منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 آداب الزفاف في السنة المطهرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19478
العمر : 66

مُساهمةموضوع: آداب الزفاف في السنة المطهرة   07/04/14, 06:05 am

آداب الزفاف في السنة المطهرة


مقدمة
ملاطفة الزوجة عند البناء به
وضع اليد على رأس الزوجة والدعاء لها
صلاة الزوجين معاً - ما يقول حين يجامعها - كيف يأتيها
تحريم الدبر - الوضوء بين الجماعين
اغتسال الزوجين معاً - توضؤ الجنب قبل النوم
تيمم الجنب بدل الوضوء - اغتساله قبل النوم أفضل - تحريم إتيان الحائض
كفارة مَن جامع الحائض - ما يحل له من الحائض - متى يجوز إتيانها إذا طهرت
جواز العزل - الأولى ترك العزل
ما ينويان بالنكاح - ما يفعل صبيحة بنائه
وجوب اتخاذ الحمَّام في الدار - تحريم نشر أسرار الاستمتاع
وجوب الوليمة - السنة في الوليمة - جواز الوليمة بغير لحم
مشاركة الأغنياء بمالهم في الوليمة - تحريم تخصيص الأغنياء بالدعوة
وجوب إجابة الدعوة - الإجابة ولو كان صائم
لا يجب قضاء يوم النفل - ترك حضور الدعوة التي فيها معصية
ما يستحب لمن حضر الدعوة - بالرفاء والبنين تهنئة الجاهلية
قيام العروس على خدمة الرجال - الغناء والضرب بالدف
الامتناع من مخالفة الشرع - تحريم خاتم الذهب ونحوه على النساء
شبهات حول تحريم الذهب المحلق، وجوابه
وجوب إحسان عشرة الزوجة - وصايا إلى الزوجين.
*******************************************************


آداب الزفاف في السنة المطهرة
ص -89-        
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل في مُحكم كتابه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21]. 
والصلاة والسلام على نبيه محمد الذي ورد عنه فيما ثبت من حديثه: "تزوجوا الودود الولود فإني مُكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة"1.
وبعد فإن لمَن تزوج وأراد الدخول بأهله آدابًا في الإسلام قد ذهل عنها أو جهلها أكثر الناس حتى المتعبدين منهم فأحببت أن أضع في بيانها هذه الرسالة المفيدة بمناسبة زفاف أحد الأحبة إعانة له ولغيره من الإخوة المؤمنين على القيام بما شرعه سيد المرسلين، عن رب العالمين وعقَّبتها بالتنبيه على بعض الأمور التي تهم كل متزوج وقد ابتلي بها كثير من الزوجات.
أسأل الله تعالى أن ينفع بها وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم إنه هو البر الرحيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه أحمد والطبراني بسند حسن وصححه ابن حبان عن أنس وله شواهد سيأتي ذكرها في المسألة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -90-        
وليعلم أن آداب الزفاف كثيرة وإنما يعنيني منها في هذه العجالة ما ثبت منها في السنة المحمدية مما لا مجال لإنكارها من حيث إسنادها أو محاولة التشكيك فيها من جهة مبناها حتى يكون القائم بها على بصيرة من دينه وثقة من أمره وإني لأرجو أن يختم الله له بالسعادة جزاء افتتاحه حياته الزوجة بمتابعة السنة وأن يجعله من عباده الذين وصفهم بأن من قولهم: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}. [الفرقان: 74]. 
والعاقبة للمتقين كما قال رب العالمين: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ، وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ، كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [المرسلات: 41 - 44].
*********************
وهاك تلك الآداب:
ص -91-      
1- ملاطفة الزوجة عند البناء بها:
يستحب له إذا دخل على زوجته أن يلاطفها كأن يقدم إليها شيئًا من الشراب ونحوه لحديث أسماء بنت يزيد بن السكن قالت:
إني قينت1 عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جئته فدعوته لجلوتها2 فجاء فجلس إلى جنبها فأتي بعس3 لبن فشرب ثم ناولها النبي صلى الله عليه وسلم فخفضت رأسها واستحيت قالت أسماء: فانتهرتها وقلت لها: خذي من يد النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فأخذت فشربت شيئاً ثم قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "أعطي تربك"4 قالت أسماء: فقلت: يا رسول الله! بل خذه فاشرب منه ثم ناولنيه من يدك فأخذه فشرب منه ثم ناولنيه قالت: فجلست ثم وضعته على ركبتي ثم طفقت أديره وأتبعه بشفتي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: زينت.
2 أي: للنظر إليها مجلوة مكشوفة.
3 هو القدح الكبير.
4 أي: صديقتك.
**********************
ص -92-        
لأصيب منه شرب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال لنسوة عندي: "ناوليهن" فقلن: لا نشتهيه! فقال صلى الله عليه وسلم: "لا تجمعن جوعًا وكذبًا"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أحمد 6/438 و 452 و 453 و 458 مطولا ومختصرا بإسنادين يقوي أحدهما الآخر. وأشار المنذري 4/29 إلى تقويته والحميدي أيضا في مسنده 61/2. وله شاهد في الطبراني في " الصغير " و " الكبير " و " تاريخ أصبهان " لأبي الشيخ 282- 283 وكتاب " الصمت " لابن الدنيا 26/2.
******************************
2- وضع اليد على رأس الزوجة والدعاء لها:
وينبغي أن يضع يده على مقدمة رأسها عند البناء بها أو قبل ذلك وأن يسمي الله تبارك وتعالى ويدعو بالبركة ويقول ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادمًا [فليأخذ بناصيتها]2 [وليسم الله عز وجل] [وليدع بالبركة] وليقل:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 الناصية: منبت الشعر في مقدم الرأس كما في "اللسان".
*********************
ص -93-        
اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه"1.
[وإذا اشترى بعيرًا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك]"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: خلقتها وطبعتها عليه. "نهاية".
قلت: وفي الحديث دليل على أن الله خالق الخير والشر خلافاً لمن يقول - من المعتزلة وغيرهم - بأن الشر ليس من خلقه تبارك وتعالى وليس في كون الله خالقاً للشر ما ينافي كماله تعالى بل هو من كماله تبارك وتعالى. 
وتفصيل ذلك في المطولات ومن أحسنها كتاب "شفاء العليل في القضاء والقدر والتعليل" لابن القيم فليراجعه من شاء. 
وهل يشرع هذا الدعاء في شراء مثل السيارة؟ 
وجوابي: نعم لما يُرجى من خيرها ويُخشى من شرها.
2 أخرجه البخاري في "أفعال العباد" ص 77وأبو داود 1/336 وابن ماجه 1/592 والحاكم 2/185 والبيهقي 7/148 وأبو يعلى في "مسنده" ق 308/2 بإسناد حسن وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وقال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء" 1/298:
" إسناده جيد". وأشار لصحته عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الكبرى" 42/2 بسكوته عليه كما نص في المقدمة وكذا ابن دقيق العيد في "الإلمام"127/2.
**************************
ص -94-       
 3- صلاة الزوجين معا:
ويستحب لهما أن يصليا ركعتين معًا لأنه منقول عن السلف. 
وفيه أثران:
الأول: عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال:
"تزوجت وأنا مملوك فدعوت نفرًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيهم ابن مسعود وأبو ذر وحذيفة قال: وأقيمت الصلاة قال: فذهب أبو ذر ليتقدم فقالوا: إليك! قال: أو كذلك؟ قالوا: نعم1 قال: فتقدمت بهم وأنا عبد مملوك وعلموني فقالوا: إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين ثم سل اللهَ من خير ما دخل عليك وتعوذ به من شره ثم شأنك وشأن أهلك"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قلت: يشيرون بذلك إلى أن الزائر لا يؤم المزور في بيته إلا أن يأذن له لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا يؤَم الرجل في بيته ولا في سلطانه". 
أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما" وهو في "صحيح أبي داود "رقم 594.
2 أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" ج 7 ورقة 50 =.
*********************
ص -95-        
الثاني: عن شقيق قال:
"جاء رجل يقال له: أبو حريز1 فقال: إني تزوجت جارية شابة [بكرًا] وإني أخاف أن تفركني2 فقال عبد الله يعني ابن مسعود:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وجه 1 و ج 12 ورقة 43 وجه 2 وعبد الرزاق أيضا 6/191 - 192 وسنده صحيح إلى أبي سعيد وهو مستور لم أجد من ذكره سوى أن الحافظ أورده في "الإصابة" فيمن روى عن مولاه أبي أسيد مالك بن ربيعة الأنصاري ثم رأيته في ثقات ابن حبان قال 5/588 هندية:
" يروي عن جماعة من الصحابة روى عنه أبو نضرة".
ثم ساق هذه القصة دون قوله: فقالوا:... إلخ وهو رواية لابن أبي شيبة 2/23/1.
1 بحاء مفتوحة والأصل "حرير" بدون إعجام وقد أورده الذهبي في "المشتبه" بالحاء وقال:
" له صحبة". 
ثم تناقض فذكره في " التجريد " بالجيم والراء المكسورة كما حكاه عنه ابن ناصر الدين في "التوضيح" وقد حكى الوجهين عن غير واحد من المتقدمين. والله أعلم.
2 أي: تبغضني وفي "النهاية": " فركت المرأة زوجها تفركه فركًا بالكسر وفركًا وفروكًا فهي فروك".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -96-        
إن الإلف من الله والفرك من الشيطان يريد أن يكره إليكم ما أحل الله لكم فإذا أتتك فأمرها أن تصلي وراءك ركعتين". زاد في رواية أخرى عن ابن مسعود:
"وقل: اللهم بارك لي في أهلي وبارك لهم فيَّ اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير وفرق بيننا إذا فرقت إلى خير"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصدر السابق وكذا عبد الرزاق في "مصنفه" 6/191/10460- 10461 وسنده صحيح وأخرجه الطبراني 3/21/2 بسندين صحيحين والزيادة مع الرواية الأخرى له ورواه في "الأوسط" كما في الجمع بينه وبين "الصغير" 166/2 من طريق الحسين بن واقد عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا دخلت المرأة على زوجها يقوم الرجل فتقوم من خلفه فيصليان ركعتين ويقول: اللهم بارك لي في أهلي وبارك لأهلي في اللهم ارزقهم مني وارزقني منهم اللهم اجمع بيننا ما جمعت في خير وفرق بيننا إذا فرقت في خير".
وقال: "لم يروه عن عطاء إلا الحسين".
قلت: يعني مرفوعا وعطاء بن السائب كان اختلط وقد رواه =
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -97-        
= عنه حماد بن زيد به نحوه موقوفا عليه وهو الصواب لأن حماد بن زيد روى عن عطاء قبل أن يختلط ولذلك أوردناه في المتن وهي الرواية الأخرى عن ابن مسعود.
ثم رأيته من طريق آخر عن ابن مسعود عند الثقفي فانظر: "إذا تزوج أحدكم. .." من "المعجم".
وله شاهد مرفوع عن سلمان أخرجه ابن عدي 71/2 وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/56 والبزار في "مسنده" بسند ضعيف تكلمت عليه في "معجم الحديث" بلفظ: "إذا تزوج أحدكم. .." ورواه ابن عساكر 7/2091 - 2 عنه وعن ابن عباس.
وروى عبد الزراق 6/192 عن ابن جريج قال:
حدثت أن سلمان الفارسي تزوج امرأة فلما دخل عليها وقف على بابها فإذا هو بالبيت مستور فقال:
ما أدري أمحموم بيتكم أم تحولت الكعبة إلى كندة ؟! والله لا أدخله حتى تهتك أستاره.
فلما هتكوها... دخل... ثم عمد إلى أهله فوضع يده على رأسها... فقال: هل أنت مطيعتي رحمك الله؟ قالت: قد جلست مجلس من يطاع قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي:
"إن تزوجت يوما فليكن أول ما تلتقيان عليه من طاعة الله"
****************************
ص -98-       
 4- ما يقول حين يجامعها:
وينبغي أن يقول حين يأتي أهله:
"بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا".
قال صلى الله عليه وسلم:
"فإن قضى الله بينما ولدًا لم يضره الشيطان أبدًا"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فقومي فلتصل ركعتين فما سمعتني أدعو فأمني فصليا ركعتين وأمنت فبات عندها فلما أصبح جاءه أصحابه فانتحاه رجل من القوم فقال: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنه ثم الثاني ثم الثالث فلما رأى ذلك صرف وجهه إلى القوم وقال : رحمكم الله فيما المسألة عما غيبت الجدران والحجب والأستار؟ بحسب امرئ أن يسأل عما ظهر إن أخبر أو لم يخبر وفي إسناده انقطاع كما هو ظاهر
1 أخرجه البخاري في صحيحه 9/187 وبقية أصحاب السنن إلا النسائي ففي "العشرة 79/1 وعبد الرزاق 6/193 والطبراني 3/151/2 عن ابن عباس. وهو مخرج في الإرواء 2012 بأتم مما هنا.
************************
ص -99-       
 5- كيف يأتيها:
ويجوز له أن يأتيها في قبلها من أي جهة شاء من خلفها أو من أمامها لقول الله تبارك وتعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي: كيف شئتم مقبلة ومدبرة وفي ذلك أحاديث أكتفي باثنين منها:
الأول: عن جابر رضي الله عنه قال:
"كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول! فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج]"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البخاري 8/154 ومسلم 4/156 ومسلم والنسائي عشرة النساء 76/1 - 2 وابن أبي حاتم ق 39/1 - محمودية والزيادة له والبغوي في "حديث علي بن الجعد 8/79/1 والجرجاني 293/440 وكذا البيهقي 7/195 وابن عساكر 8/93/2 والواحدي ص 53 وقال:
"قال الشيخ أبو حامد ابن الشرقي: هذا حديث جليل يساوي مائة حديث".
*********************
ص -100-     
الثاني: عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:
"كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب وكانوا يرون لهم فضلاً عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف1 وذلك أستر ما تكون المرأة فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا منكرًا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني حتى شري2 أمرها فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: على جانب. "نهاية".
2 أي: عظم وتفاقم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -101-    
 الولد"1.
1 أخرجه أبو داود 1/377 والحاكم 2/195, 279 والبيهقي 7/195 والواحدي في "الأسباب" ص 52 والخطابي في "غريب الحديث" 73/2 وسنده حسن وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي!
وله عند الطبراني طريق آخر مختصر.
وله شاهد من حديث ابن عمر نحوه. أخرجه النسائي في "العشرة" 76/2 بسند صحيح ثم روى هو والقاسم السرقسطي في "الغريب" 2/93/2 وغيرهما عن سعيد بن يسار قال :
قلت لابن عمر: إنا نشتري الجواري فنحمض لهن قال: وما التحميض؟ قلت: نأتيهن في أدبارهن قال: أف أو يفعل ذلك مسلم؟!
قلت: وسنده صحيح وهو نص صريح من ابن عمر في إنكاره أشد الإنكار إتيان النساء في الدبر فما أورده السيوطي في "أسباب النزول" وغيره في غيره مما ينافي هذا النص خطأ عليه قطعًا فلا يلتفت إليه.
**********************************
6-  تحريم الدبر:
ويحرم عليه أن يأتيها في دبرها لمفهوم الآية السابقة: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}
ص -102-     
والأحاديث المتقدمة وفيه أحاديث أخرى:
الأول: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:
"لما قدم المهاجرون المدينة على الأنصار تزوجوا من نسائهم وكان المهاجرون1 يجبون2 وكانت الأنصار3 لا تجبي4 فأراد رجل من المهاجرين امرأته على ذلك فأبت عليه حتى تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: فأتته فاستحيت أن تسأله فسألته أم سلمة فنزلت: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} وقال: "لا إلا في صمام5 واحد"6.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يعني نساء المهاجرين والأنصار.
2 من التجبية وهو الانكباب على الأرض وفي القاموس:
" جبى تجبية وضع يديه على ركبتيه وانكب على وجهه".
3 أي: مسلك واحد وفي "النهاية":
" الصمام: ما تسد به الفرجة فسمي الفرج به".
4 أخرجه أحمد 6/305, 310 - 318 والسياق له =
= والترمذي 3/75 وصححه وأبو يعلى 329/1 وابن أبي حاتم في "تفسيره" 39/1 محمودية والبيهقي 7/195 وإسناده صحيح على شرط مسلم.
******************
ص -103-     
الثاني: عن ابن عباس رضي الله عنه قال:
"جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! هلكت. قال: "وما الذي أهلكك؟" قال: حولت رحلي الليلة1 فلم يرد عليه شيئا فأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} يقول: "أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كنى برحله عن زوجته أراد بها غشيانها في قبلها من جهة ظهرها لأن المجماع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رحله إما أن يريد به المنزل والمأوى وإما أن يريد به الرحل الذي تركب عليه الإبل وهو الكور. "نهاية"
2 رواه النسائي في "العشرة" 76/2 والترمذي 2/162- بولاق وابن أبي حاتم 39/1 والطبراني 3/156/2 والواحدي ص 53 بسند حسن. وحسنه الترمذي.
*********************
ص -104-     
الثالث: عن خزيمة بن ثابت رضي الله عنه:
"أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته في دبرها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "حلال". فلما ولى الرجل دعاه أو أمر به فدعي فقال: "كيف قلت؟ في أي الخربتين أوفي الخرزتين أو في أي الخصفتين1؟ أمن دبرها في قبلها؟ فنعم أم من دبرها في دبرها؟ فلا فإن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يعني: في أي الثقبين والألفاظ الثلاثة بمعنى واحد كما في "النهاية".
2 رواه الشافعي 2/260 وقواه وعنه البيهقي 7/196 والدارمي 1/145 والطحاوي2/25 والخطابي في "غريب الحديث"73/2 وسنده صحيح كما قال ابن الملقن في "الخلاصة" وعله عن النسائي في "العشرة"2/76- 77/2 والطحاوي والبيهقي وابن عساكر 8/46/1 طرق أخر أحدها جيد كما قال المنذري 3/200 وصححه ابن حبان 1299- 1300 وابن حزم 10/70 ووافقهما الحافظ في "الفتح" 8/154.
****************************
ص -105-     
الرابع: "لا ينظر الله إلى رجل يأتي امرأته في دبرها"1.
الخامس: "ملعون من يأتي النساء في محاشهن. يعني: أدبارهن"2.
السادس: "من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"3.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه النسائي في "العشرة" والترمذي وابن حبانمن حديث ابن عباس وسنده حسن وحسنه الترمذي وصححه ابن راهويه كما في "مسائل المروزي" وله طريق آخر عند ابن الجارود بسند جيد وقواه ابن دقيق العيد والنسائي وابن عساكر وأحمد من حديث أبي هريرة.
2 أخرجه ابن عدي 211/1 من حديث عقبة بن عامر بسند حسن وهو من رواية ابن وهب عن ابن لهيعة وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه أبو داود رقم 2162 وأحمد 2/444 و 479.
3 أخرجه أصحاب "السنن" الأربعة إلا النسائي فرواه في =
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= "العشرة" 78 والدارمي وأحمد 2/408 و 476 واللفظ له والضياء في "المختارة" 10/105/2 من حديث أبي أبي هريرة وسنده صحيح كما بينته في "نقد التاج" رقم 64.
وروى النسائي ق 77/2 وابن بطة في "الإبانة" 6/56/2 عن طاوس قال:
سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها؟ فقال: هذا يسألني عن الكفر؟ وسنده صحيح وعن أبي هريرة نحوه بسند فيه ضعف
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 9/171/1:
" قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أدبار النساء وجزمنا بتحريمه ولي في ذلك مصنف كبير".
قلت: فلا تغتر بعد هذا بقول الشيخ جمال الدين القاسمي في "تفسيره" 3/572:
"إنها ضعيفة"! لأنها دعوى من غير مختص بهذا العلم أولاً وخلاف ما يقتضيه البحث العلمي وشهادة الأئمة بصحة بعضها وحسن بعضها وجم الإمام الذهبي بالتحريم الذي اجتمعت عليه مفردات أحاديث الباب. وفي مقدمة المصححين الإمام إسحاق بن راهويه ثم تتابعت أقوال الأئمة من بعده من المتقدمين والمتأخرين =
= كالترمذي وابن حبان وابن حزم والضياء والمنذري وابن الملقن وابن دقيق العيد وابن حجر وغيرهم ممن ذكروا في غير هذا الموضع فانظر مثلا "الإرواء" 7/65 - 70.
ص -106-     
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= "العشرة" 78 والدارمي وأحمد 2/408 و 476 واللفظ له والضياء في "المختارة" 10/105/2 من حديث أبي أبي هريرة وسنده صحيح كما بينته في "نقد التاج" رقم 64.
وروى النسائي ق 77/2 وابن بطة في "الإبانة" 6/56/2 عن طاوس قال:
سئل ابن عباس عن الذي يأتي امرأته في دبرها؟ فقال: هذا يسألني عن الكفر؟ وسنده صحيح وعن أبي هريرة نحوه بسند فيه ضعف
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 9/171/1:
" قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أدبار النساء وجزمنا بتحريمه ولي في ذلك مصنف كبير".
قلت: فلا تغتر بعد هذا بقول الشيخ جمال الدين القاسمي في "تفسيره" 3/572:
"إنها ضعيفة"! لأنها دعوى من غير مختص بهذا العلم أولا وخلاف ما يقتضيه البحث العلمي وشهادة الأئمة بصحة بعضها وحسن بعضها وجم الإمام الذهبي بالتحريم الذي اجتمعت عليه مفردات أحاديث الباب. وفي مقدمة المصححين الإمام إسحاق بن راهويه ثم تتابعت أقوال الأئمة من بعده من المتقدمين والمتأخرين=
**********************
ص -107-     
7- الوضوء بين الجماعين:
وإذا أتاها في المحل المشروع ثم أراد أن يعود إليها توضأ لقوله صلى الله عليه وسلم:
"إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ [بينهما وضوءا] وفي رواية: وضوءه للصلاة [فإنه أنشط في العود]"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= كالترمذي وابن حبان وابن حزم والضياء والمنذري وابن الملقن وابن دقيق العيد وابن حجر وغيرهم ممن ذكروا في غير هذا الموضع فانظر مثلا "الإرواء" 7/65 - 70.
1 أخرجه مسلم 1/171 وابن أبي شيبة في "المصنف" 1/51/2 وأحمد 3/28 وأبو نعيم في "الطب" 2/12/1 والزيادة له وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري وقد خرجناه في "صحيح سنن أبي داود" برقم   216.
********************
 8-  الغسل أفضل:
لكن الغسل أفضل من الوضوء لحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ذات يوم على نسائه يغتسل عند هذه وعند هذه قال: فقلت له: يا رسول الله! ألا تجعله
ص -108-     
غسلا واحدا؟ قال :
"هذا أزكى وأطيب وأطهر"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه أبو داود والنسائي في "عشرة النساء" 79/1 والطبراني 6/96/1 وأبو نعيم في "الطب" 2/12/1 بسند حسن وقواه الحافظ وقد تكلمت عليه في "صحيح السنن" رقم 215.
*******************************
9-  اغتسال الزوجين معا:
ويجوز لهما أن يغتسلا معًا في مكان واحد ولو رأى منه ورأت منه وفيه أحاديث:
الأول: عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"كنت اغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء بيني وبينه واحد [تختلف أيدينا فيه] فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي قالت: وهما جنبان"2.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19478
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: آداب الزفاف في السنة المطهرة   07/04/14, 06:11 am

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم" والسياق لمسلم والزيادة له وللبخاري في رواية وترجم له ب "باب غسل الرجل مع امرأته "قال الحافظ في "الفتح" 1/290:
"استدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته=
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -109-     
= وعكسه ويؤيده مارواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته؟ فقال: سألت عطاء فقال سألت عائشة فذكرت هذا الحديث بمعناه وهو نص في المسألة".
قلت: وهذا يدل على بطلان ماروي عنها قالت: "ما رأيت عورة رسول الله صلى الله عليه وسلم قط". أخرجه الطبراني الصغير ص 27 ومن طريقه أبو نعيم 8/147 والخطيب 1/225 وفي سنده بركة بن محمد الحلبي ولا بركة فيه! فإنه كذَّاب وضَّاع وقد ذكر اه الحافظ ابن حجر في اللسان هذا الحديث من أباطيله.
وله طريق أخرى عن ابن ماجه 1/226 و 593 وابن سعد 8/136 وفيه مولاة لعائشة وهي مجهولة ولذلك ضعف سند البوصيري في الزوائد.
وله طريق ثالث عند أبي الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ص 251 وفيه أبو صالح وهو باذام ضعيف ومجمد بن القاسم الأسدي وهو كذاب. ونحوه حديث:
"إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجردا تجرد العيرين".
أخرجه ابن ماجه 1/592 عن عتبة بن عبد السلمي وفي سنده الأحوص بنحكيم وهو ضعف الراوي عنه الوليد بن القاسم الهمداني=
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -110-     
= ضعفه ابن معين وغيره وقال ابن حبان:
"انفرد عن الثقات بما لا يشبه حديثهم فخرج عن حد الاحتجاج به".
ولهذا جزم العراقي في تخريج الأحياء 2/46 بضعف سنده وأخرجه النسائي في عشرة النساء 1/79/1 والمخلص في الفوائد المنتقاة 10/13/1 وابن عدي 149/2 و 201/2 عن عبد الله بن سرجس وقال النسائي: حديث منكر وصدقة بن عبد الله يعني أحد رواته ضعيف".
ورواه ابن أبي شيبة 7/70/1 وعبد الرزاق 6/194/10467 عن أبي قلابة مرفوعا وهو مرسل وأخرجه الطبراني 3/178/1 وأحمد ابن مسعود في أحاديثه 39/1 – 2 والعقيلي في الضعفاء 433 والباطرقاني في حديثه 156/1 والبيهقي في سننه 7/193 عن ابن مسعود وضعفه البيهقي بقوله:
"تفرد به مندل بن علي وليس بالقوي".
ثم ذكره بنحوه من حديث أنس وقال:
"إنه منكر". =
**********************
ص -111-     
الثاني: عن معاوية بن حيدة قال:
قلت: يا رسول الله! عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك"1. قال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= ورواه عبد الرزاق أيضا 6/194/10469 و 10470.
وأما حديث: "إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى" فهو موضوع كما قال الإمام أبو حاتم الرازي وابن حبان وتبعهما ابن الجوزي وعبد الحق في أحكامه 143/1 وابن دقيق العيد كما في الخلاصة 118/2 وقد بينت علته في الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة برقم 195.
1 قال ابن عروة الحنبلي في الكواكب 575/29/1:
"ومباح لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولمسه حتى الفرج لهذا الحديث ولأن الفرج يحل له الاستمتاع به فجاز النظر إليه ولمسه كبقية البدن".
وهذا مذهب مالك وغيره فقد روى ابن سعد عن الواقدي أنه قال:
رأيت مالك بن أنس وابن أبي ذئب لا يريان بأسا يراه منها وتراه=
*********************
ص -112-     
قلت: يا رسول الله! إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال:
"إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها". قال:
فقلت: يا رسول الله! إذا كان أحدنا خاليا؟ قال:
"الله أحق أن يستحيى منه من الناس"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= منه. ثم قال عروة: ويكره النظر إلى الفرج فإن عائشة قالت: ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم".
قلت: وخفي عليه ضعف سنده الذي سبق بيانه.
1 رواه أصحاب "السنن" إلا النسائي ففي "العشرة" 76/1 والروياني في "المسند" 17/169/1 1- 2, 171/1, 2 وكذا أحمد 5/3- 4 والبيهقي 1/199 واللفظ لأبي داود 2/171 وسنده حسن وصححه الحاكم ووافقه الذبي وقواه ابن دقيق العيد في "الإلمام" 126/2.
والحديث ترجم له النسائي ب "نظر المرأة إلى عورة زوجها" وعلقه البخاري في "صحيحه" في "باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن تستر فالستر افضل" ثم ساق حديث أبي هريرة في اغتسال كل من موسى وأيوب عليهما السلام في الخلاء عريانين=
**********************
ص -113-    
 10- توضؤ الجنب قبل النوم:
ولا ينامان جنبين إلا إذا توضآ وفيه أحاديث:
الأول: عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن [يأكل أو] ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة"1.
الثاني: عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن عمر قال: يا رسول الله! أينام أحدنا وهو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= فأشار في إلى أن قوله في الحديث: "الله أحق أن يستحيى منه" محمول على ما هو الأفضل والأكمل وليس على ظاهره المفيد للوجوب قال المناوي:
"وقد حمله الشافعية على الندب وممن وافقهم ابن جريج فأول الخبر في "الآثار" على الندب قال: لأن الله تعالى لا يغيب عنه شيء من خلقه عراة أو غير عراة"
وذكر الحافظ في "الفتح" نحوه فراجعه إن شئت 1/307.
1 أخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم "وخرجناه في كتابنا "صحيح سنن أبي داود 218.
*********************
ص -114-     
جنب؟ قال: "نعم إذا توضأ" وفي رواية: "توضأ واغسل ذكرك ثم نم". وفي رواية: "نعم ليتوضأ ثم لينم حتى يغتسل إذا شاء".
وفي أخرى: "نعم ويتوضأ إن شاء"1.
الثالث: عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر والمتضمخ2
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الثلاثة في "صحاحهم" وابن عساكر 13/223/2 والرواية الثانية لأبي داود بسند صحيح كما بينته في "صحيح أبي داود" برقم 217 والرواية الثالثة لمسلم وأبو عوانة والبيهقي 1/210 والأخيرة لابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" كما في "التلخيص" 2/156 وهي تدل على عدم وجوب هذا الوضوء وهو مذهب جمهور العلماء وسيأتي لهذا زيادة بيان في المسألة التالية. وإذا كان كذلك فبالأولى أن لا يجب هذا على الوضوء على غير الجنب. فتنبه!
2 أي: المنكر التلطخ ب "الخلوق" وهو بفتح المعجمة قال ابن الأثير=
************************
ص -115-     
بالخلوق والجنب إلا أن يتوضأ"1.
= "وهو طيب معروف مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وإنما نهي عنه لأنه من طيب النساء"
************************
1 حديث حسن أخرجه أبو داود في "سننه" 2/192- 193 من طريقين وأحمد والطحاوي والبيهقي من أحدهما وصححه الترمذي وغيره وفيه نظر بينته في كتابي "ضعيف سنن أبي داود" برقم 29 لكن متن الطريق الأولى وهو هذا له شاهدان أوردهما الهيثمي في "المجمع" 5/156 ولهذا حسنته وأحدهما عند الطبراني في "الكبير" 3/143/2 من حديث ابن عباس.
*************************
11-  حكم هذا الوضوء:
وليس ذلك على الوجوب وإنما للاستحباب المؤكد لحديث عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال:
"نعم ويتوضأ إن شاء"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 رواه ابن حبان في "صحيحه" 232- موارد عن شيخه ابن خزيمة وإلى "صحيحه" عزاه الحافظ في "التلخيص" كما تقدم قريبا ثم قال الحافظ :=
************************
ص -116-    
 ويؤيده حديث عائشة قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء [حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= "وأصله في "الصحيحين" دون قوله: إن شاء".
قلت: بل هو في " صحيح مسلم " أيضا بهذه الزيادة كما سبق تخريجه آنفا ص 114 وهي دليل صريح على عدم وجوب الوضوء قبل النوم على الجنب خلافا للظاهرية.
1 رواه ابن أبي شيبة 1/45/1 وأصحاب "السنن" إلا النسائي ففي "العشرة" 79- 80 والطحاوي والطيالسي وأحمد والبغوي في "حديث علي بن الجعد" 9/85/1 و 11/114/2 وأبو يعلى في "مسنده" 224/2 والبيهقي والحاكم وصححاه وهو كما قالا كما بينته في "صحيح أبي داود" برقم 223 ورواه عفيف الدين أبو المعالي في "ستين حديثا" برقم 6 بلفظ:
" فإن استيقظ من آخر الليل فإن كان له في أهله حاجة عاودهم ثم اغتسل".
وفي سنده أبو حنيفة رحمه الله.
وروى ابن أبي شيبة بسند حسن عن ابن عباس قال:
"إذا جامع الرجل ثم أراد أن يعود فلا بأس أن يؤخر الغسل".=
************************
ص -117-     
وفي رواية عنها:
"كان يبيت جنبا فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة فيقوم فيغتسل فأنظر إلى تحدر الماء من رأسه ثم يخرج فأسمع صوته في صلاة الفجر ثم يظل صائما. قال مطرف: فقلت لعامر: في رمضان؟ قال: نعم سواء رمضان أو غيره"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وعن سعيد بن المسيب قال:
"إن شاء الجنب نام قبل أن يتوضأ".
وسنده صحيح وهو مذهب الجمهور.
1 رواه ابن أبي شيبة 2/173/2 من رواية الشعبي عن مسروق عنها. وسنده صحيح وهو شاهد قوي للذي قبله وكذا رواه أحمد 6/101 و 254 وأبو يعلى في "مسنده" 224/1 وله عندي طريق أخرى.
*********************************
12-  تيمم الجنب بدل الوضوء:
ويجوز لهما التيمم بدل الوضوء أحيانا لحديث عائشة قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ
************************
ص -118-     
أو تيمم"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البيهقي 1/200 من طريق عثام بن علي عن هشام عن أبيه عنها. قال الحافظ في "الفتح" 1/313:
"إسناده حسن".
قلت: رواه ابن أبي شيبة 1/48/1 عن عثام به موقوفا عليها في الرجل يصيبه جنابة من الليل فيريد أن ينام قالت: يتوضأ أو يتيمم. وسنده صحيح.
وقد تابعه إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة به مرفوعا ولفظه:
"كان إذا واقع بعض أهله فكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط فتيمم".
رواه الطبراني في "الأوسط" 9/1 من زوائده عن بقية بن الوليد عنه وقال:
"لم يروه عن هشام إلا إسماعيل".
قلت: وإسماعيل ضعيف في روايته عن الحجازيين وهذه=
= منها لكنه قد تابعه عثام بن علي - وهو ثقة كما سبق - ففي متابعته رد على الطبراني كما لا يخفى.
*********************
13-  اغتساله قبل النوم أفضل:
واغتسالهما أفضل لحديث عبد الله بن قيس قال:
***********************
ص -119-     
"سألت عائشة قلت: كيف كان صلى الله عليه وسلم يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل ربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم 1/171 وأبو عوانة 1/278 وأحمد 6/73 و 149.
********************
14- تحريم إتيان الحائض:
ويحرم عليه أن يأتيها في حيضها2 لقوله تبارك وتعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً3 فَاعْتَزِلُوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 قال الشوكاني في "فتح القدير":
"ولا خلاف بين أهل العلم في تحريم وطء الحائض وهو معلوم من ضرورة الدين".
3 أي: هو شيء تتأذى به المرأة. وفسره القرطبي 3/85 =
**********************
ص -120-     
النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ1 فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}.
وفيه أحاديث:
الأول: من قوله صلى الله عليه وسلم:
"من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وغيره برائحة دم الحيض. قال السيد رشيد رضا رحمه الله 2/362:
"أخذه على ظاهره مقرر في الطب فلا حاجة إلى العدول عنه " ويعني به الضرر الجسماني قال:
"لأن غشيانهن سبب للأذى والضرر وإذا سلم الرجل من هذا الأذى فلا تكاد تسلم منه المرأة لأن الغشيان يزعج أعضاء النسل فيها إلى ما ليست مستعدة له ولا قادرة عليه لاشتغالها بوظيفة طبيعية أخرى وهي إفراز الدم المعروف".
1 هو انقطاع دم الحيض وهو ما لا يكون بفعل النساء بخلاف التطهر في قوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} فإنه من عملهن وهو استعمال الماء منهن وسيأتي بيان المراد منه في المسألة 17.
*******************
ص -121-    
 فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"1.
الثاني: عن أنس بن مالك قال:
"إن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها2 في البيت فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى ذكره {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء غير النكاح" فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل ألا يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا ننكحهن في المحيض؟ فتمعر3 وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد4
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حديث صحيح. رواه أصحاب "السنن" وغيرهم كما سبق في المسألة 6 ص 105 - 106.
2 أي: لم يخالطوها.
3 أي: تغير.
4 أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"
********************
ص -122-     
عليهما فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهما فسقاهما فظننا أنه لم يجد عليهما"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحهما" وأبو داود رقم 250 من "صحيحه" وهذا لفظه.
*******************************
15-  كفارة من جامع الحائض:
من غلبته نفسه فأتى الحائض قبل أن تطهر من حيضها فعليه أن يتصدق بنصف جنيه ذهب إنكليزي تقريبًا أو ربعها لحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال:
"يتصدق بدينار أو نصف دينار"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 أخرجه أصحاب "السنن" والطبراني في "المعجم الكبير" 3/14/1 و 146/1 و 148/2 وابن الأعرابي في "معجمه" 15/1 و 49/1 والدارمي والحاكم والبيهقي بإسناد صحيح على شرط البخاري وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وابن دقيق العيد وابن التركماني وابن القيم وابن حجر العسقلاني كما بينته في "صحيح سنن أبي داود" 256 وكذا وافقه ابن الملقن في =
*********************
ص -123-    
 16- ما يحل له من الحائض:
ويجوز له أن يتمتع بما دون الفرج من الحائض وفيه أحاديث:
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم:
"...اصنعوا كل شيء إلا النكاح"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= "خلاصة البدر المنير" وقواه الإمام أحمد قبل هؤلاء وجعله من مذهبه فقال أبو داود في "المسائل" 26:
"سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه! قلت: يعني هذا قلت: وتذهب إليه؟ قال: نعم إنما هو كفارة. [قلت]: فدينار أو نصف دينار: قال: كيف شاء"
وذهب على العمل بالحديث جماعة آخرون من السلف ذكر أسماءهم الشوكاني في "النيل" 1/244 وقواه.
1 أي: الجماع. قال الأزهري: =
***********************
ص -124-     
الثاني: عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن تتزر ثم يضاجعها زوجها وقالت مرة: يباشرها"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= "أصل النكاح في كلام العرب الوطء وقيل للتزوج: نكاح لأنه سبب للوطء المباح". "العرب".
والحديث قطعة من حديث أنس المتقدم في المسألة 14.
1 في "النهاية": "أراد بالمباشرة الملامسة وأصله من لمس بشرة المرأة وقد ترد بمعنى الوطء في الفرج وخارجًا منه".
قلت: والثاني هو المراد منه هنا كما لا يخفى وبه قالت السيدة عائشة رضي الله عنها.
قالت الصهباء بنت كريم: قلت لعائشة: ما للرجل من امرأته إن كانت حائضا؟ قالت: كل شيء إلى الجماع.
رواه ابن سعد 8/485.
وقد صح عنها مثله في الصائم أيضا وبيانه في "الأحاديث الصحيحة" المجلد الأول – رقم 220 و 221.
والحديث أخرجه الشيخان وأبو عوانة في صحاحهم وأبو داود وهذا لفظه رقم 260 من صحيحه.
**********************
ص -125-     
الثالث: عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم:
كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا [ثم صنع ما أراد]"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أبو داود رقم 262 من صحيحه والسياق له وسنده صحيح على شرط مسلم وصححه ابن عبد الهادي وقواه ابن حجر والبيهقي 1/314 والزيادة له.
**********************
17-  متى يجوز إتيانها إذا طهرت:
فإذا طهرت من حيضها وانقطع الدم عنها جاز له وطؤها بعد أن تغسل موضع الدم منها فقط أو تتوضأ أو تغتسل أي ذلك فعلت جاز له إتيانها2 لقوله تبارك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أبو داود رقم 262 من صحيحه والسياق له وسنده صحيح على شرط مسلم وصححه ابن عبد الهادي وقواه ابن حجر والبيهقي 1/314 والزيادة له.
2 وهو مذهب ابن حزم 10/81 ورواه عطاء وقتادة قالا في الحائض إذا رأت الطهر: أنها تغسل فرجها ويصيبها زوجها وهو مذهب الأوزاعي أيضا كما في "بداية المجتهد" 1/44. قال ابن حزم:
"وروينا عن عطاء أنها إذا رأت الطهر فتوضأت حل وطؤها لزوجها وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا". =
********************
ص -126-     
وتعالى في الآية السابقة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وما ذكره عن عطاء رواه ابن أبي شيبة في المصنف 1/66.
وروى ابن المنذر عن مجاهد وعطاء قالا:
"إذا أردت الطهر فلا بأس أن تستطيب بالماء ويأتيها قبل أن تغتسل".
ذكره الشوكاني 1/202.
وقال الحافظ ابن كثير 1/260:
"وقد اتفق العلماء على أن المرأة إذا انقطع حيضها لا تحل حتى تغتسل بالماء أو تتيمم إن تعذر عليها بشرطه إلا أن أبا حنيفة رحمه الله يقول فيما إذا انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده أنها تحل بمجرد الانقطاع ولا تفتقر إلى غسل".
أقول: فهذا الاتفاق المذكور غير صحيح بعد أن علمت أن ثلاثة من كبار علماء التابعين مجاهد وقتادة وعطاء قالوا بجواز إتيانها ولو لم تغتسل فكيف يصح اتفاق وهؤلاء على خلافه؟! وإن في ذلك لعبرة للعاقل أن لا يتسرع في دعوى الاتفاق على شيء لصعوبة التحقق منه وأن لا يبادر إلى تصديقها ولا سيما إذا كانت مخالفة للسنة أو الدليل الشرعي.
ثم إن ما حكاه ابن كثير عن أبي حنيفة فد حكاه غيره أيضا =
*********************
ص -127-    
 {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= متعقبين له رادين عليه فقد وصفه ابن جزم بأنه:
"لا قول أسقط منه لأنه تحكم بالباطل بلا دليل أصلا ولا نعلم أحدا قاله قبل أبي حنيفة ولا بعده إلا من قلده".
وقال القرطبي 3/79:
"وهذا تحكم لا وجه له".
ولهذا قال السيد رشيد رضا:
"وهو تفصيل غريب".
ووجه ذلك أن الله تبارك وتعالى اشترط لحل إتياهن أن يتطهرن وهو استعنال الماء وهو أمر زائد على طهرهن من الحيض كما سبق فلا يجوز إلغاء هذا الشرط أو تخصيصه بما إذا انقطع قبل العشرة وإنما هو رأي لأبي حنيفة رحمه الله بدا له لا يجوز لنا الأخذ به لمخالفته إطلاق الآية وهو رحمه الله قد قال فيما صح عنه:
"لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا"*.
فكيف يجوز لنا الأخذ بقوله وقد علمنا مخالفته للدليل؟! =
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* انظر تخريجه في كتابنا "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم" ص 18 – 19 من الطبعة الرابعة طبع المكتب الإسلامي.
**********************
ص -128-   
  يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= ثم اعلم أننا إنما خيرنا بين "أن تغسل الدم أو تتوضأ أو تغتسل لأن اسم "التطهر" يقع على كل من هذه الأمور الثلاثة قال ابن حزم:
"الوضوء تطهر بلا خلاف وغسل الفرج بالماء تطهر كذلك وغسل جميع الجسد تطهر فبأي هذه الوجوه تطهرت التي رأت الطهر من الحيض فقد حل به لنا إتيانها وبالله التوفيق".
وفي مثل المعنى الثاني وهو غسل الفرج بالماء نزل قوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} فإن النراد المتطهرين من الغائط فقد صح أنه لما أنزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم لأهل قباء:
"إن الله تبارك وتعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الذي تطهورن به؟" قالوا: والله يا رسول الله مانعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا. قال: "هو ذاك فعليكم به"*.
وقد استعمل التطهر بنفس هذا المعنى في حديث عائشة =
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* صححه الحاكم والذهبي وقد خرجت طرقه وتكلمت عليها في فضل مسجد النبي من كتاب الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب.
*************************
ص -129
= رضي الله عنها أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض؟ فأمرها كيف تغتسل قال: "خذي فرصة من مسك فتطهري بها".
قالت: كيف أتطهر؟
قل: "تطهري بها"!
قالت: كيف؟
قال: "سبحان الله تطهري"!
فاجتذبتها إلي فقلت: تتبعي بها أثر الدم.
رواه البخاري 1/229 – 330 ومسلم 1/179 وغيرهما.
وبالجملة فليس في الدليل ما يحصر معنى قوله عز وجل:
{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} بالغسل فقط فالآية مطلقة تشمل المعاني الثلاثة السابق فبأيها أخذت الطاهر حلت لزوجها ولا أعلم في السنة ما يتعلق بهذه المسألة سلبا أو إيجابا غير حديث ابن بعاس مرفوعا:
"إذا أتى أحدكم امرأته في الدم فليتصدق بدينار وإذا وطئها وقد رأت الطهر ولم تغتسل فليتصدق بنصف دينار" ولكنه حديث ضعيف فيه عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية وهو مجمع على ضعفه ومن ظنه عبد الكريم الجرزي أبا سعيد الحراني الثقة فقد وهم كما حققته في صحيح سند أبي داود رقم 258 ثم إن في متنه اضطرابا يمنع من الاحتجاج به لو صح سنده فكيف وهو ضعيف؟!
***************************
ص -130-   
  18- جواز العزل:
ويجوز له أن يعزل عنها ماءه وفيه أحاديث:
الأول: عن جابر رضي الله عنه قال:
"كنا نعزل1 والقرآن ينزل" وفي رواية:
"كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا"2.
الثاني: عن أبي سعيد الخدري قال:
"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي وليدة3 وأنا أعزل عنها وأنا أريد ما يريد الرجل وإن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في "الفتح": "العزل: النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج".
2 رواه البخاري 9/250 ومسلم 4/160 والرواية الثانية له والنسائي في "العشرة" 82/1 والترمذي 2/193 وصححه والبغوي في "حديث علي بن الجعد" 8/76/2.
3 يعني: جارية.
*************************
ص -131-    
 اليهود زعموا: "أن الموءودة الصغرى العزل" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبت يهود [كذبت يهود] لو أراد الله أن يخلقه لم تستطع أن تصرفه"1.
الثالث: عن جابر أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي جارية هي خادمنا وسانيتنا2 وأنا أطوف عليها3 وأنا أكره أن تحمل فقال:
"اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها" فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت! فقال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه النسائي في "العشرة" 81/1 - 2 وكذا أبو داود 1/238 والطحاوي في "المشكل" 2/371 والترمذي 2/193 وأحمد 3/33 و 51 و 53 بسند صحيح.
وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو يعلى 284/1 والبيهقي 7/230 بسند حسن.
2 أي: التي تسقي لنا النخل كأنها كانت تسقي لهم عوض البعير. "نهاية".
3 أي: أجامعها وأكره حملها مني بولد.
**********************
ص -132-    
 "قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم 4/160 وأبو داود 1/339 والبيهقي 7/229 وأحمد 3/312, 386.
**********************
19-  الأولى ترك العزل:
ولكن تركه أولى لأمور:
الأول: أن فيه إدخال ضرر على المرأة لما فيه من تفويت لذتها2 فإن وافقت عليه ففيه ما يأتي وهو:
الثاني: أنه يفوت بعض مقاصد النكاح وهو تكثير نسل أمة نبينا صلى الله عليه وسلم وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر3 بكم الأمم"4.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم 4/160 وأبو داود 1/339 والبيهقي 7/229 وأحمد 3/312, 386.
2 ذكره الحافظ في "الفتح".
3 أي: أغالب بكم الأمم السابقة في الكثرة وهو تعليل للأمر بتزوج الولود الودود وإنما أتى بقيدين لأن الودود إذا لم تكن ولودًا لا يرغب الرجل فيها والولود غير الودود لا تحصل المقصود. 
كذا في "فيض القدير"
4 حديث صحيح رواه أبو داود 1/320 والنسائي 2 =
*************************
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19478
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: آداب الزفاف في السنة المطهرة   07/04/14, 06:19 am

2 رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم" والسياق لمسلم والزيادة له وللبخاي في رواية وترجم له ب "باب غسل الرجل مع امرأته "قال الحافظ في "الفتح" 1/290:
"استدل به الداودي على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته=
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -109-     
= وعكسه ويؤيده مارواه ابن حبان من طريق سليمان بن موسى أنه سئل عن الرجل ينظر إلى فرج امرأته؟ فقال: سألت عطاء فقال سألت عائشة فذكرت هذا الحديث بمعناه وهو نص في المسألة".
قلت: وهذا يدل على بطلان ماروي عنها قالت: "ما رأيت عورة رسول الله صلى الله عليه وسلم قط". أخرجه الطبراني الصغير ص 27 ومن طريقه أبو نعيم 8/147 والخطيب 1/225 وفي سنده بركة بن محمد الحلبي ولا بركة فيه! فإنه كذَّاب وضَّاع وقد ذكر اه الحافظ ابن حجر في اللسان هذا الحديث من أباطيله.
وله طريق أخرى عن ابن ماجه 1/226 و 593 وابن سعد 8/136 وفيه مولاة لعائشة وهي مجهولة ولذلك ضعف سند البوصيري في الزوائد.
وله طريق ثالث عند أبي الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم ص 251 وفيه أبو صالح وهو باذام ضعيف ومجمد بن القاسم الأسدي وهو كذاب. ونحوه حديث:
"إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجردا تجرد العيرين".
أخرجه ابن ماجه 1/592 عن عتبة بن عبد السلمي وفي سنده الأحوص بنحكيم وهو ضعف الراوي عنه الوليد بن القاسم الهمداني=
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -110-     
= ضعفه ابن معين وغيره وقال ابن حبان:
"انفرد عن الثقات بما لا يشبه حديثهم فخرج عن حد الاحتجاج به".
ولهذا جزم العراقي في تخريج الأحياء 2/46 بضعف سنده وأخرجه النسائي في عشرة النساء 1/79/1 والمخلص في الفوائد المنتقاة 10/13/1 وابن عدي 149/2 و 201/2 عن عبد الله بن سرجس وقال النسائي: حديث منكر وصدقة بن عبد الله يعني أحد رواته ضعيف".
ورواه ابن أبي شيبة 7/70/1 وعبد الرزاق 6/194/10467 عن أبي قلابة مرفوعا وهو مرسل وأخرجه الطبراني 3/178/1 وأحمد ابن مسعود في أحاديثه 39/1 – 2 والعقيلي في الضعفاء 433 والباطرقاني في حديثه 156/1 والبيهقي في سننه 7/193 عن ابن مسعود وضعفه البيهقي بقوله:
"تفرد به مندل بن علي وليس بالقوي".
ثم ذكره بنحوه من حديث أنس وقال:
"إنه منكر". =
**********************
ص -111-     
الثاني: عن معاوية بن حيدة قال:
قلت: يا رسول الله! عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك"1. قال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= ورواه عبد الرزاق أيضا 6/194/10469 و 10470.
وأما حديث: "إذا جامع أحدكم زوجته أو جاريته فلا ينظر إلى فرجها فإن ذلك يورث العمى" فهو موضوع كما قال الإمام أبو حاتم الرازي وابن حبان وتبعهما ابن الجوزي وعبد الحق في أحكامه 143/1 وابن دقيق العيد كما في الخلاصة 118/2 وقد بينت علته في الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة برقم 195.
1 قال ابن عروة الحنبلي في الكواكب 575/29/1:
"ومباح لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولمسه حتى الفرج لهذا الحديث ولأن الفرج يحل له الاستمتاع به فجاز النظر إليه ولمسه كبقية البدن".
وهذا مذهب مالك وغيره فقد روى ابن سعد عن الواقدي أنه قال:
رأيت مالك بن أنس وابن أبي ذئب لا يريان بأسا يراه منها وتراه=
*********************
ص -112-     
قلت: يا رسول الله! إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال:
"إن استطعت أن لا يرينها أحد فلا يرينها". قال:
فقلت: يا رسول الله! إذا كان أحدنا خاليا؟ قال:
"الله أحق أن يستحيى منه من الناس"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= منه. ثم قال عروة: ويكره النظر إلى الفرج فإن عائشة قالت: ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم".
قلت: وخفي عليه ضعف سنده الذي سبق بيانه.
1 رواه أصحاب "السنن" إلا النسائي ففي "العشرة" 76/1 والروياني في "المسند" 17/169/1 1- 2, 171/1, 2 وكذا أحمد 5/3- 4 والبيهقي 1/199 واللفظ لأبي داود 2/171 وسنده حسن وصححه الحاكم ووافقه الذبي وقواه ابن دقيق العيد في "الإلمام" 126/2.
والحديث ترجم له النسائي ب "نظر المرأة إلى عورة زوجها" وعلقه البخاري في "صحيحه" في "باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة ومن تستر فالستر افضل" ثم ساق حديث أبي هريرة في اغتسال كل من موسى وأيوب عليهما السلام في الخلاء عريانين=
**********************
ص -113-    
 10- توضؤ الجنب قبل النوم:
ولا ينامان جنبين إلا إذا توضآ وفيه أحاديث:
الأول: عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن [يأكل أو] ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة"1.
الثاني: عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أن عمر قال: يا رسول الله! أينام أحدنا وهو
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= فأشار في إلى أن قوله في الحديث: "الله أحق أن يستحيى منه" محمول على ما هو الأفضل والأكمل وليس على ظاهره المفيد للوجوب قال المناوي:
"وقد حمله الشافعية على الندب وممن وافقهم ابن جريج فأول الخبر في "الآثار" على الندب قال: لأن الله تعالى لا يغيب عنه شيء من خلقه عراة أو غير عراة"
وذكر الحافظ في "الفتح" نحوه فراجعه إن شئت 1/307.
1 أخرجه البخاري ومسلم وأبو عوانة في "صحاحهم "وخرجناه في كتابنا "صحيح سنن أبي داود 218.
*********************
ص -114-     
جنب؟ قال: "نعم إذا توضأ" وفي رواية: "توضأ واغسل ذكرك ثم نم". وفي رواية: "نعم ليتوضأ ثم لينم حتى يغتسل إذا شاء".
وفي أخرى: "نعم ويتوضأ إن شاء"1.
الثالث: عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر والمتضمخ2
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الثلاثة في "صحاحهم" وابن عساكر 13/223/2 والرواية الثانية لأبي داود بسند صحيح كما بينته في "صحيح أبي داود" برقم 217 والرواية الثالثة لمسلم وأبو عوانة والبيهقي 1/210 والأخيرة لابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيهما" كما في "التلخيص" 2/156 وهي تدل على عدم وجوب هذا الوضوء وهو مذهب جمهور العلماء وسيأتي لهذا زيادة بيان في المسألة التالية. وإذا كان كذلك فبالأولى أن لا يجب هذا على الوضوء على غير الجنب. فتنبه!
2 أي: المنكر التلطخ ب "الخلوق" وهو بفتح المعجمة قال ابن الأثير=
************************
ص -115-     
بالخلوق والجنب إلا أن يتوضأ"1.
= "وهو طيب معروف مركب من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وإنما نهي عنه لأنه من طيب النساء"
************************
1 حديث حسن أخرجه أبو داود في "سننه" 2/192- 193 من طريقين وأحمد والطحاوي والبيهقي من أحدهما وصححه الترمذي وغيره وفيه نظر بينته في كتابي "ضعيف سنن أبي داود" برقم 29 لكن متن الطريق الأولى وهو هذا له شاهدان أوردهما الهيثمي في "المجمع" 5/156 ولهذا حسنته وأحدهما عند الطبراني في "الكبير" 3/143/2 من حديث ابن عباس.
*************************
11-  حكم هذا الوضوء:
وليس ذلك على الوجوب وإنما للاستحباب المؤكد لحديث عمر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب؟ فقال:
"نعم ويتوضأ إن شاء"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 رواه ابن حبان في "صحيحه" 232- موارد عن شيخه ابن خزيمة وإلى "صحيحه" عزاه الحافظ في "التلخيص" كما تقدم قريبا ثم قال الحافظ :=
************************
ص -116-    
 ويؤيده حديث عائشة قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء [حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= "وأصله في "الصحيحين" دون قوله: إن شاء".
قلت: بل هو في " صحيح مسلم " أيضا بهذه الزيادة كما سبق تخريجه آنفا ص 114 وهي دليل صريح على عدم وجوب الوضوء قبل النوم على الجنب خلافا للظاهرية.
1 رواه ابن أبي شيبة 1/45/1 وأصحاب "السنن" إلا النسائي ففي "العشرة" 79- 80 والطحاوي والطيالسي وأحمد والبغوي في "حديث علي بن الجعد" 9/85/1 و 11/114/2 وأبو يعلى في "مسنده" 224/2 والبيهقي والحاكم وصححاه وهو كما قالا كما بينته في "صحيح أبي داود" برقم 223 ورواه عفيف الدين أبو المعالي في "ستين حديثا" برقم 6 بلفظ:
" فإن استيقظ من آخر الليل فإن كان له في أهله حاجة عاودهم ثم اغتسل".
وفي سنده أبو حنيفة رحمه الله.
وروى ابن أبي شيبة بسند حسن عن ابن عباس قال:
"إذا جامع الرجل ثم أراد أن يعود فلا بأس أن يؤخر الغسل".=
************************
ص -117-     
وفي رواية عنها:
"كان يبيت جنبا فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة فيقوم فيغتسل فأنظر إلى تحدر الماء من رأسه ثم يخرج فأسمع صوته في صلاة الفجر ثم يظل صائما. قال مطرف: فقلت لعامر: في رمضان؟ قال: نعم سواء رمضان أو غيره"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وعن سعيد بن المسيب قال:
"إن شاء الجنب نام قبل أن يتوضأ".
وسنده صحيح وهو مذهب الجمهور.
1 رواه ابن أبي شيبة 2/173/2 من رواية الشعبي عن مسروق عنها. وسنده صحيح وهو شاهد قوي للذي قبله وكذا رواه أحمد 6/101 و 254 وأبو يعلى في "مسنده" 224/1 وله عندي طريق أخرى.
*********************************
12-  تيمم الجنب بدل الوضوء:
ويجوز لهما التيمم بدل الوضوء أحيانا لحديث عائشة قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أجنب فأراد أن ينام توضأ
************************
ص -118-     
أو تيمم"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه البيهقي 1/200 من طريق عثام بن علي عن هشام عن أبيه عنها. قال الحافظ في "الفتح" 1/313:
"إسناده حسن".
قلت: رواه ابن أبي شيبة 1/48/1 عن عثام به موقوفا عليها في الرجل يصيبه جنابة من الليل فيريد أن ينام قالت: يتوضأ أو يتيمم. وسنده صحيح.
وقد تابعه إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة به مرفوعا ولفظه:
"كان إذا واقع بعض أهله فكسل أن يقوم ضرب يده على الحائط فتيمم".
رواه الطبراني في "الأوسط" 9/1 من زوائده عن بقية بن الوليد عنه وقال:
"لم يروه عن هشام إلا إسماعيل".
قلت: وإسماعيل ضعيف في روايته عن الحجازيين وهذه=
= منها لكنه قد تابعه عثام بن علي - وهو ثقة كما سبق - ففي متابعته رد على الطبراني كما لا يخفى.
*********************
13-  اغتساله قبل النوم أفضل:
واغتسالهما أفضل لحديث عبد الله بن قيس قال:
***********************
ص -119-     
"سألت عائشة قلت: كيف كان صلى الله عليه وسلم يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل ربما اغتسل فنام وربما توضأ فنام قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم 1/171 وأبو عوانة 1/278 وأحمد 6/73 و 149.
********************
14- تحريم إتيان الحائض:
ويحرم عليه أن يأتيها في حيضها2 لقوله تبارك وتعالى: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً3 فَاعْتَزِلُوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 قال الشوكاني في "فتح القدير":
"ولا خلاف بين أهل العلم في تحريم وطء الحائض وهو معلوم من ضرورة الدين".
3 أي: هو شيء تتأذى به المرأة. وفسره القرطبي 3/85 =
**********************
ص -120-     
النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ1 فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}.
وفيه أحاديث:
الأول: من قوله صلى الله عليه وسلم:
"من أتى حائضا أو امرأة في دبرها أو كاهنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وغيره برائحة دم الحيض. قال السيد رشيد رضا رحمه الله 2/362:
"أخذه على ظاهره مقرر في الطب فلا حاجة إلى العدول عنه " ويعني به الضرر الجسماني قال:
"لأن غشيانهن سبب للأذى والضرر وإذا سلم الرجل من هذا الأذى فلا تكاد تسلم منه المرأة لأن الغشيان يزعج أعضاء النسل فيها إلى ما ليست مستعدة له ولا قادرة عليه لاشتغالها بوظيفة طبيعية أخرى وهي إفراز الدم المعروف".
1 هو انقطاع دم الحيض وهو ما لا يكون بفعل النساء بخلاف التطهر في قوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} فإنه من عملهن وهو استعمال الماء منهن وسيأتي بيان المراد منه في المسألة 17.
*******************


ص -121-    
 فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"1.
الثاني: عن أنس بن مالك قال:
"إن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها2 في البيت فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله تعالى ذكره {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء غير النكاح" فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل ألا يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله! إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا ننكحهن في المحيض؟ فتمعر3 وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد4
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حديث صحيح. رواه أصحاب "السنن" وغيرهم كما سبق في المسألة 6 ص 105 - 106.
2 أي: لم يخالطوها.
3 أي: تغير.
4 أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"
********************
ص -122-     
عليهما فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهما فسقاهما فظننا أنه لم يجد عليهما"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحهما" وأبو داود رقم 250 من "صحيحه" وهذا لفظه.
*******************************
15-  كفارة من جامع الحائض:
من غلبته نفسه فأتى الحائض قبل أن تطهر من حيضها فعليه أن يتصدق بنصف جنيه ذهب إنكليزي تقريبًا أو ربعها لحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض قال:
"يتصدق بدينار أو نصف دينار"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 أخرجه أصحاب "السنن" والطبراني في "المعجم الكبير" 3/14/1 و 146/1 و 148/2 وابن الأعرابي في "معجمه" 15/1 و 49/1 والدارمي والحاكم والبيهقي بإسناد صحيح على شرط البخاري وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وابن دقيق العيد وابن التركماني وابن القيم وابن حجر العسقلاني كما بينته في "صحيح سنن أبي داود" 256 وكذا وافقه ابن الملقن في =
*********************
ص -123-    
 16- ما يحل له من الحائض:
ويجوز له أن يتمتع بما دون الفرج من الحائض وفيه أحاديث:
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم:
"...اصنعوا كل شيء إلا النكاح"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= "خلاصة البدر المنير" وقواه الإمام أحمد قبل هؤلاء وجعله من مذهبه فقال أبو داود في "المسائل" 26:
"سمعت أحمد سئل عن الرجل يأتي امرأته وهي حائض؟ قال: ما أحسن حديث عبد الحميد فيه! قلت: يعني هذا قلت: وتذهب إليه؟ قال: نعم إنما هو كفارة. [قلت]: فدينار أو نصف دينار: قال: كيف شاء"
وذهب على العمل بالحديث جماعة آخرون من السلف ذكر أسماءهم الشوكاني في "النيل" 1/244 وقواه.
1 أي: الجماع. قال الأزهري: =
***********************
ص -124-     
الثاني: عن عائشة رضي الله عنها قالت:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن تتزر ثم يضاجعها زوجها وقالت مرة: يباشرها"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= "أصل النكاح في كلام العرب الوطء وقيل للتزوج: نكاح لأنه سبب للوطء المباح". "العرب".
والحديث قطعة من حديث أنس المتقدم في المسألة 14.
1 في "النهاية": "أراد بالمباشرة الملامسة وأصله من لمس بشرة المرأة وقد ترد بمعنى الوطء في الفرج وخارجًا منه".
قلت: والثاني هو المراد منه هنا كما لا يخفى وبه قالت السيدة عائشة رضي الله عنها.
قالت الصهباء بنت كريم: قلت لعائشة: ما للرجل من امرأته إن كانت حائضا؟ قالت: كل شيء إلى الجماع.
رواه ابن سعد 8/485.
وقد صح عنها مثله في الصائم أيضا وبيانه في "الأحاديث الصحيحة" المجلد الأول – رقم 220 و 221.
والحديث أخرجه الشيخان وأبو عوانة في صحاحهم وأبو داود وهذا لفظه رقم 260 من صحيحه.
**********************
ص -125-     
الثالث: عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم:
كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا [ثم صنع ما أراد]"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أبو داود رقم 262 من صحيحه والسياق له وسنده صحيح على شرط مسلم وصححه ابن عبد الهادي وقواه ابن حجر والبيهقي 1/314 والزيادة له.
**********************
17-  متى يجوز إتيانها إذا طهرت:
فإذا طهرت من حيضها وانقطع الدم عنها جاز له وطؤها بعد أن تغسل موضع الدم منها فقط أو تتوضأ أو تغتسل أي ذلك فعلت جاز له إتيانها2 لقوله تبارك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أبو داود رقم 262 من صحيحه والسياق له وسنده صحيح على شرط مسلم وصححه ابن عبد الهادي وقواه ابن حجر والبيهقي 1/314 والزيادة له.
2 وهو مذهب ابن حزم 10/81 ورواه عطاء وقتادة قالا في الحائض إذا رأت الطهر: أنها تغسل فرجها ويصيبها زوجها وهو مذهب الأوزاعي أيضا كما في "بداية المجتهد" 1/44. قال ابن حزم:
"وروينا عن عطاء أنها إذا رأت الطهر فتوضأت حل وطؤها لزوجها وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا". =
********************
ص -126-     
وتعالى في الآية السابقة :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وما ذكره عن عطاء رواه ابن أبي شيبة في المصنف 1/66.
وروى ابن المنذر عن مجاهد وعطاء قالا:
"إذا أردت الطهر فلا بأس أن تستطيب بالماء ويأتيها قبل أن تغتسل".
ذكره الشوكاني 1/202.
وقال الحافظ ابن كثير 1/260:
"وقد اتفق العلماء على أن المرأة إذا انقطع حيضها لا تحل حتى تغتسل بالماء أو تتيمم إن تعذر عليها بشرطه إلا أن أبا حنيفة رحمه الله يقول فيما إذا انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عشرة أيام عنده أنها تحل بمجرد الانقطاع ولا تفتقر إلى غسل".
أقول: فهذا الاتفاق المذكور غير صحيح بعد أن علمت أن ثلاثة من كبار علماء التابعين مجاهد وقتادة وعطاء قالوا بجواز إتيانها ولو لم تغتسل فكيف يصح اتفاق وهؤلاء على خلافه؟! وإن في ذلك لعبرة للعاقل أن لا يتسرع في دعوى الاتفاق على شيء لصعوبة التحقق منه وأن لا يبادر إلى تصديقها ولا سيما إذا كانت مخالفة للسنة أو الدليل الشرعي.
ثم إن ما حكاه ابن كثير عن أبي حنيفة فد حكاه غيره أيضا =
*********************
ص -127-    
 {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= متعقبين له رادين عليه فقد وصفه ابن جزم بأنه:
"لا قول أسقط منه لأنه تحكم بالباطل بلا دليل أصلا ولا نعلم أحدا قاله قبل أبي حنيفة ولا بعده إلا من قلده".
وقال القرطبي 3/79:
"وهذا تحكم لا وجه له".
ولهذا قال السيد رشيد رضا:
"وهو تفصيل غريب".
ووجه ذلك أن الله تبارك وتعالى اشترط لحل إتياهن أن يتطهرن وهو استعنال الماء وهو أمر زائد على طهرهن من الحيض كما سبق فلا يجوز إلغاء هذا الشرط أو تخصيصه بما إذا انقطع قبل العشرة وإنما هو رأي لأبي حنيفة رحمه الله بدا له لا يجوز لنا الأخذ به لمخالفته إطلاق الآية وهو رحمه الله قد قال فيما صح عنه:
"لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا"*.
فكيف يجوز لنا الأخذ بقوله وقد علمنا مخالفته للدليل؟! =
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* انظر تخريجه في كتابنا "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم" ص 18 – 19 من الطبعة الرابعة طبع المكتب الإسلامي.
**********************
ص -128-   
  يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= ثم اعلم أننا إنما خيرنا بين "أن تغسل الدم أو تتوضأ أو تغتسل لأن اسم "التطهر" يقع على كل من هذه الأمور الثلاثة قال ابن حزم:
"الوضوء تطهر بلا خلاف وغسل الفرج بالماء تطهر كذلك وغسل جميع الجسد تطهر فبأي هذه الوجوه تطهرت التي رأت الطهر من الحيض فقد حل به لنا إتيانها وبالله التوفيق".
وفي مثل المعنى الثاني وهو غسل الفرج بالماء نزل قوله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} فإن النراد المتطهرين من الغائط فقد صح أنه لما أنزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم لأهل قباء:
"إن الله تبارك وتعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور في قصة مسجدكم فما هذا الذي تطهورن به؟" قالوا: والله يا رسول الله مانعلم شيئا إلا أنه كان لنا جيران من اليهود وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائط فغسلنا كما غسلوا. قال: "هو ذاك فعليكم به"*.
وقد استعمل التطهر بنفس هذا المعنى في حديث عائشة =
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* صححه الحاكم والذهبي وقد خرجت طرقه وتكلمت عليها في فضل مسجد النبي من كتاب الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب.
*************************
ص -129
= رضي الله عنها أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسلها من المحيض؟ فأمرها كيف تغتسل قال: "خذي فرصة من مسك فتطهري بها".
قالت: كيف أتطهر؟
قل: "تطهري بها"!
قالت: كيف؟
قال: "سبحان الله تطهري"!
فاجتذبتها إلي فقلت: تتبعي بها أثر الدم.
رواه البخاري 1/229 – 330 ومسلم 1/179 وغيرهما.
وبالجملة فليس في الدليل ما يحصر معنى قوله عز وجل:
{فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} بالغسل فقط فالآية مطلقة تشمل المعاني الثلاثة السابق فبأيها أخذت الطاهر حلت لزوجها ولا أعلم في السنة ما يتعلق بهذه المسألة سلبا أو إيجابا غير حديث ابن بعاس مرفوعا:
"إذا أتى أحدكم امرأته في الدم فليتصدق بدينار وإذا وطئها وقد رأت الطهر ولم تغتسل فليتصدق بنصف دينار" ولكنه حديث ضعيف فيه عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية وهو مجمع على ضعفه ومن ظنه عبد الكريم الجرزي أبا سعيد الحراني الثقة فقد وهم كما حققته في صحيح سند أبي داود رقم 258 ثم إن في متنه اضطرابا يمنع من الاحتجاج به لو صح سنده فكيف وهو ضعيف؟!
***************************
ص -130-   
  18- جواز العزل:
ويجوز له أن يعزل عنها ماءه وفيه أحاديث:
الأول: عن جابر رضي الله عنه قال:
"كنا نعزل1 والقرآن ينزل" وفي رواية:
"كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا"2.
الثاني: عن أبي سعيد الخدري قال:
"جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي وليدة3 وأنا أعزل عنها وأنا أريد ما يريد الرجل وإن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في "الفتح": "العزل: النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج".
2 رواه البخاري 9/250 ومسلم 4/160 والرواية الثانية له والنسائي في "العشرة" 82/1 والترمذي 2/193 وصححه والبغوي في "حديث علي بن الجعد" 8/76/2.
3 يعني: جارية.
*************************
ص -131-    
 اليهود زعموا: "أن الموءودة الصغرى العزل" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كذبت يهود [كذبت يهود] لو أراد الله أن يخلقه لم تستطع أن تصرفه"1.
الثالث: عن جابر أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن لي جارية هي خادمنا وسانيتنا2 وأنا أطوف عليها3 وأنا أكره أن تحمل فقال:
"اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها" فلبث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت! فقال:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه النسائي في "العشرة" 81/1 - 2 وكذا أبو داود 1/238 والطحاوي في "المشكل" 2/371 والترمذي 2/193 وأحمد 3/33 و 51 و 53 بسند صحيح.
وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو يعلى 284/1 والبيهقي 7/230 بسند حسن.
2 أي: التي تسقي لنا النخل كأنها كانت تسقي لهم عوض البعير. "نهاية".
3 أي: أجامعها وأكره حملها مني بولد.
**********************
ص -132-    
 "قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم 4/160 وأبو داود 1/339 والبيهقي 7/229 وأحمد 3/312, 386.
**********************
19-  الأولى ترك العزل:
ولكن تركه أولى لأمور:
الأول: أن فيه إدخال ضرر على المرأة لما فيه من تفويت لذتها2 فإن وافقت عليه ففيه ما يأتي وهو:
الثاني: أنه يفوت بعض مقاصد النكاح وهو تكثير نسل أمة نبينا صلى الله عليه وسلم وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر3 بكم الأمم"4.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم 4/160 وأبو داود 1/339 والبيهقي 7/229 وأحمد 3/312, 386.
2 ذكره الحافظ في "الفتح".
3 أي: أغالب بكم الأمم السابقة في الكثرة وهو تعليل للأمر بتزوج الولود الودود وإنما أتى بقيدين لأن الودود إذا لم تكن ولودًا لا يرغب الرجل فيها والولود غير الودود لا تحصل المقصود. 
كذا في "فيض القدير"
4 حديث صحيح رواه أبو داود 1/320 والنسائي 2 =
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19478
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: آداب الزفاف في السنة المطهرة   07/04/14, 06:25 am

ص -133-     
ولذلك وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بالوأد الخفي حين سألوه عن العزل فقال:
"ذلك الوأد الخفي"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= والمحاملي في "الأمالي" رقم 21- نسختي من حديث معقل بن يسار وصححه الحاكم 2/162 ووافقه الذهبي ورواه أحمد 3/158 وسعيد بن منصور والطبراني في "الأوسط" كما في "زوائده" 162/1 والبيهقي 7/81 من حديث أنس وصححه ابن حبان 1228 وقال الهيثمي 4/258:
"إسناده حسن" وفيه نظر كما بينته في "إرواء الغليل" 1811 وتقدم لفظه ص 16.
ورواه ابو محمد بن معروف في "جزئه" 131/2 والخطيب في "تاريخه" 12/377 من حديث ابن عمر وسنده جيد كما قال السيوطي في "الجامع الكبير" 3/351/1 ولأحمد رقم 6598 نحوه من حديث ابن عمر وسنده حسن في الشواهد.
1 أخرجه مسلم 4/161 والطحاوي في "المشكل" 2/370 - 371 وأحمد 6/361 و 434 والبيهقي 7/231 عن سعيد بن أبي أيوب: حدثني أبو الأسود عن عروة عن عائشة عن جذامة بنت وهب.
واعلم أن قول الشوكاني 6/169: إن هذا الحديث تفرد =
*********************
ص -134-     
ولهذا أشار صلى الله عليه وسلم إلى أن الأولى تركه في حديث أبي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= به سعيد ان أبي أيوب وهم فاحش فقد تابعه حيوة بن شريح ويحيى بن أيوب عند الطحاوي وابن لهيعة عند أحمد ثلاثتهم عن أبي الأسود ولهذا قال الحافظ في الفتح 6/254:
"والحديث صحيح لا ريب فيه".
وقد توهم بعضهم أنه معارض لحديث أبي سعيد المتقدم ص 52 بلفظ:
وأن اليهود زعموا أن الموءودة الصغرى العزل فقال صلى الله عليه وسلم:
"كذبت يهود لو أراد الله أن يخلقه لم تستطع أن تصرفه".
ولا معارضة بينهما كما بينه المحققون من العلماء وأحسن ما قيل في الجمع بينهما قول الحافظ ابن حجر 9/254:
"وجمعوا بين تكذيب اليهود في قولهم: "الموءودة الصغرى" وبين إثبات كونه وأدا خفيا في حديث جذامة بأن قولهم: "الموءودة الصغرى" يقتضي أنها وأد ظاهر لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيا فلا يعارض قوله: "إن العزل وأد خفي" فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلا فلا يترتب عليه حكم وإنما جعله وأدا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة قال بعضهم قوله الوأد الخفي ورد على طريق التشبيه لأنه قطع طريق الولادة قبل مجيئه فأشبه قتل الولد بعد مجيئه". =
**********************
ص -135-    
 سعيد الخدري أيضا قال:
"ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ولم يفعل ذلك أحدكم؟!" - ولم يقل: فلا يفعل ذلك أحدكم - "فإنه ليست نفس مخلوقة إلا الله خالقها". 
وفي رواية فقال: "وإنكم لتفعلون وإنكم لتفعلون وإنكم لتفعلون؟ ما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وقال ابن القيم في التهذيب 3/85:
"فاليهود ظنت أن العزل بمنزلة الوأد في إعدام ما انعقد بسبب خلقه فكذبهم في ذلك وأخبر أنه لو أراد الله خلقه ماصرفه أحد وأما تسميته وأدا خفيا فلأن الرجل إنما يعزل عن امرأته هربا من الولد وحرصا على أن لايكون فجرى قصده ونيته وحرصه على ذلك مجرى من أعدم الولد بوأده لكن ذلك ظاهر من العبد فعلا وقصدا وهذ وأد خفي منه وإنما أراده ونواه عزما ونية فكان خفيا".
فأفاد التشبيه المذكور في الحديث كراهة العزل وأما الاستدلال به على التحريم كما فعل ابن حزم فقد تعقبوه بأنه ليس صريحا في المعنى إذا لا يلزم من تسميته وأدا خفيا على طريق التشبيه أن يكون حراما كما في الفتح أيضا وقد روى ابن خزيمة في حديث علي بن حجر ج 3 رقم 33 – بترقيمي عن العلاء عن أبيه أنه قال: سألت ابن عباس عن العزل فلم ير به بأسا. وسنده صحيح.
*************************
ص -136-     
ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم 4/158 بالروايتين والنسائي العشرة 82/1 وابن منده في التوحيد 60/2 بالأولى. والبخاري 9/251 - 252 بالأخرى.
قال الحافظ في الفتح في شرح الرواية الأولى:
"أشار إلى أنه لم يصرح لهم بالنهي وإنما أشار إلى الأولى ترك ذلك لأن العزل إنما كان خشية حصول الولد فلا فائدة في ذلك لأن الله إن كان قدر خلق الولد لم يمنع العزل ذلك فقد يسبق الماء ولا يشعر العازل فيحصل العلوق ويلحقه الولد ولا راد لما قضى الله".
قلت: وهذه الإشارة إنما هي بالنظر إلى العزل المعروف يومئذ وأما في هذا العصر فقد وجدت وسائل يستطيع الرجل بها أن يمنع الماء عن زوجته منعا باتا مثل ما يسمى اليوم بربط المواسير وكيس الكاوتشوك الذي يوضع على العضو عند الجماع ونحوه فلا يرد عليه حينئذ هذا الحديث وما في معناه بل يرد ما ذكر في الأمرين الأولين وخاصة الثاني منهما فتأمل.
وعلى كل حال فالكراهة عندي فيما إذا لم يقترن مع الأمرين أو أحدهما شيء آخر هو من مقاصد أهل الكفر في العزل مثل خوف الفقر من كثرة الأولاد وتكلف الإنفاق عليهم وتربيتهم ففي هذه =
22-  وجوب اتخاذ الحمَّام في الدار:
ويجب عليهما أن يتخذا حمَّامًا في دارهما ولا يسمح لها أن تدخل حمَّام السوق فإن ذلك حرام وفيه أحاديث:
الأول: عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُدخل حليلته الحمَّام ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمَّام إلا بمئزر ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 أخرجه الحاكم 4/288 واللفظ له والترمذي والنسائي بعضه وأحمد 3/339 والجرجاني 150 من طرق
*********************
ص -140-    
 الثاني: عن أم الدرداء قالت:
خرجت من الحمَّام فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من أين يا أم الدرداء؟" قالت: من الحمام فقال: "والذي نفسي بيده ما من أمرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= عن أبي الزبير عن جابر وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي وقال الترمذي:"
"حديث حسن" وله شواهد كثيرة تراها في الترغيب والترهيب 1/89- 91 ورواه الطبراني في "الأوسط" 10 - 11 من زوائده والباغندي في مسند عمر ص 13 والطبراني أيضا عن أبي أيوب وأبي سعيد وابن عمر وابن عساكر "4/303/2 عن أبي هريرة.
1 أخرجه أحمد 6/361 - 362 والدولابي 2/134 بإسنادين عنها أحدهما صحيح وقواه المنذري.
وفي هذا الحديث دليل على أن الحمَّام كان معروفا في الحجاز وما جاء في بعض الأحاديث:
"إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتًا يقال =
= لها: الحمَّام...".
فإنه لا يصح إسناده كما في تخريج الحلال والحرام رقم 192 على أنه ليس صريحا في النفي فتأمل.
************************
ص -141-    
 الثالث: عن أبي المليح قال:
دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت: ممَن أنتن؟ قلن: من أهل الشام قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمَّام؟ قلن: نعم قالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أصحاب "السنن" إلا النسائي والدارمي والطيالسي وأحمد وابن الأعرابي في "معجمه" 71/1 والحاكم 4/288 والبغوي في "شرح السنة" 3/216/2 وحسنه هو والترمذي وقال الحاكم :
"صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي فأصاب واللفظ لأبي داود 2/170.
وفي هذه الأحاديث رد على من قال: "لا يصح في الحمام حديث" كابن القيم في "زاد" 1/62 وما وقعوا في ذلك إلا =
= بسبب الاعتماد على بعض طرق وعدم استقصاء البحث عن طرقه الأخرى.
*********************
ص -142-    
 23- تحريم نشر أسرار الاستمتاع:
ويحرم على كل منهما أن ينشر الأسرار المتعلقة بالوقاع وفيه حديثان:
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم:
"إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي1 إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: يصل إليها بالمباشرة والمجامعة ومنه قوله تعالى: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}.
2 رواه ابن أبي شيبة 7/67/1 ومن طريقه مسلم 4/157 وأحمد 3/69 وأبو نعيم 10/236- 237 وابن السني رقم 608 والبيهقي 7/193- 194 من حديث أبي سعيد الخدري.
ثم استدركت فقلت: إن هذا الحديث مع كونه في "صحيح مسلم" فإنه ضعيف من قبل سنده لأن فيه عمر بن حمزة العمري وهو ضعيف كما قال في "التقريب" وقال الذهبي في "الميزان":
"ضعفه يحيى بن معين والنسائي وقال أحمد: أحاديثه =
************************
ص -143-     
الثاني: عن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود فقال:
"لعل رجلاً يقول ما يفعل بأهله ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؟" فأرم1 القوم فقلت: إي والله يا رسول الله إنهن ليفعلن وإنهم ليفعلون. قال: "فلا تفعلوا فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= مناكير".
ثم ساق له الذهبي هذا الحديث وقال:
"فهذا مما استنكر لعمر".
قلت: ويسنتنج من هذه الأقوال لهؤلاء الأئمة أن الحديث ضعيف وليس بصحيح وتوسط ابن القطان فقال كما في "الفيض":
"وعمر ضعفه ابن معين وقال أحمد: أحاديثه مناكير فالحديث به حسن لا صحيح".
قلت: ولا أدري كيف حكم بحسنه مع التضعيف الذي حكاه هو نفسه فلعله أخذ بهيبة "الصحيح"! ولم أجد حتى الآن ما أشد به عضد هذا الحديث بخلاف الحديث الآتي بعده والله أعلم.
1 أي: سكتوا ولم يجيبوا.
************************
ص -144-    
 في طريق فغشيها والناس ينظرون"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أحمد وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة وأبي داود 1/339 والبيهقي وابن السني رقم 609.
وشاهد ثان رواه البزار عن أبي سعيد رقم 1450 - كشف الأستار.
وشاهد ثالث عن سلمان في "الحلية" 1/186.
فالحديث بهذه الشواهد صحيح أو حسن على الأقل.
**************************
ص -137-    
 20- ما ينويان بالنكاح:
وينبغي لهما أن ينويا بنكاحهما إعفاف نفسيهما وإحصانهما من الوقوع فيما حرَّم الله عليهما فإنه تكتب مباضعتهما صدقة لهما لحديث أبي ذر رضي الله عنه: "أن ناسا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! ذهب أهل الدثور بالأجور يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم قال: "أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن بكل تسبيحة صدقة [وبكل تكبير صدقة وبكل تهليلة صدقة وبكل تحميدة صدقة] وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن منكر صدقة وفي بضع أحدكم صدقة!" قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الحالة ترتفع الكراهية إلى درجة التحريم لالتقاء العازل في نيته مع الكفار الذين كانوا يقتلون أولا دهم خشية الإملاق والفقر كما هو معروف. 
بخلاف ما إذا كانت المرأة مريضة يخشى الطبيب أن يزداد مرضها بسبب الحمل فيجوز لها أن تتخذ المانع مؤقتًا أما إذا كان مرضها خطيرًا يخشى عليها الموت ففي هذه الحالة فقط يجوز بل يجب ربط المواسير منها محافظ على حياتها. والله أعلم.
**********************
ص -138-    
 قال: "أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليها فيها وزر؟" [قالوا: بلى قال:] "فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له [فيها] أجر" [وذكر أشياء: صدقة صدقة ثم قال: "ويجزئ من هذا كله ركعتا الضحى"]"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم 3/82 والسياق له والنسائي 78/2 من "عشرة النساء" وأحمد 5/167 و 168 و 178 والزيادات كلها له وإسنادها صحيح على شرط مسلم وللنسائي الزيادة الأخيرة.
قال السيوطي في "إذكار الأذكار":
"وظاهر الحديث أن الوطء صدقة وإن لم ينو شيئًا".
قلت: لعل هذا عند كل وقاع وإلا فالذي أراه أنه لا بد من النية عند عقده عليها وهو ما ذكرناه في الأعلى. والله أعلم.
***********************
21-  ما يفعل صبيحة بنائه:
ويستحب له صبيحة بنائه بأهله أن يأتي أقاربه الذين أتوه في داره ويسلم عليهم ويدعو لهم وأن يقابلوه بالمثل لحديث أنس رضي الله عنه قال: "أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بنى بزينب فأشبع
***************************
ص -139-     
المسلمين خبزًا ولحمًا ثم خرج إلى أمهات المؤمنين فسلم عليهن ودعا لهن وسلمن عليه ودعون له فكان يفعل ذلك صبيحة بنائه"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه ابن سعد 8/107 والنسائي في "الوليمة" 66/2 بسند صحيح.
*******************************
22-  وجوب اتخاذ الحمَّام في الدار:
ويجب عليهما أن يتخذا حماما في دارهما ولا يسمح لها أن تدخل حمام السوق فإن ذلك حرام وفيه أحاديث:
الأول: عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 أخرجه الحاكم 4/288 واللفظ له والترمذي والنسائي بعضه وأحمد 3/339 والجرجاني 150 من طرق =
**********************
ص -140-     
الثاني: عن أم الدرداء قالت: خرجت من الحمام فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من أين يا أم الدرداء؟" قالت: من الحمام فقال: والذي نفسي بيده ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت أحد من أمهاتها إلا وهي هاتكة كل ستر بينها وبين الرحمن"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= عن أبي الزبير عن جابر وقال الحاكم:
"صحيح على شرط مسلم". ووافقه الذهبي وقال الترمذي:"
"حديث حسن" وله شواهد كثيرة تراها في الترغيب والترهيب 1/89- 91 ورواه الطبراني في "الأوسط" 10 - 11 من زوائده والباغندي في مسند عمر ص 13 والطبراني أيضا عن أبي أيوب وأبي سعيد وابن عمر وابن عساكر "4/303/2 عن أبي هريرة.
1 أخرجه أحمد 6/361 - 362 والدولابي 2/134 بإسنادين عنها أحدهما صحيح وقواه المنذري.
وفي هذا الحديث دليل على أن الحمام كان معروفا في الحجاز وما جاء في بعض الأحاديث:
"إنها ستفتح لكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتا يقال =
= لها: الحمام...".
فإنه لا يصح إسناده كما في تخريج الحلال والحرام رقم 192 على أنه ليس صريحا في النفي فتأمل.
***********************
ص -141-    
 الثالث: عن أبي المليح قال:
دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت: ممن أنتن؟ قلن: من أهل الشام قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمام؟ قلن: نعم قالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أصحاب "السنن" إلا النسائي والدارمي والطيالسي وأحمد وابن الأعرابي في "معجمه" 71/1 والحاكم 4/288 والبغوي في "شرح السنة" 3/216/2 وحسنه هو والترمذي وقال الحاكم :
"صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي فأصاب واللفظ لأبي داود 2/170.
وفي هذه الأحاديث رد على من قال: "لا يصح في الحمام حديث" كابن القيم في "زاد" 1/62 وما وقعوا في ذلك إلا =
= بسبب الاعتماد على بعض طرق وعدم استقصاء البحث عن طرقه الأخرى.
**********************
ص -142-    
 23- تحريم نشر أسرار الاستمتاع:
ويحرم على كل منهما أن ينشر الأسرار المتعلقة بالوقاع وفيه حديثان:
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم:
"إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي1 إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: يصل إليها بالمباشرة والمجامعة ومنه قوله تعالى: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}.
2 رواه ابن أبي شيبة 7/67/1 ومن طريقه مسلم 4/157 وأحمد 3/69 وأبو نعيم 10/236- 237 وابن السني رقم 608 والبيهقي 7/193- 194 من حديث أبي سعيد الخدري.
ثم استدركت فقلت: إن هذا الحديث مع كونه في "صحيح مسلم" فإنه ضعيف من قبل سنده لأن فيه عمر بن حمزة العمري وهو ضعيف كما قال في "التقريب" وقال الذهبي في "الميزان":
"ضعفه يحيى بن معين والنسائي وقال أحمد: أحاديثه =
**********************
ص -143-    
 الثاني: عن أسماء بنت يزيد أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعود فقال:
"لعل رجلا يقول ما يفعل بأهله ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؟" فأرم1 القوم فقلت: إي والله يا رسول الله إنهن ليفعلن وإنهم ليفعلون. قال:
"فلا تفعلوا فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= مناكير".
ثم ساق له الذهبي هذا الحديث وقال:
"فهذا مما استنكر لعمر".
قلت: ويسنتنج من هذه الأقوال لهؤلاء الأئمة أن الحديث ضعيف وليس بصحيح وتوسط ابن القطان فقال كما في "الفيض":
"وعمر ضعفه ابن معين وقال أحمد: أحاديثه مناكير فالحديث به حسن لا صحيح".
قلت: ولا أدري كيف حكم بحسنه مع التضعيف الذي حكاه هو نفسه فلعله أخذ بهيبة "الصحيح"! ولم أجد حتى الآن ما أشد به عضد هذا الحديث بخلاف الحديث الآتي بعده والله أعلم.
1 أي: سكتوا ولم يجيبوا.
*************************
ص -144-   
  في طريق فغشيها والناس ينظرون"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه أحمد وله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة وأبي داود 1/339 والبيهقي وابن السني رقم 609.
وشاهد ثان رواه البزار عن أبي سعيد رقم 1450 - كشف الأستار.
وشاهد ثالث عن سلمان في "الحلية" 1/186.
فالحديث بهذه الشواهد صحيح أو حسن على الأقل.
*******************************
24-  وجوب الوليمة:
ولا بد له من عمل وليمة بعد الدخول لأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف بها كما يأتي ولحديث بريدة ابن الحصيب قال:
لما خطب علي فاطمة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنه لا بد للعرس وفي رواية للعروس من وليمة"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 رواه أحمد 5/359 والطبراني 1/112/1 =
**********************
ص -145-     
قال: فقال سعد علي كبش وقال فلان: علي كذا وكذا من ذرة. 
وفي الرواية الأخرى: "وجمع له رهط من الأنصار أصوعًا ذرة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= والطحاوي في "المشكل" 4/144 - 145 وابن عساكر 12/88/ 2 و 15/124/2 وسيأتي بأتم منه ص 173 - 174 وإسناده كما قال الحافظ في "الفتح" 9/188:
"لا بأس به".
ورجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الكريم بن سليط وقد روى عنه جماعة من الثقات وأورده ابن حبان في "الثقات" 2/183 وقال الحافظ في "التقريب:
"مقبول".
**********************
25-  السنة في الوليمة:
وينبغي أن يلاحظ فيها أمورًا:
الأول: أن تكون ثلاثة أيام عقب الدخول لأنه هو المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم فعن أنس رضي الله عنه قال: "بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة فأرسلني فدعوت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= والطحاوي في "المشكل" 4/144 - 145 وابن عساكر 12/88/ 2 و 15/124/2 وسيأتي بأتم منه ص 173 - 174 وإسناده كما قال الحافظ في "الفتح" 9/188:
"لا بأس به".
ورجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الكريم بن سليط وقد روى عنه جماعة من الثقات وأورده ابن حبان في "الثقات" 2/183 وقال الحافظ في "التقريب:
"مقبول".
*******************
ص -146-   
  رجالا على الطعام"1.
وعنه قال:
"تزوج النبي صلى الله عليه وسلم صفية وجعل عتقها صداقها وجعل الوليمة ثلاثة أيام"2.
الثاني: أن يدعو الصالحين إليها فقراء كانوا أو أغنياء لقوله صلى الله عليه وسلم:
"لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي"3.
الثالث: أن يولم بشاة أو أكثر إن وجد سعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البخاري 9/189 - 194 والبيهقي 7/260 واللفظ له وغيرهما.
2 أخرجه أبو يعلى بسند حسن كما في "الفتح" 9/199 وهو في "صحيح البخاري" 7/387 بمعناه. ويأتي لفظه قريبا في المسألة 26.
3 رواه أبو داود والترمذي والحاكم 4/128 وأحمد 3/38؛ وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19478
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: آداب الزفاف في السنة المطهرة   07/04/14, 06:50 am



ص -147-     لحديث أنس رضي الله عنه قال:
"إن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة فآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري [فانطلق به سعد إلى منزله فدعا بطعام فأكلا] فقال له سعد: أي أخي أنا أكثر أهل المدينة وفي رواية: أكثر الأنصار مالا فانظر شطر مالي فخذه وفي رواية: هلم إلى حديقتي أشاطركها وتحتي امرأتان [وأنت أخي في الله لا امرأة لك] فانظر أيهما أعجب إليك [فسمها لي] حتى أطلقها [لك] [فإذا انقضت عدتها فتزوجها] فقال عبد الرحمن: [لا والله] بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق فدلوه على السوق فذهب فاشترى وباع وربح [ثم تابع الغدو] فجاء بشيء من أقط1 وسمن [قد أفضله] [فأتى به أهل منزله] ثم لبث ما شاء الله أن يلبث فجاء وعليه ردع2 زعفران وفي رواية: وضر2 من خلوق فقال رسول الله
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به. "نهاية".
2" ," هما بمعنى واحد أي: لطخ من خلوق وذلك من =
= فعل العروس. كما في "النهاية".
والخلوق طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -148-     صلى الله عليه وسلم: "مهيم؟"1 فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة [من الأنصار] فقال: "ما أصدقتها؟" قال: وزن نواة2 من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: ما شأنك؟ أو ما هذا؟ وهي كلمة استفهام مبنية على السكون "فتح".
2 قال ابن الأثير في " النهاية":
"النواة اسم لخمسة دراهم قال الأزهري: لفظ الحديث يدل على أنه تزوج المرأة على ذهب قيمته خمسة دراهم لأنه قال: نواة من ذهب"
وهذا القول حكى مثله الحافظ في "الفتح" 9/192 عن أكثر العلماء.
"تنبيه": جاء في بعض طرق الحديث عن أنس في "تفسير النواة" قال:
"حزرناها ربع دينار".
رواه الطبراني في "الأوسط" 1/131/2 من زوائده وفي سنده معمر بن سهل ولم أجد له ترجمة وأما قول الهيثمي 4/52: =
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -149-     ذهب قال: "[فبارك الله لك] أولم ولو بشاة" [فأجاز ذلك]. قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب [تحته] [ذهبا أو فضة] [قال أنس: لقد رأيته قسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف دينار]"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= "وفيه القاسم بن معن ولم أجد من ترجمه" فسبق قلم منه فإن القاسم هذا ثقة فاضل من رجال أبي داود والنسائي ولعله أراد أن يكتب: "معمر بن سهل" فكتب سهوا: "القاسم بن معن" والله أعلم.
ثم وجدت لمعمر بن سهل ترجمة حسنة في كتاب "الثقات" لابن حبان "9/196 - الهند قال:
"معمر بن سهل بن معمر الأهوازي شيخ متقن يغرب".
لكن الراوي عنه محمد بن محمويه الجوهري - شيوخه المشهورين المكثرين لأنه روى له قرابة عشرين حديثا "7325- 7343- بترقيمي".
1 رواه البخاري 4/232 و 7/89 و 9/95 و 190 - 192 والنسائي 2/93 وابن سعد 3/2/77 والبيهقي 7/258 وأحمد 3/165 و 190 و 204 و 226 و 271=
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -150-     وعن أنس أيضا:
"ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أولم على امرأة من نسائه ما أولم على زينب فإن ذبح شاة [قال: "أطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه]"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وأبو الحسن الطوسي في "المختصر" 1/110/1 والسياق لهما وإسنادهما صحيح على شرط مسلم وبعض الزيادات لهما وسائرها مع الروايات الأخرى للبخاري وأحمد والنسائي وابن سعد والحديث في مسلم 4/144 - 145 وأبي داود 3/104 و 143 والترمذي2/172 - 173 وصححه والدارمي 3/104 و 143 وابن ماجه 1/589 - 590 وكذا مالك 2/76 - 77 والطحاوي في "المشكل" 4/145 وابن الجارود في "المنتقى" 715 والطيالسي 1/306 مختصرا دون قصة سعد مع عبد الرحمن. وقد خرجت الحديث من طرق عن أنس وذكرت له شاهدا من حديث عبد الرحمن نفسه في كتابي "إرواء الغليل" رقم 198.
1 رواه البخاري 7/192 ومسلم 4/149 واللفظ مع الزيادة له وأبو داود 2/137 وابن كاجه 1/590 وأحمد 3/98 و 99 و 105 و 163 و 172 و 195 و 200 و 227 و 236 و 241 و 246 و 263 والزيادة له أيضا في رواية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -151-     26- جواز الوليمة بغير لحم:
ويجوز أن تؤدى الوليمة بأي طعام تيسر ولم لم يكن فيه لحم لحديث أنس رضي الله عنه قال:
"أقام النبي صلى الله عليه وسلم بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبني عليه بصفية فدعوت المسلمين إلى وليمته وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها إلا أن أمر بالأنطاع1 فبسطت وفي رواية: فحصت الأرض أفاحيص2 وجيء بالأنطاع فوضعت فيها فألقي عليها التمر والأقط والسمن [فشبع الناس]"3.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 جمع نطع بساط متخذ من الأديم وهو الجلد المدبوغ.
2 جمع أفحوص القطاة وهو موضعها الذي تجثم فيه وتبيض كأنها تفحص عنه التراب أي: تكشفه والفحص: البحث والكشف. "نهاية".
3 أخرجه البخاري 7/387 والسياق له ومسلم 4/147 والرواية الأخرى مع الزيادة له والنسائي 2/93 والبيهقي 7/259 وأحمد 3/259/ و 264 وعنده الرواية الأخرى مع الزيادة.
*******************************
ص -152-     27- مشاركة الأغنياء بمالهم في الوليمة:
ويستحب أن يشارك ذوو الفضل والسعة في إعدادها لحديث أنس في قصة زواجه صلى الله عليه وسلم بصفية قال:
"حتى إذا كان بالطريق جهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح النبي صلى الله عليه وسلم عروسا1 فقال:
من كان عنده شيء فليجئ به وفي رواية: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به قال: وبسط نطعا فجعل الرجل يجئ بالأقط وجعل الرجل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن فحاسوا حيسا2 [فجعلوا يأكلون من ذلك الحيس ويشربون من حياض إلى جنبهم من ماء السماء] فكانت وليمة رسول الله صلى الله عليه وسلم"3.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 يقال للرجل: عروس كما يقال للمرأة وهو اسم لهما عند دخول أحدهما بالآخر " نهاية".
2 هو الطعام المتخذ من الأشياء المذكورة في الحديث.
3 أخرجه الشيخان وأحمد 3/102 و 195 والرواية الأخرى له وابن سعد 8/122/123 والبيهقي 7/259 والسياق له والزيادة لمسلم 4/148.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -153-     28- تحريم تخصيص الأغنياء بالدعوة:
ولا يجوز أن يخص بالدعوة الأغنياء دون الفقراء لقوله صلى الله عليه وسلم:
"شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويمنعها المساكين ومن لم يجب الدعوة فقط عصى الله ورسوله"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رواه مسلم 4/154 والبيهقي 7/262 من حديث أبي هريرة مرفوعا وهو عند البخاري 9/201 موقوفا عليه. وهو في حكم المرفوع كما بينه الحافظ في شرح قوله: "يدعى لها الأغنياء":
"والجملة في موضع الحال لطعام الوليمة فلو دعا الداعي عاما لم يكن طعامه شر الطعام".
ثم خرجت الحديث في "الإرواء" وذكرت له فيه طرقا وشواهد 1947.
*******************************
29- وجوب إجابة الدعوة:
ويجب على من دعي إليها أن يحضرها وفيها حديثان:
ص -154-     الأول: "فكوا العاني1 وأجيبوا الداعي وعودوا المريض"2.
الثاني: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها [عرسا كان أو نحوه] [ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله]"3.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: الأسير أي: أعتقوه من أيدي العدو بمال أو غيره.
2 رواه البخاري 9/198 وعبد بن حميد في "المنتخب من مسنده" 65/1 من حديث أبي موسى الأشعري.
3 رواه البخاري 9/198 ومسلم 4/152 وأحمد رقم 6337 والبيهقي 7/262 من حديث ابن عمر ورواه أبو يعلى والزيادة الثانية له وسندها صحيح كما قال الحافظ في "التلخيص" وهي عند أحمد أيضا في رواية رقم 5263 مفصولة عن الحديث من طريق آخر وكذلك رواه أبو عوانة في "صحيحه" كما في "الفتح" 9/201 ولها شاهد من حديث أبي هريرة تقدم قريبا. وفيه دليل على وجوب الإجابة لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب كما قال الحافظ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

30- الإجابة ولو كان صائما:
وينبغي أن يجيب ولو كان صائما لقوله صلى الله عليه وسلم:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -155-     "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل"1. يعني: الدعاء"2.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أي: فليدع كما هو مفسر في آخر الحديث من بعض الرواة.
2 رواه مسلم 4/153 والنسائي في "الكبرى" 62/2 وأحمد 2/507 والبيهقي 7/263 واللفظ له من حديث أبي هريرة مرفوعا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
31- الإفطار من أجل الداعي:
وله أن يفطر إذا كان متطوعا في صيامه ولا سيما إذا ألح عليه الداعي وفيه أحاديث:
الأول: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وإن شاء ترك"3.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3 رواه مسلم وأحمد 3/392 وعبد بن حميد في المنتخب 116/1 والطحاوي في المشكل 4/148 قال النووي:
"إن كان صومه نفلا وشق على صاحب الطعام صومه فالأفضل الفطر".
ونحوه في الفتاوى 4/143 لابن تيمية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ص -156-     الثاني: "الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر"1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 رو