منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر
 

 الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24299
العمر : 67

الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة Empty
مُساهمةموضوع: الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة   الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة Empty12/12/18, 12:21 am

الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة
وفيه فصول
الفصل الأول: في المدح والثناء
المدح وصف الممدوح بأخلاق يمدح عليها صاحبها يكون نعتا حميدا وهذا يصح من المولى في حق عبده فقد قال الله تعالى في حق نبيه أيوب عليه الصلاة و السلام: ( إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب ) وقال تعالى لنبيه محمد: ( وإنك لعلى خلق عظيم ) وقال تعالى: ( قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) إلى آخر الآية فعلى هذا يجوز مدح الإنسان بما فيه من الأخلاق الحميدة و أما قوله إذا رأيتم المادحين فاحثوا في وجوههم التراب فقد قال العتبي هو المدح الباطل والكذب واما مدح الرجل بما فيه فلا بأس به وقد مدح أبو طالب والعباس وحسان وكعب وغيرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم يبلغنا أنه حثا في وجه مادح ترابا وقد مدح هو المهاجرين و الأنصار رضي الله عنهم وفي حثو التراب معنيان أحدهما التغليظ في الرد عليه والثاني كأنه يقال له يكفيك التراب وكان ابو بكر الصديق رضي الله عنه إذا مدح قال اللهم أنت اعلم بي من نفسي وأنا أعلم بنفسي منهم اللهم اجعلني خيرا مما يحسبون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون ومدح سارية الديلي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو سارية الذي أمره عمر رضي الله عنه على السرية وناداه في خطبته بقوله يا سارية الجبل.

فمن مدحه في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قوله:
( فما حملت من ناقة فوق ظهرها ... ابر وأوفى ذمة من محمد )

وهو اصدق بيت قالته العرب ومن أحسن ما مدحه به حسان رضي الله عنه قوله:
( وأحسن منك لم تر قط عيني ... وأجمل منك لم تلد النساء )
( خلقت مبرأ من كل عيب ... كأنك قد خلقت كما تشاء )

ومن احسن ما مدحه به عبدالله بن رواحة الانصاري رضي الله عنه قوله:
( لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تنبيك بالخبر )

ولما حججت وزرته تطفلت على جنابه المعظم وامتداحته بأبيات مطولة وأنشدتها بين يديه بالحجرة الشريفة تجاه الصندوق الشريف وأنا مكشوف الرأس وأبكى من جملتها:
( يا سيد السادات جئتك قاصدا ... ارجو رضاك وأحتمي بحماكا )
( والله يا خير الخلائق إن لي ... قلبا مشوقا لايروم سواكا )
( ووحق جاهك إنني بك مغرم ... والله يعلم إنني اهواكا )
( أنت الذي لولاك ما خلق امرؤ ... كلا ولا خلق الورى لولاكا )
( أنت الذي من نورك البدر اكتسى ... والشمس مشرقة بنور بهاكا )
( أنت الذي لما رفعت إلى السما ... بك قد سمت وتزينت لسراكا )
( أنت الذي ناداك ربك مرحبا ... ولقد دعاك لقربه وحباكا )
( أنت الذي فينا سألت شفاعة ... ناداك ربك لم تكن لسواكا )
( أنت الذي لما توسل آدم ... من ذنبه بك فاز وهو اباك )
 ( وبك الخليل دعا فعادت ناره ... بردا وقد خمدت بنور سناكا )
( ودعاك ايوب لضر مسه ... فأزيل عنه الضر حين دعاكا )
( وبك المسيح اتى بشيرا مخبرا ... بصفات حسنك مادحا لعلاكا )
( وكذاك موسى لم يزل متوسلا ... بك في القيامة مرتج لنداكا )
( والانبياء وكل خلق في الورى ... والرسل والاملاك تحت لواكا )
( لك معجزات أعجزت كل الورى ... وفضائل جلت فليس تحاكى )
( نطق الذراع بسمة لك معلنا ... والضب قد لباك حين اتاكا )
( والذئب جاءك والغزالة قد أتت ... بك تستجير وتحتمي بحماكا )
( وكذا الوحوش أتت إليك وسلمت ... وشكا البعير إليك حين رآكا )
( ودعوت أشجارا اتنك مطيعة وسعت إليك مجيبة لنداكا )
( والماء فاض براحتيك وسبحت ... صم الحصى بالفضل في يمناكا )
( وعليك ظللت الغمامة في الورى ... والجذع حن إلي كريم لقاكا )
( وكذاك لااثر لمشيك في الثرى ... والصخر قد غاصت به قدماكا )
( وشفيت ذا العاهات من امراضه ... وملأت كل الارض من جدواكا )
( ورددت عين قتادة بعد العمى ... وابن الحصين شفيته بشفاكا )
( وكذا حبيب وابن عفرا عندما ... جرحا شفيتهما بلمس يداكا )
( وعلي من رمد به داويته في خيبر فشفي بطيب لماكا )
( وسألت ربك في ابن جابر بعدما ... قد مات أحياه وقد أرضاكا )
( ومسست شاة لأم معبد بعدما ... نشفت فدرت من شفا رقياكا )
( ودعوت عام المحل ربك معلنا ... فانهل قطر السحب عند دعاكا )
( ودعوت كل الخلق فانقادوا إلى ... دعواك طوعا سامعين نداكا )
( وخفضت دين الكفر يا علم الهدى ... ورفعت دينك فاستقام هناكا )
( أعداك عادوا في القليب بجهلهم ... صرعى وقد حرموا الرضا بجفاكا )
 ( في يوم بدر قد أتتك ملائك ... من عند ربك قاتلت أعداكا )
( والفتح جاءك يوم فتحك مكة ... والنصر في الاحزاب قد وافاكا )
( هود ويونس من بهاك تجملا ... وجمال يوسف من ضياء سناكا )
( قد فقت يا طه جميع الانبيا ... نورا فسبحان الذي سواكا )
( والله يا ياسين مثلك لم يكن ... في العالمين وحق من نباكا )
( عن وصفك الشعراء يا مدثر ... عجزوا وكلوا عن صفات علاكا )
( إنجيل عيسى قد أتى بك مخبرا ... وأتى الكتاب لنا بمدح حلاكا )
( ماذا يقول المادحون وما عسى ... أن يجمع الكتاب من معناكا )
( والله لو إن البحار مدادهم ... والعشب أقلام جعلن لذاكا )
لم تقدر الثقلان تجمع ذره ... ابدا وما استطاعوا له إدراكا )
( لي فيك قلب مغرم يا سيدي ... وحشاشة محشوة بهواكا )
( فإذا سكت ففيك صمتي كله ... وإذا نطقت فمادح علياكا )
( وإذا سمعت فعنك قولا طيبا ... وإذا نظرت فلا أرى إلاكا
( يا مالكي كن شافعي من فاقتي ... إني فقير في الورى لغناكا )
( يا أكرم الثقلين يا كنز الورى ... جد لي بجودك وارضني برضاكا )
( انا طامع في الجواد منك ولم يكن ... لابن الخطيب من الانام سواكا )
( فعساك تشفع فيه عند حسابه ... فلقد غدا مستمسكا بعراكا )
( ولأنت أكرم شافع ومشفع ... ومن التجا لحماك نال وفاكا )
( فاجعل قراي شفاعة لي في غد فعسى ارى في الحشر تحت لواكا )
( صلى عليك الله يا خير الورى ... ما حن مشتاق إلي مثواكا )
( وعلى صحابتك الكرام جميعهم ... والتابعين وكل من والاكا )

وماذا عسى أن يقول المادحون في وصف من مدحه الله تعالى وأثنى عليه وقد قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر والله لو أن البحار مداد والاشجار أقلام وجميع الخلائق كتاب لما استطاعوا أن يجمعوا النزر اليسير من بعض صفاته ولكلوا عن الإتيان ببعض بعض وصف معجزاته.

ومدح رجل هشام بن عبدالملك فقال له يا هذا إنه قد نهى عن مدح الرجل في وجهه فقال ما مدحتك ولكن ذكرتك نعم الله عليك لتجدد لها شكراً فقال له هشام هذا أحسن من المدح ووصله وأكرمه وكتب رجل إلى عبدالله بن يحيى بن خاقان رأيت نفسي فيما أتعاطى من مدحك كالمخبر عن وضوء النهار الباهر والقمر الزاهر وايقنت أني حيث انتهى من القول منسوب إلى العجز مقصر عن الغاية فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك العجز مقصر عن الغاية فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ووكلت الإخبار عنك إلى علم الناس بك.

وقال الحرث بن ربيعة في رجل من آل المهلب:
( فتى دهره شطران فيما ينوبه ... ففي بأسه شطر وفي وجوه شطر )
( فلا من بغاه الخير في عينه قذى ... ولا من زئير الحرب في أذنه وقر )

وقال أعرابي لرجل لا يذم بلد أنت تأويه ولا يشتكي زمان أنت فيه وكان الحجاج يستثقل زياد بن عمرو العكلي فلما قدم على عبدالملك بن مروان قال يا أمير المؤمنين إن الحجاج سيفك الذي لاينبو وسهمك الذي يبطش وخادمك الذي لا تأخذه فيك لومة لائم فلم يكن بعد ذلك على قلب الحجاج أخف منه وقال رجل لآخر أنت بستان الدنيا فقال له وأنت النهر الذي يسقى منه ذلك البستان وقال رجل لأبي عمرو الزاهد صاحب كتاب الياقوتة في اللغة أنت والله عين الدنيا فقال له وأنت والله نور تلك العين.

وقال القاسم بن أمية بن أبي الصلت الثقفي:
( قوم إذا نزل الغريب بدارهم ... تركوه رب صواهل وقيان )
( وإذا دعوتهم ليوم كريهة ... سدوا شعاع الشمس بالفرسان )

وقال أوس بن حاتم الطائي:
( فإن تنكحي مادية الخير حاتما ... فما مثله فينا ولا في الأعاجم )
( فتى لا يزال الدهر أكبر همه فكاك أسير أو معونة غارم )

وقال ابن حمدون في آل المهلب:
( آل المهلب معشر أمجاد ... ورثوا المكارم والوفاء فسادوا )
( شاد المهلب ما بنى آباؤه ... وأتى بنوه ما بناه فشادوا )
( وكذاك من طابت مغارس نبته ... وبنى له الآباء والأجداد )

وكان الفرزدق هجاء لعمر بن هبيرة فلما سجن ونقب له السجن وسار هو وبنوه تحت الأرض...

 قال الفرزدق:
( ولما رأيت الارض قد سد ظهرها ... ولم يبق إلا بطنها لك مخرجا )
( دعوت الذي ناداه يونس بعدما ... ثوى في ثلاث مظلمات ففرجا )

فقال ابن هبيرة ما رأيت أشرف من الفرزدق هجاني أميراً ومدحني أسيراً.

وقال سري بن عبد الرحمن الرفاء في خالد بن حاتم:
( يا واحد العرب الذي دانت له ... قحطان قاطبة وساد نزارا )
( إني لأرجوا إن لقيتك سالما ... أن لا أعالج بعدك الاسفارا )

وقال كعب بن مالك الأنصاري في آل هاشم:
( يا آل هاشم الإله حباكم ... ما ليس يبلغه اللسان المفصل )
( قوم لأصلهم السيادة كلها ... قدما وفرعهم النبي -صلى الله عليه وسلم- المرسل )

وقال الحسين بن دعبل الخزامي:
( ملك الامور بجودة وحسامه ... شرفا يقود عدوه بزمامه )
( فأطاع أمر الجود في أمواله ... وأطاع أمر الله في أحكامه )

وقال آخر:
( يلقي السيوف بصدره وبنحره ... ويقيم هامته مقام المغفر )
( ويقول للطرف اصطبر لسني القنا ... فعقرت ركن المجد إن لم تعقر )
( وإذا تراءى شخص ضيف مقبل ... مستربل أثواب محل أغبر )
( اومي إلى الكوماء هذا طارق ... نحرتني الاعداء إن لم تنحر )

وقال شاعر بني تميم:
إذا لبسوا عمائمهم طووها ... على كرم وإن سفروا أناروا )
( يبيع ويشتري لهم سواهم ... ولكن بالطعان هم تجار )
( إذا ما كنت جار بني تميم ... فأنت لأكرم الثقلين جار)

وقالت امرأة من بني نمير وقد حضرتها الوفاة وأهلها مجتمعون من ذا الذي يقول:
( لعمري ما رماح بني نمير ... بطائشة الصدور ولا قصار )

قالوا زياد الأعجم قالت أشهدكم أن له الثلث من مالي وكان مالاً كثيراً وأثني رجل على رجل فقال هو أفصح أهل زمانه إذا حدث وأحسنهم استماعاً إذا حدث وأمسكهم عن الملاحاة إذا خولف يعطي صديقه النافلة ولا يسأله الفريضة له نفس عن الفحشاء محصورة وعلى المعالي مقصورة كالذهب الإبريز الذي يعز كل أوان والشمس المنيرة التي لا تخفى بكل مكان هو النجم المضيء للحيران والمنهل البارد العذب للعطشان.

وقال الحسن بن هانيء:
( إذا نحن أثنينا عليك بصالح ... فأنت كما نثنى وفوق الذي نثني )
( وإن جرت الألفاظ يوما بمدحه ... لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني )

وله في الفضل بن الربيع:
لقد نزلت أبا العباس منزلة ... ما إن ترى خلفها الابصار مطرحا
( وكلت بالدهر عينا غير غافلة ... بجود كفك تأسو كل ما جرحا )

وقال زياد الأعجم في محمد بن القاسم الثقفي:
( إن المنابر أصبحت مختالة ... بمحمد بن القاسم بن محمد )
( قاد الجيوش لسبع عشرة حجة ... يا قرب سورة سؤدد من مولد )

ومن بدائع مدائح المتنبي قوله:
( ليت المدائح تستوفي مناقبه ... فما كليب وأهل الاعصر الأول )
( خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل)
(وقد وجدت مكان القول ذا سعة فإن وجدت لساناً قائلاً فقل)

ومدح أبو العتاهية عمرو بن العلاء فأعطاه سبعين ألفا وخلع عليه خلعاً سنية حتى إنه لم يستطع أن يقوم فغار الشعراء منه فجمعهم وقال يا لله العجب ما أشد حسد بعضكم لبعض إن أحدكم يأتينا ليمدحنا فيتغزَّل في قصيدته بخمسين بيتاً فما يبلغنا حتى يذهب رونق شعره...



الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24299
العمر : 67

الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة   الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة Empty12/12/18, 12:25 am

وقد تشبب أبو العتاهية بأبيات يسيرة ثم قال:
( إني أمنت من الزمان وصرفه ... لما علقت من الأمير حبالا )
( لو يستطيع الناس من إجلاله ... جعلوا له حر الوجوه نعالا )
( إن المطايا تشتكيك لأنها قطعت إليك سباسبا ورمالا )
( فإذا وردن بنا وردن خفائفا ... وإذا صدرن بنا صدرن ثقالا )

ووفد أبو نواس على الخصيب بمصر فأذن له وعنده الشعراء فانشد الشعراء أشعارهم فلما فرغوا قال ابو نواس أنشد أيها الأمير قصيدة هي كعصا موسى تلقف ما صنعوا قال أنشدها.

فأنشده قصيدته التي منها قوله:
( إذا لم تزر أرض الخصيب ركابنا ... فأي فتى بعد الخصيب نزور )
( فتى يشتري حسن الثناء بماله ... ويعلم أن الدائرات تدور )
( فما فاته جود ولا ضل دونه ... ولكن يسير الجود حيث يسير )

فاهتز الخصيب لها طربا وأمر له بألف دينار ووصيف ووصيفة.

حكى أن أبا دلف سار يوماً مع أخيه معقل فرأيا امرأتين تتماشيان فقالت إحداهما للأخرى هذا أبو دلف قالت نعم الذي يقول فيه الشاعر:
( إنما الدنيا أبو دلف ... بين باديه ومحتضره )
( فإذا ولى أبو دلف ... ولت الدنيا على أثره )

فبكى ابو دلف حتى جرت دموعه فقال له معقل مالك يا أخي تبكي فقال لأني لم أقض حق الذي قال هذا قال أولم تعطه مائة ألف درهم قال والله ما في نفسي حسرة إلا لكوني لم أعطه مائة ألف دينار ويقال هذه المدحة فأين المنحة؟

قال بعضهم:
( إذا ما المدح صار بلا نوال ... من الممدوح كان هو الهجاء )

وامتدح محمد بن سلطان المعروف بابن جيوش محمد بن نصر صاحب حلب فأجازه بألف دينار ثم مات محمد بن نصر وقام ولده نصر مقامه فقصده محمد بن سلطان بقصيدة مدحة بها منها:
( تباعدت عنكم حرمة لا زهادة ... وسرت إليكم حين مسني الضر )
( فجاء أبو نصر بألف تصرمت ... وإني عليم أن سيخلفها نصر )

فلما فرغ من إنشادها قال نصر والله لو قال سيضعفها نصر لأضعفتها له وأعطاه ألف دينار في طبق فضة ومدح بعض الشعراء وقيل هو البديع الهمذاني إنساناً فقال:
( يكاد يحكيه صوب الغيث منسكبا ... لو كان طلق المحيا يمطر الذهبا )
( والدهر لم لم يخن والشمس لو نطقت ... والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا )

وقال آخر:
( أخو كرم يفضي الورى من بساطة ... إلى روض مجد بالسماح مجود )
( وكم لجباه الراغبين لديه من ... مجال سجود في مجالس جود )

ويقال فلان رقيق الجود ودخيله وزميل الكرم ونزيله وغزة الدهر وتحجيله مواهبه الانواء وصدره الدهناء عونه موقوف على اللهيف وغوثه مبذول للضعيف يطفو جوده على موجوده وهمته على قدرته ينابيع الجود تتفجر من أنامله وربيع السماح يضحك عن فواضله إن طلبت كريما في جوده مت قبل وجوده أو ماجدا في أخلاقه مت ولم تلاقه باسل تعود الاقدام حيث تزل الاقدام وشجاع يرى الاحجام عارا لا تمحوه الايام له خلق لو مازح البحر لنفي ملوحته وصفى كدورته خلق كنسيم الاشجار على صفحات الانهار واطيب من زمن الورد في الايام وأبهج من نور البدر في الظلام خلق يجمع الاهواء المتفرقة على محبته ويؤلف الآراء المتشتتة في مودته هو ملح الأرض إذا فسدت وعمارة الدنيا إذا خربت يحل دقائق الأشكال ويزيل جلائل الاشكال البيان أصغر صفاته والبلاغة عنوان خطراته كأنما أوحي التوفيق إلى صدره وحبس الصواب بين طبعه وفكره فهو يبعث بالكلام ويقوده بألين زمام حتى كأن الالفاظ تتحاسد في التسابق إلى خواطره والمعاني تتغاير في الإمتثال لأوامره يوجز فلا يخل ويطنب فلا يمل كلامه يشتد مرة حتى تقول الصخر أو أيبس ويلين تارة حتى تقول الماء أو اسلس فهو إذا أنشأ وشى وإذا عبر حبر وإذا أوجز اعجز تاهت به الايام وباهت في يمينه الاقلام له أدب لو تصور شخصا لكان بالقلوب مختصاً.

 قال الشاعر:
( له خلق على الايام يصفو ... كما تصفو على الزمن العقار )

وقال آخر:
( لو كان يحوي الروض ناضر خلقه ... ما كان يذبل نوره بشتائه )
( أو قابل الافلاك طالع سعده ... ماصار نحس في نجوم سمائه )

وقال آخر:
( ووجهك بدر في الغياهب مشرق ... وكفك في شهب السنين غمام )
( عجيب لبدر لا يزال أمامه ... سحاب ولا يغشاه منه ظلام)
(واعجب من هذا غمام إذا سطا ... تلظى مكان البرق منه حسام )

وقال الحسين بن مطير الأسدي:
( له يوم بؤس فيه الناس ابؤس ... ويوم نعيم فيه للناس انعم )
( فيمطر يوم الجود من كفه الندى ... ويمطر يوم البؤس من كفه الدم )
( فلو أن يوم البؤس خلى عقابه ... على الناس لم يصبح على الارض مجرم )
( ولو ان يوم الجود خلى يمينه ... عن المال لم يصبح على الارض معدم )

وللشيخ جمال الدين بن نباته:
( والله ما عجبي لقدرك إنه ... قدر على باغي مداه بعيد )
( إلا لكونك لست تشكو وحشة ... في هذه الدنيا وأنت وحيد )

ولصفي الدين الحلي:
( اثني فتتنيني صفاتك مظهرا ... عيا وكم أعيت صفاتك خاطبا )
( لو أنني والخلق جميعا ألسن ... نثني عليك لما قضينا الواجبا )

وللشيخ برهان الدين القيراطي:
( اوصافكم تجري أحاديثها ... مجرى النجوم الزهر في الافق )
( كما أحاديث الندى عنكم ... تسندها الركبان من طرق )

وللشيخ جمال الدين بن نباته:
( روت عنك اخبار المعالي محاسنا ... كفت بلسان الحال عن السن الحمد )
( فوجهك عن بشر وكفك عن عطا ... وخلقك عن نبل ورأيك عن سعد )

وقال غيره:
( من زار بابك لم تبرح جوارحه ... تروي أحاديث ما اوليت من منن )
( فالعين عن قرة والكف عن صلة ... والقلب عن جابر والسمع عن حسن )

ولأبي فراس بن حمدان:
( لئن خلق الانام لحب كأس ... ومزمار وطنبور وعود )
( فلم يخلق بنو حمدان الا ... لمجد او لبأس أو لجود )

وقال آخر:
( إن الهبات التي جاد الكرام بها ... مطروقة وندى كفيك مبتكر )
( ما زلت تسبق حتى قال حاسدكم ... له طريق إلى العلياء مقتصر )

ولمحمد بن مناذر في آل برمك:
( أتانا بنو الأملاك من آل برمك ... فيا طيب أخبار وأحسن منظر )
( لهم رحلة في كل عام إلى الندا ... وأخرى إلى البيت العتيق المنور )
( إذا نزلوا بطحاء مكة أشرقت ... بيحيى وبالفضل بن يحيى وجعفر )
( فما خلقت إلا لجود أكفهم ... واقدمهم إلا لسعي مظفر )
( إذا رام يحيى الامر ذلت صعابه ... وناهيك من داع له ومدبر )

ولما عزل إبراهيم بن المنذر عن صدقات البصرة تلقاء مجنون وأنشد:
( ليت شعري اي قوم أجدبوا ... فأغيثوا بك من بعد العجف )
( نظر الله لهم من بيننا ... وحرمناك بذنب قد سلف )
( يا ابا إسحاق سر في دعه ... وامض مصحوبا فما منك خلف )
( إنما أنت ربيع باكر ... حيثما صرفه الله انصرف )

وقال آخر:
( لو كان يقعد فوق الشمس وارتفعوا ... قوم لقيل اقعدوا يا آل عباس )
( ثم ارتقوا في شعاع الشمس وارتفعوا ... إلى السماء فأنتم سادة الناس )

وللحسين بن مطير الاسدي في المهدي:
( ويعبد الناس يا مهدي افضلهم ... ما كان في الناس إلا أنت معبود )
( أضحت يمينك من وجود مصورة ... لا بل يمينك منها صور الجود )
( لو أن من نوره مثقال خردلة ... في السود طرا إذن لابيضت السود )

وقال آخر:
( أوليتني نعما وفضلا زائدا ... وبررتني حتى رأيتك والدا )
( أقسمت لو جاز السجود لمنعم ... ما كنت إلا راكعا لك ساجدا )

وقال آخر:
 (ثناؤك في الدنيا من المسك أعطر ... وحظك في الدنيا جزيل موقر )
( وكفك بحر والانامل أنهر ... وعى الله كفا فيه بحر وأنهر )
أعيذك بالرحمن من كل حاسد ... فلا زالت الحساد تغبى وتصغر )
( لساني قصير في مديحك سيدي ... لأني فقير والفقير مقصر )



الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24299
العمر : 67

الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة   الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة Empty12/12/18, 12:30 am

الفصل الثاني من هذا الباب: في شكر النعمة
أما الشكر الواجب على جميع الخلائق فشكر القلب وهو ان يعلم العبد أن النعمة من الله عز وجل وأن لا نعمة على الخلق من أهل السموات والارض إلا وبدايتها من الله تعالى حتى يكون الشكر لله عن نفسك وعن غيرك والدليل على ان الشكر محله القلب وهو المعرفة قوله تعالى: ( وما بكم من نعمة فمن الله ) أيقنوا أنها من الله وقيل الشكر معرفة العجز عن الشكر وقد روى أن داود عليه السلام قال إلهي كيف أشكرك وشكري لك نعمة من عندك فأوحى الله تعالى إليه الآن قد شكرتني وفي هذا يقال الشكر على الشكر أتم الشكر.

 ولمحمود الوراق:
( إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... علي له في مثلها يجب الشكر )
( فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الايام واتصل العمر )
( إذا مس بالسراء عم سرورها ... وإن مس بالضراء أعقبها الاجر )
( فما منهما إلا له فيه نعمة ... تضيق بها الأوهام والسر والجهر )

وفي مناجاة موسى عليه السلام إلهي خلقت آدم بيدك وفعلت وفعلت فكيف شكرك فقال إعلم إن ذلك مني فكانت معرفته بذلك شكره لي وأما شكر اللسان فقد قال الله تعالى: ( وأما بنعمة ربك فحدث ) ويروى عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله والتحدث بالنعم شكر وقال عمر ابن عبدالعزيز رضي الله عنه تذكروا النعم فإن ذكرها شكر وأما الشكر الذي في الجوارح فقد قال الله تعالى ( اعملوا آل داود شكرا ) الآية فجعل العمل شكرا وروي ان النبي -صلى الله عليه وسلم- قام حتى تورمت قدماه فقيل له يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا لله شكورا وقال أبو هرون دخلت على ابي حازم فقلت له يرحمك الله ما شكر العينين قال إذا رأيت بهما خيرا ذكرته وإذا رأيت بهما شرا سترته قلت فما شكر الأذنين قال إذا سمعت بهما خيرا حفظته وإذا سمعت بهما شرا نسيته وفي حكمة إدريس عليه الصلاة و السلام لن يستطيع أحد أن يشكر الله على نعمة بمثل الأنعام على خلقه ليكون صانعا إلى الخلق مثل ما صنع الخالق إليه فإذا أردت تحرس دوام النعمة من الله تعالى عليك فأدم مواساة الفقراء وقد وعد الله تعالى عباده بالزيادة على الشكر فقال تعالى ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) وقد جعل لعباده علامة يعرف بها الشاكر فمن لم يظهر عليه المزيد علمنا أنه لم يشكر فإذا رأينا الغني يشكر الله تعالى بلسانه وماله في نقصان علمنا أنه قد خل بالشكر إما أنه لا يزكى ماله أو يزكيه لغير أهله أو يؤخره عن وقته أو يمنع حقا واجبا عليه من كسوة عريان أو إطعام جائع أو شبه ذلك فيدخل في قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لو صدق السائل ما أفلح من رده قال الله تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) وإذا غيروا ما بهم من الطاعات غير الله ما بهم من الإحسان وقال بعض الحكماء من أعطى أربعا لم يمنع من أربع من أعطى الشكر لا يمنع المزيد ومن أعطى التوبة لا يمنع القبول ومن أعطى الإستخارة لم يمنع الخيرة ومن أعطى المشورة لم يمنع الصواب.

وقال المغيرة بن شعبة أشكر من أنعم عليك وأنعم على من شكرك فإنه لا بقاء للنعم إذا كفرت ولا زوال لهاإذا شكرت وكان يقول الحسن ابن آدم متى تنفك من شكر النعمة وأنت مرتهن بها كلما شكرت نعمة تجد ذلك بالشكر أعظم منها عليك فأنت لا تنفك بالشكر من نعمة إلا إلى ما هو أعظم منها.

وروى ان عثمان بن عفان رضي الله عنه دعى إلى أقوام ليأخذهم على ريبة فافترقوا قبل أن يأخذهم عثمان فأعتق رقبة شكرا لله تعالى إذ لم يجر على يديه فضيحة مسلم ويروى أن نملة قالت لسليمان بن داود عليهما السلام يا نبي الله أنا على قدري أشكر لله منك وكان راكبا على فرس ذلول فخر ساجدا لله تعالى ثم قال لولا أني أبجلك لسألتك عن أن تنزع مني ما اعطيتني وقال صدقة بن يسار بينما داود عليه السلام في محرابه إذ مرت به دودة فتفكر في خلقها وقال ما يعبأ الله بخلق هذه فأنطقها الله تعالى له فقالت له يا داود تعجبك نفسك وأنا على قدر ما آتاني الله تعالى أذكر لله وأشكر له منك على ما آتاك وقال علي رضي الله عنه احذروا انفار النعم فما كل شارد مردود وعنه عليه السلام إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا اتصالها بقلة الشكر وقيل إذا قصرت يداك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر وقال حكيم الشكر ثلاث منازل ضمير القلب ونشر اللسان ومكافأة اليد.

قال الشاعر:
( أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجبا )

وقال ابن عائشة كان يقال ما أنعم الله على عبد نعمة فظلم بها إلا كان له حقا على الله تعالى أن يزيلها عنه.

وأنشد أبو العباس بن عمارة في المعنى:
( أعارك ماله لتقوم فيه ... بواجبه وتقضي بعض حقه )
( فلم تقصد لطاعته ولكن ... قويت على معاصيه برزقه )

وقال آخر:
(ولو ان لي في كل منبت شعرة ... لسانا يطيل الشكر كنت مقصرا )

وقال محمد بن حبيب الراوية إذا قل الشكر خسر المن وروي إذا جحدت الصنيعة خسر الإمتنان وسئل بعض الحكماء ما أضيع الاشياء قال مطر الجود في أرض سبخه لا يجف ثراها ولا ينبت مرعاها وسراج يوقد في الشمس وجارية حسناء تزف إلى اعمى وصنيعة تسدي إلي من لا يشكرها وقال عبد الأعلى بن حماد دخلت على المتوكل فقال يا أبا يحيى قد هممنا أن نصلك بخير فتدافعته الامور فقلت يا أمير المؤمنين بلغني عن جعفر بن محمد الصادق أنه قال من لم يشكر الهمة لم يشكر النعمة.

 وأنشدته:
( لأشكرن لك معروفا هممت به ... فإن همك بالمعروف معروف )
( ولاألومك إن لم يمضه قدر ... فالشر بالقدر المحتوم مصروف )

وقال أبو فراس بن حمدان:
( وما نعمة مكفورة قد صنعتها ... إلى غير ذي شكر تمانعني اخرى )
( سآتي جميلا ما حييت فإنني ... إذا لم أفد شكرا أفدت به أجرا )

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من امتطى الشكر بلغ به المزيد وقيل من جعل الحمد خاتمه النعمة جعله الله فاتحة للمزيد وقال ابن السماك النعمة من الله تعالى على عبده مجهولة فإذا فقدت عرفت وقيل من لم يشكر على النعمة فقد استدعى زوالها وكان يقال إذا كانت النعمة وسيمة فاجعل الشكر لها تميمة وقال حكيم لا تصطنعوا ثلاثة اللئيم فإنه بمنزلة الأرض السبخة والفاحش فإنه يرى أن الذي صنعت إليه إنما هو لمخافة فحشه والاحمق فإنه لا يعرف قدر ماأسديت إليه وإذا اصطنعت الكريم فازرع المعروف واحصد الشكر.

ودخل أبو نخيلة على السفاح لينشده فقال ما عسيت أن تقول بعد قولك لمسلمة:
( أمسلمة يا فخر كل خليفة ... ويا فارس الدنيا ويا جبل الأرض )
( شكرتك إن الشكر دين على الفتى ... وما كل من أوليته نعمة يقضي )
( وأحييت لي ذكري وما كان خاملا ... ولكن بعض الذكر أنبه من بعض )

وسمعه الرشيد فقال هكذا يكون شعر الأشراف مدح صاحبه ولم يضع نفسه وعن نصر بن سيار عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال من أنعم على رجل نعمة فلم يشكر له فدعا عليه استجيب له ثم قال نصر اللهم إني أنعمت علي بني سام فلم يشكروا اللهم اقتلهم فقتلوا كلهم وعن علي ابن الحسين رضي الله عنهما قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن المؤمن ليشبع من الطعام فيحمد الله تعالى فيعطيه من الاجر ما يعطي الصائم القائم إن الله شاكر يحب الشاكرين وعن محمد بن علي ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها من الله إلا كتب الله له شكرها قبل أن يحمده عليها ولا أذنب عبد ذنبا فعلم أن الله قد أطلع عليه إن شاء غفر له وإن شاء أخذه قبل أن يستغفره إلا غفر الله له قبل أن يستغفره وأولى رجل رجلا إعرابيا خيرا فقال لا أبلاك الله ببلاء يعجز عنه صبرك وأنعم عليك نعمة يعجز عنها شكرك.

وأنشد بعضهم وأجاد:
( سأشكر لا أني أجازيك منعما ... بشكري ولكن كي يزاد لك الشكر )
( واذكر أياما لدي اصطنعتها ... وآخر ما يبقى على الشاكر الذكر )

وقال آخر:
( أوليتني نعما أبوح بشكرها ... وكفيتني كل الامور بأسرها )
( فلأشكرنك ما حييت وإن أمت ... فلتشكرنك أعظمي في قبرها )

وقال آخر:
( أيا رب قد احسنت عودا وبدأة ... إلي فلم ينهض بإحسانك الشكر )
( فمن كان ذا عذر لديك وحجة ... فعذري إقراري بأن ليس لي عذر )

وقال محمود الوراق:
( إلهي لك الحمد الذي أنت أهله ... على نعم ما كنت قط لها أهلا )
( إن زدت تقصيرا تزدني تفضلا ... كأني بالتقصير أستوجب الفضلا )

وقد أحسن نصيب في وصف الثناء والشكر بقوله:
( فعاجوا وأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكنوا أثنت عليك الحقائب )

وقال رجل من غطفان:
( الشكر افضل ما حاولت ملتمسا ... به الزيادة عند الله والناس )

وقيل شكر المنعم عليك وأنعم على الشاكر لك تستوجب من ربك الزيادة ومن اخيك المناصحة.

الفصل الثالث من هذا الباب: في المكافأة
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مَنْ أسدى إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تقدروا فادعوا له ولما قدم وفد النجاشي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قام يخدمهم بنفسه فقيل له يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لو تركتنا كفيناك فقال كانوا لأصحابي مكرمين.

 وقيل أتى رجل من الانصار إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:
( اذكر صنيعي إذ فاجأك ذو سفه ... يوم السقيفة والصديق مشغول )

فقال عمر بأعلى صوته ادن مني فدنا منه فأخذ بذراعه حتى استشرفه الناس وقال ألا إن هذا رَدَّ عني سفيهاً من قومه يوم السقيفة ثم حمله على نجيب وزاد في عطائه وولاه صدقة قومه وقرأ (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) وقال رجل لسعيد بن العاص وهو امير الكوفة لي يد عندك بيضاء قال وما هي قال كبت بك فرسك فتقدمت إليك قبل غلمانك فأخذت بعضدك وأركبتك وأسقيتك ماء قال فأين كنت إلى الآن قال حجبت عن الوصول إليك قال قد أمرنا لك بمائتي ألف درهم وبما يملكه الحاجب إذ حجبك عنا.

وقال قطري بن الفجاءة الخارجي أسره الحجاج ثم مَنَّ عليه فأطلقه فقيل له عاود قتال عدو الله فقال هيهات شديدا مطلقها وأرق رقبة معتقها.


 ثم قال:
( أأقاتل الحجاج عن سلطانه ... بيد تقر بأنها مولاته )
( ماذا أقول إذا وقفت إزاءه ... في الصف واحتجت له فعلاته )
( أأقول جار علي لا إني إذا ... لأحق من جارت عليه ولاته )
( وتحدث الاقوام أن صنائعا ... غرست لدي فحنظلت نخلاته )

واجتاز الشافعي رحمه الله تعالى بمصر في سوق الحدادين فسقط سوطه فقام إنسان فأخذه ومسحه وناوله إياه فقال لغلامه كم معك قال عشرة دنانير قال ادفعها إليه واعتذر له واستنشد عبد الملك عامر الشعبي.


 فأنشده لغير ما شاعر حتى أنشد لحسان:
( من سره شرف الحياة فلم يزل ... في عصبة من صالحي الانصار )
( البائعين نفوسهم لنبيهم ... بالمشرفي وبالقنا الخطار )
( الناظرين بأعين محمرة ... كالجمر غير كليلة الابصار )

فقام أنصاري فقال يا أمير المؤمنين استوجب عامر الصلة على ستون من الإبل كما أعطينا حسان يوم قالها فقال عبد الملك وله عندي ستون ألفا وستون من الإبل وعن علي كرم الله وجهه أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم وقال المدائني رأيت رجلا يطوف بين الصفا والمروة على بغلة ثم رأيته ماشيا في سفر فسألته عن ذلك فقال ركبت حيث يمشي الناس فكان حقا على الله أن يرجلني حيث يركب الناس.

ومما جاء في المكافأة:
ما حكي عن الحسن بن سهل قال كنت يوما عند يحيى بن خالد البرمكي وقد خلا في مجلسه لأحكام أمر من امور الرشيد فبينما نحن جلوس إذ دخل عليه جماعة من أصحاب الحوائج فقضاها لهم ثم توجهوا لشأنهم فكان آخرهم قياما أحمد بنأبي خالد الأحوال فنظر يحيى إليه والتفت إلى الفضل ابنه وقال يا بني إن لأبيك مع ابي هذا الفتى حديثا فإذا فرغت من شغلي هذا فاذكرني أحدثك به فلما فرغ شغله وطعم قال له ابنه الفضل أعزك الله يا أبي امرتني أن أذكرك حديث أبي خالد الاحوال قال نعم يا بني لما قدم أبوك من العراق أيام المهدي كان فقيرا لا يملك شيئا فاشتد بي الأمر إلى أن قال لي من في منزلي إنا فقد كتمنا حالنا وزاد ضررنا ولنا اليوم ثلاثة أيام ما عندنا شيء نقتات به قال فبكيت يا بني لذلك بكاء شديدا وبقيت ولهان وحيران مطرقا مفكرا ثم تذكرت منديلا كان عندي فقلت لهم ما حال المنديل فقالوا هو باق عندنا فقلت ادفعوه لي فأخذته ودفعته إلى بعض أصحابي وقلت له بعه بما تيسر فباعه بسبعة عشر درهما فدفعتها إلى أهلي وقلت أنفقوها إلى أن يرزق الله غيرها ثم بكرت من الغد إلى باب أبي خالد وهو يومئذ وزير المهدي فإذا الناس وقوف على داره ينتظرون خروجه فخرج عليهم راكبا فلما رآني سلم علي وقال كيف حالك فقلت ياأبا خالد ما حال رجل يبيع من منزله بالأمس منديلا بسبعة عشر درهما فنظر إلي نظرا شديدا وما أجابني جوابا فرجعت إلى اهلي كسير القلب وأخبرتهم بما اتفق لي مع أبي خالد فقالوا بئس والله ما فعلت توجهت إلى رجل كان يرتضيك لأمر جليل فكشفت له سرك وأطلعته على مكنون أمرك فأزريت عنده بنفسك وصغرت عنده منزلتك بعد أن كنت عنده جليلا فما يراك بعد اليوم إلا بهذه العين فقلت قد قضى الأمر الآن بما لا يمكن استدراكه فلما كان من الغد بكرت إلى باب الخليفة فلما بلغت الباب استقبلني رجل فقال لي قد ذكرت الساعة بباب أمير المؤمنين فلم ألتفت لقوله فاستقبلني آخر فقال لي كمقالة الأول ثم استقبلني حاجب أبي خالد فقال لي أين تكون قد امرني أبو خالد باجلاسك إلى أن يخرج من عند أمير المؤمنين فجلست حتى خرج فلما رآني دعاني وأمر لي بمركب فركبت وسرت معه إلى منزله فلما نزل قال علي بفلان وفلان الحناطين فأحضرا فقال لهما ألم تشتريا مني غلات السواد بثمانية عشر ألف ألف درهم قالا نعم قال ألم اشترط عليكما شركة رجل معكما قالا بلى قال هو هذا الرجل الذي اشترطت شركته لكما ثم قال لي قم معهما فلما خرجنا قالا لي ادخل معنا بعض المساجد حتى نكلمك في أمر يكون لك فيه الربح الهنيء فدخلنا مسجدا فقالا لي إنك تحتاج في هذا الامر إلى وكلاء وأمناء وكيالين وأعوان ومؤن لم تقدر منها على شيء فهل لك أن تبيعن شركتك بمال نعجله فتنتفع به ويسقط عنك التعب والكلف فقلت لهما وكم تبذلان لي فقالا مائة ألف درهم فقلت لا أفعل فما زالا يزيداني وأنا لا أرضى إلى ان قالا لي ثلاثمائة ألف درهم ولا زيادة عندنا على هذا فقلت حتى أشاور ابا خالد قالا ذلك لك فرجعت إليه وأخبرته فدعا بهما وقال لهما هل وافقتماه على ما ذكر قال نعم قالا اذهبا فاقبضاه المال الساعة ثم قال لي أصلح أمرك وتهيأ فقد قلدتك العمل فأصلحت شأني وقلدني ما وعدني به فما زلت في زيادة حتى صار أمري إلي ما صار ثم قال لولده الفضل يا بني فما تقول في ابن من فعل بأبيك هذا الفعل وما جزاؤه قال حق لعمري وجب عليك له فقال والله يا ولدي ماأجد له مكافأة غير أني أعزل نفسي واوليه ففعل ذلك رضي الله عنه وهكذا تكون المكافأة.



الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24299
العمر : 67

الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة Empty
مُساهمةموضوع: رد: الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة   الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة Empty12/12/18, 12:31 am

ومن ذلك ما حكى عن العباس صاحب شرطة المأمون قال:
دخلت يوما مجلس أمير المؤمنين ببغداد وبين يديه رجل مكبل بالحديد فلما رآني قال لي عباس قلت لبيك يا أمير المؤمنين قال خذ هذا إليك فاستوثق منه واحتفظ به وبكر به إلي في غد واحترز عليه كل الإحتراز قال العباس فدعوت جماعة فحملوه ولم يقدر أن يتحرك فقلت في نفسي مع هذه الوصية التي أوصاني بها أمير المؤمنين من الأحتفاظ به ما يجب إلا أن يكون معي في بيتي فأمرتهم فتركوه في مجلس لي في داري ثم أخذت أسأله عن قضيته وعن حاله ومن أين هو فقال أنا من دمشق فقلت جزى الله دمشق وأهلها خيراً فمن أنت من أهلها قال وعمَّنْ تسأل قلت أتعرف فلاناً قال ومن أين تعرف ذلك الرجل فقلت وقع لي معه قضية فقال ما كنت بالذي أعرفك خبره حتى تعرفني قضيتك معه فقال ويحك ما كنت مع بعض الولاة بدمشق فبغى أهلها وخرجوا علينا حتى أن الوالي تدلى في زنبيل من قصر الحجاج وهرب هو وأصحابه وهربت في جملة القوم فبينما أنا هارب في بعض الدروب وإذا بجماعة يعدون خلفي فما زلت أعدو أمامهم حتى فتهم فمررت بهذا الرجل الذي ذكرته لك وهو جالس على باب داره فقلت أغثني أغاثك الله قال لا بأس عليك أدخل الدار فدخلت فقالت زوجته أدخل تلك المقصورة فدخلتها ووقف الرجل على باب الدار فما شعرت إلا وقد دخل والرجال معه يقولون هو والله عندك فقال دونكم الدار ففتشوها حتى لم يبق سوى تلك المقصورة وامرأته فيها فقالوا هو ههنا فصاحت بهم المرأة ونهرتهم فانصرفوا وخرج الرجل وجلس على باب داره ساعة وأنا قائم أرجف ما تحملني رجلاي من شدة الخوف فقالت المرأة اجلس لا بأس عليك فجلست فلم ألبث حتى دخل الرجل فقال لا تخف قد صرف الله عنك شرهم وصرت إلى الأمن والدعة إن شاء الله تعالى فقلت له جزاك الله خيرا فما زال يعاشرني احسن معاشرة وأجملها وأفرد لي مكاناً في داره ولم يحوجني إلى شيء ولم يفتر عن تفقد أحوالي فأقمت عنده أربعة أشهر في أرغد عيش وأهنئه إلى ان سكنت الفتنة وهدأت وزال أثرها فقلت له أتأذن لي في الخروج حتى أتفقد حال غلماني فلعلي أقف منهم على خبر فأخذ علي المواثيق بالرجوع إليه فخرجت وطلبت غلماني فلم أر لهم أثراً فرجعت إليه وأعلمته الخبر وهو مع هذا كله لا يعرفني ولا يسألني ولا يعرف اسمي ولا يخاطبني إلا بالكنية فقال علام تعزم فقلت عزمت على التوجه إلى بغداد فقال القافلة بعد ثلاثة أيام تخرج وها أنا قدأعلمتك فقلت له إنك تفضلت علي هذه المدة ولك علي عهد الله أني لا أنسى لك هذا الفضل ولأوفينك مهما استطعت قال فدعا غلاماً له أسود وقال له اسرج الفرس الفلاني ثم جهز آلة السفر فقلت في نفسي أظن أنه يريد أن يخرج إلى ضيعة أو ناحية من النواحي فأقاموا يومهم ذلك في كد وتعب فلما كان يوم خروج القافلة جاءني في السحر وقال لي يا فلان قم فإن القافلة تخرج الساعة وأكره أن تنفرد عنها فقلت في نفسي كيف أصنع وليس معي ما أتزود به ولا ما أكري به مركوباً ثم قمت فإذا هو وامرأته يحملان بقجة من أفخر الملابس وخفين جديدين وآلة السفر ثم جاءني بسيف ومنطقة فشدهما في وسطي ثم قدم بغلا فحمل عليه صندوقين وفوقها فرش ودفع إلي نسخة ما في الصندوقين وفيهما خمسة الآف درهم وقدم إلي الفرس الذي كان جهزه وقال اركب وهذا الغلام الأسود يخدمك ويسوس مركوبك وأقبل هو وامرأته يعتذران إليَّ من التقصير في أمري وركب معي يشيعني وانصرفت إلى بغداد وأنا أتوقع خبره لأفي بعهدي له في مجازاته ومكافأته وأشغلت مع أمير المؤمنين فلم أتفرغ أن أرسل إليه من يكشف خبره فلهذا أنا أسأل عنه فلما سمع الرجل الحديث قال لقد أمكنك الله تعالى من الوفاء ومكافأته على فعله ومجازاته على صنيعه بلا كلفة عليك ولا مؤنة تلزمك فقلت وكيف ذلك قال أنا ذلك الرجل وإنما الضُّرُّ الذي أنا فيه غير عليك حالي وما كنت تعرفه مني ثم لم يزل يذكر لي تفاصيل الأسباب حتى أثبت معرفته فما تمالكت أن قمت وقبَّلت رأسه ثم قلت له فما الذي أصارك إلى ما أرى فقال هاجت بدمشق فتنة مثل الفتنة التي كانت في أيامك فنسبت إليَّ وبعث أمير المؤمنين بجيوش فأصلحوا البلد وأخذت أنا وضُربت إلى أن أشرفت على الموت وقيدت وبُعث بي إلي أمير المؤمينن وأمري عنده عظيم وخطبي لديه جسيم وهو قاتلي لا محالة وقد أخرجت من عند أهلي بلا وصية وقد تبعني من غلماني من ينصرف إلى أهلي بخبري وهو نازل عند فلان فإن رأيت أن تجعل من مكافأتك لي أن ترسل من يحضره لي حتى أوصيه بما أريد فإن أنت فعلت ذلك فقد جاوزت حد المكافأة وقمت لي بوفاء عهدك قال العباس قلت يصنع الله خيراً ثم أحضر حداداً في الليل فك قيوده وأزال ما كان فيه من الأنكال وأدخله حمَّام داره وألبسه من الثياب ما احتاج إليه ثم سيَّر مَنْ أحضر إليه غلامه فلما رآه جعل يبكي ويوصيه فاستدعى العباس نائبه وقال علي بالفرس الفلاني والفرس الفلاني والبغل الفلاني والبغلة الفلانية حتى عَدَّ عشرة ثم عشرة من الصناديق ومن الكسوة كذا وكذا ومن الطعام كذا وكذا قال ذلك الرجل وأحضر لي بدرة عشرة الاف درهم وكيساً فيه خمسة الاف دينار وقال لنائبه في الشرطة خذ هذا الرجل وشيعه إلى حد الأنبار فقلت له إن ذنبي عند امير المؤمنين عظيم وخطبي جسيم وإن أنت احتججت بأني هربت بعث أمير المؤمنين في طلبي كل مَنْ على بابه فأرَدُّ وأقتل فقال لي أنج بنفسك ودعني أدبر أمري فقلت والله ما أبرح من بغداد حتى أعلم ما يكون من خبرك فإن احتجت إلى حضوري حضرت فقال لصاحب الشرطة إن كان الأمر على ما يقول فليكن في موضع كذا فإن أنا سلمت في غداة غد أعلمته وإن أنا قتلت فقد وقيته بنفسي كما وقاني بنفسه وأنشدك الله أن لا يذهب من ماله درهم وتجتهد في إخراجه من بغداد قال الرجل فأخذني صاحب الشرطة وصيَّرني في مكان أثق به وتفرَّغ العباس لنفسه وتحنَّط وجهَّز له كفناً قال العباس فلم أفرغ من صلاة الصُّبح إلا وأرسل المأمون في طلبي ويقولون يقول لك أمير المؤمنين هات الرجل معك وقم قال فتوجهت الى دار أمير المؤمنين فاذا هو جالس وعليه ثيابه وهو ينتظرنا فقال أين الرجل فسكت فقال ويحك أين الرجل فقلت يا أمير المؤمنين اسمع مني فقال لله علي عهد لئن ذكرت إنه هرب لأضربن عنقك فقلت لا والله يا أمير المؤمنين ما هرب ولكن اسمع حديثي وحديثه ثم شأنك ما تريد أن تفعله في أمري قال قل فقلت يا أمير المؤمنين كان من حديثي معه كيت وكيت وقصصت عليه القصة جميعها وعرفته انني أريد أن أفي له وأكافئه على ما فعله معي وقلت أنا وسيدي ومولاي أمير المؤمنين بين أمرين إما ما فعله معي إما أن يصفح عني فأكون قد وفيت وكافأت وإما أن يقتلني فأقيه بنفسي وقد تحنَّطت وها كفني يا أمير المؤمنين فلما سمع المأمون الحديث قال ويلك لا جزاك الله عن نفسك خيراً انه فعل بك ما فعل من غير معرفة وتكافئه بعد المعرفة والعهد بهذا لا غير هلا عرفتني خبره فكنا نكافئه عنك ولا نقصر في وفائك له فقلت يا أمير المؤمنين إنه ههنا قد حلف أن يبرح حتى يعرف سلامتي فإن احتجت إلى حضوره حضر فقال المأمون وهذه مِنَّةٌ أعظم من الاولى إذهب الآن إليه فطيِّب نفسه وسكِّن روعه وائتني به حتى أتولّى مكافأته قال العباس فأتيت إليه وقلت له ليزل خوفك إن أمير المؤمنين قال كيت وكيت فقال الحمد لله الذي لا يُحمد على السراء والضراء سواه ثم قام فصلى ركعتين ثم ركب وجئنا فلما مثل بين يدي أمير المؤمنين أقبل عليه وأدناه من مجلسه وحدَّثه حتى حضر الغداء وأكل معه وخلع عليه وعرض عليه أعمال دمشق فاستعفي فأمر له المأمون بعشرة أفراس بسروجها ولجمها وعشرة أبغال بآلاتها وعشر بدر وعشرة آلاف دينار وعشرة مماليك بدوابهم وكتب إلى عامله بدمشق بالوصية به وإطلاق خراجه وأمره بمكاتبته بأحوال دمشق فصارت كتبه تصل إلى المأمون وكلما وصلت خريطة البريد وفيها كتابه يقول لي يا عباس هذا كتاب صديقك والله تعالى أعلم.

ومن عجائب هذا الأسلوب وغرائبه:
ما أورده محمد بن القاسم الأنباري رحمه الله تعالى أن سوارا صاحب رحبة سوار وهو من المشهورين قال انصرفت يوما من دار الخليفة المهدي فلما دخلت منزلي دعوت بالطعام فلم تقبله نفسي فأمرت به فرفع ثم دعوت جارية كنت أحبها وأحب حديثها واشتغل بها فلم تطب نفسي فدخل وقت القائلة فلم يأخذني النوم فنهضت وأمرت ببغلة فأسرجت واحضرت فركبتها فلما خرجت من المنزل استقبلني وكيل لي ومعه مال فقلت ما هذا فقال ألفا درهم جبيتها من مستغلك الجديد قلت أمسكها معك واتبعني فأطلقت رأس البغلة حتى عبرت الجسر ثم مضيت في شارع دار الرقيق حتى انتهيت إلى الصحراء ثم رجعت إلى باب الأنبار وانتهيت إلى باب دار نظيف عليه شجرة وعلى الباب خادم فعطشت فقلت للخادم أعندك ماء تسقينيه قال نعم ثم دخل وأحضر قلة نظيفة طيبة الرائحة عليها منديل فناولني فشربت وحضر وقت العصر فدخلت مسجداً على الباب فصليت فيه فلما قضيت صلاتي إذ أنا بأعمى يلتمس فقلت ما تريد يا هذا قال إياك أريد قلت فما حاجتك فجاء حتى جلس إلى جانبي وقال شممت منك رائحة طيبة فظننت أنك من أهل النعيم فاردت أن أحدثك بشيء فقلت قل قال ألا ترى إلى باب هذا القصر قلت نعم قال هذا قصر كان لأبي فباعه وخرج إلى خراسان وخرجت معه فزالت عنا النعم التي كنا فيها وعميت فقدمت هذه المدينة فأتيت صاحب هذا الدار لأسأله شيئاً يصلني به وأتوصل إلى سوار فإنه كان صديقاً لأبي فقلت ومَنْ أبوك قال فلان بن فلان فعرفته فإذا هو كان من أصدق الناس إليَّ فقلت له يا هذا ان الله تعالى قد أتاك بسوار منعه من الطعام والنوم والقرار حتى جاء به فأقعده بين يديك ثم دعوت الوكيل فأخذت الدراهم منه فدفعتها إليه وقلت له إذا كان الغد فسر إلى منزلي ثم مضيت وقلت ما أحدث أمير المؤمنين بشيء أظرف من هذا فأتيته فاستأذنت عليه فأذن لي فلما دخلت عليه حدثته بما جرى لي فأعجبه ذلك وأمر لي بألفي دينار فأحضرت فقال ادفعها إلى الأعمى فنهضت لأقوم فقال اجلس فجلست فقال أعليك دين قلت نعم قال كم دينك قلت خمسون ألفا فحادثني ساعة وقال امض إلى منزلك فمضيت إلى منزلي فإذا بخادم معه خمسون ألفا وقال يقول لك أمير المؤمنين اقض بها دينك قال فقبضت منه ذلك فلما كان من الغد أبطأ على الاعمى وأتاني رسول المهدي يدعوني فجئته فقال قد فكرت البارحة في أمرك فقلت يقضي دينه ثم يحتاج إلى القرض أيضاً وقد أمرت لك بخمسين الفاً أخرى قال فقبضتها وانصرفت فجاءني الأعمى فدفعت إليه الألفي دينار وقلت له قد رزقك الله تعالى بكرمه وكافأك على إحسان أبيك وكافأني على إسداء المعروف إليك ثم أعطيته شيئاً آخر من مالي فأخذه وانصرف والله سبحانه وتعالى أعلم.

ومما هو أوضح حسناً وأرجح معنى ما حكاه القاضي يحيى بن أكتم -رحمة الله عليه- قال دخلت يوماً على الخليفة هرون الرشيد ولد المهدي وهو مطرق مفكر فقال لي أتعرف قائل هذا البيت:
( الخير أبقى وإن طال الزمان به ... والشر أخبث ما أوعيت من زاد )

فقلت يا أمير المؤمنين إن لهذا البيت شأناً مع عبيد بن الأبرص فقال علي بعبيد فلما حضر بين يديه قال له أخبرني عن قضية هذا البيت فقال يا أمير المؤمنين كنت في بعض السنين حَاجَّاً فلما توسطت البادية في يوم شديد الحر سمعت ضجة عظيمة في القافلة ألحقت أولها بآخرها فسألت عن القصة فقال لي رجل من القوم تقدم تر ما بالناس فتقدمت إلى أول القافلة فإذا أنا بشجاع أسود فاغر فاه كالجذع وهو يخور كما يخور الثور ويرغو كرغاء البعير فهالني أمره وبقيت لا أهتدي إلى ما أصنع في أمره فعدلنا عن طريقه إلى ناحية أخرى فعارضنا ثانياً فعلمت أنه لسبب ولم يجسر أحد من القوم أن يقربه فقلت أفدي هذا العالم بنفسي وأتقرَّب إلى الله تعالى بخلاص هذه القافلة من هذا فأخذت قربة من الماء فتقلدتها وسللت سيفي وتقدمت فلما رآني قربت منه سكن وبقيت متوقعاً منه وثبة يبتلعني فيها فلما رأى القربة فتح فاه فجعلت فم القربة فيه وصببت الماء كما يصب في الإناء فلما فرغت القربة تسيب في الرمل ومضى فتعجبت من تعرضه لنا وانصرافه عنا من غير سوء لحقنا منه ومضينا لحجنا ثم عدنا في طريقنا ذلك وحططنا في منزلنا ذلك في ليلة مظلمة مدلهمة فأخذت شيئاً من الماء وعدلت إلى ناحية عن الطريق فقضيت حاجتي ثم توضأت وصليت وجلست أذكر الله تعالى فاخذتيي عيني فنمت مكاني فلما استيقظت من النوم لم اجد للقافلة حساً وقد ارتحلوا وبقيت منفرداً لم أر أحداً ولم أهتد إلى ما أفعله وأخذتني حيرة وجعلت أضطرب.

وإذا بصوت هاتف أسمع صوته ولا أرى شخصه يقول:
( يا أيها الشخص المضل مركبه ... ما عنده من ذي رشاد يصحبه )
( دونك هذا البكر منا تركبه ... وبكرك الميمون حقا تجنبه )
( حتى إذا ما الليل زال غيهبه ... عند الصباح في الفلا تسيبه )

فنظرت فإذا انا ببكر قائم عندي وبكري إلى جانبي فأنخته وركبته وجنبت بكري فلما سرت قدر عشرة أميال لاحت لي القافلة وانفجر الفجر ووقف البكر فعلمت أنه قد حان نزولي.

فتحولت إلى بكري وقلت:
( يا أيها البكر قد أنجيت من كرب ... ومن هموم تضل المدلج الهادي )
( ألا تخبرني بالله خالقنا ... من ذا الذي جاد بالمعروف في الوادي )
( وارجع حميدا فقد بلغتنا مننا ... بوركت من ذي سنام رائح غادي )

فالتفت البكر إلي وهو يقول:
( أنا الشجاع الذي الفيتني رمضاً ... والله يكشف ضر الحائر الصادي )
( فجدت بالماء لما ضن حامله ... تكرماً منك لم تمنن بانكاد )
( فالخير أبقى وإن طال الزمان به ... والشر أخبث ما أوعيت من زاد )
( هذا جزاؤك مني لا أمن به ... فاذهب حميدا رعاك الخالق الهادي )

فعجب الرشيد من قوله وامر بالقصة والأبيات فكتبت عنه وقال لا يضيع المعروف أين وضع والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

تم المجلد الاول من كتاب المستطرف ويليه المجلد الثاني وأوله الباب الثالث والأربعون.


الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الباب الثاني والأربعون في المدح والثناء وشكر النعمة والمكافأة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: استراحة المنتدى الأدبية-
انتقل الى: