منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 قراءة في كتب السياسة الشرعية بين القديم والحديث

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21024
العمر : 66

مُساهمةموضوع: قراءة في كتب السياسة الشرعية بين القديم والحديث    27/08/13, 12:02 am

قراءة في كتب السياسة الشرعية
بين القديم والحديث 
محمد بن شاكر الشريف

بسم الله الرحمن الرحيم
في كثير من الأحيان تظهر مقولة ثم تنتشر ويفشو أمرها بين الناس: في أحاديثهم وكتاباتهم، حتى لا يكاد يذكر في بابها غيرها، وإذا فتشت في حقيقة ذلك وجدت أن أصلها كلمة مبتدأة في بابها لم يسبقها شيء فذاعت وانتشرت ورددها الكبير والصغير، وهي في حقيقة الأمر لا تعدو كونها رأيا لم تتوفر له دلالات الصحة وأماراتها، ونحسب أن من ذلك ما يذكره كثير من الناس عن عدم اهتمام المسلمين بالحديث عن السياسة، وأن جل همهم متعلق بالآخرة، أما الدنيا فليس لها من كتاباتهم نصيب، فاهتمامهم منصب على أمور غيبية أو على ما تحت التراب لا على ما فوق وجه الأرض، من العلوم والمعارف الدنيوية، وأن ما كتبوه في ذلك لا يتجاوز عددا محدودا من الدراسات، وأغلبهم لا يعرف من الكتب غير الأحكام السلطانية للماوردي...

وهؤلاء فريقان:
-الفريق الأول:
من يطعن بذلك في الإسلام نفسه وأنه دين لا علاقة له بالدنيا، وليس من شأنه أن يتعامل معها، وأن من يحاول ذلك من المسلمين فهو يظلم الدين إذا يدخله -حسب زعمه- في أمور لم يأت لقيادها وعلاج ما فيها من أدواء، وهؤلاء هم العلمانيون.
-والفريق الثاني:
من لا يذهب ذلك المذهب بل يرى أن الدين كما هو يعتني بأمر الآخرة التي هي مستقر الناس بعد كدحهم في الدنيا، فهو يعتني أيضا بأمر الدنيا إذ الدنيا مزرعة الآخرة، لكنه يلقي بالتبعة واللوم على علماء المسلمين لتقصيرهم في هذا الباب.
ولعلنا في هذه المقالة نعرض لمقولات كلا الفريقين ونبين مدى صوابها ودقتها، وقبل الدخول في ذلك نود الإشارة إلى أن الشريعة الخاتمة التي أنزلها الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وجاءت أحكامها في الكتاب والسنة تعتني بالأمرين جميعا الدنيا والآخرة ولا تعرف هذا الفصل الحاد بين المجالين، فالتفريق بينهما إنما هو تفريق تكامل لا تفريق تعارض وتضارب، فالدنيا مزرعة الآخرة، والآخرة حصاد الدنيا، وفساد الدنيا مضر بالآخرة، لكن الأحكام الشرعية لم تأت في مصادرها على وزان واحد وإنما جاءت بصور متعددة ما بين التصريح والتنبيه والإشارة والإيماء وغير ذلك من طرق دلالة الأدلة على الأحكام من خلال الأمر أو النهي أو التوجيه والإرشاد أو التقرير أو من خلال القصص وأخبار السابقين ونحو ذلك. 
تعريف السياسة:
السياسة لغة:
القيام على الشيء بما يصلحه، ولفظ 'السياسة' في لغة العرب محمل بكثير من الدلالات والإرشادات والمضامين، فهي إصلاح واستصلاح، بوسائل متعددة من الإرشاد والتوجيه والتأديب والتهذيب والأمر والنهي، تنطلق من خلال قدرة تعتمد على الولاية أو الرئاسة.
وما جاء في معاجم اللغة يدل على ما تقدم، فقد جاء في تاج العروس في مادة سوس: 'سست الرعية سياسة' أمرتها ونهيتها، والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه'، وفي لسان العرب في المادة نفسها: 'السوس: الرياسة، وإذا رأسوه قيل سوسوه، وأساسوه، وسوس أمر بني فلان: أي كلف سياستهم، وسُوِّس الرجل على ما لم يسم فاعله: إذ ملك أمرهم، وساس الأمر سياسة: قام به، والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه، والسياسة: فعل السائس يقال: هو يسوس الدواب إذا قام عليها وراضها، والوالي يسوس رعتيه'" ، والسياسة كما عرفها النسفي في طلبة الطلبة بقوله "السياسة حياطة الرعية بما يصلحها لطفا وعنفا". 
وقد عرفت السياسة الشرعية بتعاريف عدة، والفقهاء لهم اتجاهان في بيان ذلك: 
الاتجاه الأول:
يمثله قول أبي الوفاء بن عقيل الحنبلي: "السياسة ما كان من الأفعال؛ بحيث يكون الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نزل به وحي'، وقد قيده بقوله: 'ما لم يخالف ما نطق به الوحي' وعلى هذا النحو يحمل كلام ابن نجيم الحنفي، حيث يقول في باب حد الزنا: 'وظاهر كلامهم هاهنا أن السياسة هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي'، وكلام ابن عقيل أدق منه وأسد؛ لأنه قيد تحقيق المصالح ودرء المفاسد بعدم مخالفة الشريعة ولم يربطها برؤية الحاكم، بعكس كلام ابن نجيم فلم يقيدها بعدم مخالفة الشريعة وربطها برؤية الحاكم، وقد يكون مراد ابن نجيم كمراد ابن عقيل، لكن عبارته قصرت عن ذلك، وهذا التعريف يوسع مجال السياسة الشرعية. 
والاتجاه الثاني:
اتجاه يضيق مجال السياسة ويحصرها في باب الجنايات أو العقوبات المغلظة، وقد تجعل أحيانًا مرادفة للتعزير، وهذا الاتجاه غالب على الفقه الحنفي في نظرته للسياسة، قال علاء الدين الطرابلسي الحنفي: 'السياسة شرع مغلظ'.
وقد 'نقل العلامة ابن عابدين ـ الحنفي ـ عن كتب المذهب:
أن السياسة تجوز في كل جناية والرأي فيها إلى الإمام، كقتل مبتدع يتوهم منه انتشار بدعته وإن لم يحكم بكفره.. ولذا عرفها بعضهم بأنها تغليط جناية لها حكم شرعي حسمًا لمادة الفساد، وقوله: لها حكم شرعي معناه أنها داخلة تحت قاعدة الشرع وإن لم ينص عليها بخصوصه .. ولذا قال في البحر: ظاهر كلامهم أن السياسة هي فعل شيء من الحاكم لمصلحة يراها، وإن لم يرد بذلك الفعل دليل جزئي'.
وقال بعض علماء الحنفية:
'والظاهر أن السياسة والتعزيز مترادفان، ولذا عطفوا أحدهما على الآخر لبيان التفسير كما وقع في الهداية والزيلعي وغيرهما'" .
ومراد الفقهاء هنا بالسياسة هو ما يطلق عليه السياسة الشرعية، والسياسة الحقة ليست في حاجة إلى هذا القيد لأن السياسة تعني الإصلاح والاستصلاح وذلك يكون على أقصى درجات الكمال حين التقيد بالشريعة، فلا تحتاج السياسة من المنظور الإسلامي لذلك التقييد، لكن لما وجد من الولاة من لا يفهم ذلك، وظن أن السياسة أن يفعل ما يراه جالبا لمصلحة أو يدرأ مفسدة من خلال تقديره الشخصي للموقف، احتيج لتقييد ذلك بالشريعة دفعا لذلك التوهم الفاسد
ولعلنا نلحظ أن جانبا من هذه التعريفات ركز أو اقتصر على جزء مما تعالجه السياسة الشرعية، سواء من حيث التصرف فقد حصرتها في الأفعال دون غيرها، أو من حيث القائم بها فقد حصرته في الحاكم دون غيره،  لكن بالنظر إلى أن الإنسان عضو في مجتمع من الآدميين أمثاله وهو لا يستطيع العيش منفردا، ولا يمكنه القيام بكل ما يحتاج إليه من الشئون إلا بالمساعدة والمعونة من الآخرين، وهذه علاقات متشابكة ومصالح متداخلة بين الناس بما تحتمله من توافق الآراء والطباع أو تخالفها، وحينئذ فإن حياتهم لا تستقيم إلا بوجود نظام يشمل كل العلاقات المتشابكة والمصالح المتداخلة يقيمها ويديرها على أساس من العدل.
وإدارة العلاقات المتشابكة بين الناس وجلب المصالح ودفع المفاسد في جميع المجالات بما يمكن أن يحقق تطلعات الجميع مع المحافظة على الصلاح والعدالة هو ما يمكن أن يطلق عليه سياسة، والسياسة بهذا الفهم مجالها واسع يمتد ليشمل مجالات الحياة كلها، فهي ليست محصورة في أفعال يقوم بها الحاكم كما سبق ذكره، وإنما تتعداها إلى الأنظمة والترتيبات التي يضعها أهل الحل والعقد محققة لتلك الأهداف، وهي أيضا ليست مساوية لنظام الحكم كما يعرفها القانونيون والكاتبون في مجال السياسة الوضعية، فنظام الحكم أو النظام السياسي ليس إلا جزءا من السياسة بمعناها الواسع الذي يشمل أمور الحياة كلها من سياسة (بمعناها الضيق) واقتصاد ومعاملات وقضاء، وعلاقات دولية ونحو ذلك...
وفيما نظن أنه تعريف أكثر شمولا للسياسة الشرعية نقول: إنها قيادة وإدارة المجتمع في جميع النواحي الداخلية والخارجية وأمور الدين والدنيا لجلب المصالح ودفع المفاسد المتعلقة بالفرد أو المجموع، بالعدل والحق، رغبًا ورهبًا، لتحقيق الغاية التي خلق الإنسان من أجلها بما يوافق كليات الشريعة وجزئياتها ولا يتعارض معها، إضافة إلى النظم والترتيبات التي يمكن بها تحقيق ما تقدم، ولعلنا نلحظ هذا الشمول في تعريف السياسة الشرعية من تعريف أبي البقاء الكفوي لها في كلياته، حيث قال: "السياسة هي استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي في العاجل والآجل، وهي من الأنبياء على الخاصة والعامة في ظاهرهم وباطنهم، ومن السلاطين والملوك على كل منهم في ظاهرهم لا غير، ومن العلماء ورثة الأنبياء على الخاصة في باطنهم لا غير" .
والسياسة إذا كانت تنطلق من الشريعة وتتقيد بنصوصها وأحكامها كانت سياسة شرعية، وإما إن كانت تنطلق مما ترى العقول صوابه من خلال تصوراتها وتجاربها من غير تقيد بالشرع فهذه سياسة عقلية أو مدنية، وهي مباينة للسياسة الشرعية.
والسياسة الشرعية ثلاثة أقسام:
قسم ثابت بالقرآن فهو سياسة إلهية، وقسم ثابت بالسنة فهو سياسة نبوية، وقسم ثابت بالاجتهاد وفق قواعد الاجتهاد المعروفة في أصول الفقه فهو سياسة اجتهادية، وكل ذلك يطلق عليه سياسة شرعية.
والسياسة الشرعية تواكب التطورات الداخلة على تصرفات الناس وأوضاعهم ولا تقف عند حد السياسات التفصيلية الجزئية السابقة، بل تتجاوزها إذا لم تكن محققة لأحكام الشريعة ومقاصدها إلى سياسات مناسبة للتطور الداخل على حياة الأفراد والأمم في ظل المحافظة على أحكام الشريعة ومقاصدها. 
وإذا كانت هذه هي السياسة الشرعية بعمومها وشمولها فإننا نعالجها في مبحثين: 
أحدهما:
على مستوى الإسلام نفسه في دلالة مصادره على السياسة وفيه رد على الفريق الأول الذي يقول إن الشريعة لم تعتن بالسياسة. 
والثاني:
على مستوى كتابات العلماء وتواليفهم في موضوعات السياسة، وفيه رد على الفريق الثاني الذي يقول: إن العلماء أهملوا العناية بالسياسة. 
المبحث الأول:
السياسة الشرعية على مستوى الإسلام نفسه في دلالة مصادره عليها وفيها الرد على الفريق الأول:
إن المطلع على نصوص الوحي المعصوم من الكتاب والسنة يجد أنها لم تقتصر على الأمور المتعلقة بالآخرة فقط، كما يقول ذلك المحادون لله ورسوله، كما لم تقتصر على الأمور المتعلقة بنظام الحكم وحده، وإنما أفردت مكانا كبيرا وعظيما للحديث عن كل المسائل التي يحتاجها الإنسان في حياته في جميع مراحله، انطلاقا من كونه فردا، ومن كونه عضوا في جماعته المحدودة أو في جماعته المتسعة، ولو حاولنا إيراد وتقصي ما ورد من النصوص المتعلقة بذلك لاحتاج الأمر إلى أسفار، ولو أضفنا على ذلك شروح أهل العلم لهذه النصوص لاحتاج كل سفر إلى أسفار، لكن لعلنا نورد هنا ما يكون بمثابة العناوين  من غير تفصيل فهو اللائق بمثل هذه الدراسة.
1-ففي مجال نظام الحكم:
وردت النصوص التي تدل على طبيعة هذا النظام ووجوب إقامته، واسمه وصفات القائمين عليه وشروطهم وواجباتهم وحقوقهم وهل له حصانة تحول دون محاسبته، ومرجعية النظام التشريعية والقانونية، وتحدثت عن حكم طلب الولاية، كما تحدثت عن موقع أهل الذمة ومدى إمكانية توليهم للولايات، ودور المرأة في ذلك وكيفية الوصول إلى ذلك المنصب، والجهات التي تعين المتصدين للمنصب الأسمى، وبينت دور الأمة في ذلك، ومراقبة تصرفات الحاكم ومدى تقيدها بالشرع، وإدارة أمور الدولة ومن يعاونه في ذلك كما تحدثت عن مسئولية ولي الأمر ومسئولية من يعاونه عن تصرفاتهم، وبينت صفاتهم وصلاحياتهم، وذكرت الشورى في إدارة الأمور وصفات من يستشار والصلاحيات الممنوحة لأهل الشورى، كما تحدثت النصوص عن السمع والطاعة لولي الأمر في المعروف، وأنه لا طاعة في المعصية، كما تحدثت النصوص عن الموقف الذي ينبغي اتخاذه عند وجود خلاف بين ولي الأمر والرعية وكيف يحل ذلك الأمر، كما تحدثت النصوص عن مسوغات عزل المتولي للأمر والخروج عليه إن احتيج لذلك، مع بيان الضوابط والشروط التي تلزم لذلك، كما بينت النصوص صاحب السيادة والمرجع الذي يرجع إليه وتصدر عنه جميع اللوائح والأنظمة والقوانين، والعمل مع الخارجين عن النظام بغير حق وهم البغاة، وأحكام ذلك إلى غير ذلك من الأمور.
2-وفي مجال العلاقات الدولية:
تحدثت النصوص عن علاقة دولة الإسلام بغيرها من الأنظمة القائمة، وما واجبها تجاه رعايا الدول الكافرة التي تدين بغير دين الإسلام، وبيان أصل العلاقة بين المسلمين وغيرهم من الكافرين، وأثر العلم بدين الإسلام وعدمه على تلك العلاقة، وتحدثت عن مسوغات المحاربة لهذه الدول وما الحد الذي ينتهي عنده القتال، كما تحدثت عن عقد المعاهدات والهدنة والأمان معهم، والوفاء بما عاهد عليه المسلمون، ومن الذي له حق إبرام المعاهدات نيابة عن الأمة، والمدة الزمنية للمعاهدات، ومتى يجوز نبذ العهد، كما تحدثت عن التحالف مع الكفار وضوابط ذلك، والواجب حيال السفراء الذين ينقلون رسائل أقوامهم إلى ولي الأمر المسلم، وهل للسفير حصانة وما ضوابطها، وتحدثت عن أسرى العدو وما يفعل معه، والتجارة مع أهل الحرب، ومناصرة المسلمين في خارج دولة ولي الأمر على عدوهم وأحوال ذلك.
3-وفي مجال الحفاظ على دولة الإسلام:
شرعت النصوص الجهاد في سبيل الله تعالى ودعت للاستعداد لذلك عن طريق تجييش الجيوش، وإعداد العدة والعناية بالصناعات الحربية، والحث على التدرب على المعدات القتالية والمسابقة فيها، كما بينت حدود استخدام السلاح الفتاك، كما بينت حكم موالاة الأعداء ومساعدتهم ضد المسلمين والخروج في صفوفهم، والحكم فيمن تجسس على المسلمين لصالح الكفار، والاستعانة بغير المسلمين في الحفاظ على دولة المسلمين، كما تحدثت عن العمل في الغنائم التي تكون إحدى نتائج المعارك، وكذلك أسرى الحرب.
كما بينت النصوص الجانب الأخلاقي للجهاد في سبيل الله تعالى بحيث لم يعد قاصرا على حماية دار الإسلام وإنما تعدى ذلك للدفاع عن حقوق غير المسلمين في أن يخرجوا من تحت سلطان الحكام الطغاة، وفي التعرف على الإسلام وسماع كلام الله، وقد تحمل المسلمون في سبيل تحقيق ذلك أهوالا جمة، لم يدفعهم إليها الحرص على دنيا زائلة أو مغانم فانية، بل إخراجا للناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم.
كما تحدثت النصوص عن حماية المجتمع والحفاظ عليه أمنيا وأخلاقيا فدعت للأخلاق الحميدة ومنعت الظلم والعدوان وشرعت العقوبات المناسبة للتعدي على الآخرين في أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، وظهرت لذلك ولاية الحسبة وولاية المظالم.
4-وفي مجال حقوق وحريات الإنسان المسلم:
بينت النصوص أن المسلم عبد لله وحده ومن ثم فإن الذي يحدد حقوقه ويبين واجباته هو الله سبحانه وتعالى، وقد ساوت النصوص بين المسلمين فلا تفضيل لأحد على آخر إلا بالتقوى، وجعلت النصوص الشرعية حرمة لمال المسلم ودمه وعرضه وعملت على صيانة ذلك بكل سبيل ووضعت عقوبات لمن يخالف ويعتدي على تلك الحقوق، كما لم تلزم النصوص أحدا بالتبعية الفكرية لأحد بل كفلت له حقه في التفكير وفي الأخذ بما يظهر له أنه الصواب دون إلزام له بتبني رأي السلطة الحاكمة أو غيرها ما دام ما توصل إليه لا يخرج عن حدود الشرع، وانطلاقا من أن هذه الحقوق ثابتة للمسلم من تشريع الله تعالى وليست منحة من أحد سواء كان الأحد هذا فردا ملكا أو رئيسا أو كان جماعة أو شعبا بأكمله، فإن أحدا من هؤلاء لا يملك إلغاء هذه الحقوق أو تقييدها بغير ما قيدتها به الشريعة، وفي ذلك أكبر الضمان للحفاظ على حقوق المسلم، كما بينت النصوص حقوق وواجبات المقيمين على أرض الإسلام من غير المسلمين، وعملت على احترامها والتقيد بها وعدم مخالفتها سواء من السلطة الحاكمة أو من أفراد الشعب.
5-وفي مجال الاختراع والابتكار:
أتاحت الشريعة للمسلم العمل والسعي ودعته للجد في كل ما يعود عليه أو على مجتمعه بالخير، كما دللت على الأخذ بالمصلحة ومنع الضرر، ولم تقيد حركاته أو جهوده في ذلك بغير الالتزام بأحكام الشريعة وعدم الخروج عليها. 
6- وفي مجال البناء والتعمير والعناية بالحرف والمهن التي تسمو بالمجتمع:
تحدثت النصوص عن العناية بالزرع وعن إحياء الموات، والاهتمام بالحرف وتعلم الصناعات، والصيد واستخراج الثروات التي في باطن الأرض أو البحر، وحماية البيئة من التلوث، والعناية بالنظافة والصحة والعمل على منع الإصابة بالأمراض أو نقلها من مكان إلى آخر. 
7-وفي مجال القضاء بين الناس:
تحدثت النصوص عن الحكم بالعدل وعدم الظلم وبينت شروط القاضي بين الناس، ومن أين يأخذ أجره، والشريعة التي يحكم بها، كما بينت ضرورة إنفاذ حكم القضاء وبينت أيضا الأحوال التي ينقض فيها حكم القضاء، وتحدثت عن الصلح بين الناس وشروطه وحكمه، والتحكيم .
8-وفي مجال الاقتصاد:
تحدثت النصوص عن تحريم الربا ودعت للقرض الحسن، كما تحدثت عن منع الغرر والغش وحرمت كثيرا من البيوع التي توافرت فيها دواعي ذلك كالجهالة أو الغبن، أو الخداع كالنجش وغيره، وأباحت البيوع والاستئجار والمضاربة، ودعت إلى الصدق في المعاملات ومراعاة أداء الأمانة، ودعت أيضا إلى كتابة الديون والإشهاد عليها، كما دعت للتنمية الاقتصادية، وعظمت قيمة العمل ودعت للضرب في الأرض وابتغاء فضل الله، وحقرت من أمر المسألة والاتكال على الآخرين، وغير ذلك من المجالات الأخرى التي غطتها الشريعة كبيان موارد الدولة المالية وكيفية الإنفاق وضوابط ذلك، ذلك أن السياسة من معاني الدين، قال الزمخشري في أساس البلاغة: "دان القوم إذا ساسهم وقهرهم فدانوا له".
وفي لسان العرب لابن منظور:
"الديان الذي يلي أمرك ويسوسك"، وفي لسان العرب: أيضا«دِنْته أَدِينُه دَيْناً: سُسْته، ودِنته: مَلَكْتُه، و دُيّنْتُه أَي مُلِّكته ودَيَّنْتُه القومَ: ولَّيته سياستهم... والديان: السائس»، وهذا يعني أن السياسة من معاني الدين.

المبحث الثاني:
السياسة الشرعية على مستوى كتابات العلماء وتواليفهم، وفيه الرد على الفريق الثاني:
وانطلاقا من تلك المجالات المتعددة التي عالجتها مصادر الشريعة في باب السياسة الشرعية، ظهرت الكتابات المتعددة التي تعالج هذه المسائل.
ومن المعروف أن وجود العلم يسبق تدوينه بمدة قد تطول وقد تقصر، فتدوين العلم لاحق على وجوده، وذلك أمر موجود في كل العلوم الدينية أو الدنيوية، ولا يعني عدم تدوين العلم في الفترة السابقة على التدوين عدم وجد العلم فيها فذلك أمر لم يقل به أحد، وموضوعنا لا يخرج عن تلك القاعدة. 
يمكننا أن نقول إن الكتابة في السياسة الشرعية مرت بثلاثة أطوار:
الطور الأول:
كانت بدايات كلام العلماء في ذلك الباب مرتبطة بالرواية التي كانت تعتمد في أول الأمر في أغلب أحيانها على النقل الشفوي.
الطور الثاني:
وانتقل كلام العلماء في ذلك في طور لاحق إلى التدوين لكنه كان ممتزجا بما كتب من تفسير القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، قبل أن تظهر الكتابات المتخصصة التي تعالج موضوعات خاصة من موضوعات السياسة الشرعية، ومما يمثل كتب هذا الطور كتب الحديث المصنفة على الأبواب كصحيح البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وموطأ مالك وسنن الدارمي ونحوها، وكذلك كتب الفقه المصنفة على الأبواب ككتاب الأم للشافعي، وسائر ما كتب من الكتب الفقهية في سائر المذاهب، فقد ضمنت هذه الكتب في داخلها فصولا متعددة عن كثير من مسائل السياسة الشرعية ففيها فصول عن الإمارة والشورى والجهاد وأحكام البغاة، والحدود والجزية والعهد والأمان والموادعة والقضاء والبيوع والمزارعة والمساقاة ونحو ذلك، وكتب السيرة النبوية أيضا، وكذلك كتب العقائد أو الكلام حيث ضمت في ثناياها الحديث عن الإمامة الكبرى (رياسة الدولة) وما دار حولها من اختلافات وما يتعلق بها من أحكام، وقد تداخل هذا الطور مع الطور الثالث فما زالت تؤلف الكتب على نهجه حتى مع ظهور الكتابات المتخصصة، كتلك الكتب المصنفة في بعض الموضوعات الشرعية حيث تتعرض في ثنايا ذلك لمسائل من السياسة الشرعية كفضائح الباطنية للغزالي حيث خصص جزءا من كتابه للحديث عن الإمامة، وكمنهاج السنة النبوية في الرد الشيعة القدرية لابن تيمية حيث ضمنه كثير من الكلام حول الإمامة وطرق انعقادها، كما تحدث عن إثبات خلافة الصديق كما ذكر الشروط التي ينبغي توافرها فيمن يعقد الإمامة لمستحقها، وكذلك كتاب الآداب الشرعية لابن مفلح حيث تعرض لكثير من مسائلها كإنكار المنكر: حالاته وأحكامه وأنواع من ينكر عليهم والإنكار على السلطان، وتحدث عن الشورى وعن الاستعانة بأهل الذمة في أمور المسلمين، وغير ذلك من الكتب. 
الطور الثالث:
ثم انتقلت الكتابة إلى الطور اللاحق وهو إفراد مسائل السياسة الشرعية أو بعضها بالتصنيف، وإن كان هذا لا يمنع من وجود كتابات متخصصة في مسائلها وجدت في الطور الثاني، والكتابات المتخصصة في مجال السياسة الشرعية وجدت على صورتين إحداهما: الاقتصار على مسائل السياسية الشرعية، والثانية: ذكر جملة كبيرة من مسائلها مع وجود مسائل أخرى لا تنتمي لها، وإن كان لها بموضوع الكتاب تعلق.
وفي هذا الطور تكثر الكتابات المتخصصة في مسائل السياسة الشرعية، وقد استغرق الوصول إلى هذا الطور إلى قرابة ثلاثة قرون من الزمان.
وفي دراسة د/ نصر محمد عارف الرائدة التي توصل من خلالها إلى وجود أكثر من ثلاثمائة مؤلف في مسائل السياسة الشرعية والتي طبع منها أكثر من مائة مؤلف مع الاعتراف والإقرار أن هذا العدد لا يمثل جميع ما كتب، وهو ما يعني أن محاولة استيعاب الحديث عنها يخرج عن حدود هذه المقالة، ولذا فقد اقتصرت من أمثلة هذا الطور على ما تحت يدي من الكتب (سواء كان في صورة إلكترونية أو صورة ورقية أو مخطوط)، على أن الباحث يجد صعوبة في الفصل الحاد بين مجالات هذه المؤلفات، فكثير منها لم يخلص لغرض واحد مما يُصعِّب مسألة التصنيف، الذي يترتب عليه الاختلاف في عد هذا الكتاب ضمن هذا النطاق أو غيره.
ولا شك أن الصورة المتكاملة في تغطية موضوع السياسة الشرعية في ولاياته جميعا التي ظهر بها مؤلف الأحكام السلطانية، يرشد إلى أن هذا الكتاب يعد تطويرا وتجميعا لجهود سبقته في المجال نفسه، على أساس وجود كتابات تقتصر على ذكر ولاية أو عدة ولايات إلى أن جاء الماوردي فجمع الولايات كلها في كتاب واحد:
1- كتب الأحكام السلطانية وهي الكتب التي تتحدث عن الإمامة العظمى وما يرتبط بها من ولايات عدة، وإن كان بعضها يقتصر في الحديث عليها:
هذه الكتب ظهرت متأخرة نسبيا ومنهجها منهج فقهي يعتمد الأدلة من النصوص الشرعية في بيان الولايات وشروطها وصلاحياتها وصفات من يتولاها، فمن هذه الكتب كتاب تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني (ت430هـ) تحدث فيه عن تثبيت إمامة الخلفاء الأربعة، وذكر أدلة ذلك ورد على من خالف فيه كالرافضة وغيرهم، وكتاب الأحكام السلطانية والولايات الدينية لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي (ت 450هـ) [دار الكتب العلمية/ بيروت لبنان] تكلم فيه عن الإمامة والوزارة والإمارة على البلاد والإمارة على الجهاد والولاية على حروب المصالح وولاية القضاء وولاية المظالم وولاية النقابة على ذوي الأنساب والولاية على إمامة الصلاة  والولاية على الحج والولاية على الصدقات وقسمة الفيء والغنيمة وإحياء الموات واستخراج المياه وأحكام الجرائم ووضع الديوان وذكر أحكامه والحسبة، فهو يكاد يتعرض لكل ولايات الدولة ومؤسساتها، وعلى المنوال نفسه سميه كتاب الأحكام السلطانية والولايات الدينية لأبي يعلى الفراء الحنبلي (ت458هـ)، [دار الكتب العلمية/بيرون لبنان]، وكتاب غياث الأمم في التياث الظلم لإمام الحرمين أبي المعالي الجويني (ت478هـ) [مؤسسة الريان/ بيروت ط1 1428هـ]، وقد قسم كتابه إلى ثلاثة أركان: أحدها عن الإمامة وما يتعلق بها من أبواب، والثاني في تقدير خلو الزمان من الأئمة والولاة، والثالث في تقدير انقراض حملة الشريعة، وقد تفرد الجويني بمنهج لم يسبقه إليه أحد حيث افترض خلو الزمان من وجود ولي الأمر الشرعي وبين ما الذي ينبغي عمله في هذه الحالة، ورسالة الخلافة والملك لتقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني ت (728هـ) [مكتبة المنار/الأردن ط2 1414هـ وهي موجودة ضمن مجموع الفتاوى]، تحدث فيها عن الخلافة والملك والفرق بينهما وبين معنى الخليفة وخطأ من قال إنه بمعنى النائب عن الله،كما تحدث عن أحكام قتال البغاة والفرق بينهم وبين الخوارج، وكتاب تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام لبدر الدين محمد بن إبراهيم ابن جماعة (ت733هـ)، [دار الثقافة/ قطر/ الدوحة - 1408هـ -1988 ط3] فتحدث عن الإمامة والوزارة والديوان، وأكثر من الحديث عن الجهاد وما يتعلق به، وقتال أهل البغي وعقد الذمة، لكنه لم يستوعب ما استوعبه كتاب الأحكام السلطانية، وكتاب حسن السلوك الحافظ دولة الملوك لمحمد بن محمد بن عبد الكريم الموصلي، (ت744هـ) [مدار الوطن/الرياض ط1 1416 ]،  وكتاب مآثر الإنافة في معالم الخلافة لأحمد بن علي بن أحمد القلقشندي (ت 821هـ) [مطبعة حكومة الكويت/الكويت ط2 1985م]، جوانب عديدة من هذا الكتاب تدخل تحت كتب الأحكام السلطانية حيث تتحدث عن معنى الخلافة وطرق الانعقاد وواجب الخليفة تجاه الرعية وحقه عليهم كذلك الحديث عن ولاية العهد وعن الطوارئ التي بمقتضاها يعزل الخليفة أو ولي العهد، لكن هناك جوانب أخر تعد من قبيل التاريخ السياسي حيث يعرض لتاريخ الخلافة من بدايتها إلى زمنه في العديد من الجوانب،وكتاب الولايات لأحمد بن يحيى الونشريسي المالكي (ت914هـ)، [مكتبة الثقافة الدينية/بورسعيد/ط1 2001م]
2-الجوانب المالية المتعلقة بالدولة الإسلامية:

الدولة لا بد أن يكون لها مصادر مالية تنفق منها على المصالح العامة لتحقيق الغايات من وجود الدولة، وتحتاج إلى مسلك الرحمة والإحسان في جمع هذه الموارد، ومسلك العدل في توزيعها، وأول ما يقابلنا من الكتابات المتخصصة في الجوانب المالية كتاب الخراج للقاضي أبي يوسف (ت182هـ) [المكتبة الأزهرية/القاهرة عام 1420هـ ] صاحب الإمام أبي حنيفة، وهو كتاب مطبوع متداول كتبه أبو يوسف بأمر الخليفة هارون الرشيد، تناول فيه الجانب المتعلق بالموارد المالية للدولة كالغنيمة والفيء والخراج والصدقات وكيفية الإنفاق منه، ورواتب القضاة والعمال، كما تناول بعض ما يتعلق بالولاة والأمراء، كما تناول الحدود وأنواعها وكيفية إقامتها، وحكم المرتد عن الإسلام، ثم اختتم كتابه بالحديث عن قتال أهل الشرك والأمان والموادعة وهو مما يدخل في القانون الدولي والعلاقات الدولية، ومن الكتب التي نحت هذا المنحى الاقتصادي كتاب الخراج ليحيى بن آدم (ت206هـ) [دار الشروق/ مصر ط1 1987م]، وكتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام (ت224هـ) [دار الهدي النبوى بمصر/ دار الفضيلة بالسعودية ط1 1428هـ]، وكتاب الأموال لحميد بن زنجوية (ت251هـ) [مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات/الرياض] وكتاب الأموال لأبي جعفر أحمد بن نصر الداوودي (ت402هـ)، [دار السلام/ مصر/ ط2 1427هـ]، وكتاب الاستخراج لأحكام الخراج لابن رجب الحنبلي [دار الكتب العلمية/ بيروت ط1 1405هـ]، ورسالة قاعدة في الأموال السلطانية لشيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ)، [سلسلة بحوث وتحقيقات مختارة من مجلة الحكمة (22) 1422هـ]، على أن هذه الكتب كلها لم تقتصر على الجانب المالي، وإنما تحدثت عن أمور أخرى مما هو من مسائل السياسة، كالحكم بالعدل ووجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين وترك منازعتهم ونحو ذلك، ولا شك أن هناك جوانب من الموارد المالية للدولة المذكورة في هذه الكتب غير موجودة الآن، لكن الذي يهمنا بيان اشتغال علماء المسلمين في زمنهم وعنايتهم به.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21024
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: قراءة في كتب السياسة الشرعية بين القديم والحديث    27/08/13, 12:11 am

3-القانون الدولي والعلاقات الدولية:
هناك أحكام شرعية تحكم العلاقة بين الدولة الإسلامية وبين الدول الكافرة، كالأحكام المتعلقة بالمغازي والسير والعهد والأمان والصلح والموادعة والجزية ونحو ذلك، ومن الكتب المبكرة جدا في ذلك ما كنبه أبو عمر عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ت157هـ)، في كتابه السير وقد رواه الإمام الشافعي بسنده في كتاب الأم، وكتاب السير لأبي إسحق إبراهيم بن محمد الفزاري (ت186هـ) [مؤسسة الرسالة /بيروت ط1 1987م، والكتاب بعضه مفقود]، وكتاب السير الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني0 ت189هـ) تلميذ أبي حنيفة، وقد شرحه شمس الأئمة السرخسي (ت490هـ) [دار الكتب العلمية بيروت ط1 1417هـ]، وكان الشيباني صنف قبله كتاب السير الصغير، ولأبي يوسف مشاركة في ذلك حيث ألف كتابا اسمه  الرد على سير الأوزاعي، ومما يمكن إضافته إلى ذلك الوثائق السياسية التي تمثل العقود والعهود التي أعطاها النبي صلى الله عليه وسلم وقادة الفتح للبلدان المفتوحة، وقد جمع أغلب هذه الوثائق في كتاب بعنوان"مجموعة الوثائق السياسية في العهد النبوي والخلافة الراشدة."
4-الوزارة:
الوزارة من الولايات السياسية الهامة التي ظهرت في نظامنا السياسي، وهي تشمل جانبين: وزارة التفويض يقوم فيها الوزير مقام الخليفة أو الرئيس في كل فعله فهو مفوض من قبله في ذلك، لذا يشترط له من الشروط ما يشترط للخليفة خلا شرط النسب، والحرية على الصحيح، ووزارة التقييد (كذا سماها الثعالبي وهي التي سماها الماوردي وزارة التنفيذ) يكون فيها الوزير بمثابة السفير بين الخليفة والرعية فليست تمثل ولاية على الحقيقة، وقد وجدت الكتب المتخصصة التي اعتنت بذلك، فمن الكتب ذات الاهتمام التاريخي كتاب الوزراء والكتاب لأبي عبد الله محمد بن عبدروس الجهشياري (ت331هـ) [مكتبة مصطفى البابي الحلبي /القاهرة ط1 1401هـ]، ومن الكتب ذات الاهتمام الفقهي كتاب تحفة الوزراء لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي (ت429هـ) [دار البشير /عمان ط1 1414هـ]، حيث رتب المؤلف كتابه على خمسة أبواب بحث فيها أصل الوزارة واشتقاقها وصفات الوزير الصالح، والحقوق المتبادلة بين الوزير والملك، وأقسام الوزارة والفرق بين وزارة التفويض ووزارة التقييد، والحديث عن الشورى وبيان من يستشار ومن لا يستشار وكتمان الأسرار، ومنها كتاب قوانين الوزارة لأني الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي (ت450هـ)، [مركز الإسكندرية للكتاب /الإسكندرية  ط3 ]، وكتاب تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء لأبي الحسن الهلال بن المحسن الصابي (ت488هـ) [مطبعة الآباء اليسوعيين /بيروت]، وهو كتاب تاريخي كما يظهر من اسمه.
4-القضاء:
يعد القضاء من الولايات السياسية المهمة في الدولة إذ تنتظم به أحوال الراعي والرعية والمجتمع ويأمن الناس على دمائهم وأعراضهم وأموالهم، ويأخذ كل صاحب حق حقه، وفي هذا الفرع تذكر أحكام الحدود والتعزير والشهود والدعاوى والبينات والحكم بالقرائن والأمارات والفراسة، وعقوبة المتهم، وشهادة الفسقة من المسلمين وشهادة غيرهم من الكفرة ونحو ذلك، فمن الكتب التي تحدثت عن أخبار القضاة وتاريخهم كتاب أخبار القضاة للقاضي أبي بكر محمد بن خلف بن حَيَّانَ بن صدقة الضَّبِّيّ البَغْدَادِيّ, المُلَقَّب بِـ"وَكِيع" (المتوفى سنة 306هـ) [المكتبة التجارية الكبرى /القاهرة ط1 1366هـ].
ومن الكتب التي تحدثت عن مسائل القضاء نفسها كتاب أدب القاضي للخصاف (ت261هـ) الذي شرحه  عمر بن عبد العزيز بن مازة البخاري المعروف بالصدر الشهيد (ت536هـ) [مطبعة الإرشاد بغداد ط1/ 1397هـ-1977م] وقد رتبه على مائة وعشرين بابا تناول فيه كل ما يتعلق بالقضاء، وكتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (الفراسة) لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية (اشتهر بابن القيم ت 751هـ)، [المؤيد/الطائف ط1 1410هـ]، وكتاب تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام لبرهان الدين أبي الوفاء إبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون المالكي (ت799هـ) [دار عالم الكتب /الرياض 1423هـ]، وهو كتاب حافل في بابه، وكتاب معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام لعلاء الدين علي بن خليل الطرابلسي الحنفي (ت844هـ) [دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع] وكتاب جواهر العقود ومعين الحكام والموقعين والشهود لشمس الدين محمد بن أحمد المنهاجي الأسيوطي (ت 880هـ) [مصورة عن الطبعة الأولى المطبوعة على نفقة الأديب الكبير محمد سرور الصبان]، وكتاب المقدمة السلطانية في السياسة الشرعية لطوغان شيخ المحمدي الحنفي (ت881هـ)، وكتاب لسان الحكام في معرفة الأحكام لأبي الوليد إبراهيم بن محمد، المعروف بابن الشحنة الحنفي (ت 882هـ)، [دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع]، وكتاب السياسة الشرعية لدده أفندي (ت 1146هـ).
5-رعاية الأخلاق والآداب وصيانة المجتمع:
وفي هذا الجانب من جوانب السياسة الشرعية تطالعنا الكتب الموسومة بكتب الحسبة، والتي تعنتي بالحفاظ على أخلاق المجتمع وآدابه وتصونه ممن يحاول الخروج عليها، من حيث إنكار المنكرات كلها والأمر بالمعروف في كل الأمور المجتمعية، وفي هذا الباب نجد الكثير من الكتب منها كتاب السوق ليحيى بن عمر الكناني (ت289هـ) [مكتبة الثقافة الدينية/بور سعيد ط1 1424هـ]، الذي يتحدث عن تنظيم الأسواق ومراقبتها وعن المنكرات التي يمكن وقوعها في السوق ويبين كيفية العمل معها، وكتاب الرتبة في طلب الحسبة للماوردي (ت450هـ) [دار الرسالة/القاهرة ط1 1322هـ] وكتاب نهاية الرتبة الظريفة في طلب الحسبة الشريفة لعبد الرحمن بن نصر بن عبد الله الشيزري (ت589هـ) يبين شرائط المحتسب وصفته ويتكلم عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويبين كيفية الاحتساب على كثير من أصحاب المهن في المجتمع كالأطباء والصيادلة والصاغة والفصادين والعطارين والخياطين والنجارين والخبازين والطباخين وغيرهم كثير، وعلى المنهج نفسه كتاب معالم القُربة في أحكام الحسبة لمحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الإخوة القرشي (ت729هـ) [دار الكتب العلمية/لبنان /ط1 1421هـ]، وكتاب الحسبة لابن تيمية (ت728هـ) حيث يبين أن الأصل في الولايات أن تكون ولايات شرعية ثم يبين بعض واجبات المحتسب والاحتساب في المعاملات المحرمة ويتحدث عن التعزير بالعقوبات المالية وأخيرا عن استخدام اليد في إنكار المنكر، وكتاب بغية الإربة في أحكام الحسبة لوجيه الدين عبد الرحمن بن علي الشيباني المعروف بابن الديبع (ت944هـ) [جامعة أم القرى /مكة ط1 1423هـ]. 
6-كتب تعنى باستقرار الأحوال وانتظامها وإصلاحها عن طريق النصائح والمواعظ المتعلقة بالسياسة:
الأمراء والوزراء في تعاملهم مع شعوبهم وفي قيادتهم للأمة في حاجة إلى التحلي بفضائل خلقية تعد من قبيل الصفات الذاتية كالشجاعة والصدق والكرم، والوفاء والشكر، والإحسان والهيبة والمظهر الملائم، والبعد عن أضدادها، من الجبن والخور والكذب والبخل والغدر وإخلاف الوعد، كما يحتاجون في قيادتهم للأمة بجانب الصفات السابقة إلى صفات كالعدل بين الناس، والتمسك بالحق وطيب المعشر ودوام الألفة بينهم وبين الرعية والحرص على المشاورة وعدم الاستبداد بالرأي، لذلك وجدت الكتب التي تحض على تلك الفضائل وتنهي عن ذميمها وتبين ما يترتب على الأخلاق الحسنة من الخير، وما يترتب على السيئة من شرور، كما تهدف تلك الكتب إلى تقديم النصيحة لمتولي الأمور، وبيان الطريق الذي ينبغي سلوكه سواء في تولية الولايات أو في تحصيل الأموال وإنفاقها، والحكم بين الناس بالحق وإقامة الحدود وترك المحاباة، وسيرته مع مختلف فئات الدولة، ونحو ذلك، لكن من هذه الكتب ما يغلب الحديث عن الفضائل الذاتية، ومنها ما يغلب الحديث عما يصلح به أمر الراعي والرعية.
فمن هذه الكتب كتاب آداب الملوك لأبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي (ت429هـ) [عالم الكتب / القاهرة ط1 1428هـ]، يقول في مقدمته: "قد جعلت له مقدمة وسياقة، وبنيته على أن يتضمن الغُرر والنكت واللمع والعهد، مما يصلح للملوك وأصحابهم وذكر ما لهم وعليهم، ورتبته في عشرة أبواب يشتمل كل باب منها على عدة فصول"، وكتاب تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك لأبي الحسن الماوردي (ت450هـ) [دار النهضة/ بيروت عام 1981م]، حيث رتبه على بابين وكل باب فيه عدة فصول فالباب الأول في أخلاق الملك، والباب الثاني في سياسة الملك، وكتاب نصيحة الملوك المنسوب للماوردي  [مكتبة الفلاح/ الكويت ط1 1403هـ]، يقول في مقدمته:"فكتبنا كتابنا هذا نصيحة للملوك وإظهارا لمحبتهم، وإشفاقا لهم على أنفسهم ورعاياهم، ورجونا أن من وقع له كتابنا هذا بما فيه من صادق النصيحة وبليغ الموعظة، وأعطاه من عناية حظه بالنظر فيه والتدبر له والإصغاء إليه، علم أنا من أعظم أوليائه له نصيحة، وأبلغ خدمه وأعوانه له معونة"، وكتاب التبر المسبوك في نصيحة الملوك لأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي (ت505هـ)، وكتاب درر السلوك في سياسة الملوك لأبي الحسن الماوردي (ت450هـ) [دار الوطن /الرياض 1417هـ] وقد قسمه إلى بابين: الباب الأول: في أخلاق الملك، والباب الثاني: في سياسة الملك، تحدث في الباب الأول عن الخلاق المحمودة وما يقابلها من الخلاق المذمومة، وتحدث في الباب الثاني عن الرجوع إلى الحق ومحاسبة النفس، وبين أن أصل ما تبنى عليه السياسة العادلة في سيره الرغبة والرهبة والإنصاف، كما تحدث عن سياسة الملك لحاشيته وأعوانه، ثم تحدث عن القضاة والحكام وعمال الخراج، وأهمية حسم مواد الفساد، وتفقد أحوال الرعية والعناية بأمن السبل والمسالك ورعاية العلم والعلماء ومكافأة المحسن على إحسانه والمسيء على إساءته، وختم كتابه بدعوة الملك إلى أن يكون دأبه فعل الخيرات إما ابتداء من نفسه أو اقتداء بالأخيار من سلفه.
وكتاب سراج الملوك لأبي بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي المالكي (ت520هـ)، [الدار المصرية اللبنانية/القاهرة ط1 2006م]، حيث رتبه على أربعة وستين بابا بدأها بالحديث عن موعظة السلطان ثم تحدث عن الخصال التي يستمر بها نظام الملك، والخصال التي يكون بها زواله، وتحدث عن خصال الحلم والجود والسخاء والصبر وأضدادها، وتحدث عن الوزراء وصفاتهم والمشورة والنصيحة، كما تحدث عن الخصال التي تصلح بها الرعية والخصال الموجبة لذم السلطان، وتحدث عن سيرة السلطان مع الجند وفي جباية الخراج وسيرته في بيت المال وتدوين الدواوين وفرض الأعطيات، كما تحدث عن أحكام أهل الذمة وتقدير الجزية والصفات المعتبرة في الولاة والشروط التي تؤخذ عليهم، وحذر من أخلاق مردية كالظلم والغيبة والنميمة، وتحدث عن الحروب وتدبيرها وحيلها وأحكامها، ثم ختم كتابه بأخبار ملوك العجم وحكاياتهم والعديد من الحكم المنثورة، وكتاب المنهج المسلوك في سياسة الملوك، لعبد الرحمن بن نصر بن عبد الله الشيزري (ت589هـ) ، [دار المنار/الأردن 1407هـ]، وكتاب تهذيب الرياسة وترتيب السياسة لمحمد بن علي بن الحسن القلعي (ت630هـ)، [مكتبة المنار/ الأردن ط1]، يقول في مقدمة كتابه: "فهذا الكتاب جمعته في تهذيب الرياسة وترتيب السياسة وجعلته قسمين:
القسم الأول منه:
يشتمل على أنواع أبواب يحتوي على غرر من كلام الحكماء ودرر الفصحاء.. يتضمن محاسن الأوصاف المحمودة من ذوي الأمر وذم أضدادها وما يجب استعماله أو تركه من الأمور التي يحمد متبعها عاقبة إصدارها وإيرادها.
والقسم الثاني:
بحكايات من الخلفاء ووزرائهم وعمالهم وأمرائهم مما يدل على نبلهم وغزارة فضلهم وحسن سيرتهم وكمال مروءتهم وما اشتملت عليه طرائقهم وحوتة خلائفهم من العدل والإنصاف والبذل والإسعاف والعفو عند الاقتدار ومعرفة حقوق ذوي الأقدار وقبول النصح من الناصحين وسماع الموعظة من الصالحين مع ما اتصفوا به من علم وأدب ووقار وحلم وفصاحة وبراعة وسماحة وشجاعة فمن اتخذ ذلك إماما ارتفع وانتفع ومن عمل بما شاكله رشد وحمد، ثم يقول: وقد ابتدأت ذلك بذكر وجوب الإمامة وعدم الاستغناء عن الولاة وما يجب لهم على الكافة من الطاعة والموالاة" وكتاب الشهب اللامعة في السياسة النافعة لأبي القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان المالقي (ت784هـ) [دار الثقافة/ الدار البيضاء /المغرب ط1 1404هـ]، وقد رتبه على خمسة وعشرين بابا حيث ذكر فضل العدل والحلم وكظم الغيظ والصبر والتأني والجود والسخاء ورعاية العهود، والتواضع مع الحزم والقوة، والتدبير والمشاورة وعمارة الأرض وإصلاح المملكة، كما تحدث عن تولية الخطط الدينية وبيت المال وسياسة الحروب وتدبيرها وكتاب السياسة الشرعية لأحمد بن عبد الحليم ابن عبد السلام ابن تيمية (ت728هـ)، وكتاب تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك لنجم الدين إبراهيم بن علي الحنفي الطرَسوسي (ت758هـ) [دار الطليعة /بيروت ط1 1423هـ]، يقول في مفتتح كتابه: "فإن الله تعالى، جعل حفظ نظام الأنام بالسلطان، وأدام له الأيام، بالعدل في الشريعة والإحسان، ورأيت الواجب في هذا الزمان، بذل النصيحة له بقدر الإمكان بتأليف كتاب يشتمل على فصول، يجتمع فيها أنواع مصالح الملك، مما تعتمد عليه الملوك ، وبيان طريق يدوم لهم بها الملك بأحسن السلوك، ولم أقصد بذلك سوى القيام بهذا الواجب، وحفظ نظام الملك لمن هو في اتباع الشرع من الملوك راغب" ، وكتاب تحرير السلوك في تدبير الملوك لأبي الفضل محمد بن عبد الوهاب السنباطي الملقب بالأعرج (ت بعد 922هـ) فتحدث عن أهمية ابتعاد الملك عن الرذائل، وجمع أمهاتها في خمس فأولها الكبر وثانيها العجب وثالثها الغرور ورابعها الشح وخامسها الكذب، ثم شرع في الكلام على الشروط التي ينبغي توافرها في الناظر في المظالم.
7-كتب التاريخ السياسي:
تعتني بذكر الوقائع والأحداث المرتبطة بالدول والخلفاء والسلاطين والملوك، وقد تكون هذه خاصة بزمان أو مكان وقد تكون عامة، فمن ذلك كتاب الإمامة والسياسة المنسوب لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، (ت276هـ) [دار الكتب العلمية/بيروت ط1 2006م] والذي يؤرخ فيه للإمامة من بدايتها وما جرى من فتنة وقتال بين المسلمين بسببها إلى بداية الدولة العباسية، وكتاب ولاة مصر لأبي عمر محمد بن يوسف الكندي (ت350هـ) [دار صادر/بيروت] وكتاب الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية لمحمد بن علي بن طباطبا المعروف بابن الطقطقى (ت 709هـ)، [دار صادر/بيروت]، يؤرخ فيه للدول الإسلامية من خلافة الراشدين إلى زمن انقضاء الدولة العباسية سنة656هـ، يقول في كتابه: "وهذا كتاب تكلمت فيه على أحوال الدول وأمور الملك وذكرت فيه ما استظرفته من أحوال الملوك الفضلاء واستقريته من سير الخلفاء والوزراء وبنيته على فصلين:
فالفصل الأول تكلمت فيه على الأمور السلطانية والسياسات الملكية وخواص الملك التي يتميز بها على السوقة والتي يجب أن تكون موجودة أو معدومة فيه وما يجب له على رعيته وما يجب لهم عليه.. والفصل الثاني تكلمت فيه على دولة دولة من مشاهير الدول" (والفصل الأول لا يبلغ من الكتاب ما نسبته 15%)، وهو يشرح حال الوزارة مع كل خليفة يذكره وكتاب سيرة السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي لبهاء الدين ابن شداد أبي المحاسن يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة الأسدي الموصلي نشأ عند أخواله بني شداد فنسب إليهم (ت632هـ)، [دار الأوائل /دمشق ط1 2003م]، وكتاب السلوك لمعرفة دول الملوك لأحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (ت845هـ) يتكلم فيه عن ملوك مصر في حقبة زمنية معينة، يقول المقريزي: "لما يسر الله وله الحمد، بإكمال كتاب عقد جواهر الأسفاط من أخبار مدينة الفسطاط، وكتاب اتعاظ الحنفاء بأخبار الخلفاء، وهما يشتملان على ذكر من ملك مصر من الأمراء والخلفاء، وما كان في أيامهم من الحوادث والأنباء، منذ فحت إلى أن زالت الدولة الفاطمية وانقرضت، أحببت أن أصل ذلك بذكر من ملك مصر بعدهم من الملوك الأكراد الأيوبية، والسلاطين المماليك التركية والجركسية، في كتاب يحصر أخبارهم الشائعة، ويستقصي أعمالهم الذائعة، ويحوى أكثر ما في أيامهم من الحوادث والماجريات"، فهي كتب تركز على الجانب التاريخي فيما يتعلق بالولايات السياسية.
8-كتب الفكر السياسي:
وهي الكتب التي تعني ببحث العلاقة بين الظواهر الإنسانية والسياسة والتأثير المتبادل بينهما، من خلال التدبر والتأمل في الطبائع الإنسانية وتتبع واستقراء الوقائع والأحداث، والخروج من ذلك بقواعد عامة تحكم العلاقة بين الظواهر الإنسانية والسياسة، فمن ذلك كتاب  مقدمة ابن خلدون لولي الدين عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر ابن خلدون (ت808هـ) [دار الفجر /القاهرة ط1 1425هـ]، أفرد ابن خلدون في كتابه هذا قدرا كبيرا للحديث عن السياسة سواء من حيث الحديث عن القواعد التي تحكم السلوك الإنساني أو من حيث الحديث عن الأحكام الشرعية التي ترتبط بها، ففي الجانب الأول تحدث عن علاقة العصبية بالرئاسة وعن عوائق الملك، وعن ولع المغلوب بالاقتداء بالغالب، وأن الأمة إذا غلبت وصارت في ملك غيرها أسرع إليها الفناء، وتحدث عن أطوار الدولة وعن عمرها وعن تأثير الترف على بقائها وتأثير كثرة القبائل والأوطان على الاستقرار كما تحدث في الجانب الثاني عن معنى الخلافة والإمامة والبيعة وانقلاب الخلافة إلى الملك، كما تحدث عن ولاية العهد والوزارة والحجابة والشرطة والخطط الدينية كالعدالة والحسبة والسكة، والدواوين كديوان الأعمال والجبايات وديوان الرسائل والكتابة ومن ذلك كتاب بدائع السلك في طبائع الملك لأبي عبد الله محمد بن علي بن محمد الأصبحي الغرناطي ويعرف بابن الأزرق (ت896هـ) [الدار العربية للموسوعات /بيروت ط1 1427هـ]، يقول عنه د/ علي سامي النشار في مقدمة تحقيقة: "فإني أقدم للمكتبة العربية ولأول مرة أعظم كتاب في علم الاجتماع السياسي لدى المسلمين"، وقد رتب ابن الأزرق كتابه على مقدمتين وأربعة كتب وخاتمة، تكلم في المقدمة الأولى عما يمكن تسميته بطبائع الأقوام وأثرها في الملك، ذكر فيها عشرين مسألة وهم مأخوذة من مقدمة ابن خلدون، وتحدث في المقدمة الثانية عن المأخذ الشرعي في تولية الولاة ونصب الأئمة وأهمية ذلك، وسقوط بعض شروط الولاية لعدم توفرها وإمكان الاستعاضة عنها وفي نهايتها بين أن صلاح الرعية بصلاح السلطان وفسادها بفساده، وأما الكتاب الأول فقد خصصه للحديث عن حقيقة الخلافة والملك وسائر أنواع الرياسات وسبب وجود ذلك وشرطه وقد جعل ذلك في بابين، والكتاب الثاني بين فيه أركان الملك وقواعد مبناه ضرورة وكمالا وجعله في بابين أيضا فتحدث عن نصب الوزير، وإقامة الشريعة، وإعداد الجند، وحفظ المال، وإقامة العدل، وتولية الخطط الدينية كالفتيا والقضاء والحسبة والسكة، وترتيب المراتب السلطانية كالحجابة والكتابة والجباية والشرطة،ورعاية السياسة وتقديم مشورة ذوي الرأي وبذل النصيحة وإحكام التدبير كما تحدث عن الفضائل الذاتية كالعقل والعلم والشجاعة والعفة والسخاء والحلم وكظم الغيظ، والكتاب الثالث تحدث فيه عما يتمكن به السلطان من تشييد أركان الملك وتأسيس قواعده، والكتاب الرابع في عوائق الملك وعوارضه المانعة من دوامه أو اللاحقة لطبيعة وجوده، وأما الخاتمة فقد ذكر فيها أن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في سياسة الدين والدنيا هي السيرة الجامعة لمحاسن الشيم ومكارم الأخلاق، والمطالع لكتاب بدائع السلك يلحظ بدون تكلف مدى تأثر ابن الأزرق بابن خلدون في مقدمته وأبي بكر الطرطوشي في سراج الملوك.
9-كتب متعددة الأغراض:
وهناك العديد من الكتب التي قد يصعب تصنيفها تحت قسم من الأقسام السابقة وذلك لاحتوائها على أكثر من غرض من الأغراض من ذلك فبينما يدخل جزء منه تحت قسم لحديثه المفصل عنه، فإن جزءه الثاني يتعلق بقسم آخر ولعل أوضح كتاب على ذلك هو كتاب تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية لأبي الحسن (أو أبي السعود) علي بن محمد بن أحمد الخزاعي (ت 789هـ) [دار الغرب الإسلامي/بيروت ط1 1985م]، حيث قسمه إلى عشرة أجزاء: فالجزء الأول في الخلافة والوزارة وما ينضاف إلى ذلك وفيه سبعة أبواب، والجزء الثاني في العمالات الفقهية، وأعمال العبادات وما ينضاف إليها من عمالات المسجد، وعمالات آلات الطهارة وما يقارب منها، وفي الإمارة على الحج وما يتصل بها وفيه خمسة وعشرون باباً، والجزء الثالث في العمالات الكتابية وما يشبهها وما ينضاف إليها وفيه ثلاثة عشر باباً، والجزء الرابع في ذكر العمالات الأحكامية (كالإمارة على النواحي والقضاء والمظالم والحسبة) وما ينضاف إليها وفيه سبعة عشر باباً، والجزء الخامس في ذكر العمالات الجهادية وما يتشعب منها وما يتصل بها وفيه خمسة وأربعون باباً، الجزء السادس في المعاملات الجبائية (كالزكاة والجزية والخراج والعشور والصدقات) وفيه اثنا عشر باباً، الجزء السابع في العمالات الاختزانية (كالخازن والوازن والكيال وصاحب السكة وصاحب الضرب وأسماء الأوزان والأكيال في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم) وفيه أحد عشر باباًن والجزء الثامن في سائر العمالات وفيه عشر أبواب، والجزء التاسع في ذكر حرف وصناعات كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر من عملها من الصحابة رضوان الله عليهم وفيه أربعة وثلاثون باباً، والجزء العاشر، وبه كمال التأليف، في ذكر أمور متفرقة مما يرجع إلى معنى الكتاب وفيه أربع أبواب:
فالأول: في معنى الحرفة والعمالة والصناعة.
والثاني: في النهي عن استعمال غير المسلمين من الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، وعن الاستعانة بهم.
الثالث: فيما جاء في أرزاق العمال.
الرابع: في ذكر الكتب التي استخرج منها جميع ما تضمنه هذا الكتاب.
ومن ذلك كتاب الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء لمحمود بن إسماعيل بن إبراهيم الخير بيتي (أو الخير ميتي) (ت بعد 843هـ) [مكتبة نزار الباز /الرياض 1417هـ]، حيث رتبه على عشرة أبواب فتحدث عن الإمامة وشروطها وعن الوزارة وعن قواعد الأجناد وآدابها، كما تحدث عن أمور متعلقة بالقضاء والفتوى والحيل الشرعية، ومتفرقات أخرى لا تعلق لها بالسياسة العامة.
ومن ذلك أيضا كتاب سياست نامه أو سير الملوك للوزير السلجوقي أبي علي الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، لقب بنظام الملك (ت485هـ) [دار الثقافة /قطر ط21407 هـ]، يعد من الأمثلة الواضحة على ذلك، فقد رتبه مؤلفه على خمسين فصلا، يقول في مقدمة كتابه: "عمدت إلى درج وشرح كل ما كنت أعرفه أو رأيته أو خبرته من تجارب في حياتي أو تعلمته من أساتذتي في الموضوع في هذا الكتاب في خمسين فصلا ثم يقول: ليس لأي ملك أو حاكم مندوحة من اقتناء هذا الكتاب ومعرفة ما فيه خاصة في هذه الأيام فكلما قرؤوه أكثر ازدادت درايتهم بأمور الدين والدنيا واتسعت رؤيتهم في معرفة أحوال الصديق والعدو وانفتحت أمامهم سبل تصريف الأمور وإدارتها واتضحت لهم قواعد تدبير شئون البلاط والقصر والديوان والمجلس والميدان والأموال والمعاملات والعسكر والرعية بحيث لا يظل في أرجاء المملكة شيء خافيا صغيرا كان أم كبيرا قريبا أم بعيدا إن شاء الله تعالى.  
كتب السياسة الشرعية في الحديث:
قد يكون من الصعب تحديد معيار للحداثة بحيث يقال: إن هذا الكتاب ينتمي إلى كتب التراث أو إلى الفترة الحديثة، إضافة إلى أن المعيار المختار لن يلقى قبولا من الدارسين كلهم إذ كل واحد ينظر لهذه الظاهرة بمنظار مختلف، وقد يمكن كاصطلاح في هذا المقال أن نجعل زمن وقوع الدول الإسلامية تحت الهيمنة الأجنبية معيارا نفصل به بين كتب التراث وبين الكتب الحديثة وذلك أنه بعد الثورة الفرنسية العلمانية وبعد انتشار رؤاها في كثير من بلدان العالم وبعدما غزت تلك الأفكار بلادنا العربية والإسلامية لم يعد المؤثر الوحيد في الفكر والثقافة المصدر الإسلامي وإنما تداخلت معه مصادر أخرى وزاحمته، بلغ من مزاحمتها عند بعض الناس أن صارت هي الأصل الذي يعول عليه بحيث يرد ما خالفه من المصدر الإسلامي وبحيث يصبح ما يذكر من المصادر الإسلامية بمثابة الاستشهاد وليس عمدة الكلام، ولعل بدايات هذا التأثر في طورها الأول تظهر في كتابات رفاعة الطهطاوي وخير الدين التونسي، من ذلك كتاب أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك لخير الدين التونسي (ت1308هـ)، [مطبعة الدولة /تونس ط1 1284هـ]، حيث يذكر أن الظلم مقتض لخراب العمران، وأن استقامة الوزير لا تكفي إذا لم تكن هناك قوانين ضابطة لأن عدم القوانين تجعل استقامة الأحوال مرهونة بإرادة الملك، ويتحدث عن عيوب الاستبداد ويدعو إلى الحرية ويذكر أسباب تراجع الأمة ويطالب بالاتحاد بين رجال السياسة والعلماء لجلب مصالح الأمة ودرء المفاسد عنها، لكنه لا يلبث بعد ذلك أن يعقد أبوابا متتالية عن الدول والممالك الكافرة في زمنه ويبين ما هم عليه من الرقي والتقدم في أمور السياسات ويكاد يقص علينا تفاصيل النظام السياسي في كثير من البلدان كفرنسا وإنجلترا والنمسا وروسيا وألمانيا وإيطاليا والسويد وهولندا وسويسرا وبلجيكا والدنمارك، ويظهر إعجابه بحال تلك الدول وبالقوانين المنظمة لحياتهم وللحريات الممنوحة لهم.
وبوقوع البلاد الإسلامية تحت هيمنة الآخر الكافر حدث التغير المتوقع في كل جوانب الحياة الفكرية والعملية، ومن ذلك جانب السياسة الشرعية، قد لا يمكننا في هذه المقالة الموجزة التعرض لكل أو لكثير مما كتب حديثا... 
ولكن من خلال المتابعة لعشرات من الكتب التي كتبت في هذا الباب نجد أنها تمثل ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
قسم أهل الغلو والتطرف في متابعة هيمنة الآخر، فقد رفضوا كل ما لديهم في هذا الباب وعدوا ما جاءهم من الآخر الكافر المتغلب هو الحق الذي ليس وراءه حق، ويمثل هذا الاتجاه كتاب الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرازق ، والكتاب الذي أعد من قبل الكماليين في تركيا وترجمه عبد العني سني للعربية وعنوانه الخلافة وسلطة الأمة وكتاب من هنا نبدأ لخالد محمد خالد قبل أن يتراجع عنه بعد مضي ما يقارب ربع قرن من الزمن، وقريب منه من لم يبلغ هذا المبلغ ولكنه تأثر كثيرا بما عند الآخر فحاول أن يبين أن ديننا قد دل على ما عند الآخر ويتصيد لذلك الدلالات ولو بالإكراه، وهذا فيه خطورة إذ يقدم ما عند الآخرين وكأنه بضاعة إسلامية، ولسان حالهم يقول: هذه بضاعتنا ردت إلينا، فحاصله تصويب ما عند الآخر المخالف، ويمثل هذا الاتجاه د/ عبد الحميد متولي في كتابه مبادئ نظام الحكم في الإسلام  وخالد محمد خالد في طوره الجديد في كتابه دفاع عن الديمقراطية.
والقسم الثاني:
هو من وقف في كتابته عند حد كتاب الإمامة في كتب الأحكام السلطانية ووقف عند المدون في ذلك من غير التفات إلى الواقع وإلى العوامل الجديدة الداخلة المؤثرة في الواقع، وكل ما قام به في هذا الصدد هو محاولة التعبير عن القديم بلغة معاصرة تكون سهلة الفهم على المتلقي، وهؤلاء قد أحسنوا بالحفاظ على خصوصياتنا، وإن لم يخل بعضها من التأثر  بالفكر السياسي الوضعي. 
والقسم الثالث:
الذي يعتمد الكتاب والسنة المرجع الأساس، ويؤسس بناء عليهما نظاما إسلاميا في لحمته وسداه مستفيدا من تاريخنا السياسي، ويقف من الآخرين موقف العزة والعلو، فينتقي انتقاء مما عند الآخرين من الوسائل ما لا يتعارض مع ديننا، ويقدم صورة معاصرة لنظام سياسي ينطلق من شريعتنا قابلا للتحقيق في أرض الواقع، لم يظهر بصورة كاملة وإن كانت تباشيره تلوح في الأفق.
ولعل من الكتابات المعتزة بنظامها غير المهزومة أمام الفكر الديمقراطي ما كتبه د/ محمد رأفت عثمان في كتابه رياسة الدولة في الفقه الإسلامي، [دار الكتاب الجامعي/ القاهرة]، وما كتبه د/ عبد الله بن عمر الدميجي في كتابه الإمامة العظمى [دار طيبة/ الرياض ط1]، وما تقدم ذكره في هذه الأقسام هو مجرد أمثلة لا تمثل كل الموجود.

وأخيرا لقد تبين من دراسة د/ نصر محمد عارف أن هناك قدرا كبيرا من مخطوطات كتب السياسة الشرعية تعد بالعشرات ما زالت حبيسة لم تر بعد نور الطباعة، ولعلي أوجه من هذا المنبر دعوة إلى مراكز الأبحاث ودور النشر بالالتفات إلى ذلك والعناية به، ومحاولة إخراج ما يمكن إخراجه من هذه المخطوطات مطبوعا تقديرا لجهود علماء الأمة على ما بذلوه من جهد في ذلك، وحتى يتيسر وصوله والإطلاع عليه من قبل الدارسين والراغبين للاستفادة منه في إيجاد بنية فكرية وهيكلية لنظام سياسي إسلامي في وقتنا الحاضر.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
قراءة في كتب السياسة الشرعية بين القديم والحديث
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: العقيدة الإسلاميـة :: السياسة الشرعية-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: