منتدى إنما المؤمنون إخوة The Blievers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

الحجاج بن يوسف الثقفي

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الحجاج بن يوسف الثقفي

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 19/06/12, 06:21 am

الحجاج بن يوسف الثقفي



هويته ومولده

يعدّ الحجاج شخصية غنية بالمتناقضات، مختلف حولها أكثر مما هي مختلف عليها، وفق ما ورد في كتب التراث والتاريخ؛ التي جمعت من أخباره ما لا يحصيه حصر، ولعل ابن خلّكان كان من أوفى من أرّخ وجمع من أخبار الحجاج في كتابه الذائع "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان".

وعن هويته يخبرنا ابن خلكان أنه "أبو محمد بن يوسف بن الحكم بن عقيل بن سعود بن عامر بن مُعتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قسيّ وهو ثقيف.. فمن ينسب ثقيفاً إلى إياد فهذا نسبهم، ومن نسبهم إلى قسي فيقول قسِي بن منبه بن بكر بن هوزان".

ويروي ابن خلكان عن أم الحجاج ومولودها الحجاج أخباراً طريفة ومثيرة، فأم الحجاج هي: "الفارعة بنت همام بن عروة بن مسعود الثقفي، كانت تحت الحرث بن كلدة الثقفي حكيم العرب، فدخل عليها مرة سحراً، فوجدها تتخلل، فبعث إليها بطلاقها، فقالت: لم بعثت إليّ بطلاقي؟! هل لشيء رابك مني؟ قال: نعم، دخلت عليك في السَّحَر، وأنت تتخللين، فإن كنت بادرت الغداء فأنت شرهة، وإن كنت بتِّ والطعام بين أسنانك فأنت قذرة، فقالت: كل ذلك لم يكن، لكني تخللت من بقايا السواك".

وهذه القصة تكشف عن جوانب مهمة من سلوك العربي القديم نحو رؤيته لزوجته، وما يجب أن تكون عليه من سلوك في المأكل والنظافة حيال معاشرتها له، إذ قد دخل عليها وهي تخلل أسنانها بقطعة من خشب أو نحوه وقت السحر (قبيل الصبح)، فوضعها في موضعي خطأ، لا ثالث لهما.

إما أنها تتعجل وقت طعام الغداء في غير موعده، ويكون ذلك شرهاً، وهي صفة يكرهها العربي، وتأباها نفسه، وإما لأنها لم تنظف أسنانها من طعام العشاء، فبقي الطعام نتناً في فمها، دالاً على قذارتها، وهي صفة أخرى يكرهها الزوج العربي.

بعد أن طلقت أم الحجاج من زوجها الأول، تزوجها بعده يوسف بن أبي عقيل الثقفي أبو الحجاج، فولدت له الحجاج، وليداً على نحو مشوّه، إذ ولد بلا دُبر، ونُقب عن دبره، وأبى أن يقبل ثدي أمه أو غيرها، فأعياهم أمره.

وهنا يورد ابن خلكان قصصاً طريفة حول هذا الخبر لها ما بعدها، من حيث فطرة مولد الحجاج، وما كان من أمر سلوكه بعد ذلك.

والخبر يصوغه ابن خلكان على النحو التالي:

"يقال إن الشيطان تصور لهم في صورة الحرث بن كلدة المقدم ذكره (زوج أم الحجاج الأول)، فقال: ما خبركم؟ قالوا: بنيٌّ ولد ليوسف من الفارعة، وقد أبى أن يقبل ثدي أمه، فقال: اذبحوا جدياً أسود وأولغوه دمه، (الولوغ هو الشرب بأطراف اللسان أو بتحريكه على نحو ما يفعل الكلب)، فإذا كان اليوم الثاني فافعلوا به كذلك، فإذا كان في اليوم الثالث فاذبحوا له تيساً أسود وأولغوه دمه، ثم اذبحوا له أسود سالخاً، وأولغوه دمه، واطلوا به وجهه، فإنه يقبل الثدي في اليوم الرابع، قال ففعلوا به ذلك.

فكان لا يصبر عن سفك الدماء، لما كان منه في أول أمره، وكان الحجاج يخبر عنه نفسه أن أكبر لذاته سفك الدماء، وارتكاب أمور لا يقدر عليها غيره.

وهذا الخبر ـ إن صح ـ إنما يأتي نبوءة تصدِّق جزءاً من شخصية الحجاج، المحبة لسفك الدماء كما سيتبين ذلك من خلال هذا البحث في قادم من صفحاته، ولا يخفى ما في الخبر أيضاً من تعريض بزوج أمه، على ما في ذلك من طرافة.

كيفية اتصاله بالأمويين:

أحسب أنه لا خلاف حول ما يتمتع به الحجاج من ذكاء ودهاء في اقتناص الفرص، والولاء لمن مصلحته عنده، وسيتبين ذلك من معرفة كيفية اتصاله بالبيت الأموي.

"ذكر أن الحجاج وأباه كانا يعلمان الصبيان بالطائف، ثم لحق الحجاج بِرَوْح بن زنباع الجذامي، وزير عبدالملك بن مروان، فكان في عديد شرطته، إلى أن رأى عبدالملك انحلال عسكره، وأن الناس لا يرحلون برحيله، ولا ينزلون بنزوله، فشكا ذلك إلى روح بن زنباع، فقال له: إن في شرطتي رجلاً، لو قلده أمير المؤمنين أمر عسكره، لأرحل الناس برحيله، وأنزلهم بنزوله ـ يقال له الحجاج بن يوسف الثقفي ـ قال فإنا قد قلدناه ذلك، فكان لا يقدر أحد أن يتخلف عن الرحيل والنزول إلا أعوان روح بن زنباع".

ولم يفوِّت الحجاج الفرصة إظهاراً للولاء طاعةً لعبد الملك منذ ولي شرطته، ولو كان ذلك على حساب روح بن زنباع نفسه، ذلك الذي زكَّاه عند عبدالملك، وهذا ما يمكن أن نستشفه مما يرويه ابن خلكان، ذلك أنه لمّا رأى الحجاج أن جند ابن زنباع قد شذوا عن بقية الجند لقربهم منه حظوة ومكانة؛ متخلفين عن الرحيل؛ وقف عليهم يوماً ـ وقد أرحل الناس وهم على الطعام يأكلون ـ فقال لهم: ما منعكم أن ترحلوا برحيل أمير المؤمنين؟

فقالوا له: انزل يا ابن اللخناء فكُلْ معنا (واللخناء: أي منتنة مطاوي الجسد، والتي لم تختن، وابن اللخناء يكنّى به عن اللئيم الأم أو دنيء الأصل)، فقال لهم: هيهات! ذهب ذلك، ثم أمر بهم فجلدوا بالسياط، وطوّفهم في العسكر، وأمر بفسطاط روح فأحرقت بالنار، فدخل روح على عبدالملك باكياً، وقال: يا أمير المؤمنين، إن الحجاج الذي كان في شرطتي ضرب غلماني، وأحرق فساطيطي".

إذن طبّق الحجاج قسوته على من كان سبباً في حظوته ومكانته عند الخليفة عبد الملك بن مروان، فيما ظاهره الإخلاص ويقظة الضمير؛ بل زاد على ذلك دهاءً وذكاءً يستثمر المواقف لصالحه، ويمكن تمثل ذلك واستجلاؤه من خلال الحوار الذي دار بينه وبين عبدالملك، بوصفه رد فعل لشكوى ابن زنباع له من الحجاج، فبعد أن شكاه ابن زنباع قال عبدالملك: "عليّ به، فلما دخل عليه، قال: ما حملك على ما فعلت؟ قال: أنا ما فعلت يا أمير المؤمنين، قال: ومن فعل؟ قال: أنت فعلت: إنما يدي يدك، وسوطي سوطك، وما على أمير المؤمنين أن يُخلف على روح عوض الفسطاط فسطاطين، وعوض الغلام غلامين؟ ولا يكسرني فيما قدّمني له؟، فأخلف لروح ما ذهب له، وتقدم الحجاج في منزلته، وكان ذلك أول ما عرف من كفايته".

وهكذا استطاع الحجاج بذكائه وحسن حيلته أن تتقدم منزلته عند عبدالملك، ليصير بعد ذلك ذراعه التي يبطش بها بأعدائه، ولو كانوا من نسل آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم عبدالله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما.



بين زياد بن أبيه والحجاج بن يوسف

ورث الحجاج ولاية العراق من حاكم قوي الشكيمة هو زياد بن أبيه، وعن الفارق بينهما ـ ببساطة ـ يقول ابن خلكان: "وكان للحجاج في القتل وسفك الدماء والعقوبات غرائب لم يسمع بمثلها، ويقال: إن زياد بن أبيه أراد أن يتشبه بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في ضبط الأمور والحزم والصرامة وإقامة السياسات، إلا أنه أسرف وتجاوز الحد، وأراد الحجاج أن يتشبه بزياد فأهلك ودمر".

ويرى بعض محللي التاريخ المعاصرين كالدكتور محمد حلمي ـ رحمه الله ـ فوارق مهمة ودقيقة بين الحجاج وسلفه زياد "فالحجاج يختلف في سياسته التي اتبعها في الحرب والإدارة، بالحجاز والعراق، عن سياسة زياد التي استطاع بها تأمين العراقيين والفرس بدهاء وصراحة في الوقت نفسه..

والفارق بين السياستين في واقع الأمر، يرجع بسببه إلى الفارق بين العهدين والرجلين، فولاية زيادة العراق، وما وراءها، كانت في أعقاب عهد سادته العدالة التامة، وتساوى فيها الناس جميعاً في نظر السلطات الحاكمة، ونعني بذلك العهد أيام الخلفاء الراشدين.

وعندما بدأت أساليب الحكم ونظمه تتحول إلى ما آلت إليه أيام معاوية، بعد الحرب الأهلية، التي اشتعل أوارها بينه وبين عليٍّ بدأت الحركات المذهبية، والقومية ـ إن ارتضينا هذا التعبير ـ تجرب حظها في الثورات المحدودة بالبصرة والكوفة، وما اقترب منها".

وعن ولاية الحجاج للعراق المضطربة بعد زياد يضيف د. محمد حلمي قائلاً:

"أما الحجاج فقد ولي العراق بعد ثورة عنيفة، لصالح عبدالله بن الزبير، استمرت به نحو تسع سنوات بينما ظهر بها، في الفترة نفسها، حركات مذهبية، خارجية وشيعية أو متشيعة، كانت امتداداً لثورات مشابهة منذ توفي زياد".

وعلى مكث وروية، وبعد استقراء لشخصية الحجاج من خلال كتب التراث التاريخي، يحلل د. محمد حلمي منزلة الحجاج في أوليتها، عند اتصاله في البدء بعبدالملك بن مروان، وكيف كان يده الباطشة بابن الزبير، متجرئاً على ضرب الكعبة بالمجانيق، فيقول:

"ولم يكن للحجاج خبرة إدارية أو حربية إلا في ظل النظام الأموي، ولم يكن حين ولي العراق، سنة خمسٍ وسبعين للهجرة، قد جاوز الثلاثين من عمره إلا بسنوات لا تزيد عن الثلاث، وعندما بدأ اتصاله بالأجهزة الحكومية بصورة عملية؛ كان ذلك في جند عبدالملك، الذي قام على حراسته الخاصة، فتبين الخليفة فيه عندئذٍ نوعاً من القسوة في معاملة من كان تحت قيادته، فرشحه ذلك ليرتقي بسرعة في بلاطه وبين رجاله، ثم أهِلَّه ليتولى الجهود الحاسمة للقضاء على ابن الزبير وثورته بمكة".

وهنا يظهر الجانب الدموي في شخصيته دون رادع من آيات الله، فقد ركبه شيطانه، مُقْدٍماً على ضرب الكعبة، دون خوف من غضب الله.

"وهناك نصب المجانيق على الكعبة، وبدأ ضربها بقسوة، فصادف ذلك حدوث صاعقة، ألقت الرعب في جنده، وهم من الشام، فشارك الحجاج بنفسه في الرمي، وتوالت العواصف الرعدية والصواعق، وقتلت بعض جنده، فاضطرب حبلهم، فصاح فيهم: (يا أهل الشام؛ لا تنكروا هذا، فإني ابن تهامة، وهذه صواعق تهامة، هذا الفتح قد حضر فابشروا، إنَّ القوم يصيبهم مثل ما أصابكم).

ونجح الحجاج فعلاً في القضاء على ابن الزبير وعلى ثورته، وتولى شؤون الحجاز مكافأة له على جهده".

ولم تمض سنتان على ولاية الحجاج على الحجاز، حتى ولي أخطر وأهم ولاية، ونعني بها العراق ممثلة في البصرة والكوفة، اللتين عمتهما الفوضى والاضطرابات، نتيجة ضعف مَنْ وَلِيَهُمَا قبل الحجاج، بعد مقتل مصعب بن الزبير مباشرة، وكان نتيجة هذا الضعف أثر سلبي، كاد يهدد الخلافة الأموية، ممثلاً في اشتداد عنفوان ثورة الخوارج، وتحرك الشيعة، وما استتبعه من تفرق جند العراق عن المُهَلَّب بن أبي صفرة، الذي كان يقوم بمهمة حرب الخوارج، على رغم افتقاره إلى سند وتأييد من ممثلي الخليفة عبدالملك بالكوفة والبصرة.



الحجاج بين الحزم والدموية والصفح

مما لا يتطرق إليه شك أن حكم الحجاج ـ فيما تنطق به مواقفه من خلال تراثنا التاريخي ـ كانت سجالاً بين هذه الثلاثة: الحزم والدموية والصفح، وهو قليل حين كانت تملي نفسه عليه أسباب الصفح، وفقاً لهوى نفسه، وتقديرها للمواقف.

فمن مقروء كتب التاريخ أن الحجاج بدأ حكمه من الكوفة قوياً حازماً منذ دخوله إليها، بعد أن أمر رجاله أن يبقوا على مقربة منها، ودخلها في صحبة عدتها اثنا عشر رجلاً فقط، ثم توجه إلى المسجد، وصعد منبره متلثماً، وظل مدة متعمداً الصمت، حتى ظن الناس به العِيَّ وعدم القدرة على مواجهة الناس، حتى أخذ أحد الناس يجمع ملء كفه من حصى المسجد يريد رميه به.

ولما تأكد الحجاج من تنبه سامعيه إليه، خطب خطبته المشهورة بادئاً إياها ببيت مشهور، يتوعد أهل الكوفة قائلاً:

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا

متى أضع العمامة تعرفوني

وما إن بدأت نبرة الوعيد تعلو، وتأثيرها يسري في سامعيه شدة وقسوة حتى خمدوا. وفي هذا اللقاء الأول مع أهل الكوفة، وفي نهاية الخطبة، توعد من لا يلحق من أهل الكوفة بالمهلب في خلال ثلاثة أيام، حيث قال: (وإني أقسم بالله لا أجد رجلاً تخلف بعد عطائه بثلاثة أيام إلا ضربت عنقه.

ثم أمر غلامه بأن يقرأ كتاب التولية، فبدأ غلامه يقرأ: (....... من عبدالله عبدالملك أمير المؤمنين إلى من بالكوفة من المسلمين. سلام عليكم...) فلم ينطق أحد ممن بالمسجد.

فصاح الحجاج بغلامه ثم بالناس: (انتظر يا غلام ... يسلم عليكم أمير المؤمنين فلا تردون السلام!! والله لأؤدبنكم أو لتستقِيْمُنَّ .. اقرأ يا غلام) فأعاد الغلام ما قاله: (...) فلم يبق أحد بالمسجد إلا وقال: (وعلى أمير المؤمنين السلام).

ولم يكن الحجاج ليتوانى مع مخالفيه رأياً ولا موقفاً، دون رادع أو لومة لائم، حتى لو كان الجانب المناوئ له على صواب، وتكفي الروايات الكثيرة التي توردها كتب التاريخ عن موقفه من الخوارج الذين كانوا دائماً شوكة في جنبه، وفي جنب الأمويين، ويكفي للتمثيل موقفه المشهور مع المرأة الخارجية المدعوة (فراشة)، تلك التي كانت تختار من الخوارج ذوي البصيرة، وتجهزهم للخروج على الأمويين، والحجاج يدهم الباطشة، ولم يكن الخوارج يخشون فيما يظنونه حقاً ـ وقد يكون غير ذلك ـ لومة لائم، فلم يكونوا يعرفون مع أعدائهم ـ ولو كانوا في غلظة الحجاج وفتكه ـ سياسة أنصاف الحلول مهادنةً أو خوفاً، وربما كشفت القصة التالية، التي يرويها القاضي المعَافي، وأوردها ابن خلكان شيئاً من ذلك.



قال القاضي المعافي:

حدث العُتبي قال: كانت امرأة من الخوارج من الأزد يقال لها فراشة، وكانت ذات نية في رأي الخوارج، تجهز أصحاب البصائر منهم، ولم يظفر بها، وكان الحجاج يدعو الله أن يمكنه منها أو من بعض ممّن جهزته، فمكث ما شاء الله، ثم جيء برجل، فقيل له: هذا ممن جهزته فراشة، فخر ساجداً، ثم رفع رأسه فقال: يا عدو الله؟! قال: أنت أولى بها يا حجاج، قال: أين فراشة؟ قال: مرت تطير منذ ثلاث، قال أين تطير؟ قال: بين السماء والأرض، قال: أعن تلك سألتك ـ عليك لعنة الله؟!ـ قال عن تلك أخبرتك ـ عليك غضب الله ـ قال: سألتك عن المرأة التي جهزتك أنت وأصحابك، قال: وما تصنع بها؟، قال: أضرب عنقها، قال: ويلك ياحجاج! ما أجهلك! أدلك، وأنت عدو الله، على وليِّ الله! "لقد ضللتُ إذا وما أنا من المهتدين"، قال: فما رأيك في أمير المؤمنين عبدالملك؟ قال: على ذلك الفاسق لعنةِ الله ولعنةِ اللاعنين، قال: ولم لا أم لك؟ قال: لأنه أخطأ خطيئة طبقت ما بين السماء والأرض، قال: وما هي؟ قال: استعماله إياك على رقاب المسلمين.

وعلى هذا النحو دار حوار بين حاكم جبار وخصم عنيد، وأراد الحجاج أن يشرك جلساءه في أمر خصمه، الذين رأوا قتله، ولم يرهب ذلك الخصم الخارجي، بل زاده عناداً على عناد، غير مداهن لجلسائه وبطانته، بل جمعهم في قران واحد مع الحجاج، انتقاصاً منهم ومنه، ليستمر الحوار الذي انتهى بقتل الخارجي على النحو التالي:



قال الحجاج لجلسائه:

"ما رأيكم فيه؟ قالوا: نرى أن تقتله قتلة لم يقتل مثلها أحد، قال: ويحك ياحجاج! جلساء أخيك كانوا خيراً من جلسائك، قال: وأي إخوتي تريد؟ قال: فرعون حين شاور في موسى فقالوا: "أرجه وأخاه"، وأشار هؤلاء عليك بقتلي، قال: فهل حفظت القرآن؟ قال: ما خشيت فراره فأحفظه، قال: هل جمعت القرآن؟ قال: ما كان مفرقاً فأجمعه، قال: أقرأته ظاهراً؟ قال: معاذا الله! قرأته وأنا أنظر إليه، قال: فكيف تلقى الله إن قتلتك؟ قال: ألقاه بعملي، وتلقاه بدمي.

قال: إذن أعجلك إلى النار، قال: لو علمت أن ذلك إليك لأحسنت عبادتك واتقيت عذابك، ولم أبغ خلافك ومناقضتك، قال: إني قاتلك، قال: إذن أخاصمك، لأن الحكم يومئذٍ إلى غيرك، قال: نقمعك عن الكلام السيئ، يا حرسيّ اضرب عنقه ـ وأومأ إلى السيَّاف ألا تقتله ـ فجعل يأتيه من بين يديه ومن خلفه ويروِّعه بالسيف، فلما طال عليه ذلك رشح جبينه، فقال له: جزعت يا عدو الله، قال: لا يا فاسق، ولكن أبطأت عليّ بما لي فيه راحة، قال: يا حرَسي اضرب عنقه، وأعظم جرحه، فلما أحس بالسيف قال: لا إله إلا الله – ووالله لقد أتمها ورأسه في الأرض.

هذا هو الحجاج مع مناوئيه، لا يسمع إلا لصوت رأسه، وبخاصة إذا كان خصمه يكيل له الصاع صاعين، لا تأخذه به شفقة ورحمة، بل كان يزيد على ذلك إذلاله، يعينه على ذلك مكانته في خلافة عبدالملك بطشاً بالمخالفين ـ وعلى نقيض ما سبق، كان يقدر لمن يصانعه، في نفاق أو غير نفاق، ممن يخالفونه رأياً دون مواجهة أحياناً، فيعفو عنهم وفق هوى فكره، والمواقف المروية عنه في ذلك كثيرة.

من تلك المواقف ما رواه أبو الحسن المدائني قال: لما ظفر الحجاج بأصحاب ابن الأشعث جلس لضرب رقابهم عامة النهار، فأتى آخرهم برجل من بني تميم، فقال: والله، يا حجاج، لئن كنا أسأنا في الذنب لَمَا أحسنت في العقوبة! فقال الحجاج: أف لهذه الجيف! أما كان فيهم من يحسن مثل هذا؟! وعفا عنه.

ومنها أيضاً أن الإمام الشعبي أُحضر بين يدي الحجاج، فسلم على الحجاج بالأمرة، ثم قال: أيها الأمير، إن الناس قد أمروني أن أعتذر إليك بغير ما يعلم الله أنه الحق، وأيم الله، لا أقول في هذا المقام إلا حقاً: قد والله خرجنا عليك، واجتهدنا كل الجهد فما ألونا، فما كنا بالفجرة الأقوياء، ولا بالبررة الأتقياء، ولقد نصرك الله علينا، وأظفرك بنا، فإن سطوت فبذنوبنا وما جرت أيدينا، وإن عفوت عنا فبحلمك بعد الحجة علينا، فقال له الحجاج: أنت والله أحبُ إليّ ممن يدخل عليّ يقطر سيفه من دمائنا ثم يقولك ما فعلت وما شهدت، قد أمنت عندنا يا شعبي، فانصرف.



وقال الشعبي: سمعت الحجاج تكلم بكلام ما سبقه إليه أحد، سمعته يقول: أما بعد فإن الله كتب على الدنيا الفناء، وعلى الآخرة البقاء، فلا يغرنكم شاهد الدنيا عن غائب الآخرة، واقهروا طول الأمل بقصر الأجل.

ومما يروى من المواقف الطريفة في هذا الصدد ما ذكره أبو الحسن محمد بن هلال أن الحجاج انفرد يوماً عن عسكره، فمر ببستاني يسقي ضيعة له، فقال له: كيف حالكم مع الحجاج؟ فقال: لعنه الله! المبيد المثير الفتن، عجل الله له الانتقام، قال له: أتعرفني؟ قال: لا، قال: أنا الحجاج، فرأى أن دمه قد طاح، فرفع عصا كانت معه، وقال: أتعرفني، أنا أبو ثور المجنون، وهذا يوم صرعي ـ وأرغى وأزبد وهاج، وأراد أن يضرب رأسه بالعصاـ فضحك منه وانصرف.

وكان الحجاج كثيراً ما يسأل القراء، فدخل إليه يوماً رجل، فقال له: ما قبل قوله تعالى: "أمَّن هو قانت" فقال: "تمتع بكفرك قليلاً إنك من أصحاب النار"، فما سأل أحداً بعدها.

ومما يروى عن قدرة الحجاج وامتلاكه لمنطق الإقناع، ولو أدى إلى قلب الحقائق، موقفه من قتل عبدالله بن الزبير ابن العوام ـ رضي الله عنهما ـ وما كان من شأن التَّابعيّ الجليل مالك بن دينار ـ رضي الله عنه ـ بمقولة تكشف ـ وإن لم تصرح ـ عن هذه القدرة التي هي في النهاية نوع من مراوغة الثعالب، إذ إنه: "لما قتل عبدالله بن الزبير ارتجت مكة بالبكاء، فأمر الحجاج الناس، فجمعوا بالمسجد، ثم صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: يا أهل مكة: بلغني بكاؤكم وأسفكم واستفظاعكم قتل عبدالله بن الزبير، ألا وإن ابن الزبير كان من خيار هذه الأمة، حتى رغب في الخلافة، ونازع فيها أهلها، فخلع طاعة الله، واستكن بحرم الله، ولو كان شيء مانع للعصاة لمنعت آدم حرمة الجنة، لأن الله تعالى خلقه، بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، وأباحه كرامته، وأسكنه جنته، فلما عصا أخرجه من الجنة بخطيئته، وآدم أكرم على الله من ابن الزبير، والجنة أعظم حرمة من الكعبة، فاذكروا الله يذكركم. ونزل.

قال مالك بن دينار ـ رضي الله عنه ـ: ربما سمعت الحجاج يذكر ما صنع به أهل العراق وما صنع بهم، فيقع في نفسي أنهم يظلمونه، لبيانه وحسن تخلصه.

يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الحجاج بن يوسف الثقفي

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 19/06/12, 06:27 am



كيفية تولي الحجاج حكم العراق

من المفارقات التاريخية العجيبة مواقف ورؤى، ربما لا يعرفها كثير من قراء التاريخ، عن كيفية تولي الحجاج حكم العراق، إذ كان وراء تولية عبدالملك حكمها له، واحد من الأتقياء الصالحين، هو إبراهيم بن طلحة بن عبيدالله، آثر الله ورسوله على قرب الحجاج، فلما أراد له أن يقْصَى ـ لبعده عن الحق ـ عن حكم الحجاز أسدى بنصيحة للخليفة عبدالملك بن مروان رجل الدين والسياسة معاً، كانت نتيجة النصيحة ـ وتلك هي المفارقة ـ أن أُقْصِي عن الحجاز ليكافِئه عبدالملك بحكم العراق، وفق قصة عجيبة يذكر فصولها ابن خلكان.

وأول فصول هذه القصة أنه:

"لما ولي الحجاج الحرمين بعد قتل عبدالله بن الزبير استحضر إبراهيم بن طلحة بن عبيدالله وقرَّبه في المنزلة، فلم يزل على حاله حتى خرج إلى عبدالملك بن مروان زائراً له، فخرج إبراهيم معه، فصار لا يترك في بره وجلاله وتعظيمه شيئاً إلا فعله، فلما حضر باب عبدالملك حضر به معه، فدخل على عبدالملك، فلم يبدأ بشيء بعد السلام إلاَّ أن قال: قدمت عليك يا أمير المؤمنين برجل الحجاز، لم أدع له فيها نظيراً في كمال المروءة والأدب والرياسة والديانة والستر وحسن المذهب والطاعة والنصيحة، مع القرابة ووجوب الحق، إبراهيم بن طلحة بن عبيدالله، وقد أحضرته ببابك ليسهل عليه أذنك، وتلقاه ببشرك، وتفعل به ما تفعله بمثله ممن كانت مذاهبه مثل مذهبه.

فما كان من عبدالملك إلا أن أكرم وفادة ضيف الحجاج، وقربه من مجلسه قائلاً للحجاج: "ذكَّرتنا حقاً واجباً ورحماً قريبة، يا غلام إئذن لإبراهيم بن طلحة، فلما دخل، قربه، حتى أجلسه على فراشه، ثم قال له يا بن طلحة: إن أبا محمد ذكّرنا ما لم نزل نعرفك به من الأدب والفضل وحسن المذهب، مع قرابة الرحم ووجوب الحق، فلا تدع حاجة من خاص أمرك وعامه إلا ذكرتها، فقال: يا أمير المؤمنين: إن أولى الأمور أن تفتتح بها الحوائج، وتُرجى بها الزلفى ما كان فيه لله عز وجل رضا، ولحق نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أداء، ولك فيه ولجماعة المسلمين نصيحة، وإن عندي نصيحة لا أجد بدا من ذكرها، ولا يكون البوح بها إلا وأنا خالٍ، فأخلني ترد عليك نصيحتي، قال دون أبي محمد! قال: نعم، فأشار إلى الحجاج فخرج، فلما جاوز الستر قال: قل يا ابن طلحة نصيحتك...".

ولعل سر تعجب عبدالملك من موقف ابن طلحة إسراره بالنصيحة دون الحجاج، كان مرهصاً، بما لم يتوقع ابن طلحة من عبدالملك، فيما لا يحمد عقباه له آنئذٍ، ولكن ما الذي قاله ابن طلحة مستوجباً ذلك.

إنه حين قال عبدالملك: "قل يا ابن طلحة نصيحتك، فقال: الله الله يا أمير المؤمنين، إنك عهدت إلى الحجاج مع تغطرسه وتعسفه وتعجرفه لبعده عن الحق، وركونه إلى الباطل، فوليته الحرمين، وفيهما من فيهما، وبهما من بهما من المهاجرين والأنصار، والموالي المنتسبة الأخيار، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبناء الصحابة، يسومهم الخسف، ويقودهم بالعسف، ويحكم فيهم بغير السنة، ويطؤهم بطغام أهل الشام، ورعاع لا روية لهم في إقامة حق ولا في إزاحة باطل، ثم عن ذلك فيما بينك وبين الله ينجيك! فكيف بك إذا جاثاك محمد صلى الله عليه وسلم غداً للخصومة في أمته بين يدي الله تعالى؟! أما والله إنك لن تنجو هناك إلا بحجة تضمن لك النجاة، فأبق على نفسك أو دع، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته".



وقد كان رد فعل عبدالملك على ابن طلحة عنيفاً مدوياً في أول الأمر، له أثره النفسي الرهيب فيه. إذ استوى عبدالملك جالساً، وكان متكئاً، وقال: كذبت لعمر الله، ومنت (المَيْنُ هو الكذب) ولؤمت فيما جئت به، ولقد ظن بك الحجاج ظناً لم نجده فيك، وربما ظن بغير أهله، قم فأنت الكاذب المائن الحاسد.

فقام ابن طلحة لا يبصر شيئاً على حد قوله، وأرسل وراءه عبدالملك لاحقاً، حين تجاوز الستر، قائلاً للحاجب: احبس هذا، وأدخل أبا محمد، فلبث ابن طلحة فترة خائفاً يترقب ملياً، لا يشك في أنهما يتحدثان في أمره هو والحجاج، ثم أذن عبدالملك لابن طلحة بالدخول فدخل، وهنا حدثت مفاجأتان حيال موقفه، إحداهما من الحجاج والأخرى من عبدالملك.

أما الحجاج، فلما كشف الستر لابن طلحة، لقيه الحجاج وهو داخل إلى عبدالملك، والحجاج خارج، فاعتنقه الأخير، وقبل ما بين عينيه، وقال له: إذا جزى الله المتآخين بفضل تواصلهما خيراً، فجزاك الله أفضل ما جزى أخاً، ووعده إن كان الأمر له لَيُعْلَيَنَّ قدره، وابن طلحة يتعجب ظاناً أنه يهزأ به؛ إذ إن الحجاج أقسم قائلاً له: "أما والله لئن سلمت لك لأَرْفَعَنَّ ناظريك، ولأَعْلِيَنَّ كعبك، وأُتْبِعَنَّ الرجال غبار قدميك، قال: فقلت في نفسي إنه يهزأ بي، ويسخر مني".

وأما عبدالملك بن مروان ـ وهو مَنْ هو دهاءً وحكمةً ـ فقد حدث منه ما لم يكن في حسبان ابن طلحة الخائف المتوجس، إذ لما وصل إلى عبدالملك أدناه وأجلسه في مجلسه الأول، ودار بينهما حوار يكشف عن عبر لمن يعتبر، من أخلاق الحاكم والرعية كليهما.

نستشف ذلك بدءاً من مخاطبة عبدالملك لابن طلحة بقوله: "يا ابن طلحة هل أعلمت الحجاج بما جرى؟ أو شاركك أحد في نصيحتك؟ فقلت: لا والله، ولا أعلم أحداً كان أظهر عندي معروفاً، ولا أوضح يداً من الحجاج، ولو كنت محابياً أحداً بديني لكان إياه، ولكني آثرت الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، فقال: قد علمت أنك آثرت الله عز وجل، ولو آثرت الدنيا لكان لك في الحجاج أمل".

لقد علم عبدالملك بفراسة المؤمن، وحكمته، صدق نية ابن طلحة ودافعه إرضاءً لله ورسوله، في مناصرة الحق، ولو كان على حساب إعجابه وحفظه لدين الحجاج، فما كان من عبدالملك، مرة أخرى، بفراسة الحاكم المحنك سياسياً إلا أن عزل الحجاج عن حكم الحرمين، ليوليه حكم العراقَين المتمردين على الدولة، واللذين يحتاجان حاكماً في قسوة الحجاج وحنكته السياسية.



لكن كيف عرض عبدالملك الأمر وصوره لكل من الحجاج وابن طلحة؟!

بعد أن عزل عبدالملك الحجاج لكراهيته ولايته عليهما، وزيادة هذه الكراهية مما أخبره به ابن طلحة، أعلم الخليفة عبدالملك ابن طلحة أنه استنزل الحجاج عن الحجاز بحجة أنه استصغرها عليه، وأنه قد ولاه العراقين لما هناك من الأمور التي لا يدحضها إلاَ مثله، وأعلمه أيضاً، أنه (أي ابن طلحة) قد استدعاه (أي عبدالملك) ليطلب منه استزادة الحجاج حكم العراق، ليلزمه بموقفٍ مشرِّفٍ حيال ابن طلحة بأمر النصيحة، ليظل محافظاً على جميله وحسن ثنائه عليه.

وقد أثمر سلوك عبدالملك الذكي الحكيم ما يمكن أن نتلمسه من قول ابن طلحة: "فخرجت من عنده (أي عبدالملك) مع الحجاج، وأكرمني أضعاف إكرامه، واستدللت على مكارم عبدالملك وأخلاقه، واعترافه بالحق، وتلطفه في الأمور".

وقد أبلى الحجاج بعد ذلك من الناحية السياسية في العراق بلاءً حسناً أثلج صدور بني أمية بدءاً من عبدالملك بن مروان، ثم الوليد بن عبدالملك من بعده.

فمنذ ولي الحجاج العراق "ركز نشاطه بعد ذلك لتحقيق هدفين رئيسيين: أولهما: إشاعة الاستقرار بالعراق وفارس، بعد أن كان الاضطراب قد شملهما بتأثير الثقة التي أحس بها العراقيون في قدرتهم على المقاومة الصامدة المتصلة لحكم الأمويين.

وثانيهما؛ مواصلة حركة الفتوح في اتجاه الشرق، إلى ناحيتي الهند الشمالية وبلاد ما وراء النهر.

واتجاه الحجاج إلى تحقيق هذا الهدف الثاني كان في فهمه هو، وفي واقع الأمر أيضاً، أفضل وسيلة لاستنزاف الطاقة الحربية في أهل العراق، عرباً وموالي، حتى لا تنصرف هذه الطاقة إلى التحرك بالثورة المستمرة على الحكومة الأموية".

وقد نجح الحجاج في أن يؤكد نوعاً من الاستقرار المحلي، بما يبعث الثقة بينه وبين حكام البيت الأموي، ممثلاً في عبدالملك، ثم ابنه الوليد من بعده، بفضل رجال كانوا ظهراً للحجاج، يملكون جانباً من طموحه وجرأته، وأوضح برهان على ذلك أن المهلب، ومحمد بن القاسم وقتيبة بن مسلم؛ كانوا يتلقون أوامرهم من الحجاج وحده، وأن المهلب ابن أبي صفرة كان يتولى ما يفتحه من البلاد، كما تولى إقليم خراسان بتولية الحجاج وحده".



نجاح الحجاج في المجال الاقتصادي

لم يكن نجاح الحجاج ولاءً للبيت الأموي، مقصوراً على الجانب السياسي فحسب، بل واكبه نجاح اقتصادي، ورؤية شابها في كليهما كثير من التجاوزات التي اختلف المؤرخون حيالها.

ومناشطه في المجال الاقتصادي والزراعي كثيرة.

فمن أخذه بأسباب العمران الاقتصادي والزراعي؛ إنشاؤه مدينة واسط، وكان من أسباب إنشائه هذه المدينة "رغبته في إصلاح منطقة المستنقعات بين دجلة والفرات، وهي التي عُرفت باسم البطيحة، وتحويلها إلى أرض منتجة لتنمية موارد الدولة.

وقد بدأ بإنشاء مقر لحكومته وسوره بالقصب، ثم منح بعض جهات البطيحة في شكل إقطاعات لرجاله وأعوانه ليعملوا على استصلاحها.

فتكاثر العمران من حول واسط وتغير شكل الحياة فيها بفعل هذه الجهود الإصلاحية الإنتاجية".

ونتبين رجاحة رؤى الحجاج في أمور تزيد من المدخول الاقتصادي؛ حين تبين له "أن الإصلاح الزراعي يحتاج إلى الحيوانات التي قل عددها عندئذٍ، فواجه هذا بأمرين: أحدهما أنه حظر ذبح البقر مدة من الزمن، حتى يمكن الإفادة من جهدها في الزراعة والحرث، ومن نتاجها من العجول والأبقار في زيادة الثروة الحيوانية، وثانيهما أنه استورد الجاموس من بلاد الهند للمساعدة في مواجهة الاحتياجات المحلية".

ولم تتخل عن الحجاج شدته وحزمه، وهو يتخذ ما يراه صالحاً من وجهة نظره ـ حتى في الأمور الاقتصادية ـ ووصلت به جرأته أنه "كان أوّل من خالف القواعد الخاصة بالخراج والجزية حيال من دخلوا حديثاً في الإسلام من غير العرب.

وذلك أن أهل البلاد الأصليين كانوا يقيمون في القرى للزرع والحرث، فمن اعتنق منهم الإسلام رفعت الجزية عن رأسه، وكان بعد إسلامه يهجر القرية التي كان يعمل زارعاً فيها، ويهرع إلى المدن لكي يلتحق بالجيش الإسلامي ويكتب في سجل العطاء.

وبدهي أن هذه الأرض التي كانت تترك ويرحل عنها أصحابها بعد إسلامهم تصبح خاضعة للظروف، فقد يستأجرها الغير، وقد تترك من غير زراعة، وإذا استأجرها الغير، ففي الغالب أن الإيجار يكون أقل من الإيجار القديم".

ولما رأى الحجاج جراء ذلك قلة موارد الدولة، من الأموال التي تجبى من تلك الأقاليم، بوصفها أثراً لاعتناق أهلها الإسلام؛ "هاله نقص الأموال من خزانة الدولة، ففرض الجزية على المسلمين الجدد، وألزمهم بالعودة إلى قراهم، وأعاد وضع الخراج على الأرض التي أسلم أصحابها كما كان من قبل إسلامهم، وقال لهم حينما أمر بإعادتهم إلى قراهم: أنتم علوج وعجم، وقراكم أولى بكم، ونقش على يد كل رجل منهم اسم البلدة التي وجهه إليها".

وقد كان رد فعل الناس تجاه ما فعله الحجاج سيئاً، من حيث ظن أنه يحسن إلى بني أمية، فكانت هذه المعاملة منه حافزاً للموالي في الانضمام إلى ثورة ابن الأشعث ضده، وقد استن بسنة الحجاج كثير من عمال الأمويين، حتى جاء الخليفة العادل خامس الراشدين عمر بن عبدالعزيز، "فلما وجد الموالي يعانون مثل هذه الحالة السيئة، كتب إلى جميع العمال بإنصافهم، وقال قولته المأثورة لعماله: (ضعوا الجزية عمن أسلم، قبح الله رأيكم، فإن الله لم يبعث محمداً جابياً، وإنما بعثه هادياً).

ولما انقضى عصر عمر بن عبدالعزيز رجع الخلفاء والولاة إلى طريقة الحجاج، فكان الموالي يقابلونهم بالثورة والاضطراب الذي كان يؤدي أحياناً إلى قتل الوالي، وتولية غيره".



وإلى سيرة الحجاج في هذا الجانب وآثاره السلبية، يزيد معارفنا د. محمد حلمي ـ رحمه الله ـ بوصفه محللاً تاريخياً، حين يضيف قائلاً:

"ولقد كان من أثر شدة الحجاج في جمع الضرائب التي اتجه إلى تثبيتها على الأراضي الزراعية، أن ترك كثير من عمال الفلاحة ميدان الإنتاج الزراعي وهاجروا إلى الأمصار والمدن، فقرر الحجاج إعادة تهجير هؤلاء الفلاحين إلى قراهم، وخشي ألا ينفذ قراره تنفيذاً دقيقاً، فوسم كلا منهم على يده باسم القرية التي حُددت له، وهدد من كان يوجد في غير قريته.

وكان لهذه الخطوة القاسية جانبها الاجتماعي أيضاً، ذلك أن تجمع هؤلاء الفلاحين في المدن والأمصار، وعجزهم في كثير من الحالات عن الحصول على مورد رزق ثابت حول كثيراً منهم إلى عامل من عوامل الثورة والاضطراب فقضى الحجاج على هذا الخطر".

موقف الحجاج من شهيرات العرب، وموقفُهُنَّ منه

حفظت لنا كتب التراث التاريخي التي أرخت للحجاج كثيراً من المواقف الشهيرة، التي تستأهل لطرافتها أن نذكرها في هذا البحث، فبعضها يحط من شأنه معهن، ويزري به، والآخر يعلي قدره، ويصعد بنجمه إلى عليين، وسنسوق مثالاً واحداً، لكل موقف، فقط لندلل على صحة هذه الرؤى والمواقف.

أما عن موقف الحاطين من الحجاج، فللحجاج موقف مع أم البنين بنت عبدالعزيز، أخت الخليفة عمر بن عبدالعزيز، اللذين كانا عبر حكم الحجاج يتوجسان منه ريبة.
والموقف الذي نسوقه تبدأ وقائعه، حين دخل الحجاج ذات يوم على الوليد بن عبدالملك وكان في غلالة رقيقة يلبسها وكان الحجاج يلبس درعاً وكنانة وقوساً عربية، وأطال الجلوس عنده، فبينما هو يحادثه إذ جاءت جارية فأسرَّت له حديثاً ثم انصرفت، فقال الوليد للحجاج: أتدري ما قالت هذه يا أبا محمد؟ فقال: لا والله، قال: بعثتها إلي ابنة عمي أم البنين بنت عبدالعزيز تقول: ما مجالستك هذا الأعرابي المستلئم (أي اللابس اللأمة وهي السلاح الكامل) في السلاح وأنت في غلالة! فأرسلت إليها: أنه الحجاج، فراعها ذلك وقالت: والله ما أحب أن يخلو بك، وقد قتل الخلق.

فما كان موقف الحجاج منها؟! لقد قال الحجاج للوليد: "دع عنك يا أمير المؤمنين مفاكهة النساء بزخرف القول، فإنما المرأة ريحانة، وليست بقهرمانة، فلا تطلعُهنَّ على سرك، ولا مكايدة عدوك، ولا تطعهن في غير أنفسهن، ولا تشغلهن بأكثر من زينتهن، وإياك ومشاورتهن في الأمور، فإن رأيهن أفن، وعزمهن إلى وهن، وأكفف عليهن من أبصارهن بحجبك، ولا تملك الواحدة منهن من الأمور ما يجاوز نفسها، ولا تطمعها أن تشفع عندك لغيرها، ولا تطل الجلوس معهن، فإن ذلك أوفر لعقلك وأبين لفضلك، وأكثر الحجاج من ذلك ـ ثم نهض فخرج".

ولم ينته الأمر عند هذا الحد، إذ دخل الوليد على أم البنين، فأخبرها بما قاله الحجاج في حقها، فقالت: أحب أن تأمره غداً بالتسليم عليّ قال: أفعل، فلما غدا الحجاج على الوليد قال له: يا أبا محمد، صِرْ إلى أم البنين فسلم عليها، فقال: أعفني من ذلك يا أمير المؤمنين، قال: لا بد منه، فمضى الحجاج.

ولما وصل الحجاج إلى أم البنين أرادت أن تكسر كبرياءه في لحظة حساب مرة، إذ حجبته طويلاً لتذله ثم أذنت له، وتركته قائماً، ولم تأذن له في الجلوس، ثم قالت:
إيه يا حجاج! أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتل ابن الزبير وابن الأشعث! أما والله لولا علمه أنك شر خليقته ما ابتلاك برمي الكعبة، وقتل أهل الحجاز، وقتل ابن ذات النطاقين، وأول مولود في الإسلام.

فأما ابن الأشعث فقد ـ والله ـ والى عليك الهزائم حتى لذت بأمير المؤمنين عبدالملك، فأغاثك بأهل الشام، وأنت في أضيق من القرن، فأظلتك رماحهم، وأنجاك كفاحهم...
وأما ما أشرت به على أمير المؤمنين من ترك لذاته والامتناع من بلوغ أوطاره من نسائه فإنه غير قابل منك، ولا مصغ إلى نصيحتك، وإنْ كُنَّ لينفرجن عن مثل ما انفرجت به عنك أمك فما أولاه بالقبول منك، والأخذ عنك، وإن كن ينفرجن عن مثل أمير المؤمنين فإنه غير قابل منك ولا مصغ إلى نصيحتك.

وظلت أم البنين تكيل إليه المناقص حتى ذكرته بقول الشاعر الذي ينتقص من موقفه مع المرأة الخارجية المسماة غزالة الحرورية، إذ قالت له: "قاتل الله الشاعر ـ وقد نظر إليك وسنان غزالة الحرورية بين كتفيك ـ حيث يقول:

أسـد عليّ وفي الحروب نعامـة

فتخاء تفزع من صفير الصافر

هلا برزت إلى غزالة في الوغى
بل كان قلبك في جناحَيْ طائرِ!

ثم قالت لجواريها: أخرجْنَه عنيّ وقد كان تأثير كلام أم البنين على الحجاج عنيفاً، يظهر ذلك من خلال حواره مع الوليد.

إذ دخل على الوليد من فوره، فقال: يا أبا محمد، ما كنت فيه؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما سكتت حتى كان بطن الأرض أحب إليّ من ظهرها، فضحك الوليد حتى فحص برجليه (ضرب بهما الأرض من كثرة ضحكه)، ثم قال: يا أبا محمد إنها ابنة عبد العزيز.

وهذا كلام له مغزاه الذي يفهمه الحجاج.



فما كان أكره على قلب أم البنين وأخيها عمر ابني عبدالعزيز من الحجاج.

وأما عن الموقف الآخر من شهيرات العرب المعليات من قدر الحجاج، فهو موقف الشاعرة المشهورة ليلى الأخيلية، إذ طلبت يوماً أن تدخل عليه في وجود صديقه عنبسة بن سعيد بن العاص فقال الحجاج للحاجب: أدخلها، فلما رآها الحجاج طأطأ رأسه... فجاءت حتى قعدت بين يديه، فنظرت، فإذا هي امرأة قد أسنت، حسنة الخلق، ومعها جاريتان لها... فسألها الحجاج عن نسبها، فأنتسبت له، فقال لها، ياليلى ما أتى بك؟ قالت: إخلاف النجوم، وقلة الغيوم، وكلب البرد ، وشدة الجهد، وكنت لنا الرِّفد .

فقال لها: صفي لنا الفجاج، فقالت: الفجاج مغبرة ، والأرض مقشعرة ، والمبرك معتلّ ، وذو العيال مختلّ ، والهالك للقلّ ، والناس مسنتون ، ورحمة الله يرجون، وأصابتنا سنون مجحفة ، مبلطة، لم تدع لنا هبعاً ولا ربعاً ، ولا عافطة ولا نافطة ، أذهبت الأموال، ومزقت الرجال، وأهلكت العيال.

وأرادت ليلى الأخيلية أن تتقرب بشعرها إلى قلب الحجاج مادحة إياه، فقالت: "إني قلت في الأمير قولاً، قال: هاتي، فأنشأت تقول:

أحجاج لا يفلل سلاحك، إنها الـ

ـمنايا بكف الله حيث تراهـا

أحجـاج لا تعطي العصاة مُناهم
ولا الله يعطي للعصاة مناهـا

إذا هبط الحجاج أرضاً مريضـة
تتبع أقصى دائـها فشفـاها

شفاها من الداء العضال الذي بها
غـلام إذا هـز القناة سقاها

سقاهـا فروَّاها بشـرب سجـاله
دماء رجال حيث مال حشاها

إذا سمـع الحجـاج رِزّ كتيبـة
أعد لها قبـل النزول قراها

أعد لهـا مسمومـة فارســية
بأيدي رجال يحلبون صراها

فمـا ولد الأبكـار والعون مثله
ببحر ولا أرض يجف ثراها


فلما قالت هذا البيت قال الحجاج: قاتلها الله! ما أصاب صفتي شاعر منذ دخلت العراق غيرها، ثم ألتفت إليها فقال: حسبُك، قالت: إني قلت أكثر من هذا، قال: حسبك ويحكِ حسبُكِ، ثم قال: يا غلام أذهب بها إلى فلان فقل له: اقطع لسانها، فذهب بها فقال له: يقول لك الأمير: اقطع لسانها، فأمر بإحضار الحجام، فقالت له: ثكلتك أمك! أما سمعت ما قال؟ إنما أمرك بقطع لساني بالبر والصلة، فبعث إليه يستثبته، فاستشاط الحجاج غضباً، وهم بقطع لسانه، وقال: ردها، فلما دخلت عليه قالت: كاد ـ وأمانة الله، أيها الأمير ـ يقطع مقولي، ثم أنشأت تقول:

حجاج أنت الذي مـا فوقـه أحـد إلا الخليفة والمستغفَر الصمـدُ

حجاج أنت شهاب الحرب إنْ لفحت وأنت للناس نور في الدُّجا يقد



كيف مات الحجاج؟!

كان موت الحجاج درامياً كحياته تماماً، أو لنقل إنه مات بسبب أو بآخر جزاء حياته، فقد مرض مرضاً غريباً يحكي عنه المؤرخون الثقاة كابن خلكان، حيث "كان مرضه بالأكلة وقعت في بطنه، ودعا بالطبيب لينظر إليها، فأخذ لحماً وعلقه في خيط وسرحه في حلقة وتركه ساعة، ثم أخرجه وقد علق به دود كثير، وسلط الله عليه الزمهرير (شدة البرد)، فكانت الكوانين تجعل حوله مملوءة ناراً وتدنى منه حتى تحرق جلده وهو لا يحس بها، وشكا ما يجده إلى الحسن البصري فقال له: قد كنت نهيتك أن تتعرض إلى الصالحين فلججت، فقال له: يا حسن لا أسألك أن تسأل الله أن يفرج عني، ولكن أسألك أن تسأله أن يعجل قبض روحي ولا يطيل عذابي، فبكى الحسن بكاءً شديداً، وأقام الحجاج على هذه الحالة بهذه العلة خمسة عشر يوماً، وتوفي في شهر رمضان ـ وقيل في شوال ـ سنة خمسٍ وتسعين للهجرة، وعمره ثلاث وقيل: أربع وخمسون سنة، وهو الأصح.

ويبدو أن الحجاج كان يستشعر في مرضه موقف الناس منه، فكان ينشد في مرض موته هذين البيتين ـ وهما لعبيد بن سفيان العكلي:

يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا

أيمانهم أنني من ساكِني النار

أيحلفون علـى عمياءً؟ ويحـهم
ما ظنهم بعظيم العفـو غفار

وكتب إلى الوليد بن عبدالملك كتاباً يخبره فيه بمرضه، وكتب في آخره:

إذا مـا لقيت الله عني راضـياً

فإن سرور النفـس فيمـا هنالك

فحسبي حياة الله مـن كـل ميت
وحسبي ثواب الله من كل هالك

لقد ذاق هذا الموت من كان قبلنا
ونحن نذوق الموت من بعد ذلك



وقال الطبري في تاريخه الكبير:

توفي الحجاج يوم الجمعة لتسع بقين من شهر رمضان سنة خمس وتسعين، وقال غير الطبري: لما جاء موت الحجاج إلى الحسن البصري سجد له شكراً وقال: اللهم إنك قد أمته فأمت عنا سنته، وكانت وفاته بمدينة واسط ودفن بها، وعفى قبره، وأجري عليه الماء.

وعن تقييم شخصية الحجاج في ضوء حياته، يرى المؤرخون المعاصرون كالمحلل التاريخي الدكتور محمد حلمي أن الحجاج "الذي توفي بعد أن قضى في حكم القسم الشرقي من دولة الأمويين عشرين عاماً كاملةً، كانت حياته كلها جهاداً قاسياً فرضته عليه الظروف الإقليمية، والاستعداد الطبيعي الذي فطر عليه، ومطامحه الشخصية في السيادة والسلطان.

ويكفينا في تقويم عمله وجهده أن نعود فنذكر كلمة أبي جعفر المنصور: الخلفاء ثلاثة، معاوية وكفاه زياد، وعبدالملك وكفاه الحجاج، وأنا ولا كافي لي)".

ويضيف د. حلمي إلى دور أمثال الحجاج في تاريخ الدولة الأموية دعماً وطموحاً قائلاً: "وهكذا اعتمدت الحكومة الأموية على خلفاء تميز كثير منهم بالقوة وبعد النظر في اختيار الأعوان، وعرفوا متى يتدخلون في شؤون دولتهم التي حكموها بتطبيق مبدأ اللامركزية.

كما أثبت أعوان هؤلاء الخلفاء كفاءة إدارية ممتازة، ساعدت دون أدنى شك على تحقيق هدف الأمويين في الاحتفاظ بالخلافة في قبضة أيديهم أطول زمن لهم به قدرهم".

وهكذا كان الحجاج ـ وسيظل ـ عبر صفحات تاريخنا الإسلامي المجيد، في رؤى المؤرخين المعاصرين، ومن سيأتي بعدنا؛ هو الشخصية المختلف عليها، وكذلك المختلف حولها.



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى