منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الحياة البيتية للنبي (صلى الله عليه وسلم)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: الحياة البيتية للنبي (صلى الله عليه وسلم)   24/08/18, 11:52 pm

الحياة البيتية للنبي (صلى الله عليه وسلم)
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسم على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:
فلم تزل سيرة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- محلاً لعناية أمة الإسلام جيلاً بعد جيل، وقرناً بعد آخر، كما أنها لم تزل مورداً عذباً ومعيناً صافياً لاستلهام الدروس والعبر في مختلف المجالات: عقيدة وشريعة ومنهجاً وتربيةً وسلوكاً، وكان من عناية العلماء بها ما هو معلوم ومشهود بما لا يشابه هذه السيرة سيرة أحد من الخلق على الإطلاق.

وفي هذا السياق أُقدِّم هذه المقتطفات من بيت النبوة بما يظهر جوانب معينة من سيرة المعصوم -صلى الله عليه وسلم- مما يتصل ببيت النبوة الوارف.

وفي هذه المجموعة التي بين يديك اقتطفت أربع مجموعات من كتابي الكبير "بيت النبوة".

ونظمتها في هذه المجموعات الأربع:
1-    الطفولة في حياة المعصوم -صلى الله عليه وسلم-.
2-    لمحات من حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع بناته.
3-    لمحات من الحياة البيتية للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
4-    لمحات من زواج المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بأمهات المؤمنين.


وإني لأسأل الله تعالى أن ينفع بهذه المجموعة، وأن يجعلها في ميزان حسناتي وحسنات والديَّ، وأسأله سبحانه أن يجعلها مُدْنيَةً من مرضاته وسبباً لدخول جناته. آمين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


خالد بن عبد الرحمن الشايع
k_shsys4@maktoob.com
تحريراً في 20/6/1422هـ
الرياض 11574
ص.ب/ 57242
 
كيف كان عيش النبي -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته؟
نستهل هذا الموضوع بما رواه البخاري ومسلم  عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-أنها قالت: "كان يأتي على آل محمد الشهر والشهران لا يوقد في بيت من بيوته نار، وكان قوتهم التمر والماء".

نعم هكذا عاش نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وبرغم أنه -صلى الله عليه وسلم- كان عنده تسع نسوة لكن كل واحدة كان يمضي عليها الشهر والشهران لا يوقد في بيتها نار، وليس ذلك منه -صلى الله عليه وسلم- تقتيراً على نفسه وأهله، أو أن الإسلام يعاف الطيبات ويسن للناس تركها، كلا وحاشا، فإن الله تعالى يقول: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) .

ولكنه الزهد الحقيقي والرغبة فيما عند الله تعالى: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى).

والله تعالى قد آتى نبيه -صلى الله عليه وسلم- مفاتيح خزائن الأرض كلها، فأبى أن يأخذها، واختار الآخرة عليها.

وكان من دعائه -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً» رواه البخاري، ومسلم.

وهذا منه -صلى الله عليه وسلم- زهد في الدنيا وإعراض عنها ورغبة فيما عند الله تعالى، قال الله جل شأنه: (وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى)، وقال عليه الصلاة والسلام: «مالي وللدنيا، إنما أنا كرجل قال تحت ظل شجرة (يعني نام في ظلها وقت الظهر) ثم راح وتركها» رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما.

ويبلغ زهد نبينا -صلى الله عليه وسلم- في هذه الدنيا مبلغاً يبين حقارتها عنده وأنها في ذاتها ظل زائل. روى البخاري  ومسلم  عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: "كنت أمشي مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في حرة المدينة، فاستقبلنا أُحُد، فقال: يا أباذر، قلت: لبيك يا رسول الله، فقال: «ما يسرني أن عندي مثل أحُدٍ ذهباً، تمضي عليَّ ثالثة وعندي منه دينار ـ إلا شيئاً أرصده لديْن ـ إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا، عن يمينه وعن شماله ومن خلفه». ثم مشى فقال: «إن الأكثرين هم الأقلُّون يوم القيامة، إلا من قال هكذا، وهكذا، وهكذا، عن يمينه وعن شماله ومن خلفه، وقليل ما هم».

وقوله -صلى الله عليه وسلم-:
«إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة» أي أن أصحاب الأموال الكثيرة هم الأقل حسنات يوم القيامة ولا يستثنى من ذلك إلا من وصفهم النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله من قال بالمال هكذا وهكذا، وهو إشارة إلى إنفاق المال في وجوهه المشروعة وعدم كنزه أو البخل به، ومن قام بهذا الحق فالمال له مستحب وهو له خير.

وفي ظلال هذه المعيشة أظهر نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- في بعض الأحيان رغبتهن في تغييرها والخروج عنها، خاصة وأنهن  في بيت أعظم رجل في العرب، وتتابع نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- في تلك المطالبة، وأكثرن عليه، طالبات المزيد من النفقة ومتطلعات لمتاع الدنيا، فكره ذلك منهن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولما زدن في تلك المطالبة وأَلحفنَ في مسألتهن وشَدَّدْتَ هجرهن -صلى الله عليه وسلم-، ولم يدخل على واحدة منهن لمدة شهر من الزمان، حتى شاع بين الناس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- طلق نساءه كلهن. ففزع أبو بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ لهذه الإشاعة رعاية لخاطر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فابنة كل منهما عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فذهبا يستأذنان ليدخلا عليه، وليتعرفا على حقيقة الأمر، فلما دخلا على النبي -صلى الله عليه وسلم- سأله عمر: أطلقت نساءك يا رسول الله؟ قال: لا، فتنفس عمر الصعداء، لكنه رأى جَوَّ الحزن يخيم على المكان، فقال لأُكلِّمَنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعله يضحك، فقال: يا رسول الله، لو رأيت ابنة زيد -يعني زوجته- سألتني النفقة آنفاً فوجأت عنقها، فضحك النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى بدا ناجذه، وقال: «هن حولي يسألنني النفقة». فقام أبو بكر إلى عائشة يؤدبها، وقام عمر إلى حفصة كلاهما يقول: تسألنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ما ليس عنده؟! فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- الأبوين أن يصنعا ببنتيهما شيئاً، وكانت نساؤه نادمات يقلن: والله لا نسأل رسول الله بعد هذا المجلس ما ليس عنده".

وبعد مضي شهر من هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- لنسائه، نزلت آيات التخيير من عند الله تخاطبهن جميعاً أن يخترن التجرد للدار الآخرة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأن يرضين بعيشه، وإما أن يلحقن بأهلهن حيث الملابس الحسنة والمآكل الدسمة وغير ذلك من متاع الدنيا وزينتها، وذلكم قول ربنا: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا) ، فأثرن الله ورسوله والدار الآخرة، وعشن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- معينات على الحق راغبات في الثواب، عشن معه للجهاد والتهجد، والبذل والمواساة، والتواضع والخدمة، فأقر الله أعينهن بصحبة نبيه في الجنة كما صحبنه في الدنيا.

بوب الإمام البخاري -رحمه الله- في كتاب الرقاق من "صحيحه" فقال:
باب كيف كان عيش النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه وتخليهم عن الدنيا؟

ثم ساق طائفة من الأحاديث المبينة لذلك ومنها:
ما روته أم المؤمنين عائشة قالت: ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعاً حتى قُبِضَ .

ومنها ما روته عائشة -رضي الله عنها- قالت:
كان فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أَدَمٍ وحشوه ليف" .

وفي ضوء ما تقدم نخلص إلى جملة من الفوائد منها:
بيان ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من الزهد في الدنيا والرغبة عنها، مع أنها كانت بين يديه، ولكنه رغب في الآخرة إيثاراً لها عن الدنيا، قال الله تعالى: (وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى).

ويشار ها هنا إلى أنه -صلى الله عليه وسلم- مع تلك الحال التي كان عليها من الزهد في الدنيا ما كان ليضيع حاجات أهله وما يلزمهم لمعاشهم، حاشا وكلا، ويوضح هذا أنه -صلى الله عليه وسلم- لما فتح الله عليه البلاد وكثرت الغنائم كان يرصد لأهله قوت سنة.

وفيه من الفوائد:
 بيان خطأ كثير من الناس في تطلبهم الاستكثار من الأطعمة واللباس والمراكب ونحوها، مما يفيض عن حاجتهم ويؤدي بهم إلى الإسراف؛ بل التبذير في كثير من الحالات.

والذي ينبغي على مثل هؤلاء أن يصرفوا مال الله الذي آتاهم تصريفاً وإنفاقاً سليماً راشداً، وأن يعلموا أن من إخوانهم المسلمين في كثير من بقاع الدنيا من لا يجد ما يقيم أَوَدَه ويدفع عنه شبح المجاعة، علاوة على ما بهم من نوازل مختلفة ومحزنة، ولو أن المسلمين اليوم وجد بينهم التكافل على النهج الإسلامي لما صار بينهم جائع يتضور ولا محتاجٌ يتكفَّف.

نسأل الله تعالى أن يسلك بنا سبيل رضاه، وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

أم حبيبة تعرض على النبي -صلى الله عليه وسلم- الزواج بأختها
روى البخاري ومسلم ـ رحمهما الله ـ في "صحيحيهما"  من طريق زينب بنت أم سلمة وربيبة النبي -صلى الله عليه وسلم- عن أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-، -رضي الله عنها- قالت: دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلت له: هل لك في أختي بنت أبي سفيان؟ فقال: «أفعل ماذا؟» قلت: تنكحها، قال: «أو تحبين ذلك؟» قلت: لست لك بِمُخْلِية، وأحَبُّ مَنْ شركني في الخير أختي، قال: «فإنها لا تحل لي» قلت: فإني أخبرت أنك تخطب درة بنت أبي سلمة. قال: «بنت أم سلمة؟» قلت: نعم، قال: «لو أنها لم تكن ربيبة في حِجْري، ما حلَّت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن».

هذا لفظ مسلم ورواه أيضاً:
أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد.

في هذا الموقف عدد من المسائل والفوائد،
منها: أولاً:
 بيان ما كان للنبي -صلى الله عليه وسلم- من المحبة والإجلال والتقدير في نفوس زوجاته، فقد ملك قلوبهن وتعلقن به كل التعلق وفوق كل أحد، ففضلاً عن كونه رسول رب العالمين، فهو عليه الصلاة والسلام الزوج الحبيب، وهذا ما حمل أم المؤمنين أم حبيبة إلى أن تفكر في أن تَبَرَّ أختها بزوج لا يكدر لها خاطراً، ولا ينغص ليها عيشاً، ويرفعها في الدنيا والآخرة.

وقد بلغ من حب أم حبيبة وإجلالها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما يبينه ما أورده أهل السير من خبر أبي سفيان لما قدم المدينة النبوية في مهمة رسمية قبل إسلامه وذلك في مدة الهدنة بين قريش والمسلمين، وفي غضون ذلك، زار بنته أم حبيبة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما جاءها، أراد الجلوس على فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فما كان منها إلا أن طوته عنه، فقال أبو سفيان: يا بنية، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش، أم رغبت به عني؟، قالت: بل رغبةً بالفراش عنك! فإنه فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأنت رجل مشرك نجس، كذا أورد أهل السير ما هذا  معناه.

والمصطفى -صلى الله عليه وسلم- خير أسوة لكل زوج في التحبب إلى الأهل والإحسان إليهم حتى يكون المرء أحب الناس إليهم، وقد بلغ التشدد والانفعال ببعض الناس إلى جعل بيوتهم كالثكنات العسكرية، فإذا دخل لا يود سماع همس، ولا رؤية عبث طفل، ولا بكاء رضيع، ولا نحو هذه الأحداث البيتية المعتادة، فإذا خرج تفتحت الأزهار وغردت العصافير وترقرق الندى.

قال القاضي عياض-رحمه الله-:
وقد وردت الآثار الصحيحة بحسن عشرته -صلى الله عليه وسلم- لأهله ومباسطتهن، وكذلك عن السلف الصالح، وقد كان الإمام مالك يقول في ذلك ـ أي في حسن عشرة الرجل أهله: فيه مرضاة لربك، ومحبة في أهلك، ومثراة في مالك، ومنسأة في أجلك، قال: وكان مالك يقول: يجب على الإنسان أن يتحبب إلى أهل داره حتى يكون أحب الناس إليهم. اهـ. ملخصاً.

وهذه المسألة جديرة بالعناية لما لها من الأهمية.

ثانياً:
أخت أم المؤمنين أم حبيبة المذكورة في الحديث والتي أرادت خطبتها للنبي هي عزة بنت أبي سفيان ما نبه لهذا بعض أهل العلم، وكان لأم حبيبة من الأخوات غير عزة: هند زوج الحارث بن نوفل، وجويرية: زوج السائب بن أبي حبيش، وأميمة: زوج صفوان بن أمية، وأم الحكم: زوج عبيد الله بن عثمان، وصخرة: زوج سعيد بن الأخنس، وميمونة: زوج عروة بن مسعود، فعدتهن مع عزة سبع، ثامنهن أم حبيبة.

ثالثاً:
في الموقف ما يدل على مشروعية عرض المرأة على الرجل الصالح من قبل وليها أو من ينصح لها، ومن تبويبات الإمام البخاري على هذا الحديث المذكور قوله: باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير.

وهذه السُّنَّة الحسنة لها ما يشهد لها من الكتاب العزيز وعمل سلف الأمة، قال الله تعالى مخبراً عن عرض العبد الصالح بأرض مدين على موسى -عليه السلام- الزواج بإحدى بنتيه: (قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ).

قال العلامة الشوكاني -رحمه الله-:
"في هذه الآية مشروعية عرض ولي المرأة لها على الرجل، وهذه سنة ثابتة في الإسلام".

رابعاً:
قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأم حبيبة: «أو تحبين ذلك» جواباً واستفهاماً لعرضها عليه الزواج بأختها، فيه التعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طُبع عليه النساء من الغيرة.

لكن هذه الغيرة انمحت، وتجاوزتها أم حبيبة بمقايستها المصالح، فإنها لما رأت أنها لن تسلم من ضَرَّة -بل ضَرَّات- ولن تنفرد بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، رأت أن من مصلحة أختها أن تظفر بزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بها.

وهذا ما أعربت عنه بقولها:
"لست لك بمخلية، وأحب من شركني في الخير أختي".

خامساً:
قول أم حبيبة هذا: "أحب من شركني في الخير أختي" قيل: المراد بالخير هو صحبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المتضمنة لسعادة الدارين، الساترة لما لعله يعرض من الغيرة التي جرت بها العادة بين الزوجات، لكن جاء في رواية البخاري الأخرى في باب: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ..)  من كتاب النكاح  قول أم حبيبة: وأحب من شركني فيك أختي، فعرف أن المراد بالخير ذاته.

وكما حرصت أم حبيبة على أن تبرَّ أختها بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد حرص علي بن أبي طالب على برِّ الهاشميات بالنبي -صلى الله عليه وسلم-. يبين هذا ما رواه مسلم في "صحيحه" أن علياً قال: يا رسول الله، مالك تنوق (أي تختار) في قريش وتدعنا، فقال: «وعندكم شيء؟» قلت: نعم، بنت حمزة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنها لا تحل لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة» .

سادساً:
قول أم حبيبة: "فإني أخبرت أنك تخطب دُرَّة بنت أبي سلمة" وفي رواية قالت: "فإنا نُحَدَّثُ"، وفي رواية: "بلغني"، وفي رواية قالت: "فوالله إنا لنتحدث"، وفي رواية: "فو الله لقد أُخبرت".

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:
ولم أقف على اسم من أخبر بذلك، ولعله كان من المنافقين، فإنه قد ظهر أن الخبر لا أصل له، وهذا مما يستدل به على ضعف المراسيل.اهـ.

قلت:
ولا تزال مثل هذه الإشاعات تُشاع عن كثير من الأزواج، ولا يزال النساء أيضاً يتحرين عن أزواجهن، ما إذا كانوا سيقدمون على خطبة أو زواج، وقد يصير الخبر لبعض أولئك حقيقة،بل تجد بعض النساء أن زوجها قد خطب وتزوج ورزق بالذرية وهي لا تدري، ولعل سعي النساء في ذلك التحري لأجل أن يحبطن إجراءات الخطبة قبل إتمامها، وقد يعذرن بالنظر إلى ما جُبلن عليه من الغيرة واضطرامها. وكان الله في عون الجميع وتوفيقهم للخير.

سابعاً:
ولعل سائلاً يقول: كيف عرضت أم حبيبة أختها ليتزوجها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع أن من المعلوم لدى كل مسلم ومسلمة تحريم الجمع بين الأختين، هل خفي عليها ذلك أم ماذا؟

فيقل:
إن هذا العرض من أم حبيبة كان قبل نزول آية التحريم، وهو قوله تعالى في شأن من يحرم الزواج بهن من النساء (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ).

وقيل:
بل كان بعد نزول الآية، ولكن ظنت أم حبيبة أن من خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم- أن له الجمع بين الأختين، بناءً على ما بلغها من عزم الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الزواج ببنت زوجته دُرَّة بنت أم سلمة، وهي تعلم أن ذلك غير جائز، فكأنها قالت: إن كان للرسول أن يفعل ذلك، فهي خصوصية، لأن تحريم الزواج ببنت الزوجة على التأبيد، وأما تحريم الزواج بأُخت الزوجة فمحصورة في الجمع فقط، وهذا أخف وليكن من الخصائص بطريق الأولى.

فأجابها النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن ذلك لا يحل، وأن الذي بلغها من ذلك ليس بحق، وأنها تحرم عليه من جهتين. هذا معنى ما ذكره الحافظ ابن حجر-رحمه الله-.

ثامناً:
في قول المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: «لو أنها لم تكن ربيبة في حجري ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة» المعنى: لو افترض عدم كونها بنت زوجة أم سلمة، أو أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يتزوج أم سلمة، فإنها من جهة ثانية محرمة بالنظر لكون أبيها أخاً للرسول -صلى الله عليه وسلم- من الرضاعة، فكان عليه الصلاة والسلام عمها بالرضاعة فكيف يتزوجها؟!.

والربيبة:
هي بنت امرأة الرجل من غيره، مشتقة من الرب، وهو الإصلاح، لأنه يقوم بأمرها.

والذي يظهر أن أولاد أبي سلمة كل منهم كان ربيباً في حجر المصطفى -صلى الله عليه وسلم- عمر، وزينب رواية هذا الخبر عن أم حبيبة، ودُرَّة التي قيل إنها مخطوبة.

وقد جاء النص على تحريم الزواج بالربيبة في قوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ)، وجمهور الأئمة على أن الربيبة حرام، سواء كانت في حجر الرجل أو لم تكن في حجره، قالوا: وهذا الخطاب خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.

تاسعاً:
قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبة».

نبه أهل العلم ونصوا على مراضع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأول ما استرضع عليه الصلاة والسلام لدى ثويبة المذكورة هنا، ثم أرضعته وحضنته حليمة السعدية نحواً من أربع سنين، ويالسعادتها.

أما ثويبة  فقد أرضعته أياماً.

وثويبة هذه مولاة أبي لهب، وقد أرضعت النبي -صلى الله عليه وسلم- بلبن ابن لها يقال له مسروح، وأرضعت أيضاً حمزة بن عبد المطلب عم النبي -صلى الله عليه وسلم-، فحمزة عم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأخوه من الرضاعة، ولأجل ذلك لما قال علي -رضي الله عنه- يا رسول الله مالك تنوق (يعني تتخير) في قريش ودعنا (يعني يدع الزواج من الهاشميات) فقال عليه الصلاة والسلام: «وعندكم شيء؟» قال علي: نعم، ابنة حمزة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إنها لا تحل لي إنها ابنة أخي من الرضاعة».

وقد جاءت بعض الآثار التي تبين إرسال النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلات والكسوة من المدينة إلى ثويبة وهي بمكة، براً منه وإحساناً، حتى جاءه خبر وفاتها سنة سبع من الهجرة، ومات ابنها مسروح قبلها.

ولنختم هذه السطور بترجمة لأمنا الكريمة أم حبيبة التي روت لنا الحديث الذي كان موضوع بحثنا السابق.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: الحياة البيتية للنبي (صلى الله عليه وسلم)   25/08/18, 12:02 am

فأم حبيبة -رضي الله عنها- اسمها:
رملة، وقيل: هند، لكن الصحيح المشهور: رملة، بنت أبي سفيان صخر بن حرب القرشية الأموية، أسلمت إبَّان مُكث النبي -صلى الله عليه وسلم- بمكة بعد ابتعاث الله له، وقد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش، الذي كان مسلماً، ثم تَنَصَّر هناك ومات عنها.

ولَمَّا ضاق بها الأمر واشتدَّت عليها الحال جاءها البشير بخطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- لها، موكلاً عمرو بن أمية الضمري، وقدَّم صداقها ودفعه لها النجاشي من عنده بِرّاً ومحبة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان قدره أربعمائة دينار، مع أشياء من الهدايا وطيب الحبشة وعودها ونحو ذلك.

فكانت بذلك أكثر نساء النبي صداقاً.

ووليَ نكاحها عثمان بن عفان، وقيل: خالد بن سعيد بن العاص.

ولما بلغ الخبر أبا سفيان بمكة امتدح النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنه كفء كريم لا يُرد، قال ذلك وهو على كفره، وأصدق الثناء ما قاله الأعداء.

وبقيت حبيبة بالحبشة هي وابنتها بنت عبيد الله بن جحش بضع سنين، وقدمت إلى المدينة النبوية المنورة سنة سبع من الهجرة مع مَنْ قدم من مُهاجرة الحبشة، مع سفير النبي -صلى الله عليه وسلم- شرحبيل بن حسنة الذي توجَّه إلى هناك ليعود بِمَنْ بقيَ في الحبشة من المُهاجرين الأولين، حيث حملهم في سفينتين.

فقرت عينها وابتهجت نفسها وسُرَّ خاطرها برؤية الرسول الأمين والزوج الكريم -صلى الله عليه وسلم-.

وهكذا انضمت أم المؤمنين أم حبيبة لكنف البيت النبوي وهي تدنو من عامها الأربعين زوجة للنبي -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة، وأمَّاً للمؤمنين، وكانت وفاتها في خلافة أخيها معاوية -رضي الله عنه-.

كانت -رضي الله عنها- من سيدات النساء حُرْمَةً وجَلالاً ووقاراً ودِيناً.

روت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- خمسة وستين حديثاً.

وكانت معلمة للناس مبلغة لهم ما سمعت.

روى البخاري ومسلم عن زينب بنت أم سلمة أنها قالت:
دخلت على أم حبيبة حين توفي أبوها أبو سفيان فدعت أم حبيبة بطيب فيه صُفرة -خلوق أو غيره- فدهنت منه جارية، ثم مسَّت بعارضيها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول على المنبر: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تَحُدُّ على مَيِّتٍ فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربع أشهر وعشراً».

وروى مسلم عنها قالت:
سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «مَنْ صلّى اثنتي عشرة ركعة في يوم وليلة، بني له بيت في الجنة»، قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، رضي الله عنها وأرضاها، ووفقنا جميعاً لما فيه رضاه.
 
التعامل بين الزوجين
مع مقتطف بهيج من بيت النبوة، وذكر ما فيه من فوائد ودروس وعبر.

ونستهله بما رواه أبو داود وغيره بسند صحيح عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرأى في يدي فتخات من وَرِق "وهي خواتم كبيرة من فضة يتختم بها النساء" فقال عليه الصلاة والسلام: «ما هذا يا عائشة؟» فقلت: صنعته أتزين لك يا رسول الله، قال: «أتؤدين زكاتهن؟» قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: «هو حسبك من النار».

هذا الحديث فيه بيان لجانب من الحياة البيتية للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد تضمن عدداً من المسائل والفوائد،

ومن ذلك:
* فيه بيان ما كانت عليه أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- من الحرص على مراعاة جانب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وألا يجد منها إلا كل جميل وطيب، ولذا كانت تحرص على أن تتزين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما جرت عادة النساء أن يتزين به.

وفي هذا تنبيه للمتزوجات أن يحرصن على التَّزين لأزواجهن بما أباح الله، وكان من نصيحة أم المؤمنين لامرأة سألتها عن التزين للزوج أن قالت: أميطي عنك الأذى، وتصنعي لزوجك كما تصنعين للزيارة، وإذا أمرك فتطيعينه، وإذا اقسم عليك فأبري به، ولا تأذني في بيته لمن يكره"، رواه عبد الرزاق في "المصنف".

وبالجملة:
فالذي ينبغي على المسلم والمسلمة أن يراعيا ويعتنيا بالنظافة الشخصية والهيئة الحسنة والرائحة الطيبة.

وقد يغفل بعض الناس عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في محبته الرائحة الحسنة الطيبة في الجسد واللباس، فقد كان عليه الصلاة والسلام يكره أن يجد منه أحد رائحة كريهة، ولذلك فإنه -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا أكل عند زوجته حفصة -رضي الله عنها- عسلاً ذا رائحة، غار بعض أزواجه وكررن عليه أنهن وجدن منه رائحة متغيرة -وكن يعلمن كراهته لذلك- ولكن حملتهن الغيرة على هذا القول، فحرَّم النبي -صلى الله عليه وسلم- العسل على نفسه لأجل قول نسائه، فأنزل الله عليه قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ) الآية، وهذا ثابت في "صحيح البخاري"  وغيره.

وفي "صحيح مسلم" عن شريح بن هانئ قال:
قلت لعائشة: بأي شيء كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبدأ إذا دخل بيته؟ قالت: "بالسواك".

والذي ينبغي على المسلم والمسلمة العناية بهذا الأمر، حتى لا يوجد منه ما يجعل جلساءه ينفرون منه ويستقذرونه، لأن بعض الناس يمكث أياماً والسواك وفرشاه الأسنان لا يعرفان لفمه طريقاً فيورثه ذلك رائحة كريهة وبخراً قبيحاً.

والأمر كذلك بالنسبة لنظافة الشخص وهيئته ينبغي ملاحظته واختيار الحسن الجميل بلا تكلف، ومن عناية الإسلام بذلك أمره بالوضوء للصلوات، والغسل كل جمعة، ولبس الجديد أو النظيف لها.

ومن أدلة العناية بذلك ما رواه الإمام أحمد في "المسند" عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «حُبِّبَ إليَّ من دُنياكُمْ النساء والطيب، وجُعِلَتْ قُرَّةُ عيني في الصَّلاة».

وهكذا ما جاء بيانه في سنن الفطرة من الاستحداد ، ونتف الإبط، وحف الشارب، والاستنجاء، وغسل البراجم ، وقص الأظافر وتقليمها.

وفيما يتأكد على الزوجين في هذا الباب ما ذكره الحافظ ابن كثير عند تفسير قول الله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) إذ قال: أي طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله" اهـ.

وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-:
إني لأحب أن أتزين لزوجتي كما أحب أن تتزين لي، لأن الله تعالى يقول: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ).

ذكر بعض أصحاب كتب الأدب والسلوك أن امرأةً ذهبت إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- تطلب طلاقها من زوجها، ولما استدعاه للوقوف على سبب طلب زوجته، ولعله أن يصلح بينهما، وجده أشعث أغبر غير مُعْتنٍ بهندامه ولا هيئته، فعرف عمر ما كرهت زوجته منه، فأشار إلى رجل أن اذهب به وقُصَّ شعره وقلّم أظافره وألبسه حسناً وائتني به، فذهب وفعل ذلك، ثم أتاه، فأومأ إليه أن خُذ بيدها، فأخذ بيدها ولم تعرفه، فقالت: يا عبد الله، سبحان الله، أبين يدي أمير المؤمنين تفعل هذا؟! فلمَّا عرفته ذهبت معه، فقال عمر: هكذا فاصنعوا معهن، فو الله إنهن ليحببن أن تتزينوا لهن، كما تحبون أن يتزين لكم.

وقال أبو الفرج ابن الجوزي -رحمه الله- منبهاً النساء إلى ما ينبغي عليهن في هذا الباب:
"إن المرأة تحظى عند الرجل بعد تمام خُلُقها وكمال حُسنها بأن تكن مواظبة على النظافة والزينة، عالمة بما يزيد في حسنها من أنواع الحلي واختلاف الملابس ووجوه التزين، وما يوافق الزوج ويستحسنه في ذلك كله، ولتحذر كل الحذر من أن يقع بصره على شيء يكرهه من وسخ أو رائحة مستكرهة، أو تغير من شعث وغيره.

وقال بعض أصحاب كتب الأدب والسلوك:
ينبغي على المرأة أن تتجمل لبعلها، وتزيد في تحسين نفسها ما أمكن ذلك، بتنظيف البشرة وتنقية المنافذ، وتزيين الألوان في البدن وما أحاط به.

أما في البدن:
فبتبييض البشرة وتوريدها، وبتسويك الأسنان وتخليلها، وتنقية العين وتكحيلها، وتقليم الأظافر وتسويتها.

وأما الثياب:
فبدوام نظافتها بحسب الوقت وعادة الزمان "مما جرت به عادة النساء المسلمات".

فالمرأة الفطنة الحسنة التَّبعُّل تراعي جميع ذلك وما سواه مما تتم به سعادة الزوج ومتعته، وتحرص على ألا يسبق طرف بعلها أو أنفه لحالة يذمها أو يكرهها من أجلها.

وخاصة في الأوقات التي يعتاد قربه منها.

والناظر في أحوال كثير من النساء اليوم يجد غالب تزينهن إنما هو عندما يردن الخروج لمناسبة أو زيارة ونحو ذلك.

حتى إن زوجاً خاطب زوجته أن تتجمل له وتهتم به مثلما تفعل إذا أرادت الخروج، فردت عليه مندهشة: أأنت غريب عني أيها الرجل؟.

وفي هذا الباب يقع من كثير من المسلمات مخالفات شرعية متنوعة، وأنبه لبعض منها هنا باختصار،

فمن ذلك:
أن بعضهن يلبسن الثياب الضيقة أو غير الساترة، ويخرجن بها إلى الأسواق، وربما زدن على ذلك كشف وجوههن أو بعض الوجه مع ظهور زينتها من كحل وغيره من طيب وعطر ونحو ذلك، وهذا نوع من التبرج المحرم.

والعجب من بعض الأزواج وأولياء الأمور أنهم لا ينكرون ذلك، مع مخالفته للستر والحشمة.

وهكذا لبس بعض النساء ملابس غير ساترة عند النساء بحيث تكشف ما جرت عادة النساء المسلمات بستره، متحججات بأنهن عند نساء مثلهن، والذي دلت عليه النصوص الشرعية أن الضيق والعاري لا يجوز لبسه حتى عند النساء، لما فيه من الفتنة، ولكونه مخالفاً لما جاءت به الشريعة من الحشمة والعفاف والحياء.

وهكذا تشبه بعض المسلمات في لبسهن بالكافرات، مما ينبغي على المسلمة أن تحذره، فقد جاء فيه الوعيد الشديد، ومن ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: «من تشبه بقوم فهو منهم».

وهذا التشبه يورث الميل إلى الكافرات ويُفضي إلى محبتهن، وهذا يعرضها لأن تحشر معهن يوم القيامة، لما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «المرء مع من أحب».

وهذا عام في الرجال والنساء، وعام في محبة أهل الإيمان والصلاح وأهل الكفر والفسوق.

ومما يُحزن أن تلك المظاهر تقع من بعض أخواتنا المسلمات العفيفات، اللاتي يؤمل منهن الصلاح والإصلاح، ونأمل لنا ولهن السعادة في الدنيا والآخرة.

ولو أن الواحدة منهن قارنت بين تلك المظاهر المحرمة وبين لحظات تشييعها إلى قبرها حين تلبس تلك الثياب المتواضعة وتلف فيها، والقلوب من حولها خاشعة والعيون دامعة، ولا تدري على أي حال تكون في ذلك المثوى العظيم.

روى البخاري وغيره عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «إذا وضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت لأهلها: يا وليها، أين يذهبون بها، يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمع الإنسان لصعق».

وعوداً على الزينة والتزين فإنهما محبوبان للنفس إذا كانا بما أحل الله، وعند من أحل الله له الاطلاع عليها، قال الله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ)، ثم قال سبحانه: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) إلخ الآية.

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
«إن الله جميل يحب الجمال».

وخير ما يتجمل به الشخص تقوى الله وعبادته، والأخلاق الكريمة، والمعاملة الحسنة.

وفقنا الله جميعاً لما فيه الخير.
* * *
نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- وأثرهن في نقل كثير من الأحكام الشرعية للأمة:
كنا قد ذكرنا غير مرة أن لتعدد زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- حكماً عديدةً وعظيمة، فقط كن أمهات المؤمنين معلمات ومفتيات لنساء الأمة ورجالها في القضايا النسائية والأحكام الشرعية والآداب الزوجية والحكم النبوية.

وكن قدوة صالحة في الخير والبر والإحسان، كما كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنةً لهن في حسن الخلق والطيب العشرة.

وفيما يلي سوف نستعرض -بعون الله- بعضاً من اللمحات والدلائل التي تبين عظيم أثر أمهات المؤمنين في نقل جوانب عديدة من سنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وتشريع الأحكام الشرعية وتبليغها للأمة، وخاصة مما لا يطلع عليه من قبل كل أحد.

كان نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-، -أمهات المؤمنين- موئلاً ومرجعاً لكثير من القضايا التي يهتم لها المسلمون وخاصة ما له صلة بأهليهم وما يتعلق بالحياة البيتية.

ومن تلك القضايا:
ما رواه البخاري في "صحيحه" أن رفاعة طلق امرأته، فتزوجها بعد الرحمن بن الزبير القرظي، فجاءت تشكو إلى عائشة حالها مع زوجها الآخر، قالت عائشة: وعليها -أي تلك المرأة- خمار أخضر، فشكت إليها، وأرتها خضرة بجلدها ـ تعني بسبب ضرب زوجها، فلما جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، -والنساء ينصر بعضهن بعضاً- قالت عائشة: ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات، لجلدها أشد خضرة من ثوبها. إلخ الحديث.

فتبين من خلال هذا الموقف أن أمهات المؤمنين كن يستمعن إلى ما يردهن من استفتاءات وشكاوى يعرضنها على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن لهن أثراً عظيماً في نشر العلم والاهتمام بما ينفع المسلمين والمسلمات، وهكذا ينبغي أن تكون كل مسلمة متطلعة إلى معالي الأمور وبما يعود عليها وعلى أسرتها ومجتمعها بالنفع الديني والدنيوي.

وروى أبو داود وابن ماجه وغيرهما عن إياس بن عبد الله -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا تضربوا إماء الله» فجاء عمر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ذَئِرْنَ النساء على أزواجهن "أي اجترأن ونشزن"، فرخص في ضربهن "يعني إذا دعت الضرورة ولكن ضرباً غير مبرح" فأطاف بآل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، "يعني أحاط النساء بيوت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يشكون أزواجهن عند أمهات المؤمنين" فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لقد أطاف بآل بيت محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم».

وهذا يدل أيضاً على أثر أمهات المؤمنين في رفع المعاناة عن غيرهن.

وفيه دلالة على النهي عن الجور والتعدي على الزوجة، وأن من استقصى في التغليظ على أهله فقد جانب وصف الخيرية.

ومما عني أمهات المؤمنين به وبتبليغه للأمة: كثير من مسائل الطهارة عموماً، والمسائل النسائية خصوصاً.

ومن ذلك: ما رواه مسلم في "صحيحه" عن عائشة -رضي الله عنها- أن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- كان يأمر النساء "أي يفتيهن" إذا اغتسلن "يعني من الجنابة" أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: يا عجباً لابن عمرو هذا؟! يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن! أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إناء واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات.

وأكدت هذا الحكم وزيادة أم المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها- إذ قالت: قلت يا رسول الله، إني امرأة أشد ضَفْرَ رأسي. أفأنقضه للحيضة والجنابة "يعني عند الاغتسال منهما"، فقال: «لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين».

ومما نقله أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- من العلم: ما رواه البخاري ومسلم عن معاذة بنت عبد الله أن امرأة قالت لعائشة: أتجزي إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض مع النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا يأمرنا به، أو قالت: قلا نفعله.

وفي رواية قالت:
كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة".

وإنما نسبتها إلى حروراء لأنها مكان تجمع الخوارج ولهم آراء مبتدعة ضالة، ومنها أنهم يرون أن على الحائض قضاء الصلاة وذلك على أصلهم في رد السنة.

وكان نساء الصحابة يكثرن من استفتاء أمهات المؤمنين وخاصة في مسائل الطهارة, وكن يرسلن إلى عائشة ليتبين الطهر، كما نقل ذلك البخاري في "صحيحه" عن عائشة.

وبيَّن أمهات المؤمنين جوانب من هديه -صلى الله عليه وسلم- في بيته وتعامله مع أهله، ومن ذلك ما رواه مسلم عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي -صلى الله عليه وسلم- فيضع فاه على موضع فِيَّ فيشرب، وأتعرَّق العرق وأنا حائض "أي تأكل اللحم من العظم بأسنانها" ثم أناوله النبي -صلى الله عليه وسلم- فيضع فاه على موضع في.

وهذا يوضح مدى تلطفه -صلى الله عليه وسلم- بأهله، خاصة وأن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجالسوها في البيوت.

ولما بلغ اليهود هذا الهدي قالوا:
ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئاً إلا خالفنا فيه.

وأوضحت عائشة -رضي الله عنها- ما يكون من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حينما يكون في بيته، وبينت قيامه الليل وصلاته وتهجده، وبينت جوانب عظيمة من تعامله -صلى الله عليه وسلم-.

ومن ذلك ما رواه البخاري عنها أنها سُئِلَتْ: ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله -تعني خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة".

قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله-  في شرحه:
وفيه الترغيب في التواضع وترك التكبر، وخدمة الرجل أهله.

وترجم عليه المؤلف الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الأدب من "صحيحه" فقال: كيف يكون الرجل في أهله.

وروي عن عائشة أنها وصفت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: "كان ألين الناس، وأكرم الناس، وكان رجلاً من رجالكم، إلا أنه كان بسَّاماً".

إن هذه اللمحات من هديه -صلى الله عليه وسلم- في معاملة أهله وعيشه معهم لتبين بجلاء الأخلاق الإسلامية التي ينبغي أن يكون عليها كل مسلم.

لقد عاش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع أهله عيش المحب لهم الحريص على إدخال السرور على أنفسهم، وإيصال كل نفع وخير إليهم، فوجدوا من غبطة العيش وسروره وأنسه وفرحه ما لا يمكن وصفه على الكمال ولا الإحاطة به على التمام.

وهذه دعوة لكل زوج وكل أسرة أن تتبصر في هذا الهدي الكريم، وأن تجعله نبراساً لها تسير من خلاله في دروب الحياة المتنوعة، وسيجد الناس من آثار الخير والبركة ما لا يخطر على البال ولا يحده الخيال.

وصدق الله رب العالمين إذ قال: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).

صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. وعلى آله وأزواجه، ورزقنا حسن الاقتداء به. آمين.

الفهرس:
مقدمة.
كيف كان عيش النبي -صلى الله عليه وسلم- وأهل بيته؟.
أم حبيبة تعرض على النبي -صلى الله عليه وسلم- الزواج بأختها.
التعامل بين الزوجين.
نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- وأثرهن في نقل كثير من الأحكام الشرعية للأمة.
الفهرس.
مقتطفات من بيت النبوة.
صدر للمؤلف.

* * *
مقتطفات من بيت النبوة
1-    الطفولة في حياة المعصوم -صلى الله عليه وسلم-.
2-    لمحات من حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- مع بناته.
3-    لمحات من الحياة البيتية للنبي -صلى الله عليه وسلم-.
4-    لمحات من زواج المصطفى -صلى الله عليه وسلم- بأمهات المؤمنين.


صدر للمؤلف
التحقيق:
1-    مختصر سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وسيرة أصحابه العشرة، للحافظ المقدسي.
2-    تهذيب السيرة النبوية، للإمام النووي.
3-    شرح ستة مواضع من السيرة النبوية، للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
4-    القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها، لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز.

التأليف:
1-    استدراك وتعقيب على الشيخ شعيب الأرنؤوط في تأوليه بعض أحاديث الصفات.
2-    الستر على أهل المعاصي، ضوابطه وعوارضه.
3-    مباحث في بعض مشاهد القيامة.
4-    مسائل في عذاب القبر ونعيمه والحياة البرزخية.
5-    من أحوال الناس بعد الموت.
6-    أسباب تحقيق العفاف.
7-    القنوات الفضائية وآثارها العقدية والاجتماعية والأمنية.
8-    العيد .. آداب وأحكام.

* * *


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الحياة البيتية للنبي (صلى الله عليه وسلم)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: القصص والسيرة النبوية العطرة :: كتابات خاصة بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم-
انتقل الى: