منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر
 

 تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24302
العمر : 67

تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله   تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله Empty12/10/13, 06:55 am

المبحث الثاني
تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله
في مسائل الحج والعمرة
من كتاب الإيضاح في مناسك الحج والعمرة

ترجمة مختصرة للإمام النووي رحمه الله
اسمه ونسبه:
هو الشيخ الإمام القدوة الحافظ الزاهد العابد الفقيه المجتهد الرباني محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام الحزامي النووي الدمشقي الشافعي.

مولده ونشأته:
ولد الإمام النووي بقرية من قرى حوران تسمى (نوى)، على منزلتين من دمشق، وقد اتفق المؤرخون وأصحاب الطبقات على مولده في شهر المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة للهجرة.
وقد نشأ الإمام النووي في كنف أسرة صالحة وأب مشهود له بالتقى والورع، وتحري الحلال، وقد وجهه والده لحفظ القرآن، وهو ما زال صغيرًا، فأتم حفظه وقد ناهز الاحتلام، ثم طلب العلم على شيوخ زمانه حتى برع في جميع فنونه، فأصبح إمام المذهب الشافعي ومحرره ومهذبه، ومحققه ومرتبه.
وقد كان رحمه الله إمامًا بارعًا حافظًا زاهدًا أمارًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، تاركًا للملذات، ولم يتزوج.

وفاته:
توفي الإمام النووي ببلدته (نوى) في ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من شهر رجب لسنة ست وسبعين وستمائة للهجرة.
وقد عاش خمسًا وأربعين سنة، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وجمعنا به دار كرامته.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

مسائل الحج والعمرة من شرح الإيضاح في مناسك الحج
(1)    الرفث: اسم لكل لغو وخنى وفجور ومجون بغير حق، والفسق: الخروج عن طاعة الله تعالى.(15)
(2)    الأصح أن المبرور هو الذي لا يخالطه مأثم، وقيل: هو المقبول، ومن علامات القبول أن يرجع خيرًا مما كان، ولا يعاود المعاصي، والدلائل على فضل الحج كثيرة مشهورة.(15)
(3)    يستحب أن يشاور من يثق بدينه وخبرته وعلمه في حجه في هذا الوقت.(19)
(4)     إذا عزم على الحج فينبغي أن يستخير الله تعالى، وهذه الاستخارة لا تعود إلى نفس الحج؛ فإنه خير لا شك فيه، وإنما تعود إلى وقته.(20)
(5)    لو كان عليه دين حال وهو موسر، فلصاحب الدين منعه من الخروج وحبسه، وإن كان معسرًا لم يملك مطالبته، وله السفر بغير رضاه، وكذا إن كان الدين مؤجلاً فله السفر بغير رضاه، ولكن يستحب أن لا يخرج حتى يوكل من يقضي عنه عند حلوله.(25)
(6)    للزوج منع زوجته من حج التطوع، فإن أحرمت بغير إذنه فله تحليلها، وله أيضًا منعها من حج الإسلام على الأظهر؛ لأن حقه على الفور والحج على التراخي، وإن أحرمت فله تحليلها على الأظهر.(28)
(7)    إن كانت مطلقة حبسها للعدة، وليس له التحليل إلا أن تكون رجعية، فيراجعها ثم يحللها.(30)
(8)    حيث قلنا: يحللها، فمعناه يأمرها بذبح شاة، فتنوي هي بها التحلل، وتقصر من رأسها ثلاث شعرات فصاعدًا، وإن امتنعت من التحلل فللزوج وطؤها والإثم عليها لتقصيرها.(30)
(9)    ليحرص الحاج على أن تكون نفقته حلالاً خالصة من الشبهة، فإن خالف وحج بما فيه شبهة، أو بمال مغصوب؛ صح حجه في ظاهر الحكم؛ لكنه ليس حجـًا مبرورًا، ويبعد قبوله.(31)
(10)    يستحب تركه المماحكة فيما يشتريه لأسباب حجه، وكذا كل شيء يتقرب به إلى الله تعالى.(32)
(11)    الركوب في الحج أفضل من المشي على المذهب الصحيح.(34)
(12)    لا يليق بالحاج غير التواضع في جميع هيئاته وأحواله في جميع سفره.(35)
(13)    [ينبغي] إذا أراد الحج أن يتعلم كيفيته، وهذا فرض عين؛ إذ لا تصح العبادة ممن لا يعرفها.(38)
(14)    يستحب أن يستصحب معه كتابًا واضحًا في المناسك، جامعًا لمقاصدها، وأن يديم مطالعته ويكررها في جميع طريقه؛ لتصير محققة عنده، ومن أخل بهذا خفنا عليه أن يرجع بغير حج؛ لإخلاله بشرط من شروطه، أو ركن من أركانه، أو نحو ذلك، وربما قلد كثير من الناس بعض عوام مكة، وتوهم أنهم يعرفون المناسك، فاغتر بهم، وذلك خطأ فاحش.(38)
(15)    يستحب أن تكون يده فارغة من مال التجارة ذاهبًا وراجعًا؛ فإن ذلك يشغل القلب، فإن اتجر لم يؤثر ذلك في صحة حجه، ويجب عليه تصحيح الإخلاص في حجه، وأن يريد به وجه الله تعالى.(40)
(16)    ينبغي لمن حج حجة الإسلام وأراد الحج، أن يحج متبرعـًا متمحضًا للعبادة، فلو حج مكريًا جماله أو نفسه للخدمة جاز؛ لكن فاتته الفضيلة.(40)
(17)    لو حج عن غيره متبرعًا كان أعظم لأجره، ولو حج عنه بأجرة فقد ترك الأفضل؛ لكن لا مانع منه، وهو من أطيب المكاسب؛ فإنه يحصل لغيره هذه العبادة العظيمة، ويحصل له حضور تلك المشاهد الشريفة، فيسأل الله من فضله.(41)
(18)    يستحب إذا أراد الخروج من منزله أن يصلي ركعتين، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة: ((قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ)) [الكافرون]، وفي الثانية: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) [الإخلاص]، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد السفر)، ويستحب أن يقرأ بعد سلامه آية الكرسي ولإيلاف قريش؛ فقد جاء فيهما آثار للسلف، مع ما علم من بركة القرآن في كل شيء وكل وقت.(45)
(19)    ينبغي أن يستعمل الرفق وحسن الخلق مع الغلام والجمال والرفيق والسائل وغيرهم، ويتجنب المخاصمة والمخاشنة، ومزاحمة الناس في الطريق وموارد الماء إذا أمكنه ذلك، ويصون لسانه من الشتم والغيبة، وجميع الألفاظ القبيحة، وليلاحظ قوله صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، ويرفق بالسائل والضعيف، ولا ينهر أحدًا منهم، ولا يوبخه على خروجه بلا زاد ولا راحلة؛ بل يواسيه بشيء مما تيسر، فإن لم يفعل رده ردًا جميلاً، ودعا له بالمعونة.(54)
(20)    إذا ترافق ثلاثة أو أكثر فينبغي أن يؤمروا على أنفسهم أفضلهم وأجودهم رأيًا ثم ليطيعوه ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كانوا ثلاثة فليؤمروا أحدهم)، رواه أبو داود بإسناد حسن.(57)
(21)    السنة إذا علا شرفًا من الأرض كبر، وإذا هبط واديـًا ونحوه سبح، وتكره المبالغة برفع الصوت في هذا التكبير والتسبيح؛ للحديث الصحيح في النهي عنه.(59)
(22)    يستحب الحداء للسرعة في السير، وتنشيط الدواب والنفوس وترويحها، وتسهيل السير، وفيه أحاديث صحيحة كثيرة.(64)
(23)    يستحب الإكثار من الدعاء في جميع سفره لنفسه ولوالديه وأحبائه.(66)
(24)    يستحب له المداومة على الطهارة، والنوم على الطهارة، ومما يتأكد الأمر به المحافظة على الصلاة في أوقاتها المشروعة.(68)
(25)    له أن يقصر ويجمع، وله ترك الجمع والقصر، وله فعل أحدهما وترك الآخر؛ لكن الأفضل أن يقصر وأن لا يجمع، للخروج من خلاف العلماء في ذلك.(68)
(26)    لو فاتته مقصورة فقضاها في السفر فالأولى أن يقضيها تامة، فإن قصرها جاز على الأصح.(71)
(27)    يستحب صلاة الجماعة في السفر، ولكن لا تتأكد كتأكدها في الحضر.(73)
(28)    تسن السنن الراتبة مع الفرائض في السفر كما تسن في الحضر، فمن جمع بين الظهر والعصر صلى أولاً سنة الظهر التي قبلها، ثم صلى الظهر ثم العصر، ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر.(74)
(29)    يجوز التنفل في السفر طويلاً كان أو قصيرًا، على الراحلة وماشيًا، إلى أي جهة توجه.(78)
(30)    يشترط أن يكون ما يلاقي بدن المصلي راكبًا وثيابه من السرج وغيرها طاهرًا، ولو بالت الدابة، أو وطئت نجاسة، أو كان على السرج نجاسة فسترها وصلى عليه لم يضر، وكذا لو أوطأها الراكب نجاسة لم يضر على الأصح، ولو وطئ المصلي نجاسة عمدًا بطلت صلاته، ولا يكلف التحفظ والاحتياط في المشي، ويشترط الاحتراز عن الأفعال التي لا يحتاج إليها.(81)
(31)    يشترط في التنفل راكبًا وماشيًا دوام السفر والسير، فلو بلغ المنزل في خلال الصلاة اشترط إتمامها إلى القبلة متمكنًا، وينزل إن كان راكبًا.(82)
(32)    إذا لم يقدر على يقين القبلة، فإن وجد من يخبره عن علم اعتمده ولم يجتهد، بشرط عدالة المخبر؛ سواء فيه الرجل والمرأة والعبد، ولا يعتمد الكافر ولا الفاسق ولا الصبي، فإن كان يقدر على الاجتهاد لزمه، واستقبل ما ظنه قبلة، ولا يصح الاجتهاد إلا بأدلة القبلة، ولا يجوز لهذا القادر التقليد؛ فإن فعل لزمه القضاء وإن أصاب القبلة؛ لأنه عاصٍ مفرط، فإن ضاق الوقت صلى كيف كان، وتلزمه الإعادة، ولو خفيت الدلائل على المجتهد لغيم أو ظلمة، أو لتعارض الأدلة؛ فالأصح أنه لا يقلد؛ بل يصلي كيف كان ويعيد.(84)
(33)    لو صلى ثم تيقن الخطأ في القبلة لزمه الإعادة على الأصح، ولو ظن الخطأ لم تلزمه الإعادة، حتى لو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات فلا إعادة عليه.(85)
(34)    إذا لم يجد ماءً ولا ترابًا صلى على حسب حاله الفريضة وحدها، ولزمه إعادة الصلاة بالماء التراب.(93)
(35)    يجوز تكفين الميت في جميع أنواع الثياب، إلا الحرير، فلا يجوز تكفين الرجل فيه، ويجوز تكفين المرأة فيه لكن يكره.(97)
(36)    إذا مات الرجل المحرم لم يكفن في المخيط، ولا يغطى رأسه، ولا يقرب الطيب، وإن كانت امرأة لم يغطَّ وجهها بشيء، ويجوز كفنها في المخيط، ويجب ستر رأسها وجميع بدنها سوى الوجه.(97)
(37)    لا يجب الحج على المرأة حتى تأمن على نفسها بزوج أو محرم أو نسوة ثقات.(108)
(38)    استطاعة التحصيل بغيره: هو أن يعجز عن الحج بنفسه؛ بموت، أو كبر، أو زمانة، أو مرض لا يرجى زواله، أو هرم بحيث لا يستطيع الثبوت على الراحلة إلا بمشقة شديدة، وهذا العاجز الحي يسمى معضوبًا.(114)
(39)    تجب الاستنابة عن الميت إذا كان قد استطاع في حياته ولم يحج، هذا إذا كان له تركة، وإلا فلا يجب على الوارث، ويجوز للوارث والأجنبي الحج عنه؛ سواء أوصى به أم لا.(116)
(40)    أما المعضوب( ) فلا يصح الحج عنه بغير إذنه، وتلزمه الاستنابة إن وجد مالاً يستأجر به من يحج عنه.(116)
(41)    إن لم يجد المال ووجد من يتبرع بالحج عنه من أولاده وأولاد أولاده الذكور والإناث؛ لزمه استنابته، بشرط أن يكون الولد حج عن نفسه، ويوثق به، وهو غير معضوب، ولو بذل الأخ أو الأجنبي الطاعة فهما كالولد على الأصح.(118)
(42)    لو بذل الولد أو غيره المال لم يلزمه قبوله على الأصح.(119)
(43)    تجوز الاستنابة في حج التطوع للميت والمعضوب على الأصح.(119)
(44)    لو استناب المعضوب من يحج عنه، ثم زال العضب وشفي؛ لم يجزِه على الأصح؛ بل عليه أن يحج.(119)
(45)    إذا وجدت شرائط وجوب الحج وجب على التراخي، فله تأخيره ما لم يخشَ العضب؛ فإن خشيه حرم عليه التأخير على الأصح، هذا مذهبنا، ثم عندنا إذا أخر فمات تبين أنه مات عاصيًا على الأصح لتفريطه، ومن فوائد موته عاصيًا: أنه لو شهد بشهادة ولم يحكم بها حتى مات لم يحكم بها، كما لو بان فسقه، ويحكم بعصيانه من السنة الأخيرة من سني الإمكان على الأصح.(121)
(46)    من وجب عليه حجة الإسلام لا يصح منه غيرها قبلها، فلو اجتمع عليه حجة الإسلام وقضاء ونذر؛ قُدمت حجة الإسلام، ثم القضاء، ثم النذر، ولو أحرم بغيرها وقع عنها لا عما نوى.(126)
(47)    من عليه قضاء أو نذر لا يحج عن غيره.(126)
(48)     لو استأجر المعضوب من يحج عنه عن النذر وعليه حجة الإسلام؛ وقع عن حجة الإسلام.(127)
(49)    الأصح أن المعضوب لو استأجر شخصين فحجا عنه حجة الإسلام والنذر في سنة واحدة أجزأه.(127)
(50)    لا ينعقد الإحرام بالحج إلا في الميقات الزماني، وهو: شوال، وذو القعدة، وعشر ليالٍ من ذي الحجة، آخرها طلوع الفجر يوم العيد، فإن أحرم بالحج في غير الميقات الزماني لم ينعقد حجًا، وانعقد عمرة مجزئة عن عمرة الإسلام على الأصح.(137)
(51)    الصحيح أن من كان بمكة مكيًا أو غريبًا فميقاته بالحج نفس مكة، وله أن يحرم من جميع بقاع مكة.(138)
(52)    الصحيح أن الأفضل للمكي أن يحرم من باب داره.(142)
(53)    الأفضل في كل ميقات من المواقيت المكانية أن يحرم من طرفه الأبعد من مكة، فلو أحرم من الطرف الآخر جاز؛ لأنه أحرم منه.(146)
(54)    الصحيح أن الأفضل أن يحرم من الميقات اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن يحرم قبل وصوله الميقات.(147)
(55)    من سلك البحر، أو طريقـًا ليس فيه شيء من المواقيت الخمسة؛ أحرم إذا حاذى أقرب المواقيت إليه.(148)
(56)    إن لم يحاذِ شيئًا أحرم على مرحلتين من مكة، فإن اشتبه عليه الأمر تحرى، وطريق الاحتياط لا تخفى.(150)
(57)    إن جاوز الميقات غير محرم عصى، ولزمه أن يعود إليه ويحرم منه إن لم يكن له عذر، فإن كان له عذر؛ كخوف الطريق، أو الانقطاع عن الرفقة، أو ضيق الوقت؛ أحرم ومضى في نسكه، ولزمه دم إذا لم يعد.(151)
(58)    إن عاد إلى الميقات قبل الإحرام فأحرم منه، أو بعد الإحرام ودخول مكة، قبل أن يطوف أو يفعل شيئًا من أنواع النسك؛ سقط عنه الدم، وإن عاد بعد فعل النسك لم يسقط عنه الدم، وسواء في لزوم الدم من جاوز عامدًا أو جاهلاً أو ناسيًا أو معذورًا بغير ذلك، وإنما يفترقون في الإثم، فلا إثم على الناسي والجاهل، ويأثم العامد.(153)
(59)    السنة أن يغتسل قبل الإحرام غسلاً ينوي به غسل الإحرام، وهو مستحب لكل من يصح منه الإحرام، حتى الحائض والنفساء والصبي.(154)
(60)    يصح من الحائض والنفساء جميع أعمال الحج، إلا الطواف وركعتيه.(155)
(61)    إن عجز المحرم عن الماء تيمم، وإن وجد ماءً لا يكفيه للغسل توضأ به ثم تيمم؛ فإن ترك الغسل مع إمكانه كره ذلك، وصح إحرامه.(155)
(62)    يستحب للحاج الغسل في عشرة مواضع: للإحرام، ولدخول مكة، وللوقوف بعرفة، وللوقوف بمزدلفة بعد الصبح يوم النحر، ولطواف الإفاضة، وللحلق، وثلاثة أغسال لرمي جمار أيام التشريق، ولطواف الوداع، ويستوي في استحبابها الرجل والمرأة والحائض.(156)
(63)    يستحب أن يستكمل التنظيف بحلق العانة، ونتف الإبط، وقص الشارب، وتقليم الأظافر ونحوها، ولو حلق الإبط بدل النتف، ونتف العانة؛ فلا بأس.(157)
(64)    الأولى أن يقتصر المحرم على تطييب بدنه دون ثيابه، وأن يكون بالمسك، والأفضل أن يخلطه بماء الورد أو نحوه ليذهب جرمه، وله استدامة لبس ما بقي جرمه بعد الإحرام على المذهب الصحيح.(161)
(65)    لو انتقل الطيب بعد الإحرام من موضع إلى موضع بالعرق ونحوه لم يضر، ولا فدية عليه على الأصح.(162)
(66)    لو نقل الطيب باختياره، أو نزع الثوب المطيب ثم لبسه؛ لزمه الفدية على الأصح، وسواء فيما ذكرناه من الطيب الرجل والمرأة.(162)
(67)    يستحب للمرأة أن تخضب يديها بالحناء إلى الكوعين قبل الإحرام، وتمسح وجهها بشيء من الحناء لتستر البشرة؛ لأنها مأمورة بكشفها، وسواء في استحباب الخضاب المزوجة وغيرها، والشابة والعجوز، وإذا خضبت عممت اليدين، ويكره النقش والتسويد والتطريف، وهو خضب بعض الأصابع، ويكره لها الخضاب بعد الإحرام.(163)
(68)    الصحيح أن يحرم إذا ابتدأ السير؛ راكبًا كان أو ماشيًا.(164)
(69)    صفة الإحرام: أن ينوي بقلبه الدخول في الحج والتلبس به، وإن كان معتمرًا نوى الدخول في العمرة، وإن كان قارنـًا نوى الدخول في الحج والعمرة، والواجب أن ينوي هذا بقلبه، ولا يجب التلفظ به ولا التلبية، ولكن الأفضل أن يتلفظ به بلسانه وأن يلبي.(165)
(70)    يستحب أن يسمي في هذه التلبية ما أحرم به من حج أو عمرة.(165)
(71)    وأما ما بعد هذه التلبية فالأصح أن لا يذكر ما أحرم به في تلبيته.(166)
(72)    لو نوى الحج ولبى بعمرة، أو نوى العمرة ولبى بالحج، أو نواهما ولبى بأحدهما، أو عكسه؛ فالاعتبار ما نواه دون ما لبى به.(166)
(73)    لو نوى حجتين أو عمرتين انعقدت إحداهما ولم تلزمه الأخرى.(166)
(74)    المتمتع هو الذي يحرم بالعمرة من ميقات بلده، ويفرغ منها ثم ينشئ الحج من مكة، ويحل له جميع المحظورات إذا فرغ من العمرة؛ سواء كان ساق هديًا أم لم يسقه.(167)
(75)    القران هو أن يحرم بالحج والعمرة جميعـًا، فتندرج أفعال العمرة في أفعال الحج، ويتحد الميقات والفعل، فيجزي عنهما طواف واحد، وسعي واحد، وحلق واحد، ولا يزيد على ما يفعله مفرد الحج أصلاً، ولو أحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج، ثم أحرم بالحج قبل الشروع في طوافها؛ صح إحرامه به أيضًا وصار قارنًا، ولا يحتاج إلى نية القران.(167)
(76)    لو أحرم بالحج أولاً، ثم أحرم بالعمرة قبل شروعه في أفعال الحج؛ لم يصح إحرامه بها على القول الصحيح، ولو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، ثم أحرم بالحج في أشهره قبل شروعه في طواف العمرة؛ صح إحرامه به، وصار قارنـًا على الأصح.(168)
(77)    الأفضل من هذه الأوجه هو الإفراد، ثم التمتع، ثم القران.(169)
(78)    التعيين عند الإحرام أفضل من الإطلاق.(169)
(79)    اعلم أن القران أفضل من إفراد الحج من غير أن يعتمر بعده في سنته؛ فإن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه.(169)
(80)    يجب على القارن والمتمتع دم؛ شاة فصاعدًا، صفتها صفة الأضحية، ويجزيه سبع بدنة أو سبع بقرة.(170)
(81)    إن لم يجد الهدي في موضعه، أو وجده بأكثر من ثمن المثل؛ لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.(170)
(82)    يجب الدم على المتمتع بأربعة شروط: أن لا يعود إلى ميقات بلده لإحرام الحج، وأن يكون إحرامه بالعمرة في أشهر الحج، وأن يحج من عامه، وأن لا يكون من حاضري المسجد الحرام.(170)
(83)    حاضرو المسجد الحرام هم أهل الحرم ومن كان منه على أقل من مرحلتين.(171)
(84)    يجب الدم على القارن بشرطين: أن لا يعود إلى الميقات بعد دخول مكة، وقيل: يوم عرفة، وأن لا يكون من حاضري المسجد الحرام.(173)
(85)    المستحب في التلبية أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)، فإن زاد عليها فقد ترك المستحب، ولكن لا يكره على الأصح.(176)
(86)    يستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التلبية، ويسأل الله رضوانه والجنة، ويستعيذ به من النار، ثم يدعو بما أحب لنفسه ولمن أحب.(177)
(87)    يستحب الإكثار من التلبية.(177)
(88)     يتأكد استحباب التلبية عند تغاير الأحوال والأماكن والأزمان، ويستحب في كل صعود وهبوط، وحدوث أمر؛ من ركوب، أو نزول، أو اجتماع رفاق، أو قيام أو قعود، وعند السحر، وإقبال الليل والنهار، والفراغ من الصلاة، ويستحب في المسجد الحرام، ومسجد الخيف بمنى، ومسجد إبراهيم # بعرفات؛ لأنها مواضع نسك، ويستحب أيضًا في سائر المساجد على الأصح.(177)
(89)    يرفع صوته بالتلبية في المساجد على الأصح.(178)
(90)    لا يلبي المحرم في حال طواف القدوم والسعي على الأصح؛ لأن لهما أذكارًا مخصوصة، وأما طواف الإفاضة فلا يلبي فيه بلا خلاف؛ لخروج وقت التلبية.(179)
(91)    يستحب للرجل رفع صوته بالتلبية بحيث لا يضر بنفسه، وأما المرأة فلا ترفع صوتها بها؛ بل تقتصر على إسماعها نفسها، فإن رفعته كره ولم يحرم.(179)
(92)    يستحب تكرار التلبية في كل مرة ثلاث مرات، ويأتي بها متوالية، لا يقطعها بكلام ولا غيره، فإن سُلِّمَ عليه رد عليه السلام باللفظ.(179)
(93)    من لا يحسن التلبية بالعربية يلبي بلسانه.(180)
(94)    يحرم على الرجل ستر جميع رأسه أو بعضه بكل ما يعد ساترًا.(181)
(95)    ما لا يعد ساترًا فلا بأس أن يستر الرجل رأسه به؛ مثل أن يتوسد عمامة أو وسادة، أو ينغمس في ماء، أو يستظل بمحمل أو نحوه، فلا بأس به؛ سواء مس المحمل رأسه أم لا، ولو وضع يده على رأسه وأطال، أو شد عليه خيطـًا لصداعٍ أو غيره فلا بأس.(182)
(96)    لو طلى المحرم رأسه بحناء أو طين أو مرهم؛ فإن كان رقيقـًا فلا شيء عليه، وإن كان ثخينًا يستر وجبت الفدية على الصحيح.(183)
(97)    أما غير الرأس من الوجه وباقي البدن فلا يحرم ستره بالإزار والرداء ونحوهما، وإنما يحرم فيه الملبوس، والمعمول على قدر البدن أو قدر عضو منه.(183)
(98)    الأصح تحريم المداس وشبهه، بخلاف النعل.(184)
(99)    للمحرم أن يغرز طرفي ردائه في إزاره، ولا يجوز عقد الرداء، ولا أن يزره، ولا يخله بخلال أو مسلة، ولا يربط خيطـًا في طرفه ثم يربطه في طرفه الآخر، فافهم هذا فإنه مما يتساهل فيه عوام الحجاج.(185)
(100)    لو شق الإزار نصفين ولف على كل ساقٍ نصفًا فهو حرامٌ على الأصح، وتجب به الفدية.(185)

يتبع إن شاء الله...


تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24302
العمر : 67

تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله   تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله Empty12/10/13, 07:00 am

(101)    أما المرأة فالوجه في حقها كرأس الرجل، فتستر رأسها وسائر بدنها سوى الوجه، ولها أن تسدل على وجهها ثوبًا متجافيًا عنه بخشبة ونحوها؛ سواء فعلته لحاجة من حر أو برد، أو خوف فتنة، أو لغير حاجة؛ فإن وقعت الخشبة فأصاب الثوب وجهها بغير اختيارها ورفعته في الحال فلا فدية، وإن كان عمدًا، أو وقعت بغير اختيارها فاستدامت؛ لزمتها الفدية.(185)
(102)    إن ستر الخنثى المشكل وجهه فقط أو رأسه فقط، فلا فدية عليه، وإن سترهما معًا لزمته الفدية.(187)
(103)    يحرم على الرجل لبس القفازين في يده، ويحرم على المرأة أيضًا على الأصح.(188)
(104)    الصحيح أنه لا فدية على المرأةِ لو اختضبت ولفت على يدها خرقة، أو لفتها بلا خضاب.(188)
(105)    لو احتاج الرجل إلى ستر رأسه، أو لبس المخيط لحر أو برد أو مداواة أو نحوها، أو احتاجت المرأة إلى ستر وجهها؛ جاز ووجبت الفدية.(189)
(106)    لو لم يجد رداءً ووجد قميصًا لم يجز لبسه؛ بل يرتدي به.(190)
(107)    الصحيح أنه لو لم يجد إزارًا ووجد سراويل؛ جاز له لبسه ولا فدية؛ سواء كان بحيث لو فتقه جاء منه إزار أو لم يكن، وإذا لبسه ثم وجد إزارًا وجب نزعه، فإن أخر عصى ووجبت الفدية.(190)
(108)    لو لم يجد نعلين جاز لبس المكعَّب، وإن شاء قطع الخفين أسفل من الكعبين ولبسهما ولا فدية، وإن لبس المكعَّب أو المقطوع لفقد النعلين، ثم وجدهما؛ وجب النزع، فإن أخر عصى ووجبت الفدية.(190)
(109)    المراد بفقد الإزار والنعلين أن لا يقدر على تحصيله؛ إما لفقده، وإما لعدم بذل مالكه، وإما لعجز عن ثمنه أو أجرته، ولو بيع بغبن أو نسيئة، أو وهب له؛ لم يلزمه قبوله، وإن أعير وجب قبوله.(191)
(110)    إذا أحرم حرم عليه أن يتطيب في بدنه أو ثوبه أو فراشه بما يعد طيبًا، وهو ما يظهر فيه قصد التطيب وإن كان فيه مقصود آخر.(191)
(111)    لا يحرم ما لا يظهر فيه قصد الرائحة، وإن كان له رائحة طيبة كالفواكه الطيبة الرائحة، وكذا الأدوية، وسائر أزهار البراري الطيبة التي لا تستنبت قصدًا، وكذا العصفر والحناء؛ فلا يحرم شيء من هذه، ولا فدية فيه.(192)
(112)    يحرم استعمال الكحل الذي فيه طيب، ودواء العرق الذي فيه طيب.(193)
(113)    يحرم أكل طعام فيه طيب ظاهر الطعم أو الرائحة، فإن كان مستهلكًا فلا بأس به، وإن بقي اللون دون الرائحة والطعم لم يحرم على الأصح.(193)
(114)    لو انغمر طيب في غيره؛ كماء ورد قليل انمحق في ماء؛ لم يحرم استعماله على الأصح، وإن بقي طعمه أو ريحه حرم، وإن بقي اللون لم يحرم على الأصح.(194)
(115)    اعلم أن الاستعمال المحرم في الطيب هو أن يلصق الطيب ببدنه أو ثوبه على الوجه المعتاد في ذلك الطيب.(194)
(116)    لا يحرم أن يجلس في حانوت عطار، أو في موضع يبخَّر، أو عند الكعبة وهي تبخَّر، أو في بيت يتبخر ساكنوه، وإذا عبقت به الرائحة في هذا دون العين لم يحرم، ولا فدية، ثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة لم يكره، وإن قصده لاشتمامها كره على الأصح.(196)
(117)    لو استروح إلى رائحة طيب موضوع بين يديه كره، ولم يحرم؛ لأنه لا يعد تطيبًا.(196)
(118)    لو مس طيبًا فلم يعلق به شيء من عينه لكن عبقت به الرائحة فلا فدية على الأصح.(196)
(119)    لو شم الورد فقد تطيب، ولو شم ماء الورد فليس متطيبـًا، وإنما استعماله أن يصبه على بدنه أو ثوبه.(197)
(120)    لو جلس على فراش مطيب، أو أرض مطيبة، أو نام عليهما مفضيًا ببدنه أو ملبوسه إليهما؛ أثم ولزمته الفدية، فلو فرش فوقه ثوبًا ثم جلس عليه أو نام فلا فدية، لكن إذا كان الثوب رقيقًا كُره( ).(197)
(121)    لو داس بنعله طيبًا لزمته الفدية.(198)
(122)    إنما يحرم الطيب وتجب فيه الفدية إذا كان استعماله عن قصد؛ فإن كان تطيب ناسيًا لإحرامه، أو جاهلاً بتحريم الطيب، أو مكرهًا؛ فلا إثم ولا فدية.(198)
(123)    لو علم تحريم الطيب وجهل كون المستعمل طيبـًا؛ فلا إثم ولا فدية على الصحيح.(199)
(124)    لو مس طيبًا يظنه يابسًا لا يعلق منه شيء، فكان رطبـًا -أي: علق شيء منه-فالأظهر ترجيح عدم وجوب الفدية.(199)
(125)    يحرم عليه دهن شعر الرأس واللحية بكل دهن؛ سواء كان مطيبـًا أو غير مطيب، ولو دهن الأقرع رأسه -وهو الذي لا ينبت برأسه شعر- بهذا الدهن فلا بأس، وكذا لو دهن الأمرد ذقنه فلا بأس، ولو دهن محلوق الشعر رأسه عصى على الأصح ولزمه الفدية.(200)
(126)    يجوز استعمال الدهن في جميع البدن سوى الرأس واللحية، ولو كان في رأسه شجة فجعل الدهن في باطنها فلا فدية.(201)
(127)    يحرم إزالة الشعر بحلق، أو تقصير، أو نتف، أو إحراق، أو غير ذلك؛ سواء فيه شعر الرأس والإبط والعانة والشارب، وغيرها من شعور البدن، حتى يحرم بعض شعرة واحدة من أي موضع كان من بدنه، وإزالة الظفر كإزالة الشعر، فإن فعل شيئًا من ذلك عصى ولزمته الفدية.(201)
(128)    يحرم عليه مشط لحيته ورأسه إن أدى إلى نتف شيء من الشعر، فإن لم يؤد إليه لم يحرم؛ لكن يكره، فإن نتف لزمه الفدية.(202)
(129)    إن سقط شعر فشك هل انتتف بالمشط أم كان منتسلاً؛ فلا فدية عليه على الأصح.(202)
(130)    لو كشط جلد رأسه، أو قطع يده أو بعض أصابعه وعليه شعر أو ظفر؛ فلا فدية عليه؛ لأنهما تابعان غير مقصودين.(202)
(131)    يجوز للمحرم أن يحلق شعر الحلال، ويحرم على الحلال حلق شعر المحرم، فإن حلق حلال أو محرم شعر محرم آخر أثم، فإن كان حلق بإذنه فالفدية على المحلوق، وإن حلق بغير إذنه؛ بأن كان نائمًا أو مكرهًا، أو مغمى عليه أو سكت؛ فالأصح أن الفدية على الحالق.(202)
(132)    لو امتنع الحالق من إخراجها فللمحلوق مطالبته بإخراجها على الأصح.(203)
(133)    لو أمر حلالٌ حلالاً بحلق شعر محرم نائم؛ فالفدية على الآمر إن لم يعرف الحالق الحال، فإن عرف فعليه على الأصح.(204)
(134)    إذا حلق أو قلّم بعذر فلا إثم، وأما الفدية ففيها صور: منها الناسي والجاهل، فعليهما الفدية على الأصح؛ لأن هذا إتلاف فلا يسقط ضمانه بالعذر، ومنها: ما لو كثر القمل في رأسه، أو كان به جراحة أحوجه أذاها إلى الحلق، أو تأذى بالحر لكثرة شعره؛ فله الحلق وعليه الفدية، ومنها: لو نبتت شعرة أو شعرات داخل جفنه وتأذى بها قلعها ولا فدية، وكذا لو طال شعر حاجبه أو رأسه وغطى عينه قطع المغطي ولا فدية، وكذا لو انكسر بعض ظفره وتأذى به، قطع المنكسر ولا يقطع معه من الصحيح شيئًا.(205)
(135)    يحرم على المحرم أن يزوِّج أو يتزوَّج، وكل نكاح كان الولي فيه محرمًا أو الزوج أو الزوجة فهو باطل.(205)
(136)    تجوز الخطبة في الإحرام على الأصح؛ لكن تكره.(205)
(137)    يجوز أن يكون المحرم شاهدًا في نكاح الحلالين على الأصح.(205)
(138)    يحرم على المحرم الوطء في القبل والدبر من كل حيوان.(206)
(139)    تحرم المباشرة فيما دون الفرج بشهوة؛ كالمفاخذة، والقبلة، واللمس باليد بشهوة.(206)
(140)    لا يحرم اللمس والقبلة بغير شهوة.(206)
(141)    التحريم في الجماع يستمر حتى يتحلل التحللين، وكذا المباشرة بغير الجماع يستمر تحريمها على القول الأصح، وحيث حرمنا المباشرة فيما دون الفرج فباشر عامدًا عالمًا لزمه الفدية، ولا يفسد نسكه.(206)
(142)    إن باشر ناسيًا فلا شيء عليه بلا خلاف، سواء أنزل أم لا.(207)
(143)    الاستمناء باليد يوجب الفدية.(207)
(144)    لو كرر النظر إلى امرأة فأنزل من غير مباشرة ولا استمناء فلا فدية عليه عندنا.(207)
(145)    الوطء في قبل المرأة أو دبرها، أو دبر الرجل، أو البهيمة، يفسد به الحج إن كان قبل التحلل الأول؛ سواء قبل الوقوف بعرفة أو بعده، وإن كان بين التحللين لم يفسد الحج.(207)
(146)    إن جامع في العمرة قبل فراغها فسدت.(207)
(147)    إذا فسد الحج أو العمرة وجب عليه المضي في فاسده، ويجب قضاؤه، وتلزمه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، ويجب القضاء على الفور، هذا إذا جامع عامدًا عالمـًا بالتحريم.(207)
(148)    إن جامع ناسيًا أو جاهلاً بالتحريم، أو جومعت المرأة مكرهة، لم يفسد الحج على الأصح، ولا فدية أيضًا على الأصح.(211)
(149)    يحرم بالإحرام إتلاف كل حيوان بري وحشي، أو في أصله وحشي مأكول، وسواء المستأنس وغيره، والمملوك وغيره، فإن أتلفه لزمه الجزاء.(214)
(150)    إن كان مملوكًا لزمه الجزاء لحق الله تعالى، والقيمة للمالك.(214)
(151)    لو توحش إنسي لم يحرم؛ نظرًا لأصله.(214)
(152)    لو تولد من مأكول وغيره، أو من إنسي وغيره؛ كالمتولد بين الظبي والشاة؛ حرم إتلافه، ويجب به الجزاء احتياطًا.(214)
(153)    يحرم الجراد، ولا يحرم السمك وصيد البحر، وهو ما لا يعيش إلا في البحر، فأما ما يعيش في البر والبحر فحرام.(214)
(154)    الطيور المائية التي تغوص في الماء وتخرج يحرم صيدها.(214)
(155)    لا يحرم ما ليس مأكولاً، ولا ما هو متولد من مأكول وغيره.(214)
(156)    بيض الصيد المأكول ولبنه حرام، ويضمنه بقيمته، فإن كانت البيضة مذرة فأتلفها فلا شيء عليه، إلا أن تكون بيضة نعامة فيضمنها بقيمتها؛ لأن قشرها ينتفع به.(215)
(157)    لو نفر صيدًا عن بيضته التي حضنها ففسدت لزمه قيمتها.(215)
(158)    لو كسر بيض صيد فيها فرخ له روح فطار وسلم فلا ضمان، وإن مات فعليه مثله من النعم إن كان له مثل، وإلا فعليه قيمته.(215)
(159)    كما يحرم عليه إتلاف الصيد فيحرم عليه إتلاف أجزائه، ويحرم عليه الاصطياد والاستيلاء، والأصح أنه لا يملكه بالشراء والهبة والوصية ونحوها.(215)
(160)    إن قبضه بعقد الشراء دخل في ضمانه، فإن هلك في يده لزمه الجزاء لحق الله تعالى، والقيمة لمالكه، فإن رده عليه سقطت القيمة، ولم يسقط الجزاء إلا بالإرسال.(216)
(161)    إن قبضه بعقد الهبة أو الوصية فهو كقبضه بعقد الشراء، إلا أنه إذا هلك في يده لم تلزمه قيمته للآدمي على الأصح؛ لأن ما لا يضمن في العقد الصحيح لا يضمن في الفاسد كالإجارة.(216)
(162)    لو كان يملك صيدًا فأحرم؛ زال ملكه عنه على الأصح، ولزمه إرساله، ولا يجب تقديم الإرسال على الإحرام بلا خلاف.(216)
(163)    يحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد بدلالة، أو إعارة آلة، أو بصياح ونحو ذلك.(217)
(164)    لو نفر صيدًا فعثر وهلك به، أو أخذه سَـبُع، أو انصدم بجبل أو شجرة ونحوها لزمه الضمان؛ سواء قصد تنفيره أو لا، ويكون في عهدة التنفير حتى يعود الصيد إلى عادته في السكون، فإن هلك بعد ذلك فلا ضمان، ولو هلك في حال نفاره بآفة سماوية فلا ضمان على الأصح.(218)
(165)    الناسي والجاهل في الصيد كالعامد في وجوب الجزاء، ولا إثم عليهما بخلاف العامد.(218)
(166)    لو صال على المحرم صيد في الحل أو في الحرم فقتله للدفع عن نفسه فلا ضمان.(218)
(167)    لو ركب إنسان صيدًا وصال على محرم، ولم يمكن دفعه إلا بقتل الصيد فقتله؛ وجب الجزاء على الأصح؛ لأن الأذى ليس من الصيد.(218)
(168)    لو وطئ المحرم الجراد عامدًا أو جاهلاً فأتلفه فعليه الضمان، ويأثم العامد دون الجاهل.(218)
(169)    لو عمّ الجراد المسالك ولم يجد بدًا من وطئه؛ فلا ضمان عليه على الأصح.(219)
(170)    لو اضطر إلى ذبح صيد لشدة الجوع؛ جاز أكله وعليه الجزاء؛ لأنه أتلفه لمنفعة نفسه من غير إيذاء من الصيد.(219)
(171)    لو خلصه المحرم من فم سبع أو هرة ونحوهما، أو أخذه ليداويه ويتعهده، فهلك في يده بلا تفريط؛ فلا ضمان على الأصح.(219)
(172)    يحرم على المحرم أن يستودع الصيد وأن يستعيره، فإن خالف وقبضه كان مضمونًا عليه بالجزاء والقيمة للمالك، فإن رده للمالك سقطت القيمة، ولم يسقط ضمان الجزاء حتى يرسله المالك.(219)
(173)    لو كان المحرم راكب دابة فتلف صيد برفسها أو عضها، أو بالت في الطريق فزلق صيد فهلك؛ لزمه الضمان.(219)
(174)    لو انفلتت الدابة فأتلفت صيدًا فلا شيء عليه.(219)
(175)    يحرم على المحرم أكل صيد ذبحه هو، أو صاده غيره له بإذنه أو بغير إذنه، أو أعان عليه، أو كان له تسبب فيه، فإن أكل منه عصى، ولا جزاء عليه بسبب الأكل.(219)
(176)    لو صاده حلال لا للمحرم، ولا تسبب فيه؛ جاز له الأكل منه ولا جزاء عليه.(219)
(177)    لو ذبح المحرم صيدًا صار ميتة على الأصح، فيحرم على كل أحد أكله، وإذا تحلل هو من إحرامه لم يحل له ذلك الصيد.(219)
(178)    ربما ارتكب بعض العامة شيئًا من محرمات الإحرام وقال: أنا أفتدي؛ متوهمـًا أنه بالتزام الفدية يتخلص من وبال المعصية، وذلك خطأ صريح وجهل قبيح؛ فإنه يحرم عليه الفعل، وإذا خالف أثم ووجبت الفدية، وليست الفدية مبيحةً للإقدام على فعل المحرم، وجهالة هذا الفاعل كجهالة من يقول: أنا أشرب الخمر وأزني والحد يطهرني، ومن فعل شيئًا مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجه عن أن يكون مبرورًا.(222)
(179)    الأولى أن لا يغسل المحرم رأسه بالسدر أو الخطمي؛ لأن ذلك ضرب من الترفه، والحاج أشعث أغبر.(223)
(180)    غسل البدن جائز للمحرم في الحمام وغيره ولا يكره.(223)
(181)    له الاكتحال بما لا طيب فيه، ويكره بالإثمد، إلا للحاجة فلا يكره.(223)
(182)    لا بأس بالفصد والحجامة إذا لم يقطع شعرًا.(223)
(183)    له حك رأسه بأظفاره على وجه لا ينتف شعرًا، والمستحب أن لا يفعل، فلو حك رأسه أو لحيته فسقط بحكه شعرات أو شعرة لزمته الفدية.(223)
(184)    لو سقط شعر وشك: هل كان زائلاً أم انتتف بحكه؟ فلا فدية على الأصح، وله أن ينحي القمل من بدنه وثيابه.(224)
(185)    ينبغي له بعد إحرامه بالحج أو العمرة من الميقات أو غيره أن يتوجه إلى مكة، ومنها يكون خروجه إلى عرفات، فهذه هي السنة، أما ما يفعله حجيج العراق في هذه الأزمان، من عدولهم إلى عرفات قبل دخول مكة لضيق وقتهم، ففيه تفويت لسنن كثيرة، منها هذه، وطواف القدوم، وتعجيل السعي، وزيارة البيت، وكثرة الصلاة بالمسجد الحرام، وحضور خطبة الإمام في اليوم السابع بمكة، والمبيت بمنى ليلة عرفات، والصلوات بها، وحضور تلك المشاهد.(226)
(186)    المذهب الصحيح المختار الذي عليه المحققون: أن الدخول من الثنية العليا مستحب لكل داخل؛ سواء كانت في صوب طريقه أو لم تكن في طريقه، فقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل منها، ولم تكن صوب طريقه.(228)
(187)    اختلف أصحابنا في أن الأفضل أن يدخل ماشيًا أو راكبًا؛ والأصح أن المشي أفضل، وعلى هذا قيل: الأولى أن يكون حافيـًا إذا لم يخشَ نجاسة ولا يلحقه مشقة( ).(229)
(188)    له دخول مكة ليلاً ونهارًا؛ فقد دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم نهارًا في الحج، وليلاً في عمرة له، والأفضل نهارًا.(229)
(189)    ينبغي أن يتحفظ في دخوله من إيذاء الناس في الزحمة، ويتلطف بمن يزاحمه، ويلحظ بقلبه جلالة البقعة التي هو فيها، والتي هو متوجه إليها، ويمهد عذر من زاحمه، وما نزعت الرحمة إلا من قلب شقي.(230)
(190)    ينبغي لمن يأتي من غير الحرم أن لا يدخل مكة إلا محرمـًا بحج أو عمرة.(230)
(191)    اعلم أنه ينبغي أن يستحضر عند رؤية الكعبة ما أمكنه من الخشوع والتذلل والخضوع؛ فهذه عادة الصالحين وعباد الله العارفين؛ لأن رؤية البيت تذكر وتشوق إلى رب البيت.(233)
(192)    الدخول من باب بني شيبة مستحب لكل قادم من أي جهة كان بلا خلاف.(234)
(193)    لو قدمت امرأة جميلة أو شريفة لا تبرز للرجال؛ استحب لها أن تؤخر الطواف ودخول المسجد إلى الليل.(235)
(194)    إذا دخل المسجد ينبغي أن لا يشتغل بصلاة تحية المسجد ولا غيرها؛ بل يقصد الحجر الأسود، ويبدأ بطواف القدوم، وهو تحية المسجد الحرام.(237)
(195)    الطواف مستحب لكل داخل، محرمـًا كان أو غير محرم، إلا إذا دخل وقد خاف فوت الصلاة المكتوبة، أو فوت الوتر، أو سنة الفجر، أو غيرها من السنن الراتبة، أو فوت الجماعة في المكتوبة، وإن كان وقتها واسعًا، أو كان عليه فائتة مكتوبة؛ فإنه يقدم كل ذلك على الطواف ثم يطوف، ولو دخل وقد مُنع الناس من الطواف صلى تحية المسجد.(238)
(196)    اعلم أن في الحج ثلاثة أطوفة: القدوم، وطواف الإفاضة، وطواف الوداع، ويشرع له طواف رابع وهو المتطوع به غير هذه الثلاثة، ويستحب الإكثار من الطواف.(238)
(197)    طواف القدوم له خمسة أسماء: القدوم، والقادم، والورود، والوارد، وطواف التحية.(238)
(198)    طواف الإفاضة له أيضًا خمسة أسماء: طواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وطواف الفرض، وطواف الركن، وطواف الصدر.(238)
(199)    أما طواف الوداع فيقال له أيضًا: طواف الصدر.(238)
(200)    محل طواف الإفاضة بعد الوقوف ونصف ليلة النحر، وطواف الوداع عند إرادة السفر من مكة بعد قضاء جميع المناسك.(239)

يتبع إن شاء الله...


تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24302
العمر : 67

تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله   تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله Empty12/10/13, 07:04 am

(201)    اعلم أن طواف القدوم سنة ليس بواجب فلو تركه لم يلزمه شيء.(239)
(202)    اعلم أن طواف الإفاضة ركن لا يصح الحج إلا به، ولا يجبر بدم ولا غيره.(239)
(203)     اعلم أن طواف الوداع واجب على الأصح، وليس بركن.(239)
(204)    اعلم أن طواف القدوم إنما يتصور في حق مفرد الحج وفي حق القارن إذا كانا قد أحرما من غير مكة ودخلاها قبل الوقوف، فأما المكي فلا يتصور في حقه طواف قدوم؛ إذ لا قدوم له.(239)
(205)    من أحرم بالعمرة فلا يتصور في حقه طواف قدوم؛ بل إذا طاف عن العمرة أجزأه عنها وعن طواف القدوم.(239)
(206)    من لم يدخل مكة قبل الوقوف فليس في حقه طواف القدوم؛ بل الطواف الذي يفعله بعد الوقوف هو طواف الإفاضة، فلو نوى به القدوم وقع عن طواف الإفاضة إن كان دخل وقته.(239)
(207)    إذا دخل المسجد فليقصد الحجر الأسود، ويستحب أن يستقبل الحجر الأسود بوجهه ويدنو منه، بشرط أن لا يؤذي أحدًا بالمزاحمة؛ فيستلمه، ثم يقبله من غير صوت يظهر في القبلة، ويسجد عليه، ويكرر التقبيل والسجود عليه ثلاثًا، ثم يبتدئ الطواف.(240)
(208)    يستحب أن يضطبع مع دخوله في الطواف، فإن اضطبع قبله بقليل فلا بأس.(241)
(209)    كيفية الطواف: أن يحاذي بجميعه جميع الحجر الأسود، فلا يصح طوافه حتى يمر بجميع بدنه على جميع الحجر، وذلك بأن يستقبل البيت ويقف على جانب الحجر الذي إلى جهة الركن اليماني، بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه، ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر.(241)
(210)    الظاهر أنه لا كراهية في تسمية الطواف شوطا أو دورًا، وقد كرهه الشافعي رحمه الله، وروي كراهيته عن مجاهد رحمه الله، وقد ثبت في صحيحي البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى عن ابن عباس تسمية الطواف شوطًا، والله أعلم.(242)
(211)    إذا طاف مكشوف جزء من عورته، أو محدثًا، أو عليه نجاسة غير معفو عنها، أو وطئ نجاسة في مشية عامدًا أو ناسيًا؛ لم يصح طوافه.(244)
(212)    من طافت من النساء الحرائر مكشوفة الرجل أو شيء منها، أو طافت كاشفة جزء من رأسها؛ لم يصح طوافها، حتى لو ظهرت شعرة من شعر رأسها، أو ظفر رجلها لم يصح طوافها؛ لأن ذلك عورة منها، يشترط ستره في الطواف كما يشترط في الصلاة، وإذا طافت هكذا ورجعت؛ فقد رجعت بغير حج صحيح لها ولا عمرة.(244)
(213)    اعلم أن عورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة، وعورة الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين، هذا هو الأصح.(246)
(214)    مما تعم به البلوى في الطواف ملامسة النساء للزحمة، فينبغي للرجل أن لا يزاحمهن.(246)
(215)    مما عمت به البلوى غلبة النجاسة في موضع الطواف من جهة الطير وغيره، وقد اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين المطلعين أنه يعفى عنها، وينبغي أن يقال: يعفى عما يشق الاحتراز عنه من ذلك.(247)
(216)    يجب أن يكون الطواف في المسجد، ولا بأس بالحائل بين الطائف والبيت؛ كالسقاية والسواري، ويجوز الطواف في أخريات المسجد، وفي أروقته، وعند بابه من داخله، وعلى أسطحته، ولا خلاف في شيء من هذا، واتفق أصحابنا على أنه لو طاف خارج المسجد لم يصح طوافه بحال.(249)
(217)    يجب استكمال سبع طوفات، فلو شك لزمه الأخذ بالأقل، ووجبت الزيادة حتى يتيقن السبع، إلا إن شك بعد الفراغ منه فلا يلزمه شيء.(249)
(218)    يجب أن يجعل البيت عن يساره في طوافه، فلو جعل البيت عن يمينه ومر من الحجر الأسود إلى الركن اليماني لم يصح طوافه، ولو لم يجعل البيت على يمينه ولا على يساره؛ بل استقبله بوجهه وطاف معترضًا، أو جعل البيت على يمينه ومشى قهقرى إلى جهة الملتزم والباب؛ لم يصح طوافه على الأصح، وكذا لو مر معترضـًا مستديرًا لم يصح على الصحيح.(252)
(219)    يجب أن يكون في طوافه خارجًا بجميع بدنه عن جميع البيت، فلو طاف على شاذَروان البيت، أو في الحِجْر لم يصح طوافه؛ لأنه طاف في البيت لا بالبيت، وقد أمر الله تعالى بالطواف بالبيت، والشاذَروان والحِجْر من البيت.(253)
(220)    لو طاف خارج الشاذَروان وكان يضع إحدى رجليه أحيانـًا على الشاذروان ويقفز بالأخرى لم يصح طوافه، ولو طاف خارج الشاذَروان ولمس بيده الجدار في موازاة الشاذروان أو غيره من أجزاء البيت؛ لم يصح طوافه أيضًا على المذهب الصحيح الذي قطع به الجماهير؛ لأن بعض بدنه في البيت.(254)
(221)    ينبغي أن يتنبه هنا لدقيقة وهي: أن من قبـّل الحجر الأسود فرأسه في حد التقبيل في جزء من البيت، فيلزمه أن يقر قدميه في موضعهما حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائمًا؛ لأنه لو زالت قدماه من موضعهما إلى جهة الباب قليلاً ولو قدر بعض شبر في حال تقبيله، ثم لما فرغ من التقبيل اعتدل عليهما في الموضع الذي زالتا إليه ومضى من هناك في طوافه؛ لكان قد قطع جزءًا من مطافه وبدنه في هواء الشاذَروان، فتبطل طوفته تلك.(256)
(222)    المذهب الصحيح أنه يجب الطواف بجميع الحِجْـر، فلو طاف في جزء منه حتى على جداره لم يصح طوافه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف خارج الحِجْـر، وهكذا الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة ومن بعدهم، وأما حديث عائشة رضي الله عنها فقد قال الشيخ الإمام أبو عمر بن الصلاح رحمه الله: قد اضطربت فيه الروايات، ففي رواية الصحيحين: (الحِجْـر من البيت)، وروي: (ستة أذرع نحوها)، وروي: (خمسة أذرع)، وروي: (قريبًا من سبعة أذرع)، وإذا اضطربت الروايات تعين الأخذ بأكثرها ليسقط الفرض بيقين. قلتُ: ولو سلم أن بعض الحِجر ليس من البيت، لا يلزم منه أنه لا يجب الطواف خارج جميعه؛ لأن المعتمد في باب الحج الاقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب الطواف بجميعه؛ سواء كان من البيت أم لا، والله تعالى أعلم.(257)
(223)    لو حمل رجل محرمـًا من صبي أو مريض أو غيرهما وطاف به، فإن كان الطائف حلالاً أو محرمًا قد طاف عن نفسه حسب الطواف للمحمول بشرطه، وإن كان محرمًا لم يطف عن نفسه نظر: إن قصد الطواف عن نفسه فقط، أو عنهما، أو لم يقصد شيئًا؛ وقع عن الحامل، وإن قصده عن المحمول؛ وقع عن المحمول على الأصح.(261)
(224)    إن طاف راكبًا لعذر يشق معه الطواف ماشيًا، أو طاف راكبًا ليظهر ويُـستفتى ويُقتدى بفعله جاز ولا كراهة فيه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم طاف راكبًا في بعض أطوفته، ولو طاف راكبًا بلا عذر جاز أيضًا.(263)
(225)    الأصح أنه إذا فرغ من الطواف أزال الاضطباع وصلى، فإذا فرغ من الصلاة أعاد الاضطباع وسعى مضطبعًا، وإنما الاضطباع في الطواف الذي يرمل فيه، وما لا رمل فيه لا اضطباع فيه.(265)
(226)    الرمل مستحب في الطوفات الثلاث الأول، ويسن المشي على الهِينة في الأربع الأخيرة، والصحيح أنه يستوعب البيت بالرمل، وإن ترك الرمل في الثلاث الأول لم يقضه في الأربع الأخيرة؛ لأن السنة في الأخيرة المشي على الهِينة، فإن كان راكبـًا حرك دابته في موضع الرمل، وإن حمله إنسان رمل به الحامل، ولا ترمل المرأة بحال.(267)
(227)    اعلم أن القرب من البيت مستحب في الطواف، ولا نظر إلى كثرة الخطا لو تباعد، فلو تعذر الرمل مع القرب للزحمة، فإن كان يرجو فرجة وقف لها ليرمل فيها إن لم يؤذ بوقوفه أحدًا، وإن لم يرجها فالمحافظة على الرمل مع البعد عن البيت أفضل من القرب بلا رمل؛ لأن الرمل شعار مستقل، ولأن الرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة، والقرب فضيلة تتعلق بموضع العبادة، والتعلق بنفس العبادة أولى بالمحافظة، ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد.(267)
(228)    لو كان إذا بعُد وقع في صف النساء؛ فالقرب بلا رمل أولى من البعد إليهن مع الرمل؛ خوفًا من انتقاض الوضوء، ومن الفتنة بهن، وكذا لو كان بالقرب أيضًا نساء وتعذر الرمل في جميع المطاف لخوف الملامسة فترك الرمل أولى.(269)
(229)    اعلم أن ما ذكرناه من استحباب القرب من البيت في الطواف هو في حق الرجل، وأما المرأة فيستحب لها أن لا تدنو منه؛ بل تكون في حاشية المطاف، ويسن لها أن تطوف ليلاً؛ لأنه أستر لها، وأصون لها ولغيرها من الملامسة والفتنة، فإن كان المطاف خاليًا عن الناس استحب لها القرب كالرجل.(271)
(230)    لا يستحب للنساء استلام ولا تقبيل، إلا في الليل عند خلو المطاف.(275)
(231)    يدعو فيما بين طوفاته بما أحب من دين ودنيا، لنفسه ولمن أحب وللمسلمين عامة، ولو دعا واحد وأمن جماعة فحسن، وينبغي الاجتهاد في ذلك الموطن الشريف.(279)
(232)    قال أصحابنا: وقراءة القرآن في الطواف أفضل من الدعاء غير المأثور، وأما المأثور فهو أفضل منها على الصحيح.(280)
(233)    الموالاة بين الطوفات سنة مؤكدة، ليست بواجبة على الأصح، فإن فرق كثيرًا -وهو ما يظن الناظر إليه أنه قطع طوافه أو فرغ منه- فالأحوط أن يستأنف ليخرج من الخلاف، وإن بنى على الأول ولم يستأنف جاز على الأصح.(281)
(234)    الأصح أنه إذا أحدث في الطواف عمدًا أو غير عمد وتوضأ وبنى على ما فعل جاز، والأحوط الاستئناف.(282)
(235)    إذا أقيمت الجماعة المكتوبة وهو في الطواف، أو عرضت حاجة ماسة قطع الطواف لذلك، فإذا فرغ بنى، والاستئناف أفضل.(282)
(236)    يكره قطع الطواف المفروض لصلاة جنازة، أو لصلاة نافلة راتبة.(282)
(237)    يكون في طوافه خاضعًا متخشعًا حاضر القلب، ملازم الأدب بظاهره وباطنه، وفي حركته ونظره وهيئته؛ فإن الطواف صلاة، فينبغي أن يتأدب بآدابها، ويستشعر بقلبه عظمة من يطوف بيته، ويكره له الأكل والشرب في الطواف، وكراهة الشرب أخف، ولو فعلهما لم يبطل طوافه، ويكره أن يضع يده على فمه كما يكره ذلك في الصلاة، إلا أن يحتاج إليه أو يتثاءب، فإن السنة وضع اليد على الفم عند التثاؤب.(282)
(238)    يستحب أن لا يتكلم فيه بغير الذكر إلا كلامًا هو محبوب؛ كأمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو لفائدة علم، ويكره أن يشبك أصابعه، أو يفرقع بهما كما يكره ذلك في الصلاة، ويكره أن يطوف وهو يدافع البول أو الغائط أو الريح، أو وهو شديد التوقان إلى الأكل، وما في معنى ذلك، كما تكره الصلاة في هذه الأحوال.(283)
(239)    يجب أن يصون نظره عما لا يحل له النظر إليه؛ من امرأة، وأمرد حسن الصورة، فليحذر ذلك؛ لاسيما في هذه المواطن الشريفة، ويصون نظره وقلبه عن احتقار من يراه من ضعفاء المسلمين أو غيرهم؛ كمن في بدنه نقص، أو جهل شيئًا من المناسك أو غلط، فينبغي أن يعلمه ذلك برفق.(285)
(240)    إذا فرغ من الطواف صلى ركعتي الطواف، وهما سنة مؤكدة على الأصح.(286)
(241)    السنة أن يصلي ركعتي الطواف خلف المقام، فإن لم يصلهما خلف المقام لزحمة أو غيرها صلاهما في الحِجر، فإن لم يفعل ففي المسجد، وإلا ففي الحرم، وإلا فخارج الحرم، ولا يتعين لهما مكان ولا زمان؛ بل يجوز أن يصليهما بعد رجوعه إلى وطنه وفي غيره، ولا يفوتان ما دام حيًا.(286)
(242)    تمتاز ركعتا الطواف عن غيرها بشيء: وهو أنها تدخلها النيابة؛ فإن الأجير يصليهما عن المستأجر، هذا هو الأصح.(287)
(243)    لو أراد أن يطوف طوافين أو أكثر استحب له أن يصلي عقب كل طواف ركعتين، فلو طاف طوافين أو أكثر بلا صلاة، ثم صلى لكل طواف ركعتين جاز؛ لكن ترك الأفضل.(288)
(244)    يستحب أن يقرأ في الركعة الأولى منهما بعد الفاتحة: ((قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ)) [الكافرون]، وفي الثانية: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) [الإخلاص]، ويجهر بالقراءة إن صلاهما ليلاً، ويسر إن كان نهارًا.(288)
(245)    إذا فرغ من ركعتي الطواف، فالسنة أن يرجع إلى الحجر الأسود فيستلمه، ثم يخرج من باب الصفا إلى المسعى، ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.(291)
(246)    الصحيح -وهو قول جماهير أصحابنا وغيرهم- أن لا يشتغل عقب الصلاة إلا بالاستلام ثم الخروج إلى السعي.(292)
(247)    إذ صعد على الصفا يدعو بما أحب من أمر الدين والدنيا، وحسن أن يقول: اللهم إنك قلت وقولك الحق: ((ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)) [غافر:60]، وإنك لا تخلف الميعاد، وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني، وأن تتوفاني مسلمًا، ثم يضم إليه ما شاء من الدعاء، ولا يلبي على الأصح.(295)
(248)    يجب أن يقطع جميع المسافة بين الصفا والمروة، فلو بقي منها بعض خطوة لم يصح سعيه.(297)
(249)    قال بعض أصحابنا: يجب الرقي على الصفا والمروة بقدر قامة، وهذا ضعيف، والصحيح المشهور أنه لا يجب.(297)
(250)    يحسب الذهاب من الصفا مرة، والعود من المروة مرة ثانية، هذا هو المذهب الصحيح الذي قطع به جماهير العلماء من أصحابنا وغيرهم، وعليه عمل الناس في الأزمان المتقدمة والمتأخرة.(298)
(251)    ذهب جماعة من أصحابنا إلى أنه يستحب الذهاب والعود مرة واحدة، قاله من أصحابنا: أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي، وأبو حفص بن الوكيل، وأبو بكر الصيرفي، وهذا قول فاسد لا اعتداد به ولا نظر إليه، وإنما ذكرته للتنبيه على ضعفه؛ لئلا يغتر به من وقف عليه، والله تعالى أعلم.(298)
(252)    يجب أن يكون السعي بعد طواف صحيح؛ سواء كان بعد طواف القدوم أو طواف الزيارة، ولا يتصور وقوعه بعد طواف الوداع؛ لأن طواف الوداع هو المأتي به بعد فراغ المناسك، وإذا بقي السعي لم يكن المأتي به طواف وداع.(299)
(253)    إذا سعى بعد طواف القدوم أجزأه، ووقع ركنًا، وتكره إعادته بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي ليس من العبادات المستقلة التي يشرع تكريرها والإكثار منها، وثبت في الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال: (لم يطف رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا، وهو طوافه الأول).(300)
(254)    أما المرأة فالأصح أنها لا تسعى أصلاً؛ بل تمشي على هينتها بكل حال.(304)
(255)    إذا كثرت الزحمة فينبغي أن يتحفظ من إيذاء الناس، وترك هيئة السعي أهون من إيذاء المسلم، أو من تعرض نفسه إلى الأذى.(304)
(256)    إذا عجز عن السعي الشديد في موضعه للزحمة، تشبه في حركته بالساعي.(304)
(257)    خطب الحج أربع خطب: إحداهن يوم السابع بمكة، والثانية: يوم عرفة، والثالثة: يوم النحر بمنى، والرابعة: يوم النفر الأول بمنى أيضًا، وكلهن أفراد وبعد صلاة الظهر، إلا التي بعرفة فإنهما خطبتان وقبل صلاة الظهر.(307)
(258)    يخرج الحجاج إلى منى اليوم الثامن بعد صلاة الصبح بمكة، بحيث يصلون الظهر بمنى، وهذا هو المذهب الصحيح المشهور من نصوص الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى.(309)
(259)    إن كان اليوم الثامن يوم الجمعة خرجوا قبل طلوع الفجر؛ لأن السفر يوم الجمعة إلى حيث لا تُصلى الجمعة حرام أو مكروه، وهم لا يصلون الجمعة بمنى ولا بعرفات؛ لأن شرطها دار الإقامة.(310)
(260)    اليوم الثامن من ذي الحجة يسمى: يوم التروية؛ فإنهم يتروون ومعهم الماء من مكة، واليوم التاسع: يوم عرفة، واليوم العاشر يوم النحر، والحادي عشر: القَرّ، بفتح القاف وتشديد الراء؛ لأنهم يقرون فيه بمنى، والثاني عشر يوم النفر الأول، والثالث عشر: يوم النفر الثاني.(312)
(261)    أما ما يفعله الناس في هذه الأزمان من دخولهم أرض عرفات في اليوم الثامن فخطأ مخالف للسنة.(315)
(262)    الأصح أن الجمع بعرفة بسبب السفر، فيختص بالمسافر سفرًا طويلاً، وهو مرحلتان، ولا يقصر إلا من كان مسافرًا طويلاً بلا خلاف، وإذا سلم الإمام قال: يا أهل مكة ومن سفره قصير أتموا فإن قوم سفر.(316)
(263)    عرفات كلها موقف، ففي أي موضع وقف منها أجزأه؛ لكن أفضلها موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عند الصخرات الكبار المفترشة في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط عرفات، ويقال له: إلال.(318)
(264)    اعلم أنه ليس من عرفات وادي عرنة، ولا نمرة، ولا المسجد الذي يصلي فيه الإمام المسمى مسجد إبراهيم عليه السلام، ويقال له أيضًا: مسجد عرنة؛ بل هذه المواضع خارج عرفات على طرفها الغربي مما يلي مزدلفة ومنى ومكة، وهذا الذي ذكرناه -من كون المسجد ليس من عرفات- هو نص الشافعي رحمه الله.(320)
(265)    واجب الوقوف بعرفات شيئان:
أحدهما: كونه في وقته المحدود، وهو من زوال الشمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر ليلة العيد، فمن حصل بعرفة في لحظة لطيفة من هذا الوقت صح وقوفه وأدرك الحج.
والثاني: كونه أهلاً للعبادة، وسواء فيه الصبي والنائم وغيرهما، وأما المغمى عليه والسكران فلا يصح وقوفهما؛ لأنهما ليسا من أهل العبادة.(321)
(266)    سواء حضر عرفات عمدًا -أي: تعمد الدخول- أو وقف مع الغفلة، أو مع البيع والشراء، أو التحدث واللهو، أو في حالة النوم، أو اجتاز بعرفات في وقت الوقوف وهو لا يعلم أنها عرفات، ولم يلبث أصلاً؛ بل اجتاز مسرعًا في طرف من أرضها المحدودة، أو كان نائمًا على بعيره، فانتهى به البعير إلى عرفات، فمر بها البعير ولم يستيقط راكبه حتى فارقها، أو اجتازها في طلب غريم هارب بين يديه، أو بهيمة شاردة، أو غير ذلك مما هو في معناه؛ صح وقوفه في جميع ذلك، ولكن يفوته كمال الفضيلة.(322)
(267)    ما اشتهر عند العوام من الاعتناء بالوقوف على جبل الرحمة الذي بوسط عرفات، وترجيحهم له على غيره من أرض عرفات، حتى ربما توهم كثير من جهلتهم أنه لا يصح الوقوف إلا به؛ فخطأ مخالف للسنة.(323)
(268)    الأفضل أن يكون مفطرًا فلا يصوم؛ سواء كان يضعف به أم لا؛ لأن الفطر أعون له على الدعاء، وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف مفطرًا، والله تعالى أعلم.(325)
(269)    لا بأس بالدعاء المسجوع إذا كان محفوظًا، أو قاله بلا تكلف ولا فكر فيه؛ بل يجري على لسانه من غير تكلف لترتيبه وإعرابه وغير ذلك مما يشغل قلبه، ويستحب أن يخفض صوته بالدعاء، ويكره الإفراط في رفع الصوت، وينبغي أن يكثر من التضرع فيه والخشوع، وإظهار الضعف والافتقار والذلة، ويلح في الدعاء، ولا يستبطئ الإجابة؛ بل يكون قوي الرجاء للإجابة، ويكرر كل دعاء ثلاثًا، ويفتتح دعاءه بالتحميد لله تعالى والتسبيح، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويختمه بمثل ذلك، وليكن متطهرًا، متباعدًا عن الحرام والشبهة في طعامه وشرابه، ولباسه ومركوبه، وغير ذلك مما معه؛ فإن هذه من آداب جميع الدعوات، وليختم دعاءه بـ(آمين)، وليحذر كل الحذر من التقصير في ذلك، فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه، بخلاف غيره.(326)
(270)    الأفضل للواقف أن لا يستظل؛ بل يبرز للشمس، إلا لعذر؛ بأن يتضرر، أو أن ينقص دعاؤه واجتهاده.(330)
(271)    ينبغي أن يبقى في الموقف حتى تغرب الشمس، فيجمع في وقوفه بين الليل والنهار، فإن أفاض قبل غروب الشمس فعاد إلى عرفات قبل طلوع الفجر فلا شيء عليه، وإن لم يعد بعد أراق دمًا، والأصح أن ذلك مستحب.(330)
(272)    إذا غلط الحجاج فوقفوا في غير يوم عرفة نُظر: إن غلطوا بالتأخير فوقفوا العاشر من ذي الحجة؛ أجزأهم وتم حجهم ولا شيء عليهم، وسواء بان الغلط بعد الوقوف أو حال الوقوف، ولو غلطوا فوقفوا في الحادي عشر، أو غلطوا في التقديم فوقفوا في الثامن، أو غلطوا في المكان فوقفوا في أرض غير أرض عرفات؛ فلا يصح حجهم بحال، ولو وقع الغلط بالوقوف في العاشر لطائفة يسيرة لا للحجيج لم يجزهم على الأصح، ولو شهد واحد أو عدد برؤية هلال ذي الحجة فردت شهادتهم؛ لزم الشهود الوقوف في التاسع عندهم، وإن كان الناس يقفون بعده.(333)
(273)    لو أن محرمًا بالحج سعى إلى عرفة فقرب منها قبل طلوع الفجر ليلة النحر، بحيث بقي بينه وبينها قدر يسع صلاة العشاء، ولم يكن بعد صلى العشاء، فقد تعارض في حقه أمر الوقوف وصلاة العشاء؛ فالصحيح أنه يذهب لإدراك الوقوف؛ فإنه يترتب على فواته مشاق كثيرة؛ من وجوب القضاء، ووجوب الدم للقضاء، وربما تعذر القضاء، وفيه تغرير عظيم بالحج، فينبغي أن يحافظ عليه ويؤخر الصلاة؛ فإنه يجوز تأخيرها بعذر الجمع، وهذا أشد حاجة منه.(337)
(274)    من البدع القبيحة: ما اعتاده العوام في هذه الأزمان من إيقاد الشمع بجبل عرفات ليلة التاسع، وهذه ضلالة فاحشة جمعوا فيها أنواعـًا من القبائح: منها إضاعة المال في غير وجهه، ومنها: إظهار شعار المجوس في النار، ومنها: اختلاط النساء بالرجال والشموع بينهم ووجوههن بارزة، ومنها: تقديم دخول عرفات على وقته المشروع، ويجب على ولي الأمر وكل من يتمكن من إزالة هذه البدع إنكارها وإزالتها.(338)
(275)    حد المزدلفة ما بين مأزمي عرفة المذكورين، وقرب محسِّر يمينًا وشمالاً من تلك المواطن القوابل والظواهر والشعاب والجبال، فكلها من مزدلفة، وليس المأزمان ولا وادي محسِّر من مزدلفة، وسمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه، أي: أعيا وكل عن المسير، وهو وادٍ بين منى والمزدلفة.(339)
(276)    اعلم أن بين مكة ومنى فرسخًا، ومزدلفة متوسطة بين عرفات ومنى، بينها وبين كل واحد منهما فرسخ، وهو ثلاثة أميال.(341)
(277)    وقت الاختيار للعشاء هو ثلث الليل على القول الأصح.(342)
(278)    إذا وصلوا مزدلفة باتوا، وهذا المبيت نسك، ويحصل هذا المبيت بالحضور في أي بقعة من مزدلفة، ويستحب أن يبقى بمزدلفة حتى يطلع بها الفجر ويصلي.(344)
(279)    ليلة العيد ليلة عظيمة جامعة لأنواع من الفضل، منها شرف الزمان والمكان؛ فإن المزدلفة من الحرم -كما سبق- وانضم إلى هذا جلالة أهل الجمع الحاضرين بها، وهم وفد الله وخير عباده، ومن لا يشقى بهم جليسهم، فينبغي أن يعتني الحاضر بها بإحيائها بالعبادة؛ من الصلاة والتلاوة والذكر والدعاء والتضرع.(346)
(280)    يتأهب بعد نصف الليل، ويأخذ من المزدلفة حصى الجمار لجمرة العقبة يوم النحر، وهي سبع حصيات، والاحتياط أن يزيد؛ فربما سقط منها شيء.(346)
(281)    من أي موضع أخذ الجمار جاز؛ لكن يكره من المسجد، ومن الحش، ومن المواضع النجسة، ومن الجمرات التي رماها هو أو غيره، ولو رمى بكل ما كرهناه جاز.(348)
(282)    السنة أن يقدم الضعفة من النساء وغيرهن قبل طلوع الفجر إلى منى؛ ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس، ويكون تقديمهم بعد نصف الليل، وأما غيرهم فيمكثون حتى يصلوا الصبح بمزدلفة، فإذا صلوها دفعوا متوجهين إلى منى، فإذا وصلوا قُزح -وهو آخر المزدلفة، وهو جبل صغير، وهو المشعر الحرام- صعده إن أمكنه، وإلا وقف عنده أو تحته، ويقف مستقبل الكعبة، فيدعو ويحمد الله تعالى، ويكبره ويهلله ويوحده.(350)
(283)    اعلم أن حد منى ما بين وادي محسِّر وجمرة العقبة، ومنى طوله نحو ميلين وعرضه يسير، والجبال المحيطة به ما أقبل منها عليه فهو من منى، وما أدبر منها فليس من منى.(354)
(284)    الأعمال المشروعة يوم النحر أربعة: رمي جمرة العقبة، ثم ذبح الهدي، ثم الحلق، ثم الذهاب إلى مكة لطواف الإفاضة، وهي على هذا الترتيب مستحبة، فلو خالف فقدم بعضها على بعض جاز وفاتته الفضيلة، ويدخل في وقت الرمي والحلق والطواف بنصف الليل من ليلة العيد.(355)
(285)    أما الحلق والطواف فلا آخر لوقتهما؛ بل يبقيان ما دام حيـًا ولو طال سنين متكاثرة.(356)
(286)    ينبغي إذا وصل منى أن لا يعرج على شيء قبل جمرة العقبة، وتسمى الجمرة الكبرى، وهي تحية منى، فلا يبدأ قبلها بشيء، ويرميها قبل نزوله وحط رحله.(356)
(287)    الصحيح المختار في كيفية وقوفه ليرميها: أن يقف تحتها في بطن الوادي، فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه ويستقبل العقبة ثم يرمي.(357)
(288)    السنة أن يرفع يده في رميها حتى يرى بياض إبطه، ولا ترفع المرأة.(359)
(289)    يجب أن يرمي سبع مرات بما يسمى حجرًا بحيث يسمى رميـًا، فيرمي سبع حصيات واحدة واحدة حتى يستكملهن، فلو وضع الحجر في المرمى لم يعتد به؛ لأنه لا يسمى رميًا.(361)
(290)    يشترط قصد المرمى، فلو رمى في الهواء فوقع في المرمى لم يعتد به.(361)
(291)    لا يشترط بقاء الحصاة في المرمى؛ فلا يضر تدحرجها أو خروجها بعد الوقوع فيه.(361)
(292)    لا يشترط وقوف الرامي خارج المرمى؛ فلو وقف في طرف المرمى ورمى إلى طرفه الآخر أجزأه.(361)
(293)    لو انصدمت الحصاة المرمية بالأرض خارج الجمرة، أو بمحمل في الطريق، أو عنق بعير، أو ثوب إنسان، ثم ارتدت فوقعت في المرمى اعتد بها؛ لحصولها في المرمى بفعله من غير معاونة، ولو حرك صاحب المحمل فنفضها، أو صاحب الثوب، أو تحرك البعير فدفعها فوقعت في المرمى لم يعتد بها، ولو وقعت على المحمل أو عنق البعير، ثم تدحرجت إلى المرمى، ففي الاعتداد بها وجهان لأصحابنا، أظهرهما لا يعتد بها.(361)
(294)    لو وقعت في غير المرمى ثم تدحرجت إلى المرمى، أو ردتها الريح إليه اعتد بها على الأصح.(362)
(295)    لا يجزئ الرمي عن القوس، ولا الدفع بالرجل.(363)
(296)    لو شك في وقوع الحصاة في المرمى لم يعتد بها على المذهب الصحيح.(363)
(297)    يشترط أن يرمي الحصيات في سبع مرات، فلو رمى حصاتين أو سبعًا دفعة واحدة فوقعت في المرمى معًا، أو بعضهن بعد بعض؛ لم تحسب إلا حصاة واحدة.(363)
(298)    لو رمى حصاة ثم أتبعها حصاة أخرى حسبت الحصاتان رميتين؛ سواء وقعتا معًا أو الثانية قبل الأولى أو عكسه.(363)
(299)    لو رمى بحجر قد رمى به غيره، أو رمى به إلى جمرة أخرى، أو إلى هذه الجمرة في يوم آخر؛ أجزأه بلا خلاف.(363)
(300)    وإن رمى به هو إلى تلك الجمرة في ذلك اليوم أجزأه أيضًا على الأصح.(363)

يتبع إن شاء الله...


تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24302
العمر : 67

تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله   تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله Empty12/10/13, 07:08 am

(301)    شرط ما يرمى به كونه حجرًا، فيجزئ المرمر، والبرام، والكذان، وسائر أنواع الحجر، ويجزئ حجر الحديد على المذهب الصحيح؛ لأنه حجر في الحال، إلا أن فيه حديدًا كامنًا يستخرج بالعلاج، وفيما يتخذ منه الفصوص كالفيروز، والياقوت، والعقيق، والزمرد، والبلور، والزبرجد، وجهان لأصحابنا، أصحهما الإجزاء؛ لأنهما أحجار، ويجزئ ما لا يسمى حجرًا كاللؤلؤ، والزرنيخ، والإثمد، والمدر، والجص، والذهب، والفضة، والنحاس، والحديد، وسائر الجواهر المنطبعة.(363)
(302)    من عجز عن الرمي بنفسه لمرض أو حبس يستنيب من يرمي عنه، ويستحب أن يناول النائب الحصى إن قدر ويكبر هو، وإنما تجوز النيابة لعاجز بعلة لا يرجى زوالها قبل خروج وقت الرمي، ولا يمنع زوالها بعده.(364)
(303)    لا يصح رمي النائب عن المستنيب إلا بعد رميه عن نفسه، فلو خالف وقع عن نفسه كأصل الحج، ولو أغمي عليه ولم يأذن لغيره في الرمي لم يجز الرمي عنه، ولو أذن أجزأ الرمي عنه على الأصح.(365)
(304)    لو رمى النائب ثم زال عذر المستنيب والوقت باقٍ، فالمذهب الصحيح أنه ليس عليه إعادة الرمي.(366)
(305)    سوق الهدي لمن قصد مكة حاجًا أو معتمرًا سنة مؤكدة أعرض أكثر الناس أو كلهم عنها في هذه الأزمان، والأفضل أن يكون هديه معه من الميقات مشعرًا مقلدًا، ولا يجب ذلك إلا بالنذر، وإذا ساق هديًا تطوعًا أو منذورًا؛ فإن كان بدنة أو بقرة استحب له أن يقلدها نعلين، وليكن لهما قيمة ليتصدق بهما، وأن يشعرها أيضًا.(367)
(306)    اعلم أن الأفضل سوق الهدي من بلده، فإن لم يكن فمن طريقه من الميقات أو غيره، أو مكة أو منى.(369)
(307)    صفات الهدي المطلق كصفات الأضحية المطلقة، ولا يجزئ فيهما جميعـًا إلا الجذع من الضأن، أو الثني من المعز أو الإبل أو البقر، ولا يجزئ فيهما معيب بعيب يؤثر في نقص اللحم تأثيرًا بينًا، ولا يجزئ ما قطع من أذنه جزء بيّن، ويجزئ الخصي، وذاهب القرن، والتي لا أسنان لها إذا لم تكن هزلت، وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة؛ سواء كانوا أهل بيت واحد أو أجانب، ولو كان بعضهم يريد اللحم وبعضهم يريد الأضحية جاز.(372)
(308)    اعلم أن الشاة أفضل من المشاركة بسبع بدنة.(372)
(309)    لو نذر شاة أضحية ثم حدث بها عيب ينقص اللحم لم يبال به؛ بل يذبحها على ما هي عليه ويجزئ، هذا هو المذهب الصحيح.(372)
(310)    يستحب للرجل أن يتولى ذبح هديه وأضحيته بنفسه، ويستحب للمرأة أن تستنيب رجلاً يذبح عنها.(374)
(311)    يستحب أن يوجه مذبح الذبيحة إلى القبلة، وأن يسمي الله تعالى عند الذبح ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.(375)
(312)    لو ضحى عن غيره بغير إذنه، أو عن ميت لا يقع عنه، إلا أن يكون قد أوصاه الميت، ولا يقع عن المباشر أيضًا؛ لأنه لم ينوها عن نفسه، إلا أن يكون جعلها منذورة.(376)
(313)    لا يجوز بيع شيء من الأضحية ولا الهدي؛ سواء كان واجبًا أو تطوعًا، فيحرم بيع شيء من لحمها وجلدها وشحمها، وغير ذلك من أجزائها، فإن كانت واجبة وجب التصدق بجلدها وغيره من أجزائها، وإن كانت تطوعـًا جاز الانتفاع بجلدها، وادخار شحمها وبعض لحمها للأكل والهدية.(377)
(314)    يدخل وقت ذبح الأضحية والهدي المتطوع بهما والمنذورين إذا مضى قدر صلاة العيد وخطبتين معتدلتين بعد طلوع الشمس يوم النحر، ويبقى إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق، ويجوز في الليل لكنه مكروه، والأفضل أن يذبح عقيب رمي جمرة العقبة قبل الحلق.(378)
(315)    أما الدماء الواجبة في الحج بسبب التمتع أو القران، أو اللبس، أو غير ذلك من فعل محظور أو ترك مأمور، فوقتها من حين وجوبها بوجود سببها، ولا تختص بيوم النحر ولا غيره؛ لكن الأفضل فيما يجب منها في الحج أن يذبحه يوم النحر بمنى في وقت الأضحية.(380)
(316)    لا يجوز أن يأكل من المنذور شيئًا أصلاً، ويجب تفريق جميع لحمه وأجزائه.(380)
(317)    لو عطب الهدي في الطريق؛ فإن كان تطوعـًا فعل به ما شاء من بيع وأكل وغيرهما، وإن كان واجبًا لزمه ذبحه، فإن تركه فمات ضمنه، وإذا ذبحه غمس النعل التي قلده بها في دمه وضرب بها سنامه وتركه؛ ليعلم من مر به أنه هدي فيأكل منه، ولا يتوقف إباحة الأكل منه على قوله: أبحته، على الأصح، ولا يجوز للمهدي ولا لأحد من رفقته الأغنياء ولا الفقراء الأكل منه.(381)
(318)    اعلم أن الصحيح في الحلق والتقصير أنه نسك مأمور به، وهو ركن لا يصح الحج إلا به، ولا يجبر بدم ولا غيره، ولا يفوت وقته ما دام حيـًا؛ لكن أفضل أوقاته أن يكون عقيب النحر، ولا يختص بمكان؛ لكن الأفضل أن يكون بمنى، فلو فعله في بلد آخر إما في وطنه وإما في غيره جاز؛ ولكن لا يزال حكم الإحرام جاريًا عليه حتى يحلق.(383)
(319)    الأصح أنه يجزئ التقصير من أطراف ما نزل من شعر الرأس عن حد الرأس، ويقوم مقام الحلق والتقصير في ذلك النتف والإحراق، والأخذ بالنورة أو بالقص، والقطع بالأسنان وغيرها، والأفضل أن يحلق أو يقصر الجميع دفعة واحدة.(385)
(320)    من نذر الحلق في وقته فيلزمه الجميع، ولا يجزئه التقصير، ولا النتف، ولا الإحراق، ولا النورة، ولا القص، ولابد في حلقه من استئصال جميع الشعر.(386)
(321)    أما المرأة فلا تحلق بل تقصر، ويستحب أن يكون تقصيرها بقدر أنملة من جميع جوانب رأسها.(388)
(322)    طواف الإفاضة ركن لا يصح الحج بدونه، ووقت هذا الطواف يدخل بنصف ليلة النحر، ويبقى إلى آخر العمر، والأفضل في وقته أن يكون في يوم النحر، ويكره تأخيره إلى أيام التشريق من غير عذر، وتأخيره إلى ما بعد أيام التشريق أشد كراهة، وخروجه من مكة بلا طواف أشد كراهة، ولو طاف للوداع ولم يكن طاف للإفاضة وقع عن طواف الإفاضة، ولو لم يطف أصلاً لم تحل له النساء، وإن طال الزمان ومضت عليه سنون، والأفضل أن يفعل هذا الطواف يوم النحر قبل زوال الشمس، ويكون ضحوة بعد فراغه من الأعمال الثلاثة.(389)
(323)    للحج تحللان: أول وثانٍ يتعلقان بثلاثة من هذه الأعمال الأربعة، وهي: رمي جمرة العقبة، والحلق، والطواف مع السعي إن لم يكن سعى، وأما النحر فلا مدخل له في التحلل، فيحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة، ويحصل التحلل الثاني بالعمل الباقي من الثلاثة، هذا على المذهب الصحيح المختار، إلا الاستمتاع بالنساء فإنه يستمر تحريم الجماع حتى يتحلل التحللين، وكذا يستمر تحريم المباشرة بغير الجماع على الأصح، أما العمرة فليس لها إلا تحلل واحد، وهو بالطواف والسعي والحلق.(393)
(324)    يستحب للحجاج بمنى أن يكبروا عقب صلاة الظهر يوم النحر، وما بعدها من الصلوات التي يصلونها بمنى، وآخرها الصبح من اليوم الثالث من أيام التشريق.(395)
(325)    الأقوى أن غير الحجاج يكبرون من صلاة الصبح يوم عرفة إلى أن يصلوا العصر من آخر أيام التشريق.(395)
(326)    الصحيح أن يوم الحج الأكبر هو يوم النحر؛ لأن معظم أعمال المناسك فيه، وإنما قيل له: الحج الأكبر، من أجل قول الناس: العمرة الحج الأصغر.(397)
(327)    أيام التشريق هي الثلاثة بعد يوم النحر؛ سميت به لأن الناس يشرقون فيها لحوم الهدايا والضحايا، أي: ينشرونها في الشمس ويقددونها، وهذه الأيام الثلاثة هي الأيام المعدودات.(397)
(328)    وأما الأيام المعلومات فهي العشر الأول من ذي الحجة، يوم النحر منها وهو آخرها.(397)
(329)    ينبغي أن يبيت بمنى في لياليها، والأظهر أنه واجب.(397)
(330)    المعتبر أن يكون حاضرًا بها عند طلوع الفجر، ولو ترك المبيت في الليالي الثلاث جبرهن بدم واحد، وإن ترك ليلة فالأصح أنه يجبرها بمد من طعام، وقيل: بثلث دم.(397)
(331)    إن ترك المبيت ليلة المزدلفة وحدها جبرها بدم، وإن تركها مع الليالي بمنى لزمه دمان على الأصح.(399)
(332)    من ترك مبيت مزدلفة أو منى لعذر فلا شيء عليه.(400)
(333)    لو انتهى ليلة العيد إلى عرفات فاشتغل بالوقوف عن مبيت مزدلفة فلا شيء عليه، وإنما يؤمر بالمبيت المتفرغون.(402)
(334)    يجب أن يرمي في كل يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث، كل جمرة بسبع حصيات، فيأتي الجمرة الأولى، وهي تلي مسجد الخيف، وهي أولهن من جهة عرفات، فيأتيها من أسفل منى، ويصعد إليها ويعلوها، ويستقبل القبلة ثم يرميها بسبع حصيات واحدة واحدة، ويكبر عقب كل حصاة، ثم يتقدم عنها وينحرف قليلاً ويجعلها في قفاه، ويقف في موضع لا يصيبه المتطاير من الحصى الذي يرمى به، ويستقبل القبلة ويحمد الله تعالى، ويكبر ويهلل ويسبح ويدعو، مع حضور القلب وخشوع الجوارح، ويمكث كذلك قدر سورة البقرة، ثم يأتي الجمرة الثانية، وهي الوسطى، ويصنع فيها كما صنع في الأولى، ويقف للدعاء كما وقف في الأولى، إلا أنه لا يتقدم عن يساره كما فعل في الأولى؛ لأنه لا يمكنه ذلك فيها؛ بل يتركها بيمين ويقف في بطن المسيل منقطعـًا عن أن يصيبه الحصى، ثم يأتي الجمرة الثالثة، وهي جمرة العقبة التي رماها يوم النحر، فيرميها من بطن الوادي، ولا يقف عندها للدعاء.(403)
(335)    لا يصح الرمي في هذه الأيام إلا بعد زوال الشمس، ويبقى وقته إلى غروبها.(404)
(336)    العدد شرط في الرمي، فيرمي كل يوم إحدى وعشرين حصاة، إلى كل جمرة سبع حصيات، كل حصاة برمية.(405)
(337)    الترتيب بين الجمرات شرط؛ فيبدأ بالجمرة الأولى، ثم يرمي الوسطى، ثم جمرة العقبة، ولا يجزئه غير ذلك، فلو ترك حصاة لم يدر من أين تركها جعلها من الأولى، فيلزمه أن يرمي إليها حصاة ثم يرمي الجمرتين الأخيرتين.(405)
(338)    الموالاة بين رمي الجمرات ورميات الجمرة الواحدة سنة على الأصح.(405)
(339)    إذا ترك شيئًا من الرمي نهارًا، فالأصح أنه يتداركه فيرميه ليلاً، أو فيما بقي من أيام التشريق؛ سواء تركه عمدًا أو سهوًا، وإذا تداركه فيها فالأصح أنه أداء لا قضاء، وإذا لم يتداركه حتى زالت الشمس من اليوم الذي يليه فالأصح أنه يجب عليه الترتيب.(405)
(340)    اعلم بأنه يفوت كل الرمي بأنواعه بخروج أيام التشريق من غير رمي، ولا يؤدى شيء منه بعدها لا أداء ولا قضاءً، ومتى فات الرمي ولم يتداركه حتى خرجت أيام التشريق وجب عليه جبره بالدم، فإن كان المتروك ثلاث حصيات أو أكثر، أو جميع رمي أيام التشريق ويوم النحر؛ لزمه دم واحد على الأصح، وإن ترك حصاة واحدة من الجمرة الأخيرة في اليوم الأخير؛ لزمه مد من طعام على الأظهر، وفي حصاتين مدان.(406)
(341)    يستحب الإكثار من الصلاة في مسجد الخيف.(410)
(342)    يستحب أن يحافظ على صلاة الجماعة مع الإمام في الفرائض.(410)
(343)    يسقط رمي اليوم الثالث عمن نفر النفر الأول، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، وهذا النفر وإن كان جائزًا فالتأخير إلى اليوم الثالث أفضل.(411)
(344)    لا يرمي في اليوم الثاني عن الثالث.(411)
(345)    لو لم ينفر المتعجل حتى غربت الشمس وهو بعد في منى؛ لزمه المبيت بها، والرمي في اليوم الثالث بعد زوال الشمس ثم ينفر، ولو رحل فغربت الشمس قبل انفصاله من منى فله الاستمرار في السير، ولا يلزمه المبيت بها ولا الرمي، ولو غربت وهو في شغل الارتحال جاز النفر على الأصح، ولو نفر قبل الغروب وعاد إلى منى لحاجة قبل الغروب أو بعده جاز النفر على الأصح.(411)
(346)    العمرة فرض على المستطيع كالحج؛ هذا هو المذهب الصحيح، ولا تجب العمرة إلا مرة واحدة كالحج، ولكن يستحب الإكثار منها لا سيما في رمضان.(418)
(347)    لو أحرم بالعمرة في الحرم انعقد إحرامه، ويلزمه الخروج إلى الحل محرمـًا، ثم يدخل فيطوف ويسعى ويحلق، وقد تمت عمرته ولا دم عليه.(421)
(348)    لا يصح إحرام الحاج بالعمرة أيام التشريق، وكذا لا يصح إحرامه بها بعد التحللين ما دام مقيمًا بمنى للرمي.(422)
(349)    لو جامع قبل التحلل فسدت عمرته، حتى لو طاف وسعى وحلق شعرتين فجامع قبل أن يحلق الشعرة الثالثة فسدت عمرته، وحكم فسادها كالحج، فيجب المضي في فاسدها، ويلزمه القضاء، ويجب عليه بدنة.(424)
(350)    مكة أفضل بقاع الأرض عندنا، وهو قول أكثر الفقهاء.(425)
(351)    ينبغي للحاج أن يغتنم بعد قضاء مناسكه مدة مقامه بمكة، ويستكثر من الاعتمار ومن الطواف في المسجد الحرام.(427)
(352)    يستحب التطوع بالطواف لكل أحد، سواء الحاج وغيره، ويستحب في الليل والنهار، وفي أوقات كراهة الصلاة، ولا يكره في ساعة من الساعات، وكذا لا تكره صلاة التطوع في وقت من الأوقات بمكة ولا بغيرها من بقاع الحرم كله، بخلاف غير مكة.(430)
(353)    لا يرمل ولا يضطبع في الطواف خارج الحج بلا خلاف.(431)
(354)     لا يقبل مقام إبراهيم ولا يستلمه؛ فإنه بدعة.(431)
(355)    يستحب لمن جلس في المسجد الحرام أن يكون وجهه إلى الكعبة، فيقرب منها وينظر إليها إيمانًا واحتسابًا؛ فإن النظر إليها عبادة، فقد جاءت آثار كثيرة في فضل النظر إليها( ).(432)
(356)    إذا دخل البيت فليكن شأنه الدعاء والتضرع إلى الله بخضوع وخشوع مع حضور القلب، وليكثر من الدعوات المهمة، ولا يشتغل بالنظر إلى ما يلهيه؛ بل يلزم الأدب، وليعلم أنه في أفضل الأرض.(434)
(357)    ليحذر كل الحذر من الاغترار بما أحدثه بعض أهل الضلالة في الكعبة المكرمة، قال شيخنا الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله: ابتدع من قريب بعض الفجرة المحتالين في الكعبة المكرمة أمرين باطلين عظم ضررهما على العامة:
أحدهما: ما يذكرونه من العروة الوثقى، عمدوا إلى موضع عالٍ من جدار البيت المقابل لباب البيت فسموه: العروة الوثقى، وأوقعوا في نفوس العامة أن من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى، فأحوجوهم إلى أن يقاسوا في الوصول إليها شدة وعناء، ويركب بعضهم ظهر بعض، وربما صعدت المرأة على ظهر الرجل، ولامست الرجال ولامسوها، فيلحقهم بذلك أنواع من الضرر دينًا ودنيا.
الثاني: مسمار في وسط البيت سموه: سرة الدنيا، وحملوا العامة على أن يكشف أحدهم سرته وينبطح على ذلك المسمار؛ ليكون واضعًا سرته على سرة الدنيا، قاتل الله واضع ذلك ومخترعه! والله المستعان.(435)
(358)    يستحب الشرب من ماء زمزم والإكثار منه، وقد شرب جماعة من العلماء ماء زمزم لمطالب لهم جليلة فنالوها.(439)
(359)    يستحب لمن أراد الشرب للمغفرة أو الشفاء من مرض ونحوه أن يستقبل القبلة، ثم يذكر اسم الله تعالى، ثم يقول: اللهم إنه بلغني عن رسولك صلى الله عليه وسلم قال: (ماء زمزم لما شرب له)، اللهم وإني أشربه لتغفر لي، اللهم فاغفر لي، أو اللهم إني أشربه مستشفيًا به من مرضي، اللهم فاشفني، ونحو هذا.(439)
(360)    يستحب أن يتنفس ثلاثًا، ويتضلع منه.(439)
(361)    يستحب لمن دخل مكة حاجـًا أو معتمرًا أن يختم القرآن فيها قبل رجوعه.(439)
(362)    ينبغي أن يقع طواف الوداع بعد الفراغ من جميع أشغاله، ويعقبه الخروج من غير مكث، فإن مكث بعده لغير عذر، أو لشغل غير أسباب الخروج؛ كشراء متاعٍ، أو قضاء دينٍ، أو زيارة صديق، أو عيادة مريضٍ ونحو ذلك؛ فعليه إعادة الطواف.(443)
(363)    اختلف أصحابنا في أن طواف الوداع من جملة مناسك الحج أم عبادة مستقلة؟ [الأصح أنه عبادة مستقلة]، ومما يستدل به من السنة لكونه ليس من المناسك: ما ثبت في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثـًا)، وجه الدلالة: أن طواف الوداع يكون عند الخروج، وسماه قبله قاضيًا للمناسك، وحقيقته أن يكون قضاها كلها، والله أعلم.(444)
(364)    المذهب الصحيح الذي جزم به جماعة من أصحابنا: أنه يخرج ويولي ظهره إلى الكعبة، ولا يمشي قهقرى كما يفعله كثير من الناس، قالوا: بل المشي قهقرى مكروه؛ فإنه ليس فيه سنة مروية ولا أثر محكي، وما لا أصل له لا يعرج عليه.(446)
(365)    لا يجوز أن يأخذ شيئًا من تراب الحرم وأحجاره معه إلى بلاده ولا إلى غيره من الحل، وسواء في ذلك تراب نفس مكة وتراب ما حواليها من جميع الحرم وأحجاره، ويكره إدخال تراب الحل وأحجاره إلى الحرم، ويجوز إخراج ماء زمزم وغيره من جميع مياه الحرم ونقله إلى جميع البلدان؛ لأن الماء يستخلف بخلاف التراب والحجر.(447)
(366)    لا يجوز أخذ شيء من طيب الكعبة لا للتبرك ولا لغيره، ومن أخذ شيئًا من ذلك لزمه رده إليها.(448)
(367)    اعلم أن الحرم الكريم هو ما طاف بمكة وأحاط بها من جوانبها، جعل الله عز وجل له حكمها في الحرمة تشريفًا لها.(449)
(368)    الأحكام التي يخالف الحرم فيها غيره من البلاد:
أحدها: أن لا يدخل إليها أحد إلا بإحرام، وهل ذلك واجب أم مستحب؟ فيه خلاف.
الثاني: يحرم صيده على جميع الناس، حتى أهل الحرم والمحلين.
الثالث: يحرم شجره وحشيشه.
الرابع: أنه يمنع جميع من خالف دين الإسلام من دخوله؛ مقيمًا كان أو مارًا.
الخامس: لا تحل لقطته للتملك، فلا تحل إلا لمنشد.
السادس: تغليظ الدية بالقتل فيه.
السابع: تحريم دفن المشرك فيه، ولو دفن فيه نبش ما لم يتقطع.
الثامن: يحرم إخراج أحجاره وترابه إلى الحل، ويكره إدخال ذلك من الحل إليه.
التاسع: يختص ذبح دماء الحيوانات والهدايا به.
العاشر: لا دم على المتمتع والقارن إذا كان من أهله.
الحادي عشر: لا تكره صلاة النافلة التي لا سبب لها في وقت من الأوقات في الحرم؛ سواء فيه مكة وسائر الحرم.
الثاني عشر: إذا نذر قصده لزمه الذهاب إليه بحج أو عمرة، بخلاف غيره من المساجد؛ فإنه لا يجب الذهاب إليه إذا نذره، إلا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الأقصى على أحد القولين.
الثالث عشر: يحرم استقبال الكعبة واستدبارها بالبول والغائط في الصحراء.
الرابع عشر: تضعيف الأجر في الصلوات بمكة، وكذا سائر أنواع الطاعات.
الخامس عشر: يستحب لأهل مكة أن يصلوا العيد في المسجد الحرام لا في الصحراء.
السادس عشر: إذا نذر النحر وحده بمكة لزمه النحر بها، وتفرقة اللحم على مساكين الحرم، ولو نذر ذلك في بلد آخر لم يصح نذره في أصح الوجهين.
السابع عشر: لا يجوز إحرام المقيم في الحرم بالحج خارجه، والله أعلم.(456)
(369)    مذهبنا أنه يجوز بيع دور مكة وشراؤها وإجارتها كما يجوز في غيرها.(460)
(370)    مذهبنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة صلحًا لا عنوة؛ لكن دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم متأهبًا للقتال خوفًا من غدر أهلها.(460)
(371)    اعلم أن لمكة ستة عشر اسمًا: مَكّة، وبَكّة، والبلد، وأمُّ القرى، والبلد الأمين، وأم رُحْم؛ لأن الناس يتراحمون ويتواصلون فيها، وصَلاحِ؛ سميت بذلك لأمنها، ويقال لها المُقدَّسة، والقَادِسة، مأخوذان من التقديس وهو التطهير، والناسَّـة، والنسَّاسة؛ لأنها تَنُسُّ من ألحد فيها، أي: تطرده وتنفيه، وقال الأصمعي: النسُّ اليَبس، وقيل لمكة: ناسَّة لقلة مائها، ويقال: الباسَّـة، بالباء الموحدة؛ لأنها تَـبُسُّ الملحد، أي: تحطمه وتهلكه، ومنه قول الله تعالى: ((وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً)) [الواقعة:5]، ويقال لها: الحاطِمة؛ لحطْمِها الملحد، ويقال لها: العُـرُش، ويقال لها: كُوثَى، فهذه ستة عشر اسمًا.(469)
(372)    اعلم أن كثرة الأسماء تدل على عظم المسمى، كما في أسماء الله تعالى وأسماء رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يعرف بلد من البلاد أكثر أسماء من مكة والمدينة؛ لكونهما أشرف الأرض.(470)
(373)    قال جماعة من العلماء: بكة ومكة بمعنى واحد، وقال آخرون: هما بمعنيين، واختلفوا على هذا، فقيل: مكة بالميم الحرم كله، وبكة المسجد خاصة، وقيل: بل البيت خاصة، سميت بكة لازدحام الناس بها يبكُّ بعضهم بعضًا، أي: يدفعه في زحمة الطواف، وأما مكة بالميم فهي مأخوذة من قولهم: تمكَّكت الشيء إذا استخرجته؛ لأنها تمكُّ الفاجر عنها وتخرجه منها، وقيل: لأنها تمكُّ الذنوب أي: تذهبها، وقيل: لقلة مائها، من قولهم: امتكَّ الفصيل ضرع أمه إذا امتصه.(470)
(374)    يكره حمل السلاح بمكة لغير حاجة، ثبت في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل أن يحمل السلاح بمكة)( ).(471)
(375)    من فروض الكفاية: أن تحج الكعبة كل سنة فلا تعطل، ولا يشترط لعدد المحصلين لهذا الفرض قدر مخصوص؛ بل الغرض أن يوجد حجها في الجملة من المكلفين في كل سنة مرة.(471)
(376)    يجوز صلاة الفرض والنفل جميعـًا في الكعبة، والنافلة في البيت أفضل منها خارجه، وكذا الفريضة إذا لم تكن جماعة، وإن كانت جماعة فخارجه.(472)
(377)    إذا صلوا جماعة خارج البيت، ووقف الإمام عند المقام أو غيره ووقف المأمومون خلفه مستديرين فصلاتهم صحيحة، فلو كان بعضهم أقرب إلى الكعبة من الإمام نظر إن كان أقرب وهو في جهة الإمام بأن يقف قدامه لم تصح صلاة المأموم على الأصح، وإن كان أقرب في جهة أخرى؛ بأن استقبل الإمام الجدار من جهة الباب، واستقبل المأموم من جهة الحجر أو غيرها؛ صحت صلاته على المذهب الصحيح.(472)
(378)    لو وقفوا خلف الإمام آخر المسجد وامتد صف طويل جازت صلاتهم، وإن وقفوا بقرب البيت وامتد الصف، فصلاة الخارجين عن محاذاة الكعبة باطلة على الأصح.(473)
(379)    قال أبو الوليد الأزرقي: أول من دار الصفوف حول الكعبة وراء الإمام خالد بن عبد الله القسري، حين كان واليـًا على مكة في خلافة عبد الملك بن مروان، وكان سبب ذلك: أنه ضاق على الناس موقفهم وراء الإمام، فأدارهم حول الكعبة، وكان عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار ونظراؤهما من العلماء يرون ذلك ولا ينكرونه.(474)
(380)    لو صلى منفردًا عند طرف ركن من أركان الكعبة وبعض بدنه محاذي الركن وبعضه يخرج عنه؛ لم تصح صلاته على الأصح.(474)
(381)    لو استقبل حِجْر الكعبة ولم يستقبلها مع تمكنه منها؛ فالأصح أنه لا تصح صلاته.(474)
(382)    لو وقف على سطح الكعبة، فإن لم يكن بين يديه شاخص لم تصح صلاته على الصحيح، وإن كان شاخص من نفس الكعبة وهو ثلثا ذراع صحت صلاته وإلا فلا، ولو وضع بين يديه متاعًا لم يكفه.(474)
(383)    قال ابن جريج: كان تبع الحميري أول من كسا البيت كسوة كاملة، أُري في المنام أن يكسوها فكساها الأنطاع، ثم أُري في المنام أن يكسوها الوصائل، وهي ثياب حبرة من عصْب اليمن، ثم كساها الناس بعده في الجاهلية.(475)
(384)    روى الأزرقي في روايات متفرقة حاصلها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كسا الكعبة ثيابـًا يمانية، ثم كساها أبو بكر، وعمر، وعثمان، ومعاوية، وابن الزبير رضي الله عنهم ومن بعدهم، وإن عمر رضي الله عنه كان يكسوها من بيت المال فيكسوها القباطي، وكساها ابن الزبير ومعاوية رضي الله عنهما الديباج، وكانت تكسى يوم عاشوراء، ثم صار معاوية رضي الله عنه يكسوها مرتين، ثم كان المأمون يكسوها ثلاث مرات، فيكسوها الديباج الأحمر يوم التروية، والقباطي يوم هلال رجب، والديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان، وهذا الأبيض ابتدأه المأمون سنة ست ومائتين.(476)
(385)    كل ما على الميزاب والأركان من الذهب فهو من عمل الوليد بن عبد الملك، وهو أول من ذهّب البيت في الإسلام، وعمل الوليد بن عبد الملك الرخام الأحمر والأخضر والأبيض في بطنها مؤزِّرًا به جدرانها وفرشها بالرخام، فجميع ما في الكعبة من الرخام هو من عمل الوليد بن عبد الملك، وهو أول من فرشها بالرخام وأزَّر به جدرانها، وهو أول من زخرف المساجد.(477)
(386)    روى الأزرقي: أن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما كان يجمر الكعبة كل يوم برطل، ويوم الجمعة برطلين مجمرًا، وأن ابن الزبير خلّـق جوف الكعبة كله، وقال ابن جريج: كان معاوية أول من طيب الكعبة بالخلوق والمجمر، وأجرى الزيت لقناديل المسجد من بيت المال، والله أعلم.(477)
(387)    اعلم أن لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء خمسة: المدينة، وطابة، وطيبة، والدار، ويثرب.(479)
(388)    لا يجوز أن يطاف بقبر النبي صلى الله عليه وسلم، ويكره إلصاق البطن والظهر بجدار القبر، ويكره مسحه باليد وتقبيله؛ بل الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه لو حضر في حياته، هذا هو الصواب، وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه، وينبغي أن لا يغتر بكثير من العوام في مخالفتهم ذلك؛ فإن الاقتداء والعمل إنما يكون بأقوال العلماء، ولا يلتفت إلى محدثات العوام وجهالاتهم، ولقد أحسن السيد الجليل أبو علي الفضيل بن عياض رحمه الله في قوله ما معناه: اتبع طرق الهدى، ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين. ومن خطر بباله أن المسح باليد ونحوه أبلغ في البركة فهو من جهالته وغفلته؛ لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع وأقوال العلماء، وكيف يبتغى الفضل في مخالفة الصواب؟! (491)
(389)    ينبغي له مدة إقامته بالمدينة أن يصلي الصلوات كلها بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.(493)
(390)    يستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع خصوصًا يوم الجمعة، ويكون ذلك بعد السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويزور القبور الظاهرة فيه؛ كقبر إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعثمان، والعباس، والحسن بن علي، والحسين بن علي، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد وغيرهم، ويختم بقبر صفية رضي الله عنها عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت في الصحيح في فضل قبور البقيع وزيارتها أحاديث كثيرة.(493)
(391)    يستحب استحبابًا متأكدًا أن يأتي مسجد قباء، وهو في يوم السبت أولى.(495)
(392)    من جهالة العامة وبدعهم تقربهم بأكل التمر الصيحاني في الروضة الكريمة، وقطعهم شعورهم ورميها في القنديل، هذا من المنكرات الشنيعة.(501)
(393)    كره مالك رحمه الله لأهل المدينة كلما دخل أحدهم المسجد وخرج الوقوف بالقبر، قال: وإنما ذلك للغرباء، قال: ولا بأس لمن قدم منهم من سفر أو خرج إلى سفر أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر رضي الله عنهما.(501)
(394)    يستحب أن يصوم بالمدينة ما أمكنه، وأن يتصدق بما أمكنه على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن ذلك من جملة بره.(503)
(395)    يحرم صيد حرم المدينة وأشجاره على الحلال والمحرم.(503)
(396)    ينبغي أن يعتنى بالمحافظة على الصلاة فيما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن الحديث: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد) ( )، إنما يتناول ما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم، لكن إذا صلى جماعة فالتقدم إلى الصف الأول ثم ما يليه أفضل، فليفطن إلى ما نبهت عليه.(508)
(397)    من العامة من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له الجنة)، وهذا باطل، ليس هو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرف في كتاب؛ بل وضعه الفجرة.(508)
(398)    إن لم يجد الهدي لعجزه عن الثمن في الحج، أو لكونه يحتاج إليه في نفقته ومئونة سفره، أو لكونه لا يباع إلا بأكثر من ثمن المثل في ذلك الموضع؛ انتقل إلى الصوم، فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله. ووقت وجوب دم التمتع إذا أحرم بالحج، فإذا وجب جازت إراقته، ولم يتوقف بوقت كسائر دماء الجبرانات؛ لكن الأفضل إراقته يوم النحر، ويجوز إراقته بعد الفراغ من العمرة وقبل الإحرام بالحج على الأصح، ولا يجوز قبل التحلل من العمرة على الأصح.(514)
(399)    أما الصوم فلا يجوز تقديمه على الإحرام بالحج، ولا يجوز صوم شيء من الثلاثة في يوم النحر ولا في أيام التشريق، ويستحب أن يصوم الثلاثة قبل يوم عرفة؛ لأنه يستحب للحاج أن لا يصوم يوم عرفة، وإنما يمكنه هذا إذا قدم إحرامه على يوم السادس من ذي الحجة.(514)
(400)    إذا فاته صوم الثلاثة بالحج لزم قضاؤه، وأما السبعة فوقت وجوبها إذا رجع إلى أهله، فلو صامها في الطريق لم يصح على الأصح، وإذا لم يصم الثلاثة حتى رجع لزمه أن يفرق بين الثلاثة والسبعة بفطر أربعة أيام، ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة الغالبة، هذا هو الأصح، ويستحب التتابع في صوم الثلاثة، وكذا في صوم السبعة، ولا يجب.(515)

يتبع إن شاء الله...


تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24302
العمر : 67

تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله Empty
مُساهمةموضوع: رد: تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله   تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله Empty12/10/13, 07:11 am

(401)    إذا لم يجد الهدي فشرع في صوم الثلاثة أو السبعة ثم وجده لم يلزمه الهدي؛ بل يستمر في الصوم، لكن يستحب الرجوع إلى الهدي.(518)
(402)    من فاته الوقوف بعرفة لزمه دم كدم التمتع، ويلزمه أن يتحلل بعمل عمرة وهو الطواف والسعي والحلق، ولا يحسب ذلك عمرة، وعليه قضاء الحج؛ سواء كان إحرامه بحج واجب أو تطوع، ويجب القضاء على الفور في السنة المستقبلة على الأصح، فلا يجوز تأخيره عنها بغير عذر، سواء في هذا كله كان الفوات بعذر كالنوم والنسيان والضلال عن الطريق وغير ذلك، أو كان بلا عذر؛ لكن يختلفان في الإثم، فلا إثم على المعذور ويأثم غيره، والله أعلم.(520)
(403)    من حلق الشعر، أو قلم الأظفار، أو لبس، أو تطيب، أو دهن الرأس أو اللحية، أو باشر فيما دون الفرج بشهوة؛ لزمه أن يذبح شاة، أو يطعم ستة مساكين، كل مسكين نصف صاع، أو يصوم ثلاثة أيام، وهو مخير بين الأمور الثلاثة.(520)
(404)    أما الجماع فيجب فيه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فسبع من الغنم، فإن لم يجد قومت البدنة دراهم والدراهم طعامًا وتصدق به، فإن لم يجد صام عن كل مدٍّ يومًا.(521)
(405)    الصيد المحرم بالإحرام أو الحرم يجب فيما له مثل من النعم مثله من النعم، فيجب في النعامة بدنة، وفي حمار الوحش وبقره بقرة، وفي الضبع كبش، وفي الغزال عنز، وفي الأرنب عناق، وفي الضب جدي، وفي اليربوع جفرة، وما سوى المذكور إن كان فيه حكم عدلين من السلف عملنا به، وإن لم يكن رجعنا فيه إلى قول عدلين عارفين، فإن كان قاتل الصيد أحد العدلين وقد قتله خطأ أو مضطرًا جاز على الأصح، وإن كان قتله عدوانًا لم يجز؛ لأنه يفسق فلا يقبل حكمه.(521)
(406)    ما كان له مثل فهو مخير: إن شاء الله أخرج المثل، وإن شاء قومه دراهم واشترى به طعامًا وتصدق به، وإن شاء صام عن كل مد يومـًا، وإن كان مما لا مثل له فهو مخير: إن شاء أخرج بالقيمة طعامًا، وإن شاء صام عن كل مد يومـًا.(525)
(407)    يضمن المحرم والحلال صيد حرم مكة كما يضمن صيد الإحرام، ويضمنان شجره، فمن قلع شجرة كبيرة ضمنها ببقرة، وإن كانت صغيرة ضمنها بشاة، ثم يتخير بين البقرة والشاة والطعام والصيام، كما سبق في جزاء الصيد، وإن كانت صغيرة جدًا وجبت القيمة، ثم يتخير بين الطعام والصيام، وكذا حكم الأغصان، وأما الأوراق فيجوز أخذها، لكن لا يخبطها مخافة أن يصيب قشورها، ويحرم قطع حشيش الحرم؛ فإن قلعه لزمه القيمة، وهو مخير بين الطعام والصيام، فإن أخلف الحشيش سقطت القيمة، وإن كان يابسًا فلا شيء عليه في قطعه، فلو قطعه لزمه الضمان؛ لأنه لو لم يقلعه لنبت.(526)
(408)    يجوز تسريح البهائم في حشيش الحرم لترعى، فلو أخذ الحشيش لعلف البهائم جاز على الأصح، ولا شيء عليه، بخلاف من يأخذ للبيع أو غيره، ويستثنى من البيع الإذخر؛ فإنه يجوز للحاجة، ودليله الحديث الصحيح. (529)
(409)    لو احتيج إلى شيء من نبات الحرم للدواء جاز قطعه على الأصح.(529)
(410)    اعلم أن الدم الواجب في المناسك -سواء تعلق بترك واجب أو ارتكاب منهي- متى أطلقناه أردنا به ذبح شاة، فإن كان الواجب غيرها كالبدنة في الجماع قيدناه، ولا يجزئ فيها إلا ما يجزئ في الأضحية، إلا في جزاء الصيد فإنه يجب فيه المثل، في الصغير صغير وفي الكبير كبير، وكل من لزمه شاة جاز له ذبح بقرة أو بدنة مكانها إلا في جزاء الصيد، ولو ذبح بدنة ونوى التصدق بسبعها عن الشاة الواجبة وأكل الباقي جاز، ولو نحر بدنة أو بقرة عن سبع شياه لزمته جاز.(530)
(411)    الدماء الواجبة لارتكاب محظور أو ترك مأمور لا تختص بزمان؛ بل تجوز في يوم النحر وغيره، ثم ما سوى دم الفوات يراق في النسك الذي هو فيه، وأما دم الفوات فيجب إلى القضاء، ويدخل وقته بالإحرام بالقضاء، وأما مكانه فيختص بالحرم، فيجب ذبحه بالحرم وتفرقة لحمه على المساكين الموجودين في الحرم؛ سواء المستوطنون والغرباء الطارئون، لكنِ المستوطنون أفضل، ولو ذبحه في طرف الحل ونقل لحمه إلى الحرم قبل تغيره لم يجزه على الأصح، وسواء في هذا كله دم التمتع والقران وسائر ما يجب بسبب في الحل أو الحرم، أو سبب مباح كالحلق للأذى أو بسبب محرم.(530)
(412)    أفضل الحرم للذبح في حق الحاج منى، وفي حق المعتمر المروة.(532)
(413)    لو كان يتصدق بالطعام بدلاً عن الذبح وجبت تفرقته على المساكين الموجودين في الحرم كاللحم، ولو كان يأتي بالصوم جاز أن يصوم حيث شاء من الحرم ووطنه وغيرهما؛ لأنه لا غرض للمساكين فيه.(532)
(414)    من أحصره عدو أو غيره مما يلحق به فله ذبح دم الإحصار وتفرقة لحمه حيث أحصر.(532)
(415)    يحرم التعرض لصيد حرم المدينة وأشجاره، فإن أتلفه لا يضمن، وهو الأصح عند أصحابنا.(533)
(416)    يحرم صيد وج، وهو وادٍ بالطائف؛ لكن لا ضمان فيه، وأما النقيع -وهو الموضع الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم لإبل الصدقة- فليس بحَـرَم، ولا يحرم صيده، ولكن لا يتلف شجره وحشيشه، فإن أتلفهما أحد فالأصح أنه يلزمه القيمة، ومصرفها مصرف نعم الصدقة والجزية.(534)
(417)    إذا فعل المحرم محظورين أو أكثر هل يتداخل؟ فإن كان استهلاك كالحلق واستمتاع كالطيب، فإن اختلف النوع كالحلق واللبس تعددت الفدية، وكذا إتلاف الصيود تتعدد الفدية فيه، وكذا إتلاف الصيد مع الحلق أو اللبس، لكن لو لبس ثوبًا مطيبًا لم تتعدد الفدية على الأصح، ولو حلق شعر جميع رأسه وشعر بدنه متواصلاً فعليه فدية واحدة على الصحيح.(534)
(418)    لو حلق رأسه في مكانين، أو في مكان في زمانين متفرقين فعليه فديتان.(535)
(419)    لو تطيب بأنواع من الطيب، أو لبس أنواعـًا كالقميص والعمامة والسراويل والخف، أو نوعًا واحدًا مرة بعد أخرى؛ فإن كان ذلك في مكان واحد على التوالي فعليه فدية واحدة، وإن كان في مكانين أو في مكان وتخلل زمان فعليه فديتان، سواء تخلل بينهما تكفير عن الأول أم لا، هذا هو الأصح.(535)
(420)    إذا أحصر العدو المحرم عن المضي في الحج من كل الطرق فله التحلل؛ سواء كان وقت التحلل واسعًا أو ضيقًا، ثم إن كان الوقت واسعًا فالأفضل أن لا يعجل التحلل، فربما زال الإحصار فأتم الحج، وإن كان الوقت ضيقًا فالأفضل أن يعجل التحلل لئلا يفوت الحج.(537)
(421)    يجوز للمحرم بالعمرة التحلل إذا أحصر كالحج، ولو منعوا ولم يتمكنوا من المضي إلا ببذل مال فلهم التحلل، ولا يبذلون المال وإن قل؛ بل يكره البذل إن كان الطالب كافرًا؛ لأن فيه صغارًا على الإسلام، وإن احتاجوا إلى قتال فلهم التحلل، ولا يلزمهم القتال؛ سواء كان العدو مسلمين أو كفارًا، قليلاً أو كثيرًا؛ لكن إن كان في المسلمين قوة فالأولى أن يقاتلوا الكفار، وإن كان فيهم ضعف فالأولى أن يتحللوا، ومتى قاتلوا فلهم لبس الدروع والمغافر وعليهم الفدية، ثم إنه يلزم المتحلل بالإحصار ذبح شاة يفرقها حيث أحصر، ولا يعدل عن الشاة إلى بدلها إن وجدها، فإن لم يجدها فالأصح أنه يأتي ببدلها، وهو إخراج طعام بقيمتها، فإن عجز صام عن كل مد يومًا.(538)
(422)    اعلم أن التحلل يحصل بثلاثة أشياء: ذبح، ونية التحلل بذبحها، والحلق، إذا قلنا بالأصح: إنه نسك، ولا يحصل إلا باجتماع هذه الثلاثة؛ فإن لم يجد الشاة وكان يطعم بدلها توقف التحلل عليه كتوقفه على الذبح، وكذا إن كان يصوم على الأصح، فإن عجز عن الشاة وبدلها ثبتت الشاة أو بدلها في ذمته، وجاز له التحلل في الحال بالنية والحلق على الأصح.(540)
(423)    ليس للمحرم التحلل بعذر المرض؛ بل يصبر حتى يبرأ؛ سواء كان محرمـًا بحج أو عمرة، فإذا برئ فإن كان محرمًا بعمرة أتمها، وإن كان بحج أتمه، وإن كان قد فاته تحلل بعمل عمرة، وعليه القضاء.(541)
(424)    هذا إذا لم يشترط التحلل بالمرض، فإن كان قد شرط عند إحرامه أنه إذا مرض تحلل، أو شرط التحلل لغرض آخر؛ كضلال عن الطريق، أو ضياع النفقة، أو الخطأ في العدد، أو نحو ذلك؛ فالصحيح أنه يصح شرطه وله التحلل.(541)
(425)    الحصر الخاص الذي يتفق لواحد أو شرذمة من الرفقة ينظر فيه؛ فإن لم يكن المحرم معذورًا كمن حبس في دين يتمكن من أدائه، لم يجز له التحلل؛ بل عليه أن يؤدي الدين ويمضي في حجه، فإن فاته الحج في الحبس لزمه المسير إلى مكة، ويتحلل بعمل عمرة، ويلزمه القضاء كما تقدم، وإن كان معذورًا كمن حبسه السلطان ظلمًا أو بدين لا يتمكن من أدائه جاز له التحلل.(542)
(426)    إذا تحلل المحصر إن كان نسكه تطوعـًا فلا قضاء عليه، وإن لم يكن تطوعـًا نظر؛ إن لم يكن مستقرًا كحجة الإسلام في السنة الأولى من سني الإمكان فلا حج عليه، إلا أن يجتمع فيه شروط الاستطاعة بعد ذلك، وإن كان مستقرًا كحجة الإسلام فيما بعد السنة الأولى، وكالقضاء والنذر؛ فهو باقٍ في ذمته، وسواء في هذا كله الحصر العام والخاص على الأصح.(542)
(427)    لا فرق في جواز التحلل بالإحصار بين أن يتفق ذلك قبل الوقوف أو بعده، ولا بين الإحصار عن البيت فقط، أو عن الوقوف، أو عنهما، فإذا تحلل بالإحصار الواقع بعد الوقوف فلا قضاء عليه على المذهب الصحيح كما قبل الوقوف.(543)
(428)    اعلم أن الصبي لا يجب عليه الحج، ولكن يصح، فإن كان مميزًا أحرم بإذن وليه، فإن أحرم بغير إذنه لم يصح على الأصح، ولو أحرم عنه وليه صح على الأصح، ولا يشترط حضور الصبي ومواجهته بالإحرام على الأصح، والمجنون كالصبي الذي لا يميز، يحرم عنه وليه.(544)
(429)    المغمى عليه لا يجوز إحرام غيره عنه كالمريض.(545)
(430)    متى صار الصبي محرمًا فعل ما قدر عليه بنفسه، وفعل به الولي ما عجز عنه.(545)
(431)    يمنع الصبي المحرم من محظورات الإحرام، فإن تطيب أو لبس ناسيًا فلا فدية، وإن كان عامدًا وجبت الفدية على الأصح؛ سواء كان بحيث يلتذ بالطيب واللباس أم لا، وإن حلق الشعر أو قلم الظفر أو أتلف صيدًا وجبت الفدية عمدًا كان أو سهوًا، ومتى وجبت الفدية فهي في مال الولي على الأصح إن كان أحرم بإذنه.(546)
(432)    إذا جامع الصبي أو جومعت الصبية، إن كان ناسيًا أو مكرهًا لم يفسد حجه، وإن كان عامدًا فسد على الأصح، ووجب قضاؤه على الأصح، ويجزئه القضاء في حال الصبا على الأصح، فلو شرع في القضاء فبلغ قبل الوقوف بعرفات وقع عن حجة الإسلام وعليه القضاء، وإذا فسد وجبت الكفارة.(547)
(433)    إحرام العبد صحيح بإذن سيده وبغير إذنه، فإن أحرم العبد بإذنه لم يكن له تحليله؛ سواء بقي نسكه صحيحًا أو أفسده، ولو باعه لم يكن للمشتري تحليله، وله الخيار إن جهل إحرامه، فإذا أحرم بغير إذنه فالأولى أن يأذن له في إتمام نسكه، فإن حلله جاز.(549)
(434)    لو أفسد العبد الحج لزمه قضاؤه، ويجزئه قضاؤه في حال الرق على الأصح، ولا يلزم أن يأذن له في القضاء؛ سواء كان إحرامه الأول بإذنه أو بغير إذنه، وكل دم لزمه بمحظور أو تمتع أو قران أو فوات أو إحصار لا يجب منه شيء على السيد، سواء كان أحرم بإذنه أو بغير إذنه، وواجبه الصوم، وللسيد منعه، إلا صوم التمتع والقران إذا أذن فيه.(551)
(435)    إذا جاز للسيد تحليله جاز له هو التحلل، وتحلله يحصل بنية التحلل مع الحلق.(551)
(436)    أم الولد، والمدبر، والمعلق عتقه، والمكاتب، ومن بعضه حر؛ لهم حكم العبد، والأمة المزوجة لا يجوز لها الإحرام إلا بإذن الزوج والسيد جميعًا.(552)

تم المقصود من كتاب الإيضاح في مناسك الحج والعمرة.


تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
تلخيص ما كتبه الإمـام النـووي رحمه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: وأتمُّوا الحَجَّ والعُمرَةَ لله-
انتقل الى: