منتدى إنما المؤمنون إخوة The Blievers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

الحسنات بعد الممات

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحسنات بعد الممات

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 26/05/14, 07:42 pm

الحسنات بعد الممات
إعداد عبد الله الدامغ

بسم الله الرحمن الرحيم
الحسنات بعد الممات


اللهم فقِّهنا في ديننا، ووفِّقنا لعمل الصالحات، واجعل لنا آثارًا حسنة في الحياة وبعد الممات، يا حيُّ يا قيوم.. آمين.


لو سُئل أحدٌ منا: ما الحسنات التي يمكن أن تتوالى عليه وهو نائمٌ في بيته؟


أو ما الحسنات التي يُمكن أن تتوالى عليه وهو مُنشغِلٌ في عمله أو تجارته؟


أو ما الحسنات التي يمكن أن تتوالى عليه وهو يلعب مع أطفاله؟


بل ما الحسنات التي يمكن أن تتوالى عليه وهو ميِّتٌ في قبره رهين عمله؟

وكلنا ذاك الرجل نسأل الله حُسن الخاتمة للجميع..


إنها آثار الخير التي ذُكرت في قول الله عز وجل: "إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ" [يس: 12].


يقول الشيخ ابن سعدي رحمه الله في تفسير بعض هذه الآية: "مَا قَدَّمُوا": من الخير أو الشر، وهو أعمالهم التي عملوها وباشروها في حال حياتهم.


"وَآَثَارَهُمْ": آثار الخير وآثار الشر التي كانوا هم السبب في إيجادها في حياتهم وبعد وفاتهم، وتلك الأعمال التي نشأت من أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم، فكلُّ خير عمل به أحد من الناس بسبب علم العبد وتعليمه أو نصحه أو أمره بالمعروف أو نهيه في عن المنكر أو علم أودعه عند المتعلِّمين، أو في كتُب ينتفع بها في حياته وبعد موته، أو عمل خيرًا من صلاةٍ أو زكاةٍ أو صدقةٍ أو إحسانٍ فاقتدى به غيره، أو أقام مسجدًا أو محلاًّ من المحال التي يرتفق بها الناس وما أشبه ذلك؛ فإنها من آثاره التي تُكتب له، وكذلك  عمل الشر.


ولهذا: «من سَنَّ سُنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سَنَّ سُنةً سيئةً فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة».


وهذا الموضع يُبيِّن لك علوَّ مرتبة الدعوة إلى الله والهداية إلى سبيله بكلِّ وسيلةٍ وطريقٍ موصلٍ إلى ذلك، ونزول درجة الداعي إلى الشر الإمام فيه، وأنه أسفل الخليقة وأشدّهم جرمًا وأعظمهم إثمًا.. انتهى كلامه رحمه الله.


ولنضرب أمثلة على آثار الخير التي يمكن لكثيرٍ من الناس يحصل عليها، وربما استمرَّ أجرها مئات السنين أو إلى قيام الساعة، وفضل الله واسع سبحانه وتعالى.


 فمن ذلك:

• آثار حسنة سببها الكلام مثل:


الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو في حدِّ ذاته عملٌ صالحٌ تُقدِّمه لنفسك، وواجبٌ شرعيٌّ تؤدِّيه لربِّك.. قال الله عز وجل: "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [آل عمران: 104].


فإن استجاب لك المأمور في فعل الطاعة أو ترك المعصية فلك مثل أجره لا ينقص من أجره شيئًا، فإن استمر على تلك الاستجابة فمعناه استمرار الأجر والثواب لك مثل ما له، وربما كان لذلك المأمور بالطاعة أو تلك المعصية بعد استجابته للخير أثرٌ طيبٌ على آخرين، فلك مثل أجورهم لا ينقص من أجورهم شيئًا، وهكذا يتسلسل الخير والثواب.


وفي الحديث الصحيح قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «من دعا إلى هدًى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» [رواه الإمام مسلم].


ومن القواعد العظيمة قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:


 «من دلَّ على خيرٍ فله مثل أجر فاعله» [رواه مسلم].


ومن الأمثلة أيضًا:


أنه حينما يقترح إنسان على آخر عمل مشروعٍ خيريٍّ فله مثل أجره، فلو اقترح إنشاء مركزِ إسلاميٍّ يتكوَّن من مسجدٍ جامع ومكتبة ومستشفى وفصول دراسية بتكلفة خمسمائة ألف ريال مثلاً لكان للمقترح مثل أجر المتصدِّق من غير أن ينقص من أجره شيئًا، بل ربما كان هذا المقترِح لا يستطيع أن يتصدَّق بربع المبلغ.


وهناك مثال اجتماعي الأمَّة بأمسِّ الحاجة إليه وهو السعي في زواج الأقارب أو غيرهم ذكرانًا وإناثًا بأي طريقة مباحة مباشرة أو غير مباشرة، وخاصة في ظلِّ تأخر الزواج لدى الجنسين، فالزواج عبادة، وبسببه تُحصَّل عبادات أخرى، فهو سترٌ لعورات المسلمين، وكفٌّ لشرٍّ عظيم، وبسببه تنشأ ذرية صالحة تعبد الله تعالى، وقد ينفع الله بهم الأمَّة الإسلامية في أيِّ مجالٍ من المجالات المهمة.


ومن الغريب أنَّ بعض الناس لا يسعى في ذلك ولو كان أقرب قريب ويقول: ما لي وللمشاكل؟.. وينسى حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: «الذي يُخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يُخالط الناس ولا يصبر على أذاهم».


ولو كانت تلك الفتاة أو ذلك الشاب يريد وظيفة أو دراسة في الجامعة لكان ذلك القريب أول المسارعين في الشفاعة له أو لها.

فأيهما أولى وأهم وأخطر وأكثر أجرًا إذا صلحت النيَّة؟
• آثار حسنة سببها الفعل مثل:


اقتداء الآخرين بفعلك الصالح في أداء الفرائض أو الواجبات أو الابتعاد عن المحرَّمات أو فعل النوافل أو ترك المكروهات، فلك مثل أجورهم لا ينقص من أجورهم شيئًا، فإذا سمع المسلم حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلاَّ المكتوبة» 


[رواه البخاري] فبدأ يُصلِّي ما شاء من النوافل والسُنن في البيت، فلمَّا فعل ذلك اقتدى بفعله أهل بيته من النساء والذرية، فله مثل أجورهم، فإن استمرَّ ذلك الاقتداء فمعناه استمرار الأجر والثواب له.


وقس على ذلك حينما يقتدي بك الآخرون في فعل طاعة أو ترك معصية، وفضل الله واسع سبحانه وتعالى، مع العلم أنك لم تأمرهم ولم تحثّهم، وإنما فعلت من فعل خير أو ترك شر فاقتدى بفعلك الآخرون.


وقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: «من سنَّ سُنةً حسنة فعمل بها كان له أجرها ومثل أجر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن سنَّ سُنَّة سيئة فعمل بها كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيئًا» [رواه مسلم].


والأمثلة على ذلك كثيرة لا تخفى على ذي البصيرة.


• آثار حسنة سببها الجهد البدني:
ومن الأمثلة على ذلك:


حينما يقوم المسلم بحمل كُتب أو أشرطة إسلامية إلى أناسٍ هم بحاجة إلى معرفة أحكام الدين في العقائد أو الحلال والحرام أو الواجبات والمنهيات، فيستفيدون منها في تصحيح أمور دينهم والحذر مما يخالفه أو يناقضه، فله مثل أجورهم.


• آثار حسنة سببها المال:
وهذا أمره واسع جدًّا، ومن الأمثلة عليه:


شراء المصاحف وتوزيعها على المسلمين، فمنهم من لا يستطيع الحصول عليها، أو المساهمة بالقليل أو الكثير في طباعة الكتب والنشرات التي ألّفت لبيان الدين الإسلامي عقيدةً وأحكامًا وآدابًا، أو كفالة الدعاة، أو دفع رواتب لمعلِّمي القرآن الكريم، وكذلك بناء المراكز الإسلامية، وإنشاء المكتبات الشرعية، وقد قال الله تعالى: "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [فصلت: 33].


وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحدًا خير لك من حُمر النعم» [رواه مسلم].

ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:


فعند قلَّة الدعاة وعند كثرة المنكرات وعند غلبة الجهل كحالنا اليوم تكون الدعوة فرض عين على كلِّ واحد بحسب طاقته. انتهى كلامه رحمه الله. «مجموع فتاوى ومقالات متنوعة» للشيخ رحمه الله.


أخي المسلم:


خذ هذا المثال الذي ذكره لي أحد الإخوة العاملين في المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بحيِّ الربوة بالرياض، حيث قال: قسيس من قساوسة النصارى إذا عُدَّ القساوسة في العالم عشرة هو واحدٌ منهم، أُرسِل إلى بلاد الحرمَين للتنصير بين العمال والجاليات، فلمَّا جاء لبلاد الحرمين أسلم ولله الحمد، ثم رجع لبلاده النصرانية يدعو إلى الإسلام، وأنشأ مركزًا إسلاميًّا للدعوة إلى الله، وأسلم على يديه الكثير، بل إن ممَّنْ أسلموا على يديه أصبحوا دعاةً إلى الإسلام، حتى أصدر أئمَّة النصارى خطابًا لأتباعهم بألاَّ يُناظروا ذلك القسيس الذي أسلم.. 


الله أكبر، مَنْ كان السبب في إسلام ذلك القسِّ فله مثله أجره ومثل أجر من أسلم على يديه.. وهكذا يتوالى الخير ويتسلسل.


وأنت أخي المسلم إذا لم يتيسَّر لك شرف الدعوة إلى الله بالكلمة وحصول الأجر، فمساهمتك بالمال قليلاً أو كثيرًا في أبواب الدعوة ربما تكون أبلغ وأقوى أثرًا وأكثر استمرارًا للأجر، فخذ مثلا كتاب «التوحيد» للشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى، يقع في أكثر من 120 صفحة، والأمَّة بأمسِّ الحاجة إليه، ومع ذلك فإنَّ تكلفة طباعته لا تزيد على ثمانين هللة.


وانظر أخي المسلم إلى هذه الفتوى التي تُبيِّن لك أهمية نشر العلم بشتَّى وسائله من كتب وكفالة الدعاة وأشرطة نافعة ونحو ذلك.


فقد سُئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى:


هل إنفاق نفقة عمرة التطوع في الجهاد ونشر العلم وقضاء حوائج الضعفاء أفضل من الاعتمار أو الاعتمار أفضل؟ وهل يشمل ذلك عمرة رمضان؟


فأجاب رحمه الله: 


يمكن الجمع بينهما فيما يظهر إذا اقتصد في نفقات العمرة، ولاسيما العمرة في رمضان، فإن لم يكن الجمع فما كان نفعه مُتعدِّيًا فهو أفضل، وعلى هذا يكون الجهاد ونشر العلم وقضاء حوائج المحتاجين أولى.


فكم من الأموال التي تُصرف في المباحات فضلاً عن التي تُصرف في التبذير والمحرَّمات؟ وماذا لو صرفت هذه الأموال في أبواب الدعوة إلى الله تعالى؟


بل إنَّ كثيرًا ممن يتصدَّق بشيءٍ من ماله لا يسأل العلماء أو طلبة العلم عن أفضل أبواب الصدقة وأشدّها حاجة وأهمية، وإنما يبذل تلك الصدقة فيما اعتاده من قبل فقط، ومن الأمثلة على ذلك: من يريد أن يُضحّي أضحية مفردة في غير وصية عن الأموات، هل سأل العلماء عن مشروعية تلك الأضحية على ذلك الوجه؟


ثم على القول بمشروعيتها، هل هناك ما هو أفضل منها للميت وأكثر أجرًا وأنفع للخلق لو صُرفت له قيمة تلك الأضحية؟.. مع العلم أنه في غالب الأضاحي -وللأسف- الرأس والأطراف والشحم وأكثر محتويات البطن والجلد تُرمى للنفايات، وحتى اللحم يُوزَّع حاليًا بطريقةٍ يتضايق منها بعض الناس.


ولو افترضنا أنَّ هناك عشر أضاحي من هذا النوع أضحية مفردة في غير وصية عن الميت قيمة الواحدة منهن 800 ريال لكان مجموع القيمة 8000 ريال، يمكن أن يتم حفر بتر ارتوازي بهذا المبلغ، يشرب منه المسلمون ويتوضئون ويغتسلون منه، وتشرب منه الطيور والبهائم ولهم به أجر، ويستمر سنوات، بدلاً من أن يأتي رجال الكنيسة ويحفرون ذلك البئر ويستغلونه لصالح التنصير.
أخي المسلم الراغب في الخيرات:

لا تنس هذه الكلمة "حينما يموت الإنسان يفقد ماله كلَّه ويُسأل عن ماله كلِّه".


ومن العجب أنَّ بعض المسلمين ينتقد من لديهم انحراف أو أخطاء أو جهل أو بدع وهو يملك أن يقدِّم لهم ما يُصحِّح أخطاءهم ويرفع عنهم الجهل، إمَّا بلسانه أو بماله أو بجهده ثم لا يفعل، فهل يشترك المال الحلال مع العلم الشرعي المبنيِّ على الكتاب والسُنة مع الجهد المخلص في نشر ميراث محمد -صلى الله عليه وسلم- للناس أجمعين؟.


ومن الأمثلة أيضًا:


مَنْ يقوم بإنشاء مسجد ويبني له مئذنتين، وكان يكفيه واحدة، بل ربما تكون تكلفة المئذنة الثانية تكفي لإنشاء مركز إسلامي أو بناء مسجد آخر.


وكذلك مَنْ يقوم بإنشاء مسجد يتَّسع لألف مصلٍّ، مع غلبة الظن أنه لن يجتمع فيه هذا العدد ولا قريبًا منه، فلو تمَّ المسجد حسب العدد المتوقَّع أو يزيد قليلاً لأمكن صرف باقي المبلغ لأعمال خيرية أخرى أكثر أهمية من مساحة داخل المسجد لا يُحتاج إليها، وإنما تستنـزف الطاقة في التكييف والفرش والإضاءة والصيانة.


وقبل الختام أسوق لك هذه القصة باختصار كما ذكرها لي أحد الذين لهم جهود مشكورة داخل القارة الأفريقية في مجال الدعوة والإغاثة..


يقول بارك الله فيه:


في إحدى جولاتي في دولة تشاد تعرَّفت على رجلٍ منَّ الله عليه بمعرفة العقيدة الصحيحة وما يُضادها فتمسَّك بها وأخذ يدعو إليها، فقام عليه أئمَّة الخُرافة والبِدع فطردوه من بلده منذ أربع سنوات، ومنعه أهل زوجته منها، وذكر لي أحوال قريته وما جاورها من القرى من حيث الجهل والشرك والفقر والجفاف.


فقلت له: لماذا لا نذهب إليهم ونقدم لهم المساعدات، ومن خلالها نُعالج ما لديهم من انحراف وأخطاء؟


قال: هم لا يقبلون المساعدات مني ولا ممن على منهجي في التوحيد والعبادة بحجة أننا وهَّابيون لا نُحِب الرسول -صلى الله عليه وسلم-.


فقلت له: إذًا نذهب للقرية المجاورة ونقدِّم لهم المساعدات، فإذا سمعوا بها لعلَّهم يطلبون ذلك منا.

فوافق على ذلك.


فقمنا بزيارة سلطان القرية، وبعد جهدٍ كبيرٍ مع علماء القرية (علماء الضلال)، تمَّت الموافقة على حذرٍ وخشية، فكانت أول المساعدات التي قدَّمناها حفر بئرٍ داخل القرية، حيث كانت النساء يأتين بالماء فوق رءوسهنَّ من مسافة سبعة كيلومترات تقريبًا.


وأثناء حفر البئر كان ذلك الشاب الذي طُرِد من قريته المجاورة يُخالط أهل القرية ويُعلِّمهم الخير بالتي هي أحسن، فلمَّا عرفوه وعرفوا أنه يُحِب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحرصه على العبادة والخير للناس عرفوا أنَّ الذي أُشِيع عنه أنما هو كَذِبٌ وافتراء فاستجابوا له.


ثم توالت المساعدات، فلمَّا سمع أهل قريته الذين طردوه قاموا ضد علماء الضلالة وقَدِمُوا عليه وطلبوا منه المُسامحة، وذكروا له حاجتهم للمساعدات.


وما لبثت في القرى المجاورة -أكثر من مائة قرية-  إلا أن أخذوا يسعون بطلباتهم عند ذلك الشاب ويفتحون لهم قلوبهم وبلادهم لنشر الدعوة ونبذ الشرك.


وهكذا أيها الإخوة الكرام، فبمثل هذه الأعمال تكون بداية فتح القلوب وفتح البلدان.


إنَّ تأليف القلوب منهجٌ شرعيّ، فقد جعل الله سبحانه وتعالى المؤلَّفة قلوبهم أحد الأصناف الثمانية الذين لا يصحُّ دفع الزكاة لغيرهم.


إنَّ دور أبي لهب في الصدِّ عن دين الله عزَّ وجل الذي جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- دورٌ يتكرَّر في كلِّ زمانٍ ومكانٍ في تشويه صورة الدِّين الحق وأهله المتمسكين به والدَّاعين إليه.


وإنَّ البذل في وسائل تصحيح فهم الناس عن الإسلام الحقّ هو بذلٌ في سبيل الله والدعوة إليه والأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر وإقامة الحجَّة على الناس.


وفي الختام..


فإنَّ المسلم يفعل الفرائض ويبتعد عن المُحرَّمات، ويؤدِّي ما يستطيع من النَّوافل، ولا يدري أيّ أعماله أرجى قبولاً عند الله عزَّ وجل، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مرَّ رجلٌ بطريق فوجد غصن شجرة يؤذي المسلمين في طريقهم فقال: والله لأنحِّينَّ هذا عن المسلمين حتى لا يؤذيهم، فغفر الله له وأدخله الجنة» رواه مسلم وغيره.


فانظر أخي المسلم إلى فضل مَنْ يُزيل غصن شجرة وليست شجرة يؤذي المسلمين، فكيف بمَنْ يُساهم في رفع الجهل ويكون سببًا في أن يَحُلَّ التوحيد بدل الشرك، والسُنة بدل البدعة، والطاعة بدل المعصية؛ لا شكَّ أنه أفضل عند الله إذا صلحت النية.


ثم انظر مرة أخرى إلى هذا الرجل، إنه يحمل همَّ المسلمين ومن يؤذيهم.


ثم انظر مرة ثالثة، إنَّ الرجل عليه ذنوب بدليل قوله: «فغفر الله له»، ثم أكرمه الله بفضله وإحسانه بدخول الجنة، أمنية كلِّ مُسلم، نسأل الله من فضله وجوده.


ثم نذكر حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقةٍ جارية، أو علمٌ يُنتفعُ به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم.


ولا يخفَى على الجميع ما يبذله أعداء الإسلام من اليهود والنصارى ودُعاة البدع وأهل الملل المُنحرفة من جهودٍ عظيمةٍ لتجهيل المسلمين بدِينهم وإخراجهم منه وصدّ غيرهم عنه.


وإنَّ إنفاق المال في سبيل الدعوة إلى الله والاستقامة على دينه وإجهاض مُخطّطات أعداء الإسلام التي ترمي إلى فتنة المسلمين عن دينهم هو نوعٌ من الإصلاح المأمور به شرعًا.


اللهم فقِّهنا في ديننا، ووفِّقنا لعمل الصَّالحات، واجعل لنا آثارًا حسنة في الحياة وبعد المَمَات، يا حيُّ يا قيوم.. آمين.



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى