منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

بسم الله الرحمن الرحيم يتقدم الأستاذ: أحمد محمد لبن مدير ومؤسس منتدى (إنما المؤمنون إخوة) بالشكر الجزيل لله أولاً... ثم إدارة منتديات (أحلى منتدى) على رعايتهم الكاملة للمنتدى طـــــ8ـــــوال سنوات هي عمر المنتدى حتى اليوم 22: 01: 2018 وبدون أي مقابل مادي... فجزاهم الله خير الجزاء وجعله في ميزان حسناتهم.


شاطر | 
 

 تمشي على استحيـــــــاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18309
العمر : 65

مُساهمةموضوع: تمشي على استحيـــــــاء   10/04/15, 07:16 pm


تمشي على استحيـــــــاء
عبد الملك القاسم
دار القاسم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين... 
وبعــــــــــــــــــــــــد: 
فإن مما تجملت به المرأة عموماً وابنة الإسلام خصوصاً الحياء؛ فما أجمل أن يزدان الخُلق الطيب بالحياء ! وما أجمل أن يأخذ الحياء بمجامع حركات وسكون تلك الفتاة المصون والمرأة الماجدة ! .
ومَن تأمل أحوال نساء اليوم, يتعجب من زهدهن في هذه المَنْقَبَة المحمودة والصفة المرغوبة.
وحرصاً على بقاء ما تفلَّت من أيدي الأخوات , جمعت مادة في الحياء مُرغبة للمسلمة , ومُحفزة للمؤمنة في أن تسلك سلوك الحياء وتلتزمه .
أسأل الله أن يُحسن أخلاقنا, وأن يرزقنا حق الحياء ! إنه ولي ذلك والقادر عليه .


الحيــــــــــــــــاء:
الحياء مشتق من الحياة , والغيث يسمى حياً -بالقصر- لأن به حياة الأرض والنبات والدواب , وكذلك سميت بالحياء حياة الدنيا والآخرة ؛ فمن لا حياء له فهو ميت في الدنيا , شقي في الآخرة , والحياء علامة تدل على ما في النفس من الخير , وهو أمارة صادقة على طبيعة الإنسان فيكشف عن مقدار بيانه وأدبه .
والحياء خلقٌ يبعث على فعل كل مليح وترك كل قبيح , وهو من الأخلاق الرفيعة التي أمر بها الإسلام وأقرَّها ورغب فيها في مواضع عدة , كما قال -صلى الله عليه وسلم-: " والحياء شعبة من الإيمان " وكما قال في الحديث الآخر الذي رواه الحاكم: " الحياء والإيمان قرنا جميعاً فإذا رفع أحدهما رفع الآخر" . 
والسر في كون الحياء من الإيمان لأن كلا منهما: داع إلى الخير مُقرب منه , صارفٌ عن الشر مُبعد عنه , فالإيمان يبعث المؤمن على فعل الطاعات وترك المعاصي والمُنكرات, والحياء يمنع صاحبه من التفريط في حق الرب والتقصير في شكره .
 
حيــــــــــــــــاء المؤمنة
  وحياءُ المؤمن ملازم له كالظل لصاحبه وكحرارة بدنه لأنه جزء من عقيدته وإيمانه, لأنه كما ورد عن النبي ? لا يأتي إلا بخير , وفي الحديث الآخر "الحياء كله خير " . 
وقد أثنى الله عز وجل على المرأة التي انحدرت من بيت كريم ظهرت فيه العفة والطهارة, وذلك في قوله تعالى عند ذكر موسى -صلى الله عليه وسلم-: "فجاءته إحداهما تمشي على استحياء..." القصص (25) .
وبلغ من تعظيم أمر الحياء في الإسلام أن بُنِيَ على اعتباره حكماً شرعياً , فعن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الجارية يُنْكِحُها أهلها , أتستأمر أم لا ؟ فقال لها -صلى الله عليه وسلم- " نعم تستأمر " فقالت له : إنها تستحي , فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- " فذلك إذنها , إذا هي سكتت " رواه البخاري. 


الله حيي يحب الحيــــــــــــــــاء!
عن سلمان -رَضي الله عنه-, أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " إن الله حيي كريم , يستحي أن يرفع الرجل إليه يديه , يردهما صفراً خائبتين "( رواه أبو داود ) .
وعن يعلى بن أمية -رَضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: " إن الله تعالى حيِّيٌ سِتِّيِرٌ يحب الحياء والستر , فإذا اغتسل أحدكم فليستتِر " ( رواه ابو داود ) .


قال ابن القيم: 
(وأما حياء الرب تعالى من عبده , فذاك نوعٌ آخر , لا تدركه الأفهام , ولا تكيفه العقول: فإنه حياء كرم وبر وجود وجلال , فإنه تبارك وتعالى , حييٌّ كريم يستحيي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً, ويستحيي أن يعذّب ذا شيبة شابت في الإسلام) (1) . 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مدارج السالكين: (2/261).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال المباركفوري: 
(قوله " إن الله حييٌ " فعيلٌ من الحياء , أي كثير الحياء , ووصفه تعالى بالحياء يُحْمَلُ على ما يليق له , كسائر صفاته , نؤمن بها ولا نُكَيِّفها) (1) .
فالله عز وجل مع كمال غِناه عن الخلق كلهم , من كرمه يستحيي من هتك العاصي , وفضيحته , وإحلال العقوبة به , فيستره بما يقيض له من أسباب الستر , ويعفو عنه , ويغفر له , ويتحبب إليه بالنعم , ويستحيي ممن يمد يديه إليه سائلاً متذللاً أن يردهما خاليتين خائبتين . 
 قال المُناوي في ( فيض القدير ): ( قال التوربشتي: وإنما كان الله يحب الحياء والستر ؛ لأنهما خصلتان تفضيان به ـ أي بالعبد ـ إلى التخلق بأخلاق الله تعالى ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تحفة الأحوذي (9/ 455).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال ابن قيم الجوزية: 
(من وافق الله في صفة من صفاته , قادته تلك الصفة إليه بزمامها , وأدخلته على ربه , وأدْنَتْهُ وقرَّبته من رحمته , وصيرته محبوباً له ؛ فإنه سبحانه رحيم يحب الرحماء , كريم يحب الكرماء , عليم يحب العلماء , قوي يحب المؤمن القوي , وهو أحب إليه من المؤمن الضعيف , حييٌ يحب أهل الحياء , جميلٌ يحب أهل الجمال , وِترٌ يحب أهل الوتر) .


وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: 
(لا يجد عبد صريح الإيمان حتى يعلم بأن الله تعالى يراه, فلا يعمل سرَّا  يفتضح به يوم القيامة) .


قال الجُنَيد :
 (الحياء رؤية  الآلاء  ورؤية التقصير , فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء , وحقيقته : خُلُقٌ يبعث على ترك القبائح , ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق) . 
 
ما ورد في الحياء من أحاديث:
لأهمية الحياء وترغيب الإسلام فيه , وردت جُملة من أحاديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم- عن الحياء منها: 
قال -صلى الله عليه وسلم-" آخر ما أدرك الناسُ من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت " ( صحيح الجامع ) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- " إن لكل دين خلقاً , وإن خلق الإسلام الحياء " ( رواه بن ماجه ) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- " الحياء خير كله " ( رواه مسلم ) .
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " الحياء لا يأتي إلا بخير " ( رواه البخاري ) .
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " الحياء من الإيمان " ( رواه مسلم ) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- " إن الحياء والإيمان قُرِنَا جميعاً فإذا رُفِعَ أحدهما رفع الآخر " ( رواه الحاكم ) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- " الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان " ( رواه البخاري ) .
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " الحياء من الإيمان , والإيمان في الجنة , والبذاء من الجفاء والجفاء في النار " (  رواه الترمذي ) .
وقال -صلى الله عليه وسلم- " الحياء والعي شعبتان من الإيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق " ( رواه احمد )
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- " ما كان الفحش في شيء قط إلا شانه , ولا كان الحياء في شيء قط إلا زانه " (رواه أحمد ) .
وعن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- قال: ( إن الله إذا أراد بعبدٍ هلاكاً نزع منه الحياء , فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً , فإذا كان مقيتاً ممقتاً نزع منه الأمانة فلم تلقه إلا خائناً مُخَوَّناً , فإذا كان خائناً مُخَوناً نزع منه الرحمة فلم تلقه إلا فظاً غليظاً , فإذا كان فظاً غليظاً نزع ربقة الإيمان من عنقه , فإذا نزع ربقة الإيمان من عنقه لم تلقه إلا شيطاناً لعيناً مُلعَّناً ) (1).


عن سفيان بن عيينة قال: 
قال يحيى بن جعدة: ( إذا رأيت الرجل قليل الحياء ؛ فاعلم أنه مدخولٌ في نسبه ) (2) 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جامع العلوم والحكم: (1/200).
(2) روضة العقلاء: ص 159.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الاستحيـــــــــــــــــــاء من الله تعالى:
من استحيا من الناس أن يروه بقبيح دعاه ذلك إلى أن يكون حياؤه من ربه أشد , فلا يضيع فريضة ولا يرتكب خطيئة , لعلمه بأن الله يرى , وأنه لا بد أن يقرره يوم القيامة على ماعمله , فيخجل ويستحيي من ربه .
عن ابن مسعود -رضي الله عنه-, أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ذات يوم لأصحابه : " استحيوا من الله حق الحياء " قالوا : إنا نستحيي يا رسول الله , قال " ليس ذاكم , ولكن من استحيا من الله حق الحياء ؛ فليحفظ الرأس وما وعى , وليحفظ البطن وما حوى , وليذكر الموت والبلى , ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا , فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء " ( رواه أحمد ) .
يحفظ الرأس وما وعى , بجميع حواسه الظاهرة والباطنة , فلا يستعملها إلا فيما يَحِلُّ .
وعن معاوية بن حَيْدَةَ -رضي الله عنه-, قال: قلت : يا رسول الله , عوراتنا : ما نأتي منها وما نذر ؟ قال: " أحفظ عورتك, إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ؟ قلت: يا رسول الله, إذا كان القوم بعضهم في بعض ؟ قال: " إن استطعت أن لا يرينها أحد, فلا ترينها أحداً " قلت: يا رسول الله, إذا كان أحدنُا خالياً:" الله أحق أن يستحيا منه من الناس " ( رواه احمد ) .


وقال بلال بن سعد: 
(لا تنظر إلى صِغر الخطيئة , ولكن انظر إلى كبرياء مَن واجهته بها) .
وعندما خلا رجلٌ بامرأة فأرادها على الفاحشة فقالت له: انظر هل يرانا من أحد ؟ فقال لها : ما يرانا إلا الكواكب , قالت له : فأين مكوكبها ؟! .


وقد قسم ابن القيم الحياء في كتابه ( مدارج السالكين ) إلى عشرة أوجه: 
حياء جناية , وحياء تقصير , وحياء إجلال , وحياء كرم , وحياء حشمة , وحياء استصغار للنفس واحتقار لها , وحياء محبة , وحياء عبودية,  وحياء شرف وعزة, وحياء المستحيي من نفسه .


وذكرها رحمه الله مفصلة, فهي باختصار: 
1/ حيــــــــــــاء الجناية: 
منه حياء آدم -صلى الله عليه وسلم- لما فرَّ هارباً في الجنة, قال الله تعالى: أفراراً مني يا آدم؟ قال: لا يا رب , بل حياءً منك . 


ومنه حيـــــــــــاء الأنبياء في عرصات القيامة: 
وليس عندهم ما يزري بمراتبهم العالية السامية .


2/ حيــــــــــــاء التقصير:
    كحياء الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون , فإذا كان يوم القيامة قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك .


3/ حيــــــــــــاء الإجلال: 
هو حياء المعرفة , وعلى حسب معرفة العبد بربه يكون حياؤه منه , ومنه حياء عمرو بن العاص -رضي الله عنه-؛ كان يقول: ( والله , إن كنت لأشد الناس حياءً من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما ملأت عينيَّ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا راجعته بما أريد حتى لحق بالله عز وجل ؛ حياءً منه ,) (رواه احمد ) .


4/ حيـــــــــــاء الكرم: 
كحياء النبي -صلى الله عليه وسلم- من القوم الذين دعاهم إلى وليمة زينب , وطولوا الجلوس عنده ,فقام واستحيا أن يقول لهم : انصرفوا , فقال الله عز وجل: "وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ" [الأحزاب: 53] .


5/ حيـــــــــــــاء الحشمة:
كحياء على بن أبي طالب أن يسأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المذي لمكان ابنته منه: عن علي -رضي الله عنه- قال: كنت رجلاً مذاءً , فأمَرْتُ المقداد أن يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- فسأله, فقال "فيه الوضوء", ولفظه في رواية أخرى: كنت رجلاً مذاءً, فأمرت رجلاً أن يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- لمكان ابنته فسأله, فقال: " توضأ واغسل ذكرك" (رواه البخاري) .


6/ حيــــــــــــاء الاستحقار واستصغار النفس: 
   كحياء العبد من ربه عز وجل حين يسأله حوائجه , احتقاراً لشأن نفسه , واستصغاراً لها , وفي أثر إسرائيلي: (أن موسى عليه الصلاة والسلام قال: يا رب إنه لتعرض لي الحاجة من الدنيا, فأستحيي أن أسألك إياها يا رب , فقال الله تعالى: سلني ... حتى ملح عجينك , وعلف شاتك) .


7/ حيــــــــــــــاء المحبة:
هو حياء المحب من محبوبه , حتى إنه إذا خطر على قلبه في غيبته , هاج الحياء من قلبه وأحسَّ به في وجهه ولا يدري ما سببه , وكذلك يعرض للمحب عند ملاقاته محبوبه ومفاجأته له : روعة شديدة , ولا ريب أن للمحبة سلطاناً قاهراً للقلب أعظم من سلطان من يقهر البدن , فأين من يقهر قلبك وروحك إلى من يقهر بدنك ؟! ولذلك تعجبتِ الملوك والجبابرة من قهرِهم للخلق وقهر المحبوب لهم , وذلهم له , فإذا فاجأ المحبوب محبه , ورآه بغتةً: أحسَّ القلب بهجوم سلطانه عليه فاعتراه روعة وخوف .


يقول الشاعر: 
فما هو إلا أن أراها فجاءة      فأبهت حتى ما أكاد أجيب 
وإني لتعروني لذكرك هزة     لها بين جلدي والعظام دبيب
أو كما قال الشاعر : 
فيعثَرُ ما بين الكلام ورجعه   لساني بكم حتى ينم بحالي 


8/ حيــــــــــاء العبودية:
هو حياء ممتزج من محبة وخوف , ومشاهدة عدم صلاح عبوديته لمعبوده , وأن قدره أعلى وأجل منها , فعبوديته له تستوجب استحياءه منه , لا محالة .


9/ حيـــــــــــاء الشرف والعزة:
أما حياء الشرف والعزة فحياء النفس العظيمة الكبيرة إذا صدر منها ما هو دون قدرها ؛ من بذل أو عطاء وإحسان ؛ فإنه يستحيي ـ من بذله ـ حياءَ شرف نفسٍ وعزة .


10/ وأما حيـــــــــاء المرء من نفسه:
فهو حياء النفوس الشريفة العزيزة الرفيعة من رضاها لنفسها بالنقص , وقناعتها بالدون , فيجد نفسه مستحيياً من نفسه حتى كأن له نفسين , يستحيي بإحداهما من الأخرى , وهذا أكمل ما يكون من الحياء , فإن العبد إذا استحيا من نفسه , فهو بأن يستحيي من غيره أجدر .


أنواع الحيــــــــــــاء:
قال ابن رجب رحمه الله في [جامع العلوم والحكم]: (واعلم أن الحياء نوعان: ما كان خلقاً وجبلة غير مكتسب , وهو من أجل الأخلاق التي يمنحها الله العبد ويجبله عليها , ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-: "الحياء لا يأتي إلا بخير" فإنه يكف عن ارتكاب القبائح ودناءة الأخلاق ويحث على استعمال مكارم الأخلاق ومعاليها , فهو من خصال الإيمان بهذا الاعتبار.
وقد روي عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: من استحيا اختفى ومن اتقى وقى.


وقال الجراح بن عبد الله الحكمي وكان فارس أهل الشام:
تركت الذنوب حياءً أربعين سنة ثم أدركني الورع، ثم قال -رحمه الله-: وقد روي من مراسيل الحسن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " الحياء حياءان: طرفٌ من الإيمان والآخر عجز" ولعله من كلام الحسن , وكذلك قال بشر بن كعب العدوي لعمران بن حصين: إنا نجد في بعض الكتب أن منه سكينةً ووقاراً لله ومنه ضعف, فغضب عمران وقال: أحدثك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتعارض فيه؟! والأمر كما قال عمران -رضي الله عنه-, فإن الحياء الممدوح في كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما يريد به الخلق الذي يحث على فعل الجميل وترك القبيح , فأما الضعف والعجز الذي يوجب التقصير في شيءٍ من حقوق الله أو حقوق عباده  فليس هو من الحياء , فإنما هو ضعف وخورٌ وعجز ومهانة , والله أعلم ) (1) .

وقال الشاعر حبيب بن أوس: 
إذا لم تخش عاقبـــــة الليالي     ولم تستحِ فاصنع ما تشـاء 
يعيش المرء ما استحيا بخير     ويبقى العود ما بقي اللحاء 
وما في أن يعيش المرء خيـر     إذا ما الوجه فارقه الحيـاء 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مدارج السالكين : ( 2/261).
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حياء الأنبياء:
• حياء موسى -صلى الله عليه وسلم-:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " إن موسى كان رجلاً حيِيَّاً سِتِّيراً , لا يرى من جلده شيء , استحياء منه " ( رواه البخاري ) .


• حياء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها , فإذا رأى شيئاً يكرهه , عرفناه في وجهه ) ( رواه البخاري ) .


أما حياؤه من ربه: 
فما رواه مالك بن صَعْصَعَه -رضي الله عنه-: من تردد النبي -صلى الله عليه وسلم- بين ربه وبين موسى -صلى الله عليه وسلم-, وسؤاله ربه التخفيف حتى جعلها خمساً , فقال له موسى -صلى الله عليه وسلم-: ( ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ) ,فقال -صلى الله عليه وسلم-: " سألت ربي حتى استحييت , ولكن أرضى وأُسلِّمْ"( رواه البخاري ) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( سألَتْ امرأةٌ النبي -صلى الله عليه وسلم-: كيف تغتسل من حيضتها ؟ قالت : فذكرت أنه علَّمها كيف تغتسل, ثم تأخذ فِرصة من مسك فتَطَّهَّر بها, قالت: كيف أتطهر بها ؟ قال : " تطهري بها , سبحان الله "!! واستتر بيده على وجهه , قالت عائشة رضي الله عنها : واجتذبتها إلىَّ , وعرفت ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم , فقلت : تتبعي بها أثر الدم " (رواه مسلم ) .  
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 18309
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: تمشي على استحيـــــــاء   10/04/15, 07:26 pm


حياء الصحابة والصالحين:
• حياء الصديق -رضي الله عنه-:
خطب الصديق في المسلمين فقال: ( أيها الناس ,استحيوا من الله تعالى فوالله ما خرجت لحاجة منذ بايعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أريد الغائط , إلا وأنا مُقنِّع راسي حياءً من الله تعالى) (1) .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( من قلَّ حياؤه قلَّ ورعه , ومن قل ورعه مات قلبه ) وقال : ( من استحيا استخفى , ومن استخفى اتقى , ومن اتقى وقى ) . 


• حياء عثمان -رضي الله عنه-:
وذكر الحسن البصري عثمان -رضي الله عنه- وحياءه , فقال: ( إن كان ليكون في البيت , والباب عليه مغلق , فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء , يمنعه الحياء أن يقيم صلبه ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مكارم الأخلاق .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• حياء أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-:
قال -رضي الله عنه- ( إني لأغتسل في البيت المظلم , فما أقيم صلبي حتى آخذ ثوبي, حياءً من ربي ? ) (1) . 
وعن قتادة قال: (كان أبو موسى إذا اغتسل في بيت مظلم تجاذب , وحنى ظهره , حتى يأخذ ثوبه , ولا ينتصب قائماً) .
وعن أنس -رضي الله عنه- قال ( كان أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- إذا نام لبس ثياباً عند النوم , مخافة أن تنكشف عورته ) .


• حياء أبي مسلم الخولاني -رحمه الله-:
قال أبو مسلم الخولاني: (من نعم الله عليَّ: أنني منذ ثلاثين سنة ما فعلت شيئاً يُسْتحيا منه , إلا قربي من أهلي) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الزهد، للأمام أحمد، ص 292 .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• حياء محمد بن سيرين -رحمه الله-: 
وعن محمد بن سيرين, أنه رحمه الله قال: (ما غَشَيْتُ امرأة قط؛ لا في يقظة ولا في نوم غير أم عبد الله, وإني لأرى المرأة في المنام, فأعلم أنها لا تحل لي, فأصرف بصري) .
قال بعضهم: ( ليت عقلي في اليقظة, كعقل ابن سيرين في المنام ) . 
يقظانه ومنامه شرعٌ         كلٌ بكلٍ فهو مشتبه 
إن همَّ في حلم بفاحشة      زجرته عفته فينتبه 


• حياء أبي عقبة الجراح -رحمه الله-:
وكان بطلاً شجاعاً, مهيباً طوالاً, عابداً قارئاً, كبير القدر, قال رحمه الله: ( تركت الذنوب حياءً أربعين سنة, ثم أدركني الورع ) (1). 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) السير، (5/ 189).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


• حياء الأسود بن يزيد -رحمه الله-:
ولما احتضر الأسود بن يزيد بكى, فقيل له: ما هذا الجزع ؟! ومن أحق بذلك مني ؟! والله لو أتيت بالمغفرة من الله تعالى لأهمني الحياء منه مما قد صنعت ؛ إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفوا عنه , ولا يزال مستحيياً منه ) . 
 
لزوم الحيـــــــــــــاء:
الحياء خلق سَنِّيْ, يبعث على فعل الجميل وترك القبيح, فإذا تحلى المرء به انبعث إلى الفضائل, وأقصر عن الرذائل, والحياء كله خير, والحياء لا يأتي إلا بخير, والحياء خلق الإسلام, وهو شعبة من شعب الإيمان .
قال -صلى الله عليه وسلم-: " الحياء لا يأتي إلا بخير "رواه البخاري .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: " ( إن لكل دين خلقاً , وخلق الإسلام الحياء ". رواه ابن ماجه .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: " الحياء شعبة من شعب الإيمان " رواه البخاري ومسلم .
وقالت -صلى الله عليه وسلم-: " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى , إذا لم تستحي فاصنع ما شئت " رواه البخاري .
قال ابن حبان: ( فالواجب على العاقل لزوم الحياء ,لأنه أصل العقل , وبذر الخير , وتركه أصل الجهل , وبذر الشر ) .
وقد قيل في الحكم: ( من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه ) .
وقال أبو حاتم: " إن المرء إذا اشتد حياؤه صان عرضه ودفن مساوئه ونشر محاسنه ) . 
قالت الأصمعي: سمعت أعرابياً يقول ( من كسي الحياء ثوبه, لم ير الناس عيبه ) .
 
نماذج من حيــــــــــــاء العفيفات:
أثنى الله تعالى على الفتاة العفيفة , ابنة الرجل الصالح قال تعالى: " فجآءت إحداهما تمشى على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جآءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين " .
قال عمر -رضي الله عنه-: ( ليست بسَلْفَع (1) من النساء خَرَّاجة ولاَّجَة , ولكن جاءت مستترة قد وضعت كم درعها على وجهها استحياءً ) رواه الحاكم .


• حيــــــــــــاء فاطمة ابنة الرسول -صلى الله عليه وسلم- : 
أتت فاطمة رضي الله عنها, رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسأله خادماً , فقال : " ما جاء بك يا بنية ؟ فقالت : جئت أسلم عليك , واستحيت , حتى إذا كانت القابلة أتته , فقالت مثل ذلك 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) السلفع من الرجال الجسور، ومن النساء الجريئة السليطة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.. وفي بعض روايات هذه القصة:
( أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, جاءها وعلياً , وقد أخذا مضاجعهما .. الحديث , وفيه: فجلس عند رأسها , فأدخلت رأسها في اللِّفَاع (1) , حياءً من أبيها ) رواه البخاري.
وعن أنس -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى فاطمة بعبدٍ قد وهبه لها , قال: وعلى فاطمة رضي الله عنها ثوبٌ , إذا قنَّعتْ به رأسها , لم يبلغ رجليها , وإذا غطَّت به رجليها , لم يبلغ رأسها , فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- ما تلقى قال: " إنه ليس عليكِ بأس , إنما هو أبوكِ وغُلامُك " ( رواه ابوداود ) .
قالت فاطمة بنت محمد -صلى الله عليه وسلم- لأسماء بنت عميس: ( يا أسماء , إني أستقبح ما يُصنع بالنساء , يطرح على المرأة الثوب فيصفها ) , تقصد إذا ماتت ووضعت في نعشها . 
فقالت أسماء رضي الله عنها : يا ابنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-, ألا أريكِ شيئاً رأيته بالحبشة ؟ فدعتْ بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوباً . 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اللفاع اللحاف ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقالت فاطمة رضي الله عنها: ما أحسن هذا وأجمله, يعرف به الرجل من المرأة, فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي -رضي الله عنه-, ولا تدخلي عليَّ أحداً .


• حيــــــــــــاء الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها: 
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , قالت: ( كنت أدخل بيتي الذي دفن فيه رسول الله وأبي , واضعة ثوبي , وأقول: إنما هو زوجي وأبي , فلما دفن عمر رضي الله عنه , فوالله ما دخلته إلا مشدودةً عليَّ ثيابي حياءً من عمر -رضي الله عنه-) رواه الحاكم .


• حيــــــــــــاء فاطمة بنت عتبة رضي الله عنها: 
جاءت فاطمة بنت عتبة رضي الله عنها, تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها بيعة النساء "أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ" [الممتحنة: 12] فوضعت يدها على رأسها حياءً , فأعجبه ما رأى منها , فقالت عائشة رضي الله عنها : أقرِّي أيتها المرأة , فوالله ما بايعناه إلا على هذا , قالت : فنعم إذن , فبايعها بالآية . (رواه أحمد) .
ورحم الله امرأة فقدت طفلها فوقفت على قوم تسألهم عن طفلها , فقال أحدهم : تسأل عن ولدها وهي تغطي وجهها , فسمعته فقالت: ( لأن أرزأ في ولدي خيرٌ من أن أرزأ في حيائي أيها الرجل ) .


وصدق الشاعر:
فتاة اليوم ضيعت الصوابا وألقت عن مفاتنها الحجابــــــا
فلم تخش حياءً من رقيبٍ ولم تخش من الله الحسابـــــــا 
إذا سارت بدا ســـاق وردف  ولو جلست تر العجب العجابــــا
بربك هل سألت العقل يوماً     أهذا طبع من رام الصوابـــــــا
أهذا طبع طالبة العلــم إلى   الإســـــــــلام تنتسب انتسابـــــــا
ما كان التقدم صبغ وجه وما كان السفور إليه بابــــ ــــاً 
شباب اليوم يا أختي ذئاب  وطبع الحمل أن يخشى الذئابـــــا


شبهة في الحيـــــــــــــاء:
وقال القرطبي 0رحمه الله-: ( قد كان المصطفى -صلى الله عليه وسلم- يأخذ نفسه بالحياء ويأمر به , ويحث عليه , ومع ذلك فلا يمنعه الحياء من حق يقوله , أو أمرٍ ديني يفعله , تمسكاً بقوله تعالى : "واللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ" [الأحزاب: 53] .
وهذا هو نهاية الحياء وكماله , وحسنه واعتداله , فإن من فَرَطَ عليه الحياء حتى منعه من الحق , فقد ترك الحياء من الخالق , واستحيا من الخلق , ومن كان هكذا حرم منافع الحياء , واتَّصف بالنفاق والرياء , والحياء من الله هو الأصل والأساس , فإن الله أحق أن يستحيا منه , فليحفظ هذا الأصل فإنه نافع ) . 
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "لا يمنعنَّ رجلاً هيبة الناس أن يقول بحقٍ , إذا علمه أو شهده , أو سمعه ُ" رواه ابن ماجه .
عن أبي عامر الألهاني -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لأعلمنَّ أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسناتٍ أمثال جبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباءً منثوراً " قال ثوبان : يا رسول الله , صفهم لنا , جلِّهم لنا ؛ ألا نكون منهم ونحن لا نعلم , قال: " أما إنهم إخوانكم , ومن جلدتكم , ويأخذون من الليل كما تأخذون , ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها " رواه بن ماجه.
وإذا خلوت بريبةٍ في ظلمة  
                               والنفس داعية إلى الطغيان 
فاستحي من نظر الإله وقل لها 
                               إن الذي خلق الظلام يراني 


نزع الحيـــــــــــــــاء:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى , إذا لم تستح فاصنع ماشئت" رواه البخاري .


قال الشيخ صالح الفوازان حفظه الله: 
ومعناه: إن لم يستح صنع ما شاء من القبائح والنقائص , فإن المانع له من ذلك هو الحياء وهو غير موجود , ومن لم يكن له حياء انهمك في كل فحشاء ومنكر . 
عن سلمان الفارسي -رضي الله عنه- قال: (إن الله إذا أراد بعبدٍ هلاكاً نزع منه الحياء , فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مَقيتاً مُمَقَّتاً , فإذا كان مَقيتاً مُمَقَّتاً نزع منه الأمانة  فلم تقله إلا خائناً مُخَوَّناً , فإذا كان خائناً مخوناً نزع منه الرحمة فلم تلقه إلا فظاً غليظاً , فإذا كان فظاً غليظاً نزع ربقة الإيمان من عنقه , فإذا نزع ربقة الإيمان من عنقه لم تلقه إلا شيطاناً لعيناً ملعناً) " (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جامع العلوم والحكم : (1/ 200) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: (الحياء والإيمان في قرن , فإذا نزع الحياء تبعه الآخر) . 
وقد دل الحديث وهذان الأثران على أن من فقد الحياء لم يبق ما يمنعه من فعل القبائح , فلا يتورع عن الحرام , ولا يخاف من الآثام , ولا يَكُفُّ لسانه عن قبيح الكلام , ولهذا لما قلَّ الحياء في هذا الزمان أو انعدم عند بعض الناس كثرت المنكرات, وظهرت العورات , وجاهروا بالفضائح , واستحسنوا القبائح ,  وقلَّت الغَيرة على المحارم أو انعدمت عند كثير من الناس , بل صارت القبائح والرذائل عند بعض الناس فضائل وافتخروا بها , فمنهم : المطرب والملحِّن والمغني والماجِنْ , ومنهم اللاعب التاعب الذي أنهك جسمه وضيَّع وقته في أنواع اللعب , وأقلُّ حياءً وأشدُّ تفاهةً من هؤلاء المغنِّين واللاعبين : من يستمع لغوهم , أو ينظر ألعابهم , ويضيع كثيراً من أوقاته في ذلك . 


ومن قلَّة الحيــــــــــــاء وضعف الغيرة في قلوب الرجال:
*استقدامهم النساء الأجنبيات السافرات أو الكافرات , وخلطهم لهنَّ مع عوائلهم داخل بيوتهم , وجعلُهُنَّ يزاولن الأعمال بين الرجال , وربما يستقبلن الزائرين , ويقمن بصب القهوة للرجال .
*أو استقدامهم للرجال الأجانب سائقين وخدامين, يطلعون على محارمهم ويخلون مع نسائهم في البيوت وفي السيارات عند الذهاب بهن إلى المدارس والأسواق , فأين الغَيرة وأين الحياء وأين الشهامة والرجولة ؟! .


ومن ذهاب الحيـــــــــــــاء في النساء اليوم:
*ما ظهرفي الكثير منهن من عدم السِتر والحجاب , والخروج إلى الأسواق متطيبات متجملات لابسات لأنواع الحلي والزينة , لا يبالين بنظر الرجال إليهن , بل ربما يفتخِرْن بذلك , ومنهن من تغطي وجهها في الشارع , وإذا دخلت المعرض كشفت عن وجهها وذراعيها عند صاحب المعرض ومازحته بالكلام وخضعت له بالقول, لتُطْمِعَ الذي في قلبه مرض . 


ثم قال حفظه الله: ومن ذهاب الحيــــــــــاء من بعض الرجال أو النساء:
* شغفهم باستماع الأغاني والمزامير , من الإذاعات ومن أشرطة التسجيل . 
أين الحياء ممن يشتري الأفلام الخليعة, ويعرضها في بيته أمام نسائه وأولاده, بما فيها من مناظر الفجور وقتل الأخلاق, وإثارة الشهوة, والدعوة إلى الفحشاء والمنكر ؟! .
أين الحياء ممن ضيعوا أولادهم في الشوارع: يخالطون من شاءوا , ويصاحبون ما هبَّ ودبَّ من ذوي الأخلاق السيئة , أو يضايقون الناس في طرقاتهم ويقفون بسياراتهم في وسط الشارع , حتى يمنعوا المارَّة أو يهددون حياتهم بالعبث بالسيارات وبما يسمونه بالتفحيط ؟ ! .
* أين الحياء من المدخن الذي ينفث الخبيث من فمه في وجود جلسائه ومن حوله , فيخنق أنفاسهم ويقزِّزُ نفوسَهم ويملأ مشامَّهُم من نتَنه ورائحته الكريهة ؟! .
* أين الحياء من التاجر الذي يخدع الزبائن , ويغش السلع , ويكذب على الناس ؟ .
* إن الذي حمل هؤلاء على النزول إلى هذه المستويات الهابطة هو ذهاب الحياء , كما قال -صلى الله عليه وسلم-: " إذا لم تستح فاصنع ما شئت " .


مظاهر نزع الحيـــــــــــاء:
كثرت وتنوعت مظاهر نزع الحياء, وقل أن تجد في كثير من مجتمعات اليوم المرأة الحيية.
ومن أبرز الأمور التي ساعدت على نزع الحياء: 


1/ التبرج والسفور: 
وهو من أعظم ما يخل بحياء المسلمة, وتأمل في حال لباسها ومشيتها في الأسواق والأماكن العامة؛ تر قلة الحياء وضعف الدين, بل وصل الأمر إلى ظاهرة العري في الملابس أمام النساء في حفلات الزواج وغيرها.


نزع حيــــــــــــاء الصغيرة وأسقط حياء العفيفة شيئاً فشيئاً: 
والمرأة إذا اعتادت على ذلك فقدت حياءها واستهانت بإخراج أجزاء من جسمها. وعلى هذا نرى من الأسف أن الصغيرات يلبسن ملابس ليست من الحياء في شيء , فتنشأ وقد اعتادت على أن تخرج نحرها وصدرها وتكبر على ذلك , و الحياء إذا ذهب لا يعود .


2/ الاختلاط بالرجال: 
سواءً في الأسواق أو الأماكن العامة أو المحادثة بالهاتف؛ فيزول الحياء وتنزع هيبة الرجال من قلبها, وربما جرها الأمر إلى ليونة الحديث والخضوع بالقول وما ينجر إليه.


3/ مشاهدة القنوات الفضائية والدخول على المواقع المشبوهة في الإنترنت: 
حيث يهون رؤية المرأة عارية ومتفسخة من الحياء, ويهون رؤية الرجل والمرأة في أوضاع مزرية.


4/ عرض المجلات والصحف المصورة النساء بكامل الزينة والفتنة: 
مما يؤدي إلى استمراء المنكر وعدم الحياء .


5/ خلع المرأة ثيابها في محلات الأزياء: 
حيث انتشرت هذه الظاهرة , وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله " ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها ؛ إلا هتكت الستر بينها وبين ربها " رواه ابوداود .


6/ الذهاب لمحلات التجميل وإخراج أجزاء من الجسم لإزالة الشعر: 
خاصة من مناطق العورة المغلظة -والعياذ بالله- . 


7/ السفر بدون ضوابط شرعية: 
ومن ذلك سفر المرأة بدون محرم, فتضطر إلى محادثة الرجال, وربما الخلوة بهم .


8/ ما انتشر أخيراً من برامج إذاعية بما يسمى بالبث المباشر: 
حيث تعتمد على مكالمات الرجال والنساء , ومشاركتهم في مداخلات أو طلب أغنيات , وفيه الخضوع والتغنُج .


9/ ما تسعى إليه القنوات الفضائية: 
ببث رسائل وبرامج لإزالة الحياء وتصوير المنكر معروفاً والمعروف منكراً، مثل برنامج ستار أكاديمي وغيره.


10 / المكالمات الهاتفية بين الجنسين: 
وما تجُرُّ إليه من فحشٍ في الكلام, وربما تطور الأمر بين الشاب والفتاة إلى ما لا تحمد عقباه.


11/ كثرة خروج المرأة إلى الأسواق: 
دون حاجة مما يعرضها إلى التساهل في الحجاب ومحادثة الرجال, والتعرض إلى تحرشاتهم وأذاهم.


12/ ركوب المرأة مع السائق الأجنبي في الأسواق وكثرة الالتفات: 
وكأنها تبحث عن شيء ضائع منها , والنظر إلى الرجال يمنة ويسرة , قال إبراهيم النخعي: ليس من المروءة كثرة الالتفات في الطريق .


13/ مزاحمة الرجال في الأسواق والتجمعات: 
بل وحتى أماكن العبادة , وقد قال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: ( بلغني أن نسائكم ليُزاحمن العلوج في الأسواق , أما تغارون؟ إنه لا خير فيمن لا يغار؟) .


14/ الفُحْشُ في الكلام ورفع الصوت: 
وكأن هذا من مقومات المرأة الموهوبة الذكية .. فتستمرئُ ذلك حتى يكون جزءاً من شخصيتها . 


15/ ما انتشر من نكت سامجة وكلمات بذيئة: 
تُرسَل عبر الجوالات في رسائل قصيرة , لكن فيها نزعٌ للحياء وقلةُ أدب .


16/ مجالسة الفارغات والسفيهات وقليلات الحياء: 
وترك المجالس للأحاديث التافهة والقصص الفاحشة , والتي فيها نزعٌ للحياء وقلة المروءة .


الخـــــــــــــــــــــاتمة:
لا يزال حياء المرأة يُمْدح على مرِّ العصور, فهذه ملكة سبأ وقد دخلت الصرح رفعت الثياب حتى بدا ساقاها، قال تعالى: "قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا" [النمل: 44]، 
ولما أكرم الله المرأة ورفع قدرها, هذب أخلاقها وكفاها شر الذئاب, وصانها بالعفة والستر حتى يومنا هذا، وحتى اليوم على الرغم مما ظهر من انحلال وفساد في المجتمعات المسلمة في الشرق والغرب؛ إلا أن المرأة الحيية العفيفة هي مطلب الرجال, ومن تهفو إليها قلوب المتزوجين.
أسأل الله -العلي القدير- أن يجملنا بزينة الإيمان , وأن يهب لنا حياءً وعفافاً وتقى , إنه وليُّ ذلك .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
 
الفهــــــــــــــــــــــــــــرس:
المقدمـــــــــــــــــــــــــــــة
الحيـــــــــــــــــــــــــــــــاء
حيــــــــــــــــــــــاء المؤمنة
الله حييٍّ يحب الحيـــــــــــاء
ما ورد في الحياء من أحاديث
الاستحيــــــــــــــــاء من الله
أنواع الحيــــــــــــــــــــــاء
حيـــــــــــــــــــــاء الأنبياء
حياء الصحابة والصــالحين
لزوم الحيــــــــــــــــــــــاء
نماذج من حيــاء العفيفــات
شبهة في الحيـــــــــــــــاء
نزع الحيـــــــــــــــــــــاء
مظاهر نزع الحيـــــــــــاء
الخـــــــــــــــــــــــــاتمة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
تمشي على استحيـــــــاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الأسرة والـطفل :: الكتابات الخاصة بالأسرة-
انتقل الى: