منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 عبد الله بن الزبير - أي رجل وأي شهيد

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad_M_Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 21074
العمر : 66

مُساهمةموضوع: عبد الله بن الزبير - أي رجل وأي شهيد   07/02/18, 02:29 am


عبد الله بن الزبير - أي رجل وأي شهيد
========================
كان جنينا مباركا في بطن أمه، وهي تقطع الصحراء اللاهبة مغادرة مكة الى المدينة على طريق الهجرة العظيم.

هكذا قدّر لعبد الله بن الزبير أن يهاجر مع المهاجرين وهو لم يخرج الى الدنيا بعد، ولم تشقق عنه الأرحام..!!

وما كادت أمه أسماء رضي الله عنها وأرضاها، تبلغ قباء عند مشارف المدينة، حتى جاءها المخاض ونزل المهاجر الجنين الى أرض المدينة في نفس الوقت الذي كان ينزلها المهلجرون من أصحاب رسول الله..!!

وحمل أول مولود في الهجرة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم في داره بالمدينة مقبّله وحنّكه، وكان أول شيء دخل جوف عبد الله بن الزبير ريق النبي الكريم.

واحتشد المسلمون في المدينة، وحملوا الوليد في مهده، ثم طوّفوا به في شوارع المدينة كلها مهللين مكبّرين.

ذلك أن اليهود حين نزل الرسول وأصحابه المدينة كبتوا واشتعلت أحقادهم، وبدؤا حرب الأعصاب ضد المسلمين، فأشاعوا أن كهنتهم قد سحروا المسلمين وسلطوا عليهم العقم، فلن تشهد المدينة منهم وليدا جديدا..

فلما أهلّ عبد الله بن الزبير عليهم من عالم الغيب، كان وثيقة دمغ بها القدر افك يهود المدينة وأبطل كيدهم وما يفترون..!!

ان عبد الله لم يبلغ مبلغ الرجال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم..

ولكنه تلقى من ذلك العهد، ومن الرسول نفسه بحكم اتصاله الوثيق به، كل خامات رجولته ومبادئ حياته التي سنراها فيما بعد ملء الدنيا وحديث الناس..

لقد راح الطفل ينمو نموّا سريعا، وكان خارقا في حيويته، وفطنته وصلابته..

وارتدى مرحلة الشباب، فكان شبابه طهرا، وعفة ونسكا، وبطولة تفوق الخيال..

ومضى مع أيامه وقدره، لا تتغيّر خلائقه ولا تنبوبه رغائبه.. انما هو رجل يعرف طريقه، ويقطعه بعزيمة جبارة، وايمان وثيق وعجيب..

وفي فتح افريقية والأندلس، والقسطنطينية.

كان وهو لم يجاوز السابعة والعشرين بطلا من أبطال الفتوح الخالدين..

وفي معركة افريقية بالذات وقف المسلمون في عشرين ألف جندي أمام عدو قوام جيشه مائة وعشرون ألفا.. ودار القتال، وغشي المسلمين خطر عظيم.. وألقى عبد الله بن الزبير نظرة على قوات العدو فعرف مصدر قوتهم.
 
وما كان هذا المصدر سوى ملك البربر وقائد الجيش، يصيح في جنوده ويحرضهم بطريقة تدفعهم الى الموت دفعا عجيبا.. وأدرك عبد الله أن المعركة الضارية لن يحسمها سوى سقوط هذا القائد العنيد.. ولكن أين السبيل اليه، ودون بلوغه جيش لجب، يقاتل كالاعصار..؟

بيد أن جسارة ابن الزبير واقدامه لم يكونا موضع تساؤول قط..!!

هنالك نادى بعض اخوانه، وقال لهم:
"احموا ظهري، واهجموا معي"...

وشق الصفوف المتلاحمة كالسهم صامدا نحو القائد، حتى اذا بلغه، هو عليه في كرّة واحدة فهوى، ثم استدار بمن معه الى الجنود الذين كانوا يحيطون بملكهم وقائدهم فصرعوهم.. ثم صاحوا الله أكبر..

ورأى المسلمون رايتهم ترتفع، حيث كان يقف قائد البربر يصدر أوامره ويحرّض جيشه، فأدركوا أنه النصر، فشدّوا شدّة رجل واحدة، وانتهى كل شيء لصالح المسلمين..

وعلم قائد الجيش المسلم عبد الله بن أبي سرح بالدور العظيم الذي قام به ابن الزبير فجعل مكافأته أن يحمل بنفسه بشرى النصر الى المدينة والى خليفة المسلمين عثمان بن عفان رضي الله عنه..
**
على أن بطولته في القتال كانت برغم تفوقها واعجازها تتوارى أمام بطولته في العبادة.

فهذا الذي يمكن أن يبتعث فيه الزهو، وثني الأعطاف، أكثر من سبب، يذهلنا بمكانه الدائم والعالي بين الناسكين العابدين.. فلا حسبه، ولا شبابه، ولا مكانته ورفعته، ولا أمواله ولا قوته.. لا شيء من ذلك كله، استطاع أن يحول بين عبد الله بن الزبير وبين أن يكون العابد الذي يصوم يومه، ويقوم ليله، ويخشع لله خشوعاً يبهر الألباب.

قال عمر بن عبد العزيز يوما لابن أبي مليكة:
صف لنا عبد الله بن الزبير..

فقال:
"والله ما رأيت نفساً ركبت بين جنبين مثل نفسه.. ولقد كات يدخل في الصلاة فيخرج من كل شيء اليها.. وكان يركع أو يسجد، فتقف العصافير فوق ظهره وكاهله، لا تحسبه من طول ركوعه وسجوده الا جدارا، أو ثوبا مطروحا.. ولقد مرّت قذيفة منجنيق بين لحيته وصدره وهو يصلي، فوالله ما أحسّ بها ولا اهتز لها، ولا قطع من أجلها قراءته، ولا تعجل ركوعه"..!!

ان الأنباء الصادقة التي يرويها التاريخ عن عبادة ابن الزبير لشيء يشبه الأساطير.. فهو في صيامه، وفي صلاته، وفي حجه، وفي علوّ همّته، وشرف نفسه.. في سهره طوال العمر قانتا وعبدا.. وفي ظمأ الهواجر طوال عمره صائما مجاهدا.. وفي ايمانه الوثيق بالله، وفي خشيته الداشمة له.. هو في كل هذا نسيج وحده..!

سُئِلَ عنه ابن عباس فقال على الرغم مما كان بينهما من خلاف:
"كان قارئا لكتاب الله، متبعاً سنة رسوله.. قانتاً لله، صائماً في الهواجر من مخافة الله.. ابن حواريّ رسول الله.. وأمَّه أسماء بنت الصديق.. وخالته عائشة زوجة رسول الله.. فلا يجهل حقه إلا مَنْ أعماه الله"..!!
**
وهو في قوة خُلُقِهِ وثبات سجاياه، يزري بثبات الجبال.. واضح شريف قوي، على استعداد دائم لأن يدفع حياته ثمناً لصراحته واستقامة نهجه..

أثناء نزاعه مع الأمويين زاره الحصين بن نمير قائد الجيش الذي أرسله يزيد لإخماد ثورة بن الزبير.. زاره اثر وصول الأنباء إلى مكة بموت يزيد.. وعرض عليه أن يذهب معه إلى الشام، ويستخدم الحصين نفوذه العظيم هناك في أخذ البيعة لابن الزبير..

فرفض عبد الله هذه الفرصة الذهبية، لأنه كان مقتنعاً بضرورة القصاص من جيش الشَّام جزاء الجرائم البشعة التي ارتكبها رجاله من خلال غزوهم الفاجر للمدينة، خدمة لأطماع الأمويين..

قد نختلف مع عبد الله في موقفه هذا، وقد نتمنى لو أنه آثر السلام والصفح، واستجاب للفرصة النادرة التي عرضها عليه الحصين قائد يزيد..

ولكنّ وقفة الرجل أي رجل، إلى جانب اقتناعه واعتقاده.. ونبذه الخداع والكذب، أمرٌ يستحق الإعجاب والاحترام..

وعندما هاجمه الحجَّاج بجيشه، وفرض عليه ومَنْ معه حصاراً رهيباً، كان من بين جنده فرقة كبيرة من الأحباش، كانوا من أمهر الرُّماة والمقاتلين..

ولقد سمعهم يتحدثون عن الخليفة الراحل عثمان رضي الله عنه، حديثاً لا ورع فيه ولا إنصاف، فعنَّفهم وقال لهم: "والله ما أحِبُّ أن أستظهر على عدوي بِمَنْ يبغض عثمان"..!!

ثم صرفهم عنه في محنة هو فيها محتاج للعون، حاجة الغريق الى أمل..!!

إن وضوحه مع نفسه، وصدقه مع عقيدته ومبادئه، جعلاه لا يُبالي بأن يخسر مائتين من أكفأ الرُّماة، لم يعد دينهم موضع ثقته واطمئنانه، مع أنه في معركة مصير طاحنة، وكان من المحتمل كثيراً أن يغير اتجاهها بقاء هؤلاء الرُّماة الأكفاء إلى جانبه..!!
**
ولقد كان صموده في وجه معاوية وابنه يزيد بطولة خارقة حقاً.. فقد كا يرى أن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان آخر رجل يصلح لخلافة المسلمين، إن كان يصلح على الاطلاق.. هو مُحقٌ في رأيه، فـ يزيد هذا كان فاسداً في كل شيء..

لم تكن له فضيلة واحدة تشفع لجرائمه وآثامه التي رواها لنا التاريخ.. فكيف يبايعه ابن الزبير؟

لقد قال كلمة الرفض قوية صادعة لمعاوية وهو حي.. وها هو ذا يقولها ليزيد بعد أن صار خليفة، وأرسل إلى ابن الزبير يتوعَّده بشرِّ مصير..

هناك قال ابن الزبير:
"لا أبايع السِّكِّيرَ أبداً".

ثم أنشد:
ولا ألين لغير الحق أسأله حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
**
وظل ابن الزبير أميراً للمؤمنين، متخذاً من مكة المكرَّمة عاصمة خلافته، باسطاً حكمه على الحجاز، واليمن والبصرة والكوفة وخراسان والشام كلها ما عدا دمشق بعد أن بايعه أهل الأمصار جميعاً..

ولكن الأمويين لا يقرّ قرارهم، ولا يهدأ بالهم، فيشنون عليه حروباً موصولة، يبوءون في أكثرها بالهزيمة والخذلان..

حتى جاء عهد عبد الملك بن مروان حين ندب لمهاجمة عبد الله في مكة واحداً من أشقى بني آدم وأكثرهم إيغالاً في القسوة والإجرام..

ذلكم هو الحجَّاج الثقفي الذي قال عنه الإمام العادل عمر بن عبد العزيز:
"لو جاءت كل أمَّةٍ بخطاياها، وجئنا نحن بالحجَّاج وحده، لرجحناهم جميعا"..!!
**
ذهب الحجَّاج على رأس جيشه ومرتزقته لغزو مكة عاصمة ابن الزبير، وحاصرها وأهلها قرابة ستة أشهر مانعاً عن الناس الماء والطعام، كي يحملهم على ترك عبد الله بن الزبير وحيداً، بلا جيش ولا أعوان.

وتحت وطأة الجوع القاتل استسلم الأكثرون، ووجد عبد الله نفسه، وحيداً أو يكاد، وعلى الرغم من أن فُرص النجاة بنفسه وبحياته كانت لا تزال مهيَّأة له، فقد قرَّر أن يحمل مسؤوليته إلى النهاية، وراح يقاتل جيش الحجَّاج في شجاعة أسطورية، وهو يومئذ في السبعين من عمره..!!

ولن نبصر صورة أمينة لذلك الموقف الفذ إلا إذا أصغينا للحوار الذي دار بين عبد الله وأمه العظيمة المجيدة أسماء بنت أبي بكر في تلك الساعات الأخيرة من حياته.

لقد ذهب إليها، ووضع أمامها صورة دقيقة لموقفه، وللمصير الذي بدأ واضحاً أنه ينتظره..

قالت له أسماء:
"يا بنيّ: أنت أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق، وتدعو إلى حق، فاصبر عليه حتى تموت في سبيله، ولا تُمَكِّنْ من رقبتك غِلْمان بني أميَّة.. وان كنت تعلم أنك أردت الدنيا، فلبئس العبد أنت، أهلكت نفسك وأهلكت مَنْ قُتِلَ معك.

قال عبد الله:
"والله يا أمَّاه ما أردت الدنيا، ولا رَكَنْتُ إليها، وما جرت في حكم الله أبداً، ولا ظلمت ولا غدرت"..

قالت أمُّهُ أسماء:
"إني لأرجو أن يكون عزائي فيك حسناً أن سبقتني إلى الله أو سبقتُك، اللهم ارحم طول قيامه في الليل، وظمأه في الهواجر، وبرَّه بأبيه وبي.. اللهم اني اسلمته لأمرك فيه، ورضيت بما قضيت، فأثبني في عبد الله بن الزبير ثواب الصابرين الشاكرين.!".

وتبادلا معاً عناق الوداع وتحيته.

وبعد ساعة من الزمان انقضت في قتال مرير غير متكافئ، تلقى الشهيد العظيم ضربة الموت، في وقت استأثر الحجاج فيه بكل ما في الأرض من حقارة ولؤم، فأبى الا أن يصلب الجثمان الهامد، تشفيا وخسّة..!!
**
وقامت أمه، وعمره يومئذ سبع وتسعون سنة، قامت لترى ولدها المصلوب.

وكالطود الشامخ وقفت تجاهه لا تريم.. واقترب الحجاج منها في هوان وذلة قائلاً لها: يا أماه، ان أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان قد أوصاني بك خيراً، فهل لك من حاجة..؟

فصاحت به قائلة:
"لست لك بأم.. إنما أنا أم هذا المصلوب على الثنيّة.. وما بي اليكم حاجة.. ولكني أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يخرج من ثقيف كذاب ومبير".. فأما الكذاب فقد رأيناه، وأما المبير، فلا أراه إلا أنت"!!

وتقدَّم منها عبد الله بن عمر رضي الله عنه معزياً، وداعياً إياها إلى الصبر، قأجابته قائلة: "وماذا يمنعني من الصبر، وقد أهديَ رأس يحيى بن زكريا إلى بَغيّ من بغايا بني إسرائيل"..!!

يا لعظمتك يا ابنة الصدّيق..!!

أهناك كلمات أروع من هذه تقال للذين فصلوا رأس عبد الله بن الزبير عن رأسه قبل أن يصلبوه..؟

أجل.. ان يكن رأس ابن الزبير قد قدّم هديّة للحجاج وعبد الملك.. فان رأس نبي كريم هو يحيى عليه السلام قد قدم من قبل هدية لـ سالومي.. بغيّ حقيرة من بني اسرائيل!!

ما أروع التشبيه، وما أصدق الكلمات.
**
وبعد، فهل كان يمكن لعبد الله بن الزبير أن يحيا حياته دون هذا المستوى البعيد من التفوّق، والبطولة والصلاح، وقد رضع لبان أم من هذا الطراز..؟

سلام على عبد الله..

وسلام على أسماء..

سلام عليهما في الشهداء الخالدين..

وسلام عليهما في الأبرار المتقين.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
عبد الله بن الزبير - أي رجل وأي شهيد
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: رجال حول الرسول (صلى الله عليه وسلم)-
انتقل الى: