منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الباب الخامس: مصادر الإسلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19887
العمر : 66

مُساهمةموضوع: الباب الخامس: مصادر الإسلام   23/05/15, 06:10 am


الباب الخامس: مصادر الإسلام
-----------------------
الفهرس
القرآن الكريم
السنة النبوية
بين السنة والقرآن
-----------------------
القرآن الكريم
القرآن والسنة مصدرا الإسلام
يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض
لماذا لم يذكر الإجماع والقياس ضمن مصادر الإسلام
القرآن كل لا يتجزأ
لماذا أنزل الله القرآن
حجية السنة في التشريع والهتوجيه
-----------------------
القرآن والسنة مصدرا الإسلام:
الإسلام هو دين الله الذي أنزل به آخر كتبه، وبعث به آخر رسله، ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد.
وأحكام الإسلام هي مجموعة التكاليف والتعاليم التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلغها لأمته مما أخبر الله به -في كتابه أو على لسان رسوله- من حقائق الوجود وعوالم الغيب من كل ما يتصل بالألوهية أو النبوة أو الآخرة.. ومما أمر به سبحانه، أو نهى عنه، أو أباحه لعباده، في شئون الدين والحياة.
فأحكام الإسلام لا تقتصر على الجانب العملي أو التشريعي فحسب من العبادات والمعاملات، مما يعالجه علم "الفقه"، ولا على الجانب النظري أو العقائدي فقط، وهو ما يعالجه علم "التوحيد" أو "الكلام"، ولا على الجانب الروحي، أو الخلقي، مما يعالجه علم "التصوف" أو "الأخلاق"، وإنما يشمل ذلك كله في توازن وتكامل واتساق، والقرآن الكريم والسنة النبوية هما المصدران الأساسيان المعصومان اللذان تستمدان منهما أحكام الإسلام جميعا، فالقرآن هو المصدر الأول، والسنة هي المصدر الثاني.


لماذا لم يذكر الإجماع والقياس ضمن مصادر الإسلام:
ويعرض هنا سؤال، وهو: لماذا لم يذكر "الإجماع" و"القياس" ضمن مصادر المعرفة بالأحكام الشرعية؟
والجواب، أولا: أن هذين المصدرين يذكران ـ مع الكتاب والسنة ـ بالنسبة "للإحكام الفرعية العملية"، التي يعنى بها "علم الفقه". والحديث هنا عن أحكام الإسلام كلها التي تشمل ـ مع الأحكام الفقهية ـ العقائد والأخلاق والفكر والسلوك، وهذه تعتمد على المصدرين الأساسيين: القرآن والسنة.
وثانيا: أن هذين المصدرين ـ الإجماع والقياس ـ إنما استدل على إثباتهما بالقرآن والسنة، وبهذا ثبتت حجتيهما لا بذاتهما. ومعنى هذا: أن الأصل في الاستمداد والاستدلال هو القرآن والسنة.
وثالثا: أن الكتاب والسنة هما المصدران القطعيان المعصومان اللذان لا يخالف مسلم صحيح الإسلام في حجيتهما بخلاف الإجماع والقياس، ففيهما كلام كثير مذكور في أصول الفقه. وإن كان جمهور الأمة يعتبرونهما.
هناك كلام في الإجماع: في إمكانه، وفي وقوعه، وفي العلم به إذا وقع، وفي حجيته بعد العلم به.
وهناك كلام في القياس وحجيته وشروط قبوله. ونزاع الظاهرية وغيرهم في ذلك معلوم غير مجهول.
وبهذا تحددت مصادر المعرفة بأحكام الإسلام، وبعبارة أخرى: تحددت "المرجعية العليا" للإسلام.
فليست هي لمجمع من المجامع الدينية أو العلمية، كما عرف ذلك عند النصارى ومجامعهم المسكونية المقدسة.
وليست هذه المرجعية لرئيس ديني، مهما علا كعبه في العلم والتقوى، فليس لدي المسلمين "بابا" يوصف بالقداسة والعصمة، كما عند غيرهم.
وليست هذه المرجعية لمدرسة أو مذهب، أو طريقة، قلدها مقلدون في مجال الاعتقاد والفكر، أو في مجال الفقه والتشريع، أو في مجال التربية والسلوك.
فما وجد من ذلك في تاريخ الإسلام وتراثه إنما هو اجتهادات بشر غير معصومين، في فهم الإسلام والعمل به، يؤخذ منهم، ويرد عليهم، من أصاب منهم فله أجران، ومن أخطأ فله، مادام هذا الاجتهاد صادرا من أهله في محله، مصحوبا بالنية الصالحة، تحددت المرجعية العليا في الإسلام للمصدرين الإلهيين المعصومين: القرآن والسنة، اللذين أمرنا باتباعهما، وأن نرد إليهما ما تنازعنا فيه.
وإن شئت قلت: هو مصدر واحد، أو مرجع واحد، هو "الوحي الإلهي"، سواء أكان وحيا جليا متلوا، وهو القرآن، أم وحيا غير جلي ولا متلو، وهو السنة.
أما عمل "العقل الإسلامي" في تفسير القرآن، وشرح الحديث، واستنباط الأحكام، فلا عصمة له في مفرداته وجزئياته. ولكنه ـ في مجموعه ـ ضروري لفتح المغاليق، وتبيين الطريق، وترشيد الفهم، وتسديد الاستنباط والاجتهاد، حتى لا تزل الأقدام، وتضل الأفهام.


لماذا أنزل الله القرآن؟
إن الله تعالى لم ينزل القرآن العظيم لمجرد التبرك بتلاوته، ولا لتزيين الجدران بآياته، ولا لقراءته على الأموات ابتغاء أن يرحمهم ربهم.
إنما أنزل الله القرآن ليضبط بهدايته مسيرة الحياة، ويحكمها بما أنزل الله من الهدى ودين الحق، ويهدي بنوره البشرية للتي هي أقوم، ويخرج الناس من الظلمات إلى النور.
فالقرآن لم ينزله الله ليتلى على الأموات بل ليحكم الأحياء، لم ينزله لتزدان به الجدران، بل ليزدان به الإنسان.
وبركة القرآن إنما هي في اتباعه والعمل به، كما قال تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون).
حدد القرآن نفسه أهدافه التي أنزله الله ليحققها في الحياة والناس في عبارات أبين من فلق الصباح، مثل قوله: (إنا أنزلناه إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله).
(يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا، فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما).
(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم).
(وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه، فاحكم بينهم بما أنزل الله، ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق).
(وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك).


(إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون).
(كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد).
(إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعلمون الصالحات أن لهم أجر كبيرا، وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما).
ومن الضروري ـ لكي نحسن العمل بالقرآن والاهتداء بهداه ـ أن نكون على بينة مما يريده الله تعالى منا في كتابه. وهذا يتوقف على حسن فهمنا له، واستقامة تفسيرنا لآياته وأحكامه، حتى لا نقوله ما لم يقل، ونحمله ما لا يحتمل، أو نزيد عليه ما ليس منه، أو ننقص منه ما هو فيه، أو نقدم ما أخره، أو نؤخر ما قدمه. وهذا ما يحتاج إلى قواعد وضوابط تمنع تلاعب المبطلين، وتأويل الجاهلين، وتحريف الزائغين.


يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض:
وهناك ممن يدعون الإسلام أناس يقولون: نحن نؤمن بالقرآن الكريم، ونخضع لأحكامه، ولكن في بعض المجالات دون بعض، فهم يقبلون أحكامه في مجال العقائد والعبادات والأخلاق، ولكن لا يقبلونها في شئون التشريع والاقتصاد والسياسة وغيرها، وبعضهم يقبل الأخذ بها في التشريع، ولكن في محيط الأسرة والأحوال الشخصية لا في محيط المجتمع، وأمور الحكم والسياسة والاقتصاد، والعلاقات الدولية.
والعجيب أن يصدر هذا ممن يدعى الإسلام، ويزعم أنه رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وبالقرآن إماما!
كيف يصدر هذا ممن يعتقد أن القرآن كتاب الله، وأن كل ما بين دفتي المصحف كلام الله سبحانه؟
هل يستدرك هؤلاء على ربهم؟ أو هم يدعون أنهم أعلم منه بمصالح خلقه؟ أو أبر منه جل شأنه؟
هل يحسب هؤلاء أنهم أنداد لله تعالى، ينازعونه في خلقه، ويشاركونه في حكمه؟ ألا ساء ما يحكمون!
كيف يكون المخلوق ندا للخالق؟ كيف يكون الإنسان المحدث الفاني المحدود والعاجز، ندا للرب الأعلى، الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء. صاحب المشيئة المطلقة، والقدرة القاهرة، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء؟
ولقد رأينا من زعم أن "القرآن المكي" وحده هو الملزم لنا، وأما "القرآن المدني" فلا يلزمنا، لأنه يتعرض لأمور من أمور حياتنا قد تتغير وتتطور، فلا يجوز أن نجمدها بقرآن ولا سنة!
وهذا ما أنكره القرآن على بني إسرائيل أشد الإنكار، وقرعهم عليه أبلغ التقريع، وتوعدهم عليه بأقسى الوعيد، حين انتقوا من أحكام التوراة ما يعجبهم فأخذوا به، وأهملوا منها ما لا يروق لهم فأعرضوا عنه، فقال سبحانه: (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب، وما الله بغافل عما تعملون، أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة، فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون)، كما حذر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ـ وهو تحذير لكل أمته من بعده ـ أن يفتنه أهل الكتاب عن بعض ما أنزل الله إليه من الكتاب، فلا يحكم به، ولا يعمل بموجبه، يقول تبارك وتعالى: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك).
وذم القرآن أبلغ الذم طائفة من المنافقين يرفضون حكم الله ورسوله إذا دعوا إليه ولا يذعنون له إلا فيما يوافق أهواءهم ومصالحهم الخاصة، ونفي عنهم الإيمان نفيا صريحا.
يقول سبحانه: (ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك، وما أولئك بالمؤمنين، وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون، وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين، أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله، بل أولئك هم الظالمون، إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا، وأولئك هم المفلحون).
هذا هو موقف المؤمنين إذا دعوا إلى حكم الله ورسوله: إذعان بلا تردد، وطاعة بلا تلكؤ: (وأولئك هم المفلحون).
ذلك أن عقد الإيمان بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالقرآن إماما، يقتضي ويوجب ويلزم الرضا بما رضيه الله ورسوله، والالتزام بما ألزما به، وإلا كان الإيمان لفظا بلا معنى، ودعوى بلا حقيقة: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)، أما الآخرون الذين لا يذعنون لحكم الله ورسوله، إلا إذا كان لهم فيه حق ومصلحة وهوى، فهم مرضى القلوب، المرتابون: (فأولئك هم الظالمون)، (وما أولئك بالمؤمنين).


القرآن كل ما لا يتجزأ:
والقرآن كل لا يتجزأ، وتعاليمه وأحكامه مترابطة متكاملة، بين بعضها وبعض ما يشبه الوحدة العضوية بين أعضاء الجسم الواحد، فبعضها يؤثر في بعض. ولا يجوز أن يفصل جزء أو أكثر منها عن سائر الأجزاء.
فالعقيدة تغذي العبادة، والعبادة تغذي الأخلاق،وكلها تغذي الجانب العملي والتشريعي في الحياة.
ولا يسوغ في منطق الإيمان ولا منطق العقل أن يقرأ المسلم قول الله تعالى في سورة البقرة: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، فيقول: سمعنا وأطعنا. ولكنه إذا قرأ في نفس السورة قوله سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) قال: سمعنا وعصينا!!
ولماذا؟ لأن الآية الأولى في مجال العبادات، والأخرى في مجال العقوبات!
ومعنى هذا أن الإنسان أصبح معقبا لحكم الله تعالى، يأخذ منه ويدع، ويقبل منه ويرد، بهواه وحده، والله لا معقب لحكمه.
أو يأخذ من سورة البقرة آية الكرسي: (الله لا إله إلا هو، الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم) الآية.
ولا يأخذ منها آية: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون).
لأن آية الكرسي في الإلهيات، وآيات الربا في المعاملات!!
ومثل ذلك يقال فيمن يقبل من سورة المائدة قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق)… الآية.
ويرفض من السورة قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله، والله عزيز حكيم).
ويقرأ قوله تعالى: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)، فيقول: آخذ الصلاة ولا آخذ الزكاة، لأن الصلاة شعيرة روحية خالصة، أما الزكاة ففريضة تتعلق بالمال والاقتصاد، فأنا أقبل ذلك، ولا أقبل هذه!


يا لله العجب! هل غدا العبد أعلم من ربه؟ أو بات المخلوق أعلى من خالقه؟!!
إنه لم يعد ندا لله فحسب، بل زاد على ذلك، فجعل من نفسه محكمة عليا للتمييز، أو للنقض والإبرام، فينقض ما شاء له عقله أو هواه أن ينقض من أحكام الله، ويبرم ما شاء له أن يبرم!
إن الشيء المؤكد الذي لا خلاف عليه، وهو من المعلوم من الدين بالضرورة ـ بمعنى أنه لم يعد في حاجة إلى إقامة أدلة عليه، لأنه مما يشترك في معرفته الخاص والعام ـ أن تعاليم القرآن كلها واجبة التنفيذ، ولا فرق فيها بين ما يسمى "روحيا" وما يسمى "ماديا"، ما يعتبر من "شئون الدين" وما يعتبر من "شئون الدنيا"، ما يتعلق بحياة "الفرد" وما يتعلق بحياة "الجماعة".
إن هذه التسميات والعناوين لا وجود لها في كتاب الله تعالى، ولا توجد فوارق معتبرة بين بعضها وبعض، ما دامت كلها في دائرة أمر الله سبحانه أو نهيه.
ومن فتح المصحف وقرأ سورة الفاتحة، ثم شرع في سورة البقرة، وجد أول ما يطالعه وصف المتقين المهتدين بكتاب الله بأنهم: (الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون)، فقرن بين الجانب الاعتقادي "الإيمان بالغيب"، والجانب الشعائري "إقامة الصلاة"، والجانب الاقتصادي "الإنفاق مما رزق الله".
وهكذا نجد أوصاف المؤمنين وأهل التقوى والإحسان، في سائر سور القرآن لا تفرق بين جانب وجانب. كما نجد ذلك واضحا في أوائل سورة (الأنفال: 2-5)، وأول سورة (المؤمنون: 1-11)، وفي أواسط سورة (الشورى: 36-39)، وفي أوصاف عباد الرحمن من سورة (الفرقان: 63-76)، وفي أوصاف المحسنين من سورة (الذاريات: 15-19) وغيرها.
ومثل ذلك نجده في الأوامر والنواهي والوصايا القرآنية، مثل: الوصايا العشر في سورة الأنعام: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم..).
ووصايا الحكمة في سورة الإسراء: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا..).
فهذه كلها تجمع بين العقيدة والعبادة والخلق والسلوك، مما يتعلق بالدين وما يتعلق بالدنيا، وما يتعلق بالفرد أو بالأسرة أو بالمجتمع، في سياق واحد، ونسج واحد لا ينفصل بعضه عن بعض، ولا يتميز بعضه عن بعض.
وأحيانا يستخدم القرآن صيغة واحدة في طلب الأمور التي يعتبرها الناس مختلفة باختلاف مجالاتها، مثل قوله تعالى: (كتب عليكم القصاص في القتلى)، (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين)، (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، (كتب عليكم القتال وهو كره لكم).
فهذه صيغة واحدة: (كتب عليكم) وهي تفيد تأكيد الوجوب والفرضية استعملت في القصاص وهو في القانون الجنائي، وفي الوصية وهي من الأحوال الشخصية وشئون الأسرة، وفي الصيام وهو من شعائر العبادات، وفي القتال وهو من شئون العلاقات الدولية.. وكلها مما كتبه وفرضه على المؤمنين.


حجية السنة في التشريع والتوجيه:
السنة: هي المنهج النبوي المفصل في تعليم الإسلام وتطبيقه وتربية الأمة عليه، والذي يتجسد فيه قوله تعالى: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين).
ويتمثل ذلك في أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته.
والسنة: هي المصدر الثاني للإسلام بعد القرآن الكريم.
فالقرآن هو الدستور الذي يحوي الأصول والقواعد الأساسية للإسلام: عقائده وعباداته، وأخلاقه، ومعاملاته، وآدابه.
والسنة: هي البيان النظري والتطبيق العملي للقرآن في ذلك كله.
ولهذا يجب اتباعها والعمل بما جاءت به من أحكام وتوجيهات. وطاعة الرسول فيها واجبة، كما يطاع فيما بلغه من آيات القرآن.
دل على ذلك القرآن.
ودلت على ذلك السنة نفسها.
ودل على ذلك إجماع الأمة.
ودل على ذلك العقل والنظر.
وهذا موضح بأدلته في كتبنا الأخرى.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19887
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: الباب الخامس: مصادر الإسلام   23/05/15, 06:17 am


السنة النبوية
شبهات أعداء السنة
الاستغناء عن السنة بالقرآن مخالف للقرآن
حجج علماء السنة في الرد عليهم
جل أحكام الفقه مرجعها السنة
ومع ذلك ابتليت أمتنا ـ قديما وحديثا ـ بفئة قليلة العدة، ضعيفة العدة، قصيرة العرفان، طويلة اللسان، زعموا أننا في غير حاجة إلى السنة، وأن القرآن يغنينا عنها، وأنه وحده مصدر الدين كله، عقائده وشرائعه، ومفاهيمه وقيمه، وأخلاقه وآدابه.


شبهات أعداء السنة:
واستندوا فيما زعموا ـ ككل صاحب بدعة وضلالة ـ إلى شبهات حسبوها أدلة، وهي مردودة عليهم بحجج أهل العلم التي لا تخلو الأرض منهم.


استدل الذين يزعمون أنهم أهل القرآن وأنصاره بما يلي:
1.قول الله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء)، (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء).
2. أن الله تعالى تكفل بحفظ القرآن فقال: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، ولم يتكفل بحفظ السنة.
3. أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للقرآن كتابا يكتبونه منذ نزل به جبريل عرفوا باسم "كتاب الوحي"، ولم يجعل ذلك للسنة، بل صح عنه قوله: "لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن".
4. أن السنة من أجل ذلك دخلها المنكر والموضوع، وما لا أصل له من الحديث، فضلا عن الضعيف والواهي وما لا يصلح للاحتجاج به، واختلط الحابل بالنابل، فلم يعد في الإمكان التمييز بين ما يصح وما لا يصح.


حجج علماء السنة في الرد عليهم:
وهذه الشبهات كلها لا تصمد أمام التمحيص العلمي، وكلها مردودة.


* القرآن يبين القواعد، والسنة تفصل الأحكام:
1. أما قوله تعالى: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء)، فالمراد بهذه "الكلية": ما يتعلق بالأصول والقواعد الكلية التي يقوم عليها بنيان الدين في عقيدته وشريعته، ومن هذه الأصول: أن الرسول مبين لما نزل إليه، وبعبارة أخرى: أن السنة مبينة للقرآن: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم).
ولم يفهم أحد ـ في الأولين ولا الآخرين ـ أن التبيان القرآني تبيان تفصيلي، وإلا فإن العبادة الأولى، والفريضة اليومية، والشعيرة الكبرى في الإسلام (الصلاة) لا يوجد في القرآن أي تفصيل لها: لا عددها، ولا مواقيتها، ولا ركعاتها، ولا كيفياتها، ولا تفاصيل شروطها وأركانها، وكلها عرف بالسنة، وهو من المعلوم من الدين بالضرورة.


* حفظ الله للقرآن يستلزم حفظ السنة:
2. أن قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) يدل على حفظ القرآن بدلالة المطابقة، ويدل على حفظ السنة المبينة للقرآن بدلالة التضمين، فإن حفظ المبين يتضمن ويستلزم حفظ ما يبينه، لأن هذا من جملة الحفظ. كما بين ذلك الإمام الشاطبي رضي الله عنه، فالحفظ له مظهران: مظهر مادي وهو حفظ الألفاظ والعبارات أن تنسى أو تحذف أو تبدل. ومظهر معنوي، وهو حفظ المعاني أن تحرف أو تمسخ وتشوه.
والكتب السماوية السابقة لم يتكفل الله بحفظها، واستحفظها أهلها، فلم يحفظوها، فتعرضت لنوعين من التحريف: التحريف اللفظي بتبديل الألفاظ بأخرى أو إسقاطها، والتحريف المعنوي بتأويلها بما يبعدها عن مراد الله تعالى منها.
وقد حفظ الله القرآن من كلا التحريفين، وكان البيان النبوي بالسنة من تمام حفظ الله تعالى لكتابه، وتصديقا لوعده بذلك حين قال: (ثم إن علينا بيانه).
ولقد أثبت التاريخ العلمي للمسلمين صدق ذلك، وحفظ الله تعالى سنة نبيه، كما حفظ كتابه الكريم.
وقام في كل عصر حراس أيقاظ، يحملون علم النبوة، وميراث الرسالة، يورثونه للأجيال، مشاعل تضيء، ومعالم تهدي، تصديقا لتلك النبوءة المحمدية، والبشارة المصطفوية: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين".


* أطوار تدوين السنة:
3. صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل للسنة كتابا يكتبونها كالقرآن، بل نهى عن كتابة غير القرآن في أول الأمر، لتتوفر الهمم على كتابة القرآن، لقلة الكاتبين، وقلة مواد الكتابة وتنوعها، وعسرها، وخشية اختلاط القرآن بغيره. ولكنه كتب أشياء مهمة لتبلغ عنه وتنفذ، مثل كتبه في الصدقات والديات وغيرها، وأذن لبعض الصحابة أن يكتبوا، مثل عبد الله بن عمرو وغيره. وحث على تبليغ الأحاديث لمن لم يسمعها بدقة وأمانة، وجاء في ذلك حديثه المستفيض، بل المتواتر عند بعض العلماء: "نضر الله امرءا سمع مقالتي، فوعاها، فأداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع"، وفي رواية: "فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه".
ومن الثابت بيقين لدى الباحثين المتخصصين اليوم: أن تدوين السنة لم يبدأ في رأس المائة الأولى للهجرة، كما قيل يوما، بل إن للتدوين أطورا بدأت منذ عصر النبوة، ونمت بعد ذلك في عصر الصحابة فمن بعدهم، كما دلت على ذلك الدراسات العلمية الموضوعية.


* جهود علماء الأمة في خدمة السنة وتنقيتها:
4. من المؤكد أن هناك من كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم متعمدين لدوافعشتى، فاستحقوا أن يتبوءوا مقعدهم بين عيني جهنم، ولا غرو، فهناك من افتروا الكذب على الله ذاته، ومن قال: أوحي إلي ولم يوح إليه شيء! ولكن من المؤكد أن علماء الأمة وصيارفة السنة، تصدوا لهؤلاء الدجالين، وكشفوا أستارهم، وفضحوا زيفهم، وقد قيل للإمام عبد بن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة؟ قال: تعيش لها الجهابذة!
ولقد عاش لها الجهابذة النقاد بالفعل، وطاردوها كما يطارد الخبراء النقود الزائفة في الأسواق، فقد تروج لدى بعض العوام، وتمر من يد إلى يد ثانية في غفلة عن الأعين الساهرة، ثم لا تلبث أن تضبط وينكشف زيفها وغشها.
وضع علماء الحديث القواعد الضابطة، ورفعوا المنارات الهادية، وأسسوا علوم الحديث ومصطلحه، واشترطوا لقبول الحديث شروطا أشرنا إليها من قبل. وهو ما لم تفعله أمة سبقت لحفظ تراث نبيها من الضياع أو التزوير.
وما قيل من أن الصحيح قد التبس بالضعيف، والحابل اختلط بالنابل، فهو ادعاء من لم يغص في بحار هذا العلم الشريف، ولم يسبر أغواره، ولم يطلع على الجهود الضخمة التي بذلتها عقول كبيرة، وملكات عالية، ومواهب خارقة، نذرت نفسها لخدمته وتجليته والدفاع عنه. فأسسوا علوم الرجال والطبقات والتواريخ، للثقات والمقبولين، وللضعفاء والمجروحين، وصنفوا في نحو تسعين علما ابتكروها عرفت باسم "علوم الحديث"، وكانت هي للحديث بمثابة "الأصول" للفقه. وأفردوا الصحيح من غيره، وعنوا بأحاديث الأحكام، وألفوا في الأحاديث الواهية والموضوعة. وكذلك في علل الأحاديث ونقدها.
إن التاريخ لم يسجل لأمة في حفظ تراث نبيها ما سجل لهذه الأمة الخاتمة. ووجود أحاديث زائفة لا يجعلنا نلقى الأحاديث كلها في سلة المهملات. هل يقول عاقل بإلغاء النقود السليمة وتحريم التعامل بها، أو اعتبارها عديمة القيمة، لأن هناك من المزورين من زيفوا بعض العملات، وروجوه لدى بعض الغافلين؟!


الاستغناء عن السنة بالقرآن مخالف القرآن:
ثم إن الذين يزعمون الاستغناء عن السنة بالقرآن يخالفون ـ أول ما يخالفون ـ القرآن ذاته مخالفة صريحة.
فالقرآن يأمر بطاعة الرسول، بجوار طاعة الله تعالى، وذلك في عدد من الآيات الكريمة.
بل اعتبر القرآن الكريم طاعة لله تعالى، كما اعتبر بيعته بيعة لله تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله)، (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله).


وهذه بعض الآيات الآمرة بطاعة الرسول مع طاعة الله:
(وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا، فإن توليتم فاعلموا إنما على رسولنا البلاغ المبين).
(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون).
(قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا).
ولو كانت طاعة الرسول تعني اتباع القرآن وحده، لم هناك معنى لعطف الأمر بطاعته على طاعة الله تعالى، إذ العطف يقتضي المغايرة، وقد طلب الطاعة ـ في غير موضع ـ لكل منهما. فأفاد أن لكل منهما طاعة مستقلة.
وللعلامة ابن القيم كلام جيد في معنى الآية التي ذكرناها من سورة النساء.


جل أحكام الفقه مرجعها السنة:
والحق الذي لا مراء فيه: أن جل الأحكام ـ التي يدور عليها الفقه في شتى المذاهب المعتبرة ـ قد ثبت بالسنة.
ومن طالع كتب الفقه تبين له ذلك بكل جلاء! ولو حذفنا السنن، وما تفرع عليها واستنبط منها من تراثنا الفقهي، ما بقي عندنا فقه يذكر!!
ولهذا كان مبحث "السنة" ـ باعتبارها الدليل التالي للقرآن ـ في جميع كتب أصول الفقه، ولدى جميع المذاهب المعتبرة مبحثا إضافيا طويل الذيول، يتناول حجيتها وثبوتها وشروط قبولها، ودلالتها، وأقسامها، إلى غير ذلك مما لا يخفى على الدارسين.
وهذا ـ كما قلت ـ ينطبق على جميع المذاهب، من مذهب داود وابن حزم الظاهري المنكرين للقياس والتعليل، إلى أبي حنيفة وأصحابه الذين يعرفون باسم "مدرسة الرأي" في تاريخ الفقه الإسلامي.


بين السنة والقرآن
السنة الصحيحة لا تعارض القرآن
مرجع السنة إلى القرآن
وإذا كان كل من القرآن والسنة مصدرا ربانيا للهداية والتشريع، فما لا ريب فيه أنهما ليسا بمنزلة واحدة، وأن بينهما فروقا أساسية:
(أ) فالقرآن كله قطعي الثبوت، لأنه منقول بالتواتر اليقيني، جيلا عن جيل، أما السنة فأقلها ما ثبت بالتواتر، وأكثرها إنما ثبت بطريق الآحاد.
(ب) القرآن كله ثبت بطريق الوحي الجلي بواسطة نزول أمين الوحي ـ جبريل عليه السلام ـ على قلب النبي صلى الله عليه وسلم: كما نطق بذلك القرآن نفسه: (نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين).
أما السنة فمنها ما ثبت بطريق الإلهام والنفث في الروع، وما ثبت بالرؤيا الصادقة، وكلا الطريقين ليس من الوحي الجلي. ومنها ما يثبت بطريق الاجتهاد، الذي يقره الله تعالى عليه، وهي ما يسمى "الوحي الباطن"، فإن الله تعالى لا يقره على خطأ، حتى لا يتبع فيه.
(ج) القرآن لفظه ومعناه من الله تعالى، أما السنة ـ أعني القولية منها ـ فلفظها من النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا لا يجوز رواية القرآن بالمعنى، بخلاف الحديث، أو السنة.
(د) القرآن محفوظ بجملته وتفصيله، بألفاظه ومعانيه، بصريح وعد الله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
أما السنة فهي محفوظة ضمنا، بحفظ الله القرآن، باعتبارها بيانا له، وحفظ المبين يستلزم حفظ ما يبينه، كما أن حفظ السنة إنما هو حفظ لها في الجملة لا في التفصيل.
(هـ) القرآن متميز بالإعجاز، فهو الآية العظمى لمحمد صلى الله عليه وسلم، بخلاف الحديث، وإن كان في قمة البلاغة البشرية.


السنة الصحيحة لا تعارض القرآن:
السنة ـ إذن ـ مبينة للقرآن، أو مؤكدة له، أو شارعة لأحكام مستقلة في إطار مقاصده وكلياته، وليست معارضة له، ولا توجد سنة صحيحة صريحة تعارض القرآن. وما وجد من ذلك فلا بد أنه صحيح غير صريح، أو صريح غير صحيح. وغير الصحيح لا اعتبار له، وغير الصريح يجب تأويله بما يتفق مع القرآن، لأن القرآن هو الأصل، والفرع لا يخالف أصله.


ويحسن بي أن أنقل هنا ما ذكره المحقق ابن القيم في "إعلام الموقعين" عن علاقة السنة بالقرآن، قال: "والسنة مع القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن تكون موافقة له من كل وجه، فيكون توارد القرآن والسنة على الحكم الواحد من باب توارد الأدلة وتضافرها.
الثاني: أن تكون بيانا لما أريد بالقرآن وتفسيرا له.
الثالث: أن تكون موجبة الحكم سكت القرآن عن إيجابه أو محرمة لما سكت عن تحريمه. ولا تخرج عن هذه الأقسام، فلا تعارض القرآن بوجه ما.
فما كان منها زائدا على القرآن فهو تشريع مبتدأ من النبي صلى الله عليه وسلم تجب طاعته فيه، ولا تحل معصيته، وليس هذا تقديما لها على كتاب الله، بل امتثال لما أمر الله به من طاعة رسوله، ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطاع في هذا القسم لم يكن لطاعته معنى، وسقطت طاعته المختصة به، وأنه إذا لم تجب طاعته إلا فيما وافق القرآن لا فيما زاد عليه، لم يكن له طاعة خاصة تختص به، وقد قال الله تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله).


مرجع السنة إلى القرآن:
هذه هي منزلة السنة من الكتاب: منزلة البيان من المبين، فالقرآن هو الأصل والسنة شارحته وموضحته، وكل ما في السنة يرجع إلى الكتاب، بوجه من الوجوه، وقد أوضح ذلك الإمام الشاطبي في الموافقات، وأقام عليه الأدلة، وضرب له الأمثلة، فتحريم الجمع بين المرأة وعمتها، أو المرأة وخالتها، مثلا ـ إنما هو ضرب من القياس على حكم القرآن في تحريم الجمع بين الأختين، للاشتراك في العلة التي نبه عليها الحديث بقوله: "إنكم إن فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم".
وتوريث الجدة نصيب الأم عند فقد الأم قياس لها على الأم، فهي أم من وجه.
وتحريم كل ذي ناب من السباع تطبيق لقوله تعالى: (ويحرم عليهم الخبائث)، كما أشار إلى ذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه.
وتحريم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة، وما في معناها تطبيق لما حفل به القرآن من الحملة على الترف والمترفين، واعتبار الترف من أسباب الفساد والانحلال للأمة حتى يدمرها تدميرا.
وتحريم الخلوة بالأجنبية تطبيق لقول القرآن: (ولا تقربوا الزنى، إنه كان فاحشة وساء سبيلا)، لأن النهي بقوله: (ولا تقربوا) يعني النهي عن مقدمات الزنى، والخلوة منه.


ومثل ذلك: 
أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن مع شارب الخمر تسعة آخرين، وذلك يدخل في قوله تعالى عن الخمر: (رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه)، والاجتناب أبلغ من مجرد الترك، فيتضمن العصر والسقي والحمل والبيع وما في معناها.
وقال ابن برجان: ما قال النبي صلى الله عليه وسلم من شيء فهو في القرآن، وفيه أصله، قرب أو بعد، فهمه من فهمه، وعمه عنه من عمه، قال تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء).
فليس من السنة في شيء خارج عن القرآن، فضلاً عن شيء يخالفه ويعارضه، وإنما فيها ما يبين إجماله، أو يخصص عمومه، أو يقيد إطلاقه.
والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الباب الخامس: مصادر الإسلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: العقيدة الإسلاميـة :: مدخل لمعرفة الإسلام :: الباب الخامس-
انتقل الى: