منتدى إنما المؤمنون إخوة The Blievers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

أحــاديث لها قصة

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أحــاديث لها قصة

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 25/06/14, 03:14 am

أحــاديث لها قصة (1)
د/ خــالد سعد النجــــار
أضحكهما كما أبكيتهما
******************
عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال:  جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان، فقال -صلى الله عليه وسلم-: (ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما) (1).
من روائع هذا الدين تمجيده للبر حتى صار يعرف به، فحقاً إن الإسلام دين البر الذي بلغ من شغفه به أن هوَّن على أبنائه كل صعب في سبيل ارتقاء قمته العالية فصارت في رحابه أجسادهم كأنها في عُلو من الأرض وقلوبهم مُعلقة بالسماء 
وأعظم البر: (بر الوالدين) الذي لو استغرق المؤمن عمره كله في تحصيله لكان أفضل من الجهاد، الأمر الذي أحرج أدعياء القيم والأخلاق في دول الغرب فجعلوا له يوماً واحداً في العام يردون فيه بعض الجميل للأبوة المُهمَلة بعدما أعياهم أن يكون من الفرد منهم بمنزلة الدم والنخاع كما عند المسلم الصادق. 
قال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) الإسراء: 23- 24. 
بهذه العبارات النَّدية والصور المُوحية يستجيش القرآنُ الكريمُ وجدان البر والرحمة في قلوب الأبناء، ذلك أن الحياة وهي مندفعة في طريقها بالأحياء توجه اهتمامهم القوي إلى الأمام إلى الذرية إلى الناشئة الجديدة إلى الجيل المقبل وقلما توجه اهتمامهم إلى الوراء إلى الأبوة إلى الحياة المولية إلى الجيل الذاهب!
ومن ثَمَّ تحتاج البُنوة إلى استجاشة وجدانها بقوة لتنعطف إلى الخلف وتتلفت إلى الآباء والأمهات، إن الوالدين يندفعان بالفطرة إلى رعاية الأولاد وإلى التضحية بكل شيء حتى بالذات. 
وكما تمتص النبتة الخضراء كل غذاء في الحبة فإذا هي فتات، ويمتص الفرخ كل غذاء في البيضة فإذا هي قشر، كذلك يمتص الأولاد كل رحيق وكل عافية وكل جهد وكل اهتمام من الوالدين فإذا هما شيخوخة فانية -إن أمهلهما الأجل- وهما مع ذلك سعيدان! 
فأما الأولاد فسرعان ما ينسون هذا كله ويندفعون بدورهم إلى الأمام إلى الزوجات والذرية وهكذا تندفع الحياة ومن ثَمَّ لا يحتاج الآباء إلى توصية بالأبناء إنما يحتاج هؤلاء إلى استجاشة وجدانهم بقوة ليذكروا واجب الجيل الذي أنفق رحيقه كله حتى أدركه الجفاف! 
وهنا يجيء الأمر بالإحسان إلى الوالدين في صورة قضاء من الله يحمل معنى الأمر المؤكد بعد الأمر المؤكد بعبادة الله. 
ثم يأخذ السياق في تظليل الجو كله بأرق الظلال وفي استجاشة الوجدان بذكريات الطفولة ومشاعر الحب والعطف والحنان: (إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما) والكبر له جلاله وضعف الكبر له إيحاؤه وكلمة: (عندك) تصور معنى الالتجاء والاحتماء في حالة الكبر والضعف: (فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما) وهي أول مرتبة من مراتب الرعاية والأدب ألا يند من الولد ما يدل على الضجر والضيق وما يشي بالإهانة وسوء الأدب: (وقل لهما قولاً كريماً) وهي مرتبة أعلى إيجابية أن يكون كلامه لهما يشي بالإكرام والاحترام: (واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) وهنا يشف التعبير ويلطف ويبلغ شغاف القلب وحنايا الوجدان فهي الرحمة ترق وتلطف حتى لكأنها الذل الذي لا يرفع عيناً ولا يرفض أمراً وكأنما للذل جناح يخفضه إيذاناً بالسلام والاستسلام: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) فهي الذكرى الحانية ذكرى الطفولة الضعيفة يراعها الوالدان وهما اليوم في مثلها من الضعف والحاجة إلى الرعاية والحنان وهو التوجه إلى الله أن يرحمهما فرحمة الله أوسع ورعاية الله أشمل وجناب الله أرحب وهو أقدر على جزائهما بما بذلا من دمهما وقلبهما مما لا يقدر على جزائه الأبناء (2). 
والويل كل الويل لعاق والديه والخزي كل الخزي لمن ماتا غِضاباً عليه أفٍ لك هل جزاء المحسن إلا الإحسان؟ إليه أتبع الآن تقصيرك في حقهما أنيناً وزفيراً: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً).
كم آثراك بالشهوات على النفس ولو غبت ساعة صارا في حبس حياتهما عندك بقايا شمس، لقد راعياك طويلاً فارعهما قصيراً: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً).
كم ليلة سهرا معك إلى الفجر يداريانك مداراة العاشق في الهجرِ فإن مرضت أجريا دمعاً لم يجر، تالله لم يرضيا لتربيتك غير الكف والحجر سريراً: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً).
ويعالجان أنجاسك ويحبان بقاءك ولو لقيت منهما أذى شكوت شقاءك، ما تشتاق لهما إذا غابا ويشتاقان لقاءك كم جرعاك حلواً وجرعتهما مريراً: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً). 
وتحب أولادك طبعاً فأحبب والديك شرعاً وتذكر أصلاً أنبت لك فرعاً، وتذكر طيب المرعى أولاً وأخيراً: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً) (3). 
-----------------------------
الهوامش والمصادر
(1) رواه أبو داود ــ كتاب الجهاد برقم 2166، والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود / الألباني برقم 2205، وصحيح ابن ماجه/ الألباني برقم 2242، وصحيح النسائي / الألباني برقم 3881، وصحيح الترغيب / للمنذري ــ الألباني برقم 2481.
وفي رواية ابن ماجة: (إني جئت أريد الجهاد معك أبتغي وجه الله والدار الآخرة) رواه ابن ماجة ــ كتاب الجهاد برقم 2772، وفي رواية الإمام أحمد: (وأبى أن يبايعه) المسند للإمام أحمد ــ مسند المكثرين من الصحابة برقم 6539.
(2) في ظلال القرآن ــ سيد قطب ــ دار الشروق ص 2221 (3) التبصرة لابن الجوزي (1/ 189-190). 
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الحيــــــاء من الإيمان

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 25/06/14, 03:18 am

أحاديث لها قصة (2)
د/ خالد سعد النجــــار

الحيــــــاء من الإيمان
*****************
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء يقول: [إنك لتستحي] حتى كأنه يقول: [قد أضر بك] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دعه فإن الحياء من الإيمان) (1).
صدق رسولنا العظيم الكريم صلى الله عليه وسلم لأن مَنْ استحيا من الناس لا يفعل ما يُخجله إذا عُرف منه أنه فعله، فكان من أعظم بركة الحياء من الناس تعويد النفس ركوب الخصال المحمودة ومجانبتها الخلال المذمومة وتلك حقيقة الإيمان، ومن استحى من الناس أن يروه بقبيح دعاه ذلك إلى أن يكون حياؤه من ربه تعالى أشد فلا يضيع فريضة ولا يرتكب خطيئة، لأن المؤمن يعلم بأن الله يرى كل ما يفعله فيلزمه الحياء منه لعلمه بذلك وبأنه لابد أن يقرره على ما عمله فيخجل فيؤديه إلى ترك ما يخجل منه.
قال صلى الله عليه وسلم: (الحياء والإيمان قرنا جميعاً، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر) (2)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الحياء والإيمان في طلق فإذا انتزع أحدهما من العبد اتبعه الآخر، وكان الفاروق عمر رضي الله عنه يقول: مَنْ قلَّ حياؤه قلَّ ورعه ومَنْ قلَّ ورعه مات قلبه. ويقول أيضاً: مَن استحيا استخفى ومَن استخفى اتقى ومَن اتقى وقي.
وللحياء حقيقة، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لأصحابه: (استحيوا من الله تعالى حق الحياء) قالوا: (إنا نستحي يا رسول الله) قال صلى الله عليه وسلم: (ليس ذاكم ولكن مَنْ استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبِلَى ومَنْ أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا فمَنْ فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء) (3). ‌ 
والذين يستحي منهم الإنسان: الله عز وجل ثم الملائكة والناس ونفسه، فمَنْ استحى من الناس ولم يستح من نفسه فنفسه أخس عنده من غيره لأنه يراها أحقر من أن يستحى منها، ومَنْ استحى من نفسه ولم يستح من الله فلعدم معرفته بالله عز وجل فمن ثَمَّ قال صلى الله عليه وسلم للرجل الذي استوصاه: (أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) (4). 
فحق الإنسان إذا هم بقبيح أن يتصور أحداً من نفسه كأنه يراه، فالإنسان يستحي مِمَّنْ يكبر في نفسه ولذلك لا يستحي من الحيوان ولا من الأطفال ولا من الذين لا يميزون ويستحي من العالِم أكثر مما يستحي من الجاهل ومن الجماعة أكثر مما يستحي من الواحد، وينبغي على الإنسان إذا كبرت عنده نفسه أن يكون استحياؤه منها أكثر من استحيائه من غيره ولذلك قال أحد الصالحين: مَنْ عمل في السر عملاً يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر. 
إن حياء المرء من نفسه هو حياء النفوس الشريفة العزيزة الرفيعة، فيجد نفسه مستحيياً من نفسه حتى كأن له نفسين يستحي بإحداهما من الأخرى وهذا أكمل ما يكون من الحياء فإن العبد إذا استحى من نفسه فهو بأن يستحي من غيره أجدر وبهذا يكون قد حاز حقيقة الإيمان.
قال أبو حاتم: إن المرء إذا اشتد حياؤه صان عرضه ودفن مساويه ونشر محاسنه، ومَنْ ذهب حياؤه ذهب سروره ومَنْ ذهب سروره هان على الناس ومُقِتَ، ومَنْ مُقِتَ أوذي ومَنْ أوذي حزن ومَنْ حزن فقد عقله ومَنْ أصيب في عقله كان أكثر قوله عليه لا له، ولا دواء لِمَنْ لا حياء له ولا حياء لِمَنْ لا وفاء له ولا وفاء لِمَنْ لا إخاء له ومَنْ قل حياؤه صنع ما شاء وقال ما أحب. 
ولا يفهم من الحض على الحياء وإن أضر بحق المستحي أن مَنْ استغل هذا الحياء عار عن الإثم والحيف فقد قال العلماء: [أخذ المال بالحياء كأخذه بالسيف] مستنبطين ذلك من قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) (5)، وعن أبي حميد رضي الله عنه قال: [لا يحل لرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس وذلك لشدة ما حرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مال المسلم على المسلم].
-----------------------------
الهوامش: 
(1) رواه البخاري ــ كتاب الأدب برقم 5653.
(2) رواه الحاكم في المستدرك 1/22 عن ابن عمر وقال صحيح على شرطهما وأقره الذهبي (صحيح) حديث رقم: 3200 في صحيح الجامع السيوطي / الألباني.
(3) رواه أحمد (حسن) انظر حديث رقم: 935 في صحيح الجامع. 
(4) السلسلة الصحيحة / للألباني برقم 741. 
(5) رواه أبو داود عن حنيفة الرقاشي (صحيح) انظر حديث رقم: 7662 في صحيح الجامع. 
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

إن الحسنات يذهبن السيئات

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 25/06/14, 03:21 am

أحـــــاديث لها قصـــــة (3)
د/ خـــــالد ســـــعد النجــــار

إن الحسنات يذهبن السيئات
**********************
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا, فَأَنَا هَذَا فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ, فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَقَدْ سَتَرَكَ اللَّهُ لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ, قَالَ فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا, فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ, فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَجُلا دَعَاهُ، وَتَلا عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: [أَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفَيْ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ] فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: (بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً) (1).
رحمة الله جائزة الطائعين, ومرجع التائبين, وملاذ المسرفين من القنوط من عفو رب العالمين، إنها الغيث الذي تنبت به القلوب المؤمنة, والنور الذي يضيء الطرق الحالكة، والغيض الذي بلغ المؤمن غاية رشده، والفيض الذي تعجز الأقلام عن وصف حده، فرحمة الله تعالى تفيض على عباده جميعا, وتسعهم جميعا وبها يقوم وجودهم وتقوم حياتهم, وهي تتجلى في كل لحظة من لحظات وجودهم وفي جميع حركاتهم وسكناتهم.
قال تعالى: (‌ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون) الأعراف: 156، وقال تعالى: (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم) الحجر: 49، وقال تعالى: (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير) غافر: 1-3.
روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه افتقد رجلاً ذا بأس شديد من أهل الشام فقيل له: تتابع في هذا الشراب, فقال عمر لكاتبه: اكتب من عمر إلى فلان, سلام عليك وأنا أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو, بسم الله الرحمن الرحيم (حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير) ثم ختم الكتاب, وقال لرسوله لا تدفعه إليه حتى تجده صاحياً, ثم أمر مَنْ عنده بالدعاء له بالتوبة, فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول: قد وعدني الله أن يغفر لي وحذرني عقابه, فلم يبرح يرددها حتى بكى ثم نزع فأحسن النزوع وحسنت توبته, فلما بلغ أمره, قال: هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أحدكم قد زل زلة فسددوه وادعوا الله له أن يتوب عليه ولا تكونوا أعواناً للشيطان عليه. 
وقال جل ذكره: (وربك الغني ذو الرحمة) الأنعام: 133، (وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلاً ) الكهف: 58، (وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلامٌ عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه مَنْ عمل منكم سوءاً بجهالةٍ ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفورٌ رحيم) الأنعام: 54, (كتب على نفسه الرحمة) الأنعام: 12.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة, فأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة, فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة, ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار) (2). وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: (لو تعلمون قدر رحمة الله لاتكلتم عليها) (3). 
وتمسك بظاهر قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) المرجئة وقالوا: إن الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة، وحمل جمهور العلماء هذا المطلق على المقيد في الحديث الصحيح: (الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) (4)، فقال طائفة: إن اجتنبت الكبائر كانت الحسنات كفارة لما عدا الكبائر من الذنوب، وإن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا. 
وقال آخرون: إن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات شيئا منها وتحط الصغائر. وقال ابن عبد البر: ذهب بعض أهل العصر إلى أن الحسنات تكفر الذنوب، واستدل بهذه الآية وغيرها من الآيات والأحاديث الظاهرة في ذلك. 
قال: ويرد الحث على التوبة في أي كبيرة، فلو كانت الحسنات تكفر جميع السيئات لما احتاج إلى التوبة. 
واستدل بهذا الحديث على عدم وجوب الحد في القبلة واللمس ونحوهما لقوله: [عالجي امرأة..] أي داعبت واستمتعت بها, مع قوله: [وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا..] كناية عن الجماع، واستدلوا بهذا الحديث أيضاً على سقوط التعزير عمَّنْ أتى شيئاً منها وجاء تائباً نادماً. 
-----------------------------
الهوامش:
(1) رواه مسلم -تاب التوبة- باب إن الحسنات يذهبن السيئات رقم 4964، والترمذي كتاب تفسير القرآن -باب ومن سورة هود رقم 3112.
(2) رواه البخاري- كتاب الرقائق برقم 5988. 
(3) رواه البزار (صحيح) انظر حديث رقم: 5260 في صحيح الجامع.
(4) رواه أبو نعيم في الحلية عن أنس (صحيح) انظر حديث رقم: 3874 في صحيح الجامع. 
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الاستئذان من النـــظر

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 25/06/14, 03:24 am

أحاديث لها قصة (4)
د/ خالد سعد النجــــار

الاستئذان من النـــظر
*****************
عن هزيل بن شرحبيل رضي الله عنه قال: جاء رجل فوقف على باب النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن فقام على الباب وفي رواية مستقبل الباب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (هكذا عنك أو هكذا فإنما الاستئذان من النظر) (1).
لقد جعل الله تعالى البيوت سكناً, يفئ إليها الناس فتسكن أرواحهم وتطمئن نفوسهم ويأمنون على عوراتهم وحرماتهم ويلقون أعباء الحذر والحرص المرهقة للأعصاب, والبيوت لا تكون كذلك إلا حين تكون حرماً آمناً لا يستبيحه أحد إلا بعلم أهله وإذنهم, وفي الوقت الذي يريدون وعلى الحالة التي يحبون أن يلقوا عليها الناس.
ذلك إلى أن استباحة حرمة البيت من الداخلين دون استئذان يجعل أعينهم تقع على عورات وتلتقي بمفاتن تثير الشهوات وتهيئ الفرصة للغواية الناشئة من اللقاءات العابرة والنظرات الطائرة التي قد تتكرر فتتحول إلى نظرات قاصدة تحركها الميول التي أيقظتها اللقاءات الأولى على غير قصد ولا انتظار وتحولها إلى علاقات آثمة بعد بضع خطوات أو إلى شهوات محرومة تنشأ عنها العقد النفسية والانحرافات.
ولقد كانوا في الجاهلية يهجمون هجوماً فيدخل الزائر البيت ثم يقول: لقد دخلت! وكان يقع أن يكون صاحب الدار مع أهله في الحالة التي لا يجوز أن يراهما عليها أحد, وكان يقع أن تكون المرأة عارية أو مكشوفة العورة هي أو الرجل وكان ذلك يؤذي ويجرح ويحرم البيوت أمنها وسكينتها, كما يعرض النفوس من هنا وهناك للفتنة حين تقع العين على ما يثير.
من أجل هذا وذاك أدَّبَ اللهُ المسلمينَ بهذا الأدب العالي, أدب الاستئذان على البيوت والسلام على أهلها لإيناسهم وإزالة الوحشة من نفوسهم قبل الدخول (2).
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها, ذلكم خيرٌ لكم لعلكم تَذَكَّرُون) النور: 27.
والأصل في الاستئذان أن يكون باللفظ وصيغته المثلى أن يقول المستأذن: [السلام عليكم أأدخل؟]، فيجمع بين السلام والاستئذان, وينبغي أن يكون الاستئذان ثلاث مرات يقول المستأذن في كل مرة: [السلام عليكم أأدخل؟]، فإن لم يؤذن له في الثالثة فليرجع ولا يزد على الثلاث, وإذا قال له رب المنزل للمستأذن: [من أنت]؟ فلا يجوز له أن يقول: [أنا]، بل يُفصح باسمه وكنيته إن كان مشهوراً بها.
فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي فدققت الباب فقال: (مَنْ ذا؟) فقلت: أنا, فقال صلى الله عليه وسلم: (أنا أنا) كأنه كرهها (3).
ومن آداب الاستئذان أن لا يقف المستأذن قبالة الباب مستقبلاً إياه, ولكن يقف بجنب وينحرف جاعلاً الباب عن يمينه أو يساره, والمقصود أن يقف على صفة لا يطلع معها على داخل البيت في إقباله وإدباره.
فعن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى بابَ قومٍ لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه, ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول: (السلام عليكم, السلام عليكم)، وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور (4).
وفي حديثنا الجليل قال صلى الله عليه وسلم: (هكذا عنك أو هكذا) أي تنح عن الباب إلى جهة أخرى: (فإنما الاستئذان من النظر)، قال الحافظ: أي إنما شرع من أجله لأن المستأذن لو دخل بغير إذن لرأى بعض ما يكرهه مَنْ يدخل إليه أن يطلع عليه.
وقال الكرماني: أي إنما شرع الاستئذان في الدخول لأجل أن لا يقع النظر على عورة أهل البيت ولئلا يطلع على أحوالهم (5). 
وأخيراً قد يأتي اعتذار صاحب البيت عن الإذن بدخوله ضمنياً أو صريحاً وقد دل قوله تعالى: (فإن لم تجدوا فيها أحد) النور: 28. 
على حالة الاعتذار الضمني, فربما كان في البيت صاحبه لكنه لم يشأ أن يرد على المستأذن, فيصدق على المستأذن أنه لم يجد فيها أحد, لأنه تعالى نفى الوجدان ولم ينف الوجود ولو قال: (فإن لم يكن فيها أحد) لما كان هذا المنزع اللطيف والسر الدقيق, ودل على الاعتذار الصريح قوله تعالى: (وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم) النور: 28.
فإذا استأذن شخص وأجيب بقول صاحب الدار: [ارجعوا] فالواجب الانصراف فوراً وهو على يقين أن هذا أفضل له, لأن ما قال الله إنه أزكى لنا لا شك أن لنا فيه خيراً وأجراً. 
-----------------------------
الهوامش:
(1) رواه أبو داود ــ أبواب النوم / باب في الاستئذان رقم 5165 وصححه الألباني في صحيح أبي داود رقم 4310, 3/972. 
(2) في ظلال القرآن / سيد قطب رحمه الله تعالى ص 2508. 
(3) رواه البخاري -كتاب الاستئذان- باب إذا قال من ذا فقال أنا رقم 5781, ومسلم -كتاب الآداب- باب كراهة قول المستأذن: أنا إذا قيل مَنْ ذا رقم 4011.
(4) رواه البخاري في الأدب المفرد رقم 1082 وأبو داود 5186 وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد ص 417 رقم 822. .
(5) عون المعبود شرح سنن أبي داود ج 14 ص 63 ط دار الفكر.  
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

إن تصدق الله يصدقك

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 25/06/14, 03:29 am

أحاديث لها قصة (5)
د/ خالد سعد النجــــار

إن تصدق الله يصدقك
 ****************
عن شداد بن الهاد رضي الله عنه أن رجلاً من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه ثم قال أهاجر معك فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبياً فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ قال (قسمته لك) قال: ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال: (إن تصدق الله يصدقك) فلبثوا قليلاً ثم نهضوا في قتال العدو فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم يُحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أهو هو؟) قالوا: نعم، قال: (صدق الله فصدقه) ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه فكان فيما ظهر من صلاته: (اللهم هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً أنا شهيد على ذلك) (1).
رفعة الإنسان أن يعيش لله عز وجل، ينتصر إذا انتصر لإعلاء كلمته وتقرير دينه وتحرير عباده من العبودية المذلة لسواه، ويستشهد في سبيله ليؤدي لدينه شهادة بأنه خير عنده من الحياة، ويستشعر في كل حركة وفي كل خطوة أنه أقوى من قيود الأرض، وأنه أرفع من ثقلة الأرض. 
وكل هذه المعاني النبيلة لا تتأتى ولا تجتمع إلا من أهل الصدق مع الله تعالى، فالصدق هو الطريق الأقوم الذي من لم يسر فيه فهو من المنقطعين الهالكين، وبه تميز أهل النفاق من أهل الإيمان، وسكان الجنان من أهل النيران، وهو سيف الله في أرضه الذي ما وضع على شيء إلا قطعه، ولا واجه باطلاً إلا أرداه وصرعه، مَنْ صال به لم ترد صولته، ومَنْ نطق به علت على الخصوم كلمته. 
فهو روح الأعمال ومحك الأحوال والحامل على اقتحام الأهوال، والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال، وهو أساس بناء الدين وعمود فسطاط اليقين ودرجته تالية لدرجة: (النبوة) التي هي أرفع درجات العالمين. 
قال يوسف بن أسباط: لأن أبيت ليلة أعامل الله بالصدق أحب إلى من أن أضرب بسيفي في سبيل الله، وقال الحارث المحاسبي: الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله.
وقال ابراهيم الخواص: الصادق لا تراه إلا في فرض يؤديه أو فضل يعمل فيه 
والصدق مع الله أحد الأسرار التي بها علا قدر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم فكانت منهم في ذات الله الأعاجيب.
فهذا سعد بن خيثمة الأنصاري رضي الله عنه لما ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى غزوة بدر قال له أبوه خيثمة: إنه لابد لأحدنا أن يقيم فآثرني بالخروج وأقم مع نسائك فأبى سعد وقال: لو كان غير الجنة آثرتك به إني لأرجو الشهادة في وجهي هذا، فاستهما فخرج سهم سعد فخرج فقتل ببدر.
وهذا سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه لما كان يوم اليمامة وانكشف صف المسلمين حفر سالم لنفسه حفرة وتحنط بحنوطه وأمسك براية المهاجرين، فقالوا له: يا سالم إنا نخشى أن نؤتى من قبلك فقال: بئس حامل القرآن إذاً أنا، فأخذ اللواء بيمينه فقطعت فرفعه بشماله فقطعت فاعتنق اللواء وجعل يقرأ: (وما محمد إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) آل عمران: 144، إلى أن قتل، وهكذا يموت سيد القراء في الميدان ومَنْ أولى بهذا منه وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحمد لله الذي جعل في أمتي مثله) (2).
-----------------------------
الهوامش: 
(1)رواه النسائي -كتاب الجنائز- 4/6146 وصححه الألباني في (صحيح سنن النسائي) برقم 1845.
(2) أخرجه البزار ورجاله ثقات كما قال الحافظ في الإصابة (2/7). 
-----------------------------
د/ خالد سعد النجار
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
E-MAIL:alnaggar66@hotmail.com



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى