منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم   03/09/18, 08:03 am

فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم
عبد الله بن حمود الفريح
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي منَّ على عباده بنور الوحيين يستقي الناس منهما الحياة المثالية المطمئنة الآمنة, والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين, ومن تلك الرحمة أن أنار طريق هذه الأمة بما أوحاه الله إليه مما للناس فيه حسن حياتهم ومآلهم, ومن أبرز كتب مشكاة النبوة صحيح الإمام مسلم ثاني الكتابين بعد كتاب الله تعالى, اللذان تلقتهما الأمة بالقبول, وكنت ولا زلت أشرح صحيح الإمام مسلم وهذا مما امتن الله تعالى به عليه, وقام أحد طلاب العلم جزاه الله خيرا بتلخيص الفوائد وإزالة عنصر التخريج والتعريف بالراوي وكذلك شرح ألفاظ الحديث, واكتفى بالحديث والفوائد بإيجاز على الحديث, وعمل على هذا في جملة من الكتب في صحيح مسلم, كان منها كتاب الحج الذي بين يديك, فجاء اختصاره مناسبا يعطي فهما عاما للحديث مع أبرز الفوائد عليه, والله أسأل أن يجعلنا ممن يتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويهتدي بهديه ويستقي من مشكاته ما فيه مصالح أخرانا ودنيانا.
عبد الله بن حمود الفريح.




كتاب الحج
الحـج لغة: هو القصد.
وشـرعـاً: هو التعبد لله تعالى بأداء مناسك الحج في مكة والمشاعر في زمن مخصوص.
العمـرة لغة: هي الزيارة.
وشـرعـاً: هي التعبد لله تعالى بزيارة البيت لأداء مناسك العمرة.




باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة، وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه:
1- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «لاَ تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلاَ الْعَمَائِمَ، وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ، وَلاَ الْبَرَانِس، وَلاَ الْخِفَافَ. إِلاَّ أَحَدٌ لاَ يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ. وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ. وَلاَ تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلاَ الْوَرْسُ».

وفي رواية للبخاري: « ولا تَنتَقِبِ المرأةُ المُحرِمةُ، ولا تَلبَسُ القُفَّازَين ».

2- وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَخْطُبُ ( وفي رواية: بعرفات ) يَقُولُ: «السَّرَاوِيلُ، لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ. وَالْخُفَّانِ، لِمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ» يَعْنِي الْمُحْرِمَ.

وبنحوه عند مسلم من حديث جابر رضي الله عنه.

3- وعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ رضي الله عنه قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ. عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهَا خَلُوقٌ - أَوْ قَالَ أَثَرُ صُفْرَةٍ - فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ قَالَ: وَأُنْزِلَ عَلَيه النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلم الْوَحْيُ فَسُتِرَ بِثَوْبٍ. وَكَانَ يَعْلَى يَقُولُ: وَدِدْتُ أَنِّي أَرَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ. قَالَ فَقَالَ – عمر بن الخطاب -: أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ  صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ؟ قَالَ فَرَفَعَ عُمَرُ طَرَفَ الثَّوْبِ. فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ -  قَالَ وَأَحْسِبُهُ قَالَ كَغَطِيطِ الْبَكْرِ - قَالَ: فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ اغْسِلْ عَنْكَ أَثَرَ الصُّفْرَةِ - أَوْ قَالَ أَثَرَ الْخَلُوقِ - وَاخْلَعْ عَنْكَ جُبَّتَكَ. وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ».

فوائد الحديث الأول والثاني:
الفائدة الأولى:
حديث ابن عمر فيه دلالة على الفسحة والسعة التي يتمتع بها المحرم من المباحات في الألبسة، ووجه ذلك أن الرجل سأل  عما يلبس المحرم من الثياب، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بالألبسة التي لا يجوز للمحرم لبسها، وما بقي فهو جائز.
الفائدة الثانية:
حديث ابن عمر دليل على أن المُحرم (من الرجال) ممنوع من لبس خمسة أنواع من الألبسة، وهي القميص، العمامة، السراويل، البرنس و الخف، ويدخل فيها ما شابهها.

*** لباس المحرم على ثلاثة أقسام:
1/ ما ورد النص بالنهي عنه:  القميص، العمامة، السراويل، البرنس و الخف، ويلحق بها الجبة.
2/ ما كان بمعنى المنصوص عليه: فما كان مماثلا لما ورد فيه النص فهو أيضا يعتبر محظورا (مثل الفنيلة، والعباءة والطاقية...).
3/ ما ليس في معنى المنصوص عليه: فالأصل فيه الحل (كالساعة، والنظارة، والحزام...).

? المخيط هو كل ما خيط على قدر البدن، أو على قدر جزء منه، أو على قدر عضو من أعضائه.
وتسمية (المخيط) ليس لها أصل في السنة، والتلفظ باللفظ النبوي أفضل و أحكم و أبعد عن اللبس.

? هذه الألبسة لا تكون محظورة إلا إذا لبسها المحرم (كمن تلفف بقميص ولم يلبسه فهو لم يتلبس بمحظور).

الفائدة الثالثة:
دليل على منع المحرم (الرجل والمرأة) من الثياب المطيبة بزعفران أو ورس، ويقاس عليه كل أنواع الطيب

? لا تلبس الثياب المطيبة قبل الإحرام.

الفائدة الرابعة:
حديثا الباب فيهما دلالة على جواز لبس الخفين لمن لم يجد النعلين.
الفائدة الخامسة:
الحديث فيه دلالة على أن المرأة تحرم بما شاءت من الثياب إلا أنها تجتنب الزينة، ولا تلبس النقاب (ويدخل في ذلك البرقع)  والقفازين.
الفائدة السادسة:
حديث ابن عباس دليل على جواز لبس السراويل لمن لم يجد الإزار.

فوائد الحديث الثالث
الفائدة الأولى:
في الحديث دلالة على محظور من محظورات الإحرام وهو الطيب، وكذلك الجبة.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على أن محظورات العمرة هي محظورات الحج.
الفائدة الثالثة:
أن من أصابه طيب ناسيا أو جاهلا فلا كفارة عليه، ويجب عليه أن يزيل هذا المحظور مباشرة.
الفائدة الرابعة:
أن من عليه محظورا في اللباس يلزمه أن ينزعه ولا يشقه، وهو قول جمهور العلماء.
الفائدة الخامسة:
ظاهر الحديث أن  السائل كان عالما بصفة الحج دون العمرة.
الفائدة السادسة:
الحديث يستدل به على أن المفتي إذا لم يكن لديه جواب فإنه يمسك حتى يسأل و يعلم ثم يجيب.




باب مواقيت الحج والعمرة:
4- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللّهُ عنهما قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم لأَهْلِ الْمَدِينَةِ، ذَا الْحُلَيْفَةِ. وَلأَهْلِ الشَّامِ، الْجُحْفَةَ. وَلأَهْلِ نَجْدٍ، قَرْنَ الْمَنَازِلِ. وَلأَهْلِ الْيَمَنِ، يَلَمْلَمَ. قَالَ: «فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ, فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ, وَكَذَا فَكَذلِكَ, حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا».

وبنحوه في الصحيحين من حديث ابن عمر رَضِي اللّهُ عنهما, وبنحوه عند مسلم من حديث أبي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا يُسْأَلُ عَنِ الْمُهَلِّ؟ فَقَال: سَمِعْتُ ( أَحْسَبُهُ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ) وفيه: « وَمُهَلُّ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ ».

وعند البخاري عن ابنِ عُمرَ رضيَ اللّهُ عنهما قال: «لما فُتح هذانِ المِصرانِ أَتوا عُمرَ فقالوا: يا أميرَ المؤمنينَ إنّ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حَدّ لأهلِ نجدٍ قَرْناً وهو جَوْرٌ عن طريقِنا، وإنّا إنْ أرَدنا قَرْناً شَقّ علينا. قال: فانظُروا حَذْوَها مَن طريقِكم. فحدّ لهم ذاتَ عِرقٍ».

الفائدة الأولى:
أحاديث الباب فيها دلالة على ثبوت المواقيت المكانية الخمسة، لأهل المدينة ذو الحذيفة، و لأهل الشام الجحفة، و لأهل نجد قرن المنازل، و لأهل اليمن يلملم، ولأهل العراق ذات عرق، فلا يجوز لمن أراد الحج لحدود الله تعالى.
الفائدة الثانية:
تحديد المواقيت المكانية هو إحدى معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، فقد حددها عليه الصلاة والسلام قبل إسلام أهلها إشارة إلى أنهم سيسلمون و يحجون ويعتمرون، وأيضا في تحديدها تيسير من الشريعة لهذه الأمَّة.
الفائدة الثالثة:
في حديث ابن عباس رضي الله عنه « فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ » دلالة على أن هذه المواقيت لأهل تلك البلاد ولمن أتى على تلك المواقيت من غير أهلها.
الفائدة الرابعة:
في حديث ابن عباس رضي الله عنه « فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ » دلالة على أن من كان مسكنه بين مكة والمواقيت المكانية فميقاته مكانه.
الفائدة الخامسة:
في حديث ابن عباس رضي الله عنه « حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا » فيه دلالة على أن من كان في مكة سواء من أهلها أو غيرهم فإنه يحرم من مكة و لا يخرج إلى الميقات ( هذا بالنسبة للحج، أما العمرة فيخرج إلى أدنى الحل).

? بناء على ما تقدم، فإن أماكن الإحرام تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
? من كان مسكنه قبل المواقيت الخمسة فإنه يحرم من ميقاته
? من كان مسكنه دون المواقيت الخمسة فإنه يحرم من مكانه
? من كان مسكنه في مكة فإنه يحرم من مكة للحج و أما العمرة فمن أدنى الحل.

الفائدة السادسة:
قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنه « مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ » فيه دلالة بالمفهوم  على أن من مر بهذه المواقيت وهو لا يريد الحج ولا العمرة فإنه لا يلزمه الإحرام (خلافا لجمهور العلماء الذين يقولون ان كل من مر على الميقات لابد له أن يحرم سواء أراد الحج والعمرة أو لم يرد ذلك).
الفائدة السابعة:
حديث ابن عباس رضي الله عنه دل على أن ذا الحذيفة والجحفة وقرن المنازل و يلملم وقَّتها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا بلا خلاف، واختُلِفَ في ذات عرق فقط.
الفائدة الثامنة:
قول عمر رضي الله عنه «  فانظُروا حَذْوَها من طريقِكم » فيه دلالة على أن من سلك طريقا و ليس له أو أمامه ميقات معين فإنه يحرم إذا حاذى أقرب ميقات إليه.
الفائدة التاسعة:
أحاديث الباب دلت على المواقيت المكانية وهي النوع الأول من المواقيت، والنوع الثاني هو المواقيت الزمانية، وهي أشهر الحج (شوال، ذو القعدة، ذو الحجة).




باب التلبية وصفتها ووقتها:
5- عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عنهما سَمِعْتُ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يُهِلُّ مُلَبِّداً يَقُولُ: « لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ. أَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ, وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ» لاَ يَزِيدُ عَلَى هَـؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ.

زاد مسلم: وَإِنَّ عَبْدِ اللّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْدَ مَسْجِدِ ذي الْحُلَيْفَةِ، أَهَلَّ بِهَـؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ.

وَكَانَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ يُهِلُّ بِإِهْلاَلِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ هؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ. وَيَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ. لَبَّيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.

وفي رواية أخرى لمسلم أن ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا كان يزيد هذه الكلمات أيضاً.

وورد نحو الحديث المتفق عليه عند البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها.

6- وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللّهُ عنهما قَالَ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ. قَالَ فَيَقُولُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: « وَيْلَكُمْ قَدْ, قَدْ » فَيَقُولُونَ: إِلاَّ شَرِيكاً هُوَ لَكَ, تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. يَقُولُونَ هذَا وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ. رواه مسلم.

فوائد الحديث الخامس
الفائدة الأولى:
استدل بحديث الباب من قال بمشروعية تلبيد الرأس
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دليل على استحباب رفع الصوت بالتلبية.

? اتفق أهل العلم على جواز التلبية من حين الإحرام..

واختلفوا في الأفضل على ثلاثة أقوال:
? الابتداء بالتلبية بعد الركوب على الراحلة
? الابتداء بالتلبية من حين البدء بالسير ماشيا أو راكبا
? الابتداء بالتلبية من عند المسجد بعد الصلاة (وهو  الأظهر والله أعلم)

الفائدة الثالثة:
حديث الباب فيه دلالة على سنية صلاة ركعتين قبيل الإحرام، تسمى سنة الإحرام، وهذا هو قول جمهور العلماء، والقول الثاني أنه ليس للإحرام سنة تخصه، ولكن إن وافق الإنسان صلاة فرض صلى و أحرم بعد الصلاة، وإن لم يوافق صلاة فرض ووافق سنة صلاها و أحرم بعدها ( الضحى او الوتر )، والأظهر أنه ليس للإحرام سنة تخصه.

فوائد الحديث السادس
الفائدة الأولى:
الحديث دليل على الذي ينبغي من التلبية وهو التوحيد والاتزام به وعدم ذكر ما ينافيه (أي الشرك)
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على حث الناس على التوحيد و الإنكار عليهم.




باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة:
7- عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عنهما بَيْدَاؤُكُمْ هَـذِه الَّتِي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا, مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللّهِ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ. يَعْنِي ذَا الْحُلَيْفَةِ.

وفي رواية لمسلم عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: بَاتَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِذِي الْحُلَيْفَةِ مُبْدَأَهُ. وَصَلَّى فِي مَسْجِدِهَا.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه بيان موضع إهلال الرسول عليه الصلاة والسلام، و أنه أهل من المسجد
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على أن الإخبار بخلاف الواقع يسمى كذبا و إن كان وقع سهوا أو خطأ، و هذا من حيث العموم، وإلا فالكذب المذموم في النصوص هو الذي يقع عن عمد.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه دلالة على أن ميقات ذي الحليفة إنما هو من المسجد لا من البيداء التي بعده.




باب الإهلال من حيث تنبعث الراحلة:
8- عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَـنِ رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعاً لَمْ أَرَ أَحَداً مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُها. قَالَ: ما هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لاَ تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلاَّ الْيَمَانِييْنِ. وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ. وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ. وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ، أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلاَلَ، وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حتَّى يَكُونَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ أَمَّا الأَرْكَانُ، فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَمَسُّ إِلاَّ الْيَمَانِيَيْنِ. وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ. وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا. فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا. وَأَمَّا الصُّفْرَةُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى اله عليه وسلم يَصْبُغُ بِهَا. فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا. وَأَمَّا الإِهْلاَلُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ.

وعند البخاري: أن أنس رضي الله عنه أخرج نَعلين جَرْداوَينِ لهما قِبالانِ، وذكر أنَّهما نَعلا النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على أنه لا يُستلَم من أركان البيت إلا الركنين اليمانيين.
الفائدة الثانية:
استدل بحديث الباب من قال أن الأفضل الابتداء بالتلبية بعد ركوب الدابة.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه دلالة على شدة متابعة ابن عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم، وحرصه على السنة وفقهه رضي الله عنه و عن أبيه.




باب الطيب للمحرم عند الإحرام:
9- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي لِحُرْمِهِ حِينَ أَحْرَمَ. وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ. قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ.

وفي رواية قَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ إِحْرَامِهِ. ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ. ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِماً.

وفي رواية: بِأَيِّ شَيْءٍ طَيَّبْتِ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ حُرْمِهِ؟ قَالَتْ: بِأَطْيَبِ الطِّيبِ.

وفي رواية لمسلم: بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ.

10- وعَنْها رضي اللّهُ عنها قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُحْرِمٌ.

وفي رواية قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، يَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ, ثُمَّ أَرَى وَبِيصَ الدُّهْنِ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ، بَعْدَ ذلِك.

الفائدة الأولى:
الحديثان فيهما دلالة على استحباب الطيب للمحرم في موضعين: الاول قبل الإحرام، والثاني بعد التحلل الأول قبل طواف الإفاضة.
الفائدة الثانية:
الحديثان فيهما دلالة على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على الطيب و إعطائه حال الإحرام صفات مخصوصة ( من حيث الكمية والنوعية، ومن حيث الوقت وكذا الموضع ).
الفائدة الثالثة:
الحديثان فيهما دلالة على أن استدامة الطيب بعد الإحرام لا تضر.
الفائدة الرابعة:
الحديث فيه دلالة على حسن المعاشرة بين النبي صلى الله عليه وسلم و أزواجه.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم   03/09/18, 08:07 am

باب تحريم الصيد للمحرم:
11- عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حِمَاراً وَحْشِيّاً. وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَلَمَّا أَنْ رَأَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَا فِي وَجْهِي، قَالَ: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ، إِلاَّ أنَّا حُرُمٌ».

وورد نحو هذا المعنى عند مسلم من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه.

12- وعن أَبِي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حَاجّاً. وَخَرَجْنَا مَعَهُ. قَالَ: فَصَرَفَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ. فَقَالَ «خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ حَتَّى تَلْقَونِي» قَالَ: فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ. فَلَمَّا انْصَرَفُوا قِبَلَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ. إِلاَّ أَبَا قَتَادَةَ. فَإِنَّهُ لَمْ يُحْرِمْ. فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ وَحْشٍ. فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ. فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَاناً. فَنزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا. قَالَ فَقَالُوا: أَكلْنَا لَحْماً وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ. قَالَ: فَحَمَلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ. فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا. وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ. فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ. فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ. فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَاناً. فَنَزلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا. فَقُلْنَا: نَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا. فَقَالَ «هَلْ مِنْكُمْ أَحْدٌ أَمَرَهُ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ؟» قَالَ قَالُوا: لاَ: قَالَ «فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا».

وفي رواية: قال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّما هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللّهُ». وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم أكل معهم.

الفائدة الأولى:
الحديثان فيهما دلالة على أن من محظورات الإحرام التي يتجنبها المحرم: الصيد
الفائدة الثانية:
حديث الصعب بن جثامة دليل على تحريم أكل الصيد على المحرم.
الفائدة الثالثة:
حديث الصعب بن جثامة دليل على وجوب رد الهدية إذا كانت لا تحل للمهدى إليه.
الفائدة الرابعة:
حديث الصعب بن جثامة فيه دلالة على مشروعية ذكر سبب رد الهدية على المهدي ليزول ما في نفسه.

? وبذلك فإن رد الهدية على أقسام:
? أن يردها مطلقا بدون سبب وهو خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
? أن يردها لأنها لا تصلح للمهدى إليه شرعا (إلا أن يجد تصرفا حلالا).
? أن يردها لأنها فيها محظور شرعي في ذاتها أو حالها.


باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحلّ والحرم:
13- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهَا فَوَاسِقُ تُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَارَةُ».

وفي رواية لمسلم: « يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ: الْحَيَّةُ، وَالْغُرَابُ الأَبْقَعُ،...», وذُكِرَت (الْحَيَّة) بدل (الْعَقْرَب).

وورد بنحوه في الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ.....».

ولمسلم من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا عن إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: وَفِي الصَّلاَةِ أَيْضاً.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على جواز قتل الدواب المذكورة في الحديث سواء كان في الحل أو في الحرم، و سواء كان للمحلين أو للمحرمين، و علة ذلكأنها اتصفت بالفسق والعصيان.

وبناء على ما سبق، فقتل ما لا يؤكل لحمه على ثلاثة أقسام:
*ما أُمر بقتله، ويقتل في الحل والحرم ( مثل الفواسق التي جاءت في حديث الباب).
*ما نُهِيَ عن قتله ( الهدهد، النمل، النحل و الصرد ).
*ما سُكِتَ عنه، أي بقية الدواب ( وهي لا تخلو من حالتين: * أن تكون مؤذية فتلحق بالقسم الأول، * ألا تكون مؤذية فتترك ولا تقتل).

الفائدة الثانية:
في رواية مسلم ما يدل على أن هذه الفواسق تقتل أيضا في الصلاة.


باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ووجوب الفدية لحلقه، وبيان قدرها:
14- عن كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ رَضِيَ اللّهُ عنه أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَفَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ يَتَهَافَتُ قَمْلاً. فَقَالَ: «أَيُؤذِيكَ هَوَامُّكَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ «فَاحْلِقْ رَأْسَكَ» قَالَ: فَفِيَّ نَزَلَتْ هَـذِهِ الآيَةُ: ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأَسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) (البقرة الآية: 691) فَقَالَ لِي رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ (وَالْفَرَقُ ثَلاَثَةُ آصُعٍ) أَوِ انْسُكْ مَا تَيَسَّرَ».

وفي رواية: «أَوِ اذْبَحْ شَاة».

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أن المحرم إذا كان به أذى من رأسه كالقمل أو نحوه فإنه يجوز له حلق رأسه و لا إثم عليه ( وعليه الفدية وهو مخير فيها بين: إما صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة ).
الفائدة الثانية:
حلق الرأس هو المحظور الوحيد الذي دل عليه النص في وجوب الفدية التي في حديث الباب..

والفدية تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
*ما فديته فدية مغلظة ( محظور الجماع ).
*ما فديته فدية مخففة ( فدية الأذى وهي على التخيير ).
*ما لا فدية فيه ( خطوبة المحرم وعقد النكاح ).

الفائدة الثالثة:
حديث الباب دل على أن من احتاج إلى حلق رأسه جاز له حلقه ولا يأثم بذلك، وهكذا يقال لمن احتاج لفعل أي محظور فإنه يفعله و لا إثم  عليه ( فإن كانت عليه فدية أخرجها ).

ومما سبق ففاعل المحظور لا يخلو من ثلاث حالات:
* أن يفعل المحظور بلا عذر شرعي ولا حاجة، فهذا يأثم و عليه فدية المحظور إن كانت عليه فدية.
* أن يفعل المحظور لحاجة، فهذا لا يأثم وعليه فدية المحظور إن كانت عليه فدية.
* أن يفعل المحظور ناسيا أو جاهلا أو مكرها، فهذا لا إثم عليه ولا فدية.

الفائدة الرابعة:
الحديث شاهد على بيان السنة لمجمل القرآن.
الفائدة الخامسة:
الحديث فيه بيان للطف النبي صلى الله عليه وسلم و تفقده لأصحابه.


باب جواز الحجامة للمحرم:
15- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم  « احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ».

زاد البخاري: « واحْتجمَ وهوَ صائم».

وورد نحو هذا الحديث في الصحيحين من حديث ابن بحينة رضي الله عنه.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على جواز الحجامة للمحرم مطلقا لضرورة أو لغيرها.
الفائدة الثانية:
رواية البخاري استدل بها من قال أن الحجامة للصائم لا تفطّر.


باب جواز مداواة المُحرم عينيه:
16- عن عُثْمَانَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم  فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ. وفي رواية عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ فَعَلَ ذلِكَ. رواه مسلم.

فائدة الحديث:
الحديث دليل على جواز معالجة المحرم عينيه وتضميدها بالصبر ونحوها مما ليس بطيب.


باب جواز غسل المُحرم بدنه:
17- عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ حُنَيْنٍ رضي الله عنه عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ رضي الله عنهم أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ. فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبَّاس: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لاَ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذلِك. فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ. وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ. قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ. فَقَالَ: مَنْ هذَا ؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ رضي الله عنه يَدَهُ علَى الثَّوبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ, ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ: اصْبُبْ. فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ. ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ. فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ. ثُمَّ قَالَ: هكَذَا رَأَيْتُهُ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُ.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على جواز غسل المحرم بدنه بما فيه الرأس و لو كان للتبرد.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على جواز السلام على المتطهر في وضوء أو غسل بخلاف الجالس على الحدث( فإنه لا يسلم عليه حتى ينتهي من حدثه ).
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه دلالة على قبول الصحابة لخبر الواحد ( ولو كان تابعيا ).
الفائدة الرابعة:
الحديث فيه عدة فوائد نفيسة تخص طالب العلم تؤخذ من المناقشة التي حدثت بين ابن عباس و المسور بن مخرمة رضي الله عنهم:
> تباحث الصحابة مسائل العلم وحرصهم على الحصول على الحق.
> عدم الركون للاجتهاد والآراء عند الاختلاف إذا وجد النص.
> حسن التعليم بالتطبيق.
> احترام وجهات النظر بين المختلفين في المسألة.
> قول بعض الصحابة ليس بحجة على بعضهم الآخر.


باب ما يُفعل بالمُحرم إذا مات:
18- عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَةَ. إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ. فَوَقَصَتْهُ. فَذُكِرَ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ. وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ. وَلاَ تُحَنِّطُوهُ, وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ, فَإِنَّ اللّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّياً ».

وفي رواية لمسلم: « وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ. وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ وَلاَ وَجْهَهُ ».

وفي رواية له: « فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّداً».

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أن المحرم إذا مات فإنه يغسل كما يغسل سائر الأموات، إلا أن له خصيصتين تكرمة له تميز بهما عن بقية الأموات: 1. أنه لا يمس بطيب و لا يخمر رأسه ( حتى يبعث كما مات محرما )، 2. أنه يكفن في ثوبيه ( إزاره و رداءه ).
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على أن من أحرم بحج أو عمرة ثم مات قبل إتمام نسكه أنه لا يُكمل النسك عنه ولو كان فرضا ( لأنه لو أتم أحد عنه النسك ذهب عنه وصف الإحرام، فلا يبعث يوم القيامة ملبيا ).

*** ما ثبت لشخص في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فهو ثابت لغيره  إلا بدليل (أو قرينة) يدل على تخصيصه.

الفائدة الثالثة:
رواية مسلم استدل بها من يقول أن تغطية المحرم وجهه محظور من محظورات الإحرام.
الفائدة الرابعة:
الحديث دليل على وجوب تغسيل الميت و تكفينه بإمر النبي صلى الله عليه وسلم.
الفائدة الخامسة:
الحديث دليل على أنه يشرع تطييب الميت.
الفائدة السادسة:
الحديث فيه دلالة على أن المراد بالوقوف في عرفة هو التعبد لله تعالى هناك لا ذات القيام.


باب جواز اشتراط المُحرم التحلل بعذر المرض ونحوه:
19- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ. فَقَالَ لَهَا: «أَرَدْتِ الحَجَّ؟» قَالَتْ: وَاللّهِ مَا أَجِدُنِي إِلاَّ وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا: «حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي » وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ رضي الله عنه.

وورد نحو هذا الحديث عند مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وفيه: فَأَدْرَكَتْ.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أن من خاف على نفسه ألا يتم نسكه ( سواء كان في عمرة أو حج ) واشترط عند إحرامه ( يقول: اللهم إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني )، وحصل له ما يحبسه عن إتمام النسك أن يحل من إحرامه و لا شيء عليه.

للاشتراط فائدتان:
1. أنه يحل من إحرامه
2. أنه لا قضاء عليه.

*** هل للمسلم أن يشترط ولو لم يخف من شيء يعيقه؟

في المسألة خلاف، وفي حكم الاشتراط على أقوال:
* من يقول أن الاشتراط عند الإحرام مستحب مطلقا.
* من يقول أن الاشتراط غير مشروع مطلقا.
* من يقول أن الاشتراط مشروع في حق من يخاف أن يُحبس في نسكه، و أما من لا يخاف فالسنة في حقه ترك الاشتراط ( وهو القول الأطهر وااله أعلم ).

الفائدة الثانية:
ظاهر حديث الباب يدل على أن المشترط لا يكتفي بالنية و إنما يتلفظ بالاشتراط ((حجي واشترطي و قولي))


باب إِحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام، وكذا الحائض:
20- عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ رَضِي اللّهُ عَنْهَا بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، بِالشَّجَرَةِ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ، يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ. رواه مسلم.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على مشروعية واكدية الاغتسال عند الإحرام.
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على صحة التعبد بالاغتسال للحائض و النفساء عند الإحرام.

قاعدة:
الحائض والنفساء تفعل جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم   03/09/18, 08:12 am

باب بيان وجوه الإِحرام، وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع والقران وجواز إدخال الحج على العمرة، ومتى يحلّ القارن من نسكه:
21- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى اله عليه وسلم ( وفي رواية: لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ) عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ. (وفي رواية: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَ وَعُمْرَةٍ، فَلْيَفْعَلْ. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَ، فَلْيُهِلَّ. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ» قَالَتْ عائشة رضي اللّهُ عَنْهَا: فَأَهَلَّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِحَجَ وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ. وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ. وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ. ثُمَّ لاَ يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً» قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ. لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلاَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَشَكَوْتُ ذلِكَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي. وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ» قَالَتْ فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَـنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ. فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: «هذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ» ( وفي رواية: «وَلَـكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ أَوْ قال: نَفَقَتِكَ» ) فَطَافَ، الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ أَحَلُّوا. ثُمَّ طَافُوا طَوَافاً آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافاً وَاحِداً. وفي رواية: فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ. وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُّوا، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ.
وفي رواية: قال رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ يُهْدِ، فَلْيَحْلِلْ. وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَأَهْدَى، فَلاَ يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ. وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجَ، فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ».

وفي رواية: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي. فَقَالَ «مَا يُبْكِيكِ؟» فَقُلْتُ: وَاللّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ. قَالَ «مَا لَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ «هَـذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمِ. افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي». وفيه: قالت:فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهَرْتُ. فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَفَضْتُ. قَالَتْ: فَأُتِينَا بِلَحْمِ بَقَرٍ. فَقُلْتُ: مَا هَـذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى نِسَائِهِ الْبَقَرَ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَتْ: فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَـنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما فَأَرْدَفَنِي عَلَى جَمَلِهِ.

زاد مسلم: قَالَتْ: فَإِنِّي لأَذْكُرُ، وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، أَنْعُسُ فَيُصِيبُ وَجْهِي مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ. حَتَّى جِئْنَا إِلَى التَّنْعِيمِ. فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ جَزَاءً بِعُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوا.
ولمسلم: قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّفْرِ «يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ» فَأَبَتْ. فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِالرَّحْمَـنِ رضي الله عليه إِلَى التّنْعِيمِ. فَاعْتمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ. وفي رواية: فَقَضَى اللّهُ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا, وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلاَ صَدَقَةٌ وَلاَ صَوْم.: وفي رواية: أَنَّها حَاضَتْ بِسَرِفَ. فَتَطَهَّرَتْ بِعَرَفَةَ.

وفي رواية قالت: ثُمَّ طُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَجِئْنَا رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. فَقَالَ: «هَلْ فَرَغْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. فَآذَنَ فِي أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ. فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ.

وفي رواية: قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلاَّ حَابِسَتَكُمْ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: «عَقْرَى حَلْقَى. أَوَ مَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟» قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: «لاَ بَأْسَ. انْفِرِي».

*** أنواع النسك ثلاثة وهي:
> التمتع:
أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم يفرغ منها ثم يحرم بالحج في نفس العام، فيقول: لبيك عمرة لبيك اللهم لبيك. و سمي متمتعا لأنه تمتع بما شاء من محظورات الإحرام بين عمرته وحجه.

> القران:
أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً، فيقول: لبيك حجا وعمرة لبيك اللهم لبيك، و سمي قارنا لأنه قرن العمرة مع الحج.

> الإفراد:
أن يحرم بالحج فقط، فيقول: لبيك حجا لبيك اللهم لبيك، وسمي مفردا لأنه جاء بالحج لوحده.

*** الأظهر والله أعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم حج قارناً، وهذا ما دل عليه روايات حديث الباب.
> إجابة عن الروايات التي تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفرداً..

اختلف أهل العلم في توجيه هذه الروايات على أقوال و أشهرها قولان:
1. أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما  أخبر عن أول إحرامه، فإنه أحرم بالحج، فلما أتى إلى وادي العقيق (واد ذي الحليفة) أتاه آت من ربه وقال له صل في هذا الوادي المبارك وقل عمرة في حجة) ثم مضى الرسول صلى الله عليه وسلم في نسكه (القران).

2.و الذين قالوا أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالحج إنما سمعوا إهلاله في أول مرة فنقلوا هذا الإهلال.
> و إجابة عن رواية التمتع ( حديث ابن عمر رضي الله عنهما )، المقصود أن الرسول صلى الله عليه وسلم تمتع في سفر واحد فقرن بين حجة وعمرة و لم يسافر سفرين (أي تمتع صلى الله عليه وسلم بترك أحد السفرين و إدخال النسكين في سفر واحد).

*** بعدما قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها (أَهِلِّي بِالْحَجِّ) بعدما أهلت بالعمرة دليل على أن نسكها القران، و يدل على ذلك أيضا دلالة صريحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها «يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ».

*** في الحديث ما يفيد أن المتمتع عليه طوافان: طواف للعمرة و طواف للحج. و أن القارن يكفيه طواف واحد وهو طواف الإفاضة، ( والمفرد كذلك لأن نسكه واحد وهو الحج ).

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أن للحج أنساك ثلاثة، وهي: القران والتمتع والإفراد، وهناك إجماع بالإجماع على أن الحاج مخير بين هذه الأنساك الثلاثة..

وهناك خلاف في أي الأنساك الثلاثة أفضل:
> القول الأول قالوا الإفراد أفضل، و أدلتهم في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حج مفردا ( هكذا فهموا الروايات)، و مواظبة الخلفاء الراشدين على الحج مفردين.
> القول الثاني قالوا القران أفضل، ودليلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم حج قارنا.
> القول الثالث قالوا التمتع أفضل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بالتمتع.

*** والأظهر والله أعلم التفصيل:
لا يخلو الحاج من حالين:
1. أن يسافر للعمرة في أشهر الحج ثم يرجع لبلدته ثم يسافر للحج سفرا آخر، فهذا الأفضل له الإفراد، و كذلك من اعتمر في أشهر الحج و مكث في مكة ثم أراد أن يهل بالحج، فالإفراد أفضل له أيضا.

2. أن يجمع بين العمرة والحج في سفر واحد، فإن ساق الهدي فالقران أفضل له (كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم)، و إن لم يسق الهدي فالأفضل له التمتع (كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه).

الفائدة الثانية:
تحويل النسك لا يضر ولكن قبل الطواف (يجوز إدخال الحج في العمرة عند الحاجة، وكذلك إدخال العمرة في الحج، قبل الطواف).
الفائدة الثالثة:
تحسر الصحابة رضي الله عنهم على فوات الطاعات.
الفائدة الرابعة:
حسن تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه.
الفائدة الخامسة:
طواف الوداع لا يجب على الحائض.


22- وعن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الأَنْصَارِيُّ رَضِيَ اللُّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ. ( وفي رواية للبخاري: وليسَ معَ أحدٍ منهم هَدْيٌ غيرَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وطلحةَ رضي الله عنه ) وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَداً. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم:«أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ. فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَقَصِّرُوا. وأقِيمُوا حَلاَلاً حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ. وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً». قَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟ قَالَ: «افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ. فَإِنِّي لَوْلاَ أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ، لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ. وَلكِنْ لاَ يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ حتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلََّهُ» فَفَعَلُوا.

وفي رواية: «قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلاَ الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ. وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ. فَحِلُّوا» فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.

وفي رواية لمسلم: أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَحْلَلْنَا، أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنًى. قَالَ: وَأَهْلَلْنَا مِنَ الأَبْطَحِ.

ولمسلم أيضا بعد ذكر قصة عائشة: وَكَانَ رَسُولُ اللّه ِصلى الله عليه وسلم رَجُلاً سَهْلاً إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءِ تَابَعَهَا عَلَيْهِ.

الفائدة الأولى:
الحديث يدل على جواز تحويل النسك من الحج إلى العمرة لمن لم يسق الهدي.
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أن من ساق الهدي لا يجوز له التمتع.
الفائدة الثالثة:
الحديث دليل على أن التقصير للمتمتع أفضل من الحلق.
الفائدة الرابعة:
الحديث دليل على أن الإحرام بالحج للمتمتع يكون في اليوم الثامن ( وهو يوم التروية).
الفائدة الخامسة:
الحديث فيه دلالة على ماكان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من خُلُق عظيم مع الصحابة.
الفائدة السادسة:
قول النبي صلى الله عليه وسلم «وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ.» فيه دلالة  على جواز قول «لَو» ( في الأخبار المحضة لا في التندم والتحسر ).


باب في المتعة بالحج والعمرة:
23- عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَأْمُرُ بِالْمُتْعَةِ. وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما يَنْهَى عَنْهَا. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رضي الله عنهما فَقَالَ: عَلَى يَدَيَّ دَارَ الْحَدِيثُ. تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ رضي الله عنه قَالَ: إِنَّ اللّهُ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ ِصلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ. وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ. فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ. كَمَا أَمَرَكُمُ اللّهُ. وَأَبِتُّوا نِكَاحَ هذِهِ النِّسَاءِ. فَلَنْ أُوتَى بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ، إِلاَّ رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ.

وفي رواية: فَافْصِلُوا حَجَّكُمْ مِنْ عُمْرَتِكُمْ. فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ. وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ.  رواه مسلم.

الفائدة الأولى:
الحديث يفيد أن عمر رضي الله عنه كان ينهى عن المتعة ( متعة الحج ).
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على أن متعة النكاح كانت جائزة في أول الأمر ثم نسخ فيما بعد.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه دلالة على أن الخلاف في مسائل الدين الفرعية كان موجودا في عهد الصحابة.


باب حجة النبيّ صلى الله عليه وسلم:
24- عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رضي الله عنهما: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ, ثُمَّ آذنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ حَاجٌّ. فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ. كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم, وَيَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ. فَخَرَجْنَا مَعَهُ. حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ. فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «اغْتَسِلِي. وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي» فَصَلَّى رَسُولُ اللّهِ فِي الْمَسْجِدِ. ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ. حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ. نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ. مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ. وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذلِكَ. وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَرَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا. وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ. وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ. وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ. فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ. إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ. وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ». وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ. فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ شَيْئاً مِنْهُ. وَلَزِمَ رَسُولُ اللّهِ تَلْبِيَتَهُ. قَالَ جَابِرٌ رضيَ اللّهُ عَنْهُ: لَسْنَا نَنْوِي إِلاَّ الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ. حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلاَثاً وَمَشَى أَرْبَعاً. ثُمَّ نَفَذَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. فَقَرَأَ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}  فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: {قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ} وَ {قُلْ يا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا. فَلَمَّا دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللّهِ} «أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللّهُ بِهِ» فَبَدَأَ بِالصَّفَا. فَرَقِيَ عَلَيْهِ. حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. فَوَحَّدَ اللّهَ، وَكَبَّرَهُ. وَقالَ: «لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكَ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ. أَنْجَزَ وَعْدَهُ. وَنَصَرَ عَبْدَهُ. وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ» ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ. قَالَ مِثْلَ هَـذَا ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ. حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى. حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى. حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ. فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا. حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ: «لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ. وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً. فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ. وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً». فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَلِعَامِنا هذَا أَمْ لأَبَدٍ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الأُخْرَى. وَقَالَ: «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ» مَرَّتَيْنِ «لاَ بَلْ لأَبَدٍ أَبَدٍ»وَقَدِمَ عَلِيٌّ رضي الله عنه مِنَ اليَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَلَّ. وَلَبِسَتْ ثِيَاباً صَبِيغاً. وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذلِكَ، عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهذَا. قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ، بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم مُحَرِّشاً عَلَى فَاطِمَةَ. لِلَّذِي صَنَعَتْ. مُسْتَفْتِياً لِرَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذلِك عَلَيْهَا. فَقَالَ: «صَدَقَتْ صَدَقَتْ. مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟» قَالَ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: «فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلاَ تَحِلُّ» قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدَي الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ مِائَةً. قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا. إِلاَّ النَّبِيَّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى. فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ. وَرَكِبَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ. ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلاً حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ. وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ. فَسَارَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم وَلاَ تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلاَّ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ. كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَأَجَازَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ. فَوَجَدَ القُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ. فَنَزَلَ بِهَا. حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ. فَرُحِلَتْ لَهُ. فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي. فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذَا، فِي شَهْرِكُمْ هذَا، فِي بَلَدِكُمْ هذَا. أَلاَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ، وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ مِنْ دِمَائِنَا دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ، كَانَ مُسْتَرْضِعاً فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، وَأَوَّلُ رِباً أَضَعُ رِبَانَا، رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ. فَاتَّقُوا اللّهِ فِي النِّسَاءِ. فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللّهِ. وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ. فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ. وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ. كِتَابُ اللّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّي. فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟» قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ. اللَّهُمَّ اشْهَدْ»ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ أَذَّنَ. ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ. ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ. وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئاً. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ. فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ. وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ. وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفاً حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ. وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلاً حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ. وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ خَلْفَهُ. وَدَفَعَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَامَ. حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ. وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى: «أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ» كُلَّمَا أَتَى حَبْلاً مِنَ الْحِبَالِ أَرْخَى لَهَا قَليلاً. حَتَّى تَصْعَدَ. حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ. فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ. وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئاً. ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. وَصَلَّى الْفَجْرَ، حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ. ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ. حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ. فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ. فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفَاً حَتَّى أَسْفَرَ جِدّاً. فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيماً. فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ. فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ, فَوَضَعَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. فَحَوَّلَ رَسُولُ اللّهِ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ. فَحَرَّكَ قَلِيلاً. ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى. حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ. فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا. مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ. رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي. ( وفي رواية: رَأَيْتُ النََِّيَّ ِصلى الله عليه وسلم يَرْمِي عَلى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ. فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذِهِ») ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ. فَنَحَرَ ثَلاَثَاً وَسِتِّينَ بِيَدِهِ. ثُمَّ أَعْطَى عَلِيّاً. فَنَحَرَ مَا غَبَرَ. وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ. ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ. فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ. فَطُبِخَتْ. فَأَكَلاَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ. فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ. فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ. فَقَالَ: «انْزِعُوا. بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلاَ أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» فَنَاوَلُوهُ دَلْواً فَشَرِبَ مِنْهُ. رواه مسلم.

سنقسم هذا الحديث حسب الأيام:
I أيام انطلاق النبي صلى الله عليه وسلم مروراً بالميقات حتى وصوله إلى مكة (وعددها 9 أيام):
الفائدة الأولى:
أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث في المدينة بعد هجرته تسع سنين لم يحج، وحج في السنة العاشرة.

وفي هذا إشارتان:
* أن النبي صلى الله عليه وسلم، قبل هذه التسع سنين، حج حينما كان في مكة حجة واحدة.
* أن حج النبي صلى الله عليه وسلم (حجة الوداع) كان في السنة العاشرة.

الفائدة الثانية:
قول جابر رضي الله عنه (فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ. كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم, وَيَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ).

فيه إشارتان:
* تحمل النبي صلى الله عليه وسلم لهؤلاء الخلق الكثير.
* فيه دلالة على حرص الصحابة على العلم والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم وتتبع سنته.

الفائدة الثالثة:
ولادة أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر في ذي الحليفة.

وفيه إشارتان:
*  أن النفساء لا يمنعها نفاسها من الإحرام و كذلك الحائض.
* لا يعرف شيء عن حال أسماء بعدما أحرمت.

الفائدة الرابعة:
صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركوبه القصواء واستوائها به على البيداء.

وفيه ثلاث إشارات:
* صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد كانت صلاة الظهر.
* استدل بحديث جابر من يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم أهلَّ من البيداء.
* جواز تسمية الدابة ولو كان هذا الاسم لا يدل عليها.

الفائدة الخامسة:
قول جابر رضي الله عنه: (وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ. وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ. وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ. فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ. إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ. وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ». وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ. فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ شَيْئاً مِنْهُ. وَلَزِمَ رَسُولُ اللّهِ تَلْبِيَتَهُ).

نأخذ منه أربع إشارات:
* حرص الصحابة على التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم خطوة خطوة، فأي شيء يعمله النبي صلى الله عليه وسلم يعملون مثله.
* تلبية النبي صلى اله عليه وسلم تلبية عظيمة ولذلك سماها جابر رضي الله عنه بالتوحيد
* إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لما يزيده الناس على تلبيته ( جواز الزيادة على تلبية النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن الأفضل الالتزام بتلبيته عليه الصلاة والسلام).
* ( قَالَ جَابِرٌ رضيَ اللّهُ عَنْهُ: لَسْنَا نَنْوِي إِلاَّ الْحَجَّ لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ.) دليل على ما كان عليه الصحابة حين إهلالهم ( كانوا يعتقدون أنه لا عمرة في أشهر الحج، فأهلوا بالحج في بداية الأمر).

II اليوم الرابع من ذي الحجة:
الفائدة الأولى:
سنية استلام الركن (الحجر الأسود) قبل الابتداء بالطواف.
الفائدة الثانية:
سنية الرمل..

وفيه أربع إشارات:
* مشروعية الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، والمشي في الأشواط الأربعة المتبقة
( والرمل هو: الإسراع في المشي مع تقارب الخطى من غير وثب).
* الرمل سنة في طواف القدوم و العمرة.
* من فاته الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى لا يرمل في بقية الأشواط، والقاعدة في ذلك: أن السنة إذا فات محلها لا تقضى إلا ما ورد الدليل بقضائه.
* الرمل يكون من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود مرة أخرى، وهو سنة للرجال دون النساء.

الفائدة الثالثة:
مشروعية صلاة ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام.

و يتعلق بهذا المقام بعد الطواف أربع سنن:
* يسن بعد الطواف أن يمر بمقام إبراهيم عليه السلام ويقرأ: (( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى )).
* أن يصلي ركعتين خلف المقام ( واختلف بين وجوبها وسنيتها، والأحوط عدم ترك هاتين الركعتين).
* أن تكون الركعتان خلف المقام.
* أن يقرأ في الركعة الأولى (( قل يا أيها الكافرون)) و في الثانية (( قل هو الله أحد)).

الفائدة الرابعة:
يسن بعد صلاة الركعتين أن يرجع إلى الركن (الحجر الأسود) فيستلمه ثم يذهب إلى الصفا.
الفائدة الخامسة:
قول جابر رضي الله عنه:(ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا.) أي خرج من باب الصفا التي كانت قديما، أما اليوم يتجه إلى المسعى مباشرة.

ودل الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل على الصفا عدة أمور:
* يسن إذا صعد إلى الصفا أن يقرأ كما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم (( إن الصفا والمروة من شعائر الله)).
* يرقى الصفا و يستقبل البيت ( و إن تيسر له رؤيته فهذا أفضل لأنه من السنة).

ما يقال في ذلك الموضع يتلخص فيما يلي:
> يرفع يديه.
> يوحد الله و يكبره ( الحمد، التكبير، التوحيد).
> يدعو بين كل ذكر وذكر ( ثلاث مرات من الحمد والتكبير والتوحيد، و يدعو مرتين بينها).

****  مواطن الدعاء في حجة النبي صلى الله عليه وسلم:
1. على الصفا.
2. على المروة.
3. في عرفة.
4. المشعر الحرام.
5. عند رمي الجمرة الأولى.
6. عند رمي الجمرة الثانية.

* نزول النبي صلى الله عليه وسلم ماشيا حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى.
* يفعل على المروة كما فعل على الصفا.

الفائدة السادسة:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، الذين ليس معهم هدي، أن يحلوا و يجعلوا نسكهم عمرة.

وفي هذا ثلاث إشارات:
* جواز تحويل النسك من إفراد إلى تمتع لمن لم يسق الهدي.
* قول النبي صلى الله عليه وسلم لسراقة بن جعثم رضي الله عنه «لاَ بَلْ لأَبَدٍ أَبَدٍ».

اُختُلِف في معنى ذلك على أقوال:
> قيل فيه جواز فعل العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة.
> و قيل جواز القران و إدخال أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة.
> و قيل جواز فسخ الحج إلى العمرة إلى يوم القيامة ( وهو أقواها).

* حُسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث شبك أصابعه ليكون أبلغ في توصيل الجواب.

قول جابر رضي الله عنه:
(وَقَدِمَ عَلِيٌّ رضي الله عنه مِنَ اليَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا مِمَّنْ حَلَّ. وَلَبِسَتْ ثِيَاباً صَبِيغاً. وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذلِكَ، عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهذَا. قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ، بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم مُحَرِّشاً عَلَى فَاطِمَةَ. لِلَّذِي صَنَعَتْ. مُسْتَفْتِياً لِرَسُولِ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذلِك عَلَيْهَا. فَقَالَ: «صَدَقَتْ صَدَقَتْ. مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟» قَالَ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ. قَالَ: «فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلاَ تَحِلُّ» قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدَي الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ مِائَةً. قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا. إِلاَّ النَّبِيَّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى. فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ).

فيه عدة فوائد:
الفائدة الأولى:
طاعة الصحابة الذين ليس معهم هدي للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث أحلوا و قصروا و جعلوها عمرة كما أمرهم عليه الصلاة والسلام.
الفائدة الثانية:
حرص علي رضي الله عنه على التثبت في الحكم الشرعيو إنكاره على أهله فيما يظنه خطأ.
الفائدة الثالثة:
بذل النبي صلى الله عليه وسلم ماله في الطاعات.
الفائدة الرابعة:
جواز الحوالة على إحرام الغير (أي يعلق إحرامه بإحرام الغير بشرط أن يكون ناويا للإحرام من الميقات).

III اليوم الخامس والسادس والسابع من ذي الحجة:
مكث النبي صلى الله عليه وسلم بقية اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع من ذي الحجة في مكة و تحديدا في الأبطحيقصر الصلاة من غير جمع.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم   03/09/18, 08:17 am

IV  اليوم الثامن من ذي الحجة ( يوم التروية ):
الفائدة الأولى:
السنة للحاج، سواء كان متمتعا أو قارنا أو مفردا، أن يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء من اليوم الثامن وفجر اليوم التاسع في منى.
الفائدة الثانية:
السنة أن يكون مبيت الحاج ليلة التاسع من ذي الحجة في منى.

***  يوم التروية كله سنة بالنص والإجماع  ***


V اليوم التاسع من ذي الحجة:
1. عرفة: الذهاب إليها والوقوف فيها:
الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على أن السنة ألا يخرج الحاج يوم التاسع من منى حتى تطلع الشمس.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على أن من السنة النزول بنمرة إلى زوال الشمس.
الفائدة الثالثة:
الحديث دليل على جواز استغلال المحرم لما ليس ملاصقا للرأس كالشمسية والخيمة وسقف السيارة وغيره...
الفائدة الرابعة:
الحديث دليل على مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم لمشركي قريش ( كانوا يقفون في مزدلفة ).

***  في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم و صلاته عدة فوائد:
الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أنه يسن للإمام في عرفة أن يخطب الناس خطبة واحدة.
الفائدة الثانية:
خطبة النبي صلى الله عليه وسلم...

وفيها عدة إشارات:
* أن الأصل في الدماء و الأموال العصمة، فهي معصومة، والأصل في الاعتداء عليها الحرمة.
* تقريب النبي صلى الله عليه وسلم صورة حرمة الأموال والدماء بضرب المثال و التشبيه.
* إبطال أفعال الجاهلية.
* إبطال دماء الجاهلية.
* إبطال ربا الجاهلية.
* الحث على مراعاة حق النساء والوصية بهن ومعاشرتهن بالمعروف.
* بيان ما للرجال من حق على المرأة.
* بيان ما للمرأة من حق في النفقة و الكسوة بالمعروف.
* الحث على التمسك بكتاب الله تعالى، فهو ثبات العبد من الفتن والضلال.
* إشهاد النبي صلى الله عليه وسلم الله على الناس على نصحه وتبليغه للأمة.

الفائدة الثالثة:
الحديث دليل على أنه يشرع جمع الظهر والعصر وقصرهما، و يؤذن لهما أذان واحد ولكل صلاة إقامة مستقلة، وكل من كان في عرفة يقصر و يجمع سواء كان من أهل مكة أو غيرهم.

*** بعد انتقال الرسول صلى الله عليه و سلم من مكان خطبته و صلاته دخل عرفة.

وفي هذا بعض الفوائد:
الفائدة الأولى:
الحديث فيه بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم انتقل من مكان خطبته و صلاته حتى أتى الموقف.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه بيان موقف النبي صلى الله عليه وسلم و هيئته.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه بيان وقت الانصراف من عرفة ( بعد غروب الشمس ).

2. الدفع إلى مزدلفة والمبيت فيها:
في دفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مزدلفة ومبيته فيها عدة فوائد:
الفائدة الأولى:
جواز الإرداف على الدابة إذا كانت تتحمل ذلك.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على أن السنة في الدفع من عرفة إلى مزدلفة التُّؤَدة والسير بسكينة.
الفائدة الثالثة:
إتيان النبي صلى الله عليه و سلم المزدلفة...

وفيه سبع إشارات:
* قوله المزدلفة (من الازدلاف: أي الاقتراب، وهي مشعر يقع بين عرفة ومنى) سمي بذلك لأن الآتي لمزدلفة اقترب لمنى, وقيل لأنه تقرب لله تعالى بالعبادات فيها.
* مشروعية جمع المغرب و العشاء بأذان واحد و إقامتين لكل صلاة إقامة، وذلك أول ما يصل الحاج إلى مزدلفة ( سواء وصلها في وقت المغرب أو وقت العشاء ).
* مشروعية ترك التنفل بين المغرب و العشاء وكذلك بعد العشاء لايصلي لها سنة.
* عدم مشروعية إحياء ليلة المزدلفة بصلاة أو دعاء أو غير ذلك من الطاعات ( واُختُلِف في صلاة الوتر والأظهر والله أعلم فعلها لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركها لاسفراً ولا حضرا, وكذلك سنة الفجر).
* مشروعية صلاة الفجر بالمزدلفة في اليوم العاشر في أول وقتها.
* يشرع للحاج، بعد صلاة الفجر، أن يأتي المشعر الحرام، إن استطاع، و يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ( يستقبل القبلة، يدعو الله، يكبره، يهلله و يوحده حتى يطلع الإسفار جدا )، و إن لم يتيسر له الذهاب إلى المشعر الحرام فإنه يدعو الله ويكبره ويهلله في مكانه ( لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم " وقفت هاهنا وجمع كلها موقف " وجمع يعني مزدلفة  ).
( المشعر الحرام هو جبل صغير في المزدلفة بني عليه مسجد الآن ( فهو مشعر خاص بداخل مشعر عام وهو المزدلفة )
* يشرع الدفع من مزدلفة بعد الإسفار جدا و قبل طلوع الشمس.


VI اليوم العاشر من ذي الحجة:
وهذا اليوم من أعظم الأيام، حيث قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (( هذا يوم الحج الأكبر ))، لاجتماع عبادات متنوعة فيه ( رمي، نحر، حلق، طواف و سعي ).


قول جابر رضي الله عنه:
وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه وَكَانَ رَجُلاً حَسَنَ الشَّعْرِ أَبْيَضَ وَسِيماً. فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّتْ بِهِ ظُعُنٌ يَجْرِينَ. فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ, فَوَضَعَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. فَحَوَّلَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. فَحَوَّلَ رَسُولُ اللّهِ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ عَلَى وَجْهِ الْفَضْلِ. يَصْرِفُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ يَنْظُرُ. حَتَّى أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ. فَحَرَّكَ قَلِيلاً. ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى. حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ.

فيه عدة فوائد:
الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على جواز الإرداف على الدابة.
الفائدة الثانية:
قصة الفضل بن عباس و نظره إلى النساء (الظعن مجازاً) استدل بها من قال بجواز النظر إلى المرأة الأجنبية، وأجاب المانعون على هؤلاء المجيزين أن الحديث دليل على عدم الجواز لأن النبي صلى الله عليه وسلم صرف وجه الفضل، وهذا من إنكار المنكر باليد والعبرة بفعل النبي صلى الله عليه وسلم لا بفعل غيره وفعله صلى الله عليه وسلم الإنكار.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه مشروعية الإسراع عند المرور بواد مُحَسِّر ( وهو واد بين مزدلفة ومنى).
الفائدة الرابعة:
الحديث فيه بيان قصد النبي صلى الله عليه وسلم حين سيره لجمرة العقبة حيث سلك طريق الجمرة الوسطي وهي المؤدية لجمرة العقبة.


قول جابر رضي الله عنه:
حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ. فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا. مِثْلِ حَصَى الْخَذْفِ. رَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي. ( وفي رواية: رَأَيْتُ النََِّيَّ ِصلى الله عليه وسلم يَرْمِي عَلى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ. فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذِهِ») ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ. فَنَحَرَ ثَلاَثَاً وَسِتِّينَ بِيَدِهِ. ثُمَّ أَعْطَى عَلِيّاً. فَنَحَرَ مَا غَبَرَ. وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ. ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ. فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ. فَطُبِخَتْ. فَأَكَلاَ مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا. ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم فَأَفَاضَ إِلَى الْبَيْتِ. فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ. فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ. فَقَالَ: «انْزِعُوا. بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَوْلاَ أَنْ يَغْلِبَكُمْ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ» فَنَاوَلُوهُ دَلْواً فَشَرِبَ مِنْهُ.

فيه عدة فوائد:
الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أن السنة أن يبدأ الحاج إذا دخل منى أن يبدأ برمي جمرة العقبة.

ويدل حديث جابر رضي الله عنه على عدة إشارات في الرمي:
* لابد من سبع حصيات.
* لابد من الرمي فلا يجزئ وضعها وضعا.
* أن يكبر مع كل حصاة ( يقول الله أكبر وهو من كمال التعبد لله تعالى ).
* السنة أن تكون الجمار حجم الواحدة منها كحصى الخذف ( وهي أكبر من حبة الحمص قليلا ).
* في الحديث بيان السنة في موضع الرمي أين يقف.
* رمي النبي صلى الله عليه وسلم بالحصى فيه دلالة على أن غير الحصى لا يصح.
* ليس في الحديث بيان من أين لقط النبي صلى الله عليه وسلم الجمار التي يرمي بها جمرة العقبة مما يدل على أن الأمر واسع وأنه لا مكان محدد في هذا.
* أن الرسول صلى الله عليه وسلم رمى راكبا.

الفائدة الثانية:
الحديث فيه الحث على تتبع النبي صلى الله عليه وسلم و استغلال فرصة الحج معه لقوله: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ. فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هذِهِ».
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه دلالة على أن السنة أن يكون ثاني أعمال هذا اليوم هو النحر.

وفي النحر خمس إشارات:
* قوة النبي صلى الله عليه وسلم البدنية، حيث نحر صلى الله عليه وسلم 63 بدنة بيده.
* إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه لينحر ما تبقى فيه دلالة على جواز النيابة في النحر.
* الحديث فيه دلالة على استحباب تكثير الهدي.
* الحديث فيه دلالة على أن السنة أن يأكل الحاج من هديه ( لأنه دم شكران يُؤكل منه، بخلاف دم الجبران ).
* لم يذكر في حديث الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم حلق بعد النحر، ولكن هذا فعله صلى الله عليه وسلم مما ورد في أحاديث أخرى.

الفائدة الرابعة:
الحديث فيه دلالة على أن السنة أن يكون طواف الإفاضة بعد الحلق.

ولطواف الإفاضة ثلاثة أحوال:
> تقديمه، بأن يكون بأن يكون بعد غيبوبة القمر ليلة النحر وهذا جائز للضعفة.
> أن يكون يوم النحر ( وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم ).
> تأخيره عن يوم النحر وهو جائز أيضا.

الفائدة الخامسة:
الحديث فيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة, وجاء في حديث ابن عمر أنه صلاها في منى ( والجمع بينهما أن صلاته في مكة كانت فرضا وصلاته في منى كانت نفلا ).
الفائدة السادسة:
الحديث فيه بيان بركة وقت النبي صلى الله عليه وسلم حيث فعل كل أفعال يوم النحر ضحى.
الفائدة السابعة:
الحديث فيه بيان أن من طاف طواف الإفاضة أن يشرب من ماء زمزم لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.
هذه جملة الفوائد والإشارات في هذا الحديث، ولم يأت فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم في أيام التشريق ( 13،12،11 من ذي الحجة )..

إلا أننا نقول:
في اليوم العاشر، بعدما انتهى الرسول صلى الله عليه وسلم من تلك الأنساك، جاءت ليلة 11 و 12 و 13، فبات صلى الله عليه وسلم في منى و مكث النهار فيها يرمي الجمرة الصغرى (كل جمرة بسبع حصيات ) ثم يتقدم صلى الله عليه وسلم بعدها يدعو طويلا، ثم يرمي الجمرة الوسطى، ثم يتقدم قليلا و يدعو طويلا، ثم يرمي جمرة العقبة و لا يدعو بعدها. و لما كان يوم 13 خرج صلى الله عليه وسلم إلى الأبطح و مكث فيه، و صلى فيه الظهر و العصر والمغرب و العشاء، ثم مضى صلى الله عليه وسلم بالناس إلى مكة، و طاف طواف الوداع ليلا ( في ليلة 14 )، ثم وافق صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر في مكة، فصلى الفجر..، ثم رجع صلى الله عليه وسلم إلى المدينة. وهكذا كانت حجة النبي صلى الله عليه وسلم.


باب ما جاء أن عرفة كلها موقف:
25- عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ِصلى الله عليه وسلم قَالَ: «نَحَرْتُ هَـهُنَا. وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ. فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ. وَوَقَفْتُ هَـهُنَا. وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ. وَوَقَفْتُ هَـهُنَا. وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ». رواه مسلم.

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَى الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ. ثُمَّ مَشَى عَلَى يَمِينِهِ. فَرَمَلَ ثَلاَثاً وَمَشَى أَرْبَعاً.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أن منى كلها تصلح مكانا لذبح الهدايا و نحرها.
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أن عرفة كلها تصلح للوقوف.
الفائدة الثالثة:
الحديث دليل على أن مزدلفة كلها تصلح للوقوف.
الفائدة الرابعة:
الحديث فيه بيان يسر الشريعة و الرفق بهذه الأمة.


باب في الوقوف وقوله تعالى: ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس:
26- عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ. وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ. وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَةَ. فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ فَيَقِفَ بِهَا. ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا. فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}.

وفي رواية: وَكَانَ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. يَقُولُونَ: لاَ نُفِيضُ إِلاَّ مِنَ الْحَرَمِ. فَلَمَّا نَزَلَتْ: {أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ.


27- وعن هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَة رضي الله عنه قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً. إِلاَّ الْحُمْسَ. وَالْحمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ. كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً. إِلاَّ أَنْ تُعْطِيَهُمُ الْحُمْسُ ثِيَاباً. فَيُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ. وَكَانَتِ الْحُمْسُ لاَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ.


28- وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيراً لِي. فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ.فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ ? وَاقِفاً مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ. فَقُلْتُ: وَاللّهِ إِنَّ هذَا لَمِنَ الْحُمْسِ. فَمَا شَأْنُهُ ههُنَا؟ وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُعَدُّ مِنَ الْحُمْسِ.

الحُمْس:
بضم الحاء و إسكان الميم، وهم قريش و من يأخذ مأخذها من القبائل (وهي الأوس و الخزرج، و ثقيف، و غزوان، و بني عامر، و بني صعصعة، و بني كنانة {إلا بني بكر} )، و سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم و تشددوا فيه.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه بيان مشروعية الوقوف بعرفة و الإفاضة منها (وهذا فيه مخالفة لكفار قريش).
الفائدة الثانية:
الأحاديث فيها بيان جهل أهل الجاهلية:
* لأنهم كانوا يطوفون عراة.
* لأنهم كانوا لا يخرجون من الحرم لاعتقادات باطلة.

الفائدة الثالثة:
دل الحديث على أن المقصود بالإفاضة هنا هي الإفاضة من عرفة لا من مزدلفة.
الفائدة الرابعة:
هذه الأحاديث و جهل كفار قريش، يدل على أن الأصل في التعبد لله تعالى بما جاء فيه الدليل و ما نص عليه لا فيما يعظم في النفوس كما فعلت قريش استهواهم الشيطان بأن من تعظيمهم للحرم ألا يخرجوا منه فكانوا يقفون في المزدلفة تاركين عرفة لأنها أرض حل.


باب في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام:
29- عَنْ أَبِي موسى رضي اللّهُ عنه قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُنِيخٌ بِالْبَطْحَاءِ. فَقَالَ: «بِمَ أَهْلَلْتَ؟» قَالَ قُلْتُ: أَهْلَلْتُ بِإِهْلاَلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «هَلْ سُقْتَ مِنْ هَدْيٍ؟» قُلْتُ: لاَ. قَالَ: «فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ حِلَّ» فَطُفْتُ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي فَمَشَطَتْنِي وَغَسَلَتْ رَأْسِي. فَكُنْتُ أُفْتِي النَّاسَ بِذَلِكَ فِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَإِمَارَةِ عُمَرَ. فَإِنِّي لَقَائِمٌ بِالْمَوْسِمِ إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحْدَثَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ. فَقُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كُنَّا أَفْتَيْنَاهُ بِشَيْءٍ فَلْيَتَّئِدْ. فَهذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ. فَبهِ فَائْتَمُّوا. فَلَمَّا قَدِمَ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا هَـذَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي شَأْنِ النُّسُكِ؟ قَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ}. وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على جواز الحوالة على إحرام الغير، و جواز الإحرام من غير تغيير النسك.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على جواز تغيير النسك.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه دلالة على فضل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه (من حيث انه من أهل العلم من الصحابة رضوان الله عليهم، وكذلك لأنه توقف في الفتيا لمّا قدم من يظن أنه أعلم منه، وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه).
الفائدة الرابعة:
الحديث فيه دلالة على صرف عمر رضي الله عنه للناس عن التمتع..

وقد اُختُلف في ذلك فقيل:
* أنه نهى عن فسخ الحج إلى العمرة وليس بشكل عام.
* أنه نهى عن التمتع مطلقا.
* أنه كره أن يترفهوا بين العمرة والحج.
* أنه كره ذلك كراهة تنزيه ترغيبا في حج الإفراد.


باب جواز التمتّع:
30- عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: اجْتَمَعَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا بِعُسْفَانَ. فَكَانَ عُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ أَوِ الْعُمْرَةِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم تَنْهَى عَنْهُ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعْنَا مِنْكَ. فَقَالَ: إِنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَكَ. فَلَمَّا أَنْ رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ، أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعاً.

ورواه البخاري أيضاً من حديث مروان بن الحكم.

ورواه مسلم أيضاَ من حديث عبدالله بن شقيق.

وعند مسلم من حديث أَبِي ذَرَ رَضِيَ اللّهُ عنه قَالَ: كَانَتِ الْمُتْعَةُ فِي الْحَجِّ لأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً.

وفي رواية: لاَ تَصْلُحُ الْمُتْعَتَانِ إِلاَّ لَنَا خَاصَّةً. يَعْنِي مُتْعَةَ النساء ومتعة الحج.


31- عن عِمْرَانَ بْنُ حُصَيْنٍ قال: نَزَلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللّهِ. وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ لَمْ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَاتَ. قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ، بَعْدُ، مَا شَاءَ.

وفي رواية لمسلم: وَقَدْ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ. فَتُرِكْتُ. ثُمَّ تَرَكْتُ الْكَيَّ فَعَادَ.

الفائدة الأولى:
حديث سعيد بن المسيب رضي الله عنه فيه نهي عثمان رضي الله عنه عن المتعة (نهي تنزيه من أجل الترغيب في الإفراد كما فعل عمر رضي الله عنه).
الفائدة الثانية:
ردُّ علي على عثمان رضي الله عنهما و بيان ما عنده في مسألة المتعة في الحج يؤخذ منه أنه ينبغي للعالم أن يشيع ما عنده من العلم و يظهره إذا رأى ما يخالف النص.
الفائدة الثالثة:
سكوت عثمان رضي الله عنه عن فعل علي رضي الله عنه و قوله حينما عارضه فيه دلالة على أن المجتهد لا يُلزِم المجتهد الآخر بتقليده و رأيه.
الفائدة الرابعة:
الأحاديث فيها دلالة على وجود الخلاف في المسائل الفرعية بين الصحابة رضي الله عنهم، و دخول الاجتهاد بينهم و إنكار بعض المجتهدين على بعض بالنص (وهو الإحالة على فعل الرسول صلى الله عليه وسلم و عمله).
الفائدة الخامسة:
حديث عمران رضي الله عنه فيه دلالة على جواز نسخ القرآن للقرآن.
الفائدة السادسة:
قول عمران بن حصين رضي الله عنه فيه دلالة على أن المرجع عند النزاع هو الكتاب والسنة لا آراء الرجال.


باب وجوب الدم على المتمتع، وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله:
32- عن عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ. وَأَهْدَى. فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ. وَبَدَأَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ. ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ. وَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ. فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أَهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ. وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ. فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ قَالَ لِلنَّاسِ: «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ. وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلْيُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ. ثُمَّ لْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْياً، فَلْيَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ» وَطَافَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ. فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ. ثُمَّ خَبَّ ثَلاَثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ. وَمَشَى أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ. ثُمَّ رَكَعَ، حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ، رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ. فَأَتَى الصَّفَا فَطافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ. ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ. فَطَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ. وَفَعَلَ، مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ.

وفي رواية: وَكَانَ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.

وفي رواية لمسلم: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ مُفْرَداً, وَفِي رِوَايَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَداً.

وورد نحو هذا الحديث عند مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها, وهو عند البخاري معلَّقاً.

*** هذا الحديث تقدمت أغلب مباحثه في حديث جابر و عائشة رضي الله عنهما ***

فائدة الحديث:
للحاج المتمتع، الذي لم يجد هديا، سواء كان عادم الهدي لعدم المال الذي يشتري به الهدي أو لأنه لم يجد هديا يباع أو نحو ذلك من صور العدم فله أن يصوم ثلاثة أيام في الحج، واختُلف متى يجوز له البدء بها فقيل بعد الاحرام بالحج يعني لو احرم يوم التروية للحج بدأ معه الصوم وأما قبل فلا, والصواب أنه يبدأ بها مع إحرامه للعمرة، و أما السبعة فإنه يصومها إذا رجع إلى أهله و بلدته.


باب بيان أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاجّ المفرد:
33- عن حَفْصَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُا زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: «إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي. وَقَلَّدْتُ هَدْيِي. فَلاَ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ».

وفي رواية: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قَالَتْ حَفْصَةُ:.....

الفائدة الأولى:
الحديث يدل على مشروعية تلبيد الرأس وكذلك تقليد الهدي وهو ماكانوا يفعلونه فيقلدون مايهدونه للحرم فيجعلون على رقبتها حبلاً أو وبراً وربما قلدوها نعالاً ونحو ذلك علامة على أنها مهداة للحرم فلا يتعرض لها أحد.
الفائدة الثانية:
القارن لا يحل من إحرامه حتى ينحر هديه و ذلك يوم النحر.
الفائدة الثالثة:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع فيه دلالة على أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كنَّ متمتعات إلا عائشة رضي الله عنها (حيث كانت متمتعة في الأصل ولكن لعذرها أمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالقِران ).

ورواية هذا الحديث تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعدل بين أزواجه حتى في هذا.


باب بيان جواز التحلل بالإِحصار وجواز القران:
34- عن عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا خَرَجَ فِي الْفِتْنَةِ مُعْتَمِراً. وَقالَ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ. وَسَارَ حَتَّى إِذَا ظَهَرَ عَلَى الْبَيْدَاءِ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلاَّ وَاحِدٌ. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ. فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَيْتَ طَافَ بِهِ سَبْعاً. وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، سَبْعاً. لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ. وَرَأَى أَنَّهُ مُجْزِىءٌ عَنْهُ. وَأَهْدَى.

وفي رواية: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى ابْتَاعَ بِقُدَيْدٍ هَدْياً. ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافَاً وَاحِداً بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ مِنْهُمَا بِحَجَّةٍ، يَوْمَ النَّحْرِ.

وفي رواية للبخاري قال: إنْ حُبِس أحدُكم عنِ الحجِّ طاف بالبيتِ وبالصَّفا والمَرْوةِ ثمَّ حلَّ من كلِّ شيءٍ حتى يَحُجَّ عاماً قابِلاً فيُهدِي أو يصومُ إن لم يَجِدْ هَدْياً.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه بيان ما يفعله المُحْصَر حين منعه (سواء منعه عدو أو غيره) من الوصول إلى بيت الله الحرام (حاجّا كان أو معتمرا ) فإن أُحصر ذبح هديه وحلق رأسه وأحلّ وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة الحديبية حين منعه كفار قريش, وهو الموافق لقول الله تعالى ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي )
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أن الصحابة كانوا يستعملون القياس و يحتجون به (فابن عمر رضي الله عنهما ألحق الحج بالعمرة إذ أنه لا فرق بينهما، فقال: " مَا أَمْرُهُمَا إِلاَّ وَاحِدٌ. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ " و هذا القياس يسمى  ( الإلحاق بنفي الفارق ) و هو عند الأصوليين من أقوى الأقيسة.
الفائدة الثالثة:
الحديث دليل على جواز إدخال الحج على العمرة (وبه قال جمهور العلماء).
الفائدة الرابعة:
الحديث دليل على أن القارن ليس له إلا طواف واحد و سعي واحد و أنه لا يحل حتى ينحر هديه.
الفائدة الخامسة:
رواية البخاري دلت على أن من أهلَّ بالحج و حُبِسَ عنه فإنه يحوله إلى عمرة(كمن أهل بالحج و لم يدرك الوقوف بعرفة مثلا)


باب في الإِفراد والقران بالحج والعمرة:
35- أَنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعاً.

فائدة الحديث:
الحديث نص صريح و دليل قاطع على أن النبي صلى الله عليه و سلم حج قارنا.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم   03/09/18, 08:22 am

باب ما يلزم من أحرم بالحج، ثم قدم مكة، من الطواف والسعي:
36- عَنْ وَبَرَةَ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَوْقِفَ. فَقَالَ: نَعَمْ, فَقَالَ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لاَ تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ, (وفي رواية: وَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْهُ رَأَيْنَاهُ قَدِ افْتَتَنَتْهُ الدُّنْيَا. فَقَالَ: وَأَيُّنَا لَمْ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا؟) فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقَدْ حَجَّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَطَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ (

وفي رواية: وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ). فِبَقْولِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَقُّ أَنْ تَأْخُذَ، أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنْ كُنْتَ صَادِقاً ؟ رواه مسلم.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على مشروعية طواف القدوم للقارن والمفرد (أما المتمتع فإن طوافه طواف عمرة وهو فرض عليه).
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على حرص الصحابة على تتبع هدي النبي صلى الله عليه وسلم و إرشاد الناس لذلك.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه دلالة على تواضع ابن عمر رضي الله عنهما و حسن رده على من تنقَّص أحداً عنده.


37- عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ قَدِمَ بِعُمْرَةٍ. فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعاً. وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، سَبْعاً. وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.

وعند البخاري: وَسَأَلْنا جابرَ بنَ عبدِاللَّهِ فقال: لا يَقرَبَنَّها حتى يَطوفَ بينَ الصَّفا والمَروةِ.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أنه لا يجوز للمعتمر أن يتحلل من عمرته حتى يطوف و يسعى و يحلق.
الفائدة الثانية:
حديث الباب و الذي قبله فيهما أنموذج لمرجعية الناس إلى أهل العلم في المسائل الشرعية.


باب ما يلزم، من طاف بالبيت وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحلل:
38- عَنْ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ قال: قَدْ حَجَّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْها، أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ. ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ. ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ. ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ. ثُمَّ عُمَرُ، مِثْلُ ذلِكَ. ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ. ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ.


39- وعَنْ عَبْدَ اللّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ، كُلَّمَا مَرَّتْ بِالْحَجُونِ تَقُولُ: صَلَّى اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَسَلَّمَ. لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَـهُنَا. وَنَحْنُ، يَوْمَئِذٍ، خِفَافُ الْحَقَائِبِ. قَلِيلٌ ظَهْرُنَا. قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا. فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلاَنٌ وَفُلاَنٌ. فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا. ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ.

الفائدة الأولى:
مشروعية الوضوء للطواف..

و هذه مسألة خلافية:
* القول الأول:
يقول بوجوب الوضوء للطواف (وهذا قول جمهور العلماء، الإمام مالك و الشافعي و أحمد) واستدلوا بأدلة منها حديث الباب ونوقش بأنه حكاية فعل والفعل لايدل على الوجوب بل على الاستحباب كما هو متقرر في الأصول, واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما " الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام " رواه الترمذي والنسائي, ونوقش بأنه لايصح مرفوعاً بل هو موقوف على ابن عباس وأيضا لايصلح أن يكون نصاً قاطعاً في إيجاب الوضوء فالطواف يختلف عن الصلاة في أشياء كثيرة كالذكر والهيئة والحركة فلا مانع أن يقال أنه يختلف عنها في إيجاب الوضوء.

* القول الثاني:
الوضوء للطواف مستحب (سنة) و هو قول الإمام أبو حنيفة و شيخ الإسلام ابن تيمية و مال إليه الشيخ ابن عثيمين رحمهم الله، و ذلك لعدم وجود دليل وجوب ذلك.

***و خروجا من الخلاف نقول أن الإنسان لا يتعمد الطواف من غير وضوء و لو اضطر لذلك فلا بأس.

الفائدة الثانية:
الحديث الثاني دليل على أن من انتهى من عمرته بأن مسح البيت (طاف و سعى )وحلق أو قصَّر، فإنه يحل.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه بيان ماكان عليه الصحابة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الفقر و قلة ذات اليد.


باب في متعة الحج:
40- عَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّيَّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ؟ فَرَخَّصَ فِيهَا. وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا. فَقَالَ: هَـذِهِ أُمُّ ابْنِ الزُّبَيْرِ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم رَخَّصَ فِيهَا. فَادْخلُوا عَلَيْهَا فَاسْأَلُوهَا. قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهَا, فَإِذَا امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ. فَقَالَتْ: قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فِيهَا. روه مسلم.

فائدة الحديث:
الحديث دليل على جواز اختيار نسك التمتع في الحج وتقدَّم بيان ذلك, وكذا يقال في نهي ابن الزبير رضي الله عنه أنه يحمل على كراهة التنزيه لا التحريم كما هو نهي عمر وعثمان رضي الله عنهما عن المتعة.


باب جواز العمرة في أشهر الحج:
41- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ. وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَراً. وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ. فَقَدِمَ النَّبِيُّ صيه وسلم لى الله عل وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ، مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً. فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: «الْحِلُّ كُلُّهُ».

وفي رواية لمسلم: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «هَذِهِ عُمْرَةٌ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الْهَدْيُ فَلْيَحِلَّ الْحِلَّ كُلَّهُ، فَإِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».

الفائدة الأولى:
الحديث فيه بيان ما كان عليه أهل الجاهلية من اعتقادات باطلة، كاعتقادهم بأن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، و فيه بيان ما كانوا عليه من التحايل، و ذلك بتقديمهم بعض الشهور و تأخير بعضها، فيحللون و يحرمون ما يريدون.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه بيان إبطال النبي صلى الله عليه و سلم لمعتقدات أهل الجاهلية، حيث أمر صلى الله عليه و سلم أصحابه أن يعتمروا في أشهر الحج.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه بيان أن من تحلل بعمرة فله الحل كله أي له حلٌّ كامل لأن العمرة ليس لها إلا تحلل واحد.


42- عن أَبي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِك. فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا. قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ. فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ مَبْرُورٌ. قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ. فَقَالَ: اللّهُ أَكْبَرُ اللّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دليل على جواز نسك التمتع، و فيه رجوع المستفتي لأهل العلم.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه فرح العالم بموافقة الحق و الاستئناس بالرؤيا لموافقة الدليل الشرعي.
الفائدة الثالثة:
في رواية للبخاري قال ابن عباس لأبي جمرة: أقِمْ عندي فأجعلَ لكَ سَهْماً من مالي. قال شعبةُ لأبي جمرة: لمَ؟ فقال: للرُّؤْيا التي رأيتُ». وهذه الرواية فيها مكافأة من يبشر بما يسر به.


باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإِحرام:
43- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُما قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ. ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سَنَامِهَا الأَيْمَنِ. وَسَلَتَ الدَّمَ. وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنِ. ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ. فَلَمَّا اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالْحَجِّ. رواه مسلم.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دليل على إشعار و تقليد الهدي إذا كان إبلا (الأصل في الإشعار و التقليد أن يكون للإبل، أما البقر فقيل أنها تُشْعَر إن كانت لها أسنمة وتُقَلَّد، و قيل أنها تقلد و لا تشعر، و أما الغنم فلا تشعر لعدم تَحَمُّلِها، و اُختُلف في التقليد، و ا لأظهر و الله أعلم أنها تقلد لورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة في الصحيحين).
الفائدة الثانية:
استدل بحديث الباب من يرى استحباب الإحرام حين الاستواء على الراحلة.


44- وعن ابْنِ جُرَيْجٍ قال: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ عَطَاءٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: لاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَاجٌّ وَلاَ غَيْرُ حَاجَ إِلاَّ حَلَّ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مِنْ أَيْنَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: { ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ذلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُوَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ وَقَبْلَهُ. وَكَانَ يَأْخُذُ ذلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

فائدة الحديث:
الحديث فيه بيان مذهب ابن عباس رضي الله عنهما، وهو أن من طاف بالبيت فقد حل، سواء كان هذا الطواف طواف قدوم للحاج أو طواف عمرة للمعتمر.


باب التقصير في العمرة:
45- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِمِشْقَصٍ. وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ. أَوْ رَأَيْتُهُ يُقَصَّرُ عَنْهُ بِمِشْقَصٍ. وَهُوَ عَلَى الْمَرْوَةِ.

فائدة الحديث:
الحديث فيه دلالة على جواز التقصير.


46- وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم نَصْرُخُ بِالْحَجِّ صُرَاخاً. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَجْعَلَهَا عُمْرَةً. إِلاَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَرُحْنَا إِلَى مِنًى، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. رواه مسلم وعند البخاري من حديث أنسٍ رضيَ اللهُ عنه قال «صلَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالمدينةِ الظهرَ أربعاً والعصرَ بذي الحُليفةِ ركعتيَنَ وسمعتُهم يَصرُخون بهما جميعاً».

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على مشروعية رفع الصوت بالتلبية.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه بيان أن الصحابة أُمِروا أن يجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي أُمِر أن يكون قارنا، و أنهم لم يهلوا بالحج إلا حينما ذهبوا إلى منىً.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمدينة الظهر أربع ركعات و العصر بذي الحليفة ركعتين. (هدي الإنسان إن كان ناويا للسفر و لم يخرج من البلدة لا يجمع و لا يقصر، لأن من كان ناويا للسفر فإنه لا يترخَّص بأحكام السفر).


47- وعن أبي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُهِلَّنِّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ، حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً، أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا». رواه مسلم.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على بقاء أنواع النسك من عمرة أو إفراد الحج أو الجمع بين العمرة و الحج إما بنسك القران أو التمتع.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه إرشاد إلى فعل يكون في آخر الزمان قُبَيْلَ قيام الساعة، وهو بعد نزول عيسى بن مريم عليه السلام، حيث سيهل عليه السلام إلى مكة حاجّاً أو معتمراً أو آتياً بالحج و العمرة جميعاً.


باب بيان عدد عمر النبيّ وزمانهن:
48- عن أَنَسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْه أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ. كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلاَّ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةً مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ. وَعُمْرَةً مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ. وَعُمْرَةً مِنْ جِعْرَانَةَ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ. وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ.

وفي رواية: كَمْ حَجَّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ: حَجَّةً وَاحِدَةً.


49- وعَنْ أَبِي إِسْحَـقَ، أَنَّه سأل زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. فَقُلْتُ لَهُ: كَمْ غَزَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ. فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً. قَالَ فَقُلْتُ: فَمَا أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا؟ قَالَ: ذَاتُ الْعُسَيْرِ أَوِ الْعُشَيْرِ.(1)

(1) الحديث عند مسلم في كتاب الجهاد والسير, باب عدد غزوات النبي صلى الله عليه وسلم, يلي الحديث رقم ( 1812)

وفي رواية: وَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ حَجَّةً وَاحِدَةً. حَجَّةَ الْوَدَاعِ.


50- وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ، أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، الْمَسْجِدَ. فَإِذَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ. وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي الْمَسْجِدِ. فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلاَتِهِمْ؟ فَقَالَ: بِدْعَةٌ. فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَـنِ كَمِ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ فَقَالَ: أَرْبَعَ عُمَرٍ. إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. فَكَرِهْنَا أَنْ نُكَذِّبَهُ وَنَرُدَّ عَلَيْهِ. وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ فِي الْحُجْرَةِ. فَقَالَ عُرْوَةُ: أَلاَ تَسْمَعِينَ، يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو عبْدِ الرَّحْمَـنِ؟ فَقَالَتْ: وَمَا يَقُولُ؟ قَالَ يَقُولُ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ أَرْبَعَ عُمَرٍ إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ. فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَـنِ. مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ إِلاَّ وَهُوَ مَعَهُ. وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ.

وفي رواية للبخاري: سُئل ابنَ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما عن العُمرةِ قبلَ الحجِّ؟ فقال: لابأسَ. قال عكرمةُ قال ابنُ عمرَ: اعتمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قبلَ أن يَحُجَّ.

الفائدة الأولى:
حديثي أنس و مجاهد رضي الله عنهما فيهما بيان عدد عمرات النبي صلى الله عليه وسلم و أنها أربع ( عمرة الحديبية، القضاء، الجعرانة، و التي مع حجته صلى الله عليه وسلم). و هناك من جعلها ثلاث بناء على أن الرسول صلى الله عليه وسلم حج مفرداً، و قالوا إن العمرة التي مع الحجة المذكورة في حديث الباب هي العمرة التي أمر بها أصحابه، و منهم من جعلها عمرتان، فألغى عمرة الحديبية لكونه صلى الله عليه وسلم لم يصل إلى مكة،وكذلك ألغى العمرة التي مع حجته صلى الله عليه وسلم.

*** والصواب و المعتمد أنها أربع عُمَر بنص الحديث كما تقدَّم.

الفائدة الثانية:
الأحاديث فيها بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد هجرته إلى المدينة إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع. (و أما قبل هجرته صلى الله عليه وسلم فاُختُلِف هل حج صلى الله عليه وسلم حجة واحدة كما قال أبو إسحاق السبيعي في حديث الباب، أو حجتين كما قال غيره).
الفائدة الثالثة:
اعتمار الرسول صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج فيه بيان جواز ذلك، لا كما كان يعتقد المشركون و أنه من أفجر الفجور.
الفائدة الرابعة:
حديث أنس رضي الله عنه فيه بيان صحة قول جمهور العلماء، و أنه لا يجب قضاء النسك على من صُدَّ عن البيت (خلافا للحنفية)، ووجه ذلك حينما صُدَّ النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه عن البيت في عمرة الحديبية لم يأمر صلى الله عليه وسلم أصحابه بالقضاء, وأيضاً عدد من كان معه في عمرة القضاء أقل بكثير من عمرة الحديبية ولو كان القضاء واجباً لم يتخلف أحد.
الفائدة الخامسة:
حديث مجاهد رضي الله عنه فيه دلالة على أن الصحابي الجليل الكثير الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم قد يخفى عليه بعض أحوال النبي صلى الله عليه وسلم و أنه قد يدخله الوهم و النسيان لأنه غير معصوم, وهكذا يقال في الفضلاء والعلماء حينما يخطئون بعد اجتهاد وتتبع للدليل.
الفائدة السادسة:
الحديث فيه حسن الرد و الأدب و التلطف في المسائل العلمية.


باب فضل العمرة في رمضان:
51- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لاِمْرأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهَا أُمُّ سِنَانٍ: «مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟» قَالَتْ: نَاضِحَانِ كَانَا لأَبِي فُلاَنٍ (زَوْجِهَا) حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا. وَكَانَ الآخَرُ يَسْقِيَ عَلَيْهِ غُلاَمُنَا. قَالَ: «فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً. أَوْ حَجَّةً مَعِي».

الفائدة الأولى:
الحديث فيه بيان أفضلية العمرة في رمضان، و أن ثوابها كثواب الحج أو الحج مع النبي صلى الله عليه وسلم. (وليس في الحديث دلالة على إجزاء العمرة في رمضان عن حج الفرض)

*** يقول ابن الجوزي رحمه الله في هذا الحديث: ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب و خلوص القصد.

الفائدة الثانية:
إن قيل أيهما أفضل، العمرة في رمضان لحديث الباب، أو العمرة في ذي القعدة لاعتمار النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات في ذي القعدة ؟

الصواب أن العمرة في رمضان أفضل و بلا شك، فحديث الباب نص في بيان الأفضلية ومن القواعد الأصولية أن القول مقدَّم على الفعل لأن الفعل يعتريه السبب والعذر.

***  فإن قيل لماذا ترك النبي صلى الله عليه وسلم الاعتمار في رمضان و اعتمر في ذي القعدة ؟

الجواب على هذا السؤال فيه عدة أقوال:
* قيل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أراد إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من اعتقادات باطلة، و ذلك باعتقادهم أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور.
* وقيل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشتغل في رمضان بعبادات أخرى أهم من العمرة.
* وقيل:لأن النبي صلى الله عليه وسلم خشي المشقة على أمَّته.
* وقيل أن هذا من قبيل ترك النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الأعمال وهو يحبها خشية أن تُفرَض على أمته، فلا يريد صلى الله عليه وسلم الإشقاق عليهم.


باب استحباب دخول مكة من الثنية العليا والخروج منها من الثنية السفلى ودخول بلدة من طريق غير التي خرج منها:
52- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ. وَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ، دَخَلَ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى.


53- وعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ، دَخَلَهَا مِنْ أَعْلاَهَا، وَخَرَجَ مِنْ أسْفَلِهَا.

وفي رواية: رَسُولَ اللّهِ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ.

الفائدة الأولى:
استحباب دخول مكة من حيث دخل النبي صلى الله عليه وسلم (من الثنية العليا كَداء)وهي الحجون  الخروج من حيث خرج عليه الصلاة والسلام (الثنية السفلى كُدى)وهي بالقرب من باب شبيكة وهذا قول جمهور العلماء. و القول الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك مصادفة و لم يتقصده و ليس من السنة فعل ذلك، و نقول أن الإنسان إن تيسر له ذلك فهو أفضل و لا يتكلف في التتبع.
الفائدة الثانية:
دخول النبي صلى الله عليه وسلم من موضع و خروجه من موضع آخر اُختُلِف في سببه فقيل:
* ليتبرك به أهل الطريقين.
* ليدعو لأهل الطريقين.
* ليشهد له الطريقان بالأعمال الصالحة.
* ليغيض المنافقين في الطريقين معاً.


باب استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة دخول مكة، والاغتسال لدخولها، ودخولها نهاراً:
54- عن نافع، أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوىً. حتى يصبح ويغتسل. ثم يدخل مكة نهارا ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله.

زاد البخاري: كان ابنُ عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما إذا دَخَلَ أدنى الحرَمِ أمسَكَ عنِ التَّلبيةِ.

وفي رواية له: وإذا نَفَرَ مرَّ بذي طُوًى وبات بها حتى يُصبحَ. وكان يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.

الفائدة الأولى:
استحباب الاغتسال قبل دخول مكة.
الفائدة الثانية:
الحديث استدل به من يقول باستحباب دخول مكة نهاراً, والقول الثاني أن الليل والنهار سواء بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة الجعرانة ليلا كما في حديث محرش الكعبي والحديث رواه أهل السنن, وأما حديث الباب ودخول النبي صلى الله عليه وسلم نهاراً فقد وقع اتفاقاً, والأظهر والله أعلم أنه إن تيسر الدخول نهاراً دخل لحديث الباب وإن قدم مكة ليلاً فإنه لاينتظر النهار بل يدخل ليلا للحديث السابق ولما في ذلك من مسارعة إلى الخيرات.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه بيان ما كان عليه ابن عمر رضي الله عنهما من شدة تتبع للنبي صلى الله عليه وسلم.


باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة، وفي الطواف الأول من الحج:
55- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: رَمَلَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلاَثَاً. وَمَشَى أَرْبَعاً.  رواه مسلم.

وبنحوه عند مسلم أيضاً عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم   03/09/18, 08:25 am

56- وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ. وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمّى يَثْرِبَ. قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ غَداً قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمّى. وَلَقُوا مِنْهَا شِدَّةً. فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْرَ. وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْمُلُوا ثَلاَثَةَ أَشْوَاطٍ، وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ. لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ جَلَدَهُمْ. فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّ الْحُمّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ. هَؤُلاَءِ أَجْلَدُ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا، إِلاَّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ.

الفائدة الأولى:
الحديثان فيهما دلالة على سنية الرمل و ذلك في الأشواط الثلاثة الأولى (و لا يسن الرمل في حالات أربع: * لأهل مكة * في طواف الإفاضة * في طواف الوداع * في طواف التطوع).
الفائدة الثانية:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما فيه بيان بداءة الرمل و منتهاه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود مرة أخرى في الثلاثة أشواط الأولى.
الفائدة الثالثة:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما فيه بيان الحكمة من مشروعية الرمل وهي إغاظة المشركين بإظهار القوة و النشاط.
الفائدة الرابعة:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما فيه بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه و رفقه بهم.
الفائدة الخامسة:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما فيه دلالة على أنه ينبغي إغاظة المشركين و الكفار بكل حال بإظهار القوة و النشاط وغيره.


باب استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف، دون الركنين الآخرين:
57- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلاَمَ هَـذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ، الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ، مُذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهُ صلى الله عليه وسلم يَسْتَلِمُهُمَا، فِي شِدَّةٍ وَلاَ رَخَاءٍ.

ولمسلم في رواية قال نَافِعٌ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِيَدِهِ. ثُمَّ قَبَّلَ يَدَهُ. وَقَالَ: مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ.

وفي رواية البخاري: سألَ رجلٌ ابن عمرَ رضيَ اللّهُ عنهما عن استلامِ الحَجرِ فقال رأيتُ رسول اللّهِ صلى الله عليه وسلم يستلمهُ ويُقَبِّلهُ. قال: قلت: أرأيت إن زُحِمتُ، أرأيتَ إن غُلِبتُ؟ قال: اجعلْ «أرأيتَ» باليَمنِ، رأيتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَستَلمهُ ويُقبِّله.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على مشروعية استلام الحجر الأسود و الركن اليماني في الطواف.
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أنه لا يشرع استلام غير الركنين اليمانيين.
الفائدة الثالثة:
رواية البخاري فيها دلالة على شدة تتبع ابن عمر للسنة على كل حال.


باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف:
58- عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ. ثُمَّ قَالَ: أَمَ وَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ. وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ.

وفي رواية: أَمَ وَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ لا تضر و لا تنفع...

وعند مسلم: أن عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ. وَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَ حَفِيّاً.

وعند البخاري: ثم قال عمر: ما لَنا وللرَّمَلِ؟ إنما كنَّا راءَينا بهِ المشرِكينَ، وقد أهلَكَهمُ اللَّهُ ثم قال: شيءٌ صَنَعهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم، فلا نُحبُّ أن نترُكه.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على مشروعية تقبيل الحجر الأسود.
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على الحكمة من تقبيل الحجر الأسود وهي التسليم للشرع و اتباع النبي صلى الله عليه وسلم (وإن خفيت الحكمة)، لا اعتقاد أن الحجر يضر أو ينفع.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه دلالة على حرص عمر رضي الله عنه على التوحيد و بيان أن العبادة لا تخضع للعقل.
الفائدة الرابعة:
رواية البخاري أيضا تدل على أن العبرة في الاتباع التعبد لله تعالى لا تحكيم العقل.


باب جواز الطواف على بعير وغيره، واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب:
59- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم طَافَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ. يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ., زاد البخاري: « كلَّما أتى على الرُّكنِ أشارَ إليه بشيءٍ في يدِهِ وكبَّرَ».

وبنحو حديث ابن عباس عند مسلم من حديث عائشة وحديث حابر وزاد فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. لِيَرَاهُ النَّاسُ، وَلْيُشْرِفَ وَلِيَسْأَلُوهُ. فَإِنَّ النَّاسَ غَشُوهُ.

ولمسلم أيضا بنحوه عن أبي الطُّفَيْلِ وفيه: وَيَسْتَلِمُ الرُّكُنَ بِمِحْجَنٍ مَعَهُ، وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ.

الفائدة الأولى:
أحاديث الباب مع حديث ابن عمر السابق تبين مراتب استلام الحجر الأسود.

و أنه على أربع مراتب:
* أن يستلم الحجر و يقبله.
* أن يستلم الحجر بيده و يقبل يده.
* أن يستلم الحجر بشيء و يقبل هذا الشيء.
* أن يشير إلى الحجر بيده و لا يقبل يده.

وهناك بعض التنبيهات:
>> يُسن أن يُكَبِّر إذا استلم الحجر في جميع المراتب.
>> لم يرد في الأحاديث بيان عدد تقبيل الحجر فالأظهر أنها واحدة ولو كانت أكثر من واحدة لنقلت إلينا ولو قبله أكثر من مرة جاز.
>> استلام الحجر مشروع لكنه إذا أدَّى إلى أذية الناس من مدافعة و نحوه فالأذية محرمة، و اجتناب المحرم مُقدَّم على فعل السنة.
>> لا بأس لمن أراد أن يقبل الحجر أن يسجد عليه لورود ذلك عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم، وقال بذلك جمهور العلماء.
>> تتحين المرأة الأوقات التي يكون فيها الحجر خفيفاً و لا تزاحم الرجال.

الفائدة الثانية:
الحديث فيه بيان طواف النبي صلى الله عليه وسلم راكباً على بعيره و كذا بين الصفا و المروة, من أجل أن يراه الناس و يراهم و يسألونه لكي يَأتَمُّوا به صلى الله عليه وسلم.


60- وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ أَنِّي أَشْتَكِي. فَقَالَ: «طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» قَالَتْ: فَطُفْتُ. وَرَسُولُ اللّهِ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ. وَهُوَ يَقْرَأُ: {بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ}. زاد البخاري: فلم تُصَلِّ حتى خرَجَتْ.

الفائدة الأولى:
جواز الطواف راكبا لعذر, و لا خلاف بين العلماء في جواز الطواف راكبا لعذر و إنما اختلفوا في جوازه لغير عذر:
* فقيل إنه يجوز، و هذا قال به الإمام أحمد.
* و قيل لا يجزئ و إن من طاف راكبا بدون عذر و كان قريبا من مكة يعيد هذا الطواف، و إن كان بعيدا، بحيث رجع إلى أهله، يَجْبُرُ ذلك بدم, وهذا قال به الإمام أبو حنيفة و مالك.
* و قيل مكروه (لعدم وجود دليل على جواز ذلك)، و هذا قول الشافعي.

*** و الأظهر و الله أعلم أن الإنسان لا يطوف راكبا إلا مع الحاجة.

الفائدة الثانية:
الحديث فيه استحباب طواف المرأة من وراء الرجال.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه دليل على جواز صلاة ركعتي الطواف خارج المسجد.


باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به:
61- عَنْ عُرْوَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْه قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَيَّ جُنَاحاً أَنْ لاَ أَتَطَوَّفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالَتْ: لِمَ؟ قُلْتُ: لأَنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللّهِ} الآيَةَ. فَقَالَتْ: لَوْ كَانَ كَمَا تَقُولُ، لَكَانَ: فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا. إِنَّمَا أُنْزِلَ هَذَا فِي أُنَاسٍ مِنَ الأَنْصَارِ. كَانُوا إِذَا أَهَلُّوا، أَهَلُّوا لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَلاَ يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَلَمَّا قَدِمُوا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلْحَجِّ، ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ. فَأَنْزَلَ اللّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ. فَلَعَمْرِي مَا أَتَمَّ اللّهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.(1)
(1) قولها: مَا أَتَمَّ اللّهُ حَجَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. رواها البخاري معلَّقة

وفي رواية لمسلم: إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ أَنَّ الأَنْصَارَ كَانُوا يُهِلُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِصَنَمَيْنِ عَلَى شَطِّ الْبَحْرِ. يُقَالُ لَهُمَا إِسَافٌ وَنَائِلَةٌ. ثُمَّ يَجيئُونَ فَيَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ يَحْلِقُونَ.(2)
(2)  وورد نحو سبب النزول في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه بيان استشكال عروة لخالته عائشة رضي الله عنها حيث انه استدل بالآية على جواز ترك السعي بين الصفا و المروة، فأنكرت رضي الله عنها ذلك الفهم و أن الآية ليست مطلقة و إنما هي إيضاح لفهم الأنصار.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه بيان سبب نزول الآية (أن الأنصار في الجاهلية كانوا إذا أرادوا الحج أو العمرة يطوفوا على مناة ثم يذهبوا إلى الصفا و المروة، فلما أسلموا تحرَّجوا لكون ذلك من معتقدات الجاهلية، فأنزل الله تعالى الآية ليبين أن الصفا و المروة من شعائر الله، ولرفع الحرج عنهم).
الفائدة الثالثة:
الأئمة الأربعة متفقون على أنه لابد من السعي بين الصفا و المروة في الحج، و اختلفوا في كونه ركنا أو واجبا:
* فجمهور العلماء من الصحابة و السلف و أيضا ممن تبعهم من الإمام مالك و الشافعي و أحمد و إسحاق و أبي ثور، قــالوا ركن (أي أنه لا يسقط و لا بد من الإتيان به).
* و أما أبو حنيفة فقال واجب (أي أنه يُجْبَر بدم).
* و هناك قول ثالث أنه سنة و هو قول ضعيف.

*** و الصواب قول الجمهور لعدة أدلة منها: حديث الباب، فعل النبي صلى الله عليه وسلم و أمره أصحابه بالسعي....

الفائدة الرابعة:
قول عائشة رضي الله عنها (لعمري)، و هذا قسم بالعمر، وليس للعبد أن يقسم إلا بالله تعالى، هناك عدة أجوبة على هذا الإشكال..

وأحسنها ثلاثة:
* قيل إنها كلمة جرت مجرى اللسان لا يُراد بها ظاهرها.
* و قيل إنها كلمة محمولة على حذف المضاف و التقدير (لواهب عمري) أي الله تعالى.
* و قيل إنها ليست من قبيل القسم بل هي كلمة تقال يُراد بها التأكيد لا يراد بها القسم بدليل أن حروف القسم ثلاثة: الواو و الباء و التاء، و هذا هو أحسن الأجوبة.


باب استحباب إدامة الحاج التلبية حتى يشرع في رمي جمرة العقبة يوم النحر:
62- عَن ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّ الْفَضْلَ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ.


63- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَـنِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عَبْدَ اللّهِ لَبَّى حِينَ أَفَاضَ مِنْ جَمْعٍ. فَقِيلَ: أَعْرَابِيٌّ هَـذَا؟ فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ: أَنَسِيَ النَّاسُ أَمْ ضَلُّوا؟ سَمِعْتُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، يَقُولُ فِي هذَا الْمَكَانِ: «لَبَّيْكَ. اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ». رواه مسلم.

الفائدة الأولى:
الحديثان فيهما دلالة على مشروعية استمرار التلبية حتى تُرمى جمرة العقبة.

واختلف أهل العلم في وقت قطع هذه التلبية:
* فقيل إن قطع التلبية يكون بعد الانتهاء من الرمي وهو قول الشافعية و اختاره ابن حزم و استدلوا بحديث الباب ففي رواية ( حتى بلغ الجمرة).
* و قيل إن التلبية تقطع بمجرد البدء في أول رمية، و هذا قول جمهور العلماء وهو الأظهر و الله أعلم، يدل على ذلك الرواية التي في الباب ( حتى أتى الجمرة) وكذلك لأن الإنسان إذا بدأ بالرمي شرع في التكبير فلا يسع الوقت بين الجمرة والأخرى للتكبير و التلبية، ولم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم التلبية أثناء الرمي.

الفائدة الثانية:
حديث ابن مسعود دليل على سعة علم ابن مسعود رضي الله عنه و حفظه لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.


باب التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات في يوم عرفة:
64- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا، فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ. وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ مِنَّا، فَلاَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ.

ولمسلم من حديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتِ. مِنَّا الْمُلَبِّي، وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ.

الفائدة الأولى:
الحديثان فيهما دلالة على مشروعية التلبية و التكبير يوم عرفة و حين التوجه إليها، وهذا رد على من قال أن الحاج عليه أن يقطع التلبية في صبح يوم عرفة.
الفائدة الثانية:
حديث أنس رضي الله عنه فيه دلالة على أن الصحابة كان ينكر بعضهم على بعض عند وجود الخطإ.


باب الإِفاضة من عرفات إِلى المزدلفة، واستحباب صلاتي المغرب والعشاء جمعاً بالمزدلفة في هذه الليلة:
65- عن كُرَيْبٌ أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ،: كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عله وسلم عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ للْمَغْرِبِ. فَأَنَاخَ رَسُولَ اللّهِ نَاقَتَهُ وَبَالَ ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءاً لَيْس بِالْبَالِغِ. فقُلْتُ: يَا رَسُولُ اللّهِ الصَّلاَةَ. فَقَالَ: «الصَّلاَةُ أَمَامَكَ» فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا الْمُزْدَلِفَةَ. ( وفي رواية: نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ ) فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ. ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ. وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. فَصَلَّى. ثُمَّ حَلُّوا. قُلْتُ: فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ. وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيَّ.

وفي رواية سُئِلَ أُسَامَةُ: كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ. فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ.

وفي الصحيحين عن أبي أَيُّوبَ، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ.

وبنحوه من حديث ابْنِ عُمَرَ، زاد مسلم: صَلاَّهُمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ.

وعند البخاري: كلُّ واحدةٍ منهما بإِقَامَة ولم يُسَبِّح بَيْنهما، ولا على إثْرِ كُلِّ واحدةٍ منهما.

الفائدة الأولى:
مشروعية تأخير صلاة المغرب مع العشاء ليلة المزدلفة و أنه يشرع الجمع بين الصلاتين و القصر لصلاة العشاء بأذان واحد و إقامتين لكل صلاة إقامة.
الفائدة الثانية:
حديث كريب رضي الله عنه فيه دلالة على أن الفاصل اليسير و العمل اليسير بين الصلاتين المجموعتين لا يضر.
الفائدة الثالثة:
حديث كريب رضي الله عنه فيه دلالة على أن المشروع لمن قدم مزدلفة أن يبدأ بالصلاة قبل حَلِّ الرحال.
الفائدة الرابعة:
حديث كريب رضي الله عنه فيه دلالة على مشروعية المبيت بمزدلفة ليلة النحر.

واُختُلِف في حكم المبيت في مزدلفة على ثلاثة أقوال:
* قيل أن المبيت سنة، وهو قول الحنفية و رواية في مذهب الإمام أحمد و قول لبعض الشافعية (والواجب عندهم هو الوقوف عند المشعر الحرام فجرا)، و عللوا ذلك بأن المبيت في مزدلفة كالمبيت في منى ليلة عرفة.
* وقيل أن المبيت في مزدلفة ركن لا يتم الحج إلا به، وهو قول بعض التابعين.
* وقيل أن المبيت في مزدلفة واجب يُجْبَر بدم إذا فات، وهو قول جمهور العلماء و هو الأظهر و الله أعلم.

الفائدة الخامسة:
الحديث فيه بيان سنية السير من عرفة إلى مزدلفة (السير يكون بين الإسراع و الإبطاء).
الفائدة السادسة:
الأحاديث فيها بيان حرص السلف على السؤال عن أحوال النبي صلى الله عليه وسلم.
الفائدة السابعة:
حديث كريب رضي الله عنه فيه بيان جواز الإرداف.


باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة، والمبالغة فيه بعد تحقق طلوع الفجر:
66- عَنْ عَبْدِ اللّهِ بن مسعود، قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلاَةً إِلاَّ لِمِيقَاتِهَا. إِلاَّ صَلاَتَيْنِ: صَلاَةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ. وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا.

زاد البخاري قال رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إنَّ هاتين الصلاتَينِ حُوِّلَتا عن وَقتِهما في هذا المكانِ: المغرِبَ والعِشاءَ، فلا يَقدَمُ الناسُ جَمعاً حتى يُعتموا، وصلاةَ الفجرِ هذِه الساعةَ». قال عبدالرحمن: ثم وقفَ عبدالله حتى أسفرَ ثم قال: لو أنَّ أميرَ المؤمنينَ أفاضَ الآنَ أصابَ السُّنَّةَ. فما أدري أقولُه كان أسرعَ أم دَفعُ عثمانَ رضيَ اللّهُ عنه.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على سنية تأخير صلاة المغرب و العشاء حتى يدخل وقت العشاء و صلاتهما جمعا و قصرا لصلاة العشاء.
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على سنية صلاة الفجر في أول وقتها زيادة في التبكير.
الفائدة الثالثة:
زيادة البخاري فيها دلالة على سنية الدفع من مزدلفة عند الإسفار.
الفائدة الرابعة:
الحديث فيه دليل على حرص الصحابة على تطبيق السنة.


باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى منى في أواخر الليالي قبل زحمة الناس، واستحباب المكث لغيرهم حتى يصلوا الصبح بمزدلفة:
67- عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسم لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ. تَدْفَعُ قَبْلَهُ. وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَكَانَتِ امْرَأَةً ثِبَطَةً. (والثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ) قَالَ: فَأَذِنَ لَهَا. فَخَرَجَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ. وَحَبَسَنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ. وَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى اله عليه وسلم كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، فَأَكُونَ أَدْفَعُ بِإِذْنِهِ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ.


68- وعَنْ عَبْدُ اللّهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ: قَالَتْ لِي أَسْمَاءُ، وَهِيَ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ: هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قْلتُ: لاَ. فَصَلَّتْ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتِ: ارْحَلْ بِي. فَارْتَحَلْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ. ثُمَّ صَلَّتْ فِي مَنْزِلِهَا. فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ هَنْتَاهْ لَقْدَ غَلَّسْنَا. قَالَتْ: كَلاَّ. أَيْ بُنَيَّ إِنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسم أَذِنَ لِلْظُعُنِ.

ولمسلم: عن أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ.


69- وعَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ، قال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الضَّعَفَةِ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ.


70- وعَنْ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ أنه كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. فَيَقفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ. فَيَذْكُرُونَ اللّهَ مَا بَدَا لَهُمْ. ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ. وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلاَةِ الْفَجْرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذلِكَ. فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم.

الفائدة الأولى:
الأحاديث فيها دلالة على جواز دفع الضعفة و كبار السن من مزدلفة ليلا.
الفائدة الثانية:
حديث عبد الله مولى أسماء فيه دلالة على أن وقت الدفع يكون بعد غياب القمر.
الفائدة الثالثة:
الأحاديث فيها دليل على جواز رمي جمرة العقبة للضعفة الذين دفعوا من مزدلفة ليلا.
الفائدة الرابعة:
من دفع بالليل جاز له أن يأتي المشعر الحرام و يذكر الله تعالى و يدعوه و لو ليلا.

مما سبق يتبين أن الناس الذين يدفعون من مزدلفة على قسمين:
* الضعفة: وهم الذين يجوز لهم الدفع ليلا.
* الأقوياء: وهم الذين يلزمهم أن يدفعوا من مزدلفة بعد الفجر.

*** أما الأقوياء المرافقين للضعفاء فهم يتبعون الضعفاء في هذه الحالة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم   03/09/18, 08:29 am

باب رمي جمرة العقبة من بطن الوادي، وتكون مكة عن يساره، ويكبر مع كل حصاة:
71- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَـنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: رَمَى عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، (وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ. وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ )بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ. يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ.قَالَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أُنَاساً يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هَـذَا وَالَّذِي لاَ إِلَـهَ غَيْرُهُ مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أن السنة في مكان رمي جمرة العقبة أن يستقبل الرامي الجمرة و يجعل الكعبة عن يساره و منى عن يمينه (هذا بخصوص الأفضلية، و إلا فالإجماع على جواز رمي جمرة العقبة من أي مكان ).
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على أن المشروع في رمي الجمار أن ترمى واحدة واحدة.
الفائدة الثالثة:
الحديث دليل على سنية التكبير مع كل حصاة (و بالإجماع لا شيء على من ترك التكبير).

تتميز جمرة العقبة (من حيث التعبد) عن غيرها بأربع ميزات:
* أنها تُرمى يوم النحر.
* أن الحاج لا يدعو بعدها.
* أنه عند رميها يجعل الرامي الكعبة عن يساره و منى عن يمينه.
* أنها تُرمى قبل الزوال وذلك (يوم النحر ) بخلاف غيرها من الجمار فلا يكون رميها إلا بعد الزوال.


باب بيان وقت استحباب الرمي:
72- عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللّهِ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى. وَأَمَّا بَعْدُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ. رواه مسلم, وروى البخاري نحوه من حديث وبرة.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على أن السنة في رمي جمرة العقبة يوم النحر أن يكون وقت الضحى(وفي أول الضحى أفضل، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم).
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أن الجمار الثلاث في أيام التشريق لا تُرمى إلا بعد الزوال..

وفي المسألة ثلاثة أقوال:
* قيل أنه يجوز الرمي قبل الزوال في يوم النفر فقط (يوم 12 للمتعجل و 13 لغير المتعجل).
* وقيل أنه يجوز الرمي قبل الزوال في جميع أيام التشريق.
* و قيل بوجوب الرمي بعد الزوال في أيام التشريق، و أما قبل الزوال فلا يُجزئ، و هذا قول الشافعي و مالك و أحمد و أبي حنيفة في الرواية المشهورة عنه (فهو قول الجمهور، و هو القول

الراجح، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم و قوله *لتأخذوا عني مناسككم*).


باب بيان أن حصى الجمار سبع:
73- عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «الإِسْتِجْمَارُ تَوٌّ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوٌّ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَوٌّ، وإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَو ». رواه مسلم.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه بيان أن عدة أمور هي فردية و ليست شفعا بل وترا.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه تكرار الاستجمار لمزيد بيان بأمر الاستجمار و التطهر.


باب تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير:
74- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: «وَلِلْمُقَصِّرِينَ».(1)

وفي الصحيحين أيضاً بنحوه عن ابن عمر بلفظ ( ارحم ) بدل ( اغفر ) وفي رواية: (حَلَقَ رَسُولُ اللّهِ وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. ).
(1) وورد نحوه عند مسلم من حديث أم الحصين.

الفائدة الأولى:
الحديثان يدلان على أن الحلق و التقصير من مناسك الحج و العمرة و أنهما قُربة لله تعالى بدليل حصول الثواب (الرحمة و المغفرة) لمن فعل ذلك.
الفائدة الثانية:
الحديثان يدلاَّن على أن الحلق أفضل من التقصير لتكرار النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء للمحلقين دون المقصرين، و لأن الله تعالى قدم المحلقين في الذِّكر (و يستثنى من ذلك النساء و كذلك المتمتع بعد تحلله من عمرته فالأفضل له أن يقصر ليترك شعرا يحلقه بعد تحلله من حجه).


باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق والابتداء في الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق:
75- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْبُدْنِ فَنَحَرَهَا. وَالْحَجَّامُ جَالِسٌ. وَقَالَ بِيَدِهِ عَنْ رَأْسِهِ. ( وفي رواية: قَالَ لِلْحَلاَّقِ: «خُذْ» وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيْمَنِ) فَحَلَقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فَقَسَمَهُ فِيمَنْ يَلِيهِ. ثُمَّ قَالَ: «احْلِقِ الشِّقَّ الآخَرَ» فَقَالَ: «أَيْنَ أَبُو طَلْحَةَ؟» فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. رواه مسلم.

الفائدة الأولى:
في الحديث ترتيب لبعض أنساك يوم النحر، حيث رمى النبي صلى الله عليه وسلم ثم نحر ثم حلق.
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أن السنة في حلق الرأس و كذلك تقصيره أن يبدأ بالشق الأيمن قبل الأيسر.
الفائدة الثالثة:
في الحديث بيان أفضلية أبي طلحة حيث دعاه النبي صلى الله عليه وسلم و أعطاه شعره.


باب جواز تقديم الذبح على الرمي والحلق على الذبح وعلى الرمي وتقديم الطواف عليها كلها:
76- عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بِمِنًى ( وفي رواية: هُوَ وَاقِفٌ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ )، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ. فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. فَقَالَ: «اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ» ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. فَقَالَ: «ارْمِ وَلاَ حَرَجَ». قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلاَ أُخِّرَ، إِلاَّ قَالَ: «افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ».

وفي رواية لمسلم: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. فَقَالَ: «ارْمِ وَلاَ حَرَجَ»

وفيها: أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قَالَ: «ارْمِ وَلاَ حَرَجَ» (1)

وورد نحو هذا الحديث في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وفي رواية للبخاري: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ فقَالَ: «لاَ حَرَجَ».
(1) هذه الرواية أخرجها مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتفق عليه.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أن مخالفة الترتيب لأعمال يوم النحر بتقديم بعض الأعمال على بعضها لا حرج فيه.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم الناس و الاستماع لإشكالاتهم.


باب استحباب طواف الإِفاضة يوم النحر:
77- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ. ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى. رواه مسلم.

78- عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ،. قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى. قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ. ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ مَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ.

وفي رواية للبخاري: صلَّى الظهر والعصر والمغرِبَ والعشاءَ، ثمَّ رقَدَ رقْدةً بالمُحَصَّبِ، ثم ركبَ إلى البيتِ فطافَ بهِ.

الفائدة الأولى:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما فيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم النحر في منى.
الفائدة الثانية:
حديث ابن رفيع رضي الله عنه و رواية البخاري فيهما دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم بعدما رمى الجمرة يوم 13، اتجه إلى الأبطح ونزل فيه و صلى فيه الظهر و العصر و المغرب و العشاء، و في آخر الليل ذهب و طاف طواف الوداع.


باب استحباب نزول المحصب يوم النفر وصلاة الظهر وما بعدها به:
79- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِي صلى الله عليه و سلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَبْطَحَ. وفي رواية عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً. رواه مسلم.

80- وعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: نُزُولُ الأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ. إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و سلم لأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ.(1)

81- وعَنْ أَبيْ هُرَيْرَةَ قَالَ،: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ بِمِنًى «نَحْنُ نَازِلُونَ غَداً بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ. حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ».وَذلِكَ إِنَّ قُرَيْشاً وَبَنِي كِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لاَ يُنَاكِحُوهُمْ، وَلاَ يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و سلم يَعْنِي، بِذَلِكَ، الْمُحَصَّبَ
(1) وورد نحوه في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

الفائدة الأولى:
الأحاديث فيها بيان مسألة حكم نزول الأبطح، و بعدما اتفق العلماء كلهم على أن النزول بالأبطح ليس من مناسك الحج و العمرة، إلا أنهم اختلفوا في كونه سنة مطلقة أو لا على قولين:
* قيل أن نزول الأبطح سنة، وهذا مذهب الخلفاء الراشدين و جمهور العلماء استدلالا بحديث الباب لأبي هريرة رضي الله عنه.
* و قيل أن نزول الأبطح ليس بسنة، و إنما نزله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أسهل لطريقه كما قالت عائشة رضي الله عنها، و استدل أصحاب هذا القول بحديث الباب لعائشة رضي الله عنها.

الفائدة الثانية:
الأحاديث فيها دلالة على أن المسائل الفرعية قد يقع فيها خلاف بين الصحابة.


باب وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، والترخيص في تركه لأهل السقاية:
82- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ. فَأَذِنَ لَهُ.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على الترخيص لأهل السقاية بإسقاط المبيت عنهم ليالي التشريق فلا يبيتون في منى، مراعاة للمصلحة العامة ويقاس عليهم كل من يرعى مصلحة للمسلمين كرجال المرور والإسعاف والأطباء ونحوهم.
الفائدة الثانية:
استدل بحديث الباب من قال إن المبيت في منى ليالي التشريق واجب، و هو قول جمهور العلماء.


باب فضل القيام بالسقاية والثناء على أهلها واستحباب الشرب منها:
83- عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ. فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلّهِ مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلاَ بُخْلٍ. قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ. فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ. وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ. وَقَالَ: «أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ. كَذَا فَاصْنَعُوا» فَلاَ نُرِيدُ تَغْييرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. رواه مسلم.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على تسابق أهل الفضل في الخيرات ومن ذلك خدمة الحجاج بإكرامهم و سقايتهم، وهو شرف عظيم.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على المدح و الثناء في الوجه إذا أمنت الفتنة.
الفائدة الثالثة:
الحديث في أفضلية التمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم و أثنى عليه.


باب في الصدقة بلحوم الهدي وجلودها وجلالها:
84- عَنْ عَلِيَ، قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ. وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا. وَأَنْ لاَ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا. قَالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا».

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على مشروعية التصدق بلحوم الهدي و جلودها و أجلتها.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على عدم جواز بيع لحوم الهدي و جلودها و أجلتها.
الفائدة الثالثة:
الحديث دليل على عدم جواز إعطاء الجزار من الهدي (و كذلك الأضحية) شيئا والمقصود به العوض أما إذا أعطاه من الهدي أو الاضحية بعدما أعطاه أجرته فلا حرج حينئذ.
الفائدة الرابعة:
الحديث فيه دلالة على جواز الوكالة على الهدي حيث أوكل النبي صلى الله عليه و سلم عليا رضي الله عنه أن يقوم بشؤون البدن.


باب الاشتراك في الهدي، وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما عن سبعة:
85- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ. الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. رواه مسلم.

فائدة الحديث:
الحديث دليل على جواز الاشتراك في الإبل و البقر (يشترك في الإبل سبعة و في البقر سبعة و لا اشتراك في الغنم).

واُختُلف في الاشتراك هل هو في الهدي الواجب أو هدي التطوع:
* فقيل في الهدي الواجب و التطوع كلاهما، و هذا قول الشافعي.
* و قيل في هدي التطوع دون الواجب، و هذا قول الإمام أحمد و جمهور العلماء.
* و قيل لا يجوز الاشتراك مطلقا، وهذا قول مالك.

*** و الأظهر والله أعلم القول الأول، لأنه ليس في الحديث تفريق بين الواجب و التطوع.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم   03/09/18, 08:33 am

86- عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً. فَقَالَ: ابْعَثْهَا قِيَاماً مُقَيَّدَةً، سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم.

وعند البخاري من حديث أنس: نَحَر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بيدهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِياماً.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على سنية نحر الإبل قائمة معقولة اليسرى، وبه قال جمهور العلماء.
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على تعليم الجاهل و نشر السنة.


باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه، واستحباب تقليده وفتل القلائد، وأن باعثه لا يصير محرماً، ولا يحرم عليه شيء بذلك:
87- عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَـنِ أَنَّ ابْنَ زِيَادٍ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْياً حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ. حَتَّى يُنْحَرَ الْهَدْيُ. وَقَدْ بَعَثْتُ بِهَدْيِ. فَاكْتُبِي إِلَيَّ بِأَمْرِكِ. قَالَتْ عَمْرَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. أَنَا فَتَلْتُ قَلاَئِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيَّ. ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ. ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي. فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللّهُ لَهُ. حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ.

و في رواية عن عائشة قالت: أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلى البيت غنما فقلَّدها.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على استحباب إرسال الهدي إلى الحرم.

والهدايا إلى الحرم على قسمين:
* إما أن يسوق الهدي بنفسه و يقصد النسك معه بأن يخرج حاجا أو معتمرا، فهذا يشعرها و يقلدها عند إحرامه.
* وإما أن يسوق الهدي وهو مقيم في بلدته، فيبعثها مع أحد، فيقلدها و يشعرها من مكانه (كما في حديث الباب).
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على سنية تقليد الهدي و إشعاره.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه دلالة على أن من أهدى إلى الحرم وهو مقيم فإنه لا يجتنب محظورات الإحرام، وهذا قول جمهور العلماء.


باب جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها:
88- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يَسُوقُ بَدَنَةً. فَقَالَ: «ارْكَبْهَا» قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ: «ارْكَبْهَا. وَيْلَكَ» فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ.(1)

وعند مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، أنه سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه و سلم يَقُولُ: «ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْتَ إِلَيْهَا. حَتَّى تَجِدَ ظَهْراً».
(1) وورد نحو هذا الحديث في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه.

الفائدة الأولى:
الحديثان فيهما دلالة على جواز ركوب البدنة المهداة..

وفي المسألة خلاف:
* فقيل أنه لا يركبها إلا لضرورة، و هذا قول أبي حنيفة.
* و قيل أنه لا يركبها إلا لحاجة، و هذا قول الشافعي.
* و قيل أنه يركبها مطلقا سواء لحاجة أو لغير حاجة.

*** و الأظهر والله أعلم أن بهيمة الأنعام إذا كانت مهداة إلى الحرم فإنه لا يركبها إلا لحاجة (لحديث الباب).

الفائدة الثانية:
حديث جابر فيه دلالة على أن من ركب بدنة سيقت هديا أن يركبها بالمعروف (الرفق بالركوب و السير بطريقة مناسبة).


باب ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق:
89- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ذُوءَيْبَاً أَبَا قَبِيصَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَبْعَثُ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ثُمَّ يَقُولُ «إِنْ عَطِبَ مِنْهَا شَيْءٌ، فَخَشِيتَ عَلَيْهِ مَوْتاً، فَانْحَرْهَا. ثُمَّ اغْمِسْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا. ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهَا. وَلاَ تَطْعَمْهَا أَنْتَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ». رواه مسلم.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على أن الهدي إذا أشرف على الهلاك وجب ذبحه قبل ذلك و إشعاره ليُعرَف أنه هدي مُساق إلى الحرم.
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أن سائق الهدي المعطوب و كذلك الرفقة التي معه يمتنعون عن الأكل من هذا الهدي بعدما يُنحَر (سدّاً للذريعة، لكي لا يتسرعون في ذبحه لأكله).


باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض:
90- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ. إِلاَّ أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَائِضِ.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على وجوب طواف الوداع للحاج غير المكي إذا فرغ من مناسك الحج.
الفائدة الثانية:
الحديث يدل على أنه يجب أن يكون طواف الوداع آخر شيء (من طاف طواف الوداع يغادر مكة مباشرة).
الفائدة الثالثة:
الحديث دليل على أن طواف الوداع يسقط عن الحائض.
الفائدة الرابعة:
الحديث دليل على أن طواف الوداع خاص بالحج و أن العمرة لا وداع فيها.


باب استحباب دخول الكعبة للحاج وغيره والصلاة فيها، والدعاء في نواحيها كلها:
91- عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللّهِ يَوْمَ الْفَتْحِ. فَنَزَلَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ. وَأَرْسَلَ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. فَجَاءَ بِالْمِفْتَحِ ( وفي رواية لمسلم: فَذَهَبَ إِلَى أُمِّهِ. فَأَبَتْ أَنْ تُعْطِيَهُ. فَقَالَ: وَاللّهِ لَتُعْطِينِيهِ أَوْ لَيَخْرُجنَّ هَـذَا السَّيْفُ مِنْ صُلْبِي. قَالَ: فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ. فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ ) فَفَتَحَ الْبَابَ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَبِلاَلٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ. وَأَمَرَ بِالْبَابِ فَأُغْلِقَ. فَلَبِثُوا فِيهِ مَلِيّاً. ثُمَّ فَتَحَ الْبَابَ. فَقَالَ عَبْدُ اللّهِ: فَبَادَرْتُ النَّاسَ. فَتَلَقَّيْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم خَارِجاً, وَبِلاَلٌ عَلَى إِثْرِهِ. فَقُلْتُ لِبِلاَلٍ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ. تِلْقَاءَ وَجْهِهِ. قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى.  وفي رواية: وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ. ثُمَّ صَلَّى.

زاد البخاري: ثمَّ خَرَجَ فَصلَّى في وَجهِ الكعبةِ رَكعَتينِ.

92- وعَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ، قال: إِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالطَّوَافِ وَلَمْ تُؤمَرُوا بِدُخُولِهِ. قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ. وَلَـكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَواحِيهِ كُلِّهَا. وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. حَتَّى خَرَجَ. فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قُبُلِ الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ: «هَـذِهِ الْقِبْلَةُ» قُلْتُ لَهُ: مَا نَوَاحِيهَا؟ أَفِي زَوَايَاهَا؟ قَالَ: « بَلْ فِي كُلِّ قِبْلَةٍ مِنَ الْبَيْتِ».(1)

(1)  أخرج البخاري هذا الحديث من طريق ابن عباس رضي الله عنهما لكن من دون إسناده لأسامة رضي الله عنه.

93- وعَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، صَاحِبِ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: أَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ فِي عُمْرَتِهِ؟ قَالَ: لاَ.

الفائدة الأولى:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما دليل على استحباب دخول الكعبة والصلاة فيها.

و اُختُلِف في أي الصلوات تُصلَّى داخل جوف الكعبة:
* فقيل تصح فيها صلاة الفرض و النفل، و هذا قول جمهور العلماء.
* و قيل أن الذي يصح أن يُصلَّى داخلها هو النفل المطلق فقط (و أما الفرض و النفل المقيد فلا يصح)، و هذا قول الإمام مالك.
* وقيل أنه لا تصح الصلاة داخل جوف الكعبة أبدا، لا فرضا و لا نفلا.

*** و الأظهر و الله أعلم هو القول الأول (يصح أن يُصلى داخل جوف الكعبة الفرض و النفل بقسميه المطلق و المقيد).

الفائدة الثانية:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما فيه دلالة على أن سدانة البيت باقية لعثمان بن طلحة و ذويه فلا تُنزَع منهم فهم قد اختصوا بها.
الفائدة الثالثة:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما دليل على مشروعية الدعاء لمن دخل الكعبة في جميع النواحي.

* حديث ابن عمر رضي الله عنهما فيه دلالة على حرصه على تتبع السنة و هدي النبي صلى الله عليه و سلم.


باب نقض الكعبة وبنائها وباب جدر الكعبة وبابها:
94- عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْجَدْرِ؟ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: فَلِمَ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ» قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعاً؟ قَالَ: «فَعَلَ ذلِك قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاؤُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاؤُوا. وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ، لَنَظَرْتُ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ. وَأَنْ أُلْزِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ».

وفي رواية: « لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، وَلَجَعَلْتُهَا عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ».

وفي رواية: « وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَاباً شَرْقِيّاً وَبَاباً غَرْبِيّاً. وَزِدْتُ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ »(1).

وفي رواية لمسلم: « لأَنْفَقْتُ كَنْزَ الْكَعْبَةِ فِي سَبِيلِ اللّهِ».

وفي رواية لمسلم أيضاً أن البيت احترق في زمن يزيد بن معاوية حين غزاه أهل الشام, فشاور ابن الزبير الناس بين هدمه وبناءه وبين إصلاحه فأشار ابن عباس إلى إصلاحه فقال ابن الزبير للناس: لَوْ كَانَ أَحَدُكُمُ احْتَرَقَ بَيْتُهُ، مَا رَضِيَ حَتَّى يُجِدَّهُ. فَكَيْفَ بَيْتُ رَبِّكُمْ؟ إِنِّي مُسْتَخِيرٌ رَبِّي ثَلاَثاً. ثُمَّ عَازِمٌ عَلَى أَمْرِي. فَلَمَّا مَضَى الثَّلاَثُ أَجْمَعَ رَأْيَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُضَهَا. فَتَحَامَاهُ النَّاسُ أَنْ يَنْزِلَ، بِأَوَّلِ النَّاسِ يَصْعَدُ فِيهِ، أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ. حَتَّى صَعِدَهُ رَجُلٌ فَأَلْقَى مِنْهُ حِجَارَةً. فَلَمَّا لَمْ يَرَهُ النَّاسُ أَصَابَهُ شَيْءٌ تَتَابَعُوا. فَنَقَضُوهُ حَتَّى بَلَغَوا بِهِ الأَرْضَ. فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَعْمِدَةً. فَسَتَّرَ عَلَيْهَا السُّتُورَ. حَتَّى ارْتَفَعَ بِنَاؤُهُ. وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنِّي سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَوْلاَ أَنَّ النَّاسَ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، وَلَيْسَ عِنْدِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يُقَوِّي عَلَى بِنَائِهِ...» قَالَ ابن الزبير: فَأَنَا الْيَوْمَ أَجِدُ مَا أُنْفِقُ وَلَسْتُ أَخَافُ النَّاسَ قَالَ: فَزَادَ فِيهِ خَمْسَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ حَتَّى أَبْدَى أُسّاً نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَبَنَى عَلَيْهِ الْبِنَاءَ وَكَانَ طُولُ الْكَعْبَةِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ذِرَاعاً فَلَمَّا زَادَ فِيهِ اسْتَقْصَرَهُ. فَزَادَ فِي طُولِهِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ. وَجَعَلَ لَهُ بَابَيْنِ... .

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دليل على قاعدة من قواعد الإسلام و هي إن تعارضت المصالح، أو تعارضت مصلحة و مفسدة و تعذَّر الجمع بينهما بُدِئَ بالأهم.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على أفضلية الاستشارة.
الفائدة الثالثة:
جواز إضافة الشيء إلى سببه و لو لم يُضَف إلى الله تعالى قبل ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: (وَلَوْلاَ أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ).


باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، أو للموت:
95- عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ. فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ. ( وفي رواية للبخاري: وأعجبَهُ حُسنُها ) فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخاً كَبِيراً. لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ. أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

وللبخاري في رواية: «أتى رجلٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم  فقال له: إنَّ أختي نذرت أن تحُجَّ وإنها ماتت....». (1)

(1) وتقدَّم في كتاب الصيام حديث بريدة وفيه المرأة التي سألت النبي  صلى الله عليه و سلم  عن أمها فقالت: قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ. أَفَأَحُجُّ عَنْهَا ؟ قَالَ: «حُجِّي عَنْهَا».

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أن القادر على الحج  بماله و عاجزاً ببدنه أنه يُنيب من يحج عنه (و مثله من كان مريضا و مرضه لا يُرجى زواله ينيب من يحج عنه).
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أن الاستطاعة ليست خاصة بالزاد والراحلة (و الاستطاعة هي إمكان الوصول إلى مشاعر الحج بلا مشقة عظيمة زائدة على مشقة السفر العادية مع الأمن على النفس و المال).
الفائدة الثالثة:
الحديث دليل على جواز حج المرأة عن الرجل.
الفائدة الرابعة:
الحديث دليل على جواز الإرداف على الدابة إن كانت مطيقة.
الفائدة الخامسة:
الحديث دليل على مشروعية الاستفتاء في المسائل الشرعية التي تُشكل و الرجوع لأهل العلم.
الفائدة السادسة:
الحديث دليل على جواز استفتاء المرأة الرجل و جواز سماع صوتها للحاجة إذا لم يُخشَ بذلك الفتنة.
الفائدة السابعة:
الحديث دليل على تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية، ووجوب غض البصر.
الفائدة الثامنة:
الحديث دليل على أن العاجز عن الحج ببدنه دون ماله لا يسقط عنه الحج و إنما يلزمه أن ينيب.

وبناء على ما تقدم، فالاستطاعة على أربعة أقسام:
* المستطيع بماله و بدنه، فهذا يجب عليه الحج على الفور.
* العاجز بماله و بدنه، لا يجب عليه الحج.
* المستطيع ببدنه دون ماله، فهذا يجب عليه الحج إن استطاعالمشي و لا يشق عليه الخروج إلى المشاعر و التنقل بينها (كمن يكون من أهل مكة مثلا)، و إلا فالأصل لا يجب عليه الحج.
* المستطيع بماله دون بدنه، كالعاجز مثلاً..

فهذا لا يخلو من حالين:
>> أن يُرجى زوال عجزه، فهذا ينتظر حتى يبرأ و يزول العجز ثم يحج بنفسه، و ليس له أن ينيب.
>> أن لا يُرجى زوال عجزه كالكبير في السن، فهذا يُنيب من يحج عنه كما في حديث الباب.

الفائدة التاسعة:
الحديث دليل على بر الوالدين و القيام بمصالحهماو الاعتناء بهما.


باب صحة حج الصبيّ، وأجر من حج به:
96- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَقِيَ رَكْباً بِالرَّوْحَاءِ. فَقَالَ: «مَنِ الْقَوْمُ؟» قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: «رَسُولُ اللّهِ» فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيّاً فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ. وَلَكِ أَجْرٌ».

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على صحة حج الصبي ولو كان صغيرا غير مميز. (و هناك خلاف بين العلماء على قولين في هل تجزئه هذه الحجة عن حجة الإسلام، و أظهرها أنها لا تُجزئه، وهو قول جمهور العلماء).
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أن الإنسان إذا طاف و معه آخر يحمله كصبي مُحرِم ونحوه، فإن الطواف يُجزئ عن الحامل و المحمول.
الفائدة الثالثة:
قول النبي صلى الله عليه و سلم للمرأة «نَعَمْ. وَلَكِ أَجْرٌ» أي أجر تعليمه و رعايته، وليس أجر حجة الصبي.
الفائدة الرابعة:
الحديث دليل على جواز استفتاء المرأة الرجل الأجنبي و سماع صوتها إذا لم يُخشَ الفتنة، و في هذا أن صوت المرأة ليس بعورة.

97- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللّهِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا» فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ؟ يَا رَسُولَ اللّهِ فَسَكَتَ. حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثاً. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ. لَوَجَبَتْ. وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ». ثُمَّ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ. فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ. فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ. وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ». رواه مسلم (1)
(1) من قوله: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ...» إلى آخر الحديث هو عند البخاري أيضاً.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أن الحج لا يجب إلا مرة واحدة في العمر.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه دلالة على وجوب الكف عما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم.
الفائدة الثالثة:
الحديث فيه دلالة على وجوب الإتيان بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم حسب الاستطاعة.
الفائدة الرابعة:
الحديث دليل على أن الإنسان له استطاعة، وفي هذا رد على الجبرية (الذين يقولون أن الإنسان مُجبَر و ليس له استطاعة).
الفائدة الخامسة:
أخذ من هذا الحديث عدة قواعد:
* الأصل في النهي الترك «وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ»
* الأصل في الأوامر وجوب الإتيان بها.
* الواجبات تسقط بالعجز «مَا اسْتَطَعْتُمْ»
* الأصل عدم الوجوب حتى يأتي دليل يدل على الوجوب«ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ»

الفائدة السادسة:
كثرة المسائل (التي لا حاجة لها) سبب للهلاك.


باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره:
98- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلاَثاً، إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ».

وورد نحوه في الصحيحين من حديث أبي هريرة وفيه: «  مَسِيرَةَ يَومٍ وَلَيْلَةٍ ».

ولمسلم في رواية: « مَسِيرَةَ لَيْلَةٍ ». وفي أخرى: « مَسِيرَةَ يَوْمٍ ».

وفي حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين: « مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ ».

ولمسلم في رواية: « فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ ».

99- عن ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ يَقُولُ: «لاَ يَخْلُونَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ. وَلاَ تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً. وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: «انْطَلِقْ فَحُجَّ مَعَ امرأتك».

الفائدة الأولى:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما و الروايات التي معه دليل على تحريم سفر المرأة مع غير ذي محرم حتى لو كان سفر عبادة كالحج.

وهناك خلاف في سفر الطاعة:
* فقيل لا يجوز للمرأة أن تسافر حتى و إن كانت تريد الحج.
* و قيل لا يُشترَط المحرم، ويجب على المرأة الحج إذا وجدت رفقة من النساء الثقات وعليهن قيِّم مأمون.

*** و الأظهر والله أعلم هو القول الأول، وهو أن المرأة إذا لم تجد محرما فإنها حينئذ غير مستطيعة.

الفائدة الثانية:
الحديث دليل على تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية.
الفائدة الثالثة:
حديث ابن عباس رضي الله عنهما دليل على أنه ينبغي تقديم الأهم من الأمور التي تتعارض.


باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره:
100- عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجاً إِلَى سَفَرٍ، كَبَّرَ ثَلاَثاً، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ. وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَـذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى. وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى. اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَـذَا. وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ. وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ، فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ». وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ: «آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ».

وفي حديث عَبْدِ اللّهِ بْنِ سَرْجِسَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه سلم إِذَا سَافَرَ، يَتَعَوَّذُ مِنْ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْر، وَدَعْوَةِ الْمَظْلُومِ.  رواهما مسلم.

فائدة الحديث:
الحديث دليل على مشروعية الدعاء بهذه الكلمات عند السفر، وهي كلمات عظيمة اشتملت على معانٍ عظيمة..

وهذه الكلمات فيها عدة أمور:
* تكبير الله جل و علا، وهذا من تعظيمه عز وجل.
* الاعتراف لله جل و علا بالنعمة.
* استحضار الرجوع إلى الله تعالى.
* سؤال الله تعالى البر و التقوى و الإحسان.
* الدعاء بحفظ المال والولد من الشرور والهلاك.
* دعاء الله تعالى بأن يحفظه من الانتكاسة والرجوع.
* دعاء الله تعالى الثبات على دينه.
* التعوذ من دعوة المظلوم لأنها مستجابة.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم   03/09/18, 08:35 am

باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره:
101- عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَفَلَ مِنْ الْجُيُوشِ أَوِ السَّرَايَا أَوِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ، كَبَّرَ ثَلاَثاً. ثُمَّ قَالَ: «لاَ إِلهَ إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ. لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ. لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. صَدَقَ اللّهُ وَعْدَهُ. وَنَصَرَ عَبْدَهُ. وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ».

102- وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ،: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ، وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ عَلَى نَاقَتِهِ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ قَالَ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذلِكَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ.

زاد البخاري: فعَثَرَتْ ناقَتهُ فصُرِعا جميعاً، فاقَتحَم أبو طلحةَ فقال: يا رسولَ اللهِ جَعلَني اللهُ فِداءك. قال: عليكَ المرأةَ. فقلَبَ ثوباً على وجهه وأتاها فألقاهُ عليها، وأصلَحَ لهما مَركبَهما فرَكِبها، واكتَنفْنا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

الفائدة الأولى:
حديث ابن عمر رضي الله عنه ظاهره يختص بثلاثة أحوال: الحج و العمرة و إذا رجع من جيثش أو سرية.و جمهور العلماء قالوا أنه ليس خاصا بهذه الأمور الثلاثة و أنه يُشرَع في أي سفر طاعة (كسفر لصلة الرحم و طلب العلم...).
الفائدة الثانية:
حديث أنس رضي الله عنه دليل على أن الكلمات التي يزيدها المسافر إذا رجع، إذا اقترب من مدينته و أنه يُشرَع تكرارها.
الفائدة الثالثة:
زيادة البخاري فيها ماكان عليه الصحابة رضي الله عنهم من العناية بالرسول صلى الله عليه و سلم و تفديته بأنفسهم و طاعته و خدمته، و فيها حرص النبي صلى الله عليه و سلم على ستر أهله.


باب التعريس بذي الحليفة، والصلاة بها إذا صدر من الحج أو العمرة:
103- عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم  أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ. فَصَلَّى بِهَا. وَكَانَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ.

وفي رواية: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم  أُتِيَ فِي مَعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ.

وعند البخاري من حديث عمر قال: سمعتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم بوادي العقيقِ يقول: « أتاني الليلةَ آتٍ من ربّي فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارَكِ وقل: عُمرةٌ في حَجَّةٍ».

وعند البخاري أيضاً من حديث موسى بنُ عُقبةَ قال: رأَيتُ سالمَّ بن عبدِ اللهِ يتحرَّى أماكنَ منَ الطريقِ فيُصلِّي فيها، ويحدَّثُ أنَّ أباهُ كانَ يُصلِّي فيها، وأَنَّهُ رأَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصلِّي في تلكَ الأمكنةِ.

الفائدة الأولى:
الأحاديث فيها دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزل ببطحاء المدينة إذا رجع إليها قبل أن يدخلها.
الفائدة الثانية:
الأحاديث فيها دلالة على أن بطحاء المدينة أرض مباركة.
الفائدة الثالثة:
الأحاديث فيها دلالة على شدة تتبع ابن عمر رضي الله عنهمالهدي النبي صلى الله عليه وسلم


باب لا يحج البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، وبيان يوم الحج الأكبر:
104- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. فِي رَهْطٍ، يُؤَذِّنُونَ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ: لاَ يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ. وَلاَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على الطواف بالبيت عريانا و إبطال ما كان عليه أهل الجاهلية من الطواف عراة.
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أنه يجب تطهير الحرم من كل مشرك.
الفائدة الثالثة:
مشروعية إرسال من يقوم بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.


باب فضل يوم عرفة:
105-  عَنْ عَائِشَةُ: أنَّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللّهُ فِيهِ عَبْداً مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ. وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ. فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ؟». رواه مسلم.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على فضل الله تعالى على عباده في يوم عرفة.
الفائدة الثانية:
الحديث فيه إثبات صفة الدُّنو  لله تعالى.


باب فضل الحج والعمرة:
106- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ، لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ».

الفائدة الأولى:
الحديث فيه دلالة على فضل الإكثار من العمرة.
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على فضل الحج المبرور و أن جزاءه الجنة..

والحج المبرور ما جمع أوصافا خمسة:
* أن يكون خالصا لوجه الله تعالى لا رياء فيه و لا سمعة.
* أن تكون النفقة من مال حلال.
* البعد عن المعاصي و الآثام و البدع و المخالفات.
* حسن الخلق و لين الجانب و التواضع مع الآخرين.
* أن يعظم شعائر الله تعالى.

107- وعَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ هَـذَا الْبَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».

فائدة الحديث:
الحديث فيه بيان فضل الحج الذي لا رفث فيه و لا فسق بأنه سبب لمغفرة الذنوب.

و اُختُلف في تكفير الذنوب و السيئات هل هو للصغائر فقط أم أنه للصغائر و الكبائر؟ على قولين:
* فقيل أن هذا الفضل يمحو الصغائر، و أن الكبائر لابد فيها من توبة.
* و قيل أنه يمحو الصغائر و الكبائر، و هذا هو الأظهر والله أعلم لأن ظاهر الحديث يقتضيه.

وبناء على ما سبق يتحصل أن للحج المبرور فضيلتين: مغفرة الذنوب و الجنة.


باب النزول بمكة للحاج، وتوريث دورها:
108- عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ أَتَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ (وفي رواية: وَذَلِكَ زَمَنَ الْفَتْحِ) فَقَالَ: «وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ».
وكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ.
وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلاَ عَلِيٌّ شَيْئاً.
لأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ.
وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ.

زاد البخاري: فكان عُمرُ بنُ الخَطاب رضي اللهُ عنه يقول: لا يَرِثَ المؤمِن الكافرَ, قال ابنُ شهابٍ وكانوا يَتَأَوَّلوْنَ قولَ اللهِ تعالى: {إنَّ الذينَ آمَنوا وهاجَروا وجاهَدوُا بأموالِهم وأنفسِهم في سَبيلِ اللهِ والذينَ آوَوْا ونَصروا أولئِكَ بعضُهم أولياءُ بعضٍ} الآية.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل لجمهور العلماء على جواز بيع دور مكة و إجارتها، ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر عقيلا بتملُّكه لهذه الدُّور و تصحيح شرائه لها (وهناك قول ثان بعدم جواز بيع دور مكة و لا إجارتها و لا تملكها، و قول ثالث بأن شراء دور مكة و تملكها عينا لا بأس به "الانتفاع الشخصي"، أما الانتفاع العام لأجل التكسب فلا يجوز، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية).

الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أن المسلم لا يرث الكافر وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في بابها بإذن الله تعالى.


باب جواز الإِقامة بمكة، للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة، ثلاثة أيام بلا زيادة:
109- عَنْ الْعَلاَءِ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَةُ ثَلاثٍ، بَعْدَ الصَّدَرِ، بِمَكَّةَ» كَأَنَّهُ يَقُولُ لاَ يَزِيدُ عَلَيْهَا.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أن الإقامة بمكة كانت حراماً على من هاجر منها قبل الفتح لأنه تركها لله جل و علا (وهذا كان قبل فتح مكة)، لكن رُخِّص لمن حج أو اعتمر المكوث فيها ثلاثة أيام بعد قضاء نسكه و لا يزد عليها.
الفائدة الثانية:
استدل بحديث الباب من قال أن طواف الوداع ليس من مناسك الحج، بل هو عبادة مستقلة لأن المهاجر لا يجلس بعد قضاء نسكه أكثر من ثلاث ولو كان طواف الوداع من نسك الحج لما جاز له أن يمكث بعده في مكان وإنما يودعها.

الفائدة الثالثة:
استدل بحديث الباب من قال أن من نوى الإقامة في بلدة غير بلدته ثلاثة أيام أنه يسمى مسافرا ( أي أن السفر لا ينقطع بالسفر ثلاثة أيام).


باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها، إلا لمنشد، على الدوام:
110- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةَ «لاَ هِجْرَةَ. وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ. وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا».وَقَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَتْحِ مَكَّةَ «إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمهُ اللّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ. فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ...» وفيه قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللّهِ إِلاَّ الإِذْخِرَ. فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلِبُيُوتِهِمْ. فَقَالَ: «إِلاَّ الإِذْخِرَ».

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على انقطاع الهجرة من مكة بعد فتحها، و في هذا إيذان بأن مكة ستبقى دار إسلام إلى قيام الساعة.
الفائدة الثانية:
\الحديث دليل على بقاء شعيرة الجهاد في سبيل الله و بيان أهميتها.
الفائدة الثالثة:
الحديث دليل على حالة من الحالات التي يكون فيها الجهاد فرض عين، و هي استنفار الإمام للمسلمين بأن يخرجوا للجهاد في سبيل الله.
الفائدة الرابعة:
الحديث دليل على أن الله تعالى جعل مكة بلداً حراماً إلى يوم القيامة.
الفائدة الخامسة:
الحديث دليل على استثناء نبات الإذخر فإنه يجوز قطعه في الحرم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم   03/09/18, 08:37 am

111- عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْعَدَوِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائذَنْ لِي. أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلاً قَامَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ. سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ. وَوَعَاهُ قَلْبِي. وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ. أَنَّهُ حَمِدَ اللّهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللّهَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ. فَلاَ يَحِلُّ لاِمْرِىءٍ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَماً وَلاَ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً. فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ بِقِتَالِ رَسُولِ اللّهِ فِيهَا فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ. وَإِنَّما أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ. وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ»

112- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ. قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ اللّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ. وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ. وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي. وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ. وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي. فَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهَا. وَلاَ يُخْتَلَى شَوْكُهَا. وَلاَ تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلاَّ لِمُنْشِدٍ. وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ. إِمَّا أَنْ يُفْدَى وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ» فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلاَّ الإِذْخِرَ. يَا رَسُولَ اللّهِ فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي قُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و سلم: «إِلاَّ الإِذْخِرَ» فَقَامَ أَبُو شَاهٍ، رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي. يَا رَسُولَ اللّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ».

الفائدة الأولى:
الحديثان فيهما دلالة على مشروعية الخطبة لموعظة الناس وبيان الأحكام الشرعية.
الفائدة الثانية:
الحديثان فيهما دلالة على عظم قدرة الله تعالى حيث حبس عن مكة الفيل.
الفائدة الثالثة:
الحديثان فيهما دلالة على تحريم القتل و القتال في مكة (أي جميع الحرم)، و يستثنى من ذلك قتال المدافعة «يجوز لمن اُعتُديَ عليه أن يقاتل من اعتدى عليه»، و قتل من جنى في مكة.
الفائدة الرابعة:
الحديثان فيهما دلالة على تحريم تنفير صيد مكة أو إيذائه.
الفائدة الخامسة:
الحديث فيه دلالة على تحريم قطع شجر مكة (المقصود كل الحرم).
الفائدة السادسة:
الحديث دليل على تحريم التقاط لقطة مكة إلا لمن أراد أن يُعرِّفها دائما، ولعل الحكمة في ذلك، و الله أعلم، زيادة في الأمن في مكة.
الفائدة السابعة:
الحديث دليل على أن من قُتِل له قتيل فهو مخير بين القصاص أو العفو عن القصاص و أخذ الدية.
الفائدة الثامنة:
في الحديث بيان أفضلية تبليغ العلم.

113- عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لاَ يَحِلُّ لأَحَدِكُمْ أَنْ يَحْمِلَ السِّلاَحَ بِمَكَّةَ». رواه مسلم.

فائدة الحديث:
الحديث دليل على النهي عن حمل السلاح بمكة (وهذا النهي محمول على عدم الحاجة لحمل السلاح، و أما مع الحاجة فيجوز حمله، و به قال جمهور العلماء).


باب جواز دخول مكة بغير إحرام:
114- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ. فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ: «اقْتُلُوهُ»؟

الفائدة الأولى:
الحديث دليل لجمهور العلماء على جواز إقامة الحدود والقصاص بالحرم حيث أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل ابن خطل بعدما ارتد وسب النبي صلى الله عليه وسلم.
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتَّخِذ الأسباب، وهذا من تمام التوكُّل على الله تعالى فهو صلى الله عليه وسلم لبس المغفر ليحتاط به من الطعن.


باب فضل المدينة، ودعاء النبيّ فيها بالبركة، وبيان تحريمها وتحريم صيدها وشجرها، وبيان حدود حرمها:
115- عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لأَهْلِهَا. وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ. وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَي (وعند البخاري: بمثل ) مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ».(1)

(1) وورد ذكر التحريم دون الدعاء عند مسلم من حديث رافع بن خديج وحديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما

116- عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيِ الْمَدِينَةِ. أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا. أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا». وَقَالَ: «الْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. لاَ يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلاَّ أَبْدَلَ اللّهُ فِيهَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ. وَلاَ يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَى لأْوَائِهَا وَجَهْدِهَا إِلاَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً، أَوْ شَهِيداً، يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وفي حديث أبي سعيد: « وَإِني حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَاماً مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا. أَنْ لاَ يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ. وَلاَ يُحْمَلَ فِيهَا سِلاَحٌ لِقِتَالٍ ». رواهما مسلم.

وعند مسلمٍ أيضاً عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ سَعْداً رَكِبَ إِلَى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ. فَوَجَدَ عَبْداً يَقْطَعُ شَجَراً أَوْ يَخْبِطُهُ. فَسَلَبَهُ. فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ، جَاءَهُ أَهْلُ الْعَبْدِ فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى غُلاَمِهِمْ، أَوْ عَلَيْهِمْ، مَا أَخَذَ مِنْ غُلاَمِهِمْ. فَقَالَ: مَعَاذَ اللّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئاً نَفَّلَنِيهِ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ.

الفائدة الأولى:
الأحاديث دليل على تحريم المدينة و أن النبي صلى الله عليه وسلم حرَّمها لتحريم الله تعالى لها، كما حرَّم إبراهيم عليه السلام مكة.
الفائدة الثانية:
حديث عبد الله بن زيد دليل على دعاء النبي صلى الله عليه و سلم لأهل المدينة بالبركة و سعة العيش و الرزق.
الفائدة الثالثة:
الأحاديث دليل على تحريم صيد المدينة فلا يُقتل، و تحريم شجرها فلا يُقطع (والصحيح أنه ليس في صيد المدينة جزاء لعدم وجود نص يوجب الفدية).
الفائدة الرابعة:
حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه دليل على فضل المدينة من حيث السكنى و الإقامة...(وسيأتي بيان ذلك في الأبواب القادمة بإذن الله تعالى).
الفائدة الخامسة:
حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فيه دلالة على فضل الصبر على شدة وجوع و مشقة المدينة و إثبات الشفاعة أو الشهادة له يوم القيامة.
الفائدة السادسة:
حديث أبي سعيد دليل على تحريم حمل السلاح بلا قتال في المدينة.

117- عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: قَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى إِذَا بَدَا لَهُ أُحُدٌ قَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ»(1)
(1) وورد نحوه في الصحيحين من حديث أبي حُميد الساعدي رضي الله عنه

118- وعنه، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ. وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ. وَبَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ ».

119- وعنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ مَا بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ».

الفائدة الأولى:
الأحاديث فيها دلالة على بيان ما دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم للمدينة من البركة في مكيالها و صاعها و مُدِّها، و دعا الله جل و علا بأن يجعل في المدينة ضعفي ما في مكة من البركة.
الفائدة الثانية:
حديث أنس فيه دلالة على ما أكرم الله جل و علا به النبي صلى الله عليه وسلم بأن تُحِبُّه حتى الجمادات.

120- عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أنه خَطَب فَقَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئاً نَقْرَؤهُ إِلاَّ كِتَابَ اللّهِ وَهذِهِ الصَّحِيفَةَ. قَالَ: وَصَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فِي قِرَابِ سَيْفِهِ فَقَدْ كَذَبَ. فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ. وَأَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ. وَفِيهَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و سلم: «الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ, فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً, أَوْ آوَى مُحْدِثاً, فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ, لاَ يَقْبَلُ اللّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً, وَلاَ عَدْلاً.(1) وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ. يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ. وَمَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ. فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لاَ يَقْبَلُ اللّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً».

وفي رواية للبخاري: قال علي: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ما عِنْدَنا إلاّ ما فِي القُرآنِ، إلاّ فَهْماً يُعْطى رَجُلٌ في كِتابِهِ وَما فِي الصَّحِيفَةِ قُلْتُ: وَما فِي الصَّحيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ وَفَكاكُ الأسيرِ وَأنْ لا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ.
(1) قول النبي إلى هنا جاء في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه, وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

121- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ تَرْتَعُ بِالْمَدِينَةِ مَا ذَعَرْتُهَا. قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا حَرَامٌ».

وعند مسلم من حديث سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، «إِنَّهَا حَرَمٌ آمِنٌ».

الفائدة الأولى:
الأحاديث فيها دلالة على تحريم المدينة و أن ما بين لابتيها حرام آمن.
الفائدة الثانية:
قول علي رضي الله عنه (مَنْ زَعَمَ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئاً نَقْرَؤهُ إِلاَّ كِتَابَ اللّهِ وَهذِهِ الصَّحِيفَةَ.) فيه رد على الرافضة الذين يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم خصَّ عليا رضي الله عنه بشيئ من أمور الدين.
الفائدة الثالثة:
حديث علي رضي الله عنه فيه الوعيد الشديد لمن أحدث في المدينة حدثا (من ظلم أو بدعة أو نحوهما)، و كذلك لمن ستر مُحدِثا و نصره و أيَّده، فإن كل واحد منهما قد وقع في كبيرة من كبائر الذنوب وعرض نفسه للعنة.
الفائدة الرابعة:
حديث علي رضي الله عنه دليل على وِحدة ذِمَّة المسلمين فمن أعطى من المسلمين كافراً ذمة فكأن جميع المسلمين أعطوه تلك الذمة, واختار شيخنا ابن عثيمين أنه لايعطي في وقتنا الحاضر إلا ولاة الأمر.
الفائدة الخامسة:
حديث علي رضي الله عنه فيه دليل على تحريم انتماء الإنسان إلى غير أبيه.
الفائدة السادسة:
زيادة البخاري فيها الرجوع إلى الكتاب و السنة، و فضل من أعطاه الله فهما للنصوص و نحوها.

122- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا أَوَّلَ الثَّمَرِ جَاءُوا بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وشلم فَإِذَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا اللّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ. وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ. وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ. وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ. بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ. وَمِثْلِهِ مَعَهُ». قَالَ: ثُمَّ يَدْعُو أَصْغَرَ وَلِيدٍ لَهُ فَيُعْطِيهِ ذَلِكَ الثَّمَرَ.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أن الناس كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم بأول ثمارهم ليدعو لهم صلى الله عليه و سلم فيبارك لهم فيها، فقد دعا صلى الله عليه وسلم لثمارهم و صاعهم و مُدِّهم و بالمثلين للمدينة,..

وفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم رد على طائفتين:
* بعض الصوفية الذين يرون أن الدعاء قدح في التوكل و الرضا.
* المعتزلة الذين يرون أنه لا فائدة في الدعاء مع سبق القدر.

الفائدة الثانية:
الحديث فيه ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من خلق عظيم حتى مع الصغار.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم   03/09/18, 08:41 am

باب الترغيب في سكنى المدينة، والصبر على لأوائها:
123- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ أَنَّهُ جَاءَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، لَيَالِي الْحَرَّةِ فَاسْتَشَارَهُ فِي الْجَلاَءِ مِنَ الْمَدِينَةِ. وَشَكَا إِلَيْهِ أَسْعَارَهَا وَكَثْرَةَ عِيَالِهِ. وَأَخْبَرَهُ أَنْ لاَ صَبْرَ لَهُ عَلَى جَهْدِ الْمَدِينَةِ وَلأوَائِهَا. فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ لاَ آمُرُكَ بِذلِكَ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «لاَ يَصْبِرُ أَحَدٌ عَلَى لأوَائِهَا فَيَمُوتَ، إِلاَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً أَوْ شَهِيداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذَا كَانَ مُسْلِماً».

124- عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهِيَ وَبِيئَةٌ. فَاشْتَكَى أَبُو بَكْرٍ وَاشْتَكَى بِلاَلٌ. فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَمَا حَبَّبْتَ مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ. وَصَحِّحْهَا. وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا. وَحَوِّلُ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ».

زاد البخاري: فكان أبو بكرٍ إِذا أخَذَتْهُ الحُمّى يقول:
كُلُّ امرىءٍ مُصبَّحٌ في أهلهِ *** والموتُ أدنى من شِراكِ نَعْلهِ

وكان بلالٌ إِذا أَقْلِعَ عنه الحمّى يَرفَعُ عَقيرتَهُ يقول:
ألا ليت شِعرِي هل أبِيتَنَّ ليلةً *** بوادٍ وحَولي إِذخِرٌ وجَلِيلُ
وهَل أرِدَنْ يوماً مِــياهَ مجنَّةٍ *** وهل يَبْدُوَنْ لي شامة وطَفِيلُ

وقال: اللّهمَّ العَنْ شَيبةَ بنَ رَبيعةَ وعُتبةَ بنَ رَبيعةَ وأُميَّةَ بنَ خَلَفٍ، كما أخرَجونا مِن أرضِنا إلى أرضِ الوَباءِ...

وفي رواية: قالت عائشة فجئتُ رسولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فأخبرتهَ فقال: « اللَّهمَّ حَبِّبْ إلينا المدينةَ...»

وعند البخاري أيضاً من حديث ابن عمر أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت كأنَّ امرأةً سوداء ثائرةَ الرأس خرجَت من المدينة حتى قامت بمَهْيَعةَ وهي الجحفة، فأوَّلتُ أَن وباء المدينة نقلَ إليها».

الفائدة الأولى:
حديث أبي سعيد رضي الله عنه فيه بيان فضل الصبر على مشقة المدينة و ما فيها من شدة.
الفائدة الثانية:
في حديث عائشة رضي الله عنها فضل المدينة، حيث دعا النبي صلى الله عليه و سلم لها بأن تكون محبوبة أكثر من حب مكة، و كذلك دعا لها في صاعها و مُدِّها بالبركة، وانتقال المرض عنها.
الفائدة الثالثة:
حديث عائشة رضي الله عنها فيه ما يلقى الصحابة من شدة من مرض و نحوه.
الفائدة الرابعة:
حديث ابن عمر رضي الله عنهما فيه دلالة على أن الإنسان قد يرى رؤيا تفسَّر له بما سيحدث له في واقعه، وربما يدعو بدعاء فيرى رؤيا بناء على دعائه.


باب صيانة المدينة من دخول الطاعون والدجال إليها:
125- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «عَلَى أَنْقَابِ الْمَدِينَةِ مَلاَئِكَةٌ لاَ يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلاَ الدَّجَّالُ»(1)

وفي رواية لمسلم: «يَأْتِي الْمَسِيحُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ. هِمَّتُهُ الْمَدِينَةُ. حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ. ثُمَّ تَصْرِفُ الْمَلاَئِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ. وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ».
(1) وبنحوه عند البخاري من حديث أبي بكرة وفيه نفي دخول الدجال المدينة.

الفائدة الأولى:
الحديثان فيهما دلالة على فضل المدينة بأن لا يدخلها طاعون و لا دجَّال.
الفائدة الثانية:
رواية مسلم دليل على أن الدجال يأتي من المشرق إلى المدينة و يُصرَف منها و يُقتَل في الشام.


باب المدينة تنفي شرارها:
126- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُل الْقُرَى. يَقُولُونَ يَثْرِبَ. وَهِيَ الْمَدِينَةُ. تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ».

127- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، أَنَّ أَعْرَابِيّاً بَايَعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعَكٌ بِالْمَدِينَةِ. فَأَتَى النَّبِيََّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى. ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى. فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ. تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا».

وفي حديث زَيْدِ بْنِ ثَابِثٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّهَا طَيْبَةُ وَإِنَّهَا تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ».

وعند مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «إِنَّ اللّهَ تَعَالَى سَمَّى الْمَدِينَةَ طَابَةَ».

الفائدة الأولى:
الأحاديث فيها فضيلتان تضافان لفضائل المدينة السابقة، و ذلك بثناء النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة بأن منها بُدِئَت الفتوحات و إليها جُلِبَت الغنائم والخيرات، و أن المدينة تنفي كل صاحب خبث و لا يبقى فيها إلا طيب.
الفائدة الثانية:
حديث جابر فيه دلالة على عدم الجواز لمن أسلم أن يترك الإسلام و لا لمن هاجر أن يترك الهجرة، و في هذا ذمّ لمن ترك ذلك.
الفائدة الثالثة:
الأحاديث دليل على كراهة تسمية المدينة بيثرب، و إنما تُسمَّى كما سماها النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أو طَيْبَة أو كما سماها الله تعالى طابة (وقد ذكر العلماء أن للمدينة عشرة أسماء: طيبة، طابة، المُطيَّبة، الدَّار، المسكينة، الجابرة، المجبورة، المُحَبَّبَة، المَحبوبة، و القاسمة).

128- سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِسُوءٍ، أَذَابَهُ اللّهُ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ».(1)
(1) وبنحوه عند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.


باب الترغيب في المدينة عند فتح الأمصار:
الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أفضلية أخرى لأهل المدينة تُضاف لما سبق، وهي أن من أرادهم بسوء فقد عرَّض نفسه للوعيد.

واُختُلِف في إنزال هذا الوعيد متى يكون:
* فقيل يكون هذا الوعيد في الآخرة.
* وقيل أنه يكون في الدنيا..

وقد اختلف أصحاب هذا القول:
>> فقيل أن هذا الوعيد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
>> و قيل بعمومه، وأن من أراد المدينة بسوء (في أي زمان) فإنه يذهب سلطانه عن قُرب، و أن إرادته لن تتم.

129- عَنْ سُفَيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «يُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبِسُّونَ. فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ. وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. ثُمَّ يُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ. وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. ثُمَّ يُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ. فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ. وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ».

وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عند مسلم: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَدْعُو الرَّجُلُ ابْنَ عَمِّهِ وَقَرِيبَهُ: هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ هَلُمَّ إِلَى الرَّخَاءِ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَخْرُجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلاَّ أَخْلَفَ اللّهُ فِيهَا خَيْراً مِنْهُ. أَلاَ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَالْكِيرِ، تُخْرِجُ الْخَبِيثَ. لاَ تَقُومُ السَّاعةُ حَتَّى تَنْفِيَ الْمَدِينَةُ شِرَارَهَا. كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ».

الفائدة الأولى:
الحديثان دليل على أفضلية أخرى للمدينة وهي إثبات الخيرية لها «وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ»
الفائدة الثانية:
حديث سفيان دليل على معجزة من معجزات النبي صلى الله عليه و سلم و دلائل نبوته، حيث أخبر صلى الله عليه وسلم بفتح اليمن و الشام و العراق، ثم وقع ذلك.
الفائدة الثالثة:
الحديث دليل على أفضلية السكنى بالمدينة و أنها خير من اليمن و الشام والعراق، بل ومن جميع البلدان سوى مكة، وهذا بإجماع العلماء.
الفائدة الرابعة:
حديث أبي هريرة دليل على أن ترك المدينة و الخروج عنها مذموم، و أن الله تعالى سيُعوِّض المدينة خيرا منه.

*** والخروج من المدينة ليس مذموما على الإطلاق، و إنما المقصود من خرج منها رغبة عنها كارها لها، من غير حاجة.


باب في المدينة حين يتركها أهلها:
130- عن أبي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ « يَتْرُكَونَّ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ. لاَ يَغْشَاهَا إِلاَّ الْعَوَافِي (يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ) ثُمَّ يَخْرُجُ ( وعند البخاري: وآخِرُ مَنْ يُحْشَرْ ) رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ. يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ. يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا. فَيَجِدَانِهَا وَحْشاً. حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِما».

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على خلو المدينة حتى لا يغشاها إلا من يقربها من العوافي (عوافي الطير و السباع)..

واُختُلف متى يكون هذا:
* فقيل حصل من قبل، و هو اختيار القاضي عياض و القرطبي.
* و قيل أن ترك المدينة يكون في آخر الزمان، وهذا اختيار النووي و ابن حجر وهو الأظهر والله أعلم.


باب ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة:
131- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي»

الفائدة الأولى:
الحديث فيه بيان أفضليةٍ لروضة المسجد النبوي و تحديد لها بأنها روضة من رياض الجنة.

و اُختُلف في معنى روضة من رياض الجنة على أقوال:
* فقيل أن المقصود بأنها روضة من رياض الجنة لنزول الرحمة و السعادة و الطمأنينة فيها.
* و قيل أن العبادة فيه تؤدي إلى الجنة.
* و قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو على منبره، يعلِّم الناس و يعظهم من أمور الإيمان و التعليم، وهذا يشبه الروضة (لأن الروضة يُجنى منها الثِّمار)، و أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم يقود إلى الجنة.
* وقيل أنه على ظاهره و أن هذه الروضة سوف تُنقَل في الآخرة إلى الجنة.

الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أن منبر النبي صلى الله عليه وسلم على حوضه..

واُختُلف في معنى هذا أيضا:
* فقيل أن منبر النبي صلى الله عليه و سلم، حينما يقوم في الآخرة يخطب في الناس، سيكون على الحوض.
* و قيل أن المقصود به منبر النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يخطب عليه في الدنيا، و أنه سوف ينتقل و يُنصَب يوم القيامة على الحوض.


باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة:
132- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلاَّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامَ»(1).
(1) وبنحوه عند مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما, ومن حديث ميمونة رضي الله عنها.

الفائدة الأولى:
الحديث دليل على أفضلية الصلاة في المسجد النبوي، و يُفهَم منه أيضا أفضلية الصلاة في المسجد الحرام.
الفائدة الثانية:
الحديث دليل على أن مُضاعفة الصلاة في المسجد النبوي هي على ألف صلاة، و اُختُلف هل المقصود صلاة الفرض أو صلاة النفل، والأظهر والله أعلم أنه يَعمُّ الفرض و النفل لأن لفظ (صلاة) نكرة فتعم كل صلاة.


باب لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد:
133- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذَا، وَمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى»(1).
(1) وورد نحو هذا الحديث عند مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.

فائدة الحديث:
الحديث فيه دلالة على أفضلية شدِّ الرِّحال إلى الثلاثة مساجد، وهي المسجد النبوي، و المسجد الحرام و المسجد الأقصى.

و اُختُلف في معنى الأفضلية، هل يُنهى عن شدِّ الرِّحال لغيرها أو لا، فمنهم من قال أنه لا يُنهى عن ذلك، و منهم من قال أنه يُنهى، وهذا هو الأظهر و الله أعلم، أن الرِّحال لا تشدُّ إلاَّ إلى هذه الثلاثة مساجد (وذلك لوجود سبب فعل ذلك على عهد النبي صلى الله عليه وسلم و لم يفعله، و لأن النهي صريح في حديث الباب).


باب بيان أن المسجد الذي أسس على التقوى هو مسجد النبيّ بالمدينة:
134- أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،. قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَيُّ الْمَسْجِدَيْنِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ قَالَ: فَأَخَذَ كَفَّاً مِنْ حَصْبَاءَ فَضَرَبَ بِهِ الأَرْضَ. ثُمَّ قَالَ: «هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا» (لِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ)

فائدة الحديث:
الحديث نصّ في أن المسجد الذي أُسِّس على التقوى هو مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فيه رد على بعض المفسرين الذين يقولون هو مسجد قباء, وهناك قول آخر أنه مسجد قباء واستدلوا بما ورد في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في قوله تعالى ( فيه رجال يحبون أن يطهروا) هم رجال من أهل قباء, فقالوا يكون المسجد الذي أسس على التقوى المسجد النبوي ومسجد قباء.


باب فضل مسجد قباء، وفضل الصلاة فيه وزيارته:
135- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَزُورُ قُبَاءً، رَاكِباً وَمَاشِياً.

وفي رواية: كُلَّ سَبْتٍ.

زاد مسلم: فَيصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَينِ.

فائدة الحديث:
الحديث فيه دلالة على فضل زيارة مسجد قباء وأنه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة فيه ركعتين وأنه يجوز الذهاب إليه راكباً أو مــــاشياً.
×××××
والحــــمد لله الذي بنعمته تتم الصــالحات.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: وأتمُّوا الحَجَّ والعُمرَةَ لله :: فوائد من كتاب الحج من صحيح الإمام مسلم-
انتقل الى: