منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر
 

 الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24299
العمر : 67

الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب Empty
مُساهمةموضوع: الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب   الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب Empty03/12/18, 04:12 pm

الباب السادس والثلاثون

في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك

قد ندب الله عز و جل نبيه إلى الصفح والعفو بقوله تعالى: ( فأصفح الصفح الجميل ) قيل هو الرضا بلا عتب وقال تعالى: ( العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) وقال تعالى: ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) وقال تعالى: ( صبر وغفر ) ( ذلك لمن عزم الأمور ).

وعن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قصوراً مشرفة على الجنة فقلت يا جبريل لِمَنْ هذه قال للكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه لما بعثني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اليمن قال ما زال جبريل عليه السلام يوصيني بالعفو فلولا علمي بالله لظننت أنه يوصيني بترك الحدود.

وقال الحسن بن أبي الحسن إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له على الله أجر فليقم فلا يقوم إلا العافون عن الناس وتلا قوله تعالى: ( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) وقال علي كرم الله وجهه أولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة وكان المأمون رحمه الله تعالى يحب العفو ويؤثره ويقول لقد حبب إلى العفو حتى أني أخاف أن لا أثاب عليه وكان يقول لو علم أهل الجرائم لذتي في العفو لارتكبوها وقال لو علم الناس حبي للعفو لما تقربوا إلى إلا بالجنايات وقال علي كرم الله وجهه إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا للقدرة عليه وقال رضي الله تعالى عنه أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم فما يعثر منهم عاثرا إلا ويده بيد الله يرفعه وقال رضي الله عنه إن أول عوض الحليم عن حلمه إن الناس أنصار له على الجاهل وقال المنتصر لذة العفو يلحقها حمد العاقبة ولذة التشفي يلحقها ذم الندم وقال ابن المعتز لا تشن وجه العفو بالتقريع به وقيل ما عفا عن الذنب من قرع به وقال رجل لرجل سبه إياك أعني فقال له وعنك أعرض وكان الأحنف رحمه الله تعالى كثير العفو والحلم وكان يقول ما آذاني أحد إلا أخذت في أمره باحدى ثلاث إن كان فوقي عرفت له فضله وإن كان مثلي تفضلت عليه وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه وكان مشهورا بين الناس بالحلم وبذلك ساد عشيرته وكان يقول وجدت الاحتمال أنصر لي من الرجال وقيل له ممن تعلمت الحلم فقال من قيس بن عاصم كنا نختلف إليه في الحلم كما يختلف الى الفقهاء في الفقه ولقد حضرت عنده يوما وقد أتوه بأخ له قد قتل أبنه فجاؤا به مكتوفا فقال ذعرتم أخي أطلقوه وأحملوا إلى أم ولدي ديته فانها ليست من قومنا...

 ثم أنشأ يقول
( للنفس تصبيرا وتعزية ... احدى يدي أصابتني ولم ترد )
( خلف من فقد صاحبه ... أخي حين أدعوه وذاولدي )

وقيل من عادة الكريم إذا قدر غفر وإذا رأى زلة ستر وقالوا ليس من عادة الكرام سرعة الغضب والانتقام وقيل من انتقم فقد شفى غيظه وأخذ حقه فلم يجب شكره ولم يحمد في العالمين ذكره والعرب تقول لا سؤدد مع الانتقام والذي يجب على العاقل إذا أمكنه الله تعالى أن لا يجعل العقوبة شيمته وإن كان لا بد من الانتقام فليرفق في انتقامه إلا أن يكون حدا من حدود الله تعالى وقال المنصور لجان عجز عن العذر ما هذا الوجوم وعهدي بك خطيبا لسنا فقال يا أمير المؤمنين ليس هذا موقف مباهاة ولكنه موقف توبة والتوبة بالاستكانة والخضوع فرق له وعفا عنه وسعى إلى المنصور برجل من ولد الأشتر النخعي ذكر له عنه أنه يميل إلى نبي علي والتعصب لهم فأمر باحضاره فلما مثل بين يديه قال يا أمير المؤمنين ذنبي أعظم من نقمتك وعفوك أعظم من ذنبي...

 ثم قال
( مسيئا كالذي قلت ظالما ... فعفوا جميلاكي يكون لك الفضل )
( لم أكن للعفو منك لسوء ما ... أتيت به أهلا فأنت له أهل )

فعفا عنه وأمر له بصلة وأحضر إلى المأمون رجل قد أذنب ذنبا فقال له أنت الذي فعلت كذا وكذا قال نعم يا أمير المؤمنين أنا ذاك الذي أسرف على نفسه واتكل على عفوك فعفا عنه وخلى سبيله وأحضر إلى الهادي رجل من أصحاب عبد الله بن مالك فوبخه على ذنب فقال يا أمير المؤمنين إن إقراري يلزمني ذنبا لم أفعله ويلحق بي جرما لم أقف عليه وإنكاري رد عليك ومعارضة لك...

 ولكني أقول
( فان كنت تبغي بالعقاب تشفيا ... فلا تزهدن عند التجاوز في الأجر )

فقال لله درك من معتذر بحق أو باطل ما امضى لسانك وأثبت جنانك وعفا عنه وخلى سبيله وركب يوما عمرو بن العاص رضي الله عنه بغلة له شهباء ومر على قوم فقال بعضهم من يقوم للأمير فيسأله عن أمه وله عشرة آلاف فقال واحد منهم أنا فقام وأخذ بعنان بغلته وقال أصلح الله الأمير أنت أكرم الناس خيلا فلم ركبت دابة أشهاب وجهها فقال إني لاأمل دابتي حتى تملني ولا أمل رفيقي حتى يملني فقال أصلح الله الأمير أما العاص فقد عرفناه وعلمنا شرفه فمن الأم قال على الخبير سقطت أمي النابغة بنت حرملة بن عزة سبتها رماح العرب فأتي بها سوق عكاظ فبيعت فاشتراها عبد الله بن جدعان ووهبها للعاص بن وائل فولدت وأنجبت فإن كان قد جعل لك جعل فارجع وخذه وأرسل عنان الدابة وقيل إن أمه كانت بغيا عند عبد الله بن جدعان فوطئها في طهر واحد أبو لهب وأمية بن خلف وأبو سفيان بن حرب والعاص ابن وائل فولدت عمرا فادعاه كلهم فحكمت فيه أمه فقالت هو للعاص لأن العاص هو الذي كان ينفق عليها وقالوا كان أشبه بأبي سفيان وكان الواثق يتشبه بالمأمون في أخلاقه وحلمه وكان يقال له المأمون الصغير نقل عنه أنه دخلت عليه ابنة مروان بن محمد فقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال لست به فقالت السلام عليك أيها الأمير فقال لها وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فقالت ليسعنا عدلكم فقال إذا لا يبقى على وجه الأرض منكم أحد لأنكم حاربتم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه ومنعتم حقه وسممتم الحسن رضي الله عنه ونقضتم شرطه وقتلتم الحسين رضي الله عنه وسبيتم أهله ولعنتم علي بن أبي طالب رضي الله عنه على منابركم وضربتم علي بن عبد الله ظلما بسياطكم فعدلنال ايبقى منكم أحدا فقالت فليسعنا عفوكم قال أما هذا فنعم وأمر برد أموالها عليها وبالغ في الاحسان إليها.

وكان معاوية رضي الله عنه يعرف بالحلم وله فيه أخبار مشهورة وآثار مذكورة وكان يقول إني لآنف أن يكون في الأرض جهل لا يسعه حلمي وذنب لا يسعه عفوي وحاجة لا يسعها جودي وهذه مروءة عالية المرتبة وقال له رجل يوما ما أشبه أستك بإست أمك فقال ذاك الذي اعجب أبا سفيان منها وكتب معاوية إلى عقيل بن ابي طالب رضي الله عنه يعتذر إليه من شيء جرى بينهما يقول من معاوية بن أبي سفيان إلى عقيل بن أبي طالب أما بعد يا بني عبد المطلب فأنتم والله فروع قصي ولباب عبد مناف وصفوة هاشم فأين أخلاقكم الراسية وعقولكم الكاسية وقد والله أساء أمير الؤمنين ما كان جرى ولن يعود لمثله إلى أن يغيب في الثرى.

فكتب إليه عقيل يقول
( صدقت وقلت حقا غير أني ... أرى أن لا أراك ولا تراني )
( أقول سوء في صديقي ... ولكنني أصد إذا جفاني )

فركب إليه معاوية رضي الله عنه وناشده في الصفح عنه واستعطفه حتى رجع.

وحكي عنه رضي الله عنه أنه لما ولي الخلافة وانتظمت إليه الأمور وامتلأت منه الصدور وأذعن لأمره الجمهور وساعده في مراده القدر المقدور استحضر ليلة خواص أصحابه وذاكرهم وقائع أيام صفين ومن كان يتولى كبر الكريهة من المعروفين فانهمكوا في القول الصحيح والمريض وآل حديثهم إلى من كان يجتهد في إيقاد نار الحرب عليهم بزيادة التحريض فقالوا امرأة من أهل الكوفة تسمى الزرقاء بنت عدي كانت تتعمد الوقوف بين الصفوف وترفع صوتها صارخة يا أصحاب علي تسمعهم كلاما كالصوارم مستحثة لهم بقول لو سمعه الجبان لقاتل والمدبر لقابل والمسلم لحارب والفار لكر والمتزلزل لاستقر فقال لهم معاوية رضي الله عنه أيكم يحفظ كلامها فقالوا كلنا نحفظه قال فما تشيرون علي فيها قالوا نشير بقتلها فإنها أهل لذلك فقال لهم معاوية رضي الله عنه بئسما اشرتم وقبحا لما قلتم أيحسن أن يشتهر عني أنني بعدما ظفرت وقدرت قتلت امرأة قد وفت لصاحبها إني إذا للئيم لا والله لا فعلت ذلك أبدا ثم دعا بكاتبه فكتب كتابا إلى واليه بالكوفة أن أنفذ إلي الزرقاء بنت عدي مع نفر من عشيرتها وفرسان من قومها ومهد لها وطاء لينا ومركبا ذلولا فلما ورد عليه الكتاب ركب إليها وقرأ عليها فقالت بعد قراءة الكتاب ما أنا بزائغة عن الطاعة فحملها في هودج وجعل غشاءه خزا مبطنا ثم أحسن صحبتها فلما قدمت على معاوية قال لها مرحبا وأهلا خير مقدم قدمه وافد كيف حالك يا خالة وكيف رأيت سيرك قالت خير مسير فقال هل تعلمين لم بعثت إليك قالت لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى قال ألست راكبة الجمل الأحمر يوم صفين وأنت بين الصفوف توقدين نار الحرب وتحرضين على القتال قالت نعم قال فما حملك على ذلك قالت يأمير المؤمنين إنه قد مات الرأس وبتر الذنب والدهر ذو غير ومن تفكر أبصر والأمر يحدث بعده الأمر فقال صدقت فهل تعرفين كلامك وتحفظين ما قلت قالت لا والله قال لله أبوك فلقد سمعتك تقولين ايها الناس إن المصباح لا يضيء في الشمس وأن الكواكب لا تضيء مع القمر وأن البغل لا يسبق الفرس ولا يقطع الحديد إلا بالحديد ألا من استرشدنا أرشدناه ومن سألنا أخبرناه إن الحق كان يطلب ضالة فأصابها فصبرا يا معشر المهاجرين والأنصار فكأنكم وقد التأم شمل الشتات وظهرت كلمة العدل وغلب الحق باطلة فإنه لا يستوي المحق والمبطل فمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون فالنزال النزال والصبر الصبر ألا وإن خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء والصبر خير الأمور عاقبة أئتوا الحرب غير ناكصين فهذا يوم له ما بعده يا زرقاء أليس هذا قولك وتحريضك قالت لقد كان ذلك قال لقد شاركت عليا في كل دم سفكه فقالت أحسن الله بشارتك يا أمير المؤمنين وأدام سلامتك مثلك من يبشر بخير ويسر جليسه فقال معاوية أوقد سرك ذلك قالت نعم والله لقد سرني قولك وأني لي بتصديقه فقال لها معاوية والله لوفاؤكم له بعد موته أعجب إلي من حبكم له في حياته فاذكري حوائجك تقض فقالت يا أمير المؤمنين إني آليت على نفسي أن لا أسأل أحدا بعد علي حاجة فقال قد شار علي بعض من عرفك بقتلك فقالت لؤم من المشير ولو أطعته لشاركته قال كلا بل نعفو عنك ونحسن إليك ونرعاك فقالت يا أمير المؤمنين كرم منك ومثلك من قدر فعفا وتجاوز عمن أساء وأعطى من غير مسألة قال فأعطاها كسوة ودراهم وأقطعها ضيعة تغل كل سنة عشرة آلاف درهم وأعادها إلى وطنها سالمة وكتب إلى والي الكوفة بالوصية بها وبعشيرتها.

وقيل كان لعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أرض وكان له فيها عبيد يعملون فيها وإلي جانبها أرض لمعاوية وفيها أيضا عبيد يعملون فيها فدخل عبيد معاوية في أرض عبد الله بن الزبير فكتب عبد الله كتابا إلي معاوية يقول له فيه أما بعد يا معاوية إن عبيدك قد دخلوا في ارضي فانهم عن ذلك وإلا كان لي ولك شأن والسلام فلما وقف معاوية على كتابه وقرأه دفعه إلى ولده يزيد فلما قرأه قال له معاوية يا بني ما ترى قال أرى أن تبعث إليه جيشا يكون أوله عنده وآخره عندك يأتونك برأسه فقال بل غير ذلك خير منه يا بنى ثم أخذ ورقة وكتب فيها جواب كتاب عبد الله بن الزبير يقول فيه أما بعد فقد وقفت على كتاب ولد حواري رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما ساءه والدنيا باسرها هينة عندي في جنب رضاه نزلت عن أرضي لك فأضفها إلى أرضك بما فيها من العبيد والأموال والسلام فلما وقف عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما على كتاب معاوية رضي الله عنه كتب إليه قد وقفت على كتاب أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ولا أعدمه الرأى الذي أحله من قريش هذا المحل والسلام فلما وقف معاوية على كتاب عبد الله بن الزبير وقرأه رمى به إلى ابنه يزيد فلما قرأه تهلل وجهه وأسفر فقال له أبوه يا بنى من عفا ساد ومن حلم عظم ومن تجاوز استمال إليه القلوب فإذا ابتليت بشيء من هذه الأدواء فداؤه بمثل هذا الدواء.

ولما دخل الفيل من دمشق واجتمع الناس لرؤيته صعد معاوية في مكان مرتفع ينظر اليه فبينما هو كذلك إذ نظر في بعض الحجر من قصره رجلا مع بعض حرمه فأتى الحجرة ودق الباب فلم يكن من فتحه بد فوقعت عينه على الرجل فقال له يا هذا في قصري وتحت جناحي تهتك حرمتي وأنت في قبضتي ما حملك على هذا قال فبهت الرجل وقال حلمك أوقعني فقال له معاوية فإن عفوت عنك تسترها علي قال نعم فعفا عنه وخلى سبيله وهذا من الحلم الواسع ان يطلب الستر من الجاني...



الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24299
العمر : 67

الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب Empty
مُساهمةموضوع: رد: الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب   الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب Empty03/12/18, 04:14 pm

وهو عروض قول الشاعر
( إذا مرضتم أتيناكم نعودكم ... وتذنبون فنأتيكم ونعتذر )

وحكى عن الربيع مولى الخليفة المنصور قال ما رأيت رجلا أربط جأشا وأثبت جنانا من رجل سعى به إلى المنصور أن عنده ودائع وأموال لبني أمية فأمرني بإحضاره فأحضرته إليه فقال له المنصور قد رفع إلينا خبر الودائع والأموال التي عندك لبني أمية فأخرج لنا منها واحضرها ولا تكتم منها شيئا فقال يا أمير المؤمنين وأنت وارث بنى أمية قال لا قال فوصى لهم في أموالهم ورباعهم قال لا قال فما مسألتك عما في يدي من ذلك قال فأطرق المنصور وتفكر ساعة ثم رفع رأسه وقال إن بني أمية ظلموا المسلمين فيها وأنا وكيل المسلمين في حقوقهم وأريد أن آخذ ما ظلموا المسلمين فيه فاجعله في بيت أموالهم فقال ياأمير المؤمنين فيحتاج إلى إقامة بينة عادلة أن ما في يدي لبني أمية مما خانوه وظلموه فإن بني أمية قد كانت لهم أموال غير أموال المسلمين قال فأطرق المنصور ساعة ثم رفع رأسه وقال يا ربيع ما أرى الشيخ إلا قد صدق وما يجب عليه شيء وما يسعنا إلا أن نعفو عما قيل عنه ثم قال هل لك من حاجة قال نعم يا أمير المؤمنين أن تجمع بيني وبين من سعى بي إليك فوالله الذي لا إله إلا هو ما في يدي لبني أمية مال ولا وديعة ولكنني لما مثلت بين يديك وسألتني عما سألتني عنه قابلت بين هذا القول الذي ذكرته الآن وبين ذلك القول الذي ذكرته أولا فرأيت ذلك أقرب إلى الخلاص والنجاة فقال يا ربيع اجمع بينه وبين من سعى به فجمعت بينهما فلما رآه قال هذا غلامي اختلس لي ثلاثة آلاف دينار من مالي وأبق مني وخاف من طلبي له فسعى بي عند أمير المؤمنين قال فشدد المنصور على الغلام وخوفه فأقر بأنه غلامه وأنه أخذ المال الذي ذكره وسعى به كذبا عليه وخوفا من أن يقع في يده فقال له المنصور سألتك أيها الشيخ أن تعفو عنه فقال قد عفوت عنه وأعتقه ووهبته الثلاثة آلاف التي أخذها وثلاثة آلاف أخرى أدفعها إليه فقال له المنصور ما على ما فعلت من مزيد قال بلى يا أمير المؤمنين إن هذا كله لقليل في مقابلة كلامك لي وعفوك عنى ثم انصرف قال الربيع فكان المنصور يتعجب منه وكلما ذكره يقول ما رأيت مثل هذا الشيخ يا ربيع.

وغضب الرشيد على حميد الطوسي فدعا له بالنطع والسيف فبكى فقال له ما يبكيك فقال والله يا أمير المؤمنين ما أفزع من الموت لأنه لابد منه وإنما بكيت أسفا على خروجي من الدنيا وأمير المؤمنين ساخط علي فضحك وعفى عنه وقال إن الكريم إذا خادعته انخدع وأمر زياد بضرب عنق رجل فقال أيها الأمير إن لي بك حرمة قال وما هي قال إن أبي جارك بالبصرة قال ومن أبوك قال يا مولاي إني نسيت اسم نفسي فكيف لا أنسى اسم أبي فرد زياد كمه على فمه وضحك وعفا عنه وأمر الحجاج بقتل رجل فقال أسألك بالذي أنت غدا بين يديه أذل موقفا مني بين يديك إلا عفوت عني فعفا عنه ولما ضرب الحجاج رقاب أصحاب ابن الأشعث أتى رجل من بني تميم فقال والله يا حجاج لئن كنا أسأنا في الذنب ما أحسنت في العفو فقال الحجاج أف لهذه الجيف أما كان فيهم من يحسن الكلام مثل هذا وعفا عنه وخلى سبيله.

وكان إبراهيم بن المهدي يقول والله ما عفا عني المأمون تقربا إلى الله تعالى ولا صلة الرحم ولكن له سوق في العفو يكره أن تكسد بقتلي وسئل الفضل عن الفتوة فقال الصفح عن عثرات الأخوان وفي بعض الكتب المنزلة إن كثرة العفو زيادة في العمر واصله قوله تعالى ( ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) وقال يزيد بن مزيد أرسل إلي الرشيد ليلا يدعوني فأوجست منه خيفة فقال لي أنت القائل أنا ركن الدولة والثائر لها والضارب أعناق بغاتها لا أم لك أي ركن وأي ثائر أنت قلت يا أمير المؤمنين ما قلت هذا إنما قلت أنا عبد الدولة والثائر لها فأطرق وجعل ينحل غضبه عن وجهه ثم ضحك...

 فقلت أحسن من هذا قولي
( الله في هرون ثابتة ... وفي بنيه إلى أن ينفخ الصور )

فقال يا فضل أعطه مائتي ألف درهم قبل أن يصبح وأمر مصعب ابن الزبير بقتل رجل فقال ما أقبح بي أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة ووجهك هذا الذي يستضاء به فأتعلق بأطواقك وأقول أي رب سل مصعبا لم قتلني فقال أطلقوه فلما أطلقوه قال أيها الأمير اجعل ما وهبت لي من حياتك في خفض عيش قال قد أمرت لك بمائة ألف درهم...

 فقال
( أيا المذنب الخطاء والعفو واسع ... ولو لم يكن ذنب لماعرف العفو )

وتغيظ عبد الملك بن مروان على رجل فقال والله لئن أمكنني الله منه لأفعلن به كذا وكذا فلما صار بين يديه قال رجاء بن حيوة يا أمير المؤمنين قد صنع الله ما أحببت فاصنع ما أحب الله فعفا عنه وأمر له بصلة وقال الحسن إن أفضل رداء تردى به الانسان الحلم وهو والله عليك أحسن من برد الحبر...

 وفيه قال ابو تمام
( رفيق حواشي الحلم لو أن حلمه ... بكفيك ما ماريت في أنه برد )

ويقال الحليم سليم والسفية كليم وقال محمد بن عجلان ما شيء أشد على الشيطان من عالم معه حلم إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت بحلم...

يقول الشيطان سكوته علي أشد من كلامه ( شعر )
( كنت تبغي شيمة غير شيمة ... طبعت عليها لم تطعك الضرائب )

وعن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما أقرب ما يكون العبد من غضب الله إذا غضب وفي التوراة اذكرني إذا غضبت اذكرك إذا غضب فلا أمحقك فيما أمحق وإذا ظلمت فاصبر وأرض بنصرتي فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك وكان ابن عون إذا غضب على إنسان قال له بارك الله عمك وكانت له ناقة كريمة فضربها الغلام فاندر عينها فقالوا إن غضب ابن عون فإنه يغضب اليوم فقال للغلام غفر الله لك وقال رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيء أشد قال غضب الله قال فما قال يباعدني من غضب الله قال أن لا تغضب ويقال من أطاع الغضب أضاع الأرب...

 قال ابو العتاهية
( أر في الأعداء حين اختبرتهم ... عدوا لعقل المرء أعدى من الغضب )

وقال أبو هريرة رضي الله عنه ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب وقال ابن مسعود رضي الله عنه كفى بالمرء إثما أن يقال له اتق الله فيغضب ويقول عليك نفسك وكتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عامل من عماله أن لا تعاقب عند غضبك وإذا غضبت على رجل فاحبسه فإذا سكن غضبك فاخرجه فعاقبه على قدر ذنبه ولا تجاوز به خمسة عشر سوطا وقيل لابن المبارك رحمه الله تعالى اجمع لنا حسن الخلق في كلمة واحدة قال ترك الغضب وقال المعتمر بن سليمان كان رجل ممن كان قبلكم يغضب ويشتد غضبه فكتب ثلاث صحائف فأعطى كل صحيفة رجلا وقال للأول إذا اشتد غضبي فقم إلي بهذه الصحيفة وناولنيها وقال للثاني إذا سكن بعض غضبي فناولنيها وقال للثالث إذا ذهب غضبي فناولنيها وكان في الأولى اقصر فما أنت وهذا الغضب إنك لست بإله إنما أنت بشر يوشك أن يأكل بعضك بعضا وفي الثانية ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء وفي الثالثة احمل عباد الله على كتاب الله فإنه لا يصلحهم إلا ذاك روي إنه أنو شروان...

 وكان الشعبي أولع شيء بهذا البيت
 ( ليست الأحلام في حال الرضا ... إنما الأحلام في حال الغضب )

وعن معاذ بن جبل عن أنس رضي الله عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كظم غيظه وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخبره في أي الحور شاء وروي ملأه الله أمنا وإيمانا وقال ابن السماك أذنب غلام لامرأة من قريش فأخذت السوط ومضت خلفه حتى إذا قاربته رمت بالسوط وقالت ما تركت التقوى أحدا يشفي غيظه وقال أبو ذر لغلامه لم أرسلت الشاة على علف الفرس قال أردت أن أغيظك قال لأجمعن مع الغيظ أجرا أنت حر لوجه الله تعالى واستأذن رهط من اليهود على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأذن لهم فقالوا السلام عليك يا محمد فقالت عائشة رضي الله تعالى عنها بل السأم عليكم واللعنة فقال يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله فقالت ألم تسمع ما قالوا قال قد قلت وعليكم ورفع إلى عبد الملك بن مروان أعرابي يقال له حمزة سرق وقامت عليه البينة فهم عبد الملك بقطع يده...

فكتب إليه حمزة من السجن يقول شعر
( يا أمير المؤمنين أعيذها ... بعفوك أن تلقى مقاما يشينها )
( خير في الدنيا وكانت خبيثة ... إذا ما شمال فارقتها يمينها )

قال فأبي عبد الملك إلا قطعه فدخلت عليه أم حمزة وقالت يا أمير المؤمنين بني وكاسبي وواحدي فقال لها عبد الملك بئس الكاسب لك هذا حد من حدود الله تعالى فقالت يا أمير المؤمنين اجعله احد ذنوبك التي تستغفر الله منها فقال عبد الملك ادفعوه إليها وخلى سبيله...

 شعر
( إذا ما طاش حلمك عن عدو ... وهان عليك هجران الصديق )
( فلست إذا أخا عفو وصفح ... لأخ على عهد وثيق )
( إذا زل الرفيق وأنت ممن ... بلا رفق بقيت بلا رفيق )
( إذا أنت اتخذت أخا جديدا ... لما أنكرت من خلق عتيق )
( فما تدري لعلك مستجير ... من الرمضاء فر إلى الحريق )
( فكم من سالك لطريق أمن ... أتاه يحاذر في الطريق )

وشتم رجل رجلا فقال له يا هذا لا تغرق في شتمنا ودع للصلح موضعا فإني أبيت مشاتمة الرجال صغيرا فلن أجيئها كبيرا وإني لا أكافىء من عصى الله في بأكثر من أن أطيع الله فيه.

وحكى عن جعفر الصادق رضي الله عنه أن غلاما له وقف يصب الماء على يديه فوقع الابريق من يد الغلام في الطست فطار الرشاش في وجهه فنظر جعفر إليه نظر مغضب فقال يا مولاي والكاظمين الغيظ قال قد كظمت غيظي قال والعافين عن الناس قال لقد عفوت عنك قال والله يحب المحسنين قال إذهب فأنت حر لوجه الله تعالى وقيل لما قدم نصر بن منيع بين يدي الخليفة وكان قد أمر بضرب عنقه قال يا أمير المؤمنين اسمع مني كلمات أقولها قال قل...



الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24299
العمر : 67

الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب Empty
مُساهمةموضوع: رد: الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب   الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب Empty03/12/18, 04:18 pm

فأنشأ يقول
( زعموا بأن الصقر صادف مرة ... عصفور بر ساقه التقدير )
( فتكلم العصفور تحت جناحه ... والصقر منقض عليه يطير )
( إني لمثلك لا أتمم لقمة ... ولئن شويت فإنني لحقير )
( فتهاون الصقر المدل بصيده ... كرما وأفلت ذلك العصفور )

قال فعفا عنه وخلى سبيله.

قال الشاعر
( أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزهم ... عنه فإن جحود الذنب ذنبان )

وقال بعضهم
( العفو الفتى إذا اعترف ... وتاب عما قد جناه واقترف )
( لقوله قل للذين كفروا ... إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف )

وقال آخر
( إذا ذكرت أياديك التي سلفت ... مع قبح فعلي وذلاني ومجترمي )
( أكاد أقتل نفسي ثم يدركني ... علمي بأنك مجبول على الكرم )

وروي أن عمر رضي الله تعالى عنه رأى سكران فأراد أن يأخذه ليعزره فشتمه السكران فرجع عنه فقيل له يا أمير المؤمنين لما شتمك تركته قال إنما تركته لأنه أغضبني فلو عزرته لكنت قد انتصرت لنفسي فلا أحب أن أضرب مسلما لحمية نفسي وغضب المنصور على رجل من الكتاب فأمر بضرب عنقه...



فأنشأ يقول
( وإنا الكاتبونا وإن أسأنا ... فهبنا للكرام الكاتبينا )

فعفا عنه وخلى سبيله وأكرمه وقال الرشيد لأعرابي بم بلغ فيكم هشام بن عروة هذه المنزلة قال بحلمه عن سفيهنا وعفوه عن مسيئنا وحمله عن ضعيفنا لا منان إذا وهب ولا حقود إذا غضب رحب الجنان سمح البنان ماضي اللسان قال فأومأ الرشيد إلى كلب صيد كان بين يديه وقال والله لو كانت هذه في هذا الكلب لاستحق بها السؤدد وقيل لمعن بن زائدة المؤاخذة بالذنب من السؤدد قال لا ولكن أحسن ما يكون الصفح عمن عظم جرمه وقل شفعاؤه ولم يجد ناصرا.

وقال محمود الوراق
( سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب ... وإن عظمت منه علي الجرائم )
( فما الناس إلا واحد من ثلاثة ... شريف ومشروف ومثل مقاوم )
( فأما الذي فوقي فاعرف قدره ... وأتبع فيه الحق والحق لازم )
( وأما الذي دوني فان قال صنت عن ... إجابته نفسي وإن لام لائم )
( وأما الذي مثلي فان زل أو هفا ... تفضلت إن الحر بالفضل حاكم )

وقال الأحنف بن قيس لابنه يا بنى إذا أردت أن تؤاخي رجلا فاغضبه فإن أنصفك وإلا فاحذره

قال الشاعر
( إذا كنت مختصا لنفسك صاحبا ... فمن قبل أن تلقاه بالود أغضبه )
( فان كان في حال القطيعة منصفا ... وإلا فقد جربته فتجنبه )

ومن أمثال العرب إحلم تسد قال الشاعر
( لن يبلغ المجد أقوام وإن شرفوا ... حتى يدلوا وإن عزوا لأقوام )
( ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا صفح ذل ولكن صفح اكرام

وقال آخر
( وجهل رددناه بفضل حلومنا ... ولو أننا شئنا رددناه بالجهل )

وقال الأحنف إياكم ورأي الأوغاد قالوا وما رأي الأوغاد قال الذين يرون الصفح والعفو عارا وقال رجل لأبي بكر الصديق رضي الله عنه لأسبنك سبا يدخل معك قبرك فقال معك والله يدخل لا معي وقيل إن الأحنف سبه رجل وهو يماشيه في الطريق فلما قرب من المنزل وقف الأحنف وقال له يا هذا إن كان قد بقي معك شيء فهات وقله ههنا فإني أخاف أن يسمعك فتيان الحي فيؤذوك ونحن لا نحب الانتصار لأنفسنا وقال لقمان لابنه يا بني ثلاثة لا يعرفون إلا عند ثلاثة لا يعرف الحليم إلا عند الغضب ولا الشجاع إلا عند الحرب ولا أخوك إلا عند الحاجة إليه

ومن أشعر بيت قيل في الحلم قول كعب بن زهير
( إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا ... أصبت حليما أو أصابك جاهل )

وقال آخر
( وإذا بغى باغ عليك بجهله ... فاقتله بالمعروف لا بالمنكر )

وقال آخر
( قل ما بدا لك من صدق ومن كذب حلمي أصم وأذني غير صماء )

ويروى في بعض الأخبار أن ملكا من الملوك أمر أن يصنع له طعام وأحضر قوما من خاصته فلما مد السماط أقبل الخادم وعلى كفه صحن فيه طعام فلما قرب من الملك أدركته الهيبة فعثر فوقع من مرق الصحن شيء يسير على طرف ثوب الملك فأمر بضرب عنقه فلما رأى الخادم العزيمة على ذلك عمد بالصحن فصب جميع ما كان فيه على رأس الملك فقال له ويحك ما هذا فقال أيها الملك إنما صنعت هذا شحا على عرضك لئلا يقول الناس إذا سمعوا ذنبى الذي به تقتلني قتله في ذنب خفيف لم يضره وأخطأ فيه العبد ولم يقصده فتنسب إلى الظلم والجور فصنعت هذا الذنب العظيم لتعذر في قتلي وترفع عنك الملامة قال فأطرق الملك مليا ثم رفع رأسه إليه وقال يا قبيح الفعل يا حسن الاعتذار قد وهبنا قبيح فعلك وعظيم ذنبك لحسن اعتذارك اذهب فأنت حر لوجه الله تعالى

وحكى عن أمير المؤمنين المأمون وهو المشهود له بالاتفاق على علمه والمشهور في الآفاق بعفوه وحلمه انه لما خرج عمه ابراهيم المهدي عليه وبايعه العباسيون بالخلافة ببغداد وخلعوا المأمون وكان المأمون إذ ذاك بخراسان فلما بلغه الخبر قصد العراق فلما بلغ بغداد اختفى ابراهيم ابن المهدي وعاد العباسيون وغيرهم إلى طاعة المأمون ولم يزل المأمون متطلبا لابراهيم حتى أخذه وهو متنقب مع نسوة فحبس ثم أحضر حتى وقف بين يدي المأمون فقال السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فقال المأمون لاسلم الله عليك ولا قرب دارك استغواك الشيطان حتى حدثتك نفسك بما تنقطع دونه الأوهام فقال له ابراهيم مهلا يا أميرالمؤمنين فان ولي الثأر محكم في القصاص والعفو أقرب للتقوى ولك من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شرف القرابة وعدل السياسة وقد جعلك الله فوق كل ذي ناب كما جعل كل ذي ذنب دونك فان أخذت فبحقك وان عفوت فبفضلك والفضل أولى بك يا أمير المؤمنين...

ثم قال هذه الأبيات
 ( ذنبي اليك عظيم ... وأنت أعظم منه )
( فخذ بحقك أو لا ... فاصفح بعفوك عنه )
( إن لم أكن في فعالي ... من الكرام فكنه )

فلما سمع المأمون كلامه وشعره ظهرت الدموع في عينيه وقال يا إبراهيم الندم توبة وعفو الله تعالى أعظم مما تحاول وأكثر مما تأمل ولقد حبب إلي العفو حتى خفت أن لا أوجر عليه لا تثريب عليك اليوم ثم أمر بفك قيوده وادخاله الحمام وازالة شعثه وخلع عليه ورد أمواله جميعها اليه...

 فقال فيه مخاطباً
( رددت مالي ولم تبخل علي به ... وقبل ردك مالي قد حقنت دمي )
( فان جحدتك ما أوليت من كرم ... أني لباللؤم أولى منك بالكرم )

وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج يأمره أن يبعث إليه برأس عباد بن أسلم البكري فقال له عباد أيها الأمير أنشدك الله لا تقتلني فوالله اني لأعول أربعا وعشرين امرأة ما لهن كاسب غيري فرق لهن واستحضرهن وإذا واحدة منهن كالبدر فقال لها الحجاج ما أنت منه قالت أنا بنته فاسمع يا حجاج مني ما أقول...



الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24299
العمر : 67

الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب Empty
مُساهمةموضوع: رد: الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب   الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب Empty03/12/18, 04:20 pm

ثم قالت
( أحجاج إما أن تمن بتركه ... علينا وإما أن تقتلنا معا )
( أحجاج لا تفجع به ان قتلته ... ثمانا وعشرا واثنتين وأربعا )
( أحجاج لا تترك عليه بناته ... وخالاته يندبنه الدهر أجمعا )

فبكى الحجاج ورق له واستوهبه من أمير المؤمنين عبد الملك وأمر له بصلة ولما قدم عيينه بن حصن على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبانا فقال عيينه لابن أخيه يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه فاستأذن فاذن له عمر فلما دخل قال هيه يا ابن الخطاب فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل فغضب عمر حتى هم أن يوقع به فقال له الحر يا أمير المؤمنين إن الله سبحانه وتعالى قال لنبيه عليه الصلاة السلام ( خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) وان هذا من الجاهلين فوالله ما جاوزها عمر رضي الله عنه حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب الله تعالى.

وحكى أن رجلا زور ورقة عن خط الفضل بن الربيع تتضمن أنه أطلق له ألف دينار ثم جاء بها الى وكيل الفضل فلما وقف الوكيل عليها لم يشك انها خط الفضل فشرع في أن يزن له الألف دينار وإذا بالفضل قد حضر ليتحدث مع وكيله في تلك الساعة في أمر مهم فلما جلس أخبره الوكيل بأمر الرجل وأوقفه على الورقة فنظر الفضل فيها ثم نظر في وجهه الرجل فرآه كاد يموت من الوجل والخجل فأطرق الفضل بوجهه ثم قال للوكيل أتدري لم أتيتك في هذا الوقت قال لا قال جئت لاستنهضك حتى تعجل لهذا الرجل اعطاء المبلغ الذي في هذه الورقة فأسرع عند ذلك الوكيل في وزن المال وناوله الرجل فقبضه وصار متحيرا في أمره فالتفت اليه الفضل وقال له طب نفسا وامض إلى سبيلك آمنا على نفسك فقبَّل الرجل يده وقال له سترتني سترك الله في الدنيا والآخرة ثم أخذ المال ومضى فيجب على الإنسان أن يتأسى بهذه الأخلاق الجميلة والأفعال الجليلة ويقتفي سنة نبيه فقد كان أكثر الناس حلما وأحسنهم خلقا وأكرمهم خلقا وأكثرهم تجاوزا وصفحا وأبرهم للمعتر عليه نجحا صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

وأما ما جاء في العتاب
فقد قيل العتاب خير من الحقد ولا يكون العتاب إلا على زلة وقد مدحه قوم فقالوا العتاب حدائق المتحابين ودليل على بقاء المودة.

وقد قال أبو الحسن بن منقذ شعرا
( أسطو عليه وقلبي لو تمكن من ... يدي غلهما غيظا إلى عنقي )
( وأستعير له من سطوتي حنقا ... وأين ذل الهوى من عزة الحنق )

وذمة بعضهم قال اياس بن معاوية خرجت في سفر ومعي رجل من الاعراب فلما كان في بعض المناهل لقيه ابن عم فتعانقا وتعاتبا وإلى جانبهما شيخ من الحي فقال لها انعما عيشا ان المعاتبة تبعث التجني والتجني يبعث المخاصمة والمخاصمة تبعث العداوة ولا خير في شيء ثمرته العداوة.

قال الشاعر
( فدع ذكر العتاب فرب شر ... طويل هاج أوله العتاب )

وقيل العتاب من حركات الشوق وإنما يكون هذا بين المتحابين

قال الشاعر
( علامة ما بين المحبين في الهوى ... عتابهم في كل حق وباطل )

وكتب بعضهم يعاتب صديقه على تغير حاله معه يقول
( عرضنا أنفسا عزت علينا ... عليكم فاستخف بها الهوان )
( ولو أنا رفعناها لعزت ... ولكن كل معروض مهان )

وقال آخر يعاتب صديقه
( وكنت إذا ما جئت أدنيت مجلسي ... ووجهك من تلك البشاشة يقطر )
( فمن لي بالعين التي كنت مرة ... إلي بها في سالف الدهر تنظر )

وقال أبو الحسن بن منقذ
( أخلاقك الغر السجايا مالها ... حملت قذى الواشين وهي سلاف )
( ومرآة رأيك في عبيدك مالها ... صدئت وأنت الجوهر الشفاف )
وقال آخر يعاتب صديقه على كتاب أرسله إليه وفيه حط عليه
( اقرأ كتابك واعتبره قربيا ... فكفى بنفسك لي عليك حسيبا )
( أكذا يكون خطاب إخوان الصفا ... إن ارسلوا جعلوا الخطاب خطوبا )
( ما كان عذري أن أجبت بمثله ... أو كنت بالعتب العنيف مجيبا )
( لكنني خفت انتقاص مودتي ... فيعد إحساني إليك ذنوبا )

وقال آخر
( أراك إذا قلت قولا قبلته ... وليس لأقوالي لديك قبول )
( وما ذاك إلا أن ظنك سيء ... بأهل الوفا والظن فيك جميل )
( فكن قائلا قول الحماسي تائها ... بنفسك عجبا وهو منك قليل )
( وننكر إن شئنا على الناس قولهم ... ولا ينكرون القول حين نقول )

وكان لمحمد بن الحسن بن سهل صديق فنالته إضافة ثم ولي عملا فأثرى فقصده محمد مسلما فرأى منه تغيراً...

فكتب إليه
( لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة ... فأصبحت ذا يسر وقد كنت عسر )
( فقد كشف الإثراء منك خلائقا ... من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر )

وقال آخر في المعنى
( دعوت الله أن تسمو وتعلو ... علو النجم في أفق السماء )
( فلما أن سموت بعدت عني ... فكان إذا على نفسي دعائي )

وكان ابن عرادة السعدي مع سلم بن زياد بخراسان وكان له مكرما وابن عرادة يتجنى عليه ففارقه وصاحب غيره ثم ندم ورجع إليه

وقال
( عتبت على سلم فلما فقدته ... وصاحبت أقواما بكيت على سلم )
( رجعت إليه بعد تجريب غيره ... فكان كبر بعد طول من السقم )

وقال مسلم بن الوليد
( ويرجعني إليك إذا نأت بي ... دياري عنك تجربة الرجال )

وقال أبو الحسن القابسي
( إذا أنا عاتبت الملوم فإنما ... أخط بأقلامي على الماء أحرفا )
( وهبة ارعوى بعد العتاب ألم تكن ... مودته طبعا فصارت تكلفا )

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه عند معاتبة الصديق أهون من فقده

وما أحسن ما قيل في العتاب
( وفي العتاب حياة بين أقوام ... وهو المحك لذي من مخاطبة ذوي الألباب )

فما ثم شيء أحسن من معاتبة الأحباب ولا ألذ لبس وإبهام والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.



الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: استراحة المنتدى الأدبية-
انتقل الى: