منتدى إنما المؤمنون إخوة The Blievers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

لكي ينتصر الإسلام

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لكي ينتصر الإسلام

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 11/12/11, 10:35 pm



لكي ينتصر الإسلام






[center]الخطبة الأولى:





إن الحمد لله نحمده ونستعينه
ونستغفره ونتوب إليه, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا, من يهده الله
فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن
محمداً عبدُه ورسولُه, بعثه اللهُ تعالى على حين فترةٍ من الرسل وانقطاعٍ من السبل
فهدى به من الضلالة وبصر به من العمى وجمع به بعد الفرقة وأغنى به بعد العيلة,
فصلوات الله وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار صلاةً وتسليماً دائمين إلي يوم
الدين عليه وعلى صحبه والتابعين الأبرار الأطهار..





أما بعد أيها
المسلمون:






إن الله تعالى أنعم على
هذه الأمة ببعثة خاتم الرسل فجعلها خاتم الأمم كما كان نبيها خاتم الرسل عليه
وعليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام . بعث الله تعالى هذا النبي المختار في أمة كان
كل همها و وكدها وشغلها تتبع أصول أذناب الإبل في هذه الصحراء القاحلة , وأنها
كانت تركض وراء اليرابيع و الضببة تأكل منها وتشرب من ماء هذه الصحراء ثم لا هم
لها بعد ذلك غير ذلك أبدا.





فصوت فيها النبي صلى الله
عليه وسلم وصاح فيها بنداء لا إله إلا الله محمد رسول الله فرفعت إليه رؤوسها
وفتحت له عيونها و أصاخت له آذانها فاهتدت بهداه فكانت بذلك خير أمة أخرجت للناس
تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله عز وجل وتجاهد في سبيله , فخرجت من هذه
الصحراء القاحلة لتقول لأساتذة المدنية وشيوخ الحضارة في فارس والروم جئناكم لنخرج
من شاء الله تعالى من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة
العيش ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.





أيها الأحبة..



هذا النبي الذي بُعث في
هذه الأمة كان من أعظم ما أهدى لها هداية السماء ونور التوحيد الذي عرف به الإنسان
معنى إنسانيته وكرامته.








ذلك الإنسان الذي لم يكن
له معنى في الجاهلية وكان يرضى أن يطأطئ رأسه لإله من حجرٍ أو شجرٍ أو صنمٍ فيعبد
اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى بعث إليه صلى الله عليه وسلم ليعلمه ألا إله
إلا الله و لا معبود بحق سواه و أنه لا يجوز أن يطأطئ رأسه إلا لله عز وجل فلا
يسجد لغيره ولا يعبد سواه مخلصاً له الدين ولو كره الكافرون.





فنفخ فيه روح العزة ومعنى
الحمية وسر الشجاعة والإنسانية حتى علّم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الإنسان
الأعزل الفقير علمه إلا يذل ويخضع لشيء من متاع الدنيا وكيف يذل لغير الله عز وجل.



تأبى
عقيدتنـا، تأبى أصالتنا



أن يصبح
العُـرب أشتاتا وقطعانا



فلا لشرقٍ
ولا غربٍ نطأطأها





بل ترفض
الجبهة الشماء إذعاناً






فأصبح هذا الأعرابي بالأمس
الذي يركض وراء إبله وغنمه وكل همه من الدنيا ملبس أو مطعم أو مشرب, أصبح هذا
الإنسان عزيزا مرفوع الهامة تناطح السحاب لا يذل لغير الله عز وجل وليس لديه أي
استعداد أن يهادن أو يداهن في دين الله عز وجل, حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم
في ضمن دروس العزة والكرامة التي ألقاها على هذه الأمة العظيمة (( من قُتل دون
ماله فهو شهيد ومن قُتل دون دمه أو نفسه فهو شهيد ومن قُتل دون عرضه فهو شهيد ))
فعلَّم النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان أن يكون أبياً رفيعاً قوياً عزيزاً
منيعاً وألا يكون همه هذه الحياة الدنيا.





كلا, لابد أن يكون للإنسان
سرٌ وراء هذه الحياة ومعنىً فوق هذه الدنيا وألا يكون الإنسان تراباً فحسب، بل هو
حفنة من التراب عانقت هدي السماء فارتفعت وسمت وسمقت وارتفعت وشمخت فأصبحت أعظم من
كل معاني البشرية لأنها ارتبطت بهدي الله عز وجل ونور الوحي النازل من السماء ,
فأصبح الإنسان بذلك عزيزاً مرفوع الهامة شامخ الأنف لا يذل لغير الله عز وجل طرفة
أو لحظة.





لم يسمح النبي صلى الله
عليه وسلم للقبيلة أن تهدر قيمة الفرد كما لم يسمح للفرد أن يعتدي على كرامة
القبيلة أو المجتمع أو الدولة بل جعل هذه الأشياء كلها تسير جنبا إلى جنب.





فلا قيمة لقبيلة أفرادها
مجموعة من الضعفاء والأتباع المقهورين الأذلاء الذين لا يرون لأنفسهم قيمة ولا
كرامة, ولا قيمة لفردٍ لا ينتسب لذلك المجتمع الإسلامي الكبير الذي يتعاون أفراده
على البر والتقوى ولا يتعاونون على الآثم والعدوان.





لقد جاء الإسلام الذي
يحمّل الإنسان -كل إنسان- مسئوليته على كافة المستويات فإن النبي صلى الله عليه
وسلم جاء يخاطب الفرد ليحمّله مسئوليته على كافة الأصعدة.





مسئوليته أولاً: في تعلُمِ
العلم الشرعي أصولا وفروعا عقيدة وأحكاما, فلا يكون الإنسان مقلدا أو تابعا رضي أن
يهدر عقله ويهدر فهمه ويهدر إدراكه ليكونَ تابعاً ومقلداً لفلان وفلانٍ دون حجةٍ
ولا بصيرةٍ ولا هدى ولا كتابٍ منيرٍ.





بل إن النبي صلى الله عليه
وسلم لما ذكر العذاب الذي يصيب الإنسان
الفاجر أو الكافر في قبره بَيَّنَ أنَّ من أعظم أسباب هذا العذاب أن يكون
الإنسان مقلدا في دينه لم يتعب في البحث عن الدين ولم يجهد في استخراج الحجج
واستنباطها ولم يستخدم هذا العقل الذي أنعم الله تعالى به عليه في الوصول إلى الحق
بالدليل الشرعي من آية أو حديث أو إجماع و إنما رضي أن يكون مجرد مقلد لفلانٍ
وفلانٍ.





فقد ذكر النبي صلى الله
عليه وسلم أن الإنسان إذا وضع في قبره أنه يُسأل من ربُك؟ وما دينُك؟ ومن نبيُك؟
فأما المؤمن أو الموقن فيقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه
وسلم.. وحينئذ يُسأل سؤالا رابعا ما علمك؟ من أين حصلت على هذا العلم؟ هل هو
بالهوى والتقليد أو حصلت علية بالبحث والاتباع؟ فيقول المؤمن الموقن: قرأت كتاب
الله فآمنت به وصدقت.





إذا هو علمٌ مبنيٌ على
التحري ومبنيٌ على الدليل ومبنيٌ على الاتباع ومبنيٌ على الحُجة من كتاب الله
تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أجهد هذا المسلم نفسه في طلب
العلم وثنى ركبه في مجالس الذكر واستمع إلى قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأعمل عقله حتى وصل إلى الهداية وظفر بها وتمسك بها وعض عليها بالنواجذ,
ولهذا نجح في الاختبار العظيم الكبير يوم يُوسَد في قبره ويتخلى عنه كل أحبابه
وأصحابه وأولاده وأتباعه ويبقى وحيداً إلا من عمله الصالح.





أما الكافر أو المنافق
الذي كان لا يعرف الدين حقيقة في هذه الدنيا أو يقلد الناس فيقول ما يقولون دون
حجةٍ ودون تَبصرٍ ودون أن يستخدم هذه الجوهرة العظيمة التي أعطاه الله تعالى -العقل-
في معرفة دين الله تعالى وفهم النصوص القرآنية والأحاديث النبوية والوصول إلى
الحق, ولو كان يردد في هذه الدنيا العبارات والكلمات والألفاظ دون أن يعيها فإنه يُخفق في الاختبار فيقول: هاه هاه لا أدري
كنت أقول ما يقول الناس.





إذا هو كان يقول وكان يردد
لكن دون وعي ودون بصيرة ودون أن يحرك إنسانيته أو يستخدم مواهبه , إنما كان مجرد
مقلد لفلان وفلان.





فيخفق ولا يتذكر ماذا كان
يقول في الدنيا وينسى ما يجب أن يقول في القبر فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول
الناس, فيقال له: لا دريت ولا تليت فيضرب بمطرقة من حديد يصيح صيحة يسمعها من يليه
إلا الثقلان ولو سمعها الإنس والجن لصعقوا
من هول ما يسمعون.





فيا أخي الكريم.. صور نفسك
وأنت في هذا الموقع الصعب العسير وأنت تتعرض لهذا الابتلاء الكبير في ذلك الموقف
الخطير الذي لن ينفعك فيه مال ولا جاه ولا سمعة ولا شهرة ولا فلان ولا علان, إنما
ينفعك فقط شيءٌ واحدٌ: علمٌ نافع أو عمل صالح.



فهل تلقيت دينَ الله تعالى
بالحجةِ والبرهان والدليلِ أم تلقيته من فلانٍ وعلانٍ ؟ وهل اهتممت بهذا الدين
وتتبعت أحكامه أم اكتفيت بالموروثات الاجتماعية؟







هذه الموروثات التي قد
تكون صواباً في بعض الأحيان وقد تكون خطأً في أحيانٍ أخرى ونحن نرى اليوم مع الأسف
الشديد أن الكثير من المسلمين يتعصبون لهذه الموروثات ويتحمسون لها ويركضون وراءها
و يتناصرون من أجلها أكثر مما يتحمسون لبعض الأحكام الشرعية التي يسمعونها من
أفواه العلماء و الدعاة والمتحدثين.





إذاً لقد جعل الله تعالى
عليك أنت بالذات مسئوليةً شخصيةً في تَعَلُمِ دينِ الله تعالى ومعرفة أحكام ما
أنزل الله على رسوله بالأدلة الشرعية ولا يغنيك أن تكون مجرد مقلدٍ أعمى دون أن
تبحث عن دليلٍ أو حجةٍ, لا يكفي أن تكون مقلداً لما نشأت عليه في مجتمعك.





كما إن الإسلام حمّلك
مسئولية شخصية في وجوب تزكية نفسك لهذا العلم.



فأيُ معنى أو قيمةٍ لعلمٍ
يكون محصوراً في رأسك وعقلك لم يتحول إلى علم نافع بل هو علم مجرد, وكثيراً ما
نواجه في مجتمعنا وواقعنا أشخاصاً إذا تكلموا كانوا كالفلاسفة, يعرفون ويتحدثون
وربما يستشهدون بالنصوص وربما يقولون قال فلان وعلان لكن إذا أتيت إلى واقعهم
الشخصي في عباداتهم, في علاقاتهم بأهلهم , الوضع البيتي والمنزلي الذي يعيشون فيه,
الوضع الاقتصادي, الوضع الاجتماعي, لوجدت هؤلاء الأشخاصَ أبعدَ ما يكونون عن
تَمثُلِ والتزام هداية السماء في تزكية أنفسهم وتزكية من حولهم.





كم من إنسان قد يتكلم
بالحق في لسانه ولكنك حين تنظر إلى سلوكه الشخصي تجد شيئا آخر وحين تنظر إلى بيته
تجد ألوان المعاصي والمنكرات وتجد أهله وذريته وأولاده في وادٍ آخر لم يتعاهدهم
بالهداية ولم يعلمهم بل ولم يمنعهم من الحرام فأتاح لهم كل وسائل الفساد وكل وسائل
الاتصال بالعالم كله وهو يقول هؤلاء على مستوى أن يميزوا الطيب من الخبيث، نعم
كانوا على مستوى أن يميزوا الطيب من الخبيث لو أنك تعاهدتهم وعلمتهم وربيتهم
وهذبتهم وأدبتهم ووضعت لهم الموازين المستقيمة التي يستطيعون أن يميزوا بها بين
الحق والباطل والهُدى والضلال أما أن تتركهم لعوادي الزمن وخطط الأعداء يسمع في
التلفاز الكثير ويسمع في المذياع الكثير ويقرأ في الجريدة الكثير ويسمع في المدرسة
ويجالس قرناء السوء وربما أتيح له كثيراً أن يشاهد أفلام الفيديو مثلاً بل أن يطلع
على القنوات الفضائية التي تبث من أنحاء العالم ومنها قنوات تنصيرية ومنها قنوات
جنسية ومنها قنوات تخريبيه ومنها قنوات تنقل لنا قاذورات العالم كله وما فيه من
خير وشر, ثم تترك لهذا العقل الغض الطري البسيط الذي لم ينضج بعد ولم يملك إمكانية
التمييز وتقول إنه قادرٌ, فإن الأمر حينئذ يكون كما قيل:





ألقاه في
اليَمِ مكتوفاً وقال له



إياكَ إياكَ
أن تبتلَ بالماءِ







أو تجد هذا الإنسان الذي
قد يفهم بعض النصوص في تعاملاته التجارية قد يأكل الربا ويأكل الحرام وقد يغش وقد
يخدع وقد يأخذ أموال الآخرين أو يعتدي على أراضيهم أو يأخذ مالهم بالباطل لا بالحق,
ومع ذلك يلتمس لنفسه ألف عذرٍ وعذر في أن
من حقه أن يفعل ذلك كله.





فأين التزكية إذن ؟ً وأين
العلم الذي يجيده هذا الإنسان في لسانه والله تعالى يقول: {{ ونفسٍ وما سواها *
فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها }} فلا بد أن تزكي
نفسك ثانيا بهذا العلم.



وهذه التزكية لا يغني فيها
أحدٌ عن أحدٍ ولا ينفع فيها قريبٌ عن قريبه ولا أبٌ عن ابنه ولا زوجٌ عن زوجه {{
يوم لا يُغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون }}, {{ يوم لا ينفع مال ولا بنون
إلا من أتى الله بقلب سليم }}.





كما إن الإسلام لم يقنع
منك بهذا فحسب, فلم يقنع منك أن تكون عالماً بالشرع فقط أو أن تضيفَ إلي ذلك تزكية
نفسك شخصيا وتزكية أولادك وزوجك ومن ائتمنك الله عليهم فحسب, بل لابد أن تضيف إلى
هذين الأمرين أمراً ثالثاً هو عربون دينك وإيمانك وانتسابك إلى هذا الاسم الشريف
العظيم " الإسلام " وإلى هذا المجتمع الكبير -المجتمع المسلم- ألا وهو أن
تكون متحمساً لقضايا المسلمين, متعاطفاً مع همومهم, فلا تعتبر أن ما يصيب المسلم
في المشرق والمغرب قضيةٌ خارجيةٌ لا تعنيك أو شأنٌ خاصٌ في دولةٍ من الدول, بل
تعتبر أن من علامة صدق الإيمان في قلبك أن يتحرك المؤشر كلما سمعت خبراً, فإن كان
الخبرُ ساراً تحرك المؤشرُ بالفرحِ والسرور وإن كان الخبرُ مزعجاً تحرك المؤشر
بالحزن والتعاطفِ مع قضايا المسلمين بقدر ما تستطيع.





وأنت تستطيع الكثير ولو لم
تستطع إلا الكلمة الطيبة لكانت الكلمة الطيبة صدقة كما قال النبي صلى الله عليه
وسلم.







فمن الذي يحول بينك وبين أن تتحدث عن قضايا
المسلمين وهمومهم أو تشاطرهم أفراحهم وأتراحهم وأحزانهم, أو تعمل على توعية من
حولك بما يعانيه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها من ألوان الاضطهاد والتنكيل
التي تبدأ بمحاولة نقلهم عن دينهم إلى دين آخر, سواء كان هذا الدين هو النصرانية
أو كان هذا الدين هو العلمانية أو كان هذا الدين هو الإعراض عن دين الله عز وجل
والجهل به, وهو الذي نشهده في كثير من الشعوب الإسلامية التي تحمل بطاقة مسلم أو
هوية مسلم ولكنك حين تسأله تجد أنه يجهل كل قضايا الإسلام, بدءاً بقضية التوحيد
وشهادة أن محمداً رسولُ الله التي أصبح من المسلمين من يجهلها, وانتهاءً بالأحكام
الشرعية التي لا يفهم الكثير منها إلا أقل القليل, ومرورا بتجهيل المسلمين أمور
دنياهم ليصبحوا عالة على عدوهم فهم يستوردون من عدوهم كل شي ويعتمدون على عدوهم في
كل شي, لا أقول في السلاح فقط بل يعتمدون على عدوهم في الثوب الذي يلبسونه والنعل
الذي ينتعلون والسيارة التي يركبون والبيت الذي يسكنون والورق الذي عليه يكتبون
والقلم الذي يستخدمون وكل وسائل الحياة التي يحتاجون إليها أصبحوا عالة على عدوهم
فأصبح عدوهم يمسك بخناقهم.





وأصبح المسلمون في كثير من
البلاد يحكمهم نصراني فيجعل التعليم لأبناء النصارى ويجعل الوظائف لأبناء النصارى
ويجعل البعثات العلمية لهم ويجعل المواقع الحساسة لهم, أما المسلم فأصبح حظُه فقط
هو أن يكون مستهلِكا مُستَعمَرا مهجَناً ليس له من الأمر شيئٌ -قليل أو كثير-
وانتهاءً باضطهاد المسلم والتضييق عليه ومحاولة تصفيته جسديا والقضاء عليهم بما
يسمى بالتطهير العرقي الذي يعمد إلى القضاء على المسلم, حتى لو كان المسلم ضعيف
الولاء لدينه, حتى لو كان مسلما جاهلا,
حتى لو كان مسلما لا يُقدم لدينه أي شيء, أصبح الكفارُ لا يُطيقون من يحمل
اسمَ محمدٍ, أو علي, أو صالحٍ, أو يحمل في هويته أنه مسلمٌ أو ينتسب إلى عُروقٍ
إسلاميةٍ ولو كان لا يُمت إلى الإسلام بأدنى صلة.





إنهم يقتلون المسلم اليوم
بالهوية في عدد من البلاد القريبة والبعيدة.





فلا بد أن تتحدث عن هذه
القضايا ولا بد أن تشاطر المسلمين همومهم بالكلمة الطيبة على أقل تقدير, والكلمة
الطيبة منك لا تكفي لأنك تملك أكثر من ذلك, تملك المشاركة الحقيقية: المشاركة
بالمال مثلاً في قضايا المسلمين فإذا سمعت نكبة المسلمين في الصومال التي نستطيع
أن تقول أنها نكبه الغرب وأن الصومال اليوم هو أفقر بلد في العالم وأنه يعيش كارثة
وأزمة لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيلا, تهدد بإبادة شعب بأكمله من الوجود, أتدري
لماذا؟ صحيح أن الجانب القدري في هذا واضح وهذا قضاء الله تعالى وقدره ومسألة
الجفاف لا يد لأحد فيها, ولكن ثمة سبب أخر.





إن أصابع النصارى واضحة
فيما يبدو, فالصومال هو البلد الأفريقي الوحيد الذي يسكنه المسلمون فقط ( 100%
مسلمون ) لا يوجد به نصرانيٌ واحدٌ ولم يكن به قبل بضع سنوات كنيسة واحدة, فعمل
النصارى على تمزيق هذا البلد وقسموه إلى خمسة أقسام واستعمروه وحاولوا أن يسلطوا
عليه الأعداء بعد الخروج منه, حتى أثاروا النعرات القبلية وما زالوا يخططون ويكيدون
ويمكرون مكر الليل والنهار, حتى أصبحت الصومال تواجه هذه الأزمة الخانقة التي
تعيشها اليوم, واستطاع النصارى أن يستغلوا هذه الكارثة في محاولة تنصير أعدادٍ غفيرةٍ
من المسلمين رجالاً ونساءً, كباراً وصغاراً, يقول أحد المسلمين وهو يبكي: "
واللهِ لقد كُنا يوما من الأيام نسأل الله تعالى ونحن في قلب الصحراء أن لا نرى
بأعيننا نصرانياً أو كافراً على وجه الأرض, فإذا بنا اليوم نفرح إذا رأينا
النصراني لأننا نجد عنده الطعام والشراب والغذاء والدواء والكساء.





واللهِ لقد كنا يوما من
الأيام إذا وجدنا إناءً شرب فيه النصراني أو أكل غسلناه سبع مرات إحداهن بالتراب
كما نفعل إذا شرب فيه الكلب، أما اليوم فقد أصبحنا نَهِشُ للنصارى ونَبِشُ
ونستقبلُهم بالبشر والترحاب لأننا وجدنا عندهم الإغاثة التي لم نجدها مع الأسف عند
إخواننا المسلمين".





وأصبح ما يزيد على مليوني
مسلمٍ في بلاد أوروبا يتعرضون لعملية تنصيرٍ جادةٍ تستهدف تحويل الصومال إلى
منطقةٍ أو دولةٍ نصرانيةٍ.



فأنت تستطيع حين تسمع هذا
أن تشارك بالمال وأن تؤدي بعض شكر نعمة الله تعالى عليك بالزكاة أو غيرها من
الصدقات التي قد تُطعِم بها جائعاً أو تكسو عارياً أو تروي ظمآناً أو تعالج بها
مريضاً أو يهدي اللهُ تعالى بها ضالاً أو متعرضا للتنصير والتكفير.







والنبي صلى الله عليه وسلم
يقول: ( تصدق رجلٌ من ديناره من درهمه من صاع بره من صاع تمره -حتى قال عليه
الصلاة والسلام- ولو بشق تمره ).





إذن لا تحقرن من المعروف
شيئاً ولو أن يكون ذلك شق تمره أو ريالاً واحداً , فأنت لو تصورت أن ألف مليون
مسلم اليوم أو ألفاً ومائتي مليونِ مسلمٍ, لو أن كل واحد منهم تخلى عن ريالٍ واحدٍ
فقط لكان معنى ذلك أننا جمعنا في حملةٍ واحدةٍ ألف ومائتين مليون ريال!! كم سوف
تنفع هذه الأموال؟ كم سوف تدفع بإذن الله تعالى من الشرور عن المسلمين؟ لكن
المشكلة العظيمة أن الكثيرين تخلوا عن دورهم ولو كان دوراً محدوداً ولو كان دوراً
قليلاً وظنوا أن المطالبةَ بالإنفاق وأن المطالبةَ بالبذل هي مسئوليةُ الأغنياءِ
فقط, أو تخلوا عن دورهم في الدعوة والهِداية وظنوا أن الدعوة والهداية والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر هي مسئولية العلماء أو مسئولية الدعاة فقط أو مسئولية
الخطباء فقط ونسوا أن الله تعالى حين خلقنا جمعياً خلقنا بشراً مسئولين مكلفين,
وحين أنزل الدين لم يقل أبدا إن الدين مسئولية فئة الخاصة ولا مسئولية طبقة معينة
وإنما جعل مسئولية هذا الدين على عاتق كل واحد منا سواء قام بها وحفظها أم ضيعها
فهو مسؤول بين يدي الله عز وجل, قال الله تعالى: {{ وإنه لذكر لك ولقومك وسوف
تسألون }}.



أسال الله تعالى أن يوفقني
وإياكم إلي القيام بما ائتمننا عليه إنه على كل شي قدير أقول هذا القول وأستغفر
اللهَ لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.








الخطبة الثانية





الحمد لله..





إن من ألوان المشاركة أيها
الأخ الكريم أن تشارك بنفسك فإن المسلمين اليوم يتعرضون لحملات تقتيل وتشريد في
بلاد شتى وهم بأمس الحاجة إلى أن نقول لهم إننا معكم, ولكن هذه الكلمة بذاتها لا
يمكن أن تنقذ إنساناً من القتل ولا يمكن أن تُخرجَه من الأزمة التي يعيشها, فلماذا
لا نتبع القول بالعمل و نصدق كلامنا بأفعالنا؟!





فنعبر للمسلمين حقيقة عن
تعاطفنا معهم ووقوفنا إلى جانبهم وأن مشاعر الاخوة الإسلامية التي أقامها هذا
الدين لا تزال تتحرك في صدورنا ولا تزال تعتمل في نفوسنا.





إن العدو قد أفلح في إقامة
الحواجز بين المسلمين فأصبحنا لا نشعر بهموم المسلمين البعيدين كما نشعر بهموم من
حولنا, وأصبحوا هم يشكون في صدق أخوتنا
لهم ويشكون في تعاوننا معهم.





لقد رأوا أن الذين يقفون
إلى جانبهم في كل المواقف غالباً هم النصارى أو غير المسلمين, أما المسلمين فطالما
صاحوا ثم صاحوا ثم صاحوا ولا من مجيب.



لقد أسمعت
لو ناديت حياً



ولكن لا
حياة لمن تنادي



ولـو ناراً
نفخت بها أضاءت



ولكن أنت
تنفخ في رمادٍ





أنتم جمعيا سمعتم ورأيتم بعيونكم
المأساة التاريخية التي شهدها المسلمون في البوسنة والهرسك.







إنها عملية إبادة تصرح
وسائل الأعلام الغربية بأن القرن كله لم يشهد لها مثيل, فهل فعلا لا يستطيع
المسلمون في العالم الإسلامي أن يصنعوا لإخوانهم في يوغسلافيا شيئاً؟ نقول كلا ثم كلا.





واللهِ الذي لا إله غيرُه
لو أن المسلمين شعروا بالمسئولية لاستطاعوا أن يصنعوا من الهزيمة في يوغسلافيا
نصراً ومن الذل عزاً ومن القهر تمرداً ليس على الصرب الملاعين والكفار فقط بل على
الصليبية العالمية ممثلة في هيئة الأمم المتحدة وفى الدول الكبرى التي تقف وراءها.





إن الغرب يزعجه كثيرا أن
يسمع كلمة جهاد, ولو شعر الغرب أن المسلمين يتنادون إلى دعم إخوانهم في البوسنة
والهرسك, وأن هناك أعداداً من المسلمين وقفت إلى جانبهم تعلمهم وتصبرهم وتثبتهم
وتعزز مواقعهم ومواقفهم وتدعوا الله تعالى لهم بالنصر وتؤازرهم بالمال وبما تستطيع,
لو شعر الغرب لأحس أنه مهددٌ في قلبه -في قلب أوروبا- مهددٌ بخطر كبير يستدعي أن
يسارع في حل المشكلة خشية أن تتفاقم وتتطور إلى أمور لا يستطيع أن يوقفها عند حدها,
ولكن المسلمين في كثير من الأحيان يشعرون بأنهم عاجزون وأنهم مكتوفوا الأيدي على
حين أنهم يستطيعون أن يعملوا الكثير.





أيها الأحبة..





لنفرض جدلاً أنك لا تستطيع
أن تتكلم ولا أن تعمل ولا أن تبذل المال ولا أن تقف بنفسك مع إخوانك معلماً
وداعياً ومرشدا ومُصَبِّراًً, فإنك تستطيع ولا بد أمراً بعد ذلك ألا وهو المشاركة
الوجدانية.





قدم لي الدليل العملي على
أنك فعلا تشعر بمشاعر المسلمين في كل مكان, أثبت لي أنك لست شامتاً تسخر مما يقع
للمسلمين, قدم الأدلة المادية على أن روح الاخوة الإسلامية ما ماتت بعدُ في قلبك.





إن المشاركة الشعورية
والوجدانية هي أحد الأشياء التي نحتاج أليها كثيرا ولو لم تعمل, فإن النبي صلي
الله عليه وسلم كان يقول لأصحابه وهو في معركة تبوك يقول لهم: (إن بالمدينة
أقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم العذر).



إذن لنفترض أنك معذورٌ لا
تستطيع أن تتكلم لأنك أبكم ولا تستطيع أن تنفقَ لأنك فقيرٌ ولا تستطيع أن تشاركَ
بنفسك لأنك مريضٌ ولا تستطيع أن تعمل شيئاً , أثبت لنا أن عندك قلباً يحزن لآلامهم
ويفرح لفرحهم , أثبت أن لديك مشاركةً وجدانيةً مع إخوانك في كل مكان ، أثبت أن روح
الاخوة لا تزال تعمل في قلبك.


يا راحلين
إلى البيت العتيق



لقد سرتم
جسوماً وسرنا نحن أرواحاً



إنا أقمنـا
على عذرٍ نكابده





ومن أقـــام
على عذرٍ كمن راحَا






هذا الشعور الوجداني في
قلبك سيتبعه تمني, سيتبعه على أقل تقدير دعوة ترفعها في الهزيع الأخير من الليل
إلى رب العالمين تفتح لها أبوابُ السماء:



أتهزأ
بالدعاء وتزدريه



ولا تدري
بما صنع الدعاء



سهام الليل
لا تخطي ولكن



لها أجلٌ
وللأجل انقضاء







الأمة التي قوام أعدادها
ألف ومائتا مليون, هل تعتقد أنه لا يوجد فيها واحد مستجاب الدعوة؟ هل تظن أن أرحام
النساء عقمت أن تلد شخصاً تقياً ولياً لو أقسم على الله لأبره؟ ألم يقل رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره )؟ نحن نجزم
يقيناً أن في هذه الأمة من الأولياء من لو دعوا الله لأجابهم, ولو استسقوا المطر
من السماء لسقاهم شراباً طهوراً, ولو سألوا الله تعالى ما رد سؤالهم , ولو أقسموا
على الله تعالى لأبرهم, فأين هؤلاء؟ لماذا لا نحرك همم الناس؟ العجائز والأطفال
والكبار والصغار والسذج والمغفلين والجهال والمتعلمين والجميع لنقول لهم ادعوا
الله.





وإذا دعوت الله فادعُ
لنفسك أولا ولا شك ولا تلام على هذا, ولكن أضف إلى هذا أن تدعوا إلى غيرك كما
تدعوا لوالديك وللأقربين وللعلماء وللدعاة أن تدعوا لإخوانك المسلمين في كل مكان
أن يفرج الله تعالى عنهم كروبهم ويزيل عنهم همومهم ويؤمنهم من خوف ويطعمهم من جوع
ويرويهم من ظمأ, وقبل ذلك كله أن يعلمهم من جهل وأن يبصرهم في دينهم.





أيها الاخوة..





إن آخر هذه الأمة لن يَصْلُحَ
إلا بما صَلُحَ به أولها, فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم رَبَّى هذه الأمة على
هذه المعاني, فرباها على المسئولية الشخصية في طلب العلم الشرعي والتعب وراء
تحصيله بدليله, وربى هذه الأمة على مسئولية التزكية لهذا العلم للنفس وللغير, و
ربى هذه الأمة على مسئولية المشاركة وأن تكون الأمة جسداً واحداً إذا اشتكى منه
عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى كما قال عليه الصلاة والسلام, وكما قال
في الحديث الآخر المتفق عليه: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل
الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) فلن يصلح آخر
هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.





فلا بد إذن من دعوة لهذه
الأمة, دعوة إلى الدين كله لا بعضه فلا ندعوا إلى بعض الدين ونغفل عن بعضه {{
أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض }} إننا لا نقبل تجزيء الإسلام أو علمنته
فالدين جاء ليُعلم الإنسان كيف يتوضأ وكيف يصلي وكيف يبيع ويشتري وكيف يحكم, جاء
ليهيمن على حياة الإنسان كلها دقيقها وجليلها, ولا يجوز التفريط بشي من الدين أو
اعتبار أن جزءاً من الحياة غير داخل في مسألة الهداية الربانية.





ولا بد أن تكون الدعوة إلى
الدين لا إلى الهوى فالدين واحد أما الأهواء فهي شتى {{ ثم جعلناك على شريعةٍ من
الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون }}, {{ وأن احكم بينهم بما أنزل
الله ولا تتبع أهواءهم }}.





يجب أن ندعو إلى دين الله:
كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا, لسنا ندعوا إلى
أهوائنا ولا إلى أمزجتنا ولا إلى رغباتنا ولا إلى آرائنا الشخصية وإنماً ندعو إلى
دين الله تعالى, أما آراءنا فقد نعرضها ولكننا لا نُلزم بها أحداً لأنها تحتمل أن
تكون خطأ وتحتمل أن تكون صواباً.





والراياتُ المرفوعة اليوم
كثيرة والكثير منها ينادي إلى القرآن والسنة ولا شك أن الدعوة إلى الكتاب والسنة
دعوةُ خيرٍ وهي دعوة تامة فاللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً
الوسيلة والفضيلة.





والخلاف بين المسلمين
اليوم كثير وربما الكثير منه خلاف شخصي ناتج عن اختلاف الطبائع وتفاوت الملكات
ويمكن تجاوز الاختلاف بأن نقوم بعمل واحد في خدمة هذا الدين نتعاون فيه على البر
والتقوى كما أمر الله عز وجل {{ وتعاونوا على البر والتقوى }} ولابد أن تكون
دعوتنا إلى الدين فوق مستوى أن ندعو إلى لافتةٍ خاصةٍ أو رايةٍ خاصةٍ واسمٍ خاصٍ
أو حزبٍ خاصٍ أو شخصٍ معينٍ, وإنما نحن نهتم بالدين وندعو إلى الدين ولا يهمنا بعد
ذلك أي جنس تكون وأي لون تكون وأي اسمٍ تنتحل فإن المهم هو أن تكون ملتزماً بحقيقة
الدين وجوهره ومظهره, فلا بد من هذا أولا أن نقوم بدعوة جادةٍ إلى دين الله عز وجل.





ولا بد ثانيا أن تكون هذه
الدعوة موجهةً للأمة كلها فليست الدعوة إلى الإسلام حكراً على فئةٍ خاصةٍ من
المثقفين مثلاً أو من الأذكياء أو من الطلابِ والشبابِ أو من الدعاةِ كلا الدين
نزل للجميع, والأعرابي الذي يركض وراء إبله أو ينعق بغنمه قد نزل الدين له و بعث
الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه لدعوته.





وقد يتساءل البعض وماذا
يستفيد الإسلام من الأعرابي في الصحراء أو مزارع في بستانه؟ فأقول دعك من سؤال
ماذا يستفيد الإسلام من هذا الرجل, و لكن اسأل ماذا يستفيد هذا الرجل من الإسلام,
يكفيه أن ينقذه الله من النار.





وقد دخل النبي صلى الله
عليه وسلم على يهودي وهو في مرض الموت فقال له: ( قل أشهد ألا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله فنطق بها ثم مات فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وهو يقول
الحمد لله الذي أنقذه من النار ), هذا الرجل اليهودي الذي أسلم لم يقدم للدين شيئا
ولكنه قدم لنفسه.





والدين جاء لهداية الناس
وإخراج الناس من الظلمات إلى النور ووقايتهم من عذاب السعير ومن سخط الله تعالى
حتى يحظوا برضوان الله تعالى والجنة, فالذي يُهمُنا أن ننقذ الناس بدين الله تعالى
ولو لم يقدموا لدين الله تعالى شيئاً.





ثم إن هذا الأمر جانب من
تعظيم الإسلام لهذا الإنسان, فإن هذا الإنسان إذا اهتدى كان له شأنٌ كبيرٌ وقدرٌ
عظيمٌ عند الله عز وجل مهما رخص في نظر الناس وقد هبت الريح يوماً من الأيام فلعبت
بعبد الله بن أم مسعود وكان قصير القامة نحيف الساقين فضحك الناس فقال النبي صلى
الله عليه وسلم: ( أتعجبون من دقة ساقيه والله لهما في الميزان أثقل من جبل أحد ).





ثم إنك لا تدري في أي
طعامك البركة, فما يدريك أن يكون هذا الأعرابي الذي تحقره أو هذا الفلاح الذي لا
تقيم له وزنا أو هذا العامي المشغول بتجارته أو هذا الإنسان الساذج المغفل الذي لا
تعبأ به, ما يدريك أن يكون هذا الإنسان عظيما عند الله أو صادق القلب أو مخلص
النية أو ذا دعوة مستجابة؟!





يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( أبغوني
ضعفاءكم هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم بدعائهم واستنصارهم ).





اللهم أعز الإسلام
والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداءك أعداء الدين اللهم أعطنا ولا تحرمنا
اللهم أكرمنا ولا تُهنا اللهم أعنا ولا تعن علينا اللهم انصرنا على من بغى علينا.





اللهم صلِ وسلم على عبدك
ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين اللهم ارض عن صحابته وعن التابعين
وتابعيهم إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك ومنّك وكرمك يا أرحم الراحمين.



أيها الناس اتقوا الله
تعالى وراقبوه واحذروا أسباب سخطه فإن طاعة الله تعالى وتقواه خير زاد والسلام
عليكم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده رسوله نبينا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين وأقم الصلاة إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر.


[/center]



أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 12268
العمر : 64
الموقع : (إنما المؤمنون إخوة)

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى