منتدى إنما المؤمنون إخوة The Blievers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

كسر المرأة

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

كسر المرأة

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 09/11/13, 08:24 am


كسر المرأة

بقلم: محمد الجيـلاني 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد:
سوف أبدأ بحول الله في إنزال كتابي كسر المرأة على حلقات وأرجو أن يكون فيه النفع والفائدة والأحر والمثوبة من سبحانه وتعالى.. آمين.

تقديم الشيخ /سعد بن عبدالرحمن العويرضي 
القاضي بمحكمة الضمان والأنكحة بجدة.

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

فقد قـرأت هــذه الرسالة الطيبة لكاتبها الأخ /محمد الجيـلاني -وفقه الله لكل خير- والتي تحدث فيها عن داهية من دواهي مجتمعنا والتي انتشرت بكثرة أزعجت وأقلقت الغيورين؛ بل وحتى الدولة، فأمرت بتشكيل لجان من وزارة العدل والشؤون الاجتماعية لبحث هذه الظاهرة المتفشية.

فأسأل الله أن يجزي كاتبها خيرًا ويبارك في قلمه، والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.. حرر في يوم الأحد 20/1/1427هـ.

مقدمة المؤلف:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أما بعد:

فإن الأسرة -الزوج والزوجة- هي اللبنة الرئيسة للمجتمع، فمنها أُنجبت الرجال والنساء الذين يحملون على أكتافهم همّ الأمة ونهضتها، وبناء المستقبل الزاهر لهم ولجيلهم القادم من بعدهم.

فالزوجة هي:

« سكن للزوج، وحرث له، وهي شريكة حياته، وربة بيته، وأم أولاده ومهوى فؤاده، وموضع سره ونجواه، وهي أهم ركن في الأسرة، إذ هي المنجبة للأولاد، وعنها يرثون كثيراً من المزايا والصفات، وفي أحضانها تتكون عواطف الطفل، وتتربى ملكاته ويتلقى لغته، ويكتسب كثيراً من تقاليده وعاداته، ويتعرف دينه ويتعود السلوك الاجتماعي » فالزوجة ( الأم ) هي على أدق المعايير: ( صانعة الأجيال ).

ولله در شاعر النيل حافظ إبراهيم -رحمه الله- حينما قال:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق

ويكفي لنعرف عظم منزلة الأم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قدمها واستوصى بها أكثر من الأب ، كما في حديث أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسول الله من أحق الناس بصحابتي ؟ ، وفي رواية : من أبر ؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: « أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك ، قال : ثم من ؟ ، قال : ثم أبوك » وعن جاهمة  أنه جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال : يا رسـول الله أردت أن أغزو ، وقد جئت استشيرك ؟ فقال : هل لك من أم ؟ قال : نعم ، قال : « فالــزمها ، فإن الجنة تحت رجليها .

وأما الزوج ( الأب ) :

هو رب البيت وسيده ، والقائم بشؤونه ، والمتكفل برزقه ولا شك أن وجود الأسرة ـ الزوج والزوجة والأولاد ـ بقاءٌ وصلاحٌ للمجتمع وتفكك الأسرة نذير شر للمجتمع إذ هو إيذان بالفساد والضياع ..

انظر ـ رعاك الله ـ إلى المجتمعات الغربية كيف هي رغم تطورها متفككة فاسدة غارقة في الشهوات والرذائل ! .

وفي بلادنا اليوم ـ مع الأسف ـ ارتفعت أرقام الطلاق إلى نسب مخيفة جداً ، نسأل الله أن يبقي الزوجات لأزواجهم ..

فهناك أمور تزيد وتقوي الحياة الزوجية ترابطاً وتماسكاً ، وهناك أمور مهمة يغفل الزوجان أو أحدهما عنها تجعل بقاء عش الحياة الزوجية ـ رغم طوله ووجود الأبناء كذلك ـ محالاً .

فما الأسباب التي تؤدي حتماً إلى كسر المرأة : 

( الطلاق ) ؟ كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : « استوصوا بالنساء خيراً ؛ فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيراً » متفق عليه واللفظ للبخاري .

ولمسلم : « فإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج ، وإن ذهبت تُقيمها كسرتها ، وكسرها طلاقها » ومعنى الحديث : « أي إن أردت تسوية اعوجاجها أدى إلى فراقها ، فهـو ضرب مثل الطلاق » ، « وفي الحديث رمز إلى أن التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه ولا يترك فيستمر أعوج فالمبالغة ممنوعة وتركها على العوج ممنوع وخير الأمور أوسطها » .

إن الطلاق أمره عظيم ويكفي أن نعلم أنه « كلمة من الكلمات تنقل صاحبها من سعادة وهناء إلى محنة وشقاء ! .

يستغرب لو قيل له : إن كلمة من الكلمات تحرك أفراداً وجماعات وتنشئ تزلفاً وشفاعات ! .

إنها كلمة أبكت عيوناً ، وأجهشت قلوباً ، وروَّعت أفئدة ، إنها كلمة صغيرة الحجم ، لكنها جليلة الخطب ، إنها كلمة ترعد ؛ تقلب الفرح ترحاً والبسمة غصَّة ، إنها كلمة الطلاق ! وما أدراك ما الطلاق ؟! كلمة الوداع والفراق ، والنزاع والشقاق .

كلمة الضياع والألم الذي لا يطاق .فلله كـم هـدمـت من بيـوت المسـلمـين ؟ ، وكم قطــعت من أواصر للأرحام والمحبين ؟ ، وكم فرقت من شمل بنات وبنين ؟ .

يا لها من ساعة رهيبة ولحظة أسيفة حزينة ، يوم سمعت المرأة طلاقها ، فكفكفت دموعها وودعت زوجها .

يا لها من لحظة تجفّ فيها المآقي حين وقفت المرأة على باب بيتها ، لتلقي آخر النظرات ، نظرات الوداع على باب بيت مليء بالأيام والذكريات ، فيا لها من لحظة عصيبة مؤلمة حين تقتلع السعادة أطنابها من رحاب ذلك البيت المسلم المبارك .

إنه لا أمضَّ على القلب ، ولا أقضَّ للمضجع من أن ترجع المرأة إلى بيت أهلها وهي تحمل لقب « مطلقة » فتتقاذفها الألسن بالنِّقم ، والأعين بالتهم ، ويلفظها المجتمع الجائر كالزبد على سطح البحر ، لتغدو صريعة الأوهام ، قتيلة الأحلام ، فريسة للئام .

الطلاق كلمة ترتعد منها الفرائص ، وتقشعر عند سماعها الأبدان ، تلكم القنبلة الموقوتة ، والعبــوَّة الناسفة المفجـــرة للبناء الأسـري ، المـزلزلة لكيانه ، المقوِّضة لأركانه وأطـرافه ، الطلاق رصاصة طائشـة قاتلـة ، ونادراً ما تكون صائبــة ، تنطلق في لحظة غضب عارمة ، وكثيـراً مـا يقع لأسباب تافهــة ، فإذا النفـوس بعـد نادمة والأعين دامعة ».

الأسباب المؤدية إلى الطلاق :

هناك أسباب رئيسة ترجع إليها كل مشاكل الطلاق ولا تنفك عنها ، وهناك أسباب فرعية ـ وهي كثيرة جداً ـ تندرج وتدخل ضمن الأسباب الرئيسة .

وسأحاول ـ قدر الإمكان ـ إلقاء الضوء باختصار على كلا النوعين ، سائلاً الله تعالى التوفيق والسداد فأقول:

الأسباب الرئيسة المؤدية إلى الطلاق
الأسباب الرئيسة المؤدية إلى الطلاق مردها إلى أمرين اثنين :
1ـ سوء اختيار الزوج أو الزوجة :

يعدُ الزواج ـ بحق ـ مشروع العمر ذلك لأن فيه اقتران شخصين ـ لم يعرفا بعضهما البعض من قبل ـ ليعيشا معاً تحت سقف واحد ، حينئذ ينبغي لمن أراد التزوج أن يبحث عن أحسن الصفات الفاضلة التي ينبغي أن تتصف بها قرينة حياته لقد وضع النبي -صلى الله عليه وسلم- المواصفات التي تنبغي أن تكون في الزوجة ..

فعن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « تُنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك » ، وفي حديث أبي سعيد الخدري : « وخلقها » بدل الحسب .

وقال : « فعليك بذات الدين والخُلُق تربت يمينك » وقال صلى الله عليه وسلم : « خيـر النساء التي تسره إذا نظــر ، وتطيعـه إذا أمر ، ولا تخالفه في في نفسها ولا مالها بما يكره » ، وقال صلى الله عليه وسلم : « خير النساء من تسرك إذا أبصرت ، وتطيعك إذا أمرت ، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك » .

« نُلاحظ بوضوح أن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر أربع صفات أو أخلاق تُشكِّلُ في مجموعها مفهوم صلاح الزوجة ، ليس بينها كثرة صلاة أو صيام أو حج وعمرة أو ذكر الله تعالى .

بل إن الصفات أو الأخلاق الأربعة مرتبطة جميعها بإرضاء الزوج وحده ، من طاعة له ، وتجمل لنظره ، وحفظ لماله وزوجته.

أي أن المرأة التي تصلي وتقوم الليل حتى تتورم قدماها، وتصوم حتى لا تكاد تفطر، ولا يكل لسانها من تسبيح الله تعالى، ليست زوجة صالحة إن كانت تعصي زوجها، وتظهر أمامه في صورة ينفر منها، وإن لم تبر بقسمه، وإن لم تحفظ نفسها في غيبته وأنفقت من ماله من غير إذنه.

وهذا المفهوم لصلاح المرأة يؤكده ما خُلقت المرأة من أجله وهو أن تكون سكناً للرجل، بكل ما تحمله كلمة ( سكن ) من دلالات ومعان وأبعاد: (( {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً )) [ الروم: 21 ].

وحتى يكون السكن صالحاً لابد من أن تتوفر فيه صفات أهمها أن يرى فيه صاحبه ما يسره، وأن يقدر على أن يحفظ فيه أهله وماله ، وأن لا يقيم فيه معه من يخالفه وينازعه.

وهذه هي الصفات نفسها التي أطلقها النبي صلى الله عليه وسلمعلى المرأة الصالحة ».

فالرجل ينبغي له أن يبحث ـ ولا يستعجل ـ
أولاً :

عن المرأة الصالحــة التي تخشى الله تعالى وتعظم أمره ، لأن التي تعرف حق ربها تعرف عظم حق زوجها عليها .

ثانياً :

أن تكون ذات خلق عظيم ، لأن صاحبة الخلق تعرف كيف تعاشر زوجها بالمعروف .

ومع الأسف الشديد قد تجد نساءً صالحات لكنهن سيئات الأخلاق لا تحسن معاملة والديها فضلاً عن زوجها ، وربما تكون مغرورة لأنها جميلة والخُطّاب يقفون على الأبواب يريدونها وهي تردُّهم ! .

هـذه أهم الصفات الواجب توفــرها في شريكة الحياة ، وهناك صفات مهمة جداً ـ في نظري ـ لكنها ليست بأهم من الشرطين الأولين . منها :

ثالثاً :

أن تكون الزوجة جميلة .وهذا أمر نسبي يختلف من شخص لآخر ، لكن المغالاة فيه غلو وإسراف وضياع وعاقبته ـ في الغالب ـ وخيمة .

لا ننكر على الرجل الذي يريد الزواج أن يبحث عن امرأة جميلة لأن هذا أمر جبله الله في نفوس الخلق ، والإنسان بطبعه يميل إلى الجمال ، فلو خير إنسان بين شيئين أحدهما أجمل من الآخر لاختار الأجمل ، بل النظر إلى المخطوبة أمر به الشارع الحكيم صلى الله عليه وسلم في غير ما حديث من أجل أن يقتنع الرجل بمن يريدها .

عن جابر بن عبدالله قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إذا خطب أحدكم المرأة ، فإن استطاع أن ينظر منها ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل » وقوله -صلى الله عليه وسلم- للمغيــرة بن شعبــة حينما خطــب: « انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما »وقارن -أخي الكريم- موقف النبي صلى الله عليه وسلمأشرف خلق الله أجمعين ـ حينما عرضت عليه تلك المرأة نفسها فقالت: يا رسول الله ، جئت أهب لك نفسي ، فنظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فصعد النظر فيها وصوبه، ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست، فقام رجل من أصحابه، فقال : يا رسول الله ، إن لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها.. الحديث.

قارن هذا بموقفه صلى الله عليه وسلم في موقف غزوة بني المصطلق ، كما روى الإمام أحمد (6/277) عن عائشة رضي الله عنها قالت : لما قسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم سبايا بني المصطلق ، وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن الشماس ، أو لابن عم له ، وكاتبته على نفسها ، وكانت امرأة حلوة ملاحة ، لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعينه في كتابتها ، قالت : فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي ، فكرهتها ، وعرفته أنه سيرى منها ما رأيت ، فدخلت عليه ، فقالت : يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه ، وقد أصابني ما لم يخف عليك ، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن الشماس ، أو لابن عم له ، فكاتبته على نفسي ، فجئتك أستعينك على كتابتي ، قال : فهل لك خير من ذلك ؟ قالت : وما هو يا رسول الله ؟ قال : أقضـي كتابتك وأتزوجك ، قالت : نعم يا رسول الله ، قال : قد فعلت » .

فالمقصود أننا لا نُنكر على الرجل أن يبحث عن جميلة تسكن نفسه إليها ، وإنما ننكر على من جعله همه وغلا فيه حتى ولو كانت المرأة المطلوبة ليست صاحبة دين وخلق .

الجميلة قد يذهب جمالها وقد تعتاد النفس رؤيتها فتملها ، والغنية قد يذهب مالها وتصبح فقيرة ، لكن يبقى الدين والخلق .

مــاذا ينفع الجمال والمرأة سافرة مبدية محاسنها لغير زوجها بلبسها العاري ومشيها المتهتك ؟! ، وربما تكون سيئة الخلق لا تعرف لزوجها حقوقاً ، ترى لنفسها عليه منّة وفضل ، وهي لا تعرف حقوق ربها فضلاً عن حقوق زوجها !.

بعض النساء ( الجميلات ) يرون أنهن دخلن في صفقة تجارية :

هي بجمالها وهو بماله ! وهذا أمر معلوم ومعروف ، بل وصل الحال ببعضهن إلى أن من دفع لها أكثر من العرسان كانت له فبئس الصفقة والتجارة التي تذهب وتضمحل مع الوقت لأن العلاقة التي أُسست كانت على أمر مادي ولم تلتفت إلى الأصل : الدين والخلق .

رابعاً: 

كذلك من الأمور التي ( ينبغي ) أن يبحث عنها الرجل ملائمة المرأة له في المستوى التعليمي فقد يتزوج امرأة أعلى منه أو أدنى منه .

فالتي أعلى منه مستوى قد تتنقص من قيمته ، لأنها أعلى منه تعليماً فيحدث ما لا يحمد عقباه وهذا ليس دائماً.

وأما التي أقل منه أو مثله أو قريباً منه في المستوى التعليمي فلن يكون هناك بينهما فارقاً في التفكير وفهم الشعور والأحاسيس أولاً وثانياً لن تستطيع أن تتنقصه .

ولا شك أن المرأة المتعلمة ستكون لديها القدرة على فهم زوجها ونفسيته ، وكذلك لديها القدرة على تربية أبنائها بشكل صحيح أكثر من غيرها بإذن الله .

وأما غير المتعلمة قد يصعب على الزوج المتعلم التفاهم معها في كثير من الأمور بسبب البون الشاسع في طريقة التفكير والإدراك .

وهــذا الأمر ليس طرداً لكنه موجود بكثرة .وكذلك ما يقال في مواصفات المرأة المطلوبة يقال كذلك في مواصفات الرجل المطلوب سواء بسواء : من الدين ، والخلق ، والجمال ، والمستوى التعليمي .

فقد يجبر الأب أو الأم البنت على الزواج من رجل ثري لا خلق ولا دين له، وقد يقـول لها والدها أو والـداتها: لعـل الله يهـديه على يديك!، وقد يكون الرجل -والعياذ بالله- لا يصلي! أو ممن يرتكب الكبائر والمحرمات ! .

كل هذه الأمور أو بعضها إذا اختلت كانت من أهم عوامل الطلاق .
________________________________________
2ـ عدم معرفة حقوق أحدهما على الآخر ومراقبة الله سبحانه وتعالى في ذلك :

من مقومات الزواج الناجح أن يعرف كل من الزوج والزوجة حقوق الآخر ، فكثير من الناس نساء ورجالاً قد يظنون أن الزواج هدفه فقط إطفاء نار الشهوة لكلا الجنسين ، وهذا وإن كان صحيحاً لكنه مفهوم قاصر جداً .

فإن المقصود به هو السكن كما قال تعالى : (( ومن آيانه أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها )) [ الروم : 21 ] « أي لتسكن نفوسكم إلى بعضكم بعضاً بحكم التجانس في البشرية » ، و« تناسبكم وتناسبوهن ، وتشاكلكم وتشاكلوهن » ، (( وجعل بينكم مودة ورحمة )) [ الروم : 21 ].

أي : « بما رتب على الزواج من الأسباب الجالبة للمودة والرحمة . فحصل بالزوجة الاستمتاع واللذة ، والمنفعة بوجود الأولاد وتربيتهم ، والسكون إليها ، فلا تجد بين أحد في الغالب مثل ما بين الزوجين من المودة والرحمة » ، « إذ كل من الزوجين يحب الآخر ويرحمـه » ، « إلا إذا ظلم أحـدهما الآخـر فإن تلك المــودة وتلك الرحمة قد ترتفع حتى يرتفع الظلم ويسود العدل والحق » فلو أن كل واحد من الزوجين عــرف حقــوقه : ما له وما عليه ، وقام بها ـ بعد معرفتها ـ حق القيام لما حصل نزاع وطلاق قط بين زوجين بإذن الله .

وقـد بين الله تعالى في كتـابه حقوق المـرأة فقال : (( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف )) [ البقرة : 228] « أي : وللنساء على بعولتهن من الحقوق واللوازم مثل الذي عليهن لأزواجهن من الحقوق اللازمة والمستحبة .

ومرجع الحقوق بين الزوجين يرجع إلى المعروف ، وهو العادة الجارية في ذلك البلد ، وذلك الزمان من مثلها لمثله ، ويختلف ذلك باختلاف الأزمنة والأمكنة ، والأحوال ، والأشخاص والعوائد . وفي هذا دليل على أن النفقة والكسوة والمعــاشرة والمسكن ـ وكذلك الـوطء ـ الكل يرجع إلى المعروف ، فهذا موجب العقد المطلق .

وأما مع الشرط ، فعلى شرطهما ، إلا شرطاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً » وكذلك قال تعالى : (( وعاشروهن بالمعروف )) [ النساء : 19] « وهذا يشمـل المعاشرة القولية والفعلية ، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف ، من الصحبة الجميلة وكف الأذى ، وبذل الإحسان ، وحسن المعاملة ، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما ، فيجب على الزوج لزوجته المعروف من مثله لمثلها في ذلك الزمان والمكان ، وهذا يتفاوت بتفاوت الأحوال » .

عن حكيم بن معاوية عن أبيه قال : قلت يا رسول الله ، ما حق زوج أحدنا عليه ؟ قال : « تطعمها إذا أكلت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح ، ولا تهجر إلا في البيت ، كيف وقد أفضى بعضكم إلى بعض ؛ إلا بما حل عليهن ».

عن عمرو بن الأحوص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع: «.. ألا واستوصوا بالنساء خيراً ، فإنهن عوان عندكم ، ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك ؛ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع ، واضــربوهن ضرباً غير مبرح ، فإن أطعنكم فلا تبغــوا عليهن سبيلاً .

ألا إن لكم على نسائكم حقاً، ولنسائكم عليكم حقاً، فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون، ولا يأْذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ».

وحقوق الزوج عظيمة جداً حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد ؛ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ؛ لعظم حقه عليها » ، وفي لفظ آخر: « لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله ، لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها ، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه » .

قال العلامة ابن الأثير ـ رحمه الله ـ في ( النهاية ) 4/11 : « معناه : الحث على مطاوعة أزواجهن وأنه لا يسعهن الامتناع في هذه الحال ، فكيف في غيرها ؟! » وتكمن حقوقه في : طاعته في غير معصية الله ، وخدمته ، قال صلى الله عليه وسلم : « خير النساء التي تسره إذا نظر ، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره ».

وكذلك قال صلى الله عليه وسلم : « خير النساء من تسرك إذا أبصرت ، وتطيعك إذا أمرت ، وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك » .

وكذلك ألاَّ تفشي سره ، وألا يدخل أحد بيته إلا بإذنه قال -صلى الله عليه وسلم- : « فحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأْذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون » وكذلك ألا تمنعه من نفسها قال صلى الله عليه وسلم : « إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها ؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح » وقال أيضاً : « والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه » .

عن حصين بن مُحصِن قال : حدثتني عمتي قالت : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الحاجة ، فقال : أي هذه ! أذات بعل ؟ قلت : نعم ، قال : كيف أنت له ؟ قالت : ما آلوه ؛ إلا ما عجزت عنه ، : قال : « فانظري أين أنت منه ؛ فإنما هو جنتك ونارك » وملاك ذلك كله تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا صّلَّتِ المرأة خمسها ، وحصَّنت فرجها ، وأطاعت بعلها ، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت »

الأسباب الفرعية للطلاق
حاشية:

قد تكون هذه الأسباب مباشرة للطلاق كالخيانة الزوجية، وقد لا تكون مباشرة كالغزو الفكري، لكن كلا هذين المثالين يندرجان تحت سبب رئيس وهو: عدم معرفة حقوق أحدهما على الآخر ومراقبة الله في ذلك، وهناك أسباب أخرى سنذكرها -بإذن الله- تندرج تحت السبب الرئيس الآخر وهو سوء اختيار الزوج أو الزوجة.

هي كثيرة جداً منها:
1ـ فقدان قوامة الرجل :

جعل الله القوامة للرجل على المرأة فقال: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ )) [ النساء: 34 ] « أي قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على فرائضه، وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهن أن يلزموهن بذلك، وقوامون عليهن أيضاً بالإنفاق عليهن، والكسوة والمسكن » ولهذا كان « تفضيل الرجال على النساء من وجوه متعددة: من كون الولايات مختصة بالرجال، والنبوة، والرسالة، واختصاصهم بكثير من العبادات كالجهاد والأعياد والجمع .

وبما خصهم الله به من العقل والرزانة والصبر والجلد الذي ليس للنساء مثله .

وكذلك خصهم بالنفقات على الزوجات ، بل وكثير من النفقات يختص بها الرجال ، ويتميزون عن النساء .ولعل هذا سر قـوله : (( وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ )) وحذف المفعول ، ليدل على عموم النفقة فعلم من هذا كله أن الرجل كالوالي والسيد لامرأته ، وهي عنده عانية أسيرة خادمة ، فوظيفته أن يقوم بما استرعاه به .

ووظيفتها : القيام بطاعة ربها ، وطاعة زوجها .. » .

لكن من المؤسف ـ حقاً ـ أن كثيراً من الرجال هداهم الله لا يعرفون معنى القوامة الحقة ، فهو أحد رجلين : رجل ليس لديه شخصية قوية ، فرط في الأمانة التي استودعه الله إياها فأطلق للمرأة عنانها تفعل ما تشاء ـ من غير حدود ـ من الأمور المشينة كتربية أولادها على الأفكار الدخيلة الوافدة من الغرب ، وقد أمتلئ بيته بما يسخط الرب من آلات اللهو المحرمة ..

فتتحكم فيه المرأة ليل نهار ، وهو لا يملك لنفسه فضلاً عن غيره نفعاً ، فقط يستجيب لما تقوله امرأته ، فإن أراد أن يخالفها في أمر ما ، قلبت عليه الدنيا نكداً ، لذا فهو يعيش في بيته مقهوراً كالعبد الذليل ليس له أي سلطة سوى أن اسمه رب البيت ! .

وقد لا تكون الزوجة فاسدة الدين والخلق ، لكن بقاء البيت من غير قوامة الرجل ـ في الغالب ـ لا يستقيم بل تكون عاقبته وخيمة بسبب تسلط الزوجة .

اتصل رجل بالشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله- يسأله ماذا يفعل مع زوجته (الجزائرية) التي قلبت حياته جحيماً فهو لا يريد أن يدخل بناته في المرحلة الثانوية لأنه يوجد في مدارس تلك البلاد اختلاط ولا يُرجى في دخولهن تلك المدارس فائدة في دينهن فقال: إن زوجتي تقول إذا منعت البنات من دخول المدرسة، سأجعلهن (شرموطات) [ فاسدات ]!.

ثم بكى الرجل، فقال الشيخ الألباني للرجل: هل زوجتك تصلي؟ فقال الرجل: لا، فقال له: منذ كم تزوجتها؟ فقال: منذ خمس وعشرين سنة وهي لا تصلي في تلك الأعوام؛ فقال الشيخ: منذ خمس وعشرين سنة وهي لا تصلي! أنت المقصر يا أخي لأنك لم تأمرها بما أمرك الله به فأنت الآن تجني ثمرة تقصيرك وتفريطك في حقها وهنالك يقال: « في الصيف ضيعت اللبن ».

ثم أوصاه الشيخ بتطليقها وأن أكثر الأولاد من حقه، ثم قال الشيخ: « أعتقد أن كثيراً من الأزواج لا يقومون بما أمرهم الله به تجاه أزواجهن إذا وجدوا تقصيراً منهن ».

ما السبب في ما وصل إليه هذا الرجل؟ هو أنه لم يكن لديه ( قوامة ) حقة ففرط في حق نفسه حين سمح لنفسه بالبقاء معها وفرط فيها حيث لم يأمرها بما أمر الله فلذلك نال ما نال.

وأما الرجل الثاني ممن لا يعرف معنى القوامة الحقة:

ذلك الرجل الفظ الغليظ الذي استعمل سلطته وجعل بيته مقراً لتنفيذ الأوامر دون المشاركة وأخذ الرأي ليكسب محبــة زوجته شريكـة حيــاته ، وحينما يكون الديـدن هكذا .. تعيش الزوجــة في نكـد متلاحق ؛ تسألُ الله أن يلين ويحنن قلب زوجها ليكون رحيماً بها يبادلها الحب ولين الجانب ، ويسترشد برأيها .. أو تنتظر الفرصة في أن يفرج الله كربتها ويخلصها ممن هذا حاله .

2ـ انهيار الاحترام المتبادل بين الزوجين:

كيان الأسرة الزوجية قائم على الاحترام والإجلال والتقدير بين الزوجين، فمتى ما انهار دب الخلاف الشديد بين الزوجين وجاءت المشاكل التي لا حصر لها بسبب فقدانه فيعامل أحدهما الآخر بأسلوب يستثير الأعصاب وربما قام سوق السِباب والاتهامات، وفي خضم ذلك ربما قام الزوج بضرب الزوجة وصفعها على وجهها لأنها جرحته في رجولته فكان هذا سبباً في ( كسرها ).

ما أسباب هذا الانهيار؟ أسباب كثيرة أهمها:

أ ـ قلـة الخـوف من الله، لأنه لو علــم كل واحد منهما ما ألزمــه الله من جميــل الصحبة وحسن العشرة الطيبة، لهانت كثير من الأمور.

ب ـ عدم محاولة إرضاء أحدهما للأخر في غير معصية، وسيأتي الحديث عنه.

ج ـ عدم احتمال أحدهما خطأ الآخر وكتم الغيظ، ومقابلة ذلك بالإحسان، ولو فعلا ذلك لجنيا خيراً كثيراً بإذن الله، وسيأتي الحديث عنه.

3ـ عدم تقديم أحدهما تنازلات للآخر في غير معصية الله:

الحياة الزوجية قائمة على الرحمة والمحبة والتفاهم بين الزوجين وهذا أساس السكن، ومع احتكاك الزوجين اليومي لابد أن تكون هناك سلوكيات وآراء -غير منضبطة- حول نمط حياتهما، تحتاج إلى تغيير، فيتناقش الزوجان حولها وطريقة علاجها وكل واحد له طريقته في العلاج.

حينئذ ينبغي أن يتنازل أحدهما للآخر ولا يتعصب أحدهما لرأيه؛ خاصة إذا كان في غير معصية الرب.

قال -صلى الله عليه وسلم-: « إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه » فإن تنَازَلَ أحدهما عن رأيه فهذا ليس دليلاً على الضعف بل هو دليل على قوة المحبة والاحترام المتبادل بين الزوجين.

لكن لو أصر كل واحد منهما على موقفه لدب الخلاف والنزاع وربما اتهام أحدهما للآخر بالأنانية.

وقد لا يظهر أحدهما للآخر غضبه منه، لكن ذلك الأمر يورث في النفس جرحاً عميقاً ربما توسع في المستقبل وكان سبباً من أسباب فقدان المحبة بينهما، والميل إلى الانفصال.

4ـ استخدام الزوج سلطته دون إعطاء الزوجة فرصة المشاركة في ما يقدم عليه:

الحياة الزوجية مشاركة بين لزوجين ، وكثير من أمورها -كما أسلفنا- تحتاج إلى تشاور وتفاهم في كيفية التعامل معها وعلاجها.. للكنَّ كثيراً من الأزواج -هـداهم الله- لا يشاركون ولا يعيـرون أي اهتمام لآراء زوجاتهم، بل ربما يرى البعض أن استشارة المرأة تنقُّصٌ لهم وطعنٌ في رجولتهم ورجاحة عقولهم!.

وينسى هؤلاء الأزواج أن خير خلق الله محمد صلى الله عليه وسلم كان يشاور أهله، من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم استشار أم المؤمنين أم سلمة كما في قصة صلح الحديبية في عدم استجابة أصحابه رضي الله عنهم له حينما أمرهم صلى الله عليه وسلم بحلق رؤوسهم، فأشارت عليه -ونَعم ما أشارت به- أن يبدأ بنفسه فيحلق رأسه، فإذا رآه أصحابه امتثلوا للأمر وعرفوا أنه قد قضي الأمر، فكان الأمر على ما رأت أم سلمة رضي الله عنها.

وقد ذكر الله عز وجل في كتابه « مشروعية استشارة الرجل زوجته في شأن رضيعهما، وأن لهما أن يتفقا معا على الفطام بعد هذا التشاور » فقال: (( فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا )) [ البقرة : 233 ] .

وقد يستخدم بعض الأزواج -ممن لم يعرف معنى القوامة الحقة- لتنفيذ مطالبه أسلوب التهديد سواء كان ذلك بالطلاق أو بغيره -من منعها من زيارة أهلها وصديقاتهـا-، وهو أسلوب فاشل حقيـر ينافي المعنى الحقيقي لقـوله تعالى: (( وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً )) [ الروم: 21 ].

فعدم استشارة الرجل زوجته يبعث في نفسها الحزن والأسى أن زوجها لا يشاطرها همومه وأحزانه، بل يستعمل لغة الأمر ( سلطته ) كزوج وأن القوامة بيده وهو الرجل وهي المرأة، فيجب عليها أن تستجيب لما يقوله دون تفاهم!.

فتصبح الزوجــة منكسرة النفس حــزينة تنظــر إلى زوجها باحتقــار لأنها -في نظرها- ملغية الإحساس والذات بالنسبة له، وأن مكانتها كأي قطعة من أثاث المنزل.

5ـ اتخاذ الزوجة القرار دون مشاورة زوجها:

قد تُقْدمُ المرأة على أمر يخص البيت دون أن تخبر زوجها لمسوغات واهية منها:

أنها كبيرة وليست طفلة لا تحسن التصرف، أو أنها لها حرية الرأي كما أن له حرية الرأي أو أن زوجها لن يعتب عليها وهو يحبها، وهذا الأمر لا ينازع فيه أحد لكن هذا يكون إذا كان الأمر يختص بها وحدها لا أمرهما معاً، ولذا فقد يفسد تصرفها وحـدها أكثر مما يصلح.

من ذلك مثلاً:

إذا تخلت عن بعض أثاث المنزل دون مشورته، أو أحضرت للبيت خادمـة دون علمـه، أو منعت ذهـاب الأولاد للمدرسـة لتعبهم وطلبهم النوم.. إلخ فإذا علم الزوج بتصرف زوجته بمفردها دون الرجوع إليه غضب من فعلها وربما أنَّبها تأنيباً شديداً وقال: « أليس للبيت رجل، أين تقديري واحترامي؟ أنا آخر من يعلم؟! ».

حينئذٍ لا تجد المرأة ما تتذرع به، فهي إما أن تلين وتؤثر الصمت ومن ثَمَّ تعتذر وتطيب خاطر زوجها، وإما أن تفقد أعصابها وتصيح وترغي وتزبد وتُصِرُّ على موقفها وتفهم من كلامه أنه يجرح كرامتها.. إلخ أليس من المعقول والأولى أيتها المرأة العاقلة التي تحب زوجها وتسعى لإسعاده وراحة باله أن تستشيره؟ هل تحـبين أن يعاملك بنفس الأسلوب؟ بالطبع سيكون جوابك: لا أحب ذلك.

إذن فعلك هذا يدل على قصورك في حقه، واستشارتك له لا يدل على أنك ليس لكِ رأي أو مسلوبة الإرادة أبداً إنما هو مفهوم للحياة الزوجية التي تعني المشاركة الحسيـة والمعنـوية وتندرج تحت قوله تعالى: (( وشاورهم في الأمر )) [ آل عمران: 159 ]، وقوله: (( وأمرهم شورى بينهم )) [ الشورى: 38 ] وتعني كذلك قوامته عليك.

نعم هناك أمور ليس لها تلك الأهمية في الاستشارة وإن كان الأولى أخذ رأي الزوج لأن هذا يدلل له على مدى محبتكِ وتقديركِ له وهذا يُكسبكِ عنده مبادلة نفس الشعور من التقدير والمحبة.

من ذلك: اختيار طعام الغداء أو العشاء، أو ترتيب غرفة النوم أو مجلس الضيوف... إلخ.

لذا أحث أخواتي الزوجات أن ينتبهن لهذا الأمر ملياً فإنه يكسبها محبة زوجها لها.

6ـ عدم خضوع المرأة لزوجها:

الواجب أن تخضع وتطيع المرأة زوجها لما تقدم من نصوص الكتاب والسنة الدالة على ذلك، وذلك لما يتـرتب عليه من المصـالح التي قـدرها الله عز وجل، وليـس في خضـوع المرأة لزوجها مساس أو جـرح لكرامتها بل هي وسيلة تتقـرب بها إلى المولى عز وجل كما قال صلى الله عليه وسلم: « فانظري أين أنت منه؛ فإنما هو جنتك ونارك ».

لذا كان خضوع المرأة لزوجها أولاً: 

من أسباب رضى الرحمن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

ثانياً: يكسبها محبته واحترامه لها لأنها أشعرته بأنه رب الأسرة ومليكها له رأيه وتقديره في بيته وبين رعيته وذويه.

ثالثاً: يزيد ويقوي الرابطة الزوجية حيث يشعر الزوجان أنهما متفقان فلا مدخل للشيطان بينهما.

وأما التي لا تخضع لزوجها ولا تستجيب له فهي « كالباحث عن حتفه بظلفه » ذلك لأن خضوع المرأة لزوجها لا يعني أنها لا رأي ولا قيمة لها ولا كرامة لها، لا والله أبداً؛ إنما هو:

أولاً: استجابة لأمر المولى عز وجل الذي فيه كل خير وبر كما أسلفنا.

ثانياً: إعطاء كل ذي حق حقه؛ ذلك لأن اختلال الحقوق يؤدي حتماً إلى اختلال وضيفة كل واحد منهما.

لذا كان من الضروري أن يلتزم كل منهما بما أوجبه عليه عز وجل بطمأنينة نفس؛ ورضاً بما عنده عز وجل من عظيم الأجر لمن أدى ما عليه، ـ حتى تستمر دفة الحياة في سيرها على أحسن حال.

ومن الأسباب الفرعية:
7ـ سوء الخلق وعدم إلانة القول:

يخبــر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه جاء ليتمم مكارم الأخـلاق: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إنما بعثت لأُتَمَّمَ مكـارم الأخـلاق » وفي رواية: « صالح الأخلاق » وعن أسامة بن شريك قال: قالوا يا رسول الله، ما أفضل ما أُعطي المرء المسلم؟ قال: « الخلق الحسن » وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً » وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجات الصائم القائم ».

وقد وردت أحاديث كثيرة جداً تحث على حسن الخلق، فما المقصود به؟ « إن كثيراً من الناس يذهب فهمه إلى أن حسن الخلق خاصٌ بمعاملة الخلق دون معاملة الخالق ولكن هذا الفهم قاصر، فإن حسن الخلق كما يكون في معاملة الخلق، يكون أيضاً في معاملة الخالق »والذي يهمنا الكلام فيه الآن في هذا المقام ما هو خاص بمعاملة الخلق بعضهم لبعض وخصوصاً الزوجين.

قال الحسن البصري -رحمه الله- عن حسن الخلق: « هو كف الأذى، وبذل الندى، وطلاقة الوجه ».

أما « كف الأذى » فمعناه:

أن يكف الإنسان أذاه عن غيره سواء كان بالمال أو بالنفس أو بالعرض.

وأما « بذل الندى » فهو الكرم والجود سواء كان بالمال أو بالجاه أو بالعلم.

وأما « طلاقة الوجه » فهو إشراقه حين مقابلة الخلق ، وضد ذلك عبوس الوجه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ».

وما أكثر الرجال الذين إن جلسوا مع أصحابهم وخلانهم ابتسم في وجوههم وهش وبش وضاحك القوم والابتسامة على عرض فيه!، يصبر على أذى رفاقه ويؤنس وحشتهم ويكرمهم بكل ما يملك من مال وعلم ووجاهة، لا يخرج من عندهم إلا والكل يثني عليه!، لا يودون أن مفارقته لحسن حديثه وطيب نفسه معهم.

فإذا ما وصل إلى بيته، تغير شكله، وساء طبعه، واختلفت نبرته، وصار غير الذي كان من قبل!.

ما هذا التناقض الصارخ؟! أليس المفروض أن يكون الخُلُق الحسن أولى به أهله كما قال صلى الله عليه وسلم: « خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ».

بالله عليك يا رجل من يتعب لأجلك ويقوم بأمرك؟ أليست زوجتك مهوى فؤادك، فهي التي تغسل ملابسك وتكويها وتطبخ طعامك وتنظف بيتك وتعاشرك بالمعروف وتحفظ سرك، وتهيئ لك جواً مريحاً لتأخذ قسطاً من الراحة بعد مجيئك من العمل متعباً، ثم يكون جزاؤها « جزاء سنمار»!.

ثم لنفرض أن زوجتك مقصرة وربما كانت لا تحسن التعامل معك تسيء معاملتــك وتبتدئك إذا أتيت إلى المنـزل بسلسلة من الشكاوى من الأولاد ومنك لأنك تأخرت ولم تحضرها لها ما طلبته من أمور البيت المهمة التي قد نفدت.

فما موقفك منها؟ أليس التخفيــف عنها والصبر عليها وتحمل أذاها لـك، وألاَّ تجابهها بما تكره فإن هذا عين الخُلُق ومن الخيرية التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم.

ولاشك أن هذا الأسلوب من المرأة مزعج ومؤذٍ للغاية.. كان الأولى بها أن تستخدم عبارات أكثر رقة وعذوبة في عتبها لكي تستجيب لها في ما تريد، أما العناد والخصام فلا يفيد بل هو يفسد أكثر مما يصلح، ويدمر أكثر مما يبني حتى ربما وصل الحال إلى سلسلة من النزاع والشقاق وربما كان آخرها الطلاق.

ومن الأخلاق السيئة في الزوجين وبالأخص المرأة كثرة التبرم واللوم.

« الدكتور « كين دراك » مؤلف كتاب ( الأسرار التي يحتفظ بها الرجل ) ينتقد هذه المرأة اللوامة ويقول: « المرأة التي تكثر الشكوى والانتقاد، تبدو وكأنها متخصصة في إزعاج زوجها، لأنها لا تستطيع أن تجلس هادئة.. دون أن تبحث عن شيء تنتقده.. وخاصة سلوك زوجها الذي تراقبه بشدة.

والمرأة من هذا النوع لا تكتفي بالإزعاج داخل البيت، بل هي تلجأ إليه في الخارج أيضاً، لأنها تحصر كل همها في ملاحقة زوجها ومراقبته.. لاكتشاف مالا يعجبها من تصرفاته.. حتى وإن كانت عادية في نظر الآخرين



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: كسر المرأة

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 09/11/13, 08:46 am

ومن الأخلاق السيئة في الزوجين وبالأخص المرأة كثرة التبرم واللوم.

« الدكتور « كين دراك » مؤلف كتاب ( الأسرار التي يحتفظ بها الرجل ) ينتقد هذه المرأة اللوامة ويقول: « المرأة التي تكثر الشكوى والانتقاد، تبدو وكأنها متخصصة في إزعاج زوجها، لأنها لا تستطيع أن تجلس هادئة.. دون أن تبحث عن شيء تنتقده.. وخاصة سلوك زوجها الذي تراقبه بشدة.

والمرأة من هذا النوع لا تكتفي بالإزعاج داخل البيت، بل هي تلجأ إليه في الخارج أيضاً، لأنها تحصر كل همها في ملاحقة زوجها ومراقبته.. لاكتشاف مالا يعجبها من تصرفاته.. حتى وإن كانت عادية في نظر الآخرين.. لأنها كثيراً ما تعطيها تفسيرات خاصة.. وتؤولها تأويلات ليست في ذهن زوجها أو تفكيره.

وعندما يشعر الزوج أن الأمور خرجت عن حدها، فإنه ينفجر غاضباً وقد يجرح أحاسيس زوجته خلال هذا الانفجار، وبخاصة حين يرى انتقاد زوجته ليس له ما يبرره، وأن تفسيراتها لسلوكه ليست صحيحة.. حتى وإن بدت هي مقتنعة بها »».

وعلى المرأة كذلك أن تصبر إن كان في خلق زوجها عسر ووعورة.. فإذا كنت تشكين من كلمات وأسلوب زوجك القاسي، فإن أسلوبكِ السمح وكلماتكِ الطيبة ستجعله -بإذن الله- يخجـل من نفسه، وقد يدرك خطأه فيبادلك أسلوبك نفسه السمح وكلماتك الطيبة، وأما إذا لم يتغير حاله فما عليك إلا الصبر وسؤال الله له الهداية.

8ـ كثرة انتقادات أحدهما للأخر دون تحين الفرصة المناسبة:

لضمـان بقاء عـش الحيـاة الزوجيـة يجب أن يتفهم كل من الزوج والزوجة نفسية صاحبه من الحزن والفرح وما يدخل السرور إلى قلبه وما يغضبه وأن يسوس أحدهما الأخر ما أمكن إلى ذلك سبيلاً.

ذلك لأن المنغصات كثيرة جداً سواء كانت بمؤثرات خارجية كالعمل والجيران والأصدقاء أو بمؤثر نفسي كأن يكون الشخص نفسه عكر المزاج عصبي يغضب لأتفه الأسباب كما يقال: « يسكر من زبيبة! »، أو بمؤثر داخلي كالبيت والأولاد، كل هذه الأمور قد تخرج الإنسان عن طوره كردة فعل فيعمل أعمـالاً غيــر منضبطة كرفع الصوت في وجه من يخاطبه أو شدة في الأسلوب أو إغلاق سماعة الهاتف في وجه من يحدثه أو ضرب الأولاد عند عصيانه ...إلخ مما لا سبيل لحصره.

هنا ينبغي للطرف الآخر أن لا يتفاعل وأن لا « يضرب الحديد وهو ساخن » بل ينتظر حتى « تنطفئ جذوة ناره » ويكون البال هادئاً ومتقبلاً للتوجيه وهذا يستلزم اختيار الوقت المناسب.

ثم ينبغي أن يكون التوجيه مُنْصَبَّاً على الحدث مع ربطه بمسببه حتى يكون الحكم مقروناً بعلته، أما التوجيه بقول: « هذا خطأ » دون بيان السبب فهذا ليس حلاً جذرياً للمشكلة بل هو من باب تحصيل حاصل ولا يجدي، فقد يرجع للخطأ نفسه لأنه لم يعرف سببه.

عن أبي هريرة قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله عنهما تمرة من تمر الصـدقة فجعلهــا في فيـه فقـال النبي صلى الله عليه وسلم: كـخ كخ ليطرحها ثم قال: « أما شعرت أنَّا [ يعني آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ] لا نأكل الصدقة؟! ».

فبين صلى الله عليه وسلم له الخطأ مقرونا بعلته حتى لا يعود إليه ثانية والحسن كما قيل ابن أربع سنوات!.

وكذلك ينبغي للناصح أن لا يذكر جميع المساوئ للطـرف الآخر، ذلك لأن المقام مقام عتب ومناصحة لأمر مخصوص، فلو شعر المنصوح أن الغرض من ذكر الأخطاء الانتقاص منه وليس النصح له، لازداد بغضاً وكراهية للناصح، بل ربما لا يتقبل منه أبــداً أي نصح.

وبما أن الغرض من النصيحة هو إصلاح ذلك السلوك الخاطئ فينبغي أن يكون برفق حتى ولو اسلتزم مدحه ببعض الخصال الطبية فيه، استجلاباً لقلبه وتطييباً لخاطره.

لكن لو ركب كل واحد منهما مركب الاندفاع في النصيحة وربما وُجَّهَت الاتهامات الخطيـرة كالأنانيـة وحب الـذات والسيطــرة... إلخ، لهدمت البيوت وتفككت الأسر وأصبحت البيوت جحيماً لا يُطاق بسبب سوء استخدام أسلوب النصح ( النقد ).



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى