منتدى إنما المؤمنون إخوة The Blievers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

علامات الساعة المتبقية

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

علامات الساعة المتبقية

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 24/12/13, 10:12 pm

علامات الساعة المتبقية (1)

للشيخ: سعيد بن مسفر القحطاني
تحدث الشيخ في أول المحاضرة عن محبة الله وكيفية حصولها، وذكر الأعمال المؤدية إليها من ترك المعاصي والقيام بالأوامر، وضرب على ذلك أمثله من بعض الأعمال، ثم بدأ بالحديث عن علامات الساعة المتبقية، وذكر منها عودة جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً، وانتفاخ الأهله، وتكليم السباع والجمادات للناس، وإخراج الأرض لكنوزها.

أسباب محبة الله:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين. نعمة تحبيب الإيمان وتزيينه في قلب المؤمن وتبغيض الكفر والفسق والعصيان، وكون الإنسان راشداً في كل تصرفاته، وفي كل ما يأتي ويذر.
هذه النعمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه ذكرها الله، في سورة الحجرات، فيقول ربنا عز وجل:  وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ [الحجرات:7].
وهذا التحبيب للإيمان والتزيين له في قلب المؤمن، والتبغيض للكفر، يقابله في الجانب الآخر في قلب الكافر والفاسق والمنافق والعياذ بالله أنه يحب الكفر والفسوق والعصيان، ويكره الإيمان ويبغض طريقه وأهله، وهذا هو الضلال بعينه.
وحتى تكون ممن حبب إليه الإيمان، وزين في قلبه، وكره إليه الكفر والفسوق والعصيان؛ لا بد من أشياء تسبق هذا الأمر، ولا بد من سلوك تسلكه، وطريق تسير فيه، وجهود تبذلها، وأسباب تتعاطاها، فإذا علم الله منك صدق الإخلاص، وقوة الطلب، وحسن المتابعة؛ قذف بعد ذلك النور في قلبك وهو معنى حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم.
فهذا لا يأتي مباشرة من الباب، فلابد أن تبذل جهداً كبيراً حتى يصل هذا الأمر إلى قلبك، ومعنى هذا الأمر جاء صريحاً وواضحاً في الحديث القدسي الذي يرويه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه تعالى، والحديث في صحيح البخاري: (ما تقرب إليَّ عبدي بعمل أحب إليَّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه) فالله يحب منك شيئاً وهو الفريضة، وأيضاً حتى يحبك لا بد أن تأتي بالنافلة.
فهو يحب منك العمل وهو الفريضة، ولكنه لا يحبك أنت إلا إذا تقربت إليه بالنوافل: (فإذا أحببته -إذا تقرب إليَّ بالفرائض ثم تقرب إلي بالنوافل، ثم حصلت له المحبة من الله- كنت سمعه الذي يسمع به) لا إله إلا الله! أي تكريم أعظم من هذا أن تسمع بالله، وأن يكون سمعك مسدداً، فلا تسمع إلا ما يرضي الله، ويكون سمعك ربانياً لا يمكن أن يستسيغ أو يستمرئ شيئاً يغضب الله، فتكون موفقاً في السمع؛ فلا ترضى ولا ترتاح إلى سماع كلمة تغضب الله، ولكنك تطمئن وتسكن وترتاح إذا سمعت كلاماً يحبه الله؛ لأنك تسمع بالله: (كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به) أي: أن يكون موفقاً، ومسدداً، ومحاطاً بالعناية الإلهية في بصره؛ فلا يمكن أن يقع ببصره في شيء يغضب الله، هل يمكن أن يبصر بالله إلى ما يبغض الله؟ لا.
إن الذي يبصر بالله يبصر على أمر الله، وعلى ضوء إرشاد الله، ولا يمكن أن يقع بصره على شيء يغضب الله. من ذا الذي يسمع بالشيطان، ويبصر بالشيطان؟ إنه الذي يقع بعينه ويسمع بأذنه ما يبغضه الله، ولا يحب ما يحبه الله، بل يحب عكس ما يحب الله؛ لأنه لا يسمع ولا يبصر بالله، بل يسمع ويبصر بالشيطان، فيقع بسمع الشيطان وبصره فيما يغضب الله.
(كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه) بلغت الدرجة فيما بينه وبين الله أنه بمجرد أن يسأل الله يعطيه، فهو عبد يعيش مع الله (كنت سمعه الذي يسمع به) فكل تصرفاته وحركاته، وبطشه، وسيره.
كلها بالله وعلى منهج الله، وبعد ذلك يحصل له من الله كرامة؛ فتزول بينه وبين الله الحجب، ولم يعد هناك إلا اتصالاً مباشراً: (ولئن سألني لأعطينه) لأعطينه: هنا مؤكدة بتوكيدين، النون المشددة الثقيلة واللام، لم يقل: أعطيه بل قال: (لأعطينه).
(وإن استعاذني لأُعيذنه) وفي بعض روايات الحديث خارج صحيح البخاري ، وهي زيادة في السنن: (وما ترددت بشيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن؛ يكره الموت وأنا أكره مساءته، ولا بد له منه) وهذا معنى الرشد، وهو أن تكون راشداً في كل تصرفاتك، ليس هناك غواية؛ لأن هناك رشد وهناك ضلال وغواية، فالراشد الذي يسير في طريق الراشدين مسترشداً بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الأعمال المؤدية إلى تحقق الإيمان في قلب العبد
سألني أحد الشباب وقال لي: إنه التزم، واهتدى، ولكن يقول: بأي ضوابط وموازين أستطيع أن أعرف هل أنا مؤمن أم لا؟ يقول: أنا في قلبي خوف، وعندي أمل، لكن لا أعلم، أريد شيئاً أمسكه بيدي وأرى أني عليه، وأعلم إن شاء الله أني من المقبولين عند الله عز وجل.
فقلت له: يا أخي الكريم! هذا من أبسط الأمور والحمد لله أننا نعبد الله عز وجل في طريق واضح، ومحجة ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ليس في ديننا أسرار، ولا خيالات، ولا معميات ومتاهات، بل ديننا دين الوضوح، وموازيننا ثابتة، وضوابطنا واضحة، قلت له: إذا أردت أن تعرف هل أنت مؤمن أم لا؛ فاعرض نفسك على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتعرف أين موقعك ومن أنت؟ فإن وجدت أنك مع الأوامر فتأتيها، ومع النواهي فتذرها، ومع الأخبار فتصدق بها؛ فاعلم أنك مؤمن، وكن على يقينٍ أن الله لا يضيع عملك، قال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً" [النساء:40].

اتباع الأوامر والحرص عليها
قال الرجل الشاب وهو جالس معي: وكيف أعرف ذلك من نفسي؟ قلت: سأعطيك أمثلة: هل تصلي صلاة الفجر في المسجد؟ قال: لا.
قلت: لماذا؟ قال: نومي ثقيل والطقس بارد وأنا أسهر لأذاكر مع زملائي. قلت له: إذن كيف وصفت نفسك بأنك ملتزم؟ كيف عرفت؟ قال: الحمد لله أنا أحب الخير.
قلت: هذه دعوى، فكل واحد يقول: أنا أحب الخير، ولكنها دعوى لا تثبت إلا بدليلها، فدليل حبك للخير هو الانقياد والإذعان لأوامر الله، والذي لا يصلي الفجر في المسجد هذا يعلن عدم إيمانه بالله، لماذا؟ للحديث الصحيح في البخاري و مسلم ، يقول عليه الصلاة والسلام: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر) فهي أثقل من الجبال على المنافق (ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً) أي: لو يعلمون بعظم الثواب وعظم الدرجة والمنزلة العظيمة التي يتبوؤها صاحب صلاة الفجر.
فهذا المنافق الذي يعيش في بيته ويسحب البطانية على رأسه ويستمر في نومه رغم أنه سمع حي على الصلاة، حي على الفلاح، وسمع الصلاة خير من النوم، والله لو كان يعلم معنى الإيمان حقيقةً لقام واستجاب وأتى ولو حبواً على ركبتيه ويديه، لكنه لا يعلم، يعني أن الإيمان عنده فاسد. (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً) وفي بعض ألفاظ الحديث: (ولو أن أحدهم يعلم أن في المسجد مرماتين حسنتين لشهد الجماعة) والمرماة هي: الضلع، والنبي صلى الله عليه وسلم يمثل بما هو في أذهان الناس، فإن في أذهانهم في ذلك الزمان الجوع والفقر، وعدم وجود شيء من الطعام، والضلع الواحد بما عليه من اللحم يشكل أكبر كرامة، ولو يعلم الشخص أن في المسجد ضلعين بلحمتها، (حسنتين) يعني عليها لحمة وشحمة لشهد الجماعة.
واليوم الناس أتخمت بطونهم من اللحوم، ولو علموا أن هناك طعاماً فلن يأتوا، لكن نقول لهم بما يحبون: فلو قيل لكم من يشهد صلاة الفجر في جماعة يأخذ رقماً من البلدية ويأخذ منحة أرضية، والذي يأتي الأول يأخذ الأول، ويأخذ المواقع الجيدة على الشوارع الجيدة، ما رأيكم هل أحد ينام ذاك اليوم؟ بل والله ينامون في المسجد، ويتنازعون على الصف الأول والثاني، وكل واحد ينام في مكانه، وكل ذلك من أجل حب الأراضي والدرهم والدينار الذي دخل في قلوبنا.
لكن حب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحاول، قال تعالى:  وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ  [الحجرات: 14]، ولذا لا يقوم الإنسان المنافق لصلاة الفجر، ربما يصلي المغرب؛ لأنه آتٍ من التمشية، وربما يصلي الظهر؛ لأنه أدركه في الدوام، وهي فرصة للتخلص من العمل قليلاً، يعني: يمضي وقتاً، لكن العور يظهر في صلاة العصر وصلاة الفجر، ولذا رتب النبي صلى الله عليه وسلم عليهما الجنة، فقال: (من صلى البردين دخل الجنة) والحديث في صحيح البخاري وصحيح مسلم، والبردين برد النهار: العصر، وبرد الليل: الفجر، وقد جاء الأمر بهاتين الصلاتين في القرآن على وجه الخصوص، ففي العصر يقول الله: "حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى" [البقرة: 238] رغم أن الوسطى من الصلوات لكن التأكيد عليها لوحدها لدليل أهميتها، ويقول في الفجر:  وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً" [الإسراء: 78].
ويقول صلى الله عليه وسلم: (من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي) ومعنى في ذمة الله: أي في عهد الله وأمانته، بمعنى أنك إذا مت في ذلك اليوم وأنت في ذمة الله لا يدخلك الله النار. كيف يعذبك وأنت في ذمته؟ (من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح، ومن مشى في ظلمة الليل إلى المساجد لقي الله بنور ساطعٍ يوم القيامة).
(بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة) ونعرف هذا في واقعنا الآن، تجد مسجداً في أحد الأحياء يصلون صلاة المغرب ستة صفوف، أو سبعة وفي الفجر يصلون صفاً، ما بالهم؟ قد يقول أحد الناس نوم، نقول: لا.
ليس نوماً، ما بالهم في رمضان لا ينامون؟ أفي رمضان ينامون عن السحور؟ والذي ما عنده ساعة ألا يذهب ويشتري ساعة؟ والذي ما عنده منبه تراه طول الليل يتقلب وعينه على الساعة، متى سوف تأتي الساعة الثالثة والنصف ويقوم يتسحر، لماذا؟ يخاف أن يصبح دون طعام، فيصوم بدون سحور، وتعتبر كارثة عند الشخص، إذا طلع عليه النهار ذلك اليوم ولم يتسحر، يقوم كأن الدنيا قد خربت، ما بالك؟ قال: طلع النهار علينا، وما أكلنا، ويذهب إلى الدوام مهموماً، وزوجته مهمومة، وأهله مهمومون، لكن هل يحصل له هذا الشعور إذا قام يوماً من الأيام ولم يصلِ الفجر في الجماعة؟ أبداً.
طبيعي، لا يفكر أن يصلي في المسجد جماعة، ولهذا كانت الفجر مقياساً وضابطاً من ضوابط الإيمان، صلاة العشاء والفجر في جماعة المسلمين في استمرار لا يوفق لها إلا مؤمن، ولا يحرمها ويتكاسل عنها إلا منافق، أعوذ بالله وإياكم من النفاق، فقلت للأخ الكريم هذا ضابط، قال: عرفت أنني لست بمؤمن ولهذا إن شاء الله من غدٍ، أصلي الفجر؟.

اجتناب المنهيات والبعد عن أسبابها:
قلت: نعم، لكن بقي شيء.. إذا نظرت إلى امرأة وهي تسير في الشارع تنظر لها أو تغض بصرك؟ قال: والله أتلفت، قلت: أين الإيمان؟ مسكين أنت ما عرفت الإيمان، أنت تتصور أن الإيمان أشياء ذهنية، وأشكال ظاهرية، ولكن الإيمان يشمل الشكل الظاهري، والمعنى الباطني والذهني والسلوك العملي، الإيمان في تعريف أهل السنة والجماعة هو: قول باللسان، واعتقاد بالجنان، وتطبيق بالجوارح والأركان، هذا هو الإيمان، يزيد بالطاعات، وينقص بالعصيان، كيف تنظر إلى امرأة والله قد قال لك في القرآن في سورة النور  قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ [النور:30]؟!
إن الذي ينظر إلى النساء كأنه يقول: يا رب! أنا لست منهم، فالذي ينظر في الحرام وفي النساء ويمتع عينه بالحرام كأنه يقول: إنك يا ربِّ أمرت رسولك أن يوجه الأمر للمؤمنين، وأنا لست من المؤمنين.
فالذي يرضى أن يكون من غير المؤمنين؛ ينظر أين يكون إن لم يكن منهم؟ أعوذ بالله وإياكم من النفاق: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ" [النور:30] فلا توجد قوة في الأرض تستطيع أن تسيطر على بصرك إلا قوة الله بفعل إيمانك، تستطيع أن تضحك على الناس، وأن تنظر في بيت شخص وعينك على زوجته في الشباك، فإذا جاءك وقال: لماذا تنظر في عيالي؟ تقول له: وما عيالك؟ قال: أراها في الشباك، وأراك تنظر إليها، فتقول: سبحان الله! أنت نظرتك سيئة -يا أخي- أنا أنظر في نوع الألمنيوم للشباك.
يعجبني هذا المنظر ولهذا سوف أذهب لأعمل مثله، لكن الله يعلم أين تنظر أنت، فتستطيع أن تضحك على الرجل وتقول: إني لا أنظر في بيتك بل أنظر في العمارة أو الشكل الخارجي للمبنى، لكن الله يقول: "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ" [غافر: 19]. 
ولذا ورد في بعض الأحاديث في السنن: (من غض بصره احتساباً لوجه الله أبدله الله إيماناً في قلبه يجد حلاوته إلى يوم يلقاه) أي: ليس فيها رياء، ربما يدخل الرياء كل شيء إلا هذه المسألة لا يدخلها رياء؛ لأنك تغض بصرك ولا أحد يستطيع أن يضبطك إلا الله. قلت له: هل تسمع الأغاني؟ قال: نعم.
قلت: ما أبقيت من الدين شيئاً، ما هو الالتزام في نظرك؟ قال: وماذا هناك في الأغاني؟ قلت: أما سمعت قول الله عز وجل وهو يصف أهل الإيمان في سورة المؤمنون فيقول: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ" [المؤمنون: 1] أي: قد فازوا ونجحوا وحصلت لهم السعادة في الدنيا والآخرة بفوزهم في الدنيا بالإيمان، وبإنزالهم في الآخرة في الجنان: "الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ" [المؤمنون: 2-3].
فالمؤمن يترفع ويتنزه عن هذه القذارات، فالأغاني أوساخ وكلام ساقط، وألحان هابطة، لو فكرت فيه بعقلك وليس بشهوتك -انتبه! إذا فكرت بشهوتك في الأغاني لقمت ترقص، لكن إذا فكرت بعقلك في الكلمات والألحان والبداية والشكل والمضمون- لتقيأت ورفضت هذا الكلام وترفعت عنه، وقلت: هذا كلام لا يصلح، ما خلقني الله لهذا، ثم اسأل نفسك: أتكون هذه الأغاني في ميزان الحق أو في ميزان الباطل يوم القيامة؟! من يقول: إنها في ميزان الحق؟ كل شخص يقول: إنها في ميزان الباطل، ولما سئل الإمام أحمد عن الأغاني.
سألهم وقال: أحق هو؟ قالوا: لا.
قال: فماذا بعد الحق إلا الضلال، ما دام ليس حقاً أين يكون؟ يكون في الضلال، فلماذا تعيش مع الضلال، فلا تسمع الأغاني وكن معرضاً عنها؛ لأن الله يقول:  وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ  [القصص:55] إذا أتى في مجلس وسمعهم يغنون؛ يقول: سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين، وإذا أتى في حفل زواج ورآهم يرقصون؛ يقول: سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين، إذا أتى في مجلس فيه نميمة يقوم وينكر بالرفض والتحدي لماذا؟ "وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ" [القصص: 55].
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ  [المؤمنون: 3].
هذه صفات أهل الإيمان، فكيف تسمع الأغاني وتنظر إلى الحرام، ولا تصلي الفجر في المسجد ومع هذا تقول: إني مؤمن؟ قس نفسك على هذا. ولو ذهبنا نستقصي الآيات والأحاديث لطال المقام جداً، لكني أتيت بها كمقدمة.

أعمال تنافي الإيمان
وأذكر بعض ما ينافي الإيمان على سبيل الاختصار:
 الكذب: الكذاب ليس بمؤمن.
الذي يكذب على مديره، أو موظفيه، أو زوجته، أو أولاده، أو إخوانه، هذا الكذاب يقول الله عز وجل فيه: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ" [النحل: 105]، كان النبي صلى الله عليه وسلم عند امرأة فقالت لولدها: تعال أعطيك تمرة، فجاءها فأعطته تمرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما إنك لو لم تعطه لكتبت عليكِ كذبة) ليس هناك داع للكذب، لماذا تكذب أصلاً؟ لو احترقت الدنيا كلها لا تكذب، وكن واضحاً، فإذا جئت متأخراً في الدوام، وسئلت: لماذا؟ فقل: نمت ولا تقل: بنشر إطار السيارة.
فتبنشر على جسر جهنم؛ لأنك خفت هذا وما خفت الله.
وبعضهم يخرج من الدوام ويأتي المدير يبحث عنه أثناء الدوام فيسأله: أين كنت؟ يقول: في الحمام..
تريدني أستأذن منك حتى في الحمام؟ وهو قد كان في السوق يتبضع يوم الثلاثاء ويريد أن يأخذ قسمه من السوق، ثم مرت الأيام وبعد يومين أو ثلاثة وإذا بواحد من زوار المدير أو من زملائه أو من جلسائه في مجلس من المجالس، قال: أما زال فلان عندكم؟ قال: نعم.
قال: ما شاء الله، كنت أظنه قد استقال.
قال: لماذا وما يدريك به؟ قال: رأيته أمس في السوق، يتبضع الله يوفقنا وإياه.
قال: متى رأيته؟ قال: الساعة الحادية عشرة. قال: أمس الساعة الحادية عشرة كان في الحمام. ويدعوه المدير في اليوم التالي، ويقول: تعال يا فلان! أين كنت أمس، في الحمام أو في سوق الثلاثاء.
قال: والله الذي لا إله إلا هو إني كنت في الحمام. فماذا تقولون لهذا؟ وإذا أتت الصلاة ذهب ليصلي، فهذا مستهتر بالله كذاب، والكذاب ليس فيه خير، لكن ما عليك إذا خرجت بدون إذن ورجعت إلى المدير ودعاك، وقال: أين كنت؟ قلت: والله كنت في السوق.
فيقول: لماذا تخرج بدون إذن، هل العمل فوضى؟! فتقول: لا والله ما هو فوضى، لكن استحيت منك وخفت أن أطلبك فترفض، وإذا رفضت وخرجت بعد الرفض تصير العقوبة عقوبتين، فقلت: سأنزل، فإن رجعت ولم تعلم بخروجي سلامات والحمد لله، وإن كشفتني فالله يعينني على الجزاء، فهذه أبسط والله مليون مرة من أن تقول له: والله الذي لا إله إلا هو إنني ما خرجت، لماذا؟ لأنه باليمين سيصدقك، لكن من داخل قلبه يكذبك، ويقول: فلان صادق ليس له مصلحة في أن يخبرني عنك، وبعدها تسقط من عينيه إلى يوم القيامة.
عرف أنك كذاب، لو تأتي غداً بخبر صادق مائة بالمائة لقال: كذاب؛ لأنه قد جرب عليك كذباً، لا تخاف الله، ولا تحترم أوامر الله عز وجل، قال تعالى: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ" [النحل: 105]، "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ" [النحل: 105].
فالغش مُنافٍ للإيمان، يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث، والحديث في السنن: (يطبع المؤمن على كل شيء إلا الكذب والخيانة) فيمكن أن يكون جباناً، أو بخيلاً، أو عنده بعض صفات النقص؛ فالكمال لله، لكن يستحيل أن تجد في المؤمن خصلتان هما: الكذب والخيانة، فلا يعقل أن يخونك سواء علمت أو لم تعلم؛ لأن الخيانة مضادة لصفات المؤمنين، يقول الله عز وجل: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [الأنفال: 27]، وفي الحديث يذكر صلى الله عليه وسلم صفات المنافقين والحديث في صحيح البخاري و صحيح مسلم فيقول: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان).
كذلك الوعد: فوعد المؤمن صادق، وإذا أرغم على إخلافه كان ذلك بمبررٍ شرعي وبعذر مقبول، وقبله يستبيحه، أما أن يقول: طيب ولا يأتي، لا.
فإنه يسهل عليك ألف مرة أن تقول: لا.
قبل الموعد ولا تخلف بعد الموعد، فإنك تستطيع أن لا تلزم نفسك، فتقول لأخيك لا أستطيع يا أخي! أتريدني أن أقول: حسناً ثم أكذب؟ لا.
أقول لك: لا.
أحسن مما أشغلك وأشغل نفسي.
فهذا أحسن لك وأحسن للناس. ذكر الله عز وجل من علامات المؤمنين، الخوف من الله عند ذكره، فقال عز وجل: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ" [الأنفال:2-4].
هذه مجمل صفات الإيمان وإلا فهي كثيرة جداً جداً، وما عليك -يا أخي- إلا أنك كلما مررت بصفات المؤمنين تقف عندها وتراجع نفسك وتسأل أين أنت من هذه الصفات؟ فإن وجدت أنك معها وأنك تدور في فلكها؛ فاعلم أنك مؤمن ولا يخالطك شك، وكن فقط في حالة من الخوف والرجاء.
خوف أن لا يقبل الله منك، ورجاء أن يقبل الله منك، وإلا فإن الله عز وجل لا يضيع عملك، يقول الله عز وجل: "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ" [آل عمران: 195]، ويقول: "وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ" [التوبة: 105]. فلسنا والحمد لله في حاجة إلى أن يعيش الإنسان في أوهام، وإنما عليه أن يثق بعدل الله، ويثق برحمة الله، ويتعرض للأسباب التي توصله إلى هذه العدالة، وهذه الرحمة، التي نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلنا وإياكم من المؤمنين إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.

علامات الساعة الآتية:
علامات الساعة التي تحدثنا عنها في الماضي علامات جاءت وانقضت، وعلامات حدثت ولا زالت مستمرة إلى اليوم ويمكن أن تستمر إلى قيام الساعة، وعلامات لم تحدث بعد، وهي ستحدث وليس بينها وبين الساعة كبير وقت، يعني إذا أتت فهي آخر إنذار، فالإنذارات الأولى هي العلامات التي أتت، والعلامات التي لا زالت تأتي، والتي ستأتي هي ما سنتحدث عنه في هذا الوقت.

أولاً: عودة جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً:
كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه والحديث في صحيح مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، وحتى يخرج الرجل زكاة ماله فلا يجد أحداً يقبلها، وحتى تعود أرض العرب جناتٍ وأنهاراً) وعودتها مروجاً وأنهاراً إما بسبب ما يقوم به أهلها من حفر الآبار، وزراعة الأراضي، مما هو حادث الآن في زماننا، إذا ذهبت إلى الصحاري القاحلة التي لا عيش فيها ولا حياة تجدها أصبحت مروجاً خضراء، فقد حفر الناس الآبار، وأخرجت الأرض خيراتها من الماء، ثم استغلت هذه المياه بشكل علمي منظم حديث وزرعت هذه الأماكن حتى حصل الاكتفاء الذاتي والحمد لله وحصل التصدير للعالم، وهذا ما كان يتوقع أبداً، وكان الخبراء يراهنون على أن هذا غير ممكن، فكيف بأرض صحراوية يموت الناس على ظهرها عطشاً تصدر الحبوب؟ لكن هذا من فضل الله ورحمته وبركته.
وإما بسبب آخر وهو الذي يرجحه العلماء: وهو أن الأرض عبر آلاف السنين يحصل تغير في مناخها، ويتحول مناخ المناطق الحارة إلى مناخ المناطق الباردة، وبالعكس مناطق باردة تصير صحاري بفعل الشموس والقحط وانحباس الأمطار.
وأن جزيرة العرب كانت في يوم من الأيام مروجاً وبساتين وأنهاراً، ثم صارت إلى ما هي عليه الآن وسيمر أزمان وتعود كما كانت، وهذا التفسير هو الذي يتفق مع نص الحديث فإن الحديث يقول: (ولا تقوم الساعة حتى تعود) ولم يقل حتى تصير أو تكون، كأنها كانت في وضع وستعود إليه، فهذه العودة ستكون في آخر الزمان مروجاً وأنهاراً، حيث تصبح سهولها الجرداء سهولاً خضراء فيحاء، وهذا هو الأظهر الذي يتفق مع نص الحديث. وراوي الحديث صحابي جليل، وهو أبو هريرة رضي الله عنه وأرضاه، عبد الرحمن بن صخر الدوسي ، حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آلاف الأحاديث، رغم قصر مدة إقامته مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم في السنة السابعة، وما جلس مع الرسول إلا زهاء الأربع سنوات أو تقل، وبالرغم من هذا كان يلازمه وما كان يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان النبي قد دعا له بالحفظ، فلا يسمع شيئاً من رسول الله إلا حفظه، وأخبر صلى الله عليه وسلم: (أنه لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق) فلا يحب أبا هريرة وأمه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق.
يقول أبو هريرة في الحديث الصحيح: (خرجت من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أتلوى من الجوع وقد مرت بي ليالٍ ما ذقت طعم الطعام، يقول: فجلست أتعرض للصحابة أسألهم عن آيةٍ في كتاب الله، يقول: والله إنني أعرفها، لكني أسأل لعله يقول: تعال معي، يقول: فمر أبو بكر فسألته فأجابني وذهب ولم يدعني إلى بيته، يقول: ثم سألت عمر فأجابني وذهب ولم يدعني إلى بيته، يقول: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فأجابني وقال: اتبعني يا أبا هريرة) اللهم صلِّ وسلم على رسول الله، وتدرون ما في بيت النبي صلى الله عليه وسلم ذاك اليوم؟ والله ما فيه حبة تمر، من منّا ما في بيته طعام الآن، كانت تمر ثلاثة أهلة لا يوقد في بيت آل محمد النار، قال عبد الله بن الزبير لـعائشة : [يا أماه! وماذا كنتم تأكلون؟ قالت: ما كان لنا من طعام إلا الأسودان التمر والماء] يعني رديء التمر الأسود والماء.
وهل اليوم يمر على بيت أحدنا ولا يوقد فيه النار؟ لا والله، بل نيران تضرم، فإذا دخلت المطبخ كأنك في معركة مع الصحون والقدور والمواقد ولا إله إلا الله! كل ذلك من أجل البطن، لا إله إلا الله! (قال: فتبعته، فلما دخل بحث في بيته فما وجد شيئاً، يقول: وإذا بهديةٍ تهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجيران ..
قعب فيه قليل من اللبن، يقول: فقلت: الحمد لله، سأشرب أنا وإياه وسيكون لي نصيب منه، قال: يا أبا هريرة! قلت: نعم، قال: ائتني بأهل الصفة -وأهل الصفة سبعين رجلاً وماذا يكفيهم هذا؟- يقول: فذهبت وأتيت بهم). وأهل الصفة هم فقراء المؤمنين الذين هاجروا إلى المدينة وليس لهم أهل ولا معهم شيء، فهم جالسون في المسجد (قال: فدعوتهم فجاءوا، فلما دخلوا المسجد قال: اسقهم، قلت: في نفسي وما أصيب من هذا؟ يقول: لو أني كنت الأول لشربت، لكن أنا الذي أسقيهم -والذي يسقي لابد أن يكون آخر شخص يشرب- يقول: فأعطيت الأول والثاني والثالث والرابع حتى أكملوا، يقول: والله ما نقص منه شيء) فقلت: (بقيت أنت يا رسول الله! وأنا، قال: اشرب، قال: فشربت، قال: اشرب، قال: فشربت، قال: اشرب قلت: والله ما أجد له مسلكاً يا رسول الله! فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم) هذا أبو هريرة رضي الله عنه -والذي سبه البعض من المنحرفين عن عقيدة السلف- يقول: (لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، حتى يخرج الرجل زكاة ماله فلا يجد من يقبلها، وحتى تعود جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً). 
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علامات الساعة المتبقية

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 24/12/13, 10:28 pm


انتفاخ الأهلة
ومن العلامات: انتفاخ الأهلة، يعني: أن يرى الهلال عند ظهوره كبيراً، حتى يقال: في ليلة ظهوره هذا الهلال عمره ليلتين أو ثلاث ليال، فهذه من علامات الساعة، والحديث أخرجه الألباني في صحيح الجامع الصغير وقال: صحيح الإسناد، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اقتراب الساعة -أي من علامات قرب وقوع الساعة- انتفاخ الأهلة) وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اقتراب الساعة أن يرى الهلال فيقال لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقاً، وأن يظهر موت الفجأة) هذا الحديث أيضاً عزاه في صحيح الجامع إلى الطبراني وقال إسناده حسن.
(أن يرى الهلال يقال لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقاً) يعني أن يكون الواحد له حاجة في السوق وبيته في الجانب الآخر، فيصعب عليه أن يلتف فيختصر الطريق ويتخذ المسجد طريقاً، وهذا موجود في مكة المكرمة ، ولما قرأته مرة على أحد الإخوان قال: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، كثير من الناس لا يغدو ولا يمشي إلا باختراق المسجد الحرام؛ لأن اللفة طويلة، فهو يختصر الطريق، فيدخل من باب ويخرج من الباب الثاني، ويتخذ المسجد طريقاً.
(وأن يظهر موت الفجأة) وموت الفجأة هو ما يحصل للناس من وفاةٍ غير متوقعة، إما بمرض مفاجئ، أو بحادث مروع، وهو للمؤمن راحة، وعلى المنافق حسرة، فالمؤمن لا يدري إلا وقد انتهى، والمنافق عليه حسرة؛ لأنه لا يمكن من التوبة ولا يعطى فرصة لتصحيح الوضع مع الله عز وجل، وهذه كثيرة، ما كان موت الفجأة مشهود بكثرة عند الناس، فما يأتي موت إلا بمرض وتعب، أما الآن لا.
قَلَّ من يموت على فراشه، وما نسمع الموت إلا في حوادث، ينزل الواحد وما يتصور أنه يموت ويموت في ذلك اليوم الذي ما يتصور فيه، يموتون بالمئات، تسقط الطائرة وفيها ثلاثمائة راكب كلهم كانوا أحياء وفي لحظة إذا بهم أموات، تنقلب السيارة بالأسرة كاملة، الرجل والمرأة والأولاد بعضهم يضحك، وبعضهم يتكلم، وبعضهم يشرب العصير، وفي لحظة واحدة كلهم يموتون. وقد سمعنا بالحادث الذي وقع لبعض طلاب العلم والشباب المؤمن الملتزم الذي نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يسكنهم فسيح جناته، اللهم أسكنهم فسيح جنانك، وأدخلهم في رحمتك ورضوانك، وعوض أهلهم خيراً، واجبر قلوبهم إنك على كل شيء قدير. وهذا الحادث المروري وقع لبعض إخواننا في الله وكانوا صائمين، وأحدهم كان متوفياً والمصحف في يده، والثاني الذي لحقه بعد فترة أمضى في الإنعاش عشرة أيام أو أكثر أو أقل ومات بالأمس.
وكان صائماً يوم أن وقع له الحادث ودخل في غيبوبة حتى توفي رحمة الله تعالى عليهما، ما كانوا يفكرون بموتهم في تلك اللحظات، وآلاف الحوادث تحصل للناس ولكن هنيئاً للمؤمن، وويلٌ للمنافق. ويلٌ له يوم أن يموت، كما سمعتم قصة ذلك الشاب الذي وقع له حادث وهو يغني، وجاءوا عليه بدل أن يقول: لا إله إلا الله، كان يقول في نفس اللحظات: هل رأى الحب سكارى مثلنا؟ فكان يغني بأغنية أم كلثوم ويقول: هل رأى الحب سكارى مثلنا؟ والشريط يغني وهو معصور بطنه، وقلبه بمقود السيارة وهو لا زال يغني، قُبض على هذه الكلمة، والله ما رأى الحب أسكر ولا أفشل منك يا بعيد، عاش على شيء فمات عليه والعياذ بالله.
فمن علامات الساعة أيضاً موت الفجأة.

تكليم السباع والجمادات للناس
من علامات الساعة: تكليم السباع والجماد للناس، كيف هذا؟ اسمعوا الحديث، روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: عدى ذئبٌ على شاة -في عهد النبي صلى الله عليه وسلم- فتبعه الراعي، وانتزعها منه -طارده حتى أطلقها- ولما أخذها أقعا الذئب على ذنبه -أي جلس على فخذه وذنبه وارتكز على يديه هذا هو الإقعاء- وقال: ألا تتقي الله تنزع مني رزقاً ساقه الله إلي، فقال الراعي: عجباً! ذئبٌ مقعٍ على ذنبه يكلمني كلام الإنس، قال الذئب: ألا أنبئك بأعجب من ذلك؟ -أن أكلمك بلسانك ولكن أتريد الأعجب من هذا؟- محمد صلى الله عليه وسلم بـيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق، قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة ، فزواها إلى زاوية من زوايا المدينة ثم أتى رسول الله صلى عليه وسلم فأخبره الخبر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي بالصلاة جامعة، ثم خرج فقال للراعي أخبرهم، فأخبرهم، فقال صلى الله عليه وسلم: صدق! وهذه من علامات الساعة، ثم قال: (والذي نفسي بيده! لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس، ويكلمه عذبة سوطه، وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدَث أهله بعده) هذه من علامات الساعة. وقد يكون هذا الذي يخبر به النبي صلى الله عليه وسلم إما شيئاً خارقاً للعادة والمألوف كما نشهده فيما أخبر الله عز وجل عنه به من شهادة الأعضاء على الإنسان يوم القيامة:  الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ  [يس:65] أو كما قال عز وجل:  وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  [فصلت:19-20] يمكن أن يكون هذا هو المقصود، أو بما سيمكن الله البشر من علوم ومخترعات يستطيعون بها تسجيل الأصوات مثلما هو حاصل الآن، بعض الناس يضع مسجلاً في زاوية من زوايا البيت لا تعلم بها المرأة، وإذا رجع فتح المسجل، وقام المسجل يعطيه كل شيء، وبعضهم يضع المسجل على التلفون، فيسجل المكالمات التي تأتيه ولا يدري أحد بها، هذا مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.

إخراج الأرض لكنوزها
من علامات الساعة إخراج الأرض كنوزها، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الاسطوان من الذهب والفضة، فيأتي القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويأتي القاطع فيقول: في هذا قطعت، ويأتي السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً) وهذه آية من آيات الله، حيث يأمر الحق أن تخرج الأرض كنوزها، وقد سمى الرسول بأفلاذ الكبد، وأصل الفلذ قطعة من كبد الإنسان أو كبد البعير، ومعنى الحديث: التشبيه، أي: تخرج الأرض ما في جوفها من القطع المدفونة والكنوز والجواهر على شكل الاسطوانات والسواري، وعندما يرى الناس كثرة الذهب والفضة يزهدون فيها ويتألمون؛ لأنهم ارتكبوا المعاصي وقطعوا الطريق، وسرقوا من أجل الحصول على هذه الأشياء، وهذه ستكون في آخر الزمان. هذه أيها الإخوة! بعض علامات الساعة التي تسبق قيامها، وبقي العلامات الأخيرة وهي العشر العظام: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، وخروج النار التي تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر، ونزول عيسى، وخروج الدجال، وغير ذلك من العلامات التي سوف نتحدث عنها إن شاء الله في الجلسة القادمة، وإذا وقعت واحدة منها تتابع وقوعها كنظام انقطع، يعني مثل عقد معك انقطع .. تبدأ الأولى والبقية كلها وراءها. نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يلهمنا رشدنا، وأن يثبتنا جميعاً على الإيمان؛ إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.
الأسئلة
صلاح الظاهر وفساد الباطن
السؤال: أنا شاب يحسبني الناس ملتزماً ويعدونني من الشباب المؤمن، ولكنني في الخلوة والانفراد أتابع المسلسلات، وأستمع الأغاني، وأختلس النظرات إلى الحرام رغم أنني أعلم أن ذلك حرام، وأتحرج بعد ذلك إذا رآني الناس، أرجو أن ترشدوني؟ الجواب: نقول لك: عليك أن تتقي الله أيها الشاب! وأن تراقب الله تبارك وتعالى، وألا يكون لك ظاهر صالح، وباطن سيء، لا تكن معروفاً عند الناس بالالتزام والدين، ومعروفاً عند الله بالفسق والفجور، فإن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك، والله لو مدحك الناس كلهم من أولهم إلى آخرهم، والله يذمك ما يمنعونك من الله، ووالله لو ذمك الناس كلهم والله يمدحك لا يضروك ولا ينفعوك ..
عليك أن تراقب الله بالدرجة الأولى.
جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! أعطني فإن مدحي جميل وذمي قبيح قال: كذبت! ذاك هو الله) إذا مدحك الله سعدت، وإذا ذمك الله شقيت، لكن الناس إذا مدحوك في المجالس والأماكن، فما تسمع إلا: فلان طيب ما شاء الله! لكن سلوكك مع الله في الباطن فاسد فماذا يصنع لك الناس؟ هل عندهم شيء ينفعك؟ الحياة، والموت، والرزق، والرفعة، والعافية؛ كل هذه بيد الله، وكل شيءٍ بيد الله، والناس لا يعطونك مثقال ذرة إلا بأمر الله، إذن لِمَ تراقب الناس؟ عليك أن تراقب الله، وإذا رضي الله عنك أرضى عنك الناس كلهم.

حكم الاكتفاء بالبرقع -النقاب- دون الخمار في الحجاب
السؤال: ما حكم البرقع في البادية، فإنهم لا يقدرون على الخمار هل يجب عليها لبس الخمار أم أن البرقع يكفي، كما أن بعض الناس يقول: أنه سمع في بعض البرامج أن البرقع ليس فيه شيء؟ الجواب: أقول أنا وقد سمعت أن بعض العلماء يقولون إن البرقع ليس فيه شيء، أما أنا فأقول: فيه شيء، بل أنا أقول: لو خرجت المرأة ووجهها مكشوف أفضل من أن تخرج وعليها برقع يرى الناس عينها؛ لأن العيون هي مجمع الزينة، وهي القتالة:
إن العيون التي في طرفها حورٌ قتلننا ثم لـــــــم يحيين قتلانا
يسلبن ذا اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله إنسانا
ما قال: إن الشفاه أو الأنف أو الخدود.
هذه مكملات، الكلام للعيون، إذاً: عيون جميلة تذبح كما يقولون: كل شيء جميل، وإذا كانت العيون بها عيب فكل شيء قبيح، ولذا إذا كلمت الشخص أتنظر في رجله؟ أو مسمعه؟ في عينه، ولو نظرت في صدره وأنت تكلمه، لقال: ارفع رأسك وكلمني، أتكلمني أم تكلم بطني؟ كلمني وانظر في عيني، يعني العيون هي المعنية بالكلام، فإذا حجبت المرأة أنفها وفمها وأظهرت عينيها، فماذا بقي؟ بل ربما يكون فمها ليس حسناً، ولا أنفها، ولا خدودها، لكن عينيها جميلة وأظهرت العيون؟! وقد كنت مرة في تبوك؛ ووجدت ظاهرة البرقع منتشرة هناك في الشمال، فقلت لهم: لو وضعت البرقع على عنز -وجربوا وكل شخص في بيته غنم أخذ برقع المرأة وألبسه العنز- إذا ما تقع صريعاً عند رأسها ميت ..
تفتنك العنز بعيونها؛ لأنها أجمل ما في العنز، ولكن البرقع يخفي أنفها وفمها فإذا أخفيت أنفها وأظهرت عيونها تقع مباشرة في الفتنة بها. فنقول للنساء: لا تلبسن البرقع وعليكن بالحجاب، وبعض النساء تقول: نلبس من فوق البرقع خماراً، فما فائدة البرقع ما دام أن هناك خماراً من فوقه؟ لا.
ضعي البرقع وخذي خماراً كثيفاً؛ لأن بعضهم يقول: يستدل بما أثر عن ابن عباس أنه كان يسمح بوضع خرق في العين، الخرق هذا ليس مثل البرقع، فالخرق الذي في العين على مستوى يمكن (1سم2) أما هذه الفتحة الطويلة (3سم × 6سم) ثم من هنا واحدة تقطبه لكي لا ينفتح كثيراً، ثم تبدوا العيون كلها، فالجفن والحواجب والعيون تطلع، ولا يبقى شيء، بل توجد الآن موضة جديدة وهي اللثام، قلنا: ما هذه؟ قالت: متحجبة، الله المستعان! يقول لي أحد الإخوة بعدما وصلنا هنا: جزاك الله خيراً، قلت: لماذا؟ قال: ذهبت من تلك الليلة وأخذت البرقع ووضعته على العنز، يقول: ما رقدنا تلك الليلة، قلت: عافاكم الله من البلاء.

إهمال المدارس في جمع الطلاب للصلاة
السؤال: ما رأيكم في بعض المدارس التي لا تأمر الطلاب بالصلاة في المدرسة فهل على المدير أو المدرسين مسئولية في هذا، رغم أن المدرسين في هذه المدرسة يشهد لهم بالخير؟ الجواب: نعم عليهم مسئولية، ومن أعظم الوسائل التربوية التي نربي بها أبناءنا في المدارس أن نعلمهم الصلاة، ولا ينبغي لمدير يتقي الله، ولا لمدرسين يخشون الله؛ أن يمر وقت الصلاة في المدرسة دون أن يصلي الطلاب؛ لأنها جزء من التربية العقدية، صحيح أن في خروج الطلاب ووضوءهم كلفة لكنها كلفة في حقها، لماذا لا نشعر بهذه الكلفة في حصة الرياضة، وهي حصتان في الأسبوع ولها مدرس، ويقوم الطلاب بتبديل ملابسهم وهناك موجهون يراجعون؟ أما الصلاة عمود الإسلام، وفرق ما بين المسلم والكافر، فيأتي الشيطان عند المدير ويقول: ما عندك ماء، كيف يصلون بغير وضوء؟ لا.
والله لو أدفع من راتبي نصفه ثمن ما يتوضأ به الطلاب، لست خسراناً؛ لأنه ما من طالب يتوضأ بهذا ويصلي إلا وأجره لي دون أن ينقص من أجره شيئاً.
وإذا كنت لا أستطيع أنا وأنا المدير بمفردي أقوم مباشرة مع المدرسين بالتبرع، ونعمل صندوقاً خيرياً للصلاة في المدرسة، بينما والحمد لله عند المدارس إمكانيات عن طريق إدارة التعليم التي تؤمن ذلك، وإذا لم تتوفر الإمكانية نذهب للمحسنين ونقول: أعطونا ليصلي أبناءنا، ونقول للآباء كذلك، المهم نسلك كل سبيل في سبيل إقامة الصلاة في المسجد، ولا يجوز للمسلم مديراً أو مدرساً أن يصرف الطلاب ولم يصلوا؛ لأن بعض المدرسين يضغطون البرنامج حتى ينتهي عند السادسة مع الأذان، ثم يقول: كلٌ يصلي في بيته، فتضيع الصلاة بين البيت والمدرسة، ويذهب الطالب إلى البيت ويقول: صلينا، وهو لم يصل، أو صلينا في الطريق، وإن أتى يصلي، فيصلي متأخراً، لكن صلاة الجماعة في المدرسة تعكس اهتمام المدير بالصلاة، وتغرس في ذهن الطالب وقلبه حب الصلاة وأهمية الصلاة، ثم ملاحظة الأخطاء، وضبط الطلاب بكلمة قبل الصلاة، وكلمة بعد الصلاة، وتوجيه الطلاب، هذا كله من أساسيات التعليم، وكل تعليم ليس فيه صلاة فهو فوضى، لا بارك الله في تعليم يتم في مدرسة وليس فيها صلاة؛ لأن الصلاة هي الثمرة، فما الفائدة من يوم دراسي كامل من الصباح إلى الظهر ثم نضيع الثمرة، مثل هذه الشجرة الطويلة التي ليس فيها ثمرة، لو متّ جوعاً ليس فيها إلا مثل البعر -هذا شجر البلدية- ما فيه ثمرة، هل فيه فائدة؟ علم بلا عمل كشجر بلا ثمر.

الفرق بين الغلو والغلول
السؤال: ما هو الفرق بين الغلو والغلول؟ الجواب: الغلو: الزيادة وتجاوز الحد في دين الله بإحكام شيء ليس من دين الله. والغلول: أخذ شيء من بيت مال المسلمين بغير حق. والغلو: التنطع، والتشدد -التطرف كما يسمى- طبعاً ليس على مفهومهم الآن في المجتمعات المنحلة، فعندهم المتطرف يعني الذي يصلي ..
إذا رأوه يصلي في المسجد قالوا: هذا متطرف، يصلي في المسجد.
وإذا رأوه أطلق لحيته قالوا هذا متطرف ترك لحيته، وأنتم؟ قالوا: نحن والحمد لله مسلمون نصلي في البيوت ونحلق لحانا.
لا أنتم متطرفون، وذاك ليس متطرفاً بل هو المعتدل، المعتدل هو الذي يتقيد بشريعة الله، والمتسيب هو الذي يترك دين الله، والغال هو الذي يأتي بدين ليس في دين الله، كأن تقول له: تعال عندنا للعشاء، قال: وما عشاكم؟ قلنا: عشانا رز ولحم قال: لا.
هذه تقسي القلب، أنا لا آكل إلا الشعير، هذا غلو في دين الله، والله يقول:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ  [البقرة:172]. يقولون له: تزوج..
قال: لا.
أريد زوجاً خيراً منهن في الآخرة، نقول له: لا.
هذا غلو، الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفضل من عَبَدَ الله كان يتزوج، يقول: (إني أتقاكم وأخشاكم لله، ولكني آكل اللحم، وأتزوج النساء، وأصوم، وأفطر، وأنام، وأقوم؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني) هذا غلو. يقال له: استعمل الكهرباء، قال: لا.
هذه الكهرباء ليست جيدة، وهذه الكهرباء لن تدخل بيتي، لماذا؟ يقول: هذه التي جلبت لنا الشر، فالناس يشغلون عليها الأغاني، والتلفزيونات، والمنكرات، ولهذا أنا لا أحب الكهرباء، حسناً..
على هذا فالهواء الذي تستنشقه الآن الناس الذين يعصون الله يستنشقونه، أليس كذلك؟ فلا تستنشق الهواء؛ لأن العصاة يستنشقونه، ولا تشرب الماء؛ لأن العصاة يشربونه، ولا تأكل الطعام ....، وبالتالي تنتهي وتموت. يا أخي! هذه الكهرباء نعمة من نعم الله، من استغلها في طاعة الله فعليه من الله الرحمة، ومن استعان بها على معصية الله، فالله الذي يحاسبه يوم القيامة، أما أن تقول: لا! بعضهم في بيته يقول: لا تضع مروحة، فهي تشغلك عن ذكر الله وتبرد عليك في بيتك، فهل هذا اسمه غلو والله قد قال: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ  [النساء:171].
والغلول كما قلت لكم: هو أخذ شيء من بيت مال المسلمين بغير حق، ويدخل فيه هدية الموظفين.
فإذا كنت مديراً أو ضابطاً، أو مسئولاً، ويوجد من المراجعين من له معاملة عندك، ويريدها أن تنجز ولكنها تعقدت، ويعرف أنه لو أتى بطريقة مكشوفة وأتى يريد أن يعطيك مالاً فيمكن ألا تقبل؛ فيعطيك هدية، فتقبلها وطبيعي أن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، فإذا أعطاك هدية في الليل، جئت في الصباح تسأل عن معاملته، أين معاملة فلان؟ أنجزوها فهذا رجل فيه خير، الله يبارك فيه! لماذا؟ لأنه في الليل أتاه بخروف في البيت. وأحدهم مدير مدرسة أتاه أبو الولد، وقال: رمينا لكم بلحمة في البيت، قال: وما هي اللحمة قال (طلي) والله ما شريته لكن من وسط الغنم، أبشرك من فضل الله علينا سارحة من البيت، وأتينا بخروف للعيال، لماذا؟ لأنه قبل الامتحانات، والولد تحصيله العلمي ليس جيداً، فأعطاه.
ومن يوم أن رآه ومدير المدرسة في الامتحانات يوصي المدرسين ويقول: انتبهوا فهذا يهمنا أمره؛ لأن الثلاجة مليئة باللحمة من أبيه.
فهذه رشوة، فهل قام هذا الرجل صاحب الغنم ووزع على كل المسلمين خرافاً؟ أم أعطاك أنت أيها المدير؛ لأن ولده عندك، وإذا نجح الولد وأصبح في المتوسطة هل سيأتي في الابتدائية ويعطيك خروفاً؟ والله لا يعطيك شعرة، وبعضهم يأتي بصندوق تمر، وصندوق زبيب، وكعك بالسمن والعسل، لكي تمشي المعاملة، هذا اسمه رشوة وهي أمحق وألعن من الرشوة الصريحة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم غضب على عبد الله بن اللتبية لما استعمله على الزكاة فرجع من الزكاة وهو يقول: هذا لي، وهذا لبيت مال المسلمين، قال: من أين لك؟ قال: أهديت إلي -ما هي التي أهديت له؟ شملة- فغضب صلى الله عليه وسلم غضباً شديداً حتى لكأنه يفقع في وجهه حب الرمان، ونادى الصلاة جامعة، ثم قال: (ما بال أقوامٍ نستعملهم على الزكاة فيعودون ويقولون هذا لبيت مال المسلمين وهذا أهدي لنا، أفلا قعدوا في بيوت أمهاتهم وآبائهم، أكان يأتيهم شيء؟) لا. 
إلا رجل تتهادى أنت وإياه بسبب قبل الوظيفة وبعد الوظيفة، بينك وبينه صلة صداقة، أو رحم أو جيرة وبينك وبينه هدية، فإذا أتى إليك أهداك، وإذا أتيت إليه أهديته، ثم صرت أنت في منصب واستمرت الهدية وليس لها أي مصلحة عندك، فهذه ليس فيها شيء، لكن من له مصلحة عندك فحديث النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (هدايا العمال -المسئولين- غلول) والله يقول:  وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ  [آل عمران:161] . نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الأغنياء بدينه إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وأسأل الله لنا ولكم العافية في الدنيا والآخرة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علامات الساعة المتبقية

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 25/12/13, 09:09 am

علامات الساعة المتبقية [2]

البعث نبأ أزعج الكفرة؛ لأن بعده الجزاء والحساب، وقد غيب الله علم الساعة لحكم جليلة ولكن وضع له علامات تدل على قرب وقوعه؛ ليتأهب المرء لذلك اليوم بالعمل الصالح المستمر، وفي هذه المادة كلامٌ نفيس عن الساعة وعلاماتها الكبرى.
تقرير مبدأ البعث
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 
وبعد: 
فإن نبأ البعث والقيام من القبور للجزاء والحساب والمؤاخذة نبأٌ أزعج الكفرة، وزلزل كيان قلوبهم؛ لأنهم لا يريدون أن يسمعوا بهذا الخبر، يريدونها حياةً متفلتةً من الضوابط والقيود، والمؤاخذة والمسئولية، يريدون أن يعيشوا في هذه الدنيا عيشة البهائم والحيوانات ويتنافسون في الشهوات، ويستغرقون في الملذات، ثم يموتون كما تموت الحمير والبقر ولا يبعثون ولا يسألون ولا يؤاخذون، هذه إرادتهم وهذا منتهى آمالهم، ولكن إرادة الله عز وجل وحكمته في الخلق اقتضت غير ذلك. فالإنسان ليس حيواناً ولا بهيمة، الإنسان مخلوقٌ مكرم خلقه الله عز وجل لغاية ولحكمة أكبر من حكمة الأكل والشرب، والشهوات والملذات؛ خلقه الله عز وجل لأرفع عمل وأقدس رسالة ألا وهي العبادة: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ" [الذاريات: 56] وهذا معنى التكريم الذي يقول الله عز وجل فيه:  وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ" [الإسراء: 70] والذي يقول عز وجل فيه: "وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" [الحج: 18].
إرادة الله عز وجل اقتضت إعطاء هذا الإنسان نوعية خاصة من بين سائر المخلوقات ألا وهي الإرادة، لم يجعله الله إنساناً آلياً يعبد الله بغير إرادة ولا اختيار، بل منحه القدرة وأعطاه الاختيار على أن يسلك طريق الإيمان، أو أن يسلك طريق الجحيم والكفر والنيران -والعياذ بالله- ووعده إن أطاعه بالجنة، وتوعده إن عصاه بالنار، وجعل لهذا الفصل ولهذا الامتحان موعداً، وضرب له أجلاً، ألا وهو يوم القيامة، ويوم القيامة هو اليوم الذي حدده الله عز وجل ليكون موعداً لفصل القضاء بين الناس، ومحاسبتهم على ضوء أعمالهم، ومجازاتهم على سلوكهم.

الحكمة من جعل موعد البعث والموت غيباً
وقد غيب الله علم هذا اليوم عن الناس لحكمة عظيمة، وهذه الحكمة هي أن يكون الإنسان متأهباً باستمرار؛ حتى إذا فاجأه شيء من أحداث القيامة يكون مستعداً، كما غيب الله عز وجل عن الإنسان موعد الموت، فهل يدري أحد متى يموت؟ لا يدري، ولهذا يقول الله: "وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ" [لقمان: 34] لا يستطيع أحد أن يحدد ماذا يحصل له في الغد، أو متى يموت، أو في أي وقت، أو في أي زمانٍ ومكان، وقد غيب الله علم الموت عن الإنسان ليكون متأهباً باستمرار، إذا أتى الموت وإذا به حاضر. 
لكن لو علم موعد الموت لأمكن للإنسان أن يتفلت وأن يكفر وأن يشرد عن الله، وقبل الموت بأسبوع أو أسبوعين يتوب، وبالتالي ما تحققت الحكمة من العبادة، وسيبقى الناس كلهم كفرة وقبل شهر أو شهرين يتوبون وهل تعمر الأرض بالطاعة إذا عُلم الموت؟ لا. 
إذاً: غُيب علم الموت وقيل للناس اعبدوا ربكم: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" [الذاريات: 56] وقال لهم: "وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ" [الحجر: 99] أي: حتى يأتيك الموت، وهذه الساعة ظل الكفار يتساءلون عن خبرها، وقال فيهم ربنا عز وجل: "عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ" [النبأ: 1] أي: عن أي شيء يتساءلون ويخوضون؟ عن الحقيقة الكبرى التي يتجاهلونها ويعرضون عنها، ويسفهون حلم مَنْ قال بها رغم أدلتها القاطعة، وبياناتها الساطعة، ورغم آثار الله وقدرته في الأرض، فخلق الإنسان دليل على البعث فالله يقول: "لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ" [غافر: 57].. "مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ" [لقمان: 28]. 
فيقول ربنا جل وعلا: "عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ" [النبأ: 1] عن أي شيء يسألون ويتساءلون وهم ما بين مكذب ومصدق وظان وشاك؟: "عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ" [النبأ: 2] الذي يستوجب منهم التصديق لعظمته؛ ولأن أمر البعث عظيم جداً، إذ بدون البعث لا يستقيم سلوك الناس في هذه الحياة: "عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ * الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ * كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" [النبأ: 2-4] (كلا) أداة زجر وردع وتوبيخ: "ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ" [النبأ: 5] والتكرار للتأكيد.

الأدلة على حقيقة البعث والنشور في سورة النبأ
بدأ ربنا تبارك وتعالى في جولة أرضية وجولة سماوية بالتقرير على مبدأ البعث فقال تعالى: "أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً" [النبأ: 6] ألم نمهدها ونهيئها من أجل استقبالكم للعيش عليها ولبلوغكم سن التكليف، ثم بلوغكم آيات الشرع وأحكام الشرع، ثم قيام الحجة عليكم؟: "أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً * وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً * وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً * وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً * وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً" [النبأ: 6-10] وليس هذا وقت تفسير لبعض هذه الآيات وأسرارها، لكني أوردتها للدلالة على أمر البعث وأنه كائن لا محالة، ثم بعد ذلك قال عز وجل: "وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً" [النبأ: 13] بعد الجولة الأرضية جولة في الملأ الأعلى: "وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً" [النبأ: 14] المعصرات: أي: السحب "لِنُخْرِجَ بِهِ حَبّاً وَنَبَاتاً * وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً" [النبأ: 15 -16] كل هذا لماذا؟ "إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً" [النبأ: 17] عملنا هذا من أجل يوم الفصل فإنه كان ميقاتاً مضروباً، وموعداً معلوماً لفصل القضاء، وسمي يوم الفصل لأنه يفصل بين الخلائق، يفصل بينهم ويقسمون إلى فريقين: فريق: أهل الإيمان -جعلنا الله وإياكم منهم- إلى الجنة، وفريق: أهل الكفر والمعاصي والنفاق -نعوذ بالله جميعاً منهم- إلى النار.  
"إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً" [النبأ: 17] وكأن قائلاً يقول: يا ربِّ متى هذا اليوم؟: "يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً" [النبأ: 18] لا يستطيع أن يتخلف أحد عن هذا المجيء؛ لأن الله يقول: "يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ" [الحاقة: 18] لا يخفى من الناس أحدٌ على الله عز وجل، يحضرون كلهم من آدم إلى آخر واحد يموت: "يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً * وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً" [النبأ: 18-19] لنزول الملائكة: "وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً * إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِلطَّاغِينَ مَآباً" [النبأ: 20-22] الطاغين: أهل الطغيان الذين طغوا وبغوا وتجاوزا الحدود، طغوا على أوامر الله، وطغوا على عباد الله، وطغوا على أنفسهم؛ لأن الطغيان ضلال وهلاك في الدنيا والآخرة، "لِلطَّاغِينَ مَآباً" ومصيراً: "لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً * لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً * إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً" [النبأ: 23-25].
وانظرا إلى التعبير بالحميم بعد البرد، قال الله: "لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً" [النبأ: 24] يقول العلماء: (برداً) يحمل معنيين: نوماً، وقيل شراباً بارداً؛ ولكن ليس شراباً ولا برداً "إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً" [النبأ: 25] والحميم هو الماء الذي بلغت درجة غليانه أقصى درجة، وتصور أنك عندما تكون وعطشان في مدينة من المدن الحارة ثم قدم لك ماء يفور فتشربه فيزيدك ناراً، لكن لو قدم لك ماء بارداً يبرد جوفك لكان ذلك حسناً، ولهذا يطلب أهل النار من أهل الجنة: "أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ" [الأعراف: 50]. 
أمر البعث أيها الإخوة! شيء لا محالة من وقوعه، وله علامات، وقد ذكرنا في الماضي بعض العلامات وسوف نختم هذه الليلة ذكرها، وذكرنا في الأسبوع الماضي في خميس مشيط اثنتين من علامات الساعة الكبرى التي تأتي قبل حدوث الساعة مباشرةً، يسمونها الآيات العشر العظام، التي إذا وقعت فلن يكون هناك شيء إلا الساعة بعدها، وإذا وقعت الأولى تتابعت كنظام، أي: كمسبحة أو عقد انقطع فتتابعت خرزاته.

من علامات الساعة الكبرى: نزول عيسى وخروج الدجال
من علامات الساعة: نزول عيسى بن مريم عليه وعلى نبينا وعلى سائر الأنبياء أفضل الصلاة وأزكى السلام، وقد أخبر الله عز وجل في القرآن الكريم أن اليهود لم يقتلوه كما يزعمون، وأن هذه الدعوة التي ادعوها باطلة، رغم أن النصارى صدقوها، والحقيقة التي يخبرنا الله عز وجل عنها وهي الصدق، والحق في القضية أن عيسى لم يقتل، ولكن الله عز وجل ألقى شبهه على غيره فقتلوا ذلك الشبيه، وهو شبيه طبق الأصل لعيسى بن مريم، فظنوا أنه قتل، والله يقول: "وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ" [النساء: 157].
أما هو فقد رفعه الله عز وجل إلى السماء، وقضية عيسى كلها؛ من خلقه، ومن رفعه، ومن نزوله كلها قضية خاصة به، مغايرة لما اعتاد الناس عليه، فإن الناس يخلقون من أم وأب وعيسى خلق من أمٍ بلا أب، وقد أشكل هذا الأمر على اليهود والنصارى فقالوا: إنه ابن الله، تعالى الله عز وجل عن أن يكون له ولد، يقول الله: "تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً" [مريم: 90-95]. 
صاحب هذه القوة هل يحتاج إلى ولد يساعده؟! صفة الولد هذه صفة كمال في البشر، فالرجل من صفات الكمال فيه أن يكون له ولد أليس كذلك؟ لأنه ضعيف يحتاج إلى مساعد، فيقول: (الولد للحورة والبورة والكبر والحاجة) لكن الله عز وجل صفة الولد له صفة نقص في كماله تبارك وتعالى، فلا يجوز أن ينسب له الولد؛ لأننا إذا نسبنا له الولد نبسنا له الحاجة وهو منزه عن ذلك، ولهذا قال الله لما سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينسب ربه: "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ" [الإخلاص: 1-2] أي: الذي تصمد وتحتاج وترجع إليه كل الكائنات ولا يحتاج إلى أحد "لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ" [الإخلاص: 3-4].
بيان خلق عيسى عليه السلام
ولذا لما أشكل خلق عيسى عليهم وقالوا: كيف يكون ولد من أم بدون أب، لا بد أن يكون له أب، فمن أبوه؟ رد الله عز وجل عليهم كيف تستشكلون أمر عيسى أن خلق من أمٍ بلا أب، ولا تستشكلون أمر آدم أن خلق من غير أم ولا أب، ولهذا قال الله:  إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ  [آل عمران:59].

والناس مخلوقون على أربعة أشكال: 
الأول: شكل من أم بلا أب وهو عيسى. 
الثاني: شكل من أب بلا أم وهي حواء، فمن هي أمها؟ ليس لها أم، خلقها الله من ضلع آدم الأيسر، ولهذا خُلقت من ضلع أعوج وليس من ضلع سمح -أي مستقيم- ولهذا ليس هناك في الدنيا امرأة سمحة، لا بد أن يكون فيها عوج، وأعوج ما في الضلع أعلاه -أي لسان المرأة- ولهذا يقولون في المثل: أول ما يموت في المرأة عقلها، وآخر ما يموت لسانها. المرأة هكذا، ولذا أنت إذا تعاملت مع المرأة على هذه القاعدة استمتعت بها ونجحت معها دون مشاكل، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (إن النساء خُلقن من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فاستمتعوا بهن على عوجهن) إذا كنت تريد امرأة ليس فيها عوج فلا توجد إلا في الجنة لماذا؟ لأن الله قال: "إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً" [الواقعة: 35]، أنشأهن الله كرامة لك يا عبد الله في الجنة: "فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً" [الواقعة: 36]* "عُرُباً أَتْرَاباً" [الواقعة: 37] عُرُباً: يعني متحببات، المرأة العروب التي لا يكرهها الشخص، عروب يعني تتبعل لزوجها بشكل يجعلها ملكة جمال في عينه، تتبعل له في كلامها، وفي رائحتها، وفي ملابسها، في كل حياتها عروب: "عُرُباً أَتْرَاباً" [الواقعة: 37] يعني في سن واحدة. فحواء خلقت من أبٍ بلا أم، أي: عكس عيسى.
الثالث: وآدم خلق من غير أم ولا أب قبضة من الطين، نفخ الله فيه من روحه ثم أسجد له الملائكة وأنزله بعد المعصية والمخالفة إلى هذه الأرض. 
الرابع: سائر الخلق كلهم مخلوقون من أبٍ وأم، فخلق عيسى في الأصل إعجاز وآية، لماذا خلقه الله عز وجل من أم بلا أب؟ قال الله عز وجل: "قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً" [مريم: 21]، نجعل خلق عيسى دلالة على قدرة الله وعظمته، آية من آيات الله أن يوجد مخلوق من أمٍ بلا أب، قد تقولون: كيف يوجد رجل هكذا؟ مستحيل الآن في العلم وفي الطب، لابد من حيوان منوي يخرج من رجل ويأتي إلى بويضة في المرأة ويحصل التلقيح والاختلاط ثم يعيش.. هكذا في عُرفنا، لكنّ رب العالمين لا يعجزه شيء: "إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ" [النحل: 40].. "إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" [فصلت: 39]. 
تبارك وتعالى، ليس في حسابات الله شيء معجز أبداً، المعجز والصعب علينا نحن؛ لأننا بشر لا نملك من أنفسنا ولا لأنفسنا نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً، أما الله فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء سبحانه تبارك وتعالى. فعيسى عليه السلام حينما خلق كان خلقه آية، وحينما رفع كان رفعه آية، ما مات ولا قتلوه، قال الله عز وجل: "وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً * بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً" [النساء: 157-158] وأشار الله عز وجل في القرآن الكريم إلى أن عيسى عليه السلام سينزل في آخر الزمان، وأن النزول سيكون علامة من علامات قرب قيام الساعة: "وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ" [الزخرف: 61].
كما أخبر أن أهل الكتاب (اليهود والنصارى) في ذلك الزمان سيؤمنون به وهو يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، قال عز وجل: "وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ" [النساء: 159] يؤمنون به في آخر الأمر وهو يحكم بالإسلام، ينزل عيسى ليحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، وقد جاء تفصيل هذا في السنة المطهرة، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم خبراً صحيحاً وهو عندما تشتد فتنة الدجال، وفتنة الدجال تحدثنا عنها بإسهاب في الأسبوع الماضي في الخميس، والذين تابعوها وحضروا الجلسة حصل لهم فهم كامل فيها، والذين ما حضروها فأوصيهم أن يشتروا هذا الشريط، ليكونوا على علم؛ لأن فتنة الدجال فتنة من أشد الفتن التي ستمر بالبشر، ولم يعرفوا فتنة أعظم منها منذ خلق الله آدم إلى يوم القيامة، ليس هناك أعظم من تلك الفتنة، فإنه يأتي بأشياء لا يأتي بها أحد من الناس، فيحيي الأموات، ويأمر الأرض فتنبت، ويأمر السماء فتمطر، ويدخل الخربات فتخرج الكنوز معه، عنده جنة وعنده نار، يقتل الشخص ويرمي بكل شق في أرض ثم يجمعها ويحيه، ويدعي أنه الله، فينطلي هذا الكلام على كثير من البشر فيتبعونه بالملايين، والذي لا يتبعه يشق رأسه -ومن الذي يصبر على شق الرأس؟!- الذي لا يتبعه يضع المنشار على رأسه وينشره إلى أن يصبح شقين. 
والآن تجد الناس يخرجون من الدين بغير دجال، يخرجون من الدين بأغنية، أو بشبهة، أو بلعبة، أو بفلوس، بل بعضهم بدون أي شيء، فكيف إذا رأوا الدجال؟! ولكن الله عز وجل قد بين لنا أمر الدجال، وبينه صلى الله عليه وسلم في السنة بحيث أنه من يسمع ذلك الشريط كأنما يرى الدجال واقفاً أمامه، أعور والله ليس بأعور، والعور في عينه اليمنى، كأنها عنبة طافية مفقوعة، ثم أفجح، وهو رجل كبير ضخم طويل، يأكل ويشرب وينام ويبول ويتغوط، يجري عليه ما يجري على البشر، والله عز وجل ليست هذه من صفاته كلها، ولذا أهل الإيمان إذا رأوه علموا أنه الدجال؛ حتى ذلك الرجل الشاب المؤمن الذي يأتي إليه فيقسمه ثم يرجم به في الشرق والغرب ثم يرده مرة أخرى، فيقول: والله ما ازددت إلا إيماناً بأنك الدجال، فلا يسلط عليه ولا على أحدٍ من بعده من المسلمين، وعندما تشتد فتنة الدجال على الأمة ويضيق الأمر بأهل الإيمان في ذلك الزمن ينزل الله عز وجل عبده عيسى عليه السلام عند المنارة البيضاء شرقي دمشق في الشام. روى الطبراني في معجمه عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ينزل عيسى عند المنارة البيضاء شرقي دمشق) وهذا الحديث صحيح ذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير. 

أول عمل يعمله عيسى في الأرض: هو قتله الدجال
وقد وصف لنا النبي صلى الله عليه وسلم صفة أو حالة نزوله فقال فيما يرويه أبو داود بسند صحيح: (ليس بيني وبين عيسى نبي، وإنه نازل فإذا رأيتموه فاعرفوه رجلٌ مربوع -مربوع القامة- إلى الحمرة والبياض؛ كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل) أي: من الادهان كأن رأسه يقطر ولو لم يصبه بلل، وأول عمل يقوم به عيسى بعد نزوله هو مواجهة الدجال، يبحث عنه حتى يأتيه، فبعد نزوله يتجه إلى بيت المقدس ، حيث يكون الدجال محاصراً لعصابة من عباد الله المؤمنين وبينما هو كذلك إذ يأتي عيسى من شرقي دمشق فيأمرهم عيسى -وهم بالداخل- بفتح الباب، فإذا انصرف قال عيسى: افتحوا الباب، فيفتحون ووراءه الدجال ومعه سبعون ألف يهودي من أتباعه، كلهم ذو سيف محلل وسياج، كلهم مقاتلون، فإذا نظر الدجال إلى عيسى عليه السلام ذاب كما يذوب الملح في الماء، فيهرب فيدركه عند باب لد، واللد مدينة من مدن فلسطين وهي موجودة الآن مع اليهود في فلسطين، يدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله، يقضي عليه عند باب اللد، ويهزم الله عز وجل اليهود. هذا الحديث ذكره الإمام السيوطي وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير. وفي صحيح مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رآه عدو الله -يعني الدجال- ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته) هو يذوب وعندما يراه يذوب لكنه لا يذوب حتى ينتهي إنما يتضاءل ويدركه ويقتله، والسر في قتله ولم يتركه حتى ينتهي ليزيل شبهة تبقى في قلوب الناس أنه ربما يرجع. 
وإن الله عز وجل أعطى لعيسى عليه السلام رائحة خاصة لنفسه إذا وجدها الكافر مات منها على بعد، والحديث في صحيح مسلم، عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: (فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعاً كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمام كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريحه أو ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه) أينما يبلغ مدى عينه، نفسه يذهب على مدى عينه، فيطلبه -يعني يطلب الدجال- فيدركه في باب لد فيقتله، ثم يأتي عيسى بن مريم قوماً قد عصمهم الله من الدجال فيمسح وجوههم ويُحدثهم بدرجاتهم من الجنة.


الأعمال التي يقوم بها عيسى بعد قتله الدجال
ما هي الأعباء التي سيقوم بها عيسى بعد قتله للدجال؟ يقضي عيسى على الدجال أولاً، ويخرج يأجوج ومأجوج في زمانه كما سيأتي، ويفسدون في الأرض فساداً عظيماً لا يعلمه إلا الله لكثرتهم، ويدعو عيسى عليه السلام ربه عز وجل، فيصبحون موتى لا يبقى منهم أحد، وعند ذلك يتفرغ عيسى بعد هلاك الدجال وهلاك يأجوج ومأجوج للمهمة التي أنزله الله من أجلها، ألا وهي تحكيم شريعة الله عز وجل، والقضاء على المبادئ والدعوات والأديان المنحرفة، فلا يبقى في الأرض دين ولا مبدأ، ولا دعوة إلا دعوة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ففي صحيح البخاري و صحيح مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصليب -الصليب شعار النصارى- ويقتل الخنزير، ويضع الحرث، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خير من الدنيا وما فيها) يعني من تسابق الناس ورغبتهم في فعل الخير، يعملون الأعمال الصالحة، ويتفاضلون ويتنافسون في عملها، حتى تكون السجدة الواحدة عند أحدهم أفضل من الدنيا وما عليها، سباق في العمل الصالح، لماذا؟ لأن الأرض كلها عمرت بدين الله عز وجل. 
وفي رواية لـمسلم قال: (والذي نفسي بيده لينزلن ابن مريم حكماً عدلاً وليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية -لا يوجد إلا الإسلام أو السيف، إما دخول في دين الله أو القتل- ولتذهبن الشحناء من الناس، ولينقضين التباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد) تقول: خذ فلوساً، يقول: لا أريد، لأنه مشغول بما هو أهم من ذلك، الخير موجود وهو مشغول بطاعة الله تبارك وتعالى.
وفي صحيح مسلم أيضاً، عن النواس بن سمعان حين ذكر حديثاً طويلاً فيه الدجال ونزول عيسى بن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، وفي آخر الحديث ذكر صلى الله عليه وسلم دعاء عيسى ربه فقال: (فيستجيب الله ويهلك يأجوج ومأجوج، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم -زهم يأجوج ومأجوج-؛ لأنه يأتيهم مرض في حلوقهم، مثل النغفة، تطلع له مصيبة في رقبته حتى تضيق عليه مجرى النفس فلا يستطيع أن يتنفس فيموتون كلهم، ثم ينزل عيسى وقد ملأ الأرض زهمهم يعني -رائحتهم ونتنهم- فيرغب إلى الله عز وجل، فيُرسل الله طيراً كأعناق البخت فتحملهم وتطرحهم حيث شاء الله، ثم يُرسل الله مطراً فيغسل الله الأرض حتى يتركها كالزلقة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتكِ، ورُدي بركتك، فيأكل العصابة من الرمانة...) العصابة: يعني مجموعة من الرجال، يأكلون رمانة ويشبعون منها ويستظلون بقحفها، يعني: المكان الذي كان فيه الرمان وهم عصابة من الرجال يأكلون من الرمانة، ثم ينصبونها خيمة ينامون تحتها من كبر الثمرة، هذه الثمرة مثل الخيمة فكيف الشجرة؟ لماذا؟ لأن الله عز وجل قد غسل الأرض من أدران العباد، إن الفساد الذي ترونه الآن في الثمار كله بأسباب ذنوب الناس ومعاصيهم، والله ما تغير شيء في الأرض من مطر، ولا من ثمر، ولا من مرض، ولا من وباء إلا بأسباب ذنوب العباد، يقول الله عز وجل: "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ" [الروم: 41] فإذا غسل الله الذنوب ولم يبق في الأرض شيء قال الله للأرض: أخرجي البركة التي كانت فيكِ، والتي كان يجب أن تكون موجودة فيك بكل زمان لو أن الناس استقاموا على دين الله: "وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً" [الجن: 16].
لكن كيف ينتظر الناس أن يسقيهم الله الماء والمطر وهم على المعاصي والذنوب، كيف؟ لا يمكن أبداً، ولو سقاهم الله لسقاهم بدون بركة، ولو دعوا الله فلن يستجيب لهم؛ لأنهم لم يتوبوا من المعاص والذنوب، ادع الله وأنت نظيف طاهر من الذنوب والمعاصي ليستجيب الله لك، أما أن تدعو الله وأنت غافل، فلا يستجيب الله للغافل ولا للعاصي غير المضطر: "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ" [النمل: 62]. (فتأكل العصابة من الرمانة ثم يستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرسل -الرسل: اللبن- حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس) يعني الواحدة تكفي القبائل، الفئام: يعني: القبائل من الناس، قبيلة عسير وقحطان وشهران تكفيهم لقحة واحدة، من البركات التي أنزلها الله عز وجل: (وإن اللقحة من البقر لتكفي القبيلة الواحدة، وإن اللقحة الواحدة من الشاة لتكفي الفخذ من الناس) يعني المجموعة الذين هم (مائة مائتين ثلاثمائة أربعمائة نفر) تكفيهم واحدة من الغنم، وهذا كله بسبب البركة التي تنزل على الناس حين يحكمون بشريعة الله، ويلتزمون بمنهج الله، ولا يبقى في الأرض كفر، ولا معصية، ولا دين إلا دين الإسلام حتى لا يوجد شخص يعصي الله عز وجل، فهناك تنزل عليهم البركة. 


ومما يؤخذ من النصوص في موضوع عيسى عليه السلام:
أولاً: أنه نازل لا محالة في آخر الزمان، والتكذيب بنزوله تكذيبٌ بالقرآن وبما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أشار الله إلى ذلك في قوله عز وجل: "وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً" [النساء: 159].
ثانياً: أن عيسى عليه السلام يحكم بشريعة الإسلام. 
ثالثاً: أنه يقضي على جميع الأديان ولا يقبل من أحدٍ إلا الإسلام، ولهذا فإنه يكسر الصليب وهو رمز النصارى، ويقتل الخنزير الذي حرمه الله عز وجل، ويضع الجزية فلا يقبل من اليهود والنصارى إلا الإسلام، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (يقاتل الناس على الإسلام ويدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويُهلك الله بزمانه الملل كلها إلا ملة الإسلام). الرابع: أن الرخاء يعم، وأن سيادة السلام والأمن في ذلك الزمان تنتشر ولا يبقى في الناس حرب ولا قتل ولا شحناء، وإنما أمن وأمان وإسلام ورخاء لم تعرفه البشرية عبر حياتها الطويلة. 
أما مكثه في الأرض ومدة بقائه: فإنه يمكث في الأرض أربعين سنة، وهذا ورد في حديث صحيح في سنن أبي داود قال: (فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون) وهو في أثناء إقامته أربعين عاماً يحكم بالإسلام، ويصلي إلى قبلة المسلمين، كما ثبت أنه يحج البيت العتيق عليه صلاة الله وسلامه، ففي صحيح مسلم، وفي مسند أحمد قال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بـفج الروحاء حاجاً ومعتمراً) والروحاء مكان على طريق مكة والمدينة يبعد عن المدينة حوالي أربعين ميلاً، والرسول يُقسِم أنه سوف يهل، أي سيأتي من بيت المقدس على طريق المدينة، ويهل من طريق الروحاء بين مكة والمدينة على بعد أربعين ميلاً حاجاً ومعتمراً، اللهم صلِّ وسلم على رسول الله.

من علامات الساعة الكبرى: خروج يأجوج ومأجوج
من علامات الساعة: خروج يأجوج ومأجوج، وهما أمتان عظيمتان من ذرية آدم، ثبت في الصحيحين أن الله عز وجل يقول لآدم: (يا آدم! أخرج بعث النار، قال: ربي وما بعث النار، قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة -لا إله إلا الله- فحينئذٍ يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، فقال صلى الله عليه وسلم لما رأى الصحابة تأثروا: إن فيكم أمتين ما كانتا بشيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج) وطبعاً من كل ألف واحد إلى الجنة صعب جداً، متى تكون أنت؟ في المائة الأولى أم المائة الثانية أم المائة الثالثة؟ تسعمائة وتسعة وتسعون للنار، وأنت واحد من الألف -نسأل الله لنا وإياكم أن نكون من الناجين- لكن التسعمائة والتسعة والتسعين التغطية والنقص يأتي من يأجوج ومأجوج، ليفرح أهل الإيمان، وليطمئنوا إلى أنهم إن شاء الله من الناجين والله عز وجل لا يخلف الميعاد: "إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" [يونس: 44]. 
المهم أنك تأتي بالذي عندك من عبادة وعقيدة وسلوك ومعاملة وإخلاص وأخلاق إذا أتيت بها فلا تخف لأن الله لا يظلمك: "إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا" [النساء: 40] ويقول: "مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" [النمل: 89-90]: "مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا" [الأنعام: 160] إذا أتيت بحسنة واحدة آتاك الله عشر حسنات.
وقد أخبر الله تبارك وتعالى أن السد الذي أقامه ذو القرنين مانع لهم من الخروج، هم الآن موجودون في علم الله ولا نعلم مكانهم حتى لا يأتينا أحد ويقول: أنا رأيت الكرة الأرضية وطلعت إلى القمر ورأيناهم، نقول: إنهم موجودون أو إنهم سيأتون، يعني إذا أذن الله عز وجل بخروجهم خرجوا، وبعض العلماء يقول: إن العدد الذي يتكاثر منه الآن شعب الصين عدد غير معقول أبداً فقد بلغوا الآن ألف مليون، يعني ربع سكان الأرض من الصين، وهم يتكاثرون مثل الجراد، وبعض الصينيات تلد ستة في المرة الواحدة، بطنها صغير لكنها تلد ستة أو سبعة أو ثلاثة أو أربعة، بينما المرأة هنا لا تلد إلا واحداً. ومدينة بكين عاصمة الصين عدد سكانها عشرة مليون نسمة، يعني بقدر سكان المملكة العربية السعودية، هذا في مدينة واحدة ومدنهم كثيرة جداً، فلا نستطيع أن نجزم أنهم هؤلاء؛ لكن قد يكونون من ذريتهم، يعني هؤلاء الألف مليون الآن أليسوا يتزوجون؟ يتزوجون ويتناكحون ويتناسلون، بمعنى أنهم يتكاثرون فلا تمر فترة من الزمن إلا وقد صاروا مثل عددهم الآن عشرات المرات. 
يقول الله عز وجل: "فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً" [الكهف:97]، وهنا تعبير جميل وإشارة لطيفة في قول الله عز وجل: (اسطاعوا)، (واستطاعوا)، "فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ" [الكهف: 97] لا يقدرون على الظهور، ثم قال: "وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً" [الكهف: 97] ما قال (اسطاعوا) لأنهم ما داموا عاجزين عن الظهور فهم أعجز من أن ينقبوه؛ فزاد في بناء الكلمة، هناك: (اسطاعوا)، وهنا: (استطاعوا)، والزيادة في المبنى تدل على العمق والأصالة والقوة في المعنى، فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقباً، لكن إذا جاء وعد الله وأمر الله قال الله: "فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ" [الكهف: 98] ولا يمنعهم سد في ذلك الوقت، ويخرجون مثل الجراد: "وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً" [الكهف: 98] ثم يخرجون كموج البحر.. مثل البحر إذا فاض على الناس، يقول الله عز وجل: "وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ" [الكهف: 99] وذلك قرب قيام الساعة: "وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً" [الكهف: 99].
وقد أخبر الله عز وجل في موضع آخر عن نقبهم السد وخروجهم منه، قال عز وجل: "حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ * إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ" [الأنبياء: 96-98] -نعوذ بالله جمعياً من ذلك- "لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ * لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ" [الأنبياء: 99-100]. 
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه فتح من ردم يأجوج ومأجوج في عصره فتحة بسيطة، وهذا إنذار أنه إذا فتح من شيء شيء فبداية الفتح الكبير، والحديث في صحيح البخاري تقول زينب بنت جحش رضي الله عنها: (دخل صلى الله عليه وسلم يوماً عليَّ فزعاً مرعباً وهو يصيح، لا إله إلا الله، ويل للعرب من شرٍ قد اقترب، فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟! -أليس الصلاح أمان من العذاب- قال: نعم إذا كثر الخبث) إن الغالبية تأخذ حكم الندرة، أنت الآن عندما ترى ثوراً أسود وفيه شعرات بيض، فماذا تقول: أبيض أو أسود؟! تقول: ثور أسود ولو وجد فيه مائة شعرة بيضاء، وإذا رأيت ثوراً أبيض وفيه مائتا شعرة سوداء ماذا تقول: أسود أو تقول أبيض؟ تقول أبيض، فالغالبية تأخذ الحكم، إذا كثر الخبث، وكثر الفساد نزل التدمير والعذاب، وإذا كثر الصلاح وعم الخير ولو وجدت جزئيات فساد فإن الله عز وجل يرحم العباد.

من علامات الساعة الكبرى: طلوع الشمس من مغربها
من علامات الساعة: طلوع الشمس من مغربها، وهذه علامة كبيرة وآيةٌ دالة على وقوع الساعة والحديث في صحيح البخاري و صحيح مسلم يقول عليه الصلاة والسلام: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا جميعاً فذاك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً) وتلك الليلة يقول المفسرون عنها: أنها تكون طويلة، أي: تغرب الشمس من هنا وينتظر شروقها بعد عشر ساعات أو إحدى عشر ساعة حسب طول الليل والنهار، لكن في تلك الليلة التي تشرق من مغربها ترجع إلى هنا عشر ساعات، ثم تستأذن الله في أن تشرق من مشرقها كالعادة، فالله عز وجل لا يأذن لها؛ لأن ما من يوم تشرق فيه الشمس إلا بإذن الله، فيطول ليل الناس، لأن الشمس ما طلعت عليهم؛ لأنها رجعت، وبينما هم ينتظرون في الليلة الثانية إذا بها تشرق من المغرب، فعند ذلك كل واحد يقول: لا إله إلا الله، لكن لا ينفع، قال عز وجل: "يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ" [الأنعام: 158] الذي آمن من قبل تلك الليلة بلحظة واحدة تنفعه، لكن عندما يراها وقال: لا إله إلا الله! لا ينفع، لا بد من التوبة قبلها، ما لم تطلع الشمس من مغربها أو يغرغر الإنسان، تقبل توبة الناس كلهم ما لم تطلع الشمس من مغربها، لكن إذا طلعت مَنْ الذي سيبقى على كفره، حتى جورباتشوف سيقول: لا إله إلا الله؛ لأنه رآها طالعة من المغرب فهنا "لا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً" [الأنعام: 158].

من علامات الساعة الكبرى: خروج الدابة
من علامات الساعة: خروج الدابة، والدابة آية من آيات الله تخرج في آخر الزمان؛ حين يكثر الشر ويعم الفساد، ويكون الخير قليلاً في ذلك الزمان، وهذه الدابة ذكرها الله عز وجل في القرآن، قال تبارك وتعالى: "وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ" [النمل: 82] وهذه الدابة هي مغايرة لما تعارف عليه الناس وعرفوه من دواب الأرض؛ لأنها تخاطب الناس وتكلمهم، ومعها ختم ولها شم، تختم في جبين المؤمن يا مؤمن، وتختم في جبين الكافر يا كافر، حتى يتبايع الرجلان في السوق بكم يا كافر؟ قال ذاك: بخمسين يا مؤمن، ما عاد محمد ولا علي ولا زيد؛ إلا كافر ومؤمن فقط، ثم إنها مكتوبة في جبينه لا يستطيع أحد أن يمسحها، أو يجري عملية ليزيلها، مختومة في جبينه إلى أن يدخل النار، وذاك مؤمن إلى أن يدخل الجنة بإذن الله عز وجل. 
وقد ذكرت جملة أحاديث؛ منها ما رواه الإمام البخاري والإمام أحمد وذكرها البغوي في حديث علي بن الجعد، وأخرجه أبو نعيم بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم ثم يعمرون -يعني يعش الناس وعليهم هذه العلامة- حتى يشتري الرجل البعير فيقول: ممن اشتريته، فيقول: اشتريته من أحد المخطمين) أي الذي فيه العلامة كافر أو مؤمن -نسأل الله تبارك وتعالى أن يحمينا وإياكم- وهي تخرج من صدعٍ تحت الصفا من جبل في مكة -وهو غار تخرج منه- فتحشر الناس وتسوقهم وتتركهم لا يفوتها هارب، ولا يدركها طالب، وتأتي به وتضع في جبينه ذلك الأمر، ونعوذ بالله من أن يكتب في جبين أحدنا كافر.

خروج النار من قعر عدن
من علامات الساعة أيضاً: خروج النار التي تحشر الناس إلى أرض المحشر؛ لأن المحشر لا أحد يريد أن يأتي فيه، والناس يتفلتون منه، مثل -الآن- المرور إذا أمسكوا ناساً على الإشارات، أو الفحص الدوري أو الرخص، فلا يمسكون إلا الذي يرونه؛ لكن إذا رآهم شخص من بعيد لف، إذا كنت ذاهباً الخميس ورأيت أنهم يمسكون الناس عند السجن هناك إذا بك تأخذ الطريق على اليسار تريد الهروب. 
كذلك رب العالمين يحشر الناس كلهم يخرج ناراً تحشر الناس حشراً، تبيت معهم حيث باتوا، إذا ناموا نامت، وإذا قاموا قامت، وتقيم معهم حيث قاموا، وتحشرهم إلى أن تذهب بهم إلى أرض المحشر، هذه النار تخرج في آخر الزمان من قعر عدن، وقد حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كيفية حشر الناس بالنار، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يُحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين، وعلى بعير وعلى بعيرين، وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الناس لا يستطيعون الخلاص منها، وأنها تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا) هذه سبع علامات من علامات الساعة العظام.

من علامات الساعة الكبرى: وقوع ثلاثة خسوف
وبقي ثلاث وهي الخسوف التي تحصل في الأرض، خسفٌ في المشرق، وخسفٌ في المغرب، وخسفٌ يقع في جزيرة العرب، فإذا وقعت هذه الأمور كلها فإن الساعة بعدها تقع بدون أي تأخير -نعوذ بالله أن تقوم الساعة علينا- لأنها لا تقوم إلا على شرار الخلق، ولا تقوم حتى لا يقال في الأرض الله الله، حين ينزع القرآن، ويسرى عليه بالليل، فلا يبقى من القرآن على المصاحف هذه حرف واحد، فيصبح الناس ولا في صدر أحدهم آية، ولا في كتب أحدهم سطر واحد، فيعيشون لا يعرفون حلالاً ولا حراماً، ثم يصير مثل الحكاية أن في مكان كذا رجل يقول: لا إله إلا الله، يعرف لا إله إلا الله، يقول: لا يعرف من الدين إلا هذه الكلمة، وهذا شيء غريب ونادر، هنالك تقوم الساعة على شرار الناس، نعوذ بالله وإياكم من معصية الله ومن غضب الله تبارك وتعالى.
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علامات الساعة المتبقية

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 25/12/13, 09:37 am

الأسئلة

مسألة: الكفارة إذا تعددت الأيمان
السؤال: عليَّ أيمانٌ كثيرة لا أعرف عددها هل أكفر بكفارة واحدة أم ماذا أعمل، أنا في حيرة من أمري؟ 
الجواب: إذا حلف الإنسان على شيء معين ثم رأى أنه حنث في يمينه فإنه عليه كفارة يمين، وهي على التخيير بثلاثة أشياء: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، لا ينتقل إلى الصيام إلا بعد العجز عن هذه الثلاث، وإذا كانت يمينين، حلف مرة في مناسبة ثم حلف أخرى في مناسبة، ثم حلف في مناسبة على هذا الشيء المعين، كأن يكون حلف أنه لا يدخل على جاره، ثم ذكر في موضع آخر وقال: والله لا أدخل عليه مرة أخرى، ثم في مجلس آخر قال: والله لا أدخل عليه، حلف أكثر من مرة ثم أراد أن يكفر فإنه يكفيه لجميع هذه الأيمان كفارة واحدة. 
أما إذا حلف على أشياء متعددة حلف أن لا يدخل على جاره فعليه كفارة، ثم حلف أن لا يذهب إلى زميل له مثلاً وحنث في يمينه فعليه كفارة أخرى، وهذا الأخ عنده أيمان متعددة ولا يعرف كم عددها، يسأل نفسه هل هذه الأيمان على شيء واحد أو على أشياء متعددة؟ إن كان على شيء واحد وهي أيمانٌ متعددة فيكفي كفارة واحدة، وإن كانت هذه الأيمان على أشياء متعددة فيحصر هذه الأشياء ويعدها، ويكفر على كل نوع من هذه الأيمان كفارة لكل واحدة.

وسائل تعين على الابتعاد عن التدخين
السؤال: أريد أن أبتعد عن التدخين، فما هي الطريقة الصحيحة إلى ذلك؟ 
الجواب: هناك طرق علمية ذكرها العلماء والأطباء، ولكنها أثبتت فشلها، إنما الطريقة الصحيحة استشعار عظمة الله، والخوف من عذاب الله، ويقينك أيها المدخن أنك مسئولٌ بين يدي الله عن كل ريال تنفقه في هذا الدخان، وأنك مؤاخذ بين يدي الله عن كل تصرف منك في السبيل؛ لأن الحديث: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: منها: عن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه) فهل يستطيع شارب الدخان أن يقف بوجه قوي أمام الله ويقول: كنت أشتري بهذا الريال دخاناً؟ لا يستطيع، لا يستطيع أن يشرب في المسجد، ولا بين يدي العلماء، ولا في المحاكم، ولا مع أهل الفضل، فكيف يستطيع أن يعترف به يوم القيامة؟ فاستشعر هذا. ثم اعرف ضرره المالي عليك، وضرره الجسمي، وضرره الخلقي، وضرره الديني، وضرره العقلي، واعرف أنه لا خير فيه من طريق من الطرق، ليس فيه خير أبداً ولا أي مصلحة، والعالم كله يعترف بأنه مضر، والمسلم أولى الناس بأن يتركه، فاستعن بالله واطلب من الله أن يعصم قلبك، وصمم بتصميم الرجال، وعزيمة الأبطال، واستشعر أن بينك وبين هذه السيجارة معركة وانظر هل أنت أقوى أم هي؟ فإن كنت أقوى من السيجارة انتصرت عليها وصممت على تركها، وإن كنت أضعف من السيجارة تقول: والله ما أقدر عليها، إذاً: الذي ينهزم أمام سيجارة من سجائره هذا مسكين مهزوم في كل شيء، ولن يستطيع أن ينجح لا في الدنيا ولا في الآخرة والعياذ بالله. 

ثم وسائل عملية منها: 
أولاً: أن تبتعد عن المدخنين، ومجالس المدخنين؛ لأنك كلما ذكرت وشممت رائحتهم تذكرت الدخان. 
ثانياً: أن تضع في جيبك علبة الدخان التي تفرغها من السجائر وتضع فيها من حلوى النعناع، بحيث إذا أردت أن تخرج جمرة تخرج بدلها حبة حلوى، ومصها، مرة ومرتين وثلاث حتى يعينك الله عز وجل، ثم لا بد من الإرادة، فأهم شيء الإرادة، الأطباء الآن والدكاترة كلهم يقررون ويعترفون أن الدخان سبب رئيسي في إصابة الإنسان بأمراض خطيرة، ومع هذا أكثر فئة تدخن هم الأطباء. 
وقلت مرة لطبيب دخلت عليه وهو يدخن وقلت: أليس الدخان مضراً؟ قال: بلى، قلت: هل تنصح الناس منه؟ قال: نعم والله، قلت: مَنْ تنصح؟ قال: أنصح أصحاب القرحة المعدية، وأصحاب التهاب القلوب، وأصحاب التهاب الرئة، قلت: لماذا؟ قال: هذا يفتك بهم، قلت: وأنت ما تتوقع؟ قال: والله أتوقع لكن أنا ضعيف إرادة، مسكين ضعف إرادة وهو يعرف أن هذا خطير وأنه مضر، وهو أعرف الناس بأمراضه وآثاره ومع هذا يُدخن.

حكم زكاة الحلي ومقدارها
السؤال: كيف تخرج زكاة الذهب؟ 
الجواب: زكاة الذهب في أصح أقوال العلماء أن الذهب الذي يلبس والذي لا يلبس فيه زكاة إذا بلغ النصاب، يعني إذا زاد عن ثمانين جراماً، تؤخذ هذه الحلي كلها في وعاء ويذهب بها إلى الصائغ ويزنها، ثم تُسعر بسعر وقتها، ثم يضرب ناتج قيمتها في اثنين ونصف وتخرجه، إذا كان ثمن هذه الحلي عشرين ألف تخرج خمسمائة ريال، وإذا كان ثمن هذه الحلي عشرة آلاف تخرج مائتين وخمسين ريالاً، وهكذا؛ والباعة والصائغون يعرفون هذا، تقول له: كم زكاتها؟ يزنها ويحسبها ويضربها ويقول لك: عليها مائة ريال أو مائتا ريال أو ثلاث أو أربع، تخرجها أنت إن أردت تبرعاً عن امرأتك وهو جائز، وإلا فالواجب أن تخرجها صاحبة الذهب من ذهبها أو من مالها الذي عندها، وإذا لم يكن عندها شيء تبيع قطعة منها وتخرج الزكاة.


كيفية دعوة الأقارب وغيرهم
السؤال: أنا شابٌ اهتديت بفضل الله سبحانه وتعالى، وأردت أن أبلغ أهلي دعوة الله، وأنتزعهم مما هم فيه من الضلالٍ عملاً بقوله تعالى: "وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ" [الشعراء: 214] وبقوله سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً" [التحريم: 6] ولكنني وللأسف الشديد فشلت، وقد وقف في وجهي والدي بحجة واهية، وهي أنني متشدد أو متزمت، والعكس صحيح فأنا لست متزمتاً، ولقد سلكت معهم جميع الطرق في الحكمة، ولكن للأسف ما أفادت، فوالدي لا يريد أن يسمع الأشرطة الدينية، أيضاً لا يأمر إخوتي بالمعروف، ولا ينهاهم عن المنكر في الدين، أفيدوني ماذا أعمل؟ 
الجواب: الدعوة دائماً -وهذه خذوها قاعدة أيها الشباب- حينما تأتي من الأسفل إلى الأعلى يكون قبولها صعب؛ لأن الأب ينظر إلى مصدر الدعوة من مَنْ؟ فإذا بها من ولده الذي كان يعهده أنه جاهل، وربما كان لهذا الولد ماضٍ سيئ منحرف، فهو يقيسه بأثر رجعي، ويزنه بمنظور قديم، ثم يزيد الطين بلة أن الولد أحياناً يكون شديداً يُعنف أبيه، ويقسو على إخوانه، ويقسو على أمه، فتحصل بينهم الفجوة، ويتكهرب الجو بينه وبين أهله، ويؤدي هذا إلى رفضهم الحق رغم أنهم يدركون أنه على الحق، لكن لأن الحق مصدره ولدهم فلا يريدونه؛ عناداً له، يقول أبوه أقوم أصلي، قال: والله إنه قام من أجلي، والله ما أقوم حتى يذهب، يعاند ولده بمعصية الله، وبعض البيوت الراديو مغلق ليس فيه أغانٍ، لكن من يوم يسمعون ولدهم دخل قال: شغلي الراديو، أتى المطوع، (خليه يقول كلمة واحدة) فإذا رفعوه ودخل الولد قال: غلقوه، قال: وما دخلك يا ملقوف وقام ولطمه، رغم أن الراديو مقفول قبل أن يأتي الولد، لكن لماذا؟ عناد.
هذا ابتلاء من الله للمؤمن، واختبار لك أنت أيها المؤمن، وفي نفس الوقت ربما يكون عقوبة له، كأن يكون أسلوبك شديداً؛ لأنهم يقولون: إنك متزمت ومتشدد، لأن التزمت في نظر الناس الآن هو التمسك بالدين، في بعض البيئات إذا التزم الشخص وأطلق لحيته، ورفع ثوبه، وصلى في المسجد وحجب زوجته قالوا: متطرف، متطرف عندهم، يعني: تمسك بالدين، وإذا ترك الصلاة وزنا وسكر قالوا: مستقيم، لماذا؟ لأنه على الأغاني وعلى الطرب وعلى اللعب، وهذه أعراف جاهلية، فالمستقيم حقيقةً يسمونه متطرفاً، والمتطرف حقيقةً هم الذين تطرفوا لكن بجانب الشيطان والعياذ بالله. وصار أهلك يقولون: إنك متزمت لا نقول: إنهم صادقون، لكن ربما معهم مبرر بسيط من قسوتك، فأنت عليك أولاً أن تصبر، وأن تدعو الله لهم في الليل، وتدعوهم إلى الله في النهار، ثم عن طريق الحكمة والموعظة الحسنة، والابتسامة، وعدم البغض. 
انظروا يا إخواني! أيها الشباب! أيها الدعاة! الداعية لا يبغض في الله، قضية الحب في الله والبغض في الله هذه أمر عام، لكن الداعية يؤجل قضية البغض؛ لأنك إذا أبغضته في الله كيف يستجيب لك، هل يستجيب لك وأنت تبغضه؟ بعض الناس يقول: سوف أبغضه في الله إلى أن يهتدي، فإذا اهتدى راضيته! لا يهتدي أصلاً وأنت تبغضه وإذا اهتدى فقد تكون هدايته عن طريق غيرك الذي ما أبغضه، وبالتالي يفوتك أجره، افتح قلبك له، أحبه ولو كان عاصياً لا مداهنة وإنما طلباً وأملاً في نجاته وهدايته، إذ لا يمكن أبداً أن يطيعك وأنت تبغضه، أول درجات الطاعة أنه يحبك وتحبه، ثم بعد ذلك يستجيب لك، أما إذا أبغضته فهذه سلبية تجعل الناس كلهم فسقة وعصاة ومجرمين وأنا أبغضهم في الله، لكن ستأتي عليك لحظة ما معك في الدنيا شخص واحد؛ لأنك تبغض الناس كلهم، لكن لو كنت تحب الناس، وتدعو الناس مثلما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الناس، يأتي حتى الكفار، يجلس عند أبي الوليد ويقول: اسمعني يا أبا الوليد وهو المغيرة بن شعبة يعطيه كلام الله ويناديه باسمه، ويقول: يا أبا جهل، يدعوهم ولا يهجرهم، فالداعية لا يبغض ابتداءً. 

وأذكر لكم قصة يعلمني بها أحد مدراء المدارس الثانوية في منطقة من المناطق يقول: 
كان عندنا مدرس، وهذا المدرس خريج جامعة الملك سعود، يدرس كيمياء وفيزياء شيطان رجيم -والعياذ بالله- تجمعت فيه جميع الشرور، ما من شر في الأرض إلا وفيه، يقول: وجاءنا في المدرسة وأفسد علينا في المدرسة ما لا يمكن أن يتصوره العقل، فماذا نصنع به؟ وكلما ذهبنا للإدارة ونقول لهم انقلوه قالوا: أين نذهب به ما معكم إلا هو، يقول: أفسد الطلاب، أفسد المدرسين، يقول المدير: اتخذت موقفاً منه فأبغضته وأبغضه كل الطيبين في المدرسة، يقول: ثم جاءنا مدرس صالح نسأل الله أن يبارك في جهوده، يقول: لما أتى عُين في المدرسة مدرس دين (خريج كلية الشريعة) وداعية، كان بإمكانه من يوم أن أتى ورأى الناس يتكلمون عن هذا كان قال: أبغضه في الله، فلما حذروه في المدرسة قالوا له: انظر هذا الرجل فاسد، خبيث، مجرم، انتبه منه، قال: مَنْ هو؟ قالوا: فلان، قال: خيراً، المدرسون كلهم في غرفة لوحدهم يجلسون وهذا جالس هناك في غرفة لوحده، يدخن السيجارة؛ لأن التدخين ممنوع في المدرسة وضعوا له غرفة لوحده، فهو يريد أن يستوعب خمس دقائق في تدخين مستمر فتراه ينتهي من الأولى ويشعل الثانية وهكذا، يقول: دخلت عليه وجلست معه، السلام عليكم، كيف الحال يا أخي؟ فتعجب منه بلحيته ومدرس دين، ويعرف أنه مدرس دين، ويأتي يحييني بهذا الأسلوب، وفي اليوم الثاني كذلك.
وفي اليوم الثالث ذهب إليه وجلس معه في الغرفة، قال: يا أخي! قال: نعم، قال: أنا مدرس جديد وبحثت عن سكن ما لقيت، وعلمت أنك عزوبي فهل تقبلني يا أخي أسكن معك؟ قال: أنت تسكن معي وأنت مطوع؟ قال: نعم أسكن معك يا أخي؟ قال: ما أصلح لك، والله ما أصلح لك يا أخي، قال له: يا أخي دعني أسكن معك على الأقل مؤقتاً إلى أن أجد لي بيتاً أو تجربني يا أخي ربما أنفع وأصلح للسكن معك، جربني على الأقل يا أخي أنا جالس في الفندق ليس عندي بيت وما وجدت، هل تسمح لي بغرفة أسكن معك فيها؟ قال: بشروط، قال: أنا لا أصلي، قال: وما لي ولك إن كنت لا تصلي، وهل تصلي لي؟! الصلاة لربك، إن صليت فالله يجزيك خيراً وإن رفضت فما أنا وكيل عليك يا أخي! قال: أنا أدخن، قال: دخن إلى أن تدوخ، قال: عندي أغانٍ، وأفلام، ويأتينا أناس، قال: إن شاء الله لا ترى مني إلا كل خير.
فذهب ووضع له غرفة وسكن معه، ولم يقل له كلمة في الدين إنما خدمه، يذهب قبل نهاية الدوام، يذهب هو قبله ويغسل الصحون وينظف ويطبخ الغداء ويعمل السلطة، ومن يوم يأتي يحضر له ويأتي يتغدى، إذا غلق يريد ذاك مسكين يريد يكافئه يقوم قال: والله لا تغسل صحناً، يا أخي أنا، قال: أنا عزوبي منذ أن خلقني الله، ولهذا لا يمكن أن تغسل الصحون أو تطبخ ما دمت معك، فأنا طباخك وأنا الغسال حقك، قال: جزاك الله خيراً، وقام وأخذ الصحون ونظفها. 
ويأتي في يوم الجمعة أو الخميس الذي فيه الغسيل يدخل بهدوء ويفتح غرفته عليه، ويأخذ شراريبه، ويأخذ ثيابه وبجامته، ويذهب يغسلها، ولا يقوم ذاك من النوم إلا والفطور مجهز، والجبنة والقرصان قد أحضرها من السوق، واستمر على هذا فترة من الزمن وهو يخدمه ولا يكلمه ولا كلمة في الدين، ولا يقول له شيء، فإذا رآه يدخن أو يغني أغلق غرفته ويذهب لوحده، فعندما رأى ذاك الرجل الخدمة المتناهية والبذل والعطاء أحبه حباً لا يمكن أن يحب أحداً مثله؛ لأن النفوس جبلت على حب من أحسن إليها، وبغض من أساء إليها.
أما أن تأتي إلى شخص وتبغضه وتقول أنا أبغضه في الله وأريده أن يهتدي؟ لا يمكن أبداً، هذا يبذل ويبذل ويهديه، وكلما نزل إلى جدة؛ لأن هذا الداعية أهله في جدة، كلما نزل إلى جدة لا يأتي من هناك إلا بهدية، ما هي الهدايا التي يأتي بها؟ لم يأتِ له بشريط إسلامي، ولا بكتاب إسلامي؛ لأنه يعرف أنه مريض لا يقبله، أتى له مرة ببجامة، ويأتي له بمناشف، وشراريب، وجزمة من جنس ما يريد، وهذا كلما تأتيه هدية ما هذا الإنسان؟ هذا إنسان غريب! 
أخيراً في يوم من الأيام وهم يتغدون قبل صلاة العصر قال: يا أخي أراك دائماً مسروراً ومبسوطاً وفرحاً، فما هو السر الذي يجعلك مسروراً، ويجعلك مبسوطاً، قال: الصلاة، أنا والله يا أخي تنتابني الهموم والمشاكل والغربة والتعب فإذا دخلت المسجد وصليت، والله إن الله عز وجل يُذهِب ما في قلبي ويشرح صدري؛ حتى كأني أشعر أنني أسعد إنسان في الدنيا، قال: ما رأيك؟ أصلي معك اليوم، قال: نجرب، لو أنه قال له: قم صل معي لقال: لا.
لكن جاءت منه عرضاً، قال: لكن ما يصلح لك وضوء اغتسل، فذهب واغتسل ولبس ثوبه وخرج يصلي، وهو ذاهب إلى المسجد وقف في الصلاة وقال: اللهم إني يا ربي وقفت بين يديك فلا تردني خائباً، وقف بين يدي الله عز وجل وصلى صلاة العصر ولما رجع قال: والله صدقت، والله إني أشعر الآن بحالة ما كنت أشعر بها في الماضي، قال: إذاً: اسمع هذا الشريط، وسمعه، وأكمل الشريط وأخذ شريطاً آخر وكتاباً آخر وهكذا. 
فيقلب الله حياته رأساً على عقب، وأصبح من الشباب المؤمن الملتزم، وحصل على بعثة وذهب إلى أمريكا لدراسة الماجستير والدكتوراه، وهو الآن لا يزال هناك، حصل على الدكتوراه، ورفض أن يرجع إلى هنا، لا زال هناك يقولون: يبذل حياته للدعوة إلى الله، ينتقل وما معه شغلة ولا وظيفة ولا عمل إلا الدعوة إلى الله، يتنقل من ولاية إلى ولاية، ومن عمارة إلى عمارة، ومن اجتماع إلى اجتماع، ويخوض أمريكا كلها بالدعوة إلى الله، وكل هذا بأسباب صبر ذلك الرجل عليه، لكن لو أنه أتى من أول يوم وقال: هذا خبيث، هذا قليل دين وما فيه خير، لا يا أخي! فأنا أقول لأخينا هذا الصالح المبارك الطيب الشاب: الله يوفقنا وإياك، اصبر على أبيك، واصبر على أهلك.
فندعو الأخ الكريم إلى الصبر على أهله، وإلى التودد والتحبب إليهم، والخدمة لهم، وليعلم أن قضية الهداية وقلب القلوب هذه ليست بالأمر الهين، خصوصاً عند كبار السن الذين قضوا أعمارهم المديدة على نوعٍ ونمطٍ معين من الحياة، ثم يريد الشاب أن يغيرها بين يوم و

حكم ظهور المرأة أمام زوج أختها
السؤال: أنا امرأة أسكن مع أختي وبناتها، وزوج أختي في الخمسين من عمره، وبناته متزوجات، فهل لي أن أظهر عليهم وأنا مغطية رأسي لأنني ساكنة معهم؟ 
الجواب: أما على أختك وبناتها فاظهري عليهن ولو كان رأسك غير مغطى، أما زوج أختك أو أزواج بنات أختك فإنهم أجانب وغير محارم، ولا ينبغي أن تكشفي لهم لا رأسك، ولا وجهك، ولا يديك، ولا شيئاً من أجزاء جسدك ولو كنت ساكنة معهم، فعليكِ إذا كنت ساكنة معهم أن تخصصي جزءاً من السكن لإقامتك فيه إذا دخلوا البيت، وأما إذا خرجوا وذهب الرجال إلى دوامهم فتحركي في البيت بحريتك التامة، لكن إذا علمتِ أنهم دخلوا فالزمي غرفتك وحددي حركتك بين الغرفة التي أنت فيها والأماكن التي تعلمين أنهم لا يصلون إليها؛ لأنه لا يجوز شرعاً أن تكشفي لهم بارك الله فيكِ.

حكم لبس الخلاخل للنساء
السؤال: هل لبس الخلخال في قدم المرأة بدون صوت حرام؟ 
الجواب: لبس الخلخال في قدم المرأة حلال سواءً بصوت أو بغير صوت، حتى لو كان فيه صوت فإنه حلال، لكن المرأة مأمورة إذا سارت في الطريق أن لا تضرب بأرجلها ومعها خلخال يحدث صوتاً، أن تسحب أرجلها في الأرض سحباً دون أن تهزها حتى لا يسمع أو يعلم السامع زينتها، يقول الله: "وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ" [النور: 31] أما كونه حلالاً فهو حلال إن شاء الله.

حكم لبس القفاز للمرأة في الصلاة
السؤال: هل لبس القفازات للمرأة أثناء الصلاة حرام؟ 
الجواب: لا، لبس القفاز للمرأة أثناء الصلاة أمر مباح، لكنه غير واجب أن تغطي هذه المناطق، أما في الإحرام فلا يجوز للمرأة أن تلبس القفازات في الإحرام، وعليها أن تبعدها وتكشف وجهها إذا لم يرها الأجانب، أما إذا كان هناك رجال -كما هو كائن الآن في مكة لا يمكن للمرأة أن تطوف في الحرم والحرم خالٍ من الرجال، فإن الرجال موجودون في كل الأوقات- فإنها تغطي لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كنا إذا قابلنا الركبان أسدلنا، وإذا جاوزونا كشفنا) لأن إحرام المرأة في وجهها وكفيها.

حكم المال المتبقي عند أمين الصندوق
السؤال: أنا محاسب، ويتوفر عندي في بعض الشهور هللات وأنصاص وبعض الريالات وتصل إلى مائة وخمسين ريالاً، وبعض الشهور ينقص عليَّ من الرواتب مثلها أو أكثر منها، فأدفع من راتبي، فهل يجوز لي أن آخذ ما يتوفر لي مقابل النقص الذي يحصل عليَّ؟ 
الجواب: لا، لا يجوز لك، إذا كنت أميناً للصندوق فعليك أن تدفع لكل صاحب راتب راتبه حتى الهلل؛ لأن بعض الموظفين أو المحاسبين أو أمين الصندوق له -مثلاً- ألفان وخمسمائة وستون ونصف ريال، وهو لا يأخذ معه هللاً؛ لأنه يريدها تتوفر، وذاك يستحي أن يظل يقاحطه ويماحطه على نصف ريال، فيقول: هل عندك فلوس؟ قال: ما عندي امش، لكن لو أعطيته فوقها أعطه النصف قبل الراتب، الفلوس هذه قائمة على حقوق، ولن يقول لك خذ النصف، هل سيقول هذا؟ ما يقول لك شخص: امسك النصف، كان قال لك خذ حتى المائة أو المائتين، لا فهو يريد حقه كله، لكنه يستحي أن يقول: أعطني نصف ريال أو ربع ريال أو خمسين هللة، فعليك إذا كنت محاسباً أن تصرف ضمن مبالغك التي تصرفها تصرف الفلوس، ثم تجمعها وتعطيهم، فإذا أكملت حساباتك واجتهدت على أنك تعطي كل ذي حق حقه وبقي عندك شيء فلا يجوز لك أن تأخذها، وإنما تنفقها في مصالح المسلمين، على المجاهدين الأفغان، أو تضعها في جمعية خيرية، أو في جمعية القرآن الكريم على نية أصحابها.
أما ما تتحمله من نقص في الرواتب في بعض الشهور فهو عقوبةً لك جزاء إهمالك في العد؛ لأنك عديت المائتين ثلاثاً ووضعتها ورقتين تحسبها ورقة واحدة، فزدته واحدة، فإذا نقصت مَنْ يتحملها؟ يتحملها المتسبب، والمتسبب هو أنت، وعليك أن تعد المرة الأولى بإتقان، ثم تعد المرة الثانية، ثم تسلمه إن شاء الله، ولا ينقص عليك شيء بعد العد المتقن، وكذلك هناك مقابل، فالدولة تصرف مبلغاً قدره (20%) تسمى بدل أمانة الصندوق أو المحاسبة، بينما بعضهم يأخذ (20%) ومن يوم أن توظف لم يخصم من راتبه ريالاً، وإذا خسر ريالاً فيريد أن يأخذ من المائة والخمسين مقابل الهلل.
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: علامات الساعة المتبقية

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 25/12/13, 10:12 am


حكم تعاطي الشيشة
السؤال: ما قولكم فيمن يتعاطى الشيشة ويقول: بأنه لا يستطيع أن يتركها حينما تقام الصلاة، ثم إنه يقول: إنها لا تؤثر على عقله؟ 
الجواب: حتى السكران لا تؤثر الخمرة على عقله، الآن ترون السكارى في الغرب مدمنين، يشرب الواحد قارورة ويركب الطيارة يسوق، ويركب السيارة ويذهب إلى العمل، لماذا؟ لأن أمزجتهم أصبحت أمزجة خمرية لا يؤثر فيها الخمر، الآن أحضر شخصاً ما شرب الدخان وأعطه سيجارة، منذ أن يأخذها يسعل ويدوخ، ويسقط ويتقيأ، ويأتيه مثل السكار، لكن شارب الدخان المدمن يشرب ولا يؤثر فيه. 
أحضر شخصاً لأول مرة يأخذ الشيشة تراه يتقيأ ويكح، خبيثة -والعياذ بالله- لكن إذا تعود عليها أصبح مزاجه شيشة والعياذ بالله، أما كونه لا يستطيع أن يصبر عنها حتى وقت الصلاة نقول له: قل لنا بربك إذا دخلت قبرك ماذا تقول؟ أعطوني شيشة لا أصبر عنها، وإذا أتاك منكر ونكير يقولان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ماذا تقول؟ تقول: أعطوني تعميرة أول شيء أركب الرأس ثم أجاوبكم، يحضرون لك تعميرة لكن من جهنم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. 
هناك قصة سمعتها من شريط وقد سمعتها من عالم من علماء اليمن أخبرني بنفسه:
أن رجلاً من علماء اليمن صالحاً ولا نزكي على الله أحدًا، كان مُبتلىً بالشيشة، ورأى في منامه أنه مات وأن الله أدخله الجنة بفعل إيمانه وصلاحه وتقواه، وأعطاه الله في الجنة كل نعيم، ولكن رأى كل نعيم وما انبسط منه؛ لأنه لم يلق الشيشة، فطلب من الله أن يعطيه الشيشة وهو في الجنة، قال الملائكة: وما هي الشيشة، فعلمهم، قالوا: لا يوجد في الجنة نار حتى نضع لك ناراً، فكأنه ما انبسط، قالوا له: انظر هذه النافذة افتحها وخذ لك ناراً، فقام وفتح النافذة وأدخل يده ليأخذ نار من أجل أن يعمل الشيشة، يقول: فاحترقت يمينه من بنانه إلى منكبه، وقام في الصباح ويده فحمة سوداء، وعاش طول حياته بدون يمين، وجاءه هذا العذاب في الدنيا، هذا الكلام سمعته في شريط وحدثني به أحد العلماء قبل فترة طويلة، والعهدة على الراوي.

حكم الجلوس مع رفقاء السوء
السؤال: أنا ساكن مع شباب لا يصلون، ويشربون الشيشة والدخان، ويسمعون الأغاني؛ فهل يجوز لي أن أبقى معهم وقد نصحتهم ولكنهم لم يستجيبوا لي؟ 
الجواب: لا يجوز لك أن تبقى معهم، مادام أنهم مدخنون، ومشيشون، ويسمعون الأغاني ولا يصلون، وأنت شاب، ولست داعية، ويخشى عليك من أن يجروك معهم، نقول: اتركهم واذهب إلى مكان آخر، أما لو كنت داعية مثل ذاك فإن بإمكانك معايشتهم ودعوتهم إلى الله، لكن ما دام أنك سليم بس؛ لأن الناس ثلاثة: أطباء وسالمون ومرضى، فالذي يدخل بين المرضى مَنْ هم؟ الأطباء، لا يدخل بين المرضى إلا الطبيب، أما السَّالم ماذا يعمل به؟ يعمل له حجر صحي، حجر إيماني، يقال: لا تذهب هناك، لو ذهبت ستنتقل إليك العدوى.

حكم بقاء المرأة تحت رجل لا يصلي
السؤال: لي أخت متزوجة من رجل لا يصلي ولا يصوم ويمنع ولده من الصلاة، فما حكم ذلك؟.
الجواب: لا يجوز لك أن تبقيها تحت هذا الرجل الكافر، فالذي لا يصلي ولا يصوم كافر، وبالتالي بقاء أختك معه حرام، والله تبارك وتعالى يقول: "وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً" [النساء: 141] والإسلام يعلو ولا يعلى عليه، والله يقول: "فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ" [الممتحنة: 10] هذا إذا كانت مسلمة وتصلي، أما إذا كانت مثله فوافق شن طبقة، الذي يترك الصلاة كافر، ولو ترك صلاة واحدة، الذي يصلي واحدة ويترك واحدة ما صلى، الصلاة تؤدى كاملة: "إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً" [النساء: 103].

حكم الشركة الإسلامية الاستثمارية
السؤال: هناك شركة إسلامية اسمها الشركة الإسلامية الاستثمارية للاستثمار الخليجي؛ لا نعرف ما حكم هذه الشركة، وهل هي إسلامية أم لا، وهل يجوز لنا أن نستثمر أموالنا فيها؛ نرجو منك توضيحاً لهذه المسألة للناس ورد الشبهات التي ترد عليها إن كانت إسلامية أثابك الله؟.
الجواب: حقيقةً كنت متوقفاً في هذه المسألة، إلى أن اطلعت على جميع أعمال هذه الشركة عن طريق مديرها المهندس عبد الهادي الشهري مدير الإدارة الإقليمية في المنطقة الجنوبية وهو من إخواننا الدعاة الذي نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً، ذهب معنا إلى منطقة تهامة وجلست معه وناقشته وكان معي أحد الإخوان والمشايخ واستفسرت منه من كل الشبهات التي ترد على هذا العمل، وكيف تستثمر الأموال، وبيَّن لي بياناً شافياً بما لا يدع مجالاً للشك في أن هذه الشركة الإسلامية هي البديل الإسلامي الناجح للبنوك الربوية، وأنه يلزم كل مسلم أن يتعاون معها، وأن يؤدي دوره في خدمتها لتكون نموذجاً إسلامياً لاستثمار أموال المسلمين. 
وقلت لهم في سؤال وهي شبهة يقولها الناس: 
إذا وضع شخص ماله عندكم، ثم أراد أن يسحب منه فأعطيتموه شيكاً على البنك، فكأن أموالكم في البنك، قال: صدقت، قلت: كيف؟ قال: لكن متى نعطيه الشيك؟! نعطيه بعد ثلاثة أيام قلت: لماذا؟ قال: لأن الأموال ليست في البنك، لو أن أموال الشركة في البنوك لكان بمجرد ما يسحب ماله نعطيه شيكاً مباشرةً بنفس اليوم، لماذا نؤخره ثلاثة أيام؛ لأن أموالنا ليست في البنوك، والبنوك هي قضية تحويل فقط، يأتينا مال وما عندنا مال نضعه في البنك ونحوله في نفس الليلة، ولا يبيت في البنك ليلة واحدة، نرسل برقية رأساً لـجدة يأخذونه، ومن جدة يرسل إلى المقر الرئيسي للشركة الاستثمارية، يقول: فإذا أردنا أن نقبض المال -المال ليس موجوداً- نقوم نطلبه ونطلب من المشترك أن يصبر علينا اثنين وسبعين ساعة حتى ترسل منا برقية إلى البنك أن سلموا فلاناً الفلوس، ونعطيه ورقة على البنك، بحيث لا يبقى المال في البنك الربوي ولو يوماً واحداً، فنقول: إن شاء الله أن هذه من البدائل الإسلامية التي هي بدائل طيبة.

حكم التورية
السؤال: ما حكم التورية؟ 
الجواب: التورية أن يقول الإنسان كلاماً يفهم منه غيره غير ما يعنيه هو، يقول العلماء فيها إنها من الكذب، ولكنها جائزة فقط عند الضرورة، أما بغير الضرورة فلا تجوز، ما هي التورية؟ التورية شخص من السلف أظنه الذهبي، كان عنده في بيته غرفة اسمها دمشق، وكان إذا دق عليه أحد وما أراد أن يخرج ذهب إلى الغرفة التي اسمها دمشق، وإذا سأل الناس زوجته أو بنته عنه، قالت: في دمشق، فيفهم الناس أنه في دمشق الشام، وهي تعني أنه في غرفته دمشق. 
وأحدهم كان يقول لزوجته ضعي دائرة في الجدار وهي عند الباب ترد عليه، فيقولون: فلان موجود فتضع إصبعها في الدائرة وتقول: ليس هنا، يعني قصدها ليس في الدائرة، وذاك يفهم ما هو هنا يعني ليس في البيت، هذه عند الضرورة تجوز، لكن بغير الضرورة لا تجوز؛ لأنها تعلم الكذب.

حكم سماع الأغاني مع عدم الرضا
السؤال: لي إخوة وهم أولاد خالي، وأنا أذهب معهم إلى المدرسة في الصباح وفي المساء ويشغلون المسجل على الأغاني، ولا أدري ماذا أفعل هل أذهب معهم أم أسير على أقدامي، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟ 
الجواب: أقول لك: الأفضل لك ألا تذهب معهم في السيارة وألا تسمع الأغاني؛ لأنه يُخشى عليك ما دمت شاباً والأغاني اليوم فتنتها في القلوب أعظم فتنة على الناس، من الشباب مَنْ ينسلخ من دين الله على أغنية، يتوب ويمشي في الهداية أسبوع أسبوعين، سنة سنتين، ثم يسمع أغنية ويترك الدين من بعدها، فلا حول ولا قوة إلا بالله، فنخشى عليك، ولهذا أتعب نفسك وامش على أقدامك، أو امش على سيارات غيرهم، أما هم فلا تركب معهم، وإذا كانت السيارة (هيلوكس) فاركب في الصندوق لكي لا تسمع أغاني.

حكم التهاون في المواعيد
السؤال: ربما أعد بعض الإخوة بموعد وأنسى فهل أنا من المنافقين؟ 
الجواب: لا؛ لأن الله عفا للأمة ما حدثت بها نفسها، أو أخطأت أو نسيت: "رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا" [البقرة: 286] فإذا وعدت شخصاً ونسيت، فإن الله لا يؤاخذك، لكن بشرط أن لا تكذب من البداية.

مسألة: المسبوق يصير إماماً إذا قام بعد سلام الإمام
السؤال: إذا أدرك مع الإمام ركعتين في الصلاة الرباعية وقام ليكمل الباقي فأتى رجل آخر ثم دخل معه، فهل يصح أن يكون إماماً؟ 
الجواب: نعم يصح، إنسان دخل المسجد وأدرك ركعتين، ثم لما سلم الإمام قام يكمل، فأصبح بقيامه إماماً للمسجد منفرداً عن إمامه الأول يجوز له أن يكون إماماً لغيره، كما يجوز للمنفرد أن يكون إماماً لمن يدخل معه في الصلاة.

حكم ظهور المرأة على أخ الزوج
السؤال: أنا شاب ملتزم إن شاء الله، ولكني أسكن مع أخي في البيت والوالد متوفى، وامرأته لا تتحجب عني وأنا أغض بصري بقدر ما أستطيع فما الحل؟ 
الجواب: استمر في غض بصرك، وكلما دخلت فغض بصرك، حتى تخجل المرأة ولا تجلس معك، وأرجو أن تكون ملتزماً حقيقة لا كما سألني بعض الإخوة في مدرسة تحفيظ القرآن الكريم بالأمس حين كنت عندهم، فقال لي شاب من الشباب: أنا ملتزم ولكنه قال: إن الأغاني وحب الكرة يسري في دمي وعظمي وجسدي، وأسمع المسلسلات، وأشاهد الفيديو. قلنا: هذا ملتزم؟!! 
ملتزم بالشيطان، أين الالتزام؟ أظن الرجل يتصور أن الالتزام هيكل أو شكل، ربما أنه رفع ثوبه، أو ربما ترك لحيته، ليس هذا التزام يا إخواني! هذا بعض الالتزام، رفع الثوب وإطلاق اللحية من السنة لكن ليست هي كل الدين، هي شيء من الدين، ومن أخطر ما يمكن أن تقنع نفسك بأنك ملتزم حينما تظهر للناس أنك ملتزم والله يعلم من قلبك أنك خربان، ومطلع عليك أنك من الداخل تحب الأغاني وترى الزنا والنساء، وتكره الصلاة ولا تصلي، فيكون لك وضع عند الناس ولك وضع آخر عند الله.
عند الناس دين ولحية وثوب قصير وملتزم، ولكن إذا خلوت بربك بارزت الله بالعظائم، وكما جاء في حديث ثوبان قال: (يأتي أقوامٌ يوم القيامة بحسنات كأمثال الجبال، فيقول الله لها: صيري تراباً فتصير تراباً، فيقولون: ربنا لِمَ؟ قال: كنتم إذا خلوتم بي بارزتموني بالعظائم) فالله يذهب بعملهم كله والعياذ بالله. 
فلا نريد أن يفهم الناس أن الالتزام شكل أو شيء معين، فالالتزام يعني الخضوع والانقياد والإذعان الكامل لكل شريعة الله، وليس معنى هذا أن يكون الإنسان معصوماً، لا، قد يقع في الخطأ، قد ينام عن صلاة، قد يخطئ، لكنه يتوب، ويستغفر ويصحح الوضع؛ لكن المصيبة فيمن يدعي أنه ملتزم ثم يصر على المعاصي، يعني عينه باستمرار في النساء وهو ملتزم، بعض الشباب تراه في السوق تراقبه وهو نازل أو طالع عندما يرى امرأة يقعد يتلفت، وأين الالتزام يا فلان، الله يقول: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ" [النور: 30] وأنت لماذا تفتح؟ قد يقول بعضهم إنه يحب الاستطلاع، استطلاع ماذا؟ استطلاع الشر، بمجرد ما ترى خيال امرأة أو شبح امرأة أو سوادها غض بصرك يستريح قلبك أول شيء؛ لأنك إذا نظرت النظرة الأولى هذه مسموح بها، الثانية جمرة، الثالثة جمرتين، الرابعة تصبح مريضاً، لكن غض بصرك من أول الأمر؛ لأنه لا يوجد أعظم من غض البصر.

حكم الذهاب للجهاد بدون إذن الوالدين
السؤال: أنا شابٌ ملتزم وأحب الجهاد حباً عظيماً، ولكنني حاولت الذهاب ووالديَّ غير موافقين، وكذلك عملي غير موافق، أرجو منك نصيحة يا شيخنا والسلام عليكم؟ 
الجواب: نصيحتي لك يا أخي المسلم أن تقنع والديك إذا استطعت بالموافقة، مسألة العمل وما يتعلق به هذا أنت حر فيه، لكن المهم موافقة الوالدين؛ لأن طاعتهما وبرهما مقدم على الجهاد، إن الله يقول: "وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً" [النساء: 36] فلا يجوز لك أن تذهب وهما غير راضيين، وعليك أن تقنعهما وأن تأخذ موافقتهما فإن وافقا فالحمد لله، وإن رفضا برئت ذمتك وانتهى دورك، وبقي عليك أنك تجمع الفلوس وترسلها لإخوانك المجاهدين، فإن الله جعل الجهاد بالمال عوضاً عن الجهاد بالنفس، إذ يقول عليه الصلاة والسلام: (مَنْ جهز غازياً فقد غزا، ومَنْ خلفه في أهله بخير فقد غزا).

حكم الذبح لغير الله لأجل العلاج
السؤال: لي طفل أصابه المرض ولم أدع طريقاً بـالمملكة إلا اتبعتها؟ 
الجواب: إن شاء الله ما اتبعت طريقة الشرك بالله -والعياذ بالله- لأن بعض الناس يقول: لم أدع شيئاً، حتى الشرك ذهب له، لماذا تذهب إلى الشرك؟ (مَنْ ذهب إلى كاهن أو ساحر فصدقه فقد كفر بما أنزل على مُحَمَّدٍ) اذهب في علاج نفسك وأولادك إلى الطرق المشروعة، إما في المستشفيات أو إلى الرقية الشرعية، أما الكهنة والسحرة فحذار من الذهاب إليهم. 
السائل: وأخيراً ذهبت إلى من يقال عندهم: (طب شعبي) 
الشيخ: هذا هو الطب الشيطاني. 
السائل: وأوصاني بعمل أشياء علمت بعدها أنها لا ترضي الله، كأن أذبح دون ذكر اسم الله. الشيخ: يقولون له: اذبح ولكن لا تسم، يقول واحد: لماذا لا أسمي؟ قال: الاسم للإنس، إذا أردت أن تذبح لك أنت ولعيالك فاذبح وسم، أما الجن لا يريدون الاسم، فإذا ذبحت وسميت ما ذاقوها، أنت تذبح لكي يذوقونها.
تريد يأكلونها أو لا؟ قال: لا أدري..
قال: لا.
إذا لم تذبح لهم ما عافوا ولدك، فذبح لهم بغير اسم الله وهذا هو الشرك: "قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ" [الأنعام: 163- 163] لعن اللهُ مَنْ ذبح لغير الله، مَنْ ذبح للجن فعليه لعنة الله والعياذ بالله. 
السائل: كأن أذبح لغير الله، وندمت أشد الندم ولا أعلم ما الكفارة. 
الشيخ: الحمد لله أنك أدركت أنك أخطأت، وعليك أن تتوب إلى الله عز وجل، والكفارة التوبة وتجديد التوحيد والاستقامة على دين الله، والثبات، ولو ابتليت بكل أمراض الأرض كلها لا تذهب إلا إلى الله، كن عبداً ربانياً في السراء والضراء، لا تكن عبد عافية، إذا كنت في عافية وحدت، وإذا أتاك مرض ذهبت للمشركين، وبعض الناس يقول: المريض (خبل) لا والله ما هو (خبل) المريض المشرك (خبل)، أما الموحد والله لو قطع قطعة قطعة، ولو جلس مريضاً إلى أن يموت فلا يمكن أن يذهب إلى غير الله؛ لأنه يقارن بين عافية مؤقتة وبين شرك وخلود في النار، فيجد أن العذاب الذي يناله من المرض مع تكفير السيئات ورفع الدرجات أعظم والله وأخف من أن يناله عذاب ولو ليلة في النار؛ نعوذ بالله وإياكم من النار.

مجاملة الآخرين في سماع الأغاني في السفر
السؤال: أنا طالب في الجامعة ولا يوجد لدي سيارة، وأضطر في بعض الأوقات الذهاب إلى الديرة مع زميل لي في السلك العسكري، وفي الطريق يشغل المسجل على الأغاني، وعندما أحاول منعه، يقول لي: أنا أصلي وأسمع الأغاني ويقول: لا تكتمنا، حيث المسافة ثلاثمائة وثمانون كيلو متر، فما الحكم؟ 
الجواب: لا تكتمنا!! هذه المصيبة يا إخواني! إن القرآن أصبح عند كثير من الناس كتمة، والأغاني هي الكتمة حقيقةً، لما تسمع الأغاني وهي تغضب الله، وتصب بأذنيك يوم القيامة الرصاص المُذاب، هذه هي اللعنة والكتمة، أما لما تسمع كلام الله الذي يبارك النفس والروح ويزكيها هذا هو النعيم، نقول لك: ثلاثمائة وثمانون كيلو يعني أربع ساعات تسمع أغاني كيف قلبك إذا وصلت بيتك؟ ممسوخ -والعياذ بالله- لا تذهب معه ولو تمشي على وجهك أو تقعد في بلدك هذا الذي أنت فيه سنة أو سنتين لا ترى أهلك، لا تمش معه في أي حال من الأحوال، قد تقول: ما عندي فلوس، ما عندي سيارة نقول: لا داعي الآن أن تذهب، عطلة الأسبوع اقضها في أبها والأسبوع الثاني ييسر لك مَنْ يحملك إلى بلدك أو يأتيك من المكافأة مبلغ لتذهب إلى بيتك وأنت سالم من المعصية، لا حول ولا قوة إلا بالله.

الدليل على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر
السؤال: قلت إن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، فما الدليل حيث أن الصلوات خمس وكل واحدة تصير الوسطى؟ 
الجواب: صدقت، ولو لم يرد دليل لكانت المغرب وسطى بين الظهر والعصر، وبين الفجر والعشاء، لكن العصر هي الوسطى حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قلوبهم وأجوافهم نارًا) فدل حديثه على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.

حكم الجمعيات
السؤال: نرجو التوضيح في الجمعيات فقد كثر الكلام فيها، وقد سمعنا بعض المشايخ يقول إنها حرام، وسمعنا أخيراً أنها صدرت فتوى فيها بأنها حلال، فما الحكم في ذلك؟
الجواب: الجمعيات سبق أن تكلم عنها الشيخ صالح الفوزان في أبها وقال: إنها حرام، وناقشت أنا والشيخ عائض القرني الشيخ عبد العزيز بن باز فيها وأخبرنا بأنها حرام، ولكننا ناقشناه جزاه الله خيراً فوعدنا أن يعرض أمرها على هيئة كبار العلماء ، وفعلاً عرضت في الجلسة الأخيرة في الطائف على مجلس كبار العلماء وصدرت فتوى بأنه لا مانع منها، هذه الفتوى برقم (164) في 26 / 2/ 1410 هـ.وقد قيل فيها: بعد النظر بهذه القضية قرر المجلس بالأكثرية.. -يعني أكثرية أعضاء المجلس- أنه لا مانع من هذه المعاملة؛ لأنه لا يلحق أو لا يترتب على هذا القرض منفعة للمقرض حتى تصير ربا، وإنما يستعيد المقرض ماله فقط بدون أي زيادةٍ أو نقص، وقالوا في نفس التقرير: إن الشرع المطهر لم يرد برد المنافع وإنما بمشروعيتها، فما دام فيها منفعة للناس، وليس فيها ضرر عليهم فإن شاء الله أنها جائزة، وهي بديل طيب عن الاستقراض من البنوك، فإن الإنسان لا يخلو من حاجة، يحتاج إلى شراء سيارة، يحتاج إلى ترميم بيته، يحتاج إلى تزويج ولده، يحتاج إلى زواج نفسه إذا كان ليس متزوجاً، أو عنده زوجة وأراد التعدد، يحتاج إلى حفر بئر إذا كان مزارعاً، يحتاج إلى تسوير مزرعته، وراتبه قد يكون ألفين أو ثلاثة فلا يستطيع أن يوفر شيئاً، فإذا أراد شيئاً يذهب مع مجموعة من زملائه في إدارته أو مدرسته أو في أي مكان (عشرين شخصاً مثلاً) يقول: ما رأيكم نعمل جمعية من ألف ريال، ولكن أريدها أنا الأول؛ لأني محتاج، قالوا: حسناً..
أعطوه عشرين ألفاً يفك عن نفسه، فهذه الجمعية كل شهر ألف ريال بدون زيادة أو نقص، أحسن من أن يستلف من البنك ويعطيهم أرباحاً (10%) أو (20%). 
فنحن نرى أن هذه الجمعية إن شاء الله مباحة، وليس فيها شيء بإذن الله عز وجل، وهذا هو ما قرره مجلس كبار العلماء بأكثريتهم، نسأل الله عز وجل لنا ولكم التوفيق في الدنيا والآخرة.



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى