منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر
 

 الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24299
العمر : 67

الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك  Empty
مُساهمةموضوع: الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك    الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك  Empty01/12/18, 10:11 pm

الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك

أما اباحة الطيب من المطاعم فقد قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله إن كنتم اياه تعبدون ) وقال تعالى ( يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين ) وقال تعالى ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنو في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محرم الحلال كمحلل الحرام وقال عليه الصلاة السلام إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده في مأكله ومشربه وكان الحسن رضي الله تعالى عنه يقول ليس في اتخاذ الطعام سرف وسئل الفضيل عمن يترك الطيبات من اللحم والخبيص للزهد فقال ما للزهد وأكل الخبيص ليتك تأكل وتتقي الله إن الله لا يكره أن تأكل الحلال إذا اتقيت الحرام انظر كيف برك بوالديك وصلتك للرحم وكيف عطفك على الجار وكيف رحمتك للمسلمين وكيف كظمك للغيظ وكيف عفوك عمن ظلمك وكيف إحسانك إلى من أساء إليك وكيف صبرك واحتمالك للأذى أنت إلى أحكام هذا أحوج من ترك الخبيص.

وأما نعوت الأطعمة وما جاء في فيها:
فقد نقل عن الرشيد انه سأل ابا الحرث عن الفالوذج واللوزينج أيهما أطيب فقال يا أمير المؤمنين لا أقضى على غائب فأحضرهما إليه فجعل يأكل من هذا لقمة ومن هذا لقمة ثم قال يا أمير المؤمنين كلما أردت أن أقضي لأحدهما أتى الآخر بحجته واختلف الرشيد وأم جعفر في الفالوذج واللوزينج أيهما أطيب فحضر أبو يوسف القاضي فسأله الرشيد عن ذلك فقال يا أمير المؤمنين لايقضى على غائب فأحضرهما فأكل حتى اكتفى فقال له الرشيد احكم قال قد اصطلح الخصمان يا امير المؤمنين فضحك الرشيد وأمر له بألف دينار فبلغ ذلك زبيدة فأمرت له بألف دينار الا دينار وسمع الحسن البصري رجلا يعيب الفالوذج فقال لباب البر بلعاب النحل بخالص السمن ما أظن عاقلا يعيبه وقال الأصمعي أول من صنع الفالوذج عبد الله بن جدعان وأتى اعرابي بفالوذج فأكل منه لقمة فقيل له هل تعرف هذا فقال هذا وحياتك الصراط المستقيم وكان أحب الطعام إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اللحم وعن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم وكان هو سيد الطعام في الدنيا والآخرة وهو يزيد في السمع ولو سألت ربي أن يطعمنيه كل يوم لفعل وكان الدباء ويقول يا عائشة إذا طبختي قدر فاكثروا فيها من الدباء فانها تشد القلب الحزين وهي شجرة أخي يونس وعنه قال عليكم بالقرع فانه يشد الفؤاد ويزيد في الدماغ وعليكم بالعدس فانه يرق القلب ويغزر الدمعة وعن أبي رافع قال كان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يقول أكل التمر أمان من القولنج وشرب العسل على الريق أمان من الفالج وأكل السفرجل يحسن الولد وأكل الرمان يصلح الكبد والزبيب يشد العصب ويذهب بالنصب والوصب والكرفس يقوي المعدة ويطيب النكهة وأطيب اللحم الكتف وكان يديم أكل الهريسة وكان يأكل على سماط معاوية ويصلي خلف علي ويجلس وحده فسئل عن ذلك فقال

طعام معاوية ادسم والصلاة خلف علي أفضل وهو أعلم والجلوس وحدي لي أسلم وسميت المتوكلية بالمتوكل والمأمونية بالمأمون وقال الحسن ابن سهل يوما على مائدة المأمون الأرز يزيد في العمر فسأله المأمون عن ذلك فقال يا أمير المؤمنين ان طب الهند صحيح وهم يقولون ان الأرز يرى منافات حسنة ومن رأى مناما حسنا كان في نهارين فاستحسن قوله ووصله وقال أبو صفوان الأرز الأبيض بالسمن والسكر ليس من طعام أهل الدنيا وقيل لأبي الحرث ماتقول في الفالوذجة قال وددت لو أنها وملك الموت اعتلجا في صدري والله لو ان موسى لقي فرعون بالفالوذجة لآمن ولكنه لقيه بعصا وكانت العرب لا تعرف الألوان إنما طعامهم اللحم يطبخ بالماء والملح حتى كان زمن معاوية رضي الله عنه فاتخذ الألوان ويقال للمرقة المسخنة بنت نارين وكان بعض المترفهين يقول جنبوا مائدتي بنت نارين وقالوا كل طعام أعيد عليه التسخين مرتين فهو فاسد وقيل إذا ألقي اللحم في العسل ثم أخرج بعد شهر طريا فانه لا يتغير ويقال للسكباج سيد المرق وشيخ الأطعمة وزين الموائد ويقال إذا طبخت اللحم بالخل فقد ألقيت عن معدتك ثلث المؤنة ويقال للخبز ابن حبة.

 قال بعضهم:
( في حبة القلب مني ... زرعت حب ابن حبه )

 وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما رفعه أكرموا الخبز قالوا وما كرامته يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لا ينتظر به الادام إذا وجدتم الخبز فكلوه حتى تؤتوا بغيره وفي الحديث من داوم على اللحم أربعين يوما قسا قلبه ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه وقيل المائدة التي أنزلت على بنى اسرائيل كان عليها كل القبول إلا الكراث وسمكة عند رأسها خل وعند ذنبها ملح وسبعة أرغفة على كل واحد زيتون وحب رمان ودخل ابن قزعة يوما على عز الدولة وبين يديه طبق فيه موز فتأخر عن استدعائه فقال ما بال مولانا ليس يدعوني إلى الفوز بأكل الموز فقال صفه حتى اطعمك منه فقال ما الذي أصف من حسن لونه فيه سبائك ذهبية كأنها حشيت زبدا وعسلا أطيب الثمر كأنه مخ الشحم سهل المقشر لين المكسر عذب المطعم بين الطعوم سلس في الحلقوم ثم مد يده وأكل وسمع رجلا يذم الزبد فقال له ما الذي ذممت منه سواد لونه أم بشاعة طعمه أم صعوبة مدخله أم خشونة ملمسه وقيل له ما تقول في الباذنجان فقال اذناب المحاجم وبطون العقارب وبزور الزقوم قيل له أنه يحشى باللحم فيكون طيبا فقال لو حشي بالتقوى والمغفرة ما أفلح وصنع الحجاج وليمة واحتفل فيها ثم قال لزاذان هل عمل كسرى مثلها فاستعفاه فأقسم عليه فقال أولم عبد عند كسرى فأقام على رؤوس الناس ألف وصيفة في يد كل واحد ابريق من ذهب فقال الحجاج أف والله ما تركت فارس لمن بعدها من الملوك شرفا وأهدى رجل إلى آخر فالوذجة زنخة وكتب إليه اني اخترت لعملها السكر السوسي والعسل المارداني والزعفران والأصبهاني فأجابه والله العظيم ما عملت إلا قبل أن توجد أصبهان وقبل أن تفتح السوس وقبل أن يوحي ربك إلى النحل وقيل أن أبا جهم بن عطية كان عينا لأبي مسلم الخولاني على المنصور فأحس المنصور بذلك فطاوله الحديث يوما حتى عطش فاستسقى فدعا له بقدح من سويق اللوز فيه السم فناوله إياه فشرب منه فما بلغ داره حتى مات.

 فقيل في ذلك:
( تجنب سويق اللوز لا تقربنه ... فشرب سويق اللوز أردى أبا جهم )

وقال أبو طالب المأموني:
( فما حملت كف أمرىء متطعما ... ألذ وأشهى من أصابع زينب )

وأصابع زينب ضرب من الحلوى يعمل ببغداد يشبه أصابع النساء المنقوشة ودخل السائب على علي رضي الله تعالى عنه في يوم شات فناوله قدحا فيه عسل وسمن ولبن فأباه فقال أما انك لو شربته لم تزل دفئا شبعان سائر يومك وعن نافع بن أبي نعيم قال كان أبو طالب يعطي علياً قدحا من اللبن يصبه على اللات فكان علي يشرب اللبن ويبول على اللات.

وأما الزهد في المآكل:
فقد زهد فيه كثير من الأخيار مع القدرة عليه ومنهم من لا يقدر عليه قالت عائشة رضي الله تعالى عنها والذي بعث محمد ما كان لنا منخل ولا اكل رسول منخولا منذ بعثة الله تعالى إلى أن قبض قيل فكيف كنتم تأكلون الشعير قالت كنا نقول أف أف وعن جابر رضي الله عنه تعالى رفعة نعم الأدب الخل وكفى بالمرء سرفا أن يسخط ما قرب إليه وقال عمر رضي الله تعالى عنه ما اجتمع عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر وقالت عائشة رضي الله تعالى ما كان يجتمع لونان في لقمة في فم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان لحما لم يكن خبزا وان كان خبزا لم يكن لحما وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال يا علي ابدأ بالملح واختم به فان فيه شفاء من سبعين داء وروي أن نبيا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام شكا إلى الله الضعف فأمره أن يطبخ اللحم باللبن فان القوة فيهما وسنذكر فضل الزهد في المآكل والمشارب في باب مدح الفقراء إن شاء الله تعالى.

وأما ما جاء في آدب الأكل:
فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال عند مطعمة ومشربه بسم الله خير الأسماء بسم الله رب الأرض والسماء لم يضره ما أكل وما شرب وكان وضع بين يديه الطعام قال بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقنا وعليك حلقه وقال أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه ومن لبس ثوبا فقال الحمد لله الذي كسانى هذا ورزقنيه من غير حول منى ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى فان نسي في أوله فليقل بسم الله أوله وآخره وفي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فان الشيطان يأكل بشماله ويشرب وقال في السوق دناءة وعن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الشرب قائما قال فسألناه عن الأكل قائما فقال هو شر من الشرب وأوصى رجل من خدم الملوك ابنه فقال إذا أكلت فضم شفتيك ولا تلتفتن يمينا ولا شمالا ولا تلقمن بسكين ولا تجلس فوق من هو أشرف منك وأرفع منزلة ولا تبصق في الأماكن النظيفة ومن هذا ما رواه الزهري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عن النفخ في الطعام والشراب وقال علي رضي الله تعالى عنه نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يؤكل الطعام حارا وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال ما عاب النبي -صلى الله عليه وسلم- طعاما قط إن اشتهاه أكله والا تركه وقال عمر بن هبيرة عليكم بمباكرة الغذاء فان مباكرته تطيب النكهة وتعين على المروءة وقيل وما إعانته على المروءة قال أن لا تتوق نفسك إلى طعام غيرك وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- من أكل من سقط المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده وولد ولده من الحمق وعنه سقط شيئا من الطعام فأكله حرم الله جلده على النار وكان الحرث بن كلدة يقول إذا تغدى أحدكم فلينم على غدائه وإذا تعشى فليخط أربعين خطوة وقيل خير الغداء بواكره وخير العشاء سوافره وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتبع الرجل بصره لقمة أخيه وقال الحجاج لأعرابي يوما على سماطه ارفق بنفسك فقال وأنت ياحجاج اغضض من بصرك وقال معاوية لرجل على مائدته خذ الشعرة من لقمتك فقال وإنك تراعيني مراعاة من يرى الشعرة في لقمتي لا أكلت لك طعاما أبدا ووضع معاوية بين يدي الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما دجاجة ففكها فقال معاوية هل بينك وبين أمها عداوة فقال الحسن فهل بينك وبين أمها قرابة أراد معاوية أن الحسن يوقر مجلسه كما توقر مجالس الملوك والحسن أعلم منه بالآدب والرسوم المستحسنة رضي الله تعالى عنهما وأحضر أعرابي على مائدة بعض الخلفاء فقدم جدي مشوي فجعل الاعرابي يسرع في أكله منه فقال له الخليفة أراك تأكله بحرد كأن أمه نطحتك فقال أراك تشفق عليه كأن أمه أرضعتك.



الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك  2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24299
العمر : 67

الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك  Empty
مُساهمةموضوع: رد: الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك    الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك  Empty01/12/18, 10:22 pm

وأما ما جاء في كثرة الأكل:
فقد روي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قل طعامه صح بطنه وصفا قلبه ومن كثر طعامه سقم بطنه وقسا قلبه وعنه لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب كالزرع إذا كثر عليه الماء مات وقال زين الله رجلا بزينة أفضل من عفاف بطنه وقال عمرو بن عبيد ما رأيت الحسن ضاحكا إلا مرة واحدة قال رجل من جلسائه ما آذاني طعام قط فقال له آخر أنت لو كانت في معدتك الحجارة لطحنتها وقال علي كرم الله وجهه البطنة تذهب الفتنة وقال ابن المقفع كانت ملوك الأعاجم إذا رأت الرجل نهما شرها أخرجوه من طبقة الجد إلى باب الهزل ومن باب التعظيم إلى باب الاحتقار وتقول العرب أقلل طعاما تحمد مناما وكانت العرب تعير بعضها بكثرة الأكل.

 وأنشدوا:
( بأكال كأكل العبد ... ولا بنوام كنوم الفهد )

وانشد الأصمعي لرجل من بني فهد:
( إذا لم أزر إلا لاكل أكلة ... فلا رفعت كفي إلي طعامي )
( فما أكله إن نلتها بغنيمة ... ولا جوعة ان جعتها بغرام )

وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها أراد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يشتري غلاما فألقى بين يديه تمرا فأكل فأكثر فقال إن كثرة الأكل شؤم وقالوا الوحدة خير من الجليس السوء والجليس السوء خير من الأكيل السوء وشكا أبو العيناء إلى صديق له سوء الحال فقال اشكر فان الله قد رزقك الاسلام والعافية قال أجل ولكن بينهما جوع يقلقل الكبد ودعت أبا الحرث حبيبة له فحادثته ساعة فجاع فطلب الأكل فقالت له أما في وجهي ما يشغلك عن الأكل قال جعلت فداءك لو أن جميلا وبثينة قعدا ساعة لا يأكلان لبصق كل منهما في وجه صاحبه وافترقا.

وأما أخبار الأكلة
فقد قيل إن وهب بن جرير سأل ميسرة البراش عن أعجب ما أكل فقال أكلت مائة رغيف بمكوك بلح ومر ميسرة المذكور يوما بقوم وهو راكب حمارا فدعوه للضيافه فذبحوا له حماره وطبخوه وقدموه له فأكله فلما أصبح طلب حماره ليركبه فقيل له هو في بطنك وقال المعتمر بن سليمان قلت لهلال المازني ما أكلة بلغتني عنك قال جعت مرة ومعي بعير لي فنحرته وشويته واكلته ولم أبق منه إلا شيئا يسيرا حملته على ظهري فلما كان الليل أردت أن أجامع أمة لي فلم أقدر أن أصل إليها فقالت كيف تصل إلي وبيننا جمل فقلت له كم تكفيك هذه الأكلة فقال أربعة أيام وقال الأصمعي أن سليمان بن عبد الملك كان شرها نهما وكان من شرهه أنه إذا أتى بالسفود وعليه الدجاج السمين المشوي لا يصبر إلى أن يبرد ولا أن يؤتي بمنديل فيأخذ بكمه فيأكل واحدة واحدة حتى يأتي عليها فقال الرشيد ويحك يا أصمعي ما أعلمك بأخبار الناس إني عرضت على جباب سليمان فرأيت فيها آثار الدهن فظننته طيبا حتى حدثتني ثم أمر لي بجبة منها فكنت إذا لبستها أقول هذه جبة سليمان ابن عبد الملك.

وقال الشمردل وكيل عمرو بن العاص قدم سليمان بن عبد الملك الطائف فدخل هو وعمر بن عبد العزيز إلى وقال يا شمردل ما عندك ما تطعمني قلت عندي جدي كأعظم ما يكون سمنا قال عجل به فأتيته به كأنه عكة سمن فجعل يأكل منه ولا يدعو عمر حتى إذا لم يبق منه إلا فخدا قال هلم يا أبا جعفر فقال إني صائم فاكله ثم قال يا شمردل ويلك أما عندك شيء قلت ست دجاجات كأنهن أفخاد نعام فأتيته بهن فأتى عليهن ثم قال يا شمردل أما عندك شيء قلت سويق كأنه قراضة الذهب فأتيته به فعبه حتى أتى عليه ثم قال يا غلام أفرغت من غذائنا قال نعم قال ما هو قال نيف وثلاثون قدرا قال ائنتي بقدر قدر فأتاه بها ومعه الرقاق فأكل من كل قدر ثلثه ثم مسح يده واستلقى على فراشه وأذن للناس فدخلوا وصف الخوان فقعد وأكل مع الناس وكان هلال بن الأسعر يضع القمع على فيه ويصب اللبن وقال أعرابي لرجل رآه سمينا أرى عليك قطيفة من نسج أضراسك وقال المحمر الاعرابي كانت لي بنت تجلس على المائدة فتبرز كفا كأنها صلفة في ذراع كأنه جمارة فلا تقع عينها على لقمة نفيسة إلا خصتني بها فكبرت وزوجتها وصرت أجلس على المائدة مع ابن لي فيبرز كفا كأنها كرنافة فوالله لن تسبق عيني إلى لقمة طيبة إلا سبقت يده اليها وقال مسلم بن قتيبة عددت للحجاج أربعة وثمانين رغيفا مع كل رغيف سمكة ويقال فلان يحاكي حوت يونس في جودة الألتقام وعصا موسى في سرعة الالتهام.

وقيل لأبي مرة أي الطعام أحب إليك قال لحم سمين وخبز سميد أضرب فيه ضرب ولي السوء في مال اليتيم وقال صدقة بن عبيد المازني أو لم لي أبي لما تزوجت فعمل عشر جفان ثريد من جزور فكان أول من جاءنا هلال المازني فقدمنا له جفنة مترعة فأكلها ثم اخرى فأكلها حتى أتى على الجميع ثم أتى بقربة مملوءة من النبي -صلى الله عليه وسلم-ذ فوضع طرفها في شدقة وفرغها في جوفه ثم قام فخرج واستانفنا عمل الطعام وكان عبيد بن زياد يأكل في كل يوم خمس أكلات فخرج يوما يريد الكوفة فقال له رجل من بني شيبان الغداء أصلح الله أمير الأمير فنزل فذبح له عشرين طائرا من الأوز فأكلها ثم قدم الطعام فأكل ثم أتى بزنبيلين في أحدهما تين وفي الآخر بيض فجعل يأكل من هذا تينة ومن هذا بيضة حتى أتى على ذلك جميعه ثم رجع جائع وكان ميسرة البراش يأكل الكبش العظيم ومائة رغيف فذكر ذلك للمهدي فقال دعوت يوما بالفيل وأمرت فألقي إليه رغيف فأكل تسعة وتسعين وألقي إليه تمام المائة فلم يأكله.

وحدث الشيخ نبيه الدين الجوهري أنه سمع الشيخ الإمام عز الدين ابن عبد السلام يقول إن معاوية ابن أبي سفيان كان يأكل في كل يوم مائة رطل بالدمشقي ولا يشبع ونزل رجل بصومعة راهب فقدم إليه الراهب أربعة أرغفة وذهب ليحضر إليه العدس فحمله وجاء فوجده قد أكل الخبز فذهب فأتى بخبز فوجده قد أكل العدس ففعل معه ذلك عشر مرات فسأله الراهب أين مقصدك قال إلى الأردن قال لماذا قال بلغني أن بها طبيبا حاذقا أسأله عما يصلح معدتي فاني قليل الشهوة للطعام فقال له الراهب إن لي إليك حاجة قال هي قال إذا ذهبت وأصلحت معدتك فلا تجعل رجوعك علي.

وأما المهازلة على الطعام:
فقد روي عن يحيى بن عبد الرحمن رضي الله تعالى عنه قال قالت عائشة رضي الله عنها كان عندي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصنعت حريرة فجئت به فقلت لسودة كلي فقالت لا أحبه فقلت والله لتأكلين أو لألطخن وجهك فقالت ما أنا بذائقته فأخذت من الصحفة شيئا فلطخت به وجهها ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس بيني وبينها فتناولت من الصحفة شيئا فلطخت به وجهي وجعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يضحك واشترى غندر يوما سمكا وقال لأهله أصلحوه ونام فأكل عياله السمك ولطخوا يده فلما انتبه قال قدموا إلي السمك قالوا قد أكلت قال لا قالوا شم يدك ففعل فقال صدقتم ولكن ما شبعت ودخل الحمدوني على رجل وعنده أقوام بين أيديهم أطباق الحلوى ولا يمدون أيديهم فقال لقد ذكرتموني ضيف إبراهيم وقول الله تعالى ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ) ثم قال كلوا رحمكم الله فضحكوا وأكلوا والحكايات في ذلك كثيرة.

وأما الضيافة وأطعام الطعام:
فقد قال الله تعالى ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ) وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ولا يؤذ جاره وقال أكل وذو عينين ينظر إليه ولم يواسه ابتلي بداء لا دواء له وقال الحسن كنا نسمع أن احدى مواجب الرحمة إطعام الأخ المسلم الجائع وقيل لإبراهيم الخليل عليه الصلاة و السلام بم اتخذك الله خليلا قال بثلاث ما خيرت بين شيئين إلا اخترت الذي لله على غيره ولا اهتممت بما تكفل لي به ولا تغديت ولا تعشيت إلا مع ضيف ويقولون ما خلا مضيف الخليل عليه الصلاة و السلام إلى يومنا هذا ليلة واحدة من ضيف وكان الزهري إذا لم يأكل أحد من أصحابه من طعامه حلف لا يحدثه عشرة أيام وقالوا المائدة مرزوقة أي من كان مضيافا وسع الله عليه وقالوا أول من سن القرى إبراهيم الخليل عليه الصلاة السلام وأول من ثرد الثريد وهشمه هاشم وأول من أفطر جيرانه على طعامه في الاسلام عند الله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو أول من وضع موائده على الطريق وكان إذا خرج من بيته طعام لا يعود منه شيء فإن لم يجد من يأكله تركه على الطريق وقيل لبعض الكرماء كيف اكتسبت امتسب مكارم الأخلاق والتأدب مع الأضياف فقال كانت الأسفار تحوجني إلى أن أفد على الناس فما استحسنته من أخلاقهم اتبعته وما استقبحته أجتنبته.

وأما آداب المضيف:
فهو أن يخدم أضيافه ويظهر لهم الغنى وبسط الوجه فقد قيل البشاشة في الوجه خير من القرى قالوا فكيف بمن يأتي بها وهو ضاحك.

وقد ضمن الشيخ شمس الدين البديوي رحمه الله هذا الكلام بأبيات فقال:
( إذا المرء وافى منزلا منك قاصدا ... قراك وأرمته لديك المسالك )
( فكن باسما في وجهه متهللا ... وقل مرحبا أهلا ويوم مبارك )
( وقدم له ما تستطيع من القرى ... عجولا ولا تبخل بما هو هالك )
( فقد قيل بيت سالف متقدم ... تداوله زيد وعمرو ومالك )
( بشاشة وجه المرء خير من القرى ... فكيف بمن يأتي به وهو ضاحك )

وقالت العرب تمام الضيافة الطلاقة عند أول وهلة وإطالة الحديث عند المؤاكلة.

وقال حاتم الطائي:
( سلي الطارق المعتر يا أم مالك ... إذا ما أتاني بين ناري ومجزري )
( أأبسط وجهي إنه أول القرى ... وأبذل معروفي له دون منكري )

وقال آخر في عبد الله بن جعفر:
( إنك يا ابن جعفر خير فتى ... وخيرهم لطارق إذا أتى )

ولله در القائل:
( الله يعلم انه ما سرني ... شيء كطارقة الضيوف النزل )
( ما زلت بالترحيب حتى خلتني ... ضيفا له والضيف رب المنزل )

أخذه من قول الشاعر:
( يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا ... نحن الضيوف وأنت رب المنزل )

وما أحسن ما قال سيف الدولة بن حمدان:
( منزلنا رحب لمن زاره ... نحن سواء فيه والطارق )
 ( وكل ما فيه حلال له ... إلا الذي حرمه الخالق )

وقال الأصمعي سألت عيينه بن وهب الدارمي عن مكارم الأخلاق؟
 فقال أو ما سمعت قول عاصم بن وائل:
( وإنا لنقري الضيف قبل نزوله ... ونشبعه بالبشر من وجه ضاحك )

وقال بعض الكرام:
( أضاحك ضيفي قبل أن أنزل رحله ... ويخصب عندي والمحل جديب )
( وما الخصب للاضياف أن تكثر القرى ... ولكنما وجه الكريم خصيب )

وقال آخر:
( عودت نفسي إذا ما الضيف نبهني ... عقر العشار على عسر وإيسار )

ومن آداب المُضيف أن يتفقد دابة ضيفه ويكرمها قبل إكرام الضيف.

قال الشاعر:
( مطية الضيف عندي تلو صاحبها ... لن يأمن الضيف حتى تكرم الفرسا )

وقال علي ابن الحسين رضي الله تعالى عنهما من تمام المروءة خدمة الرجل ضيفه كما خدمهم أبونا إبراهيم الخليل صلوات الله وسلامه عليه بنفسه وأهله أما سمعت قول الله عز و جل ( وامرأته قائمة ).

 ومن آداب المُضيف أن يحدث أضيافه بما تميل إليه نفوسهم ولا ينام قبلهم ولا يشكو الزمان بحضورهم ويبش عند قدومهم ويتألم عند وداعهم وأن لا يحدث بما يروعهم به كما حكى بعضهم قال استدعاني اسحاق بن إبراهيم الظاهري إلى أكل هريسة في بكرة نهار فدخلت لنا الهريسة فأكلنا فإذا شعرة قد جاءت على لقمة غفل عنها طباخه فاستدعى خادمه فأسَرَّ إليه شيئاً لم نعلمه فعاد الخادم ومعه صينية مغطاة فكشف عن الصينية فإذا يد الطباخ مقطوعة تختلج فتكدر علينا عيشنا وقمنا من عنده ونحن لا نعقل فيجب على المضيف أن يراعي خواطر أضيافه كيفما أمكن ولا يغضب على أحد بحضورهم ولا ينغص عيشهم بما يكرهونه ولا يعبس بوجهه ولا يظهر نكدا ولا ينهر أحدا ولا يشتمه بحضرتهم بل يدخل على قلوبهم السرور بكل ما أمكن.



الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك  2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24299
العمر : 67

الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك  Empty
مُساهمةموضوع: رد: الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك    الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك  Empty01/12/18, 10:24 pm

كما حكي عن بعض الكرام
أنه دعا جماعة من أصحابه إلى بستانه وعمل لهم سماطاً وكان له ولد جميل الطلعة فكان الولد في أول النهار يخدم القوم ويأنسون به ففي آخر النهار صعد إلى السطح فسقط فمات لوقته فحلف أبوه على أمه بالطلاق الثلاث أن لا تصرخ ولا تبكي إلى أن تصبح فلما كان الليل سأله أضيافه عن ولده فقال هو نائم فلما أصبحوا وأرادوا الخروج قال لهم إن رأيتم إن نصلى على ولدي فإنه بالأمس سقط من على السطح فمات لساعته فقالوا له لم لا أخبرتنا حين سألناك فقال ما ينبغي لعاقل أن ينغص على أضيافه في التذاذهم ولا يكدر عليهم في عيشهم فتعجبوا من صبره وتجلده ومكارم أخلاقه ثم صلوا على الغلام وحضروا دفنه وبكوا عليه وانصرفوا.

وعلى المضيف أن يأمر غلمانه بحفظ نعال أضيافه وتفقد غلمانهم بما يكفيهم ويسهل حجابه وقت الطعام ولا يمنع واردا وقيل لبعض الأمراء الكرام لا بأس بالحجاب لئلا يدخل من لا يعرفه الأمير ويحترز عن العدو فقال إن عدوا يأكل طعامنا ولا ينخدع لا يمكنه الله منا الأليق بالكريم الرئيس أن يمنع حاجبه من الوقوف ببابه عند حضور الطعام فإنه ذلك أول الشناعة عليه وعليه أن يسهر مع أضيافه ويؤانسهم بلذيذ المحادثة وغريب الحكايات وأن يستميل قلوبهم بالبذل لهم من غرائب الظرف إن كان من أهل ذلك وأن يرى أضيافه مكان الخلاء فقد قيل عن ملك الهند أنه قال إذا ضافك أحد فأره الكنيف فإني ابتليت به مرة فوضعته في قلنسوتي وقالوا لا بأس أن يدخل دار أخيه يستطعم للصداقة الوكيدة.

وقد قصد النبي -صلى الله عليه وسلم- والشيخان منزل الهيثم بن التيهان وأبي أيوب الأنصاري وكذلك كانت عادة السلف رضي الله تعالى عنهم وكان لعون بن عبد الله المسعودي ثلاثمائة وستون صديقاً فكان يدور عليهم في السنة ولا بأس أن يدخل الرجل بيت صديقه فيأكل وهو غائب فقد دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دار بريرة رضي الله عنها فأكل طعامها وهي غائبة وكان الحسن رضي الله عنه يوما عند بقال فجعل يأخذ من هذه الجونة تينة ومن هذه فستقة فيأكلها فقال له هشام ما بدا لك يا أبا سعيد في الورع فقال له يا لكع اتل علي آية الأكل فتلا: ( ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم ) إلى قوله أو صديقكم فقال الصديق من استروحت إليه النفس واطمأن إليه القلب.

وعلى المضيف الكريم أن لا يتأخر عن أضيافه ولا يمنعه عن ذلك قلة ما في يده بل يحضر إليهم ما وجد فقد جاء عن أنس وغيره من الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يقدمون الكسرة اليابسة وحشف التمر ويقولون ما ندري أيهما أعظم وزرا الذي يحتقر ما قدم إليه أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدمه وعن أنس رضي الله عنه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من ألقم أخاه لقمة حلوة صرف الله عنه مرارة الموقف.

حكي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه كان نازلا عند الزعفراني ببغداد فكان الزعفراني يكتب في كل يوم رقعة بما يطبخ من الألوان ويدفعها إلى الجارية فأخذها الشافعي منها يوما وألحق فيها لونا آخر فعرف الزعفراني ذلك فأعتق الجارية سرورا بذلك وكانت سنة السلف رضي الله عنهم أن يقدموا جملة الألوان دفعة ليأكل كل شخص ما يشتهي ومن السنة أن يشيع المضيف الضيف الى باب الدار وعلى المضيف اذا قدم الطعام الى أضيافه أن لا ينتظر من يحضر من عشيرته فقد قيل ثلاثة تضني سراج لا يضيء ورسول بطيء ومائدة ينتظر لها من يجيء.

ونزل الإمام الشافعي رضي الله عنه بالإمام مالك رضي الله عنه فصب بنفسه الماء على يديه وقال له لا يرعك ما رأيت مني فخدماء الضيف على المضيف فرض.

( أعرض طعامك وابذله لمن أكلا ... واحلف على من أبى واشكر لمن فعلا )
( ولا تكن سابري العرض محتشما ... من القليل فلست الدهر محتفلا )

ومن البلاء من يعزم على الضيف فيعتذر له فيمسك عنه بمجرد الاعتذار كأنه تخلص من ورطة وقيل لبعض البخلاء ما الفرج بعد الشدة قال أن يعتذر الضيف بالصوم ومن البخلاء من يعجبه طعامه ويصف زبادية ويشتهي أن تبقى على حالها ومنهم من يحضر طعامه فإذا رآه ضيوفه أمر بأن يرفع منها أطيبها وأشهاها إلى النفوس ويعتذر أن في أصحابه من يحضر بالغداة عنده.

وحكي عن البخلاء أنه استأذن عليه ضيف وبين يديه خبز وزبدية فيها عسل نحل فرفع الخبز وأراد أن يرفع العسل فدخل الضيف من قبل أن يرفعه فظن البخيل أن ضيفه لا يأكل العسل بلا خبز فقال له ترى أن تأكل عسلا بلا خبز قال نعم وجعل يلعق العسل لعقة بعد لعقة فقال له البخيل مهلا يا أخي والله أنه يحرق القلب قال نعم صدقت ولكنه قلبك.

وحكى عن بعضهم أنه قال غلب علي الجوع مرة فقلت امضي إلى دار فلان لأتغدي عنده فجئت إلى باب بيته فوجدت غلامه فقلت له أين سيدك فقال والله لا قلت لك عليه إلا أن أعطيني كسرة قال فرجعت هاربا ومن البخل تقديم الشيء اليسير وتفحيمه.

وحكى عن بعض البخلاء أنه حلف يوما على صديقه وأحضر له خبزا وجبنا وقال له لا تستقل الجبن فإن الرطل منه بثلاثة دراهم فقال له ضيفه أنا أجعله بدرهم ونصف قال وكيف ذلك قال آكل لقمة بجبن ولقمة بلا جبن.

فأين هؤلاء من الذي يقول:
( قالت أما ترحل تبغي الغنى ... قلت فمن الطارق المعتم )
( قالت فهل عندك شيء له ... قلت نعم جهد الفتى المعدم )
( فكم وحق الله من ليلة ... قد أطعم الضيف ولم أطعم )
( إن الغني بالنفس يا هذه ... ليس الغني بالمال والدرهم )

وقال بعض البخلاء
( سرى نحونا يبغي القرى طاوي الحشى ... لقد علمت فيه الظنون الكواذب )
( فبات له منا إلى الصبح شاتم ... يعدد تطفيل الضيوف وضارب )

فشتان ما بين القولين.

وأما آداب الضيف:
فهو أن يبادر إلى موافقه المضيف في أمور منها أكل الطعام ولا يعتذر بشبع بل يأكل كيف أمكن فقد حكى أنه ورد على بعض الأعراب ضيف فدخل به إلى بيته وقدم له الطعام فقال الضيف لست بجائع وإنما أحتاج إلى مكان أبيت فيه فقال الأعرابي إذا كان هذا فكن ضيف غيري فاني لا أرى أن تمدحني في البلاد وتهجوني فيما بينى وبينك.

وحكى عن بعض التجار قال استدعاني أبو حفص محمد بن القاسم الكرخي لأعرض عليه قماشا من تجارتي فبينما أنا بين يديه وإذا بأطباق الفاكهة قد حضرت فقمت من مجلسه فقال يا فلان ما هذا الخلق العامي اجلس فجلست وتحققت كرمه وجعلت آكل الكمثراة في لقمة والتفاحة في لقمة ثم قدم الطعام وكنت جائعا فأكلت جيدا ثم انصرفت فلم أشعر في اليوم الثاني إلا وقد جاءني غلامه ببغلته فاستدعاني إليه فقال يا فلان إني قليل الأكل بطيء الهضم ولقد طابت لي مؤاكلتك بالأمس فأريد أن لا تنقطع بعدها عني قال فكنت متى انقطعت حضر غلامه في طلبي فحصل له بقربي منه مال كثير وجاه عريض.

ومن آداب الضيف أيضا أن لا يسأل صاحب المنزل عن شيء من داره سوى القبلة وموضع قضاء الحاجة وأن لا يتطلع إلى ناحية الحريم وأن لا يخالفه إذا أجلسه في مكان وأكرمه به وأن لا يمتنع من غسل يديه وإذا رأى صاحب المنزل قد تحرك بحركة فلا يمنعه منها فقد نقل في بعض المجاميع أن بعض الكرماء كان عربيدا على أضيافه سيء الخلق بهم فبلغ ذلك بعض الأذكياء فقال الذي يظهر لي من هذا الرجل أنه كريم الأخلاق وما اظن سوء أخلاقه إلا لسوء أدب الأضياف ولا بد أن أتطفل عليه لأرى حقيقة أمره قال فقصدته وسلمت عليه فقال هل لك أن تكون ضيفي قلت نعم فسار بين يدي إلى أن جاء إلى باب داره فأذن لي فدخلت فأجلسني في صدر مجلسه فجلست حيث أجلسني وأعطاني مسندا فاستندت إليه فأخرج لي شطرنجا وقال أتتقن شيئا قلت نعم فلعبت معه فلما حضر الطعام جعل يقدم لي ما استطابه وأنا آكل فلما فرغنا قدم طستا وإبريقا وأراد أن يسكب الماء على يدي فلم أمنعه من ذلك وأراد الخروج من بين يدي بعد أن قدم نعلي فلم أرده عن ذلك فلما أراد الرجوع قلت يا سيدي أنشدك الله إلا فرجت عني كربة قال وما هي فأخبرته الخبر فقال والله ما يحوجني لذلك إلا سوء أدبهم يصل الضيف إلى داري فأجلسه في الصدر فيابى ذلك ثم أقدم إليه الطعام فلا أتحفه بشيء مستظرف إلا رده علي ثم أريد أن أصب الماء على يديه عند الغسل فيحلف بالطلاق الثلاث ما تفعل ثم أريد أن أشيعه فلا يمكنني من ذلك فأقول في نفسي لا يحكم الإنسان على نفسه حتى في بيته فعند ذلك أشتمه وألعنه وأضربه.

وفي معنى ذلك يقول بعضهم:
( ينبغي للضيف أن يعترض ... إن كان ذا حزم وطبع لطيف )
( للانسان في بيته ... شاء أن ينصف أو أن يحيف )

ومما يعاب على الضيف أمور منها كثرة الأكل المفرط إلا أن يكون بدويا فانها عادته ومنها أن يتتبع طريق الشرهين كمن يتخذ معه خريطة مشمعة يقلب فيها الزبادي والأمراق والحلوى وغير ذلك ومنها أن يأخذ معه ولده الصغير ويعلمه أن يبكي وقت الانصراف من الطعام ليعطى على اسم ولده الصغير ومنها قبح المؤاكلة وقد عد فيها عيوب كثيرة فمنها المتشاوف والعداد والجراف والرشاف والنفاض والقراض والبهات واللتات والعوام والقسام والمخلل والمزبد والمرنخ والمرشش والمفتش والمنشف والملبب والصباغ والنفاخ والحامي والمجنح والشطرنجي والمهندس والمتمني والفضولي.

فأما المتشاوف فهو الذي يستحكم جوعه قبل فراغ الطعام فلا تراه إلا متطلعا لناحية الباب يظن أن ما دخل هو الطعام وأما العداد فهو الذي يستغرق في عد الزبادي ويعد على أصابعه ويشير إليها وينسى نفسه والجراف هو الذي يجعل اللقم في جانب الزبدية ويجرف بها الى الجانب الاخر والرشاف هو الذي يجعل اللقمة في فيه ويرتشفها فيسمع لها حين البلغ حس لا يخفى على جلسائه وهو يلتذ بذلك والنفاض هو الذي يجعل اللقمة في فيه وينفض أصابعه في الزبدية والقراض هو الذي يقرض اللقمة بأطراف أسنانه حتى يهذبها ويضعها في الطعام بعد ذلك والبهات هو الذي يبهت في وجوه الآكلين حتى يبهتهم ويأخذ اللحم من بين أيديهم واللتات هو الذي يلت اللقمة بأطراف أصابعه قبل وضعها في الطعام والعوام هو الذي يميل ذراعيه يمينه ويسرة لأخذ الزبادي والقسام هو الذي يأكل نصف اللقمة ويعيد باقيها في الطعام من فيه والمخلل هو الذي يخلل أسنانه بأظفاره والمزبد هو الذي يحمل معه الطعام والمرنخ هو الذي يرنخ اللقمة في الأمراق فلا يبلغ الأولى حتى تلين الثانية والمرشش هو الذي يفسخ الدجاج بغير خبرة فيرش على مؤاكليه والمفتش هو الذي يفتش على اللحم بأصابعه والمنشف هو الذي ينشف يديه من الدهن باللقم ثم يأكلها والملبب هو الذي يملأ الطعام لبابا والصباغ هو الذي ينقل الطعام من زبدية إلى زبدية ليبرده والنفاخ هو الذي ينفخ في الطعام والحامي هو الذي يجعل اللحم بين يديه فيحميه من مؤاكليه والمجنح هو الذي يزاحم مؤاكليه بجناحيه حتى يفسح له في المجلس فلا يشق عليه الأكل والشطرنجي هو الذي يرفع زبدية ويضع زبدية أخرى مكانها والمهندس هو الذي يقول لمن يضع الزبادي ضع هذه هنا وهذه ههنا حتى يأتي قدامه ما يحب والمتمني هو الذي يقول ليتني لم يكن معي من يأكل والفضولي هو الذي يقول لصاحب المنزل عند فراغ الطعام إن كان قد بقي عندك في القدور شيء فاطعم الناس فان فيهم من لم يأكل.

ومن الأضياف من يلذ له حديث إلا وقت غسل يديه فيبقى الغلام واقفا والابريق في يده والناس ينتظرونه ومنهم من يغسل يديه بالاشنان مرة واحدة فإذا اجتمع الوسخ والزفر تسوك بهما ومنهم يدخل الدار فيبتدىء بالهندسة أولا فيقول كان ينبغي أن يكون باب المجلس من ههنا والإيوان كان ينبغي أن يكون من ههنا وينتقل من الهندسة إلى ترتيب المجلس فينقل الفاكهة من موضعها إلى موضع آخر وإن كان قد استحكم جوعه استعفي من الطعام وذهل عن بقية الاضياف وشدة جوعهم ومنهم من يخرج فيطوف على اصدقاء صاحب الدعوة فيتألم عن انقطاعهم ويستوحش من غيبتهم ويسلطهم على عرض صاحبهم.

ولقد حكى عن مغن غير مجيد أنه لم يبطل ولا ليلة واحدة وما ذاك إلا أنه كان إذا سئل أين كنت قال كنت عند الناس وإذا قيل له أين أكلت قال أكلت في بطني وإذا قيل له اين شربت قال شربت في فمي ومنهم من يفهم عن صاحب الدعوة أنه يقول لغلامه اشتر كذا فيقول والله العظيم أو الطلاق الثلاث يلزمه ما يشتري شيئا فأذوقه فيعجز صاحب المنزل ويخجله إذا لم يكن في بيته شيء موجود وليت شعري إذا كان لا يأكل فلأي شيء حضر ومنهم من يرى صاحب البيت قد أسر إلى صديقه شيئا فيقول ما الذي قال المولى لصاحبنا وهو لا يريد أن يعلمه ومنهم من يستعجل صاحب المنزل بالأكل ويشكو الجوع ويظن أن ذلك بسط مكارم أخلاق وإنما ذلك يكون في بيته لا في بيوت الناس ومنهم من يقول لصاحب الدعوة من يغني لنا فيقول فلان فيقول له غلطت لم لا دعوت فلانا ومنهم من يسأل صاحب البيت كيف قوته في النكاح فيقول له أنا رجل كبير قد ضعفت قوتي وشهوتي أو يقول مالي قوة طائلة في ذلك فيقول أنا والله كلما مر علي عام تزايدت شهوتي وكثر لهذا الفن تشوفي ويعلن بذلك حتى تسمعه صاحبة البيت ومنهم من يشكو حاله مع أهل بيته ويذكر نفقته عليهن وكسوته لهن وكثرة إنعامه وإحسانه إليهن وما عليه زوجته من سوء الأخلاق وكبر النفس لتستقل زوجة صاحب البيت ما هي فيه مع زوجها وربما كان ذلك سببا لفراقها منه ومنهم من تعجبه نفسه ويستحسن لباسه ويستطيب رائحته وإذا سمع الغناء تواجد وأظهر الطرب وحرك رأسه ويقوم قائما يتمايل حتى يرى أهل الرجل أنه لطيف الشكل بديع الحركات ويظن في نفسه أنه يعشق وأن رسول صاحبه البيت لا يبطىء عنه ومنهم من يقال له العب الشطرنج فيأباه ويشتغل بالدندنة فيقع في الفضول ومنهم من يتأمر على غلمان صاحب البيت ويهين أولاده ويظن أنه يدل عليهم ومنهم من يقول له صاحب البيت كل فيقول ما آكل إلا أنا ورفيقي ومنهم من يسمع السائل على الباب فيتصدق عليه من مال صاحب البيت بغير إذنه أو يقول للسائل فتح الله عليك ومنهم من يدعو الناس لصاحب الوليمة بغير إذنه ويقلده بذلك المنن واكثر الناس واقع في ذلك نسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا وأن يعيذنا من شرور أنفسنا بمنه وكرمه إنه جواد كريم رؤوف رحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك  2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الباب الخامس والثلاثون في الطعام وأدابه والضيافة وآداب المضيف وأخبار الاكلة وما جاء عنهم وغير ذلك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: استراحة المنتدى الأدبية-
انتقل الى: