.


4) إنك أيها المسلم عبد لله قد أمرك ونهاك فقم بما أمرك الله به وانته عما نهاك عنه وحقق الإيمان بالقدر بأن كل شيء مقدر مكتوب كما قال تعالى: (وخلق كل شيء فقدره تقديرًا) وإذا أردت النجاة والفوز فدع عنك السؤال "لماذا يكلفني ربي بكذا؟ ولماذا يحاسبني؟ او نحو ذلك من الأسئلة" فإن الله جل وعلا له ملك السماوات والأرض "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون" فالله لا يسأل وانا وأنت نسأل فأعد للسؤال جوابًا.


5) اعلم ان الله جل وعلا لا يظلم أحدا شيئا وإنما العبد هو الذي يظلم نفسه فكن مطمئنا على ما تفعله من الحسنات بل أنها تضاعف لك وأما الذنوب غير الشرك الأكبر فهي إلى الله إما أن يعفو ويغفر أو يعذب بقدرها وقد قال تعالى: (إن الله لا يظلم الناس شيئًا) وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِى ذَرٍّ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: «يَا عِبَادِى إِنِّى حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِى وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلاَ تَظَالَمُوا يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِى أَهْدِكُمْ يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِى أُطْعِمْكُمْ يَا عِبَادِى كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِى أَكْسُكُمْ يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا فَاسْتَغْفِرُونِى أَغْفِرْ لَكُمْ يَا عِبَادِى إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّى فَتَضُرُّونِى وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِى فَتَنْفَعُونِى يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِى مُلْكِى شَيْئًا يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِى شَيْئًا يَا عِبَادِى لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِى فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِى إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ يَا عِبَادِى إِنَّمَا هِىَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ.


المسألة التاسعة والعشرون
("الآجال مقدرة" - "الآجال مضروبة").
اعلم أيها العبد أن الآجال مضروبة ومقدرة كما قال تعالى: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون).


فيا أيها العبد:
1) إن أجلك قد كتب فلا يتقدم ولا يتأخر فسارع قبل الأجل في الاستكثار من العمل الصالح وحقق الإيمان بالله وبكل ما أوجبه الله عليك واستغل هذا العمر في كل ما ينفعك لدنياك وآخرتك فإنك مسؤول عن هذا العمر وفي سنن الترمذي عن ابي برزة الاسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسئل عن عمره فيمَ أفناه وعن علمه فيمَ فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه وعن جسمه فيمَ أبلا.


2) اسأل الله أن يعيذك من عذاب في النار وعذاب في القبر فذلك خير لك من سؤال الاستمتاع بأهلك وزوجك وقرابتك وفي صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-: «اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِى بِزَوْجِى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَبِأَبِى أَبِى سُفْيَانَ وَبِأَخِى مُعَاوِيَةَ، قَالَ فَقَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم-: «قَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِى النَّارِ أَوْ عَذَابٍ فِى الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ.


3) اعلم أن أجلك قد كتب وفرغ منه فلا يزيد ولا ينقص لحظة واحدة وقد قال تعالى: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) وفي حديث ابن مسعود أنه قال صلى الله عليه وسلم: (يكتب رزقه وأجله) "صحيح" فكن موقنًا بذلك ساعيا في ابتغاء الدار الآخرة فذلك هو الأنفع لك.


4) احذر من الامتراء (الشك في البعث) وكن متيقنا له مصدقا به مجتهدا في العمل لآخرتك وقد قال تعالى: (هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلاً وأجلٌ مسمىً عنده ثم أنتم تمترون) فقوله: (قضى أجلاً) جعل لأعماركم مدة تنتهون إليها, و(أجل مسمى عنده) لا يعلمه غيره وهو أجل الآخرة.
 
5) اهتم بطاعة ربك واستدرك بقية عمرك قبل حلول أجلك استدركه بالتوبة والندم على كل عمل صالح وانظر في نفسك من الآن قبل اقتراب أجلك (الموت) فيفاجئك بغتة وقد قال تعالى: (وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم) واحذر من الغفلة حتى ينزل بك الموت فلا تُمَكن من استدراك ما فات.


6) اعلم أن الأجل يقطع الأمل فلا تكن آمالك للدنيا فقط وإنما اجتهد في الاستعداد لأجلك وقد قال تعالى: (والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملاً) وفي صحيح البخاري عن عبد الله رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطًا مربعًا وخط خطًا في الوسط خارجًا منه وخط خططًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال: (هذا الإنسان وهذا أجله محيط به -أو قد أحاط به- وهذا الذي هو خارج أمله وهذه الخطط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا).
(مربعًا) شكلاً ذا أضلاع أربع متساوي الزوايا. (خارجًا منه) ممتدًا إلى خارجه. (الأعراض) الآفات التي تعرض له من مرض وشغل وآخرها الموت. (أخطأه) لم يصبه. (نهشه) أصابه والنهش أخذ الشيء بمقدم الأسنان).


7) ابذل الأسباب التي تكون منسئة في الأجل وفي المعجم الأوسط عن عمرو بن سهل قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: صلة القرابة مثراة في المال محبة في الأهل منسأة في الأجل.


إذا أحسست بدنو أجلك فأوص إلى أهلك بتقوى الله والصبر وأوص بنيك واهلك بعبادة الله وتوحيده وقد قال تعالى: (أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت) وقال صلى الله عليه وسلم لفاطمة كما في صحيح البخاري: ولا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتقي الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك).


المسألة الثلاثون
اعلم أيها العبد أن قدر الله نافذ لا يتخلف وأنا وإياك لسنا مكلفين بالبحث في هذا الغيب عني وعنك ولكن علينا أن نجتهد في طاعة الله وترك معاصيه.


فيا أيها العبد:
1) اجتهد في طاعة الله عز وجل وترك معاصيه مؤمنا بقدره واعلم أن عمل العبد لا ينجيه وإنما النجاة بتوفيق الله وفضله وتغمده للمؤمن برحمته والأعمال إنما هي سبب كما قال تعالى: (وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لن ينجي أحدًا منكم عمله) قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشئ من الدلجة والقصد القصد تبلغوا).


2) لا تتكل على القدر ولكن اجتهد في طاعة ربك وترك معاصيه وسدد وقارب وأبشر وفي صحيح البخاري عن عائشة: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل أحدا الجنة عمله) قالوا ولا أنت يا رسول الله؟ قال (ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة).


3) احرص على عمل الطاعات التي تقربك إلى الله عز وجل وتجنب الذنوب ولا تترك العمل وفي مسند أحمد بن حنبل عن أبي كبشة السلولي حدثه أنه سمع ثوبان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سددوا وقاربوا واعملوا وخيروا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن.


4) سدد وقارب ويسر على نفسك فلا تنهكها بما لا تستطيعه من العمل وقم في عملك بما يرضي الله مجتنبا ما يسخطه وفي حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (سددوا وقاربوا ويسروا فإنه لن يدخل الجنة أحد بعمله) رواه أحمد صحيح. وقال صلى الله عليه وسلم: (ليكلف أحدكم من العمل ما يطيقه فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا وقاربوا وسددوا) "صحيح".


5) الزم الوسط المعتدل في أمورك من غير إفراط ولا تفريط وقد قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا) وسدد في أمورك وقارب واغد في أول النهار ورح في نصفه الثاني واسر في الليل واقتصد في أمورك تبلغ مقصدك وما تطلبه بفضل الله وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لن ينجي أحدًا منكم عمله... والقصد القصد تبلغوا) رواه البخاري.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
كتاب الإيمان بالقدر (من 21 - 30 من 80 مسألة)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: العقيدة الإسلاميـة :: كتاب الإيمان بالقدر-
انتقل الى: