منتدى إنما المؤمنون إخوة The Blievers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

أحمد ديدات.. هذه حياتي سـيرتي ومسـيرتي

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أحمد ديدات.. هذه حياتي سـيرتي ومسـيرتي

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 17/12/11, 10:59 pm

أحمد ديدات.. هذه حياتي سـيرتي ومسـيرتي


أَعَدَّهُ لِلنَّشرِ
أشرَف محمَّد الوَحْش


بسم الله الرحمن الرحيم

مقَدِّمَة

الحمد لله كثيراً ، والصلاة والسلام على من أُرسل كافَّة للناس بشيراً ونذيراً ، وعلى آله وصحابتهِ والتابعين .

أَما بعد :

ففي حدود عام 1658 م جاء الاستعمار الهولندي بعدد كبير من مسلمي أندونيسيا وماليزيا ، أثناء استعماره تلك البلاد ، إلى جنوب إفريقيا ، كأَسرى وعبيد ، وضغط عليهم بكل ما أُوتي من قوة ووسائل طيلة ثلاثمائة عام لكي يتركوا دينهم ويعتنقوا النصرانية ، وكانت هذه خطة خبيثة جدّاً ؛ بأن يأتي الاستعمار بعدد من المسلمين ويعزلهم عن وطنهم حتى لا يكون بينهم وبين العالم الإسلامي أي رباط واتصال ، لكن الحق يعلو ولا يُعلى عليه ، وفي كل جيل وعصر يقوم المجاهدون بمهمة الجهاد وإعلاء كلمة الله .

وقد حاول كل من الاستعمار البريطاني والهولندي طوال هذه الفترة أن يُبيد الكيان الإسلامي في جنوب إفريقيا ، إلاَّ أَن أيّاً منهما لم يستطع أن يحول ثلاثمائة مسلم إلى النصرانية ، بل على العكس تمكن المسلمون من إنشاء أكثر من ثلاثمائة مسجد وثلاثمائة مدرسة إسلامية في هذا البلد .

والمسلمون في جنوب إفريقيا يصل عددهم إلى حوالي 2 % فقط من مجموع عدد السكان ، فهم أقل من نصف مليون نسمة .

والمشاكل والتحدّيات التي يواجهها المسلمون فـي هـذا البلد كثيرة ، فالإِرساليات التبشيرية تقوم بعملها بينهم على قدم وساق ، ويدخل أَفرادها على المسلمين بيوتهم ، ويزودونهم بالكتب والنشرات التبشيرية ، وهذه أَخطر مهمة تقوم بها الإرساليات في معظم أنحاء العالم .

وجدير بالذكر أن البيض في هذا البلد أغنياء ، لكنهم مع ذلك يتلقون فيضاً من المساعدات من الخارج ، من فرنسا وألمانيا وأمريكا ، وغيرها لتقوية الإرساليات التبشيرية ، لذلك فمن المستحيل أن تقوم القلَّة القليلة من المسلمين في جنوب إفريقيا بأعباء إبلاغ الدعوة الإسلامية إلى 98 % من سكان هذا البلد ، ولا يجوز أن تترك لهم هذه المهمة الجليلة دون مساعدة من الخارج .

والمشكلة الثانية هي : عدم إجادة اللغة العربية ، فالمسلمون في جنوب إفريقيا يرغبون في تعلم اللغة العربية لأنها لغة القرآن ، ويجب على كل مسلم أن يتقنها ، إلاَّ أنهم لا يتوفر لديهم عدداً كافياً من معلمي اللغة العربية .

وشريط الفيديو الذي يتم نقل وقائعه على صفحات هـذا الكتاب ، هو عبارة عن برنامج قام بإعداده تليفزيون أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة () عن الشيخ أحمد ديدات والمركز الدولي للدعوة الإسلامية بمدينة ( ديربان ) بجنوب إفريقيا والتابع له وذلك سنة ( 1989 م ) ، ويتحدث فيه الشيخ ديدات عن حياته وبداياته ، وتجاربه وذكرياته في الدعوة ، وما أثمرت عنه هذه التجارب من نجاحات ، وأن الداعية بذكائه وبساطته وحسن دعوته يمكنه أن يخترق كلامه إلى قلوب الناس ويؤثر فيهم ، وأن يحقق بمفرده ما قد تعجز عنه بعض الدول .

وقد أهدى الشيخ ديدات خلاصة تجاربه للشباب الواعد من جيل الدعاة الذين يتلقون منه دروس الدعوة ، وقد أتوا إليه من مشارق الأرض ومغاربها ليعلمهم في الدعوة ومواجهة جحافل المبشرين وعتاة التنصير .

كما يتضمن هذا الشريط معلومات ووقائع مهمة وخطيرة عن الإسلام والمسلمين في دولة جنوب إفريقيا ، وعن أحوال الدعوة الإسلامية بصفة عامة ، والحملة الصليبية الشرسة التي يواجهها المسلمون الآن في شتى أرجاء الأرض بصفة خاصة . كما ينقل لنا الدور المهم والفعال الذي يقوم به المركز الدولي للدعوة الإسلامية بمدينة ( ديربان ) ، في المحافظة على هوية المسلمين ، وفي نشر الدعوة الإسلامية ، كما يُلقي الضوء على الدورة الأولى لتخريج جيل من الدعاة على غرار الداعية الملهم الشيخ أحمد ديدات.

والله ولي التوفيق ، وهو سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم النصير .
أشرف محمد الوحش


الشيخ أحْمَد ديدَات في سُطُور

ولد الشيخ أحمد حسين ديدات عام 1918 م في بلدة ( تادكيشنار ) بولاية ( سوارات ) الهندية .

هاجر إلى جنوب إفريقيا في عام 1927 م ليلحق بوالده .

بدأ دراسته في العاشرة من عمره حتى أكمل الصف السادس ، ولكن الظروف المادية الصعبة أعاقت استكماله لدراسته .

عمل في عام 1934 م بائعاً في دكان لبيع المواد الغذائية ، ثم سائقاً في مصنع أثاث ، ثم شغل وظيفة ( كاتب ) في المصنع نفسه ، وتدرج في المناصب حتى أصبح مديراً للمصنع بعد ذلك .

في أواخر الأربعينات التحق الشيخ أحمد ديدات بدورات تدريبية للمبتدئين في صيانة الراديو وأُسس الهندسة الكهربائية ومواضيع فنية أخرى ، ولما تمكن من توفير قدر من المال رحل إلى باكستان عام 1949 م ، وقد مكث فـي باكستان فترة منكبّاً على تنظيم معمل للنسيج .

تزوج الشيخ أحمد ديدات وأنجب ولدين وبنتاً .

اضطر الشيخ أحمد ديدات إلى العودة مرة أخرى إلى جنوب أفريقيا بعد ثلاث سنوات للحيلولة دون فقدانه لجنسيتها ، حيث أنه ليس من مواليد جنوب أفريقيا .

وقد عرض عليه فور وصوله إلى جنوب أفريقيا استلام منصب مدير مصنع الأثاث الذي كان يعمل فيه سابقاً .

في بداية الخمسينيات أصدر كتيبه الأول : " ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم ؟ "،

ثم نشـر بعد ذلك أحد أبـرز كتيباته : " هل الكتاب المقدس كلام الله ؟ " .

في عام 1959 م توقف الشيخ أحمد ديدات عن مواصلة أعماله حتى يتسنى له التفرغ للمهمة التي نذر لها حياته فيما بعد ، وهي الدعوة إلى الإسلام من خلال إقامة المناظرات وعقد الندوات والمحاضرات . وفي سعيه الحثيث لأداء هذا الدور العظيم زار العديد من دول العالم ، واشتهر بمناظراته التي عقدها مع كبار رجال الدين المسيحي أمثال : كلارك – جيمي سواجارت – أنيس شروش .

أسس معهد السلام لتخريج الدعاة ، والمركز الدولي للدعوة الإسلامية بمدينة ( ديربان ) بجنوب إفريقيا .

ألف الشيخ أحمد ديدات ما يزيد عن عشرين كتاباً ، وطبع الملايين منها لتوزع بالمجان بخلاف المناظرات التي طبع بعضها ، وقام بإلقاء آلاف المحاضرات في جميع أنحاء العالم .

ولهذه المجهودات الضخمة مُنح الشيخ أحمد ديدات جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام عام 1986 م ( بالمشاركة ) .


أحْمَد ديدَات
خطَابُ التبليغ الإسْلامِي العَالمِي ()

لمع فجأة اسم هذا الداعية المتمكن القدير ، واستطاع بقدرته البيانية واطلاعه الواسع أن يهزّ المنابر ويُبهر المجامع ، وعرف بعدد من المناظرات الشهيرة ، والحوارات المثيرة ، وهو مواطن من جنوب إفريقية ، من أصل هندي لمع في سماء العالم الإسلامي والغربي من خلال منهجه المتفرد في الدعوة إلى الله ، مجدداً منهج المناظرة والجدل والحوار الذي عرف به عدد ليس بقليل من الدعاة المسلمين على مدى العصور .

يقول : هذه الصحوة الإسلامية التي بدأت تنتظم العالم الإسلامي قد أرهبت الغرب ، ولكي يقلل من شأنها بدأ يطلق عليها أسماء تخيف الناس : كالتطرف والتعصب وغير ذلك من الأسماء ، وهذه دعاية غربية تساندها مؤسسات التبشير لتقلل من شأن الحركات الإسلامية ، وهذه هي استراتجيتهم الجديدة التي يتبعونها لمحاربة الإسلام شأنهم ذاته كما كان في الماضي ، إذ كانوا يقولون : إن الإسلام دين خاطئ ، ومحمد صلى الله عليه وسلم رجل شهواني – حاشاه وحاشاه – تزوج عدة نساء ، وعندها لم تجد تلك الادعاءات تقبلاً واسعاً استبدلوها بهذه الاستراتيجية الجديدة لتشويه الإسلام ، وعلى ضوء هذه الحرب النفسية فإن العالم الغربي النصراني مصمم على تنصير العالم الإسلامي ، ويعدّ لذلك خططاً مركزة لتنصير المسلمين في العالم ، والدلائل على ذلك أكثر من أن يحصيها العد ، فالآن يتفرغ لنا المنصرون بالملايين حيت يتوزعون حول العالم لتنصير المسلمين ، وهم يقرعون أبوابنا في بلادنا فلم تسلم من هذا القرع دولة من الدول ، فقد تنصر 15 مليون أندونيسي ، وهم يفتخرون بأنهم استطاعوا تنصير المسلمين الباكستانيين ، والبنغاليين الآن أكثر من أيام الاستعمار البريطاني ، وهناك الآن مئات الألوف متفرغون للتنصير في إفريقيا .

هذه هي الصورة كما يراها الداعية أحمد ديدات ، فإذا سئل عن خطة العمل في ظل هذا الواقع العصيب قال : " إنه أحد موقفين : إما أن نجتهد وأن ندعو الناس إلى الإسلام وأن نتمسك بإسلامنا أو أن نقف مكتوفي الأيدي كما هو الآن ليحولونا إلى النصرانية ونحن أصحاب الحق والدين الذي يجب أن يظهر وينتشر ، والذي أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، فإذا قصرنا في ذلك فإن الله قد توعدنا بأنه سيبدلنا بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين .
فقد تركنا المجال للدعوات النصرانية وغيرها تنتشر بكل أساليب الدعاية والإعلام واستغلال إمكانات الصحافة والإذاعة والتليفزيون وغيرها ، ولهذا يجب أن نغير هذا الواقع وأن ندافع عن ديننا وأن ننشره بذكاء وحكمة .

إننا نؤمن بأنه لا إكراه في الدين ولكن يجب الإظهار والدعوة باللسان والعقل ، بالذكاء والحنكة ، وهذا ما توقفنا عن عمله منذ قرون ، وأصبحنا نقول : بأن لكل أمة دينها " .

* * *

ويدعونا الشيخ أحمد ديدات إلى أن ننفق في سبيل تقديم الإسلام إلى الناس وقد أعطانا تلك الأموال الطائلة ، وقد توعد الله تبارك وتعالى الذي لا ينفقون في سبيل الله ، والله تبارك وتعالى أخبرنا عن سر النجاح ، وفي القرآن قدم لنا المعادلة ولكننا نأخذ بأجزاء من الدين ونجعلها ديناً وحدها ، والله يحدد سر النجاح في هذه الأمة بقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) [ سورة الشورى : 38 ] .

فالإيمان والصلاة والشورى والإنفاق سر النجاح ، ومطلوب أن يكون لنا صحف توضح للأمة طريق الخلاص ، وتجنبها مهالك الطريق وتنفق ممَّا رزقنا من أموالنا وأوقاتنا وطاقاتنا في سبيل الله استجابة لأمر الله ، ثم بعد ذلك نكون من الناجحين ، ونسأل ماذا فعلت مؤسساتنا المتخصة للدعوة .

أين الدعوة المهمة الأصيلة للمسلم من مائة ألف صحابي حضروا حجة الوداع لم يدفن في المدينة إلا عشرة آلاف ، أين ذهب الباقون ، لقد فهموا معاني الشهادة والتبليغ للرسالة ، وانطلقوا في الآفاق يمتطون خيولهم وجمالهم ينشرون كلمة الله ويبلغونها للعالمين ، أدركوا رسالتهم للعالم ، ولم يكتفوا بالجلوس في بُيُوتهم ومساجدهم يقيمون نصف الدين ويتركون النصف الاخر .

إن المسلم يملك هذا الدين . ويملك البرهان وعليه أن يصحو ويعلم أنه يملك ( جرافة ) منحها إياه الله تحطم كل الصخور ، صخور الأصنام والجاهلية ، هي هذا الدين فعليه استخدامها لنيل العزة ، ولكن تصرفاتنا تدل على ألا عزة لنا في هذا العالم مع أن أصل العزة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين .

* * *

ويحذرنا الشيخ ديدات من مسألة الابتعاث إلى الخارج ، حيث نقوم بقذف أبنائنا أمام أنياب الأسد دون أن نحذرهم من مكامن الخطر ، فالمنصّرون الصليبيون يحبون أن يرونا هناك لكي يسممونا ويعملوا لنا غسيل مخ ويوجهونا كما يريدون ، فأبناؤنا الذين نقذف بهم في بلاد الغرب يجب أن نعدهم ليكونوا سفراء لبلادهم ودعاة لدينهم .

فالمنصرون الذين يبعثون بأطبائهم ومهندسيهم ومعلميهم ليعملوا هناك وينشرون النصرانية وهم يكسبون ، وفي نفس الوقت يؤدون مهمتهم . وكذلك أنت أيها المسلم عندما تذهب للتجارة أو السياحة او التعليم في الغرب يجب ألا تنسى دورك وواجبك الأهم وهو تبليغ هذا الدين ؛ فإن أجدادك العرب قد فعلوا ذلك عندها ذهبوا إلى التجارة ونشروا الدين ، لذلك نجد أن أكثر من 90 % من المسلمين من غير العرب ، فأجدادك قد أدوا دورهم بينما أنت لا تستطيع أن تحافظ على نفسك وعلى أبنائك ، فإما أن تجاهد في هذه المعركة وتقف في وجه هذه القوى ، أو أن تقبع مكانك وتنهزم وتنعدم ويستبدل قوماً غيرهم .

ويقول الشيخ ديدات : علينا أن نحافظ على أولادنا الذين يسرقهم المبشرون والمنصرون ، إنهم يسرقون أطفالنا ، أمام كل شخص يتحول إلى الإسلام ، فهم يكسبون سبعة اشخاص في أفريقيا ، وكذلك في أندونيسيا ، وبينما نرى المبشرين يندفعون في نطاق واحد لنشر دينهم والتضحية بحياة الترف والبذخ والعيش في أدغال أفريقيا والصحارى الحارقة لا يفعل المسلمون ذلك .

قلما نسمع من يدعوننا إلى الانطلاق للدعوة إلى الله في بقاع العالم ، إنهم يحدثوننا عن الصلاة والزكاة فحسب .

إن الجهاد في سبيل الله تعالى فرض واجب ، قال تعالى : ( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ... ) [ سورة الحج : 78 ] .

فهو الذي اختاركم واصطفاكم لهذه المهمة ، وآيات الجهاد لا تزال موجودة في القرآن ولكننا لا نسمعها على المنابر ، فأمر الجهاد أمر يقوم عليه الدين كله .

إن مهمة التبشير واحتواء أبناءكم مهمة سهلة ، فأنتم ترسلون أبناءكم إلى الغرب وهم يستغلونهم هناك ويقيمون لهم حفلات استقبال وتعارف وهم ينتظرونهم بفارغ الصبر ، فإذا وقعوا في أيديهم فلن يفلتوا .

عجيب لأولئك المسلمين كيف يسمحون للمنصّرين بالدخول إلى بيوتهم فيتمتع المنصرون بكرمهم على الرغم من أنهم يهاجمون الإسلام .

لقد بهر أحمد ديدات العالم بقوة حججه المنطقية في دحض الافتراءات على الإسلام من جانب أعدائه بدءاً من الملحدين حتى المنصرين ، وابتكر المناظرات كسلاح أفريقي في مواجهة التنصير الذي ترصد له اليوم أموال طائلة ، وأجهزة جديدة للعمل في إفريقيا حيث الفقر بعد موجات الجفاف التي تعرضت لها البلاد الإفريقية ، فانتهز المنصرون هذه الفرصة ليقدموا الطعام مغلفاً بالتنصير .

يقول : ولدت في الهند وانتقلت إلى جنوب إفريقيا ، ولما وجدت محاولات إثناء بعض المسلمين عن عقيدتهم اتجهت إلى دراسة القرآن الكريم والكتاب المقدس وبدأت في مناقشة بعض المهتمين ، وتحولت المناقشات إلى مناظرات من أجل تعليم المسلمين في جنوب إفريقيا حقائق دينهم حتى لا يغرر بهم أحد .

* * *

وهكذا نشأت المناظرة كسلاح إفريقي في مواجهة التنصير ، فمنذ وقت طويل وأنا أعد نفسي لهذه المهمة ، ولما تمكنت من أدواتي أردت كشف زيف هذه المغالطات التي روجها المنصرون على نطاق واسع في إفريقيا ، ومن ناحية أخرى فأنا أعتبر المناظرة استمراراً لأداء رسالتي في الدعوة إلى دين الله تبارك وتعالى .

إن القاعدة الأساسية للحوار مقدماً هي البرهان والدليل مصداقاً لقوله تعالى : ( ... قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ... ) [ سورة البقرة : 111 ] ، ومن ثم يجب أن نطلب الدليل ، والحجة على المخالفين للدين ، فإذا تحقق هذان الشرطان نستطيع أن نقدم الدعوة في إطارها الصحيح .

وفي مجال الدعوة في عالمنا الإسلامي يجب أن نبدأ من القرآن الكريم والسنة النبوية فهما الأساس والأصل الثابت لديننا .

والحقيقة أن المسلمين قد اتبعوا الطريق الصحيح ؛ لأن الله تبارك وتعالى قد خلق المسلمين للدعوة الإنسانية ، وعندما نسوا دورهم ضاع منهم هدف وجودهم ، وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فتقدمنا ورقيُّنا مرهون بدعوتنا كما أوضح القرآن الكريم : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ... ) [ سورة آل عمران : 110 ] .

ماذا علينا لو تركنا هذا التغيير الكبير ( الوحدة ) واتجهنا إلى القرآن الكريم نقرؤه ونتدبر معانيه ونطبقه على أنفسنا ، وفي علاقاتنا ، عندئذ ستحدث الوحدة بشكل تلقائي ، وسوف تتوحد أفكارنا ومفاهيمنا وغاياتنا .


البدَايَة

يتحدث الشيخ أحمد ديدات عن بداية طريق الدعوة ، فيقول :

كنت أعمل في دكان قريب من موقع إرسالية آدمز ميشين ( كلية آدمز ) .. وكان من عادة الطلبة في هذه الكلية أن يأتوا إلى المحل ، وكانوا مبشرين تحت التدريب .. كاناو يأتون إلى المحل ويرونني وبقية العاملين المسلمين في المحل ، وكانوا يتحدثون إلينا بأشياء عن الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم ، وعن أمور وأشياء ليس لدي أي معرفة عنها .

ومن هذه الكلية توافد علينا المبشرون الذين حولوا حياتنا إلى بؤس وعذاب ، فلقد كانوا يتدربون هناك على كيفية مواجهة المسلمين .

وحينما كانوا يأتون لشراء ما يحتاجون إليه من المحل كانوا ينهالون علينا بالأسئلة والانتقادات .. فيقولون :

" هل تعلمون أن محمداً تزوج نساءً كثيراتٍ جدّاً ؟ " .

وحينئذ لم يكن لدي أدنى معرفة بذلك .

" وهل تعلمون أن محمداً نشر دينه بحدّ السيف ؟ " .

ولم يكن لدي أدنى معرفة عن ذلك .

" وهل تعلمون أن قد نقل كتابه عن اليهود والنصارى ؟ " .

ولم يكن لدي أدنى علم بذلك .

كان الموقف فـي غاية الصعوبة بالنسبة لي .. ماذا أفعل كمسلم ؟ ..

هل أردُّ على الهجوم ؟ ..

ولكن كيف ذلك ؟ .. وليس لدي من العلم والمعرفة ما أَرُدُّ به ..

وهل أهرب من المكان ؟ .. والحصول على عمل في تلك الأيام كان أمراً عسيراً .

وكان لدي توقٌ شديدٌ للمعرفة ، وللقراءة .

وفي صباح يوم الراحة الأُسبوعية دخلت المخزن الخاص برئيسي ، وأخذت أُقلب في كومة من الصُّحف القديمة ، وأُفتش عن مادة جيدة أقرؤها ، وانهمكت في البحث إلى أن عثرت على كتاب قضمته الحشرات – وفيما بعد جدّدت غلاف هذا الكتاب الذي قضمته الحشرات – وحينما أمسكت بالكتاب ثارت منه رائحة نفاذة أثارت أنفي وانتابتني حالة من العطس فقد كان الكتاب قديماً ومتعفِّناً .

قرأت عنوان الكتاب .. العنوان هو : ( إظهار الحق ) () .. كان وقعه في أُذني وكان العنوان بالعربية ..
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحمد ديدات.. هذه حياتي سـيرتي ومسـيرتي

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 17/12/11, 11:08 pm

لقد أثار العنوان فضولي لأن وقعه كان عربيّاً ، ولكن العنوان كان مكتوباً بالحروف اللاتينية : " IZAHARUL HAKK " .

وأخذت كلمات العنوان تدور في ذهني .. إظهار الحق .. إظهار الحق ..
ماذا تعني عبارة : " إظهار الحق " ؟ ..
ثم لمحت على الغلاف بالإنجليزية بحروف أصغر عبارة :
( The Truth Revealed )

أي : الكشف عن الحقيقة .. فربطت بين هذه العبارة وبين عنوان الكتاب ، وقلت لنفسي : ربما أن هذه العبارة هي ترجمة العنوان " إظهار الحق " ..

ثم قمت بقراءة الكتاب بعد ذلك .

هذا الكتاب يتناول الهجمة التبشيرية المسيحية على وطني الأصلي ( الهند ) ، ذلك أن البريطانيين لما هزموا الهند ، كانوا يُوقنون أنهم إذا تعرضوا لأية مشاكل في المستقبل فلن تأتي إلاَّ من المسلمين الهنود ، لأن السلطة والحكم والسيادة قد انتزعت غصباً من أيديهم ، ولأنهم قد عرفوا السلطة وتذوقوها من قبل ، فإنهم لا بد وأن يطمحوا فيها مرة أُخرى .

ومعروف عن المسلمين أنهم مناضلون أشدّاء ، بعكس الهندوس ، فإنهم مستسلمون ولا خوف منهم .

وعلى هذا الأساس خطط الإنجليز لتنصير المسلمين ليضمنوا الاستمرار في البقاء في الهند لألف عام . وبدأوا في استقدام موجات المبشرين المسيحيين إلى الهند ، وهدفهم الأساسي هو تنصير المسلمين .

لقد قرأت هذا في كتاب ( إظهار الحق ) .. وقرأت عن المناظرات التي أُقيمت حينئذ ، وكانت هذه المناظرات أكثر شيء أثار اهتمامي .. فهي تناسبني تماماً في مواجهة المبشرين المسيحيين ، كما أنها تقدم لي المعلومات والمعرفة التي أحتاجها ، وهي تقدم لي أيضاً الأسلحة لمواجهة هؤُلاءِ المبشرين .. ذلك أن الموقف نفسه بعناصره يتكرر أمامي .. فالآن أستطيع أن أدافع عن نفسي ، وعن الإسلام .

وأخذت أمارس ما أتعلمه من هذا الكتاب في التصدي للمبشرين ، ثم أخذت أتفق معهم على زيارتهم في بيوتهم كل يوم أحد .. فقد كنت أقابلهم بعد أن ينتهوا من الكنيسة وأتحدث معهم ، ومن خلال التحدث معهم تعلمت كيف أتكلم وأجادل وأناقش ، واستمر الحال على هذا النحو إلى أن أتيت إلى ( ديربان ) .. حين وجدت عملاً في مدينة ( ديربان ) .

وفي مدينة ( ديربان ) .. في الخمسينات .. جدّ جديدٌ – كل هذا بفضل الله ، مسبب الأسباب – وجد بيننا متحدثٌ ساحرٌ ومؤثرٌ ، أتى إلينا من الخارج ، وكانت أحاديثه ظاهرة فريدة نتشوق إليها صباح كل أحد .

وكان جمهوره صباح كل أحد ما بين مائتين إلى ثلاثمائة فرد ، وكان جمهوره في ازديادٍ دائماً .

وكنت حريصاً على حضور أحاديثه ومحاضراته الجذابة .

وفي نهاية الحديث كان يفسح المجال لطرح الأسئلة من الجمهور .

وبعد نهاية هذه التجربة ببضعة شهور ، اقترح شخص إنجليزي اعتنق الإسلام واسمه ( فيرفاكس ) .. اقترح على من لديهم الرغبة والاستعداد من بيننا أن يدرس لنا : " المقارنة بين الديانات المختلفة " ، وأطلق على هذه الدراسة اسم : " فصل الكتاب المقدس .. Bible Class " .

وقال : إنه سوف يعلمنا كيف نستخدم ( الكتاب المقدس ) في الدعوة للإسلام ، فوافقنا على هذا وكنا به سعداء .

ومن بين المائتين أو الثلاثمائة شخص الذين كانوا يحضرون حديث الأحد ، اختار السيد ( فيرفاكس ) خمسة عشر أو عشرين أن يبقوا ليتلقوا المزيد من العلم .

وبدأ السيد ( فيرفاكس ) في تعليمنا قائلاً : " انظروا في سفر دانيال ستجدون بعض النبؤات ، وكيف يمكننا أن نستخدم هذه النبوءات ، وفي سفر التثنية من ( الكتاب المقدس ) توجد نبؤات تتعلق بمقدم محمدٍ صلى الله عليه وسلم ، وكيف يمكننا استخدام هذه النبوءات وعرضها وتحليلها " .

استمرت دروس السيد ( فيرفاكس ) لعدة أسابيع أو حوالي شهرين ، ثم تغيب السيد ( فيرفاكس ) ، ولاحظت الإحباط وخيبة الأمل على وجوه الشباب – وكنا جميعاً في ذلك الوقت في سن الشباب ، ما بين الخمسة عشر عاماً والعشرين – كنا نتبادل النظرات التي تنم عن خيبة الأمل ثم نتفرق ، ويحدث الشيء نفسه يوم الأحد التالي ، ونتساءل : أين السيد ( فيرفاكس ) ؟ .. ولكن لا جواب ، ثم نعود كما أتينا .

ويوم الأحد من الأُسبوع الثالث اقترحت عليهم أن أملأ الفراغ الذي تركه السيد ( فيرفاكس ) ، وأن أبدأ من حيث انتهى السيد ( فيرفاكس ) ، لأني كنت قد تزودت بالمعرفة في هذا المجال ، ولكني كنت أحضر دروس السيد ( فيرفاكس ) لرفع روحه المعنوية ، وكذلك كان سكرتيري يحضر هذه الدروس لنفس الغاية .

قلت لهم : إذا رغبتم .. سأدرس لكم ، وسأبدأ من حيث انتهى السيد ( فيرفاكس ) ، وإذا أحسستم بالتعب والملل ما عليكم إلاَّ أن تتثاءبوا ، وسيكون ذلك إشارةً كافيةً لأنهي الدرس .

وظللت لمدة ثلاث سنوات أتحدث إليهم كل أحد ، واكتشفت مؤخراً أن هذه التجربة كانت أفضل وسيلة تعلمت منها ، فأفضل أداة لكي تتعلم هي أن تُعَلِّم الآخرين ، والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم يقول : " بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيَة " .. فعلينا أن نبلغ رسالة الله – عَزَّ وَجَلَّ - ، حتى ولو كنا لا نعرف إلاَّ آيةً واحدةً .

إن سرّاً عظيماً يكمن وراء ذلك .. فإنك إذا بلَّغت وناقشت وتكلمت ، فإن الله يفتح أمامك آفاقاً جديدةً ، ولم أدرك قيمة هذه التجربة إلاَّ فيما بعد .

ثم حضر بعض الزوار من مدينة ( جوهانسبرج ) الدروس التي كنت ألقيها ، ويبدو أنهم رغبوا في أن يستفيدوا مني ، فقالوا لي : " سوف نحتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وسيقام الاحتفال في قاعة مدينة ( جوهانسبرج ) ، ونرغب في أن تأتي إلينا وتلقي حديثاً في هذه المناسبة " .

فقلت لهم : إني رجل من الطبقة العاملة ، ولا أستطيع تحمل نفقة الرحلة ، لكن إذا قدمتم تذكرة الطائرة فسوف أحضر .. فأعطوني تذكرة الطائرة ذهاباً وإياباً ، وكانت هذه هي أول مرة في حياتي أسافر فيها بالطائرة ، لألقي محاضرة في ( جوهانسبرج ) .

هذه التجربة جعلتني أتساءل ، إذا كنت قد حاضرت في قاعة مدينة ( جوهانسبرج ) ، فلماذا لا أستخدم قاعة مدينة ( ديربان ) ؟! ..

وفي ديسمبر عام 1958 م وبسبب النشاط الذي كنت أمارسه ، أخذ شخصان أوروبيان أبيضان يترددان على مكاتبنا ، وانتهى الأمر بهما إلى الدخول في الإسلام ، وقد أعلنا اعتناقهما للإسلام في مسجد ( وست ستريت ) بديربان ، وبعدهما بأسبوع في مسجد ( الجمعة ) بديربان ، اعتنق اثنان آخران الإسلام ، أحدهما هندي والآخر أوروبي .

وتصادف أن شخصاً ما كان يتابع ما يجري ، أما الله سبحانه وتعالى فإنه يراقب أعمالنا دائماً ، ولكن كان شخص ما يراقب ما يجري .. هذا الشخص اسمه ( الحاج قدوة ) ، وبعد أن انتهت إجراءات اعتناق الشخصين الآخرين للإسلام في مسجد ( الجمعة ) ، كان ( الحاج قدوة ) منهمكاً في ربط حذائه ، وكنت أنا مشغولاً بربط حذائي ... فإذا بـ ( الحاج قدوة ) يخاطبني قائلاً إنه قد شاهد ما أقوم به ، وأبدى تقديره وإعجابه بعملي ، ثم قال لي : بأنه يمتلك خمسة وسبعين فداناً من الأرض في مكان يدعى ( بريمر ) على بعد حوالي 55 ميلاً خارج مدينة ( ديربان ) ، وأنه على استعداد أن يهديها إلي .

فقلت له : إني أتقبل عرضك .

فعقب قائلاً : " ليس بهذه السرعة .. عليك أولاً أن تلقي نظرة على المكان " .

فقلت له : وما الذي تريدني أن أتيقن منه على الطبيعة ؟ ..

فأصر على أن أزور المكان وأرى الموقع ..

حسبت أنه لو كان من ضمن المساحة خمسين فداناً من الصخور ، فإنه سوف يبقى لي خمسة وعشرين فداناً من الأرض الصالحة .

ولو كانت المساحة الصخرية خمسة وعشرين فداناً ، فسوف يبقى لي خمسون فداناً من الأرض الصالحة .

والمعروف أن إقليم ( ناتال ) يسمى بـ " الحديقة الخضراء " ، فهذه المستعمرة تعرف بالمستعمرة الخضراء .. بهذا اللون الأخضر الذي يغطيها ، وبكل هذا الجمال الطبيعي .

[ ويظهر على الشاشة خلال حديث الشيخ أحمد ديدات مشاهد أكثر مـن رائعة لهذا الإقليم ] .

وحينما أصر على زيارة المكان .. توجهت وبقية الأمناء إلى الموقع ، وشاهدناه على الطبيعة .. وقبلت العرض .

ثم بدأت في إنشاء ( مؤسسة السلام ) لتربية وتدريب الدعاة المسلمين ، وهذه المؤسسة قائمة بعملها الآن ..

* * *

- يتوقف حديث الشيخ أحمد ديدات ، ويستمر تتابع المشاهد لإقليم ( ناتال ) المسمى بـ " الحديقة الخضراء " ، وخلال المشاهد تظهر لوحة مكتوب عليها :

Welcome to
AS – SALAAM

ويعلق أحد المعلقين على هذه المشاهد قائلاً :

في هذا المكان .. على الساحل الجنوبي لإقليم ( ناتال ) قرب قرية ( بريمر ) يقع " معهد السلام " و " مؤسسة السلام " ، وهو يبعد عن مدينة ( ديربان ) بحوالي تسعين كيلومتراً، تقطعها السيارة في حوالي ساعة من مدينة ( ديربان ) حتى موقع المؤسسة.

أُقيمت " مؤسسة السلام " على مساحة خمسة وسبعين فداناً ، قُدمت منحة من عائلة ( قدوة ) التي تسكن قرية ( بريمر ) ، لخدمة أغراض التعليم الإسلامي .

في عام 1959 م شهدت هذه المنطقة اللبنات الأُولى لتأسيس هذه المؤسسة ، وتضم المؤسسة مسجداً ومدرسةً ابتدائيةً ، ومعهداً لتدريب وتعليم وتربية الدعاة المسلمين من بين الأفارقة بالإضافة إلى عيادةٍ طبيةٍ ، وملحقاتٍ رياضيةٍ وترويحية أُخرى () .

والهدف من المعهد هو تربية الدعاة الذين يعملون على نشر الإسلام في جنوب إفريقيا ، وهم يلتحقون بالمعهد ، ويعيشون هناك حياة إسلامية كاملة ..

أما المدرسة الابتدائية فإنها تخدم المجتمع المحلي ، وهي مدرسة إسلامية يدرس بها الأطفال الأفارقة بهدف جذب السكان الأصليين إلى الإسلام .

ولخدمة البيئة المحلية والسكان الإفريقيين أُقيمت عيادةٌ طبيةٌ يرعاها ويديرها الأطباء المسلمون، ومن خلال المدرسة الابتدائية والعيادة الطبية يتعرف الأفارقة على الإسلام.

إن " مؤسسة السلام " هي المؤسسة الإسلامية الوحيدة في جنوب إفريقيا كلها ، وهي خطوةٌ رائدةٌ وعمليةٌ تحتاج إلى الدعم والاستمرار لأهميتها في نشر الدعوة الإسلامية في جنوب القارة الإفريقية .


من دَاخِل المركز الدَّولي للدَّعوة الإِسلاَميَّة

يستكمل الشيخ أحمد ديدات حديثه عن المركز الدولي للدعوة الإسلامية قائلاً :


بدأنا المركز عام 1958 م برصيدٍ مالي مقداره ( ثلاث جنيهات وخمس شلنات ) ، ومن هذه البداية المتواضعة انطلقنا ، وتوسعنا والحمد لله . ونحن حالياً نملك المبنى الذي به مقر المركز ، وقد تخلصنا من كل الديون ، واشترينا مبنى آخر سنجهزه بقاعة ضخمة للجمهور ، ولدينا محلات ودكاكين كثيرة تدر علينا دخلاً وعائداً ، وعملنا في تطور وتقدم .

ونحن نتميز بأنواع خاصة من العمل والنشاط ، فنحن نستغل مسجد ( الجمعة ) بديربان لجذب الزوار ، ولذلك فإننا نُعلن عن مسجد ( الجمعة ) بديربان في النشرات السياحية التي توزع على السياح ، حيث نقول : " زوروا أكبر مساجد النصف الجنوبي للكرة الأرضية ، وإذا رغبتم في جولة سياحية مجانية مصحوبة بمرشد سياحي ، اتصل برقم : 3060026 " .. كان هذا رقم تليفوننا القديم ، ولقد اعتاد الناس على الاتصال بنا وزيارتنا ، والسبب هو أن السائح لا يعرف الفرق بين المسجد والمعبد ، فبالنسبة للسياح هما لفظان مترادفان لشيء واحد ، وحينما يأتون فإننا نشرح لهم ما يرونه ويلمسونه ، ونزودهم بالمطبوعات والمواد الإسلامية مجاناً .

إن أحد أنشطتنا الرئيسية التي نقوم بها هو توزيع مطبوعاتنا وكتبنا ، وشرح الإسلام ومخاطبة الناس في كل القطر ، من خلال المحاضرات حول الموضوعات المختلفة ، لنحث المسلمين على تنشيط الدعوة الإسلامية ، ولنشد من عضدهم في مواجهة التبشير المسيحي ، ولنمكنهم من التصدي لهم ، وشرح الإسلام والتعريف به .

ويفسح الشيخ أحمد ديدات المجال ، لكي يتحدث بعض العاملين في المركز عن أنشطة المركز .. حيث تنتقل الصورة إلى أحد العاملين ، والذي يبدو أنه هندي الأصل ، وأمامه بعض الأجهزة الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر ، فيقول :

" بسم الله الرحمن الرحيم .. اسمي عبد الرحمن .. أقوم باصطحاب السياح إلى المسجد ، وأتولى شرح وتفسير كل ما يتعلق بالزيارة ، ويزورنا أناس من مختلف الأجناس ، ولكن الغالبية تكون من البيض ، وأتحدث عن الإسلام ، وكذلك فإني أستقبل الراغبين في دخول الإسلام ، وأرد على الرسائل الواردة من مختلف دول العالم " .

ثم تنتقل الصورة لتنقل لنا صورة حية مما يحدث داخل مسجد ( الجمعة ) بمدينة ( ديربان ) ، حيث يجلس أحد الدعاة بالمركز مع مجموعة من السياح ، وهم مجموعة من الأولاد وبعض النساء ، وهو يحدثهم عن الإسلام قائلاً :

" تشرق الشمس وتغيب خضوعاً للقوانين التي وضعها الله ، أما الإنسان فهو المخلوق الوحيد – بسبب غرور العلم وتكبره – الذي لا يسلم لطاعة الله ولأوامره .

ونتيجة لذلك عمت الفوضى وعم الاضطراب العالم كله ، ولهذا السبب فإنك تجد المسلم يتخذ الأنبياء قدوة له .. فيقتدي بما فعله عيسى وموسى – عليهما السلام – وجميع الأنبياء المذكورين في ( الكتاب المقدس ) وفي ( الصحف اليهودية ) .

على سبيل المثال : لقد استقبلتكم بعبارة : ( السلام عليكم ) .. وكان كل الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – يحيون الناس قائلين: ( السلام عليكم ).. وسأبرهن على ذلك:
في ( الكتاب المقدس ) : في سفر يوحنا : الأصحاح 20 : الآيتان 21 ،· 22 : يذكر أن عيسى – عليه السلام – قال : " السلام عليكم " () .

وفي سفر الملوك : كان داود وسليمان – عليهما السلام – يقولان للناس : " السلام عليكم " .

ونجد أن عيسى – عليه السلام – يقول للتلاميذ في العهد الجديد : " إذا دخلتم البيت قولوا : ( السلام عليكم ) " .

بالطبع كان يتحدث بالآرامية ويقول : ( شلامو عليكم ) () .

ونحن المسلمين وحدنا الذين يحيون الناس حتى اليوم قائلين : ( السلام عليكم ) .. وهذا شيءٌ طيبٌ وله تبريره وتفسيره ..

فعلى سبيل المثال : إذا قلت لكم : صباح الخير أو مساء الخير ، فإني أحدد الخير بالصبح والمساء فقط ، أما إذا قلت : ( السلام عليكم ) وأنت في حالة اكتئاب ، فإني أدعو لك بالسلام والسكينة ، وتعني الدعاء بالسلام لك صباحاً ومساءً وليلاً ، وإني أفشي السلام ومبادئ وتعاليم الإسلام لكل الناس الذين أقابلهم ..

ألا ترون أن التحية هنا أكثر شمولاً ؟ ..

أيضاً : أول شيء فعلناه أننا خلعنا أحذيتنا .. لماذا ؟ .. لأن الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – أيضاً كانوا يخلعون أحذيتهم ..

فعلى سبيل المثال :

في الكتاب المقدس : سفر الأعمال : الأصحاح السابع : الآية 33 : نجد أن الله يأمر موسى – عليه السلام – بجبل سيناء أن اخلع نعل رجليك لأن الموضع الذي أنت واقف عليه أرض مقدسة .

فالله يأمر موسى – عليه السلام – أن يخلع نعليه ، وهو في حضرته سبحانه وتعالى .
وها هو عيسى – عليه السلام – يقول : " إني لم آت لأكسر ناموس موسى ، بل أتيت لتنفيذه () .

وعلى هذا الأساس : إذا كان موسى – عليه السلام – قد خلع نعليه ، فلا بد أن عيسى – عليه السلام – كان يخلع نعليه حين كان يصلي .

والسبب العقلي في أننا نخلع أحذيتنا حين ندخل مكان العبادة والصلاة : ان نعل الحذاء يكون ملاصقاً للأرض ، فهو يتسخ حين تدخل المرحاض ، وحين تدوس على بقايا الحيوانات ، والله تعالى يريد لنا النقاء والطهارة ، وإذا أراد الإنسان أن يرتفع ويسمو بنفسه فعليه أن يكون طاهراً ونظيفاً ، لذلك تجد المسلمين يتوضئون قبل الصلاة ، وكذلك كان الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – يتوضئون قبل الصلاة .. فتجد في ( الكتاب المقدس ) في سفر الخروج : الأصحاح 40 : أن موسى وهارون غسلا أيديهما وأقدامهما تنفيذاً لأمر الله قبل أن يدخلا خيمة الاجتماعات () .

ونحن نتوضأ قبل الصلاة لعدة أسباب : لأن هذا ما فعله الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – جميعاً ، ولأنه عادةٌ صحيةٌ طيبةٌ ، والسبب الثالث والمهم : أن النظافة والاغتسال هو تهيئةٌ روحيةٌ وعقليةٌ للصلاة .. فالسبب هنا هو التهيئة النفسية ، ذلك أننا ونحن نتطهر ونغتسل قبل الصلاة ، فإننا نتجه إلى الله – عَزَّ وَجَلَّ – أن يقبلنا مع المتطهرين التائبين عن ذنوبهم .

* * *

وبعد أن تم نقل صورة حية لما يحدث داخل مسجد ( الجمعة ) بمدينة ( ديربان ) ، تعود الصورة مرة أخرى للشيخ أحمد ديدات ليستكمل حديثه عن الأعمال التي يقوم بها المركز الدولي للدعوة الإسلامية :

وكذلك أخذنا في الإعلان عن القرآن في صحفنا المحلية .. ففي صحيفة ( صنداي تريبيون ) نشرنا بعض الآيات القرآنية تحت عنوان : ( القرآن يتكلم ) ، وكتبنا تحت ذلك أنها رسالة من القرآن ، ونشرنا اسمنا وعنواننا لمن يريد المزيد من الاستفسارات أو من يرغب في الحصول على مطبوعاتنا وكتبنا مجاناً .

وفعلنا الشيء نفسه بالنسبة للمواطنين الأفريقيين .. ففي الصحيفة التي تصدر بلغة ( الزولو ) والتي تسمى ( إلانا لاسي ناتال ) ومعناها : ( شمس ناتال ) ، نشرنا آياتٍ قرآنيةً مترجمةً إلى لغة الزولو تحت عنوان : " القرآن يقول " ، وبنفس الأسلوب السابق أعلنَّا عن استعدادنا لتقديم المعلومات مجاناً لمن يرغب .

وأيضاً نفذنا أفكاراً أخرى ، مثل : الإعلان عن الإسلام بطريقةٍ مقبولةٍ لا تؤذي مشاعر الآخرين ، مثل الذي تشاهدونه على المباني هنا ..

وتنقل الصورة خلال حديث الشيخ ديدات بعض الأشكال المختلفة من الإعلانات عن الإسلام ، فتظهر لنا العبارة التالية :

READ
AL – QUR'AN
THE LAST
TESTAMENT

والعبارة تعني : ( اقرأ القرآن .. العهد الأخير ) ، وقد كتبت هذه العبارة على جدران المباني الضخمة ، كما تم كتابتها على لوحاتٍ خشبيةٍ ومعدنيةٍ ولوحاتٍ مضيئةٍ ، وقد تم وضعها في أماكن بارزة في الطرق والشوارع بحيث تلفت الأنظار نهاراً ومساءً .

ويستكمل الشيخ أحمد ديدات حديثه :

إن اللوحة في أعلى المباني تقول : " اقرأ القرآن .. العهد الأخير " .. اللوحة مقروءةٌ بالنهار ، وبالليل فإن الأضواء تبرق وتلمع وتلفت الأنظار إليها .

لقد تعمدنا أن نقول : " اقرأ القرآن .. العهد الأخير " .. ففي المفاهيم السائدة في جنوب إفريقيا يكون مثيراً أن نقول ذلك ، والسبب أن جنوب إفريقيا محيط تسوده المسيحية ، وفي هذا المحيط المسيحي ، فإنهم يعرفون العهد القديم ويعرفون العهد الجديد ، وحينما تقول لهم : ( العهد الأخير ) فإنك تصدمهم وتفاجئهم ، ويتساءلون : ماذا تعني بالعهد الأخير ؟! ..

إن إثارة فضولهم أمر مهم بالنسبة لنا ، فهذا يدفعهم للبحث والمعرفة ويجعلهم يفتشون عن القرآن ، ونحن نحقق هذا الهدف بالإعلان عن ذلك في أعلى المباني .

إن هذه اللوحات التي تحضع على قراءة كلام الله – عَزَّ وَجَلَّ - ، هي لوحات فريدة في دنيا المسلمين : ( اقرأ القرآن .. العهد الأخير ) ، فإذا كان هناك ما يسمى بالعهد القديم ، وما يسمى بالعهد الجديد كما يعرفه المسيحيون ، فإنه يوجد ما يسمى بالعهد الأخير كما يعرفه المسيحيون ، فإنه يوجد ما يسمى بالعهد الأخير حسب تعاليم الإسلام .. القرآن الكريم .. العهد الأخير ، وهو آخر ما أنزله الله إلى البشرية .. اقرأه () .

ولقد أصدرنا عدة كتب تتعلق جميعها بالمقارنة بين الأديان ، وطبعنا ونشرنا من هذه الكتب مائة ألف نسخة في المرة الواحدة ..

من هذه الكتب كتاب بعنوان :

( ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم ؟
( What the Bible Says about Muhummed ( PBUH )

ولقد طبعنا منه أكثر من ثلاثمائة ألف نسخة ..
وكتاب آخر :

( هل الكتاب المقدس كلام الله ؟
( Is the Bible God's Word ?

وقد طبعنا منه أكثر من مائتين وستين ألف نسخة ..
وكتب أخرى ، مثل :
( مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء () .
( Crucifixion or Cruci-fiction ?.

و ( المسيح في الإسلام
( Christ in Islam .

و ( الحل الإسلامي للمشكلة العنصرية .
( Islam's Answer to the Racial Problem .

و ( المسلم يؤدي الصلاة .
( The Muslim at Prayer .

و ( من دحرج الحجر ؟
( Who Moved the Stone ?

وغيرها .. وغيرها .

ونحن نطبع () من هذه الكتب مائة ألف نسخة في المرة الواحدة ، بغرض التوزيع المجاني ، والمصحف هو الوحيد الذي نتقاضى ثمن تكلفته ، فإذا استطاع الناس دفع ثمنه .. كان بها ، وإذا لم يستطيعوا فعليهم أن يخبرونا بذلك ، وعليهم أن يوضحوا لنا لماذا يريدوننا أن نقدمه مجاناً ، ثم نزودهم بالمطلوب .

ولقد وزعنا حتى الآن – في مكتبي هذا – حوالي خمسة وثمانين ألف نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم ، تتضمن النسخة النص القرآني العربي وترجمته مع شرح وتفسير ، ونحن نبيعها ونستثمر العائد مرة أخرى في حقل الدعوة .

وكذلك فإننا نوزع القرآن مجاناً على المدارس والكليات والجامعات والمكتبات العامة ، ونوزعه مجاناً كذلك على المدارس الإسلامية والمساجد .

وإلى الآن .. وزعنا حوالي خمس وثمانين ألف نسخة . وقد اتفقنا مع إحدى المطابع على طبع مائة ألف نسخة أخرى لمساعدة أخوتنا في جميع أنحاء العالم .

فعلى سبيل المثال : سوف أرسل عشرة آلاف نسخة إلى أخوتنا المسلمين في أمريكا ، وأريد أن أساعد المسلمين في سريلانكا ، وفي الهند ، وباكستان ، والمملكة المتحدة .

ونريد أن نصل إلى مرحلة يمكن الحصول فيها على القرآن مجاناً أو بأسعارٍ زهيدةٍ مدعومةٍ . ونحن حالياً وبمشيئة الله – عَزَّ وَجَلَّ – طلبنا طبع مائة ألف نسخة .

* * *

ونحن نقوم أيضاً بنسخ محاضراتنا على أشرطة الفيديو ، ومعظم هذه الأشرطة عن المقارنة بين الأديان ، مثل هذا الشريط () الذي موضوعه :
( محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد ذكـره فـي الكتاب المقدس ردًّا علـى سواجارت ) ..
وهذا الشريط هو الشريط رقم ( 35 ) ، ولدينا حتى الآن أربعون شريطاً مختلفاً عن الإسلام () .

من داخل قسم نسخ الفيديو :

تنتقل الصورة لنا لتنقل صورةً حيةً من داخل قسم نسخ الفيديو بالمركز الدولي للدعوة الإسلامية ، حيث يحدثنا أحد العاملين بالقسم عن أعمال القسم :

" هذا هو قسم نسخ الفيديو بالمركز الدولي للدعوة الإسلامية .. إلى جواري توجد الأرفف الخاصة بنسخ الفيديو ، ويوجد فوقها أكثر من عشرين مسجل فيديو من أنواعٍ مختلفةٍ .

وهذه الأجهزة تمكننا من إنتاج أكثر من مائتي نسخة أسبوعيًّا بمتوسط يبدأ من ثمانمائة إلى ألف نسخة شهريًّا ، ويتوقف عدد النسخ على مدة محاضرات ومناظرات السيد / أحمد ديدات .

ومدة الشريط الواحد تختلف من ساعة إلى ساعتين إلى ثلاث ساعات .

وحسب مدة المحاضرات والمناظرات فإننا ننتج ما بين ثمانمائة إلى ألف شريط شهريًّا .

وبالإضافة إلى نسخ أشرطة الشيخ أحمد ديدات ، فإننا ننسخ كذلك أشرطة الشخصيات المسلمة البارزة .. مثل : ( يوسف إسلام ) () ، الذي تشاهدونه حالياً على الشاشة () ، وهو من الشخصيات البارزة في الغرب ، وقد اعتنق الإسلام في نهاية المطاف بعد أن أدرك الطاقات الكامنة في الإسلام ، والتي جعلته يعيش حياةً هادئةً وسلسةً . وبالإضافة إلى الأشرطة الخاصة بـ ( يوسف إسلام ) ، فإننا ننسخ أشرطة خاصة بإخوة آخرين ممن اعتنقوا الإسلام " .

من داخل غرفة المونتاج :

يستكمل الشيخ أحمد ديدات حديثه قائلاً :

في البداية خصصنا غرفةً واحدةً لإنتاج نسخ الفيديو ، وركبنا فيها عشرة مسجلات فيديو ، والآن نحن في حاجة إلى ثلاث غرف لإنتاج أشرطة الفيديو .

ولدينا حالياً غرفةً للمونتاج ، ونريد أن نضيف إلى هذه الإمكانيات عشرة أجهزةٍ أخرى ، فرغم أن عملنا يمضي بسرعةٍ كافيةٍ ، إلاَّ أن الإنتاج علـى ما يبدو لا يفي بالطلبات المتزايدة .

ثم تنتقل الصورة لتنقل لنا صورةً حيةً من داخل غرفة المونتاج ، ويظهر بها أحد العاملين وأمامه بعض الأجهزة وبعض شاشات العرض ، والتي كانت تقوم بعرض إحدى مناظرات الشيخ أحمد ديدات ، ويوضح لنا هذا الشخص ما تقوم به غرفة المونتاج ، حيث يقول :

" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. نقوم هنا في المركز الإسلامي للدعوة باستخدام الأجهزة التي ترونها أمامكم في المونتاج .

فبعد أن ينتهي المصورون من عملهم تأتي الأشرطة المصورة إلى هنا لتبدأ عملية المونتاج ، وبعد الانتهاء من المونتاج ، فإن الأشرطة تسلم إلى قسم النسخ لتنقل منها مئات النسخ من الشريط الواحد .

وحالياً نقوم بإدخال فقراتٍ من ( الكتاب المقدس ) أو ( القرآن الكريم ) .

وقد انتهينا حالياً من مونتاج مناظرة الشيخ أحمد ديدات وروبرت دوجلاس التي عقدت عام 1986 م ، وإدخال آياتٍ من ( القرآن الكريم ) وفقراتٍ من ( الكتاب المقدس ) .. وهذه المناظرة جاهزةٌ الآن للتسويق . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته " .

وتعود الصورة مرة أخرى للشيخ أحمد ديدات ليستكمل حديثه :

العالم كله يُلِحُّ في طلب هذه الأشرطة لأنها شيءٌ جديدٌ بالنسبة لهم ، وهي في الحقيقة جديدةٌ بالنسبة لهم ؛ لأنهم تعودوا على خطبٍ وأحاديث تخاطب المسلمين فقط .. تعلمهم كيفية الصلاة ، أو تحثهم على وجوب الزكاة ، وتحذرهم من شرب الخمر ولعب الميسر ، أو تطلب إليهم أن يتمسكوا في زيهم بالتعاليم الإسلامية .
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحمد ديدات.. هذه حياتي سـيرتي ومسـيرتي

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 17/12/11, 11:17 pm

والمسلمون لا يسمعون خلال قرون إلاَّ مثل هذه الموضوعات ، ولكنهم يجدون الآن أمامهم شيئاً جديداً لم يألفوه ، وخاصة المسلمون الذين يعيشون في الغرب ، سواء في أمريكا أو في أي بلدٍ آخر ، حيث يشن المبشرون المسيحيون هجوماً ضارياً على المسلمين ، كما هو الحال في الهند وباكستان وبنجلاديش وأندونيسيا ، وحيثما وُجد المسلمون فإنهم معرضون لانقضاض المبشرين المسيحيين ، والمسلمون لا يعرفون كيف يواجهونهم ، ولا يعرفون كيف يتصدون لهؤلاء المبشرين المسيحيين .

وأشرطتنا تقوم بهذا التصدي وهذه المواجهة ، ولذلك فالطلب عليها بإلحاح من جميع أنحاء العالم . ولذلك فإن قسم الفيديو في توسعٍ والإنتاج في ازدياد .

* * *

وبالنسبة للمطبوعات الإسلامية ، فنحن في حاجة إلى قسم خاصٍّ يرعى المراسلات الواردة إلينا ، فالذي كنا ننجزه في عامٍ .. مطلوبٌ منا حالياً إنجازه في أسبوعٍ واحد .

فالرسائل التي تأتي إلينا كثيرةٌ جدًّا ، ولا بد أن نجد حلاًّ لهذه الرسائل ، لأن كم الرسائل كبيرٌ إلى الحد الذي يمكن أن يستنفذ كل طاقتنا () .

وعلى كل قسم من أقسام المركز أن يجد طريقةً لفرز وتصنيف الرسائل الخاصة به ، وإحالة كل رسالةٍ إلى الجهات التنفيذية .. فهذه طلباتٌ يجب إنجازها ، وهذه الرسالة تطلب فقط كتباً ومطبوعاتٍ بالمجان ، وهذه الرسائل يطرح فيها بعض الناس أسئلةً معينةً ..

فكيف نصنف الأسئلة ونجيب عليها ؟ ، وهذه مجموعة من الزوار وصلو للتو من المسجد ، وهم يرغبون في مزيدٍ من المعلومات عن الإسلام ؛ وأشخاصٌ يرغبون في اعتناق الإسلام .. أشخاص هندوس يرغبون في اعتناق الإسلام ، ومسيحيون يرغبون في اعتناق الإسلام ، وبصفةٍ عامةٍ فإن أعداداً كبيرة ً من الهندوس والمسيحيين يأتون إلينا لاعتناق الإسلام .

وحالياً : قبل أن نُدخل أي شخص في الإسلام ، نمر بعدة خطوات ، أما في الماضي .. كان الشخص يأتي إلينا

فنسأله : هل ترغب في الدخول في الإسلام ؟ .. فيجيب : نعم .

وحينئذ نطلب منه أن ينطق بالشهادة ، فيسأَل : وما هي ؟ .. فنطلب إليه أن يقول : " أشْهَدُ أن لاَ إلهَ إلاَّ الله ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبدهُ ورَسُوله صلى الله عليه وسلم " ، وحين ينتهي من النطق بالشهادة يصير مسلماً ، ثم نقول له : من الآن فصاعداً فإن اسمك ( محمد ) ، وإذا كانت سيدة يصير اسمها ( فاطمة ) أو ( خديجة ) ، وعليك من الآن أن تُصلِّي ، وأن تصوم حين يهلّ شهر رمضان ، وكنا نطلب إليه تحية الآخرين بـ ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ) .. إلى غير ذلك . ثم نسمح له بالانصراف .

هذا ما كان يحدث في الماضي .. أما الآن : فإن لدينا نظاماً نتبعه ، فأي شخص يرغب في اعتناق الإسلام عليه أن يتلقى أربع محاضراتٍ على الأقل ، ومن خلال هذه المحاضرات ، فإننا نحررهم من كل الأهواء السابقة الخاصة بمفهوم الإله ، فهم قد يقولون بوجود إلهٍ واحدٍ ، ولكنهم يقولون : إنه ثلاثةٌ في واحدٍ .. فهو الأب والابن والروح القدس () ، لذلك علينا أن نحررهم من ذلك ، وأن عيسى – عليه السلام – ليس إلهاً ، وأن الروح القدس ليس إلهاً ، وأنه لا وجود إلا لإلهٍ واحدٍ ، وأن اسمه هو ( الله ) ، وأن ( محمداً ) صلى الله عليه وسلم ليس إلهنا . كما أننا نشرح لهم طبيعة الملائكة ، وما هي الكتب السماوية ، وأن ( القرآن الكريم ) هو كلام لله ، وأن ( الكتاب المقدس ) الذي يعرفونه محرفٌ ، وأن عيسى – عليه السلام – لم يمت تكفيراً عن ذنوب أي إنسان ، وأنه ليس إلهاً ، وأنه لم يصلب .

والهندوسي يقول أيضاً : إنه يؤمن بإله واحد ، ولكن حينما تسأله : " ومن هـو راما ؟ " .. فإنه يقول لك : " إنه إله " ، " ومن هو كريشنا ؟ " .. فيقول لك : " إنه إله " ، " ومن هو بوذا ؟ " .. فيقول لك : " إنه إله " ، " ومن هـو سيفا ؟ " .. فيقول لك : " إنه إله " ، .. وهكـذا كلما ذكرت واحداً منها يقول لك : " إنه إله " !! . ويعطيك آلهة من الرجال ، وآلهة من النساء ، وآلهة من الحيوانات .. ذلك أنه إنسانٌ ساذجٌ لا يعرف شيئاً غير ذلك .

ولذلك فعلينا أن نحرره من هذه الأوهام .

وبعد ذلك إذا قبل شخصٌ جميع تعاليم الإسلام ، وإذا قبل مقومات ومتطلبات الشريعة ورضي بها ، فإننا نطلب إليه أن يغتسل ويتطهر ليعود إلينا لنشهر إسلامه .

ولدينا في المركز أقسام مختلفة للتعامل مع المعتنقين الجدد ، فلقد خصصنا واحداً متخصصاً للتعامل مع المواطنين الأفريقيين من الزولو ، ويوجد متخصص آخر للتعامل مع الذي يتحدثون الإنجليزية ، لذلك تجد أن كل أقسام المركز مشغولةٌ دائماً بأعباء العمل .

ونحن نبحث عن طريقةٍ تحل مشاكل وضغوط العمل ، لأننا توسعنا على نحو مفاجئ لم نكن مستعدين له ، لقد انتقلنا إلى هذا المكان منذ حوالي عام ، ومنذ ذلك الحين فإن الأعباء تكبر وتتضخم ، ورغم استخدامنا للأجهزة الحديثة ( الكمبيوتر ، وأجهزة الفاكس ، والتلكس ) ، إلا أن طاقاتنا ما تزال عاجزةٌ عن مسايرة الأعباء المتزايدة .

ونحن نستخدم الآن هذه الأدوات الإلكترونية الساحرة ، حيث أنشأنا ما نسميه : ( التليكوم الإسلامي ISLAMIC TELECOMS ) ..

ولدينا منها اثنتان في مدينة ( ديربان ) .. إحداهما في هذا المبنى ، فقد حولنا محلين من المحلات الموجودة أسفل المبنى إلى ( تليكوم إسلامي ) .

والذي يحدث هناك () .. أنه في الواجهة توج شاشة تليفزيونية تُعرض عليها برامجنا لمدة ست عشرة ساعة يوميًّا ، الأمرالذي يجذب المارة في الشارع .

وفي الداخل توجد مقاعد لمن يرغب في الجلوس والمشاهدة في راحة واسترخاء ، وعند الساعة العاشرة صباحاً نقدم لهم الشاي مجاناً .

وبالإضافة إلى المحاضرات التي نلقيها على المسلمين في المساجد ، واصطحاب السياح في جولتهم السياحية بالمسجد ، وإلقاء المحاضرات في الأماكن العامة حول مقارنة الأديان ، فقد اقتحمنا مجالاً جديداً وهو التناظر مع المسيحيين .

وميزة المناظرات أنها تجذب أكبر عدد من الجمهور لها ، وأنها تجعل الأمور أكثر إثارة وجاذبية عن أحاديث المحاضرات ، وقد تناولنا موضوعات مثل :

( هل صلب المسيح ؟ ( Was Christ Crucified ?

وهو موضوعٌ يؤيده ألف ومائتان مليون مسيحي ، وينفيه ألف مليون مسلم !! .

فأين توجد الحقيقة إذن ؟! .. الجمهور يستطيع أن يتابع ويحكم ، لذلك فهي تجذب الناس إليها .

وموضوع آخر ، وهو :
( هل عيسى إله ؟ ( Is Jesus God

ولقد عقدنا حوله مناظرةً في ( الرويال ألبرت هول ) بمدينة لندن ، ولم تكن القاعة كافية لاستيعاب الجمهور () .


الدَّورَةُ الأُولَى لتَدريب الدُّعَاة المُسلِمين

يحدثنا المترجم التليفزيوني عن الدورة الأولى لتدريب الدعاة المسلمين ، قائلاً :

خلال شهر أبريل ومايو عام 1988 م أُقيمت بالمركز الدولي للدعوة الإسلامية بمدينة ( ديربان ) بجنوب إفريقيا الدورة التدريبية الأولى للدعاة المسلمين ، وقد انتهت الدورة في أواخر مايو عام 1988 م بحفل التخرج هذا () .

ولقد اختير الطلبة الدارسون الذين التحقوا بالدورة ، وعددهم عشرون دارساً من ستة عشر بلداً مختلفاً من بلدان العالم في آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا .. من : سريلانكا ، وتايلاند ، وباكستان ، وبورما ، والفلبين ، وسنغافورة ، وجزر فيجي ، وفلسطين ، والأردن ، ومن نيجيريا ، والصومال ، وكينيا ، وزامبيا ، والسودان ، ومن الولايات المتحدة الأمريكية ، وبريطانيا .

وهذه الدورة على النحو الذي تمت به ، وبالدارسين الذين حضروها تعتبر الأولى من نوعها .

ولقد تعرف الدارسون خلال الدورة التي استمرت حوالي ستين يوماً ، على التحديات التي يواجهها المسلمون في العالم ، وتعرفوا على أغراض وأساليب الحملات الموجهة ضد المسلمين وبخاصة ضد الأقليات المسلمة ، مع التركيز على كيفية مواجهة الهجمة والحملة الصليبية التبشيرية الموجهة ضد المسلمين في آسيا وإفريقيا ، وغيرها من البلدان .

واهتمت الدورة بالتدريبات العملية على نماذج من أرض الواقع والمواجهة والتصدي .

وقد درس الطلبة الأديان دراسةً مقارنةً ، وكانت الدراسة باللغة الإنجليزية التي يعرفها الجميع ، بهدف إعداد الدعاة المسلمين الذين يستطيعون العودة إلى بلادهم للدعوة للإسلام ، ولمواجهة النشاط المعادي للإسلام والنشاط التبشيري المسيحي الذي يجتاح آسيا وإفريقيا في الوقت الراهن .

وكان هذا التجمع الذي يضم شخصياتٍ من خلفياتٍ ثقافيةٍ متنوعةٍ ومهنٍ مختلفةٍ وبلدانٍ مختلفةٍ ، فرصةً للتعارف وتبادل المعلومات والتعرف على أهم القضايا والمشاكل في كل بلد من البلدان التي أتوْا منها .

ولقد تكفل بنفقات هذه الدورة ، وغيرها من الدورات في المستقبل ، رجال الأعمال المسلمون من أبناء الجزيرة العربية ، الذين تحمسوا لتربية وتكوين عدد من الدعاة على شاكلة الشيخ أحمد ديدات في أعقاب إذاعة النسخة العربية من مناظرة : ( ديدات – سواجارت ) الشهيرة : " هل الكتاب المقدس كلام الله ؟ " .

وبعد الانتهاء من الدورة ، وبعد حفل التخرج ، عاد كل من الدارسين الدعاة إلى بلده على امل الإسهام النشيط والفعال في الدعوة للإسلام ، وفي التصدي للحملات المعاكسة للإسلام .


حوارٌ مع ديدات حول الدّورة الأُولى لتدريب الدُّعَاة المسلمين :

بدأ الشيخ ديدات حديثه قائلاً :


لقد بدأنا الآن في تدريب الدعاة المسلمين ، لأن المسلمين في البلاد التي نذهب إليها ونحاضر فيها قد أعجبتهم على ما يبدو طريقتي في طرح الموضوعات .. ذلك أن شيئاً ما كان مفقوداً في التعامل مع غير المسلمين ، ثم عثروا عليه في أسلوبي وطريقتي .

أما بالنسبة لي فإن الأمر طبيعي ، ومناط الأمر كله يقدمه الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم حيث يقول تعالى :

( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) () .

فالله سبحانه وتعالى يأمرنا أن ندعو أهل الكتاب من اليهود والنصارى لنجتمع ونتناقش ونتحاور على أسس مشتركة بيننا وبينهم .

ثم ها هو الله سبحانه وتعالى يحدد لنا الموضوع الذي نتحدث حوله . ونحن المسلمين – رغم أن الله حدد لنا الموضوع – لم نعمل بذلك ، ربما لأننا لم نعرف كيف نتناوله .

والغريب في الأمر أن الآية واضحةٌ وتدلنا على الموضوع :

( أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ) () .

إن الذي نرجوه من وراء هذه الدورة أن ندربهم على الدعوة للإسلام بين غير المسلمين ، وأن يعودوا إلى بلدانهم ، وأن يتدارسوا ما تعلموه هنا مع الآخرين في أوطانهم ، وبتبليغ ما تعلموه هنا والتحدث حوله ستزداد معرفتهم ، وسيقيمون المراكز الإسلامية الخاصة بهم ..

فمركزنا هنا يتوسع ويزداد حجم العمل فيه ويتضخم ، ولذلك نريد لمراكز إسلامية جديدة أن تنشأ في كل مكانٍ إلى الحد الذي يستطيع كلٌّ منها أن يعتمد على نفسه ، بالطبع سنقدم لهم كل عونٍ ممكنٍ ، ولكنهم ذاتياً يستطيعون القيام بما نقوم به هنا .

هذا هو أملنا .. ونحن على استعدادٍ أن نساعد المسلمين في العالم في نشر الإسلام ، وهذا هو اختصاصنا وعملنا ، ونحن نرغب أن نشارك في هذا المسلمين في العالم أجمع .

ونحن في المقام الأول نفتش عن نوعٍ معينٍ من البشر ، ونختار أفضل العقول ، وأكثر الناس حماسة ، وحينما كثفنا حملتنا الإعلانية في المملكة المتحدة وفي الدول العربية وباكستان تلقينا أكثر من أربعمائة طلب ، ومن بين هذه الطلبات اخترنا ثلاثين .

وهذا يعني أننا بدأنا بنوع ٍخاصٍّ من الناس الذين لديهم معرفةً ما بالإسلام , وبالطبع نحن لن ندرس لهم أساسيات الإسلام ، ولن ندرس لهم القرآن الكريم .. هذه ليست مهمتنا ، ونحن نتوقع أن يكون الذي يحضر على قدر كاف من المعرفة ، بحيث تكون مهمتنا هي توجيهه وحفزه بالأهداف والتوجهات ، من خلال الأمثلة التي نضربها له والتمرينات التي يتدرب عليها ، ويتدربون من خلال النماذج على مدى شهرين .. يتدربون على كيفية القيام بوظيفة الداعية ، وكيف يتكلمون ، ويحفظون الآيات والنصوص التي يعتمدون عليها في المواجهة .

الأمر مثله مثل أي مواجهةٍ ومعركةٍ في الملاكمة أو الكاراتيه أو المصارعة .. ماذا يحدث ؟ ..

أنت تعطي للرياضي التدريبات الأساسية وحسب ، ثم تتوقع منه أن يثابر على التمرين والتدريب ، معتمداً على نفسه .

هكذا الأمر بالنسبة للدورة .. نعطيه فقط التوجهات والأهداف ، ونبصره بأن هذه هي الاحتمالات ، وعليك أن تقوم ببقية المهمة .. هذا هو هدفنا من الدورة ، ليس هدفنا أن نجعل منهم علماء في الأديان أو اللاهوت ، بمعنى أن يعرف كل شيءٍ عن اليهودية والمسيحية والهندوكية والبوذية .. لا .. هذا ليس هدفنا .

ونحن نبصرهم بالمشاكل التي سوف يواجهونها ، ونبصرهم بكيفية التصدي لها ، ليتحقق وعد الله لهذا الدين :

( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) () .

والوعد قائم ، وسوف يتحقق ، ولكن علينا أن نؤدي المهمة ونقوم بالعمل .


الدُّعَاةُ يُقدِّمُونَ أَنفسهُم

انتقلت الصورة إلى القاعة الخاصة بحفل التخرج ، حيث جلس الدارسون وأمامهم الشيخ أحمد ديدات وأخوه عبد الله ديدات – أحد المشرفين على الدورة - ، وقبل أن يتقدم الدارسون ليقدم كل منهم نفسه ويتحدث عن خططه في المستقبل عند العودة لوطنه ،

ألقى الأخ عبد الله ديدات كلمةً قصيرةً قال فيها :

" إن الداعية هو ذلك الشخص الذي يجيد الحديث لخدمة الهدف ، ولا يعني هذا ألا تكتبوا عن الإسلام .. استمروا في ذلك ، لكن احرصوا على أن تكونوا دعاة ناطقين باللفظ والحديث ، واستخدموا في هذا ما تعلمتموه هنا .

لقد سعدت كثيراً بهذه الدورة الدراسية – والحمد لله – ولقد كان التعاون بيننا وثيقاً ، ولقد تعلمت شخصياً الكثير خلال الدورة .. تعلمت من خبرات الآخرين ، فليس للعلم والمعرفة نهاية .. لقد تعلمت وما زلت أتعلم ، وتعلمنا جميعاً وسوف نتعلم من بعضنا البعض ، ومن خبرات بعضنا البعض ، وسوف نمضي معاً – والحمد لله – في جميع أنحاء العالم لترتفع راية الإسلام خفاقةً في السماء ، لنمهد الطريق إلى ذلك اليوم الذي وعدنا الله سبحانه وتعالى .. لقد وعدنا الله سبحانه وتعالى أن ذلك اليوم سوف يأتي ، ولسوف نكون جند الله المجاهدين في سبيله ، وهذه هي الرسالة التي اضطلع بها الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – ، والتي يثاب فيها بجزاء الأنبياء . وها هو الله سبحانه وتعالى يتيح لنا الفرصة لذلك ، فعلينا أن نتمسك بها " .

ثم يقوم الأخ عبد الله ديدات بالجلوس بجوار الشيخ أحمد ديدات في مواجهة الدارسين ،

ليتقدم كل دارس من الدارسين العشرين بتقديم نفسه ، والحديث عن خططه المستقبلية :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. إخواني جماعة المسلمين :

اسمي أبو بكر صديق محمد .. من نيجيريا .

لدي النية – إن شاء الله – في نشر الإسلام في بلدي ، فبلدي يتعرض للهجمات التبشيرية من جماعة شهود يهواه . وهم يدقون أبوابنا كل يوم ، وليس لدينا القدرة للتصدي لهم .

اسمي : عبد الرشيد باسكو .. من الفلبين .

سوف تغطي خطتي في الدعوة عامي 1988 ، 1989 – إن شاء الله – ، حينما أصل إلى الفلبين ، فسوف أناقش موضوع إقامة دورات لتدريب الدعاة .

اسمي : حمزة عبد الملك .. من الولايات المتحدة الأمريكية .

أنوي – إن شاء الله – حين أعود إلى أمريكا أن أستمر في تقديم هذا العلم وهذا التدريب بهذا الأسلوب ، وهو النشاط الذي مارسته خلال السنوات القليلة الماضية ، ولدي هناك فصل دراسي يعمل حالياً ، وأعتقد أني قادر الآن على الارتقاء بالعمل .

وأنوي أيضاً استغلال موجات الأثير المتاحة في نيويورك في العمل الإسلامي ، ولتكون منبراً لهذا النشاط .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته : اسمي : محمد شيخ .. من باكستان .

تشرفت بالحضور إلى هنا والانتظام في هذه الدورة التي أشرف عليها كل من عبد الله ديدات ، وأحمد ديدات .. أنوي أن أُكَوِّن فريقاً للدعوة يتنقل في أنحاء باكستان وبخاصة في المناطق الداخلية . فكما تعلمون فإن منطقتي ( مولتان ) و ( سيالكوت ) تتعرضان لهجمة تبشيرية مسيحية قوية ، وأنوي التوجه إلى هناك مع جماعة لنتحدث إلى الناس هناك ولنحاضر فيهم ، ولنعرض عليهم الفيديو الخاص بكبار علماء لمسلمين ، وسنتوجه إلى شمال باكستان حيث يوجد المهاجرون والأفغان ، وهناك تنشط اثنتان وسبعون جماعة تبشيرية وسط المسلمين .

اسمي : آدم ماشيسو .. من زامبيا .

أعمل مدرساً للغة العربية ، وفي وقت فراغي أعمل في الدعوة ، ولكن بعد الاستفادة من هذه الدورة المكثفة فسوف أبذل أقصى جهدي – إن شاء الله – لتبليغ ما تعلمته هنا إلى الآخرين .

بسم الله الرحمن الرحيم .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
اسمي : محمد جمال الدين .. من سريلانكا .


لقد أتيت – كما تعلمون – من مؤسسة تذيع ليل نهار برامج تبشريةً موجهةً إلى شبه القارة الهندية .. موجهةً إلى الهند وباكستان وبنجلاديش .

ولهذه البرامج تأثير هدام وضار على المسلمين هناك ، وتذاع هذه البرامج التبشيرية بكل اللغات الهندية المختلفة ، ونتيجة لذلك فقد تحول الكثيرون في الهند وباكستان إلى المسيحية ، ولقد بعث المسلمون بكثيرٍ من الشكاوى إلى الجهات الإسلامية ، لذلك أنوي أن أبدأ في الترتيبات اللازمة لإذاعة برنامج في الراديو يمكن فيما بعد أن يتكفل به راديو ( سيلان ) ، والذي أتعشم أن يتصدى للبرامج التبشيرية المسيحية أو يوقف تأثيرها على الأقل .

اسمي : ناصر الهادي .. من السودان .

أعبر عن شكري للمركز الدولي للدعوة الإسلامية ، الذي أتاح لي الفرصة أن أكون عضواً في دورة الدعاة .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
اسمي : محمد شريف دي إلفيس .. مسيحي سابق .. من سريلانكا .

أعمل حالياً في المملكة العربية السعودية .

اسمي : محمد عيسى .. من سنغافورة .

اسمحوا لي أن أعبر عن تقديري للمركز الدولي للدعوة الإسلامية ، الذي أتاح لي فرصة حضور الدورة المكثفة في مقارنة الأديان .

اسمي : جميل سليم أبو حنانة .. من فلسطين .

أعمل في السعودية منذ عشرين عاماً ، وما زلت هناك .. أشكر الله على اختياري لهذه الدورة .

اسمي : شيخ أحمد إرشاد .. من باكستان .

أشكر الله تعالى ، ثم المركز الدولي للدعوة الإسلامية ، لإتاحة الفرصة لحضوري هذه الدورة . ويعود الفضل للشيخ أحمد ديدات في إنتاج كثير من المواد الإسلامية – على هيئة شرائط فيديو وكتيبات ، تقدم الإجابة لكل التساؤلات في مجال مقارنة الأديان .

لقد تعلمت الكثير هنا ، واستفدت الكثير من الدورة .

وفيما يتعلق بباكستان – حيث الأغلبية مسلمة – فإن المبشرين المسيحين نشيطون للغاية ، ونشاطهم في ازديادٍ ، ولقد نشروا في مطبوعاتهم أن باكستان – بعد أندونيسيا وماليزيا – تعتبر تربة صالحة لنشر المسيحية بين المسلمين ، ولذلك فنحن في حاجةٍ إلى جهودٍ إسلامية مركزة في باكستان للتصدي للنشاط التبشيري المسيحي من ناحية ، وللعمل في أوساط المسيحيين حتى يعتنقوا الإسلام .

لذلك فإني أنوي أن أنشئ مركزاً دوليّاً للدعوة، أوظف فيه الإمكانيات الموجودة هنا، وأترجمها كذلك إلى ( الأوردو )، بهدف تدريب الدعاة الذين نحن في حاجة ماسة إليهم.

أنا: خالد بالعلا.. من كينيا.

ونحن نقوم بنشاطٍ كبيرٍ في كينيا ، وأنا عضوٌ في جمعياتٍ كثيرةٍ تعمل في مجال الدعوة بكينيا ، والحكومة السعودية تعترف بي واعظاً ومحاضراً ومعلماً إسلاميّاً .

وأعد – إن شاء الله – بتبليغ ما تعلمته هنا إلى الأخوة في جميع أنحاء العالم ، فطبيعة عملي تتيح لي ذلك لأني أسافر كثيراً . وإن شاء الله سأترجم كل كتب الشيخ أحمد ديدات إلى ( السواحيلية ) ، وسوف أبعث بنسخ منها إلى المركز هنا .

اسمي : شفيق خان سليم .. من جزر فيجى .
وحالياً أدرس اللغة العربية بجامعة الملك سعود بالرياض ..

أشكر الله سبحانه وتعالى الذي أرسلني إلى المركز هنا ، لدراسة مقارنة الأديان . ولقد تعلمت الكثير والحمد لله . وحين أعود إلى فيجى أرجو أن أواظب على الدراسة من خلال الأشرطة ، ومن خلال المواد التي آخذها معي من هنا . وأرجو أن أوفق في العمل في مجال الدعوة بأقصى جهدي . وسأظل على اتصال بالمركز الدولي للدعوة الإسلامية .

وأرجو أن يتيح لي المركز فرصة أخرى للدراسة في المستقبل ، وأن يتيح نفس الفرصة لإخوةٍ آخرين من فيجى .. وفقنا الله للعمل في مجال الدعوة .

اسمي : عبد العزيز أوكمنت .. من رانجون – بورما .
أشكر المركز الدولي للدعوة الإسلامية الذي أتاح لي فرصة حضور هذه الدورة عن الديانات المقارنة . إن المعرفة التي اكتسبتها لم تكن لتتاح لي لو لم أحضر إلى هنا .. وحينما أعود إلى بلدي سألتحق بمهنة التدريس ، وسوف أدرس للطلبة ما تعلمته عـن الديانات المقارنة .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
اسمي : موسى عاصم سومشاي .. من تايلاند .

في البداية أشكر الله تعالى ، ثم المركز الدولي للدعوة الإسلامية ، أن أتيحت لي هذه الفرصة وأنا في مقتبل العمر ، ولدي خططٌ كثيرةٌ للمستقبل بمشيئة الله ، وفور عودتي سوف أبدأ في الدعوة بين طلبة الدراسات العليا وأحثهم على المشاركة في ذلك ، لأني أعلم أن لديهم الرغبة في نشر الإسلام في بلادهم ، وسوف أحثهم على التحرك والدعوة إلى الإسلام لأننا يجب أن نتصدى لأعدائنا قبل أن يجهزوا علينا .

اسمي : عاصم إسماعيل .. من فلسطين .
بالنسبة لي شخصيّاً ، وباعتباري عبداً متواضعاً في خدمة الإسلام ، أتوجه إلى الله تعالى بالدعاء أن يمكنني من عمل شيء ما ، لمكافأة الشيخ أحمد ديدات – جزاه الله خيراً – وأفضل مكافأة نقدمها له هي تبليغ وتطبيق ما تعلمناه عنه .

فقد أعطانا خلاصة خبرته ومعرفته في جرعة مكثفة .

ولدي الرغبة والعزم أن أعمل حين أعود إلى فلسطين .

وفلسطين مجالٌ فريدٌ للدعوة وتربةٌ صالحةٌ تماماً لها ، فنحن نعيش وسط محيطٍ هائلٍ من المسيحية واليهودية .

ونحن هناك في أَمَسِّ الحاجة إلى الدعوة ، وإذا تكاسلنا ولم نتحرك فإن عدونا لن يتكاسل عنا ، ولسوف يدمرنا إذا لم نَتَصَدَّ له .

اسمي : عثمان عمر محمود .. من الصومال .
في بلدي الصومال الذي تعداده سبعة ملايين ، ينشط خمسة آلاف مبشر يعملون في معسكرات اللاجئين ، وفي القطاعين الحكومي والخاص .

وإذا كان هذا ما يحدث في بلدي فقط ، فنستطيع أن نتخيل ما يحدث في البلاد الإفريقية والآسيوية ، ولهذا هيأ الله تعالى لنا هذه الفرصة من خلال الشيخ ديدات لنتعلم ونتدرب على الدعوة ، والتعامل مع المسيحيين واليهود ، وبهذا الزاد ستكون لدينا القدرة على تحمل مسئوليتنا للدعوة للإسلام إن شاء الله .

وبالنسبة لي فقد تعلمت الكثير عن المقارنة بين الأديان ، وتعلمت توظيف القرآن الكريم والكتاب المقدس في الدعوة ، وأكاد أكون الشخص الوحيد في بلدي الذي يستطيع ذلك ، ومن خلال عملي في التدريس فسوف أدرس للطلبة ما تعلمته هنا ، وستكون لدي الفرصة والقدرة لدعوة المسيحيين إلى الإسلام .

اسمي : فاروق يوسف .. من بريطانيا .
وبريطانيا أحد المراكز الرئيسية للتبشير المسيحي . لقد عملت لبعض الوقت في جمع المعلومات التي تتعلق بالنشاط المسيحي بين المسلمين في البلاد الإسلامية ، وقد بلغت هذه المعلومات للشخصيات الرئيسية في العالم ، ولتقوية موقفنا في هذا المجال أنوي تعزيز الصلات مع المركز الدولي للدعوة الإسلامية .. كان هناك تنسيق في الماضي ، وسيزداد في المستقبل إن شاء الله .

لقد كانت بريطانيا لفترةٍ طويلةٍ – وما زالت – أحد المراكز المهمة للتعليم الجامعي المتقدم ، التي تقصدها أعدادٌ كبيرةٌ من الطلاب من جميع أنحاء العالم ، حيث يلتقون ويدرسون ويتبادلون الأفكار والآراء ، الأمر الذي هيأ الفرصة أمام الإخوة وبعض الأخوات الذين يلتحقون بالدراسات العليا هناك أن يتجمعوا وينظموا أنفسهم ، ليس بغرض التشاور فحسب ، بل للتحرك الفعال كذلك في الأمور التي تتعلق بالإسلام والمسيحية .

وفي هذا المجال أنوي إنشاء منتديات في المدن المختلفة حيث يأتي الناس ويرتاحون ويتناولون فنجاناً من القهوة ، وتكون فرصةً للاختلاط بهم والتحدث معهم عن الإسلام . ونحن نقوم حالياً بهذا العمل في الجامعة ، ولكننا نريد أن نعمم هذا النشاط في الجامعات البريطانية ، ثم في جميع أنحاء العالم .

اسمي : شكيل أحمد حافظ أبو صفوان .. من لندن .
أسعدني وشرفني أن أشارك إخوتي في هذا البرنامج المتميز الخاص بالدعوة الإسلامية . وأرجو تبليغ ما تعلمته هنا لأهل بلدي من مسلمين وغير مسلمين .

إني أطمح في تعرية وكشف الألاعيب المسيحية ضد المسلمين ، وفي مساعدة المسلمين حتى لا يقعوا ضحايا الهجمات التبشيرية ، ومن خلال عملي بالتدريس سأعطي لتلاميذي جرعةً في الديانات المقارنة . وحين أعود إلى لندن سأجمع نفراً من الشباب المسلم لأعلمهم ما حصلته أثناء إقامتي هنا في ( ديربان ) .

الأخ () : وارث الدين عمر .. من الولايات المتحدة الأمريكية .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. أشكر الله ثم أشكر الشيخ أحمد على اختياري لهذا البرنامج ، وإني أخطط بمشيئة الله وفي سبيل الله أن أعود إلى أمريكا ، وأن أستمر في الدعوة للإسلام ، وهو العمل الذي كنت أمارسه قبل حضوري إلى هنا .

لقد استفدت بالتأكيد من حضوري إلى هنا .. فالبرنامج قد أتاح لي رؤية أوسع وأنفذ ، والسفر يوسع آفاقنا بالطبع ، والسفر إلى جنوب إفريقيا أفادني من هذه الناحية .. لقد حفزني روحيًّا ومعنويًّا حين أعود إلى أمريكا أن أستمر في نشر كلمة الإسلام . والآن لدي رؤيةٌ جديدةٌ لإعادة دراسة ( الكتاب المقدس ) للخروج بدراساتٍ مقارنة جديدة .
وأرجو من الله أن نوسع دائرة البرنامج الذي درسناه هنا .. بل أرجو أن نرتقي به إلى مستوى أكثر تقدماً .


من داخل قاعة المحاضرات

قامت الكاميرا بنقل صورةٍ حيةٍ لمحاضرتين ، قام بإلقائهما الشيخ أحمد ديدات على الطلبة الدارسين بالدورة الأولى للدعاة ، والتي أقامها المركز الدولي للدعوة الإسلامية :

المحاضرة الأولى :

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. بسم الله الرحمن الرحيم :

( وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) () .

صدق الله العظيم


أيها الأخوة الأعزاء .. لقد قرأت عليكم آية من سورة ( البقرة ) ، وهي السورة الثانية – الآية الحادية عشر بعد المائة .

سأركز هذا الصباح على جزء من هذه الآية وأتناوله بالشرح والتحليل ، هذا الجزء هـو :
( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ) :
وهو يتعلق بادعاءات اليهود والنصارى التي تتعلق بالخلاص والنجاة في الآخرة .. ادعاؤهم بأن الجنة لهم هم ، وأن مصيرنا نحن إلى النار .. فلا جنة لنا .

وردًّا على هذا الادعاء ، يقول الله تعالى : ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ) .. أي قدموا لنا البرهان والدليل على ذلك ، والذي يخولكم الحق في الجنة والذي يلقي بنا في جهنم .

دعونا نلقي نظرة نتبين بها برهانكم على ذلك ! .

وهكذا فإن الموقف الطبيعي من أي ادعاء يصدر عن اليهود أو المسيحيين أو غيرهم ، هو أن تطلب البرهان على ذلك ، وحين نطلب البرهان من اليهود والنصارى ، فإنهم يقدمونه لنا من ( البايبل .. The Bible ) .. فالكتاب المقدس هو برهانهم ودليلهم ، والكتاب المقدس لدى اليهود هو ( العهد القديم ) ، وكلمة ( بايبل ..
Bible ) تعني الكتاب . والمسيحيون يعتبرون العهدين القديم والجديد معاً كتابهم المقدس .
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحمد ديدات.. هذه حياتي سـيرتي ومسـيرتي

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 17/12/11, 11:42 pm

ورغم أننا نعلم كثيراً من التفاصيل عن الكتاب المقدس .. إلاَّ أنني أود لو أنكم توضحون للإخوة الآخرين ، لأن إخوتنا لا يعرفون ما هو ( البايبل .. The Bible ) .. أي ( الكتاب المقدس ) ، ويوجد بين إخوتنا من يقع في الخطأ في هذا المجال ويتصور أن ( البايبل .. The Bible ) .. ( الكتاب المقدس ) هو التوراة ، أو يتصور أن ( البايبل ) هو الزبور أو الإنجيل . ولذلك ينبغي علينا أن نوضح ما هي التوراة التي نؤمن بها .. فحينما نقول : نحن نؤمن بالتوراة ، ونؤمن بالزبور ، ونؤمن بالإنجيل ..

فما الذي نقصده إذن بهذه الكتب التي نؤمن بها ؟ .. وباختصار فإننا حين نقول : إننا نؤمن بالتوراة – والتوراة تعني بالعبرية : ( القانون ) – فإننا نقصد أننا نؤمن بالوحي الذي أوحى به الله تعالى لموسى – عليه السلام – ، ونؤمن أنه من عند الله ، وأنه كان صالحاً لهم ولزمانهم .

وحين نقول : إننا نؤمن بالزبور ، فإننا نعني ما أنزل على داود – عليه السلام – من الله تعالى ، وأن ما كان يتحدث به في هذا الخصوص كان وحياً .

وحين نقول : إننا نؤمن بالإنجيل ، فإننا نعني بذلك ما أنزله الله على عيسى – عليه السلام – ، وأن ما دعا إليه عيسى – عليه السلام – وما بلَّغه كان من عند الله تعالى ، وأن هذا هو الإنجيل .

هذه هي رسالات التنزيل وما أوحي به لهؤلاء الأنبياء ، ونحن نؤمن بمبدأ أنها جميعاً من عند الله . وهنا قد نواجه بتساؤلات واعتراضات .. فنحن حين نحاول استخدام نصوص من الكتاب المقدس ( البايبل ) لندعم بها ونثبت وجهة نظرنا ، مثل النصوص الخاصة بالتنبؤ والبشارة ببعثة نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، المذكورة في العهد القديم وفي العهد الجديد ، كما في المثال الذي تعلمناه من قبل من سفر التثنية : الأصحاح 18 : الآية 18 ، وفي هذه الآية يخبر الله تعالى موسى – عليه السلام – قائلاً :

" أُقيم لهم نبيًّا من وَسِط إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامي في فَمِه ، فَيُكلمهم بكل ما أوصيه به " .. فبينما تستشهد بهذه الآية يُقال لك : ما هذا يا رجل ؟! .. أنت تستشهد بالكتاب المقدس ( البايبل ) لتؤيد قضيتك ؟! ، وفي نفس الوقت فإنك تقول : إن ( البايبل ) ليس من عند الله !! .. إنك إذن تناقض نفسك .

لذلك فإن علينا أن نوضح رأينا في ( الكتاب المقدس The Bible ) ..
نحن نؤمن أن الكتاب المقدس – ( البايبل ) – ليس التوراة ، وأنه ليس الزبور ، وأنه ليس الإنجيل ..

إذن ماذا يكون ( البايبل The Bible ) – ( الكتاب المقدس ) – ؟ ..
وأجيب على ذلك وأقول لهم هذا ما نعتقد بخصوص كتابكم ( البايبل The Bible ) : نحن نعتقد أن كلام الله موجودٌ ضمن ( الكتاب المقدس ) ، وأن كلام الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – موجودٌ ضمن ( الكتاب المقدس ) ، وكلام المؤرخين الرواة موجودٌ ضمن ( الكتاب المقدس ) ، إلى جانب أشياء أخرى كثيرة موجودة ضمن ( الكتاب المقدس ) .

ونحن نعتقد بوجود هذه المحتويات الأربع في كتابكم .. كلام الله موجودٌ ، وكلام الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – موجودٌ ، وكلام المؤرخين والرواة موجودٌ ، وأمور أخرى كثيرة موجودةٌ أيضاً ..

- ولنضرب الأمثلة على ذلك :

نحن قد درسنا الآية 18 من الأصحاح 18 من سفر التثنية بهدفٍ معينٍ ، ولآن نستخدم نفس الآية لغرض آخر – وهكذا ترون مدى النفع الذي نحصل عليه من دراسة أي شيء – فقد درسنا وحفظنا آية واحدة من ( الكتاب المقدس ) لهدفٍ معينٍ ، وها نحن الآن نستخدمها لأهدافٍ أخرى جديدةٍ . فقد تعلمنا الآية السابقة لنثبت بها البشارة والنبؤة ، وها نحن الآن يمكن أن نستخدمها لغرضٍ آخر ..

وسأضرب لكم مثالاً عما يبدو كلام الله في البايبل ( الكتاب المقدس ) :

- " أقيم لهم نبيّاً ... " – هذه من ( سفر التثنية 18 : 18 ) ..
" أقيم لهم نبيّاً من وسط إخوتهم مثلك ... " .. مثل موسى – عليه السلام – ..
وهنا يبدو أن الله تعالى يخاطب موسى – عليه السلام – .
فمن المتكلم هنا ؟ ..

إذا سألت اليهودي فسوف يقول : المتكلم هو الله .

وإذا سألت المسيحي فسوف يقول : المتكلم هو الله .

" أُقيم لَهُم نبيّاً ... " .. من المتكلم هنا ؟ .. يجيب اليهودي ويجيب المسيحي : بأن المتكلم هو الله .

ونحن ليس لدينا مانعٌ من أن نقبل الأمر على هذا النحو ،
فالجمل تبدو وكأنها كلام الله ، وأن الله تعالى هو المتكلم .

- " وأَجْعلُ كلامي في فَمٍه ... " ..
من المتكلم هنا ؟ ..

الإجابة سوف تكون أنه : الله .. وأنا أوافق على ذلك .

فنحن على استعداد لقبول ذلك ، أن الله هو المتكلم .

- وأضرب مثالاً آخر من سفر ( إشعياء ) الأصحاح 45 – الآية 22 :
" اِلْتَفتوا إلَيَّ وأخْلصُوا يا جميع أقاصي الأرضِ لِأًنِّي أنا الله وليس آخر " .
من المتكلم هنا ؟ ..

إذا سألت اليهودي فإنه يقول : المتكلم هو الله .

وإذا سألت المسيحي فإنه يقول : المتكلم هو الله .

وأنا أقول أيضاً : ليس لدي اعتراضٌ على قبول الأمر على أنه كلام الله .
والمنطق يؤكد أن ما جاء في هذين المثالين يبدو وكأنه كلام الله ، ونحن مستعدون لقبوله على هذا النحو .

* * *

ويمكن أن نقول لهم : وفي كتابكم يوجد أيضاً كلام الأنبياء ..

وأضرب لكم أمثلة على ذلك – وهنا أنبه إلى أن الحوار بدون أمثلة لا يكفي ، وحينما تقدم الأمثلة فإنك تجد نفسك وقد حفظت النصوص ، والتي ستستخدمها في المستقبل في أغراض أخرى – :

- ونضرب مثالاً على كلام الأنبياء من ( مرقس ) – الأصحاح 12 – الآية 29 :
" فَأَجَابَهُ يَسُوعُ إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الوَصَايَا هِيَ اسْمَعْ يا إِسْرَائِيلُ . الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحَدٌ " .
لمن يُنسب هذا القول ؟ ..

الإجابة أنه : ينسب إلى عيسى – عليه السلام – .
فهذا القول يبدو وكأنه كلام نَبِيٍّ من الأنبياء .
- ومثالٌ آخرٌ : من ( مرقس ) – الأصحاح 10 – الآية 18 :
" فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ لماذَا تَدْعُونِي صَالِحاً . لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحاً إِلاَّ وَاحِدٌ وَهُوَ اللهُ " .

هذا القول لمن ؟ ..


القول للمسيح – عليه السلام – ، ولا جدال في أن القول للمسيح – عليه السلام – .
- مثالٌ آخرٌ : من ( متى ) – الأصحاح 27 – الآية 46 :
" وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: إيلِي إيلِي لمَا شَبَقْتَنِي أَيْ إِلهِي إِلهِي لمَاذَا تَرَكْتَنِي ".

كلمات من هذه ؟ ..

الإجابة : أنها كلمات عيسى – عليه السلام – .

ونحن بدورنا لن نتردد في قبول أنها كلمات عيسى ، فهي تبدو وكأنها كلمات نبيٍّ من أنبياء الله سواء أكانت هي نفس الكلمات التي نطق بها أم لا .

وأضرب لكم نوعاً ثالثاً ممَّا هو موجود في ( الكتاب المقدس ) – فقد قلنا : إن الموجود هو كلمات الله وكلمات الأنبياء وكلمات المؤرخين والذين شاهدوا أو سمعوا – :
- نستشهد بـ ( مرقس ) – الأصحاح 11 – الآيتان 12 ، 13 :
" وَفِي الْغَدِ لَمَّا خَرَجُوا مِنْ بَيْتِ عَنْيَا جَاعَ () . فَنَظَرَ شَجَرَةَ تينٍ مِنْ بَعِيدٍ عَلَيْهَا وَرَقٌ وَجَاءَ لَعَلَّهُ يَجِدُ فِيهَا شَيْئاً فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا لم يَجِدْ شَيئاً إِلاَّ وَرَقاً لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ التِّينِ " .

من الذي يتكلم هنا ؟ ..

الإجابة : المتكلم مؤرخ يروي .. فالمتكلم ليس الله تعالى ، وليس نبيًّا ، ولكنه شاهد عيان ، وقد يكون هذا الشاهد الذي رأى أو سمع صادقاً أو غير صادق ، لكن المتكلم ليس الله تعالى وليس نبيًّا ، وإنما المتكلم مؤرخ .

* * *

إلى جانب ذلك توجد أشياء أخرى كثيرة ضمن ( الكتاب المقدس ) ، مثل تلك النصوص الإباحية التي لا يمكن نسبتها إلى الله تعالى ..

* * *

*** هذه هي المحتويات الأربع في البايبل ( الكتاب المقدس ) ، والحجم الأكبر من هذا الكتاب لا علاقة له بالله تعالى ولا بالأنبياء – عليهم السلام – .

- والآن .. نتحدث عن ( الإنجيل ) :

كلمة ( إنجيل ) تعني : البشارة أو الأخبار الطيبة . ويقابل كلمة إنجيل في النصوص المسيحية كلمة ( غوسبل .. Gospels ) ، وكلمة ( غوسبل ) معناها : البشارة أو الأخبار الطيبة ، وهذا هو ما يفترض أنه كان يعظ به .

وأعرض عليكم نصوصاً ترد فيها كلمة ( غوسبل ) ، وهي الكلمة التي يقابلها في العربية : ( إنجيل ) . وسوف تجد في البايبل ( الكتاب المقدس ) مواضع وردت فيها كلمة ( إنجيل ) مرتبطة بعيسى – عليه السلام – .

- ففي ( متى ) 9 : 35 :
" وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ المُدُنَ كُلَّهَا والقُرَى يُعَلِّمُ فِـي مَجَامِعِهَا . وَيَكْـرِزُ بِبِشَارَةِ المَلَكُوتِ " ..
هنا تُذكر كلمة : ( البشارة ) أو ( الإنجيل ) .

- وفي ( مرقس ) 8 : 35 :
" فَإِنَّ من أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا . وَمَنْ يُهْلٍك نَفْسَهُ من أَجْلِي وَمِنْ أَجْلِ الإِنْجِيلِ فَهُوَ يُخَلِّصُهَا " ..
مرة أخرى ترد كلمة : ( الإنجيل ) .

- وفي ( لوقا ) 20 : 1 :
" وَفِـي أَحَدِ تِلْكَ الأَيَّامِ إذْ كَانَ يُعَلِّمُ الشَّعْبَ فـي الهَيْكَلِ وَيُبَشِّرُ " .. ويبشر بـ ( الإنجيل ) .
وهكذا نقرأ أن عيسى – عليه السلام – ذهب إلى مكانِ معينِ ليُعلم الإنجيل ، وأنه ذهب إلى مكان آخر ليعلم الإنجيل ، وإلى مكان غيرهما ليعلم الإنجيل .
ومنطقيّاً يحق لنا أن نتساءل : أي ( إنجيل ) كان يعظ به الناس ؟ ...

هل كان يحمل إبطه ( إنجيل ) : متى أو مرقس أو لوقا أو يوحنا ؟ ..
أبداً .. لأن مثل هذه الأناجيل لم تكن قد كتبت بعد .

لذلك فإن الإنجيل الذي نؤمن أنه كان يعظ به هو ذلك الإنجيل الذي أوحى به إليه . وإذا استطعتم أن تقدموا لنا هذا الإنجيل – كما أوحي لعيسى – فنحن مستعدون لدراسته وتحليله .

ولذلك فإننا نؤمن بمبدأ أنه أوحى إليه بالرسالة .. بالإنجيل ، ولكننا لا نجد إنجيل عيسى – عليه السلام – .

ونحن أيضاً لدينا في العالم الإسلامي أدبياتٌ مختلفة .. لدينا كلام الله ، وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكلام المؤرخين ، ولدينا أيضاً حكايات الجن والعفاريت ، ولدينا حكايات وكتب إباحية . ولكن كل منها لا علاقة له بالآخر . فالقرآن الكريم هو كلام الله تعالى ، والحديث الشريف هو كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولدينا دراسات المؤرخين والعلماء من أمثال : الإمام الغزالي ، وفخر الدين الرازي ، .. ولكن كل من هذه الأدبيات في مجلد منفصل لا علاقة له بالآخر .

وبالطبع لدينا مؤلفات عن ليالي العرب وحياتهم وسمرهم حول النيران أمام الخيام ، ولكن كل من هذه الأدبيات في مجلدٍ منفصل .. فالقرآن الكريم كتاب الله لا علاقة له بالكتب الأخرى . أما في حالتكم – ويا لسؤ حظكم – فإن كل شيء قد اختلط في كتابٍ واحدٍ وفي مجلد ، ولهذا فعليكم أن تحاولوا أن تفرزوه .. أيٌّ منه كلام الله ، وأيٌّ منه كلام الأنبياء ، وأيٌّ منه كلام المؤرخين .. هذه هي مشكلتكم أنتم ، أما بالنسبة لنا فكل شيء محفوظٌ في مجلدٍ منفصلٍ ، ولهذا فإننا نقول : إن القرآن كلام الله ، وليس غير القرآن .

والآن : يخبرنا المؤرخون المسيحيون والكتَّاب المسيحيون – وتجد ذلك في كتاب ( هل الكتاب المقدس كلام الله ؟ .. Is The Bilble God's Word ) ، ستجد في الكتاب صورة لصفحة من كتاباتهم – هذه هي () ، ولكنها هنا مكبرة ، وتُقرأ :
( الأناجيل مترجمةٌ إلى الإنجليزية المعاصرة – تأليف : جي . بي . فيليبس ) :
يقول جي . بي . فيليبس :
" تنسب الأعراف القديمة هذه البشارة ( الإنجيل ) () إلى الحواري متى " ..
- لاحظوا تعبير ( الأعراف القديمة ) .. أي أن الناس كانوا يقولون : هذا هو كتاب ( متى ) .

" ولكن الأغبية العظمى من العلماء يرفضون هذا الرأي اليوم " ..

وها هو يقول : إن الأغلبية العظمى من العلماء يرفضون اليوم أن ( متى ) هو الذي كتب إنجيل ( متى ) .. هذا الكلام صادرٌ عن العلماء أهل العلم ، وليس صادراً عن أشخاص تحركهم الأهواء للحط من شأن دينكم وكتابكم .
إنهم علماء المسيحية ، علماء اللاهوت ، وهم ليسوا علماء يهود أو هندوس .. أو مسلمين ، فهو يتحدث عن علماء المسيحية .

ويُكمل جي . بي . فيليبس :
" والكاتب الذي ما زلنا نسميه متى تسهيلاً للأُمور " ..
ولماذا يستخدم عبارة : ( تسهيلاً للأُمور ) ؟ ..
مثلاً : حين نشير إلى إنجيل القديس ( متى ) يمكن أن نقول :
( السفر الأول من العهد الجديد – الأصحاح التاسع – الآية التاسعة ) ، أو ( السفر الأول من العهد الجديد – الأصحاح : 5 – الآية 17 ) ..
وفي هذه الإطالة مضيعة للوقت ، وبدلاً من ذلك يمكن أن نقول :
( متى 9 : 9 ) أو ( متى : 5 : 17 ) ..
ولذلك وبنفس الطريقة وتبسيطاً للأمور فإننا نستخدم كلمة ( متى ) .

ولذلك يقول جي . بي . فيليبس :

" إن الكاتب الذي ما زلنا نسميه ( متى ) .. تسهيلاً للأُمور () ، قد اعتمد على مصادر غامضة ، وهذه المصادر الغامضة التي ربما كانت () مجموعةً من الأعراف والتراث الشعبي الشفوي . لقد اعتمد كليةً على النقل عن إنجيل مرقس " ..
وهذا بالتعبير المدرسي السائد الآن معناه : أنه كان يسرق بالجملة من إنجيل ( مرقس ) .. كان ينقل ويسرق بالجملة !! ..

والغريب أنه كان ينقل بالجملة عن إنجيل ( مرقس ) ، في حين أن ( مرقس ) لم يكن واحداً من الحواريين الإثني عشر .

والمنطق لا يقبل أن ينقل ( متى ) الذي عايش عيسى – عليه السلام – ورآه وسمعه ، عن صبي في العاشرة من عمره ، لأن ( مرقس ) كان في العاشرة في الوقت الذي كان يفترض أن عيسى – عليه السلام – يحاكم فيه .


صورة لصفحة من مقدمة كتاب جي . بي . فيليبس . لإنجيل متّى

لقد كان ( مرقس ) حينئذ صبيّاً في العاشرة من عمره ، فكيف يتأتى أن ينقل الذي كان شاهد عيان لعيسى – عليه السلام – عن صبي لم يكن موجوداً ولم يشهد شيئاً ؟! ..
هل هذا منطقي ومعقول ؟! ..

أبداً .. أبداً .. لا يمكن أن يكون منطقيّاً أو معقولاً .. حتى إن النصوص نفسها تدلك على أن ( متى ) لم يكتب ( متى ) !! ..

فمثلاً : في ( متى ) 9 : 9 نقرأ هذا النص :
" وَفِيمَا يَسُوعُ مُجْتَازٌ مِنْ هُنَاكَ رَأَى إنْسَاناً جَالِساً عِنْدَ مَكَانِ الجِبَايَةِ اسْمُهُ مَتَّى . فَقَالَ لَهُ : اتْبَعْنِي .
فَقَامَ وَتَبِعَهُ " .

من الذي يتكلم ؟ ..

إنه ليس الرب ، ولا عيسى ولا متى – إنكم حين تحفظون ( متى 9 : 9 ) فإنكم تستطيعون استغلاله – فالكاتب يقول لك :
" وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً جالساً عند مكان الجباية اسمه متى ، فقال له () اتبعني . فقام وتبعه " .

من المتكلم هنا ؟ ..
إنه ليس الرب ، ولا عيسى ، ولا متى !! ..
وهذا يؤكد أنهم كانوا ينقلون عن مصادر غامضةٍ ، وأنهم كانوا ينقلون حرفيّاً من تلك المصادر ، وللتأكيد على ذلك علينا أن نقرأ : ( متى 3 : 7 – 10 ) ، و ( لوقا 3 : 7 – 9 ) ، والمثير للاستغراب التشابه الكامل :
الأول : الأصحاح الثالث : الآيات من 7 – 9 .
والثاني : الأصحاح الثالث : الآيات من 7 – 10 .

وإذا قارنا النصين في الأصول اليونانية نجد أن ستين كلمة من ثلاث وستين هي هي في النصين دون اختلاف ، وهذا يعني أنهما – ( متى ) و ( لوقا ) – ينقلان من أصل واحد ، وهو المصدر الغامض الذي لا وجود له . ولكن الواضح أنهما ينقلان .. فالكلمات واحدة والتراكيب واحدة فيما عدا ثلاث كلمات من بين ثلاث وستين كلمة ، ولربما أن أحدهما أضاف ثلاث كلمات من عنده أو أن الآخر أسقط ثلاث كلمات ..
إنه نقل ونسخ كامل مائة بالمائة من ذلك المصدر الغامض إلى اليونانية !! ..

7 فلما رأى كثيرين من الفريسيين والصدوقيين ياتون الى معموديته قال لهم يا اولاد الافاعي من اراكم ان تهربوا من الغضب الآتي .8 فاصنعوا اثمارا تليق بالتوبة .9 ولا تفتكروا ان تقولوا في انفسكم لنا ابراهيم ابا . لاني اقول لكم ان الله قادر ان يقيم من هذه الحجارة اولادا لابراهيم . 10 والآن قد وضعت الفاس على اصل الشجر . فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار
( متى 3 : 7 – 10 )

7 وكان يقول للجموع الذين خرجوا ليعتمدوا منه يا اولاد الافاعي من اراكم ان تهربوا من الغضب الآتي .8 فاصنعوا اثمارا تليق بالتوبة . ولا تبتدئوا تقولون في انفسكم لنا ابراهيم ابا . لاني اقول لكم ان الله قادر ان يقيم من هذه الحجارة اولادا لابراهيم .9 والآن قد وضعت الفاس على اصل الشجر . فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار .
( لوقا 3 : 7 – 9 )

- النصان المشار إليهما في ( الكتاب المقدس )

* * *

وبخصوص هذا النص الذي استشهدنا به كثيراً ، وهو ( تيموثاوس الثانية 3 : 16 ) ، والذي يقول : " كُلُّ الكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوبيِخ لِلتَّقْوِيمِ والتَّأْدِيبِ الَّذِي في البِرِّ " .

والآن : فلنحاول تطبيق الشروط السابقة على البايبل ( الكتاب المقدس ) ، لنرى إذا كان النص يحقق واحداً من الأغراض الأربعة ، وهي : أنه يعلمنا المبادئ أو يؤنبنا أو يهدينا أو يأمرنا بالتقوى .

ولنأخذ مثالاً للتطبيق من سفر ( التكوين ) ، أول أسفار ( الكتاب المقدس ) ، الأصحاح 38 : وإذا قرأت القصة في الأصحاح 38 فمن السهل أن تتذكرها – بعكس القرآن الكريم الذي يتحدث بإيجاز شديد ، وفيه يتحدث الله تعالى بتركيزٍ – فما نقرؤه من قصص في ( الكتاب المقدس ) أشبه ما يكون بحكايات الجن والعفاريت والحكايات الشعبية ، فهي أشبه بحكايات ( علاء الدين والمصبح السحري ) أو بحكايات ( السندباد البحري ) ، فمن السهل أن تستعيدها ذاكرتك مرة أخرى ؛ لأنها ترتبط لديك بصورة ذهنية معينة .

وأريدكم أن تقرءوا الأصحاح 38 من سفر التكوين ، وسأقدم لكم الآن مضمون ما جاء فيه : تقرأ هناك عن ( يهوذا ) – و ( يهوذا ) هو أب السلالة اليهودية ، ومن كلمة ( يهوذا ) اشتقت كلمة اليهودية ، و ( يهوذا ) هذا هو ابن ( يعقوب ) – عليه السلام – كان ( ليهوذا ) وهو الأب الأول للشعب اليهودي ثلاثة أولاد ، هم : ( عير ) ، و ( أونان ) ، و ( شيله ) . وحينما بلغ ( عير ) سن الزواج تزوج من امرأة تدعى ( ثامار ) ، وكان ( عير ) كما يقول ( الكتاب المقدس ) في الآية 7 :
" وَكَانَ عِيرٌ بِكْرُ يَهُوذَا شِرِّيراً فِي عَيْني الرَّبِّ . فَأَمَاتَهُ الرَّبُّ " ..
كان شريراً .. اقترف إثماً ، ولذلك قتله الرب .

فـي اختبارنا : أين تنطبق هذه ؟ .. تعليم المبادئ ، أو العقاب ، أو الإرشاد ، أو الأمر بالتقوى ؟ .. وحين توجه إليه هذا السؤال ، فأنت تسهل عليه قبول الشروط الأربعة ، وإذا تعثر في الإجابة فعليك أن تساعده وتقول له : مبدأ العقاب والتوبيخ بنطبق هنا ..
ألست معي في ذلك ؟ ..
فأنت إذا فعلت شيئا تخالف فيه الله .. فماذا يفعل بك ؟ .. إنه يعاقبك .
فمع أي مبدأ ينطبق هذا ؟ ..
مع مبدأ العقاب .. أليس كذلك ؟ .

وبعد مقتل ( عير ) ، قال ( يهوذا ) لابنه الثاني ( أونان ) :
" ادْخُلْ عَلَى امْرَاَةِ أَخِيكَ وَتَزَوَّجْ بِهَا وَاَقِمْ نَسْلاً لِأَخِيكَ " () ..
ففي العادات اليهودية أنهم كانوا حريصين على تخليد أسمائهم ، لذلك إذا مات أحد الأخوة ولم ينجب فإن الأخ التالي له يدخل بامرأة أخيه لمنحها البذرة ، وحين تنجب المرأة ينسب الطفل إلى أخيه الميت وليس له ، حتى يظل اسم أخيه ونسبه مستمرًّا دون انقطاع . هذه العادة اليهودية كانت عرفاً وقانوناً سائداً لديهم .

وبالطبع إذا كانت هذه عادتهم فليس منا مأخذ عليها ، فهذا ليس موضوعنا ولا يهمنا الآن في شيء .

واحتراماً لهذه العادة اليهودية فإن ( أونان ) يدخل على امرأة أخيه ليؤدي واجبه ، وفي اللحظة التي يكاد فيها يُتم واجبه ، تطرأ على ذهنه الفكرة بأن البذرة هي ملكه ، ولكن الاسم سيكون لأخيه ، ولهذا فإنه يفسد البذرة على الأرض .. هذا ما يقوله ( الكتاب المقدس ) :

" فَعَلِمَ أُونَانُ أَنَّ النَّسْلَ لاَ يَكُونُ لَهُ . فَكَانَ إِذْ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةِ أَخِيهِ أَنَّهُ أّفْسَدَ عَلَى الأَرضِ لِكَيْلاَ يُعْطِيَ نَسْلاً لِأَخيهِ . فَقَبُحَ في عَيْنَيِ الرَّبِّ مَا فَعَلَهُ . فَأَمَاتَهُ أَيْضاً " () ..
وقتل ( أونان ) .. والسبب : أنه فعل شيئاً لا يرضاه الرب .

ومرة أخرى نتساءل : في اختبارات ( تيموثاوس ) أين ينطبق هذا ؟ ..
الجواب هو : العقاب والتوبيخ .. والإجابة سهلةٌ جدًّا .
بعد ذلك يأمر يهوذا كنته ( ثامار ) ، وقد ترملت مرتين حتى الآن () ..

المحاضرة الثانية :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته () ..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. بسم الله الرحمن الرحيم :

( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ()

صدق الله العظيم .

أيها الأخوة الأعزاء .. لقد قرأت عليكم آية من سورة ( الأحقاف ) ، وأسألكم : كيف يمكن أن تجدوا سورة ( الأحقاف ) في القرآن ؟ .. المصحف الذي نرجع إليه وهو عبارة عن الترجمة الإنجليزية مع شرح وتفسير () ، وهو يضم ألفي صفحة .. فكيف نجد سورة ( الأحقاف ) في المصحف ؟ ..

هل نبدأ في تقليب صفحاته ، وتصفحه () ؟! ..

نعم .. هذا صحيح .. إن أفضل طريقة هي أن تبحث في الفهرس ، وتفتش تحت حرف ( أ .. A ) مثلما تفعل مع القاموس ، وسوف تجد كلمة ( الأحقاف ) وسوف تستدل أنها السورة رقم ( 46 ) .

أما الآية التي قرأتها عليكم فهي الآية العاشرة ، وفي هذه الآية يأمر الله تعالى النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالتالي يأمرنا من خلاله :

( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ) .
وموضوعنا هذا الصباح هو التحدث عن البشارة التي تشير إليها الآية ، والتي يشهد بها شاهدٌ من بني إسرائيل .

أعود إلى الآية وكيف يمكن أن نعثر عليها ؟ ..

يمكن أن نعثر عليها من خلال الفهرس تحت كلمة ( أحقاف ) ، وستجد أن السورة رقمها ( 46 ) ، والآية هي العاشرة ، ويمكن أن تعثر عليها في فهرس الموضوعات تحت موضوع ( محمد ) صلى الله عليه وسلم ، وهو يقدم لك كل الآيات القرآنية حول الموضوع .. فإذا نسيت أن هذه الآية من سورة ( الأحقاف ) لسبب ما ، فيمكن أن تبحث عنها تحت موضوع ( محمد ) صلى الله عليه وسلم كما بشر به موسى – عليه السلام – وستجد أنها الآية العاشرة من السورة رقم ( 46 ) ، وتحت هذا الموضوع تجد بشارة عيسى بـ ( محمد ) – عليهما الصلاة والسلام – .

القرآن يقول بوجود البشارة .. النبؤة ، والمسلمون يؤمنون بذلك . ونقابل المسيحي ونقول له : لقد بشر كتابكم بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم .. فيكون جوابه الطبيعي : " وأين هذا ؟ .. مدى علمي أنه لا يوجد شيء من هذا من كتابي " .

فعليك إذن أن تقدم له الدليل .. فأين الدليل إذن ؟ .

ويمكن أن يقول لك : " أنتم هكذا أيها المسلمون تدَّعون أشياء لا وجود لها .. فأين برهانكم على هذا ؟ " .

وبالطبع هذا أمرٌ طبيعي أن يطلب البرهان .

لقد علَّمنا الله تعالى منذ 1400 عام أن نطالب أيضاً بالبرهان في حوارنا مع المسيحيين .. يقول الله سبحانه وتعالى :

( وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى ) () ..

فاليهود والنصارى يقولون : إن المسلمين لن يدخلوا الجنة إلاَّ إذا تحولوا إلى اليهودية أو النصرانية . ويرد الله – عَزَّ وَجَلَّ – عليهم بأن هذه أمانيهم الكاذبة ( تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ) () ، ثم يأمرنا تعالى أن نطلب دليلهم وبرهانهم على قولهم هذا : ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ().. قدموا لنا الدليل على أن مصيركم هو الجنة وأن مصيرنا هو النار.

وطلب الدليل والبرهان هو الرد الطبيعي والمنطقي ، ولكننا للأسف لا نفعل ذلك .

ولكن ها هو المسيحي يُطالب بالدليل على بشارة عيسى بـ ( محمد ) – عليهما الصلاة والسلام – . وإذا بذلنا جهداً بسيطاً في دراسة كتابهم ، نستطيع أن نقدم البرهان ، فالمسيحي دائماً حين يناقش غير المسيحي يستعرض أجزاء من كتابه ويقول : " كتابي يقول هذا ويقول ذاك " . وقد أُصدر ( الكتاب المقدس ) بألفي لغة ولهجة مختلفة منها إحدى عشرة لهجة عربية فقط ، يمكنكم أن تصطحبوا معكم نسخاً منها فهي موجودةٌ لدينا ، وعليكم أن تُطلعوا عليها إخوتكم في الشرق الأوسط ليعرفوا أنهم أعدوا لهم ( الكتاب المقدس ) بكل لهجاتهم . ونحن للأسف حتى الآن لم نستطع أن نجاريهم .

برهانه وحجته ومرجعه إذن هو ( الكتاب المقدس ) ، وإذا أردنا أن نتعامل معهم فعلينا أن نستخدم حججهم وبراهينهم ضدهم .

إنه يطلب منا البرهان على أن موسى – عليه السلام – بشر بـ ( محمد ) صلى الله عليه وسلم ، فنقول له : افتح سفر ( التثنية ) الأصحاح 18 – الآية 18 ، فيفتح ( التثنية ) الأصحاح 18 – الآية 18 ، ماذا تقول الآية ؟ .. ربما لا يكون مصطحباً معه الكتاب المقدس ، وربما نكون نحن كذلك .. لكننا هكذا نتجاذب أطراف الحديث .

ربما تقابلنا صدفة وحدث أن تبادلنا الأحاديث ، حينئذ فإني أقول : هل تعلم أن الله يقول في كتابك في سفر ( التثنية ) الأصحاح 18 – الآية 18 ما يلي :

" أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ " ..

إن وقع العبارة وكأن الله يخاطب موسى – عليه السلام – : " أُقِيمُ لَهًمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ ما أُوصِيهِ بِهِ " .

ماذا تقول الآية ؟ ..

تقول أن الله سيبعث إليهم نبيًّا مثل موسى – عليه السلام – .

والآن : فمن هو هذا النبي ؟

هذا هو المدخل إلى الموضوع .. من هو هذا النبي ؟

لقد بدأت حياتي في الدعوة بالتثنية 18 : 18 ، ومن هذه البداية وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم ، من قدرة على الحديث في مجال مقارنة الأديان . لقد عثرت على الفكرة والنص في كتاب ( إظهار الحق ) حينما كنت شابًّا في الأربعينيات – عام 1940 تقريباً – ، عثرت على هذا الكتاب وقرأت هذه النبوءة عن محمد صلى الله عليه وسلم الموجودة في سفر التثنية .. قرأتها وحفظتها ، وصارت هوايتي أن أتحدث عنها للآخرين إلى حد أني كنت أتكلم فيها مع أي مسيحي أقابله ، وصرت أسأل المسيحيين ، وخاصة المتعلمين منهم هذا السؤال : ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم ؟ .. حتى أني أصدرت كتاباً بهذا العنوان () : ( ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم .. What the Bible says about Muhummed ( PBUH ) ? )

وأخذت أمارس ما حفظته بخصوص هذه البشارة .. أقابل الناس وأتفق معهم على زيارتهم في بيوتهم ، وأطرح هذا التساؤل : ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم ؟ ..

ويكون الجواب الفوري : لا شيء .. لا شيء .. فذكر محمد صلى الله عليه وسلم لم يرد في الكتاب المقدس . وبالطبع قد يكون محقًّا في قوله هذا ، فهو يريد أن تقع عيناه على كلمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم بأحرفها ( م . ح . م . د ) ، وبهذا المفهوم لا يوجد شيء من هذا القبيل ، ولذلك فإنه يجيب : لا شيء .

فأُعقب : ولماذا لا شيء ؟ .. ألا يتحدث الكتاب المقدس عن كثير من النبوءات ؟! .. عن قيام إسرائيل ؟ ..
فيجيب : نعم .

وكذلك عن يأجوج ومأجوج ؟ ..
فيقول : نعم .

وألا يتنبأ بقداسة البابا ؟ - فالبروتستانت يقولون : إن البابا قد ذُكر في الكتاب المقدس في سفر ( الرؤيا ) ..

فإذا كان البابا قَد ذُكر ، وإذا كانت إسرائيل قد ذُكرت ، وروسيا قد ذُكرت ، فلا بد أن شخصاً يعود إليه الفضل في إيمان بليون شخص بالمسيح ، وفي إيمانهم بأنه رسولٌ كريمٌ ، وبأنه المسيح ، وبأن ميلاده كان معجزاً ، وبأنه أتى بالمعجزات .. لا بد وأن يكون مثل هذا الرجل قد ذُكر في كتابكم ، إذا كان هذا الكتاب من عند الله حقًّا ؟! ..
فيرد المسيحي قائلاً : لا .. لا يوجد شيء من هذا .

وحينئذ علينا أن نطلعه على سفر ( التثنية ) الأصحاح 18 – الآية 18 ، حيث تقول :
" أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ " ..
فمن هو هذا النبي ؟ ..
ويرد المسيحي فوراً : إنه عيسى .

لقد لُقن ذلك كالآلة المبرمجة مثل نشأته الأُولى .

وإذا كنتم قد قرأتم كتابي هذا () .. هل استلمتم نسخة منه ؟ ، وهل قرأتموه ؟ ..

- فيشير الطلبة الدارسون إليه بالإيجاب - عظيم .. إذن لا داعي للحديث عما جاء في الكتاب .. المهم أن الكتاب يوضح لك الأسلوب في التعامل مع الموضوع من البداية ، وهذا الأسلوب أفادني كثيراً ، وهذا الموضوع هو الذي بدأت به الحوار مع المسيحيين أينما ذهبت ، فقد كان أسهل شيء يمكن أن أبدأ به ، وفي الكتاب تجد الموضوع معروضاً على شكل حوار بين المسيحيين وبيننا ، وفيه أُثبت نقطة فنقطة ، وأقدم خمسة عشر سبباً مختلفاً () يؤكد ويثبت أن النبوءة التي جاءت في ( التثنية ) 18 : 18 تخص نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وليس عيسى – عليه السلام – .
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحمد ديدات.. هذه حياتي سـيرتي ومسـيرتي

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 17/12/11, 11:45 pm

وأكتفي بهذا القدر وأطلب من أخوتي أن يأتوا إلى هنا ، وأن يقرؤوا علينا البشارة بأقصى ما لديهم من حيوية . وإذا كنتم تحفظون الآيتين 18 ، 19 فهذا أفضل – والآية ( 19 ) تقول :
" وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الذي لا يَسْمَعُ لِكَلامي الذي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسمِي أَنَا أُطَالبُهُ " .

تقدموا إلى هنا وبكل حيويةٍ ممكنةٍ ، ولا تخجلوا من ذلك ، وحتى لو كان هناك قدر من المغالاة في آرائكم .. فلا تخشوا ، بالعكس فإن ذلك يرفع التردد والخجل بعيداً .
والغرض من ذلك أن تتدرب حتى تستطيع مواجهة الجمهور لتكون طبيعيًّا أمامهم ، ولا تجد نفسك في حالة ارتباك وتحتار أين تضع يديك ؟ .. هل خلف ظهرك ؟ .. أم في جيبك ؟ ..

وأبدأ الآن بهذا الأخ () .. تقدم إلى هنا ، وقدم نفسك وابدأ في القراءة ، وإذا كنت تستطيع أن تقرأه بلغة أخرى .. بلغتك ، فافعل ذلك ، ولقد أخذت على نفسي مشقة حفظ ذلك بعدة لغات ، فحينما ألتقي بالمواطنين ( الزولو ) فإني أتحدث إليهم بالإنجليزية لأني لا أعرف من لغة ( الزولو ) إلاَّ القليل ، ولكني أقرؤ عليهم بـ ( الزولو ) ، ويكون لذلك تأثير عظيم عليهم ، أفعل ذلك حتى لو كانوا أفضل مني في النطق () .. وحينما ألتقي بالأفريكانا ، فإني أتحدث إليهم وأقرؤ النص بالأفريكانا () ..

وقد حفظته بالعربية ، فقد تصورت أني يمكن أن أذهب إلى لبنان ، لذلك حفظته بالعربية للتحدث إلى المسيحيين اللبنانيين ، ولست أعرف الكثير عن المسيحيين في البلاد العربية الأخرى ، لكن أعرف عن لبنان من كثرة تردد الاسم في الأخبار العالمية ، ولذلك حفظته بالعربية () ..

لقد أخذت نفسي بمشقة كل ذلك ، والناس يتصورون أني أتمتع بذاكرة فريدة قادرة على الحفظ ، وحقيقة الأمر غير ذلك ، إنما ذلك هو حصاد الجهد الشاق الذي أبذله ، وبقدر ما تعمل يجازيك الله ، وكلما بذلك جهداً أكبر كلما كان جزاء الله أوسع .

والآن .. تقدم يا أخي ، واقرأ بالإنجليزية أولاً ، ثم بلغتك أو بأي لغة أخرى ، فبمجرد أن تعود إلى الفندق احصل على ( الكتاب المقدس ) بلغتك ، وإذا لم تكن لديك نسخة اشتر نسخةً من جمعية الكتاب المقدس ، ونحن سندفع لك ثمنها ، وفي الفندق احفظ واستوعب كل النصوص التي تعلمتها بالإنجليزية .. احفظها بلغتك ، فالأخ الذي يتكلم العربية عليه أن يحفظ بالإنجليزية كذلك ، ومن يتكلم ( الأوردو ) يحفظه بالإنجليزية والأوردو ، احصل على ( الكتاب المقدس ) بالصومالية واحفظه بالإنجليزية والصومالية إذا كنت صوماليًّا ، وهكذا .. كل واحد منكم بلغتين ، وبذلك تستطيع أن تتحدث للشخص مرتين عن الموضوع ، وسوف يكون الشخص سعيداً لأنك تتحدث إليه بلغته ، وسوف لا يحس بالملل من التكرار بلغتين .

والآن .. الأخ الأول ، تقدم وابدأ ..
- ويقوم الشيخ أحمد ديدات بالجلوس ، ويقوم أحد الدارسين ليأخذ دوره :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
اسمي : أبو بكر صديق محمد .. من نيجيريا .

سوف أقرأ عليكم جزءاً من ( الكتاب المقدس ) من سفر ( التثنية ) – الأصحاح 18 – الآيتين 18 ، 19 وهذا نصهما :
" أُقِيمُ لَهًمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ ما أُوصِيهِ بِهِ . وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الذي لا يَسْمَعُ لِكَلامي الذي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسمِي أَنَا أُطَالبُهُ " .
قرأ الأخ أبو بكر صديق محمد النص باللغة الإنجليزية بحماس وبشكل جيد ، ثم بدأ في قراءة النص مرة أخرى بلغة قومه في نيجيريا ، ثم شكر الجالسين وعاد لمكانه مرة أخرى .

وقد حذا باقي الدارسين حذو الأخ أبي بكر ، كُلٌّ في دوره :
فقام الأخ : عبد الرشيد باسكو ، من الفلبين : وقرأ النص بلغة قومه في الفلبين أولاً ثم تلاه باللغة الإنجليزية ، في حماسٍ شديد .

ثم قام الأخ : حمزة عبد الملك .. من الولايات المتحدة الأمريكية : وقرأ النص باللغة الإنجليزية في هدوء .

ثم تقدم الأخ : محمد شيخ ، مـن باكستان / كراتشي : وقرأ النص باللغة الإنجليزية .
ثم تقدم الأخ : آدم ماشيسو ، من زامبيا : وقرأ النص باللغة الإنجليزية ، ثم قرأه بلغة ( نيانجا ) في تمكنٍ وثقةٍ تامة .

ثم تقدم الأخ : محمد جمال الدين ، من سريلانكا : وقرأ النص باللغة الإنجليزية .
ثم تقدم الأخ : خالد سالم بالعلا ، من كينيا : وقرأ النص باللغة الإنجليزية ، ثم التقط ورقة وقرأ منها النص بلغة ( كي سواحيلي ) .

ثم تقدم الأخ : عاصم إسماعيل ، من فلسطين : وقرأ النص باللغتين الإنجليزية ، ثم العربية .
ثم تقدم الأخ : محمد شريف دي إلفيس ، من سريلانكا : وقرأ النص باللغة الإنجليزية ، ثم قرأه بلغته ( السنهالي ) ، وذلك في تمكن تام .

ثم تقدم الأخ : وارث الدين عمر ، من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية : وقرأ النص باللغة الإنجليزية بثقة تامة .

- ثم عاد () الشيخ ديدات ليأخذ مكانه أمام الدارسين ويواصل محاضرته إليهم :
إخوتي :

ستتفقون معي أن هذه التجربة التي قمتم بها كانت ممتعةً ، خاصةً حينما تقف أمام الناس وتتلو عليهم النص بلغتهم .. إنها تجربةٌ ممتعةٌ ، وقد تكون هذه التجربة مضحكةً ترسم على وجوهنا ابتسامات عريضةً ، وأحياناً تكون مضحكةً إلى حد القهقهات ، وهذا شيء طبيعي بالنسبة للغات إذا لم نكن قد سمعنا لغةً من قبل ، فقد تبدو هذه اللغة مضحكة بالنسبة لنا وقد تبدو سخيفة ..

حين ذهبت إلى هونج كونج لأول مرة ، وحين دخلت الغرفة بالفندق ومع زميل لي ، فإنه فتح التليفزيون ولكني لم أحس به وهو يفتح التليفزيون ، لكني سمعت أصواتاً وكأنها أصوات قطط تموء . فاستغربت ذلك ، هل توجد قطط في الغرفة ؟! .. لكني حينما نظرت إلى شاشة التليفزيون – في أعلى الخزانة – تبين أن الصوت صادر عن مغنية صينية .

بعد ذلك تعودت على الصوت وعلى الموسيقى والغناء الصيني ، رغم أني لا أفهم كلمةً ممَّا يقال .

وهكذا ، إذا كنا لا نعرف لغةً ما فإنها تبدو سخيفةً لنا ومضحكة .

والله سبحانه وتعالى يخبرنا في القرآن الكريم أن اللغات هي إحدى معجزات الله سبحانه وتعالى ، حيث يقول تعالى :
( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ ) () .

وقد كنت أحاول أن أوضح ذلك في إحدى محاضراتي في مدينة ( الكاب ) ، وكنا نحاول أن نثبت النظريات المختلفة المتعلقة باللغات والأجناس ، وكنت أتحدث عن المسيحية .. والشيوعية ، أو الإسلام .

ولأوضح النقطة الخاصة باللغات ، قلت للجمهور الذي تتحدث غالبيته لغتين على الأقل ، والمسلمون في مدينة ( الكاب ) من أبناء الملايو يتحدثون الإنجليزية والأفريكاناز .. فقلت للجمهور : إن كل اللغات جميلةٌ ولها مذاقها الخاص ، ولكنا إذا جهلنا اللغة فإنها تبدو سخيفةً لنا ومضحكةً .

وأردت أن أستفتي الجمهور عن أسخف اللغات ، فقلت لهم : إني أتحدث إليكم بالإنجليزية ، وهذا شيء عادي بالنسبة لكم ، وسوف أتحدث إليكم بلغة أخرى .. وتحدثت إليهم بالأفريكاناز () .

فلم يظهر أي رد فعل على وجوههم .. فاللغة لغتهم أيضاً ، وهذا أمر عادي وطبيعي بالنسبة لهم .

ثم تحدثت إليهم بلغة ( الزولو ) ، ولم أقل لهم بأي لغة أتحدث ، لكني قلت لهم : وهذه لغة أخرى () .

فارتسمت على وجوههم ابتسامةٌ خفيفةٌ ، والسبب أن هذه اللغة لم تكن غريبةً على أسماعهم تماماً ، لأنهم تعودوا أن يستمعوا إلى لهجة ( التوزا ) الإفريقية ، و ( التوزا ) إحدى لهجات ( الزولو ) ، لذلك لم تكن غريبة عليهم تماماً .

ومن ( الزولو ) انتقلت إلى ( الجوانا ) – والتي كانت قريبة أيضاً من ( الزولو ) – ومن ( الجوانا ) انتقلت إلى ( السواحيلي ) () .

فارتسمت على وجوههم ابتسامةً أعرض ، فقد كانت اللغة أكثر غرابة بالنسبة لهم .

ومن ( السواحيلي ) انتقلت إلى ( الأندونيسية ) () .

فانفجر جمهور الحاضرين بالضحك .. الجميع كانوا يضحكون ، ومن درجة الضحك كانوا قد أبدوا رأيهم بالفعل بأن أسخف هذه اللغات جميعاً هي اللغة الأخيرة .

قلت لنفسي : دعني أسألهم عن ذلك لأسمع رأيهم من أفواههم .. رغم أن الحكم قد صدر منهم بالفعل عندما ضحكوا .

فسألتهم : أي اللغات التي تحدثت بها هي الأسخف من الجميع ؟ ..

فكان رد الجميع : أنها اللغة الأخيرة .

وكانت المفاجأة أني قلت لهم : يا للعار .. أنتم تقولون الأخيرة هي الأسخف !! ..

هل تعلمون أنها لغتكم ؟ .. لغة أبناء الملايو !! ..

أنتم تصوتون ضد لغتكم الوطنية بأنها أسخف اللغات !! ..

فكيف يحدث ذلك ؟! .

السبب : أنكم على مدى ثلاثمائة عام لم تسمعوا لغتكم ، فأهلكم على بعد عشرة آلاف ميل من هنا ، ولذلك لم تسمعوها أبداً ، ولم تسمعوا أحداً يتكلم بها إطلاقاً ، لذلك فهي أكثر اللغات سخافةً ومدعاة للسخرية .

وهذا يندرج على كل اللغات ، فإذا لم تكن سمعت اللغة من قبل في حياتك فسوف تبدو لك سخيفةً ومضحكةً .

ولكن الحقيقة أنه لا توجد لغة سخيفة ومضحكة .. فكل اللغات عذبةٌ ، وكل اللغات جميلةٌ ، ولذلك فهي نعمةٌ كبرى إذا استطعنا أن نتعلم المزيد من اللغات ، فعندما نتعلم لغةً جديدةً فإن آفاقاً جديدة تتفتح أمامك ، وكلما تعلمت المزيد من اللغات كلما ازداد أُفقك وفهمك .

لذلك ، فوصيتي لكم : عليكم أن تستمروا في التدريب على التمرين الذي مارسناه الآن ، ولا تخجلوا أن تقفوا أمام المرآة في غرفة الفندق وتتمرنوا .. تتمرنوا وتتكلموا أمام المرآة ، وتصوروا أنكم تتكلمون لصورتكم في المرآة ، وتكلموا بكل حيوية ، ولا تخجلوا فلن يراكم أحد () ..

" أُقِيمُ لَهًمْ نَبِيّاً مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِـي فَمِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ ما أُوصِيهِ بِهِ " .
تدربوا .. وتدربوا ، بالإنجليزية وبلغتكم الوطنية .

عليكم بالتدريب والتدريب .. والتدريب ، وهكذا يصبح الأمر جزءاً منك ومن طبيعتك .


الحملة الصليبية الجديدة وكيفية التَّصدي لها

- يبدأ مُجْرِي الحوار الحديث مع الشيخ ديدات قائلاً :
الآن ولديك خبرة الدورة الأولى وتجربتها التي مررت بها .. هل لا زلت ترى أن هذه الدورات ضرورية ؟ ..

في الأصل أنت بدأت الدورة الأولى ولديك في ذهنك شيءٌ مما تريد تحقيقه ، فهل ترى – بعد التجربة والممارسة – أن هذه الدورات مهمة لقضية الإسلام والدعوة ؟ ..

- فَيُجيبه الشيخ أحمد ديدات قائلاً :
هي مهمةٌ جدًّا ، ذلك أن المسلم في جميع أنحاء العالم يعاني من المشاكل التي يخلقها له المبشرون ، والتهديد والهجوم التبشيري يغطي العالم كله ، وعادة ما يكون المسلم ليناً متراخياً .. فهو يظن أن كل شيءٍ على ما يرام ، ذلك أن الأمر مفروغٌ منه ، فالله هو الذي يتولى أمر دينه ، ألم يقل الله سبحانه وتعالى : ( ... لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) () ..

أي أن الله في النهاية سيجعل الإسلام يسود ويعم ، لذلك تجد المسلم يعيش حاملاً في ذهنه هذه الفكرة ، بأن الله هو الذي يقوم بذلك ، فلماذا إذن يتحرك هو ؟!! ..

لذلك فهو متهاونٌ ومتخاذلٌ ، بينما نجد أن المبشرين المسيحيين ينشطون ويحركون جماهيرهم ، والناس في الغرب ليسوا متدينين عموماً ، فالذي أعلمه أن ثلاثةً بالمائة فقط من الناس في بريطانيا يترددون على الكنيسة ، ولكن هؤلاء الذين يترددون على الكنيسة يشكلون جبهةً قويةً جدًّا ، وهم يحركون العالم كله ، وقد نشروا في العالم سبعين ألفاً من الصليبيين المتفرغين . والصليبيون هم مجاهدوا المسيحية .

في الماضي كان الصليبيون يعملون بأسلوبٍ مغاير .. في أيام صلاح الدين الأيوبي ، جاء الصليبيون من أوروبا لاحتلال فلسطين ، ولينتزعوها من أيدي المسلمين .. هكذا كانت الصليبية في ذلك الزمان ، واليوم اختفى هذا النوع من الصليبية .. فالصليبية الآن عملٌ ذهني وثقافي ، وهي اليوم عمليةٌ فكريةٌ وذهنيةٌ .

لذلك تجدهم ينشرون المبشرين في كل مكان .. سبعون ألفاً من الصليبيين المتفرغين يثيرون غبار الحرب الدينية في العالم اليوم ، ومن بين هذا العدد ستون في المائة من الأمريكيين .. لقد بحثت في الأمر فوجدت أن بينهم ستين بالمائة من الأمريكان يثيرون غبار الهجمة التبشيرية في العالم .

والغريب في الأمر أن أمريكا في أَمسِّ الحاجة إليهم من غيرهم !! ..
وهؤلاء لديهم خبرةٌ هائلةٌ ، وهم متدربون جيداً ، فهم قد مارسوا التبشير المسيحي خلال ما يزيد على خمسمائة عام ، فهم متمرسون على عملهم ويعرفون أهدافهم ويعرفون كيفية تحقيق أهدافهم .

لذلك فهم قد نشروا المبشرين ليس فقط في إفريقيا ، بل إنهم يتفاخرون بأنهم قد نصَّروا أعداداً كبيرةً من الباكستانيين منذ الاستقلال أكثر ممن تم تنصيرهم خلال مائة وخمسين عاماً من الحكم البريطاني ، وأنهم قد نصَّروا أعداداً ضخمة من البنغاليين منذ الاستقلال تفوق من تنصَّروا خلال مائة وخمسين عاماً من الحكم البريطاني .

وهم اليوم يتبجحون لأنهم استطاعوا تنصير خمسة عشر مليوناً في أندونيسيا () ، وأنه مع نهاية القرن سوف تتحقق آمالهم بأن تكون أندونيسيا أمةً مسيحيةً .. وكل الدلائل تشير إلى أنهم سوف ينجحون في غفلةٍ منا .

- ويستفسر مُجْرِي الحوار عن ذلك قائلاً :
هل هذا منشورٌ في كتبهم ونشراتهم ؟ ..
- فيرد الشيخ أحمد ديدات قائلاً :
هذا موجودٌ في مطبوعاتهم ، وهم يتحدثون عنه فيما بينهم ، في اجتماعاتهم الكنسية يتحدثون عن منجزاتهم ومخططاتهم .

قد لا يعلم البعض أن لديهم سفناً تبشيرية !! ..

لديهم سفن تُوظف في العمل التبشيري .. من هذه السفن : سفينة تُدعى ( لوجوس ) ، وسفينةٌ أخرى تُدعى ( دولوس ) ، وهذه السفن تنتقل بين الموانئ ، ويشجعون الناس للصعود إلى ظهر السفينة ، والناس بطبيعتها تسرع إلى ذلك .. فهي تجربةٌ جديدة وطريفة ، خاصة في عصر السفر بالطائرات ، ولذلك عندما ترسو السفن وتفتح الأبواب للزوار يندفع الجميع إلى ظهر السفينة مسلمين وغير مسلمين ليتفرجوا ، وهناك تقدم لهم المطبوعات ، وتتم عمليات غسيل المخ .

وحالياً فإن هذه السفن تعمل في أندونيسيا .. تتجه هذه السفن التبشيرية إلى إحدى الجزر وترسو بالقرب منها ، فأندونيسيا كما نعلم تتكون من حوالي ألفي جزيرة ، ولكل من هذه الجزر ميناؤها الخاص بها ، وحين ترسوا السفينة التبشيرية فإنهم يرسلون القوارب الصغيرة لتحضر السكان إلى ظهر السفينة ، ويقدمون لهم التسلية والترفيه ، ويوزعون عليهم الكتب ويباشرون عملية غسيل المخ .

وهم يتباهون بأن لديهم من الإمكانات الخاصة بهم أكبر ممَّا لدى الحكومة الأندونيسية نفسها .

منذ عشر سنوات مضت كان لديهم في أندونيسيا ستة آلاف صليبي متفرغين للتبشير في أندونيسيا ، هذا غير الكهنة والقسس الذين يعملون بالكنائس .. هؤلاء هم صليبيو المسيحية الذين خرجوا لتنصير أندونيسيا كلها ، وهم وأمثالهم يعملون لتغيير وجه العالم .

وفي إنجلترا : ينشط عدد هائل من المبشرين بين المسلمين ، ولديهم مبشرون متخصصون في العمل بين المسلمين لتنصيرهم ، وهؤلاء يلقون العطف والمباركة من حكوماتهم .

وفي الجزء الشمالي الغربي من باكستان يوجد سبعٌ وعشرون جماعةٌ تبشيرية مسيحية تعمل في التبشير من تحت مظلة الخدمات الطبية .. سبعٌ وعشرون وحدةٌ تعمل بين المسلمين ، بينما لا يوجد للمسلمين سوى ست وحدات ، وهذه الوحدات الست الإسلاميـة يرعاها رجال الأعمال المسلمون ، أما الوحدات المسيحيـة فترعاها الحكومات ! .

كان ذلك منذ عام مضى عندما ذهبت إلى باكستان ، أما اليوم فإن عدد الوحدات المسيحية زاد من سبعٍ وعشرين وحدةٍ إلى ستٍّ وثمانين ، وتحت غطاء الخدمة الطبية . وتحت غطاء الخدمات ، فإنهم ينشطون في تنصير الناس واستمالتهم للمسيحية . واليوم فإن باكستان هدفٌ رئيسيٌّ بالنسبة لهم .

وهم يخططون في الشرق الأوسط للاتصال بالناس في المنازل ! ..

وفي أحد مؤتمراتهم التي عقدت في بيروت بلبنان ، فإنهم سوف يجندون مبشرين للعمل في الشرق الأوسط وظيفتهم هي الدق على أبواب المنازل وتبليغ رسالة المسيحية إلى الناس يداً بيد .. بواسطة الكتب والحوار المباشر ، وبواسطة الاتصال الشخصي .

وإذا لم يتمكنوا من تحقيق هدفهم بالاتصال المباشر في بلاد كالسعودية ، فإنهم يحققون هدفهم من خلال البريد . فمن خلال دليل التليفون في جدة والرياض وغيرها ، يلتقطون أسماء المسلمين ، ويرسلون إليهم كوبوناً بالبريد – ولدي عينات من هذا الكوبون ، وهو مكتوبٌ بالعربية – ويقولون : " خصصنا لك إنجيلاً بالمجان .. ألا ترغب في الحصول عليه ؟ " .

وهم يعاملوننا هكذا مثل المتسولين ، وبالطبع فإن الإنسان فضولي بطبيعته .. إنه يسمع دائماً عن الإنجيل .. الإنجيل .. الإنجيل ، ويريد أن يعرف ما هو الإنجيل ، وها هو شخص ما يقدم له واحداً بالمجان ، وما عليك إلاَّ أن تملأ الكوبون وستجد الإنجيل بين يديك .

وهكذا فإنهم إن لم يستطيعوا الحضور شخصيًّا ليدقوا بابك ، فإنهم يأتون من خلال البريد .

ولديهم نظام آخر يسمى : ( الخيامون ) أو ( صانعو الخيام ) ..

- وهنا يستفسر مُجْرِي الحوار قائلاً :

وما هو ؟ ..

فيجيبه الشيخ أحمد ديدات :

( الخيامون ) : ليس مقصوداً بذلك أنهم يصنعون الخيام ، لأن أحداً لم يعد في حاجة إلى الخيام كالماضي ، ولم تعد الخيام مطلوبةً إلاَّ قليلاً في السعودية ، والبلاد العربية الأخرى . فلدينا حالياً منازل جميلة ومباني ضخمة يعيش الناس فيها .

إذن ما هو المقصود بنظام ( الخيامون ) أو ( صانعو الخيام ) ؟ ..

لقد كان ( بولس ) .. ( القديس بولس ) ، الذي هو الحواري الثالث عشر .. كان ( بولس ) يمتهن صناعة الخيام .. كان خيَّاماً ، وفي أيامه كان يرحل إلى أماكن هنا وهناك ، ومنها ( أنطاكية ) .. وكان في ( أنطاكية ) يعيش على صناعة الخيام ، وكان الناس يفدون عليه إما لإصلاح خيامهم أو لشراء خيام جديدة ، فيتحدث إليهم مبشراً ويقول لهم : " هل تعلمون أن الله قد أرسل ( ابنه الوحيد ) في فلسطين ؟ - الابن الوحيد المولود له ؟ - وأنه مات تكفيراً عن خطاياكم ؟ ..

بمعنى أنه كان يبشر .. ويبشر من خلال مهنته ، لذلك فإن الخيامين في عصرنا هذا هم من الأطباء .. يختفون في مهنة الطب ، ويتسترون ويتخفون في مهنة تدريس الرياضيات أو الإنجليزية ، وبحجة أنهم سيدرسون لأولادنا اللغة الإنجليزية أو العلوم ..
بهذه الحجة يتسللون داخلين إلى بلاد المسلمين .

وهم يختارون ذوي المؤهلات المزدوجة لمهنة التبشير .. المؤهل الأول : أن يكون مؤهلاً للتدريس ، والمؤهل الثاني : أن يكون متحمساً ومؤهلاً للتبشير .. هذه هي النوعية التي يختارونها لبلاد المسلمين .

وهكذا هم يبدون للناس أصدقاء .. مجرد مدرسين ، ولكنهم قادرون على غرس الدين والتبشير المسيحي .

- ويتوجه مُجْرِي الحوار بسؤالٍ إلى الشيخ أحمد ديدات قائلاً :
أنت تعني بذلك أن التبشير يتم من خلال الخدمات ؟ ..
- فيرد الشيخ أحمد ديدات على سؤاله قائلاً :
نعم ، من خلال المهن والخدمات ، والخدمات تؤدى – لا شك في ذلك .

- فيستفسر مُجْرِي الحوار :
أية مهن على وجه التحديد ؟ ..

- فيجيبه الشيخ أحمد ديدات قائلاً :
تجد ذلك في مهنة الطب ، وفي المهن العلمية ، ومهنة التدريس ، وهذه المهن تتيح لهم أن يكونوا على اتصالٍ بأبنائنا ، وبالطلبة .

وهم يبدون في غاية () الطيبة والبراءة ، وهم ينفذون أهدافهم بحيث يبدون وكأنهم لا أهداف تبشيرية وراء وجودهم هنا !! ..

مثلاً : إذا سألت أحدهم : من أي بلدٍ أنت ؟ .. يجيبك بأنه جاء من أمريكا ، ثم يحرص أن يقول مثلاً : " هل تعلم أني مسيحي ؟ " .. وببساطة قد تسأله : أي نوعٍ من المسيحيين أنت ؟ ..

فيبدأ الحديث بينكما ، وتحت شعار الحديث العادي تتاح له الفرصة لما يريده حقًّا ، ويحدثك عن دينه ، وهكذا ..

من خبرتهم وممارستهم توصلوا لأساليب جديدة خاصة بالمسلمين .. في السابق كان يتهجمون على الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه تزوج الكثيرات ، وأنه نشر الإسلام بحد السيف ، وأنه نقل كتابه عن اليهود والنصارى ! ..

ورأوا أنهم لم يحصدوا نتائج مرضية من هذا الأسلوب ، ولم يحققوا هدفهم بتنصير المسلمين حين ادعوا أن الإسلام دينٌ مزيفٌ وأن محمداً صلى الله عليه وسلم دجالٌ .

لذلك فقد غيروا أساليبهم آخذين بنصائح المستشرقين ، بل إن المستشرقين أخذوا يكتبون كتباً رائعةً عن الإسلام ، حتى إني لم أصادف مثلها فيما كتبه المسلمون .

من هذه الكتب كتاب اسمه : ( نداء المئذنة .. The Call of The Minaret ) ، ونداء المئذنة المقصـود به الأذان ، مؤلف الكتاب اسمه : ( كينيث كراج ) ، وكان يعمل مطراناً بالقدس .

حينما تبدأ في قراءة الكتاب وتتصفحه ابتداء من الغلاف ، لا يمكن أن تتعرف على الكاتب ولا تظن أبداً أن الرجل يمكن أن يكون مسيحيًّا ، وأنا بكل خبرتي والمعلومات التي لدي عن أساليبهم قرأت هذا الكتاب الذي أهداه إليَّ أحد أصدقائي ، وقرأت أكثر من نصفه وأنا لا أدري إن كان الكاتب مسلماً أو مسيحيًّا ، ولكن بعد ذلك تكشفت الأمور ..
هكذا يحاولون أن ينفذوا إلى قلوب المسلمين .

وأسلوبهم الآن هو : بدلاً من أن تهاجموا الإسلام وأهله ، ابحثوا عن أرضية مشتركة . فهم يأتون إلينا اليوم ويقولون : " هل تؤمنون بعيسى ؟ " ..
فيجيب المسلم : بالطبع نحن نؤمن به .

" وهل تعلم أن عيسى كان أحد الرسل الذين بعثهم الله ؟ " ..
فيقول المسلم : نعم ، نحن نؤمن بذلك .

" وهل تعلم أنه المسيح ؟ " ..
يجيب المسلم : نحن نؤمن بذلك ، فهو المسيح عيسى ابن مريم .. نحـن نؤمن بذلك .
" أنتم المسلمون تقولون : إنه مسيح الله كما ذكـر القرآن ، فهـل محمد مسيح الله ؟ " ..
- فيستوقف مُجري الحوار الشيخ أحمد ديدات قائلاً :
وينتقل إلى المقارنة بين عيسى ومحمدٍ – عليهما الصلاة والسلام – .
- فيرد الشيخ أحمد ديدات قائلاً :
نعم ، هذا صحيح .

ثم يستكمل الشيخ أحمد ديدات حديثه :
فيوجه السؤال إلى المسلم : " هل كان محمدٌ صلى الله عليه وسلم مسيح الله ؟ " ..
فيجيب المسلم : لا .. لم يكن ، كان رسول الله وخاتم الأنبياء والمرسلين فقط – عليه أفضل الصلاة والسلام – .

فيقول المبشر المحنك : " نعم .. نعم ، لكنك ترى أن عيسى مسيح ورسول كما جاء في القرآن ، ونبيكم رسول فقط " ..

وهنا يدرك المسلم أنه وقع في حرج .. في المصيدة ! ..
فها هو المبشر قد سجل نقطة لصالحه بأن عيسى – عليه السلام – يتفوق على محمد صلى الله عليه وسلم ، وبدون أن ينطق المبشر بها فقد قالها بالفعل .

ثم يقول المبشر : " هل تعلم أن ميلاد عيسى كان ميلاداً معجزاً ؟ .. بدون أب " ..
فيقول المسلم : ونحن نؤمن بهذا .

ويسأل المبشر : " وهل ولد محمدٌ هكذا ؟ " ..
فتكون إجابة المسلم : بالطبع لا .

وبذلك يسجل نقطة أخرى لصالحه ، لأنه جعلك تفكر بأن عيسى – عليه السلام – يتفوق على محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن عيسى – عليه السلام – وُلد بدون أب ومحمدٌ صلى الله عليه وسلم لم يكن كذلك .

ثم يقول : " أنت تعلم أن عيسى أحيا الموتى ؟ " ..
فيقول المسلم : نعم ، بإذن الله – عَزَّ وَجَلَّ – .

فيوجه السؤال إلى المسلم : " وهل أحيا محمدٌ الموتى بإذن الله ؟ " ..
فيقول المسلم : لا .. على مدى علمي .. لا .

فيسأل المبشر : " أين عيسى الآن ؟ " ..
فيقول المسلم : إنه في السماء ، وسوف يعود .

فيسأل : " وأين محمدٌ .. أين نبيك الآن ؟ " ..
يجيب المسلم : إنه مدفونٌ في المدينة .

فيتجرأ المبشر ويقول : " وقد تكون عظامه قد بليت في القبر ؟ " ..
فيرتبك المسلم ويقول : لا .. لا .

ثم يطرح سؤالاً خطيراً : " هل تظن أن كل هذه الفروق بينهما بدون أسباب ؟ " ..
ويقول : " أنتم تقدمون القرابين .. تقدمون الأضاحي في العيد – العيد الأضحى – فأنتم تنحرون شاة أو عنزة أو بقرة ، وأنتم تختارون من بينها الصحيحة السليمة ، التي يكون قرناها سليمين وأُذناها سليمتين ، وألا تكون فاقدة البصر أو عرجاء .. أنتم تفعلون هذا .. أليس كذلك ؟ " ..

يجيب المسلم دون أن يدري بما هو آت : هذا صحيح .
فيسرع المبشر بالقول : " وإذا أراد الله أن يقدم أضحية ، فهل يقبل أن يضحي بالأدنى ؟! " ..
فتكون إجابة المسلم : حاشا لله .

وبذلك يكون قد وصل إلى الهدف ، وحقق ما يريد !! ..

ويبدأ المسلم في التخبط في الجدل والمناقشة لأنه غير مدرب ، والرجل متدربٌ ومجندٌ لعمله . في حين أن الرد على ما سبق سهلٌ جدًّا جدًّا إذا تسلحنا بقليل من العلم والمعرفة ، ولكننا غير مهتمين بذلك .

- فيسأل مُجْرٍي الحوار الشيخ أحمد ديدات عن كيفية الرد على ذلك قائلاً : وكيف نرد عليه ؟ .. فيجيبه الشيخ أحمد ديدات :

الرد عليه أن تستخدم كتابه هو .. حجته هو .. وها هو الله سبحانه وتعالى يدلنا على سرد ذلك في القرآن الكريم حين يدعي أي إنسان مثل هذه الادعاءات .

فيقول الله تعالى :
( وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى ) () .

فهؤلاء هم اليهود والنصارى يقولون : " أن لا جنة لكم معشر المسلمين ، وليس لكم خلاصٌ ونجاةٌ إلا إذا أصبحتم يهوداً أو نصارى " !! ..

ويرد الله سبحانه وتعالى عليهم بقوله :
( تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) () .

فإن الله يطالبنا أن نتصدى لهم طالبين البرهان على ادعائهم ..
( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) () .
أي أين برهانكم على ذلك إذا كنتم تنطقون بالحقيقة ؟! ..
وإذا طالبناهم بالبرهان ، يقدمونه من ( الكتاب المقدس ) ، ولقد أصدروا ( الكتاب المقدس ) بألفي لغةٍ ولهجةٍ مختلفة ، من بينها إحدى عشرة لهجة للعرب فقط .. أصدروا الكتاب للعرب وحدهم بإحدى عشرة لهجة عربية .

وحينما يقدمون برهانهم – كما أمرنا الله أن نطالبهم به – فعلينا إذن منطقيًّا أن نحلله ونفنده ، وإلاَّ فلا معنى إطلاقاً لطلب البرهان .

وتطبيقاً لهذا المنهج القرآني فإن على المسلم أن يسأل : ماذا تعني كلمة : ( مسيح ) ، وكلمة ( كرايست Christ ) ؟ ..

وإذا بدأت في التحليل فسوف تصل في النهاية إلى عكس ما يقولون تماماً ، فهو في الواقع يريد أن يقول لك : " أن المسيح إله .. تجسيد للإله ، وأن الميلاد المعجز يعني شيئاً فوق العادة " ..

بينما الله تعالى يخبرنا في القرآن الكريم قائلاً :
( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) () ..

فخلق عيسى – عليه السلام – عند الله – عَزَّ وَجَلَّ – يستوي تماماً مثل خلق آدم – عليه السلام – خلقه من تراب ثم قال له : كن ، فكان .

وإذا كان عيسى – عليه السلام – بسبب خلقه المعجز إلهاً ، فلا بد أن يكون آدم – عليه السلام – أيضاً إلهاً أعظم من عيسى – عليه السلام – !! ..

وعليك أن تسأله : فهل أنت على استعدادٍ للقبول بذلك ؟ ..

وسوف يرد عليك قطعاً بالنفي ..

المطلوب إذن أن تستخدم برهانه في تفنيد وتعرية ادعاءاته ، وأن تستخدم هذا المنهج في مواجهة كل ادعاءاتهم ، وفي مواجهة كل الحملات التبشيرية الصليبية .

هذا هو ما نحاول أن نعلمه في الدورة التدريبية لطلابنا .

* * *
يتبع إن شاء الله...



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أحمد ديدات.. هذه حياتي سـيرتي ومسـيرتي

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 17/12/11, 11:50 pm

- ويتوجه مُجْرِي الحوار بسؤالٍ آخر للشيخ أحمد ديدات :

" وأنت تعني بذلك أيضاً ألا نبقى هكذا متكاسلين متراخين إلى أن ينقضوا علينا ، وأنه يجب علينا أن نتحرك نحوهم ؟ .. " .

- فيرد الشيخ أحمد ديدات قائلاً :

هذا صحيح ، لأن هذا هو ما يأمرنا الله به ، فالله يأمرنا في القرآن الكريم قائلاً :
( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) () .

فالله يأمرنا أن ندعوهم .. أن ندعو اليهود والنصارى .. لنلتقي على أُسس مشتركة فيما بيننا وبينهم ، ويحدد الله تعالى هذه الأُسس والشروط التي نلتقي عليها ، والتي نتحاور حولها .

وللأسف فإن المسلمين حين يتحاورون مع المسيحيين ، فإن حوارهم يدور حول أمورٍ غير التي حددها وأرادها الله لهم .. فلقد قرأت عن اجتماع ضخم من هذا النوع عقد في ( سويسرا ) منذ حوالي اثني عشر عاماً ، وضم الاجتماع العلماء والمفكرين المسلمين والمسيحيين ، وجرت مناقشات استمرت لأيام وصدرت في نهايتها قرارات .

وبعد ذلك بعشر سنوات نشرت المؤسسة الإسلامية في إنجلترا كتاباً تحت عنوان : ( الإرساليات المسيحية والدعوة الإسلامية ) ، وثمن هذا الكتاب جنيهان استرلينيان .

ويشيرون في هذا الكتاب : أنه بعد القرارات التي أصدرها هذا الاجتماع ، والتي اتفقوا فيها بعدم التدخل في شئون أتباع أي من الديانتين ، فإنهم شرعوا فوراً في مشروع تبشيري يتكلف ملايين الدولارات لتنصير ( الفولانيين ) في نيجيريا ..

فعلوا ذلك بالرغم من القرارات ، والوعود ، وبدءوا فوراً بتنفيذ مشروعهم ضد الإسلام في نيجيريا .

وخلال السنوات العشر التي أعقبت الاجتماع لم يوظف المسلمون داعيةً واحداً للعمل في حقل الدعوة الإسلامية !! ..

هذه هي أساليبهم وطرائقهم . إن لديهم الخبرة في تحييد المسلمين والحد من نشاطهم ، فهم يلتقون بالمسلمين في حفلات الشاي ، ويتناولون الشاي والحلويات معاً ، ويربتون على ظهورنا ، ونخرج من الاجتماعات دون أن نجرؤ على فتح فمنا بكلمة ، أو أن نقول لهم : ( وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ ) () .. أي لا تقولوا بالتثليث : ( انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ ) () .. أي توقفوا عن هذا القول ، فهذا لصالحكم : ( إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) () ..

هذا هو ما يخبرنا الله به ، وهذا هو ما يجب أن نقوله لهم ..

( أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ) () .. هذا ما ينبغي أن نتحاور حوله ، ولكننا نتحاور حول موضوعاتٍ أخرى ، مثل وضع المرأة في الإسلام .. لا بأس من أن نطرق كل الموضوعات ، لكن الموضوعات التي أمرنا الله بها لها الأولوية .

- ويستوقف مُجْرِي الحوار الشيخ أحمد ديدات مستفسراً :
" تقصد من هذا : أننا يجب علينا فـي العالم الإسلامي أن نتحرك على نطاق واسع :
أولاً : لأن الله يأمرنا بذلك ، وألا نبقى ننتظر حتى يأتوا إلينا .

وثانياً : لأن المبشرين ينتشرون وينشطون في جميع أنحاء العالم الإسلامي " ..
- فيرد الشيخ أحمد ديدات على استفساره قائلاً :

هذا صحيح .. إن أول الواجبات على المسلم هو أن يدعو للإسلام .. لدين الله .
لكن يبدو أن المسلمين قد جرى لهم غسيل مخ ، فيقولون لك : ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) () .

والغريب أن المسلم المتعلم يفعل ذلك ويستشهد بالقرآن ويقول : ( لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ) () .

وأنا أقول لإخوتي : إن هذا هو الملجأ الأخير حين تفشل كل السبل . فعليك أن تدعو الناس إلى الإسلام ، وأن تهديهم إلى الحق ، فإذا قاومك الشخص وعاند وتهجم على الرسول – عليه الصلاة والسلام – وأخذ في الهجوم على الإسلام والمسلمين ، فإن الله عَزَّ وَجَلَّ قد بين لنا ما نقول له :

( وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً ) () ..

فأنت تقول لمثل هذا الشخص : سلاماً .. كما وجهنا القرآن ، ولكن الواجب الأول الذي على المسلم أن ينهض به هو أن يدعو الناس لدين الله ، وأن يدلهم على الصراط المستقيم ، وقد قال الله تعالى :
( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) () ..

فهل قلنا لهم ذلك ؟ ..

وها هم يغلون في دينهم ، فاليهود والمسيحيون يغلون في النظر إلى شخص المسيح ، فما واجبنا نحن المسلمين ؟ .. وقد أمرنا الله أن نقول لهم : ( لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) ..
فالله لم يطلب منا أن نقول لهم : من فضلكم اتركونا في حالنا ، فأنتم تعرفون أننا معشر المسلمين أناسٌ مسالمون ، وتعرفون أننا نُصلِّي خمس مرات في اليوم ، بل وعلى استعداد للصلاة خمسين مرة في اليوم ، وتعرفون أننا لا نشرب الخمر ، وأننا لا نرقص في الملاهي الليلية ، وأننا لا نلعب الميسر .. لقد أمرنا الله أن نقول لهم :
( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ) .

( وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ ) .

فالله يحدد لنا الموضوعات التي نتكلم معهم حولها ، ولكننا معشر المسلمين فشلنا في ذلك وتقاعسنا عنه . لذلك فإنهم يأتون إلينا ويدقون أبواب منازلنا ، ولأننا تقاعسنا عن أداء واجبنا فقد سلطهم الله علينا ، فهل نبقى هكذا بلا حراك أهدافاً سهلة لهم ؟! .. حتى يصيبوا منا ما يصيبون فريسةً سهلةً لهم ؟! ..

فالمسيحيون رغم كل المآخذ ضدهم إلاَّ أنهم ينجحون في تنصير الأفارقة ، وينجحون حتى في تنصير الهنود الآخرين من الهندوس .. ولماذا ينجح المسيحيون في ذلك ؟ ..
السبب أنهم يتكلمون ، ويتصلون بالناس ، أما المسلمون فلا يتحركون لإدخال الآخرين في الإسلام ، لأنهم لا يفتحون أفواههم بكلمة !! ..

فبينما تسمع في الأخبار العالمية عن ( ستيف بيكو ) ، وتسمع عن مقتله .. ( مقتل ستيف بيكو ) ، ولكنك لا تسمع شيئاً عن المسلمين الذين ضحوا بحياتهم ، ولا تسمع شيئاً عن المسلمين في غياهب السجون ، ولا عن نضالهم وتضحياتهم التي تفوق نسبتهم العددية ، فمن ناحية النضال السياسي لا يستطيع أحد أن يتهمنا بالتقصير ، وأما من ناحية الدعوة للإسلام بين الأفارقة ، فإن على المسلمين أن يتحركوا ويتكلموا مع الأفارقة ، ويتصلوا بهم ويحدثوهم عن الدين الإسلامي ، والطريق الوحيد لدخول الإفريقيين في الإسلام هو طريق التحدث معهم .

المطلوب إذن هو أن نحرك المسلمين ونحثهم على الدعوة ، وأنه يجب عليهم أن يكلموا الآخرين عن دينهم . وبدون التكلم لا تستطيع عرض بضاعتك ، وأنك لا تستطيع عرض أفكارك دون أن تفتح فاك .. إن هذا هو عيب المسلمين ، هذا ما ينقصهم ، إنهم لا يعملون للدعوة لدينهم بين الآخرين ، والسبب : أن الإمام فوق المنبر لم يدعهم لذلك .

والمطلوب إذن أن يطلب إليهم ذلك من فوق المنبر ، وأن يقال لهم : إن الدعوة هي مسئولية المسلمين ، وإن الله سيحاسب المسلمين عن ذلك يوم القيامة ، ويواجههم بالسؤال : " هل بلَّغتم رسالتي ؟ " ..
ولا يُعقل أن يقولوا : لا ، لأننا كنا في شغل عن ذلك .

بل الواجب أن نعمل ونقول : لقد حاولنا قدر استطاعتنا وجهدنا .

وإن ذلك لن يتحقق إلاَّ إذا طُلب من فوق المنبر ، باعتبار أن للمنبر سلطته وتأثيره ، ففي خطبة الجمعة عادة تُحدد لنا واجباتنا ومسئولياتنا ، ولكن فيما يتعلق بالدعوة لا تسمع شيئاً . لذلك فإني أعتقد أن على المسلمين واجب النهوض بالدعوة ، وأن يقدموا الإسلام إلى الآخرين حتى يتحقق في النهاية وعد الله تعالى :
( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً ) () ..

حين يسود الإسلام ويعم العالم كله .

* * *

- ويتوجه مُجْرِي الحوار بسؤالٍ آخرٍ للشيخ أحمد ديدات قائلاً :
" كيف ترى المستقبل إذن ؟ " ..

- فيجيبه الشيخ أحمد ديدات قائلاً :
المستقبل في رأيي ليس مشرقاً ..

- فيستوقف مُجْرِي الحوار الشيخ أحمد ديدات للحظة سائلاً :
" لماذا ؟ " ..

- فيرد الشيخ أحمد ديدات مستكملاً حديثه :

نحن ندعو للإسلام ، واعتنق البعض الإسلام ، لكن عددهم محدود .. وإذا سألتني عن العدد ، فإني أقول : إننا أدخلنا أكثر من ستة آلاف في الإسلام ، وأقصد بذلك المركز التابع لي ، وقد يبدو هذا طيباً لدى البعض ، ولكني أقول : ما قيمة ستة آلاف في شعب يتكون من ثلاثين مليوناً .. فعشرة آلاف أو ستون ألفاً ليست بالشيء الذي يُعتد به .

ولكي تفهم الإفريقي ، فعليك أن تعلم أنه تواق ، وأنه يبحث عن مخرج لما يعاني منه .

وفي هذا الخصوص فهو في حاجة إلى شيئين لكي تدخله في الدين .. أي دين .. فإنه يحتاج شيئين اثنين : هو يحتاج إلى كتاب أولاً ، ويحتاج إلى كنيسة ثانياً .

وعلينا أن نفهم أن الرجل الأبيض – الرجل المسيحي – قد قدم له ( الكتاب المقدس ) بلغته المحلية () .

فالإفريقي من ( الزولو ) لديه الكتاب بلهجة ( الزولو ) ، والإفريقي من ( التوزا ) لديه الكتاب بلهجته ، والإفريقي من ( السوازي ) لديه الكتاب بلهجته ، وهكذا ..
لقد وفرت الحركات التبشيرية ( الكتاب المقدس ) بكل اللهجات .

وإذا أردنا أن ندعو للإسلام هنا ، علينا أن نوفر لهم ( الكتاب ) بلهجاتهم .

لا يكفي أن تتقدم إليهم وتقول : انظروا .. إننا مسلمون .. تعالوا ..

ربما كان هذا الأسلوب صالحاً منذ ألف عام حين دخل أجدادي الهنود في الإسلام لأنهم أعجبوا ببعض المسلمين العرب ، فاعتنقوا الإسلام .

- وهنا يستفسر مُجْرِي الحوار قائلاً : " أنت تقصد أننا بحاجة إلى ترجمة معاني القرآن ؟ " ..

- فيجيبه الشيخ أحمد ديدات في نفس اللحظة التي ينتهي فيها من استفساره :
نعم .. ترجمة معاني القرآن إلى لغات إفريقيا .. هذا هو الشيء الأول ، أما الشيء الثاني فهو : ( الكنيسة ) ..

- ومرة أخرى يستفسر مُجْرِي الحوار قائلاً : " أنت تقصد بالكنيسة هنا : مكاناً للعبادة ؟ " ..

- فيجيبه الشيخ أحمد ديدات في نفس اللحظة أيضاً :
هذا ما أقصده تماماً .. مكاناً يتجمعون فيه .

وحين نقول : إنهم في حاجة إلى مكان ، يقول البعض : " إن مساجدنا موجودةٌ ومفتوحةٌ " . وفي الواقع هي ليست كذلك .. ليست مفتوحةً !! ..

ولتوضيح ما أعني : علينا أن ندرك أهمية دور المرأة .. فالمرأة تعلب دوراً أساسيًّا في بقاء واستمرار المسيحية ، أما بالنسبة للإسلام فإني أرى أن الرجل هو الذي يقوم بذلك . فالرجال هم الذين يملؤون المساجد ، والرجال هم الذين يحضرون المحاضرات .. وليس النساء ! .

فبسبب عاداتنا ، أو لسبب آخر لست أعرفه ، فإننا قد جعلنا المساجد في هذا البلد () قاصرة على الرجال ، وفي معظم الأحوال لا يسمح للنسوة بدخول المسجد .

فإذا كنا لا نسمح لأمهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا وبناتنا بالصلاة في المسجد ، فكيف نسمح للنساء الإفريقيات والملونات حين يعتنقن الإسلام ؟! ..

إنها مشكلة أساسية وخطيرة .. أنت تنشط كداعية لإدخال بعض الأفراد في الإسلام ، ويعتنق بعض الرجال الإسلام ، ولكن زوجاتهم ومعهم الأطفال يواظبن على التوجه إلى الكنيسة ، فماذا يحدث حين يموت الرجل الذي اعتنق الإسلام ؟ ..

ينقطع الإسلام في أُسرته بموته ، والسبب أن المجتمع المسلم لا يسمح للمرأة بدخول المساجد . إن هذا الأمر يُعيق انتشار الإسلام بين الآخرين هنا .. يحدث هذا رغم أن العلماء الذين يأتون إلينا من الخارج يطلبون إلينا أن نفتح المساجد أمام النساء ! ..

وبالطبع ليس المقصود أن يقف الرجال والنساء في صف واحد ، ولا أن يقفوا متلاصقين ، إنما المقصود والمطلوب أن يتاح للنساء في المسجد ما يتاح للرجال ، في أماكن منفصلة مخصصة لهن . وتوجد في البلاد مساجد روعي فيها تخصيص أماكن للنساء .

وفي مكان يدعى ( اذا دويل ) خصص للنساء مدخل خاص ، ومكان للوضوء ، وحمامات منفصلة ، ومصلى خاص بهن ، على نحو لا يسمح للرجال برؤيتهن ، ولكن حتى اليوم لم تدخل امرأة إلى هذا المسجد ؛ لأن أحد العلماء وقف ضد هذا بشدة وقال : " إن هذا لن يحدث وسأتصدى له حتى الموت " ؟! ..

حدث هذا رغم أن كل الخدمات اللازمة للنساء داخل المسجد منفصلة ، بحيث أن الرجال لا يرون النساء ، ولكنهم يرفضون دخول النساء إلى المسجد ، والسبب هو التراث الثقافي الوافد معهم من قرى الهند ! ..

هكذا نعامل نحن المسلمين الهنود نساءنا ؟! ..

أما المسلمون من أبناء ( الملايو ) فهم أوسع إدراكاً والحمد لله ، فقد خصصوا أماكن للمسلمات في المساجد في إقليم ( الكاب ) ، ولذلك فهم أقدر وأصلح للعمل في حقل الدعوة للإسلام .

- ويتوجه مُجْرِي الحوار بسؤالٍ آخرٍ للشيخ أحمد ديدات قائلاً :
" كيف يتوزع المسلمون في جنوب إفريقيا ؟ " ..

- فيجيبه الشيخ أحمد ديدات قائلاً :
تقريباً نصفهم هنا ، ونصفهم هناك .. فرغم أن أبناء ( الملايو ) موجودون أيضاً في ( ناتال ) ، و ( ترانسفال ) ، إلاَّ أن أغلبهم موجودون في ( الكاب ) ، ويوجد كذلك المسلمون الهنود في ( الكاب ) ، لكن أغلبهم موجود في ( ناتال ) ، و ( ترانسفال ) .

- ويستفسر مُجْرِي الحوار عن تواجد المسلمين في الولايات الأُخرى ! .

- فيجيبه الشيخ أحمد ديدات قائلاً :

أما في الولايات الأُخرى فلا يوجد مسلمون .. وربما تجد شخصاً أو شخصين ، ولكن المسلمين كجماعة لا يسمح لهم بالإقامة في الولايات الأخرى ، فالهنود وأبناء ( الملايو ) لم يكن ليسمح لهم بدخول الولاية الحرة ، ولذلك تحاشوا الاقتراب منها () ، ولذلك تجد المسلمين الهنود منتشرين في ولايتي ( ناتال ) ، و ( ترانسفال ) .


خاتمَة

- يقوم المعلق في النهاية بإلقاء الحديث التالي ، يتخلله مشاهد لدولة جنوب إفريقيا :
كانت هذه صورةٌ عن الوجود الإسلامي في جنوب إفريقيا .. صورةٌ لأقليةٍ مسلمةٍ في بيئةٍ تنتمي جغرفيًّا إلى إفريقيا ، لكن الروح السائدة والمسيطرة أوروبية غربية ، تفرض كيانها بشتى الوسائل وكل الطرق .

صحيح أن البيض لا يزيدون عن خمسة ملايين من بين ثلاثين مليوناً هم سكان جنوب إفريقيا ، إلاَّ أنهم العنصر الحاكم والمسيطر .

والقيم السائدة قيمٌ أوروبيةٌ غربيةٌ ، والأنماط السلوكية والعادات أوروبيةٌ غربيةٌ تمهد لها وتعمل على نشرها وذيوعها المؤسسات الثقافية والتربوية السائدة .

وفي هذا الإطار تعيش الأقلية المسلمة وسط محيطٍ واسعٍ حافلٍ بالتيارات غير المواتية وقوى مضادة نشطة وفعالة ومدعومة . والمسلمون وسط كل هذا الإطار لا يصلون إلى حوالي 2 % من تعداد السكان ، هم أقل قليلاً من نصف مليون فرد . في هذا البلد الذي يمارس الفصل والتمييز العنصري بحكم القانون حتى يومنا هذا استطاع المسلمون أن يحافظوا على إسلامهم ، وأن ينموا ويطوروا مجتمعهم في إنجازٍ يعد معجزة بكل المقاييس .

تم بحمد الله

المصدر:
http://www.ahmed-deedat.net/



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12295
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى