منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 فـقــــــــــــه الخــلـــع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17527
العمر : 65

مُساهمةموضوع: فـقــــــــــــه الخــلـــع   08/03/13, 01:52 am

فـقــه الخــلـــع



قُدِّم هذا البحث لاستكمال متطلبات الحصول على درجة البكالوريوس في تخصص الدراسات الإسلامية


إعــــداد الدارس:

محمــد بـن علــي بـن جـمـيــل المـطــري
الرقم الجامعي : 200812542


إشراف الدكتور:

عبــد الغـنــي حـيـــدر
العام الجامعي: 2011/ 2012م


بسم الله الرحمن الرحيم

قـــال اللـــه تعـالــــى:

"الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)" (سورة البقرة: 229).


الـمـقـدمـــة

الحمد لله جل جلاله، وتقدست أسماؤه، وتعالت صفاته، وأشهد أن لا إله غيره، وأن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله، ورضي عن أصحابه، ووفقنا لاتباعهم بإحسان إلى يوم لقائه.


أما بعد:

فإن التفقه في الدين من أجل الأعمال, ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين, وأهم علم يحتاج إليه الناس علم الفقه, فكل ما يصدر من المكلفين من قول أو فعل له حكم في هذه الشريعة الربانية الكاملة الشاملة التي رضيها الله لعباده.

والعلماء هم الذين يبينون للناس أحكام تصرفاتهم في عباداتهم ومعاملاتهم في دينهم ودنياهم, وقد ألف العلماء المؤلفات الكثيرة في بيان الأحكام الفقهية والمسائل الشرعية التي استنبطوها من القرآن الكريم والسنة النبوية, فجزاهم الله خير الجزاء، ونفعنا بآثارهم المباركة.

وقد ضعفت همم أكثر الناس عن الاطلاع على كتب العلماء النافعة, وذلك بسبب طولها أو لعدم اعتيادهم على أسلوب العلماء المتقدمين, ففاتهم خير كبير وعلم -لو يعلمون- عظيم, وما لا يدرك كله لا يترك جله, فمن حق هؤلاء على المشتغلين بالعلم أن يقربوه لهم ويسهلوه عليهم, وذلك من النصح لهم, والدين النصيحة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.


أهمية البحث وسبب اختياره:

إن من أهم الأبواب الفقهية الطلاق والخلع, فما أكثر الفتاوى التي تتعلق بهذين البابين العظيمين, والفتوى فيهما عظيمة الخطر, كبيرة الأثر؛ ولذا نجد بعض العلماء يتوقف عن الفتوى في بعض مسائل هذين البابين, ويود أنه لم يُسأل وأنه كُفِي بغيره, ولكن هيهات هيهات, فالعامة يهرعون إلى أهل العلم زرافات ووحدانا يسألونهم عن كثير من مسائل هذين البابين مما يقع لهم.

وقد أمر الله العامة أن يسألوا أهل الذكر إن كانوا لا يعلمون, وأمر العلماء أن يبينوا لهم الحق ولا يكتمونه, فحري بكل طالب علم أن يُفرِّغ وسعه في تحقيق مسائل هذين البابين المهمين, لشدة حاجة الناس إليهما, لا سيما أن الناس قد لا يجدون من يفتيهم إلا طالب علم, فإن كان جاهلا بهذين البابين فسيفتيهم بغير علم، فيُضلهم ويوقعهم في الحرج, ويحل لهم الحرام ويحرم عليهم الحلال.

وإن كان محققا لمسائل هذين البابين فإنه سيبين لهم الحكم الشرعي فيما هم فيه متحيرون, ويهديهم بأمر الله لما يصلحهم وينفعهم, فإن هذه الشريعة الربانية الحكيمة تحقق المصالح للعباد وتكملها لهم, وتدفع عنهم المفاسد وتقللها ما أمكن.

ولأجل هذا اخترت أن يكون بحث تخرجي من الجامعة (البكالوريوس) في أحكام الخلع، وفي النية -إن شاء الله- أن يكون بحث (الماجستير) في أحكام الطلاق لتكتمل الفائدة لي ولمن شاء الله من المسلمين.


أهـــداف البحـــــث:

• هدفي من هذا البحث معرفة أحكام هذا الباب المهم بأدلته.

• معرفة الراجح من أقوال العلماء فيما اختلفوا فيه عسى أن يهديني ربي للصواب.

• تسهيل هذا الباب لمن أراد الإلمام به من طلاب العلم والعامة؛ فإن الهمم قد ضعفت عن القراءة في كتب الفقه، وخاصة المطولة منها، فأحببت أن أبحث هذا الموضوع، وأجمع مسائله المهمة من بطون كتب الفقه وأقربها للناظرين، وأحقق فيها ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وأسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به، إنه ولي ذلك والقادر عليه.


منهــج البـحـــث:

سلكت في بحثي المنهج التالي:

• الحرص على ذكر الدليل من الكتاب الكريم أو السنة النبوية بقدر المستطاع.

• حرصت على بيان الراجح في كل مسألة فيها اختلاف بين العلماء بقدر استطاعتي مستعينا بالله ومسترشدا بأقوال العلماء وأدلتهم بلا تعصب لأحد إن شاء

• إذا كان الحديث في صحيح البخاري أو في صحيح مسلم أكتفي بعزوه إليهما، وأما إن كان في غيرهما فإني أذكر بعض كلام المحدثين في الحكم عليه حتى يتبين إمكانية الاحتجاج به أو عدمها.

• قسَّمت البحث إلى مقدمة وتمهيد وخمسة فصول يتضمن كل فصل مباحث وخاتمة ثم ذكرت قائمة بأهم المصادر والمراجع التي استعنت بها في بحثي ثم الفهرس.


وذلك كما يلي:


الفصل الأول: تعريف الخلع وبيان مشروعيته وحكمته.

المبحث الأول: تعريف الخلع لغة وشرعاً.

المبحث الثاني: أدلة مشروعية الخلع.

المبحث الثالث: الحكمة من مشروعية الخلع.


الفصل الثاني: أركان الخلع.

المبحث الأول: المخالِع (الزوج).

المبحث الثاني: المختلعة (الزوجة).

المبحث الثالث: صيغة الخلع.

المبحث الرابع: عوض الخلع.


الفصل الثالث: شروط الخلع.

المبحث الأول: ما يشترط في الخلع.

المبحث الثاني: ما لا يشترط في الخلع.


الفصل الرابع: حكم الخلع.

المبحث الأول: بيان أن الخلع محظور إلا لحاجة.

المبحث الثاني: حكم طلب الخلع من قِبل الزوجة.

المبحث الثالث: حكم طلب الخلع من قِبل الزوج.

المبحث الرابع: حكم إجابة الزوج طلب زوجته بالخلع.

المبحث الخامس: حكم الوكالة في الخلع.

المبحث السادس: حكم مخالعة الأجنبي عن الزوجة.


الفصل الخامس: أحكام الخلع.

المبحث الأول: هل الخلع فسخ أو طلاق؟

المبحث الثاني: عدة المختلعة.

المبحث الثالث: جواز الخلع في الطهر والحيض.

المبحث الرابع: حكم لحوق المختلعة الطلاق.

المبحث الخامس: أثر الخلع في إسقاط الحقوق الزوجية.

المبحث السادس: الاختلاف في الخلع.


ولقد تم هذا البحث بعد جهد ليس باليسير، حيث إني توسعت في الاطلاع على أمهات الكتب الفقهية المختلفة، وكلما ازددت قراءة ازددت علما بمسائل لم أكن أعرفها من قبل، وكنت أقمّش الفوائد في المسودة، ولكن البحث محدد بصفحات أراها قليلة بالنسبة لما وجدت من تشعب الموضوع وكثرة فوائد الكتب، حيث لا يخلو كتاب من فائدة زائدة، فاقتصرت على ما كنت قد جمعت في المسودة، واكتفيت بما يسره الله لي من الغنيمة، واجتهدت في تلخيص وتهذيب وتحقيق ما جمعته، بما يحقق هدفي من البحث.


وختمت البحث بالنتائج التي توصلت إليها، ومن أهمها:

معرفة سماحة الشريعة، وأنها ليس فيها حرج بوجه من الوجوه، وأنها كاملة شاملة حكيمة، جاءت بما يصلح العباد، ويدفع عنهم الفساد، فمن مقاصدها جلب المصالح وتكميلها، ودفع المفاسد وتقليلها، ويظهر هذا في معرفة مشروعية الخلع وحكمته وأحكامه العظيمة: "أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)" [المائدة:50].

ومما توصلت إليه معرفة قدر ما كتبه علماء الإسلام والفقهاء الأعلام، فقد خلفوا لمن بعدهم علما جما، فجزاهم الله عنا خيراً، وأنه لا يستغني طالب العلم أبدا من النظر في كتب المذاهب الفقهية المختلفة، إن أراد التحقيق ولم يرض بالقليل، ففوق كل ذي علم عليم.

أسأل الله أن يبارك في هذا البحث، وأن يجعله نافعا لي وللمسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والحمد لله رب العالمين.

وكتب/ محمد بن علي بن جميل المطري
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين
2 رجب 1433هـ - 22/5/2012م


التـمـهـيـــد

أباح الله تبارك وتعالى لعباده النكاح فقال: "وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3)" [النساء: 3].

وأمر الزوجين بحسن العشرة فقال: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)" [النساء: 19].

وقال: "وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228)" [البقرة: 228].

فالحياة الزوجية لا تقوم إلا على السكن والمودة والرحمة وحسن المعاشرة وأداء كل واحد من الزوجين ما عليه من حقوق، لكن قد يطرأ على الزواج أمور تنافي الحكمة من مشروعيته، فقد يتزوج الرجل امرأة ثم يتبين أن بينهما اختلافا في الأخلاق وتنافرا في الطباع، فيكره الرجل زوجته أو تكره المرأة زوجها، والإسلام في هذه الحالة يوصي بالصبر والاحتمال، وشرع وسائل حكيمة لعلاج المشاكل الأسرية.

يقول الله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)" [النساء: 19].

وفي الحديث الصحيح: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلقاً رضي منها خُلقاً آخر» وقال الله سبحانه: "وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35)" [النساء: 35].

وقال سبحانه: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130)" [النساء: 130].

فالإسلام شرع كل ما يدفع الفرقة، لكن قد يتضاعف البغض من الزوجين أو أحدهما، ويشتد الشقاق بينهما، ويصعب العلاج، وتصبح الحياة الزوجية غير قابلة للإصلاح، وحينئذ فمن حكمة الإسلام ورحمته أن رخص بالفراق بينهما دفعا للضرر، ولا مصلحة للزوجين حينئذ إلا في هذا العلاج الوحيد، فإن كانت الكراهية من جهة الرجل فبيده الطلاق، وهو فراق بغير بدل، وهو حق من حقوق الزوج له أن يستعمله في حدود ما شرع الله.

وإن كانت الكراهة من جهة الزوجة فلها أن تطلب الخلع، وهو فراق ببدل، وهو حق من حقوق الزوجة لها أن تطلبه في حدود ما شرع الله، وفي ذلك يقول الله تعالى: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)" [البقرة: 229].


الفصل الأول

تعريف الخلع وبيان مشروعيته وحكمته

وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: تعريف الخلع لغة وشرعاً.

المبحث الثاني: أدلة مشروعية الخلع.

المبحث الثالث: الحكمة من مشروعية الخلع.


المبحث الأول

تعريف الخلع لغة وشرعاً

المطلب الأول: تعريف الخلع لغة:

الخلع لغة: النزع والإزالة فخلع الرجل ثوبه أي أزاله.

وقال ابن الأثير في النهاية: يقال: خلع امرأته خُلعاً وخالعها مخالعة واختلعت هي منه فهي خالع وأصله من خلع الثوب.

ويقال: خالع زوجته، وخالعت زوجها.

قال ابن قدامة في المغني: يسمى خلعاً لأن المرأة تنخلع من لباس زوجها، قال الله تعالى: "أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)" البقرة: 187].

ويسمى افتداءً لأنها تفتدي نفسها بمال تبذله، قال الله تعالى: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)" [البقرة: 229].

والفرق بين الخُلع والخَلع بالضم والفتح من وجهين:

الأول:

الخَلع بالفتح يستعمل في الإزالة الحسية، والخُلع بالضم يستعمل في الإزالة المعنوية.

وهو فراق الزوجة على مال، وهو مأخوذ من خلع الثياب لأن المرأة لباس الرجل معنى، فضم مصدره تفرقة بين الحسي والمعنوي.

الثاني:

الخَلع بالفتح للفعل، والخُلع بالضم للمعنى مثل الغَسل والغُسل، الغَسل للفعل والغُسل للمعنى.


المطلب الثاني: تعريف الخلع شرعاً:

عرّف الفقهاء الخلع بعدة تعاريف منها:

1) الخلع فراق الزوجة بعوض بألفاظ مخصوصة.

2) الخلع هو فرقة بين الزوجين بعوض بلفظ طلاق أو خلع.

3) الخلع إزالة ملك النكاح ببدل بلفظ الخلع.

4) الخلع أن تبذل المرأة أو غيرها للرجل مالاً على أن يطلقها أو تسقط عنه حقاً لها عليه.


والتعريف المناسب عندي أن الخلع:

فراق الزوجة بعوض، ولا حاجة لتقييده بألفاظ مخصوصة فسيأتي في مبحث «صيغة الخلع» بيان أنه لا يشترط في الخلع لفظ معين ولا صيغة معينة، وليس في الشرع ما يدل على لفظ مخصوص في الخلع، فكل فراق بين الزوجين بعوض فهو خلع، والله أعلم.


المطلب الثالث: الفرق بين الطلاق والخلع:

الطلاق والخلع كلاهما تحل به الرابطة الزوجية، والفرق بينهما أن الخلع يتوقف وقوعه على رضا الزوجين وببذل الزوجة مالاً لزوجها، أما الطلاق فهو تصرف بإرادة الزوج وحده وبدون عوض من الزوجة.


المبحث الثاني

أدلة مشروعية الخلع

المطلب الأول: دليل الخلع من القرآن الكريم:

قال الله تعالى: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)" [البقرة: 229].


قال القرطبي في تفسيره:

الآية للأزواج، نهوا أن يأخذوا من أزواجهم شيئاً على وجه المضارة، وهذا هو الخلع الذي لا يصح إلا بألا ينفرد الرجل بالضرر، وخص بالذكر ما آتى الأزواج نساءهم لأن العرف من الناس أن يطلب الرجل عند الشقاق والفساد ما خرج من يده لها صداقاً وجهازاً، فلذلك خص بالذكر.

وقوله تعالى: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)" [البقرة: 229].

حرَّم اللهُ على الزوج في هذه الآية أن يأخذ إلا بعد الخوف ألا يقيما حدود الله، وأكد التحريم بالوعيد لمن تعدى الحد، والمعنى أن يظن كل واحد منهما بنفسه ألا يقيم حق النكاح لصاحبه حسب ما يجب عليه فيه لكراهة يعتقدها، فلا حرج على المرأة أن تفتدي، ولا حرج على الزوج أن يأخذ.

والخطاب للزوجين، والضمير في أن لا يخافا لهما.

وقوله: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)" [البقرة: 229].

أي على أن لا يقيما "أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَ