منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 المجلد الرابع

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: المجلد الرابع   06/07/18, 11:59 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

الجزء الرابع
باب إعراب الأفعال المضارعة للأسماء

وهي معرفة لا توصَف ولا تكون وصفاً وذلك قولك‏:‏ مررت بكلٍّ قائماً ومررتُ ببعضٍ قائماً وببعضٍ جالساً‏.‏

وإنما خروجهما من أن يكونا وصفين أو موصوفين لأنه لا يحسن لك أن تقول‏:‏ مررت بكلٍّ الصالحين ولا ببعضٍ الصالحين‏.‏

قبُح الوصف حين حذفوا ما أضافوا إليه لأنه مخالف لما يضاف شاذّ منه فلم يجرِ في الوصف مجراه‏.‏

كما أنهم حين قالوا يا أللهُ فخالفوا ما فيه الألف واللام لم يصلوا ألفَه وأثبتوها‏.‏

وصار معرفة لأنه مضاف إلى معرفة كأنك قلت‏:‏ مررت بكلهم وببعضهم ولكنك حذفت ذلك المضاف إليه فجاز ذلك كما جاز‏:‏ لاهِ أبوك تريد‏:‏ لله أبوك حذفوا الألف واللامين‏.‏ 

وليس هذا طريقةَ الكلام ولا سبيله لأنه ليس من كلامهم أن يُضمروا الجار‏.‏

ومثله في الحذف‏:‏ لا عليك فحذفوا الاسم‏.‏

وقال‏:‏ ما فيهم يفضلك في شيء يريد ما فيهم أحد يفضلك كما أراد لا بأس عليك أو نحوه‏.‏

والشواذّ في كلامهم كثيرةٌ‏.‏

ولا يكونان وصفاً كما لم يكونا موصوفين وإنما ينضعان في الابتداء أو يُبنَيان على اسم أو غير فالابتداء نحو قوله عز وجلّ‏:‏ ‏"‏ وكلٌّ آتوه داخرين ‏"‏‏.‏

فأما جميعٌ فيجري مجرى رجلٍ ونحوه في هذا الموضع‏.‏

قال الله عز وجل‏:‏ ‏"‏ وإنْ كلٌّ لما جميعٌ لدينا مُحضَرون ‏"‏ وقال‏:‏ أتيته والقومُ جميعٌ وسمعته من العرب أي مجتمعون‏.‏ 

وزعم الخليل رحمه الله أنه يستضعف أن يكون كلهم مبنياً على اسم أو على غير اسم ولكنه يكون مبتدأ أو يكون كلهم صفة‏.‏

فقلت‏:‏ ولمَ استضعفت أن يكون مبنياً فقال‏:‏ لأن موضعه في الكلام أن يُعمّ به غيره من الأسماء بعدما يُذكر فيكون كلهم صفةً أو مبادأ‏.‏

فالمبتدأ قولك إن قومك كلهم ذاهبٌ أو ذكر قوم فقلت‏:‏ كلهم ذاهبٌ‏.‏

فالمبتدأ بمنزلة الوصف لأنك إنما ابتدأت بعدما ذكرت ولم تبنه على شيء فعممت به‏.‏

وقال‏:‏ أكلتُ شاةً كلَّ شاةٍ حسن وأكلت كلَّ شاةٍ ضعيف لأنهم لا يعمّون هكذا فيما زعم الخليل رحمه الله‏.‏

وذلك أن كلهم إذا وقع موقعاً يكون الاسم فيه مبنياً على غيره شُبّه بأجمعين وأنفسهم ونفسه فألحق بهذه الحروف لأنها إنما توصَف بها الأسماء ولا تُبنى على شيء‏.‏

وذاك أن موضعها من الكلام أن يُعمّ ببعضها ويؤكد ببعضها بعد ما يُذكر الاسم إلا أن كلهم قد يجوز فيها أن تُبنى على ما قبلها وإن كان فيها بعض الضعف لأنه قد يُبتدأ به فهو يشبه الأسماء التي تُبنى على غيرها‏.‏

وكلاهما وكلتاهما وكلهنّ يجرين مجرى كلهم وأما جميعهم فقد يكون على وجهين‏:‏ يوصَف به المضمَر والمظهر كما يوصَف بكلهم ويُجرى في الوصف مجراه ويكون في سائر ذلك بمنزلة عامتهم وجماعتهم يُبتدأ ويُبنى على غيره لأنه يكون نكرة تدخله الألف واللام وأما كل شيء وكل رجل فإنما يبنيان على غيرهما لأنه لا يوصَف بهما‏.‏

والذي ذكرتُ لك قول الخليل ورأينا العرب توافقه بعد ما بمعناه‏.‏

باب ما ينتصب لأنه قبيح أن يكون صفة وذلك قولك‏:‏ هذا راقودٌ خَلاّ وعليه نِحيٌ سَمناً‏.‏

وإن شئت قلت راقودُ خلّ وراقودٌ من خلّ‏.‏

وإنما فررتَ إلى النصب في هذا الباب كما فررت إلى الرفع في قولك‏:‏ بصحيفةٍ طينٌ خاتَمها لأن الطين اسم وليس مما يوصَف به ولكنه جوهرٌ يضاف إليه ما كان منه‏.‏

فهكذا مجرى هذا وما أشبهه‏.‏

ومن قال‏:‏ مررتُ بصحيفة طينٍ خاتَمها قال‏:‏ هذا راقودٌ خلٌّ وهذه صفّةٌ خزّ‏.‏

وهذا قبيح أجري على غير وجهه ولكنه حسن أن يُبنى على المبتدأ ويكون حالاً‏.‏

فالحال قولك‏:‏ هذه جُبّتك خَزاً‏.‏

والمبني على المبتدأ قولك‏:‏ جُبتك خزّ‏.‏

ولا يكون صفةً فيشبه الأسماء التي أخذت من الفعل ولكنهم جعلوه يلي ما ينصب ويرفع وما يجرّ‏.‏

فأجره كما أجروه فإنما فعلوا به ما يُفعل بالأسماء والحال مفعولٌ فيها‏.‏

والمبنيّ على المبتدأ بمنزلة ما ارتفع بالفعل والجارّ بتلك المنزلة يجري في الاسم مجرى الرافع والناصب‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/

كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى


عدد المساهمات : 21020

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 05:40 pm

باب لا يكون الوصف فيه إلا منوناً

وذلك قولك‏:‏ لا رجلَ اليوم ظريفاً ولا رجلَ فيها عاقلاً إذا جعلت فيها خبراً أو لغواً ولا رجلَ فيك راغباً من قبل أنه لا يجوز لك أن تجعل الاسم والصفة بمنزلة اسمٍ واحد وقد فصلتَ بينهما كما أنه لا يجوز لك أن تفصل بين عشر وخمسة في خمسة عشر‏.‏

ومما لا يكون الوصفُ فيه إلا منوناً قوله‏:‏ لا ماء سماءٍ لك بارداً ولا مثلَه عاقلاً من قبل أن المضاف لا يُجعل مع غيره بمنزلة خمسة عشر وإنما يذبه التنوين منه كما يذهب منه في غير هذا الموضع فمن ثمّ صار وصفُه بمنزلته في غير هذا الموضع‏.‏

ألا ترى أن هذا لو لم يكن مضافاً لم يكن إلا منوناً كما يكون في غير باب النفي وذلك قولك‏:‏ لا ضارباً زيداً لك ولا حسناً وجهَ الأخ فيها‏.‏

فإذا كففتَ التنوين وأضفت كا بمنزلته في غير هذا الباب كما كان كذلك غيرَ مضاف فلما صار التنوين إنما يُكَفّ للإضافة جرى على الأصل‏.‏

فإذا قلت‏:‏ لا ماءَ ولا لبنَ ثم وصفت اللبن فأنت بالخيار في التنوين وتركه‏.‏

فإذا جعلت الصفة للماء لم يكن الوصفُ إلا منوّناً لأنه لا يُفصَل بين الشيئين اللذين يجعلان بمنزلة اسم واحد مضمَراً أو مظهَراً لأنهما قد صارا اسماً واحداً بمنزلة زيد ويحتاجان إلى الخبر مضمَراً أو مظهَراً‏.‏

ألا ترى أنه لو جاز تَيمُ تيمُ عديّ لم يستقم إلا أن تقول ذاهبون‏.‏

فإذا قلت لا أبا لك فها هنا إضمار مكان‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى


عدد المساهمات : 21020

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 05:43 pm

باب لا تسقط فيه النون وإن وَلِيَتْ لك

وذلك قولك‏:‏ لا غلامين ظريفين ولا مسلمين صالحين لك من قبل أن الظريفين والصالحين نعتٌ للمنفي ومن اسمه وليس واحدٌ من الاسمين ولِيَ لا ثم ولِيتَه لك ولكنه وصف وموصوف فليس للموصوف سبيل إلى الإضافة‏.‏

ولم يجئ ذلك في الوصف لأنه ليس بالمنفي وإنما هو صفة وإنما جاز التخفيف في النفي فلم يجز ذلك إلا في المنفي كما أنه يجوز في المنادى أشياء لا تجوز في وصفه من الحذف والاستخفاف‏.‏

وقد بُيّن ذلك‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى


عدد المساهمات : 21020

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 05:47 pm

باب ما جرى على موضع المنفي

فمن ذلك قول ذي الرّمة‏:‏ بها العِينُ والآرامُ لا عِدَّ عندَها ** ولا كَرَعٌ إلا المَغاراتُ والرَّبْلُ وقال رجل من بني مَذحِج‏:‏ هذا لعَمرُكم الصَّغارُ بعينه لا أمَّ لي إن كان ذاك ولا أبُ فزعم الخليل رحمه الله أن هذا يجري على الموضع لا على الحرف الذي عمل في الاسم كما أن الشاعر حين قال‏:‏ فلسنا بالجبال ولا الحديدا أجراه على الموضع‏.‏

ومن ذلك أيضاً قول العرب‏:‏ لا مالَ له قليلٌ ولا كثير رفعوه على الموضع‏.‏

ومثل ذلك أيضاً قول العرب‏:‏ لا مثلَه أحدٌ ولا كزيد أحدٌ‏.‏

وإن شئت حملتَ الكلام على لا فنصبت‏.‏

وتقول‏:‏ لا مثلَه رجلٌ إذا حملته على الموضع كما قال بعضُ العرب‏:‏ لا حولَ ولا قوة إلا بالله‏.‏

وإن شئت حملته على لا فنوّنته ونصبته‏.‏

وإن شئت قلت‏:‏ لا مثلَه رجلاً على قوله‏:‏ لي مثلُه غلاماً‏.‏

وقال ذو الرمة‏:‏ وقال الخليل رحمه الله‏:‏ يدلك على أن لا رجلَ في موضع اسم مبتدأ مرفوع قولك‏:‏ لا رجلَ أفضلُ منك كأنك قلت‏:‏ زيدٌ أفضل منك‏.‏

ومثل ذلك‏:‏ بحَسبك قول السّوْء كأنك قلت‏:‏ حسبك قولُ السّوْء‏.‏

وقال الخليل رحمه الله‏:‏ كأنك قلت‏:‏ رجلٌ أفضل منك حين مثّله‏.‏

وأما قول جرير‏:‏ يا صاحبَيّ دنا الرّواحُ فسِيرا لا كالعشيةِ زائراً ومَزورا فلا يكون إلا نصباً من قبل أن العشية ليست بالزائر وإنما أراد‏:‏ لا أرى كالعشية زائراً كما تقول‏:‏ ما رأيت كاليوم رجلاً فكاليوم كقولك في اليوم لأن الكاف ليست باسم‏.‏

وفيه معنى التعجب كما قال‏:‏ تالله رجلاً وسبحان الله رجلاً وإنما أراد‏:‏ تالله ما رأيت رجلاً ولكنه يترك الإظهار استغناءً لأن المخاطَب يعلم أن هذا الموضع إنما يضمَر فيه هذا الفعل لكثرة استعمالهم إياه‏.‏

وتقول‏:‏ لا كالعشية عشيةٌ ولا كزيد رجلٌ لأن الآخِر هو الأول ولأن زيداً رجل وصار لا كزيد كأنك قلت‏:‏ لا أحدَ كزيد ثم قلت رجلٌ كما تقول‏:‏ لا مال له قليلٌ ولا كثير على الموضع‏.‏

قال الشاعر امرؤ القيس‏:‏ كأنه قال‏:‏ ولا شيء كهذا ورفع على ما ذكرتُ لك‏.‏

وإن شئت نصبته على نصبه‏:‏ فهل في مَعدّ فوق ذلك مِرفَدا كأنه قال‏:‏ لا أحدَ كزيد رجلاً وحمل الرجل على زيد كما حمل المرفد على ذلك‏.‏

وإن شئت نصبتَه على ما نصبتَ عليه لا مال له قليلاً ولا كثيراً‏.‏

ونظير لا كزيد في حذفهم الاسم قولُهم‏:‏ لا عليك وإنما يريد‏:‏ لا بأس عليك ولا شيء عليك ولكنه حذف لكثرة استعمالهم إياه‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى


عدد المساهمات : 21020

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 05:53 pm

باب ما لا تُغيّر فيه لا الأسماء عن حالها التي كانت عليها قبل أن تدخل لا
ولا يجوز ذلك إلا أن تُعيد لا الثانية من قبل أنه جواب لقوله‏:‏ أغلامٌ عندك أم جارية إذا ادّعيتَ أن أحدهما عنده‏.‏

ولا يحسن إلا أن تُعيد لا كما أنه لا يحسن إذا أردت المعنى الذي تكون فيه أم إلا أن تذكرها مع اسم بعدها‏.‏

وإذا قال لا غلامَ فإنما هي جوابٌ لقوله‏:‏ هل من غلام وعملتْ لا فيما بعدها وإن كان في موضع ابتداء كما عملتْ مِن في الغلام وإن كان في موضع ابتداء‏.‏

فمما لا يتغير عن حاله قبل أن تدخل عليه لا قولُ الله عز وجلّ ذكره‏:‏ ‏"‏ لا خوفَ عليهم ولا هُم يحزنون ‏"‏‏.‏

وقال الشاعر الراعي‏:‏ وما صرَمْتُكِ حتى قلتِ مُعلنةً لا ناقةٌ ليَ في هذا ولا جملُ وقد جُعلت وليس ذلك بالأكثر بمنزلة ليس‏.‏

وإن جعلتها بمنزلة ليس كانت حالُها كحال لا في أنها في موضع ابتداء وأنها لا تعمل في معرفة‏.‏

فمن ذلك قول سعد بن مالك‏:‏ مَن صدّ عن نيرانها فأنا ابنُ قيسٍ لا بَراحُ واعلم أن المعارف لا تجري مجرى النكرة في هذا الباب لأن لا لا تعمل في معرفة أبداً‏.‏

فأما قول الشاعر‏:‏ لا هيثَمَ الليلةَ للمَطيّ فإنه جعله نكرة كأنه قال‏:‏ لا هيثمَ من الهيثمَين‏.‏

ومثل ذلك‏:‏ لا بضرةَ لكم‏.‏

وقال ابن الزبير الأسدي‏:‏ أرى الحاجاتِ عند أبي خُبَيبٍ نكِدْنَ ولا أميّةَ بالبلادِ وتقول‏:‏ قضية ولا أبا حسن تجعله نكرة‏.‏

قلت‏:‏ فكيف يكون هذا وإنما أراد عليّا رضي الله عنه فقال‏:‏ لأنه لا يجوز لك أن تعمِل لا في معرفة وإنما تعملها في النكرة فإذا جعلت أبا حسنٍ نكرة حسن لك أن تعمِل لا وعلم المخاطَب أنه قد دخل في هؤلاء المنكورين عليٌّ وأنه قد غُيِّب عنها‏.‏

فإن قلت‏:‏ إنه لم يُردْ أن ينفي كل من اسمُه علي فإنما أراد أن ينفي منكورين كلهم في قضيته مثلُ عليّ كأنه قال‏:‏ لا أمثالَ عليّ لهذه القضية ودلّ هذا الكلام على أنه ليس لها عليّ وأنه قد غيّب عنها‏.‏

وإن جعلته نكرةً ورفعته كما رفعت لا بَراحُ فجائز‏.‏

ومثله قول الشاعر مُزاحم العُقَيلي‏:‏ فرَطْنَ فلا ردّ لما بُتّ وانقضى ولكن بغوضٌ أن يقالَ عديمُ وقد يجوز في الشعر رفع المعرفة ولا تثنى لا‏.‏

قال الشاعر‏:‏ بكتْ جزعاً واسترجعت ثم آذنتْ ركائبها أن لا إلينا رجوعُها واعلم أنك إذا فصلت بين لا وبين الاسم بحشو لم يحسن إلا أن تعيد لا الثانية لأنه جُعل جواب‏:‏ أذا عندك أم ذا ولم تُجعل لا في هذا الموضع بمنزلة ليس وذلك لأنهم جعلوها إذا رفعتْ مثلها إذا نصبتْ لا تفصل لأنها ليست بفعل‏.‏

فمما فُصل بينه وبين لا بحشوٍ قوله جل ثناؤه‏:‏ ‏"‏ لا فيها غَوْلٌ ولا هم عنها يُنزَفون ‏"‏‏.‏

ولا يجوز لا فيها أحد إلا ضعيفاً ولا يحسن لا فيك خيرٌ فإن تكلّمت به لم يكن إلا رفعاً لأن لا لا تعمل إذا فُصل بينها وبين الاسم رافعةً ولا ناصبة لما ذكرت لك‏.‏

وتقول‏:‏ لا أحد أفضل منك إذا جعلته خبراً وكذلك‏:‏ لا أحدَ خيرٌ منك‏:‏ قال الشاعر‏:‏ وردّ جازرُهم حَرفاً مُصَرّمةً ولا كريمَ من الوِلدان مصبوحُ لما صار خبراً جرى على الموضع لأنه ليس بوصف ولا محمول على لا فجرى مجرى‏:‏ لا أحدَ فيها إلا زيد‏.‏

وإن شئت قلت‏:‏ لا أحدٌ أفضلَ منك في قول من جعلها كليس ويُجريها مجراها ناصبة في المواضع وفيما يجوز أن يُحمَل عليها‏.‏

ولم تُجعل لا التي كليس مع ما بعدها كاسم واحد لئلا يكون الرافع كالناصب‏.‏

وليس أيضاً كل شيء يخالف بلفظه يجري مجرى ما كان في معناه‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى


عدد المساهمات : 21020

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 05:55 pm

باب لا تجوز فيه المعرفة إلا أن تُحمَل على الموضع
لأنه لا يجوز للا أن تعمل في معرفة كما لا يجوز ذلك لربّ فمن ذلك قولك‏:‏ لا غلام لك ولا العبّاسُ‏.‏

فإن قلت‏:‏ أحملُه على لا فإنه ينبغي لك أن تقول‏:‏ ربّ غلامٍ لك والعباس وكذلك لا غلام لك وأخوه‏.‏

فأما من قال‏:‏ كلَّ شاة وسخلتِها بدرهم فإنه ينبغي له أن يقول‏:‏ لا رجلَ لك وأخاه لأنه كأنه قال‏:‏ لا رجلَ لك وأخاً له‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى


عدد المساهمات : 21020

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:02 pm

باب ما إذا لحقته لا لم تغيره عن حاله التي كان عليها قبل أن تلحق

وذلك لأنها لحقت ما قد عمل فيه غيرُها كما أنها إذا لحقت الأفعال التي هي بدل منها لم تغيّرها عن حالها التي كانت عليها قبل أن تلحق‏.‏

ولا يلزمك في هذا الباب تثنية لا كما لا تثنّي لا في الأفعال التي هي بدل منها‏.‏

وذلك قولك‏:‏ لا مرحَباً ولا أهلاً ولا كرامةً ولا مسرّةً ولا شللاً ولا سقياً ولا رَعياً ولا هنيئاً ولا مريئاً صارت لا مع هذه الأسماء بمنزلة اسم منصوب ليس معه لا لأنها أجريت مجراها قبل أن تلحق لا‏.‏

ومثل ذلك‏:‏ لا سلامٌ عليك لم تغيّر الكلام عما كان عليه قبل أن تلحق‏.‏

وقال جرير‏:‏ ونُبّئتُ جوّاباً وسَكناً يسبّني وعمرو بن عفرا لا سلامٌ على عمرِو فلم يلزمك في ذا تثنية لا كما لم يلزمك ذلك في الفعل الذي فيه معناه وذلك لا سلّم الله عليه‏.‏

فدخلتْ في ذا الباب لتنفي ما كان دُعاء كما دخلت على الفعل الذي هو بدلٌ من لفظه‏.‏

 ومثلُ لا سلامٌ على عمرو‏:‏ لا بك السّوْء لأن معناه لا ساءك الله‏.‏

ومما جرى مجرى الدعاء مما هو تطلُّقٌ عند طلب الحاجة وبشاشة نحو كرامةً ومسرّةً ونُعمةَ عين‏.‏

فدخلتْ على هذا كما دخلتْ على قوله‏:‏ ولا أُكرمُك ولا أسُرّك ولا أُنعمُك عيناً‏.‏

ولو قبح دخولها هنا لقبح في الاسم كما قبح في لا ضَرباً لأنه لا يجوز‏:‏ لا اضربْ في الأمر‏.‏

وقد دخلت في موضع غير هذا فلم تغيّره عن حاله قبل أن تدخله وذلك قولهم‏:‏ لا سَواء وإنما دخلت لا هنا لأنها عاقبت ما ارتفعتْ عليه سواء‏.‏

ألا ترى أنك لا تقول هذان لا سواءٌ فجاز هذا كما جاز‏:‏ لا ها اللهِ ذا حين عاقبتْ ولم يجز ذكر الواو‏.‏

وقالوا‏:‏ لا نَوْلك أن تفعل لأنهم جعلوه معاقِباً لقوله‏:‏ لا ينبغي أن تفعل كذا وكذا وصار بدلاً منه فدخل فيه ما دخل في ينبغي كما دخل في لا سلامٌ ما دخل في سلّم‏.‏

واعلم أن لا قد تكون في بعض المواضع بمنزلة اسم واحد هي والمضاف إليه ليس معه شيء وذلك نحو قولك‏:‏ أخذتَه بلا ذَنب وأخذته بلا شيء وغضبتَ من لا شيء وذهبتَ بلا عتاد والمعنى معنى ذهبت بغير عتاد وأخذتَه بغير ذنب إذا لم ترد أن تجعل غيراً شيئاً أخذه ومثل ذاك قولك للرجل‏:‏ أجئتَنا بغير شيء أي رائقاً‏.‏

وتقول إذا قلّلتَ الشيءَ أو صغّرتَ أمره‏:‏ ما كان إلا كلا شيء وإنك ولا شيئاً سواءٌ‏.‏

ومن هذا النحو قول الشاعر وهو أبو الطّفيل‏:‏ تركتَني حين لا مالٍ أعيشُ به وحين جُنّ زمانُ الناس أو كَلِبا والرفع عربي على قوله‏:‏ حين لا مُستَصْرَخُ و‏:‏ لا بَراحُ والنصبُ أجودُ وأكثر من الرفع لأنك إذا قلت لا غلامَ فهي أكثر من الرافعة التي بمنزلة ليس‏.‏

قال الشاعر وهو العجّاج‏:‏ حنّت قَلوصي حين لا حينَ مَحَنّْ وأما قول جرير‏:‏ ما بالُ جهلِك بعد الحِلم والدين وقد علاكَ مَشيبٌ حين لا حينِ فإنما هو حينَ حينٍ ولا بمنزلة ما إذا أُلغيتْ‏.‏

واعلم أنه قبيح أن تقول‏:‏ مررتُ برجل لا فارسٍ حتى تقول‏:‏ لا فارسٍ ولا شجاع‏.‏

ومثلُ ذلك‏:‏ هذا زيدٌ لا فارساً لا يحسن حتى تقول‏:‏ لا فارساً ولا شجاعاً‏.‏

وذلك أنه جوابٌ لمن قال أو لمن تجعله ممن قال‏:‏ أبرجلٍ شجاع مررتَ أم بفارسٍ وكقوله‏:‏ أفارسٌ زيدٌ أم شجاع وقد يجوز على ضعفه في الشعر‏.‏

قال رجلٌ من بني سَلول‏:‏ وأنتَ امرؤٌ منا خُلقتَ لغيرنا حياتُك لا نفعٌ وموتُك فاجِعُ فكذلك هذه الصفات وما جعلته خبراً للأسماء نحو‏:‏ زيدٌ لا فارسٌ ولا شجاع‏.‏

واعلم أن لا في الاستفهام تعمل فيما بعدها كما تعمل فيه إذا كانت في الخبر فمن ذلك قوله البيت لحسّان بن ثابت‏:‏ ألا طِعانَ ولا فُرسانَ عاديةً إلا تَجشّؤُكم عند التنانيرِ وقال في مثل‏:‏ أفلا قُماصَ بالعَير‏.‏

ومن قال‏:‏ لا غلام ولا جارية قال‏:‏ ألا غلامٌ وألا جارية‏.‏

واعلم أن لا إذا كانت مع ألف الاستفهام ودخل فيها معنى التمني عملتْ فيما بعدها فنصبته ولا يحسن لها أن تعمل في هذا الموضع إلا فيما تعمل فيه في الخبر وتسقط النون والتنوين في التمني كما سقطا في الخبر‏.‏

فمن ذلك‏:‏ ألا غلامَ لي وألا ماءَ بارداً‏.‏

ومن قال‏:‏ لا ماءَ باردَ قال‏:‏ ألا ماء باردَ‏.‏

وتقول‏:‏ ألا غلامين أو جاريتين لك كما تقول‏:‏ لا غلامين وجاريتين لك‏.‏

وتقول‏:‏ ألا ماءَ ولبناً كما قلت‏:‏ لا غلامَ وجاريةً لك تُجريها مجرى لا ناصبة في جميع ما ذكرتُ لك‏.‏

وسألت الخليل رحمه الله عن قوله‏:‏ ألا رجلاً جزاه الله خيراً يدلّ على محصلةٍ تبيتُ فزعم أنه ليس على التمني ولكنه بمنزلة قول الرجل‏:‏ فهلاّ خيراً من ذلك كأنه قال‏:‏ ألا تُروني رجلاً جزاه الله خيراً‏.‏

وأما يونس فزعم أنه نوّن مضطراً وزعم أن قوله‏:‏ لا نسبَ اليومَ ولا خُلّةً على الاضطرار‏.‏

وأما غيره فوجّهه على ما ذكرتُ لك‏.‏

والذي قال مذهب‏.‏

ولا يكون الرفع في هذا الموضع لأنه ليس بجواب لقوله‏:‏ أذا عندك أم ذا وليس في ذا الموضع معنى ليس‏.‏

وتقول‏:‏ ألا ماء وعسلاً بارداً حلواً لا يكون في الصفة إلا التنوين لأنك فصلت بين الاسم والصفة حين جعلتَ البرد للماء والحلاوةَ للعسل‏.‏

ومن قال‏:‏ لا غلامَ أفضلُ منك لم يقل في ألا غلامَ أفضلَ منك إلا بالنصيب لأنه دخل فيه معنى التمني وصار مستغنياً عن الخبر كاستغناء اللهمّ غلاماً ومعناه اللهم هب لي غلاماً‏.‏

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى


عدد المساهمات : 21020

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:04 pm

  هذا باب الاستثناء
فحرفُ الاستثناء إلا‏.‏

وما جاء من الأسماء فيه معنى إلا فغيرٌ وسوًى‏.‏

وما جاء من الأفعال فيه معنى إلا فلا يكون وليس وعدا وخلا‏.‏

وما فيه ذلك المعنى من حروف الإضافة وليس باسم فحاشى وخلا في بعض اللغات‏.‏

وسأبين لك أحوال هذه الحروف إن شاء الله عز وجل الأولَ فالأول‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى


عدد المساهمات : 21020

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:06 pm

باب ما يكون استثناء بإلا

اعلم أن إلا يكون الاسم بعدها على وجهين‏:‏ فأحدُ الوجهين أن لا تغير الاسم عن الحال التي كان عليها قبل أن تلحق كما أن لا حين قلت‏:‏ لا مرحباً ولا سلامٌ لم تغيّر الاسم عن حاله قبل أن تلحق فكذلك إلا ولكنها تجيء لمعنى كما تجيء لا لمعنى‏.‏

والوجه الآخر أن يكون الاسم بعدها خارجاً مما دخل فيه ما قبله عاملاً فيه ما قبله من الكلام كما تعمل عشرون فيما بعدها إذا قلت عشرون درهماً‏.‏

فأما الوجه الذي يكون فيه الاسم بمنزلته قبل أن تلحق إلا فهو أن تُدخل الاسم في شيء تنفي عنه ما سواه وذلك قوله‏:‏ ما أتاني إلا زيدٌ وما لقيتُ إلا زيداً وما مررتُ إلا بزيدٍ تُجري الاسم مجراه إذا قلت ما أتاني زيدٌ وما لقيتُ زيداً وما مررتُ بزيد ولكنك أدخلت إلا لتوجب الأفعال لهذه الأسماء ولتنفي ما سواها فصارت هذه الأسماء مُستثناة‏.‏

فليس في هذه الأسماء في هذا الموضع وجه سوى أن تكون على حالها قبل أن تلحق إلا لأنها بعد إلا محمولة على ما يجرّ ويرفع وينصب كما كانت محمولة عليه قبل أن تلحق إلا ولم تشغل عنها قبل أن تلحق إلا الفعلَ بغيرها‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى


عدد المساهمات : 21020

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:11 pm

باب ما يكون المستثنى فيه بدلاً مما نفى عنه ما أُدخل فيه

وذلك قولك‏:‏ ما أتاني أحدٌ إلا زيدٌ وما مررتُ بأحدٍ إلا زيدٍ وما رأيتُ أحداً إلا زيداً جعلت المستثنى بدلاً من الأول فكأنك قلت‏:‏ ما مررتُ إلا بزيدٍ وما أتاني إلا زيدٌ وما لقيتُ إلا زيداً‏.‏

كما أنك إذا قلت‏:‏ مررت برجلٍ زيدٍ فكأنك قلت‏:‏ مررتُ بزيدٍ‏.‏

فهذا وجه الكلام أن تجعل المستثنى بدلاً من الذي قبله لأنك تُدخله فيما أخرجتَ منه الأول‏.‏

ومن ذلك قولك‏:‏ ما أتاني القومُ إلا عمرو وما فيها القومُ إلا زيدُ وليس فيها القوم إلا أخوك ومن قال‏:‏ ما أتاني القومُ إلا أباك لأنه بمنزلة أتاني القومُ إلا أباك فإنه ينبغي له أن يقول‏:‏ ‏"‏ ما فعلوه إلا قليلاً منهم ‏"‏‏.‏

وحدّثني يونس أن أبا عمرو كان يقول‏:‏ الوجهُ ما أتاني القومُ إلا عبد الله‏.‏

ولو كان هذا بمنزلة أتاني القوم لما جاز أن تقول‏:‏ ما أتاني أحد كما أنه لا يجوز أتاني أحدٌ ولكن المستثنى في هذا الموضع مبدَلٌ من الاسم الأول ولو كان من قبل الجماعة لما قلت‏:‏ ‏"‏ ولم يكنْ لهم شُهداءُ إلا أنفسُهُم ‏"‏ ولكان ينبغي له أن يقول ما أتاني أحدٌ إلا قد قال ذاك إلا زيد لأنه ذكر واحداً‏.‏ 

ومن ذلك أيضاً‏:‏ ما فيهم أحدٌ اتخذتُ عنده يداً إلا زيدٌ وما فيهم خيرٌ إلا زيدٌ إذا كان زيد هو الخير‏.‏

وتقول‏:‏ ما مررتُ بأحد يقول ذاك إلا عبدِ الله وما رأيت أحداً يقول ذاك إلا عبد الله وما رأيت أحداً يقول ذاك إلا زيداً‏.‏

هذا وجه الكلام‏.‏

وإن حملتَه على الإضمار الذي في الفعل فقلت‏:‏ ما رأيت أحداً يقول ذاك إلا زيد ورفعت فجائز حسن‏.‏

وكذلك ما علمت أحداً يقول ذاك إلا زيداً‏.‏

وإن شئت رفعت فعربيّ‏.‏

قال الشاعر وهو عديّ بن زيد‏:‏ في ليلةٍ لا نرى بها أحداً يحكي علينا إلا كواكبُها وكذلك ما أظن أحداً يقول ذاك إلا زيداً‏.‏

وإن رفعتَ فجائز حسن‏.‏

وكذلك ما علمت أحداً وإنما اختير النصبُ هنا لأنهم أرادوا أن يجعلوا المستثنى بمنزلة المبدَل منه وأن لا يكون بدلاً إلا من منفيّ فالمبدَل منه منصوب منفي ومضمَره مرفوع فأرادوا أن يجعلوا المستثنى بدلاً منه لأنه هو المنفي وهذا وصف أو خبر وقد تكلموا بالآخر لأن معناه النفي إذا كان وصفاً لمنفي كما قالوا‏:‏ قد عرفت زيدٌ أبو مَن هو لما ذكرتُ لك لأن معناه معنى المستفهَم عنه‏.‏

وقد يجوز‏:‏ ما أظن أحداً فيها إلا زيدٌ ولا أحدَ منهم اتخذتُ عنده يداً إلا زيدٍ على قوله‏:‏ إلا كواكبُها‏.‏

وتقول‏:‏ ما ضربتُ أحداً يقول ذاك إلا زيداً لا يكون في ذا إلا النصب وذلك لأنك أردت في هذا الموضع أن تخبر بموقوع فعلِك ولم ترد أن تخبر أنه ليس يقول ذاك إلا زيد ولكنك أخبرت أنك ضربت ممن يقول ذاك زيداً‏.‏

والمعنى في الأول أنك أردت أنه ليس يقول ذاك إلا زيدٌ ولكنك قلت رأيتُ أو ظننت أو نحوهما لتجعل ذلك فيما رأيت وفيما ظننت‏.‏

ولو جعلت رأيت رؤية العين كان بمنزلة ضربت‏.‏

قال الخليل رحمه الله‏:‏ ألا ترى أنك تقول‏:‏ ما رأيته يقول ذاك إلا زيد وما ظننته يقوله إلا عمرو‏.‏

فهذا يدلك على أنك إنما انتحيت على القول ولم ترد أن تجعل عبد الله موضعَ فعل كضربتُ وقتلت ولكنه فعلٌ بمنزلة ليس يجيء لمعنى وإنما يدل على ما في علمك‏.‏ 

وتقول‏:‏ قلّ رجلٌ يقول ذاك إلا زيدٌ فليس زيدٌ بدلاً من الرجل في قلّ ولكن قلّ رجلٌ في موضع أقلُّ رجل ومعناه كمعناه‏.‏
وأقلّ رجلٍ مبتدأ مبنيّ عليه والمستثنى بدل منه لأنك تُدخله في شيء تُخرج منه مَن سواه‏.‏

وكذلك أقلّ من يقول ذلك وقلّ من يقول ذاك إذا جعلتَ مَن بمنزلة رجلٍ‏.‏

حدّثنا بذلك يونس عن العرب يجعلونه نكرة كما قال‏:‏ ربّ ما تكره النفوسُ مِن الأ مر له فَرجةٌ كحلِّ العِقالِ فجعل ما نكرة‏.‏

(بحمد الله وتوفيقه انتهى نسخ وتنسيق المجلد الثالث)
بواسطة إدارة منتدى (إنما المؤمنون إخوة)


عدل سابقا من قبل أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 30/08/18, 07:12 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:15 pm

باب ما حُمل على موضع العامل في الاسم

والاسم لا على ما عمل في الاسم ولكن الاسم وما عمل فيه في موضع اسم مرفوع أو منصوب‏.‏

وذلك قولك‏:‏ ما أتاني من أحدٍ إلا زيدٌ وما رأيت من أحدٍ إلا زيداً‏.‏

وإنما منعك أن تحمل الكلام على مِن أنه خلفٌ أن تقول‏:‏ ما أتاني إلا من زيد فلما كان كذلك حمله على الموضع فجعله بدلاً منه كأنه قال‏:‏ ما أتاني أحد إلا فلان لأن معنى ما أتاني أحد وما أتاني من أحدٍ واحدٌ ولكن مِن دخلت هنا توكيداً كما تدخل الباء في قولك‏:‏ كفى بالشيب والإسلام وفي‏:‏ ما أنت بفاعل ولستَ بفاعلٍ‏.‏

ومثل ذلك‏:‏ ما أنت بشيء إلا شيء لا يُعبَأ به من قبل أن بشيء في موضع رفع في لغة بني تميم فلما قبُح أن تحمله على الباء صار كأنه بدل من اسم مرفوع وبشيء في لغة أهل الحجاز في موضع منصوب ولكنك إذا قلت‏:‏ ما أنت بشيء إلا شيء لا يُعبَأ به استوت اللغتان فصارت ما على أقيس الوجهين لأنك إذا قلت‏:‏ ما أنت بشيء إلا شيء لا يُعبَأ به فكأنك قلت‏:‏ ما أنت إلا شيء لا يُعبَأ به‏.‏

وتقول‏:‏ لستَ بشيء إلا شيئاً لا يُعبَأ به كأنك قلت‏:‏ لستَ إلا شيئاً لا يُعبَأ به والباء ههنا بمنزلتها فيما قال الشاعر‏:‏ يا ابْنَيْ لُبَينَي لستُما بيدٍ إلا يداً ليست لها عضُدُ ومما أجري على الموضع لا على ما عمل في الاسم‏:‏ لا أحدَ فيها إلا عبد الله فلا أحدَ في موضع اسم مبتدأ وهي ههنا بمنزلة من أحدَ في ما أتاني‏.‏

ألا ترى أنك تقول‏:‏ ما أتاني من أحدٍ لا عبدُ الله ولا زيدٌ من قبل أنه خلفٌ أن تحمل المعرفة على مِن في ذا الموضع كما تقول لا أحدَ فيها لا زيدٌ ولا عمرو لأن المعرفة لا تُحمل على لا وذلك أن هذا الكلام جواب لقوله‏:‏ هل مِن وتقول‏:‏ لا أحدَ رأيته إلا زيد إذا بنيتَ رأيته على الأول كأنك قلت‏:‏ لا أحدَ مرئي‏.‏

وإن جعلت رأيته صفةً فكذلك كأنك قلت لا أحدَ مرئياً‏.‏

وتقول‏:‏ ما فيها إلا زيدٌ وما علمتُ أن فيها إلا زيداً‏.‏

فإن قلبتَه فجعلتَه يلي أن وما في لغة أهل الحجاز قبح ولم يَجز لأنهما ليسا بفعل فيُحتمل قلبُهما كما لم يجز فيهما التقديم والتأخير ولم يجز ما أنت إلا ذاهباً ولكنه لما طال الكلام قويَ واحتُمل ذلك كأشياء تجوز في الكلام إذا طال وتزداد حُسناً‏.‏

وسترى ذلك إن شاء الله ومنها ما قد مضى‏.‏

وتقول‏:‏ إن أحداً لا يقول ذاك وهو ضعيف خبيث لأن أحداً لا يستعمل في الواجب وإنما نفيتَ بعد أن أوجبتَ ولكنه قد احتُمل حيث كان معناه النفي كما جاز في كلامهم‏:‏ قد عرفتُ زيدٌ أبو مَن هو حيث كان معناه أبو مَن زيدٌ‏.‏

فمن أجاز هذا قال‏:‏ إن أحداً لا يقول هذا إلا زيداً كما أنه يقول على الجواز‏:‏ رأيتُ أحداً لا يقول ذاك إلا زيداً يصير هذا بمنزلة ما أعلمُ أن أحداً يقول ذاك كما صار هذا بمنزلة ما رأيتُ حيث دخله معنى النفي‏.‏

وإن شئت قلت إلا زيدٌ فحملته على يقول كما جاز‏:‏ يحكي علينا إلا كواكبُها وليس هذا في القوة كقولك‏:‏ لا أحدَ فيها إلا زيدٌ وأقلُّ رجلٍ رأيتُه إلا عمرو لأن هذا الموضع إنما ابتُدئ مع معنى النفي وهذا موضعُ إيجاب وإنما جيء بالنفي بعد ذلك في الخبر فجاز الاستثناء أن يكون بدلاً من الابتداء حين وقع منفياً‏.‏

ولا يجوز أن يكون الاستثناء أولاً لو لم يقل أقلُّ رجلٍ ولا رجلَ لأن الاستثناء لابد له ها هنا من النفي‏.‏

وجاز أن يُحمل على إن هاهنا حيث صارت أحد كأنها منفية‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:17 pm

باب النصب فيما يكون مستثنى مبدَلاً

حدثنا بذلك يونس وعيسى جميعاً أن بعض العرب الموثوقَ بعربيته يقول‏:‏ ما مررتُ بأحدٍ إلا زيداً وما أتاني أحدٌ إلا زيداً‏.‏

وعلى هذا‏:‏ ما رأيت أحداً إلا زيداً فينصب زيداً على غير رأيت وذلك أنك لم تجعل الآخر بدلاً من الأول ولكنك جعلته منقطعاً مما عمل في الأول‏.‏

 والدليل على ذلك أنه يجيء على معنى‏:‏ ولكن زيداً ولا أعني زيداً‏.‏

وعمل فيه ما قبله كما عمل العشرون في الدرهم إذا قلت عشرون درهماً‏.‏

ومثله في الانقطاع من أوله‏:‏ إن لفُلان والله مالاً إلا أنه شقيّ فأنه لا يكون أبداً على إن لفلان وهو في موضع نصبٍ وجاء على معنى‏:‏ ولكنه شقيّ‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:26 pm

هذا باب يختار فيه النصب

لأن الآخِر ليس من النوع الأول وهو لغة أهل الحجاز وذلك قولك‏:‏ ما فيها أحد إلا حماراً جاءوا به على معنى ولكن حماراً وكرهوا أن يُبدلوا الآخِر من الأول فيصيرَ كأنه من نوعه فحُمل على معنى ولكن وعمل فيه ما قبله كعمل العشرين في الدرهم‏.‏

وأما بنو تميم فيقولون‏:‏ لا أحدَ فيها إلا حمارٌ أرادوا ليس فيها إلا حمار ولكنه ذكر أحداً توكيداً لأن يُعلم أن ليس فيها آدميّ ثم أبدل فكأنه قال‏:‏ ليس فيها إلا حمارٌ‏.‏

وإن شئت جعلته إنسانها‏.‏

قال الشاعر وهو أبو ذؤيب الهذلي‏:‏ فإن تُمسِ في قبرٍ برَهوَةَ ثاوياً أنيسُك أصداءُ القبور تصيحُ فجعلهم أنيسَه‏.‏

ومثل ذلك قوله‏:‏ ما لي عتابٌ إلا السيف جعله عتابه‏.‏

كما أنك تقول‏:‏ ما أنت إلا سيراً إذا جعلته هو السير‏.‏

وعلى هذا أنشدت بنو تميم قولَ النابغة الذبياني‏:‏ يا دارَ ميّةَ بالعلياء فالسّندِ أقوَتْ وطال عليها سالفُ الأبدِ وقفتُ فيها أُصَيلاناً أُسائلها عيّتْ جواباً وما بالرّبع من أحدِ إلا أُواريُّ لأياً ما أبيّنها والنّؤيُ كالحوض بالمظلومة الجلَدِ وأهل الحجاز ينصبون‏.‏

ومثل ذلك قوله‏:‏ جعلها أنيسها‏.‏

وإن شئت كان على الوجه الذي فسّرته في الحمار أول مرة‏.‏ 

وهو في كلا المعنيين إذا لم تنصب بدلٌ‏.‏

ومن ذلك من المصادر‏:‏ ما له عليه سلطانٌ إلا التكلف لأن التكلف ليس من السلطان‏.‏

وكذلك‏:‏ إلا أنه يتكلف هو بمنزلة التكلف‏.‏

وإنما يجيء هذا على معنى ولكنْ‏.‏

ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ ذكره‏:‏ ‏"‏ ما لهم به من عِلمٍ إلا اتّباعَ الظنّ ‏"‏ ومثله‏:‏ ‏"‏ وإن نشأْ نُغرقْهُم فلا صريخ لهم ولا هُم يُنقَذون *‏ إلا رحمةً مِنَّا ‏"‏‏.‏

ومثل ذلك قول النابغة‏:‏ حلفتُ يميناً غيرَ ذي مَثنَوِيةٍ ولا عِلمَ إلا حُسنَ ظنٍّ بصاحبِ وأما بنو تميم فيرفعون هذا كله يجعلون اتّباع الظن علمهم وحُسنَ الظن علمه والتكلّف سلطانه‏.‏

وهم يُنشدون بيت ابن الأيهم التغلبي رفعاً‏:‏ ليس بيني وبين قيسٍ عِتابُ غيرُ طعنِ الكُلى وضربِ الرّقابِ جعلوا ذلك العتاب‏.‏

وأهل الحجاز ينصبون على التفسير الذي ذكرنا‏.‏

وزعم الخليل رحمه الله أن الرفع في هذا على قوله‏:‏ وخيلٍ قد دلَفتُ لها بخيلٍ تحيةُ بينِهم ضربٌ وَجيعُ جعل الضرب تحيّتَهم كما جعلوا اتّباع الظن علمَهم‏.‏

وإن شئت كانت على ما فسّرتُ لك في الحمار إذا لم تجعله أنيسَ ذلك المكان‏.‏

وقال الحارث بن عُبار‏:‏ والحربُ لا يبقى لجا حمِها التّخيلُ والمِراحُ إلا الفتى الصبّارُ في الن جَدَات والفرسُ الوَقاحُ وقال‏:‏ لم يغذُها الرِّسلُ ولا أيسارُها إلا طريُّ اللحمِ واستجزارُها وقال‏:‏ عشيةَ لا تُغني الرماحُ مكانها ولا النّبلُ إلا المشرَفيّ المصَمّمُ وهذا يقوي‏:‏ ما أتاني زيدٌ إلا عمرٌو وما أعانه إخوانُكم إلا إخوانُه لأنها معارف ليست الأسماء الآخرة بها ولا منها‏ باب ما لا يكون إلا على معنى ولكن فمن ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ لا عاصمَ اليومَ من أمر الله إلا مَن رحم ‏"‏ أي ولكن من رحم‏.‏

وقوله عز وجلّ‏:‏ ‏"‏ فلولا كانت قرية آمنتْ فنفعها إيمانُها إلا قومَ يونسَ لمّا آمنوا ‏"‏ أي ولكن قوم يونس لما آمنوا‏.‏

وقوله عز وجل‏:‏ ‏"‏ فلولا كانَ من القرون من قبلِكم أولوا بقيةٍ ينهونَ عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم ‏"‏ أي ولكن قليلاً مما أنجينا منهم‏.‏

وقوله عز وجلّ‏:‏ ‏"‏ أُخرِجوا من ديارهم بغير حقّ إلا أن يقولوا ربُّنا الله ‏"‏ أي ولكنهم يقولون‏:‏ ربُنا الله‏.‏

وهذا الضربُ في القرآن كثير‏.‏

ومن ذلك من الكلام‏:‏ لا تكوننّ من فلان في شيء إلا سلاماً بسلام‏.‏

ومثل ذلك أيضاً من الكلام فيما حدّثنا أبو الخطاب‏:‏ ما زاد إلا ما نقص وما نفع إلا ما ضرّ‏.‏

فما مع الفعل بمنزلة اسم نحو النقصان والضّرر‏.‏

كما أنك إذا قلت‏:‏ ما أحسنَ ما كلّم زيداً فهو ما أحسنَ كلامَ زيداً‏.‏

ولولا ما لم يجز الفعل بعدُ إلا في ذا الموضع كما لا يجوز بعد ما أحسنَ بغير ما كأنه قال‏:‏ ولكنه ضرّ وقال‏:‏ ولكنه نقص‏.‏

هذا معناه‏.‏

ومثل ذلك من الشعر قول النابغة‏:‏ ولا عيبَ فيهم غيرَ أن سيوفَهم بهنّ فلولٌ من قِراعِ الكتائب أي ولكن سيوفهم بهن فلول‏.‏

وقال النابغة الجعدي‏:‏ فتى كمُلت خيراتُه غير أنه جوادٌ فلا يُبقي من المال باقيا كأنه قال‏:‏ ولكنه مع ذلك جواد‏.‏

ومثل ذلك قول الفرزدق‏:‏ كأنه قال‏:‏ ولكني ابنُ غالب‏.‏

ومثل ذلك في الشعر كثيرٌ‏.‏

ومثل ذلك قوله وهو قول بعض بني مازن يقال له عنزُ بن دجاجة‏:‏ من كان أشركَ في تفرّق فالجٍ فلَبُونه جرِبَت معاً وأغدّتِ إلا كناشرةَ الذي ضيّعتُم كالغُصن في غُلوائه المنبّتِ كأنه قال‏:‏ ولكن هذا كناشرة‏.‏

وقال‏:‏ لولا ابنُ حارثة الأميرُ لقد ** أغضيْتَ من شتمي على رغمِ إلا كمُعرضٍ المحسّرِ بَكرَه ** عَمداً يسبّبُني على الظُلْم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:28 pm

باب ما تكون فيه أنّ وأنْ مع صلتهما بمنزلة غيرهما من الأسماء

وذلك قولهم ما أتاني إلا أنهم قالوا كذا وكذا فأنّ في موضع اسم مرفوع كأنه قال‏:‏ ما أتاني إلا قولُهم كذا وكذا‏.‏

ومثل ذلك قولهم‏:‏ ما منعني إلا أن يغضب عليّ فلانٌ‏.‏

والحجةُ على أنّ هذا في موضع رفع أنّ أبا الخطاب حدّثنا أنه سمع من العرب الموثوق بهم مَن لم يمنع الشربَ منها غيرُ أنْ نطقَتْ حمامة في غصونٍ ذات أوقالِ وزعموا أن ناساً من العرب ينصبون هذا الذي في موضع الرفع فقال الخليل رحمه الله‏:‏ هذا كنصب بعضهم يومئذ في كل موضع فكذلك غير أن نطقت‏.‏

وكما قال النابغة‏:‏ على حين عاتَبتُ المشيبَ على الصّبا وقلتُ ألمّا أصْحُ والشيبُ وازعُ كأنه جعل حين وعاتبتُ اسماً واحداً‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:30 pm

باب لا يكون المستثنى فيه إلا نصباً

لأنه مخرَجٌ مما أدخلت فيه غيره فعمل فيه ما قبله كما عمل العشرون في الدرهم حين قلت‏:‏ له عشرون درهماً‏.‏

وهذا قول الخليل رحمه الله وذلك قولك‏:‏ أتاني القومُ إلا أباك ومررتُ بالقوم إلا أباك والقوم فيها إلا أباك وانتصب الأب إذ لم يكن داخلاً فيما دخل فيه ما قبله ولم يكن صفة وكان العاملُ فيه ما قبله من الكلام كما أن الدرهم ليس بصفة للعشرين ولا محمولٍ على ما حُملت عليه وعمل فيها‏.‏

وإنما منع الأبَ أن يكون بدلاً من القوم أنك لو قلت أتاني إلا أبوك كان مُحالاً‏.‏

وإنما جاز ما أتاني القومُ إلا أبوك لأنه يحسن لك أن تقول‏:‏ ما أتاني إلا أبوك فالمبدَل إنما يجيء أبداً كأنه لم يُذكَر قبله شيء لأنك تُخلي له الفعل وتجعله مكان الأول‏.‏

فإذا قلت‏:‏ ما أتاني القومُ إلا أبوك فكأنك قلت‏:‏ ما أتاني إلا أبوك‏.‏

وتقول‏:‏ ما فيهم أحدٌ إلا وقد قال ذلك إلا زيداً كأنه قال‏:‏ قد قالوا ذلك إلا زيداً‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:34 pm

باب ما يكون فيه إلا وما بعده وصفاً بمنزلة مثلٍ وغيرٍ

وذلك قولك‏:‏ لو كان معنا رجلٌ إلا زيدٌ لغُلِبنا‏.‏

والدليل على أنه وصف أنك لو قلت‏:‏ لو كان معنا إلا زيدٌ لهلكْنا وأنت تريد الاستثناء لكنت قد أحلتَ‏.‏

ونظر ذلك قوله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ لو كان فيهما آلهة إلا اللهُ لفسدَتا ‏"‏‏.‏

ونظير ذلك من الشعر قوله وهو ذو الرمة‏:‏ أنيخَت فألقتْ بلدةً فوق بلدةٍ قليلٍ بها الأصواتُ إلا بُغامُها كأنه قال‏:‏ قليلٍ بها الأصوات غيرُ بغامها إذا كانت غيرُ غيرَ استثناء‏.‏

ومثل ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضّرَر ‏"‏ وقوله عزّ وجلّ ذكره‏:‏ ‏"‏ صراطَ الذين أنعمتَ عليهم غير المغضوبِ عليهم ‏"‏‏.‏

ومثل ذلك في الشعر للبيد بن ربيعة‏:‏ وقال أيضاً‏:‏ لو كان غيري سُليمى اليومَ غيّرَهُ وقعُ الحوادث إلا الصارمُ الذّكرُ كأنه قال‏:‏ لو كان غيري غيرُ الصارم الذكر لغيّره وقع الحوادث إذا جعلت غيرا الآخرة صفة للأولى‏.‏

والمعنى أنه أراد أن يخبر أن الصارم الذكر لا يغيّره شيء‏.‏

وإذا قال‏:‏ ما أتاني أحد إلا زيد فأنت بالخيار إن شئت جعلت إلا زيد بدلاً وإن شئت جعلته صفةً‏.‏

ولا يجوز أن تقول‏:‏ ما أتاني إلا زيدٌ وأنت تريد أن تجعل الكلام بمنزلة مثل وإنما يجوز ذلك صفة‏.‏

ونظير ذلك من كلام العرب أجمعون لا يجري في الكلام إلا على اسم ولا يعمل فيه ناصبٌ ولا رافعٌ ولا جارّ‏.‏

وقال عمرو بن معدي كرب‏:‏ وكلُ أخٍ مُفارقُه أخوه لعَمْرُ أبيك إلا الفرقدانِ كأنه قال‏:‏ وكلُ أخ غيرُ الفرقدين مفارقُه أخوه إذا وصفتَ به كُلاً كما قال الشمّاخ‏:‏ وكلُ خليلٍ غيرُ هاضم نفسِه لوصلِ خليلٍ صارمٌ أو مُعازرُ ولا يجوز رفع زيد على إلا أن يكون لأنك لا تضمِر الاسم الذي هذا من تمامه.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:38 pm

هذا باب ما يقدَّم فيه المستثنى

وذلك قولك‏:‏ ما فيها إلا أباك أحدٌ وما لي إلا أباك صديقٌ‏.‏

وزعم الخليل رحمه الله أنهم إنما حملهم على نصب هذا أن المستثني إنما وجهه عندهم أن يكون بدلاً ولا يكون مبدَلاً منه لأن الاستثناء إنما حدّه أن تَدارَكَه بعد ما تنفي فتُبدِله فلما لم يكن وجه الكلام هذا حملوه على وجه قد يجوز إذا أخّرتَ المستثني كما أنهم حيث استقبحوا أن يكون الاسم صفةً في قولهم‏:‏ فيها قائماً رجلٌ حملوه على وجه قد يجوز لو أخّرتَ الصفة وكان هذا الوجهُ أمثلَ عندهم من أن يحملوا الكلام على غير وجهه‏.‏

قال كعب بن مالك‏:‏ الناسُ ألبٌ علينا فيك ليس لنا إلا السيوفَ وأطرافَ القنا وزَرُ سمعناه ممن يرويه عن العرب الموثوق بهم كراهية أن يجعلوا ما حدُّ المستثني أن يكون بدلاً منه بدلاً من المستثنى‏.‏

ومثل ذلك‏:‏ ما لي إلا أباك صديقٌ‏.‏

فإن قلت‏:‏ ما أتاني أحدٌ إلا أبوك خيرٌ من زيد وما مررتُ بأحدٍ إلا عمرو خيرٍ من زيد وما مررتُ بأحد إلا عمرو خيرٍ من زيدٍ كان الرفع والجرّ جائزين وحسُن البدل لأنك قد شغلت الرافعَ والجارّ ثم أبدلتَه من المرفوع والمجرور ثم وصفتَ بعد ذلك‏.‏

وكذلك‏:‏ مَن لي إلا أبوك صديقاً لأنك أخليت مَن للأب ولم تُفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ‏.‏

وقد قال بعضهم‏:‏ ما مررتُ بأحدٍ إلا زيداً خيرٍ منه وكذلك مَن لي إلا زيداً صديقاً وما لي أحدٌ إلا زيداً صديقٌ كرهوا أن يقدّموا وفي أنفسهم شيء من صفته إلا نصباً كما كرهوا أن يقدَّم قبل الاسم إلا نصباً‏.‏

وحدّثنا يونس أن بعض العرب الموثوق بهم يقولون‏:‏ ما لي إلا أبوك أحد فيجعلون أحداً بدلاً كما قالوا‏:‏ ما مررتُ بمثله أحد فجعلوه بدلاً‏.‏

وإن شئت قلت‏:‏ ما لي إلا أبوك صديقاً كأنك قلت‏:‏ لي أبوك صديقاً كما قلت‏:‏ مَن لي إلا أبوك صديقاً حين جعلتَه مثلَ‏:‏ ما مررتُ بأحدٍ إلا أبيك خيراً منه‏.‏

ومثله قول الشاعر وهو الكَلحَبة الثعلبي‏:‏ أمرتُكمُ أمري بمنقطَع اللِّوى ولا أمرَ للمَعصيّ إلا مضيَّعا كأنه قال‏:‏ للمعضيّ أمرٌ مضيّعا كما جاز فيها رجلٌ قائماً‏.‏

وهذا قول الخليل رحمه الله‏.‏

وقد يكون أيضاً على قوله‏:‏ لا أحدَ فيها إلا زيداً‏.‏

ما تكون فيه في المستثنى الثاني بالخيار وذلك قولك‏:‏ ما لي إلا زيداً صديقٌ وعمراً وعمرٌو ومَن لي إلا أباك صديقٌ وزيداً وزيدٌ‏.‏

أما النصب فعلى الكلام الأول وأما الرفع فكأنه قال‏:‏ وعمرو لي لأن هذا المعنى لا ينقضُ ما تريد في النصب‏.‏

وهذا قول يونسَ والخليل رحمهما الله‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:41 pm

هذا باب تثنية المستثنى

وذلك قولك‏:‏ ما أتاني إلا زيدٌ إلا عمراً‏.‏

ولا يجوز الرفعُ في عمرو من قبل أن المستثنى لا يكون بدلاً من المستثنى‏.‏

وذلك أنك لا تريد أن تُخرج الأول من شيء تُدخل فيه الآخِر‏.‏

وإن شئت قلت‏:‏ ما أتاني إلا زيداً إلا عمرٌو فتجعل الإتيان لعمرو ويكون زيد منتصباً من حيث انتصب عمرو فأنت في ذا بالخيار إن شئت نصبت الأول ورفعت الآخر وإن شئت نصبتَ الآخِر ورفعت الأول‏.‏

وتقول‏:‏ ما أتاني إلا عمراً إلا بِشراً أحدٌ كأنك قلت‏:‏ ما أتاني إلا عمراً أحدٌ إلا بِشرٌ فجعلتَ بشراً بدلاً من أحد ثم قدّمت بشراً فصار كقولك‏:‏ ما لي إلا بشراً أحدٌ لأنك إذا قلت‏:‏ ما لي إلا عمراً أحدٌ إلا بشرٌ فكأنك قلت‏:‏ ما لي أحدٌ إلا بشرٌ‏.‏

فما لي إلا اللهُ لا رَبَّ غيرَه وما لي إلا اللهَ غيرَك ناصرُ فغيرَك بمنزلة إلا زيداً‏.‏

وأما قوله وهو حارثة بن بدر الغُدانيّ‏:‏ يا كعبُ صبراً على ما كان من حدثٍ يا كعبُ لم يبقَ منا غيرُ أجلادِ إلا بقيّاتُ أنفاسٍ تُحشرِجُها كراحلٍ رائحٍ أو باكرٍ غادي فإن غير ههنا بمنزلة مثل كأنك قلت‏:‏ لم يبقَ منها مثلُ أجلادٍ إلا بقياتُ أنفاس‏.‏

وعلى ذا أنشدَ بعض الناس هذا البيت رفعاً للفرزدق‏:‏ ما بالمدينة دارٌ غيرُ واحدةٍ دار الخليفة إلا دارُ مروانِ جعلوا غير صفة بمنزلة مثل ومَن جعلها بمنزلة الاستثناء لم يكن له بدّ من أن ينصب أحدَهما وهو قول ابن أبي إسحاق‏.‏

وأما إلا زيدٌ فإنه لا يكون بمنزلة مثل إلا صفة‏.‏

ولو قلت‏:‏ ما أتاني إلا زيدٌ إلا أبو عبد الله كان جيداً إذا كان أبو عبد الله زيداً ولم يكن غيره لأن هذا يكرَّر توكيداً كقولك‏:‏ رأيت زيداً زيداً‏.‏

وقد يجوز أن يكون غيرَ زيد على الغلط والنسيان كما يجوز أن تقول‏:‏ رأيتُ زيداً عمراً لأه ومثلُ ما أتاني إلا زيدٌ إلا أبو عبد الله إذا أردت أن تبيّن وتُوضحَ قوله‏:‏ ما لك من شيخِك إلا عملُه إلا رسيمُه وإلا رَمَلُهْ.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:43 pm

هذا باب ما يكون مبتدأ بعد إلا

وذلك قولك‏:‏ ما مررتُ بأحد إلا زيدٌ خيرٌ منه كأنك قلت‏:‏ مررت بقوم زيدٌ خيرٌ منهم إلا أنك أدخلت إلا لتجعل زيداً خيراً من جميع من مررتَ به‏.‏

ولو قال‏:‏ مررتُ بناس زيدٌ خيرٌ منهم لجاز أن يكون قد مرّ بناس آخرين هم خيرٌ من زيد فإنما قال‏:‏ ما مررتُ بأحدٍ إلا زيدٌ خيرٌ منه ليخبر أنه لم يمرّ بأحدٍ يفضل زيداً‏.‏

ومثل ذلك قول العرب‏:‏ والله لأفعلن كذا وكذا إلا حِلُّ ذلك أن أفعل كذا وكذا‏.‏

فأنْ أفعل كذا وكذا بمنزلة فعل كذا وكذا وهو مبنيّ على حِلّ وحِلّ مبتدأ كأنه قال‏:‏ ولكنْ حِلُّ ذلك أن أفعل كذا وكذا‏.‏

وأما قولهم‏:‏ والله لا أفعلُ إلا أن تفعل فأنْ تفعل في موضع نصب والمعنى حتى تفعل أو كأنه قال‏:‏ أو تفعل‏.‏

والأول مبتدأ ومبني عليه‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:45 pm

هذا باب غير

اعلم أن غيراً أبداً سوى المضاف إليه ولكنه يكون فيه معنى إلا فيُجرى مُجرى الاسم الذي بعد إلا وهو الاسم الذي يكون داخلاً فيما يخرج منه غيره وخارجاً مما يدخل فيه غيره‏.‏

فأما دخوله فيما يخرج منه غيرُه فأتاني القومُ غيرَ زيد فغيرهم الذين جاءوا ولكن فيه معنى إلا فصار بمنزلة الاسم الذي بعد إلا‏.‏

وأما خروجه مما يدخل فيه غيره فما أتاني غيرُ زيدٍ‏.‏

وقد يكون بمنزلة مثل ليس فيه معنى إلا‏.‏

وكلُ موضع جاز فيه الاستثناء بإلا جاز بغيْر وجرى مجرى الاسم الذي بعد إلا لأنه اسم بمنزلته وفيه معنى إلا‏.‏

ولو جاز أن تقول‏:‏ أتاني القومُ زيداً تريد الاستثناء ولا تذكر إلا لما كان إلا نصباً‏.‏

ولا يجوز أن يكون غير بمنزلة الاسم الذي يُبتدأ بعد إلا وذلك أنهم لم يجعلوا فيه معنى إلا مبتدأ وإنما أدخلوا فيه معنى الاستثناء في كل موضع يكون فيه بمنزلة مثل ويُجزئ من الاستثناء‏.‏

ألا ترى أنه لو قال‏:‏ أتاني غيرُ عمرٍو كان قد أخبر أنه لم يأته وإن كان قد يستقيم أن يكون قد أتاه فقد يُستغنى به في مواضع من الاستثناء‏.‏

ولو قال‏:‏ ما أتاني غيرُ زيد يريد بها منزلة مثل لكان مُجزِئاً من الاستثناء كأنه قال‏:‏ ما أتاني الذي هو غيرُ زيد فهذا يُجزئ.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:47 pm

باب ما أُجري على موضع غير لا على ما بعد غير‏.

زعم الخليل رحمه الله ويونس جميعاً أنه يجوز‏:‏ ما أتاني غيرُ زيد وعمرو‏.‏

فالوجه الجرّ‏.‏

وذلك أن غير زيد في موضع إلا زيدٌ وفي معناه فحملوه على الموضع كما قال‏:‏ فلسنا بالجبال ولا الحديدا فلما كان في موضع إلا زيدٌ وكان معناه كمعناه حملوه على الموضع‏.‏

والدليل على ذلك أنك إذا قلت غيرُ زيد فكأنك قد قلت إلا زيد‏.‏

ألا ترى أنك تقول‏:‏ ما أتاني غيرُ زيد وإلا عمرٌو فلا يقبحُ الكلام كأنك قلت‏:‏ ما أتاني إلا زيد وإلا عمرو‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:53 pm

باب يُحذف المستثنى فيه استخفافاً

وذلك قولك‏:‏ ليس غيرُ وليس إلا كأنه قال‏:‏ ليس إلا ذاك وليس غير ذاك ولكنهم حذفوا ذلك تخفيفاً واكتفاءً بعلم المخاطَب وما يعني‏.‏

وسمعنا بعض العرب الموثوق بهم يقول‏:‏ ما منهم مات حتى رأيتُه في حال كذا وكذا وإنما يريد ما منهم واحدٌ مات‏.‏

ومثل ذلك قوله تعالى جده‏:‏ ‏"‏ وإن مِن أهلِ الكتاب إلا لَيُؤمننّ به قبلَ موته " كأنك من جِمال بني أُقَيشٍ يقعقَعُ خلفَ رجليْه بشّنِّ أي كأنك جملٌ من جمال بني أقيش‏.‏

ومثل ذلك أيضاً قوله‏:‏ لو قلتَ ما في قومها لم تيثَمِ يَفضُلُها في حَسبٍ وميسَمِ يريد‏:‏ ما في قومها أحد فحذفوا هذا كما قالوا‏:‏ لو أن زيداً هنا وإنما يريدون‏:‏ لكان كذا وكذا‏.‏

وقولهم‏:‏ ليس أحدٌ أي ليس هنا أحدٌ‏.‏

فكل ذلك حُذف تخفيفاً واستغناء بعلم المخاطَب بما يعني‏.‏

ومثل البيتين الأولين قول الشاعر وهو ابن مُقبل‏:‏ وما الدهرُ إلا تارتانِ فمنهما أموتُ وأخرى أبتغي العيشَ أكدحُ إنما يريد منهما تارة أموت وأخرى‏.‏

ومثل قولهم ليس غير‏:‏ هذا الذي أمسِ يريد الذي فعل أمس‏.‏

وقوله وهو العجّاج‏:‏ بعد اللَّتيّا واللّتيا والتي فليس حذف المضاف إليه في كلامهم بأشدّ من حذف تمام الاسم‏.‏

فإذا جاءتا وفيهما معنى الاستثناء فإن فيهما إضماراً على هذا وقع فيهما معنى الاستثناء كما أنه لا يقع معنى النهي في حسبك إلا أن يكون مبتدأ‏.‏

وذلك قولك‏:‏ ما أتاني القومُ ليس زيداً وأتوني لا يكون زيداً وما أتاني أحدٌ لا يكون زيداً كأنه حين قال‏:‏ أتوني صار المخاطَب عنده قد وقع في خلَده أن بعض الآتين زيدٌ حتى كأنه قال‏:‏ بعضُهم زيدٌ فكأنه قال‏:‏ ليس بعضهم زيداً‏.‏

وترك إظهار بعضٍ استغناء كما ترك الإظهار في لاتَ حينَ‏.‏ 

فهذه حالهما في حال الاستثناء وعلى هذا وقع فيهما الاستثناء فأجرهما كما أجروهما‏.‏

وقد يكون صفة وهو قول الخليل رحمه الله‏.‏

وذلك قولك‏:‏ ما أتاني أحدٌ ليس زيداً وما أتاني رجل لا يكون بشراً إذا جعلت ليس ولا يكون بمنزلة قولك‏:‏ ما أتاني أحدٌ لا يقول ذاك إذا كان لا يقول في موضع قائلٌ ذاك‏.‏

ويدلّك على أنه صفة أن بعضهم يقول‏:‏ ما أتتني امرأةٌ لا تكون فلاة وما أتتني امرأة ليست فلانة‏.‏

فلو لم يجعلوه صفةً لم يؤنّثوه لأن الذي لا يجيء صفة فيه إضمار مذكَّر‏.‏

ألا تراهم يقولون‏:‏ أتينني لا يكون فلانة وليس فلانة يريد‏:‏ ليس بعضُهن فلانة والبعض مذكّر‏.‏

وأما عدا وخلا فلا يكونان صفة ولكن فيهما إضمار كما كان في ليس ولا يكون وهو إضمارٌ قصته فيهما قصته في لا يكون وليس‏.‏

وذلك قولك‏:‏ ما أتاني أحدٌ خلا زيداً وأتاني القومُ عدا عمراً كأنك قلت‏:‏ جاوز بعضُهم زيداً‏.‏

إلا أن خلا وعدا فيهما معنى الاستثناء ولكني ذكرت جاوز لأمثّل لك به وإن كان لا يُستعمل في هذا الموضع‏.‏

وتقول‏:‏ أتاني القومُ ما عدا زيداً وأتَوني ما خلا زيداً‏.‏

فما هنا اسمٌ وخلا وعدا صلة له كأنه قال‏:‏ أتوني ما جاوز بعضُهم زيداً‏.‏

وما هم فيها عدا زيداً كأنه قال‏:‏ ما هم فيها ما جوز بعضُهم زيداً وكأنه قال‏:‏ إذا مثّلتَ ما خلا وما عدا فجعلتَه اسماً غير موصول قلت‏:‏ أتوني مجاوزتَهم زيداً مثّلتَه بمصدر ما هو في معناه كما فعلتَه فيما مضى‏.‏

إلا أن جاوز لا يقع في الاستثناء‏.‏

وإذا قلت‏:‏ أتوني إلا أن يكون زيدٌ فالرفع جيدٌ بالغ وهو كثير في كلام العرب لأن يكونُ صلةٌ لأنْ وليس فيها معنى الاستثناء وأن يكون في موضع اسم مستثنى كأنك قلت‏:‏ يأتونك إلا أن يأتيك زيد‏.‏

والدليل على أن يكون ليس فيها هنا معنى الاستثناء‏:‏ أن ليس وعدا وخلا لا يقعن ههنا‏.‏

ومثلُ الرفع قولُ الله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ إلا أن تكونَ تجارةٌ عن تراضٍ منكم ‏"‏‏.‏

وبعضهم ينصب على وجه النصب في لا يكون والرفع أكثر‏.‏ 

وأما حاشا فليس باسم ولكنه حرفٌ يجر ما بعده كما تجرّ حتى ما بعدها وفيه معنى الاستثناء‏.‏

وبعضُ العرب يقول‏:‏ ما أتاني القومُ خلا عبدِ الله فيجعل خلا بمنزلة حاشا‏.‏

فإذا قلت ما خلا فليس فيه إلا النصب لأن ما اسمٌ ولا تكون صلتُها إلا الفعل ها هنا وهي ما التي في قولك‏:‏ أفعلف ما فعلتَ‏.‏

ألا ترى أنك لو قلت‏:‏ أتوني ما حاشا زيداً لم يكن كلاماً‏.‏

وأما أتاني القوم سواك فزعم الخليل رحمه الله أن هذا كقولك‏:‏ أتاني القوم مكانك وما أتاني أحدٌ مكانك إلا أن في سواك معنى الاستثناء‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 06:57 pm

باب مجرى علاماتِ المضمرين
وما يجوز فيهن كلهن وسنبين ذلك إن شاء الله‏.

باب علامات المضمرين المرفوعين

اعلم أن المضمَر المرفوع إذا حدّث عن نفسه فإن علامته أنا وإن حدّث عن نفسه وعن آخر قال‏:‏ نحنُ وإن حدّث عن نفسه وعن آخرين قال‏:‏ نحنُ‏.‏

ولا يقع أنا في موضع التاء التي في فعلْتُ لا يجوز أن تقول فعل أنا لأنهم استغنوا بالتاء عن أنا‏.‏

ولا يقع نحنُ في موضع نا التي في فعَلْنا لا تقول فعلَ نحن‏.‏

وأما المضمَر المخاطَب فعلامته إن كان واحداً‏:‏ أنت وإن خاطبتَ اثنين فعلامتُهما‏:‏ أنتُما وإن خاطبتَ جميعاً فعلامتُهم‏:‏ أنتم‏.‏

واعلم أنه لا يقع أنتَ في موضع التاء التي في فعَلْتَ ولا أنتما في موضع تُما التي في فعلتُما‏.‏

ألا ترى أنك لا تقول فعل أنتُما‏.‏

ولا يقع أنتم في موضع تُمْ التي في فعلتُم لو قلت فعل أنتم لم يجز‏.‏

ولا يقع أنت في موضع التاء في فعلْتَ ولا يقع أنتُنّ في موضع تنَّ التي في فعلتُنّ لو قلت فعلَ أنتُنّ لم يجز‏.‏

وأما المضمَر المحدَّث عنه فعلامتُه‏:‏ هو وإن كان مؤنّثاً فعلامته‏:‏ هي وإن حدّثتَ عن اثنين فعلامتُهما‏:‏ هُما‏.‏

وإن حدّثتَ عن جميع فعلامتهم‏:‏ هُم وإن كان الجميع جميع المؤنّث فعلامته‏:‏ هُنّ‏.‏

ولا يقع هو في موضع المضمَر الذي في فعل لو قلت فعل هو لم يجز إلا أن يكون صفةً‏.‏

ولا يجوز أن يكون هُما في موضع الألف التي في ضربا والألف التي في يضربان لو قلت ضرب هُما أو يضربُ هُما لم يجز‏.‏

ولا يقع هُم في موضع الواو التي في ضربوا ولا الواو التي مع النون في يضربون‏.‏

لو قلت ضرب هُم أو يضربُ هُم لم يجز‏.‏

وكذلك هي لا تقع موضع الإضمار الذي في فعلتْ لأن ذلك الإضمار بمنزلة الإضمار الذي له علامة‏.‏

ولا يقع هُنّ في موضع النون التي في فعلْنَ ويفعلنَ لو قلت فعل هُنّ لم يجز إلا أن يكون صفةً كما لم يجز ذلك في المذكّر فالمؤنّث يجري مجرى المذكّر‏.‏

فأنا وأن ونحن وأنتما وأنتم وأنتنّ وهو وهي وهُما وهُم وهنّ لا يقع شيء منها في موضع شيء من العلامات مما ذكرنا ولا في موضع المضمَر الذي لا علامةَ له لأنهم استغنوا بهذا فأسقطوا ذلك‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 07:01 pm

باب استعمالهم علامة الإضمار

فمن ذلك قولهم‏:‏ كيف أنت وأين هو من قبل أنك لا تقدر على التاء ههنا ولا على الإضمار الذي في فعلَ‏.‏

ومثل ذلك‏:‏ نحن وأنتم ذاهبون لأنك لا تقدر هنا على التاء والميم التي في فعلتُم كما لا تقدر في الأول على التاء في فعلتَ‏.‏

وكذلك جاء عبد الله وأنت لأنك لا تقدر على التاء التي تكون في الفعل‏.‏

وتقول‏:‏ فيها أنتم لأنك لا تقدر على التاء والميم التي في فعلتُم ها هنا‏.‏

وفيها هم قياماً بتلك المنزلة لأنك لا تقدر هنا على الإضمار الذي في الفعل‏.‏

ومثل ذلك‏:‏ أما الخبيث فأنت وأما العاقل فهو لأنك لا تقدر هنا على شيء مما ذكرنا‏.‏

وكذلك‏:‏ كنا وأنتم ذاهبين ومثل ذلك أهو هو‏.‏

وقال الله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ كأنه هو وأوتينا العلم ‏"‏ فوقع هو ها هنا لأنك لا تقدر على الإضمار الذي في فعلَ‏.‏

وقال الشاعر‏:‏ فكأنها هي بعد غِبّ كلالِها أو أسفعُ الخدّيْن شاةُ إرانِ وتقول‏:‏ ما جاء إلا أنا‏.‏

قال عمرو بن معدي كرب‏:‏ قد علمَتْ سلمى وجاراتُها ما قطّر الفارس إلا أنا وكذلك هاأناذا وها نحن أولاء وها هو ذاك وها هما ذانك وها هم أولئك وها أنت ذا وها أنتما ذان وها أنتم أولاء وها أنتنّ أولاء وها هنّ أولئك‏.‏

وإنما استُعملت هذه الحروف هنا لأنك لا تقدر على شيء من الحروف التي تكون علامةً في وزعم الخليل رحمه الله أن ها هنا هي التي مع ذا إذا قلت هذا وإنما أرادوا أن يقولوا هذا أنت ولكنهم جعلوا أنت بين ها وذا وأرادوا أن يقولوا أنا هذا وهذا أنا فقدّموا ها وصارت أنا بينهما‏.‏

وزعم أبو الخطاب أن العرب الموثوقَ بهم يقولون‏:‏ أنا هذا وهذا أنا‏.‏

ومثل ما قال الخليل رحمه الله في هذا قول الشاعر‏:‏ ونحن اقتسمنا المالَ نصفين بيننا فقلتُ‏:‏ لهم هذا لها ها وذاليا كأنه أراد أن يقول‏:‏ وهذا لي فصيّر الواو بين ها وذا‏.‏

وزعم أن مثل ذلك‏:‏ إي ها الله ذا إنما هو هذا‏.‏

وقد تكون ها في ها أنت ذا غير مقدّمة ولكنها تكون للتنبيه بمنزلتها في هذا يدلّك على هذا قوله عزّ وجل‏:‏ ‏"‏ ها أنتم هؤلاء ‏"‏ فلو كانت ها ها هنا هي التي تكون أولاً إذا قلت هؤلاء لم تُعَد ها ها هنا بعد أنتم‏.‏

وحدّثنا يونس أيضاً تصديقاً لقول أبي الخطاب أن العرب تقول‏:‏ هذا أنت تقول كذا وكذا لم يرِد بقوله هذا أنت أن يعرّفه نفسَه كأنه يريد أن يعلمه أنه ليس غيره‏.‏

هذا محال ولكنه أراد أن ينبهه كأنه قال‏:‏ الحاضرُ عندنا أنت والحاضر القائل كذا وكذا أنت‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   12/07/18, 07:02 pm

باب علامة المضمرين المنصوبين

اعلم أن علامة المضمرين المنصوبين إيّا ما لم تقدَر على الكاف التي في رأيتك وكُما التي في رأيتُكما وكُم التي في رأيتكم وكُنّ التي في رأيتكنّ والهاء التي في رأيته والهاء التي في رأيتها وهُما التي في رأيتهما وهُم التي في رأيتهم وهنّ التي في رأيتهن وني التي في رأيتني ونا التي في رأيتنا‏.‏

فإن قدرت على شيء من هذه الحروف في موضع لم تُوقع إيّا ذلك الموضع لأنهم استغنوا بها عن إيّا كما استغنوا بالتاء وأخواتها في الرفع عن أنت وأخواتها‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   14/07/18, 03:36 pm

باب استعمالهم إيّا إذا لم تقع مواقع الحروف التي ذكرنا

فمن ذلك قولهم‏:‏ إياك رأيتُ وإياك أعني فإنما استعلمت إياك ها هنا من قبل أنك لا تقدر على الكاف‏.‏

وقال الله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ وإنا أو إياكم لعلى هُدى أو في ضَلال مُبين ‏"‏ من قبل أنك لا تقدر على كُم ههنا‏.‏

وتقول‏:‏ إني وإياك منطلقان لأنك لا تقدر على الكاف‏.‏

ونظير ذلك قوله تعالى جدّه‏:‏ ‏"‏ ضلّ من تدعون إلا إياه ‏"‏‏.‏

مُبَرّأٌ من عيوب الناس كلِّهمِ فالله يرعى أبا حربٍ وإيّانا لأنه لا يقدر على نا التي في رأيتَنا‏.‏

وقال الآخر‏:‏ لعمرك ما خشيت على عديّ سيوفَ بني مقيِّدة الحمارِ ولكني خشيتُ على عديّ سيوفَ القوم أو إياك حارِ ويُروى‏:‏ رماح القوم لأنه لم يقدر على الكاف‏.‏

وتقول‏:‏ إن إياك رأيتُ كما تقول إياك رأيت من قبل أنك إذا قلت إن أفضلهم لقيتُ فأفضلَهم منتصب بلقيت‏.‏

فإن قلت‏:‏ إن أفضلهم لقيت فنصبت أفضلهم بإنّ فهو قبيح حتى تقول لقيتُه وقد بُيّن وجه ذلك وقد بيناه في باب إن وأخواتها واستُعملت إياك لقبح الكاف والهاء ها هنا‏.‏

وتقول‏:‏ عجبتُ من ضربي إياك‏.‏

فإن قلت‏:‏ لِمَ وقد تقع الكاف ها هنا وأخواتها تقول عجبتُ من ضربيكَ ومن ضربيه ومن ضربيكم فالعرب قد تكلّم بهذا وليس بالكثير‏.‏

ولم تستحكم علامات الإضمار التي لا تقع إيّا مواقعها كما استحكمت في الفعل لا يقال عجبت من ضربكَني إن بدأت به قبل المتكلم ولا من ضربهيك إن بدأت بالبعيد قبل القريب‏.‏

فلما قبُح هذا عندهم ولم تستحكم هذه الحروف عندهم في هذا الموضع صارت إيّا عندهم في ومثل ذلك‏:‏ كان إيّاه لأن كانَه قليلة ولم تستحكم هذه الحروف ها هنا لا تقول كانني وليسني ولا كانَك‏.‏

فصارت إيّا ههنا بمنزلتا في ضربي إياك‏.‏

وتقول‏:‏ أتوني ليس إياك ولا يكون إياه لأنك لا تقدر على الكاف ولا الهاء ها هنا فصارت إيّا بدلاً من الكاف والهاء في هذا الموضع‏.‏

قال الشاعر‏:‏ ليت هذا الليلَ شهرٌ لا نرى فيه عَريبا ليس إيّاي وإيّاكَ ولا نخشى رقيبا وبلغني عن العرب الموثوق بهم أنهم يقولون‏:‏ ليسني وكذلك كانني‏.‏

وتقول‏:‏ عجبتُ من ضَرب زيد أنت ومن ضربك هو إذا جعلت زيداً مفعولاً وجعلت المضمَر الذي علامته الكاف فاعلاً فجاز أنت ههنا للفاعل كما جاز إيّا للمفعول لأن إيا وأنت علامتا الإضمار وامتناع التاء يقوّي دخولَ أنت ههنا‏.‏

وتقول‏:‏ قد جرّبتُك فوجدتُك أنت أنت فأنتَ الأولى مبتدأة والثانية مبنية عليها كأنك قلت فوجدتُك وجهُك طليق‏.‏

والمعنى أنك أردت أن تقول‏:‏ فوجدتك أنت الذي أعرف‏.‏

ومثل ذلك‏:‏ أنت أنت وإن فعلتَ هذا فأنت أنت أي فأنت الذي أعرف أو أنت الجواد وإن شئت قلت‏:‏ قد وليتَ عملاً فكنتَ أنت إياك وقد جرّبتُك فوجدتُك أنت إياك جعلتَ أنت صفة وجعلت إياك بمنزلة الظريف إذا قلت‏:‏ فوجدتُك أنت الظريف‏.‏

والمعنى أنك أردت أن تقول وجدتُك كما كنتُ أعرف‏.‏

وهذا كله قول الخليل رحمه الله سمعناه منه‏.‏

وتقول‏:‏ أنت أنت تكرّرها كما تقول للرجل أنت وتسكت على حد قولك‏:‏ قال الناس زيد‏.‏

وعلى هذا الحد تقول‏:‏ قد جُرّبْتَ فكنتَ كنت إذا كرّرتها توكيداً وإن شئت جعلت كنتَ صفةً لأنك قد تقول‏:‏ قد جُرّبت فكنت ثم تسكت‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   14/07/18, 03:38 pm

باب الإضمار فيما جرى مجرى الفعل

وذلك إن ولعلّ وليتَ وأخواتها ورُويد ورُويدك وعليكَ وهلمّ وما أشبه ذلك‏.‏

فعلامات الإضمار حالهن ها هنا كحالهن في الفعل لا تقوى أن تقول‏:‏ عليك إياه ولا رُويدَ إيّاه لأنك قد تقدر على الهاء تقول عليكَه ورُويدَه‏.‏

ولا تقول‏:‏ عليك إياي لأنك قد تقدر على ني‏.‏

وحدثنا يونس أنه سمع من العرب من يقول عليكَني من غير تلقين ومنهم من لا يستعمل ني ولا نا في ذا الموضع استغناءً بعليك بي وعليك بنا عن ني ونا وإياي وإيانا‏.‏

ولو قلت عليك‏:‏ إياه كان ها هنا جائزاً في عليك وأخواتها لأنه ليس بفعل وإن شبِّه به‏.‏

ولم واعلم أنه قبيح أن تقول‏:‏ رأيت فيها إياك ورأيت اليوم إياه من قبل أنك قد تجد الإضمار الذي هو سوي إيّا وهو الكاف التي في رأيتك فيها والهاء التي في رأيته اليوم فلما قدروا على هذا الإضمار بعد الفعل ولم ينقض معنى ما أرادوا لم تكلموا بأياك استغنوا بهذا عن إياك وإياه‏.‏

ولو جاز هذا لجاز ضربَ زيدٌ إياك وإنّ فيها إياك ولكنهم لما وجدوا إنك فيها وضربَه زيدٌ ولم ينقض معنى ما أرادوا لو قالوا‏:‏ إن فيها إياك وضرب زيدٌ إياك استغنوا به عن إيّا‏.‏

وأما‏:‏ ما أتاني إلا أنت وما رأيت إلا إياك فإنه لا يدخل على هذا من قبل أنه لو أخّر إلا كان الكلام محالاً‏.‏

ولو أسقط إلا كان الكلام منقلب المعنى وصار الكلام على معنى آخر‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   14/07/18, 11:23 pm

باب ما يجوز في الشعر من إيّا ولا يجوز في الكلام

فمن ذلك قول حُميد الأرقط‏:‏ إليك حتّى بلغتْ إيّاكا وقال الآخر لبعض اللصوص‏:‏ كأنّا يومَ قُرّى إنّما نقتلُ إيّانا قتلنا منهمُ كلَّ فتى أبيضَ حُسّانا اعلم أن أنت وأخواتها لا يكنّ علامات لمجرور من قبل أن أنت اسم مرفوع ولا يكون المرفوع مجروراً‏.‏

ألا ترى أنك لو قلت‏:‏ مررتُ بزيد وأنت لم يجز‏.‏

ولو قلت‏:‏ ما مررتُ بأحد إلا أنت لم يجز‏.‏

ولا يجوز إيّا أن تكون علامةً لمضمر مجرور من قبل أن إيّا علامةٌ للمنصوب فلا يكون المنصوب في موضع المجرور ولكن إضمار المجرور علاماته كعلامات المنصوب التي لا تقع مواقعَهن إيّا إلا أن تضيف إلى نفسك نحو قولك‏:‏ بي ولي وعندي‏.‏

وتقول‏:‏ مررتُ بزيد وبك وما مررتُ بأحد إلا بك أعدتَ مع المضمَر الباء من قبل أنهم لا يتكلمون بالكاف وأخواتها منفردة فلذلك أعادوا الجارّ مع المضمَر‏.‏

ولم توقِع إيّا ولا أنت ولا أخواتها ههنا من قبل أن المنصوب والمرفوع لا يقعان في موضع المجرور‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   14/07/18, 11:29 pm

باب إضمار المفعولَين اللذين تعدّى إليهما فعلُ الفاعل

اعلم أن المفعول الثاني قد تكون علامته إذا أُضمَر في هذا الباب العلامة التي لا تقع إيّا موقعها وقد تكون علامتُه إذا أُضمَر إيّا‏.‏

فأما علامة الثاني التي لا تقع إيا موقعها فقولك‏:‏ أعطانيه وأعطانيك فهذا هكذا إذا بدأ المتكلم بنفسه‏.‏

فإن بدأ بالمخاطب قبل نفسه فقال‏:‏ أعطاكَني أو بدأ بالغائب قبل نفسه فقال‏:‏ قد أعطاهوني فهو قبيح لا تكلّمُ به العرب ولكن النحويين قاسوه‏.‏

وإنما قبُح عند العرب كراهيةَ أن يبدأ المتكلم في هذا الموضع بالأبعد قبل الأقرب ولكن تقول أعطاك إيّاي وأعطاه إياي فهذا كلام العرب‏.‏

وجعلوا إيّا تقع هذا الموقع إذ قبُح هذا عندهم كما قالوا‏:‏ إياك رأيتُ وإياي رأيت إذ لم يجز لهم ني رأيتَ ولا كَ رأيتُ‏.‏

فإذا كان المفعولان اللذان تعدّى إليهما فعل الفاعل مخاطَباً وغائباً فبدأتَ بالمخاطَب قبل الغائب فإن علامة الغائب العلامةُ التي لا تقع موقعها إيّا وذلك قوله‏:‏ أعطيتُكَه وقد أعطاكَه وقال عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏فعُمّيَتْ عليكم أنُلزمُكموها وأنتم لها كارهون"‏‏.‏

فهذا هكذا إذا بدأتَ بالمخاطَب قبل الغائب‏.‏

 وإنما كان المخاطَب أولى بأن يُبدأ به من قبل أن المخاطَب أقرب إلى المتكلم من الغائب فكما كان المتكلم أولى بأن يبدأ بنفسه قبل المخاطَب كان المخاطَب الذي هو أقرب من الغائب أولى بأن يُبدأ به من الغائب‏.‏

فإن بدأت بالغائب فقلت‏:‏ أعطاهوكَ فهو في القبح وأنه لا يجوز بمنزلة الغائب والمخاطَب إذا بُدئ بهما قبل المتكلم ولكنك إذا بدأت بالغائب قلت قد أعطاه إياك‏.‏

وأما قول النحويين‏:‏ قد أعطاهوك وأعطاهوني فإنما هو شيء قاسوه لم تكلّم به العرب ووضعوا الكلام في غير موضعه وكان قياس هذا لو تُكلّم به كان هيّناً‏.‏

ويدخل على مَن قال هذا أن يقول الرجل إذا منحته نفسه‏:‏ قد منحتنيني‏.‏

ألا ترى أن القياس قد قبُح إذا وضعت ني في غير موضعها فإذا ذكرتَ مفعولين كلاهما غائب فقلت أعطاهوها وأعطاهاه جاز وهو عربي‏.‏

ولا عليك بأيّهما بدأت من قبل أنهما كلاهما غائب‏.‏

وهذا أيضاً ليس بالكثير في كلامهم والأكثر في كلامهم‏:‏ أعطاه إياه‏.‏

على أنه قد قال الشاعر‏:‏ وقد جعلتْ نفسي تطيبُ لضَغمةٍ لضغمِهِماها يقرعُ العَظمَ نابُها ولم تستحكم العلامات ها هنا كما لم تستحكم في‏:‏ عجبت من ضَربي إيّاك ولا في كان إياه ولا في ليس إياه‏.‏

وتقول‏:‏ حسبتُك إياه وحسبتني إياه لأن حسبتُنيه وحسبتُكَه قليل في كلامهم وذلك لأن حسبتُ بمنزلة كان إنما يدخلان على المبتدأ والمبني عليه فيكونان في الاحتياج على حال‏.‏

ألا ترى أنك لا تقتصر على الاسم الذي يقع بعدهما كما لا تقتصر عليه مبتدأ‏.‏

والمنصوبان بعد حسبتُ بمنزلة المرفوع والمنصوب بعد ليس وكان‏.‏

وكذلك الحروف التي بمنزلة حسبتُ وكان لأنهما إنما يجعلان المبتدأ والمبني عليه فيما مضى يقيناً أو شكّاً أو عِلماً وليس بفعل أحدثته ولا يجوز أن تقول ضربتُني ولا ضربتُ إيّاي لا يجوز واحدٌ منهما لأنهم قد استغنوا عن ذلك بضربتُ نفسي وإيّاي ضربتُ‏.‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   14/07/18, 11:39 pm

باب لا تجوز فيه علامة المضمَر المخاطَب ولا علامة المضمَر المتكلم ولا علامة المضمَر المحدَّث عنه الغائب

وذلك أنه لا يجوز لك أن تقول للمخاطَب‏:‏ اضرِبْكَ ولا اقتُلْكَ ولا ضربْتَك لما كان المخاطب فاعلاً وجعلت مفعوله نفسه قبُح ذلك لأنهم استغنوا بقولهم اقتُل نفسك وأهلكتَ نفسك عن الكاف ها هنا وعن إياك‏.‏

وكذلك المتكلم لا يجوز له أن يقول أهلكتُني ولا أُهلكُني لأنه جعل نفسه مفعوله فقبُح وذلك لأنهم استغنوا بقولهم أنفعُ نفسي عن ني وعن إياي‏.‏

وكذلك الغائب لا يجوز لك أن تقول ضربه إذا كان فاعلاً وكان مفعوله نفسه لأنهم استغنوا عن الهاء وعن إياه بقولهم ظلم نفسه وأهلك نفسه ولكنه قد يجوز ما قبح ها هنا في حسبتُ وظننت وخلتُ وأُرى وزعمتُ ورأيت إذا لم تعنِ رؤية العين ووجدتُ إذا لم ترد وجدان الضالة وجميع حروف الشك وذلك قولك‏:‏ حسبتُني وأراني ووجدتُني فعلت كذا وكذا ورأيتُني لا يستقيم لي هذا‏.‏

وكذلك ما أشبه هذه الأفعال تكون حال علامات المضمَرين المنصوبين فيها إذا جعلت فاعليهم أنفسهم كحالها إذا كان الفاعل غير المنصوب‏.‏

ومما يثبت علامة المضمَرين المنصوبين ها هنا أنه لا يحسن إدخال النفس ها هنا‏.‏

لو قلت يظن نفسه فاعلةً وأظن نفسي فاعلةً على حد يظنه وأظنني ليُجزئَ هذا من ذا لم يُجزئ كما أجزأ أهلكتَ نفسك عن أهلكتَك فاستُغنى به عنه‏.‏

وإنما اقترفتْ حسبتُ وأخواتها والأفعال الأُخَر لأن حسبت وأخواتها إنما أدخلوها على مبتدأ ومبني عليه لتجعل الحديث شكاً أو علماً‏.‏

ألا ترى أنك لا تقتصر على المنصوب الأول كما لا تقتصر عليه مبتدأ والأفعال الأخَر إنما هي بمنزلة اسم مبتدأ والأسماء مبنية عليها‏.‏

ألا ترى أنك لا تقتصر على الاسم كما تقتصر على المبني على المبتدأ فلما صارت حسبتُ وأخواتُها بتلك المنزلة جُعلتْ بمنزلة إن وأخواتها إذا قلت إنني ولعلّني ولكنني وليتني لأن إن وأخواتها لا يُقتصر فيها على الاسم الذي يقع بعدها لأنها إنما دخلت على مبتدأ ومبني على مبتدأ‏.‏

وإذا أردت برأيتُ رؤية العين لم يجز رأيتُني لأنها حينئذ بمنزلة ضربْتُ‏.‏

وإذا أردتَ التي بمنزلة علمتُ صارت بمنزلة إن وأخواتها لأنهن لسن بأفعال وإنما يجئن لمعنى‏.‏

وكذلك هذه الأفعال إنما جئن لعلمٍ أو شك ولم يُردْ فعلاً سلف منه إلى إنسان يبتدئه‏.‏

المتكلم والمجرور المتكلم اعلم أن علامة إضمار المنصوب المتكلم ني وعلامة إضمار المجرور المتكلم الياء‏.‏

ألا ترى أنك تقول إذا أضمرتَ نفسك وأنت منصوب‏:‏ ضربني وقتلني وإنني ولعلني‏.‏

وتقول إذا أضمرت نفسك مجروراً‏:‏ غلامي وعندي ومعي‏.‏

فإن قلت‏:‏ ما بال العرب قد قالت‏:‏ إني وكأني ولعلي ولكني فإنه زعم أن هذه الحروف اجتمع فيها أنها كثيرة في كلامهم وأنهم يستثقلون في كلامهم التضعيف فلما كثر استعمالهم إياها مع تضعيف الحروف حذفوا التي تلي الياء‏.‏

فإن قلت‏:‏ لعلي ليس فيها نون‏.‏

فإنه زعم أن اللام قريب من النون وهو أقرب الحروف من النون‏.‏

ألا ترى أن النون قد تُدغَم مع اللام حتى تبدَل مكانها لام وذلك لقربها منها فحذفوا هذه النون كما يحذفون ما يكثر استعمالهم إياه‏.‏

وسألته رحمه الله عن الضاربي فقال‏:‏ هذا اسم ويدخله الجرّ وإنما قالوا في الفعل‏:‏ ضربني ويضربني كراهية أن يدخلوا الكسرة في هذه الباء كما تدخل الأسماء فمنعوا هذا أن يدخله كما مُنع الجر‏.‏

فإن قلت‏:‏ قد تقول اضرِب الرجل فتكسرُ فإنك لم تكسرها كسراً يكون للأسماء إنما يكون هذا لالتقاء الساكنين‏.‏

قد قال الشعراء‏:‏ ليتي إذا اضطروا كأنهم شبهوه بالاسم حيث قالوا الضاربي والمضمَر منصوب‏.‏

قال الشاعر زيد الخليل‏:‏ كمُنية جابرٍ إذ قال ليتي أصادفه وأفقدُ جلَّ مالي وسألته رحمه الله عن قولهم عني وقدْني وقطْني ومني ولدُنّي فقلت‏:‏ ما بالهم جعلوا علامة إضمار المجرور ها هنا كعلامة إضمار المنصوب فقال‏:‏ إنه ليس من حرف تلحقه ياء الإضافة إلا كان متحرّكاً مكسوراً ولم يريدوا أن يحركوا الطاء التي في قطْ ولا النون التي في مِن فلم يكن لهم بدّ من أن يجيئوا بحرف لياء الإضافة متحرك إذ لم يريدوا أن يحركوا الطاء ولا النونات لأنها لا تئكَر أبداً إلا وقبلها حرف متحرك مكسور‏.‏

وكانت النون أولى لأن من كلامهم أن تكون النون والياء علامة المتكلم فجاءوا بالنون لأنها إذا كانت مع الياء لم تخرج هذه العلامة من علامات الإضمار وكرهوا أن يجيئوا بحرف غير النون فيخرجوا من علامات الإضمار‏.‏

وإنما حملهم على أن لا يحركوا الطاء والنونات كراهيةُ أن تشبه الأسماء نحو يدٍ وهَنٍ‏.‏

وأما ما تحرّك آخره فنحو مع ولدُ كتحريك أواخر هذه الأسماء لأنه إذا تحرك آخره فقد صار كأواخر وقد جاء في الشعر‏:‏ قطِي وقَدي‏.‏

فأما الكلام فلابدّ فيه من النون وقد اضطرّ الشاعر فقال قدِي شبّهه بحسبي لأن المعنى واحد‏.‏

قال الشاعر‏:‏ قدْني من نصر الخُبيبَين قدِي ليس الإمامُ بالشحيح المُلحدِ لما اضطرّ شبهه بحسبي وهَني لأن ما بعد هنٍ وحسب مجرور كما أن ما بعد قد مجرور فجعلوا علامة الإضمار فيهما سواء كما قال ليتي حيث اضطرّ فشبّهه بالاسم نحو الضاربي لأن ما بعدهما في الإظهار سواء فلما اضطرّ جُعل ما بعدهما في الإضمار سواءً‏.‏

وسألناه رحمه الله عن إلى ولدى وعلى فقلنا‏:‏ هذه الحروف ساكنة ولا ترى النون دخلتْ عليها‏.‏

فقال‏:‏ من قبل أن الألف في لدى والياء في على اللذين قبلهما حرف مفتوح لا تحرّكُ في كلامهم واحدة منهما لياء الإضافة ويكون التحريك لازماً لياء الإضافة فلما علموا أن هذه المواضع ليس لياء الإضافة عليها سبيلٌ بتحريك كما كان لها السبيل على سائر حروف المُعجم لم يجيئوا بالنون إذ علموا أن الياء في ذا الموضع والألف ليستا من الحروف التي تحرّك لياء الإضافة‏.‏

ولو أضفت إلى الياء الكاف التي تجرّ بها لقلت‏:‏ ما أنت كِي والفتح خطأ وهي متحركة كما أن أواخر الأسماء متحركة وهي تجرّ كما أن الأسماء تجرّ ولكن العرب قلما تكلموا بذا‏.‏

وأما قطْ وعن ولدُن فإنهن تباعدنَ من الأسماء ولزمهن ما لا يدخل الأسماء المتمكنة وهو السكون وإنما يدخل ذلك على الفعل نحو خُذْ وزِنْ فضارعت الفعل وما لا يُجَرّ أبداً وهو ما أشبه الفعل فأجريت مجراه ولم يحرّكوه‏.

هذا باب ما يكون مضمَراً فيه الاسم متحولاً عن حاله إذا أُظهر بعده الاسم وذلك لولاك ولولاي إذا أضمرت الاسم فيه جُرّ وإذا أظهرت رُفع‏.‏

ولو جاءت علامة الإضمار على القياس لقلت لولا أنت كما قال سبحانه‏:‏ ‏"‏ لولا أنتم لكنّا مؤمنين ‏"‏ ولكنهم جعلوه مضمَراً مجروراً‏.‏

والدليل على ذلك أن الياء والكاف لا تكونان علامةَ مضمَر مرفوع‏.‏

قال الشاعر يزيد بن الحكَم‏:‏ وكم موطنٍ لولايَ طِحتَ كما هوى بأجرامه من قُلةِ النّيقِ مُنهَوي وهذا قول الخليل رحمه الله ويونس‏.‏

يا أبتا علّك أو عساكا والدليل على أنها منصوبة أنك إذا عنيت نفسك كانت علامتُك ني‏.‏

قال عمران بن حطآن‏:‏ ولي نفسٌ أقول لها إذا ما تُنازعني لعلّي أو عساني فلو كانت الكاف مجرورة لقال عساي ولكنهم جعلوها بمنزلة لعلّ في هذا الموضع‏.‏

فهذان الحرفان لهما في الإضمار هذا الحال كما كان للدُنْ حالٌ مع غُدوة ليست مع غيرها وكما أن لات إذا لم تُعملها في الأحيان لم تعملها فيما سواها فهي معها بمنزلة ليس فإذا جاوزتها فليس لها عمل‏.‏

ولا يستقيم أن تقول وافق الرفعُ الجرَّ في لولاي كما وافق النصبُ الجرّ حين قلت‏:‏ معك وضربَك لأنك إذا أضفت إلى نفسك اختلفا وكان الجر مفارِقاً للنصب في غير الأسماء‏.‏

ولا تقل‏:‏ وافق الرفعُ النصبَ في عساني كما وافق النصبُ الجرّ في ضرْبَك ومعك لأنهما مختلفان إذا أضفت إلى نفسك كما ذكرتُ لك‏.‏

وزعم ناس أن الياء في لولاي وعساني في موضع رفع جعلوا لولاي موافقةً للجرّ وني موافقةً للنصب كما اتفق الجرّ والنصب في الهاء والكاف‏.‏

وهذا وجه رديء لما ذكرت لك ولأنك لا ينبغي لك أن تكسر الباب وهو مطّرد وأنت تجد له نظائر‏.‏

وقد يوجَّه الشيء على الشيء البعيد إذا لم يوجَد غيره‏.‏

وربما وقع ذلك في كلامهم وقد بُيّن بعض ذلك وستراه فيما تستقبل.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:02 am

باب ما تردّه علامةُ الإضمار إلى أصله
فمن ذلك قولك‏:‏ لعبد الله مالٌ ثم تقول لك مالٌ وله مال فتفتح اللام وذلك أن اللام لو فتحوها في الإضافة لالْتبستْ بلام الابتداء إذا قال إن هذا لعليّ ولهذا أفضل منك فأرادوا أن يميزوا بينهما فلما أضمروا لم يخافوا أن تلتبس بها لأن هذا الإضمار لا يكون للرفع ويكون للجرّ‏‏.     ‏

ألا تراهم قالوا‏:‏ يا لَبكرٍ حين نادوا لأنهم قد علموا أن تلك اللام لا تدخل ها هنا‏‏.     ‏

وقد شبّهوا به قولهم‏:‏ أعطيتُكموه في قول من قال‏:‏ أعطيتُكم ذلك فيجزم ردّه بالإضمار إلى أصله كما ردّه بالألف واللام حين قال‏:‏ أعطيتُكم اليوم فشبّهوا هذا بلكَ وله وإن كان ليس مثله لأن من كلامهم أن يشبهوا الشيء بالشيء وإن لم يكن مثله‏‏.     ‏

وقد بيّنّا ذلك فيما مضى وستراه فيما بقي‏‏.     ‏

وزعم يونس أنه يقول‏:‏ أعطيتُكُمْهُ وأعطيتُكُمْها كما يقول في المظهر‏‏.     ‏

والأول أكثر وأعرف‏‏.  


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:03 am

باب ما يحسن أن يشرك المظهر المضمَر فيما عمل
[b]
[/b]
وما يقبح أن يشرك المظهر المضمَر فيما عمل فيه‏‏.     ‏

أما ما يحسن أن يشركه المظهر فهو المضمر المنصوب وذلك قولك‏:‏ رأيتك وزيداً وإنك وزيداً وأما ما يقبح أن يشركه المظهر فهو المضمر في الفعل المرفوع وذلك قولك‏:‏ فعلت وعبدُ الله وأفعل وعبدُ الله‏‏.     ‏

وزعم الخليل أن هذا إنما قبح من قبل أن هذا الإضمار يُبنى عليه الفعل فاستقبحوا أن يشرك المظهر مضمَراً يغيّر الفعل عن حاله إذا بعد منه‏‏.     ‏

وإنما حسنتْ شِركتُه المنصوب لأنه لا يغيَّر الفعل فيه عن حاله التي كان عليها قبل أن يضمر فأشبه المظهر وصار منفصلاً عندهم بمنزلة المظهر إذ كان الفعل لا يتغيّر عن حاله قبل أن يضمَر فيه‏‏.     ‏

وأما فعلتُ فإنهم قد غيّروه عن حاله في الإظهار أُسكنتْ فيه اللام فكرهوا أن يشرك المظهر مضمَراً يُبنى له الفعل غير بنائه في الإظهار حتى صار كأنه شيء في كلمة لا يفارقها كألف أعطيتُ‏‏.     ‏

فإن نعتّه حسن أن يشركه المظهر وذلك قولك‏:‏ ذهبت أنت وزيدٌ وقال الله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ اذهبْ أنت وربُّك ‏"‏ و‏:‏ ‏"‏ اسكُنْ أنت وزوجُك الجنة ‏"‏‏‏.     ‏

وذلك أنك لما وصفتَه حسن الكلام حيث طوّله وأكّده كما قال‏:‏ قد علمتُ أن لا تقول ذاك فإن أخرجتَ لا قبُح الرفع‏‏.

فأنت وأخواتها تقوّي المضمَر وتصير عوضاً من السكون والتغيير ومِن ترك العلامة في مثل ضربَ‏‏.     ‏

وقال الله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ لو شاء اللهُ ما أشركنا ولا آباؤُنا ولا حرّمنا ‏"‏ حسُن لمكان لا‏‏.     ‏

وقد يجوز في الشعر قال الشاعر‏:‏ قلتُ إذ أقبلتْ وزُهْرٌ تَهادى كنعاجِ الملا تعسّفْنَ رملا واعلم أنه قبيح أن تصف المضمَر في الفعل بنفسك وما أشبهه وذلك أنه قبيح أن تقول فعلتَ نفسُك إلا أن تقول‏:‏ فعلت أنت نفسُك‏‏.     ‏

وإن قلت فعلتم أجمعون حسن لأن هذا يعمّ به‏‏.     ‏

وإذا قلت نفسُك فإنما تريد أن تؤكد الفاعل ولما كانت تفسُك يتكلم بها مبتدأة وتحمل على ما يُجرّ ويُنصب ويُرفع شبهوها بما يشرك المضمَر وذلك قولك‏:‏ نزلتُ بنفس الجبل ونفس الجبل مُقابلي ونحو ذلك‏‏.     ‏

وأما الأجمعون فلا يكون في الكلام إلا صفة‏‏.     ‏

وكلُّهم قد تكون بمنزلة أجمعين لأن معناها معنى أجمعين فهي تجري مجراها‏‏.     ‏

وأما علامة الإضمار التي تكون منفصلة من الفعل ولا تغيّر ما عمل فيها عن حاله إذا أُظهر فيه الاسم فإنه يشركها المظهر لأنه يشبه المظهر وذلك قولك‏:‏ أنت وعبدُ الله ذاهبان والكريم أنت وعبدُ الله‏‏.     ‏

واعلم أنه قبيح أن تقول‏:‏ ذهبت وعبدُ الله وذهبتُ وعبدُ الله وذهبت وأنا لأن أنا بمنزلة فلما لحقنا والجيادُ عشيةً دعَوا يا لَكَلبٍ واعتزَيْنا لعامرِ ومما يقبح أن يشركه المظهر علامةُ المضمَر المجرور وذلك قولك‏:‏ مررتُ بك وزيدٍ وهذا أبوك وعمرٍو كرهوا أن يشرك المظهر مضمَراً داخلاً فيما قبله لأن هذه العلامة الداخلة فيما قبلها جمعتْ أنها لا يُتكلّم بها إلا معتمدة على ما قبلها وأنها بدلٌ من اللفظ بالتنوين فصارت عندهم بمنزلة التنوين فلما ضعفتْ عندهم كرهوا أن يُتبعوها الاسمَ ولم يجز أيضاً أن يُتبعوها إياه وإن وصفوا لا يحسن لك أن تقول مررت بك أنت وزيدٍ كما جاز فيما أضمرتَ في الفعل نحو قمتَ أنت وزيد لأن ذلك وإن كان قد أُنزل منزلة آخر الفعل فليس من الفعل ولا من تمامه وهما حرفان يستغني كلُ واحدٍ منهما بصاحبه كالمبتدأ والمبني عليه وهذا يكون من تمام الاسم وهو بدل من الزيادة التي في الاسم وحال الاسم إذا أضيف إليه مثلُ حاله منفرداً لا يستغنى به ولكنهم يقولون‏:‏ مررتُ بكُم أجمعين لأن أجمعين لا يكون إلا وصفاً‏‏.     ‏

ويقولون‏:‏ مررتُ بهم كلهم لأن أحد وجهَيها مثلُ أجمعين‏‏.     ‏

وتقول أيضاً‏:‏ مررتُ بك نفسك لما أجزْتَ فيها ما يجوز في فعلتُم مما يكون معطوفاً على الأسماء احتملت هذا إذ كانت لا تغيّر علامة الإضمار ها هنا ما عمل فيها فضارعتْ ها هنا ما ينتصب فجاز هذا فيها‏‏.     ‏

وأما في الإشراك فلا يجوز لأنه لا يحسن الإشراكُ في فعلتَ وفعلتُم إلا بأنت وأنتم‏‏.     ‏

وهذا قول الخليل رحمه الله وتفصيله عن العرب‏‏.     ‏

وقد يجوز في الشعر أن تُشرك بين الظاهر والمضمر على المرفوع والمجرور إذا اضطرّ الشاعر‏‏.     ‏

وجاز قمتَ أنت وزيدٌ ولم يجز مررتُ بك أنت وزيدٍ لأن الفعل يستغني بالفاعل والمضاف لا يستغني بالمضاف إليه لأنه بمنزلة التنوين‏‏.     ‏

وقد يجوز في الشعر‏‏.     ‏

قال‏:‏ آبَكَ أيّهْ بي أو مُصدَّرِ من حُمُر الجلّة جأبٍ حَشْوَرِ وقال الآخر‏:‏ فاليومَ قرّبتَ تهجونا وتشتمِنا فاذهبْ فما بك والأيامِ من عجبِ


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:04 am

هذا باب ما لا يجوز فيه الإضمارُ من حروف الجر وذلك الكاف في أنت كزيد وحتى ومُذ‏‏.     ‏

وذلك لأنهم استغنوا بقولهم مثلي وشِبهي عنه فأسقطوه‏‏.     ‏

واستغنوا عن الإضمار في حتى بقولهم‏:‏ رأيتُهم حتى ذاك وبقولهم‏:‏ دعْهُ حتى يوم كذا وكذا وبقولهم‏:‏ دعهُ حتى ذاك وبالإضمار في إلى إذا قال دعهُ إليه لأن المعنى واحد كما استغنوا بمثلي ومثله عن كي وكَهُ‏‏.     ‏

واستغنوا عن الإضمار في مُذ بقولهم‏:‏ مذ ذاك لأن ذاك اسمٌ مبهَم وإنما يذكر حين يُظن أنه قد عرفت ما يعني‏‏.     ‏

إلا أن الشعراء إذا اضطُروا أضمروا في الكاف فيجرُونها على القياس‏‏.     ‏

قال العجّاج‏:‏ وأمَّ أوعالٍ كَها أو أقرَبا وقال العجّاج‏:‏ فلا ترى بعلاً ولا حلائلاً كَهُ ولا كهُنّ إلا حاظِلا شبّهوه بقوله له ولهنّ‏‏.     ‏

ولو اضطرّ شاعر فأضاف الكاف إلى نفسه قال‏:‏ ما أنت كِي‏‏.     ‏

وكَي خطأ من قبل أنه ليس في العربية حرفٌ يُفتح قبل ياء الإضافة‏‏.    


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:05 am

باب ما تكون فيه أنت وأنا ونحن وهو وهي وهم وهن وأنتنّ وهما وأنتما وأنتم وصفاً

اعلم أن هذه الحروف كلها تكون وصفاً للمجرور والمرفوع والمنصوب للمضمرين وذلك قولك‏:‏ مررتُ بك أنت ورأيتُك أنت وانطلقْتَ أنت‏‏.     ‏

وليس وصفاً بمنزلة الطويل إذا قلت مررتُ بزيدٍ الطويل ولكنه بمنزلة نفسه إذا قلت مررتُ به نفسه وأتاني هو نفسه ورأيتُه هو نفسَه‏‏.     ‏

وإنما تريد بهنّ ما تريد بالنفس إذا قلت‏:‏ مررتُ به هو هو ومررت به نفسِه ولست تريد أن تحلّيه بصفة ولا قرابة كأخيك ولكن النحويين صار ذا عندهم صفةً لأن حاله كحال الموصوف كما أن حال الطويل وأخيك في الصفة بمنزلة الموصوف في الإجراء لأنه يلحقها ما يلحق الموصوفَ من الإعراب‏‏.     ‏

واعلم أن هذه الحروف لا تكون وصفاً للمظهر كراهيةَ أن يصفوا المظهر بالمضمَر كما كرهوا أن يكون أجمعون ونفسُه معطوفاً على النكرة في قولهم‏:‏ مررتُ برجلٍ نفسِه ومررتُ بقوم أجمعين‏‏.     ‏

فإن أردت أن تجعل مضمَراً بدلاً من مضمَر قلت‏:‏ رأيتُك إياك ورأيتُه إيّاه‏‏.     ‏

فإن أردت أن تبدل من المرفوع قلت‏:‏ فعلتَ أنت وفعل هو‏‏.  

فأنت وهو وأخواتهما نظائر إياه في النصب‏‏.     ‏

واعلم أن هذا المضمَر يجوز أن يكون بدلاً من المظهر وليس بمنزلته في أن يكون وصفاً له لأن الوصف تابع للاسم مثلُ قولك‏:‏ رأيت عبدَ الله أبا زيد‏‏.     ‏

فأما البدل فمنفرد كأنك قلت‏:‏ زيداً رأيت أو رأيت زيداً ثم قلت إياه رأيت‏‏.     ‏

وكذلك أنت وهو وأخواتُهما في الرفع‏‏.     ‏

واعلم أنه قبيح أن تقول مررتُ به وبزيدٍ هما كما قبُح أن تصف المظهر والمضمَر بما لا يكون إلا وصفاً للمظهر‏‏.     ‏

ألا ترى أنه قبيح أن تقول‏:‏ مررتُ بزيدٍ وبه الظريفين‏‏.     ‏

وإن أراد البدل قال‏:‏ مررتُ به وبزيدٍ بهما لابد من الباء الثانية في البدل‏‏.  


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:06 am

هذا باب من البدل أيضاً

وذلك قولك‏:‏ رأيتُه إيّاه نفسَه وضربتُه إيّاه قائماً‏‏.     ‏

وليس هذا بمنزلة قولك‏:‏ أظنه هو خيراً منك من قبل أن هذا موضع فصل والمضمَر والمظهر في الفصل سواء‏‏.     ‏

ألا ترى أنك تقول رأيت زيداً هو خيراً منك وقال الله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ ويرى الذين أوتوا العلم الذي أُنزلَ إليك من ربّك هو الحقّ ‏"‏‏‏.     ‏

وإنما يكون الفصل في الأفعال التي الأسماء بعدها بمنزلتها في الابتداء‏‏.     ‏

فأما ضربتُ وقتلتُ ونحوهما فإن الأسماء بعدها بمنزلة المبني على المبتدأ وإنما تذكر قائماً بعد ما يستغني الكلام ويكتفي وينتصب على أنه حال فصار هذا كقولك‏:‏ رأيته إيّاه يوم الجمعة‏‏. 

فأما نفسه حين قلت‏:‏ رأيته إياه نفسه فوصفٌ بمنزلة هو وإياه بدل وإنما ذكرتهما توكيداً كقوله جلّ ذكره‏:‏ ‏"‏ فسجد الملائكة كلهم أجمعون ‏"‏ إلا أن إياه بدلٌ والنفس وصف كأنك قلت‏:‏ رأيت الرجلَ زيداً نفسه وزيد بدل ونفسه على الاسم‏‏.     ‏

وإنما ذكرت هذا للتمثيل‏‏.     ‏

وإنما كان الفصل في أظن ونحوها لأنه موضع يلزم فيه الخبر وهو ألزم له من التوكيد لأنه لا يجد منه بدّاً‏‏.     ‏

وإنما فصل لأنك إذا قلت كان زيدٌ الظريف فقد يجوز أن تريد بالظريف نعتاً لزيد فإذا جئت بهو أعلمت أنها متضمنة للخبر‏‏.     ‏

وإنما فصل لما لابد له منه ونفسه يجزئ من إيّا كما تُجزئ منه الصفة لأنك جئت بها توكيداً وتوضيحاً فصارت كالصفة‏‏.     ‏

ويدلك على بُعده أنك لا تقول أنت إياك خيرٌ منه‏‏.     ‏

فإن قلت أظنه خيراً منه جاز أن تقول إياه لأن هذا ليس موضع فصل واستغنى الكلام فصار كقولك‏:‏ ضربتُه إياه‏‏.    

وكان الخليل يقول‏:‏ هي عربية‏:‏ إنك إياك خيرٌ منه‏‏.     ‏

فإذا قلت إنك فيها إياك فهو مثل أظنه خيراً منه يجوز أن تقول‏:‏ إياك‏‏.     ‏

ونظير إيّا في الرفع أنت وأخواتُها‏‏.     ‏

واعلم أنها في الفعل أقوى منها في إن وأخواتها‏‏.     ‏

ويدلك على أن الفصل كالصفة أنه لا يستقيم أظنه هو إياه خيراً منك إذا كان أحدهما لم يكن الآخر لأن أحدهما يُجزئ من الآخر لأن الفصل هو كالصفة والصفة كالفصل‏‏.     ‏

وكذلك أظنه إياه هو خيراً منه لأن الفصل يجزئ من التوكيد والتوكيد منه‏‏.     ‏

وأنا ونحن وأخواتهن فصلاً اعلم أنهن لا يكنّ فصلاً إلا في الفعل ولا يكنّ كذلك إلا في كل فعل الاسم بعده بمنزلته في حال الابتداء واحتياجه إلى ما بعده كاحتياجه إليه في الابتداء‏‏.     ‏

فجاز هذا في هذه الأفعال التي الأسماء بعدها بمنزلتها في الابتداء إعلاماً بأنه قد فصل الاسم وأنه فيما ينتظر المحدَّث ويتوقعه منه مما لابد له من أن يذكره للمحدَّث لأنك إذا ابتدأت الاسم فإنما تبتدئه لما بعده فإذا ابتدأت فقد وجب عليك مذكور بعد المبتدأ لابد منه وإلا فسد الكلام ولم يسغ لك فكأنه ذكر هو ليستدلّ المحدَّث أن ما بعد الاسم ما يُخرجه مما وجب عليه وأن ما بعد الاسم ليس منه‏‏.     ‏

هذا تفسير الخليل رحمه الله‏‏.     ‏

وإذا صارت هذه الحروف فصلاً وهذا موضع فصلها في كلام العرب فأجرِه كما أجروه‏‏.     ‏

فمن تلك الأفعال‏:‏ حسبتُ وخلْتُ وظننت ورأيت إذا لم ترد رؤية العين ووجدتُ إذا لم ترد وجدانَ الضالة وأُرى وجعلتُ إذا لم ترد أن تجعلها بمنزلة عملت ولكن تجعلها بمنزلة صيّرته خيراً منك وكان وليس وأصبح وأمسى‏‏.     ‏

ويدلك على أن أصبح وأمسى كذلك أنك تقول أصبح أباك وأمسى أخاك فلو كانتا بمنزلة جاء وركب لقبُح أن تقول أصبح العاقلَ وأمسى الظريفَ كما يقبح ذلك في جاء وركب ونحوهما‏‏.     ‏

فمما يدلّك على أنهما بمنزلة ظننتُ أنه يُذكر بعد الاسم فيهما ما يُذكر في الابتداء‏‏.     ‏

واعلم أن ما كان فصلاً لا يغيّر ما بعده عن حاله التي كان عليها قبل أن يُذكر وذلك قولك‏:‏ حسبتُ زيداً هو خيراً منك وكان عبد الله هو الظريف وقال الله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ ويرى الذين أوتوا العلم الذي أُنزل إليك من ربك هو الحق ‏"‏‏‏.     ‏

وقد زعم ناسٌ أن هو ها هنا صفة فكيف يكون صفة وليس من الدنيا عربي يجعلها ها هنا صفة للمظهر‏‏.     ‏

ولو كان ذلك كذلك لجاز مررتُ بعبد الله هو نفسه فهو ها هنا مستكرهة لا يتكلم بها العرب لأنه ليس من مواضعها عندهم‏‏.     ‏

ويدخل عليهم‏:‏ إن كان زيد لهو الظريف وإن كنا لنحن الصالحين‏‏.     ‏

فالعرب تنصب هذا والنحويون أجمعون‏‏.     ‏

ولو كان صفة لم يجز أن يدخل عليه اللام لأنك لا تُدخلها في ذا الموضع على الصفة فتقول‏:‏ إن كان زيد للظريف عاقلاً‏‏. 

ولا يكون هو ولا نحن ها هنا صفةً وفيهما اللام‏‏.     ‏

ومن ذلك قوله عز وجلّ‏:‏ ‏"‏ ولا يحسبنّ الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم ‏"‏ كأنه قال‏:‏ ولا يحسبنّ الذين يبخلون البُخل هو خيراً لهم‏‏.     ‏

ولم يذكر البخل اجتزاء بعلم المخاطَب بأنه البخل لذكره يبخلون‏‏.     ‏

ومثل ذلك قول العرب‏:‏ ‏"‏ من كذب كان شراً له ‏"‏ يريد كان الكذب شراً له إلا أنه استغنى بأن المخاطَب قد علم أنه الكذب لقوله كذب في أول حديثه فصار هو وأخواتُها هنا بمنزلة ما إذا كانت لغواً في أنها لا تغيّر ما بعدها عن حاله قبل أن تُذكَر‏‏.     ‏

واعلم أنها تكون في إن وأخوتها فصلاً وفي الابتداء ولكن ما بعدها مرفوع لأنه مرفوع قبل أن تذكر الفصل‏‏.     ‏

واعلم أن هو لا يحسن أن تكون فصلاً حتى يكون ما بعدها معرفة أو ما أشبه المعرفة مما طال ولم تدخله الألف واللام فضارع زيداً وعمراً نحو خير منك ومثلك وأفضل منك وشرّ منك كما أنها لا تكون في الفصل إلا وقبلها معرفة أو ما ضارعها كذلك لا يكون ما بعدها إلا معرفة أو ما ضارعها‏‏. 

لو قلت‏:‏ كان زيد هو منطلقاً كان قبيحاً حتى تذكر الأسماء التي ذكرتُ لك من المعرفة أو ما ضارعها من النكرة مما لا يدخله الألف واللام‏‏.     ‏

وأما قوله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ إن ترني أنا أقلَّ منك مالاً وولداً ‏"‏ فقد تكون أنا فصلاً وصفة وكذلك ‏"‏ وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيراً وأعظمَ أجراً ‏"‏‏‏.     ‏

وقد جعل ناسٌ كثير من العرب هو وأخواتها في هذا الباب بمنزلة اسمٍ مبتدأ وما بعده مبني عليه فكأنك تقول‏:‏ أظنّ زيداً أبوه خيرٌ منه ووجدتُ عمراً أخوه خيرٌ منه‏‏.     ‏

فمن ذلك أنه بلغنا أن رؤبة كان يقول‏:‏ أظن زيداً هو خيرٌ منك‏‏.     ‏

وحدثنا عيسى أن ناساً كثيراً يقرؤونها‏:‏ ‏"‏ وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمون ‏"‏‏‏.     ‏

وقال الشاعر قيس بن ذريح‏:‏ تُبَكّي على لُبنى وأنت تركتَها وكنتَ عليها بالمَلا أنت أقدرُ وكان أبو عمرو يقول‏:‏ إن كان لهو العاقل‏‏.     ‏

وأما قولهم‏:‏ ‏"‏ كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه اللذان يهوّدانه وينصّرانه ‏"‏ ففيه ثلاثة أوجه‏:‏ فالرفع وجهان والنصب وجه واحد‏‏.     ‏

فأحد وجهي الرفع أن يكون المولود مضمَراً في يكون والأبوان مبتدآن وما بعدهما مبني عليهما كأنه قال‏:‏ حتى يكون المولود أبواه اللذان يهوّدانه وينصّرانه‏‏.     ‏

ومن ذلك قول الشاعر رجل من بني عبس‏:‏ إذا ما المرء كان أبوه عبس فحسبُك ما تريد إلى الكلام وقال آخر‏:‏ متى ما يُفِد كسباً يكنْ كلُ كسبه له مطعمٌ من صدرِ يوم ومأكلُ والوجه الآخر‏:‏ أن تعمل يكون في الأبوين ويكون هُما مبتدأ وما بعده خبراً له‏‏.     ‏

والنصب على أن تجعل هُما فصلا‏‏.     ‏

وإذا قلت‏:‏ كان زيد أنت خيرٌ منه وكنت أنا يومئذ خيرٌ منك فليس إلا الرفع لأنك إنما تفصل بالذي تعني به الأول إذا كان ما بعد الفصل هو الأول وكان خبره ولا يكون الفصل ما تعني به غيره‏‏.     ‏

ألا ترى أنك لو أخرجت أنت لاستحال الكلام وتغيّر المعنى وإذا أخرجت هو من قولك كان زيد هو خيراً منك لم يفسد المعنى‏‏.     ‏

وأما إذا كان ما بعد الفصل هو الأول قلت‏:‏ هذا عبد الله هو خيرٌ منك وضربتُ عبدَ الله هو قائمٌ وما شأن عبد الله هو خيرٌ منك فلا تكون هو وأخواتها فصلاً فيها وفي أشباهها ها هنا لأن ما بعد الاسم ها هنا ليس بمنزلة ما يُبنى على المبتدأ وإنما ينتصب على أنه حالٌ كما انتصب قائم في قولك‏:‏ انظُر إليه قائماً‏‏.     ‏

ألا ترى أنك لا تقول هذا زيد هو القائم ولا ما شأنُك أنت الظريفُ‏‏.     ‏

أوَلا ترى أن هذا بمنزلة راكبٍ في قولك مرّ زيدٌ راكباً‏‏.     ‏

فليس هذا بالموضع الذي يحسن فيه أن يكون هو وأخواتها فصلاً لأن ما بعد الاسماء هنا لا يفسد تركُه الكلام فيكون دليلاً على أنه فيما تكلمه به وإنما يكون هو فصلاً في هذه الحال‏‏.   


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:07 am

باب لا تكون هو وأخواتها فيه فصلا ولكن يكنّ بمنزلة اسم مبتدأ

وذلك قولك‏:‏ ما أظن أحداً هو خير منك وما أجعلُ رجلاً هو أكرم منك وما إخالُ رجلاً هو أكرمُ منك‏‏.     ‏

لم يجعلوه فصلاً وقبله نكرة كما أنه لا يكون وصفاً ولا بدلاً لنكرة وكما أن كلهم وأجمعين لا يكرَّران على نكرة فاستقبحوا أن يجعلوها فصلاً في النكرة كما جعلوها في المعرفة لأنها معرفة فلم تصر فصلاً إلا لمعرفة كما لم تكن وصفاً ولا بدلاً إلا لمعرفة‏‏.     ‏

وأما أهل المدينة فينزلون هو ها هنا بمنزلته بين المعرفتين ويجعلونها فصلاً في هذا الموضع‏‏.

فزعم يونس أن أبا عمرو رآه لحناً وقال‏:‏ احتبى ابنُ مروان في ذِه في اللحن‏‏.     ‏

يقول‏:‏ لحنَ وهو رجل من أهل المدينة كما تقول‏:‏ اشتمل بالخطأ وذلك أنه قرأ‏:‏ ‏"‏هؤلاء بناتي هنّ أطهرَ لكم‏"‏ فنصب‏‏. 

وكان الخليل يقول‏:‏ والله إنه لعظيمٌ جعلهم هو فصلاً في المعرفة وتصييرهم إياها بمنزلة ما إذا كانت ما لغواً لأن هو بمنزلة أبوه ولكنهم جعلوها في ذلك الموضع لغواً كما جعلوا ما في بعض المواضع بمنزلة ليس‏‏.     ‏

وإنما قياسُها أن تكون بمنزلة كأنما وإنما‏‏.     ‏

ومما يقوّي ترك ذلك في النكرة أنه لا يستقيم أن تقول‏:‏ رجلٌ خيرٌ منك‏‏.     ‏

ويقول‏:‏ لا يستقيم أظن رجلاً خيراً منك فإن قلت‏:‏ لا أظن رجلاً خيراً منك فجيد بالغ‏‏.     ‏

ولا تقول‏:‏ أظن رجلاً خيراً منك حتى تنفي وتجعله بمنزلة أحد فلما خالفَ المعرفة في الواجب الذي هو بمنزلة الابتداء لم يجرِ في النفي مجراه لأنه قبيح في‏.   


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:09 am

هذا باب أيّ

اعلم أن أيّاً مضافاً وغير مضاف بمنزلة مَن‏‏.     ‏

ألا ترى أنك تقول‏:‏ أيٌ أفضل وأيُ القوم أفضلُ‏‏.     ‏

فصار المضاف وغير المضاف يجريان مجرى مَن كما أن زيداً وزيدَ مَناة يجريان مجرى عمرو فحال المضاف في الإعراب والحُسن والقبح كحال المفرد‏‏.     ‏

قال الله عز وجل‏:‏ ‏"‏أيّاً ما تدعو فله الأسماء الحُسنى‏"‏ فحسُن كحسنه مضافاً‏‏.     ‏

وتقول‏:‏ أيها تشاء لك فتشاء صلةٌ لأيها حتى كمل اسماً ثم بنيتَ لك على أيها كأنك قلت‏:‏ الذي تشاء لك‏‏.     ‏

وإن أضمرت الفاء جاز وجزمت تشأ ونصبت أيها‏‏.     ‏

وإن أدخلتَ الفاء قلت‏:‏ أيها تشأ فلك لأنك إذا جازيت لم يكن الفعل وصلاً وصار بمنزلته في الاستفهام إذا قلت أيها تشاء وكذلك مَن تجري مجرى أيٍ في الذي ذكرنا وتقع موقعه‏‏.    

وسألتُ الخليل رحمه الله عن قولهم‏:‏ اضربْ أيُّهم أفضل فقال‏:‏ القياس النصب كما تقول‏:‏ اضرب الذي أفضلُ لأن أياً في غير الجزاء والاستفهام بمنزلة الذي كما أن مَن في غير الجزاء والاستفهام بمنزلة الذي‏‏.     ‏

وحدّثنا هارون أن ناساً وهم الكوفيون يقرؤونها‏:‏ ‏"‏ثم لننزِعنّ من كل شيعةٍ أيَّهم أشدُّ على الرحمن عُتيّا"‏ وهي لغة جيدة نصبوها كما جرّوها حين قالوا‏:‏ امرُرْ على أيهم أفضلُ فأجراها هؤلاء مجرى الذي إذا قلت‏:‏ اضربِ الذي أفضلُ لأنك تُنزل أياً ومَن منزلة الذي في غير الجزاء والاستفهام‏‏. 

وزعم الخليل أن أيُّهم إنما وقع في اضربْ أيّهم أفضل على أنه حكاية كأنه قال‏:‏ اضرب الذي يقال له أيّهم أفضلُ وشبهه بقول الأخطل‏:‏ ولقد أبيتُ من الفتاة بمنزلٍ فأبيتُ لا حرجٌ ولا محرومُ وأما يونس فيزعم أنه بمنزلة قولك‏:‏ أشهدُ إنك لَرسولُ الله‏‏.     ‏

واضربْ معلّقةٌ‏‏.     ‏

وأرى قولهم‏:‏ اضربْ أيهم أفضلُ على أنهم جعلوا هذه الضمة بمنزلة الفتحة في خمسةَ عشرَ وبمنزلة الفتحة في الآنَ حين قالوا من الآنَ إلى غدٍ ففعلوا ذلك بأيهم حين جاء مجيئاً لم تجئ أخواته عليه إلا قليلاً واستُعمل استعمالاً لم تُستعمله أخواته إلا ضعيفاً‏‏.     ‏

وذلك أنه لا يكاد عربي يقول‏:‏ الذي أفضل فاضربْ واضربْ مَن أفضلُ حتى يدخلَ هو‏‏.     ‏

ولا يقول‏:‏ هاتِ ما أحسنُ حتى يقول ما هو أحسن‏‏.     ‏

فلما كانت أخواته مفارِقة له لا تستعمل كما يُستعمل خالفوا بإعرابها إذا استعملوه على غير ما استُعملت عليه أخواته إلا قليلاً‏‏.     ‏

كما أن قولك‏:‏ يا اللهُ حين خالف سائرَ ما فيه الألف واللام لم يحذفوا ألفَه وكما أن ليس لمّا خالفت سائر الفعل ولم تصرّف تصرّف الفعل تُركت على هذه الحال‏‏.     ‏

وجاز إسقاط هو في أيهم كما كان‏:‏ لا عليك تخفيفاً ولم يجزْ في أخواته إلا قليلاً ضعيفاً‏‏.     ‏

وأما الذين نصبوا فقاسوه وقالوا‏:‏ هو بمنزلة قولنا اضربِ الذين أفضلُ إذا أثرنا أن نتكلم به‏‏.     ‏
وهذا لا يرفعه أحد‏‏.     ‏

ومن قال‏:‏ امرُرْ على أيّهم أفضل قال‏:‏ امرُرْ بأيهم أفضل وهما سواء‏‏.     ‏

فإذا جاء أيهم مجيئاً يحسن على ذلك المجيء أخواته ويكثر رجع إلى الأصل والى القياس كما ردوا ما زيدٌ إلا منطلقٌ إلى الأصل والى القياس‏‏.     ‏

وتفسير الخليل رحمه الله ذلك الأول بعيد إنما يجوز في شعر أو في اضطرار‏‏.     ‏

ولو ساغ هذا في الأسماء لجاز أن تقول‏:‏ اضربِ الفاسقُ الخبيثُ تريد الذي يقال له الفاسقُ الخبيثُ‏‏.     ‏

وأما قول يونس فلا يشبه أشهد إنك لمنطلق‏‏.     ‏

وسترى بيان ذلك في باب إن وأن إن شاء الله‏‏.     ‏

ومن قولهما‏:‏ اضربْ أيٌ أفضلُ‏‏.     ‏

وأما غيرهما فيقول‏:‏ اضربْ أياً أفضلُ‏‏.     ‏

ويقيس ذا على الذي وما أشبهه من كلام العرب ويسلّم في ذلك المضاف إلى قول العرب ذلك يعني أيهم وأجروا أياً على القياس‏‏.     ‏

ولو قالت العرب اضربْ أيٌ أفضلُ لقلته ولم يكن بدٌ من متابعتهم‏‏.     ‏

ولا ينبغي لك أن تقيس على الشاذ المنكر في القياس كما أنك لا تقيس على أمس أمسك ولا على أيقول ولا سائر أمثلة القول ولا على الآن أنَك‏‏.     ‏

وأشبه هذا كثير‏‏.     ‏

ولو جعلوا أياً في الانفراد بمنزلته مضافاً لكانوا خُلقاء إن كان بمنزلة الذي معرفةً أن لا ينوّن لأن كل اسم ليس يتمكن لا يدخله التنوين في المعرفة ويدخله في النكرة‏‏.     ‏

وسترى بيان ذلك فيما ينصرف ولا ينصرف إن شاء الله‏‏.   

وسألته رحمه الله عن أيّي وأيُّك كان شراً فأخزاه الله فقال‏:‏ هذا كقولك‏:‏ أخزى الله الكاذب مني ومنك إنما يريد منا‏‏.     ‏

وكقولك‏:‏ هو بيني وبينك تريد هو بيننا‏‏.     ‏

فإنما أراد أيُّنا كان شراً إلا أنهما لم يشتركا في أي ولكنه أخلصَه لكل واحدٍ منهما‏‏.     ‏

وقال الشاعر العباس ابن مرداس‏:‏ فأيي ما وأيّك كان شراً فسيقَ إلى المُقامةِ لا يراها وقال خداشُ بن زهير‏:‏ ولقد علمتُ إذا الرجالُ تناهزوا أيي وأيّكمُ أعزُّ وأمنعُ وقال خداش أيضاً‏:‏ فأيي وأيُّ ابنِ الحُصين وعثعثٍ غداةَ التقينا كان عندك أعذرا وذلك قولك‏:‏ اضربْ أيَّهم هو أفضل واضرب أيَّهم كان أفضل واضرب أيهم أبوه زيد‏‏.     ‏

جرى ذا على القياس لأن الذي يحسن ها هنا‏‏.     ‏

ولو قلت‏:‏ آضربْ أيهم عاقلٌ رفعت لأن الذي عاقل قبيحة‏‏.   

فإذا أدخلتَ هو نصبتَ لأن الذي هو عاقل حسن‏‏.     ‏

ألا ترى أنك لو قلت‏:‏ هذا الذي هو عاقل كان حسناً‏‏.     ‏

وزعم الخليل رحمه الله أنه سمع عربياً يقول‏:‏ ما أنا بالذي قائل لك شيئاً‏‏.     ‏

وهذه قليلة ومن تكلم بهذا فقياسه اضربْ أيّهم قائل لك شيئاً‏‏.

قلت‏:‏ أفيقال‏:‏ ما أنا بالذي منطلق فقال‏:‏ لا‏‏.     ‏

فقلت‏:‏ فما بالُ المسألة الأولى فقال‏:‏ لأنه إذا طال الكلام فهو أمثلُ قليلاً وكأن طولَه عوض من ترك هو‏‏.     ‏

وقلّ من يتكلم بذلك‏‏. 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:10 am

باب أي مضافاً إلى ما لا يكمل اسماً إلا بصلة

فمن ذلك قولك‏:‏ اضربْ أيُّ مَن رأيتَ أفضلُ‏‏.     ‏

فمَن كمل اسماً برأيتَ فصار بمنزلة القوم فكأنك قلت‏:‏ أيُّ القوم أفضل وأيهم أفضلُ وكذلك أيُ الذين رأيت في الدار أفضلُ‏‏.     ‏

وتقول‏:‏ أي الذين رأيتَ في الدار أفضل لأن رأيت من صلة الذين وفيها متصلة برأيت لأنك ذكرت موضع الرؤية فكأنك قلت أيضاً‏:‏ أي القوم أفضل وأيهم أفضل لأن فيها لم تغيّر الكلام عن حاله‏‏.     ‏

كما أنك إذا قلت‏:‏ أيُ مَن رأيتَ قومَه أفضل كان بمنزلة قولك‏:‏ أيُ مَن رأيتَ أفضلُ‏‏.     ‏

فالصلة معملةً وغيرَ معملةٍ في القوم سواءٌ‏‏.     ‏

وتقول‏:‏ أيَّ من في الدار رأيت أفضلَ وذاك لأنك جعلت في الدار صلة فتمّ المضاف إليه أيٌ اسماً ثم ذكرتَ رأيت فكأنك قلت‏:‏ أي القوم رأيت أفضل ولم تجعل في الدار ها هنا موضعاً للرؤية‏‏.     ‏
وتقول‏:‏ أيُّ مَن في الدار رأيتَ أفضل كأنك قلت‏:‏ أيُ من رأيتَ في الدار أفضلُ‏‏.     ‏

ولو قلت أيُ من في الدار رأيتَه زيدٌ إذا أردت أن تجعل في الدار موضعاً للرؤية لجاز‏‏.     ‏

ولو قلت‏:‏ أيُ مَن رأيت في الدار أفضل قدّمتَ أو أخّرتَ سواء‏‏.     ‏

وتقول في شيء منه آخر‏:‏ أيُ مَن إن يأتنا نُعطه نُكرمه‏‏.     ‏

فهذا إن جعلته استفهاماً فإعرابه الرفع وهو كلام صحيح من قبل أن يأتنا نعطِه صلةٌ لمَن فكمل اسماً‏‏.     ‏

ألا ترى أنك تقول مَن إن يأتنا نعطِه بنو فلان كأنك قلت‏:‏ القومُ بنو فلان ثم أضفتَ أياً إليه فكأنك قلت‏:‏ أيُ القوم نُكرمه وأيّهم نُكرمه فإن لم تدخل الهاء في نُكرم نصبتَ كأنك قلت‏:‏ أيهم نُكرم‏‏.   

ولكنك إن قلت أيَّ مَن إن يأتنا نعطِه نُكرم تُهين كان في الخبر كلاماً لأن أيّهم بمنزلة الذي في الخبر فصار نكرم صلةً وأعملت تُهين كأنك قلت‏:‏ الذي نُكرمُ تُهين‏‏.     ‏

وتقول‏:‏ أيَّ مَن إن يأتنا نُعطه نُكرم تُهن كأنك قلت‏:‏ أيَّهم نُكرِم تُهن‏‏.     ‏

وتقول‏:‏ أيُ مَن يأتينا يريد صلتنا فنحدّثه فيستحيل في وجه ويجوز في وجه‏‏.     ‏

فأما الوجه الذي يستحيل فهو أن يكون يريد في موضع مُريدٍ إذا كان حالاً فيه وقع الإتيان لأنه معلّق بيأتينا كما كان فيها معلّقاً برأيت في‏:‏ أيُ مَن رأيت في الدار أفضل فكأنك قلت‏:‏ أيُهم فنحدثه‏‏.     ‏

فهذا لا يجوز في خبر ولا استفهام‏‏.     ‏

وأما الوجه الذي يجوز فيه فأن يكون يريدُ مبنياً على ما قبله ويكون يأتينا الصلة‏‏.     ‏

فإن أردت ذلك كان كلاماً كأنك قلت‏:‏ أيّهم يريد صلتَنا فنحدّثه وفنحدّثه إن أردت الخبر‏‏.     ‏

وأما أيَّ مَن يأتينا فنحدّثه فهو محال‏‏.     ‏

لأن أيَّهم فنحدثه محال‏‏.     ‏

فإن أخرجت الفاء فقتل‏:‏ أيَّ من يأتيني نُحدّثُه فهو كلام في الاستفهام محالٌ في الإخبار‏‏.     ‏

وتقول‏:‏ أيَّ مَن إن لم يأته مَن إن يأتِنا نُعطه تأتِ يكرمْك‏‏.     ‏

وذلك أن مَن الثانية صلتها إن يأتنا نعطه فصار بمنزلة زيد فكأنك قلت‏:‏ أيّ مَن إن يأته زيدٌ يُعطه تأتِ يكرمْك فصار إن يأته زيدٌ يعطِه صلة لمن الأولى فكأنك قلت‏:‏ أيهم تأتِ يُكرمْك‏‏.     ‏

فجميع ما جاز وحسن في أيهم ها هنا جاز في‏:‏ أي مَن إن يأته من إن يأتنا نعطه يُعطِه لأنه بمنزلة أيهم‏‏.     ‏

وسألت الخليل رحمه الله عن قولهم‏:‏ أيهنّ فلانة وأيتهنّ فلانة فقال‏:‏ إذا قلت أيّ فهو بمنزلة كل لأن كلاً مذكّر يقع للمذكر والمؤنث وهو أيضاً بمنزلة بعض فإذا قلت أيتهن فإنك أردت أن تؤنث الاسم كما أن بعض العرب فيما زعم الخليل رحمه الله يقول‏:‏ كلَّتهن منطلقة‏‏.  


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:12 am

باب أي إذا كنتَ مستفهماً بها عن نكرة

وذلك أن رجلاً لو قال‏:‏ رأيت رجلاً قلت‏:‏ أياً فإن قال‏:‏ رأيت رجلين قلت‏:‏ أيّيْن وإن قال‏:‏ رأيت رجالاً قلت‏:‏ أيِّين فإن ألحقتَ يا فتى في هذا الموضع فهي على حالها قبل أن تلحق يا فتى‏‏.     ‏

وإذا قال رأيت امرأة قلت‏:‏ أيةً يا فتى فإن قال‏:‏ رأيتُ امرأتين قلت‏:‏ أيَّتَين يا فتى فإن قال‏:‏ رأيتُ نسوةً قلت‏:‏ أيّاتٍ يا فتى فإن تكلم بجميع ما ذكرنا مجروراً جررتَ أياً وإن تكلم به مرفوعاً رفعتَ أياً لأنك إنما تسألهم على ما وضع عليه المتكلم كلامه‏‏.     ‏

قلت‏:‏ فإن قال‏:‏ رأيت عبدَ الله أو مررت بعبد الله قال‏:‏ فإن الكلام أن لا تقول أياً ولكن تقول‏:‏ مَن عبدُ الله وأيٌ عبدُ الله لا يكون إذا جئت بأي إلا الرفع كما أنه لا يجوز إذا قال‏:‏ رأيت عبدَ الله أن تقول مَنَا وكذلك لا يجوز إذا قال رأيت عبدَ الله أن تقول أيّا ولا تجوز الحكاية فيما بعد أي كما جاز فيما بعد مَن وذلك أنه إذا قال رأيت عبدَ الله قلت‏:‏ أيٌ عبدُ الله وإذا قال‏:‏ مررتُ بعبد الله قلت‏:‏ أيٌ عبدُ الله وإنما جازت الحكاية بعد مَن في قولك مَن عبد الله لأن أياً واقعة على كل شيء وهي للآدميين‏‏.     ‏

ومَن أيضاً مُسكّنةٌ في غير بابها فكذلك يجوز أن تجعل ما بعد مَن في غير بابه‏‏.  



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:16 am

باب مَن إذا كنت مستفهماً عن نكرة
اعلم أنك تثنّي مَن إذا قلت رأيت رجلين كما تثنّي أياً وذلك قولك‏:‏ رأيت رجلين فتقول‏:‏ مَنَيْن كما تقول أيّين‏‏.     ‏

وأتاني رجلان فتقول‏:‏ مَنان وأتاني رجال فتقول‏:‏ مَنون‏‏.     ‏

وإذا قال‏:‏ رأيت رجالاً قلت‏:‏ مَنين كما تقول أيِّين‏‏.     ‏

وإن قلت رأيت امرأة قلت‏:‏ مَنَهْ كما تقول أيةً‏‏.     ‏

فإن وصل قال مَن يا فتى للواحد والاثنين والجميع‏‏.     ‏

وإن قال رأيت امرأتين قلت مَنَتيْن كما قلت أيّتَين إلا أن النون مجزومة‏‏.     ‏

فإن قال‏:‏ رأيت نساءَ قلت‏:‏ مَناتْ كما قلت أيّاتٍ إلا أن الواحد يخالف أياً في موضع الجرّ والرفع وذلك قولك‏:‏ أتاني رجلٌ فتقول مَنُو وتقول مررت برجل فتقول مَني‏‏.     ‏

وسنبين وجه هذه الواو والياء في غير هذا الموضع إن شاء الله‏‏.     ‏

فأيّ في موضع الجر والرفع إذا وقفتَ بمنزلة زيد وعمرو وذلك لأن التنوين لا يلحق مَن في الصلة وهو يلحق أياً فصارت بمنزلة زيد وعمرو وأما مَن فلا ينوّن في الصلة فجاء في الوقف مخالفاً‏‏.     ‏

وزعم الخليل أن مَنَهْ ومَنَتَيْن ومَنَيْن ومَناتْ ومَنِين كل هذا في الصلة مُسكن النون وذلك أنك تقول إذا رأيت رجالاً أو نساءً أو امرأة أو امرأتين أو رجلاً أو رجلين‏:‏ مَني يا فتى‏‏.     ‏

وزعم الخليل رحمه الله أن الدليل على ذلك أنك تقول مَنو في الوقف ثم تقول مَن يا فتى فيصير بمنزلة قولك مَن قال ذاك فتقول‏:‏ مَن يا فتى إذا عنيت جميعاً كأنك تقول مَن قال ذاك إذا عنيت جماعةً‏‏.     ‏

وإما فارق باب مَن باب أيّ أن أياً في الصلة يثبت فيه التنوين تقول‏:‏ أيٌ ذا وأيةٌ ذهْ‏‏.     ‏

وزعم أن من العرب وقد سمعناه من بعضهم من يقول‏:‏ أيّونَ هؤلاء وأيان هذان‏‏.     ‏

فأيٌ قد تُجمع في الصلة وتضاف وتثنّى وتنوّن ومَن لا يثنّى ويُجمع في الاستفهام ولا يضاف وأيٌ منوّن على كل حال في الاستفهام وغيره فهو أقوى‏‏.     ‏

وحدّثنا يونس أن ناساً يقولون أبداً‏:‏ مَنَا ومَنِي ومَنو عنيت واحداً أو اثنين أو جميعاً في الوقف‏‏.

فمن قال هذا قال أياً وأيٍ وأيٌ إذا عنى واحداً أو جميعاً أو اثنين‏‏.     ‏

فإن وصل نوّن أياً‏‏.     ‏

وإنما فعلوا ذلك بمَن لأنهم يقولون‏:‏ مَن قال ذاك فيعنون ما شاءوا من العدد‏‏.     ‏

وكذلك أيٌ تقول أيٌ يقول ذاك فتعني بها جميعاً وإن شاء عنى اثنين‏‏.     ‏

وأما يونس فإنه كان يقيس مَنَهْ على أية فيقول‏:‏ مَنَةٌ ومنةً ومنةٍ إذا قال يا فتى‏‏.     ‏

وكذلك ينبغي له أن يقول إذا أثر أن لا يغيّرها في الصلة‏‏.    

وهذا بعيد وإنما يجوز هذا على قول شاعر قاله مرة في شعر ثم لم يُسمع بعدُ‏:‏ أتَوا ناري فقلت مَنونَ أنتم فقالوا الجِنُّ قلت عِموا ظلاما وهذا بعيد لا تكلّم به العرب ولا يستعمله منهم ناس كثير‏‏.     ‏

وكان يونس إذا ذكرها يقول لا يقبل هذا كلُ أحد‏‏.     ‏

فإنما يجوز مَنونَ يا فتى على ذا‏‏.     ‏

وينبغي لهذا أن لا يقول مَنو في الوقف ولكن يجعله كأي‏‏.     ‏

وإذا قال رأيت امرأةً ورجلاً فبدأت في المسألة بالمؤنّث قلت‏:‏ مَن ومَنا لأنك تقول مَن يا فتى في الصلة في المؤنث‏‏.  

وإن بدأت بالمذكّر قلت مَن ومَنَهْ وإنما جُمعت أيٌ في الاستفهام ولم تُجمع في غيره لأنه إنما الأصل فيها الاستفهام وهي فيه أكثر في كلامهم وإنما تشبه الأسماء التامة التي لا تحتاج إلى صلة في الجزاء وفي الاستفهام‏‏.   

وقد تشبّه مَن بها في هذه المواضع لأنها تجري مجراها فيها‏‏.     ‏

ولم تقوَ قوةَ في أيٍ لما ذكرت لك ولما يدخلها من التنوين والإضافة‏‏.   


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:17 am

باب ما لا تحسن فيه مَن كما تحسُن فيما قبله

وذلك أنه لا يجوز أن يقول الرجل‏:‏ رأيت عبدَ الله فتقول مَنَا لأنه إذا ذكر عبد الله فإنما يذكر رجلاً تعرفه بعينه أو رجلاً أنت عنده ممن يعرفه بعينه فإنما تسأله على أنك ممن يعرفه بعينه إلا أنك لا تدري الطويلُ هو أم القصير أم ابنُ زيد أم ابن عمرو فكرهوا أن يُجرى هذا مجرى النكرة إذا كانا مفترقين‏‏.     ‏

وكذلك رأيته ورأيت الرجل لا يحسن لك أن تقول فيهما إلا مَن هو ومنِ الرجل‏‏.     ‏

وقد سمعنا من العرب من يقال له ذهبنا معهم فيقول‏:‏ مع مَنِينْ وقد رأيته فيقول‏:‏ مَنا أو رأيت مَنا‏‏.     ‏

وذلك أنه سأله على أن الذين ذكر ليسوا عنده ممن يعرفه بعينه وأن الأمر ليس على ما وضعه عليه المحدِّث فهو ينبغي له أن يسأل في ذا الموضع كما سأل حين قال رأيت رجلاً‏‏.     ‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:19 am

باب اختلاف العرب في الاسم المعروف الغالب إذا استفهمت عنه بمَن

اعلم أن أهل الحجاز يقولون إذا قال الرجل رأيت زيداً‏:‏ مَن زيداً وإذا قال مررتُ بزيد قالوا‏:‏ مَن زيد وإذا قال‏:‏ هذا عبد الله قالوا‏:‏ من عبد الله وأما بنو تميم فيرفعون على كل حال‏‏.

وهو أقيسُ القولين‏‏.     ‏

فأما أهل الحجاز فإنهم حملوا قولهم على أنهم حكوا ما تكلم به المسئول كما قال بعض العرب‏:‏ دعنا من تَمْرتان على الحكاية لقوله‏:‏ ما عنده تمرتان‏‏.     ‏

وسمعتُ عربياً مرة يقول لرجل سأله فقال‏:‏ أليس قُرشياً فقال‏:‏ ليس بقرشياً حكايةً لقوله‏‏.     ‏

فجاز هذا في الاسم الذي يكون علَماً غالباً على ذا الوجه ولا يجوز في غير الاسم الغالب كما جاز فيه وذلك أنه الأكثر في كلامهم وهو العلَم الأول الذي به يتعارفون‏‏.     ‏

وإنما يُحتاج إلى الصفة إذا خاف الالتباس من الأسماء الغالبة‏‏.     ‏

وإنما حكى مبادرة للمسئول أو توكيداً عليه أنه ليس يسأله عن غير هذا الذي تكلم به‏‏.     ‏

والكُنية بمنزلة الاسم‏‏.     ‏

وإذا قال‏:‏ رأيت أخا خالد لم يجز مَن أخا خالد إلا على قول من قال‏:‏ دعنا مِن تمرتان وليس بقرشياً‏‏.     ‏

والوجه الرفع لأنه ليس باسم غالب‏‏.     ‏

وقال يونس‏:‏ إذا قال رجلٌ‏:‏ رأيت زيداً وعمراً أو زيداً وأخاه أو زيداً أخا عمرو فالرفع يردّه إلى القياس والأصل إذا جاوز الواحد كما تُردّ ما زيدٌ إلا منطلقٌ إلى الأصل‏‏.     ‏

وأما ناسٌ فإنهم قاسوه فقالوا‏:‏ تقول مَن أخو زيد وعمرو ومن عمراً وأخا زيدٍ تُتبع الكلام بعضه بعضاً‏‏.     ‏

وهذا حسن‏‏.     ‏

فإذا قالوا مَن عمراً ومن أخو زيد رفعوا أخاً زيد لأنه قد انقطع من الأول بمن الثاني الذي مع الأخ فكأنك قلت مَن أخو زيد كما أنك تقول تبّاً له وويلاً وتباً له وويلٌ له‏‏.     ‏

وسألت يونس عن‏:‏ رأيت زيدَ بنَ عمرو فقال‏:‏ أقول مَن زيدَ ابن عمرو لأنه بمنزلة اسم واحد‏‏.  

وهكذا ينبغي إذا كنت تقول يا زيدَ ابن عمرو وهذا زيدُ بن عمرو فتسقط التنوين‏‏.     ‏

فأما مَن زيدٌ الطويل فالرفع على كل حال لأن أصل هذا جرى للواحد لتعرّفه له بالصفة فلما جاوز ذلك ردّه إلى الأعرف‏‏.     ‏

ومَن نوّن زيداً جعل ابن صفةً منفصلة ورفع في قول يونس‏‏.

فإذا قال رأيت زيداً قال‏:‏ أيٌ زيدٌ فليس فيه إلا الرفع يُجريه على القياس‏‏.     ‏

وإنما جازت الحكاية في مَن لأنهم لمَن أكثر استعمالاً وهم مما يغيّرون الأكثر في كلامهم عن حال نظائره‏‏.     ‏

وإن أدخلت الواو والفاء في مَن فقلت‏:‏ فمَن أو وَمَنْ لم يكن فيما بعده إلا الرفع‏‏.     ‏


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:20 am

باب مَن إذا أردت أن يضاف لك مَن تسأل عنه

وذلك قولك‏:‏ رأيت زيداً فتقول‏:‏ المَنيَّ‏‏.     ‏

فإذا قال رأيت زيداً وعمراً قلت‏:‏ المَنيَّيْن‏‏.     ‏

فإذا ذكر ثلاثة قلت‏:‏ المَنيِّينْ وتحمل الكلام على ما حمل عليه المسئول إن كان مجروراً أو منصوباً أو مرفوعاً كأنك قلت‏:‏ القُرشيَّ أم الثّقَفيّ‏‏.     ‏

فإن قال القرشيّ نصب وإن شاء رفع على هو كما قال صالحٌ في‏:‏ كيف كنتَ فإن كان المسئول عنه من غير الإنس فالجواب الهَنُ والهنَةُ والفلانُ والفلانة لأن ذلك كناية عن باب إجرائهم صلةَ مَن وخبره إذا عنيت اثنين صلة اللذين وإذا عنيت جميعاً كصلة الذين فمن ذلك قوله عز وجل‏:‏ ‏"‏ومنهم من يستعمون إليك‏"‏‏‏.     ‏

ومن ذلك قول العرب فيما حدثنا يونس‏:‏ مَن كانت أمَّك وأيُّهنّ كانت أمَّك ألحق تاء التأنيث لما عنى مؤنثاً كما قال‏:‏ يستعمون إليك حين عنى جميعاً‏‏.     ‏

وزعم الخليل رحمه الله أن بعضهم قرأ‏:‏ ‏"‏ ومَن تقنُتْ منكنّ لله ورسوله ‏"‏ فجُعلت كصلة التي حين عنيتَ مؤنثاً‏‏.     ‏

فإذا ألحقت التاء في المؤنث ألحقت الواو والنون في الجميع‏‏.     ‏

قال الشاعر حين عنى الإثنين وهو الفرزدق‏:‏ تعال فإنْ عاهدتَني لا لا تخونُني ** نكنْ مثلَ مَن يا ذئبُ يصطحبان


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:22 am

باب إجرائهم ذا وحده بمنزلة الذي

وليس يكون كالذي إلا مع ما ومَن في الاستفهام فيكون ذا بمنزلة الذي ويكون ما حرف الاستفهام وإجرائهم إياه مع ما بمنزلة اسم واحد‏‏.     ‏

أما إجراؤهم ذا بمنزلة الذي فهو قولك‏:‏ ماذا رأيت فيقول‏:‏ متاعٌ حسنٌ‏‏.     ‏

وقال الشاعر لبيد ألا تسألان المرء ماذا يحاول أنَحْبٌ فيُقضى أم ضَلال وباطلُ.

وأما إجراؤهم إياه مع ما بمنزلة اسم واحد فهو قولك‏:‏ ماذا رأيت فتقول‏:‏ خيراً كأنك قلت‏:‏ ما رأيت ومثل ذلك قولهم‏:‏ ماذا ترى فنقول‏:‏ خيراً‏‏.     ‏

وقال جلّ ثناؤه‏:‏ ‏"‏ ماذا أنزل ربّكم قالوا خيراً ‏"‏‏‏.     ‏

فلو كان ذا لغواً لما قالت العرب‏:‏ عمّاذا تسأل ولقالوا‏:‏ عمّ ذا تسأل كأنهم قالوا‏:‏ عمّ تسأل ولكنهم جعلوا ما وذا اسماً واحداً كما جعلوا ما وإن حرفاً واحداً حين قالوا‏:‏ إنما‏‏.     ‏

ومثل ذلك كأنما وحيثما في الجزاء‏‏.     ‏

ولو كان ذا بمنزلة الذي في ذا الموضع البتة لكان الوجه في ماذا رأيت إذا أجاب أن يقول‏:‏ خيرٌ‏‏.     ‏

وقال الشاعر وسمعنا بعض العرب يقول‏:‏ دعي ماذا عملتِ سأتّقيهِ ولكنْ بالمغيّب نبّئيني فالذي لا يجوز في هذا الموضع وما لا يحسن أن تُلغيها‏‏.     ‏

وقد يجوز أن يقول الرجل‏:‏ ماذا رأيت فيقول‏:‏ خيرٌ إذا جعلت ما وذا اسماً واحداً كأنه قال‏:‏ ما رأيت خيرٌ ولم يُجبه على رأيت‏‏.     ‏

ومثل ذلك قولهم في جواب كيف أصبحت فيقول‏:‏ صالحٌ وفي مَن رأيت فيقول‏:‏ زيدٌ كأنه قال‏:‏ أنا صالح ومن رأيت زيدٌ‏‏.     ‏

والنصب في هذا الوجه لأنه الجواب على كلام المخاطَب وهو أقرب إلى أن تأخذ به‏‏.     ‏

وقال عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ ماذا أنزل ربّكم قالوا أساطيرُ الأولين ‏"‏‏‏.  

وقد يجوز أن تقول إذا قلت من الذي رأيتَ‏:‏ زيداً لأن ها هنا معنى فعل فيجوز النصب ها هنا كما جاز الرفعُ في الأول‏‏. 


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21020
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المجلد الرابع   26/08/18, 05:24 am

باب ما تلحقه الزيادة في الاستفهام

إذا أنكرتَ أن تُثبت رأيَه على ما ذكر أو تنكر أن يكون رأيه على خلاف ما ذكر‏‏.     ‏

فالزيادة تتبع الحرف الذي هو قبلها الذي ليس بينه وبينها شيء‏‏.     ‏

فإن كان مضموماً فهو واو وإن كان مكسوراً فهي ياء وإن كان مفتوحاً فهي ألف وإن كان ساكناً تحرّك لئلا يسكن حرفان فيتحرك كما يتحرك في الألف واللام والساكن مكسوراً ثم تكون الزيادة تابعةً له‏‏.     ‏

فمما تحرّك من السواكن كما وصفتُ لك وتبعته الزيادةُ قول الرجل‏:‏ ضربت زيداً فتقول منكِراً لقوله‏:‏ أزيدَنيه‏‏.     ‏

وصارت هذه الزيادة علَماً لهذا المعنى كعلَم الندبة وتحركت النون لأنها ساكنة ولا يسكن حرفان‏‏.     ‏

فإن ذكر الاسم مجروراً جررته أو منصوباً نصبته أو مرفوعاً رفعته وذلك قولك إذا قال‏:‏ رأيت زيداً‏:‏ أزيدَنيه وإذا قال مررتُ بزيد‏:‏ أزيدِنيه وإذا قال هذا زيدٌ‏:‏ أزيدُنيه لأنك إنما تسأل عما وضع كلامه عليه‏‏.     ‏

وقد يقول لك الرجل‏:‏ أتعرف زيداً فتقول‏:‏ أزيدَنيه‏‏.     ‏

إما منكِراً لرأيه أن يكون على ذلك وإما على خلاف المعرفة‏‏.     ‏

وسمعنا رجلاً من أهل البادية قيل له‏:‏ أتخرج إن أخصبت البادية فقال‏:‏ أنا إنِيه منكِراً لرأيه أن يكون على خلاف أن يخرج‏‏.     ‏

ويقول‏:‏ قد قدم زيد فتقول‏:‏ أزيدُنيه غيرَ رادّ عليه متعجباً أو منكراً عليه أن يكون رأيهُ على غير أن يقدم أو أنكرتَ أن يكون قدِم فقلت‏:‏ أزيدُنيه فإن قلت مجيباً لرجل قال‏:‏ قد لقيتُ زيداً وعمراً قلت‏:‏ أزيداً وعمرَنيه تجعل العلامة في منتهى الكلام‏‏.     ‏

ألا ترى أنك تقول إذا ضربتُ عمراً‏:‏ أضربتَ عمرَاهْ وإن قال‏:‏ ضربتُ زيداً الطويل قلت‏:‏ أزيداً الطويلاه تجعلها في منتهى الكلام‏‏.     ‏

وإن قلت‏:‏ أزيداً يا فتى تركت العلامة كما تركت علامة التأنيث والجمع حرف اللين في قولك‏:‏ مَنا ومَني ومَنو حين قلت يا فتى وجعلت يا فتى بمنزلة ما هو في مَن حين قلت مَن يا فتى ولم تقل مَنين ولا مَنَهْ ولا مَني أذهبتَ هذا في الوصل وجعلت يا فتى بمنزلة ما هو من مسألتك يمنع هذا كله وهو قولك مَن ومَنَهْ إذا قال رأيت رجلاً وامرأةً‏‏.   

فمَنَهْ قد منعتْ مَن من حروف اللين فكذلك هو ها هنا يمنع كما يمنع ما كان في كلام المسئول العلامة من الأول‏‏.   

ولا تدخل في يا فتى العلامة لأنه ليس من حديث المسئول فصار هذا بمنزلة الطويل حين منع العلامة زيداً كما منع مَن ما ذكرتُ لك وهو كلام العرب‏‏.     ‏

ومما تُتبعه هذه الزيادة من المتحرّكات كما وصفتُ لك قوله‏:‏ رأيت عُثمان فتقول‏:‏ أعُثماناه ومررت بعثمان فتقول‏:‏ أعُثماناه ومررتُ بحذام فتقول‏:‏ أحَذاميهُ وهذا عمر فتقول‏:‏ أعُمرُوهْ فصارت تابعة كما كانت الزيادة التي في واغُلامهوهْ تابعة‏‏.     ‏

واعلم أن من العرب من يجعل بين هذه الزيادة وبين الاسم إنْ فيقول‏:‏ أعُمَرُ إنِيه وأزيدُ إنيه فكأنهم أرادوا أن يزيدوا العلمَ بياناً وإيضاحاً كما قالوا‏:‏ ما إنْ فأكدوا بإن‏‏.     ‏

وكذلك أوضحوا بها ها هنا لأن في العلم الهاء والهاء خفية والياء كذلك فإذا جاء الهمزة والنون جاء حرفان لو لم يكن بعدهما الهاء وحرف اللين كانوا مستغنين بهما‏‏.     ‏

ومما زادوا به الهاء بياناً قولهم‏:‏ اضرِبه‏‏.     ‏

وقالوا في الياء في الوقف‏:‏ سعدِجْ يريدون سعدي‏‏.     ‏

فإنما ذكرت لك هذا لتعلم أنهم قد يطلبون إيضاحها بنحو من هذا الذي ذكرتُ لك‏‏.     ‏

وقد يقول الرجل‏:‏ إني قد ذهبت فتقول‏:‏ أذهبتُوه ويقول‏:‏ أنا خارج فتقول‏:‏ أنا إنِيه تُلحق الزيادة ما لفظ به وتحكيه مبادرةً له وتبييناً أنه يُنكر عليه ما تكلم به كما فُعل ذلك في‏:‏ مَن عبدَ الله وإن شاء لم يتكلم بما لفظ به وألحق العلامة ما يصحّح المعنى كما قال حين قال‏:‏ أتخرج إلى البادية‏:‏ أنا إنِيه‏‏. 

وإن كنت متثبتاً مسترشداً إذا قال ضربت زيداً فإنك لا تُلحق الزيادة‏‏.     ‏

وإذا قال ضربتُه فقلت‏:‏ أقلتَ ضربتُه لم تلحق الزيادة أيضاً لأنك إنما أوقعت حرف الاستفهام على قلت ولم يكن من كلام المسئول وإنما جاء على الاسترشاد لا على الإنكار‏‏.   


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
المجلد الرابع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: (King of Arabic)-
انتقل الى: