منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 الْمَجْلِس الرابع مِن سِلْسِلَة الحِسْبَة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21024
العمر : 66

مُساهمةموضوع: الْمَجْلِس الرابع مِن سِلْسِلَة الحِسْبَة   02/02/14, 11:53 pm

الْمَجْلِس الرابع مِن سِلْسِلَة الحِسْبَة
آدَابِهَا وَضَوَابِطُهَا
فقد ذكرنا أن أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاثة:
الركن الأول:  المُحتَسِبُ أو  المُنكِرُ
الركن الثاني:  المُحتَسَبُ عليه
الركن الثالث: ما فيه الحسبة موضوع الحسبة نفسه، وكنا انتهينا أمس من الكلام عن شروط المحتسب وقلنا أن العلماء قد اتفقوا على ثلاثةٍ منها، واختلفوا في ثنتين فاتفقوا على الإسلام والتكليف والاستطاعة، واختلفوا في عدالة المحتسب وفي إذن الإمام وتكلمنا أيضا عن المُحتَسَبُ وأنه ينبغي أن يكون مكلفاً، ثم هناك فرقٌ في الاحتساب على الأمير وعلى المأمور وهناك فرق في الاحتساب على الغني والجاهل والعارف والغني والفقير والعالم والجاهل وهكذا وذكرنا كلاماً على فقه النفس ينبغي أن يُعتني به كل من تلبس بهذا الأمر.
الدرس الجديد:
واليوم إن شاء الله عز وجل نتكلم عن مسألتين ونُنهي بهما الكلام في هذا الموضوع:
المسألة الأولى: 
وهي تتمة الأركان الثلاثة، ألا وهي ما فيه الحسبة موضوع الحسبة نفسه، فموضوع الحسبة نفسه له شروط:
الشروط المُعتبرة في الحِسبة:
الشرط الأول من شروط الحِسبة: 
ينبغي أن يكون مُنكراً وهو الموضوع نفسه، أنت كمحتسب أو منكِر إذا احتسبت على آخر أو أنكرت عليه فينبغي أن يكون الموضوع الذي تنكره مُنكراً حقاً والذي يفصل في هذه المسألة هو العلم، وكما ذكرت لكم قصة الرجل الذي رأى رجلاً يقبض في صلاته ففك يديه ظناً منه أن المذهب الصحيح  هو أن يُرسل المرء يديه إلى أسفل في الصلاة، وذكر بعض أهل العلم في مذكراته، أنه كان يصلي في أفغانستان وهذا الكلام من حوالي ثلاثين سنة أو أربعين سنة، فكان رجل يحرك إصبعه في التشهد فلم يُطق واحد ممن يصلي بجانبه أن يرى هذا المنظر فكسر إصبعه!
حكم تحريك الإصبع في الصلاة: 
مع أن تحريك الإصبع في الصلاة، فيه حديث وائل ابن حُجر: "أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- يحرك يديه يدعو بها" – وهي زيادة زادها زائدة ابن قُدامة رحمه الله، وهي عندي زيادةٌ صحيحةٌ وليست زيادة شاذة ، فالمرء إذا صلى وهو في التشهد يحرك إصبعه السبابة هكذا، يحركها في مكانها، يحركها شديدة ولا يصرفها عن القمة، فهذا ورد به حديث، ورد بهذا الوضع حديث ومع ذلك فهذا الذي لم يري مثل هذا ورأى أن هذا من العبث في الصلاة ولم يصبر حتى كسر إصبعه، فكم من مسائل ينكرها أقوام وهي من السنة المحضة والسبب في ذلك هو الجهل بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع غلبة الأعراف الجاهلة، فهو على عرف جاهل بخلاف سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فينبغي على من يُنكر أن يتحقق من موضوع الحسبة نفسه أهو فعلا مُنكَر أم لا، والذي يفصل في هذه المسألة هو العلم، وهو الصفة الثانية من صفات المحتسب كما ذكرناه مفصلاً قبل ذلك.
الشرط الثاني من شروط الحِسبة: 
أن يكون المُنكرُ ظاهراً، فلا يجوز لأحد أن يتجسس على الناس, كما في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين حديث أبي هريرة أنه -صلى الله عليه وسلم- "رأى رجلاً ينظر في حُجر بعض نسائه وكان بيده مشخص، قال: لو أدركتك لطعنت به في عينيك ولا دية لك إنما جُعل الاستئذان من أجل البصر فإذا دخل البصر فلا إذ" فرخصت عين الجاني لتعظيم أعراض الناس، فعندما يفقأ عينيه إذا نظر في بيت غيره لا دية له، هدر، ذهبت عينه هدر، بسبب تعظيم أعراض الناس، فلا يحل لأحد أن يتجسس على أحد.
هل يجوز لأحد دخول ملك الغير بدون إذنه: 
ولا يحل لأحدٍ أن يدخل في ملك الغير إلا لضرورة، كأن يسمع صُراخاً كأن يسمع استغاثةً ونحو ذلك، فإذا ذهب ودخل بلا إذن فهو معذور، أو وقع مكروهٌ مثلاً كما في حديث أبي هريرة الذي تلوناه على مسامعكم قبل ذلك لما ذكرناه أمس، وهو جواز الشدة في الإنكار، لما ضرب عمر بن الخطاب أبا هريرة رضي الله عنه – في هذا الحديث أن أبا هريرة رضي الله عنه وهو يبحث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وجد جدولاً أو وجد ربيعاً –والربيع هو الجدول– فقال: فاحتفرت كما يحفر الثعلب وفي رواية فاحتفزت وهي في رواية مسلم كما يحتفز الثعلب – ودخل ملك الغير بدون استئذان لماذا؟ لأنه خشي أن يُقتطع النبي -صلى الله عليه وسلم- دونه وأن يُصاب بأذى وهذا من أعظم الشر، إذا وقع بالنسبة للصحابة، إذن لابد أن يكون المنكر ظاهراً.
الشرط الثالث من شروط الحِسبة: 
أن يكون المُنكرُ موجوداً في الحال، فإذا كان الرجل الذي يرتكب المنكر قد انتهى من فعل المنكر، فمحل الإنكار انتهى وهذه المسألة يكتنفها ثلاثة أحوال: حالٌ قبلها وحالُ معها وحالٌ بعدها.
حالات النهي عن المنكر:
الحال الأول: حالٌ قبلها:
كأن يجد رجل مثلاً رجل متسكعاً عند مدارس البنات، وينظر إلى بنت معينة ويحاول أن يراقبها وهذا الكلام، أو أنه، فاتح سنترال، واعتاد أن هناك شخص معين يأتي ويتحدث مع واحدة ويأخذ معها مواعيد وما إلى ذلك، فهذا كأنه منكر سيحدث، في هذه الحالة ينبغي له أن يعظه بالحكمة والموعظة الحسنة وألا يستفز قلبه ويذكره بالله عز وجل، وأن له عِرض وينبغي أن يحفظ أعراض الناس إلى آخره، هذا في حال قبل مواقعة المنكر.
الحال الثاني: حال وقوع المُنكر: 
ضبطه متلبساً فهو إن كان من أهل الحسبة وله تفويض أن يعاقبه، عاقبه، أو أن يرفع أمره إلى الجهات التي تُعاقبه.
الحال الثالث: بعد وقوع المُنكر:
أن يكون الرجل قد فعل المنكر وانصرف، فهذا ليس لأحد إلا إلى الحاكم فقط، هذا في حال ما إذا انتهى الإنسان من فعل المنكر.
الحالة الرابعة:
وهذا فيه نزاع بين أهل العلم وهو ألا يكون في المسألة اختلاف: 
وطبعاً هذا الشرط لا يخفى ضعفه لماذا؟ لأن الصحابة كان ينكر بعضهم على بعض في المسائل الفرعية، وقول القائل: (لا إنكار في مسائل الخلاف)، هذا الكلام يحتاج إلى تفصيل ويحتاج إلى رد، لأن الاختلاف هناك اختلاف سائغ وهناك اختلاف غير سائغ.
أنواع الخلاف: 
1- الاختلاف السائغ: 
ما كان لكل واحد حظ في الدليل، أي أن الدليل يُرشح هذا وهذا والخلاف فيه ساري.
مثال: 
مسألة الستائر قلنا أن ابن عمر رضي الله عنهما لما آذن الناس في عرس سالم ابنه وستروا الجدر أي ستروا الأبواب، فجاء أبو أيوب الأنصاري وأنكر على عبد الله بن عمر أن يستر الأبواب، قال سالم: فاستحيا أبي وخفض رأسه وقال، غلبنا النساء يا أبا أيوب، قال لإن كنت أخشى أن يغلب النساء أحداً، فلا يغلبنك ولا أطعم طعامكم سائر اليوم وانصرف.
فذكرنا هنا أنه كان هناك صحابة جالسون مع عبد الله بن عمر ويرون هذا المنظر وكذلك عبد الله ابن عمر نفسه ، لوكان حراماً ويعتقد أنه حرام، يستحيل يستطيع أن يفعل أحدُ شيئا بخلاف ما يراه ابن عمر حرام، لا سيما في سلطانه ، ولكن المسألة مسألة خلافية، ففيها نزاع هذا وهذا، طيب، هل لا ينكر مطلقا؟ لا، ينكر ولكن لا يفضي الإنكار إلى قطيعة، هكذا تكون المسألة، أشبه بالنصح.
2- الخلاف غير السائغ:
أما ما لا يسوغ فيه الخلاف هذا يُنكر فيه.
مثال: 
الرجل الذي ألف كتاباً ويقول: (تذكير الأصحاب بتحريم النقاب)، هذا خلاف ساقط  بل أنا لا أعده خلافاً لتفاهة المخالف، وأنه ليس من أهل العلم، ولو كان من أهل العلم لرددناه عليه أيضاً، لأنه ما قال أحد قط إن النقاب محرَّم! أبدا، فهذا خلاف تافه ونحن لا نرفع رأسنا للمخالف، أي خلاف سائغ ممكن، نحن نذكره على سبيل النصيحة أو ما خلاف لا يسوغ، مُصادِم للدليل مُصادمة مباشرة، هذا الإنكار فيه مُتحتم على رأي كافة أهل العمل.
إذن مسألة، يشترط ألا يكون فيه اختلاف، هذا الشرط ضعيف.
الخلاصة في الشروط المُعتبرة في الحِسبة:
أن يكون  مُنكراً، أن يكون ظاهراً، أن يكون واقعاً في الحال، هذه هي الثلاث شروط المعتبرة، والشرط الرابع كما قلنا فيه، فيه الخلاف.
درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
فنحن نعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شرع لنا إيجاب إنكار المنكر ليحل محله من المعروف ما يحبه الله ورسوله ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَن أرى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) إذن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأصل: إنما بُني على المصلحة الراجحة لتحقيق المصالح، والمصلحةُ.
كل نصوص الشريعة تخدم خمسة أشياء والتي يسميها العلماء: (الضرورات الخمس) وهي:
الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض, ما من نصٍ في القرآن والسنة إلا وهو يخدم واحدة من هذه الضرورات الخمس التي لا يستغني أحدٌ عنها, صلاح الدين وبقاء النفس، وصحة العقل، وبقاء المال، ثم سلامة العرض والعلماء يشترطون في المصلحة ألا تُصادم نصاً من القرآن أو السنة أو القياس، وهناك شرطٌ آخر ألا يفوت بارتكابها مصلحة أعظم منها، ولذلك شرع النبي -صلى الله عليه وسلم- لنا تأخير الحد لمصلحة.
مثال: 
ففي سنن أبي داود أنه قال: (نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن إقامة الحد في أرض العدو) لماذا؟
مثال: 
رجل ارتكب حداً من زنى أو سرقة أو غلول إلى آخره، لا يُقام عليه الحد في أرض العدو، لماذا؟ لئلا تدركه الحميِّة فيلتحق بالعدو، إذن أخر الحد لمصلحة، لكن الذي أذن لنا في تأخير الحد هو النبي -صلى الله عليه وسلم-.
مثال آخر: 
تأخير الحد عن الحامل، مثل المرأة التي زنت مع ماعز بن مالك كما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن بريده أن هذه المرأة جاءت –وقد رواه سليمان بن بريدة أيضا من صحيح مسلم لكن السياق الذي سأذكره هو عن عبد الله بن بريدة– إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأخبرته أنها زنت، ردها، فقالت له: "لعلك تريد أن تردني كما رددت ماعزاً، وإني حُبلى، فقال له: إما لا حتى تضعي" يعني طالما أنك سيقام عليك الحد لا نقيم عليك الحد حتى تضعي لماذا؟
حكم إسقاط الجنين بعد بلوغه أربعة أشهُر: 
إذا الجنين وصل إلى أربعة أشهر لا يحل لها أن تُسقطه أبداً، مهما اجتمع الأطباء وقالوا لها أن مخ الولد خارج الجمجمة أو أن الولد سينزل متخلف، أو أن الولد سينزل وسيموت بعد ساعات أو بعد الولادة مباشرة، كل هذا لا يجوز للمرأة أن تسقط الجنين أبداً، لماذا؟ لأن الجنين صار له أهلية الحياة أصبحت حياته كحياة أمه، ينزل ويموت، أو ينزل ويعيش متخلف عقليا، لأنه لا يحل لأحد مثلاً إذا ولد له ولد متخلف عقليًا أنه يقتله ويرتاح منه! أو إذا مرض مرضاً لا يُرجى فيه أن ينتفع هو بنفسه ولا أن ينتفع به أحد أن يقتله بدعوى أنه يريحه! أو يريح أهله كل هذا لا يحل، فهذا الولد بالرغم من أنه ابن زنا وقد تحققنا من ذلك إلا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخَّر الحد عنها لمصلحة هذا الولد ابن الزنا الذي في بطنها، فلما ولدت المرأة جاءت بهذا الولد في خرقة وقالت للنبي -صلى الله عليه وسلم- قد ولدته، قال: لا حتى تُرضعيه" فظلت المرأة قرابة سنتين ترضع الولد، حتى جاء الولد يمشي وراءها وفي يده كسرة خبز، فحينئذ" دفعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرجل من المسلمين ثم أمر بها فرجمت" فهذا تأخير حدي لمصلحة.
رد الشيخ حفظه الله على مَن يزعمون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألغى حد السرقة في عام الرَّمادة أو أسقطه: فنقول لا يحل لأحدٍ أن يُسقط حداً أنزله الله عز وجل في كتابه بدعوى المصلحة، لأنه ليس من المصلحة أن تعطل النص، فهل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فعلاً أسقط حد السرقة في عام الرَّمادة؟
ماهي الشروط التي ينبغي أن تتوفر في رجل حتى يُقال أنه سارق؟
الشرط الأول: أن يكون المال حِرزاً.
الشرط الثاني: أن يبلغ النصاب.
الشرط الثالث: ألا يكون للآخذ شبهة حقٍ في المتروك.
إذن هذه ثلاثة شروط ، وإلا فليس للوالي إذا بلغه الحد أن يُسقطه أبداً، عندنا حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن أبي أمية عند أبي داود والنسائي وغيرهما، أن صفوان ابن أمية كانت له عباءة فأراد أن ينام فوضع العباءة تحت رأسه، جعلها كوسادة، جاء لص، ووجد صفوان مستغرقاً في نومه فاستل العباءة من تحت رأسه، ثم فرَّ، فأدركه صفوان، فلما مسكه رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأمر به أن تقطع يده، فأسقط في يد صفوان، تقطع يد الرجل؟ لثلاثين درهما، فقال يا رسول الله أتقطع يده في ثلاثين درهما؟ قد وهبته العباءة وفي رواية قال: "إني أنسئه ثمنها"، خلاص إذا لم يكن معه مال نقسطها عليه سأطلب المال على دفعات، ولا تقطع يده، خسارة، فقال -صلى الله عليه وسلم- له: "هلا قبل أن تأتيني؟" لكن الآن، صار إقامة الحد حقاً لله تعالى، لم يعد الوالي أبداً يستطيع أن يُسقط الحد لأنه صار حقاً لله تبارك وتعالى وذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الحديث الذي رواه أبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمر بن العاص قال: "تعافوا الحدود بينكم" أي قبل أن تصل إلي وتعافوا: أي ليعفوا بعضكم عن بعض لكن أول ما أحد يصل إلى الوالي خلاص لا يستطيع أن يتصرف لازم يقيم الحد.
فالرجل حتى يُقال أنه سارق يجب أن يبلغ النصاب: 
ونصاب السرقة ما مقداره؟ ربع دينار "لا قطع إلا في ربع دينار" إنما أقل من ربع دينار لا قطع فيه.
كيف نوفق بين قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لا قطع إلا في ربع دينار" وبين حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحيحين عن أبي هريرة: "لعن الله السارق يسرق البيضة تقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده"؟ 
من أهل العلم: 
الأعمش رحمه الله تعالى وهو أحد رواة هذا الحديث بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه، مَن تأول البيضة ببيضة الحديد، لكي لا تتعارض مع "لا قطع إلا في ربع دينار"، بيضة الحديد هي البيضة التي توضع مثل (الخوذة) التي يضعها المقاتل على رأسه حتى لا يشج رأسه بضربة سيف، فهذه البيضة أكيد أكثر من ربع دينار، وتأولوا الحبل بالحبل الغليظ وهو الحبل الذي تجرّ به السفن، وهذا طبعًا أكثر من ربع دينار.
لكن الذي عليه سائر أهل العلم: 
أن البيضة، هي بيضة الدجاجة، وأن الحبل هو ذلك الحبل الذي ليس له قيمة الذي يمكن أن تجده في الطريق.
إذن كيف التوفيق؟ 
التأويل الأول: 
قال، أن هذا الحديث خرج مخرج الدعاء على فاعل ذلك، وأنه مهما سرق حتى لو سرق شيئاً ثميناً لا يساوي يده التي ستقطع، يعني كأن هذا الشيء حتى وإن بلغ النصاب لا يساوي شيئاً بجانب يده، يده أثمن بكثير.
التأويل الثاني: 
قال هذا هو حال ما يُؤدي إليه ويؤول الأمر إليه في النهاية, فالواحد أول ما يسرق ماذا يفعل؟ يجرب حظه، فيسرق بيضة، يسرق دجاجة مثلا، لا يمكن أن يسرق جمل مرة واحدة، لأنه ممكن لا يقدر عليه كيف يخرجه من حظيرة الحيوانات، أو يسرق بقرة كبيرة أو ما إلى ذلك، فهو يبدأ يجرب حظه على حسب سنه يسرق بيضه ثم يسرق دجاجه ثم يسرق أوزة ثم يسرق بطة ويصعد شيئاً فشيئاً إلى أن يصل إلى الجمل  فما الذي أوصله إلى الجمل؟ البيضة!
إذن هو كأنه قال: 
لعن الله السارق يسرق البيضة ثم يكون ذلك له عادة، فيتقوى قلبه شيئاً فشيئاً حتى يسرق ما يبلغ النصاب فتقطع يده فيكون سرقة البيضة هي البوابة التي أوصلته إلى سرقة ما يكون فيه الحد "ويسرق الحبل فتقطع يده" لا يوجد تعارض في المسألة.
إذن أول شيء أن يسرق ما يبلغ النصاب يسرق شيء بربع دينار أو فما فوق.
الشرط الثاني: 
أن يسرق شيئا في حرز.
مثال: 
كأن يضع  شخص ما ماله في جيبه، هذا حِرز فوضع السارق يده في جيبه وأخرج المحفظة، أو يقفل المحفظة بما يحفظ ما فيها ففتح ذلك، أو نقل المحصول للجرن أي الجرين كما في الحديث على وزن الأمير – والجرين: هو المكان الذي يُجفف فيه الثوب، فقد صار حرزاً لم يعد في الطريق لأنه لو مُلقى في الطريق يكون لقطة.
مثال: 
لو أحد رأى حافظة نقود في الطريق مليئة بالمال، أخذها هل يكون سارقا؟ لا طيب، هذه الحافظة كانت موجودة في جيب واحد وأخذها من جيبه هل يكون سارقا؟ نعم، ما الفرق إذن؟ أنها عندما وضعت في جيبه كانت في حرز، وعندما كانت مُلقاةً في الطريق لم تكن في حِرز.
الشرط الثالث لكي يكون السارق سارقاً: 
ألا يكون للسارق أو للآخذ شبهة حق في المتروك، لأن الحدود تُدرأ للشبهات، فمن رحمة الشريعة أن الشبهة في صالح الإنسان، يدرأ الحد بالشبهة لأن دم المسلم معصوم بيقين ولا يحل إراقة دمه وهو معصوم بيقين لشبهة، كيف نُهدر اليقين لشبهة؟!
في عام الرَّمادة كانت سنة جدب ومجاعة فمن العادة أن مَن أخذ شيئاً إنما أخذه ليأكل حتى لا يموت، وإذا أصابت الناس جائحةٌ يجب عليهم المواساة في أموالهم.
مثال: 
واحد جاءته جائحة في ماله، يجب على إخوانه أن يواسوه مثلما حدث للمهاجرين والأنصار، وحتى على الرأي الثاني رأي الشافعية يأخذه قرضاً، حتى يتيسر لهذا الإنسان، فإذا أخذ رجلٌ من مال أخيه في هذه المجاعة صار له شبهة حق في مال أخيه بحكم المواساة ولذلك سُئل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الثمن المعلق أفيه الحد أم لا؟ قال: "ما أصاب من ذي الحاجة غير متخذ خُبنةً فلا شيء عليه".
مثال: 
أنت تسير بجانب حقل من الحقول، مددت يدك أكلت مما في الحقل، وهذا ثمر معلق أفيه الحد؟ هل أنت عليك شيء في هذا الموضوع؟ قال -صلى الله عليه وسلم- فلا شيء عليه بشرط ألا يتخذ خُبنةً, (الحجر) لا تأكل وتملأ حجرك للأولاد لو ملئت حجرك للأولاد هذا هو الذي فيه المؤاخذة فهذا هو "غير متخذ خبنة"، إذن أنت تأكل حتى تحفظ حياتك، فلما أصابت المسلمين هذه المجاعة، وصار لهم حق في أموال بعضهم، لما يُرفع رجل إلى الوالي، في مثل هذه الظروف، ويُقال: أنا ضبطت هذا الرجل يأكل في البستان الخاص بي أيُسمى سارقاً؟ لا يُسمى سارقاً،  لذلك عمر بن الخطاب ما أقام عليهم الحد.
إذن هل عطَّلَ عمر بن الخطاب حد السرقة في عام الرَّمادة؟ 
لا لم يحدث ولا يجوز لأحدٍ أن يعطِّل الحد، قد يؤخره أيضاً، بدلالة النص, مثلما: (نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إقامة الحد في أرض العدو) هو الذي نهى، قُصارى المسألة أنه هو الذي أخر الحد لمصلحة  قد يكون هذا الرجل سرق، نقطع يده لماذا عندما نكون قد أتينا به لكي يقاتل وقد يكون رجلاً شجاعاً، فنحن عندما نقطع له يديه ماذا نفعل به؟! إذن نتركه إلى أن يُقاتل وينتفع بيده هذه ومن ثم عندما نعود إلى بلدنا نقيم عليه الحد، إذن في تأخير الحد لمصلحة والذي دلنا على التأخير هو النص نفسه، كذلك باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كله خاضع للمصلحة.
درجات الإنكار على أربعة أنحاء:
1- أن يزول المنكر ويخلُفُهُ ضده، نزيل المنكر تماماً ونحل محله المعروف.
2- ألا يزول المنكر بالكلية ولكن يزول بعضَهُ أو أكثره.
3- أن يزول المنكر ويحل مكانه منكرٌ آخر ولكن أخف منه.
4- أن ينقلب هذا المنكر إلى أنكر منه.
إذن هناك أربع درجات، منكر يزول ويأتي مكانه معروف، منكر لا يزول بالكلية ولكن يزول أكثره أو بعضه، منكر يزول ويأتي مكانه منكر ثاني ، منكر يزول ويأتي مكانه أنكر منه، الدرجة الأولى والثانية مشروعتان، والدرجة الثالثة محِل اجتهاد والدرجة الرابعة حرام، لِمَ؟ لأننا قلنا أن المسألة مربوطة بتحقق المصلحة.
فكل مسألة خرجت من المصلحة فليست من الشرع وإن دخلت فيه بتأويل ما: 
لأن الشريعة عدل كلها رحمة كلها مصالح كلها حكمة ، فكل مسألة خرجت من الرحمة إلى ضدها ومن الحكمة إلى ضدها ومن المصلحة إلى ضدها فالشريعة لا تأمر بها أبداً حتى وإن دخلت كما قلت لكم في الشريعة بتأويل ما، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يرى المنكرات في المسجد، كان يطوف بالبيت وفيه ثلاثمائة وستون نُصباً ، أي ثلاثمائة وستون صنم يُعبد في جوف الكعبة وحولها، ومع ذلك لم يستطع أن يزيل هذا المنكر، كان يرى رايات الزنا تُرفع على البيوت وما غيرها بل لما كانت له دولة وكان له قُدرة، لم يهدم البيت ويعيد بناءه على قواعد إبراهيم عليه السلام لما خشيه من تغير في نفوس القرشيين الذين كانوا يعظّمون البيت، كما في الصحيحين وهو في صحيح مسلم بسياق أشبع من حديث عطاء ابن أبي رباح قال: "لما احترق البيت في زمن يزيد ابن معاوية، وولي عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- فأراد أن يهدم الكعبة وأن يبنيها على قواعد إبراهيم فجمع الناس واستشارهم وقال لهم: والله لو كان بيت أحدكم ما اطمأنت نفسه حتى يُجِّثَهُ فكيف ببيت ربكم وقد احترق فقال ابن عباس: قد فُرِقَ لي فيها رأيا: أرى أن تدع بيتاً أسلم الناس عليه وأحجاراً أسلم الناس عليها،" فعبد الله بن الزبير قال: "إني مستخير ربي ثلاثاً".
بعد ثلاثة أيام قال: 
أنا صدري انشرح لهدم البيت وبنائه على قواعد إبراهيم، المهم، الناس كلها تحاشت وتحامت أن تقترب من الكعبة، لماذا؟ قالوا أن أي أحد سوف يطلع فوق الكعبة ويأخذ منها حجر سوف تنزل صاعقة من السماء تأتيه، فجميع الناس أحجموا وأخذوا ينظروا، واحد منهم شجاع القلب صعد فوقها ونفضها، حجر وراء حجر وراء حجر فلما وجدوا أنه لم ينزل شيء من السماء قويت قلوبهم فتتابعوا جميعهم على نقضها حتى وصل إلى قواعد إبراهيم، كان مُستند عبد الله بن الزبير كلامٌ سمعه من عائشة -رضي الله تعالى عنها- قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- لها، قال لها: "لولا حِدثان قومِكِ بالكفر لهدمت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم فإنهم قومك  قصُرت بهم النفقه" مَن ذهب إلى عمرة أو حج يرى السور الذي حول الكعبة هذا هو الحِجر وهذا من البيت فعبد الله ابن الزبير أدخل هذا الحجر في البيت، فلما قُتل عبد الله ابن الزبير أرسل الحجاج بن يوسف الثقفي إلى عبد الملك بن مروان يقول له: أن عبد الله بن الزبير فعل كذا بطول كم ذراع وعرض كم ذراع وهذا الكلام، فقال له: "نحن لسنا من تلطيخ ابن الزبير في شيء، قم بهدم ما فعله ابن الزبير" وفي صحيح مسلم من حديث الحارث بن عبد الله  ابن أبي ربيعة قال: "كنت أطوف مع عبد الله بن الملك بن مروان فسمعته يقول: قاتل الله ابن الزبير إنه يزعم إن عائشة قالت: كذا وكذا، فقال: يا أمير المؤمنين إني سمعت عائشة تقول ذلك فوقف، وقال له: كيف قالت؟ فقال: إني سمعت عائشة تقول: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لها لولا حِدثان قومك بالكفر لهددت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم، فتعالي حتى أُريك ما كان ينبغي أن يدخل في الكعبة، قال: فنكس عبد الملك بيده ساعة وقال: وددت أني تركته وما تحمل" لكن طبعا هذا الكلام أصبح لا قيمة له بعدما فعل الذي فعل .
الشاهد: 
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو متمكن في دولته ولو فعل شيء من هذا ما جرُأ أحد أن يعترض عليه ، لأنه ما كان يفعل شيئاً إلا بأمر الله عز وجل، ترك هدم البيت لما خشيه من تغير نفوس القرشيين لأنهم كانوا يعظمون البيت إذن ترك هدم البيت للمصلحة فلذلك نحن نقول مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كلها مبنية على هذا، هذا منكر أمامك، أنت أنكرته وخلفه ضده من المعروف، هذا هو المطلوب منك "مَن رأى منكم منكرا فليغيره" أي يغيره إلى ضده إلى المعروف الذي يحبه الله ورسوله.
2- ألا يزول المنكر بالكلية ولكن يزول بعضَهُ أو أكثره:
مثال: 
امرأة متبرجة تظهر شعرها وترتدي الضيق ووعظت أن تتقي الله عز وجل فقالت: أنا أرتدي -بونيه وهو ما يغطي الشعر فحسب دون الرقبة- وبدل هذا البنطال الضيق، نرتدي ألوان مزركشة عليها ورود وما إلى ذلك، هناك بعض الناس يقولوا: لا هذه عندما ارتدت هذا لم تفعل ما أمرها به النبي -صلى الله عليه وسلم- بها، وكذلك المتبرجة لم تفعل ما أمرها النبي -صلى الله عليه وسلم- به فهي والمتبرجة سواء، نقول هنا لا، لا سواء.
صحيح أن هذه الثانية لم تفعل ما أُمرت به لكن نحن لا نختلف أنها عندما وضعت غطاء رأس على شعرها وأنها عندما تركت الملابس الضيقة وارتدت جلباب واسع قليلاً وفيه ورود وما إلى ذلك وزينة في نفسه هذا مخالف لبعض شروط الجلباب ولكن هذا بلاشك أخف بكثير مما كانت تفعله المرأة التي قبل ذلك، فهذا منكر وإن لم يزل بالكلية ولكنه أفضل من الصورة الأولى فهذا أيضا لا بأس به، ليس من باب أننا أقررناها على ما فعلت ولكن من باب تقليل شرها، فالدرجة الثانية وهي أن يقل المنكر إما أكثره أو يقل جزء منه فهذه الدرجة مشروعة أيضا لأنها من باب تقليل المنكر.
3- أن يزول المنكر ويحل مكانه منكرٌ آخر ولكن أخف منه:
هذه محل اجتهاد وهذه هي التي يتفاوت فيها الناس فهماً للنصوص الشرعية, نحن نعرف قدر فهم الرجل في مسائل الاختلاف والاجتهاد.
مثال: 
رجل يقرأ في كتب أهل البدع والضلالة وهذا الرجل لا يريد أن ينتقل، لو أنك نقلته إلى القراءة مثلاً في كتب أهل المجون، فأنت لا تعرف أن تنقله إلى ما يحبه الله ويرضاه، لو أنك نقلته إلى كتب أهل المجون فهذا منكرٌ أيضاً، لكن المنكر الأول أعظم.
يعني لو واحد يقرأ في كتب الحب والغرام وهذا الكلام، وأنت أنهيته عن هذا والرجل كان عنده نهم في القراءة، فبدا لك أنه سيترك هذه الكتب ويدخل على كتب أهل البدع والضلالة والسحر وهذه الخزعبلات نقول له: لا أتركه، لماذا؟ لأن المبتدع يعتقد بدعته ديناً فلا يدعُها بخلاف أهل المجون والخلاعة، فهو من داخله يعرف أنه عاص  فالذي يعلم أنه عاص يمكن أن يرجع في يوم من الأيام، بخلاف من يعتقد بدعة من البدع، وعندنا الجعد بن درهم مؤسس مذهب الجفرية، هذا عندما قبضوا عليه وقال عبد الله القسري ما في الحكاية من كلام لأن بعض أهل العلم تكلم في صحة هذه الحكاية وهي لها بعض الأسانيد على بعضها تؤذن بأن لها نصاً لكن الحكاية تقول: (أن خالد بن عبد الله القسري كان واليا على العراق، لما تكلم الجعد بن درهم في الكلام الذي قاله: إن الله لم يكلم موسى تكليماً ولم يتخذ إبراهيم خليلاً، فظفر به فحبسه حتى كان في يوم عيد الأضحى فؤتي به مقيداً ووضعه بجانب المنبر، ومن ثم خالد بن عبد الله القسري، قال: "أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم فإنه يزعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً ولم يتخذ إبراهيم خليلاً، ونزل فذبحه في أصل المنبر فشكر له العلماء ذلك".
طيب، إذا كان أبيح للمسلم أن يتكلم بكلمة الكفر لينجو ولا فرق عند التحقيق بين أن يقول أو أن يفعل، فإذا قيل له مثلا: قل كذا وإلا قتلناك، يقول لا بأس بذلك إذا كانت الشريعة ضمنت له مثل هذا حتى ينجو بنفسه فكيف أصرَّ هذا الرجل على أن يقول ما يعتقد ولم يظهر توبة وفضَّل على أن يموت ولا يترك ما يقول! لأنه يعتقدها دينا.
مثال: 
مثل أئمة السنة الإمام أحمد بن حنبل لما أمتحن في مسألة خلق القرآن لو كانوا قطعوا رقبته ما كان ليقول القرآن مخلوق أبداً لماذا؟ لأنه يعتقد الحق في ذلك فكذلك يصل بعض المتجلدين من أهل البدع في بدعهم إلى ما يصل إليه أهل السنة في حقهم هذا يعتقدها دين وهذا يعتقدها دين فالذي يعتقدها دين لا يكاد ينزع.
لأجل ذلك لو أن واحداً يقرأ في كتب أهل البدع والضلالات وأنت تريد أن تصرفه عنها ولن ينصرف إلا بأنه يدخل في كتب أهل المجون، ماشي! مع أن هذا بغيض وهذا بغيض وهذا منكر وهذا منكر، ولكن منكر المجون أخف من المنكر الأول، هذا محل اجتهادي، قد يخالفك بعض الناس في هذا، يقول: لا ينبغي تشديد الإنكار في هذه المسألة لماذا؟ لأن هذه مسألة أفهام.
كذلك معرفتك ببعض الناس:
مثال: 
أنت رجل تسكن في هذا البيت وتعرف الناس كلها وتعرف أن هذا الشخص مفتاح شخصيته كذا وكذا ففعل شيئاً من المنكرات فأنت ربت على كتفيه وأخذته واحتضنته وما إلى ذلك، ممكن مَن يقول: ما هذا! هذا الذي كان يجب أن يضربه أو يعاقبه أو أي شيء وهو يربت على كتفيه! نعم، أنا أعرفه وأعرف أنه لا يصلح إلا بذلك فبدلاً من أن تنكر علي، يمكن تسألني لماذا فعلت ذلك ولم تهم بعقوبته؟
مثال: 
الابن تراه يفعل شيء من المنكرات ومع ذلك أنت لا تعاجله بالعقوبة، بعض الناس يقولون: هذا الأب لا يعرف كيف يربي، بدلاً من أن يضرب الولد ويربيه، فهو يربت على كتفيه ويقول له: أدخل يا حبيبي! لأني أعرف ولدي، فلو ضربته، ممكن يذهب ويأخذ المخدرات ورفقائه الذين أكافح أن أفصله عنهم بسهولة جداً يذهب إليهم!، فقال بدلا من أن يذهب إلى البيت، ذهب على رفقاء السوء! فأنا عندما أأخذه باللين ومن ثم نتفاهم بالداخل غير عندما أضربه ويمشي، فإذن المسألة أيضا تنطوي على علل، فما يكون فيه محلاً للاجتهاد إذن لا ينبغي أن يُنكر فيه.
4- أن ينقلب هذا المنكر إلى أنكر منه:
5- أن يترتب على إنكارك ما هو أنكر منه 
وهذه المرتبة حرام باتفاق العلماء والأئمة مثلوا لهذا كابن القيم وغيره، بمسألة الخروج على الحكام.
مثال: 
فنحن اليوم نريد أن نُحكِّم الشريعة، ونحن من أفناء الناس ولا نستطيع نقوم بعمل جماعات مسلحة، هذه الجماعات المسلحة عندما تقاتل دولة منظمة، وهذه الدولة يمكن أن يكون لها إعانات مجانية ضد هؤلاء فأنت مثلا عندك سلاح وذخيرة فلو أطلقتها فلن يأتي لك بدلاً منها إلا بصعوبة، فهذه دولة منظمة ولها جيش، إذن سيحدث نوع من المواجهات هذه المواجهات يمكن أن تحسم القضية وأنت طلعت على الكرسي وتجلس! يقول ابن كثير رحمه الله –في موضع من البداية والنهاية–: (ما أفلحت محاولة قط في الخروج على الحكام) لكن ما الذي يحدث؟ تشرب الأرض من دماء العوام، لذلك العلماء يحرمون الخروج ، ويقول العلماء أن كل فتنة وقعت في هذه الأمة إلى آخر الدهر سببها هذا، عدم الصبر على مخالفات الأمراء وسرعة الإنكار عليهم بالسلاح، هذه المسألة يترتب على الإنكار منكر أكبر، أنت عندما خرجت على الحكام، مثلا كنت تقصد؟ أن تقيم حكم الله، أليس كذلك؟ فهل حكم الله قام ؟ أبداً  لم يحدث ما الذي حدث؟ مات مئات أو ألوف، من الناس والذي من أجله خرجت مازال قائما وهذا الكلام كنا قلناه زمان – وأنتم أكيد في هذا المسجد وغيره سمعتم هذا الكلام مني مرارا- أيام الجماعة الإسلامية لما كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بالأسلحة والعصي وما إلى ذلك! يا جماعة لا يصح ، في فرح قائم ستأتي راقصة سترقص وما إلى ذلك، يقولوا، خلاص نهد الفرح عليهم بدلا من أن يكون فرح يكون جنازة! ويتربصون بهم، المرأة ترقص، وإذا بأصحاب الأسلحة تخرج عليهم ويهدون الفرح ويضربون وهذا الكلام، طيب ماذا كانت النتيجة؟ أن هذه الأفراح حُميت بقوة الدولة، أي واحد يريد أن يقوم بعمل فرح يذهب قسم الشرطة ويقدم أنه يريد أن يعمل فرح، طلعوا لي قوة لكي تحمي الراقصة! أو تحمي الفرح إلى أن ينتهي طيب، أنا بدلا من أقوم بهد الفرح، بكلمة أو بموعظة أو هذا الكلام، لم أعد أستطيع أن أقترب أول ما تبدأ تقترب يقبض عليك على طول، وأي منكر أعظم من أن تجبر الدولة على أن تحمي ذلك المنكر، ما سبب هذا؟ سببه عدم الحكمة في إنكار المنكر بدلاً من أن يكون أمر ودياً، لا أصبح ذلك رسمياً.
مثال آخر: 
الذين كانوا يحرقون البيوت التي تبيع أشرطة الغناء ، طيب الرجل الذي كان عنده مائتين ثلاثمائة شريط ، وواحد رمى له منديل في المحل واحترق المحل ، يأخذ تعويض من الدولة يقول: أنا كان عندي خمسة آلاف شريط ويأخذ المال ، النتيجة هل أوقف النشاط؟ لا، أخذ خمسة آلاف شريط وأصلح،وهناك عسكري يقف على الباب إذن نحن ماذا فعلنا ؟ أنا قبل ذلك كان ممكن أن أدخل على هذا الإنسان لو كان عندي لسان جيد وهذا الكلام وأذكره بالله وأخوفه بالله عز وجل وأرغبه وأرهبه ويكون بيني وبينه شغل ، وكم من أناس ما كنا نتوقع أن يرجعوا على الإطلاق ورجعوا والله عز وجل يقول : ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ فكم من أناس كانوا يفعلون المناكير وما إلى ذلك ، وبعد ذلك رجعوا ليس هذا الكلام قاصراً على عصرنا نحن فقط ولكن هذا في كل عصر وجيل.
توبة الفُضيل بن عِياض: 
ولعل من أقرب ما أذكره إليكم ما ورد على ذهني الفُضيل بن عِياض رحمه الله، أحد أئمة الزهاد، كان لصاً في تخصصٍ نادر، لم يكن يسرق ما تداول سرقته من حافظات النقود وما إلى ذلك، لا، كان يسرق الحجاج متخصص في سرقة الحجاج حاج يحمل متاعه على كتفيه وطالع بيت الله، يختبئ له في أي خبايا من هذه الخيام ويخرج عليه ليلاً، ويأخذ ما معه وفي يوم من الأيام الفُضيل بن عِياض جالساً في إحدى الخرابات وفي اثنين لا يعرفون الفُضيل بن عِياض ويسندون أظهرهم من الناحية الثانية من الجدار، فأحدهم يقول للآخر، هيا بنا نرحل قبل أن يأتي الفُضيل وهو يسمع  كلامهم، فهذه الكلمة هزت الفُضيل بن عِياض وكان قلبه مفتوحاً لمقتضى هذا الكلام وتاب لتوه، وذكروا لتوبته أشياءاً أيضا أنه كان ذاهباً لسرقة بيت وما إلى ذلك، فسمع صاحب الدار يقرأ القرآن بالليل ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ قال: فتسمرت قدماي على الدرج وقال: آن يارب ثم نزل وكان منه ما كان.
فمسألة أن يكون الواحد مجرماً أو عاتياً أو مارداً هذه مسألة واردة، فالحاصل أن المنكر لم يزل عندما فعلوا هذه المسألة، لم يزل، إنما حموا المنكر بقوة الدولة وهذه خسارة كبيرة، إذن ترتب على إنكار المنكر بهذه الطريقة الغاشمة منكر أكبر منه لأجل ذلك هذه الدرجة حرام، لأن هذا المنكر لم يخلَّف حتي بمنكر مثله بل خلف بما هو أعظم منه من المناكير هذه هي الدرجات الأربع، والدرجات الثلاثة المذكورة من حديث أبي سعيد "يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه".
وختاما لكلامي، أقف على مسألة القلب قليلا:
لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" لماذا لأن الرجل الذي ينكر بقلبه آمن، لا أحد يعرف ما الذي يدور بخاطره فلماذا لا ينكر؟ الإنكار بالقلب، هل له أثرٌ في الخارج؟ أم أنه إنكار في القلب وانتهى الأمر؟ لا، لابد أن يكون له أثر في الخارج مثال: القاعدة التي ذكرها أهل العلم، "الزجر بالهجر": أنت رجل تكره المنكر ، إذن أهجر أهله ، لا تلابس أهله لا تصادقهم ولا تجالسهم لأن المجالسة معناها أنك راض النبي -صلى الله عليه وسلم- في قصة الثلاثة الذين خلفوا  حديث كعب بن مالك في الصحيحين  هجر كعب بن مالك ورفيقه خمسين ليلة بل ونهى المسلمين أن يكلموا هؤلاء الثلاثة وكان ذلك أشد عليهم من ضرب السيف  كعب بن مالك كان أشد القوم ، يعني هلال ابن أمية الواقفي هذا من يوم ما النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقبل منه وهجره ربط نفسه في السرير، ظل يبكي، جاء الأمر أن كل واحد من هؤلاء الثلاثة أن يعتزل زوجته، فجاء كعب بن مالك وقال:" يا رسول الله أطلقها؟ قال له: لا، لكن لا تقربها جاءت امرأة هلال ابن أمية الواقفي، قالت: يا رسول الله إن هلالاً شيخٌ ضائع ولا يزال يبكي منذ كان من أمره ما كان تأذن لي أن أخدمه؟ قال: نعم غير آلا يقربك "، واشتد الأمر عليهم وينزل كعب بن مالك، أشد الثلاثة ينزل يسلم عليهم في الأسواق ولا يرد  عليه أحد السلام ، تضيق عليه المسألة ويذهب إلى حائط ابن عمه أبي قتادة كان أحب الناس إليه – انظر الدنيا كلها لا تكلمه ﴿ ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ فتسلق الحائط ونظر فوجد أبا قتادة جالساً قال:" السلام عليك يا أبا قتادة ، قال: فو الله ما رد علي السلام امتثالاً لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أنظر المجتمع المتماسك المجتمع المطيع، لأجل ذلك استطاعوا أن يكونوا دولة في عشر سنوات، دانت لهم الأمم في عشر سنوات لأن هذا معدن نفيس كان معدِناً نفيساً، أحدهم يقول لعلي بن أبي طالب : لم صارت الفتن في عصرك ولم تكن في عصر عمر؟ قال: "لأن عمر كان والياً على مثلي وأنا والٍ على مثلك!" هذا هو الفرق فالفرق نوعية الرجال، أي مجتمع متماسك، هذا المجتمع منتصر دائما، أي مجتمع مهلهل شيء طبيعي أن ينهزم داخلياً وخارجياً تأكله المجاعات ويُضرب عليه ضنك في الداخل والخارج طوال ما النفيس مهدم ، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : لا يكلم واحد من هؤلاء الثلاث أحد ، خلاص ينتهي الأمر والله رقيب، أبو قتادة، يقول له: السلام عليكم يا أبا قتادة، ورد السلام فرض، لكن الذي أسقط الفرض عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو عندما رد السلام وجوباً رده تنفيذا للأمر، وعندما قيل له لا ترد، لم يرد تنفيذاً للأمر فهو أسير للأمر والنهي ، قم بعمل هذا ، حاضر، لا تقوم بعمل هذا، حاضر، فهو مطيع في الحالتين جميعا "قال يا أبا قتادة: ألا تعلم أني أحب الله ورسوله؟" - لماذا تفعل هذا معي – فقال له :"الله أعلم قال: ففاضت عيناي"، ونزل.
هذا نوع من الهجر، تأديب، الزجر بالهجر إصلاح وتهذيب، والزجر بالهجر هذه قاعدة مبنية على المصلحة: هناك إنسان أنت ممكن أن تهجره وهذا الإنسان يحبك يسألك: أنت لماذا هجرتني؟ أقول له: والله هجرتك لأجل كذا وكذا وكذا، يقول لك: خلاص أنا تبت، وفي واحد أنت شُعاع الضوء الوحيد في حياته، لو هجرته سحبت هذا الضوء من حياته فصارت ظُلمةً كاملة ولم يرعوي بهجرك، وممكن يذهب إلى الفواحش, ويمكن أن يسوء حاله، لا، أبق معه، لماذا؟ لأن المصلحة من هجره لم تتحقق، بل يظن أن يفسد بخروجك من حياته، إذن تبقى معه لعل وعسى إذن قاعدة الزجر بالهجر أيضا مبنية على هذه المسألة.
ي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21024
العمر : 66

مُساهمةموضوع: إذن قاعدة الزجر بالهجر أيضا مبنية على هذه المسألة   03/02/14, 07:22 am

إذن قاعدة الزجر بالهجر أيضا مبنية على هذه المسألة:


مثال لهجر التأديب: 
حديث في الصحيحين ، عبد الله بن الزبير لما باعت عائشة رباعاً لها أو أرضاً لها وكانت عائشة كريمة سخية وعبد الله بن الزبير كان مُمسِكاً ، فرأى أن عائشة تُبّذِر في المال ، فقال:" لتنتهين عائشة أو لأحجُرَّن عليها ، فبلغ ذلك عائشة ، قالت : أو قال ذلك؟ قالوا : نعم ، قالت : نذر لله علي لا أكلمه أبدا ".
عائشة هذه تكون خالته ، هو عبد الله بن الزبير بن العوام وأمه أسماء بنت أبي بكر وعائشة بنت أبي بكر رضي الله عن الجميع ، فيقول لعائشة : لأحجُرَّن عليها ! فكبُر ذلك على عائشة فنذرت قطيعته وأنتم تعرفون أن النذر فرض  المهم ، طالت هِجرة عائشة لابن الزبير وأحس ابن الزبير أنه تسرع في هذه الكلمة وحاول أن يوصل الحبال مع عائشة وهي ترفض ذلك تماماً فذهب إلى المسور ابن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغوث فقال:" إن عائشة نذرت قطيعتي ولا يحل لها ذلك.
فقالوا له : نحن نعمد إلى حيلة ، فأتوا بعباءة واسعة تأخذ لها ثلاثة، أربع نفر ووضعوه في المنتصف ، وهما الاثنين حوله ووضعوا العباءة عليهم جميعاً  وذهبوا وطرقوا الباب على عائشة ، فعندما سألت قالوا لها : المسور ابن مخرمة ، وعبد الرحمن هل ندخل ؟ قالت لهم : نعم أدخلوا ، قالوا : كلنا ؟ وهي لا تعرف كلهم هؤلاء كم واحد قالت : كلكم ، ودخلوا جميعا بعبد الله بن الزبير ، أول ما رآها ألقى نفسه عليها واعتنقها وجعل يبكي ويعتذر إليها وهذا الكلام وهي ترفض وتقول: "النذر شديد، لا استطيع ".
لأنها نذرت، وهما يذكرانها بالله وحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ، فكيف أن تهجريه إلى أن يموت أو إلى أن تموتي أنتي ؟ ، وهكذا وهو يناشدها بالله ، أن تفك هذا النذر وما إلى ذلك ، حتى قبلت  وأعتقت في نذرها هذا أربعين رقبة وكانت إذا ذكرت نذرها تبكي حتى تبل خمارها بسبب النذر ولقوله تعالى ﴿ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾  فهي شعرت أنها بذلك حنثت في نذرها  هذا هجر تأديب ، وتأدب عبد الله بن الزبير فبهذه الطريقة عندما هجرته، الهجر جاء معه بنتيجة.


إذن مسألة الزجر بالهجر ، المنكرون بالقلب يجب عليهم أن يلوذوا بها ويلجئوا إليها:
لا يقول أنا خلاص أنكرت بقلبي ويجلس ويأكل ويشرب معه وما إلى ذلك ! لا إذا كنت تكره أن يُعصى الله عز وجل في الأرض فلاتُكَّثِّر سواد العصاة .
مثال:  
أحد الأشخاص عنده فرحٌ خاص ويريد إقامته في أي قاعة من القاعات وهناك موسيقى وطبل ورقص كيف تذهب ؟ هذا لا يحل لك ، أنت لا تستطيع أن توقف هذا الكلام لا بيدك ولا بلسانك إذن تهجر بقلبك ومن تمام الهجر بالقلب ألا توجد في الموضع الذي يُعصى فيه الله عز وجل كل هذا صيانةً لجناب الشريعة وإعلاء  لكلمة الله تبارك وتعالى ,إذن في نهاية هذا الكلام أقول لكم : أحيوا هذه الشعيرة بدرجاتها التي ذكرناها وبالفقه الذي ذكرناه .
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة واجبة: 
ما فشت المعاصي في بلاد المسلمين إلا بعدما ترك المسلمون إنكار المنكر مع القدرة عليه.
مثال: 
ولد يقف مع بنت ، وأنا أعلم أنها لا تحل له لماذا ، يتحدثون في حالة هيام هل هذه يمكن أن تكون زوجته؟! لا يمكن لأنه طبعاً طفشان منها ولا يمكن أن تكون هذه أخته ، إذا على طول الإنسان صاحب الفراسة يعلم أن هذا المنظر خطأ ممكن أنادي عليه من بعيد وأقول له : ممكن أقول له كلمة ، ولا يوجد داع أن تكثر في الكلام لأنه يريد أن يظهر أنه جدع أمام البنت ولن ينتظرك إلى أن تهزأ به ، لا، يكون معه سلاح أو أي شيء من هذا القبيل يؤذيك به ، لا، خلاص بدلا من تستفزه خذه على جانب، ولا يوجد مانع أن تقول له: أنا عندما رأيت وجهك ارتحت لك وأنت يظهر عليك أنك ابن ناس ويظهر عليك أنك إنسان مؤدب  أنت تعرف أن هذا لا يحل وتصور لو رأيت أختك مكان هذه الفتاة ماذا كنت تفعل؟ والأيام دول ولا يحل لك وهذا الكلام وربنا يهديك يا بني وهذا الكلام وتنصرف، هذه الكلمة أليس يمكن أن تستقر في قلب هذا الإنسان ؟ إياك أن تتصور وهو متلبس بحال العصيان أن قلبه مغلق؟ لا، قلبه ممكن أن يفتح وهو في محل العصيان ويغلق وهو في الجامع ما رأيك؟
القلوب عالم عجيب لا تدري متى يُفتح القلب ولا تدري متى يُغلق: 


هذا القلب وسأحكي لكم في نهاية هذا الكلام حكاية ربما حكيتها في هذا المسجد ولكن نقصها مرة أخرى للعبرة ولمن لم يسمعها.
حكاية للعبرة: 
في القاهرة من حوالي عشر سنوات كان في أسبوع تقاضي أو أسبوع علمي في مسجد من مساجد شارع القاهرة ، وهذا المسجد كنا نذهب فيه وكل واحد منا كان يعطي درس في هذا الأسبوع ، وكان الأسبوع بعنوان المرأة المسلمة ، وكل واحد من المشايخ يأتي لكي يتحدث في قضية من قضايا المرأة المسلمة ، المهم ، كان يوجد محاضرة أحد الشيوخ كان يتلقى الأسئلة أحد الشيوخ الأفاضل ويعطيها للمحاضر من الجماهير ليجيب عليها ، ويستقي الأسئلة الخاصة بالمحاضرة وهذا الكلام فبينما الشيخ جالس وإذا بورقة تصل إليه مكتوب فيها : أنا راقصة وأريد أن أتوب ، المهم تعجب كثيرا هذه الراقصة ما الذي أتى بها إلى المسجد؟! 
المهم بعدما أنهى الدرس وخرج وإذا به يجد بنتا في حدود ثمانية عشر ربيعاً أو عشرين ربيعاً وواضح من شكلها أنها لا تأتي للمسجد ، قال لها : أنت التي أرسلتي هذه الورقة ؟ قالت له : نعم ، قال لها: أنا مشغولا الآن اتصلي بي الساعة العاشرة مساءاً، اتصلت به في العاشرة مساءاً، وسألها ما هي قصتك؟ فقالت له عجباً من العجب.
ما هي قصة هذه البنت:
أن أباها طلق أمها ومن ثم تزوج أبوها بأخرى وهذه المرأة قالت له : أنا لن أربي أولادك ، والأم تزوجت من رجل آخر وقال لها : أنا لن أربي أولادك ، فهي كانت بنت ومعها أختين كانوا ثلاثة بنات ، خلاص، الأب تخلى والأم تخلت ولازم يعيشوا ، ذهبت هذه الفتاة تعمل خادمة في البيوت تغسل وتنظف وما إلى ذلك ، بعض أصحاب البيوت كان عندهم دناءة وخسة ويحسب أن عرض هذه الشغالة بسيط ولو راودوها عن نفسها في أي وقت ستوافق على طول، طالما أنها شغالة وأتت لتأكل عيش وما إلى ذلك  يصرف لها عشرة أو عشرون جنيها ، فكلما تدخل أحد البيوت تجد المضايقات ، ملَّت وفي نفس الوقت تريد أن تربي أخواتها الصغار.
ففي لحظة ضعف أحد النساء قالت لها: 


تعالي إلى أحد الكازينوهات سوف تحصلين مالاً كثيراً، المهم ذهبت هذه الفتاة إلى هناك وفعلا حصلَّت أموالا كثيرة ، بقيت ترقص وتذهب إلى هذا الكازينو حوالي أربع أو خمس سنوات في هذا اليوم وهي ذاهبة إلى الكازينو لكي ترقص وهي على الجانب الآخر من الطريق والمسجد في الناحية المقابلة عطشت بحثت من أين تشرب ، وجدت سبيل ماء أمام الجامع ، عبرت الشارع وذهبت لكي تشرب ، وهي تشرب استمعت من المحاضر إلى كلمة استقرت في قلبها فعزمت على التوبة في الحال.
هذه المحاضرة ليست لأجلها وليست هي المقصودة بهذا الكلام ، ممكن تجد بعض النساء أتوا من قبل المحاضرة بساعة وجهزوا الشريط والتسجيل وما إلى ذلك ولم تنتفع بكلمة واحدة من المحاضرة ، ممكن هذه المحاضرة التي ألقيها الآن ، واحد يكون يمشي في الطريق يسمع كلمة من كلامي الذي أقوله وينتفع به أكثر من واحد جالساً في المسجد، المهم هذه الفتاة قالت : خلاص عزمت على التوبة حتى كتبت هذه الورقة، طيب ، كيف انفتح قلبها ؟ هذه كانت ذاهبة لكي ترقص!
هذا القلب لا يملكه إلا الرَّب تبارك وتعالى وهذا من الآيات الباهرة: 
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في يمينه إذا حلف: " لا ومقلب القلوب " هذا القلب الذي قِوام حياتك به ،أنت لا تملكه وهذا من أعظم آيات العجز، لأن هذا القلب قد ينطوي على شيءٍ يُعذبك به وتتمنى لو تخلصت منه ولا تستطيع ، تُغلب على محبة إنسان حتى تكاد تتلف في محبته وتضيع مروءتك في هذا العشق وتتمنى لو تخلصت فيُقال لك : أترك  تقول : لا أستطيع ! وتُغلب على بغض إنسان لا تستغني عنه وهو قريب منك وتتمنى أن تُهادنه وأن تحبه لتمضي حياتُك ومع ذلك لا تستطيع وهو قلبك ، الذي بين جنبيك.
ولو كان قلب المرء بيده ما كفر طرفة عين: 


لآمن إذا أراد ولكفر إذا أراد لكنه ملك الرب بتارك وتعالى ، فأنت لا تدري ، هذا الولد الذي تقول عليه يكلم البنت أو يعمل عصيان أو أو إلى آخره ، هذا ممكن تكلمه بالرفق وبالحسنى وأنت تعرف أن الرفق جميل كما قال النبي صَلَّى الْلَّه عليه وَسَلَّم" ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه ".
مثال: 


لو في هذا العامود أنت تريد أن تدق مسماراً ماذا تفعل ؟ هل تأتي بالشاكوش ومرة واحدة تضرب ؟ لا، يقذف في وجهك مباشرة ! ويدخل في عينيك ولكن لكي تدخل المسمار في العامود ماذا تفعل ؟ بالرفق شيئاً فشيئاً إلى أن تدق المسار معروف حتى الصوت العالي ممكن لا يدخل قلبك ، تشعر أنك متوتر وممكن تبكي ليس من التأثر ولكن من ،الملل ، لكن الصوت الهادئ يدخل القلب مباشرة ، بالصوت العالي تشعر أن أذناك ستنفجران أما بالصوت المنخفض تشعر أن الصوت يدخل إلى القلب شيئاً فشيئاً إلى أن تشعر أنك تقتنع، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال- وهذه قاعدة ينبغي على كل متلبس بهذا الأمر العظيم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يتلبس بها إلا إذا كان هناك مُقتضى له أسبابه مثلما شرحنا وفصَّلنا في مسألة الشدة على المخالف بضوابطها التي ذكرناها – " ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نُزع من شيء إلا شانه " إذن خلاص، أنت رجل قلبك يبغض المنكر لا تُلابس أهل المنكر وإن عجزت أن تغيره بيدك أو بلسانك.
نَسْأَل الَلَه تَبَارَك وَتَعَالَى أَن يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُم إِلَى مَرَاضِيَه إِنَّه وَلِي ذَلِك وَالْقَادِر عَلَيْه أَقُوْل قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الْلَّه الْعَظِيْم لِي وَلَكُم وَصَلَّى الْلَّه وَسَلَّم وَبَارَك عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد. 
وَالْحَمْد لِلَّه رَب الْعَالَمِيْن.     
نَسْأَلُكُم الْدُّعَاء (أُخَتُكُم أَم مُحَمَّد الْظَّن).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الْمَجْلِس الرابع مِن سِلْسِلَة الحِسْبَة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: العقيدة الإسلاميـة :: سِلْسِلَة الحِسْبَة-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: