منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الزفــــــــــــــــــــاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17527
العمر : 65

مُساهمةموضوع: الزفــــــــــــــــــــاف   22/11/11, 07:39 am

الزفاف

للشيخ: بدر بن نادر المشاري

إلى الشباب المؤمنين الطيبين الطاهرين عاشقين العفة والحياء..
إلى الفتيات المؤمنات الطيبات الطاهرات عاشقات العفة والحياء..
إلى الأب المشفق على فلذات أكباده..
إلى الأم الحنونة على فلذات أكبادها..
أهدي هذه الرسالة علها أن تكون تاجاً للفضيلة

بسم الله الرحمن الرحيم

الزفاف

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده

أما بعد:ـ

فإن الزواج في الإسلام عبادة، وقربة من الله عز وجل، وسنة عن رسول الله e ينال به المؤمن الأجر والثواب إذا أخلص النية وصدق في العزيمة، وكان القصد بالزواج إعفاف النفس عن الحرام، والرغبة في الذرية وتكثير سواد الأمة المحمدية وبها تستمر الحياة وتعّمر الأرض إلى أن يشاء الله.

ومن هنا جاءت الشريعة السمحاء بالأمر به لمن قدر عليه؛ ليحصل به من المصالح ويدرأ به من المفاسد العظيمة ما الله به عليم، قال المولى جلا وعلا: }وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ{ [النــور:32]

ولذا نادى رسول الهدى eبذلكُ، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لا نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ"().

وأسلاف هذه الأمة أدركوا ذلك فقاموا وأمروا به بدءًا بصحابة رسول الله، ومرورًا بالتابعين وتابعيهم، ونهاية بسائر من سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى وقتنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها

قال سفيان بن عيينة: حدثنا ابن عجلان قال عمر بن الخطاب:t "إني لأعجب ممن يدع النكاح بعد سماعه آية النور: }وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ{ [النــور:32]

وبالزواج يباهي رسول الله e بنا الأمم ويكاثر يوم القيامة، فهو آية من آيات الله لسكن النفس وجعل المودة والرحمة بين الزوجين، } وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ { ا[لروم:21]

وقال أبو بكر بن شبل في كتاب النساء له من حديث سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عبيد بن سعد قال: قال رسول الله e:" من أحب فطرتي؛ فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح"().

فما دام أن هذه السنة فطرة فُطر عليها بنو آدم كان لزامًا على الزوجين ــ بل وسائر المسلمين ــ أن يتفقهوا في أحكام وسنن الزواج وآدابه، وأن يكون لديهم آفاق واسعة من المعرفة والاطلاع ليرفعوا عن أنفسهم الجهل والحرج ويعبدوا الله على بصيرة، ومن هنا جاءت هذه الرسالة "الزفاف"سائلاً المولى أن ينفع بها كاتبها وقارئها وناشرها وأن يُلبسها حُلل القبول انه ولي ذلك والقادر عليه.

المؤلف
بدر بن نادر المشاري
1/1/1426هـ
الرياض
جوال: 0505409983
ص.ب 140156
الرمز البريدي 11725
htin@maktoob.com

إشراقات آية:

يقول الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)[الروم:21].

قال الإمام الشوكاني: أي من جنسكم في البشرية والإنسانية. (لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) أي تألفوها وتميلوا إليها، فإن الجنسين المختلفين لا يسكن أحدهما إلى الآخر ولا يميل قلبه إليه. (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) أي ودادًا وتراحمًا بسبب عصمة النكاح يعطف به بعضكم على بعض من غير أن يكون بينكم قبل ذلك معرفة فضلاً عن مودة ورحمة"().

وقال الإمام ابن كثير: خلق لكم من جنسكم إناثًا يكن لكم أزواجًا (لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)، ولو أنه تعالى جعل بني آدم كلهم ذكورًا وجعل إناثهم من جنس آخر إما من جان أو حيوان، لما حصل هذا الائتلاف بينهم وبين الأزواج، بل كانت تحصل نفرة لو كانت الأزواج من غير الجنس، ثم من تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم، وجعل بينهم وبينهنَّ مودة وهي المحبة، ورحمة وهي الرأفة، فإن الرجل يمسك المرأة إنما لمحبته لها أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد، أو محتاجه إليه في الإنفاق أو للألفة بينهما وغير ذلك"().

فطرة فطر الله الناس عليها:

إن من المعلوم فطرة كما أسلفنا أن الزواج وحبه فطرة فطر الله الناس في هذه الدنيا عليها لا تبديل لخلق الله؛ لذا أحبه الرسول e فقال:" حبب إلي من دنياكم ثلاث وذكر منها النساء"().

ويقال إن الشيء قد يكون من الدنيا ويكون حبه من الآخرة لإعانته عليها، ويروى عن عمر أنه قال: ليس في النساء سرفٌ ولا في تركهن عبادة ولا زهد.
وذكر عن بعض السلف أنه كان عنده أربع زوجات وإماء وكان يقول: إني لمشتاق إلى العروس.

إذًا المرأة في الدنيا متاع وخير متاعها الصالحة منهن، ومن رزق بالصالحة فقد أعين على شطر دينه كما قال e:" من رزقه الله امرأة صالحة، فقد أعانه على شطر دينه فليتّقِ الله في الشطر الباقي"(){ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ} [سورة النساء: 34].

يا معشر الشباب:

إن من العبادات اللازمة الزواج فهناك فريق من علماء المسلمين يقرر أن الزواج فرض لازم للمسلم القادر فمن تركه أو تثاقل عنه؛ فهو آثم إثم من ترك فريضة من فرائض الإسلام، وفريق كبير من الأئمة والعلماء قالوا: إنه واجب.

فهو، عبادة وفيه من الآيات والحكم ما الله به عليم، يقول الغزالي:" ومن بدائع ألطافه أن خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا، وسلّط على الخلق شهوة اضطرهم بها إلى الحراثة جبرًا، واستبقى بها نسلهم إقهاراً وقسراً، وندب إلى النكاح وحث عليه استحبابًا وأمرًا، فإن النكاح معين على الدين، ومهين للشياطين، وحصن دون عدو الله حصين، وسبب للتكثير الذي به مباهاة سيد المرسلين لسائر النبيين"().

وقد رغب الله في النكاح وأمر به فقال:}وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ { [النــور :32]، وهذا أمر، وقال: } فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ { [البقرة : 232] ، وهذا منع من العضل"() ونهي عنه.

قال تعالى في وصف الرسل ومدحهم: }وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً {[الرعد:38]

يا معشر الشباب؛ لقد مدح الله أولياءه بسؤال ذلك في الدعاء فقال: }َ والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ { [الفرقان:74]

فاحذر تركه والعزوف عنه بدون سبب، قال رسول الله e:"النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي، فقد رغب عني"() وقال عمر بن الخطاب t:" لا يمنع من النكاح إلا عجز أو فجور".

الاختيار:


إن البيت المسلم هو نواة الجماعة المسلمة وهو الخلايا التي يتألف منها ومن الخلايا الأخرى ذلك الجسم الحي والمجتمع الإسلامي.

إن البيت الواحد قلعة من قلاع هذه العقيدة ولابد أن تكون القلعة متماسكة من داخلها حصينة في ذاتها، فواجب المؤمن أن يؤمّن هذه القلعة من داخلها، وأن يسدَّ الثغرات فيها حتى لا يكونَ سهل الاقتحام؛ لذا ينبغي لمن أراد بناء بيت مسلم أن يبحث له أولاً عن: زوجه مسلمه قال تعالى: } وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ{[النــور:26].

أن يبحث ويظفر بذات الدين؛ لقول رسول الله: " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"() ولقد نهى رسول الله نهيًا صريحًا أن يكون للمرء في زواجه أرب من المآرب الباطلة فقال: " لا تَزَوَّجُوا النِّسَاءَ لِحُسْنِهِنَّ فَعَسَى حُسْنُهُنَّ أَنْ يُرْدِيَهُنَّ، وَلا تَزَوَّجُوهُنَّ لِأَمْوَالِهِنَّ فَعَسَى أَمْوَالُهُنَّ أَنْ تُطْغِيَهُنَّ؛ وَلَكِنْ تَزَوَّجُوهُنَّ عَلَى الدِّينِ وَلأَمَةٌ خَرْمَاءُ سَوْدَاءُ ذَاتُ دِينٍ أَفْضَلُ"()

إذًا لا يحق لمؤمن أن يستهدف غير الحق في أي عمل من أعماله، فالحق أعز ما استعز به المرء في حياته، فمن أعرض عنه واستهدف سواه في زواجه وغيره؛ فقد حبط عمله، ومحقت بركة زواجه على نحو ما رأينا في الحديث.

والزوج الصالح نعمة لا تعوَّض وبرده وعدم قبوله يحصل الفساد العريض والفتنة في الأرض، لقد قال رسول الله e:" إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَإِنْ كَانَ فِيهِ قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ "().

أي فتنة أعظم وأي فساد أشمل على الدين والأخلاق في الأسرة والمجتمع حين نضع الفتاة المؤمنة بين يدي رجل متحلل أو زوج ملحد لا يعرف معنى الشرف والغيرة والعرض ، وأي فتنة أعظم في الأسرة والمجتمع حين نضع المرأة المؤمنة في عصمة زوج إباحي يكرهها على السفور والاختلاط ويجبرها على شرب الخمور والدخان ومراقصة الرجال ويهزأ من دينها ويقسرها قسرًا على التفلت من عصمة الدين والأخلاق وهذا فعل الديوث الخبيث } وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ{ [النــور:3].

فكم من فتاة كانت مظهرًا من مظاهر العفة والإيمان والطهر فلما وقعت في بيت إباحي بين يدي زوج متحلل أصبحت امرأة مستهترة بدينها متهتكة بعقيدتها نبذت الفضيلة وطرحت الشرف، فعلى أهل المخطوبة ووليها أن يبحثوا على الخاطب ذي الدين والخلق؛ ليقوم بالواجب الأكمل في رعاية الأسرة ويؤدي حق زوجته الذي شرعه الإسلام وتذكروا قوله تعالى: }إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ{ [الأنفال:73].

حق البكر والثيب:

فحقها كمال الحرية في القبول أو الرفض لمن يأتي لخطبتها، ولا حق لأبيها أو وليها أن يجبرها على ما لا تريده قال رسول الله:" لا تُنْكَحُ الأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ"().

والأيم هي البنت، والاستئمار هو طلب الأمر، فلا يعقد عليها حتى تشاور ويطلب الأمر منها، وعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ قُلْتُ: إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي قَالَ: إِذْنُهَا صُمَاتُهَا" وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنْ هَوِيَ رَجُلٌ جَارِيَةً يَتِيمَةً أَوْ بِكْرًا فَأَبَتْ فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فَأَدْرَكَتْ فَرَضِيَتْ الْيَتِيمَةُ فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ().

فإذا تزوجت البنت دون أن تستأمرها فالعقد باطل، وإذا زوجت البكر دون أن تستأذن فهي بالخيار إن شاءت أمضت العقد وإن شاءت أبطلته، ومما جاء في الثيب، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِذَامٍ الأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحَهَا().

ومما جاء في شأن البكر أن فتاة بكرًا ذكرت لرسول الله e أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها عليه الصلاة والسلام أي جعل لها الخيار في إبطال العقد أو إمضائه ، وجاءت فتاة إليه e فقالت:"إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته فجعل الأمر إليها فقالت: قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء"().

فالبنت أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها وصمتها إقرارها، وللنووي كلام نفيس في هذا المعنى فليرجع إليه0وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وغيرهما من الكوفيين: يجب الاستئذان في كل بكر بالغة، وأما قوله e في البكر إذنها صمتها فظاهره العموم في كل بكر وكل ولي وأن سكوتها يكفي مطلقًا "هذا هو الصحيح" وروي عن عائشة أنها سألت رسول الله عن استئذان البكر فقالت: إن البكر لتستأذن فتستحي فتسكت فقال: (سكاتها إذنها) ().

قال بعض المحققين: لا يكون سكوت البنت إذنًا للأب فيزوجها إلا إذا كانت تعلم ذلك فإن كانت لا تعلم فينبغي إعلامها؛ لذا ليتنبه الناس وليعلموا أن التشريع الإسلامي يمنع إكراه البالغة على النكاح بكرًا كانت أو ثيبًا وكم للإكراه من بلايا وعواقب وخيمة الإسلام يأباها كل الإباء والواقع يشهد بذلك.

رضا الولي:

كما اشترط الإسلام قبول المرأة للزواج؛ اشترط اقتناع وليها ورضاه، وذلك ضمانًا لسلامة الاتجاه وابتعادًا عن النوازع الخاطئة والأهواء الجامحة، فقد يخفى وجه الحقيقة على الفتاة، أو تندفع وراء الأوهام والعواطف فتُصدم بعدها بسوء العاقبة ومرارة الواقع.

إن الولي هنا قائد بصير، ورائد ناصح لا يعنيه إلا تلمح الحقيقة، ويبحث عن المسعُد المعين، ولابد من رضا الولي للبكر والثيب معًا، وهذا ما تشهد به الأحاديث؛ فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي e أنه قال:" أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا؛ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ أَصَابَهَا فَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا أَصَابَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ "().

وعنها رضي الله عنها عن النبي e قال:" لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ"()، ولا عَنَتَ في هذا ولا حرج، وهذا لا يخول للولي عضلها؛ لأن الإسلام نهى الأولياء أن يعضلوا النساء فلا يمتنعوا عن تزويجهن متى كان الخاطب كفئًا ولا يضار وهن بحبسهن عن الزواج لهوىً أو منفعة وفي القرآن: } فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ { [البقرة:232]

وفي الحديث عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ:" يَا عَلِيُّ ثَلاثٌ لا تُؤَخِّرْهَا: الصَّلاةُ إِذَا آنَتْ، وَالْجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفْئًا"() فإن امتنع الولي من التزويج بلا عذر مع كفاءة الزوج واستقامة الحال؛ انتقلت الولاية إلى القاضي لينفذ الزواج. (لأن العضل ظلم، وولاية رفع المظالم إلى القاضي)

الرؤيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة:

حين يطمئن الرجل إلى حسن اختياره ويقتنع بما في المرأة من صفات ويرى حياتهما معًا تكفل لهما السعادة وتحقق الرغبة؛ فليتقدم للخطبة، والخطبة تعبير واضح عن الرغبة في الزواج فهي خطوة وإن كانت غير ملزمة فهي أساسية في طريق الإلزام.

ولهذا ينبغي أن تصدر عن رغبة صادقة واقتناع بصير، وقد جعل الإسلام الرؤية وسيلة للتعرف على الصفات الحسنة التي يهم الرجل الاطمئنان إليها، وفي هذا جاء قول رسول اللهe:" إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ "() ، والمغيرة حينما خطب امرأة قال له رسول الله e:"انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) ().

أي يوفق بينهما وهذا من السنة؛ لأنه فيه رعاية الجانب الحسي إلى جوار الجانب الروحي والخلقي، وفيها يكمل الاختيار الموفق الذي تعمر به الحياة الزوجية وتؤدي غايتها في سكينة واطمئنان.

المخطوبة ترى الخاطب:

الأحاديث التي وردت واشتهرت في شأن الرؤية عند إرادة الخطبة جاءت بلفظ رؤية الخاطب للمخطوبة وهذا في النصوص الشرعية أمر مألوف.

حيث إن الأحكام الشرعية الواردة في القرآن والسنة هي غالبًا ما تخاطب الرجل ويكون المقصود بها الاثنين معًا.

ولذلك فإن الأحاديث الواردة في حق نظر الرجل إلى المرأة هي نفسها تفيد حكم نظر المرأة إلى الرجل، فكما يجوز للرجل النظر إلى المرأة إذا أراد نكاحها فكذا للمرأة أن تنظر إلى الرجل إذا أرادت نكاحه، وقد نص كثير من الفقهاء على أن للمرأة الحق في أن تنظر إلى الرجل عند إرادة النكاح مثلما أن له الحق في ذلك().

إذًا المرأة إن كانت في الأصل محلاًّ للمتعة فإنها هي الأخرى تتمتع بالرجل ولذلك فإنها تتطلع إلى صفات ترغبها في الرجل كما أنه يتطلع إلى صفات يرغبها فيها ويعجبها منه ما يعجبه منها(). قال عمر بن الخطاب: "يعمد أحدكم إلى ابنته فيزوجها القبيح إنهن يحببن ما تحبون" ().

متى تكون رؤية المخطوبة:

لقد اختلفت عبارات الأحاديث وألفاظه الدالة على مشروعية رؤية المرأة لمن أراد نكاحها، فأشار بعضها إلى أن الرؤية تكون قبل الخطبة، وأشار البعض الآخر إلى أن الرؤية تكون بعدها، والراجح والله أعلم أنه إذا تسنى للخاطب رؤية المخطوبة قبل الخطبة فذلك أمر محمود، وإلا فإن الرؤية تكون بعد الخطبة وهو الأولى عمليًَّا حيث إن الرؤية قبل الخطبة أمر قد يكون شاقًا ومحرجًا، وهو جائز لدلالة الأحاديث عليه وأنه إذا أمكن حصوله بلا مشقة فهو أمر مطلوب، والدليل:

1) عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ:" رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ يُطَارِدُ امْرَأَةً بِبَصَرِهِ فَقُلْتُ: تَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَنْتَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِذَا أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةً لِامْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا" ().

2) حديث جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله e: " لا جُناحَ على أحدكُمْ إذاَ أراد أن يخطبَ المرأة أن يغترها فينظر إليها فإنْ رضي نكحَ وإن سخطَ تَرَكَ "().

وأدلة من يرى الرؤية بعد الخطبة عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ" وحديث أَبِي حُمَيْدَةَ قَالَ: وَقَدْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ ام