منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الأخـطـاء الخـاصـة بالنسـاء

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19887
العمر : 66

مُساهمةموضوع: الأخـطـاء الخـاصـة بالنسـاء   19/05/18, 07:23 am

أخطاؤنا في رمضان...
الأخـطــاء الخـاصـــة بالنســاء
فضيــلة الشيــخ: ندا أبــو أحمد
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين

(أخطاء النساء في رمضان)
تمهيد
إنَّ الحمد لله تعالى، نَحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيِّئات أعمالنا، مَن يَهْد الله فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحْده لا شريكَ له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إلا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أعمالكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [سورة الأحزاب:70 - 71].

أمَّا بعدُ:
فإن أصْدَق الحديث كتاب الله تعالى، وخَيْر الهَدْي هَدْي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشَر الأمور مُحدثاتها، وكل مُحدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

1- جَهْل كثير من النساء بأحكام الصيام:
تصوم المرأة كما يصوم غيرها على سبيل العادة، فلا تَعرِف واجبات الصيام، ولا سُننه، ولا آدابه، ولا مُفْسِداته، وهذا يَجعلها تقع في كثيرٍ من الأخطاء وهي لا تدري.

يقول ابن القَيِّم -رحمه الله-: "إنَّ الإيمان فرْضٌ على كلِّ واحد، وهو ماهيَّة مُركَّبة من علم وعملٍ، فلا يُتَصَوَّر وجود الإيمان إلا بالعلم والعمل، ثم شرائع الإسلام واجبة على كلِّ مسلم، ولا يُمكن أداؤها إلا بعد معرفتها والعلم بها"؛ مفتاح دار السعادة.

والله أخرَج عباده من بطون أُمَّهاتهم لا يعلمون شيئًا، فطَلَبُ العلم فريضة على كلِّ مسلم، ولو عَلِمت المرأة ما في طلب العلم ما تكاسَلَت عنه؛ فقد أخرَج الإمام أحمد وأبو داود عن أبي   الدَّرداء -رضي الله عنه- قال: سَمِعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((مَن سلَك طريقًا يَلْتمس فيه عِلمًا، سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة، وإنَّ الملائكة لتَضَع أجنحتها لطالب العلم؛ رضًا بما يصنع))؛ الحديث.

فعلى كلِّ مسلمة أن تسعى لطلب العلم وتحصيله؛ لأن مَن أعرَض عن طلب العلم الشرعي، رُبَّما وقَع في أخطاءٍ جسيمة تَقْدح في عبادته، ورُبَّما في عقيدته، والنجاة من هذا بطلبِ العلم الشرعي.

2 - صوم الحائض أو النُّفساء:
بعض النساء إذا حاضَت في رمضان تصوم طوال اليوم حتى قُبيل المغرب، فيَشْرَبْنَ شربة ماءٍ أو يَطْعَمْنَ لُقمة -يَجْرَحْنَ صيامَهُنَّ كما يَقُلْنَ- وهذا تنطُّع، فالحائض لا يجوز لها الصوم، وإن صامَت فهي آثمة وغير مَأْجورة، ولكن عليها أن تأكل وتشربَ، وتقضي ما فاتَها بعد رمضان، وهذا عليه إجماع المسلمين؛ فقد أخرَج البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أليس إذا حاضَت لَم تُصلِّ ولَم تَصُم؟ فذلك نُقصان دينها)).

ورُبَّما كانت المرأة حائضًا ثم تَطْهُر أثناء النهار، فتُمسِك بقيَّة اليوم، وهذا غير لازمٍ؛ فقد أخرَج عبدالرزاق في "مُصَنفه" عن ابن جُريج -رحمه الله- قال: "قلتُ لعطاء: المرأة تُصبح حائضًا، ثم تَطْهُر في بعض النهار أَتُتِمُّه؟ قال: لا؛ هي قاضية".

3 - تَرْك الذِّكر عند الحَيْض أو النِّفاس:
فالحائض أو النُّفساء لها أن تَذْكُر الله -عز وجل- وكذا تقرأ القرآن على الراجح، أو تَستمع إليه، وقراءة الكتب المفيدة، وغير ذلك من ألوان الطاعات، ومما يدلُّ على جواز الذِّكر والتسبيح ما أخرَجه البخاري ومسلم: "أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر الحُيَّض بالخروج يوم العيد، فيَكُنَّ خلف الناس فيُكَبِّرْنَ بتكبيرهم، ويَدْعُونَ بدعائهم".

ففي الحديث:
أنَّ الحائض تُكبِّر وتَذكر الله تعالى، وأيضًا يجوز لها قراءة كُتب الحديث، والفقه، والدعاء، والتأمين عليه، واستماع القرآن، فهذا كله لا خلافَ فيه؛ إنما الخلاف في قراءة الحائض للقرآن، والراجح جواز ذلك؛ لأن أحاديث المنْع لا تَصِحُّ.

وقد ذَهب إلى الجواز:
أبو حنيفة، والمشهور من مذهب أحمد، وقد ذهَب البخاري وابن جرير وابن المُنذر إلى جوازه، وحُكِي عن مالك والشافعي في القديم أيضًا جوازُ ذلك؛ حكاه عنهما ابن حجر في "فتح الباري".

يقول شيخ الإسلام ابن تيميَّة -رحمه الله-:
"ليس في مَنْعها من القرآن سُنة أصلاً؛ فإن قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تَقرأ الحائض ولا الجُنب شيئًا من القرآن)) حديث ضعيف باتِّفاق أهل المعرفة بالحديث، وقد كان النساء يَحِضْنَ في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- فلو كانت القراءة مُحرَّمة عليهنَّ كالصلاة؛ لكان هذا مما بيَّنه النبي -صلى الله عليه وسلم- لأُمَّته وتَعْلَمه أُمَّهات المؤمنين، وكان ذلك مما ينقلونه في الناس، فلمَّا لَم يَنقُل أحدٌ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك نَهيًا، لَم يَجُز أن تُجعلَ حرامًا؛ للعلم أنه لَم يَنْهَ عن ذلك، وإذا لَم يَنْهَ عنه مع كثرة الحَيْض في زمنه، عُلِم أنه ليس بمحرَّم"؛ ا .هـ.

4 - تعاطي أدوية تمنع الحَيْض لإتمام الصيام في رمضان:
وإن كان هذا الأمر جائزًا، لكن بشروط بيَّنها أهل العلم، إلاَّ أنَّ الأَوْلَى تَرْكُه؛ يقول الشيخ ابن   باز -رحمه الله-: "يجوز أن تستعملَ المرأة أدويةً في رمضان لمَنْع الحَيْض إذا قرَّر أهل الخِبرة الأُمناء من الأطباء ومَن في حُكمهم أنَّ ذلك لا يَضرُّها، ولا يؤثِّر على جهاز حَمْلها، وخيرٌ لها أن تَكُفَّ عن ذلك، وقد حلَّل الله لها رُخصة في الفطر إذا جاءها الحَيْض في رمضان، وشَرَع لها قضاء الأيام التي أفْطَرتْها، ورَضِي لها بذلك دينًا"؛ا.هـ.

- استعمال المرأة حبوبَ مَنْع الحَيْض إذا لَم يكن عليها ضَرَرٌ من الناحية الصِّحية، فإنه لا بأْسَ به، بشرط أن يأذَن الزوج بذلك، ولكن حسَب ما عَلِمته أنَّ هذه الحبوب تضرُّ المرأة، ومن المعلوم أن خروجَ دمِ الحَيْض خروجٌ طبيعي، والشيء الطبيعي إذا مُنِع في وقْته، فإنه لا بدَّ أن يحصل مِن مَنْعه ضررٌ على الجسم، وكذلك أيضًا من المحذور في هذه الحبوب أنها تَخلط على المرأة عادَتها، فتختلف عليها، وحينئذٍ تَبقى في قلقٍ وشكٍّ من صلاتها ومن مباشرة زوجها، وغير ذلك؛ لذا أنا لا أقول: إنها حرام، ولكني لا أحبُّ للمرأة أن تستعملَها؛ خوفًا من الضَّرر عليها.

وأقول:
ينبغي للمرأة أن ترضى بما قدَّر الله لها؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- دخَل عام حَجَّة الوداع على أمِّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- وهي تبكي، وكانت قد أحرمَتْ بالعُمرة، فقال: ((ما لكِ، لعلَّكِ نَفِسْتِ؟))، قالت: نعم، قال: ((هذا شيء كتَبَه الله على بنات آدمَ)).

فالذي ينبغي للمرأة أن تَصْبر وتَحتسب، وإذا تعذَّر عليها الصوم والصلاة من أجْل الحَيْض، فإنَّ باب الذِّكر مفتوح ولله الحمد، تذكر الله وتُسَبِّحه، وتتصدَّق وتُحسن إلى الناس بالقول والفعل، وهذا من أفضل الأعمال؛ أفاده الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في "فتاوى النساء"؛ ص (68 - 69).

5 - تَرْك الصيام إذا طَهُرت من حَيْضتها قبل الفجر:
فالمرأة إذا طَهُرت قبل الفجر ونَوَت الصيام، فصيامها صحيح وإنْ لَم تَغتسل إلاَّ بعد الفجر، وكذلك إذا جامَعها زوجها بالليل ولَم تَغتسل إلا بعد الفجر، فصيامها صحيحٌ؛ ففي الصحيحين من حديث عائشة وأُمِّ سَلَمةَ - رضي الله عنهما -: "أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  كان يُدركه الفجر وهو جُنُبٌ من أهْله، ثم يَغتسل ويصوم".

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- كما في "فتح الباري" (1/ 192) في أوْجُه التفرِقة بين الصوم والصلاة في حقِّ الحائض: "إنَّ الحائض لو طَهُرت قبل الفجر ونوت الصيام، صحَّ صومُها في قول الجمهور، ولا يتوقَّف على الغُسل بخلاف الصلاة"؛ ا. هـ.

6 - إفطار الحامل أو المُرضع دون ضرورة:
فالإفطار للحامل أو المُرضع يكون لِمَن لا تَقدِر على الصيام؛ لأنه يُضْعِفها أو يؤثِّر على الجَنين؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول كما عند الإمام أحمد: ((لا ضَرَرَ ولا ضِرار)).
أما إذا كانت تَقْوى على الصيام، ولا يؤثِّر عليها ولا على الجَنين، فيَلزمها الصيام.

7 - اعتقاد بعض النساء أنَّ الماء الذي ينزل على الحامل قبل الوضع يَمنع من الصيام.
وهذا الماء لا يَمنع من الصيام، فليس له حُكم دَمِ النِّفاس.

8 - عدم قضاء اليوم الذي حاضَت فيه قبل المغرب بدقائقَ:
فلو حاضَت المرأة قبل المغرب بدقائقَ، بَطَلَ صومُها، وعليها القضاء.

9 - إفطار المرأة بمجرَّد الإحساس بآلام الحَيْض دون خروج الدم:
وهذا خطأ كبيرٌ يقع فيه بعضُ النساء، فالعِبرة بنزول الدم، أمَّا مجرَّد الإحساس بآلام الحَيْض، فلا يُعدُّ حَيْضًا.

10 - عدم صيام المرأة إذا طَهُرت من نِفاسها قبل تمام الأربعين:
وهذا خطأٌ، فالعِبرة بالطُّهر، فإذا انقطَع الدم بعد أسبوع مثلاً، ورأتِ المرأة علامات الطُّهر، تغتسل وتُصلي وتصوم، ولا يُشترط في نِفاسها أن تَمكُثَ إلى الأربعين؛ قال الترمذي -رحمه الله-: "أجْمَع أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومَن بعدهم على أنَّ النُّفساء تَدَع الصلاة أربعين يومًا إلاَّ أنْ ترى الطُّهر قبل ذلك، فتغتسل وتُصلِّي".

لكن المقصود من حديث أُمِّ عطيَّة -رضي الله عنها-: "كانت النُّفساء على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تَقعُد بعد نِفاسها أربعين يومًا أو أربعين ليلة"؛ أخرَجه أبو داود والترمذي.

فالمقصود من الحديث: أنَّ الدَّمَ إذا استمرَّ بالمرأة أكثر من أربعين يومًا، فإنها تَغتسل وتصلِّي وتصوم، حتى لو نزَل عليها الدَّمُ؛ قال ابن قُدامة -رحمه الله-: "فإن زادَ دَمُ النُّفساء على أربعين يومًا، فصادَف عادة الحَيْض فهو حَيْض، وإن لَم يُصادف الحَيْض، فهو استحاضة".

11 - عدم صيام المرأة إذا طَهُرت من الحَيْض، ثم رأتْ بعد طُهرها شيئًا، (كالصُّفرة والكُدْرة):
وهذا خطأ، بل على المرأة أن تُصلِّي وتصوم ويأتيها الزوج؛ لأن الصُّفرة والكُدْرة بعد الطُّهر لا تُعدُّ شيئًا، فقد جاء عن أُمِّ عَطيَّة أنها قالت - كما في صحيح البخاري -: "كُنَّا لا نَعُدُّ الكُدْرة والصُّفْرة [بعد الطُّهر] شيئًا".

تنبيه:
إذا كانت الصُّفرة والكُدرة زمَنَ الحيض أو مُتَّصِلتين به، فهذا له حُكم الحيض؛ وذلك للحديث الذي أخرَجه البخاري مُعَلَّقًا ومالك عن مَوْلاة عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان النساء يَبْعَثْنَ إلى عائشة أمِّ المؤمنين بالدرجَة -الخِرَق- فيها الكُرْسُف -القطن- فيه الصُّفرة من دَمِ الحيضة، يَسْألْنَها عن الصلاة، فتقول لهنَّ: "لا تَعْجَلْنَ حتى تَرَيْنَ القَصَّة البيضاء، تريد بذلك الطُّهر من الحيضة".

12- بعض النساء تقضي ما عليها من رمضان، ولكن بصورة متتابعة بدون تفريق:
ظنًّا منها أنه لا يُقبَل منها القضاء إلا بالتتابُع، ويستدلون بالحديث الذي أخرَجه الدارقطني والبيهقي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((مَن كان عليه صوم رمضان، فليَسْرُدْه ولا يَقطعه)).

ولكن الحديث لا يَصِح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والصحيح أنه يجوز للمرأة أن تقضيَ ما عليها من أيام متفرِّقة...

والأدلة على ذلك كثيرة، منها:
أ - قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أيام أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]، فأطْلَق ولَم يُقَيِّدْها بتتابُعٍ.
ب - وأخرَج البخاري مُعَلَّقًا عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: "لا بأْسَ أن يُفَرَّق".
ج - وعند الدارقطني من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "يُواتره إن شاء".
د - وأخرَج ابنُ أبي شيبة والبيهقي عن أنس -رضي الله عنه- قال: "إنْ شِئْتَ فاقضِ رمضان متتابعًا، وإن شئتَ مُتفرِّقًا".
وذهَب الأئمة الأربعة:
إلى التخيير بين المتابعة والتفريق في قضاء الصيام.

وقد سُئِل الإمام أحمد عن قضاء رمضان، فقال:
"إن شاء فرَّق، وإن شاء تابَع"؛ مسائل الإمام أحمد لأبي داود.

13 - صيام ستٍّ من شوال قبل قضاء ما عليها من رمضان:
فيُفَضَّل لِمَن كانت عليها أيام من رمضان أن تقضيَ هذه الأيام قبل أن تصوم ستًّا من شوال؛ وذلك للحديث الذي أخرَجه الإمام مسلم عن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((مَن صام رمضان، ثم أتْبَعه ستًّا من شوال، كان كصيام الدهر))، فيُفْهَم من هذا الحديث أنَّ مَن أرادَ حيازة هذا الفضل أن يُتِمَّ صيام رمضان، ثم يُتبعه بعد ذلك بصيام ستٍّ من شوال، فلا يُقَدِّم صيام الستِّ على قضاء رمضان، وهذا ما رجَّحه ابن عثيمين -رحمه الله-.

ويُفْهَم هذا أيضًا من كلام أبي بكر لعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- حيث رُوِي عن أبي بكر أنه قال لعمر: "وأنه لنْ تُقبَل نافلة حتى تؤدَّى الفريضة".

تنبيه:
إنْ كان الأفضل صيام القضاء، ثم إتْباعه بستٍّ من شوال -كما مرَّ بنا- إلاَّ أنه يجوز صيام السِّتِّ من شوال قبل قضاء رمضان، خصوصًا لمَن ضاقَ عليه شوَّال لو قَضى، ويدلُّ على هذا قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أيام أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]، ففي هذه الآية أطْلَق الله القضاء ولَم يُقيِّدْه.

- ويدلُّ على ذلك أيضًا ما أخرَجه البخاري ومسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان يكون عليَّ الصوم في رمضان، فما أستطيع أن أقْضِيَه إلا في شعبان".

ولا شكَّ أنها كانت تتطوَّع في أثناء العام، وكان هذا بعِلْم النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو إقرار منه؛ لأنه لَم يُنكِر عليها.

- ومما يدل على ذلك أيضًا ما أخرَجه الإمام أحمد عن ثَوْبان -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((مَن صام رمضان، فشَهْر بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بعد الفطر، فذلك تمام صيام السَّنة))، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أطْلَق في هذا الحديث ولَم يُقَدِّم شيئًا على شيء، ولكنَّ الفضْلَ مترتِّبٌ على الإتيان بهما.

14 - الإكثار من شراء الأطعمة:
فتبدأ النساء مع بداية الشهر بإعداد قائمة طويلة لِمَا تَحتاجه من المطاعم والمشارب، وهذه القائمة رُبَّما تتضمَّن أكثر من ثلاثين صِنفًا من الأطعمة والأشربة المختلفة.

ولقد أثْبَتَت بعض الإحصائيات بالأسواق المحلية أنَّ ما يُنْفَق على الطعام والشراب في رمضان، يَقترب من ثلاثة أضعاف ما يُنْفَق على ذلك في بقيَّة الشهور؛ ولذلك تجد أنَّ البعض يَستدين لشراء الطعام والمشروبات على اختلاف ألوانها وأشكالها؛ من الياميش والمكسرات، والحلويات، وأنواع الفاكهة، والطَّيْر واللحوم والأسماك، والخضروات والسلاطات، وأنواع الألبان والعصائر، والتمر والزبيب، انتهاءً بكَعك العيد.

وهذا كله يُنهك الزوج من الناحية المادية، كما يُنهك الزوجة من الناحية الجسديَّة؛ حيث تبدأ هي الأخرى في الاعتكاف المطبخي طوال الشهر، ولا تَخرج من هذا الاعتكاف إلا مع العيد، فهل هذا هو الاستعداد لشهر رمضان، والمغفرة والرضوان، والعِتق من النيران؟!

15 - الإكثار من الطعام وملء البطن، والتكاسل عن العبادة:
فالناس في رمضان يَستكثرون من تناول ألوان الطعام والشراب، يردِّدون: "حيَّاك الله يا رمضان بالقرع والباذنجان"، فترى الناس في رمضان يُنفقون الأوقات والأموال في إعداد أصناف الطعام، فإذا أكلوا فإنهم يأكلون أكْلَ المنهومين، ويشربون شُرب الهِيم، فيكون رمضان شهر التُّخَمة والسِّمنة، وأمراض المعدة.

وصدق القائل حين قال:
يَا خَادِمَ الْجِسْمِ كَمْ تَسْعَى لِخِدْمَتِهِ
أَتَطْلُبُ الرِّبْحَ فِيمَا فِيهِ خُسْرَانُ
أَقْبِلْ عَلَى النَّفْسِ وَاسْتَكْمِلْ فَضَائِلَهَا
فَأَنْتَ بِالنَّفْسِ لاَ بِالْجِسْمِ إِنْسَانُ

فمَن أراد أن يفوزَ برمضانَ، ويَستشعر حلاوة الإيمان، ويتمتَّع بقراءة القرآن، ويتلذَّذ بطول القيام، فعليه ألاَّ يُكثِر من الطعام والشراب؛ امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31].

وقد نُقِل عن بعض السلف أنه قال: "إنَّ الله جَمَع الطبَّ كلَّه في هذه الآية"، وقال ابن القَيِّم -رحمه الله- في "زاد المعاد" تعليقًا على هذه الآية: "فمتى جاوَز ذلك كان إسرافًا، وكلاهما مانِع للصِّحة، جالِبٌ للمرض؛ أعْنِي عدمَ الأكل والشرب أو الإسرافَ فيه، فحِفْظ الصِّحة كله في هاتين الكلمتين"؛ ا .هـ.

وصدَق النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قال:
((كُلُوا واشْرَبوا من غير إسراف ولا مَخِيلةٍ)).

فالإفراط في المأكل والمشرب سببٌ لكثير من الأمراض، ومَدعاة للكسل والفتور عن الطاعة والعبادة؛ ذكر البيهقي كما في "شُعَب الإيمان" (5/ 22) عن الحليمي -رحمه الله- أنه قال: "وكلُّ طعامٍ حلال، فلا ينبغي لأحدٍ أن يأكلَ منه ما يُثقل بدنَه؛ فيُحْوِجَه إلى النوم، ويَمنعه من العبادة، وليأكل بقدْرِ ما يُسكِّن جوعَه، وليَكُنْ غَرَضُه من الأكل أن يَشتغل بالعبادة ويقوى عليها"؛ ا. هـ.

يقول الشافعي -رحمه الله-:
"البِطْنَة تُذهب الفِطنة".

وكان بعض العلماء يقول:
"إذا امْتَلأت المعدة، نامَت الفكرة، وخَرَست الحِكمة، وقَعَدت الأعضاء عن العبادة"، وعلى هذا ينبغي على الإنسان منَّا أن يقومَ عن الطعام قبل الشِّبع؛ فقد أخرَج الإمام أحمد والترمذي عن المقدام بن مَعد يكرب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بَطْنه، بحسْبِ ابن آدمَ أُكُلاتٌ -وفي رواية: لُقيماتٌ- يُقِمْنَ صُلبه، فإن كان لا مَحالةَ، فثُلُثٌ لطعامه، وثُلُثٌ لشرابه، وثُلُثٌ لنَفَسه))، أُكُلات: لُقَمٌ؛ صحيح الجامع، (5674).

16- قضاء الساعات الطوال في إعداد الطعام، وضياع الأوقات في المطبخ:
ولا تنتهي المرأة إلا قُبيل المغرب بدقائقَ، فتَنشغل عن ذِكر الله وقراءة القرآن، ويَضيع عليها الذِّكر وقت الغروب وساعة الإجابة، وعند السَّحر عند طعام السَّحور، فيُمكن للمرأة استغلالُ هذه الأوقات التي تُعَدُّ فيها الطعام في الذِّكر، والاستغفار، والتسبيح، والدعاء، وهي بذلك تَجمع بين الحُسنيين: بين إعداد الطعام، وكثرة الذِّكر، والاستغفار، وذلك فضْل الله يُؤتيه من يشاء، ولها أن تَستمع للقرآن والمحاضرات في المطبخ عند إعداد الطعام؛ حتى لا تضيع الأوقات.

17 - عدم إحسان وتصحيح النية عند إعداد الطعام للزوج والأولاد:
وهذا فيه ما فيه من ضياع الأجْر العظيم، والذي تَستطيع أن تتحصَّل عليه الزوجة في إحسان النيَّة عند إعداد الطعام للصائمين؛ فقد أخرَج الإمام مسلم عن أنس -رضي الله عنه- قال: "كنَّا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السفر، فمنا الصائم ومنَّا المُفطر، قال: فنزلنا منزلاً في يوم حارٍّ، أكثرنا ظلاًّ صاحبُ الكِساء، ومنَّا مَن يتَّقي الشمس بيده، قال: فسَقَط الصُّوَّام وقام المُفطرون، فضَربوا الأبنية، وسَقوا الرِّكاب، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ذهَب المُفطرون اليوم بالأجر)).

فهؤلاء مُفطرون وذهبوا بالأجْر، فما نقول في كون القائم على خدمة الصائم صائمًا مثله؟ فممَّا لا شكَّ فيه أن أجْرَه مضاعَفٌ، بل لا نبالغ إن قلنا: إنَّ كثيرًا من الرجال حُرِموا هذا الأجر، وخَصَّ الله به النساء، فعلى النساء أن يَحْتَسِبْنَ نيَّة تفطير الصائمين عند إعدادهنَّ الطعامَ، فيأخُذْنَ أجْرَ مَن يُفطِّرنه؛ فقد أخرَج الترمذي عن زيد بن خالد الجُهَنِيِّ -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:  ((مَن فطَّر صائمًا؛ كان له مِثْلُ أجْره، غير أنه لا يَنْقُصُ من أجْر الصائم شيئًا))؛ صحَّحه الألباني في صحيح الترغيب، (1072).

فالأجر والثواب يكون على قَدْر النيَّة
يقول أبو طالب المكي -رحمه الله- كما في "قوت القلوب" (2/ 308): "النيَّة الصالحة هي أوَّل العمل الصالح، وأوَّل العطاء من الله تعالى، وهو مكان الجزاء؛ وإنما يكون للعبد من ثواب الأعمال على حسب ما يَهب الله تعالى له من النيَّات، فرُبَّما اتَّفق في العمل الواحد نيَّات كثيرة -على مقدار ما يَحتمل العبد من النيَّة، وعلى مقدار عِلْم العامل- فيكون له بكلِّ نيَّة حسنة، ثم يُضاعف كل حسنة عشر أمثالها؛ لأنها أعمال تَجتمع في عملٍ".

وكذا قال الإمام الغزالي -رحمه الله- في "الإحياء" (4/ 323) حيث قال: "الطاعات مرتبطة بالنيَّات في أصْل صِحَّتها، وفي تضاعُف فضْلها، أما تضاعُف الفضل، فبكثرة النيات الحسنة، فإنَّ الطاعة الواحدة يُمكن أن يَنوي بها خيرات كثيرة، فيكون بكلِّ نيَّة ثوابٌ؛ إذ كلُّ واحدة منها حسنة، ثم تُضاعَف كلُّ حسنة عشرَ أمثالها.

18 - الانشغال في الأيام العشر بشراء الملابس أو كثرة التردُّد على الخيَّاطات، وعمل الكعك، وعدم الإكثار فيها من الطاعة:
وغَفَلت هذه المسكينة أنَّ الأعمال بالخواتيم، كما أنَّ العشر الأخيرة من رمضان فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر؛ لذا: "كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخَل العشر شدَّ مِئْزره، وأحْيا ليله، وأيْقَظ أهله"؛ مُتَّفق عليه، وفي رواية عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره".

فلتَحْرِص الأُخت على اغتنام هذه الأيام، والتي رُبَّما لا تُدركها بعد ذلك، ولتَجتهد فيها بأنواع الطاعات؛ من صلاة وصيام وقيام، وذِكْر ودُعاء، وتلاوة للقرآن وصَدقةٍ، أمَّا ملابس العيد فلتَشْتَرِها قبل رمضان، أو في الأيام الأُولى منه.

19 - الحِرْص على الصيام مع عدم الصلاة:
وهذا خطأٌ جسيم يقع فيه كثيرٌ من النساء؛ فلتَعْلَم المسلمة أنَّ أوَّل ما ستُحاسب عليه من أعمالها الصلاة؛ فقد أخرَج الترمذي وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إنَّ أوَّلَ ما يُحاسبُ به العبدُ يوم القيامة من عَمَله الصلاة، فإن صَلَحت فقد أفْلَح وأنْجَح، وإن فسَدَت فقد خاب وخَسِر، وإن انتقَص من فريضته شيءٌ، قال الربُّ -عز وجل-: انظروا هل لعبدي من تطوُّع، فيُكمل منها ما انْتَقَص من الفريضة؟ ثم تكون سائرُ أعماله على ذلك))؛ صحيح الجامع، (2020).

وحال التي تَحرص على الصيام مع عدم الصلاة، كحال الذي يبني قصرًا ويَهدمُ مِصرًا، والصلاة كما نعلم هي عمود الدين، كما أخبَر الرسول الأمين -صلى الله عليه وسلم- كما عند الترمذي وابن ماجه: ((رأْسُ الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذِروة سَنامه الجهاد في سبيل الله))، ونحن نعلم أن الفُسطاط إذا سقَط عموده سقَط الفسطاط، ولَم يُنتفع بالطُّنُب ولا بالأوتاد، فكذلك الصلاة في الإسلام، ومَن لَم يُحافظ على الصلاة ويتركها، سيكون مع شِرار الخَلْق يوم القيامة؛ فقد أخرَج الإمام أحمد بسندٍ صحيح عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((مَنْ حافَظ على الصلاة، كانت له نورًا وبرهانًا يوم القيامة، ومَن لَم يُحافظ عليها، لَم تكن له نورٌ ولا برهان ولا نجاة يوم القيامة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبيِّ بن خلف)).

- فأين عقول الذين باعُوا مرافقةَ الذين أنْعَم الله عليهم من النبيِّين والصِّديقين والشُّهداء والصالحين، بمرافقة الذين غَضِب الله عليهم ولعَنهم وأعدَّ لهم جَهنَّمَ وساءَت مصيرًا؟

كما قال تعالى:
﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ * فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ الْمُجْرِمِينَ * مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾ [المدثر: 38 - 43].

وقال تعالى:
﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59].

يقول ابن القَيِّم -رحمه الله- كما في "كتاب الصلاة وحكم تاركها"، ص 3:
"لا يختلف المسلمون أنَّ تَرْك الصلاة المفروضة عمدًا من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، وأن إثْمَه عند الله أعظم من إثم قتْل النفس وأخْذ الأموال، وأعظم من إثم الزنا والسَّرقة وشُرب الخمر، وأنه متعرِّض لعقوبة الله وسَخَطه وخِزيه في الدنيا والآخرة".

فهيَّا أُختاه إلى الصُّلح مع الله، والصلاة من الآن، وأحْمل لكِ هذه البِشارة؛ فقد أخرَج ابن حِبَّان في "صحيحه" عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا صَلَّت المرأة خَمسها، وحصَّنت فرْجَها، وأطاعَت بَعْلها، دخَلَت الجنة من أي أبواب الجنة شاءَت))، وعند الإمام أحمد بلفظ: ((إذا صلَّت المرأة خَمسها، وصامَت شهرَها، وحَفِظت فرْجَها، وأطاعَت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أيِّ أبواب الجنة شِئْتِ)).

20 - تأخير الصلاة عن وقتها:
فكثيرٌ من النساء تنشغل عن الصلاة وتُؤَخِّرها بسب أعمال المنزل: من طَبْخ وغسيل، وغير ذلك، أو تتأخَّر في النوم حتى يَخرجَ وقتُها، وخصوصًا صلاة الفجر، ولقد توعَّد الله كلَّ مَن يؤخِّر الصلاة عن وقتها بالويل والعذاب الشديد، فقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: 4 - 5]؛ أي: يؤخِّرونها عن وقْتها، أو يُخرجونها عن وقتها بالكليَّة؛ كما قال مسروق: "وهذا من صفات المنافقين".

وانظر قولَ النبي -صلى الله عليه وسلم- فيمَن أخَّر صلاة العصر:
فقد أخرَج الإمام مسلم أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يَجلس يرقُب الشمس، حتى إذا كانت بين قَرْني الشيطان، قام فنقَر أربعًا لا يَذْكر الله فيها إلا قليلاً)).

ولئن يَفقد الرجل أهله ومالَه، خيرٌ له من أن يفوتَه وقتُ الصلاة؛ فقد أخرَج عبدالرزَّاق في "مُصَنفه" أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لأن يُوتر أحدُكم أهلَه ومالَه، خيرٌ له من أن يفوتَه وقت الصلاة)).

فلنَعْلم جميعًا ولتَعْلَم كلُّ أُختٍ مسلمة، أنَّ أحبَّ الأعمال عند الله -عز وجل- هي الصلاة في وقتها؛ فقد أخرَج البخاري ومسلم عن عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: "سألْتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: ((الصلاة على وقتها))، قلتُ: ثم أيُّ؟  قال: ((بِرُّ الوالدين))، قلت: ثم أيُّ؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)).

21 - الصلاة مكشوفة العورة:
فبَدَنُ المرأة خارج الصلاة كلُّه عورة يَجب عليها سَتْرُه، وإذا كانتْ في صلاة فإنها تُبدي الوجه والكَفَّين؛ أخرَج أبو داود والترمذي عن عائشة -رضي الله عنها- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا يَقبل الله صلاة حائضٍ  إلا بخمارٍ))، وأخرج أبو داود عن أُمِّ سَلَمة -رضي الله عنها-: أنَّها سألَت النبي -صلى الله عليه وسلم- أَتُصَلِّي المرأة في دِرْعٍ  وخمار بغير إزارٍ؟ قال: ((إذا كان الدِّرع سابغًا، يُغَطِّي ظهور قَدَميها)).

- وقد استهانَت بعضُ المسلمات بحدود العَوْرة في الصلاة، فقد تُصلِّي الواحدة منهنَّ وبعض أجزاء من جَسَدها مكشوفة، كأن يَنكشف ذراعُها، أو أجزاءٌ من ساقها، أو شعرها، أو غير ذلك، وهذا كلُّه حرامٌ وقد يُبطل الصلاة، فلتُرَاعِ المرأة عدمَ إبداء العورة في الصلاة.

- وكذلك عَدَمُ لُبْس ملابس شفَّافة تُبيِّن لونَ الجسم، أو تَكْشِف أجزاءَه، ولتَعْلَم أنها واقفة بين يدي الله تعالى في الصلاة، تُناجيه وتَدعوه.

- كما أنه يُكره أن تَنتقب المرأة في الصلاة من غير ضرورة، كالصلاة في وجود أجانبَ؛ قال ابن عبدالبَرِّ -رحمه الله-: وقد أجْمعوا على أنَّ على المرأة أن تَكْشِف وجْهها في الصلاة والإحرام؛ أي: في الحج، ولكنَّها تُغطي وجْهها عن الأجانب من غير نقابٍ.

22 - التطيُّب عند الذهاب للمسجد:
حيث تأتي بعضُ النساء إلى المسجد وقد تعطَّرت وتجمَّلت، وكأنها تُزَفُّ يومَ عُرْسها، وهذا خطأ جسيم، وإثم عظيم؛ فقد أخرَج البيهقي بسنده أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أيُّما امرأة تَطيَّبتْ ثم خرَجت إلى المسجد، لَم تُقبل لها صلاة حتى تَغتسل))؛ صحَّحه الألباني.

وعند الإمام أحمد أنَّ أبا هريرة -رضي الله عنه- استقبَل امرأة متطيِّبة، فقال لها: "أين تُريدين يا أَمَة الجبَّار؟ قالت: المسجد، فقال: وله تَطَيَّبْتِ؟ قالت نعم، قال أبو هريرة: إنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((أيُّما امرأةٍ خرَجت من بيتها مُتطيِّبة تريد المسجد، لَم يَقبل الله -عزوجل-  لها صلاة؛ حتى ترجِعَ فتَغْتَسِل منه غُسْلَها من الجَنابة))، وأخرَج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث أبي موسي الأشعري -رضي الله عنه-: ((أيُّما امرأة اسْتَعْطَرَت ثم خرَجت، فمرَّت على قوم؛ ليَجِدوا ريحَها، فهي زانية، وكلُّ عينٍ زانية)).

أخرج الإمام مسلم عن زينبَ زوجةِ عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا شَهِدت إحداكنَّ المسجدَ، فلا تمسَّ طِيبًا))، وأخرَج الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: ((لا تَمنعوا إماءَ الله مساجدَ الله، ولكن لِيَخْرُجْنَ وهنَّ تَفِلاتٌ)).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19887
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: الأخـطـاء الخـاصـة بالنسـاء   19/05/18, 07:32 am

- تَفِلات:
غير مُتَطيِّبات، يُقال: امرأة تَفِلة: إذا لَم تتطيَّب؛ أفادَه الخَطَّابي في "معالِم السُّنن"؛ قال ابن دقيق العيد: فيه -أي: في الحديث السابق- حُرمة التطيُّب على مُريدة الخروج إلى المسجد؛ لِمَا فيه من تحريك داعية الرجال وشَهْوتهم، ورُبَّما يكون سببًا لتحريك شهوة المرأة أيضًا.

وأخرَج الإمام مسلم من حديث زينب الثقفيَّة -رضي الله عنها- أنها قالت: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لنا: ((إذا شَهِدت إحداكنَّ العِشاء في المسجد، فلا تتطيَّب تلك الليلة، ولا تمسَّ طيبًا)).

وفي رواية عند مسلم:
((أيُّما امرأةٍ أصابَت بخورًا، فلا تَشْهد معنا العِشاء الآخرة)).

وأنت إذا سألْتَ هذه المرأة التي خرَجت إلى المسجد، لماذا خرَجْتِ من بيتك إلى المسجد؟ قالت: طلبًا لرضا الله وجَنَّته، وخوفًا من عقابه وناره، فنقول: يا أيَّتها الأُخت الفاضلة، إنَّ ما عند الله من الرحمة والمغفرة والعِتق من النار؛ لا يُنال بمعصيته، وإنما يُنال بطاعته.

تنبيه:
يقول المباركفوري -رحمه الله- كما في "تحفة الأحوذي" (6/ 173):
"ويَلحق بالطِّيب ما في معناه؛ لأن سبَبَ المنْع منه ما فيه من تحريك داعية الشهوة، كالملبس والحُلِي الذي يظهر، والزينة، وكذا الاختلاط بالرجال"؛ ا.هـ.

23 - اختلاط النساء بالرجال عند الخروج من المسجد بعد صلاة التراويح:
وهذا خطأ، لكن عليهنَّ أن يُبادِرْنَ بالخروج قبل الرجال، ولا يَمشينَ إلاَّ في حافات الطرق وجوانبها، وذلك أَوْلَى وأسْتَر لهنَّ؛ فقد أخرَج أبو داود عن أبي أُسَيْد مالك بن ربيعة -رضي الله عنه- أنه سَمِع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول وهو خارج من المسجد -وقد اختلَط الرجال مع النساء في الطريق-: ((استأخِرْنَ؛ فليس لكنَّ أن تَحْقُقْنَ الطريق، عليكنَّ بحافات الطريق))، فكانت المرأة تلتصِق بالجدار؛ حتى إن ثوبها ليتعلَّق بالجدار من لصوقها به.

ويؤيد هذا المعنى ما رواه ابن حِبَّان من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ليس للنساء وسطُ الطريق)).

وهكذا ترى أنَّ الإسلام جاء ليُحافظ على المرأة ويَصونها من الابتذال والامتهان، ويُبعدها عن كلِّ رِيبة، ويَجعلَها في منأًى عن السِّهام المسمومة ونظَرِ الرجال إليها، وإن خرَجَت لضرورة، فلْتَلْتَزِم بالحجاب، وعليها بجوانب الطريق؛ حتى لا تُخالط الرجال، فتكون في مأْمَنٍ من النظرات والشهوات.

24 - التبرُّج عمومًا وعند الذهاب إلى المسجد خصوصًا:
والتبرُّج: هو أن تُبدي المرأة زينتها ومَحاسِنَها، وما يجب أن تسترَه مما تستدعي به شهوة الرِّجال، وهذا فِعْل الجاهلية الأولى والذي نَهى الله عنه؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33].

وأخرَج الإمام أحمد بسندٍ حسنٍ عن أُمَيْمة بنت رُقَيْقة -رضي الله عنها- أنها جاءَت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تُبايعه على الإسلام، فقال: ((أُبايعكِ على ألا تُشركي بالله شيئًا، ولا تَسرقي، ولا تَزني، ولا تقتلي ولَدَكِ، ولا تأتي ببُهتان تَفترينه بين يديكِ ورِجْليكِ، ولا تَنوحي ولا تَبرَّجي تبرُّجَ الجاهلية الأولى)).

وقد بيَّن لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مآلَ وعاقبة المتبرِّجة السافرة؛ فقد أخرَج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((صِنفان من أهل النار لَم أرَهما: قوم معهم سِياط كأذناب البقر، يَضربون بها الناس، ونساءٌ كاسيات عاريات ، مُميلات مائلات، رؤوسهنَّ كأَسْنِمة البُخت المائلة، لا يَدْخُلْنَ الجنة، ولا يَجِدْنَ رِيحَها، وإنَّ رِيحَها لتَوْجَد من مسيرة كذا وكذا)).

أُختاه، يا مَن خَلَعتِ حِجابك، ولَم تستحي من ربِّك، ألَسْتِ حفيدة خديجة وعائشة وفاطمة؟

ألستِ من نساء المؤمنين؟
إذا قلتِ: نعم، فعليكِ أن تَنصاعي لقول ربِّ العالمين: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59].

أُختاه، أتعْرِفين مَن الذي أمَرك بالحجاب؟ إنه الله، أتعرفين مَن هو الله؟
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: 67].

اعلمي أنَّ الذي أمرَك بالعِفَّة ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غافر: 19].

اعلمي أيَّتُها الأُخت الفاضلة أنَّ المرأة إذا خلَعَتْ حجابها، خلَعَت معه حياءَها، ومَن خَلَعت حياءَها، خلَعَت معه إيمانها؛ فقد أخرَج الحاكم في "المستدرك" بسندٍ صحيح عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((الحياء والإيمانُ قُرِنا جميعًا، فإذا رُفِعَ أحدُهما رُفِعَ الآخَرُ)).

وصدَق النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال كما عند البخاري: ((إذا لَم تستحِي، فاصْنَع ما شِئْتَ)).

أُختاه، اسْمَعي هذا الحديث وعِيه جيِّدًا، وانظري أين أنت من هذا؛ أخرَج أبو داود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((مَن جرَّ ثوبه خُيلاءَ، لَم يَنظر الله إليه يوم القيامة))، فقالت أُمُّ سَلَمة: فكيف يَصنع النساء بذيولهنَّ؟ قال: ((يُرْخِينَه شبرًا))، قالت: إذًا تَنكشف أقدامُهنَّ، قال: ((يُرْخِينَ ذراعًا لا يَزِدْنَ عليه)).

يا سُبحان الله!
الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول لأُمِّ سَلَمة: ((يُرْخِينَه شبرًا))، ولكنها تقول: إن النساء لا يُطِقْنَ هذا؛ لأن أقدامَهنَّ ستَنكشف عند المشي، فلم تَرْضَ أن يُرخَى الثوب شبرًا يُجرجر في الأرض، ولكنَّ فتيات هذا الزمان رَضِينَ بهذا الشبر، ولكنه ليس شبرًا يُجرجر في الأرض، بل هو شبرٌ فوق الرُّكبتين.

لِحَدِّ الرُّكْبَتَيْنِ تُشَمِّرِينَا
بِرَبِّكِ أيَّ نَهْرٍ تَعْبُرِينَا
كَأَنَّ الثَّوْبَ ظِلٌّ فِي صَبَاحٍ
يَزِيدُ تَقَلُّصًا حينًا فَحِينَا
تَظُنِّينَ الرِّجَالَ بِلاَ شُعُورٍ
لأَنَّكِ رُبَّمَا لاَ تَشْعُرِينَا


وانظري أُختاه إلى هذه المرأة السوداء، امرأة من أهل الجنة، تعالَي لنَرى قِصَّتها؛ أخرَج البخاري ومسلم عن عطاء بن رَباح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "ألا أُريكَ امرأةً من أهل الجنة؟ فقلتُ: بلى، فقال: هذه المرأة السوداء أتتِ النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: ((إني أُصْرَع، وإني أتَكَشَّفُ، فادْعُ الله تعالى لي، فقال: ((إنْ شِئْتِ صَبَرتِ ولكِ الجنة، وإنْ شِئْتِ دعوتُ الله تعالى أن يُعافيَكِ))، فقالت: أصْبِر، ثم قالت: إني أتكشَّفُ، فادْعُ الله تعالى لي ألاَّ أتكشَّفَ، فدعا لها".

يا سبحان الله!
تَخاف أن يَظهر شيءٌ من جَسَدها وهى تعاني من مرض الصَّرع، وهى معذورة؛ ولكنها حَييَّة عفيفة أبِيَّة، فطلبَت من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يدعوَ اللهَ ألا تتكشَّفَ، فهي تَصبرُ على المرض وآلامهِ، ولكنها لا تَصبرُ على التَّكَشُّفِ، فما بالُ الذين يَكْشِفونَ عن أجسادهنَّ بلا مرضٍ ولا صَرَعٍ؟!

25 - كثرة الكلام في المسجد:
بعض الأخوات لا يَطيب لهنَّ التحدُّث إلا داخل المسجد، وبين ركعات التراويح يتحدَّثْنَ عن أنواع الطَّبخات، وعن الأولاد، وعن الملابس، وغير ذلك، فيُحْدِثْنَ تشويشًا على المُصلِّيات؛ فينبغي على الأُخت أن تَعْلَمَ أنها ما جاءت لصلاة التراويح، إلاَّ لإراحة النفس من هموم الدنيا ومشكلات البيت.

26- اصطحاب الأطفال عند صلاة التراويح والتشويش على المُصَلِّين:
فبعض النساء تَصْطحب معها الأولاد كلَّهم إلى المسجد، وغيرها تفعل مثلَ فِعلها، فيكون المسجد كالحضانة، فلا يستطيع الإمام أن يقرَأَ، ولا المصلون أن يَخشعوا، ولا النساء أن يُصَلِّينَ، هي تريد الخير حيث تَشهد مع المصلين الصلاة، لكن ليس كلُّ مريدٍ للخير يَبلغه، فإنها رُبَّما تأْثَم لهذا الفعل.

فقد أخرَج أبو داود عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال:
"اعتَكَف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد، فسَمِعهم يَجهرون بالقراءة، فكشَف الستر، وقال: ((ألا إنَّ كُلَّكم مناجٍ ربَّه، فلا يُؤْذِيَنَّ بعضكم بعضًا، ولا يَرفع بعضكم على بعضٍ في القراءة - أو قال: في الصلاة)).

فإذا كان رَفْع الصوت بالقرآن لا يجوز؛ لأنه يَجذب سمعَ المصلي، ويشوِّش عليه تفكيرَه، فكيف برفْع الصوت لا بالقرآن، ولكن عن طريق صُراخ الأطفال، والبكاء، والشِّجار الذي يُلهِي الناس عن صلاتهم؟! فهذه الأُخت صلاتها في بيتها أفضلُ.

تنبيه:
لا يُفهَم مما سبَق تحريمُ أو عدمُ جواز دخول الأولاد المسجد، لا؛ فالأدلة على جواز ذلك، ومنها:
1- ما جاء في "مسند الإمام أحمد" عن عبدالله بن بُرَيْدة، قال:
"سَمِعت أبي بُرَيْدَة يقول: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَخطبنا، فجاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران، يَمشيان ويَعثُران، فنزَل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من المنبر، فحَمَلهما فوضَعَهما بين يديه، ثم قال: ((صدَق اللهُ ورسولُه: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، نَظَرت إلى هذين الصَّبِيَّيْن يَمشيان ويَعثُران، فلم أصْبِر، حتى قطَعْت حديثي ورفَعْتُهما))؛ صحيح الجامع، (3757).

2- وأخرَج الإمام أحمد:
"أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- جوَّز ذات يومٍ في الفجر، فقيل: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لِمَ جَوَّزت؟ قال: ((سَمِعت بكاء صبيٍّ، فظَنَنتُ أنَّ أُمَّه معنا تُصلِّي، فأردتُ أن أُفرِغَ أُمَّه)).

وفي الصحيحين أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يقول:
((إني لأدخل في الصلاة وأنا أُريد إطالتَها، فأسمع بكاءَ الصبي، فأتجوِّز في صلاتي؛ مما أعلمُ من شدَّة وجْدِ أُمِّه من بكائه)).

3- وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- قال:
"رأيتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- يَؤُمُّ الناس، وأُمَامَةَ بنت أبي العاص على عاتقه، فإذا ركَع وضَعها، وإذا رفَع من السُّجود أعادها".

أخرج الإمام أحمد والنسائي:
"أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ساجدًا، ووراءَه المسلمون، فأطال في سجوده؛ حتى ظنُّوا أنه قُبِض، ولكنَّه أطال؛ لأنَّ أحد أسباطه  كان قد امتطاه، فلم يَشَأْ أن يُعجِّل عليه، حتى يقضي حاجته".

تنبيه:
الحديث الذي رواه ابن ماجه وفيه: ((جنِّبوا مساجدكم صبيانَكم ومَجانينكم)) حديث ضعيف جدًّا لا يُحْتجُّ به، لكنَّ دخولَ الأولاد المساجد أمْرٌ لابدَّ أن يكون فيه انضباطٌ.

- وهناك مخالفة هي عكس السابقة:
وهي أنَّ الأُمَّ تترك أولادها في الشارع، أو أمام التلفاز، أو تتركهم ولا تدري أين هم، ولا أين يجلسون؟ ومع مَنْ يذهبون؟ ثم تأتي إلى المسجد لتصلِّي صلاة التراويح، وهذا من التناقض؛ حيث إنها فعَلت نافلةً، وترَكَت واجبًا.

27 - سماع الأغاني والألحان:
من المعلوم أنَّ سماع الأغاني والألحان حرامٌ، ويزداد الأمر قُبحًا وسوءًا، خصوصًا عند سماعها في رمضان؛ فهو شهر القرآن، ولكن جعَله البعض لسماع مزامير الشيطان، وهذا حرامٌ.

أدلة تحريم الغناء من القرآن الكريم:
- الدليل الأول: قوله تعالى:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [لقمان: 6- 7].

- وقد أخرَج الحاكم وصحَّحه البيهقي عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: "والله الذي لا إله غيرُه، هو الغناء، وظلَّ يُردِّدها ثلاثًا"؛ قال ابن كثير -رحمه الله-: "كذا قال ابن عباس، وعلي بن أبي طالب، وجابر، وعِكْرمة، وسعيد بن جُبير، ومجاهد".

ثم قال ابن كثير في هذه الآية: "لَمَّا ذَكَر الله تعالى السُّعداء، وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه، عَطَف بذِكْر حال الأشقياء الذين أعْرَضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله، وأقْبَلوا على سَماع المزامير والغناء، والألحان وآلات الطرب.

- الدليل الثاني: قوله تعالى:
﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الإسراء: 64].

ومعني الآية:
أنَّ الله تعالى يقول للشيطان: اسْتَفْزِز الساهين واللاهين بصوْتك الذي هو الطَّرب والغناء، وما صاحَبَه من موسيقى وغيرها من المعازف، وأُزَّهم أزًّا، وحرِّكهم إلى المعصية، ومَرِّنْهم على الفاحشة والفجور.

فكلُّ مَن سَمِع الغناء فلْيَعْلَم أنَّ الشيطان قد استحْوَذ عليه، فصار من حِزبه، وقد دعاه الشيطان فقال: لبَّيكَ.

- وقال القرطبي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية:
"إنَّ هذه الآية دليلٌ على تحريم الغناء والمزامير واللهو، فما كان من صوت الشيطان أو فِعْله، فيجب التنزُّه عنه".

ثم أيَّد ما استنبَطه بالحديث الذي رواه الإمام أحمد عن نافع مَوْلَى ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "كُنتُ أسيرُ مع ابن عمر، فلمَّا سَمِع زمَّارة راعٍ، وضَع أصْبعيه في أُذنيه، وعَدَل راحِلته إلى الطريق، وهو يقول: يا نافع، أتسمع؟ فأقول: نعم، فيَمضي، حتى قلت: لا، فرفَع يدَه وعدَل راحلته إلى الطريق، وقال: رأيتُ الرسول -صلى الله عليه وسلم- سَمِع زمَّارة راعٍ، فوضَع أصْبَعيه في أُذنيه كما فعلتُ".

وفي رواية:
"فصنَع مثل هذا"؛ قال القرطبي: "وهذا في غناء هذا الزمان عندما كان يخرج عن حدِّ الاعتدال، فكيف بغناء زماننا؟!".

يا ألله!
القرطبي يقول ذلك وهو في القرن السادس من الهجرة، فكيف لو رأيتَ زماننا يا قرطبي؟!

- وأما الأدلة من السُّنَّةِ، فكثيرة ونكتفي بحديث واحدٍ منها لعدم الإطالة:
- حديث أخرَجه البخاري عن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- أنه سَمِع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ليكونَنَّ من أُمَّتي أقوامٌ يستحلُّون الحِرَ والحرير، والخمر والمعازف)).

ومعني الحديث:
أنه سوف يأتي قومٌ يستحلون المُحَرَّمَاتِ، منها فُرُوج النساء، ولُبْس الحرير؛ أي: للرجال، وشُرب الخمر، ويستمعون المعازف والغناء، ويقولون: هذا مُباح، فيَعزفون ويُطَبِّلون، ويرقصون ويُغنُّون، وإذا جابَهْتَهم وأنْكَرت عليهم، قالوا: هذا مُباح وقد صحَّت نبوءَتُه -صلى الله عليه وسلم- بذلك.

- ويُستفاد من الحديث تحريمُ الغناء، وذلك من وجوه:
الأول:
قوله: "يستحلُّون"؛ إذ الأصل هو الحرمة، ولكنَّهم يستحلُّون ما حرَّم الله.

الثاني:
اقترانه بالزنا والخمر ولُبْس الحرير، وكلُّ هذه الأمور محرَّمة؛ قال ابن القَيِّم -رحمه الله-: "ولا ينبغي لِمَن شَمَّ رائحة العِلْم أن يتوقَّف في تحريم الغناء وآلات الملاهي، فأقلُّ ما فيه أنه من شعار الفُسَّاق وشاربي الخمور"، وكان ابن عباس وعبدالله بن مسعود -رضي الله عنهما- يقولان: "إنَّ الغناء يُنْبت النفاق في القلب كما يُنبت الماء الزَّرعَ".

وكان مالك يقول عن الغناء:
"إنما يفعله عندنا الفُسَّاق".

ومن الطرائف:
أن القانون المصري سنة 1938 ميلادية كان يَرُدُّ شهادة المُغَنّي والمُمَثِّل.

وكان الضَّحَّاك يقول:
"الغناء مَفْسدة للقلب، ومَسْخطة للربِّ".

وكان الفُضيل بن عِياض -رحمه الله- يقول:
"الغناء رُقْيَة الزنا".

28 - عكوف كثير من النساء على مشاهدة التلفاز طوال شهر رمضان بحجة تضييع الأوقات:
إن التلفاز فتنة دخَلَت كلَّ بيت، وعكَف الناس عليه، فاستشرى الفساد في جسد الأُمَّة، حتى وصل إلى النُّخاع، وما نراه الآن من اغتصابٍ، وخروج النساء عاريات، وعلاقات مُحرَّمة، وانتشار الرِّشوة، والغناء، والخَنا، والفجور، وغير ذلك، كان سببُه (المُفسديون) الذي أفسَد على الناس دينَهم؛ لِمَا يُشاهدونه من مناظرَ داعرة لنساء خليعات عارية، ورجال يتكلمون بكلام العِشق والمُجون، وكذا مزامير الشيطان، وغير ذلك من ألوان المعاصي.

لكن ما حُكم هذا الجهاز؟
- جاء في فتاوى اللجنة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، أنَّ الجلوس أمام التلفاز جائزٌ إن كان المسموع غير مُحرَّم، كتلاوة القرآن والمحاضرات الدينيَّة، والنشرات التجاريَّة، والأخبار السياسيَّة.

ويكون ممنوعًا إن كان المسموع مُحَرَّمًا كالأغنيات الخليعة، والكلمات المَاجنة، وأصوات المُغنِّيات، ولو بأغنيات غير ماجنة، وأغاني الرِّجال الذين يتكسَّرون في غنائهم أو يتخنَّثون فيها.

وبالجملة:
فالجلوس للاستماع تابعٌ لحُكم المسموع:
حلاًلا كان أو حرامًا، وقد يمنع ما كان جائزًا من السماع والجلوس، من أجْل الإفراط فيه وتضييعه الوقتَ، فقد يكون الإنسان في أمسِّ الحاجة إلى شَغْله بما يعود عليه بالنفع وعلى أُسرته وعلى الأُمَّة بالنفع العميم، والخير الكثير، والأحوط في ذلك ترْكُه؛ لأنه قد يكون وسيلةً إلى سماع ورؤية ما يَحْرُم سماعه ورؤيته.

ويقول الشيخ عبدالله علوان -رحمه الله- في رسالته "حُكم الإسلام في وسائل الإعلام":
ما دام التلفاز اليوم يرمي في أكثر برامجه إلى إهدار الشرف، ويوجِّه نحو الفساد والإباحية، ويشجِّع على السفور والاختلاط، فإن اقتنائه والاستماع إلى برامجه، والنظر إلى مشاهده، يُعَد من أكبر الحرام، وأعظم الإثم.

وإليكم الدليل على ذلك:
1- الفقهاء والأئمة المجتهدون على أنَّ مقاصدَ التشريع الإسلامي خمسة، هي: حفظ الدين، وحِفظ العقل، وحفظ النَّسل، وحفظ النفس، وحفظ المال.

وقالوا:
إنَّ كلَّ ما جاء في الشريعة من آيات قرآنيَّة، وأحاديثَ نبوية، وقواعد أصوليَّة، تَهدف إلى حِفْظ هذه الكُليَّات الخَمس، وباعتبار أن أكثرَ برامج التلفاز الحاليَّة من أغانيَ ماجنة، وتمثيليَّات خليعة، ودعايات مُثيرة، وأفلام فاسدة، تستهدف إهدارَ الشرف، وضياع العِرض، وشيوع الزنا والفاحشة، فإنه يَحرُم النظر إليها والاستماع لها؛ للحفاظ على النسب والعِرض.

2- أخرَج الإمام مالك والدارقطني عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا ضرَر ولا ضِرار))، فهذا الحديث الشريف يؤصِّل قاعدة شرعيَّة من أهمِّ القواعد التي قعَّدها الفقهاء، واستنبَطَها علماء الأصول؛ لأن عليها مدار الإسلام في أوامره ونواهيه، ولأنها تَهدف إلى تحريم كلِّ ما يضرُّ بالفرد والمجتمع والأخلاق بلفظٍ بليغ موجز، وباعتبار أنَّ التلفاز في برامجه الحاليَّة يوجِّه إلى الميوعة والانحلال، ويُثير في المجتمع الكوامن الغريزية والشهوة، فإنه يَحرم على المسلم أن يَشتريَه ويُدخله بيته؛ حفاظًا على عقيدة الأسرة وأخلاقها؛ وقطعًا لدابر الأضرار التي تَنجم عنه، وتطبيقًا لقاعدة: ((لا ضرَر ولا ضرار)).

2- من القواعد المقرَّرة في الشريعة الإسلاميَّة: قاعدة سَدِّ الذرائع، ومعناها: تحريم المباح؛ لكونه يؤدِّي إلى حرام.

فباعتبار أنَّ النظر إلى برامجه الحاليَّة يؤدِّي إلى الفساد والتحلُّل، صار اقتناؤه أو استعماله محرَّمًا؛ لكونه يؤول إلى أسوَأ المفاسد، وأحَطِّ الأخلاق.

3- إنَّ أكثر البرامج الترفيهيَّة التي تُعْرَض على شاشة التلفاز مصحوبة بالمعازف والغناء الخليع، والرقص والمُجون، وباعتبار أنَّ الاستماع إلى الموسيقا والمعازف محرَّم، وباعتبار أنَّ النظر إلى الراقصات والنساء المتبرِّجات بصفة خاصة، يترتَّب عليه إثارةُ الغرائز، وهِياج الشهوات، كان اقتناؤه حرامًا، وبالتالي كان النظر إلى هذه البرامج محرَّمًا أيضًا؛ لِمَا لها من خطرٍ في تقويض دعائم التربية والأخلاق.

هذا عدا ما للتلفاز من أضرار صحيَّة، كإضعاف البصر، وتعويد مَن هو مُغرمٌ به على السهر،  وأضرار نفسيَّة، كتعلُّق القلب بممثِّلة حَسناء، تَشغل اللُّبَّ والتفكير، وأضرار تعليميَّة، كإشغال الطلاب عن واجباتهم المدرسيَّة وتكوينهم الثقافي، وأضرار فكريَّة، كإضعاف الذاكرة ومَلَكة التفكير، والفَهم والاستيعاب، وأضرار مالية، كإتلاف المال في شرائه، والأسرة في أمسِّ الحاجة إلى تأمين حاجاتها الضروريَّة، وأضرار اجتماعيَّة، ما يترتَّب من الاجتماع عليه من علاقات مَشبوهة، وحوادث خُلُقِية، ومفاسد عائليَّة، يُعاني منها مَن يقضي أكثر وقته في النظر إليه والسهر عليه.

29 - تضييع الأوقات في المكالمات الهاتفية غير المفيدة:
وهذا فيه من المفاسد، ومنها: ضياع المال، وضياع الأوقات، ورُبَّما الوقوع في المحظورات، كالغيبة والنميمة.

فأمَّا ضياع المال:
فذلك نتيجة كثرة المكالمات، ومما لا شكَّ فيه أنَّ الإنسان سيُسْأَل يوم القيامة عن ماله: من أين أخَذه؟ وفِيمَ أنفَقه؟ وهل أخَذه من حِلٍّ ووضَعه في حقِّه؟

وأمَّا ضياع الأوقات:
فلو اعتبرْنا دفْعَ المال في المكالمات التي فيها شرٌّ أو ليس فيها خيرٌ من السَّفه، فأشدُّ من ذلك إتلافُ الأوقات والأنفاس في ثرثرة لا تُجدي ولا تعود بالنفع؛ قال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 114].

وكان عطاء بن أبي رباح يقول:
"إنَّ مَن كان قبلكم كانوا يكرهون فضولَ الكلام، وكانوا يَعُدون فضولَ الكلام ما عدا كتابَ الله وسُنة نبيِّه -صلى الله عليه وسلم- أو أمْرًا بالمعروف أو نهيًا عن منكر، أو تَنطق بحاجتك في معيشتك التي لابدَّ منها، أتنكرون أنَّ عليكم حافظين كرامًا كاتبين، عن اليمين وعن الشمال قعيد، وما يَلْفِظ من قول إلا لَدَيه رقيبٌ عتيد؟ وأَمَا يستحيي أحدكم إذا نُشِرت صحيفته التي ملأها صَدْر نهاره كان أكثر ما فيها ليس في أمْر دينه ولا دنياه؟".

وقال الحسن البصري -رحمه الله-:
"يا بن آدمَ، بُسِطت لك صحيفة، وَوُكِّلَ بكَ مَلَكان كريمان يكتبان أعمالك، فاعْمَل ما شِئْتَ، أقْلِل أو أكْثِر".

- وقال عمرو بن العاص -رضي الله عنه-:
"الكلامُ كالدَّواء، إن أقْلَلْتَ منه نفَع، وإن أكْثَرْتَ منه قَتَل".

وأمَّا الوقوع في المحظورات:
فالكلام المُباح يَجرُّ في الغالب إلى محظورٍ، كالغيبة والنميمة، وهذا ما يحدث في الغالب، وإذا جاء النهي عن تضييع الأوقات، فكيف إذا كانتْ إضاعتها في أحاديث الغيبة والنميمة، وصدَق النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث قال لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه-: ((وهل يكبُّ الناسَ على وجوههم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم؟)).

ولذلك كان بعضهم يقول:
يا لسانُ، قلْ خيرًا تغْنَم، أو أمْسِك عن شرٍّ تَسْلَم، مِن قبل أن تنْدَم.

فعندما نتكلَّم لابدَّ أن نضَع نصب أعيننا قولَه تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].

ألا فَلْيَتَّقِ الله هؤلاء الثَّرثارون من الرجال والنساء، الذين يَقضون الساعات في أحاديث هاتفية لا طائلَ تحتها ولا فائدة من ورائها، فإنَّ الله كَرِهَ لنا: قِيلَ وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.

30 - كثرة الزيارات في رمضان:
فتَضيع بذلك أوقات كثيرة، كان يُمكن أن تُستثمرَ في التقرُّب إلى الله -عز وجل- بصالح الأعمال، فلو اسْتَغْرَقت هذه الزيارة ساعة، كان بإمكانها في هذه الساعة أن تقرأَ جزأَيْن أو أكثر من القرآن، وتَختم بهذا القرآن في شهر رمضان مرتين، فكيف إذا كانت الزيارة تمتدُّ لساعات طويلة؟!

واعْلمي أُختاه أنَّ المسلم ينبغي عليه أن يَغتنمَ وقت فراغه في طاعة الله، قبل أن يحول بينه وبين الأعمال الصالحة ما يَنشغل به من أمور الدنيا، فوقْتُ الفراغ رأْسُ مال العبد، ولا ينبغي له أن يُفَرِّط فيه ويُضيِّعه فيما لا فائدة منه؛ من لَغْوٍ أو باطل، أو مما لا يعود عليه بالنَّفع، وعلى كل عبدٍ أو أَمَةٍ أن يعملَ لغدٍ؛ فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل، فكلُّ ساعة تمرُّ لا تقرِّبكِ إلى الله، فهي عليكِ حسرة يوم القيامة، فعليكِ باغتنام الأوقات، والشباب والصِّحة، والغِنى والفراغ قبل يوم الحسرات، يوم يُطلَب الرجوع عند الممات، فيقال لكِ: فات.

وقد جاء في الحديث الذي أخرَجه الحاكم من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((اغْتَنِم خمسًا قبل خمسٍ: شبابك قبل هَرَمك، وصحتك قبل سَقَمك، وغناك قبل فَقْرك، وفَرَاغك قبل شُغلك، وحياتك قبل موتك))؛ صحيح الجامع، (1077).

واعْلَمي أُختاه أن الوقت يتميَّز بأمورٍ لا تكون في غيره، وهي:
1- أنه أغلى ما في الوجود؛ فقد أخرَج البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ)).

ويقول ابن قدامة -رحمه الله-:
"وكلُّ نَفَسٍ جوهرةٌ نفيسة لا عدل لها، ولا خلف لها".

2- كل لحظة تمرُّ تُدنيك من أجَلَك، وتُبعدك عن أمَلك؛ يقول الحسن البصري -رحمه الله-: "يا ابن آدمَ، اعلمْ أنَّك أيام معدودة، فإذا مَرَّ يومٌ مَرَّ جزءٌ منك، وإذا مَرَّ الجزء فسيمرُّ الكل وأنت تعلم فاعملْ"، ويقول ابن قدامة -رحمه الله-:  "واعْلَمْ أن مُدَّة حياتك محدودة، وأنفاسك معدودة، فكلُّ نَفَسٍ يَنقص به جزءٌ منك".

وصدق القائل:
إِنَّــا لَنَفْــرَحُ بِالأَيَّـــامِ نَقْطَعُهَــــا
وَكُلُّ يومٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الأَجَلِ


3- ما مَرَّ من الوقت فلن يعود، فما من يوم يمرُّ على ابن آدمَ إلا قال له: يا ابن آدمَ، إني يوم جديد، وعلى ما تعمل فيَّ شهيد، وإذا ذهبْتُ عنك لَم أرجِع إليك، فقدِّم ما شِئْتَ تجده بين يديك، وأخِّر ما شِئْت فلن يعود أبدًا إليك، نعم، فلو خرَج منك نَفَسٌ واحد، ما استطاعَ أهل الأرض أن يُرجعوه إليك مرةً أخرى.

4- الوقت مَطيَّة إلى جنةٍ نعيمها مُقيم، أو نار عذابُها أليم، ورَد في الأثر: "إنَّ هذا الليل والنهار خزانتان، فانظروا ما تَضعون فيهما"، وأخرَج الإمام مسلم من حديث أبي ذرٍّ -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ربِّ العزة أنه قال: ((يا عبادي، إنما هي أعمالكم أُحصيها عليكم، ثم أوفِّيكم إيَّاها، فمَن وجَد خيرًا، فلْيَحْمد الله، ومَن وجَد غير ذلك، فلا يَلومَنَّ إلا نفسه)).

وصدَق القائل حيث قال:
إِنَّمَـا الدُّنْيـا إِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ طَرِيقٌ
وَاللَّيَالِي مَتْجَرٌ وَالنَّاسُ وَالأَيَّامُ سُوقُ


فلمَّا عَلِم السلف قيمة الوقت، كانوا أحرَصَ ما يكونون عليه، فلا تمرُّ ثانية إلا في طاعة، وكانوا يعدون ذلك مَغنمًا، وعَلِموا أنَّ ضياع الوقت بلا فائدة مَغرمٌ..

كما قال قائلهم:
إِذَا مَــرَّ بِي يَــوْمٌ وَلَــمْ أَقْتَبِسْ هُدًى
وَلَمْ أَسْتَفِدْ عِلْمًا فَمَا ذَاكَ مِنْ عُمرِي


وقال الحسن البصري:
أدْرَكت إخوانًا كان أحدُهم أشَحَّ على عُمره منه على دِرْهمه.

لكننا في هذا الزمان نجد مَنْ لا يُقدِّرُ قيمة الوقت وقَدْره، ويَجهل بأهميَّته؛ لذا تجد أنَّ الهِمَمَ قد ماتَت، وأصبَح هناك دَعَة وراحة وتكاسُل، تمرُّ الساعات والأيام والشهور والسنون ولا يُحسَب لها حساب.

بل هناك مَن تُنادي على الأخرى، وتقول: تعالَي نُضيِّع الوقت، وهناك من النساء مَنْ تَقِف الساعات الطوال أمام المرآة، وهناك مَنْ تتكلَّم في الهاتف بالساعات الطوال، أو تَجلس مع صديقتها طوال النهار، وهناك مَنْ وَهَبت حياتها للتلفاز، فلا تتحرَّك من أمامه إلا لقضاء حاجتها فقط، وغير ذلك من صُوَر ضياع الوقت الممقوتة.

31 - الانشغال بالمسابقات والفوازير والمسلسلات:
فتقضي المرأة معظمَ ساعات الليل في مشاهدة مثل هذا، والسؤال: أين هي من قيام الليل؟! وأين هي من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((مَن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه)).

32 - خروج النساء للأسواق بلا حاجة إلاَّ للخروج والتنزُّه والتجوُّل فقط:
وهذا فيه ما فيه من مخالفات؛ من اختلاطٍ، وتضييع للأوقات، وتَزداد هذه المخالفات إن كان فيها تبرُّج، أو سفور، أو تعطُّر، أضِفْ إلى هذا أنَّ هذا الخروج لغير ضرورة مخالف لقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: 33].

33 - الامتناع عن الزوج إذا دعاها للفراش في ليالي رمضان:
فمن النساء مَن تعتقد أنَّ الجماع طوال الشهر بالليل والنهار حرام، وهذا خطأ، ومما يدلُّ على جواز الجِماع في ليل رمضان قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: 187]؛ أي: أُحِلَّ لكم في الليل بعد أذان المغرب إلى أذان الفجر الجِماعُ، ومما يدل على هذا أيضًا ما أخرَجه البخاري ومسلم من حديث عائشة وأُمِّ سَلَمة -رضي الله عنهما-: "أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يُدركه الفجر وهو جُنُب من أهله، ثم يَغتسل ويصوم".

34 - الغفلة عن إحياء ليلة القدر:
فكثيرٌ من النساء يَنْشَغِلْنَ عن إحياء هذه الليلة المباركة، عن طريق شراء ملابس العيد، أو عمل الكعك، أو فَرْش المنزل وتجهيزه لاستقبال العيد، وغير ذلك من الأعمال الدنيوية، والتي تضيع معها أعظم هديَّة من ربِّ البريَّة، فقد جعَل الله تعالى العمل في هذه الليلة خيرًا من ألف شهر؛ فقال تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: 3].

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما عند البخاري:
((مَنْ قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه)).

وبعدُ:
فهذا آخر ما تيسَّر جَمْعه في هذه الرسالة، نسأل الله أن يكتبَ لها القَبول، وأن يتقبَّلها منَّا بقبول حسنٍ، كما أسأله -سبحانه- أن ينفعَ بها مؤلِّفَها وقارِئَها، ومَن أعان على إخراجها ونشرها؛ إنه وَلِيُّ ذلك والقادر عليه.

هذا؛ وما كان فيها من صوابٍ فمن الله وَحْده، وما كان من سهوٍ أو خطأ أو نسيانٍ، فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بَراء، وهذا شأن أيِّ عمل بشري يَعتريه الخطأ والصواب، فإن كان صوابًا، فادعُ لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثَمَّة خطأ، فاستغفر لي.

إِنْ تَجِـدْ عَيْبًـا فَسُـدَّ الخَلَلاَ
جَلَّ مَنْ لاَ عَيْبَ فِيهِ وَعَلاَ


فاللهم اجعلْ عَمَلي كلَّه صالحًا، ولوَجْهك خالصًا، ولا تَجعل لأحدٍ فيه نصيبًا، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وآخِر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى اللهُ على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصَحْبه أجمعين.

هذا، والله تعالى أعلى وأعلم، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أنْ لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

الهوامش
1-  حائض: بالغة.
2-  الدِّرع: الجِلْباب.
3-  تَحْقُقْنَ الطريق؛ أي: تَمشينَ في وسط الطريق.
4-  كاسيات عاريات؛ أي: يَكْشِفْنَ شيئًا من أبدانهنَّ؛ إظهارًا لجمالهنَّ، أو يَلْبَسْنَ ثيابًا رقيقة تَصِف ما تحتها.
5-  مميلات مائلات؛ أي: مُتَبَخْتِرات في مِشيتهنَّ، مميلات أكتافهنَّ، أو مائلات إلى الرجال، مميلات لهم بما يُبدِينَ من زينتهنَّ.
6-  كأَسْنِمة البُخت المائلة؛ أي: يَجْمَعْنَ الضفائِرَ فوق رؤوسهنَّ، فتُشْبِه أَسْنِمة الإبل.
7-  جوَّز: خفَّف.
8-  أُمامة بنت أبي العاص: هي بنت ابنته زينب - رضي الله عنها.
9-  أسباطه: السِّبط: هو وَلَدُ الولد.

فهرس المحتويات
تمهيد
1- جَهْل كثير من النساء بأحكام الصيام
2 - صوم الحائض أو النُّفساء
3 - تَرْك الذِّكر عند الحَيْض أو النِّفاس
4 - تعاطي أدوية تمنع الحَيْض لإتمام الصيام في رمضان   
5 - تَرْك الصيام إذا طَهُرت من حَيْضتها قبل الفجر
6 - إفطار الحامل أو المُرضع دون ضرورة
7 - اعتقاد بعض النساء أنَّ الماء الذي ينزل على الحامل قبل الوضع يَمنع من الصيام   
8 - عدم قضاء اليوم الذي حاضَت فيه قبل المغرب بدقائقَ   
9 - إفطار المرأة بمجرَّد الإحساس بآلام الحَيْض دون خروج الدم
10 - عدم صيام المرأة إذا طَهُرت من نِفاسها قبل تمام الأربعين
11 - عدم صيام المرأة إذا طَهُرت من الحَيْض، ثم رأتْ بعد طُهرها شيئًا، (كالصُّفرة والكُدْرة)
12- بعض النساء تقضي ما عليها من رمضان، ولكن بصورة متتابعة بدون تفريق
13 - صيام ستٍّ من شوال قبل قضاء ما عليها من رمضان   
14 - الإكثار من شراء الأطعمة
15 - الإكثار من الطعام وملء البطن، والتكاسل عن العبادة   
16- قضاء الساعات الطوال في إعداد الطعام، وضياع الأوقات في المطبخ
17 - عدم إحسان وتصحيح النية عند إعداد الطعام للزوج والأولاد
18 - الانشغال في الأيام العشر بشراء الملابس أو كثرة التردُّد على الخيَّاطات، وعمل الكعك، وعدم الإكثار فيها من الطاعة
19 - الحِرْص على الصيام مع عدم الصلاة   
20 - تأخير الصلاة عن وقتها
21 - الصلاة مكشوفة العورة
22 - التطيُّب عند الذهاب للمسجد
23 - اختلاط النساء بالرجال عند الخروج من المسجد بعد صلاة التراويح
24 - التبرُّج عمومًا وعند الذهاب إلى المسجد خصوصًا
25 - كثرة الكلام في المسجد
26- اصطحاب الأطفال عند صلاة التراويح والتشويش على المُصَلِّين
27 - سماع الأغاني والألحان
28 - عكوف كثير من النساء على مشاهدة التلفاز طوال شهر رمضان بحجة تضييع الأوقات
29 - تضييع الأوقات في المكالمات الهاتفية غير المفيدة
30 - كثرة الزيارات في رمضان
31 - الانشغال بالمسابقات والفوازير والمسلسلات   
32 - خروج النساء للأسواق بلا حاجة إلاَّ للخروج والتنزُّه والتجوُّل فقط   
33 - الامتناع عن الزوج إذا دعاها للفراش في ليالي رمضان
34 - الغفلة عن إحياء ليلة القدر
فهرس المحتويات


رابط الموضوع:
http://www.alukah.net/library/0/33739/#ixzz5FufoGEBB


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الأخـطـاء الخـاصـة بالنسـاء
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: فضائل الشهور والأيام والبدع المستحدثة :: شهـر رمضان المبارك :: المرأة في رمضان-
انتقل الى: