منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 الْمَجْلِس الثاني مِن سِلْسِلَة الحِسْبَة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19887
العمر : 66

مُساهمةموضوع: الْمَجْلِس الثاني مِن سِلْسِلَة الحِسْبَة   01/02/14, 03:55 am

الْمَجْلِس  الثاني مِن سِلْسِلَة الحِسْبَة
آدَابِهَا وَضَوَابِطُهَا
الدين كله مبنيٌ  علي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
فمن المسائل المهمة مسألة الأمر بالمعروفِ والنهي عن المنكر، وأنها واسطة العقد كما يقول بعض العلماء ، لأن الدين كله مبنيٌ على هذه المسألة العظيمة ، وكما صحَّ من قول بن عباس -رضي الله عنهما- قال: " كان بين أدمَ ونوحٍ عشرةُ قرون كلُها على التوحيد ، وإنما بدأ الشركُ في قوم نوح -عليه السلام- فلما جاء نوحٍ -عليه السلام- لينكر على قومه عبادة الأوثان بدأت الملاحاة بينه وبين قومه".
 لذلك كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أساس دعوة الأنبياء جميعًا: 
إذ لا يتم توحيد الله -عز وجل- إلا بعد إنكار الآلهة التي استحدثها الناسُ في الأرض ، لأجل هذا قال الله -عز وجل-: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثقي﴾ (البقرة: 256)، فلابد أن يكفر بالطاغوت أولًا ليتم له الإيمانُ بالله -تبارك وتعالي-  ولهذا علمنا النُكتةَ في تقديم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على عبادة الله -عز وجل-: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ (البقرة:110).
الكافر غير منوط بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: 
لذلك مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما يستتبعها من وسائل الولاء والبراء ,كانت في غاية الأهمية  ونعلم أن الدعوةَ الآن القائمة على الأمر بالمعروف وإنكار النهي عن المنكر القصد منها هو إزالة حكم الله -عز وجل- في الأرض ، لأجل هذا العلماء لما تكلموا عن شروط الآمر جعلوا أول شروطَ الآمر هو الإسلام ،لأن الكافر لا يُناط به هذا الأمر العظيم إذ هو كافر ، وإنما كانت هذه المسألة الكبيرة لتحقيق توحيد الله -عز جل- ، فكيف يُطلب من الكافر أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهو أساسًا مُتلبسٌ بأعظم المناكيرِ جميعًا ألا وهو الكفر بالله -عز وجل-.
بعض الحيوانات أكثر غيرة من الدياييث من الكافرين:
بل إن من الحيوانات ما هو مقدمٌ على هذا الكافر فإننا نعرفُ الدِياثة في الكافرين، وأنهم لا يغارون على أعراضِهم  وهذا أمر متوافرٌ لا نحتاج إلى إقامة الأدلة عليه، فحينئذٍ فخبر عمر بن ميمون الذي أخرجه البخاري في صحيحه قاضٍ بأن بعض الحيوانات أكثر غيرةً من هؤلاء الدياييث من الكافرين  وأنتم لعلكم تذكرون خبر عمر بن ميمون الذي أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار من صحيحه، وأخرجه بلفظٍ أوسع أبو بكر الإسماعيلي- رحمه الله- في كتاب المستخرجِ على صحيح البخاري.
خلاصة قصة عمر بن ميمون:  
أن عمر بن ميمون كان يرعى غنماً له في جبل من الجبال وإذا به يرى هذا المنظر يرى قردة شابة يتوسدها قردٌ عجوز فأتى قرد شاب فغمز لها فاستلت نفسها من يد هذا القرد العجوز استلالًا رفيقًا وذهب حيث وقع عليها، ثم رجعت فجعلت تضع رأسها برفق وخفة على يد هذا القرد العجوز فانتبه فزِعًا وشمها ثم جعل يصرخ ويصيح فاجتمعت القِرَدَة وهو يشير إلى هذه القِردَةَ بيده فاجتمعوا عليها وأتوا بهذا القرد، يقول عمر بن ميمون وأنا أعرفه هذا القرد الذي ارتكب هذه الفاحشة، فأتوا به يسوقونه حتى حفروا له حفرةً فرجموهما جميعًا.
 إنكار الإمام بن عبد البر هذه القصة من واقع أن مسألة الحدود لا تُقام على غير المكلفين: 
ولكن لا نزعم أن هذا كان إقامة حد، وإنما هذا كان فيه شبهًا بإقامة الحد في الآدميين لا أنه حدٌ على الحقيقة لأننا نُسلِّم جميعًا لا تكليف على الحيوانات، فهذا قرد  والقرد يكون عند بن آدم مسارًا للسخرية ومع ذلك فهو من أكثر الحيوانات فِطنةً وذكاءً وهو يُحاكي الإنسان في كثير من الأفعال.
فهذا النوع من الحيوانات عنده من الغيرة ما ليس عند هؤلاء الدياييث، فلا يُتصور أساسًا من كافرٍ أن يقوم بهذه المسألة العظيمة لأنه فاقد لأهم شرط منها ألا وهو شرط الإسلام، ولأن هذه المسألة عظيمة جسيمة كبيرة ويتعلق بها كثيرٌ من الأحكام فإننا سننظر في هذه المرة في أركان هذه المسألة العظيمة، فإن لها أركانًا وشروطًا ودرجات.
أما أركانها فثلاثة:
أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
الركن الأول: 
المُنكِرُ، أو المُحتَسِب، أو الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر.
الركن الثاني: 
المُنكَرُ عليه، أو المُحتَسَبُ علي.
الركن الثالث: 
القضية نفسها، الدعوة.
الركن الأول وهو أهم هذه الأركان والذي سنقف عنده وقفة أطول من الركنيين الآخرين لأهميته البالغة، ألا وهو المُنكِرُ أو المحتسب ونظرًا لأن المُنكِر أو المحتسب هو الفاعل في القضية كلِها، فإن إهمال النظر في صفاته وشروطه أدى إلى حدوث شرٍ كثيرٍ في بلاد المسلمين بسبب جهله أحيانًا، بسبب غيرته وقلة صبره أحيانًا أخرى، ولذلك سنقف عند هذا الركن بعض الوقت.
صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر:
أولها: الإخلاص.
ثانيها: العلم.  
ثالثها: الرفق والحلم.
رابعها: الصبر.
الصفات التي اشترطها سفيان الثوري في الآمر: 
ولذلك يقول سفيان الثوري -رحمه الله- فيما رواه أبو بكر الخلاَّن في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: (لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاثُ خِلال، أن يكون رفيقًا فيما يأمر، رفيقًا فيما ينهى  وأن يكون عدلًا فيما يأمر، عدلًا فيما ينهى، وأن يكون عليمًا بما يأمر عليمًا بما ينهى".
فتكون الصفات الثلاثة التي ذكرها سفيان الثوري واشترطها في الآمر: (الرفق والعدل والعلم)، فالعلمُ قبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والرفقُ أثناء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبرُ بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتكون صفة قبل الموضوع نفسه، وصفة معه وصفة بعده، يتقدم هذه الصفات الثلاثة الإخلاص، إذ أن الإخلاصَ إما أن يكون ركنًا أو شرطًا على حسب ما يتكلم به أهل العلم في هذه المسألة.
 المراد بالركن: 
الركن جزء من الشيء، يسقط الشيء بعدمه.
مثال ذلك: تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة، الركوع والسجود جزء من الصلاة، فلو أنه لم يكبرّ تكبيرة الإحرام بطلت صلاته، لو أنه ترك ركوعًا أو ترك سجدةً وبطلت الركعة.
إذًا الركن: 
هو جزء من ماهية الشيء، يسقط هذا الشيء بعدمه، أي بعدم وجود هذا الركن.
الشرط: 
هو جزء خارج عن ماهية الشيء ويسقط الشيء بعدمه أيضًا.
مثال ذلك: عندنا مثلًا في النكاح، هو عبارة عن إيجاب وقبول وشاهدان، الإيجاب والقبول ركنٌ إذ هو جزءٌ من النكاح، والشاهد شرط لأنه خارج عن النكاح، لأن النكاح عبارة عن إيجاب وقبول، زوجني ابنتك فلانة الفلانية، أو موكلتك فلانة الفلانية على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وعلى الصداق المسمى بيننا، قال: قبلت تم الزواج. 
فالإيجاب والقبول ركن النكاح، ووجود الشاهدين شرط، لأن الشاهدين خارجان عن معنى الإيجاب والقبول، الإيجاب والقبول يكون بين ولي الزوجة وبين المتزوج عملية النكاح كلها إنما هي متوقفةٌ على مسألة الإيجاب والقبول، أما الشاهدان فهما خارجان عن مسألة الإيجاب والقبول، لكن لا يتم النكاح إلا بوجود الشاهدين، فيكون الشاهدان شرط في صحة النكاح.
مثال آخر: الوضوء بالنسبة للصلاة، هل الوضوء جزء من الصلاة، ليس جزءًا من الصلاة ولكن لا صلاة إلا بوضوء، فالركن والشرط يتفقان في شيء ويختلفان في آخر يتفقان في سقوط العمل وحُبوطه وعدم صحته إلا بهما، عملٌ بلا ركنٍ باطل وعملٌ بلا شرطٍ باطل.
ويختلفان في شيء وهو: أن الركن جزء من الشيء، والشرط جزء خارج عن الشيء.
ما يدل علي أهمية الإخلاص من الكتاب والسنة وأقوال السف: 
فالإخلاص حينئذٍ يكون جزءًا من الشيء أم هو خارج عنه؟ فمَن اعتقد أو مَن اعتبر أن الإخلاص جزءٌ من العمل لا يتجزأ منه، فهذا عنده ركن، ومَن قال أنه خارج عن العمل فهذا يكون عنده شرط، فسواء كان العمل ركنًا أو كان شرطًا فالعمل ساقطٌ بدون الإخلاص.
من الكتاب:
قال الله -عز وجل-: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ (البينة: 5) وقال الله -عز وجل-: ﴿قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي﴾ (الزمر: 14) وقال الله -عز وجل-: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (الكهف: 7).
 من أقوال السف: 
قال الفُضيل بن عِياض: أخلصه وأصوبه، قالوا ماذا تعني يا أبا علي؟ وهو يفسر قوله: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، قال: (إن العمل إذا كان صوابًا ولم يكن العبد فيه مخلصًا لم يُقبل، وإذا كان مخلصًا فيه ولم يكن صوابًا لم يُقبل، فلا يُقبل إلا إذا كان خالصًا وصوابًا).
خالصًا: أي لوجه الله -عز وجل-.
وصوابًا: أي متابعًا فيه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
من السُّنَّة: 
حديث أبي هريرة الحديث الإلهي، يقول الله –عز وجل-: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك من أشرك بي شيئًا وكلتُه وشريكه" وحديث سعد بن أبي فَضالة الذي رواه الترمذي وحسنه في نسخة من سننه وقال علي بن ألمديني سنده صالح، قال -صلى الله عليه وسلم-: "إذا جمع الله -عز وجل- الناس يوم القيامةِ ليومٍ لا ريب فيه نادي منادٍ: مَن كان يعبد شيئًا فليلتمس ثوابه منه فإن الله أغنى الشركاءِ عن الشرك". والأحاديث والآيات في أهمية الإخلاص كثيرةٌ جدًا فالإنسان إذا انطلق إلى أمرٍ بمعروف أو نهيٍ عن منكر، فينبغي أن يكون مخلصًا لله -عز وجل- مريدًا لوجهه متابعًا لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- 
الركن الثاني: العلــــــم:
هذا بكل أسف هو الذي أوقع المسلمين في حرجٍ بالغ بسبب أن الجهلة كانوا يتصدرون لهذه المسألة، المفترض الإنسان الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يعرف من الذي يأمره وينهاه أولًا، ثم يعرف هل القضية التي يُنكر فيها أو يأمر بها مشروعة أم لا، ولعلي ذكرت لكم قبل ذلك قديمًا لما كان بعض الشباب يريد أن ينهى عن تسكع البنات مع الولدان في الجامعة، وهذا الكلام كان في حدود سنة تسعة وسبعون، ثمانين، فكنت أرى في بعض محافظات الصعيد على وجه الخصوص شباب معهم جنازير، ويضعون جنزير الدراجة العادية يجمع الجنزير ويضعه في جيبه، ويطلع على كوبري الجامعة، يستوقفهم ويقول له: مَن هذه، يقول له: أختي، يقول له: اثبت أي أنت تخرج البطاقة وهي تخرج البطاقة، وإذا قال: هذه امرأتي يقول له: هات قسيمة الزواج، ومَن الذي سيخرج مع امرأته في نزهة أو ليشتري أي شيء ويحمل قسيمة الزواج في جيبه، إذا لم يستطع هذا المسكين أن يُثبت أنها أخته أو أنها امرأته، فيكون هذا نذير شؤم، فيخرج الجنزير من جيبه ويضربه العلقة المتينة حتى يُكسر عظمه فلما نقول أن هذا لا يجوز، وأن هذا مخالف أبسط قواعد الرحمة، وإذا كان الشرع أسقط عنا أن نسأل عن أشياء قد توقعنا في الحرج، حتى الماء مثلًا، بئر ماء في صحراء ممكن ترده الكلاب وترده السباع، ومع ذلك لا يُشرع لنا أن نسأل أهذا البئر تردهُ السباع أم لا؟ نوع من التخفيف علينا.
هل كل الأموال الموجودة في الأسواق حلال؟ قطعًا لا ، فيها حرام ، وفيها مال مغصوب وفيها أموال إنما جاءت بالبيوع المحرَّمة كالغرر وهذا الكلام ، فيه ناس سرقوا أموال ويتاجرون بها في السوق، فيه محلات كثيرة تعتمد على قُروض البنوك هل يُشرَع لك إذا دخلت أي محل أن تسأل صاحب المحل أمالُك حلالٌ أم حرام؟ لا إطلاقًا، ولا أن تُحقق في المسألة، ولا أن تبحث، ما غُيَّب عنك أنت غير مطالبٌ بأن تبحث فيه.
الشروط الواجب توافرها في الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أولاً لابد أن يكون عالمًا، وليس من شرط العلم أن يكون عالمًا في كل شيء ، بل نحن نوجب عليه أن يكون عالماً بالمسألة التي سينكر فيها أو يأمر بها  والعلم يتجزأ، المرء يُمكن أن يكون عليمًا في علم من العلوم ، وعاميًا في علمٍ أخر لا يُعاب عليه أن يكون عاميًا في علم آخر، و إنما يُعاب عليه أن يتكلم بلا علم، فيه مثلًا بعض المحدثين ما كانوا يعرفون شيئًا في الفقه.
 لكن متى يُعاب عليه؟ إذا تكلم في الفقه، مادام يعمل في الحديث، ولا يفتي إلا في الحديث لا إشكال، بن  عبد البر -رحمه الله- عندما نقل كلام بن معين في الشافعي وبن معين نقلوا عنه أنه قال في الشافعي أنه ليس بشيء، مع أن بن معين لم يقل هذا في الشافعي، إنما قال في رجل يُقال له عبد العزيز الأعمى وكان يُلَّقب بالشافعي.
فسُئل بن معين عن عبد العزيز هذا، ولكن لقبُه غلب عليه، قِيل له: ما تقول في الشافعي الذي هو عبد العزيز ؟ قال: ليس بشيء ، فظن المستمعُ أنه يقصد الشافعي الإمام محمد بن إدريس صاحب المذهب المشهور ، فنقل كلام بن معين في الشافعي الإمام ، برغم أن بن معين ما قصد إلا عبد العزيز الأعمى، فابن عبد البر عندما وقف علي المسألة هذه وأن بن معين تكلم في الشافعي ، نكت علي ابن معين وعيرَّه أنه لا يعرف الفقه وأتي بمسألة أن امرأة سألت بن معين عن دجاجة سقطت في بئر ماء وماتت، ما حال هذا الماء أيتنجس الماء بالموت؟ أنتم تعرفون الموت منجس إلا لبني آدم، الموت ينجس لو دابة ماتت تنجس بالموت، هل الماء تأثر بنجاسة هذه الدابة الفروجة لما ماتت أم لا؟ فبما أجاب بن معين؟ قال لها: ويحك لما لم تغطي البئر؟ هي لم تسأل عن مسألة البئر أغطيه أم لا أغطي البئر هذا ليس موضوعنا، بن معين حاد عن الجواب أم أجاب؟ حاد عن الجواب، يُلام؟ لا يُلام، أنت تعرف متى يُلام؟ يوم ما يقول: لا، الماء طاهر أو الماء نجس، يوم ما سيعطي حكم للماء، فتقول له: هل هذا عملك؟، هل أنت فقيه؟ لو أخطأ، هل أنت فقيه؟ نعم تلومه، لماذا؟ لأنه تكلم في الفقه وليس من أربابه، لكن كونه يجهل الفقه كل الجهل، ولكنه لا يتحرك إلا بمشورة فقيه هذا لا يُلام، بل هذا يُمدح أنه لم يدخل في ما لا يعنيه.
إذًا الجهل بأي علم من العلوم لا يُلام صاحبه عليه إلا إذا دخل فيما لا يعنيه: 
فممكن يكون في محدِّث صِرف مثل بن علي ، الدار قطني ، أبو حاتم ، أبو زُرعه، فقيهٌ صِرف مثلًا مثل أبي حنيفة ، وبعد ذلك هناك ضربٌ يجمع بين الأمرين معًا يجمع بين الحديث والفقه مثل مالك ، مثل الشافعي ، مثل سفيان الثوري ، بن خزيمة ، بن المنذر وهؤلاء العلماء يجمع بين الحديث ويجمع بين الفقه.
إذًا العلم يتجزأ: 
لكننا نوجب علي المتلبس بمسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون عالمًا بالمسألة التي يأمر بها وينهي عنها، هذا علمٌ جزئي، والعلم ضروري لاحتمال أن ينهي عن شيء من السنة.
مثال لجهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
مثل القَبط قرأت في مذكرات بعض العلماء أنه دخل بلداً من بلاد المغرب، وأنتم تعرفون أن المغرب يفشوا فيهم إرسال اليد في الصلاة يترك يده لا يقبض بدعوي أنه مالكي، مع أن المحققين من علماء المذهب المالكي ينكرون هذا الأمر، ويجعلون عُمدتهم ما رواه مالك في موطئه وكان مالك -رحمه الله- يقبض، والقبض سُنَّة وقد ورد فيه أحاديث كثيرة، لكن اشتهرت رواية الإرسال بالأخص في المتأخرين، فهذا العالم ذهب في بعض بلاد المغرب وبعد ذلك قبض في الصلاة، وإذا بواحد دخل عليه كالأسد الهصور وفك يديه وهو يصلي، فهذا العالم لا يعرف ليس عنده فكرة عن الموضوع فأيضًا قبض مرة أخري، فجاء هذا الرجل مرة أخري بأشد من الأولي وفك يديه، ومسك يده أيضًا لكي لا يرفع يده، لماذا ؟ لأن هذا منكر، هذا الرجل ينهي عن القبض وهو السنة، ويأمر بالإرسال وليس فيه سنة، ليس في الإرسال حديث صحيح ولا ضعيف.
أصل إرسال اليد عند مالك:
إنما هو كما يُحكي أن الإمام مالك -رحمه الله- عندما جُلِد خُلِعَ كتفه، فما كان يستطيع أن يرفع يده ليقبض فرآه بعض علماء المغاربة يفعل ذلك فاعتبروا أن هذا هو فعل الإمام، ونُقِلَ هذا الكلام إلي المغرب، وفشي في المتأخرين مسألة إرسال اليد، فهذا الرجل الذي ينهي في هذه المسألة، هذا ليس بعالم فينبغي أن يكون عالمًا، لذلك قال العلماء: العلم يكون قبل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يكون قبله متقدمًا عليه.
ومن المسائل الفاشية في المساجد  الإنكار علي مَن صلي قبل المغرب:
يُنكرون علي مَن يصلي قبل المغرب، ويوردون في ذلك بعض الأحاديث الباطلة، بل التي لا أصل لها وهو مثلاً: "المغرب جوهرة فالتقطوها" ماذا يعني جوهرة؟ هل الجوهرة لا يعني أن أنا أصلي، لاسيما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، صلوا قبل المغرب، ثم قال: لمن شاء".
وعندنا الحديث العام: "بين كل أذانين صلاة"، الآذان الأول هو الإعلام، والآذان الثاني هو إقامة الصلاة، فهذا الحديث بعمومه يشمل جميع الصلوات ,فإذًا الإنسان إذا لم يكن عالمًا قد يتورط في إنكار ما هو من الدين بسبب الجهل بذلك.
ثم ينبغي أن يكون رفيقًا رحيمًا لأن المخالف قد يكون جاهلًا لاسيما، إذا كان البلد لا يوجد فيها من أهل العلم مَن يبلِّغ سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويحمل الناس عليها، وهذا هو الغالب علي بلاد المسلمين اليوم مع كثرة المسلمين في بلادهم نحن لو أحببنا في أي بلد من البلدان أن نعُد الأطباء، ونعُد المهندسين، ونعُد الصيادلة ونعُد التجار وهكذا من الصناعات التي يحتاج إليها الناس، ونعُد أهل العلم في مقابلهم. 
نحن عندنا مثلًا في بلدنا، بلدنا تعدادها أربعة مليون كل واحد من الجلوس يستطيع أن يعد عشرة من العلماء أو ممن يجعلهم حجة بينه وبين الله، أنا لا أعرف أن أعد العشرة هؤلاء، وأنا رجل مشتغل بالدعوة والمفترض أكون عارفاً زملائي الذين يعملون في نفس الحقل، مثل الأطباء تجد الطبيب يعرف كل الأطباء في المحافظة الذين يعملون في نفس تخصصه، حتى يعرفهم بالأسماء، ليس من الضروري أن يعرفهم معرفة شخصية. 
فتصور مثلًا أن الأربعة مليون هؤلاء يخدمهم ألف طبيب فقط، هل هذا العدد كافي لأربعة مليون؟ هذا ليس بكافي، نحن لو قلنا: هل لو لدينا مائة عالم في أربعة مليون هذا العدد قليل، لو مائتان، ثلاثمائة، أربعمائة قليل، لابد أن يكون في ليس أقل من ألف ألفين عالم، لكي يواصلوا الليل بالنهار ليبلغونا كلمة الله -عز وجل- وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلي الناس، حينئذ يفشوا  العلم، ويندر الجهل فالمسائل التي كانت مستقرة عند السلف تكون أيضًا مستقرة بين الجماهير لكننا نجد الآن بسبب قلة العلماء أن كثيرًا من المسلمين لا يعلمون بعض أصول الإسلام.
أنا وجدت رجلًا زاد  عُمُرهُ علي الستين وكان رجلًا مصليًا، وهذا الرجل ما كان يستنجي من البول قط، كان يتصور إن الاستنجاء إذا دخل الغائط فقط، إنما يتبول هذا ليس من الضروري فيه الاستنجاء، هذا رجل عمره ستين سنة، ومع ذلك يجهل مثل هذه المسألة، فلأجل هذا ينبغي علي الآمر أن يُقدِّر أن المخالف جاهل، والجاهل يحتاج أن يُعَلم أولًا، ما اسم الموضوع؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقدم الأمر علي النهي، هذا معناه: علِّم الأول قبل أن تُنكر، هذا معني الموضوع.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19887
العمر : 66

مُساهمةموضوع: الأمر أولًا ثم النهي ثانيًا:   02/02/14, 12:08 am

الأمر أولًا ثم النهي ثانيًا:

ليس النهي عن المنكر والأمر بالمعروف، لا الموضوع ليس هكذا، وما ورد في القرآن ولا في السنة إلا مُرتبًا هذا الترتيب الأمر أولًا ثم النهي ثانيًا، فالأمر هذا يكون داخل في التعليم الأول رجل يفعل شيئًا منكرًا، مثل الرجل الذي بال في المسجد، هذا رجل أعرابي هذا الأعرابي قادم من بلاد بعيدة، وجاء المدينة  وليس عنده علم، ولم يتأدب بآداب الناس الملازمين والمحيطين بالنبي -صلى الله عليه وسلم- أراد أن يتبول أخذ ركنًا في المسجد وتبول، ماذا فعل معه الصحابة؟ هموا به. 
هموا به: هموا أن يوقعوا به العقوبة.
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- المعلم قال لهم:" لا تُذرموه ".
لا تُذرموه: أي لا تقطعوا عليه بوله.
في حديث بن عباس عن أبي يعلي قال:" فناداه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال له: ما حملك علي أن بُلت في مسجدنا أو لست برجلٍ مسلم؟ "، أي أن المسلم لا يفعل ذلك: " قال: بلي والذي بعثك بالحق ، لكنني ظنتتُهُ والصَعَدات إلا شيئًا واحدًا ".
الصَعَدات: هي بقية الأرض.
أحكام المسجد تختلف عن أحكام الشارع: 
هذا أرض مثل أي أرض ، فأنت عندما صورته وبنيت عليه جدران ، صار له حكم بخلاف الشارع ؟ هو الرجل عنده أنها كلها أرض قال:" ما ظنتتُهُ والصَعَدات إلا شيئًا واحدًا"، إذًا لم يكن يعلم للمسجد أحكامًا تختلف عن أحكام الصعدات  أنت تستطيع أن تقف في الشارع وتنشد الضالة تقول: أنا ضاع مني الشيء الفلاني من وجدها ؟ مباح لك ، أول ما تدخل من باب المسجد وتقول الكلام هذا، نقول: لا وجدت، وندعوا  عليك بأن لا تجد ضالتك ، ما هو الفرق بين المسجد والشارع؟ نصف طوبة، لكن النصف طوبة هذه أو هذا الباب جعل لهذه البقعة أحكامًا بخلاف الشارع.
المسجد له أحكام تختلف عن الشارع أنت تستطيع أن تفرش ببضاعتك خارج المسجد وتبيع، لكنك لا تستطيع أن تفعل هذا في داخل المسجد قال تعالي: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ (البقرة: 187)، أنت تعتكف في المسجد لا تستطيع أن تعتكف في الشارع، إذًا المسجد له أحكام، لكن هذا رجل لا يعرف هذه الأحكام، لماذا؟ لأنه قادم من أبله ووصل المدينة، فالنبي -صلي الله عليه وسلم- الرفيق، الرحيم، الحليم عالم بهده المسألة فرفق بهذا المخالف في حين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يشتد علي من لازمه إذا خالف  لماذا إذا خالف؟ لأنه يلازمه ويتعلم منه، ويعرف مذهبه بخلاف هذا الرجل البعيد فأنت كرجل آمر عندما تجد مخالفًا قبل أن تهجم عليه وتنكر عليه ، ينبغي أن تسأله ما حملك علي أن فعلت ذلك؟ ممكن يقول: والله أنا استفتيت بعض الناس فأفتاني بكذا وكذا، يكون الرجل هذا أدي ما عليه أم لا؟ أدي ما عليه بأن سأل من يظن أنه من أهل العلم ، فأنا حينئذ أقول له: هذا القول خطأ، ودليل خطأه كذا وكذا وَكذا بارك الله فيك. 
ويرحم  الله سليمان بن طرخان التيمي عندما قال فيما رواه أبو بكر الخلال في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال:  (ما أغضبتَ رجلاً فقبل منك).
 ما يدل علي رفق النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر؟ 
يجب على الآمر أن يسأل من يأمره قبل الإنكار عليه لا تستفزه، حتى لا يتقلَّب قلبه عليك، بالرفق تستخرج الحية من جُحرِها ، نتعلم جميعًا إذا وجدنا رجلًا يفعل شيئًا مخالفًا قبل أن ننهاه نسأله ، ما حملك علي أن فعلت ذلك؟ فإن أبدي لك عذرًا فأعذره وعلِّمه ، النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضًا في الحديث الذي رواه مسلم حديث معاوية بن الحكم السُلَمي قال: " كنت أصلي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يومًا فعطس رجل من القوم فقلت له: يرحمك الله "، قال: يرحمك الله بصوت عالي ، قال: " فجعلوا ينظرون إلي ، فقلتُ لهم: مالكم تنظرون إلي ؟ قال: فجعلوا يضربون أفخاذهم بأيديهم يصمتونني " هو يتكلم وهم لا يريدون أن يتكلموا قال: " فلما قُضيت الصلاة ناداني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، فو الله ما كهرني، ولا سبني، ولا ضربني، ولكن قال: إن الصلاة لا يصلح فيها من عمل الناس شيء، إنما هو الذكر، والدعاء، وقراءة القرآن ، أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-".
ما التهم المعلبة التي كانت توجه للأنبياء؟ 
﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ (الذاريات: 52)، ساحر، لماذا كل نبي يُقال عنه ساحر؟ لأن الناس كلها تتبعه، لماذا تتبعه؟ لأنه رفيق لا يعنِّف، ولا يشتم، ولا يضرب، ولا يعير يقول: سحره أي خدعه، فكل نبيٍ عند هؤلاء ساحر، إن لم تنفع هذه يكون مجنون، فهل يكون مجنون ويجمع الناس حوله، كيف تحدث؟ الناس يخافون من المجنون، لأنه يأتي بما لا يُعهد فيتهمونه بالسحر لأجل هذا. 
كان الأنبياء أرفق الناس بالناس، أنظر نوح -عليه السلام-، ماذا قال له ربنا؟ بعدما فعلوا كل ما فعلوه في نوح ربنا - عز وجل - قال له: ﴿ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ﴾ (هود: 37). 
يعني ممكن يراجع ربه مرة ثانية فيهم ؟ يعني فعلوا ما فعلوه ، ضيعوا الدنيا ، وبهدلوه ، وتعبوه ، وكادوا له ، ومع ذلك ممكن في آخر لحظة يسأل الله- عز وجل- أن يعفو عن هؤلاء ، هذا طبع الأنبياء ، فطرهم الله - عز وجل - علي هذا الحلم. 
لذلك معاوية بن الحكم السُلَمي -رضي الله- عنه يقول: " ما رأيت مُعلمًا قبله ، ولا بعده أحسن تعليمًا منه. 
فو الله ما كهرني، ولا سبني، ولا ضربني، ولكن قال: إن الصلاة"، ماذا فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ علمه، لاسيما أن معاوية بن الحكم السلمي معذور إذا علمت أن الكلام في الصلاة كان في أول الإسلام مشروعًا قبل أن ينزل قوله تعالي: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (البقرة: 238).
حتى بن مسعود عندما رجع من الحبشة وسلم علي النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يرد عليه، وجد في نفسه وقال: لماذا لم يرد علي؟ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قبل ذلك يصلي يقول: السلام عليك يا رسول الله يرد عليه، فظن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- غاضب منه أو واجدٌ عليه، فبعدما أنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاته قال له: "يا بن مسعود إن الله يُحدَثُ من أمره ما يشاء، ومما أحدث ألا تكلَّموا في الصلاة".
إذًا معاوية بن الحكم السُلَمي: 
إما أن يكون علي العهد الأول أن الكلام في الصلاة لا بأس به ، أو يكون عالماً بالنهي لكن ينسي ، وأنتم مثلًا في أول رمضان أحيانًا اليوم الأول والثاني الواحد ممكن أن يأتي بالماء ويشرب، وبعد ذلك يفتكر أنه صائم، لماذا؟ لأنه علي العهد الأول معهود الأصل عنده قبل رمضان أنه يأكل ويشرب طوال النهار أول يوم في رمضان ممكن ينسي وبعد ذلك يتذكر، لكن عادة لا يحدث له هذا لا في نصف رمضان ولا في آخر رمضان، بل يوم العيد وهو يأكل يكون مستغرب من نفسه أنه يأكل في نصف النهار، لماذا؟ لأنه خالف معهود الأصل قبل العيد ألا وهو سرد الصوم.
فمعاوية بن الحكم السُلَمي:
إما أن يكون علي العهد الأول، أو يكون نسي، ولذلك قال له: يرحمك الله، لما نظروا إليه النظرة الشزر فقال لهم: "لماذا تنظروا إلي؟" سيبدأ في الكلام  فضربوا علي أفخاذهم أن يسكت. 
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- علَّمه، ولم يُعنفه، هكذا ينبغي أن يكون سيرة الآمر لاسيما إذا قدرت فِشُو الجهل في ديار المسلمين يكون الأصل الجهل، وبعد ذلك نحن نزيل الجهل بقدر من العلم، فقال له:" إن الصلاة لا يصلُح فيها من عمل الناس شيء، إنما هو الذكر، والدعاء، وقراءة القرآن".

مثالٌ آخر علي رفق الرسول -صلى الله عليه وسلم-:
وأنا أرجو أن يتلبس إخواننا بهذا، لأن أعداءنا كثيرون ، ويشيعون عنا إشاعات كثيرةً جدًا فأنت عندما تكون رجل غليظ، ورجل شديد، وعندك غيرة حتى لو كنت محقًا فهذا يُضاف إلي جملة ما يؤخذ عليك، و القلوب تُصدع بالشدة.
أنظر النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما واحد يسأله: "أين أبي؟ قال: أبوك في النار، قال: فكأنما وضع نارًا بين جلدي وعظمي" عندما يُسب  الإنسان، تشعر بنار تخرج من جسدك، فكيف إذا جئت برجل وعنفته علي رؤؤس الأشهاد، وأبنت للناس أنه جاهل؟ هذا كله يَصُدُهُ تمامًا عن أن يقبل منك.
 ومما أذكره أيضًا في ذلك حديث بن عباس -رضي الله عنهما- وهذا الحديث رواه البخاري في موضعين من صحيحه:
الموضع الأول: 
في كتاب التفسير في أواخر سورة الأعراف.
الموضع الثاني: 
في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة.
قال: " جاء عُيينة بن حصن إلي ابن أخيه الحرّ بن قيس فقال له: يا ابن أخي إن لك وجهًا عند هذا الأمير " ويقصد عمر بن الخطاب ، وكان عمر بن الخطاب يُدني القراء منه كُهولًا كانوا أو شبَّانًا  وكانوا أصحاب مشاورات ، فقال: " أدخلني علي هذا الأمير " وهذا فيه علامة جفاء  لأنه لم يقل أدخلني علي أمير المؤمنين ، فقال له: " نعم ،:  فأول ما دخل عليه عيينة بن حصن الفزالي قال: هيه هيه يا بن الخطاب " وهذا فيه سوء أدب وفيه جفاء أيضًا.
وفي رواية أنه قال: " هي " ، وفي رواية أنها كانت مهموزة " هيئ ، هيئ  وهذه ما معناها ؟ السخرية فهي إما " هيه هيه " يا بن الخطاب ، أو" هي" يا بن الخطاب ، أو" هيئ"يا بن الخطاب ، المهم كلها تدل علي السخرية والاستهزاء ، أو أنه استقل مكان عمر- رضي الله عنه - قال: " هي يا بن الخطاب ، والله ما تُعطينا الجزل ، ولا تحكم فينا بالعدل ، قال: فغضب عمر " في بعض الروايات قال: " حتى صار كالرحى ".
قال حرّ بن قيس: 
وما كان يعلم أن عمه سيفعل هذا مع عمر وأن يقابله بمثل هذا الجفاء ، قال:" يا أمير المؤمنين: إن الله -عز وجل- يقول: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾ (الأعراف: 199)، وهذا من الجاهلين ، قال: فسكن لها عمر وكان وقاَّفًا عند كتاب الله " ، هذا هو الجيل المتربي  عندما ذكره بالآية سكن علي الفور لأنه رباه الرسول- صلي الله عليه وسلم- ، قال: " وكان وقافًا عند كتاب الله " وهذه الآية من أشمل الآيات لهذا الباب ، لباب الحلم .روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن الزبير- رضي الله عنهما- أنه قال:" نزلت هذه الآية في أخلاق الناس " 
كلما كان الداعية رفيقًا رحيمًا كان لدعوته أكبر الأثر: 
لذلك الذي يعمل بالترغيب باستمرار تجد حوله ناس كثيرون ، الذي يغلِّب جانب الترغيب وعندنا الآية: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ (فصلت: 35،34).
الشاهد من الآية:
انظر الآية رجل بينك وبينه عداوة يصير كأنه ولي حميم ، لماذا "كأن" ؟، ﴿ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ﴾.
فأنا عندي الوصف الأول بالولاية ، أي يصير مواليًا لك ويصير حميمًا محبًا غاية الحب ، " كأن " هذه جاءت لأن هذا الرجل أنت لما تنظر إلى أحواله تستغرب، ويختلط عليك الأمر ولا تكاد تصدق، لذلك جاءت كلمة "كَأَنَّهُ"  لأنه لم يكن وليًا حميمًا أصلًا إنما كان عدوًا مبينًا، هذا العدو المبين عندما يصير وليًا حميمًا يحدث عندك نوع من الاندهاش، حتى كأنك لا تصدق أنه هو بسبب هذا الانتقال من الجهة إلى الجهة الأخرى ، وكما نقول نحن مائة وثمانين درجة، وهذا ظاهر.
لما أنت تراقب حياة عمر بن الخطاب قبل الإسلام وبعد الإسلام تستغرب، سبحان من حوله  عمر بن العاص الذي كان يقول كما في صحيح مسلم" لقد رأيتني على أطباق ثلاث ، رأيتني وما أحد أشدَّ بُغضًا إليَّ من النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ولا أحب إليَّ من أن أكون استمكنت منه فقتلته ، فلئن مت على هذا الحال لكنت من أهل النار ، ثم أسلمت ، قال: فما كان أحدٌ أحبَّ إليَّ من النبي -صلى الله عليه وسلم- ، وما كنت أطيق النظر إليه ، ولئن سُئلت أن أصفه ما أطقت ذلك لأنني ما كنت أملأ عيني منه إجلالاً له " المرة الأولى: كان أحب شيء إليه في الدنيا أن يقتل النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما أسلم ما كان يستطيع أن يصوب النظر إليه من شدة محبته، أنت تقف أمام هذا المشهد وأنت متعجب من هذا: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾.
لذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- أثري الجزيرة العربية كلها بحسن خلقه وحلمه وإغضائه ، وكما قالت عائشة- رضي الله عنها-: "ما انتقم لنفسه قط ، ولا ضرب بيده شيئًا قط إلا أن تُنتهكَ محارم الله"، فقط ، إنما أن ينتصر لنفسه ، لا.
حتى في حديث خُزيمة بن ثابت الأنصاري عند أبي داود والنسائي وغيرهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اشترى جملًا قَعودًا القعود: هو الجمل الصغير، من أعرابي واتفق معه على أنه سيعطيه ثمن الجمل إذا ذهب إلى المدينة، جاء رجل من المسلمين وما يدري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اشترى الجمل، فساوم الأعرابي على الجمل فباع له الجمل ، فبلغ النبي- صلى الله عليه وسلم-، فقال: "يا أعرابي أو لم تبعني الجمل؟" قال: ما بعتك شيئًا، قال: "بل بعتني يا أعرابي، قال: ما بعتك شيئًا،" فما توصيف هذه؟ هذه توصيفها كفر تكذيب النبي -صلى الله عليه وسلم- كفر، هل كفرَّه؟ ما كفره، يا أعرابي بعتني الجمل، لا، ما بعتك، لا بعتني، ما بعتك.
قال الأعرابي: "هلمَّ شهيدًا يشهد أنني بعتك، والصحابة يلوذون برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويقولون للأعرابي ويحك إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يكن ليقول إلا حقًا، حتى انبرى خُزيمة بن ثابت الأنصاري وقال: أنا أشهد أنك بعته الجمل، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- بما تشهد يا خُزيمة قال: يا رسول الله بتصديقك وأنك لا تكذب".
هل الصحابة ما كانوا يعلمون أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اشترى الجمل، كانوا يعلمون، لكنهم لم يشهدوا هذا البيع  فخشي الواحد منهم إذا شهد أن ينزل فيه قرءان فيقول له: كيف تشهد ولم تري؟ هذا هو الذي منعهم، فجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- شهادة خُزيمة بشهادة رجلين لأجل هذه المنقبة. 
فَحَلَم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن هؤلاء الأعراب، وأنت عندما تنظر في سير الأعراب مع النبي -صلى الله عليه وسلم- تجد الحلم يجلل كل هذه المواقف فالإنسان إذا تصدي لدعوة، تصدي لأمر بالمعروف أو نهي عن منكر، لابد أن يكون رحيمًا رفيقًا ترحم الجماهير، لا يكون عندك غل أول ما تري واحد مخالف تريد أن تدخله النار، أو تريد أن تذبحه، أو تريد أن تفعل فيه أي شيء، لا، لابد أن يكون في قلبك رحمة للخلق كما كان رسل الله -عز وجل- يفعلون، كانوا أرحم الناس بالناس  وكذلك كل من رفع راية الإصلاح بعد هؤلاء الرسل ينبغي عليه أن يتحلي بسيرهم.
حتى أنه صح عن بن عباس أنه يقول: وهو يفس قوله -عز وجل-: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البقرة: 83)، قال: ( لو قال لي فرعون بارك الله فيك لقلت له: وفيك )، أي لو قال لك: رجلٌ كلامًا حسنًا رد عليه ردًا حسنًا إلا أن يكون هناك نص خاص في المسألة يمنعك من هذا الرد ، فنحن أسري للنصوص إن قيل لنا أفعل فعلنا، وإن قيل لنا لا تفعل كففنا، والله -عز وجل- أعلم بمصالح عباده. الإنسان لا يدري ما تحت شِراك نعله من الخير والشر، إنما النصوص كفلت لنا هذه المصالح، لكنها تحتاج إلي رجل فاهم، كما سئُل علي بن أبي طالب كما في البخاري وغيره، "هل خصكم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بشيء دون الناس؟ قال: لا، إلا ما في هذه الصحيفة من الجراحات، والأرش، وهذه الأشياء، أو فهمًا يُؤتاهُ الرجل في كتاب الله".
 وكلما كان المُصلح ملازمًا للناس, كلما أستطاع أن يُنزَّل النص علي حاجة الناس:
بخلاف ما إذا كان حبيس المكتبة رجل يجلس في المكتبة ليل نهار، وليس له اختلاط بالناس، هذا ممكن يفتي فتوى منعزلة تمامًا عن واقع الناس، بخلاف ما إذا كان الرجل يُلابث الناس، ويعرف الناس ويعرف أعذار الناس فهذا إذا رُزق الفهم يستطيع أن ينزل النص علي حاجات الناس  وينتفع الناس بكتاب الله -عز وجل- وبسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
أهمية الإخلاص للآمر:
عندنا الآمر ونحن نطول الكلام في الآمر لأن هو الركن الأعظم في الموضوع، لأن هو الفاعل، الآمر هذا لابد أن يكون مخلصًا أولًا لا يراءي الناس حتى يُقبل عمله، فإن الرجل إذا راءى سقط عمله، وحسبكم حديث أبو هريرة وهو حديث مرعب، حديث أبو هريرة الذي قال فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يُؤتي يوم القيامة بقارئ وشهيد وعالم، فيُقال للقارئ ماذا فعلت؟ يقول يارب قرأت القرءان فيك أناء الليل وأطراف النهار، فيقول الله له: كذبت وتقول الملائكة كذبت، بل قرأت ليقال قارئ وقد قيل، فيُسحب إلى جهنم ويُؤتى بالرجل الشهيد، ماذا فعلت؟ فيقول يارب قاتلت فيك حتى قتلت، فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة كذبت، بل قاتلت ليُقال جرئ وقد قيل، فيسحب به إلى النار، ثم يؤتي بالعالم فيقول ماذا فعلت بعلمك؟ فيقول: يارب علَّمته الناس أناء الليل وأطراف النهار، يقول الله له كذبت، وتقول الملائكة كذبت، بل علمتهم ليُقال عالم وقد قِيل".
وفي رواية:" ورجل جواد " أي يضاف لهؤلاء الثلاثة رجل آخر فيصيروا أربعة، "رجل جواد، ماذا فعلت؟ فيقول: يارب أنفقت المال فيك أناء الليل وأطراف النهار، فيقول الله له: كذبت، وتقول الملائكة كذبت، بل أنفقت ليُقال جواد وقد قِيل".
عاقبة عدم الإخلاص في العمل: 
فالإنسان الذي يأمر وينهي ليعرف الناس أنه أمر ونهى بكل أسف قد يصيبه الأذى بسبب هذا الإنكار، أو بسبب هذا النهي ومع ذلك يُسحب إلى النار، أو يُعاقب ولا يكون له شيء مما فعله.
إذاً شروط الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر: 
أولاً الإخلاص: 
وهذا ليس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقط، بل يكون في سائر الأعمال التي يُتعبد المرء فيها ربه -تبارك وتعالي-.
ثانياً العلم: 
لأنه لا يجوز لأحدٍ أن يُنكر شيئًا إلا إذا كان عالمًا أن الشريعة أنكرته، ولا يأمر بشيء إلا إذا كان عالمًا أن الله -عز وجل- أمر به أو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر به، وهذا لا يكون إلا بالعلم.
ثالثاً: 
العفو والحلم.
رابعاً:
الصبر.
وهذه إن شاء الله نستكملها مع بقية أركان هذا الموضوع الكبير غدًا بإذن الله تعالي.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الْمَجْلِس الثاني مِن سِلْسِلَة الحِسْبَة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: العقيدة الإسلاميـة :: سِلْسِلَة الحِسْبَة-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: