القاعدة الثَّالثة عشرة: (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُم) 1314
القاعدة الثَّالثة عشرة: (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُم)
أ. د. ناصـــر بن سليمـــان العمر
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين

قال الله سبحانه: "وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُم".
هذا نهي موجه إلى الزَّوجين من الله تعالى، بأن لا ينسوا الفضلَ بينهم والمعروف، وهذا التَّوجيه الإلهيُّ ورد في سياق بيان الحكم الشَّرعيِّ لمن طلَّق زوجته قبل أن يدخل بها، وذلك في قوله تعالى: (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ * وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى * وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ * إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ),

إنَّ الله سبحانه في هذه الآية، يأمر بعدم نسيان الفضل بين الزَّوجين، والحال أن المرأة لم يدخل بها زوجها بعدُ ولم يمسَّها، فكيف يكون حالُ من قامت بينهما المعاشرة الزوجيّة، أو عاشا سنواتٍ عديدة في عشِّ الزوجيَّة؟!

إنَّ السَّبب الأساسيَّ للخلافات الزَّوجيّة، يكمن في الاستسلام للَّحظة الحاضرة والاستغراق فيها، ونسيان سجل طويل من الفضل والإحسان!

ففي اللحظة التي يثور فيها خلافٌ بين الزوجين، بسبب خطأٍ حقيقيٍّ أو متوهَّم، من أحدهما أو من كليهما؛ يستغرقان فيه، فتُستثار بسببه الكوامن، وتبرز المشكلات ويحدث التَّنافر، فتُطلق الأقوال جزافًا، ويحدث التعدي، ويقع الظُّلم! وذلك كلُّه سببه طغيان اللحظة الرَّاهنة ونسيان ما عداها!

لقد نبَّه النَّبيِّ (صلى الله عليه وسلم) الأزواج فقال: (لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)، وهذا فيما يخصُّ الرجل.

 وأمّا الزَّوجة فقد ورد تنبيهُ النَّبيِّ (صلى الله عليه وسلم)، وبيانه لإحدى خصال النِّساء، وهي أنَّهنَّ: (يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ)، ووضَّح ذلك بقوله: (لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ)، وهذا كلُّه بسبب نسيان الفضل بينهما، فلذا جاء قوله تعالى: "وَلَا تَنسَوُا الفَضلَ بَينَكُم"؛ لكي يُخرجَهما من أسر اللَّحظة الرَّاهنة، بأن يتذكَّرا ما كان بينهما من فضلٍ لكلٍّ منهما نحو الآخر، وليذكرا ما بينهما من صلة الرَّحم، إن كانا من الأقارب، إلى غير ذلك من ضروب الفضل بينهما.

والفضل كثير!

كم في عمر الزوجية من ساعة؟!

فكيف نسمح بأن تفسد ساعة خلاف ألف ساعة وفاق!

فليكتب كلُّ زوجٍ هذه الآية الكريمة في قلبه، وليكُن منها على ذُكرٍ: (وَلَا تَنسَوُا الفَضلَ بَينَكُم) فإنَّ فيها مخرجًا آمنًا من الوقوع في مستنقع اللحظة الحاضرة.

والغفلةُ عنها، وعن القاعدة الجليلة التي تتضمَّنها قد تسبَّب في كثيرٍ من حالات الطَّلاق والشِّقاق والنفرة.

فإذا وقع لأحد الزوجين ما يزعجه من الآخر، فليتذكر وليُذكّر زوجه بما كان بينهما من أفضالٍ، ليذكرا ليلة الزواج، وما قبلها وما بعدها، وليكونا في هذه الحال كالنَّحلة لا تقع إلا على الورود والأزهار، ولا يكونا كالذُّبابة تبحث في ذكريات عن الخبيث! وذلك حتَّى يعود إليهما الصَّفاء والمودَّة والرَّحمة، بفضل الله سبحانه.

المصدر:
http: http://almoslim.net/tarbawi/288413