منتدى إنما المؤمنون إخوة The Blievers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

سلسلة أين نحن من هؤلاء؟!

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سلسلة أين نحن من هؤلاء؟!

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 04/04/15, 03:13 pm

سلسلة أين نحن من هؤلاء؟!
مدخل
قال أحمد بن عاصم:
هذه غنيمة باردة، أصلح ما بقي من عمرك، 
يغفر لك ما مضى.
المقدمة
الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، والصلاة والسلام على مَن بعثه الله رحمة للعالمين.
وبعد:
أقدم للإخوة القراء الجزء الثامن من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟!» تحت عنوان: «الفجر الصادق»، وهو زمن مشرق ناصع في حياة المسلم.
إنه فجر صادق، وهل هناك أصدق ممن صدق الله وصدق في عودته؟ 
إذا سلك من مسالك الشيطان مدخلاً وأجلب عليه بخيله ورجله، تذكر منتبهًا من الغفلة مستدركًا للتوبة.
إنها إشراقات تبدد ظلام المعصية وتزيل غشاوة الذنب.
فجر تبدأ معه رحلة العودة إلى الله بقلوب منكسرة، ودموع منسكبة وجباه خاضعة... حتى تطأ الأقدام أولى عتبات الآخرة... ورجاء الآية يخاطب شغاف القلوب ?نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ?.
وحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- ملء السمع والبصر: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها».
جعلنا الله ممن إذا أذنب استغفر وإذا زل تاب وثاب ورزقنا الإخلاص في القول والعمل.
عبد الملك بن محمد بن عبد الرحمن القاسم.
غفر الله له ولوالديه ولكاتبها وقارئها ولجميع المسلمين.
************************************
بسم الله الرحمن الرحيم
خلق الله الإنسان للطاعة والعبادة، وفتح له باب التوبة والإنابة، يستدرك بها ذنوبه، ويمسح بها تقصيره، ويصلح بها زلاته.
فالتوبة واجبة على الدوام، لأن الإنسان لا يسلم من معصية، ولا يخلو من نقص إنما الخلق يختلفون في المقادير وقد أمر الله -عز وجل- بالتوبة، فقال:
 "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" [البقرة: 222].
وفي آيات كثيرة حث على التوبة والرجوع والأوبة...
قال -جل وعلا-: "وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" [النور: 31].
وهذا نبي الهدى والرحمة يقول في الحديث الشريف: 
«يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة».
وقال -صلى الله عليه وسلم-:
 «كـل بني آدم خـطاء، وخير الخطائين التوابين».
وانظر إلى عظيم فضل الله -جل وعلا- على التائب العائد قال -صلى الله عليه وسلم-: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له».
وأبواب السماء مشرعة للتائبين، مفتوحة للعائدين، فإن هناك من يعرض عن هذه الأبواب.. ويترك هذه الأسباب.
قال -صلى الله عليه وسلم-: 
«كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى». 
فهذا الحديث بشارة لجميع المسلمين بالجنة إلا صنفًا منهم لا يريد دخولها، لا زهدًا فيها؛ ولكن جهلاً بالطريق الموصلة إليها، وتراخيًا وتكاسلاً عن دخولها وتفضيلاً لهذه المتع الدنيوية الزائلة على تلك النعم الخالدة في الجنة.
يا من يذنب ولا يتوب، كم قد كتبت عليك ذنوب خل الأمل الكذوب، فرب شروق بلا غروب، وآسفى أين القلوب؟ 
تفرقت بالهوى في شعوب ندعوك إلى صلاحك ولا تئوب واعجبا الناس ضروب، متى تنتبه لخلاصك أيها الناعس؟ 
متى تطلب الأخرى يا من على الدنيا تنافس؟ 
متى تذكر وحدتك إذا انفردت عن موآنس؟ 
يا من قلبه قد قسا وجفنه ناعس، يا من تحدثه الأماني.. دع هذه الوساوس.
وانظر إلى قول الحسن ولعل لنا نصيب منه: يا ابن آدم ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة.
إني بليت بأربع يرمينني
بالنبل قد نصبوا علي شراكا
إبليس والدنيا ونفسي والهوى
من أين أرجو بينهن فكاكا
 يا رب ساعدني بعفو إنني
أصبحت لا أرجو لهن سواكا
قال حميد الطويل لبعض إخوانه: 
عظني، فقال: يا أخي إذا عصيت وظننت أنه يراك فقد تجرأت على عظيم، ولكن بجهلك تظن أنه لا يراك.
وقال رجل لوهيب بن الورد: 
عظني؟ فقال: اتق أن يكون الله أهون الناظرين إليك.
أخي المسلم: 
لو لحظك مسئول أو رجل حسبة وأنت تهم بفعل زلة لتوقفت تعد الخطى وتستثقل فعل المعصية، كيف والله –جلا وعلا- يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟ مطلع على كل صغيرة وكبيرة. 
ولكنها قسوة القلوب وفساد النفوس، وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عن الله، وما خلقت النار إلا لإذابة القلوب القاسية، وأبعد القلوب من الله القلب القاسي، فإذا قسا القلب قحطت العين.
أخي الحبيب: قسوة القلب من أربعة أشياء: 
إذا جاوزت قدر الحاجة: الأكل والنوم والكلام والمخالطة، كما أن البدن إذا مرض لم ينفع فيه الطعام والشراب، فكذلك القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجح فيه المواعظ.
ومن أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته، فالقلوب المتعلقة بالشهوات محجوبة عن الله بقدر تعلقها بها، القلوب آنية الله في أرضه، فأحبها إليه أرقها وأصلبها وأصفاها، شغلوا قلوبهم بالدنيا، ولو شغلوها بالله والدار الآخرة لجالت في معاني كلامه وآياته المشهورة.
وذاك الداء وهذا الدواء ولكن:
يا من تمتع بالدنيا وزينتها
ولا تنام عن اللذات عيناه
أفنيت عمرك فيما لست تدركه
تقول لله ماذا حين تلقاه؟
كان الحسن كثيرًا ما يقول: يا معشر الشباب عليكم بالآخرة فاطلبوها، فكثيرًا رأينا من طلب الآخرة فأدركها مع الدنيا، وما رأينا أحدًا طلب الدنيا فأدرك الآخرة مع الدنيا.
وليس للعبد –يا أخي- مستراح إلا تحت شجرة طوبى، ولا للمحب قرار إلا يوم المزيد، اشتغل به في الحياة يكفك ما بعد الموت.
تعصي الإله وأنت تظهر حبه
هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقًا لأطعته
إن المحب لمن يحب مطيع
أخي المسلم:
القلب يمرض كما يمرض البدن وشفاؤه في التوبة والحمية، ويصدأ كما تصدأ المرآة وجلاؤه بالذكر، ويعرى كما يعرى الجسم وزينته التقوى.
فإياك والغفلة عمن جعل لحياتك أجلاً، ولأيامك وأنفاسك أمدًا، ومن كل ما سواه بد، ولابد لك منه.
سبحان الله رب العالمين.
بعض آثار ترك المعاصي في الدنيا:
لو لم يكن في ترك الذنوب والمعاصي إلا إقامة المروءة وصون العرض وحفظ الجاه، وصيانة المال الذي جعله الله قوامًا لمصالح الدنيا والآخرة ومحبة الخلق، وجواز القول بينهم، وصلاح المعاش، وراحة البدن، وقوة القلب، وطيب النفس ونعيم القلب، وانشراح الصدر، والأمن من مخاوف الفساق والفجار، وقلة الهم والغم والحزن، وعز النفس عن احتمال الذل، وصون نور القلب أن تطفئه ظلمة المعصية، وحصول المخرج له مما ضاق على الفساق والفجار، وتيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب، وتيسير ما عسر على أرباب الفسوق والمعاصي، وتسهيل الطاعات عليه، وتيسير العلم والثناء الحسن في الناس وكثرة الدعاء له والحلاوة التي يكتسبها وجهه، والمهابة التي تلقى له في قلوب الناس، انتصارهم وحميتهم له إذا أوذي وظلم، وذبهم عن عرضه إذا اغتابه مغتاب، وسرعة إجابة دعائه، وزوال الوحشة التي بينه وبين الله، وقرب الملائكة منه، وبعد شياطين الإنس والجن عنه، وتنافس الناس على خدمته وقضاء حوائجه، وخطبتهم لمودته وصحبته، وعدم خوفه من الموت، بل يفرح به لقدومه على ربه ولقائه له، ومصيره إليه، وصغر الدنيا في قلبه، وكبر الآخرة عنده، وحرصه على الملك الكبير، والفوز العظيم فيها، وذوق حلاوة الطاعة، ووجد حلاوة الإيمان، ودعاء حملة العرش ومن حوله من الملائكة له، وفرح الكاتبين به ودعاؤهم له كل وقت، والزيادة في عقله وفهمه وإيمانه ومعرفته، وحصول محبة الله له وإقباله عليه، وفرحه بتوبته، فهذه بعض آثار ترك المعاصي في الدنيا.
أما في الآخرة: 
فإنه إذا مات تلقته الملائكة بالبشرى من ربه بالجنة، وبأنه لا خوف عليه ولا حزن، وينتقل من سجن الدنيا وضيقها إلى روضة من رياض الجنة، ينعم فيها إلى يوم القيامة.
فإذا كان يوم القيامة كان الناس في الحر والعرق، وهو في ظل العرش، فإذا انصرفوا بين يدي الله أخذ به ذات اليمين مع أوليائه المتقين وحزبه المفلحين.
يا أيها الغافل جد في الرحيل
وأنت في لهو وزاد قليل
لو كنت تدري ما تلاقي غدًا
لذبت من فيض البكاء والعويل
فأخلص التوبة تحظى بها
فما بقي في العمر إلا القليل
ولا تنم إن كنت ذا غبطة
فإن قدامك نوم طويل
قالت عائشة -رضي الله عنها-: 
أقلوا الذنوب، فإنكم لن تلقوا الله –عز وجل- بشيء أفضل من قلة الذنوب.
وقال مورق العجلي: 
ما وجدت للمؤمن مثلاً إلا مثل رجل في البحر على خشبة فهو يدعو: يا رب يا رب، لعل الله -عز وجل- أن ينجيه.
ولهذا الأمر ومن شدة الخوف وطمعًا فيما عند الله:
كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- سيد الكل، ثم أنه قام بالليل حتى تورمت قدماه.
وكان أبو بكر –رضي الله عنه- شجي النشيج.
وكان في خد عمر –رضي الله عنه- خطان من آثار الدموع.
وكان عثمان –رضي الله عنه- يختم القرآن في ركعة.
وكان علي -رضي الله عنه- يبكي بالليل في محرابه حتى تخضل لحيته بالدموع ويقول: يا دنيا غري غيري!
وكان سعيد بن المسيب ملازمًا للمسجد فلم تفته صلاة في جماعة أربعين سنة.
فيا أخي الكريم اطلب قلبك في ثلاثة مواطن: 
عند سماع القرآن، وفي مجالس الذكر، وفي أوقات الخلوة، فإن لم تجده في هذه المواطن فسل الله أن يمن عليك بقلب فإنه لا قلب لك.
فحيهلا إن كنت ذا همة فقد
حدا بك حادي الشوق فاطو المراحلا
يا من عزم على السفر إلى الله والدار الآخرة، قد رفع لك علم، فشمر إليه فقد أمكن التشمير واجعل سيرك بين مطالعة منتهاه ومشاهدة عيب النفس والعمل والتقصير.
اتخذ طاعة الإله سبيلاً
تجد الفوز بالجنان وتنجو
واترك الإثم والفواحش طرًا
يؤتك الله ما تروم وترجو
قال يحيى بن معاذ: 
من أعظم الاغترار عندي.. التمادي في الذنوب مع رجاء العفو من غير ندامة، وتوقع القرب من الله تعالى بغير طاعة، وانتظار زرع الجنة ببذر النار، وطلب دار المطيعين بالمعاصي، وانتظار الجزاء بغير عمل، والتمني على الله -عز وجل- مع الإفراط.
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها
إن السفينة لا تجري على اليبس
وقال يحيى بن معاذ –رضي الله عنه-: 
من أحب الجنة انقطع عن الشهوات، ومن خاف النار انصرف عن السيئات ونحن في غفلة.. ونجانب باب التوبة، حالنا كما قال الحسن عندما سأله رجل: يا أبا سعيد: كيف أصبحت؟، قال: بخير، قال: كيف حالك؟ فتبسم الحسن وقال: تسألني عن حالي؟ ما ظنك بناس ركبوا سفينة حتى توسطوا البحر، فانكسرت سفينتهم، فتعلق كل إنسان منهم بخشبة علي أي حال يكون؟ قال الرجل: على حالٍ شديدة، قال الحسن: حالي أشد من حالتهم.
عيني هلا تبكيان على ذنبي
تناثر عمري من يدي ولا أدري
أنت في غفلة وقلبك ساهي
ذهب العمر والذنوب كما هي
أخي في الله... 
أهل الجهالة مَن آثر عاجلاً على آجل، لا يأمن سوء مغبته، فكم قد سمعنا عن سلطان وأمير وصاحب مال أطلق نفسه في شهواتها، ولم ينظر في حلال وحرام، فنزل به من الندم وقت الموت أضعاف ما التذ، ولقي من مرير الحسرات ما لا يقاومه ولا ذرة من كل لذة، ولو كان هذا فحسب لكفى حزنًا، كيف والجزاء الدائم بين يديه؟
فالدنيا محبوبة للطبع لا ريب في ذلك، ولا أنكر على طالبها ومؤثر شهواتها، ولكن ينبغي له أن ينظر في كسبها ويعلم وجه أخذها، لتسلم له عاقبة لذته، وإلا فلا خير في لذة من بعدها النار.
وهل عد في العقلاء قط من قيل له: 
اجلس في المملكة سنة ثم نقتلك؟ هيهات بل الأمر بالعكس، وهو أن العاقل مَن صابر مرارة الجهد سنة بل سنين ليستريح في عاقبته.
قال الحسن: 
والله ما صَدَّق عبدٌ بالنار إلا ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وإن المنافق لو كانت النار خلف هذا الحائط لم يُصدِّق بها حتى يتجهم عليها.
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي
درج الجنان لدى النعيم الخالد
ولقد علمنا أخرج الأبوين من 
ملكوتها الأعلى بذنب واحد
ونحن نسير في هذه الدنيا.. لا نرى لها نهاية ولا للحياة توقف حتى يفجأنا أمر الله وقدره... نؤخر التوبة... ونؤجل العمل...
قال الحسن البصري: 
إن قومًا ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا بغير توبة، يقول أحدهم: إني أحسن الظن بربي وكذب، لو أحسن الظن لأحسن العمل.
 وقال الربيع بن خثيم لأصحابه: 
تدرون ما الداء والدواء والشفاء؟ قالوا: لا، قال: الداء الذنوب، والدواء الاستغفار، والشفاء أن تتوب فلا تعود.
وحال الكثير منا اليوم كما قال عنه أحمد بن حرب: 
إن أحدنا يؤثر الظل على الشمس، ثم لا يؤثر الجنة على النار.
نعرف اليوم القائظ من المعتدل والبارد من الحار.. 
ونشكو إلى بعض من حر هذا اليوم وشدته، رغم أننا تحت ظلال وارفة، ومكيفات باردة..
 ولا نفكر في نارٍ حرها شديد وقعرها بعيد، وها هو باب التوبة مشرع الأركان فأين نحن منه؟!
يقول إبراهيم بن أدهم: 
مَن أراد التوبة فليخرج من المظالم، وليدع مخالطة الناس، وإلا لم ينل ما يريد.
وحذر أبو الوفاء بن عقيل بقوله: 
احذر ولا تغتر، فإنه قطع اليد في ثلاثة دراهم، وجلد الحد في مثل رأس الإبرة من الخمر، وقد دخلت امرأة النار في هرة، واشتعلت الشملة نارًا على مَن غلَّها وقد قتل شهيدًا.
فلنسابق أخي إلى التوبة والأوبة... باب مفتوح مشرع لا يردنا حاجب ولا يقصينا طلب، بل يفرح الله بتوبة أحدنا... ويتجاوز عن سيئاته.
قال أبو بكر بن عبد الله المزني: 
من مثلك يا ابن آدم؟ خلي بينك وبين المحراب والماء، كلما شئت دخلت على الله -عز وجل- ليس بينك وبينه ترجمان.
أخي في الله... 
اعلم أن الجزاء بالمرصاد إن كانت حسنة أو كانت سيئة ومن الاغترار أن يظن المذنب إذا لم ير عقوبة أنه قد سومح، وربما جاءت العقوبة بعد مدة.
خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرن صغيرة  إن الجبال من الحصى
قال أبو حازم سلمة بن دينار: 
قاتل هواك أشد مما تقاتل عدوك.
أخي التائب:
الشرك والكذب والرياء شجرة في القلب ثمرها في الدنيا الخوف والهم والغم وضيق الصدر وظلمة القلب، وثمرها في الآخرة الزقوم والعذاب المقيم.
فسارع أخي بخطى العزيمة.. وارفع نفسك الكريمة... فإنها نفس كالطفل تقبل وتدبر وتعصي وتطيع.
والنفس كالطفل إن تهمله شبَّ على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
إن ترك الشهوات لله... وإن أنجى من عذاب الله وأوجب الفوز برحمته فذخائر الله وكنوز البر ولذة الأنس والشوق إليه والفرح والابتهاج به، لا تحصل في قلب فيه غيره، وإن كان من أهل العبادة والزهد والعلم، فإن الله سبحانه أبى أن يجعل ذخائره في قلبٍ فيه سواه، وهمته متعلقة بغيره، وإنما يودع ذخائره في قلبٍ يرى الفقر غنىً مع الله، والغنى فقرًا دون الله، والعز ذلاً دونه، والذل عزًا معه، والنعيم عذابًا دونه، والعذابُ نعيمًا معه.
عن طلق بن حبيب قال: 
إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد وإن نعم الله أكثر من أن تُحصى ولكن أصبحوا تائبين، وأمسوا تائبين.
وقال بشر: 
لو تفكر الناس في عظمة الله، ما عصوا الله عز وجل.
فوا عجبًا كيف يعصى الإله
أم كيف يجحده جاحدُ؟
ولله في كل تحريكة
وتسكينة أبدًا شاهدُ
 وفي كل شيء له آية
تدل على أنه واحدُ
كان وهب بن الورد يقول: 
خف الله على قدر قدرته عليك واستحيي منه على قدر قربه منك.
أخي المذنب -وكلنا كذلك-، قال هلال بن سعد: 
لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى مَن عصيت.
إنه الله الواحد الأحد مدبر الكون خالق كل شيء.
يا مَن يرى مد البعوض جناحها
في ظلمة الليل البهيم الأليل
ويرى مناط عروقها في نحرها
والمخ في تلك العظام النحل
سبحان الله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا... لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء... خلق كل شيء وأحصى كل شيء.
قال مطرف: 
مَن أحب أن يعلم ما له عند الله فلينظر ما لله عنده.
وكان الحسن بن عبد العزيز يقول: 
مَن لم يردعه القرآن والموت، فلو تناطحت الجبال بين يديه لم يرتدع.
وتأمل أخي الحبيب في قول ابن عباس: 
خوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك، أعظم من الذنب إذا فعلته.
إذا ما خلوت الدهر يومًا فلا تقل
خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة
ولا أن ما تخفيه عنه يغيب
ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب 
وأن غدًا للناظرين قريب
قال الحسن: 
إن المؤمن قوَّام على نفسه يُحاسب نفسه لله –عز وجل- وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة، إن المؤمن يفجؤ الشيء يعجبه فيقول: والله إني لأشتهيك وإنك لمن حاجتي ولكن والله ما من صلة إليك، هيهات هيهات، حيل بيني وبينك، ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول: ما أردت إلى هذا مالي ولهذا؟ والله لا أعود لهذا أبدًا إن شاء الله، إن المؤمنين قوم أوثقهم القرآن وحال بينهم وبين هلكتهم، إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئًا حتى يلقى الله –عز وجل- يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعه وبصره ولسانه وجوارحه.
ولو تفكرنا في ذلك وأنزلنا أنفسنا موقف الحساب لعملنا ولتبنا إلى الله –عز وجل- فنحن في زمن التوبة... وفي طريق الأوبة في دار أفسح الله لنا فيها أفلا نعود من قريب؟!
قال وهب بن منبه: 
ما طالت فكرة امرئ قط إلا علم وما علم امرؤ قط... إلا عمل.
فلتكن أخي من أهل العمل، ولا تكن من أهل الأمل.. فإن أعجب العجائب سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك عما قد خبئ لك، تغتر بصحتك، وتنسى دنو السقم، وتفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الألم، لقد أراك مصرع غيرك، وأبدى مضجع سواك قبل الممات مضجعك.
هذا شميط بن عجلان في نداءات خالصة ينادي:
أيها المغتر بطول صحتك! 
أما رأيت ميتًا قط من غير سقم؟ 
أيها المغتر بطول المهلة! 
أما رأيت مأخوذًا قط من غير عدة؟ 
أبالصحة تغترون؟! 
أم بطول العافية تمرحون؟! 
أم بالموت تمنئون؟ 
أم على ملك تجرئون؟
إن الموت إذا جاء لم يمنعه منك ثروة مالك، ولا كثرة احتشادك..
أما علمت أن ساعة الموت: 
ذات كرب شديد، وندامة على التفريط؟ 
رحم الله عبدًا عمل لساعة الموت..
رحم الله عبدًا عمل لما بعد الموت..
رحم الله عبدًا نظر لنفسه قبل نزول الموت.
أخي إن من علامات السعادة والفلاح أن العبد كلما زيد في علمه زيد في تواضعه ورحمته، وكلما زيد في عمله، زيد في خوفه وحذره، وكلما زيد في عمره نقص من حرصه، وكلما زيد في ماله، زيد في سخائه وبذله، وكلما زيد في قدْره وجاهه، زيد في قربه من الناس، وقضاء حوائجهم، والتواضع لهم.
وعلامات الشقاوة: 
أنه كلما زيد في علمه، زيد في كبره وتيهه، وكلما زيد في عمله زيد في فخره، واحتقاره للناس، وحسن ظنه بنفسه وكلما زيد في عمره، زيد في حرصه وكلما زيد في ماله، زيد في بخله وشُحه، وكلما زيد في قدْره وجاهه، زيد في كبره وتيهه.
وهذه الأمور: 
ابتلاء من الله، وامتحان يبتلي بها عباده، فيسعد بها أقوام ويشقى بها آخرين.
فانظر أين أنت؟ وأين موضع قدمك؟ 
واسمع وصية الإمام مالك وهو يوصي رجلاً قال: 
إذا هممت بأمر في طاعة الله فلا تحسبه إن استطعت فواقًا حتى تمضيه، فإنك لا تأمن الأحداث، فإذا هممت بغير ذلك، فإن استطعت أن لا تمضيه فافعل، لعل الله يحدث لك تركه، ولا تستحي إذا دعيت لأمر ليس بحق، أن تقول: قال الله تعالى في كتابه: «والله لا يستحي من الحق». 
وطهر ثيابك، ونقها عن معاصي الله؛ وعليك بمعالي الأمور وكرائمها، واتق رذائلها وما سفسف منها، فإن الله يحب معالي الأخلاق، ويكره سفسافها، وأكثر تلاوة القرآن، واجتهد أن لا تأتي عليك ساعة من ليل أو نهار، إلا ولسانك رطبًا من ذكر الله، ولا تُمكن الناس من نفسك، واذهب حيث شئت.
وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته:
إن لكل سفر زادًا لا محالة، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة بالتقوى، وكونوا كمن عاين ما أعد الله من ثوابه وعقابه، ترغبوا وترهبوا ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوكم، فإنه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يُصبح بعد مسائه، ولا يُمسي بعد صباحه، وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا، وكم رأيت، ورأيتم من كان بالدنيا مُغترًا، وإنما تقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله تعالى، وإنما يفرح من أمن أهوال القيامة فأما من لا يداوي كلما إلا أصابه جرح من ناحية أخرى... فكيف يفرح؟.
نموت ونبلى غير أن ذنوبنا
إذا نحن متنا لا تموت ولا تبلى
ألا رب عينين لا تنفعانه
وما تنفع العينان من قلبه أعمى
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى