منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 السفر ومفاسده لطالب العلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17527
العمر : 65

مُساهمةموضوع: السفر ومفاسده لطالب العلم   26/03/11, 07:35 am

الخطبة الأولى:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله..

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:102) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء:1) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) (الأحزاب:70) (يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب:71)

ألا وإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أما بعد : فأوصيكم ـ عباد الله ـ ونفسي بتقوى الله عز وجل في كل ما نأتي ونذر، والاستجابة له سبحانه في كل ما نهى وأمر، ولزوم تقواه في الحضر والسفر.

أيها الإخوة المؤمنون ! يكثر في هذه الأيام الحديث عن السفر إلى الخارج حيث يقضي كثير من الناس إجازاتهم أو للاستجمام أو النزهة ، وتنقسم أغراض الناس في السفر إلى أقسام إما سفر للتجارة، أو للعلاج، أو للدعوة إلى الله تعالى، أو لطلب العلم، وهذه كلها أغراض جائزة وقد تكون واجبة بحسب الحال، ولكنهم قد يضطر هؤلاء إلى الخروج من ديار المسلمين إلى ديار الكفار فيجب عليهم الرجوع إلى بلاد المسلمين متى ما فرغوا مما ذهبوا إليه، صنف من الناس قد يسافر للخارج من أجل النزهة، وهؤلاء لنا معهم وقفات نتبين بعدها حكم الإسلام في هذا السفر:

1- الوقفة الأولى :

حكم هذا السفر ، أليس من الواجب عليك أيها المؤمن أن تستفي أهل العلم فيما أنت عازم عليه عملاً بقوله تعالى: ( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(النحل: من الآية43) ، وقد أفتى العلماء بتحريم السفر إلى بلاد الكفار من أجل النزهة وذلك لما يحصل فيه من مفاسد واحدة منها كافٍ في التحريم فكيف إذا اجتمعت كلها أو بعضها .

- الوقفة الثانية :

الإقامة في بلاد المشركين ومساكنتهم ومخالطتهم في ديارهم نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم نهي تحريم وشدد في ذلك وتوعد عليه ، فقد صحَّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ((أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِمَ؟ قَالَ: ((لَا تَرَايَا نَارَاهُمَا))[أبو داود والترمذي الصحيحة : 636]، وقال صلى الله عليه وسلم : ((مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِكَ وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْلُهُ )) [أبو داود ، الصحيحة :2330].

وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا يَقْبَلُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مُشْرِكٍ بَعْدَمَا أَسْلَمَ عَمَلًا أَوْ يُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ)). [النسائي . صحيح سنن النسائي: (2/218)، والإرواء (5/32)]. وهذه الأحاديث تنهى المسلم من الإقامة في ديار الكفر وترتب الوعيد الشديد عليه ، وذلك لما هو متقرر في الشريعة الإسلامية أن المشابهة في الأمور الظاهرة يوجب المشابهة في الأمور الباطنة، فيكتسب المسلم من مخالطته للمشركين عاداتهم وأخلاقهم القبيحة، بل وفي اعتقاداتهم الفاسدة، فيصير مساكن الكافر مثله، وكذلك لأن المشاركة في الظاهر تورث نوع محبة ومودة لهم وموالاة لهم في الباطن من أجل ذلك جاء الشرع بتحريم السكن معهم ومخالطتهم والإقامة في ديارهم، ولا يأمن المسلم الذي يذهب إلى ديار الكفر من أجل النزهة من أن يكتسب شيئاً من هذه المشابهة فيهلك والعياذ بالله. [مختصر شرح عون المعبود لحديث (من جامع المشرك أو سكن معه )]

- الوقفة الثالثة :

الأصل أن المسلم يهاجر من بلد المشركين إلى بلاد المسلمين ولا يجوز له البقاء بين أعداء الله من الكفار والمشركين ومن أجل ذلك شرع الله الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام ، وحرم على أهل الإسلام البقاء بين المشركين وتوعد عليه الوعيد الشديد ، قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً *إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) (فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً)(النساء: 97-99) ، فهؤلاء مؤمنون لكنهم لما بقوا في ديار الكفر مع استطاعتهم على الهجرة منها إلى بلاد المسلمين نزل فيهم هذا الوعيد الشديد ، فكيف يسوغ لمؤمن يعيش في بلاد المسلمين أن يسافر للإقامة في بلاد المشركين ، أو يذهب إلى بلاد الكفار ليقيم بينهم للنزهة ؟!

- الوقفة الرابعة :

ما في السفر إلى بلاد الكفار من إضاعة المال الذي أمر الله بحفظه ، والذي سوف يسألك الله عنه يوم القيامة من أين اكتسبته وفيم أنفقته ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم من إضاعة المال [مسلم : 593]، قال العلماء: إضاعة المال المنهي عنها: (أَنَّهُ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْر وَجْهه الْمَأْذُون فِيهِ شَرْعًا سَوَاء كَانَتْ دِينِيَّة أَوْ دُنْيَوِيَّة فَمَنَعَ مِنْهُ)[فتح الباري].

الوقفة الخامسة :

رؤية المنكرات العظيمة من شرب الخمور والزنا والفواحش من غير إنكار على أصحابها ، وهذا محرم قال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ)) [مسلم]. حيث إن المسلم يجب عليه أن يغير المنكر بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فلا أقل من أن يغيره بقلبه فيكرهه بقلبه ، ولا يرضاه فيؤدي به ذلك إلى مفارقة هذا الواقع في المنكر ولا يجالسه ولا يخالطه حال تلبسه بتلك المعصية ، أما إنه يقول: إني منكِر بقلبي وهو جالس مع صاحب المنكر ومخالط له ، فهذا في الحقيقة ليس منكراً بقلبه بل هذا راضٍ بالمنكر ، والعياذ بالله.

الوقفة السادسة :

فساد الأولاد والبنات وخصوصاً إذا كانوا مراهقين ، حيث إنهم يرون الفواحش العظيمة فيتأثرون بها ، ولا يستطيع الوالدان منعهم من رؤيتها ، فربما يفتتن الولد أو البنت بمنظر رأوه فيفسد دينه أو تفسد عقيدته ، فلا يمكن بعد ذلك استقامتهما ، والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء سبحانه ، فأي جناية تجنيها على نفسك ، وعلى أولادك وبناتك إن هم فسدت عقيدتهم أو فسدت أخلاقهم بسبب انخداعهم بما عليه أولئك الكفار وتأثرهم بهم؟ (بل قد يعود الابن أو تعود البنت بتذمر من واقع هذا المجتمع ـ لماذا لا نكون مثل المجتمع الفلاني، وما هذا الدين الذي يقيدنا، وما هذه النظم التي تأسرنا، كبت للحريات، وتدخل في الخصوصيات. وربما أدى به الحال والعياذ بالله إلى الانسلاخ من العقيدة وإلى الزيغ في دينه فتكون أنت الجاني عليهم بسبب نزوتك ونهمك وحبك للسفر إلى تلك البلاد للنزهة كما زعمت .

وما علم أولئك أن الله عز وجل العليم الخبير خلق الإنسان وهو الأعلم بما يصلح له وبما فيه منفعة له عاجلة أو آجلة، وجعل هذه الحياة الدنيا دار مرور وليست دار مستقر، وابتلى عباده بالحسنات والسيئات ليعلم من يشكره ممن يكفر به ويعصيه، فأوعد المؤمنين بالجنة والكافرين النار، وما الدنيا إلا كراكب نزل يستظل تحت شجرة ثم راح تركها.

- الوقفة السابعة :

ضياع العمر فيما لا فائدة فيه بل فيما فيه مضرة عاجلة أو آجلة ، بحيث يقضي المرء هناك بين أماكن اللهو والغفلة ، وربما قضاها فيما حرم الله عليه من المسارح والمراقص وغيرها من أماكن الفساد ، وربما انشغل عن الصلوات ، وقد يضيعها أو يؤخرها عن وقتها، فأي ضياع للعمر أكثر من هذا الضياع ، قال الحسن رحمه الله : (يا ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك )[الحلية:2/148] ، والأصل في المسلم أنه لا يجد الوقت للنزهة وإضاعة الوقت بل كل وقته في طاعة الله وذكره والسعي فيما يقرب إليه ، فكيف يضيع وقته فيما يكون حسرة عليه يوم يلقى ربه عز وجل .

- الوقفة الثامنة :

هتك الحجاب الشرعي في بلاد الكفر ، فتجد بعض النساء تنزع حجابها الشرعي عندما تذهب إلى هناك ، بل ربما نزعته في الطائرة قبل أن تهبط ، وكأنها تعبد ربها في بلدها، وكأن الله عز وجل غافلاً عنها في تلك البلاد التي تذهب إليها ، وهذا من ضعف الإيمان والعياذ بالله ، وعدم الاستحياء منه جل وعلا ، تجد ولي أمرها لا يحرك ساكناً ولا يغار على حرمة أهله، فتنسلخ المرأة من حيائها وحشمتها، وينسلخ الأب أو الأخ من غيرته والعياذ بالله .

- الوقفة التاسعة :

الذهاب إلى الشواطئ حيث يظهر فيها كل أمر قبيح ، فيذهب بأهله إلى تلك الأماكن وفيها من الاختلاط ، ومن الفواحش ومن العري والتفسخ والانحلال والفساد ما الله به عليم ، فيفتن أهله وأبنائه بتلك المناظر المخزية ، وتلك الفواحش المنكرة ، وكأنه غير مسؤول عن رعيته ومن هم تحت يده ، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ )) [البخاري ومسلم] ، وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ )) [البخاري ومسلم].

أيها المؤمنون ! وصنف آخر من المسلمين يذهبون إلى بلاد الكفر أو غيرها من البلاد العربية فينسون فيها ربَهم عالَم السر والنجوى ، فيعملون الفواحش ويرتكبون الموبقات من زنا وشرب للخمور ومعاشرة للنساء ، وغير ذلك من الكبائر، قد ذهب خوف الله من قلوبهم، وضعف الإيمان بالله عز وجل في نفوسهم، ثم يرجعون إلى بلادهم متلطخين بالرذيلة، منغمسين في أوحال الخطيئة، ألا يخشى هؤلاء من سوء الخاتمة، كيف أمنوا مكر الله عز وجل بهم، فإن العبد لا يدري متى يكون أجله فربما باغته الموت وهو مقارف لذنبه، فيختم له بخاتمة السوء أعاذنا الله وإياكم من ذلك .

وصنف آخر من المسلمين لا يستطيعون السفر إلى البلاد الكافرة، فيكتفون بالسفر إلى البلاد العربية، فيجدون فيها بعض ما تقدم ذكره، ظانين أن ذلك أخف شراً وأهون ضرراً ، ولكن الحقيقة عباد الله ، أن المعصية هي المعصية في كل زمان ومكان ، فليتق الله أولئك القوم ، وليعلموا أنهم غداً بين يدي الله موقوفون وعن أعمالهم مجزيون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

ومن وقع منه شيء من ذلك ، فليبادر إلى ربه ويسرع بالتوبة والإنابة والرجوع إليه ، منيباً نادماً على ما فرط في جنب الله عز وجل، والله سبحانه يقبل التوبة ويعفو عن الزلة إنه جواد كريم، يفرح بتوبة عبده إذا أقبل إليه، وانطرح بين يديه وأقلع عن ذنبه فلم يعد إليه ، وعزم على أن لا يعود إليه في بقية عمره ، نسأل الله عز وجل أن يعفو عنا وعن المسلمين وأن يتجاوز عنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وأن يعصمنا من مضلات الفتن وأن يتولانا برحمته في الدنيا والآخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه ونستغفر الله ونتوب إليه من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبد ورسوله أما بعد :

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الانخداع بما عليه أهل الكفر من رغد في العيش وبسط في الرزق ، حيث ينخدع بعضهم بما فتح الله عليهم من النعيم الدنيوي، فيرى المسلم ذلك فربما افتتن بما هم عليه أعداء الله وأعداء رسله ، وهذا في الحقيقة هو من الطيبات التي عجلها الله لهم في الدنيا ليستنفدوا ما لهم في الدنيا ، وليزدادوا إثماً ، فإذا قدموا على ربهم يوم القيامة وقد أخذوا نصيبهم في الدنيا فلم يبق لهم إلا النار جزاء كفرهم بالله عز وجل.

قال تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) (آل عمران:178)، وقال تعالى: (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ)(الأحقاف:20)، وقال تعالى: (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ*مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) (آل عمران: 197-196 )، فالحياة الحقيقية هي حياة الإيمان والعمل الصالح، لذلك صح عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ) [مسلم].

وهذا مَعْنَاهُ – كما قال أهل العلم رحمهم الله -: (أَنَّ كُلّ مُؤْمِن مَسْجُون مَمْنُوعٌ فِي الدُّنْيَا مِنْ الشَّهَوَات الْمُحَرَّمَة وَالْمَكْرُوهَة , مُكَلَّفٌ بِفِعْلِ الطَّاعَات الشَّاقَّة , فَإِذَا مَاتَ اِسْتَرَاحَ مِنْ هَذَا , وَانْقَلَبَ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّه تَعَالَى لَهُ مِنْ النَّعِيم الدَّائِم , وَالرَّاحَة الْخَالِصَة مِنْ النُّقْصَان. وَأَمَّا الْكَافِر فَإِنَّمَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَصَّلَ فِي الدُّنْيَا مَعَ قِلَّته وَتَكْدِيره بِالْمُنَغِّصَاتِ , فَإِذَا مَاتَ صَارَ إِلَى الْعَذَاب الدَّائِم , وَشَقَاء الْأَبَد )[شرح النووي لصحيح مسلم].

أيها الإخوة المؤمنون ! كم من عبد صالح سيقضي هذه الإجازة، في صلة رحم، أو زيارة قريب، أو إحسان إلى فقير، أو إغاثة ملهوف، وإعانة مكروب. وكم من عبد صالح جهز أسرته، وحزم حقائبه لأداء عمرة، أو زيارة لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يبتغي الأجر والمثوبة من ربه عز وجل، ويغرسُ في نفوس أبنائه حبَّ هذه البقاع، والتقربَ إلى الله بهذه الطاعات، مع حرصه على أبنائه، والتنبه لما قد يقع من المخالفات. فاحرص أيها المؤمن على عمرك فإنك مسؤول عنه يوم القيامة، وطوبى لمن شغل وقته فيما يقربه إلى ربه، من قراءة للقرآن، واطلب لعلم النافع الذي أوجبه الله عليك فهو أفضل من نوافل العبادات، تعلم التوحيد ونواقضه، والشرك وأقسامه، والبدعة ومداخلها، وسبل الشيطان وخطواته لكي تجتنبها ، فإن هذا من أوجب الواجبات عليك ، تعلم كيف تقيم صلاتك لربك كيف تتوضأ وتتطهر، تعلم ما يحتاج إليه أهلُك في دينهم من طهارتهم وأمور حيضهم ونفاسهم لكي ترجع إليهم وتعلمهم وتفقههم، فإن أكثر الناس في هذا يخطئون، وهذا خير لك من أن تقضي وقتك في الذهاب والإياب، بالأمس تعتذر بأن عملك وشغلك يمنعك من تعلم دينك، واليوم قد حصل لك بعض الفراغ فما هو عذرك في تركك وإعراضك عن العلم الشرعي الذي افترضه الله عليك ، ولا تظن أخي أن طلب العلم يقتصر على طلاب العلم فقط ، بل العلم واجب ومستحب ، فتعلمك للواجب الذي تقيم به عبادتك المفروضة وتعلمك للتوحيد والشرك لا يعذرك الله بتركه أبداً ، فيجب عليك أن تجلس في حلقات أهل العلم الكبار الموثوقين، الذين يعلمونك ما تحتاج إليه في دينك، ولا تحضر أي محاضرة أو تجلس عند أي متكلم أو تستمع له حتى تسأل عنه وعن منهجه وعقيدته وهل هو من أهل العلم.

وهل هو يعلم الناس دينهم وعقيدتهم وعبادتهم لربهم ، أم يعلمهم التهييج السياسي ، ويشغلهم بما لا ينفعهم لا في دينهم ولا في دنياهم، فما أكثر دعاة الباطل في هذا الزمان، وما أكثرهم في القنوات، تشبهوا بأهل العلم وليسوا منهم، ورحم الله محمد ابن سيرين الإمام التابعي الجليل حيث قال : (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم ) [مقدمة صحيح مسلم]، وأشغل نفسك وأهلك فيما يعود عليهم بالنفع، وحتى رحلتك لنزهة أهلك احرص على أن لا يكون فيها منكر من تبرج واختلاط وسماع للموسيقى والغناء، وغير ذلك مما حرمه الله عز وجل، فإن المؤمن عبد لله تعالى، فكيف يعصي العبد سيده ومولاه الذي أنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة وأمده بالعافية والرزق، وأولاه من جزيل العطايا ما لا يستطيع لها عداً ولا إحصاء.

أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يجعلني وإياكم ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعدا الدين واجعل اللهم هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، اللهم وفقنا لهداك واجعل عملنا في رضاك ، واللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم وفق ولاة أمورنا لما تحب وترضى وخذ بناصيتهم للبر والتقوى وأصلح بهم البلاد والعباد برحمتك يا أرحم الراحمين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

اللهم من أراد الإسلام والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره واجعل تدميره في تدبيره اللهم وأصلح أحوال المسلمين في كل مكان واغفر لنا ولهم برحمتك يا أرحم الراحمين اللهم وأصلح ووفق ولي أمرنا لما تحب وترضى وخذ بناصيته للبر والتقوى ووفقه لما في صلاح الإسلام والمسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

منقول للإفادة..


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
السفر ومفاسده لطالب العلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة