منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 تلخيص ما كتبه الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 20468
العمر : 66

مُساهمةموضوع: تلخيص ما كتبه الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله    13/10/13, 01:32 am

المبحث الخامس
تلخيص ما كتبه الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله 
في مسائل الحج والعمرة
من كتبه
تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
الفتاوى السعدية بهجة قلوب الأبرار
القواعد والأصول الجامعة الفروق والتقاسيم
رسالة في القواعد الفقهية المختارات الجلية
مختارات من فتاوى السعدي الإرشاد إلى معرفة الأحكام
تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن فتح الرحيم الملك العلام
أحكام المناسك
مجموع الفوائد واقتناص الأوابد مراسلات العلامة ابن سعدي مع طلابه ومحبيه 
ترجمة مختصرة لسماحة الشيخ عبد الرحمن ابن سعدي
اسمه ونسبه:
هو الشيخ الفقيه المربي العلامة أبو عبد الله عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله بن ناصر آل سعدي، من قبيلة تميم. 
ولادته ونشأته:
 ولد في بلدة عنيزة في القصيم سنة: (1307هـ)، وتوفيت والدته وعمره أربع سنين، وتوفي والده بعدها وله سبع سنين، فتربى يتيمًا، وقد قرأ القرآن بعد وفاة والده ثم حفظه عن ظهر قلب، وأتقنه وعمره إحدى عشرة سنة، أخذ عن الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر، والشيخ محمد بن عبد الكريم الشبل، والشيخ صالح بن عثمان القاضي (قاضي عنيزة)، والشيخ على الناصر أبو وادي، قرأ عليه في الحديث، وأخذ عنه الأمهات الست وغيرها، وأجازه في ذلك.
بعض أخبار الشيخ: 
للشيخ رحمه الله أخبار وطرائف كثيرة تجدها مبثوثة في كتاب ولده: (مواقف اجتماعية من حياة الشيخ)، ومما تميز به لطفه مع الناس، فقد كان يراعي حاجاتهم العامة والخاصة.
وله مشاركات في المجلات الإسلامية العالمية، وله ذوق رفيع في التدريس والتأليف قلّ أن تجده في أهل زمانه، وله مصنفات كثيرة فريدة نافعة أشهرها: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، وللشيخ رحمه الله آراء فقهية سبقت زمانه.
ومن أكبر طلابه شيخنا الشيخ العلامة الفقيه عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رعاه الله من كل مكروه، وسماحة الشيخ محمد الصالح العثيمين والشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام رحمهما الله تعالى.
وفاته:
توفي الشيخ ابن سعدي رحمه الله في مدينة عنيزة ليلة الخميس 23 جمادى الآخرة سنة (1376هـ)،
قال الشيخ عبد الله البسام: والحقيقة أن عنيزة منذ تأسست لم تصب بمصيبة عامة مثل مصيبتها به. 
 
أولاً: مسائل الحج والعمرة
من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان
(1) معنى ((وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى)): يحتمل أن يكون المراد بذلك المقام المعروف الذي قد جعل الآن مقابل باب الكعبة، وأن المراد بهذا ركعتا الطواف, يستحب أن تكونا خلف مقام إبراهيم, وعليه جمهور المفسرين. ويحتمل أن يكون المقام مفردًا مضافًا, فيعم جميع مقامات إبراهيم في الحج، وهي المشاعر كلها؛ من الطواف, والسعي, والوقوف بعرفة, ومزدلفة، ورمي الجمار، والنحر, وغير ذلك من أفعال الحج، فيكون معنى قوله: (مُصَلًّى) أي: معبدًا, أي: اقتدوا به في شعائر الحج. ولعل هذا المعنى أولى؛ لدخول المعنى الأول فيه, واحتمال اللفظ له.(65)
(2) أخبرنا تعالى أن الصفا والمروة من شعائره أي: أعلام دينه الظاهرة التي تعبد الله بها عباده, وإذا كانا من شعائر الله فقد أمر الله بتعظيم شعائره فقال: ((وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ))، وقد قال: ((إن الصفا والمروة من شعائر الله))، فدل مجموع النصين أنهما من شعائر الله, وأن تعظيم شعائره من تقوى القلوب، والتقوى واجبة على كل مكلف, وذلك يدل على أن السعي بهما فرض لازم للحج والعمرة, كما عليه الجمهور, ودلت عليه الأحاديث النبوية، وفعله النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «خذوا عني مناسككم»( ).(76)
(3) في قوله تعالى: ((فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا)) يدل تقييد نفي الجناح فيمن تطوف بهما في الحج والعمرة أنه لا يتطوع بالسعي مفردًا إلا مع انضمامه لحج أو عمرة، بخلاف الطواف بالبيت؛ فإنه يشرع مع العمرة والحج, وهو عبادة مفردة، فأما السعي، والوقوف بعرفة ومزدلفة, ورمي الجمار فإنها تتبع النسك، فلو فُعلت غير تابعة للنسك كانت بدعة؛ لأن البدعة نوعان: نوع يتعبد لله بعبادة لم يشرعها أصلاً، ونوع يتعبد له بعبادة قد شرعها على صفة مخصوصة, فتفعل على غير تلك الصفة, وهذا منه.(76)
(4) يدل قوله تعالى: ((وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) [البقرة:196] على أمور:
أحدها: وجوب الحج والعمرة, وفرضيتهما. 
الثاني: وجوب إتمامهما بأركانهما وواجباتهما التي قد دل عليها فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: «خذوا عني مناسككم». 
الثالث: أن فيه حجة لمن قال بوجوب العمرة.
الرابع: أن الحج والعمرة يجب إتمامهما بالشروع فيهما ولو كانا نفلاً.
الخامس: الأمر بإتقانهما وإحسانهما, وهذا قدر زائد على فعل ما يلزم لهما.
السادس: وفيه الأمر بإخلاصهما الله تعالى.
السابع: أنه لا يخرج المحرم بهما بشيء من الأشياء حتى يكملهما, إلا بما استثناه الله, وهو الحصر.(90)
(5) قوله: ((فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ)) أي: اذبحوا ما استيسر من الهدي, وهو سبع بدنة, أو سبع بقرة, أو شاة يذبحها المحصر, ويحلق ويحل من إحرامه بسبب الحصر، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما صدهم المشركون عام الحديبية، فإن لم يجد الهدي فليصم بدله عشرة أيام، كما في المتمتع، ثم يحل.(90)
(6) ويدل قوله: ((وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)) على أن إزالة الشعر من محظورات الإحرام؛ سواء كان بحلق أو غيره؛ لأن المعنى واحد من الرأس أو من البدن؛ لأن المقصود من ذلك حصول الشعث والمنع من الترفه بإزالته, وهو موجود في بقية الشعر، وقاس كثير من العلماء على إزالة الشعر تقليم الأظفار بجامع الترفه، ويستمر المنع مما ذكر حتى يبلغ الهدي محله, وهو يوم النحر، والأفضل أن يكون الحلق بعد النحر, كما تدل عليه الآية.(91)
(7) يستدل بالآية السابقة أيضًا على أن المتمتع إذا ساق الهدي لم يتحلل من عمرته قبل يوم النحر، فإذا طاف وسعى للعمرة أحرم بالحج, ولم يكن له إحلال بسبب سوق الهدي.(91)
(8) إنما منع تبارك وتعالى من إزالة الشعر لما فيه من الذل والخضوع لله, والانكسار له, والتواضع الذي هو عين مصلحة العبد وليس عليه في ذلك من ضرر، فإذا حصل الضرر بأن كان به أذى من مرض ينتفع بحلق رأسه له, أو قروح, أو قمل ونحو ذلك؛ فإنه يحل له أن يحلق رأسه, ولكن يكون عليه فدية من صيام ثلاثة أيام, أو إطعام ستة مساكين, أو نسك ما يجزئ في أضحية, فهو مخير. والنسك أفضل, فالصدقة, فالصيام، ومثل هذا كل ما كان في معنى ذلك, من تقليم الأظفار, أو تغطية الرأس, أو لبس المخيط, أو الطيب؛ فإنه يجوز عند الضرورة مع وجوب الفدية المذكورة؛ لأن القصد من الجميع إزالة ما به يترفه.(91)
(9) يدل قوله تعالى: ((فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ)) على أن المتمتع يلزمه ما تيسر من الهدي, وهو ما يجزئ في أضحية، وهذا دم نسك, مقابلة لحصول النسكين له في سفرة واحدة, ولإنعام الله عليه بحصول الانتفاع بالمتعة بعد فراغ العمرة, وقبل الشروع في الحج، ومثله القران لحصول النسكين له، ويدل مفهوم الآية على أن المفرد للحج ليس عليه هدي، ودلت الآية على جواز بل فضيلة المتعة, وعلى جواز فعلها في أشهر الحج.(91)
(10) يدل قوله تعالى: ((فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ)) على أن من لم يجد الهدي أو ثمنه فعليه صيام ثلاثة أيام، أول جوازها من حين الإحرام بالعمرة, وآخرها ثلاثة أيام بعد النحر, أيام رمي الجمار, والمبيت بـ«منى»، ولكن الأفضل منها أن يصوم السابع والثامن والتاسع.(91)
(11) معنى ((وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ)) أي: فرغتم من أعمال الحج, فيجوز فعلها في مكة, وفي الطريق, وعند وصوله إلى أهله.(91)
(12) يرجع الضمير ((ذَلِكَ)) في قوله تعالى: ((ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ)) على الحكم المذكور من وجوب الهدي على المتمتع؛ بأن كان عند مسافة قصر فأكثر, أو بعيدًا عند عرفات, فهذا الذي يجب عليه الهدي؛ لحصول النسكين له في سفر واحد، وأما من كان أهله من حاضري المسجد الحرام فليس عليه هدي, لعدم الموجب لذلك.(91)
(13) كان الحج من ملة إبراهيم التي لم تزل مستمرة في ذريته معروفة بينهم.(91)
(14) المراد بالأشهر المعلومات عند الجمهور: شوال, وذو القعدة, وعشر من ذي الحجة, فهي التي يقع فيها الإحرام بالحج غالبًا.(91)
(15) الشروع في الحج يُصيّره فرضًا ولو كان نفلاً.(91)
(16) استدل الشافعي ومن تابعه بقوله تعالى: ((فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ)) على أنه لا يجوز الإحرام بالحج قبل أشهره. قلت: لو قيل: فيها دلالة لقول الجمهور, بصحة الإحرام بالحج قبل أشهره لكان قريبًا، فإن قوله: ((فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ)) دليل على أن الفرض قد يقع في الأشهر المذكورة وقد لا يقع فيها, وإلا لم يقيده.(91)
(17) معنى قوله تعالى: ((فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)) أي: يجب أن تعظموا الإحرام بالحج, وخصوصًا, الواقع في أشهره, وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه: من الرفث، وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية, خصوصًا عند النساء بحضرتهن، والفسوق، وهو جميع المعاصي, ومنها محظورات الإحرام، والجدال, وهو المماراة والمنازعة والمخاصمة؛ لكونها تثير الشر, وتوقع العداوة. 
والمقصود من الحج: الذل والانكسار لله, والتقرب إليه بما أمكن من القربات, والتنزه عن مقارفة السيئات؛ فإنه بذلك يكون مبرورًا، والمبرور ليس له جزاء إلا الجنة، وهذه الأشياء وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان؛ فإنه يتغلظ المنع عنها في الحج، واعلم أنه لا يتم التقرب إلى الله بترك المعاصي حتى يفعل الأوامر.(91)
(18) يدل قوله تعالى: ((فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ)) [البقرة:198] على أمور:
أحدها: الوقوف بعرفة, وأنه كان معروفًا أنه ركن من أركان الحج، فالإفاضة من عرفات لا تكون إلا بعد الوقوف.
الثاني: الأمر بذكر الله عند المشعر الحرام, وهو المزدلفة, وذلك أيضًا معروف, يكون ليلة النحر بائتًا بها, وبعد صلاة الفجر يقف في المزدلفة داعيًا حتى يسفر جدًا, ويدخل في ذكر الله عنده إيقاع الفرائض والنوافل فيه.
الثالث: أن الوقوف بمزدلفة متأخر عن الوقوف بعرفة, كما تدل عليه الفاء والترتيب. 
الرابع والخامس: أن عرفات ومزدلفة كلاهما من مشاعر الحج المقصود فعلها, وإظهارها. 
السادس: أن مزدلفة في الحرم, كما قيده بـ(الحرام).
السابع: أن عرفة في الحل, كما هو مفهوم التقييد بمزدلفة.(92)
(19) معنى قوله: ((ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)) أي: أفيضوا من مزدلفة من حيث أفاض الناس من لدن إبراهيم عليه السلام إلى الآن. والمقصود من هذه الإفاضة كان معروفًا عندهم, وهو رمي الجمار, وذبح الهدايا, والطواف, والسعي, والمبيت بمنى ليالي التشريق، وتكميل باقي المناسك. ولما كانت هذه الإفاضة يقصد بها ما ذكر, والمذكورات آخر المناسك؛ أمر تعالى عند الفراغ منها باستغفاره والإكثار من ذكره في الآية التي بعدها: ((فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً))، فالاستغفار للخلل الواقع من العبد في أداء عبادته وتقصيره فيها. 
وذكر الله: شكر الله على إنعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة والمنة الجسيمة، وهكذا ينبغي للعبد كلما فرغ من عبادة أن يستغفر الله عن التقصير, ويشكره على التوفيق, لا كمن يرى أنه قد أكمل العبادة, ومَنَّ بها على ربه, وجعلت له محلاً ومنزلة رفيعة, فهذا حقيق بالمقت ورد الفعل، كما أن الأول حقيق بالقبول والتوفيق لأعمال أخر.(92)
(20) الأيام المعدودات: هي أيام التشريق الثلاثة بعد العيد, ذكرها الله تعالى لمزيتها وشرفها, وكون بقية المناسك تفعل بها, ولكون الناس أضيافًا لله فيها, ولهذا حرم صيامها، فللذِكِرِ فيها مزيةٌ ليست لغيرها, ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله»( )، ويدخل في ذكر الله فيها ذكره عند رمي الجمار, وعند الذبح, والذكر المقيد عقب الفرائض؛ بل قال بعض العلماء: إنه يستحب فيها التكبير المطلق كالعشر, وليس ببعيد.(93)
(21) التعجل في يومين هو الخروج من منى والنفر منها قبل غروب شمس اليوم الثاني.(93)
(22) أباح الله التعجل والتأخر، ومن المعلوم أنه إذا أبيح كلا الأمرين فالمتأخر أفضل؛ لأنه أكثر عبادة.(93)
(23) النهي عن قتل الصيد عند الإحرام بالحج أو العمرة يشمل النهي عن مقدمات القتل, وعن المشاركة في القتل, والدلالة عليه, والإعانة على قتله, حتى إن من تمام ذلك أنه ينهى المحرم من أكل ما قُتِلَ, أو صِيدَ لأجله، وهذا كله تعظيم لهذا النسك العظيم, أنه يحرم على المحرم قتل وصيد ما كان حلالاً له قبل الإحرام.(244)
(24) إنما نص الله على المتعمد لقتل الصيد في قوله: ((وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا)), مع أن الجزاء يلزم المتعمد والمخطئ, كما هو القاعدة الشرعية: أن المتلف للنفوس والأموال المحترمة فإنه يضمنها على أي حال كان إذا كان إتلافه بغير حق - لأن الله رتب عليه الجزاء والعقوبة والانتقام, وهذا للمتعمد، وأما المخطئ فليس عليه عقوبة, إنما عليه الجزاء، هذا جواب الجمهور من هذا التقيد الذي ذكره الله، وطائفة من أهل العلم يرون تخصيص الجزاء بالمتعمد، وهو ظاهر الآية، والفرق بين هذا وبين التضمين في الخطأ في النفوس والأموال: أن التضمين في هذا الموضع الحق فيه لله، فكما لا إثم لا جزاء لإتلافه، بخلاف نفوس الآدميين وأموالهم.(244)
(25) المثلية في قوله: ((مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ)) أي الإبل, أو البقر, أو الغنم، فينظر ما يشبهه من ذلك, فيجب عليه مثله, يذبحه ويتصدق به، والاعتبار بالمماثلة ((يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)) أي: عدلان يعرفان الحكم, ووجه الشبه كما فعل الصحابة رضي الله عنهم، حيث قضوا في الحمامة بشاة, وفي النعامة بدنة, وفي بقر الوحش - على اختلاف أنواعه - بقرة، وهكذا كل ما يشبه شيئًا من النعم ففيه مثله، فإن لم يشبه شيئًا ففيه قيمته, كما هو القاعدة في المتلفات.(244)
(26) الهدي الذي يقابل الصيد لا بد أن يكون ((هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ)) أي: يذبح في الحرم، ((أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ)) أي: كفارة ذلك الجزاء طعام مساكين, أي: يجعل مقابل المثل من النعم طعام يطعم المساكين. قال كثير من العلماء: يُقَوّم الجزاء, فيشترى بقيمته طعام, فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره، ((أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ)) الطعام ((صِيَامًا)) أي: يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا.(244) 
(27) لما كان الصيد يشمل الصيد البري والبحري, استثنى تعالى الصيد البحري فقال: ((أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ)) أي: أحل لكم - في حال إحرامكم - صيد البحر، وهو الحي من حيواناته, (وطعامه) وهو الميت منها, فدل ذلك على حل ميتة البحر.(244)
(28) يؤخذ من لفظ (الصيد) في قوله تعالى: ((وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا)): أنه لا بد أن يكون وحشيًا؛ لأن الإنسي ليس بصيد، ومأكولاً؛ فإن غير المأكول لا يصاد, ولا يطلق عليه اسم الصيد.(245)
(29) معنى قوله تعالى:(( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِلنَّاسِ)) [المائدة:97] أي: يقوم بالقيام بتعظيمه دينهم ودنياهم, فبذلك يتم إسلامهم, وبه تحط أوزارهم, وتحصل لهم - بقصده - العطايا الجزيلة والإحسان الكثير. ومن أجل كون البيت قيامًا للناس قال من قال من العلماء: إن حج بيت الله فرض كفاية في كل سنة، فلو ترك الناس حجه لأثم كل قادر؛ بل لو ترك الناس حجه لزال ما به قوامهم, وقامت القيامة.(245)
(30) يوم الحج الأكبر هو يوم النحر.(328)
(31) افترض الله حج هذا البيت الذي أسكن به ذرية إبراهيم, وجعل فيه سرًا عجيبًا, جاذبًا للقلوب, فهي تحجه, ولا تقضي منه وطرًا على الدوام؛ بل كلما أكثر العبد التردد إليه ازداد شوقه, وعظم ولعه وتوقه.(427)
(32) يدخل في تطهير البيت, تطهيره من الأصوات اللاغية والمرتفعة التي تشوش المتعبدين بالصلاة والطواف. وقدم الطواف على الاعتكاف والصلاة لاختصاصه بهذا البيت.(537)
(33) معنى: ((وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)) أي: القديم, أفضل المساجد على الإطلاق، وهذا أمر بالطواف خصوصًا بعد الأمر بالمناسك له عمومًا, لفضله وشرفه, ولكونه المقصود وما قبله وسائل إليه، ولعله والله أعلم - أيضًا - لفائدة أخرى, وهو: أن الطواف مشروع كل وقت؛ وسواء كان تابعًا لنسك, أم مستقلاً بنفسه.(537)
(34) المراد بالشعائر في قوله تعالى: ((ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ)) [الحج:32]: أعلام الدين الظاهرة, ومنها المناسك كلها, كما قال تعالى: ((إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ))، ومنها الهدايا والقربان للبيت، وتقدم أن معنى تعظيمها: إجلالها, والقيام بها, وتكميلها على أكمل ما يقدر عليه العبد، ومنها الهدايا, فتعظيمها باستحسانها واستسمانها, وأن تكون مكملة من كل وجه، فتعظيم شعائر الله صادر من تقوى القلوب، فالمعظم لها يبرهن على تقواه وصحة إيمانه؛ لأن تعظيمها تابع لتعظيم الله وإجلاله.(538)
(35) معنى قوله تعالى: ((لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ)) [الحج:33] (لكم فيها) أي: في الهدايا (منافع إلى أجل مسمى) هذا في الهدايا المسوقة من البدن ونحوها, ينتفع بها أربابها بالركوب والحلب ونحو ذلك مما لا يضرها (إلى أجلٍ مسمى) مقدار مؤقت، وهو ذبحها إذا وصلت محلها، وهو الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أي: المحرم كله منى وغيرها، فإذا ذبحت أكلوا منها, وأهدوا, وأطعموا البائس الفقير.(538)
(36) مكة المكرمة أفضل البلدان على الإطلاق، خصوصًا وقت حلول النبي صلى الله عليه وسلم فيها.(925)
 
ثانيًا: مسائل الحج والعمرة
من كتاب الفتاوى السعدية
(37) في الحج والعمرة خواص اختصت بها من بين سائر العبادات: 
الأول: العبادات لا يجب إتمام نوافلها، والحج والعمرة إذا شرع فيهما يجب إتمامهما؛ لأن الشروع في عقديهما بمنزلة إيجاب العبد على نفسه شيئًا من العبادات، ولذا قال تعالى: ((فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)) [البقرة:197] أي: أوجبه على نفسه، ((ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم)) [الحج:29]، فسمى متعبدات النسك نذورًا، إلا أنه أوجبها على نفسه بعقد الإحرام. 
الثاني منها: أن من عليه حجة الإسلام لا يصح أن يصرفها عن غيرها، ولا أن يحج عن غيره، فإن فعل ذلك انقلبت إلى نفسه عن حجة الإسلام؛ لأن أول نسك بعد وجوبه على المكلف غير قابل لغير الفريضة الإسلامية التي هي فريضة العمر، فمهما نوى العبد فيها من النيات المنافية لهذا القصد بطلت تلك النيات المعارضة، وبقي الأصل سالمًا.
الثالث منها: أن المفرد والقارن إذا طاف للقدوم، وسعى بعده سعي الحج، ثم قلب ذلك ونسخه إلى العمرة؛ كان هذا المشروع، والأفضل أن ذلك الطواف الذي كان للقدوم، وذلك السعي الذي كان للحج ينقلبان للعمرة ركنين من أركانها، مع أنه أدى الطواف بنية النفل وهو طواف القدوم، وأدى السعي بنية سعي الحج، ثم انقلبا كما ترى، وهذا يعد من الغرائب، والسبب في ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»( )، والعمرة أيضًا هي الحج الأصغر.
وأيضًا: إذا فسخ القران والإفراد ناويًا التمتع، فهو في الحقيقة لم ينقص ما سبق له من الأعمال والنيات، وإنما أتى بها على وجه أكمل، فهو لم يصرفها إلى شيء آخر، وإنما أدارها من صفة إلى صفة أحسن منها وأتم، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بعدما طافوا وسعوا أن يجعلوها عمرة، واكتفوا بذلك الطواف والسعي عنها، مع أن أكثرهم لم ينسخ إلا بعدما كان السعي، فللحج والعمرة من الارتباط الوثيق ما ليس لغيرها من العبادات، فهذا الذي أوجب استغراب هذه المسائل التي لا نظير لها، بل تخالف نظائرها. 
الرابع منها: لو أراد المحرم الخروج من إحرامه قبل الفراغ من نسكه بدون عذر حصر أو نحوه؛ لم يتمكن من ذلك، وفسخه غير معتبر وغير مبطل للنسك، لما ذكرنا من لزوم إتمام فرضها ونفلها، وعدم قبول النسك لشيء آخر، والله أعلم.(80)
(38) رخص السفر كلها من قصر وجمع وفطر وغيرها، يترخص بها كل من سافر سفرًا يستعد له بالزاد والمزاد دون تقديره بيومين، لأن اليومين؛ ليس عليهما دليل؛ بل قصر المسلمين مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وجمعهم بعرفة ومزدلفة من غير فرق بين أهل مكة وغيرهم، يدل على أن مثل هذا السفر يترخص فيه برخص السفر، والله أعلم.( ) (126)
(39) يستفاد من إباحة النبي صلى الله عليه وسلم لصيام أيام التشريق للمتمتع والقارن الذي لم يجد الهدي دون قضاء رمضان، مع أنه أكمل وأعظم فائدتان:
إحداهما: أن الوقت إذا كان متسعًا للواجب الأعلى، متعينًا للواجب الأدنى، أنه من مرجحات المفضول على الفاضل. 
وفائدة أخرى: أنه إذا تعارض واجب ومحرم؛ تعين تقديم الواجب، وبهذه الحال لا يصير حرامًا في حق المؤدي للواجب، كما يجب على المتمتع الحلق إذا فرغ من عمرته بعد دخول ذي الحجة، ويحرم على المضحي أخذ شيء من شعره، فهذا لا يدخل في المحرم، والله أعلم.(165)
(40) مراد الفقهاء بقولهم: (نفقة محرم المرأة في الحج عليها)، ما صرحوا به أن عليها الزاد والراحلة لها وله، والزاد: اسم جامع لكل ما يحتاج إليه للتزود في سفره، وأما الحوائج الأخر غير المتعلقة بذلك السفر فلا تدخل في ذلك.(167)
(41) المرأة العجوز الفقيرة الكفيفة التي لم تحج حجة الإسلام، لا يحج عنها إذا كانت تطيق الركوب - واليوم كل يطيق الركوب - ولا بد أن تحج بنفسها؛ لأن لها أولادًا ومحارم ولو أنهم غائبون.(167)
(42) اشتراط الأصحاب رحمهم الله أن النائب عن الغير في حجة الإسلام لا يصح إلا من بلده، أو بلد أبعد إلى مكة من بلده، قول ضعيف لا دليل عليه، وغاية ما استدل له أنه كان يجب على المنوب عنه السعي من بلده إلى الحج، وهذا مثله، وهذا الاستدلال ضعيف جدًا؛ فإن المنوب عنه لو صادف أنه وقت السعي إلى الحج في بلد أقرب من بلده؛ بل لو كان بمكة وهو لم ينو من بلده الحج، ولكن النية لم تحصل إلا في ذلك المحل؛ فإنه لم يقل أحد: إنه يجب عليه الرجوع إلى بلده لينوي بها، فنائبه أولى بها. 
وأيضًا: فهذا التَقَوّل مخالف لعمومات الأدلة الشرعية؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز النيابة فيه ولم يشترط أن يكون من بلده، ولو كان شرطًا لبينه. 
وأيضًا: فإن الواجب والفرض إنما هو الإحرام وما بعده من أفعال الحج، وأما ما قبله وما بعده فلم يأت ما يدل عليه - أي: على الوجوب - وهذا القول قول لبعض الأصحاب، وهو الذي نختاره.
(43) عند الأصحاب: إذا حصل للنائب عذر فقد جوزوا له أن يستنيب من يكمل الحج عنه، وقد قالوا في عباراتهم: وتجوز الاستنابة في الحج، وفي بعضها: النفل مطلقًا، والفرض عند العذر، مع أني لم أجد عنهم تصريحًا في بعضيات النسك إلا في الرمي فقط، وأنا ما زالت هذه المسألة من زمان طويل في نفسي؛ لأن الذي وقصته راحلته وهو واقف بعرفة( ) لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا أن ينوب عنه في بقية نسكه. 
والمقصود أن كلامهم في هذه المسألة لا تطمئن له النفس، والقول إذا لم يبن للإنسان دليل ظاهر عليه فليس له أن يفتي به، مع أن الذي انعقد في خاطري أن هذا القول مخالف للدليل، ولم أر ما يدل على جوازه.(168)
(44) إذا استأجر من يحج عنه تكون الحجة لمن باشرها وحجها؛ لأن العقد عليها باطل( )، وأما صحتها بلا نية له فلأن الحج يخالف غيره في هذه المسألة؛ فإنه إذا نوى من عليه حجة الإسلام أن يحج عن غيره؛ انقلبت عن نفسه، وإذا نوى المفرد والقارن بعد طواف القدوم والسعي التمتع؛ انقلب الإحرام وما بعده من الطواف والسعي للعمرة، فكذلك هذا الذي استأجره غيره إجارة لازمة تبين فسادها، فوقعت لمن باشرها لا لمن نويت له؛ لفساد العقد، ولكن يبقى الكلام على مسألة النفقة؛ فإن كان الأجير الذي باشر الحج عالمًا بفساد العقد وعدم صحته عن غيره، فليس على المؤجر شيء؛ بل النفقة والمصرف على الذي باشر الحج، وإن كان جاهلاً بالحكم كانت إجارة فاسدة، والإجارة الفاسدة يجب فيها أجرة المثل، وهي النفقة والمصرف الذي يحتمله مثله عرفًا، والله أعلم.(171)
(45) إذا رمى عن نفسه وعن الصبي بدأ بالرمي عن نفسه، والأفضل إذا كمل الجمرات الثلاث عن نفسه استأنفها للصبي، فإن وقف عند كل واحدة من الجمار فرماها عن نفسه ثم رماها عن الصبي، فالصحيح أن ذلك جائز، لا سيما إذا كان ازدحام ومشقة، فالأمر -ولله الحمد- واسع.(171)
(46) المشهور في المذهب عند الحنابلة المتأخرين في مسألة من طاف وسعى محمولاً لعذرٍ، ونوى كل من الحامل والمحمول عن نفسه: أنه لا يجزئه إلا عن المحمول، وهو ضعيف لا دليل عليه، ولا تعليل صحيحًا يدل عليه( )، والصحيح في هذا مذهب أبي حنيفة: أنه يجزئ عن كل واحد من الحامل والمحمول، وهو قول في مذهب الحنابلة، استحسنه الموفق، وهو الصواب الذي تدل عليه الأدلة؛ فإن من طاف حاملاً أو محمولاً لعذر - أو لغير عذر على القول الآخر - فإنه قد أدى فريضة طوافه، وقد صدق على كل منهما أنه طاف بالبيت العتيق، يؤيد هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات»( )، وهذان كل واحد منهما نوى الطواف لنفسه وفعله، يؤيد هذا أنه بالاتفاق إذا حمله في بقية المناسك؛ كالوقوف بعرفة ومزدلفة وغيرها، أن النسك قد تم لكل منهما، فما الفرق بينهما وبين الطواف والسعي؟ يؤيد هذا أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة والتابعين قال: إنه لا يجزئ عن الحامل، وقد وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن أصحابه والتابعين قضايا متعددة من هذا النوع، فلم يأمروا الحامل أن يطوف طوافًا آخر وسعيًا آخر، وإذا كان الولي المحرم ينوي الإحرام عن الصبي الذي لا يعقل ما يقوله، ويحضره في المشاعر كلها، ويجزئ عن الجميع، فما بال الطواف والسعي؟!
وهذا القول كلما تدبره الإنسان عرف أنه الصواب المقطوع به. 
وأيضًا فإن طواف الراكب على بعير وغيره، يجوز على الصحيح لعذر ولغير عذر، وعلى القول المشهور من المذهب: أنه يجوز لعذر الطواف عن المحمول فجرًا قولاً واحدًا، فما الفرق بين الراكب على الحيوان والمحمول على ظهر الإنسان؟ والحاجة تدعو إلى كل منهما؛ بل الحاجة إلى حمل الإنسان أشد من الحاجة إلى حمل الحيوان؛ بل الحيوانات في هذه الأوقات متعذر دخولها إلى المسجد الحرام، كما هو معروف، والله أعلم، مع أن الحامل إذا نوى عن نفسه كان أحق بوقوعه عنه.(171)
(47) اختلف العلماء في وجوب الإحرام على من قصد مكة وهو لا يريد حجًا ولا عمرة، والصحيح أنه لا يجب عليه أن يحرم، وإنما يستحب له.(173)
(48) من أراد الذهاب إلى مكة بقصد الإقامة في الشرائع؛ فإنه لا يحرم من الميقات، فإذا أراد أن يدخل مكة ويمشي من الشرائع أحرم، إلا إذا كان قصده الحج، فلا يتجاوز الميقات حتى يحرم.(173)
(49) إذا أحرم الجاهل بالحج والعمرة ولبى بهما ونيته وقصده التمتع؛ فالمدار على القلب، ولهذا إذا غلط فلفظ بغير ما نوى من صلاة أو صوم أو طهارة أو حج أو عمرة، فغلطه لا يضره، والمدار على القلب، وقد ذكر هذا الفقهاء رحمهم الله حيث قالوا: ولا يضر سبق لسانه بغير ما نوى، وهذا عام في كل العبادات، وسبق اللسان إما أن يكون نسيانًا أو جهلاً، والله أعلم.(173)
(50) المتمتع هو الذي يحرم بالعمرة في أشهر الحج التي أولها شوال وآخرها ذو الحجة، ثم يحج من سنته، فعليه دم شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة، فإن لم يجد صام عشرة أيام؛ ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع.
ومثل ذلك القارن، وهو الذي يحرم بالنسكين - يعني بالحج والعمرة - جميعًا، فعليه الهدي المذكور، فإن لم يجد صام عشرة أيام؛ ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع. 
ولكن هذا في حق القادم من مسافة القصر، أي: يومين فأكثر، أما أهل مكة ومن كان قريبًا منها مثل الشرائع وجدة ونحوها، فليس عليه هدي ولا صيام، كما قال تعالى: ((ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام)) [البقرة:196]، واختلف أهل العلم في المقيمين بجدة: هل إذا أحرموا متمتعين أو قارنين عليهم الهدي المذكور، أم أنهم مثل أهل مكة؟ والاحتياط أن يهدوا إذا تمتعوا وقرنوا، وأما المفرد الذي لم ينو إلا الإحرام بالحج وحده، فليس عليه هدي ولا صيام.(173)
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 20468
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: تلخيص ما كتبه الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله    13/10/13, 01:37 am

(51) من لا يدرك الفدية إلا بدين فالأفضل له أن يصوم ولا يشغل ذمته؛ لأن الله تعالى قال: ((فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم)) [البقرة:196]، واتباع رخصة الله أولى.(174)
(52) لا بأس على الغني أن يفرد الحج، ولكن تفوته الفضيلة؛ فإن الأفضل أن يتمتع ويفدي؛ ليحصل له ثواب الحج والعمرة والهدي.(174)
(53) إذا ساق الهدي من بلده، أو من الطريق بشراء أو غيره؛ فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله.(174)
(54) قال أصحابنا الحنابلة: إن المتمتع إذا طاف لعمرته وسعى لها وتحلل منها، ثم وطئ بعد هذا الحل، ثم أحرم بالحج وتممه، ثم تبين له أن طوافه للعمرة كان بغير طهارة؛ لم يصح حجه( )، والذي نراه في هذه المسألة المهمة: أن الحج صحيح، حتى لو حكمنا على العمرة بالفساد، وعندنا في هذا الرأي عدة مآخذ:
المأخذ الأول: في أصل المسألة، وهو منع إدخال الحج على العمرة الفاسدة؛ لأنه لم يرد المنع من ذلك، والقران الذي هو أحد الأنساك الثلاثة قد ثبتت صحته إذا أحرم بهما جميعًا من الميقات، كما ثبت إدخال الحج على العمرة الصحيحة، فالفاسد كالصحيح. 
المأخذ الثاني: أن الوطء في الحج إنما يفسده إذا كان صاحبه غير معذور على الصحيح، كما هو اختيار شيخ الإسلام، وكما هو ظاهر العمومات الرافعة للحرج عن الخطأ والنسيان، وهذا بلا شك جاهل بالحال، والجاهل بالحال كالجاهل بالحكم سواء؛ فإذا كان الصحيح أن الوطء من الناسي والجاهل في الحج لا يفسده ولا يضر، فكيف بهذا الوطء الذي هو في حل صحيح، أو حل بين العمرة والحج يعتقده صاحبه صحيحًا؟ فهذا من باب أولى وأحرى. 
المأخذ الثالث: اختلف العلماء في صحة طواف المحدث على ثلاثة أقوال: الصحة، وعدمها، والتفصيل بين ترك الطهارة عمدًا، فلا يصح طوافه، وبين تركها جهلاً ونسيانًا فيصح، كما قال به كثير من أهل العلم. فعلى القولين: قول من يقول بصحته مطلقًا، ومن يقول بصحته للمعذور، الحكم ظاهر واضح: أنه وطئ بعد عمرة صحيحة تامة، وعلى القول بعدم الصحة مطلقًا نرجع إلى المأخذين السابقين.
المأخذ الرابع: أن نقول: هب أن العمرة فاسدة بالوطء المذكور، فنخصها بالفساد ولا نعدي ذلك إلى الحج؛ وذلك أن الأصل أن أركان العمرة وواجباتها ومكملاتها متعلقات بها وحدها صحةً وفسادًا ونقصًا وكمالاً، كما أن الحج كذلك، وكلاهما نسك مستقل في ذاته، ومستقل في أقواله وأفعاله، وبينهما حد برزخ لا من هذا ولا من هذا، والعبادات المستقلة الأصل فيها أن كل عبادة لا تفسد بفساد الأخرى، فإدخال هذه المسألة في هذا العموم أولى من إخراجها بحجة أن العمرة والحج مرتبط بعضها ببعض، فالارتباط إنما هو في وجوب الإتيان بالحج للمتمتع الذي لم يحج أو الذي فسخ عمرته إلى الحج، لا في أفعالها؛ بدليل استقلال كل منهما بما فيها من طواف وسعي ووقوف وحلاق وغيرها، والله أعلم.(175)
(55) إذا لبس في العمرة بعد الطواف والسعي جاهلاً بالحكم، ثم حلق بعدما لبس؛ فلا شيء عليه، ولو كان عالمًا بالحكم كان عليه فدية أذى: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة فدية، تخيير.(176)
(56) في مسألة استظلال المحرم بالشمسية خلاف بين العلماء، وفيها في مذهب الإمام أحمد قولان: أحدهما: أن ذلك لا يجوز. والثاني: أنه يجوز، والاحتياط ألا يستظل المحرم بشمسية وغيرها، ومع ذلك نحن لا ننكر على من استظل بشمسية؛ لأنه لم يرد فيها نص خاص، والله أعلم.(177)
(57) إنما أوجب أهل العلم على من كرر النظر فأمنى في تكرار النظر البدنة إذا أنزل بالقياس على الوطء، وهو غير ظاهر؛ لأن القياس شرطه أن المقيس والمقيس عليه لا فرق بينهما، وبين تكرار النظر والوطء من الفرق شيء عظيم، فلا يصح الإلحاق، والصحيح عندي ما قاله بعض أصحابنا: أن فيه فدية أذى.
(58) وكذلك إيجاب الشاة بالإمناء بنظرة واحدة عندي فيه تفصيل: إن وقع بلا قصد فلا يجب شيء، وإن تعمده، وتعمد النظرة المحرمة، فيتوجه ما قالوه؛ ليحصل الجبر حيث فعل المحرم بالفدية، والله أعلم.(177)
(59) صلاة الإحرام غير واجبة ولو في غير وقت النهي، وليس على الإنسان نقص في نسكه إذا تركها، فليكن ذلك معلومًا.(177)
إذا نوى الإقامة بمكة مدة تمنع القصر، وخرج ليشيع أهله خارج الميقات؛ أما المشهور من المذهب فإنه يجب عليه الوداع لخروجه، والإحرام لدخوله، كما هو معروف من كلام الأصحاب، وأما اختيار شيخ الإسلام في المسألتين، وهو قول في المذهب: فإنه لا يجب عليه شيء في الصورتين، فليس عليه وداع لخروجه؛ لعدم وجوب الوداع عنده لغير حاج، ويستدل بالحديث: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت طواف»( )، ويرى أن هذا خاص بالحجاج والمعتمرين إذا صدروا لبلدانهم، والمشهور من المذهب التعميم، وهو ظاهر عموم الحديث. وأما إحرامه إذا تعدى الميقات، أو قدم من بلده لغير حج ولا عمرة، فالقول الثاني الذي هو اختيار الشيخ أصح من المذهب، وأنه لا يجب عليه إحرام إلا أن يشاء، والحديث الذي في الصحيحين صريح في هذا، وهو أنه لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم المواقيت قال: «هن لأهلهن ولمن مر عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة»( )، فهذا تصريح بأنه إنما يجب في هذه الحال التي يريد الإنسان فيها الحج أو العمرة، بخلاف ما إذا لم يرد حجًا ولا عمرة، والخارج من مكة يقصد الرجوع إليها من باب أولى ألا يجب عليه إحرام.(178)
(60) من طاف للوداع ثم خرج من مكة مسافرًا، ولكنه أقام بموضع قريب كالعدل أو منى أو نحوهما يومًا أو يومين مثلاً، فلا يعيد طوافه؛ لأنه سافر بالفعل، وقد أبيحت له رخص السفر كلها؛ لأنه خرج من مكة، وإنما الإقامة التي يحتاج معها إعادة الطواف في مكة وحدها، وهذا الكلام الذي ذكر له مفهوم من كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى.(178)
(61) الحج له أركان أربعة لا يتم إلا عليها: الإحرام، والوقوف بعرفة، والطواف، والسعي. وله واجبات يجب فعلها ومن تركها فعليه فدية وحجه صحيح، وهي: وقوع الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى غروب الشمس، والمبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل، والمبيت بمنى ليلة الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر إن تأخر، ورمي الجمرات، والحلق، والتقصير، وطواف الوداع، والباقي من أعمال الحج وأقواله كلها مستحبة مكملات، من تركها فلا إثم عليه، ومن فعلها كان أكمل لحجه وأعظم لثوابه، والله أعلم.(179)
(62) الأحوط والأولى حيث كانت عوائد الحكومات منع الناس من الخروج في الذبائح عن المحل المعين لهم: أن الإنسان يأخذ من ذبيحته شيئًا يتصدق به ليتيقن براءة ذمته؛ لأنهم لا يمنعون من الأخذ من اللحم، فإذا أخذ منها ما يتصدق به فقد تيقن براءة ذمته، وإذا لم يأخذ شيئًا؛ فإن كان يقدر على الأخذ وتركه فهذا في النفس من إجزائه شيء؛ لأنهم وإن كانوا يقولون: دعه للفقراء يأخذونه؛ فإنه ليس القصد تركه للفقراء، وقد لا يأخذ الفقراء منه شيئًا أصلاً، وأما إن كان معذورًا بمنع أو غيره، فالظاهر -إن شاء الله- إجزاؤه، وقد اتقى الله ما استطاع، وفعل ما يقدر عليه من الذبح، وترك ما يعجز عنه، والحمد لله على تيسير شرعه، ونفي الحرج عن هذه الأمة.(183)
(63) إذا باع البدنة لمن يضحي بها، ثم استثنى منها جلدها؛ فإنه لا يصح، ولا تكون أضحية؛ لأن الأضحية هي الذبيحة بما احتوت عليه من لحم وشحم وجلد وغيره، فكما لا يجوز استثناء شحمها، ولا جوفها، ولا غير ذلك من لحمها؛ فلا يجوز استثناء جلدها، ولذلك شمل الجلد حكم الأضحية بأنه لا يباع، وإنما يستعمل أو يهدى أو يتصدق به؛ لأنه منها.(183)
(64) لا فرق بين سبع البدنة وسبع البقرة والشاة في الأضحية؛ لأن الشارع جعل سبعها عن شاة، وجعلها عن سبع شياه، وقد أثبت الشارع لسبع البدنة أنها أضحية بلا شك، والأضحية سواء كانت من بعير، أو بقرة، أو كانت شاة؛ فإنه يصح التشريك فيها، وهو المذهب بلا شك.(184)
(65) نحن وغيرنا نسلم أن سبع البدنة لا يجزئ إلا عن أضحية واحدة، كما أن الشاة لا تجزئ إلا عن أضحية واحدة، وأما كون الشاة يجوز إهداء ثوابها لأكثر من واحد، وسبع البدنة لا يجوز؛ فهذا قول بلا علم، وهو مخالف للأدلة، ولكلام الفقهاء، وللحكمة والمناسبة الشرعية، ولا فرق بين أن يتبرع بها الإنسان في حال حياته، أو يوصي بها بعد مماته.(185)
(66) لا يجب على العبد الحج لتركبه من المال والبدن، لكن لو بذل له سيده ما يحج به أو يكفر، فالمشهور من المذهب أن لا يجزئ عنه، والصحيح أنه يجزئه عن حجة الإسلام إذا كان مكلفًا( )، وتجزئه الكفارة المالية إذا بذلها سيده؛ لأن غايته أن يكون كالحر الفقير لا تجب هذه الأشياء عليه، وإذا تيسرت له أجزأت عنه؛ لأن عدم وجوبها عليه كونه لا يقدر عليها، فمع فعلها حصل المقصود، والعمومات تدل على هذا؛ فإن الشارع لم يفرض على المكلف إلا حجة واحدة، ولم يثبت التفريق بين الحر والعبد، كما لم يثبت بين الذكر والأنثى. 
وأما الأمور المتعلقة بأقواله؛ كفتاويه وقضائه وشهادته وإقراره ونحوها؛ فإنها معتبرة على التحقيق، وحكمه حكم الحر فيها من غير تفصيل بين شيء منها؛ لظاهر الأدلة وعمومها، وإن كان بعض العلماء يرى رد قضائه وشهادته، فهو قول لا دليل عليه، وهو مخالف للدليل.(279)
 
ثالثًا: مسائل الحج والعمرة
من كتاب بهجة قلوب الأبرار
(67) المعضوب في الحج عليه أن يستنيب من يحج عنه إذا كان قادرًا على ذلك بمال.(155)
(68) قوله صلى الله عليه وسلم: «خذوا عني مناسككم»( ) كلام جامع استدل به أهل العلم على مشروعية جميع ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وما قاله في حجه وجوبًا في الواجبات، ومستحبًا في المستحبات، وهو نظير قوله صلى الله عليه وسلم في الصلاة: «صلوا كما رأيتموني أصلي»( )، فكما أن ذلك يشمل جزئيات الصلاة كلها، فهذا يشمل جزئيات المناسك كلها.(166)
 
رابعًا: مسائل الحج والعمرة
من كتاب القواعد والأصول الجامعة
(69) الذهاب والمشي إلى الصلاة، ومجالس الذكر، وصلة الرحم، وعيادة المرضى، واتباع الجنائز، وغير ذلك من العبادات داخل في العبادة، وكذلك الخروج إلى الحج والعمرة، والجهاد في سبيل الله من حين يخرج ويذهب من محله إلى أن يرجع إلى مقره وهو في عبادة؛ لأنها وسائل للعبادة ومتممات لها.(14)
(70) المتمتع والقارن قد حصل لكل منهما حج وعمرة تامان في سفر واحد، ولهذا وجب الهدي على كل منهما شكرًا لهذه النعمة.(21)
(71) العاجز عن الحج ببدنه إن كان يرجو زواله صبر حتى يزول، وإن كان لا يرجو زواله أقام عنه نائبًا يحج عنه.(23)
(72) التكليف - وهو البلوغ والعقل - شرط لوجوب العبادات، والتمييز شرط لصحتها، إلا الحج والعمرة فيصحان ممن لم يميز، ويشترط مع ذلك الرشد للتصرفات، والملك للتبرعات( ).(31)
(73) من كان دون التمييز لا تصح عبادته كلها؛ لمشاركته حينئذ لغير العاقل الذي لا قصد له صحيح، سوى الحج والعمرة؛ فإنه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم رفعت إليه امرأة صبيًا في المهد، فقالت: «ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر» متفق عليه( ). فينوي عنه وليه الإحرام، ويجنبه ما يجنب المحرم، ويحضره في المناسك والمشاعر كلها، ويفعل عنه ما يعجز عنه، مثل الرمي.(32)
(74) من ترك المأمور جهلاً أو نسيانًا لم تبرأ ذمته إلا بفعله، ومن فعل المحظور وهو معذور بجهل أو نسيان؛ برئت ذمته، وتمت عبادته، وهذا الفرق بين ترك المأمور وفعل المحظور في حق المعذور بجهل أو نسيان ثابت بالسنة، والصحيح طرده في جميع المسائل من دون استثناء، كما اختار ذلك شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم... ومنه لو ترك شيئًا من واجبات الحج جهلاً أو نسيانًا فعليه دم؛ لأنه ترك مأمورًا، وإن غطى الرجل رأسه وهو محرم، أو لبس المخيط، أو تطيب المحرم، ونحو ذلك من المحظورات ناسيًا أو جاهلاً؛ فلا شيء عليه.(61)
(75) يقدم العبد طاعة الله على طاعة كل أحد، ولهذا لا يطيع والديه في منعهما له من الحج الواجب والجهاد الواجب.(64)
(76) من كان محرمًا بحج أو عمرة فانقلع ظفره، أو نزل الشعر في عينيه فأزاله، فلا ضمان؛ لأنه كالصائل عليه، وإن احتاج إلى أخذ شعره لقروح في رأسه أو لحكة أو نحو ذلك؛ فعليه فدية أذى.(73)
(77) من وجب عليه الحج والعمرة ولا يقدر على الوصول إلى مكة لحصر أو غيره، ولكنه يقدر على قطع مسافة الطريق أو بعضها، لم يلزمه ذلك؛ لأنه وسيلة محضة.(73)
(78) من وجب عليه الحلق وكان رأسه لا شعر فيه؛ لم يلزمه إمرار الموسى على جلدة الرأس التي لا شعر فيها؛ لأن ذلك كله وسيلة محضة، ومن أوجب من العلماء إمرار الموسى في هذه الحال أو استحبه فقوله ضعيف؛ لأن هذا مقصود لغيره.(73)
 
خامسًا: مسائل الحج والعمرة
من كتاب الفروق والتقاسيم
(79) يصح صيام أيام التشريق للمتمتع والقارن الذي تعذر عليه الهدي، دون قضاء رمضان وغيره؛ لأن الله عين الثلاثة أن تكون في الحج، فوقتُها محصور.(96)
(80) الصلاة والصيام وغيرها يجوز قطع نفلها، إلا الحج والعمرة، فمتى أحرم بالحج أو العمرة وجب عليه الإتمام.(96)
(81) من الفروق الضعيفة: تفريقهم بين الجاهل والناسي والمتعمد في إتلاف الشعر والأظفار، وفي اللبس للمخيط وتغطية الرأس والطيب، وأن الأخيرات يعذر فيهما الجهل والنسيان، وإزالة الشعر وتقليم الأظفار تجب عليه فيه الفدية مطلقًا، وعللوه بأنه إتلاف، والذين لم يفرقوا قالوا: المقصود من الجميع واحد وهو حصول الترفه بالمذكورات، وهي كلها مستويات في ذلك، والشعور والأظفار لا قيمة لها، وأيضًا إنما الإتلاف الذي يستوي فيه العمد وغيره في حقوق الآدميين كإتلاف النفوس والأموال، وهذه الحق فيها لله متمحض، فإذا كان معذورًا بالإجماع غير آثم فكذلك الفدية.(97)
(82) مثله أيضًا في الضعف: التفريق بين جماع المعذور بجهل أو نسيان وغير المعذور، كما هو المشهور من المذهب، والتفريق بين المعذور وغيره هو الأولى، كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره في مسألة فطر الصائم، وإفساد الحج والعمرة وغيرها( ).(97)
(83) مثله أيضًا في الضعف: عدم التفريق بين المتعمد وغير المتعمد في قتل الصيد، وأن في الجميع الجزاء كما هو مذهب الجمهور، مع أن الآية الكريمة نصت على المتعمد نصًا صريحًا في قوله: ((ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم)).(97)
(84) تجويز النبي صلى الله عليه وسلم لرعاة المواشي وسقاة زمزم أن يجمعوا رمي أيام التشريق في آخر يوم، دليل على أن غيرهم لا يساويهم في ذلك، والمتأخرون من الحنابلة رحمهم الله جعلوا الجميع واحدًا، وأنه لا بأس أن يجمع الرمي في آخر يوم ولو لم يكن معذورًا، وفيه نظر.(97)
(85) أما قولهم: ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة، ولو في جزاء الصيد. فالصواب في ذلك القول الآخر: وأن جزاء الصيد يتعين فيه المثل؛ لظاهر النص، ولأن فيه شائبة عقوبة، بخلاف بقية الأحكام؛ فإن معنى السهولة فيها بينة واضحة.(97)
(86) فرقوا بين العقود الباطلة والفاسدة في بابين: باب الحج والعمرة، فأوجبوا المضي في الفاسد، ويقضيه بعد ذلك، وفي باب النكاح، فلا يصح إنكاح من نكاحها فاسد حتى يطلقها أو يفسخها؛ للاختلاف فيه، وأما بقية الأبواب فجعلوا الباطل والفاسد واحدًا، الكل لا يصح ولا يفيد الملك والتصرف.(123)

سادسًا: مسائل الحج والعمرة
من كتاب رسالة في القواعد الفقهية
(87) إذا اضطر الإنسان إلى المحرم جاز له فعله، فالضرورات تبيح المحظورات؛ كأكل الميتة، وشرب الماء النجس عند الضرورة، وجواز محظورات الحج وغيره عند الضرورة، ولكن يجب ألا يأخذ من المحظور إلا بقدر الضرورة.(139)
سابعًا: مسائل الحج والعمرة
من كتاب المختارات الجلية
(88) الصحيح أن النائب في الحج الفرض لا يلزم أن يكون من بلد المنوب عنه؛ لعدم وروده، ولأن الرخصة في القضاء عن الميت والمعضوب شاملة لمن كان ينشئ الحجة من بلده أو من غيره، ولأن الذي يجب على المنوب عنه أفعال الحج فقط، وأما السعي إلى مكة فإنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به، فيكون مقصودًا قصد الوسائل التي إذا حصل مقصودها برئت الذمة، يؤيد هذا التعليل: أن المنوب عنه لو قدرنا أنه سار إلى نحو مكة بغير قصد الحج والعمرة، ثم بدا له في أثناء الطريق نية الحج، أنه لا يلزمه العود إلى بلده لينشئ منها نية الحج، فكذلك نائبه، وهذا بين، ولله الحمد)(138).
(89) قولهم: (والأفضل الإحرام للحج للمحلين بمكة من تحت الميزاب): فيه نظر؛ فإن الصحابة رضي الله عنهم لم يقصدوا الإحرام من تحت الميزاب؛ بل أحرموا من منازلهم.(139)
(90) قولهم: (وله تأخير طواف الزيارة عن أيام منى ولو غير معذور) فيه نظر؛ فإن الله قال: ((الحج أشهر معلومات)) [البقرة:197] أي: وقته وأفعاله، فكيف يجوز تأخير آكد أركانه وهو الطواف إلى بعد أيام الحج؟ وما الدليل على ذلك؟ فإنه لو كان ذلك جائزًا لنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أحد من أصحابه، ولذلك قال بعض الأصحاب: لا يجوز تأخيره عن أيام التشريق.(139)
(91) الصحيح قول من قال من أهل العلم: إن عضباء الأذن والقرن تجزي إذا لم يبلغ العضب منها أن يجرحها جرحًا تكون به معيبة أو مريضة؛ لأن مفهوم الحديث الصحيح: «أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والعجفاء التي لا تنقي»( ) دل على إجزاء ما سوى ذلك، ولأن النهي عن التضحية بأعضب الأذن والقرن إذا احتج به يدل على الكراهة، كما أمر باستشراف الأذن والقرن، والله أعلم.(140)
(92) الصحيح أن أيام التشريق الثلاثة كلها أيام ذبح للأضاحي والهدايا؛ لأنها كلها أيام للرمي والمبيت، ولا يجوز صيامها، فكذلك كلها ذبح، وفي المسند عن جبير بن مطعم مرفوعا: «كل أيام التشريق ذبح»( )، الله أعلم.(140)

ثامنًا: مسائل الحج والعمرة
من كتاب مختارات من فتاوى السعدي
(93) من عليه حجة الإسلام لا يصح أن يصرفها عن غيرها، ولا أن يحج عن غيره، فإن فعل ذلك انقلبت إلى نفسه عن حجة الإسلام؛ لأن أول نسك - بعد وجوبه على المكلف - غير قابل لغير الفريضة الإسلامية التي هي فريضة العمر، فمهما نوى العبد فيها من النيات المنافية لهذا القصد بطلت تلك النيات المعارضة، وبقي الأصل سالمًا.(81)
 
تاسعًا: مسائل الحج والعمرة
من كتاب الإرشاد إلى معرفة الأحكام
(94) تحرم المباشرة بلذة للصائم والمصلي والمعتكف والمحرم بحج أو عمرة.(472)
(95) اختص الله هذا البيت الحرام وأضافه إلى نفسه، وجعل فيه وفي عرصاته والمشاعر التابعة له من الحكم والأسرار ولطائف المعارف ما يضيق علم العبد عن معرفته، وحسبك أنه جعله قيامًا للناس؛ به تقوم أحوالهم، ويقوم دينهم، ودنياهم فلولا وجود بيته في الأرض وعمارته بالحج والعمرة وأنواع التعبدات لآذن هذا العالم بالخراب، ولهذا من أمارات الساعة واقترابها: هدمه بعد عمارته، وتركه بعد زيارته.(474)
(96) الفدية التي سببها فعل المحظور أو ترك مأمور؛ كالمحظورات السابقة، وكفدية ترك واجب من واجبات الحج والعمرة، لا يؤكل منها شيء؛ لأنها جارية مجرى الكفارات، وهي جبرانات لا دماء نسك، وكذلك على المذهب الدماء الواجبة بالنذر والتعيين فلا يؤكل منها، وما سوى هذا من الدماء فيجوز الأكل منه، فدخل فيه هدي التطوع، وهدي المتعة والقران، والأضحية، والعقيقة - وكذلك على الصحيح - هدي النذر المعين؛ لأن المعين بالنذر يحذا به حذو الواجب بالشرع، والمعين بالقول كالمعين بالذبح لأن كل نسيكة متى ذبحت تعينت بذبحها.(477)
(97) اعلم أن الدماء الواجبة لأجل النسك ومتعلقاته نوعان: 
أحدهما: دم يجبر به النقص والخلل، ويسمى: دم جبران، وهذا النوع سببه الإخلال بترك واجب أو فعل محرم كما تقدم.
والثاني: دم نسك، وهو عبادة مستقلة بنفسه من جملة عبادات النسك، فدم المتعة والقران من هذا النوع وليس من النوع الأول: فيزول الإيراد؛ لأنه معلوم أن المتعة والقران لا نقص فيهما؛ بل إما أن يكون أكمل من الإفراد كما تدل عليه الأدلة الشرعية، وهو قول جمهور العلماء، وإما ألا يكونا أفضل من الإفراد، فعلى كل الأمور لا نقص فيهما يجبر بالدم، فتعين أنه دم نسك، فإذا قيل: لمَ لْم يوجب هذا الدم في الإفراد كما وجبت بقية الأفعال المشتركة بين النسكين؟ قيل: الحكمة في شرع هذا الدم في حقهما أنه شكر لنعمة الله تعالى، حيث حصل للعبد نسكان في سفر واحد وزمن واحد،