منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 حكم زواج المسلم بالكتابية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17501
العمر : 65

مُساهمةموضوع: حكم زواج المسلم بالكتابية    18/07/11, 06:09 am

بسم الله الرحمن الرحيم

حكم زواج المسلم بالكتابية

د/ عبد الله قادري الأهدل

المقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) [آل عمران 107]

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) [النساء 1]

(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) [الأحزاب 70، 71]

أما بعد:

فإن الله سبحانه وتعالى خلق الحياة الدنيا لعمارة الأرض، وفقا لشريعته واهتداء بنورها، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وخلق هذا الإنسان فيها ليقوم بعمارتها ويستغل ما منحه الله من خيراتها، وما أودع الله فيها من كنوز، وما أكرمه به من بركات السماء، فكانت عمارتها تقتضي وجود هذا الإنسان إلى أن تقوم الساعة.

ولما كانت مشيئة الله تعالى قد اقتضت أن تكون الأعمار محدودة – بحيث لا يمر في الغالب مائة عام قبل انقضاء الجيل الذي يعيش فيها – فقد كان حفظ النسل واستمراره ضرورة من ضرورات الحياة.

وقد أودع الله في الحيوانات كلها دوافع التناسل، باجتماع ذكورها وإناثها، اجتماعا يثمر التوالد، ولولا ذلك لانقطع النسل الحيواني في فترة قصيرة جدا من عمر الحياة الدنيا، وإن كان الله قادرا على إيجاد ما شاء من المخلوقات الحيوانية، ليخلف كلُّ نوع مثيلَه بلا سبب، ولكنه جلت قدرته ربط الأسباب بالمسببات، وجعل المسبب مترتبا على سببه، والنتائج مترتبة على مقدماتها، وإن كانت كلها بمشيئته وإرادته.

الفرق بين تناسل الإنسان وسائر الحيوان:

وفرق سبحانه في كيفية التوالد بين الإنسان والحيوان، كما فرق بينهما بتكليف الإنسان القيام بعبادة الله وتطبيق شريعته، لما منحه من آلة صالحة لأن تكونَ مناطا لذلك التكليف، وهي العقل.

فترك الحيوانات تتوالد بما أودع الله فيها من غريزة – وإن اختلفت أجناسها في أساليب تلك الكيفية وإشباع تلك الغريزة – فكان لكل جنس طريقته في اتصال ذكره بأنثاه بحسب ما فطر عليه، دون تغيير، وكان ذلك كافيا في استمرار تناسل جميع أجناس الحيوانات، وقد يتصارع الذكور على أنثى واحدة، فإذا غلب عليها أحدها، اتجهت بقية الذكور إلى أنثى غيرها، لا فرق بين أن تكون الأنثى أما أو أختا أو غيرهما للذكور، فالمطلوب لهما جميعا قضاء شهوة مؤقتة فحسب، أما محافظتها على أولادها بعد ولادتها، فتلك فطرة أخرى فطرها الله عليها.

وأما الإنسان، فهو بخلاف ذلك، فقد كلفه الله تعالى تكليفات محددة، وقيده بنظام معين لحياته، يضبطه بشريعة شرعها له، ومن ذلك أسلوب توالده الذي هو ضرورة لحياته وبقائه، وأفضل لتناسله. [فصل الكاتب ما يتعلق بالضرورات الخمس – ومنها حفظ النسل – في كتابه: الإسلام وضرورات الحياة، وقد طبع مرتين _ نشر دار المجتمع في جدة]

والمقصد الشرعي الرئيس من تناسل الإنسان، أن يقوم بعمارة هذا الكون العمارة الصالحة النافعة، ويحفظها من الفساد، مَن يُسلِم نفسَه ووجهه في جميع تصرفاته لخالقه، يعبده وحده ولا يشرك به شيئا، ويطبق شريعته ويلتزم بها منهاجا لحياته كلها، ويُحَكِّم كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في كل شئون حياته، ويجاهد في سبيله لإعلاء رايته في الأرض، فلا يقر الشرك به في الأرض، ولا الفسق ينتشر فيها، ماكان قادرا على دفع ذلك وإزالته، وإذا لم يكن قادرا على ذلك في زمنٍ، عبد الله بما يقدر عليه من ذلك، وأعد العدة لمقارعة الباطل وأهله في زمن تال.

يعادي من عادى الله ورسوله وعباده المؤمنين ودينه الحق وشريعته السمحة، ويوالي الله ورسوله وعباده المؤمنين وشريعته الغراء، فتكون بذلك الأمة الإسلامية التي ترضي ربها بامتثال أمره واجتناب نهيه، تنفي الخبث من الأرض وتطرد عناصر الفساد من صفها، من أجل أن تحيى حياة سعيدة في الدنيا، وتنجو من سخطه وأليم عذابه في العقبى، وتنال من الله الثواب الجزيل في جنة الخلد التي يحل الله عليها رضوانه فلا يسخط عليها بعده أبدا.

تتعاون في حياتها على البر والتقوى، ويحرص كل فرد فيها على مجالسة عباد الله الصالحين، والبعد عن رفقاء السوء من الكفار والفاسقين، يتآمرون بالمعروف ويزينونه، ويتناهون عن المنكر ويقبحونه، مخالفة لغيرهم من أعداء الله الذين يتآمرون بالمنكر ويتناهون عن المعروف، كما قال تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم [التوبة 71]

وقال تعالى: المنافقون والمنافقات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون [التوبة 67]

وبذلك تحقق هذه الأمة – بأفرادها وأسرها ودولها - الولاء والبراء المشروعين.

يوالي بعضهم بعضا، وإن تباعدت أنسابهم، ويعادون من عادى الله ورسوله وحارب دينه وعباده المؤمنين، ولو كان أقرب المقربين إليه، كما قال تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله الا إن حزب الله هم الغالبون [المجادلة 22]

عناية الإسلام بالأسرة:

ولما كانت الأسرة هي نواة الأمة وأساسها، فقد عُنِيَ الإسلام بها عناية فائقة، تحفظ كيانها، وتجعلها متماسكة متجانسة، قوية الإيمان محكمة البناء، محاطة بقواعد متينة من أحكام دينه وآدابه، وذلك لا يتأتى إلا بزوجين صالحين، يختار كل منهما الآخر على أساس من الدين والتقوى والخلق القويم، وبهما تبدأ الأسرة المسلمة الصالحة التي ترضي ربها، بأداء الحقوق والقيام بالواجبات، ومن ذلك التنشئة الصالحة على دين الله وطاعته.

الأسرة في أول البعثة النبوية:

عندما نزل القرآن الكريم على رسوله صلى الله عليه وسلم بهذا الدين، كان للناس الذين بعث فيهم عادات ومعاملات يتعاطونها فيما بينهم، وكان المسلمون مرتبطين بالمجتمع الجاهلي ارتباطا أسريا واجتماعيا واقتصاديا، وكان من الصعوبة بمكان أن يطلب منهم فك ذلك الارتباط جملة واحدة.

والله تعالى يعلم ما جبلت عليه النفوس، من حب العوائد والتمسك بها والدفاع عنها، ويعلم تعالى أن التكليف بالأحكام الشرعية التي لم يألفها الناس، يحتاج إلى تدرج، وأن السبيل إلى قبولهم ذلك التكليف – سواء كان فعلا لم يألفوه، أو ترك فعل قد ألفوه – إنما يكون بغرس الإيمان الصادق القوي بالله في قلوبهم، والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم وطاعته، والإيمان باليوم الآخر، وبالتدرج في التشريع، فإذا ما ثبت ذلك في نفوسهم أذعنوا لأمر الله ونهيه وانقادوا، فأطاعوا الأمر، وتركوا النهي، طمعا في رضا الله تعالى.

ولهذا بدأ الإسلام بهذا الأساس، فنزل القرآن يدعو الناس إلى الإيمان بالغيب الذي يشمل الإيمان بالله تعالى وعبادته، والإيمان برسوله وطاعته، وعدم طاعة كل من خالفه، والإيمان بالوحي المنزل من عند الله الذي هو منهج حياة البشر، والإيمان باليوم الآخر الذي فيه البعث والعرض والجزاء والحساب والثواب والعقاب، ودخول الجنة أو النار.

واستمر الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو إلى هذا الأساس، وترك كل ما يخالفه ثلاثة عشر عاما، ولم يكن يدعو إلى أحكام شرعية أخرى إلا القليل منها، مما يعتبر أصولا عامة للأحكام التفصيلية الكثيرة التي شُرِعت فيما بعد، ومن الآداب والأخلاق العامة التي اتفقت على حسنها الأمم، كالصدق والأمانة وصلة الأرحام.

لذلك كان الناس يتعاملون فيما بينهم بما ألفوا واعتادوا من عادات اجتماعية واقتصادية وغيرها.

ومن ذلك الزواج، فكان المسلم يتزوج الكافرة والمشركة، والكافر يتزوج المسلمة الطاهرة، وكانوا يشربون الخمر، ويأكلون لحم الميتة، ويتعاملون بالربا، ويتعاطون الميسر، وبقي كثير من تلك العادات والمعاملات على حالها، حتى هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة.

وقد ذكر العلماء أن ذلك من حكمة الله تعالى في إنزاله القرآن منجما على رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم ينزله دفعة واحدة، كما قال تعالى: ((وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا)) [الإسراء (106)]

[يراجع كتاب تاريخ التشريع، للشيخ مناع بن خليل القطان، رحمه الله، من صفحة 52إلى صفحة 57 الطبعة العاشرة]

وقد أشارت عائشة رضي الله عنها إلى هذه الحكمة، فقالت: "إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل، فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام، نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدا، ولو نزل: لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبدا، لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم، وإني لجارية ألعب: ((بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر)) وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده" [البخاري ، رقم 4707]

وهنا في المدينة النبوية، صار للمسلمين أرض يعيشون عليها أعزة، جمع الله فيها كتيبتي الإسلام من المهاجرين و الأنصار، فأصبحوا قوة تتولى شئون الدولة الإسلامية الناشئة، ينفذون أمر الله.

وبدأ القرآن الكريم ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم بالأحكام الشرعية في تدرج إلى أن أكمل الله دينه الذي ارتضاه لنا.

تحريم زواج المسلم بالكافرة وتحريم زواج الكافر بالمسلمة:

ومن تلكم الأحكام التي نزلت، تحريم التناكح بين الملمين والمشركين، فلا يجوز لمسلم أن ينكح مشركة ابتداء، ولا أن يمسكها في عصمته استدامة، كما لا يجوز لمسلمة أن تتزوج كافرا كذلك.

قال تعالى: ياأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم [الممتحنة: 10]

قال القرطبي رحمه الله: "والمراد بالعصمة هنا النكاح، يقول: من كانت له امرأة فقد انقطعت عصمتها … وكان الكفار يتزوجون المسلمات، والمسلمون يتزوجون المشركات، ثم نسخ ذلك في هذه الآية" [الجامع لأحكام القرآن (18/65)] وكان هذا بعد صلح الحديبية [نفس المرجع (18/61)]

وقال تعالى: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم، ولا تُنكِحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون  [البقرة 221]

وفي هذا التحريم تحقيق لأمرين:

الأمر الأول: المفاصلة بين عباد الله المؤمنين وأعدائهم الكافرين في تكوين نواة الأمة وهي الأسرة، لأن النواة الفاسدة تثمر نباتا فاسدا.

الأمر الثاني: تأكيد الولاء بين المسلمين وتقويته في أساس الأمة، وهي الأسرة.

وقد تواترت نصوص الكتاب والسنة والتطبيق العملي الذي سار عليه السلف الصالح، من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته على هذين الأمرين.

وقد اتفق العلماء على تحريم زواج المسلمين من غير أهل الكتاب – وهن اليهوديات والنصرانيات – وفي المجوسيات والصابئيات خلاف، وحديث (سنوا بهم [أي المجوس] سنة أهل الكتاب) ضعفه العلماء، ومع ضعفه حملوه على أخذ الجزية منهم، لا على نحاح نسائهم. يراجع نصب الراية (3/170)]

قال ابن قدامة رحمه الله: "وسائر الكفار غير أهل الكتاب، كمن عبد ما استحسن من الأصنام والأحجار والشجر والحيوان، فلا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم، وذلك لما ذكرنا من الآيتين [يعني آية الممتحنة وآية البقرة السابقتين] وعدم المعارض لهما.

والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت، لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقلت إليه في إقرارها عليه، ففي حلها أولى. " [المغني (7/121)].

وإذا خرجت الكتابية عن دينها إلى عبادة الأوثان، صار حكمها حكم الوثنية، لا يجوز نكاحها للمسلم، وإن ادعت أنها من أهل الكتاب، وكذلك إذا ألحدت، فأنكرت الدين مطلقا، كما هو حال الشيوعيين في هذا العصر.

قال الخرقي رحمه الله: "وإذا تزوج كتابية، فانتقلت إلى دين آخر من الكفر غير دين أهل الكتاب، أجبرت على الإسلام، فإن لم تسلم حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحها" [نفس المرجع (7/122)]

وإذا لم يجز استدامة نكاحها، فابتداؤه أولى بعدم الجواز.

وينبغي أن يعلم أن المسلمة لا يجوز –ولا يصح- أن ينكحها كافر مطلقا، سواء كان كتابيا أو غير كتابي، وعلى ذلك إجماع العلماء في قديم الزمان وحديثه، وبهذا يعلم شناعة ما نقل من فتوى عن بعض من يدعي الاجتهاد في هذا العصر، من جواز بقاء امرأة مسلمة تزوجت جهلا بنصراني، بدعوى أن الضرورة اقتضت تلك الفتوى !!!

لكن إذا أسلمت الزوجة، وبقي الزوج على دينه، ثم دخل في الإسلام قبل انتهاء عدتها، فهما على نكاحهما الأول، على الصحيح، وقيل يفسخ نكاحهما بمجرد إسلامه. [راجع امغني لابن قدامة (7/118)]

حكم الزواج بالكتابية:

أما زواج المسلم بالمرأة الكتابية – وهي اليهودية والنصرانية فقط، على الصحيح من أقوال العلماء، فالكلام فيه ينحصر في الفصول الثلاثة الآتية:

[وقد رأى بعض العلماء، ومنهم ابن حزم رحمه الله، كما في المحلى (9/445) بأن حكم المجوسية حكم الكتابية، وهو رأي الإمام الشوكاني رحمه الله، كما في السيل الجرار (2/252-254). و راجع المغني لابن قدامة رحمه الله (7/130-131)]

الفصل الأول:

حكم الزواج بالكتابية في دار الإسلام.

تمهيد:

ورد النهي صريحا في نكاح المشركات وعدم حلهن للمسلمين، في آية البقرة: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن، وآية الممتحنة ولا تمسكوا بعصم الكوافر وظاهر النهي العموم في كل كافرة ومشركة.

وورد الإذن بحل طعام أهل الكتاب ونسائهم للمسلمين، على وجه الخصوص في قوله تعالى: اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين  [المائدة: 5]

وعندما نزلت هذه الآيات الحاظرة أو المبيحة، كانت الأرض تنقسم قسمين:

القسم الأول: دار الإسلام التي ترتفع فيها راية الإسلام، ويقام بها هذا الدين، وتنفذ فيها أحكام الشيعة.

القسم الثاني: دار الحرب التي بينها وبين المسلمين حرب لا يوقفها إلا دخول أهلها في الإسلام، أو خضوعهم لنظامه العام ودفع الجزية، مع بقائهم على دينهم، فيكونون بذلك أهل ذمة تدخل أرضهم في دار الإسلام.

ولم يكن المسلمون يسكنون في دار الحرب، لأن الله تعالى أمرهم بالهجرة منها إلى دار الإسلام، ونهاهم عن المقام بين ظهراني المشركين، لا فرق بين أهل مكة – قبل فتحها – وغيرها، والأصل أن الهجرة من بلاد الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة.

والمقصود من ذكر هذا التمهيد هنا، أن يعلم أن كلام علماء المسلمين في جواز نكاح الكتابية أو عدم جوازه، إذا أطلق يراد به نكاحها في دار الإسلام، أما دار الحرب، فإنهم يصرحون بذكر حكم الزواج فيها، ولم يكن يدخلها من المسلمين إلا الأسير، أو التاجر، أو الرسول، كما سيأتي الكلام على ذلك.

مذاهب العلم في زواج المسلم بالكتابية في دار الإسلام:

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم زواج المسلم بالكتابية في دار الإسلام:

المذهب الأول: مذهب الجمهور.

ومنهم الأئمة الأربعة: وهو جواز نكاح الكتابية في أرض الإسلام، مع الكراهة.

قال السرخسي رحمه الله: "ولا بأس أن يتزوج المسلم الحرة، من أهل الكتاب لقوله تعالى: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب [المائدة 5 المبسوط (4/210)].

[لم أتغرض لحكم الأمة الكتابية، لانقراض ذلك في هذا العصر، بخلاف الحرائر]

وقال علاء الدين الكاساني رحمه الله: "ويجوز أن ينكح الكتابية لقوله عز وجل: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " [بدائع الصنائع (3/1414)].

وقال في تنوير الأبصار: "وصح نكاح كتابية" وقال شارحه في الدر المختار: "وإن كره تنزيها" [حاشية رد المحتار (3/45)].

وقال في الشرح الصغير على الدردير: "وحرمت الكافرة" أي وطؤها، حرة أو أمة بنكاح أو ملك" إلا الحرة الكتابية "فيحل نكاحها"بِكُرْهٍ"عند الإمام".

وقال محققه: "وإنما حكم مالك بالكراهة في بلد الإسلام، لأنها تتغذى بالخمر والخنزير وتغذي ولدها به، وزوجها يقبلها ويضاجعها، وليس له منعها من التغذي ولو تضرر برائحته، ولا من الذهاب إلى الكنيسة، وقد تموت وهي حامل، فتدفن في مقبرة الكفار، وهي حفرة من حفر النار " [الشرح الصغير (2/420) بتحقيق الدكتور كمال وصفي]

وقال النووي رحمه الله: "ويحرم نكاح من لا كتاب لها … وتحل كتابية، لكن تكره حربية، وكذا ذمية على الصحيح". وقال المحشي: [وكذا] " تكره ذمية على الصحيح" [لما مر من خوف الفتنة] [المنهاج (3/187) وراجع روضة الطالبين (7/135-137)]

وقال الخرقي رحمه الله: "وحرائر نساء أهل الكتاب وذبائحهم حلال للمسلمين" وقال ابن قدامة رحمه الله – بعد أن ذكر أقوال العلماء وناقشها: "إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية" [المغني (7/129)]

وقد استدل الجمهور لما ذهبوا إليه من الجواز بالكتاب والأثر والمعقول:

أما الكتاب، فقوله تعالى: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم كما مضى، ورأوا أن هذه الآية – وهي آية المائدة – إما مخصصة لعموم قوله تعالى في سورة البقرة ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن، وإما ناسخة لها، لأن نزول سورة المائدة متأخر عن نزول سورة البقرة، وإما أن لفظ المشركين لا يتناول أهل الكتاب.

راجع في هذا المغني لابن قدامة (7/129) والسيل الجرار (2/252) ومجموع الفتاوى لابن تيمية (22/178) وجامع البيان عن تأويل القرآن لابن جرير (2/326) والجامع لأحكام القرآن (3/69)]

وأما الأثر فما ورد في نكاح الصحابة الكتابيات من اليهوديات والنصرانيات، منهم طلحة بن عبيد الله، وحذيفة بن اليمان، وعثمان بن عفان، رضي الله عنهم. [جامع البيان عن تأويل القرآن (2/332-376) وأحكام القرآن للجصاص (1/332/336)]

وأما المعقول، فإن الكتابية – وقد آمنت