منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 سلسلة الخداع.. والمرأة المسلمة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19478
العمر : 66

مُساهمةموضوع: سلسلة الخداع.. والمرأة المسلمة   27/10/11, 07:16 am

بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة الخداع.. والمرأة المسلمة

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛

فما من شك أن الفتاة المسلمة تتعرض منذ عقود لعملية خداع مستمر، تهدف إلى أن تتنكر للقيم والمبادئ الإسلامية، وأن تتقبل أسلوب الحياة الغربية حُلوِها ومُرِّها، بل وتعتقد أن ذلك هو طريقها للحرية والتقدم، ونيل الحقوق، والمشاركة في نهضة الأمة.

وقد فُتنت كثير من فتياتنا بهذا الخداع، وأُشربت قلوبهن خيوط المؤامرة، فأصبحت أرضًا خصبة لتلقِّي كل ألوان الخداع والمكر، بل وأخذت تجادل عن ذلك الباطل بكل ما أوتيت من قوة.

خدعوها فقالوا:

إن البيت هو سجن يحيط بالمرأة، وعلى المرأة العصرية –إن أرادت الحرية– أن تحطم هذا السجن وتتحرر منه، وتنفك من قيوده، لتستقبل شمس الحرية!!

وصدقت المسكينة هذا الخداع.

خدعوها فقالوا:

إن المرأة لابد أن تكشف وجهها حتى تشارك في الحياة العملية، وتكون لها شخصيتها المستقلة في المجتمع.

خدعوها فقالوا:

لا ُبَّد أن تنزل المرأة إلى الشارع, وأن تُشارك الرجل في ميدان عمله، وتكون بجانبه في المكتب والمصنع والمعمل والمتجر، إذ إن المساواة مع الرجل لن تتحقق إلا بهذه المشاركة.

فصدَّقت هذا الخداع.

خدعوها فقالوا:

إن المرأة القابعة في بيتها المتفرغة لزوجها وتربية أبنائها هي امرأة ناقصة رضيت بأن تكون خادمة للرجل وأداة للإنجاب.

فصدَّقت هذا الخداع.

خدعوها فقالوا:

إن الفتاة العصرية لا بُدَّ أن تتعرَّى وتتكشف وتظهر زينتها ومفاتنها؛ حتى تواكب عصرها، وتصبح فتاة بمعنى الكلمة.

فصدَّقت هذا الخداع.

خدعوها فقالوا:

إن الفتاة إذا أرادت أن تتزوج، فينبغي لها أن تتعرَّى، حتى تعجب الخُطَّاب.

فصدَّقت هذا الخداع.

خدعوها فقالوا:

إن الفتيات المحجبات حجابًا شرعيًا إنما فعلن ذلك لإخفاء عيوبهن ودمامتهن وقبح صورهن!!

فصدَّقت هذا الخداع.

لقد دمَّر هؤلاء في وجدان الفتيات حياة الحياء والحشمة والالتزام بالعفاف والفضيلة، وجعلوهن يتطلَّعن إلى حياة العُري والاختلاط والخلاعة والشهوات.

لقد حطَّم هؤلاء الحواجز بين الرجل والمرأة، فبعد أن كانت المرأة بعيدة المنال، ورقمًا صعبًا لا يستطيع الرجل إحرازه إلا في حدود ما شرعه الله تعالى، أصبحت فيما بعد أقرب إلى الرجل من شراك نعله!

إلا أن هؤلاء كانوا في غاية المكر والدَّهاء، فلم يُصرِّحوا في بداية الأمر بمهاجمة الحجاب والدعوة إلى التَّعرِّي الفاضح، بل غلَّفوا تلك الدعوة بالنصائح الماكرة، والمقاصد النبيلة في ظاهرها، الخبيثة في مضمونها وباطنها، حتى تجد لها قبولاً في المجتمع.

فكانت مجلات الأزياء والموضة تتحدث في بداية الأمر عن العلاقات الزوجية: "كيف تحافظين على محبة زوجك؟

وهل يكره الإسلام أن تتحبب المرأة إلى زوجها، وتتجمل له وتتزيَّن؟

نحن فقط نقِّدم النصيحة مُصوَّرةً؛ لأننا في زمن الصحافة المُصوَّرة التي توضح كل شيء بالرسم!!

وحين تستقر هذه الخطوة، نتقدم خطوة أخرى إلى الأمام، تمهيدًا لتحرير المرأة من قيد آخر من قيود الدين والأخلاق والتقاليد!

لقد كان الزوج في المرحلة الأولى هو المحلل.

وانتهت مهمته، فلنكن الآن صُرَحَاء!

كيف تجذبين انتباه الرجل؟!

نعم! وماذا فيها؟!

ألا تتزيَّن ليقع في شباكها ابنُ الحلال؟

فإن لم يقع ابنُ الحلال فمزيدًا من التزيُّن.

هذا فستان يكشف مفاتن الصدر, وهذا يكشف مفاتن الظهر, وهذا يكشف مفاتن الساقين.

وتتطور الموضة العالمية وتتطور، حتى تكشف مفاتن الجسم كله بجميع أجزائه".

ثم بعد ذلك بدأت الدعوة الصريحة لنبذ الدين والأخلاق والعادات الكريمة، فكان من وحي شياطينهم:

"حذارِ أيتها الفتاة أن تنهزمي في المعركة، فالمجتمع كله ينظر إليك، ويرقب نتيجة المعركة.

* حذارِ أن تغُضِّي بصرك! فغضُّ البصر معناه: عدم الثقة بالنفس، وهو من مخلَّفات القرون الوسطي المظلمة، التي كانت تنظر إلى المرأة، على أنها دون الرجل، فتغضَّ بصرها.

أمَّا أنت يا حاملة الرَّاية، فارفعي رأسك عاليًا؛ لتُثبتي أنك مساوية للرجل في كل شيء، وأنك نِدٌّ له في كل شيء.

شيئان ينبغي أن تحرر منهما الفتاة الجامعية: غضُّ البصر والحياء!!

وفتاة الجامعة ينبغي كذلك أن تكون رشيقة خفيفة الحركة! فإليك الأزياء, انتقي منها ما يناسبك, وما يظهر رشاقتك, وأظهري من زينتك بقدر طاقتك!

لا حرج عليك, ماذا تخشين؟!

أتخشين الدين؟ والأخلاق؟ والتقاليد؟

تعالي معًا نُحطِّم الدين والأخلاق والتقاليد التي تريد أن تكبِّلك في حركتك، فلا تكوني رشيقة كما ينبغي لك!

وينبغي كذلك أن تكوني جذَّابة!

فهكذا المرأة المتحررة, من صفاتها أن تكون جذَّابة في مشيتها, في حركتها, في حديثها!

ألا ترغبين أن ينجذب إليك فتى الأحلام, شريك المستقبل؟!

إن لم ينجذب هذا، فلينجذب غيره, المهم أن يكون هناك دائمًا من يتطلَّع إليك, ويُعجب بك, ويرغب فيك.

وبدأت الفتاة تتخلع في مشيتها وتتكسَّر, وتتخلع في حديثها وتتكسَّر, وأصبح هذا عنوان المرأة الحديثة والمرأة المتحررة التي تملأ الشارع، فيعجَّ الشارع بالفتنة الهائجة التي لا تهدأ ولا تستقر, وهو المطلوب.

أما البيت, فآخر ما تُفكِّر فيه الفتاة الجامعية.

لقد نُعت لها بكل نعتٍ مُقَزّز مُنَفّر, حتى أصبح البقاء فيه هو المعرَّة التي لا تُطيق فتاة جامعية أن تلصق بها.

البيت هو السجن, هو الضيق, هو الظلام, هو الرجعية, هو عصر الحريم, هو التقاليد البالية, هو القرون الوسطى المظلمة, هو دكتاتورية الرجل, هو شلُّ المجتمع عن الحركة, ودفعه إلى الوراء!".

هذا هو مسلسل الخداع، وهذه بعض خيوط المؤامرة على المرأة المسلمة, فهل تعي المرأة حجم الخطر الذي يتهددها، وحجم الضياع الذي ينتظرها إن هي سارت في ركاب هذا المُخطط وكانت من الداعمين له؟..

أم أن فتاة الإسلام ستكون حصنًا منيعًا تفشل أمامه كل المُخططات، وتتبدَّد لقوَّته وصلابته كل المُؤامرات؟! هذا هو المأمول والمُنتظر.

* * *

ماذا يريدون من المرأة؟

أُختي المسلمة:

إنك لن تبلغي الكمال المنشود وتُعيدي مجدك المفقود وتحققي مكانتك السامية إلا باتباع تعاليم الإسلام والوقوف عند حدود الشريعة، فذلك كفيل أن يطبع في قلبك محبة الفضائل والتنزُّه عن الرَّذائل.

فمكانك والله تُحمَدي... وبيتك تسعدي... وحجابك تُصلِحي... وعفافك تُريحي وتستريحي.

" وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى " [الأحزاب: 33].

"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ " [الأحزاب: 59].

فأنتِ بالإسلام دُرَّة مصونة وجوهرة مكنونة، وبغيره دمية في يد كلِّ فاجر وأُلعوبة وسلعة يُتاجر بها -بل يُلعب بها- ذئاب البشر, فيهدرون عفتها وكرامتها ثم يُلفظونها لفظ النواة، فمتى خالفت المرأة آداب الإسلام وتساهلت بالحجاب وبرزت للرجال مُزاحِمة ومُتعطِرة، غاض ماؤها وقلَّ حياؤها وذهب بهاؤها فعظمت بها الفتنة وحلَّت بها الشرور، فيا أيتها المسلمة المعتزَّة بشرف الإسلام، ويا أيتها الحرَّة العفيفة المُصانة، أنت خير خلف لخير سلف.

تمسَّكي بكتاب الله وسُنَّة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وكوني على حذر وفطنة من الأيدي الماكرة والعيون الحاسدة، والأنفس الشرِّيرة التي تريد إنزالك من علياء كرامتك، وتهبطك من سماء مجدك، وتخرجك من دائرة سعادتك؛ وإيَّاك والخديعة والانهزام أمام هذه الحرب السافرة بين الحجاب والسفور، والعفاف الإباحية!.

إن أعداء الإسلام من اليهود وأتباعهم قد ساءهم وأقضَّ مضجعهم ما تتمتع به المرأة المسلمة من حصانة وكرامة، فسلَّطوا عليها الأضواء ونصبوا لها الشِّباك ورموها بنبلهم وسهامهم.

ومن الغريب أن يُحقق مقاصدهم ويسير في ركابهم، ويسعي في نشر أفكارهم أناسٌ من بني جلدتنا ويتكلمون بلغتنا، فيشنُّون الحرب الفكرية الشعواء على أخواتنا المسلمات عبر العناوين المُشوِّقة والمقالات الساحرة هنا وهناك، فينادون زورًا وخديعة بتحرير المرأة ويطالبون بعمل المرأة وخروجها من المنزل، ويُشيعون الشائعات المغرضة والشُّبَه الداحضة عن المرأة المسلمة.

فيقولون عن المجتمع المسلم المحافظ:

إن نصفه معطل ولا يتنفس إلا برئة واحدة، وكيف تُترك المرأة حبيسة البيت بين أربعة جُدران، وما إلى ذلك من الأقوال الأفَّاكة والعبارات المضللة، فماذا يريد هؤلاء؟! وإلى أي شيء يهدفون؟!

نعم إنهم يهدفون إلى تحرير المرأة من أخلاقها وآدابها وانسلاخها من خُلُقها ومُثُلها، وقِيَمها ومبادئها وإيقاعها في الشر والفساد، يريدونها عُرضة للأزياء وسلعة للسذج والبسطاء، فمن لصلاح البيت وسعادة الأهل وتربية الأجيال؟ خبروني بربكم.

أي فتاة تقع؟! وأي بلاء يحدث؟! إذا هُتك الحجاب ووُضع الجلباب وافترس المرأة الذئاب، نتيجة السفور والاختلاط في الدوائر والمدارس والأسواق!

أمَا يكفي زاجراً ويشفي واعظًاً ما وقعت فيه المجتمعات المخالفة لتعاليم الإسلام من الهبوط من مستنقعات الرذيلة ومهاوي الشرور وبؤر الفساد حين أهملت أمر المرأة وانطلقت الصيحات والنداءات المتكررة مطالبة بعودة المرأة إلى حصنها وقرارها.

هل يرضى من فيه أدنى غيرة ورجولة؟!

أن تصير امرأته مرتعًا لأنظار الفَسَقَة وعُرضة لأعين الخونة، ومائدة مكشوفة وبسمة تائهة أمام عديمي المروءة وضعاف النفوس، ولقد أفادت الأوضاع السائدة أن خروج المرأة من بيتها هو أمارة الخراب والدَّمار، وعلامة الضياع والفساد، وعنوان انقطاع وسائل الأُلفة والمحبة وانتشار غوائل الرذيلة والفساد بين المجتمع.

فإلى أخواتنا المسلمات في عالمنا الإسلامي شرقيِّه وغربيِّه، أُوجِّه النداء من هذه البُقعة الطاهرة بالتمسك الشديد بكتاب الله والعضِّ على سُنَّة رسوله بالنَّواجذ واتباع تعاليم الإسلام وآدابه وإلى الجمعيات النسائية في كل مكان أُحَذِّر من مغبة مخالفة المرأة لهدي الإسلام وأدعو إلى الحذر الشديد من الانسياق وراء الشعارات البرَّاقة والدعايات المسمومة المضللة ضد أخلاق المرأة وقيمها ومثلها.

وإلى المسئولين عن الفتاة المسلمة تعليمًا ورعايةً قوامةً وعنايةً, أن يتقوا الله عزّ وجلَّ ويقومون بواجبهم تجاهها مع العناية بالجوانب الإيمانية والتربوية والأخلاقية، لابد من وضع حدٍّ فاصل وسدِّ منيع أمام السيول المتدفقة من المظاهر الفاضحة والمناظر الماجنة والأفلام الخليعة والصور العارية وشبه العارية التي تقضي على الغيرة والأخلاق وتُورث الدياثة والرذيلة.

أمَّا أولياء النساء من أزواج وآباء فإننا نُذكِّرهم بواجب القوامة على المرأة امتثالاً لقوله سبحانه: " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ " [النساء: 34].

فعليهم أن يتقوا الله عزَّ وجلَّ وأن يقوا أنفسهم وأبناءهم عذاب الله سبحانه وذلك بالقيام بتربيتهم، وأطرهم على تعاليم الإسلام، وليحذروا من الاسترسال من ترك الحبل على الغارب فإننا نناشدهم غيرتهم على نسائهم ونخاطب فيهم شهامتهم ذبًّا عن أعراضهم وصونًا لمحارمهم فضلاً عن قيمهم وأخلاقهم.

فيا أيها العقلاء:

اعتبروا واحذروا ولا تنخدعوا، فالسعيد من وُعظ بغيره، واعلموا أن نكبة الأُمة اليوم في مجتمعاتها وإخفاقها في أخلاقها لم تكن إلا بعدما نكبت في نظامها وفساد تربيتها لنسائها، وقد قال الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم-: «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء» [متفق عليه].

وسطية الإسلام:

الإسلام – يا فتاة – دين الوسطية والقصد في كل الأمور، فهو لم يمنع البسمة، ولم يحرم المزحة، ولم يحظر التجمل والتزيُّن، بل جعل الإسلام ابتسامتك في وجوه أخواتك صدقة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وتبسمك في وجه أخيك صدقة»، والمزحة إذا كانت بحق لا محذور فيها، وإنما المحذور هو الكذب ولو كان بهدف إضحاك الآخرين، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ويلٌ للذي يُحدِّث فيكذب ليُضحك به القوم، ويلٌ له، ويلٌ له» [رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسَّنه الألباني].

ولكن على الفتاة الرشيدة ألا تكثر من المزاح؛ لئلا يُستخَف بها، ويحمل حديثها كله على وجه المزاح.

وعرف الإسلام حبَّ المرأة للزينة والجمال، فأباح لها أن تتزيَّن وتتجمل بما أحلَّه الله عزَّ وجلَّ بعيدًا عن الإسراف والمخيلة، والتشبُّه بالكافرات، أو بغير جنسها من الرجال، وبعيدًا كذلك عن إظهار زينتها للرجال الأجانب حتى يسلم قلبها وقلوب غيرها، ولا تكون سببًا في الفتنة والفساد.

الإسلام والغريزة الجنسية:

ولم يحرم الإسلام الشهوات مطلقًا كما فعلت الرهبانية بأتباعها، ولم يطلق العِنان للشهوات بدون حدود أو قيود كما فعلت المادية الحديثة، وإنما نظَّم الغريزة الجنسية ودعا إلى تهذيبها، ولم يكبتها، بل أوجد لها طريقًا نظيفًا حلالاً وهو طريق الزواج.

فالفتاة إذا تزوَّجت نالت مُرادها من اللذَّة المباحة والمتعة الطيبة، ولم يُلحقها ذمٌّ ولا أذىً ولا لومٌ، بل إن الناس جميعًا بدءًا من والدها وإخوانها يعلمون أنها زوجة فلان بن فلان، وأنه يحدث بينهما ما يحدث بين الأزواج، ومع ذلك يحترمونها غاية الاحترام، ويقدرونها غاية التقدير؛ لأنها أطاعت ربَّها، وحصَّنت فرجها، وصبرت وصابرت، وجاهدت نفسها، والتزمت طريق الإسلام حتى أتمَّ الله عليها نعمة الزواج والإحصان.

لا تكوني من هؤلاء:

وهناك صنف آخر من الفتيات يَتَّصفن بالعجلة والاندفاع والطيش، وقد تحكمت بهن غرائزهن، وقيدتهن شهواتهن، فأَبَيْن إلا سلوك طريق الخطأ والخطيئة، وفرَّطن في أحكام الإسلام وتعاليم الشريعة، وسِرنَ كالأسيرات نحو المستقبل المظلم والغد الأسود، فتجد الواحدة من هؤلاء تتبرج في ملابسها وفي مشيتها وفي كلامها وفي نظراتها لتستمع إلى كلمات الغزل والمداعبة والمعاكسة.

ثم إنها -بعد ذلك- تنتظر أي ذئب خبيث يلقي إليها برقم هاتفه لتبدأ معه رحلة الآلام والأحزان التي تبدأ بنظرة خائنة، وتنتهي بمحنة قاتلة، فإذا ما حصلت الفاجعة، ووقعت الكارثة، عضَّت أنامل الندم، وذرفت دموع الحسرة، ولكن الندم حينئذ لا يفيد، والحسرة يومذاك لا تنفع، فقد ضاع الشرف، وترحَّل العفاف، وذهبت الكرامة بلا رجعة لذَّة لم تدم إلا دقائق بل لحظات، فقدت على إثرها تلك الفتاة أعزَّ ما تملك؛ فقدت دينها وخُلُقها وعفافها، وأصبحت عارًا على نفسها وأهلها ومجتمعها، فإذا ما كتب لها العيش عاشت ذليلة حقيرة، لا حقوق لها، ولا قيمة لحياتها.

وإذا قُدِّر عليها الموت لم يترحَّم عليها أحد، وذهبت تُلاحقها اللعنات والشتائم حتى في قبرها.

ويا ليت الأمر ينتهي عند ذلك، بل إن الموت هو بداية الرِّحلة وليس نهايتها، فالقبر إمَّا روضة من رياض الجنة للطائعين المخبتين، وإمَّا حفرة من حفر النار للعصاة المذنبين، ثم يكون بعد ذلك الحساب على كل صغيرة وكبيرة قال الله تعالى: " وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا " [الكهف: 49].

ماذا استفادت هذه الفتاة من الخطيئة؟! وماذا أصابت من اللذَّة والمتعة؟ وماذا لو صبرت كما صبر غيرها من العفيفات المؤمنات؟

لقد حُرِمت من الحياة النظيفة، حيث الزوج والأسرة والبيت والأولاد، ورضيت لنفسها أن تكون لعبة رخيصة في أيدي ذئاب البشر ولصوص الأعراض، والله الموعد.

* * *

جمالُك أختاه:

إن نظرة الإسلام إلى جمال المرأة ليست محصورة بزاوية منها ولا بجانب من حياتها، ولا طرف من كيانها، بل تشمل جميع كيان المرأة ظاهرًا وباطنًا، جسمًا وروحًا، عملاً وإيمانًا، فكرًا وعقلاً، أخلاقًا وسلوكًا... إلخ.

وما أولئك الذين يجدون جمال المرأة بتهتُّكها وتبرُّجها، وخلاعتها وميوعتها، وتبذُّلها وتكشُّفها، واختلاطها ووقاحتها، إلا مرضى يحتاجون إلى علاج، أو جهلة يحتاجون إلى توعية، أو مشبوقون تحت مطارق شهواتهم العارمة، ومقارع غرائزهم الهائمة، أو غرقى يحتاجون إلى إنقاذ وٍإسعاف.

ومن الحُمق والغباء والسفاهة والجنون، أن يُلجأ إلى المريض أو الجاهل أو الغريق ليؤخذ منه الحكم السليم على الأشياء.

إن جمال المرأة المسلمة:

* بإيمانها العميق يعمر قلبها ويشرح صدرها ويحرِّك مشاعرها.

* بفهمها الدقيق للرسالة التي تحملها وتدعو إليها وتبلِّغها.

* بعقلها الحصيف وفكرها النيِّر واطِّلاعها الواسع.

* بروحها الصافية ونفسها الطيبة وقلبها المطمئن.

* بخُلُقها الكريم وسلوكها المستقيم وعملها الصالح.

* بقولها الصادق، وحديثها الطيِّب، وتوجيهها الحكيم.

* بشرفها الرفيع، وعفافها الطاهر، وحيائها الفطري.

* بحبها لله وذكرها إياه وخشوعها له وبكائها بين يديه.

* بطاعتها وتقواها ودعائها ونجواها وعبادتها لربِّ العالمين.

* بإخلاصها لزوجها وإكرامها إياه وتجملها من أجله.

* بقرارها في بيتها وحُسن تدبيره والإشراف عليه.

* بحضن أبنائها وحُسن تربيتهم وجميل توجيههم.

* بلُطفها، برقَّتها، بعطفها، بحنانها، برحمتها، بشفقتها.

* بنعومتها وليونتها وأناقتها وظرافتها ونظافتها ونضارتها.

قال تعالى: " إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا " [الأحزاب: 35].

فالإسلام والإيمان والقنوت إلى آخر الصفات الواردة في الآية كلها صفات جمالية للمرأة المسلمة، فإذا سقطت صفة منها كان ذلك عيبًا في كمالها وجمالها؛ لأن الجمال إنما هو تناسق لأعضاء كاملة متكاملة.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة» [مسلم].

هذا وينبغي شرعًا للمرأة أن تتزيَّن وتتجمَّل وتتحسَّن وتتطيَّب في بيتها لزوجها، وأُبيح لها أن تستعمل ما شاءت من أدوات الزينة والتجميل من ثياب وحُلي وحلل وطيب وخضاب وكحل وأصبغة مؤقتة، وغير ذلك مما ليس فيه تغيير أصلي أو تشويه فطري في خلق الله، كتفليج الأسنان -أي التفريج بينها- أو تقصيرها، وكالوشم وغير ذلك من إسراف في التزيين وإمعان في التجميل وإفراط في التحسُّن وهو غير جائز؛ لقوله تعالى على لسان إبليس اللعين: "وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا" [النساء: 119].

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله...» [البخاري ومسلم].

وبالتالي يشغل المرأة عن مهامها تجاه ربِّها وزوجها وأولادها ويجعلها أسيرة بدنها وثيابها وزينتها.

والمهم في الأمر مراعاة القاعدة الفقهية العامة -لا إفراط ولا تفريط- وينبغي أيضًا للرجل أن يتزيَّن لزوجته بالجسم النظيف، والثوب الجميل والرِّداء الأنيق والبسمة اللطيفة، مما يزيد في الحسن والجمال ولا يتنافي مع رجولة الرجال.

والتزيُّن من قِبَل الزوجين كل في حدوده وخصائصه حق مشروع لكل منهما على صاحبه، لأنه من أسباب السعادة الزوجية، ودليل الحبِّ والإكرام والرغبة والميل بينهما.

وهو كذلك من أسباب الاستغناء بالحلال عن الحرام، ومن أسباب تعفف كل منهما فلا يتطلع إلى الغير.

ويجوز للمرأة أيضًا إبداء زينتها لغير زوجها من المحارم المذكورين في الآية: " وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " [النور: 31].

وقد نبَّه الله تعالى عباده للزينة التي خلقها من أجلهم وخصَّ ذكر بعضها أيضًا؛ ليلفت النظر إليه ليتعاطاه العباد ويستمتعوا به ويشكروا الله على نعمه وفضله، قال الله تعالى: " قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ " [الأعراف: 32].

وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله طيب يحب الطيب، ونظيف يحب النظافة، وكريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم ولا تشبهوا باليهود» [الترمذي].

وقال القرطبي: قال ابن عباس رضي الله عنهما: إني لأتزيَّن لامرأتي كما تتزيَّن لي، وما أحب أن أستنظف -أي آخذ- كل حقي الذي لي عليها، فتستوجب حقَّها الذي لها عليَّ، لأن الله تعالى قال: " وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ " [البقرة: 228].

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كلوا واشربوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة» [أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم].

فالجمال بهذا المعنى، والتجمل بهذه الحدود، وإظهار الجمال بهذه الضوابط هو الذي يقرره الإسلام وهو الذي تتصف به المرأة المسلمة، وهنا تجدر الإشارة إلى التقيد والالتزام بعدم الخروج بالإفراط والتفريط وذلك عند ذكر المخيلة في الحديث الآنف وهي الكبر والعجب اللذان يخرجان بالإنسان عن حدِّه متجاوزًا كونه مخلوقًا أولاً ومتجاوزًا لحقِّ الاحترام المتبادل بين الناس.

أمَّا اتصاف المرأة بالكفر والإلحاد، والتحلل والإباحية، والسفاهة والوقاحة، والخلاعة والميوعة، وخروجها للشوارع والأحياء والحدائق والمتنزِّهات العامة مبتذلة عارية متمايلة مستهترة تلفت إليها الأنظار وتحرك نوازع الشهوة في الرجال، وتغشيها المراقص والمنتديات ودور الخمر والميسر، ومشاركتها حفلات الرقص واللهو، تخاصر وتفاخذ وتضم وتعانق وتقبل وتداعب من شاءت من الرجال.

إن اتصاف المرأة بهذه الصفات حطٌّ من شأنها، وهدرٌ لكرامتها، وإسقاط لجمالها، وضياع لحسنها ونضارتها... مع العلم أن قيامها بكل ذلك هي عوامل هتك وتحطيم وتقريب إلى الهرم والعجز بالمرأة التي يجب أن تستبقي نظارة الجمال ورشاقة الحركة وحيوية النشاط ببقائها بعيدة عن تلك الأجواء الموبوءة بكل عوامل المرض والعلة والبشاعة وأرذل العمر، وليس إلا البيت ملعبًا لها تبقى فيه ملاكًا يُشرق بالابتسامة ويُضيئ بنظرات العطف واللُّطف، فيحفظ لها جمالها بإشراقه ووضاءته فتيًّا حيًّا ناضرًا على الزمن.

إليك أختاه

إليك أيتها الأخت المسلمة:

إذا كنت آمنت بالله ربًّا، وبمحمد نبيًا، وبالإسلام دينًا.

إذا كنت قد رضيت بالقرآن دستورًا وشريعة ومنهاجًا.

إذا كنت قد جعلت الرسول قدوة لك وإمامًا.

وأقصد بالإيمان -أيتها الأخت المسلمة- الإيمان الحق بصدق وإخلاص، لا إيمان المجاملة والمسايرة، ولا إيمان الرأي المستحسن، والهوى المتبع، ولا إيمان النية الحسنة، والعمل المخالف للآيات المحكمة والنصوص القاطعة.

فالإيمان كما حدده رسول الإسلام -صلى الله عليه وسلم- ليس بالتمني، إنما الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل.

أفرأيت هذا الإيمان الذي ملأ قلبك إن كنت مؤمنة حقًا، لقد شارك في نقله إليك نساء خالدات عرفن حقيقة الإيمان، فالتزمن بأمر الإله عن رضىً وطواعية، ثم آلَـيْنَ على أنفسهن أن يؤدين لهذا الدين ما له عليهن من حق في نشره وتبليغه قولاً وعملاً، سلوكًا ومنهاجًا، فكان منهن المقاتلة، وكان منهن المجاهدة، وكان منهن العالمة، وكان منهن المربية، وكان منهن العابدة، وكان منهن من حملن السيف وقاتلن، ومنهن من حفظن القرآن، ودرسن السُّنَّة، فتصدَّرن مجالس العلم فعلمن وحدثن، وتتلمذ على أيديهن أشياخ كبار.

ومنهن من قدَّمن أبناءهن إلى معارك الشرف والبطولة، والجهاد والتضحية، فقرَّت باستشهادهم أعينهن.

كذلك كان منهن الصَّوَّامات القوَّامات اللائي خرجن الأبطال والفاتحين.

وإذا كان تاريخُنا حافلاً بأخبار الأبطال والشهداء والفاتحين، فإن تاريخَنا يذكر بالفضل الأمهات اللائي ربَّيْن هؤلاء الرجال.

وما من عصر من العصور امتُحن فيه الإسلام، وكان هدف الكثير من الحاقدين الناقمين إلا نَبَغ فيه مسلمات عاقلات راشدات، أدَّين دورًا فعالاً في الذَّب عن هذا الدين وردِّ كيد الحاقدين والناقمين.

والآن أيتها الأخت المسلمة:

يتعرض الإسلام لتيارات تريد أن تستأصل شأفته، وتستبيح حُرْمته، تيارات تتماوج في الدعوة إلى الكفر والإلحاد، والإباحية والانحلال.

ألا ترين في وسط هذه التيارات التي تعيشينها، أن مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقك لا تقل عن مسؤولية الرجل، في ميادين أهليَّتك وقدراتك.

إن الإسلام يطلب منك أن تلتزمي به قولاً وفعلاً، وسلوكًا ومنهاجًا في غدوك ورواحك وفي جميع تصرفاتك، بأن ترتدي جلباب الحياء والفضيلة والحشمة والستر، لباسًا سابغًا ساترًا، فإنك إن فعلت ذلك أدَّيت للإسلام دورًا تستحقين عليه كل شكر وثناء.

وما الذي يمنعك -أيتها الأخت- من ارتدائه؟ وفيه شموخك وكبرياؤك وعنوان استقامتك ونزاهتك.

إن لم يكن فيه إلا ما يُميز المسلمات عن الفاجرات لكفى.

إن لم يكن فيه سوى أنه يغيظ دعاة الكفر والإلحاد، أنصار الإباحية والانحلال لكان فيه كفاية.

فكيف -أيتها الأخت- وفيه رضاء الرَّب، وسلامة العِرْض والشرف أعيدي النظر -أيتها الأخت- فورًا.

فالإسلام إذ قيدَّ حركتك بقيود، وحدَّ نشاطك بحدود، أعفاك من مسؤوليات جسام، فقد ضمن لك الإسلام الجنة التي هي أمل كل مسلم، بل يطمح إليها كل مخلوق على وجه الأرض، عندما تحق الحقيقة وتصدق المصدوقة، ويأتي أمر الله، ويساق الناس إلى الجنة والنار، ضمن لك الجنة إذا أنت أدَّيت فرضك، وعففت، وأطعت، والنصوص الواردة في هذا معروفة مشهورة.

وما أراد الإسلام -بهذه الحدود والقيود- إلا صونك من الأعين النهمة والأجساد الشهوانية، وعن النفوس الدَّنيئة التي رأت فيك جمالاً نظرت إليه نظرة عبث والتهام وافتراس، لا نظرة إجلال وإكبار، وأسمعتك فاحش الكلام وبذيئه.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19478
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة الخداع.. والمرأة المسلمة   27/10/11, 07:38 am

وفي هذا يقول فون هومر:

" الحجاب في نظر الإسلام، وتحريم اختلاط النساء بالأجنبي عنهنَّ، ليس معناه انتزاع الثقة بهن، وإنما هو وسيلة إلى الاحتفاظ بما يجب لهن من الإكبار وعدم التبذل، فالحق أن مكانة المرأة في الإسلام قَمينة بأن تُغبط عليها ".

وأرادك الإسلام -بهذه القيود- أن تكوني جميلة تسترين جمالك ومفاتنك إلا من راغب شريف، جاء يطلبك على الطريقة التي أقرَّها الدين الحنيف، وتعارف عليها المسلمون، لا جميلة جمالاً معروضًا في كل طريق وشارع، وفي كل نادٍ وسوق، يدعو ويثير كل رائح وغاد.

وليس الجمال -أيتها الأخت- في أن تظهري أمام الغريب والبعيد، والأجنبي ما لا يحل لك أن تظهريه أمام أبيك وأخيك.

إن أحلى ما تتحلَّى به الفتاة من جمال هو حياؤها وأدبها، واستقامتها ونزاهتها، وعفَّتها وطهارتها.

يقول فيكتور هيجو:

إن أجمل فتاة هي لا تدري بجمالها.

أتدرين -أيتها الأخت- ماذا أراد هذا الأديب بقوله؟

أراد أن يقول إن أقبح فتاة هي الفتاة المغرورة بجمالها، المخدوعة بمفاتنها، ولكنه لما كان شاعر فرنسا وأديبها الأكبر صاغ عبارته صياغة أدبية فقال: إن أجمل فتاة هي التي لا تدري بجمالها.

فلا تكوني أيتها الأخت مخدوعة ولا تكوني مغرورة.

أيتها الأخت المسلمة:

إن الإسلام إذا أراد صونك بهذا الحجاب الذي فرضه عليك، كذلك أراد وقاية المجتمع وحفظ أفراده وشبابه، فلقد قرَّر زعماء العالم الإصلاحيون والأخلاقيون أنَّ تَهتُّك المرأة وتبذُّلها وسفورها، يهوي بالمجتمعات ويُودي بالأُمم، وهذا ما أَودى بحضارة اليونان والرُّومان والفرس والفراعنة، وما مأساة انهيار الوجود الإسلامي في الأندلس منَّا ببعيدة.

" لمَّا زار غُليوم -إمبراطور ألمانيا- تركيا جاء لاستقباله ضمن من حضر لاستقباله عشرات الآنسات المتعلمات وقد أسدلن شعورهن، وكشفن عن سواعدهن، وقيل له: إنهن أكبر التلميذات المتعلمات تعلمًا عصريًا، ولمَّا استعرض غُليوم جماعة الوزراء، وقدم إلى شيخ الإسلام التفت غُليوم إليه وقال له: اعلم يا حضرة الأستاذ -الفاضل- أن هذا المقام يُسمَّى مقام الخلافة وإن تعليم البنات والشباب على النسق الأوربي لا يتفق مع المبادئ الإسلامية التي هي مفاخر دينكم، وإننا نحن في أوربا نئنُّ من هذه التربية على أن ما يجوز للأوربيين إباحته لا يجوز للمسلمين".

الضوابط الشرعية لوسائل التجميل:

يُباح للمرأة أن تتزيَّن لزوجها بما ظهر في هذه العصر من وسائل التجميل من الأصباغ والمساحيق، هذا هو الأصل؛ لعموم الأدلة الدالة على أن المرأة تتزيَّن لزوجها بما ليس فيه محذور شرعي كالحناء والخضاب ونحوهما.

لكن من الملاحظ أن هذه الوسائل تعددت إلى حد جعل المرأة المسلمة ألعوبة بأيدي مُصمِّمي الأزياء وأدوات التجميل، أضف إلى هذا ما يحويه أكثرها من مواد ضارَّة بالجسم أو بالأعضاء -كما سيأتي إن شاء الله- وصاحب ذلك كلُّه دعاية خبيثة لهذه الوسائل من جهة، وإرشاد لكيفية التجميل من جهة أخرى لأجل أن تحوز المرأة إعجاب الآخرين، وكأنها صارت سلعة تعرض أمام الناس في اصطناع جمال مزوَّر، بل تشويه يزيد الدميمة دمامة، والعجوز شيخوخة!!

وإني لأعجب ويعجب غيري مما يُقال عمَّا تفعله أعداد النساء بأجسامهن من شتى الأصباغ والألوان، ومختلف الأشكال والرُّسوم في رؤوسهن وعيونهن وحواجبهن وخدودهن وشفاههن مما يجعلهن يبدون في صورة بشعة منفرة مستهجنة!!

مما يقطع العاقل مع هذا الصنيع بغياب العقل الذي فضَّل به الإنسان وميَّزه الله به على سائر الحيوان، وأهم من ذلك غياب القيم الأٍساسية التي جاء بها الإسلام.

ولا أكون مبالغًا إذا قلت:

إن هذا السيل الجارف من هذه الوسائل مسخ لفطرة المرأة وذوقها، وتعطيل لتصوُّرها وتفكيرها، إنها جناية على المرأة المسلمة متى زادت عن حدِّها المعقول، وإشاعة للفساد والانحلال النفسي والخلقي، يقف وراء ذلك كله مفسدوا الأخلاق ومدمروا العالم، من الصليبية الحاقدة واليهودية الماكرة.

ومن المؤسف -حقَّا- أن تظل المرأة المسلمة تلاحق الموضة، وتراقب تغير أدوات التجميل، مهما كلَّف ذلك من مال، ومهما أضاع من وقت، ومهما دلَّ على عقلية فاسدة واتجاه منحرف، في سبيل إشباع رغبة جامحة، وجمال مصطنع، وما على المرأة إلا أن تطيع كارهة، وتنساق وراء هذه الموضات وإلا فهي متأخرة رجعية!! لا تُساير ما يستجد على ساحة الأزياء، وفي بيوت التجميل!

وأنا أدعو المرأة المسلمة إلى تأمل الأمور التالية في موضوع أدوات التجميل:

1- أن نصوص الشرع تدلُّ على أن هذه الأصباغ والمساحيق لا يجوز استعمالها إلا بالشروط الآتية:

الأول: ألا تكون بقصد التشبه بالكافرات، إذ لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتشبه بالكافرة فيما يختص بها من أمور الزينة.

الثاني: ألا يكون هناك ضرر من استعمالها على الجسم، لأن جسم الإنسان ليس ملكًا له.

الثالث: ألا يكون فيها تغيير الخلقة الأصلية كالرموش الصناعية، أو الحواجب ونحوهما.

الرابع: ألا يكون فيها تشويه لجمال الخلقة الأصلية المعهودة.

الخامس: ألا تصل إلى حدِّ المبالغة؛ لأن الإكثار فيها يضر بالبشرة.

السادس: ألا تكون مانعة من وصول الماء إلى البشرة عند الوضوء أو الغُسل، وهذا الشرط مفقود في المناكير.

2- إن هذه الوسائل كما هي لعب بعقل المرأة المسلمة، فهي ابتزاز لمال المسلمين، حيث تظل المرأة تلاحق الموضة، وتنفق الأموال الطائلة دون أن تشعر مع طول المدى، ومن مكر القوم أنهم يقولون: إن الأصباغ لا تؤثر على بشرة المرأة هي ذات القيمة العالية!!

إن القائمين على بيوت الأزياء ومصانع أدوات التجميل أرادوا أن يكسبوا كسبين في آن واحد:

الكسب المادي الفاحش.

والكسب الآخر إفساد المسلمين بإفساد المرأة، وإخراجها إلى الطريق فتنة هائجة مائجة، تفتن الرجل وتفتن نفسها معه، غيرت شعرها، عبثت بحواجبها، أطالت أظافرها، نبذت تعاليم الإسلام وراء ظهرها!!

3- إن هذه الأصباغ والمساحيق لها تأثير بعيد المدى على بشرة المرأة، ولاسيما الوجه بما في ذلك العينان والحاجبان.

جاء في مجلة "الوعي الإسلامي" مقال للدكتور: وجيه زين العابدين.

يتعلق بهذا الموضوع يقول فيه: "فزينة الشعر أن تضع الفتاة عليه مادة لزجة ليقف يسمونها سبراي، وهذا قد يسبب تكسر الشعر وسقوطه، أو قد يسبب أذى في قرنية العين إذا أصابها مباشرة، أو بصورة غير مباشرة كحساسية.

وربما استمر علاج هذه الإصابة بضعة أشهر، وقد يسبب صبغ الشعر حساسية للمريض لمادة البروكاتين، كما أن المصابات بحساسية البنسلين أو مادة السلفا يتأثرون جدًّا من أصباغ الشعر فيصبن بتورم حول قاعدة الشعرة، وربما سقط الشعر كله.

وأِشَّد هذه المواد خطرًا ما يستعمل لتمويج الشعر بالطريقة الباردة، حيث تستعمل مواد تذيب طبقة الكيراتين فتسبب لها تكسرًا عند تحول الشعر المجعد إلى مسرح.

أما المساحيق والدهون التي توضع في الوجه فإنها تعرضه للإصابة بالبثور والالتهابات في الجلد، فيضعف ويصاب بالتجعد الشيخوخي قبل الأوان، وقد يترك التجعد خطًّا بارزًا تحت العين، ولمَّا تبلغ الفتاة بعد العشرين عامًا، وكم من مرة سبَّبت الرموش الصناعية التهابًا بالجفن، أو جاءت الحساسية للجفن من الصبغ الذي يوضع فوقه.

وقد يعرض الأحمر الشفاه للتورم أو تيبس جلدها الرقيق وتشققه لأنه يزيل الطبقة الحافظة للشفة.

ويُسبِّب أحيانًا صبغ الأظافر تشققًا وتكسُّرًا في الأظافر ويعرضها للالتهابات المتكررة والتشوُّه أو المرض المزمن.

إن الإنسان بطبيعته لا بُدَّ أن يجد له الحماية من المؤثرات الخارجية التي تصيبه بحكم حياته في هذه الأرض، والجلد هو خطُّ الدفاع الأول، فبقدر ما تكون عنايتنا بالجلد نستفيد من قواه الدفاعية، ومن المؤسف أن المدينة الحديثة تتعرض لهذه القوى الدفاعية بالأذى عن طريق الإسراف في استعمال أدوات التجميل ومواده".

ويقول الدكتور وهبة أحمد حسن -كلية طب جامعة الإسكندرية:

"إن إزالة شعر الحواجب بالوسائل المختلفة ثم استخدام أقلام الحواجب وغيرها من مكياج الجلد, لها تأثيرها أيضًا, فهي مصنوعة من مركبات معادن ثقيلة، مثل الرصاص والزئبق تذاب في مركبات دهنية مثل زيت الكاكاو، كما أن كل المواد الملونة تدخل فيها بعض المُشتقَّات البترولية.

وكلها أكسيدات مختلفة تضر بالجلد، وإن امتصاص المسام الجلدية لهذه المواد يحدث التهابات وحساسية، أمَّا لو استمر استخدام هذه الماكياجات فإن له تأثيرًا ضارًّا على الأنسجة المكونة للدم والكبد والكُلى، فهذه المواد الداخلة في تركيب الماكياجات لها خاصية الترسُّب المتكامل فلا يتخلص منها الجسم بسرعة.

إن إزالة شعر الحواجب بالوسائل المختلفة ينشط الحلمات الجلدية فتتكاثر خلايا الجلد، وفي حالة توقف الإزالة ينمو شعر الحواجب بكثافة ملحوظة، وإن كنا نلاحظ أن الحواجب الأصلية تلائم الشعر والجبهة واستدارة الوج".

هذه كلمة الطب الحديث عن أضرار وآثار الإسراف في استعمال أدوات يستعمل في الوجه أو تمويج الشعر بجميع أشكالها وأنواعها مما يصعب حصره، مما يُبيِّن أن المرأة المسلمة مخدوعة أشد الخداع إزاء هذا التيار الجارف من هذه الوسائل التي تهدف إلى إفساد المرأة بتدمير خلقها وشخصيتها، وإفساد الفطرة البشرية، فهل تتأمل المرأة المسلمة في واقعها، وتعرف ما تأخذ وما تذر من وسائل التجميل، وتكون على بصيرة من أمرها؟

4- جاء في كتاب "الدخيل في اللغة العربية الحديثة ولهجاتها" ما يلي:

ماكياج: التجميل، خصوصًا تجميل وجوه الممثلين والممثلات في المسرح والسينما قبل القيام بأدوارهم، وهي كلمة فرنسية الأصل (MAQUILLAGE) وتعني (ماكيلاج) فصارت (ماكياج) مع قليل من التحريف.

مانيكير: معالجة أظافر السيدات بالتسوية والصبغ. ويطلق أيضًا على من يتولى هذه العملية. وهي كلمة فرنسية (MANUCURE).

هاتان الكلمتان مما دخل في اللغة العربية في عصرنا الحاضر من لغات أوربا وما أكثرها، حتى استقر بعض هذه الألفاظ الدخيلة في لغة الكتابة وبعضها في لغة التخاطب فقط، وإنما أوردت هاتين الكلمتين في هذا الموضوع لتعلم المرأة المسلمة أن الأولى مربوطة بالممثلين والممثلات، والثانية بإطالة الأظافر وتسويتها وصبغها، فهل ترضى مسلمة أن يكون أهل المجون والخلاعة من كفار أوربا قدوة لها؟

5- إن القيام بعملية التجميل بهذه الأصباغ والمساحيق إضاعة للوقت، إضاعة للحياة فإن الوقت هو الحياة، والمرأة المسلمة يشملها قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا تزول قدما عبد حتى يُسْأَل عن عمره فيم أفناه؟ وعن علمه فيم فعل؟ وعن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟» وفي حديث آخر: «وعن شبابه فيم أبلاه؟».

ولا ريب أن المرأة التي تمضي ساعة للعناية بالبشرة، وساعة للأهداب المستعارة والحواجب الصناعية، والعدسات الملونة اللاصقة حسب نوع الثوب، وكذا من الوقت للأظفار، ووقتًا للعناية بالكفين والقدمين، ووقتًا لتسريحة الشعر وتمويجه!!

هذه المرأة أضاعت حياتها وقتلت وقتها، وصيرت نفسها دمية أنيقة! لا روح فيها، فهي مُسخَّرة للآخرين، وملهاة للأطفال والمتفرجين من النساء اللاتي مَنَّ الله عليهن بالعقل، والحمد لله على العافية.

تظن هذه المرأة أن تبرجها شيء عادي لا يمس عقلها، ولا يؤثر على دينها وخلقها وهذا تصور خاطئ، فإن كل عمل يقوم به الإنسان لا بُدَّ أن يكون له آثار على فكره وعقله ولو بعد حين.

فهل نطمع من امرأة مسلمة شرَّفها الله تعالى بدين حفظ لها كرامتها وأنوثتها، وحمى عفتها وجمالها من عبث العابثين، وكيد الكائدين، هل نطمع منها أن تثوب إلى رشدها، وتراجع عقلها، وتعمل بشرع ربِّها وأحكام دينها، وألا تكون معول هدم تُعين القوى الكبرى التي تعمل على ابتزاز أحوال المسلمين، وهدم المجتمعات وتقويض بُنيان الأسرة؟

لا شك أن المرأة بفعلها هذا تؤيد الذين يقفون وراء بيوت الأزياء وأدوات التجميل بإسرافها ومتابعتها، فهي تحثهم على اختراع زي جديد كل يوم، وموضة جديدة! ولو كان على حساب الدين، والعفة والفضيلة، وهذا إفساد للفطرة، وعبث بالخلق، يقضي على حياة الأسرة، ويُزلزل ميزانية البيت ويُشغل المرأة بالتافه من الأمور عما خُلقت له، وكُلِّفت به!

خداع الشهرة:

وهذا أيضًا نوع من الخداع مورس على المرأة، حيث أوهموها أن الشهرة والوصول إلى الأضواء كفيل بجلب السعادة ودفع القلق والملل والحزن والاكتئاب.

فأرادت المرأة أن تصل إلى عتبات الشهرة والمجد والأضواء لتحصل على السعادة.

فقالوا لها: إن للشهرة والأضواء ثمنًا ينبغي عليك أن تدفعيه لتحصلي على ما تُريدين.

قالت: وما هو الثمن؟

قالوا: أن يكون جسدك ليس ملكًا لك، بل هو ملك الجماهير الذين سيعشقونك ويقدمون لك كل وسائل الدعم التي ستجعل منك امرأة مشهورة يتحدث عنها الناس، وتنتشر صُوَرها في كل مكان.

فصدَّقت المسكينة هذا الخداع، وارتدت كل ما هو فاتن مثير.

وكشفت عن أدقِّ تفاصيل جسدها، كل ذلك بحثًا عن السعادة والمال الذي هو صانع السعادة عند هؤلاء.

وبالفعل وصلت المرأة إلى الشُّهرة والأضواء، وحصلت على الأموال، وأصبحت نجمة في سماء الفن، وتعرفت على أهم الشخصيات.

ومع ذلك لم تجد السعادة التي كانت تأمل، بل اكتشفت أنها كانت ضحية عملية خداع مُنظَّم، فأفاقت على هول المأساة، فمنهن من وفَّقها الله للانسحاب من هذا الوسط الموبوء، فابتعدت عن الشهرة، وفارقت الأضواء، وانزوت في بيتها متفرغة لأبنائها وزوجها، مستغفرة لذنوبها، سائلة ربها العفو والمغفرة.

ومنهن من لم تتحمل الصدمة فقررت أن تتخلص من هذه الخدعة بأي ثمن ولو بالانتحار.

ومنهن من لم تستطع فراق هذا الواقع بعد أن انغمست فيه بكليتها، فاستمرت في المشاركة في مسرحية الخداع، فهذا أفضل عندها من الاعتراف بالفشل والضعف والخطيئة.

فمن الصنف الأول:

الفنانات والمطربات التائبات، اللاتي تركن حياة الأضواء والأموال والشهرة واعتزلن ما يسمى بالفن نهائيًا إلى غير رجعة، وهؤلاء قصصهن معروفة وقد كتب عنهن الكثير من الكتب والمقالات.

أما الصنف الثاني والثالث:

فهن الفنانات الغربيات، اللاتي أفقن من سباتهن، وأدركن الوهم الذي كُنَّ يعشن فيه، ولكنهن لم يعرفن الطريق الصحيح للسعادة، وهو طريق الإسلام والعفة والفضيلة، فتباينت ردود أفعالهن، واختلفت طرق معالجتهن للمأساة، إلا أن هذه الطرق جميعها تُنبئ عن تلك الحياة البائسة التي فرضت عليهن.

ومن نماذج هؤلاء:

داليدا:

مغنية مشهورة، أنهت حياتها بالانتحار. لماذا؟

تقول داليدا:

"كم أنا نادمة على أنني لم أعش حياة أسرية مستقرَّة.

لماذا لم أُفكِّر جديًّا في الزواج بعد طلاقي؟

إنني كنت أريد إنجاب الأطفال، لقد انهمكت انهماكًا كليًا وذبت في حياتي الفنية...

لقد خُدعت بهذه الحياة... مللت الشهرة، وأريد أن ارتاح".

"الحياة عندي باتت غير محتملة فاعذروني".

"الحرية الحقيقية تنبع من داخل الإنسان، فالحرية لا تعني الاستقلالية فحسب؛ إنما التصرف الصحيح، وهذا ما يفتقده الكثيرون الذين يتصرفون بصورة خاطئة تحت بند الحرية".

"لقد دمَّرت صحف الإثارة حياتي".

"كيف تصف الحقيقة والواقع بأنهما تشاؤم؟ هل تستطيع أن تقول لي عن فائدة دائرة الضوء التي نعيشها؟ أنا لا أجد أي فائدة من الشهرة والأضواء وفلاشات الكاميرات، وأفضل من ذلك أن أحيا الحياة العادية التي أشعر فيها بشخصيتي وكياني، زوجة وربَّة بيت، بعد أن حُرمت نعمة الأمومة, ويمكن أن تعتبر هذا إعادة نظر في حياتي الشخصية".

"منذ مدة وأنا أبحث عن السعادة، ولكنها تذهب عني وتهرب مني, لست أدري لماذا".

"أرجو أن تصدقني إذا قلت: إنني أفكر جديًا في اعتزال الغناء والسينما والأضواء".

"حياتي الخاصة محاصرة بالوحدة.

الوحدة الموحشة التي تدفع الإنسان إلى العزلة والاكتئاب، حياة لا تُطاق, لا تطاق".

"لن أعيش وحيدة, فالوحدة أمرٌ قاسٍ, سامحوني".

من يجرؤ أن يقول إنَّ من قالت الكلمات السابقة امرأة سعيدة؟ وهل سيعجب من يعلم أن قائلة تلك الكلمات قد انتحرت؟!

إنها المغنية والممثلة داليدا، انتحرت وهي في الرابعة والخمسين، وكانت قد حاولت الانتحار قبل ذلك، لكنها لم تَمُت إلا في محاولتها الثانية التي شربت فيها علبة كاملة من الحبوب المنومة.

هل فقدت سعادتها لأنها أخفقت في حياتها الفنية؟

لقد فازت بخمس جوائز أوسكار، وعشرين ميدالية من بلدان مختلفة، و35 أسطوانة ذهبية، ومُنِحت وسام العلوم والفنون الفرنسي من الدرجة الأولى، وفي العام نفسه (1968م) أهداها الرئيس الفرنسي شارل ديغول ميدالية رئاسة فرنسا، وهي الميدالية التي لم يحصل عليها أحد غيرها.

سجَّلت أكثر من (600) أغنية في ثمان لغات، وبيع من أسطواناتها أكثر من (85) مليون أسطوانة.

إذن فقد فقدت سعادتها، كما جاء في كلماتها، لأنها لم تعش حياة أُسرية مستقرة، لم تُرزق بالأطفال، لم تجد فطرتها في الشهرة التي سئمتها، والأضواء التي كرهتها، والسينما التي ضجرت منها.

لا تخدعنَّكم صور ملونة, وابتسامات!

الإعلام يعرض حياة الممثلات الشهيرات، وما وصلن إليه، وما حقَّقنه، وما جمعنه من مال، لكنه قَلَّما يعرض حياة اللواتي حاولن وأخفقن، وجرَّبن وفشلن، وهؤلاء الأخيرات أكثر من الأوليات، لكن المجلات والصحف، ومحطات الإذاعة والتليفزيون، تنصرف عنهن، ولا تعرض فشلهن، ولا تنقل معاناتهن.

صاحبات الفضائح:

تقول إحدى المجلات الغربية: "النساء اللَّواتي اشتهرن من خلال الفضائح، مثل: جيسياهان، وفون هول، ودونا رايس، لا يحقُّ لهن أن يعلِّقن آمالاً على هذه الشهرة المؤقتة؛ لأنها لن تستطيع أن تقدم لهن ما يحلمن به، فلن يستطعن أن يصبحن ممثلات شهيرات في هوليوود، ولن تستمرَّ وسائل الإعلام في متابعتهن، ولن تكون هذه الشهرة الزائدة وسيلتهن إلى العمل المثمر".

ويقول بيتر براون خبير الحياة في هوليوود، وصاحب كتاب "أفضل الحائزين على الأوسكار": أن أحدًا لن يستطيع أن يرى جيسيكا أو فون أو دونا في التلفزيون بعد عشر سنوات، إلا إذا كان ذلك في برنامج من نوع: ما الذي حدث لـ...؟

ويضيف: إن التورط في فضيحة قد يُعطي صاحبتها فرصة المشاركة في مقابلة، أو دورًا صغيرًا في عمل، وبعد ذلك.

أين الأموال؟:

بل حتى الممثلات اللَّواتي اشتهرن وجمعن المال فإنهن فقدن المال، وربما فقدن معه صحَّتهن وشهرتهن وأزواجهن؛ مثل "آفا غاردنر" التي تزوَّجت كثيرًا من المشاهير إلا أنها لم تستطع الاحتفاظ بأي زوج وبأيِّ مالٍ.

بل هي أعلنت في حديث صحفي أنها لم تحب التمثيل يومًا في حياتها، وأنها تقبل العمل بالسينما أو التلفزيون كلما احتاجت للمال ليس إلا.

ولعلَّ أحزانها جعلتها تحتسي الخمر حتى تحوَّلت إلى مدمنةٍ وقبضت عليها الشرطة بتهمة قيادة سيارتها وهي مخمورة.

وهذه "هيدي لامار" لم تجد من يعطف عليها في محنتها حين فقدت بصرها عامًا كاملاً، ثم أجريت عملية جراحية أعيد إليها بها شيء من بصرها، فهي تستعين بنظارة سميكة العدسات، وتتلمس طريقها بعصا العميان البيضاء، ويقودها كلبها إذا ما نزلت إلى الشارع.

ومع أنها كسبت الملايين الدولارات من عملها بالتمثيل، فإنها لم تعد تملك شيئًا، حتى إنها صارت تبيع ملابسها الثمينة قطعة وراء قطعة, كلما احتاجت للنقود, إضافة إلى هذا فقد أُصيبت بمرض نفسي أفقدها القدرة على التركيز.

أبناء على طريق الضياع:

وأولاد الممثلين والممثلات وبناتهم ليسوا ببعيدين عن أجواء القلق التي يعيش فيها آباؤهم وأمَّهاتهم، وذلك إلى حدٍّ يدفع ببعضهم إلى الانتحار:

ماري، ابنة الممثلة جنيفر جونز، التي كانت في العشرين من عمرها عندما قفزت بنفسها من عمارة شاهقة لتلقي حتفها بشكل بشع.

وجوناثان ابن الممثل الشهير غريغوري بيك, فقد أطلق على نفسه الرصاص وهو في الثلاثين، وكان يعمل لدى محطة تلفزيون محلية.

وابن الممثل الكوميدي دان ديلي, قتل نفسه وكان في السابعة والعشرين.

وجينس ابنة الممثل جيس أرنس، تناولت جرعات زائدة من العقاقير، وكانت تعيش في حالة يائسة فوق أحد الكراجات، كما ذكرت أمُّها.

لا تخدعنَّكم الصُّور الملونة التي تنشر للممثلين والممثلات، على صفحات الجرائد والمجلات، ووجوههم تعلوها الابتسامات، فخلف هذه الابتسامات قلق وتوتر ومعاناة، وحزن وبكاء وآهات.

غريتا غاربو:

من المحزن أن يكون المرء وحيدًا.

غريتا غاربو ممثلة اعتزلت التمثيل، واعتزلت الناس أيضًا، ليس لإخفاقها في التمثيل، وانفضاض المنتجين والمخرجين عنها؛ فقد كانت أفلامها تحطم أرقامًا قياسية، وكان معجبوها بالملايين.

كانت في قمَّة شبابها ومجدها حين اعتزلت، ولم تستطع شركة متروجولدن ماير بسطوتها ومالها ونفوذها أن تعيد الدَّجاجة التي تبيض لها كل يوم ذهبًا إلى حظيرتها.

لاموها لأنها تركت الشهرة والمال، دون أن يلجئها أحد إلى ذلك، لكنهم لم يدركوا أنها تركت ذلك كله لأنها لم تجد فيه السعادة.

تقول غريتا غاربو: " ظللت طوال عمري هاربة من شخص ما، أو شيء ما، لم يكتب لي أن أنال حياة سعيدة حقيقية ".

تضيف غريتا غاربو: "كنت أتمنى أن يكون لي بيت في الريف، فيه ركن للمدفأة، أجلس إليه وأطلق العنان لأحلامي، وطعام بسيط أتناوله كل يوم، وزوج لا يسألني كثيرًا عما أفكر فيه".

وعندما نزحت إلى سويسرا لتقيم فيها، سألوها: هل أنت سعيدة بعودتك إلى أوربا؟ ردَّت مستنكرة: سعيدة؟! إنني لم أعرف طعمًا للسعادة.

لقد أبدت امتعاضها، بل وغيظها، من أكثر أدوراها التي قدمتها على الشاشة، وتكره المشاعر العاطفية في كل أشكالها, وعبارتها التي تعلق بها على كل شيء: "كل شيء في هذه الحياة تافه!".

إنها تهرب من الحياة، الحياة لم تجد فيها السعادة.

لهذا كانت قَلَّما تخرج من بيتها بعد اعتزالها وعزلتها.

تقول غريتا غاربو: ماذا تكون أهمية نيويورك بالنسبة إلىَّ؟ إنني لم أكن مرتاحة في أي مكان, ولن أكون.

من هي الممثلة التي اعتزلت التمثيل وهي في السادسة والثلاثين من عمرها، وعاشت بعد اعتزالها أكثر من خمسين عامًا؟

إنها "غريتا غاربو" السويدية التي نزحت إلى الولايات المتحدة في التاسعة عشر من عمرها، لتغزو هوليوود وتصبح -كما وصفوها- أسطورة بجمالها الأخَّاذ، وجرأتها في أداء الأدوار، وتقمص الشخصيات، وفي غموضها الذي أحاطت به نفسها وحياتها الشخصية.

كانت الأولى في السينما الصامتة، وبقيت الأولى في السينما الناطقة، لكنها مع ذلك تركت هذا كلَّه فجأة؛ لأنها كما أوضحت هي, لم تجد السعادة في كل الشهرة التي كانت فيها، ولا مع الجمال الذي تميزت به، ولا في المال الوافر الذي كان يأتيها من التمثيل.

لقد افتقدت غريتا غاربو سعادتها؛ لأنها لم تجد فطرتها في هذا كلِّه، ولستُ مغاليًا إذا قلت أنها كانت ستجد فطرتها، ومن ثم سعادتها، في الإسلام، لو كان هناك من يعرض عليها حقيقته.

قالت في رسالة كتبتها إلى صديقة: "من المحزن أن يكون المرء وحيدًا، ولكن في بعض الأحيان يكون الاختلاط أصعب".

توفيت في عام (1990م) عن عمر يناهز 84 عامًا.
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19478
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة الخداع.. والمرأة المسلمة   27/10/11, 08:30 am

احذري المجد!

وهذه ممثلة أمريكية كتبت رسالة تبيِّن فيها التَّعاسة التي لحقتها عندما التحقت بالتمثيل، وتحذر منه، فتقول موجهة تلك الرسالة إلى فتاة أرسلت إليها تطلب نصيحتها عن الطريق إلى التمثيل، تقول: "احذري المجد.

احذري كل ما يخدعك بالأضواء، إني أتعس امرأة على هذه الأرض، لم أستطع أن أكون أُمًّا، إني امرأة أُفَضِّل البيت والحياة العائلية على كل شيء، إن سعادة المرأة في الحياة الشريفة الطاهرة، بل إن هذه الحياة لهي رمز سعادة المرأة، بل الإنسانية!".

التمثيل جنون:

* وممثلة غربية أخرى تصف حياة التمثيل بأنها جنون، تقول:

لقد عشت عشر سنوات مجنونة، اتَّسمت بالتجاوزات والإفراط، وفي تلك الفترة زالت كل أوهامي، والشهرة التي حققتها كانت مجرد صدفة وسوء فهم، أمَّا الصفة التي ألصقها بي الجمهور وأجهزة الإعلام، فلم أكن أرغب فيها، لكن كل هذا حدث لي رغمًا عني.

لقد سئمتهم -تعني الرجال- فلم أعد أنتظر منهم شيئًا، ولديَّ الانطباع بأنني فقدت أنوثتي تمامًا.

العالم يُصرُّ أن أكون عارية، وأنا أفضل الاحتفاظ بملابسي، حتى لو انصرف عني رجال الإنتاج فلن أتراجع عن القرار الذي اتخذته!!

ممثلة فرنسية تنتفض أمام الكاميرا:

* وتروي الأخبار لنا كيف انتفضت ممثلة فرنسية أمام الممثل والمخرج كالأسد المفترس، فوصفتهم بأنهم كلاب لا يريدون إلا جسدها، ثم تنفجر بالبكاء، تقول الرواية: "بينما كانت ممثلة فرنسية تمثل مشهدًا عاريًا أمام الكاميرا ثارت ثورة عارمة تُنبئ برجوعها عن هذا الفساد، لقد صاحت في وجه الممثل والمخرج قائلة: أيها الكلاب، أنتم الرجال، لا تريدون منا نحن النساء إلا أجسادنا حتى تصبحوا من أصحاب الملايين على حسابنا، ثم انفجرت باكية!".

التمثيل مأساة:

* وممثلة فرنسية أخرى تصف حياتها السابقة في التمثيل بأنها مأساة وأنها هي نفسها كانت سافلة، قد ظهرت في التلفاز الفرنسي تروي أخبارها بصوت حزين والدموع تملأ عينيها وهي تقول: "إن العمر يمضي بالإنسان ليصبح عجوزًا وحيدًا، ويموت في هدوء بعيدًا عن الأضواء والشهرة، إنها مأساة وحدتي، ولك أن تتصورني وحيدة في الليل أتمدد على سريري وأبكي وصدقني، إن ألف رسالة إعجاب وتأييد لا تساوي ذراع رجل -زوج- تحيطني وتشجعني على مجابهة الأيام, إنها حياة قاسية, ولك أن تتصور كيف تمضي أيامي وليالي وأنا أبكي.

كنت غارقة في الفساد الذي أصبحت في وقته رمزًا له، لكن المفارقة أن الناس أحبوني عارية، ورجموني عندما تُبت، عندما أشاهد الآن أحد أفلامي السابقة فإني أبصق على نفسي، وأقفل الجهاز فورًا, كم كنت سافلة!!".

خداع التشبُّه:

وخدعوها أيضًا حينما زيَّنوا لها مسألة التشبُّه بالرجال، فأوهموها أن ذلك التشبُّه يزيدها جمالاً وجاذبية، ويجعلها مثارًا للإعجاب، وصدَّقت المسكينة هذه الفرية فتشبهت بالرجال في لباسه ومشيته وقصة شعره وطريقة كلامه، وجهلت أو لم تجهل أن ذلك محرم، بل من الكبائر التي تستحق من تفعله اللعن والطرد من رحمة الله إن ماتت على ذلك.

قال الشيخ خالد الشايع: "أما نهي المرأة عن تشبهها بالرجال فقد تضافرت النصوص في النهي عنه، وفي ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال، والديوث» [رواه النسائي وصححه الألباني].

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال» [رواه البخاري].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل» [رواه أبو داود وصححه الألباني].

فهذه الأحاديث واضحة الدلالة في تحريم تشبه النساء بالرجال -وكذا العكس- سواء كان ذلك التشبه في لبس أو حركات أو كلام أو نحو ذلك.

ولذا فإن من فعل شيئًا من هذه الأمور فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب.

والعياذ بالله.

والمرأة المتشبهة بالرجال تكتسب من أخلاقهم حتى يصير فيها من التبرج والبروز ومشابهة الرجال ما قد يفضي ببعضهن إلى أن تأتي من الأفعال ما ينافي الحياء والاستتار المشروع للنساء.

وإن المرء ليتملكه العجب حين يسمع عن بعض النساء اللاتي يسلكن هذا المسلك، ويسترجلن في لبسهن وهيئاتهن وحركاتهن وغير ذلك، فهذا من تنكس الفطرة وعلامات الضلال والشقاء والانحراف العظيم.

والأعجب من ذلك أن من النساء من تفرح بمخالطة هذا الصنف من النساء المنحرفات أو لا تمانع في مخالطته، وهذا فيه من الخطر الشيء الكبير على أخلاق أولئك الفتيات وسلوكهن وتوجهاتهن.

والواجب على الجميع الحذر من مثل هذه الفتن والتوبة إلى الله مما سبق الوقوع فيه مع لزوم البعد عن مواطن تلك الفتن والاحتراس منها ومن أهلها.

ومن مظاهر وصور التشبه – تشبه النساء بالرجال:

قصَّات الشعر المشابهة للذكور وإن استمرأتها النساء وتساهلن بها، وكذلك مشابهة النساء للرجال في اللبس، ومن أخطر ذلك أن بعض النساء يلبسن "البنطلون" عند خروجهن من البيت إلى مناسبة أو إلى السوق، وهذا أمر لا يجوز لوجود المشابهة بالرجال وكذلك لأنه من أنواع التبرج والسفور والفتنة وإن تحجج بعض النساء أنهن يلبسنه واسعًا فضفاضًا، ومن فوقه العباءة عند المرور بالرجال، فإن ذلك لا يبرر لبس "البنطلون" لما في لبسه من إيذان بفتح باب فتنة لا يُغْلق -إلا أن يشاء الله- علاوة على ما فيه من تشبه بالرجال والكافرات والفاسقات.

فالواجب على المرأة المسلمة العفيفة أن تتجنب هذا النوع من اللباس خشية لله تعالى وبعدًا عن أسباب الفتن، وتجنبًا للإثم الذي تكسبه بسبب هذا اللبس المتبرج، حتى ولو كان لبسها "البنطلون" أمام النساء, فعِلَّة النهي باقية، فهو ممنوع أيضًا ومنهي عنه، بخلاف لبسها "البنطلون" أمام زوجها فحسب فلا حرج فيه، بشرط ألا يكون القصد من لبسه تقليد الفاسقات أو الكافرات أو الرجال، فإن الأعمال بالنيات.

أما ما يعمد إليه بعض النساء من التشبُّه بالكافرات أو الفاسقات والمنحلَّات من الممثلات والمغنيات وأضرابهن؛ فلا ريب أنه مما يُنافي الحشمة والعفاف، وهو دليل على نقص الإيمان والخواء الفكري، إذ أن التشبه بذلك الصنف من النساء إنما هو تقليد لنخالة المجتمعات وأسافلها، حيث أن أولئك النسوة من رموز الانحطاط والانحراف، علاوة على الرذائل والفواحش.

ثم إن التشبه بالكافرات والفاسقات إنما صدر بسبب الميل إليهن ومحبة أخلاقهن، وهذا يُؤذن بأن يُجْعَلَ من اتَّصف بهذا الوصف مشاركًا لهم في المآل في الدار الآخرة، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا يحب رجل قومًا إلا جاء معهم يوم القيامة» [رواه أحمد وصححه الألباني].

وهذا عامٌّ في الرجال والنساء، وعامٌّ في محبة أهل الخير وأهل الشر.

وفي التشبه بأولئك النساء خطر على العقيدة علاوة على خطره على الآداب والسلوك، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» [رواه أبو داود وصححه الألباني]، فظاهر هذا الحديث أن يكون المتشبه أو المتشبهة مستحقًا لأن يوصف بالكفر أو الفسق بحسب حال من تشبَّه به، وأقلُّ أحواله أنه من كبائر الذنوب.

والواجب -بكل حال- على كل مسلمة أن تكون معتزة بدينها وأخلاقها، وأن تعد الكافرات والفاسقات المنحلات مصدر أذى المسلمين وخاصة اليهود أن يغزو المرأة المسلمة بالتقليد والتشبُّه بالكافرات والفاسقات ليفسدوا دينها وأخلاقها".

دمعة غدير:

كم بكيت لأن فستاني لا يعجب الحاضرات..!!

كم بكيت لأن فريقي المفضل خسر المباراة..!!

كم بكيت لضياع النسخ الأصلية لأشرطة غناء فناني المفضل..!!

كم بكيت لأن تجعيد شعري لم يعجب الحاضرات..!!

كم بكيت.. وبكيت..

كدت أنتهي.. وبكائي لا ينتهي..

كنت أبحث بحثًا عن السعادة..

وبينما أنا في دياجير الظلام.. وصحاري التيه..

هداني ربي إلى بصيص من النور..

ساقه إلىَّ عبرَ شريط إسلامي..

كان بالنسبة لي نقطة تحول..

أسأل الله أن يُحَرِّم اليدَ التي قدمته لي على النار.

* بفضل الله عدت.. وما أجملها من عودة..

وبفضل الله حييت.. وما أجملها من حياة..

وبفضل الله بكيت.. وما أجمله من بكاء..

بكيت حسرة وندمًا على الماضي..

على أيام الغفلة والضياع..

* دمعة الماضي دمعة..

ودمعة الحاضر دمعة..

لكن شتان بينهما..

دمعة الماضي عذاب..

وإحباط..

أخشى أن تكون حسرة علىَّ يوم القيامة..

ودمعة الحاضر خشية..

وسعادة..

وسمُوّ..

وأُنس..

أرجو أن تكون سببًا في أن يظلني الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه.

خطر الأزياء والموضة:

هل ما تلبسه كثير من بناتنا ونسائنا هو اللباس الشرعي الذي ارتضاه الله ورسوله لنا؟

أبدًا وعزَّة ربنا.

إنه يخرج من دور الأزياء -وإن شئت فارفع الهمزات وأبدل الياء نونًا- أتلك الدور في بلاد المسلمين؟ إنها الدور الباريسية الخالعة والبيوت اللندنية المنحلة.

والمدهش المحزن أن بعض نسائنا في بعض بلاد المسلمين قد تُفصِّل الأزياء قبل أن تُفصَّل في فرنسا وبريطانيا وغيرها.

إن الأزياء مظهر من مظاهر التغريب ووسيلة من وسائله.

ولذلك جاء شاعرنا ليقول متحدثًا عن الأزياء وعن اللباس الذي يُرى على نساء المسلمين، وأصبح أمرًا غير مستنكر حتى لدى بعض الموسومين بالخير، فتراه يُلبس بنته إلى حد الركبتين ويقول إنها صغيرة:

إن الرماح إذا عدَّلْتَها اعتدلت
ولا تلينُ إذا كانت من الخشب

ويقول غيره:

وينشأ ناشئ الفتيان فينا
على ما كان عوَّده أبوه

وها هو شاعرنا يقول:

لحد الرُّكبتين تُشمِّرينا
بربك أي نهر تعبرينا

كأن الثوب ظل في صباح
يزيد تقلُّصًا حينًا فحينا

تظُنِّين الرجال بلا شعور
لأنك ربما لا تشعرينا

إن هذه الأزياء لا تخلو من أمور تجعلها في زاوية الحظر الشرعي.

فمثلاً:

* التعري الفاضح في بعض هذه الأزياء، ومن أراد التحقق من هذا اللون من ألوان الانحلال فليكاشف مجلات الحياكة ومشاغل الخياطة.

* محبة النساء الكافرات والإعجاب بهن وهذا قادح في كمال عقيدة المسلم والمسلمة.

* التشبه باليهود والنصارى وغيرهم وهذا باب أوسع من أن يُبسط.

* التشبه بالرجال في اللباس ولا نزال نسمع بالأزياء الولاّدية.
هذا فضلاً عن انتهاب ثروات الأمة وجعل بعض نسائها تلهث وراء هذه الأزياء وتنسى مهمتها الأساس.

هذه القضية يكفي أن أقرأ هذا النص عليكم، يقول فورد اليهودي:

"إن اليهود من أجل تحقيق غاياتهم قد سيطروا على ثلاثة أمور منها الأزياء".

الأزياء يعترف اليهود أنها واحدة من ثلاث وسائل لتغريب فتياتنا.

قضية اللباس كما قالت شاعرة غيورة:

يا بنت عمِّي التي جادت بملبسها
عن المقاييس آذيت المقاييس

آذيت بالملبس المبتور فاطمة
بنت النبي كما آذيت بلقيس

إبليس راضٍ وحزب الله في غضب
على التي فاخرت في حبِّ إبليس

هذه هي الأزياء، وكثير من الأحباب الطيبين لا يتصور أن امرأته أو بنته حين تقف أمام الخياط يبذل لها مادة غربية، يغرب فيها أخلاقها، يقول: ثوب ماذا فيه؟ نعم قد لا يكون قصيرًا ولكنه أسوأ من القصير، ثوب عجيب ضيق مشقق مفتوح الصدر قصير الكمين، ماذا تريدون أكثر من ذلك، "كاسيات عاريات" العنوهن فإنهن ملعونات؟ لا يدخلن الجنة ولا يرحن ريحها.

وأما عن التشبُّه فحدِّث عن البحر ولا حرج، ويكفي في هذا: «من تشبه بقوم فهو منهم».

أما العطور فكلُّ يوم تأتينا صرعة من صرعات العطور تبتذل المرأة فيها أيما ابتذال وتنهب جيوب بناتنا ونسائنا لتنقل إلى خزائن الناهبين.

إن من تمعن في وسائل الإعلام فسيجد من الدعاية للعطور ما يحيره ويجعله يتساءل: لماذا تفجَّرت الدعاية للعطور فجأة؟ هل هذا يعني أن وسائل التغريب الأخرى قد سبقته فهو يحاول اللحاق بها أم ماذا؟

أما محلات الكوافير والتجميل:

فهذه الأماكن من المواضع الغريبة على المجتمع المسلم، فعن القصات لا تسأل, وسل عن أي العاهرات التي تنعت بها هذه القصة؛ لتعلم إلى أين وصل الحال ببعض -وأقوال بعض- فتياتنا.

إن تلك المآسي المنعوتة بالكوافيرات لتوحي لنا إلى أي مدى وصلت حفيدات الفاتحين وسليلات المجد من الصين إلى الأندلس.

يحق لنا أن نبكي بدل الدموع دمًا إذا رأينا الفرق بين امرأة تقص ضفائرها لتكون لجامًا لخيل الله المسرجة وامرأة تقص ضفائرها لتكون أشبه بالغانية.

فنانة تكشف عملية الخداع:

هناء ثروت ممثلة مشهورة

عاشت في "العفن الفني" فترة من الزمان، ولكنها عرفت الطريق بعد ذلك فلزمته، فأصبحت تبكي على ماضيها المؤلم، بعد أن تكشفت أمامها خيوط مؤامرة الخداع والأكاذيب التي وقعت تحت تأثيرها فترة من الزمن.

تروي قصتها فتقول:

أنهيت أعمالي المنزلية عصر ذاك اليوم، وبعد أن اطمأننت على أولادي، وقد بدأوا في استذكار دروسهم، جلست في الصالة، وهممت بمتابعة مجلة إسلامية حبيبة إلى نفسي، ولكن شيئًا ما شد انتباهي، أرهفت سمعي لصوت ينبعث من إحدى الغرف، وبالذات من حجرة ابنتي الكبرى، الصوت يعلو تارة ويغيب بعيدًا تارة أخرى.

نهضت بتعجل لأستبين الأمر، ثم عدت إلى مكاني باسمة عندما رأيت صغيرتي ممسكة بيدها مجلدًا أنيقًا تدور به الغرفة فرحة، وهي تلحن ما تقرأ، لقد أهدتها إدارة المدرسة ديوان "أحمد شوقي" لتفوقها في دراستها، وفي لهجة طفولية مرحة كانت تردد:

خدعوها بقولهم حسناء
والغواني يَغُرُّهنَّ الثَّناءُ

لا أدري لماذا أخذت ابنتي في تكرار هذا البيت، لعله أعجبها, وأخذت أردده معها، وقد انفجرت مدامعي تأثرًا وانفعالاً.

أناملي الراعشة تضغط بالمنديل الورقي على دموعي المتهطِّلة كي لا تفسد صفحات اعتدت تدوين خواطري وذكرياتي في ثناياها، وصوت ابنتي لا يزال يردد بيت شوقي:
"خدعوها"؟!

نعم، لقد مُورست علي عمليات خداع، نصبتها أكثر من جهة.

تعود جذور المأساة إلى سنوات كنت فيها الطفلة البريئة لأبوين مسلمين، كان من المفروض عليهما استشعار المسؤولية تجاه وديعة الله لديهما -التي هي أنا- بتعهدي بالتربية وحسن التوجيه وسلامة التنشئة، لأغدو بحق مسلمة كما المطلوب، ولكن أسأل الله أن يعفو عنهما.

كانا منصرفين، كل واحد منهما لعمله، فأبي -بطبيعة الحال- دائمًا خارج البيت في كدح متواصل تاركًا عبء الأسرة لأُمِّي التي كانت بدورها موزعة الاهتمامات ما بين عملها الوظيفي خارج المنزل وداخله، إلى جانب تلبية احتياجاتها الشخصية والخاصة، وبالطبع لم أجد الرعاية والاعتناء اللازمين حتى تلقفتني دور الحضانة، ولما أبلغ الثالثة من عمري.

كنت أعيش في قلق وتوتر وخوف من كل شيء، فانعكس ذلك على تصرُّفاتي الفوضوية الثائرة في المرحلة الابتدائية في محاولة لجذب الانتباه إلي شخصي المهمل "أُسريًّا" بيد أن شيئًا ما أخذ يلفت الأنظار إليَّ بشكل متزايد.

أجل، فقد حباني الله جمالاً، ورشاقة، وحنجرة غريدة، جعلت معلمة الموسيقي تلازمني بصفة شبه دائمة، وتجعلني أقوم بالأدوار الغنائية -الراقصة منها والاستعراضية- التي أشاهدها في التلفاز، حتى غدوت أفضل من تقوم بها في الحفلات المدرسية، ولا أزال أحتفظ في ذاكرتي بأحداث يوم كُرِّمت فيه لتفوقي في الغناء والرقص والتمثيل على مستوى المدارس الابتدائية في بلدي، احتضنتني "الأُم ليليان" مديرة مدرستي ذات الهوية الأجنبية، وغمرتني بقبلاتها قائلة لزميلة لها: لقد نجحنا في مهمتنا، إنها -وأشارت إليَّ- من نتاجنا، وسنعرف كيف نحافظ عليها لتكمل رسالتنا!!

لقد صور لي خيالي الساذج آنذاك أني سأبقى دائمًا مع تلك المعلمة وهذه المديرة، وأٍسعدني أن أجد بعضًا من حنان افتقدته، وإن كنت قد لاحظت أن عطفهما من نوع غريب، تكشفت لي أبعاده ومراميه بعدئذ، وأفقت على حقيقة هذا الاهتمام المستورد!!

صراحة، لا أستطيع نكران مدى غبطتي في تلك السنين الفائتة، وأنا أدرج من مرحلة لأخرى، خاصة بعد أن تبنَّاني أحد مخرجي الأفلام السينمائية كفنانة (!!) دائمة وسط اهتمام إعلامي كبير بي!

كما أخذت أُمِّي تفخر بابنتها الموهوبة (!!) أمام معارفها، وصويحباتها، وتكاد تتقافز سرورًا وهي تتملَّى صُوَري على شاشة التلفاز، جليسها الدائم.

كانت تمتلكني نشوة مسكرة، وأنا أرفل في الأزياء الفاخرة والمجوهرات النفيسة والسيارات الفارهة، كانت تطربني المقابلات، والتعليقات الصحفية، ورؤية صُوَري الملونة، وهي تحتل أغلفة المجلات، وواجهات المحلات، حتى وصل بي الأمر إلى أن تعاقد معي متعهدوا الإعلانات والدعايات، لاستخدام اسمي -اسمي فقط- لترويج مستحضراتهم وبضائعهم!

كانت حياتي بعمومها موضع الإعجاب والتقليد في أوساط المراهقات، وغير المراهقات على السواء، وبالمقابل كان تألقي هذا موطن الحسد والغيرة التي شبَّ أوارها في نفوس زميلات المهنة –إن صح التعبير- وبصورة أكثر عند مَن وصل بهن قطار العمر إلى محطات الترهُّل، والانطفاء، وقد أخفقت عمليات التجميل في إعادة نضارة شبابهن، فانصرفن إلى تعاطي المخدرات، ولم يتبقَ من دنياهن سوى التشبث بهذه الأجواء العفنة، وقد لُفِظْنَ كبقايا هياكل ميتة في طريقها إلى الزوال.

قد تتساءل صغيرتي: وهل كنت سعيدة حقًّا يا أُمِّي؟!!

ابنتي الحبيبة لا تدري بأني كنت قطعة من الشقاء والألم، فقد عرفت وعشت كل ما يحمل قاموس البؤس والمعاناة من معانٍ وأحداث!

إنسانة واحدة عايشت أحزاني، وترفقت بعذاباتي في رحلة الشقاء "المبهرجة" وعلى الرغم من أنها شقيقة والدتي إلا أنها تختلف عنها في كل شيء، ويكفيها أنها امرأة فاضلة، وزوجة مؤمنة، وأم صالحة.

كنت ألجأ إليها بين الحين والآخر، أتزود من نصائحها وأخضع لتحذيراتها، وأرتضي وسائلها لتقويم اعوجاجي، وهي تحاول فتح مغاليق قلبي ومسارب روحي بكلماتها القوية ومشاعرها الحانية، ولكن -والحق يقال- كان شيطاني يتغلب على الجانب الطيب الضئيل في نفسي لقلة إيماني، وضعف إرادتي، وتعلقي بالمظاهر، وعلى الرغم من هذا لم يكن بالمستطاع إسكات الصوت الفطري الصاهل، المنبعث في صحراء قلبي المقرور.

بات مألوفًا رؤيتي ساهمة واجمة، وقد أصبحت دمية يلهو بها أصحاب المدارس الفكرية -على اختلاف انتماءاتها العقائدية- لترويج أغراضهم ومراميهم عن طريق أمثالي من المخدوعين والمخدوعات، واستبدالنا بمن هم أكثر إخلاصًا، أو إذا شئت "عمالة".

في هذا الوسط الخطر، والمسؤول عن الكثير من توجهات الناس الفكرية وجدت نفسي شيئًا فشيئًا أسقط في عزلة نفسية، زاد عليها نفوري من أجواء الوسط الفني -كما يُدعي!!- معرضة عن جلساته، وسهراته الصاخبة التي يرتكب فيها الكثير من التفاهات والحماقات باسم الفن أو الزمالة!!

لم يحدث أن أبطلت التعامل مع عقلي في ساعات خُلوتي لنفسي، وأنا أحاول تحديد الجهة المسؤولة عن ضياعي وشقائي، أهي التربية الأُسرية الخاطئة، أم التوجيه المدرسي المنحرف؟ أم هي جناية وسائل الإعلام؟ أم كل ذلك معًا؟!!

لقد توصَّلتُ -أيامها- إلى تصميم وعزم يقتضي تجنيب أولادي -مستقبلاً- ما ألقاه من تعاسة مهما كان الثمن غاليًا، إذ يكفي المجتمع أني قُدِّمت ضحية على مذبح الإهمال والتآمر والشهوات، أو كما تقول خالتي: على دين الشيطان.

وفجأة، التقينا على غير ميعاد.

كان مثلي، دفعته نزوات الشباب -كما علمت بعدئذ- إلى هذا الوسط ليصبح نجمًا -وعذرًا فهذه اصطلاحاتنا آنذاك- ومع ذلك كان يفضل تأدية الأدوار الجادة -ولو كانت ثانوية- نافرًا من التعامل مع الأدوار النسائية.

ومرَّة احتفلت الأوساط الفنية والإعلامية بزيارة أحد مشاهير "هوليوود" لها، واضطررت يومها لتقديم الكثير من المجاملات التي تُحَتِّمها مناسبة كهذه!!

وانتهزت فرصة تبادل الأدوار وتسللت إلى مكان هادئ لالتقاط أنفاسي، لمحته جالسًا في مكان قريب مني، شجَّعني صمتُه الشارد أن أقتحم عليه عزلته.

سألته -بدون مقدمات- عن رأيه في المرأة لأعرف كيف أبدأ حديثي معه.

أجابني باقتضاب أن الرجل رجل، والمرأة امرأة، ولكل مكانه الخاص، وفق طبيعته التي خلق عليها.

استرسلت في التحادث معه، وقد أدهشني وجود إنسان عاقل في هذا الوسط! فهمت من كلامه أن سيضحي -غير آسف- بالثراء والشهرة المتحصلين له من التمثيل، وسيبحث عن عمل شريف نافع، ويستعيد فيه رجولته وكرامته.

لحظتها قفز إلى خاطري سؤال عرفت الحياء الحقيقي وأنا أطرحه عليه.

لم يشأ أن يحرجني يومها، ولكن مما وعيت من حديثه قوله "إذا تزوجت فستكون زوجتي أمًّا وزوجًا بكل معنى الكلمة، فاهمة مسؤولياتها وواجباتها، وستكون لنا رسالة نؤديها نحو أولادنا لينشئوا على الفضيلة والاستقامة، كما أمر الله، بعيدًا عن المزالق والمنعطفات، وقد عرفت مرارة السقوط وخبرت تعاريج الطريق".

وقال كلامًا أكثر من ذلك: أيقظ فيَّ الصوت الفطري الرائق، يدعوني إلى معراج طاهر من قحط القاع الزائف إلى نور الحق الخصيب، وأحسست أني أمام رجل يصلح لأن يكون أبًا لأولادي، على خلاف الكثير ممن التقيت، ورفضت الاقتران بهم.

وبعد فترة، شاء الله وتزوجنا.

وكالعادة كان زواجنا قصة الموسم في أجهزة الإعلام المتعددة، حيث تتعيش دائمًا على مثل هذه الأخبار.

ولكن المفاجأة التي أذهلت الجميع كانت بإعلاننا -بعد زيارتنا للأراضي المقدسة- عن تطليق حياة الفراغ والضياع والسوء، وأني سألتزم بالحجاب، وسائر السلوكيات الإسلامية المطلوبة إلى جانب تكريس اهتمامي لمملكتي الطاهرة -بيتي المؤمن- لرعاية زوجي وأولادي طبقًا لتعاليم الله ورسوله.

أمَّا زوجي فقد أكرمه الله بحسن التفقه في دينه، وتعليم الناس في المسجد.

أولادي الأحباء لم يعرفوا بعد أن أباهم في عمامته، وأمهم في جلبابها، كانا ضالين فهداهما الله، وأذاقهما حلاوة التوبة والإيمان.

خالتي المؤمنة ذرفت دموعها فرحة، وهي ترى ثمرة اهتمامها بي في الأيام الخوالي، ولا تزال الآن تحتضنني كما لو كنت صغيرة، وتسأل الله لي الصبر والثبات أمام حملات التشهير والنكاية التي استهدفت إغاظتي بعرض أفلامي السافرة التي اقترفتها أيام جاهليتي، على أن أعاود الارتكاس في ذاك الحمأ اللاهب وقد نجَّاني الله منه.

ومن المضحك أن أحد المنتجين، عرض على زوجي أن أقوم بتمثيل أفلام، وغناء أشعار يلصقون بها مسمى "دينية"!!! ولا يعلم هؤلاء المساكين أن إسلامي يربأ بي عن مزاولة ما يخدش كرامتي أو ينافي عقيدتي.

نعم، لقد كانت هجرتي لله، وإلى الله، وعندما تكبر براعمي المؤمنة، سيدركون إن شاء الله لِمَ وكيف كنت؟!

وتندفع صغيرتي إلى حجري بعد الاستئذان، وأراها تضع بين يدي الديوان، تسألني بلهجة الواثق من نفسه أن أتابع ما حفظت من القصيدة، وقبل أن أثبت بصري على الصفحة المطلوبة، اندفعت في تسميعها:

خدعوها بقولهم حسناء
والغواني يَغُرُّهُنَّ الثَّناءُ

* * *

لبست ثوب الرجا والناس قد رقدوا
وبتُّ أشكو إلى مولاي ما أجدُ

وقلت يا أملي في كل نائبة
ومن عليه لكشف الضر أعتمدُ

أشكو إليك أمورًا أنت تعلمها
ما لي على حملها صبر ولا جلدُ

وقد مددت يدي بالذل مُبتهلاً
إليك يا خير من مُدَّت إليه يدُ

فلا ترُدَّنَّها يا ربِّ خائبة
فبحر جود يروي كل من يردُ
يتبع إن شاء الله...


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19478
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة الخداع.. والمرأة المسلمة   27/10/11, 09:18 am

صديقتي والشيطانة:

تعرفت في فترة دراستي على أحدى الفتيات، كانت مثالاً في الأخلاق والجمال والاجتهاد، بالإضافة لتمسكها بدينها لدرجة أني أعتبرها مثلاً أعلى للفتاة المسلمة.

وفي يوم من الأيام أثناء جلوسنا في مطعم الجامعة، جاءنا الشيطان في صورة فتاة لا تعجبنا من حيث الهيئة أو حتى كلامها، وأخذت تماطل في الحديث وقالت: "لِمَ أنتما وكأنكما نائمتان في هذا العالم؟! فلم أر منكما واحدة صبغت شعرها أو لبست عدسة لتصبح أجمل! وأخذت تسترسل ولم أستطع أن أجلس معها, وحاولت أن آخذ صديقتي ولكنها جلست معها ورفضت الذهاب معي لقاعة المحاضرات، وفي اليوم التالي سألت عن صديقتي التي نادرًا ما تغيب عن الجامعة فلم أجدها، واستمر الحال أكثر من أسبوع...

وأثناء توجُّهي لقاعة المحاضرات اندهشت عندما رأيت صديقتي مع هذه الفتاة الشريرة، وعندما نظرت إليها فإذا شعرها قد قص وصبغ بلون أصفر فبدت وكأنها واحدة لا أعرفها بتاتًا...

أهذه صديقتي العاقلة التي كان يضرب بها المثل؟!

نعم, لقد انقلب حالها وأصبحت تضع سماعة المسجل في أذنيها، وتضع كل أنواع وألوان المساحيق في وجهها، وتلبس بلوزة عليها رسومات خليعة يخجل الإنسان من مشاهدتها ولم تكن تألف هذه الأشياء التافهة من قبل...

وقالت: لقد كنت خلال الأسبوع الماضي في إحدى الدول الأوروبية لأني وجدت أن صديقتي "الشريرة" معها كل الحق فيما قالته لنا من قبل، فلن أكون متأخرة العقلية جاهلة!

لقد أصبحت مواكبة لعصري متقدمة! أتعرفين أن هذه البلوزة آخر صيحة لهذا العام وتسريحتي أحدث قصة في أوروبا؟!

وقلت لها: ما الذي غيرك؟ وأين عقلك؟ وأخلاقك وعلمك أتجاهلت كل هذا من أجل الموضة؟ إن منظرك مضحك جدًّا... مهرج؟ فاحمرَّ وجهها وبدا عليها الغضب, نعم لقد تغير جلدها وتكاد ملابسها تتمزق من شدة الضيق والقصر؟

ألهذه الدرجة تلعب الموضة بأفكارنا؟

ألهذه الدرجة نكون ضعفاء...؟

ولم تسمع لكلامي ولنصحي، وبشتى الطرق حاولت إقناعها بالعودة إلى رشدها وخلقها وحيائها ولكن كلامي ذهب أدراج الرياح، إلى أن جاء يوم وجدتها تبكي بحرقة شديدة وقد وضعت على رأسها منديلاً أبيض على غير العادة... واقتربت منها لأعرف السبب فكشفت لي رأسها، فبدا لي وكأنه قد حُرِق؟ فسألتها ما الذي فعل بك هذا؟

فأجابتني والدمع ينهمر قائلة:

لقد أعارتني صديقتي الشريرة الكثير من مجلات الأزياء, وجعلتني أُفصِّل الكثير من الملابس الضيقة والقصيرة... ثم باعتني زجاجة بها سائل أحمر وقالت لي: هذه هي وصفة آخر التسريحات وأنها من أوروبا... وما إن وضعت السائل على رأسي حتى تساقط شعري بفظاعة...

فندمت على كل ما فعلته... لقد خسرت كل شيء، خسرت ديني, وخلقي وحيائي, وصديقاتي...

نعم, لقد عادت من رحلة اللهو والضياع إلى نور الحق والحياء والعقل قبل أن تسقط في براثن الرذيلة...

إلى متى الغفلة؟!...

حياتي كلها كانت مختلطة متبرجة، عشتها كما أردتها لنفسي، وكنت أصرف دخلي الشهري على الملابس الضيقة والقصيرة وأصباغ المكياج التي ألطخ بها وجهي كلما أردت الخروج، ولا أشتري إلا أغلي العطور حتى أن الجميع يشم رائحتي من على بعد مسافة...

وكنت مغرمة باتباع ما تجلبه الموضة من قصات الشعر وتسريحاته ولا أرضي بديلاً...

وكنت أرتاد الرحلات ونقضيها في الغناء المحرم والمزاح والاختلاط وهذا -والله- ما يريده أعداء الإسلام بشباب المسلمين، يريدون منهم أن يكونوا كالبهائم العجماوات لا هم لهم إلا البحث عن الشهوات، وأذكر مرة أثناء إحدى الرحلات كنا نغنى ونطلق أنواع النكت والأهازيج مما جعل سائق الحافلة يتضجر وينزعج وينظر إلينا بسخرية.

وسألنا هل تجيدون جميع الأغاني، فأجبنا بثقة نعم، ماذا تريد أن نغني لك؟ فلم يجب؟ ثم قال: هل تعرفون كل شيء؟ قلنا: نعم نعرف كل شيء.

فقال: كم عدد أولاد النبي -صلى الله عليه وسلم-؟

فتلعثمنا جميعًا ولم يستطع أحد منا الإجابة لجهلنا بها.

لقد كنت أسخر واستهزئ بالملتزمات والمحجبات ولملابسهن المحتشمة ثم التحقت بالعمل، فإذا بإحدى زميلاتي الملتزمات تأمرني بالحجاب الشرعي فكنت أسخر منها ولا أطيق كلامها ولا الجلوس معها، ولكنها لم تيأس من نصحي وتذكيري وإهدائي بعض الأشرطة والكتيبات النافعة حتى بدأت أميل لكلامها بعض الشيء.

ورزقني الله بزوج صالح، أخذ يرغبني في الله ويأمرني بالصلاة، فتأثرت بكلامه, واستطاع بأسلوبه الطيب أن يجذبني إلى طريق الإيمان ويحببه إليَّ, وإن كنت لم ألتزم التزامًا كاملاً, إلى أن هزَّ مشاعري غرق إحدى البواخر ومات من مات ونجا من نجا, فاستيقظت من غفلتي, وسألت نفسي سؤالاً صريحًا, إلى متى الغفلة؟ إلى متى أظل أسيرة الهوى والشيطان والنفس الأمَّارة بالسوء... ودارت في مخيلتي أسئلة كثيرة.

وبعد لحظات من التفكير ومحاسبة النفس نهضت مسرعة إلى تلك الأخت الفاضلة التي كنت أكره الجلوس معها وبحوزتي جميع الأشرطة الغنائية التافهة، فأعطيتها إياها للتسجيل عليها محاضرات وندوات دينية، وأعلنت توبتي وعاهدت ربي أن يكون هدفي هو إرضاء الله، وحمدت الله على هدايتي قبل حلول أجلي.

توبة فتاة عن الفتنة بالموضة:

عشت بداية حياتي في ضلال وضياع، وبين سهر على معاصي الله وتأخير الصلاة عن وقتها وخروج للحدائق والأسواق, ومع ذلك كنت أُصلِّي وأصوم، وأحاول أن ألتزم بأوامر الله الشرعية التي تعلمتها منذ نعومة أظفاري حتى المرحلة المتوسطة، كنت أُعدُّ ملتزمة أكثر من غيري من الفتيات، ولكن حب المرأة للزينة وللجمال والشهرة كان أكبر مداخل الشيطان، فقد كنت مفتونة بالأناقة وابتكار الموديلات التي شغلت كل وقتي حتى أثناء الطعام والشراب وأثناء الدراسة كنت أفكر فيها, حتى في الصلاة كانت تشغل تفكيري, حتى إذا انتهيت من الصلاة بدأت الموديل الذي أفكر فيه وأنا أُصلِّي ورغم ذلك كنت متفوقة...

وأثناء حضوري أحد الأفراح حُزت على الكثير من الإعجاب والمديح على طريقة لبسي وأناقتي، مما زاد غروري وأصبحت أتفنن لمزيد من الإطراء والمديح... وهذا كله بسبب الصديقات المعقدات فكنت بالنسبة لهن ملتزمة...

وفي نهاية المرحلة الثانوية أثناء الاختبارات كنت أذهب لمصلي المدرسة لأذاكر وأستمع لبعض حلقات العلم، مما جعلني بعد التخرج ألتحق بقسم الدراسات الإسلامية، وفي الجامعة تعرفت على أخوات صالحات وبفضل الله -أولاً- ثم أخواتي وحلقات الذكر والإلحاح في الدعاء أعانني الله في استبدال البحث عن العلم بالدنيا، حتى أنني نسيت نفسي وحاجتي للطعام والشراب مع طلب العلم الشرعي، وأحسست بعد الالتزام بسعادة تغمر قلبي حتى شعرت أنه مستحيل أن يكون هناك من هو أسعد مني وهو أقل مني التزامًا, حتى ولو كانت الدنيا كلها ملء عينيه... ولو كان من أغني الناس...

وهكذا تمَّت رحلتي من السهر على الفيديو والأفلام الماجنة إلى كتب العقيدة والفقه وسيرة المصطفي -صلى الله عليه وسلم-، وأصبحت أحافظ على الوقت بما يصلح سواء للعلم أو الذكر أو إلقاء الدروس, بالإضافة إلى قراءتي عن الجنة؛ لأن فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر... من اللباس... والجمال... والأناقة والزينة... والأسواق، وكنت كلما أردت شراء ملابس جميلة وغالية التمست أذكر نفسي متمنية من الله أن ألبسها في الآخرة.

الفارس المزعوم:

رن الهاتف.. ألو.. ألو..

احذري يا قريبةَ الدَّمع من المحاجر..

احذري فلست رخيصة يا جوهرة من الجواهر..

كم -والله- آلمني وآلم كل شهم حال تلك الفتاة التي عاشت مع "الفارس المزعوم".

هذا الفارس الذي ألقاها في الألم مجروحة، وجعلها تعيش في أحلامها أرجوحة، لقد أتقن دور العاشقين، وكان معها في الخطاب مبين, أَسَرَها بجميل الكلمات، وقيَّدها بلطيف العبارات، كساها من الثناء حُلَّة، وأهداها من بين الشوك فُلَّة.

فبنت بآمالها القصور، وسكنت بأحلامها الدُّور والقصور، وشيدت في عالمها الأبراج، وصارعت مع فارسها الأمواج.

لقد ظلت هذه الجريحة أَشْهُرًا طويلة وهي تبني على رمل، وتلهث خلف سراب، بذلت له مشاعرها، وتوسلت إليه بآهاتها، وأعطته ما ليس يُعطى من حياتها.

لقد أعطته كل شيء.

كم تخيَّلت الفساتين التي سيشتريها..

والعطور التي سيهديها..

والرسائل التي سيعطيها..

كم اخترعت مكاتيبًا ستُرسلها..

وأسعدتني ورود سوف تهديها..

وكم ذهبت لوعد لا وجود له..

وكم حَلُمت بأثواب سأشتريها..

ما ظنَّت يومًا من الأيام، أن يُغْلظ لها في الكلام، فهي نُورُه الذي يلمع، وشمسه التي تسطع.

غرَّها الثناء، فحلَّقت في السماء، ولكن!

ما لبثت أن هوت بها الريح في مكان سحيق, لقد قتل أحلامها، وذبح آمالها، وشتَّت خيالها.

لقد انتهي كل شيء في لحظة واحدة.

نعم, في لحظة واحدة عندما استسلمت له في لحظة ضعف، وساعة غفلة.

صَرختْ:

يا من وقفتُ دمي عليك عندما فضضتَ بكارتي

وأزهقت أنوثتي.

بعدها رفضتني وأذللتني.. وأهنتني..

من بعد ما كنت الضياء بناظريك..

صوتًا هو أرقّ