منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 القول المُعْلِم في بيان جواز دخول المسجد لغير المسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17527
العمر : 65

مُساهمةموضوع: القول المُعْلِم في بيان جواز دخول المسجد لغير المسلم   28/12/11, 10:08 pm

القول المُعْلــِم في بيان جواز دخول المسجد لغير المسلم

بقلم: مصطفى بن عبد الرحمن الشنضيض الفاسي
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين


إن الإقامة في بلاد الغرب فتحت أبوابا فقهية ملحّة، منها ما هو جديد ومنها ما قد تطرق إليه الفقهاء بإيجاز من قبل، ومن هذه المسائل الماسّة والحاقّة مسألة دخول الكافر إلى المسجد في بلاد الغرب، فإن العوامل التي أسهمت في عدم تناولها بالشكل الكافي، أن مقاصد دخول الذمي الذي يعيش في ظل الخلافة الإسلامية إلى المسجد كانت من أجل قضاء وعمل وبناء واجتياز في الغالب


توطئة

الحمد لله الذي جعلنا مسلمين، وأشهدَ على وحدانيته العالمين، وارتضى لهم هذا الدين،

وصلى الله وسلم على إمام المرسلين، الرحمةِ المهداةِ، والفراتِ المعينِ، سيدِنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

إن الإقامة في بلاد الغرب فتحت أبوابا فقهية ملحّة، منها ما هو جديد ومنها ما قد تطرق إليه الفقهاء بإيجاز من قبل، ومن هذه المسائل الماسّة والحاقّة مسألة دخول الكافر إلى المسجد في بلاد الغرب، فإن العوامل التي أسهمت في عدم تناولها بالشكل الكافي، أن مقاصد دخول الذمي الذي يعيش في ظل الخلافة الإسلامية إلى المسجد كانت من أجل قضاء وعمل وبناء واجتياز في الغالب، ولأن الإسلام كان معيشا في الحياة اليومية، وشريعته كانت ممكنّا لها، فكان الذمي يتعرف على الإسلام من خلال ممارساته اليومية، ومخالطاته الرتيبة، وبالتالي فهي ليست ذات المقاصد التي تأتي بهم إلى المساجد في هذه الأيام في بلاد الغرب، فمنهم من يأتي رغبة منه وتطوعا لكي يتعرف على الإسلام أو للإعلان بشهادة التوحيد راغبا في التحرر من قيود المادية، والخروج من الحيرة العقدية التي فرضتها النظم العلمانية على المستويين النظري والتطبيقي؛ ومنهم من يأتي كمؤسسات إنسانية اجتماعية تطلب مشورة الأئمة والمفكرين الإسلاميين بخصوص المشاكل التي تواجه العائلات المسلمة من قضايا الطلاق وعقوق الأبناء، وجنوحهم إلى الجريمة وغيرها، وكذلك المشاكل التي يواجهها المعلمون والمربّون الغربيون مع أبناء الجالية المسلمة نظرا لاختلاف الشرائع والثقافات والعادات، ولعدم تفهّمهم لهذا التداخل والتمازج، الشيء الذي يجعل العملية التربوية أكثر تعقيدا عندهم؛ أو كصحافة تريد أن تحقق هدف السبق عند الأزمات أو تريد أن تقوم ببرامج موثقة عن أوضاع الإسلام والمسلمين في الغرب، أو كطلبة جامعات ومثقفين اِخصائيين يقومون ببحوث عن الإسلام أو عن جانب منه حسب التخصص والحاجة؛ فلهذا كانت المساجد والمؤسسات والمراكز الإسلامية في الغرب هي المكان الوحيد المـَعُوذ به والملتجأ إليه، وكان تواصلنا مع هؤلاء الوافدين إلى هذه المساجد أكثر منا مع غيرهم، فلمّا كثر الكلام هذه الأيام حول دخول الكافر المساجد في الغرب بين مؤيد ومعترض، بات تبيين الحكم الشرعي فيها ضرورةً، وتوضيحُه نبراساً يستضاء به في مساراتنا الدعوية، مستعينين بالله سبحانه على ذلك، معززين ذلك بما جاء في كتاب الله وما صح من السنة النبوية المطهرة على فهم علماء الأمة الأثبات.. والله أسأل أن يهديني للصواب.

فيكون تبويب المسألة على الشكل التالي:

الباب الأول : دخول الكافر المسجد الحرام
المبحث الأول : أدلة الجمهور
المبحث الثاني : أدلة الحنفية
المبحث الثالث : الترجيح

الباب الثاني : دخول الكافر باقي المساجد
المبحث الأول: عبارات الفقهاء:
المطلب الأول: عبارات الأحناف
المطلب الثاني: عبارات المالكية
المطلب الثالث: عبارات الشافعية
المطلب الرابع: عبارات الحنابلة
المطلب الخامس: عبارة الظاهرية
خلاصة عبارات الفقهاء

المبحث الثاني: أدلة الفقهاء
المطلب الأول: أدلة المجيزين
المطلب الثاني: أدلة المانعين
المطلب الثالث: مناقشة أدلة المانعين

الباب الثالث : فتاوى العلماء
الباب الرابع : خلاصة المسألة

الباب الأول:

دخول الكافر المسجد الحرام

إن مسألة دخول الكافر المسجد الحرام قد فرغ الفقهاء من بحثها تأصيلا وتفريعا بما لم يبقَ معه إجمال. وكفونا مؤنة استئناف البحث والتنقيب فيها، الشيء الذي جعلني أذكرها عبورا بها واجتيازا منها إلى موضوع بحثنا الذي هو بدوره متفرع عنها، ولهذا فسأكتفي بذكر مذاهب الفقهاء، المجيزين منهم والمانعين، مع نقل بعض أدلتهم دون تفصيل أقوالهم، وكذلك مع مناقشة ما ليس منه بد. وهذا طلبا للاختصار خلافا للباب الذي يليه، والذي هو موضوع كتابنا.

ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة إلى حرمة دخول غير المسلمين المسجد الحرام، وذهب الحنفية إلى أن التحريم خاص بموسم الحج فقط أي أن المراد هو عدم جواز تمكينهم من الحج والعمرة.

1. أدلة الجمهور:

1. قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " (1)
2. قول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا يحج بعد هذا العام مشرك) (2)
إلا أن مذهب الإمام أحمد وعطاء أن المراد من المسجد الحرام: مكة وما حولها من الحرم، واستدلوا بقوله تعالى " هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (3)، وقوله لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ " (4) وأما الشافعية والمالكية ومحمد بن الحسن فقد جعلوا التحريم خاصا بذات المسجد الحرام ولا يتعداه.
3. أدلة الحنفية:
1. قوله تعالى " بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا " (5) فإن تقييد عدم الدخول بهذا اللفظ يدل على اختصاصه بوقت من أوقات العام، أي لا يعتمروا ولا يحجوا بعد هذا العام.
2. قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ولا يحج بعد هذا العام مشرك)) (6)
3. قوله تعالى " وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً " (7) فإن الخوف من الفقر يكون بسبب انقطاع تلك المواسم ومنع المشركين من الحج والعمرة، لأنهم كانوا يتاجرون في مواسم الحج، مما سيؤدي إلى الضرر بالمصالح المالية، فأخبرهم الله بأنه سوف يغنيهم من فضله.
4. إجماع المسلمين على وجوب منع المشركين من الحج، والوقوف بعرفة، ومزدلفة، وسائر أعمال الحج وإن لم تكن هذه الأفعال في المسجد الحرام. (8)
5. ما بوّب به ابن خزيمة في صحيحه (9) فقال: (باب إباحة دخول عبيد المشركين وأهل الذمة المسجد والمسجد الحرام أيضا)
6. ما رواه عبد الرزاق (10) في مصنفه بسند صحيح ومن طريقه ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما عن جابر بن عبد الله أنه قال في قوله تعالى : { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } قال : (إلا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة.)

3. الترجيح:

الذي يظهر بعد النظر في أدلة الفريقين أن رأي الجمهور هو الراجح وإليك المناقشة:
1. إن علة منع المشركين من دخول المسجد الحرام هي نجاسة الشرك ولذلك قال سبحانه " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا " (11) أي فبسبب ذلك لا يجوز لهم أن يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا. وهذه هي علة المنع، ولا يعود الممنوع إلا إذا زال المانع وزوال المانع وهو الشرك لا يكون إلا بإسلامهم وبإسلامهم يعود الممنوع وهو قربهم المسجد الحرام، أي يجوز لهم حينئذ دخوله كغيرهم من المسلمين.
2. وقوله سبحانه " فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا " (12) لفظ عام يؤيد ما ذهب إليه الجمهور، وقول السادة الأحناف أنه يدل على بعض أوقات السنة يحتاج إلى دليل مخصص، فإن قالوا: مخصصنا هو حديث علي الذي جاء في الصحيفة التي أرسله بها سيدنا رسول الله صبى الله عليه وسلم (ولا يحج بعد العام مشرك) والحج أيام معلومات لا غير، قلنا:
• أولا أنتم تخصصون القرآن المتواتر بخبر الواحد وهذا مخالف لقواعدكم، بأن قصر العام على بعض أفراده لا يكون إلا بسنة متواترة أو مشهورة (13)، لكون دلالته على جميع أفراده قطعية، فلا يخصص بما كان ظنيا أي بخبر الواحد وإن كان صحيحا، والحديث المخصص هذا ليس منها.
• ثانيا: أن الحديث يدل بنصه على عدم السماح لهم بالحج بعد هذا العام، والظاهر من مفهومه المخالف أنه يجوز لهم الدخول إن لم يقصدوه للحج، وهذا غير صحيح، لأن مفهوم المخالفة معطّل غير قائم، وذلك بأنه خرج في الحج مخرج الغالب أي أن مشركي العرب خارج مكة ممن بَـعُد مُقامه كانوا في الغالب يأتون المسجد الحرام من أجل قضاء مناسك الحج والتجارة كما اعتادوه في الجاهلية، إذن فالسماح لهم في غير أيام الحج يحتاج إلى دليل مستقل.
• ثالثا: إن الله عمم الداخل وهم المشركون، وخصص المدخول وهو المسجد الحرام ولم يستفصل هل في موسم الحج دون غيره، أو في فصل خاص في فصول العام! وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما هو مقرر عند الأصوليين (14).
3. قوله تعالى "فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا " (15) فقوله فلا يقربوا المسجد الحرام " يفيد النهي عن قرب المسجد الحرام سواء في موسم الحج أوغيره.فهو عام في المشركين، خاص بالمسجد الحرام.
4. وأما قوله تعالى " وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (16) فلا دليل فيها لهم على ما ذهبوا إليه، لأن الله قد تكفل بإغنائهم عن المشركين من فضله إن شاء، هذا وهم في أشد الحاجة إليهم في مواسم الحج والعمرة، دفعا لتوقع الضرر بالمصالح المالية، فكيف وهم غير محتاجين إليهم في سائر الأيام.
5. أما إجماع المسلمين على وجوب منع المشركين من الحج، والوقوف بعرفة، ومزدلفة، وسائر أعمال الحج فهو صحيح، ولكن ليس فيه ما يشير إلى تخصيص المنع من دول المشركين المسجد الحرام في موسم الحج دون غيره.

الباب الثاني: دخول الكافر باقي المساجد.

أما دخول الكافر المساجد الأخرى فقد جوزه الأحناف (17) مطلقا، وهو ذات قول الشافعية (18) والحنابلة على الصحيح (19) إلا أنهم قيدوا ذلك بإذن المسلم له، سواء كان جنبا أو لا على الصحيح، لأنهم لا يعتقدون حرمته. وذهب المالكية (20) والمُزَني من الشافعية (21) والحنابلة في قول (22) إلى المنع مطلقا إلا لضرورة عمل ونحوه.

1. عبارات الفقهاء:

1. الأحناف

قال الجصاص (23) في أحكام القرآن: وقال أصحابنا يجوز للذمي دخول سائر المساجد وإنما معنى الآية "إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام " على أحد وجهين إما أن يكون خاصا في المشركين الذين كانوا ممنوعين من دخول مكة وسائر المساجد لأنهم لم تكن لهم ذمة وكان لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف وهم مشركو العرب، أو أن يكون المراد منعهم من دخول مكة للحج.اهـ
قال الموصلي في المختار (24): (ولا بأس بدخول الذمي المسجد الحرام أو غيره من المساجد) ثم شرح فقال في الاختيار: لما روي أنه صلى الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في المسجد وكانوا كفارا وقال ليس على الأرض من نجسهم شيء) وتأويل الآية أنهم لا يدخلون مستولين أو طائفين عراة كما كانت عادتهم. اهـ
وقال الحصكفي في الدر المختار (25) : و جاز دخول الذمي مسجدا مطلقا اهـ
وقال(26) ناقلا عن الإمام السرخسي في شرح السير الكبير قوله: إن الشافعي قال يمنعون من دخول المسجد الحرام خاصة للآية " إنما المشركون نجس " فأما عندنا لا يمنعون – أي الكفار - كما لا يمنعون من دخول سائر المساجد ويستوي في ذلك الحربي والذمي. اهـ
وقال ابن نجيم (27) في الأشباه والنظائر، في الكافر : ولا يمنع من دخول المسجد جنبا بخلاف المسلم، ولا يتوقف جواز دخوله على إذن مسلم عندنا ولو كان المسجد الحرام. اهـ
قال السرخسي (28) : ..ثم أخذ الشافعي رضي الله عنه بحديث الزهري فقال: يمنعون من دخول المسجد الحرام خاصة للآية. فأما عندنا فلا يمنعون عن ذلك كما لا يمنعون من دخول سائر المساجد ويستوي في ذلك الحربي والذمي وتأويل الآية: الدخول على الوجه الذي كانوا اعتادوا في الجاهلية على ما روي أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة. والمراد القرب من حيث التدبير والقيام بعمارة المسجد الحرام وبه نقول إن ذلك ليس إليهم ولا يمكنون منه بحال.اهـ
وقال ابن الهُمام (29): قال (ولا بأس بأن يدخل أهل الذمة المسجد الحرام) وقال الشافعي : يكره ذلك : وقال مالك : يكره في كل مسجد . للشافعي قوله تعالى " إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا " ولأن الكافر لا يخلو عن جنابة؛ لأنه لا يغتسل اغتسالا يخرجه عنها، والجنب يجنب المسجد، وبهذا يحتج مالك، والتعليل بالنجاسة عام فينتظم المساجد كلها. ولنا ما روي (أن النبي عليه الصلاة والسلام أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار) ولأن الخبث في اعتقادهم فلا يؤدي إلى تلويث المسجد. والآية محمولة على الحضور استيلاء واستعلاء أو طائفين عراة كما كانت عادتهم في الجاهلية .
وقال الكاساني (30): ولا بأس بدخول أهل الذمة المساجد عندنا.

2. المالكية

قال ابن رشد الجد (31): لم ينكر مالك رحمه الله بينان النصارى في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واستحب أن يحازوا إلى موضع منه وأن يدخلوا مما يليه ولا يخترقوا ما لا عمل لهم فيه وإنما خفف ذلك ووسع فيه وان كان مذهبه أن يمنعوا من دخول المساجد. اهـ
ونسب القرطبي (32) القول إلى أهل المدينة وقال :الآية عامة في سائر المشركين وسائر المساجد: وبذلك كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله ونزع في كتابه بهذه الآية يعني قوله تعالى: "فلا يقربوا المسجد الحرام" ويؤيد ذلك قوله تعالى: "في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه" ودخول الكفار فيها مناقض لترفيعها، وفي صحيح مسلم وغيره (إن هذا المساجد لا تصلح لشيء من البول والقذر)(33)... الحديث.
والكافر لا يخلو عن ذلك، وقال صلى الله عليه وسلم : (لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب) (34) ، والكافر جنب، وقوله تعالى: "إنما المشركون نجس" فسماه الله تعالى نجساً فلا يخلو أن يكون نجس العين أو مبعداً من طريق الحكم، وأي ذلك كان فمنعه من المسجد واجب، لأن العلة وهي النجاسة موجودة فيهم، والحرمة موجودة في المسجد. انتهى كلام القرطبي.
وقال ابن العربي المالكي (35) في قوله تعالى: "فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا" ..دليل على أنهم لا يقربون مسجدا سواه لأن العلة – وهي النجاسة – موجودة فيهم والحرمة موجودة في المسجد... وقال في منع المشركين من دخول المسجد الحرام نصاً، ومنع من دخول سائر المساجد تعليلا بالنجاسة، ولوجوب صيانة المسجد عن كل نجس. اهـ
وقال الإمام القرافي (36) : قال مالك لا يدخل المسجد، خلافا (ش، ح) (37) ، وزاد في الجواهر (38): وإن أذن له مسلم. ومنعه (ش) في المسجد الحرام، ويشترط بعض الأصحاب في غير المسجد الحرام إذن المسلم في دخوله. اهـ
وقال ابن جزي (39) : ولا يجوز دخول المشرك المسجد. اهـ
وقال الدسوقي (40) : وقوله (ولا يمكث فيه) أي ولا يمكث في المسجد للتيمم، قوله (لكافر) تشبيه في منع دخول المسجد (وإن أذن له مسلم) ما لم يدع ضرورة لدخوله كعمارة أي بأن لم يوجد نجار أو بناء غيره، أو وجد مسلم غيره ولكن كان هو أتقن للصنعة، فلو وجد مسلم غيره مماثل له في إتقان الصنعة لكن كانت أجرة المسلم أزيد من أجرة الكافر فإن كانت الزيادة يسيرة لم يكن هذا من الضرورة وإلا كان منها على الظاهر، كذا قرره شيخنا.اهـ
وقال الخرشي (41) على قول خليل (ودخول مسلم ولو مجتازا ككافر وإن أذن له مسلم) ما نصه: هذا تشبيه في منع دخول دخول المسجد، والمعني أنه يحرم على الكافر أن يدخل أي مسجد كان وإن أذن له المسلم فيه.اهـ
قال الصاوي (42) : يمنع دخول الكافر المسجد أيضا وإن أذن له مسلم إلا لضرورة عمل ، ومنها قلة أجرته عن المسلم وإتقانه على الظاهر .اهـ
وقال الأبي (43) :كشخص كافر ذكر أو أنثى فيحرم عليه دخوله إن لم يأذن له فيه مسلم، بل وإن أذن له فيه شخص مسلم إلا لضرورة كعمارة لم تمكن من مسلم أو كانت من الكافر أتقن. اهـ

3. الشافعية

قال النووي في روضة الطالبين (44) :
وله دخول مساجد غير الحرم بإذن مسلم وليس له دخولها بغير إذن على الصحيح فإن فعله عزر قال في التهذيب لو جلس فيه الحاكم للحكم فللذمي دخوله للمحاكمة بغير إذن وينزل جلوسه منزلة إذنه وإذا استأذن لنوم أو أكل فينبغي أن لا يأذن له وإن استأذن لسماع قرآن أو علم أذن له رجاء إسلامه هذا كله إن لم يكن جنبا فإن كان فهل يمنع من المكث وجهان أصحهما لا والكافرة الحائضة تمنع حيث تمنع المسلمة. اهـ
وقال الرملي في النهاية (45) : أما الكافر فله دخوله إن أذن له فيه مسلم أو وجد ما يقوم مقام إذنه فيه ودعت الحاجة إلى دخوله سواء أكان جنبا أم لا لأنه لا يعتقد حرمته، أما الكافرة