إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ٢٦
خواطر محمد متولي الشعراوي
الحق سبحانه وتعالى يبين لرسوله صلى الله عليه وسلم عِلة أنْ صدوه عن دخول مكة هذا العام، فالمسألة كلها مجرد حقد وحمية جاهلية تمكَّنتْ من قلوب هؤلاء، فكَبُرَ عليهم أنْ يدخل محمد وأصحابه مكة، ففي دخولهم هذا العام إهانة لهم.
الحمية هي الطيش والغرور والغطرسة، فالقوة لا تُمدح ولا تُذم إلا من خلال أثرها على صاحبها، فالقوة تُمدح إن جلبتْ الخير لصاحبها، وتُذم إنْ جَرَّته إلى الشر وأوقعته في الهلاك.
{فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ ..} [الفتح: 26] السكينة يعني الطمأنينة، والثقة في نصر الله، والرضا بالصلح، والعودة دون دخول مكة هذا العام.
{وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ ..} [الفتح: 26] وهي كلمة التوحيد {وَكَانُوۤاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ..} [الفتح: 26] أجدر بها وأهلٌ لها، حيث استحقوها بطاعتهم لله ولرسوله.