منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

মুহররমওআশুরারফযীলত (Bengali)



شاطر
 

 وصايا الوالدين لأبنائهم وبناتهم عند الزواج

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 25780
العمر : 67

وصايا الوالدين لأبنائهم وبناتهم عند الزواج  Empty
مُساهمةموضوع: وصايا الوالدين لأبنائهم وبناتهم عند الزواج    وصايا الوالدين لأبنائهم وبناتهم عند الزواج  Empty05/08/19, 05:47 am

وصايا الوالدين لأبنائهم وبناتهم عند الزواج (1)
د. محمد بن لطفي الصباغ
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين

 وصايا الوالدين لأبنائهم وبناتهم عند الزواج  Untipg11
وصايا الوالدين لأبنائهم وبناتهم عند الزواج (1)
إن من أبرز صفات المؤمنين في المجتمع الإسلامي: التناصحَ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقد جعل الله - تبارك وتعالى - ذلك من سمات هذه الأمة التي أثبت لها الخيرية؛ فقال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) )آل عمران: 110(.

وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الدينَ هو النصيحة، كما جاء في حديث تَمِيم الدَّارِي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدين النصيحة))، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم))؛ رواه مسلم)1(.

فقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الدين هو النصيحة، وهذا الأسلوب من طُرُقِ القصر؛ أي: ما الدين إلا النصيحة، وقال سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) )التوبة: 71(.

والمؤمنون بعضهم لبعض نصَحَة، هذه صفة يتميز بها أفراد الأمة المسلمة، إنهم يتناصحون ولو لم تكن هناك رابطة بينهم غير رابطة الإسلام، فإذا أضيف إلى هذه الرابطة رابطةُ القرابة؛ كان الطلب إلى تحقيقها من باب أَولى، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) )التحريم: 6(.

وقال سبحانه: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) )طه: 132(.

وأحق من يقوم بالنصح في نطاق الأسرة والأقارب: الأبوان، وأولو العلم والألباب فيها.

والزواج مرحلة من أهم المراحل في حياة الإنسان ذكرًا كان أو أنثى؛ إذ يبدأ فيها حياة جديدة تختلف عما كان عليه يوم كان عزبًا.

والوالدان اللذان تقدَّمت بهما السن، اكتسبا خبرة في الحياة كبيرة، ومعرفةً بعادات الناس وطرق التعامل معهم؛ بسبب ما مر عليهما من التجارِب، وما سمعا من الحوادث والوقائع، وما قرأا في كتب: التاريخ، والأدب، والصحف من قصص وأحداث؛ بحيث لا توزن تجربتهم - غالبًا - بتجربة أولادهم.

والأولاد من بنين وبنات هم فِلذات الأكباد، كما قال الشاعر حطان بن المعلَّى:
لولا بُنيَّاتٌ كزُغبِ القَطا 
رُدِدن من بعض إلى بعضِ 
لكان لي مضطربٌ واسعٌ 
في الأرض ذاتِ الطولِ والعَرضِ 
وإنما أولادُنا بيننا 
أكبادُنا تمشي على الأرضِ 
لو هَبَّتِ الريحُ على بعضهم 
تمتنع العين من الغمضِ)2( 



وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فاطمةُ بَضْعَةٌ مني)))3(؛ أي: قطعة مني.

وعاطفة الأبوين نحو أولادهم عاطفةٌ متوهجة دائمة، يسوء الأبوين ما يسوءهم، وعندما يصيب بعضَهم أذى أو مرض، يكون وقعه عليهما شديدًا، كأنما أصابهما على نحو ما قال القائل)4(:
إذا ليلةٌ نابتْك بالشَّكْوِ لم أَبِتْ 
لشكواكَ إلا ساهرًا أتململُ 
كأني أنا المطروقُ دونك بالذي 
طُرِقْتَ به دوني وعيني تَهْمُلُ 

:diamonds: :diamonds: :diamonds:
سيفاجأ الزوجان الجديدان في هذه المرحلة الجديدة من حياتهما بأمور ما كانا يتوقعانها، وهذه المرحلة إذا استمرت ستكون أطول من المرحلة التي قضاها كل منهما في بيت والديه.

إن كلاًّ منهما في أشد الحاجة إلى أن يزود بالنصائح والوصايا، إذا كان ذلك كذلك؛ تبيَّن لنا أن قيام الأبوين بواجب التوجيه والوصية أمر لازم.

وفي كتب التراث وصايا جميلة رائعة، توجَّه بها أحد الأبوين إلى ابنه أو بنته عند بَدء الحياة الزوجية، بل إننا لنرى أن الزوجين بحاجة إلى التوجيه السديد والوصية الحكيمة حتى فيما بعد ذلك.

هذا، وقد جعل الإسلام: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق - مرتبطًا بالإيمان.

ووصية الأب لأبنائه وبناته هي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي من سُنة الأنبياء، قال تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) )البقرة: 132(.

قال أبو الأسود لابنته عند زفافها: "يا بُنيَّة، إن الأمهات يؤدِّبن البنات، وإن أمك ماتت وأنت صغيرة - يعني: فسأقوم بهذه المهمة - يا بنية، إياكِ وكثرةَ العتاب؛ فإنها قطيعة للود، وإياكِ والغيرةَ؛ فإنها مفتاح الطلاق، وعليك بالزينة، وأزينُ الزينة الكحل، وعليك بالطِّيب، وأطيب الطيب الماء، وكوني لزوجك أَمَة، يكن لك عبدًا.

وكوني كما قلتُ لأمك في بعض الأحايين:
خذي العفوَ)5( مني تستديمي مودَّتي 
ولا تنطقي في سَوْرَتي حين أغضبُ 
ولا تنقريني نقرَك الدفَّ مرةً 
فإنك لا تدرين كيف المغيبُ 
ولا تكثري الشكوى فتذهب بالهَوى 
ويأباك قلبي والقلوبُ تَقلَّبُ 
فإني رأيت الحب في القلب والأذى 
إذا اجتمعا لم يلبث الحبُّ يذهبُ)6( 

:diamonds: :diamonds: :diamonds:
ومن هذه الوصايا الجميلة، وصية أمامة بنت الحارث)7( لابنتها ليلة زفافها، وهي مشهورة، وهي:
"قالت: أيْ بُنَيَّةُ، إن الوصية لو تُركتْ لعقل وأدب، أو مكرمة في حسب، لَتُركتْ لذلك منك؛ ولكن الوصية تذكرة للعاقل، ومنبهة للغافل.

أي بنية، إنه لو استغنتِ المرأة بغنى أبويها، وشدة حاجتهما إليها، كنتِ أغنى الناس عن الزواج، ولكن للرجال خُلِق النساء، كما لهن خُلق الرجال.

أي بنية، إنك فارقت الحِوَاءَ)8( الذي منه خرجت، والوَكْر الذي منه درجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه؛ فكوني له أَمَة، يكن لك عبدًا، واحفظي عني خصالاً عشرًا، تكن لك ذخرًا وذكرًا:
فأما الأولى والثانية: فالمعاشرة له بالقناعة، وحُسن السمع والطاعة.

وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواقع عينيه وأنفه؛ فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم أنفه منك إلا أطيب الريح، واعلمي - أي بنية - أن الماء أطيب الطيب المقصود، وأن الكحل أحسن الحسن الموجود.

وأما الخامسة والسادسة: فالتعهد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه؛ فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.

وأما السابعة والثامنة: فالإحراز لماله، والإرعاء على حشمه)9( وعياله؛ فإن الاحتفاظ بالمال من حسن التقدير، والرعاية على الحشم والعيال من حسن التدبير.

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفشي له سرًّا، ولا تَعصي له أمرًا؛ فإنك إن أفشيتِ سرَّه، لم تأمني غدره، وإن عصيتِ أمره، أوغرت صدره)10(.

واتقي الفرح لديه إذا كان تَرِحًا)11(، والاكتئاب عنده إذا كان فرحًا؛ فإن الأُولى من التقصير، والثانية من التكدير.

واعلمي أنك لن تَصلِي إلى ذلك منه حتى تؤثري هواه على هواك، ورضاه على رضاك، فيما أحببت وكرهت، والله يخير لك.
:diamonds: :diamonds: :diamonds:
وهكذا فإن العقلاء من الرجال والنساء يوصون بناتهم وأبناءهم بالوصايا النافعة، التي هي ثمرة خبرتهم وخلاصة تجاربهم.

وفي كتب السنة عدد من الوصايا نُقلت عن كبار الصحابة - رضي الله عنهم - يوصون فيها أبناءهم وبناتهم، وقد عقد الإمام البخاري بابًا بعنوان: "موعظة الرجل ابنته حال زواجها"، وأورد حديث ابن عباس الطويل.. وفيه أن عمر رضي الله عنه قال: فصِحتُ على امرأتي، فراجعتْني، فأنكرتُ أن تراجعني.

قالت: ولمَ تُنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعْنه، وإن إحداهنَّ لتهجره اليوم حتى الليل، فأفزَعَني ذلك، فجمعت عليَّ ثيابي، فنزلت فدخلت على حفصة؛ فقلت لها: أيْ حفصة، أتغاضب إحداكنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: خبتِ وخسرتِ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكي؟ لا تستكثري النبي صلى الله عليه وسلم (أي: لا تطلبي منه الكثير)، ولا تراجعيه في شيء (أي: لا تردي عليه قوله)، ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنَّك جارتك، وهي أوضأ منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم (يريد عائشة))12(.

وكذلك فإن سيدنا أبا بكر رضي الله عنه أنكر على عائشة رضي الله عنها - أن أذنت لبنيات صغيرات أن يُغنِّين ويضربن بالدف في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيد.

تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان من الأنصار في أيام مِنًى تُدَفِّفان، وتضربان، وتغنِّينان بِمَا تقاوَلَت الأنصار يوم بُعاث، وليستا بمغنِّيتين، فاضطجع صلى الله عليه وسلم على الفراش، وحوَّل وجهه، ودخل أبو بكر، والنبي صلى الله عليه وسلم متغشٍّ بثوبه، فانتهرني أبو بكر، وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله؟! فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وجهه، فقال: ((دَعْهما يا أبا بكر؛ فإن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا))، فلما غفل غمزتُهما، فخرجتَا)13(.

أقول: إذا كان السلف الصالح يحرصون على توصية أولادهم، وهم يعيشون في مجتمع إسلامي قائم على الدين، وتحيا فيه المُثُل الإسلامية، والقيم الفاضلة؛ فما أجدر الآباء والأمهات في عصرنا هذا، بأن يجتهدوا في وصية أولادهم بالوصايا الإسلامية النافعة؛ لأن أكثر بلاد المسلمين تأثرت بالأنظمة الأجنبية: في الحكم، والقضاء، والتعليم، والإعلام الفاجر، وهي أوضاع غريبة عنا كل الغرابة.

إننا بحاجة إلى أن نعي واقعنا المؤلم، وإلى أن نحذِّر أبناءنا وبناتنا من مواضع الانحراف فيه، وإلى أن نحافظ على قيم الأسرة المسلمة والله - عز وجل - يقول:﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) )الذاريات: 55(.
والحمد لله رب العالمين.
------------------------------------------
)1( صحيح مسلم برقم 55.
)2( ديوان الحماسة، تحقيق عسيلان 1/ 166.
)3( انظر صحيح البخاري 5230، وصحيح مسلم 2449، وسنن أبي داود 2071، والترمذي 3867، وابن ماجه 1998.
)4( هو أمية بن أبي الصلت، كما جاء في مختار الأغاني 1/ 67، وانظر المعجم الأوسط للطبراني 7/ 293، والمعجم الصغير له 2/ 153، والمقاصد الحسنة ص100.
)5( الزيادة والفضل الذي لا عسر في إعطائه.
)6( الوصايا والمعمرون؛ لأبي حاتم السجستاني ص 147، وعيون الأخبار 4/ 77، وإحياء علوم الدين 2/ 61.
)7( الوصايا والمعمرون ص 119-120.
)8( جماعة بيوت من الناس مجتمعة، والجمع الأحوية، وهي من الوبر؛ مختار الصحاح.
)9( حشم الرجل: خدمه ومن يغضب له، سموا بذلك؛ لأنهم يغضبون له؛ مختار الصحاح.
)10( أوغر صدر الرجل: أوقده من الغيظ.
)11( الترح: ضد الفرح.
)12( رواه البخاري برقم 2468، ومسلم 1479 (ورقم الحديث 34) وأحمد 1/ 33.
)13( رواه البخاري: "949" و"952"، ومسلم: "892".



وصايا الوالدين لأبنائهم وبناتهم عند الزواج (2)
إن هذه الوصايا تدخل في التواصي بالحق، وفي النصح، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومعلوم أن التواصي بالحق أحدُ العوامل التي تضمن لصاحبها النجاةَ من الخسران المبين؛ وذلك ما جاء في سورة العصر: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ*  إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) )العصر: 1 - 3(.

وقد أوصانا ربنا -سبحانه- وصايا تحقِّق لنا السعادة في الدنيا والنجاةَ يوم القيامة، وذلك في مواضعَ من كتابه الكريم؛ ومن ذلك هذه الوصايا الآتية:
﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ*  وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ*  وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ )الأنعام: 151 - 153(.

وقد أوصانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما أوصانا به بكتاب الله الهادي إلى صراط مستقيم:
فقد سئل عبدالله بن أبي أوفى: "أأوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - بشيء؟ فقال: لا، فقيل: كيف كتب على الناس الوصية، أمروا بها ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله")1(.

وأوصى - صلوات الله عليه وسلامه - بالنساء، فقال: ((استوصوا بالنساء خيرًا)))2(.

وأوصى بالجار، فقال: ((وما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورِّثه)))3(.

وأوصى - صلى الله عليه وسلم- بطلب العلم، فقال: ((ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة)))4(.

وأوصى - صلى الله عليه وسلم - بحسن اختيار الزوجة، وبحسن معاملتها، وقد أوردنا في الحلقة السابقة من وصايا سيدنا أبي بكر، وسيدنا عمر، وغيرهما في هذا الموضوع.

هذا، وقد وقفت على وصية أب معاصر لابنته ليلة زفافها، ولا تخلو من طرافة وفائدة؛ أوردها فيما يأتي:
قال: إن الزواج يا بنتي ليس نزهة؛ إنما هو مسؤولية كبيرة كبيرة، مسؤولية القيام بشؤون أسرة كاملة.

تبدأ أولاً بالاهتمام بشؤون شريكها في رحلة الحياة، ثم لا تلبث أن تشمل الأبناء والبنات، ثم الأحفاد والأسباط.

يا بنتي الغالية، إن الزواج مسؤولية صنعِ أبناء الأمة وبناتها، وإن للتربية المنزلية دورًا كبيرًا في إعطاء الآمة هُوِيَّتها، وفي حفاظها على كيانها وقيمتها.

وأودُّ أن ألفت نظرك إلى بعض الأخطاء التي تقع فيها بعض البنات:
إن بعض البنات يتصوَّرْن أن الزواج تخلُّص من قيود الآباء والأمهات، ويتصوَّرن أن الزواج بَدْء حياة خالية من القيود.

كلا يا بنتي، إن هذا الظن خاطئ جدًّا؛ لأن الآباء والأمهات لا قيود عندهم ضد مصلحة البنات وسعادتهن، هذا في الغالب الأعم من الناس، والشاذ لا حكم له.

هذا، ولا يمكن أن توجد حياة خالية من القيود، إن الحرية المطلقة شر ودمار، وهي غير موجودة في عرف من الأعراف، ولا في شريعة من الشرائع، بل يجب أن تعلم الفتاة أنها أكثر حرية عندما تكون في بيت أبيها منها عندما تنتقل إلى بيت الزوجية.

إن الزواج - يا بنتي - ليس راحة ونومًا متواصلاً؛ إنما هو عمل وتخطيط.

إن الزوجة الناجحة هي التي تعمل بضع عشرة ساعة في بيتها في اليوم.

إنها في مملكة البيت:
وزيرة مالية، تتولى مع زوجها وضع ميزانية البيت.

ووزيرة داخلية، تحافظ على أمنه.

ووزيرة تربية وتعليم، تربِّي أولادها التربية السليمة، وتعلمهم، وتوجههم، وتغرس في نفوسهم الدين ومُثُلَه السامية، وتنمي فيهم حب الله، وحب رسوله -صلى الله عليه وسلم- حتى يكون الله ورسوله أحبَّ إليهم مما سواهما، وتنمي فيهم مخافة الله، والرغبة فيما عنده من الثواب، وتغرس في نفوسهم العواطف السامية من حب الآخرين، وحب الخير لهم، والتعاون معهم.

ووزيرة تموين، تدبِّر أمور الغذاء والملبس، ويجب أن تتعاون مع الزوج على تنظيم هذه الشؤون كلها، ولا يجوز لها أن تتخلى عنه في شأن من شؤونها.

وخذي - يا بنتي - درسًا وعظة مما نرى ونسمع، إننا نسمع ارتفاع نسبة الطلاق في بلادنا على وجه غير مسبوق.

إن بعض الفتيات تتزوج الواحدة منهن على أن في الزواج المسرة والراحة والبحبوحة، وفيه: الذهاب إلى المتنزهات، وزيارة الأهل والصديقات كل يوم، والتجول في الأسواق كل ليلة، والعشاء الفخم في فندق كبير كل أسبوع، والسفر إلى المصايف كل عام، والتفرج على برامج التلفاز، ومتابعة الإذاعات، والتحدث مع الصاحبات في الهاتف، ولبس - كل شهر - أفخم الفساتين المفصلة على أحدث الموديلات، والتزين بأفخر أنواع الحلي، والسهر في النوادي النسائية؛ وامتطاء أجمل السيارات، واستخدام الخادمات والطاهيات، وسكنى أضخم الفيلات، وتكتشف تلك الفتاة بعد حين أن ذلك كله خيالٌ وأمنيات لم تتحقق، وأضحت وهمًا من الأوهام، وتبين أن الزواج عمل متواصل، وتحمل لمصاعب الحياة، وصبر ومصابرة على ظروفها القاسية، ومتاعبها المتعددة، ومحاولة للتكيف مع الظروف، ومحاولة للتغلب على ما تتعرض له من مصاعب الحياة، وترويض للنفس على ألفة حياةٍ جديدة، ربما كان فيها أمور غير مألوفة لها من قبل؛ فتصدم بالواقع، وتصاب بالإحباط، وتندب حظَّها، وتستولي عليها الكآبةُ، وقد تتقوض الحياة الزوجية بين عَشِيَّة وضحاها.

اعلمي - يا بنتي - أن الزوج قد يحتمل أن يمشي ساعة في شارع مليء بالتراب والوحل والقمامة، ولكنه لا يستطيع أن يجلس في بيته دقيقة على كرسي مغطى بالتراب.

إن الزوج يمكن أن يأكل في مطعم طعامًا غير طيب؛ ولكنه لا يستطيع تحمُّل ذلك في بيته.

إن الزوج الذي يعود من عمله مرهقًا متعبًا يتوقع أن يقابَل من الزوجة بالابتسامة الحلوة، والكلمة الطيبة، والوجه المشرق الطلق.

لقد قالوا: إن تكشيرة الزوجة في يوم واحد يمكن أن تقصر من عمر الزواج سنة كاملة.

وقالوا: إذا أردتِ أن تطول حياة زوجك، فابتسمي له، وإذا شئتِ أن تقصري عمره، فلا داعي لاستعمال السموم أو المسدسات؛ يكفى أن تستقبليه مكشرة، وتودعيه مكفهرة، وتصبحيه مقطبة ساخطة، وتمسيه غاضبة عابسة.

يا بنتي الغالية، إن اهتمام بعض الزوجات بأمور تافهة، وإغفالهن الأمور الأساسية في الحياة الزوجية السعيدة - ينغص عليهن حياتهن، ويباعد بينهن وبين السعادة.

إن القلب الكبير، والعاطفة الدافئة، والتقدير الوافر للزوج، والحب الصادق، والإيثار الحقيقي له، والتفهم العميق لمتاعبه ومسؤولياته - إن كل هذه الأمور هي التي تحقق السعادة - إن شاء الله.

أقول: هذه وصية أب لابنته، وهي معاصرة، وهي نافعة، وينبغي أن يوجه مثلها إلى الزوج.

ومرجع الأمر كله مراعاةُ حدود الله؛ فقد قال - سبحانه - بعد ذكر أحكام الأسرة:
﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) )البقرة: 229(.
------------------------------------------------
)1( صحيح البخاري (5022).
)2( صحيح البخاري (5186).
)3( صحيح البخاري (6014).
)4( صحيح مسلم (2699)، وسنن ابن ماجه (225).


رابط الموضوع:
https://www.alukah.net/social/0/114283/#ixzz5spPa30r4



وصايا الوالدين لأبنائهم وبناتهم عند الزواج  2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
وصايا الوالدين لأبنائهم وبناتهم عند الزواج
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الأسرة والـطفل :: الكتابات الخاصة بالأسرة-
انتقل الى: