منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الفصل الثالث

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19445
العمر : 66

مُساهمةموضوع: الفصل الثالث   01/01/18, 09:39 am

الفصل الثالث
أحكام زيارة المدينة المنورة وآدابها
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: أحكام الزيارة المشروعة وآدابها.
المبحث الثاني: أحكام الزيارة الممنوعة.
المبحث الثالث: أحاديث ضعيفة وموضوعة في الزيارة.

 
المبحث الأول: أحكام الزيارة المشروعة وآدابها:
قبل البداية في هذا المبحث لابد وأن نعلم أن الله لا يقبل الأعمال إلا إذا توفر فيها شرطان:
الأول:
الإخلاص لله.

والثاني:
أن يكون العمل وفق هدي النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) بمعنى آخر أن يكون العمل مشروعا أي جاءت به نصوص الكتاب والسنة.

"فطرق الوصول إلى الله تعالى ومرضاته كثيرة لكن أفضلها وأصحها هو ما توفر فيه الشرطان فمتى اجتمع الشرطان صحَّت العبادة ومتى فقد الشرطان بطلت العبادة (1)".

أولاُ: معنى الزيارة:
الزيارة مأخوذة من زرته أزوره زوراً وزيارةً، وزوارة أيضاً، والزورة المرة الواحدة والمعنى أتاه بقصد الالتقاء به، والمزار بفتح الميم موضع الزيارة، والمفرد زائر وزور والجمع زائرون وزوار، والأنثي زائرة وجمعها زائرات وزوارات (2).

إضاءة: تعريف المشروع والسنة:
يقصد بالمشروع في عبارات العلماء هو ما يجوز فعله سواء على جهة الإباحة أم السنية، فهو أعم من لفظ السنة والذي يعني طلب الشارع للفعل لا على جهة الإلزام فإذا فعلها -السنة- فهو مأجور ولا يأثم بتركها (3).
 
* حكم زيارة المسجد النبوي وما يتعلّق به:
يستحب زيارة المسجد النبوي استحبابا مؤكدا سواء في موسم الحج أم غيره، لأن زيارته لا علاقة لها بمناسك الحج كما يتوهم البعض فيظنون وجوب زيارة المدينة وأنهم إن لم يفعلوا فإن حجهم باطل، وليس الأمر كذلك بل زيارتها بالإجماع سنة مستحبة للصلاة في المسجد النبوي ولا تختص بوقت دون وقت، ولهذا تجد أن بعض كتب السلف الفقهية تخلو من ذكر زيارة المدينة عند كلامها عن الحج.

ومع هذا "فينبغي للحاج إذا فرغ من نُسُكِهِ أن يتوجَّه نحو المدينة المنورة لزيارة الروضة الشريفة والمسجد النبوي المعظم" (4).

وقد ورد في فضل المسجد النبوي فضائل كثيرة مرت معنا آنفاً (5).
 
الأعمال المشروعة في زيارة المسجد النبوي وما يتعلق به:
*أن تكون الزيارة لقصد المسجد النبوي وذلك للصلاة فيه والتعبد لله تعالى بسائر الطاعات فيه، ولا يكن قصدك زيارة قبر النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ).

*إذا وصل المسجد النبوي فيُسَنُّ تقديم الرجل اليمنى عند الدخول ويقول: بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم اللهم افتح لي أبواب رحمتك كما يقول هذا عند دخول سائر المساجد.

*ثم يصلي ركعتين تحية المسجد وإن استطاع أن يصليها في الروضة فهو أفضل لقول النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ): "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" (6).

*وبعد الصلاة يذهب إلى قبر (7) النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) فيقف أمام قبره مستقبلاً له والقبلة خلفه ويقول بأدب وخفض صوت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته لحديث أبي هريرة أن رسول الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) قال: "ما من أحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلا رَدَّ اللهُ عليَّ رُوحِي حتى أرُدَّ عليه السَّلام" (8).

ذكر العلماء هنا عدة صفات سلام والدعاء منها ما هو طويل ومنها ما هو دون ذلك: فمنها أن يقول: "السلام عليك يا سيد المرسلين وإمام المتقين أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده فجزاك الله عن أمتك أفضل ما جزي نبي عن أمته".

ومنها:
"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليك يا نبي الله وخيرته من خلقه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أشهد أنك قد بلّغت رسالات ربك، ونصحت لأمتك ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقين فصلّى اللهُ عليك كثيراً كما يحب ربنا ويرضى، اللهم أجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحداً من النبيين والمرسلين وابعثه المقام المحمود الذي وعدته يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صَلِّ علي محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم أنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد".

وأنبّه هنا على أمور:
1-أن هذه الأدعية ونحوها مما سيأتي في الدعاء عند قبر أبي بكر وعمر  -رضي الله عنهما- لم يرد بها نص أو أثر عن الصحابة.
2-أن هذه الأدعية إنما اختارها بعض العلماء تعليماً للعامي الذي قد لا يستطيع قول شيء.
3-وعليه فلا يوجد شيء مؤقت فيستطيع الحاج أن يقول ما شاء مسترشداً بما ذكره العلماء.
4-أنه لا تثريب عليه مَنْ أتى بغير هذه الأدعية.
5-لا يعتقد القائل لها سنيتها بمعنى أنه لا يعتقد ورود هذه الأدعية في السنة.


* ثم يتحوَّل قليلاً إلى اليمين مرة أخرى ليقف أمام قبر أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- فيُسلّم عليه ويدعو له ويترضَّى عنه كأن يقول: "السلام عليك يا خليفة رسول الله وصفيه وثانيه في الغار أبا بكر الصديق جزاك الله عن أمة محمد (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) خيراً ولقَّاك في القيامة أمناً وبراً" (9).

* ثم يتحوَّل إلى اليمين قليلاً ويُسلّم على عمر -رضي الله عنه- ويدعو له كأن يقول: "السلام عليك يا أمير المؤمنين عمر الفاروق الذي أعزَّ اللهُ به الإسلام جزاك الله عن الإسلام والأمة خيراً" (10).

*
ويُستحب أن يُكثر في الروضة الشريفة من الذكر والدعاء والصلاة إن لم يكن الوقت وقت كراهة للحديث السابق في فضيلة هذا المكان.

* يمكنك التنويع في العبادة فإذا صلّيت ما بدا لك وأحسست بفتور، فأكثر من الذكر وقراءة القرآن وحضور حِلَقِ العلم.

* وينبغي أن ينوي الاعتكاف كلما دخل المسجد ولو للحظات أو مدة انتظاره الصلاة، إذ لا يشترط أن يكون الاعتكاف ليوم كامل مع الصيام بل يكفيه "في الاعتكاف لبث قدر يسمى عكوفاً أي إقامة بحيث يكون زمنها فوق زمن الطمأنينة في الركوع ونحوه" (11).

مع النية على ما هو الأرجح من أقوال العلماء وهو ما ذهب إليه الإمام الشافعي.

* وليحرص في المدينة على أن يصلي الصلوات الخمس جماعة في المسجد النبوي لأن الصلاة فيه بألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام.

وأشير هنا إلى مسألتين:
*المسألة الأولى: هل المضاعفة تَعُمُّ النَّفْلَ؟

اختلف العلماء في عموم المضاعفة للنفل أم أنها تختص بالفرض على قولين:
القول الأول:
أنها تعم الفرض والنفل، لعموم الحديث، وهذا مذهب الشافعية.

القول الثاني:
يخص الفرض دون النفل للأحاديث المرغبة في صلاة النفل في البيت، كحديث: "صلّوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوب" (12).

وحديث: "صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في مسجدي" (13) قالوا: وإلا وقع التعارض، وهذا ما ذهب إليه الحنفية والمالكية والحنابلة.

*المسألة الثانية: هل المضاعفة تشمل صلاة المرأة؟
ذهب جماهير أهل العلم أن صلاة المرأة في المسجد كصلاة الرجل من حيث التفضيل والأجر، وذهب آخرون كابن خزيمة إلى اختصاصه بالرجال لحديث: "صلاتُكِ في قعر بيتكِ خيره من صلاتكِ في حجرتكِ... وصلاتكِ في مسجد قومكِ خير من صلاتكِ في مسجدي" (14).

وبَوَّبَ عليه ابن خزيمة:
"باب اختيار صلاة المرأة في حجرتها على صلاتها في دارها وصلاتها في مسجد قومها على صلاتها في مسجد النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) وإن كانت الصلاة في مسجد النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد (15).
 
*زيارة مسجد قُباء:
يُستحب لزائر المدينة أن يزور مسجد قُباء ويصلي فيه لما في الصحيحين من حديث ابن عمر قال: "كان النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) يزور مسجد قُباء راكباً وماشياً ويصلي فيه ركعتين" (16).

وعن سهل بن حنيف -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ): "مَنْ تطهَّر في بيته ثم أتى مسجد قُباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عُمرة" (17).

قال ابن عبد البر:
وقد جاء عن طائفة من العلماء أنهم كانوا يستحبون إتيانه وقصده في سبت للصلاة فيه.

لكن سُئِلَ مالك عن إتيان مسجد قُباء راكباً أحب إليك أو ماشياً وفي أي يوم ترى ذلك، فقال مالك: لا أبالي في أي يوم جئت ولا أبالي مشيت إليه أو ركبت، وليس إتيانه بواجب ولا أرى به بأساً (18).

ومع هذا فلا مانع من إتيان المسجد يوم السبت فقد صَحَّ في السُّنَّةِ عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: كان النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) يأتي مسجد قُباء كل سبتٍ ماشياً وراكباً، وكان عبد الله -رضي الله عنه- يفعله (19) وهذا مستند مَنْ اسْتَحَبَّ الإتيان يوم السبت وهو دليل قوي في محل النزاع، فليس الأمر بدعة كما ظنه البعض.

وقوله:
"مَنْ تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء"تنبيه على أنه لا يشرع قصده بشد الرحال بل إنما يأتيه الرجل من بيته الذي يصلح أن يتطهر فيه ثم يأتيه فيقصده كما يقصد الرجل مسجد مصره دون المساجد التي يسافر إليها، وأما المساجد الثلاثة فاتفق العلماء على استحباب إتيانها للصلاة ونحوها (20).
 
*زيارة قبورالبقيع:
قال فضيلة الشيخ العلامة: محمد بن صالح العثيمين: "زيارة القبور سُنَّةٌ أمر بها النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ)، بعد أن نهى عنها كما ثبت ذلك عنه (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ)، في قوله‏: ‏(‏كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تُذكّرُكُمُ الآخرة‏)‏ رواه مسلم‏. ‏

فزيارة القبور للتَّذكُّر والاتعاظ سُنَّةٌ، فإن الإنسان إذا زار هؤلاء الموتى في قبورهم، وكان هؤلاء بالأمس معه على ظهر الأرض يأكلون كما يأكل، ويشربون كما يشرب، ويتمتعون بدنياهم وأصبحوا الآن رهناً لأعمالهم إن خيراً فخير، وإن شراً فشر فإنه لابد أن يتعظ ويلين قلبه ويتوجه إلى الله -عز وجل- بالإقلاع عن معصيته إلى طاعته‏.

وينبغي لِمَنْ زار المقبرة أن يدعو بما كان النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) يدعو به وعلمه أمته‏: "‏السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم" يقول:‏ هذا الدعاء‏" (21).

قال ابن تيمية -رحمه الله-:
"فالزيارة الشرعية: السلام على الميت، والدعاء له، بمنزلة الصلاة على جنازته، كما ثبت في الصحيح أن النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) كان يُعَلِّمُ أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، ويرحم اللهُ المستقدمين منا ومنكم، والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم).

وهذا الدعاء يروى بعضه في بعض الأحاديث، وهو مروي بعدة ألفاظ. كما رُويت ألفاظ التَّشَهُّد وغيره وهذه الزيارة هي التي كان النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) يفعلها إذا خرج لزيارة قبور أهل البقيع (22).

فيُسَنُّ لِمَنْ أتى المدينة زيارة قبور البقيع وقبور الشهداء -رضي الله عنهم-; لأن النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) كان يزورهم, ويدعو لهم، ولقوله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ): "زوروا القبور فإنها تُذكركم الآخرة" (23).

وكان النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين, وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية" (24).

"كما يزور قبور الشهداء (بِأُحُدْ), إذ كان النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) يخرج لزيارتهم في قبورهم ويسلم عليهم (أبو داود).

وبهذه الزيارة لشهداء (أحد) يمكنه مشاهدة جبل أحد الجبل الذي قال فيه  الرسول (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ): (أحُدٌ جبلٌ يُحبنا ونُحبه) وقال فيه: أحُدٌ جبل من جبال الجنة واضطرب مرة تحت رجليه (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ), وكان معه أبو بكر وعمر وعثمان, فقال له: (أسكن (أحُدْ)، -وضربه برجله- فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان) (البخاري) (25).
 
المبحث الثاني: أحكام الزيارة الممنوعة:
إضاءة: تعريف الممنوع والبدعة:
"الممنوع ما لا يجوز فعله، وهو أعَمُّ من البدعة والتي تعني ما لم يشرعه النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) بقول أو فعل أو تقرير مع وجود مقتضاه في عهده (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ).

والبدعة لا يجوز فعلها ولا ينال فاعلها الأجر، لأنها عبادة لم يشرعها المعبود، والله سبحانه لا يُعبد إلا بالكيفية التي أرادها وشرعها لا أن نعبده سبحانه كما نشاء أو نحب نحن وبما تُمليه علينا أهواؤنا" (26).
 
وارتكب الناس الكثير من البدع أثناء زيارتهم للمدينة وقد نَبَّهَ العلماء على كثير من هذه المخالفات والبدع التي لا يدعمها دليل وهي على كثرتها لا يمكن حصرها لكثرة الأهواء وتنوعها واختلافها وطرقها ولكن سنكتف هنا ببيان بعضها.
 
1- المخالفات عند زيارة مسجد النبوي:
* إرسال العرائض مع الحُجَّاج والزوار إلى النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) وتحميلهم سلامهم إليه.

وهذا كثيراً ما يحصل أن يرسل بعض الناس مع الحجاج عرائض ورسائل مكتوبة فيها السلام على النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) أو بعض الأدعية والقصائد أو الشكاوى...

مثل:
"يا رايح المدينة سلِّم لي على النبي
وقل له فلان مشتاق لك يا نبي

أو:
بشائر بشائر من عند الحبيب
وبلبل يا طائر سلم لي على الحبيب

أو:
أنا نفسي أزوره وأتملى بنوره" (27).

*الاغتسال قبل دخول المدينة المنورة.
إذا كان على جهة التعبد فتُكره وأما إذا كانت على جهة طلب النظافة فلا بأس.

*القول إذا وقع بصره على حيطان المدينة:
اللهم هذا حرم رسولك، فاجعله لي وقاية من النار، وأماناً من العذاب وسوء الحساب.

*القول عند دخول المدينة:
بسم الله وعلى ملة رسول الله: "... رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً" (28).
والقول في هذين كسابقهما.

2- مخالفات عند زيارة القبر:
مسألة: "شد الرحل لزيارة القبر النبوي في المدينة المنورة ولتوضيح موضع الخلاف نقول إن زيارة المدينة النبوية لا تخلو من حالات:
أن يُشَدُّ الرَّحل بقصد زيارة المسجد النبوي فهذه زيارة مشروعة ومستحبة بالإجماع.

أن يُقصد المسجد والقبر بحيث يكون القبر تابعاً لزيارة المسجد وهذا أيضاً سفر مشروع ومستحب إجماعاً.

أن يُشَدُّ الرَّحل بقصد زيارة قبر النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) فقط بحيث يكون المسجد تبعاً أو لا يتعرض له، فهذا ما وقع فيه الخلاف بين الشيخ ابن تيمية وغيرهم.

فذهب الشيخ ابن تيمية إلى حُرمة شد الرحل لزيارة القبر فقد جاء في مجموع الفتاوى: "فمَنْ سافر إلى المسجد الحرام أو المسجد الأقصى أو مسجد الرسول فصلّى في مسجده وصلّى في مسجد قُباء وزار القبور كما مضت به سُنَّةُ رسول الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) فهذا هو الذي عمل العمل الصالح ومَنْ أنكر هذا السفر فهو كافر يُستتاب فإن تاب وإلا قُتل.

وأما مَنْ قصد السفر لمجرد زيارة القبر ولم يقصد الصلاة في مسجده وسافر إلى مدينته فلم يصل في مسجده ولا سلم عليه في الصلاة بل أتى القبر ثم رجع فهذا مبتدع" (29).

واستدل ابن تيمية بجملة أدلة من أشهرها حديث: "لا تُشَدُّ الرّحال إلا إلى ثلاثة مساجد...".

وتوجيه الدليل أنه إذا كانت المساجد والتي هي خير البقاع لا يجوز شد الرحل إليها إلا إلى ثلاثة مساجد فشد الرحال إلى القبور أولى بالنهي.

إضافة إلى أن الشيخ استند إلى قاعدة سد الذريعة فقد رأى وسمع كيف أن زيارة القبور أفضت إلى الشرك والبدع فرأى سد هذا الباب وهو شد الرحل لزيارة القبور وعلى رأسها قبر النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ).

وخالف الشيخ ابن تيمية آخرون وردوا عليه بجملة أحاديث هي في معظمها ضعيفة جداً ولا تصلح حتى للإنجبار ببعضها البعض.

كما أن هذه المسألة ناتجة عن مسائل التبرك والتوسل والاستغاثة وهذه المسائل  ناتجة أيضا عن زيارة القبر، ولهذا فالنقاش في هذه المسألة يأخذ أبعاد عدة ويتشعب تشعبات كثيرة بحيث يحتاج أولا للتأصيل والكلام حول هذه المسائل.

ولكن لن نخلي المقام من الإشارة إلى حكمها فنقول:
- التبرك لا يكون إلا بالنبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) في حياته، أما التبرك بالتمسح على قبره مثلاً أو زيارته فقط فلا إذا التبرك بعد وفاة النبي تكون بالإتباع لما شرعه النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ).

وأما التبرك بالأماكن فبدعة ويكفينا أثر عمر: "لولا أني رأيت رسول الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) يُقبّلُك ما قبلتُك".

التوسل بالنبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) وطلب الشفاعة منه اختلف فيها العلماء على قولين فذهب الشيخ ابن تيمية إلى تحريمه لأنه دعاء غير الله وأجازه آخرون أدلة رأوها والصواب تحريم التوسل، لإفضائه إلى الشرك، وأما طلب الشفاعة فبدعة أيضا ليس عليها عمل السلف إضافة إلى أنه تحصيل حاصل إذ قد صح أن النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) يشفع لناس أجمعين والمؤمنين وللعصاة فطلب الشفاعة منه (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) طلب لما أخبر بحصوله!!

أما الاستغاثة بالنبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) فهي من باب الشركيات، وهو إما أن يقصد أن النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) يفعل ما يشاء وأن بيده مقادير الكون وهذا ما يغلب على العامة وأما أن يقصد به التوسل بالنبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) فهو بدعة كذلك يجب تجنبها (30).

ومن المخالفات في ذلك ما يلي:
* زيارة قبره (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) قبل الصلاة في مسجده، لأن الأصل هو زيارة المسجد لا القبر، ولأن المسجد تحيته الصلاة.
* قصد استقبال القبر أثناء الدعاء، فلو فعله من غير قصد فلا بأس وإن كان الأفضل استقبال القبلة.
* قصد القبر للدعاء عنده رجاء الإجابة وطلب الشفاعة وغيرها.
* التوسل به (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) إلى الله في الدعاء.
* وضعهم اليد تبركاً على شُبَّاكِ حُجْرِةِ قبره (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) وحلف بعضهم بذلك بقوله: وحق الذي وضعت يدك على شباكه، و *قلت: الشفاعة يا رسول الله!!
* وتقبيل القبر أو استلامه أو ما يجاور القبر من عود ونحوه .
* التزام صورة خاصة في زيارته (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ)، وزيارة صاحبيه، والتقيد بسلام ودعاء خاص.
* قصد الصلاة تجاه قبره.
* الجلوس عند القبر وحوله للتلاوة والذكر.
* إلصاق الظهر والبطن بجداًر القبر
* مسحه باليد وتقبيله بل الأدب أن يبتعد عنه كما لو كان بحضرته (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) في حياته.

3-مخالفات عامة في الزيارة:
"ولنعلم أن زيارة القبور إنما شُرعت للإستغفار والدعاء للميت والعبرة للحي ليستعد لرحلة الموت الواقعة لا محالة ومما يؤسف له أن يقع بعض أبناء أمتنا الإسلامية أسري للهوي والضلال وتستحوذ على عقولهم الأفكار البالية والخرافات الهدامة فينساقون طائعين مختارين إلى الوقوع فيما وقع فيه المشركون بصرفهم جل العبادات للقبور المقدسة لديهم كالنحر لها والطواف عندها والاستغاثة بها والتبرك بترابها وطلب الشفاء منها وشد الرحال إليها وتعفير الخدود على أعتابها وصرف الأموال الباهظة من أجل تشييدها وتزيينها معتقدين عن جهل أو تقليد أن ذلك قربة عظيمة وطاعة نافعة وحسنة متقبلة ناسين أو متناسين أنها مفسدة عظمية يستحق فاعلها غضب الله وسخطه، لأنها تفضي بصاحبها اعتقاد الألوهية في الأموات وبذلك تتزلزل أقدامه شيئا فشيئا عن الدين ويتنكب الصراط المستقيم ويضل سعيه في الحياة الدنيا وهو في الآخرة من الخاسرين.

والزيارة الممنوعة تنقسم إلى قسمين:
* الزيارة البدعية:
الزيارة البدعية المُحرَّمة تتناول كل مَنْ زار القبور لقصد تعظيمها أو رجاء البركة بالوقوف عندها أو اعتقاد أن الدعاء عندها مستجاب، أو للصلاة عندها ونحو ذلك من الأمور التي لم يرد فيها نص من كتاب الله تعالى ولا من سُنَّةِ رسول الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) ولم يفعله السلف رضوان الله عليهم.

وكذلك يُعَدُّ من الزيارة البدعية المُحَرَّمة، زيارة القبور لقصد الندب والنياحة واظهار التسخُّط بشق الجيوب وضرب الخدود ونتف الشعور.

وكذلك من الزيارة البدعية:
زيارة القبر لقصد القراءة عنده والتحلّق حوله وتلاوة بعض الأذكار وترديد الأناشيد ونحو ذلك إذ أن كل هذه الأمور وأمثالها من الأمور المبتدعة التي لم يأذن الله بها ولم يفعلها رسول الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) ولا أحد من أصحابه ولا التابعين لهم بإحسان، ومَنْ كان حريصاً على نجاة نفسه وقبول عمله فليُخلص عمله لله، وليكن على هدي رسول الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) وليرتفع عن السفاسف والمهازل ويفهم حقيقة الدين ويتحرَّر من أدران الجهل والضلال.

* الزيارة الشركية:
الشرك دعوة غير الله أو دعوته ودعوة غيره معه أو صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله جل وعلا: كالذبح والاستعانة والدعاء والاستغاثة؛ فمن قصد قبور الأولياء من أنبياء الله ورسوله والصالحين من خلقه لقصد الاستغاثة والاستعانة وقضاء الحاجات أو تفريج الكُرُبَات ونحو ذلك فهو واقع في الشرك الأكبر الصريح الذي يُعَدُّ فاعله ومعتقد جوازه كافراً بالله العظيم وإن مات على هذه الحالة فهو مُخَلَدٌ في النار، والجنة عليه حرام.

قال الله تعالى:
(إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ) (31).

وزيارة القبور لهذه المقاصد توجد في كثير من البلدان المنتسبة إلى الإسلام، وذلك بسبب الغُلو في القبور والاعتماد على أمور حصل بسببها التلبيس على كثير من الناس منها أن الولي له مكانة عند الله فهو بمثابة الواسطة والشفيع، وقد أنكر الله على المشركين حينما تعلقوا بمثل هذه المبررات الواهية قال تعالى: (أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ) (32).

فحكم عليهم بالكذب والكفر بسبب شبهتهم الواهية (33).

قال شيخ الإسلام:
"وأمَّا الزيارة البدعية: فمن جنس زيارة اليهود والنصارى، وأهل البدع، الذين يتخذون قبور الأنبياء والصالحين مساجد، وقد استفاض عن النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) في الكتب الصحاح وغيرها أنه قال عند موته: (لَعَنَ اللهُ اليهودَ والنصارَى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا).

قالت عائشة -رضي الله عنها-:
ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره أن يُتخذ مسجداً.

وثبت في الصحيح عنه (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) أنه قال: (إنَّ مَنْ كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) فالزيارة البدعية مثل قصد قبر بعض الأنبياء والصالحين للصلاة عنده أو الدعاء عنده، أو به، أو طلب الحوائج منه، أو من الله تعالى عند قبره، أو الاستغاثة به، أو الإقسام على الله تعالى به، ونحو ذلك هو من البدع التي لم يفعلها أحد من الصحابة، ولا التابعين لهم بإحسان ولا سَنَّ ذلك رسول الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) ولا أحد من خلفائه الراشدين، بل قد نهى عن ذلك أئمة المسلمين الكبار.    

والحديث الذي يرويه بعض الناس: (إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي) هو من المكذوبات التي لم يروها أحد من علماء المسلمين، ولا هو في شيء من كتب الحديث بمنزلة ما يروونه من قوله: (لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به) فإن هذا أيضاً من المكذوبات.

وقد نص غير واحد من العلماء على أنه لا يُقسم على الله بمخلوق لا نبي ولا غيره، فمن ذلك ما ذكره أبو الحسين القدوري في كتاب شرح الكرخي "عن بشر بن الوليد قال: سمعت أبا يوسف قال: قال أبو حنيفة: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك، وبحق خلقك. وهو قول أبي يوسف، وقال أبو يوسف: بمعاقد العز من عرشه: هو الله تعالى، فلا أكره هذا. وأكره بحق فلان، وبحق أنبيائك، ورسلك، وبحق البيت، والمشعر الحرام.

قال القدوري شارح الكتاب:
المسألة بخلقه لا تجوز، لأنه لا حق للمخلوق على الخالق، فلا يجوز يعني: وفاقاً.

* قلت: 
وأما الاستشفاع إلى الله تعالى به، وهو طلب الشفاعة منه، والتوسل إلى الله بدعائه وشفاعته، وبالإيمان به، وبمحبته وطاعته والتوجه إلى الله تعالى بذلك، فهذا مشروع باتفاق المسلمين، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة.

وقد ثبت في صحيح البخاري عن أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه- عن النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) أنه قال: (لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة فيقول: يا رسول الله، أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد أبلغتك).

وفي الصحيح أنه قال: (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ): (يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئاً، يا عباس عم رسول الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ)، لا أغني عنك من الله شيئاً، يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئاً، سلوني من مالي ما شئتم) وقال ذلك لعشيرته الأقربين.

وروي أنه قال:
(غير أن لكم رحماً سأبلها ببلالها) فبيَّن (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) ما هو موافق لكتاب الله من أنه ليس عليه إلا البلاغ المبين.

وأما الجزاء بالثواب والعقاب، فهو إلى الله تعالى.

كما قال تعالى:
{قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حُمِّلَ وعليكُم ما حُمِّلْتُمْ وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المُبين} وهو (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) قد بلّغ البلاغ المبين، قد بلّغ الرسالة، وأشهد الله على أمته أنه بلّغهم، كما جعل في حجة الوداع يقول: (ألا هل بلغت؟ فيقولون: نعم، فيرفع إصبعه إلى السماء، وينكبها إليهم، ويقول: اللهم اشهد) رواه مسلم في صحيحه.

وأما إجابة الدَّاعي، وتفريج الكُرُبَات، وقضاء الحاجات، فهذا لله سبحانه وتعالى وحده لا يُشاركه فيه أحد.

ولهذا فَرَّقَ اللهُ سبحانه في كتابه بين ما فيه حق للرسول، وبين ما هو لله وحده، كما في قوله تعالى: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون}، فبيَّن سبحانه ما يستحقه الرسول من الطاعة، فإنه {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فقد أطاعَ اللهَ}.

وأما الخشية والتقوى فجعل ذلك له سبحانه وحده، وكذلك قوله: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} فجعل الإيتاء لله والرسول.

كما في قوله تعالى:
{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}.    

وأما التوكل والرغبة فلله وحده، كما في قوله تعالى: {وقالوا حسبنا الله}.
ولم يقل ورسوله.

وقال: {إنا إلى الله راغبون} ولم يقل: وإلى الرسول، وذلك موافق لقوله تعالى: {فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب}. فالعبادة والخشية والتوكل والدعاء والرجاء والخوف لله وحده، لا يشركه فيه أحد، وأما الطاعة والمحبة والإرضاء: فعلينا أن نطيع الله ورسوله، ونحب الله ورسوله، ونرضي الله ورسوله، لأن طاعة الرسول طاعة لله، وإرضاءه إرضاء لله، وحبه من حب الله.    

وكثير من أهل الضلال من الكفار وأهل البدع بدَّلوا الدين، فإن الله تعالى جعل الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وسائط في تبليغ أمره ونهيه، ووعده ووعيده، فليس لأحد طريق إلى الله إلا متابعة الرسول، بفعل ما أمر، وترك ما حذر.

ومَنْ جعل إلى الله طريقاً غير متابعة الرسول للخاصة والعامة فهو كافر بالله ورسوله: مثل مَنْ يزعم أن من خواص الأولياء أو العلماء أو الفلاسفة أو أهل الكلام أو الملوك من له طريق إلى الله تعالى غير متابعة رسوله، ويذكرون في ذلك من الأحاديث المفتراة ما هو أعظم الكفر والكذب. كقول بعضهم: إن الرسول (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) استأذن على أهل الصفة، فقالوا: اذهب إلى مَنْ أنت رسول إليه.

وقال بعضهم:
إنهم أصبحوا ليلة المعراج، فأخبروه بالسر الذي ناجاه الله به، وأن الله أعلمهم بذلك بدون إعلام الرسول.

وقول بعضهم:
إنهم قاتلوه في بعض الغزوات مع الكفار، وقالوا: مَنْ كان الله معه كنا معه.    

وأمثال ذلك من الأمور التي هي من أعظم الكفر، والكذب.

ومثل احتجاج بعضهم بقصة الخضر وموسى عليه السلام:
على أن من الأولياء مَنْ يستغني عن محمد (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) كما استغنى الخضر عن موسى.

ومثل قول بعضهم:
إن خاتم الأولياء له طريق إلى الله، يستغنى به عن خاتم الأنبياء، وأمثال هذه الأمور التي كثُرت في كثير من المنتسبين إلى الزهد والفقر، والتصوف والكلام والتفلسف.

وكفر هؤلاء قد يكون من جنس كفر اليهود والنصارى، وقد يكون أعظم، وقد يكون أخف بحسب أحوالهم (34).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19445
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: الفصل الثالث   01/01/18, 09:40 am

سُئِلَ سماحة الشيخ العلامة: عبدالعزيز بن باز -رحمه الله-:
عن حكم الطواف بالقبور والحلف بأصحابها؟

فقال:
"لا يجوز الطواف بالقبور، لا بقبر أبي الحسن الشاذلي، ولا بقبر البدوي، ولا بقبر الحسين، ولا بالسيدة زينب، ولا بالسيدة نفيسة ولا بقبر مَنْ هو أفضل منهم، لأن الطواف عبادة لله وإنما يكون بالكعبة خاصة، ولا يجوز الطواف بغير الكعبة أبداً، وإذا طاف بقبر أبي الحسن الشاذلي أو بمقامه يتقرَّب إليه بالطواف، صار شِرْكاً أكبر، وليس هو يقوم مقام حجة، ولا مقام عمرة، بل هو كفر وضلال، ومنكر عظيم، وفيه إثمٌ عظيم.

فإن كان طاف يحسب أنه مشروع، ويطوف لله لا لأجل أبي الحسن فهذا يكون بدعة ومنكراً، وإذا كان طوافه من أجل أبي الحسن ومن أجل التقرب إليه فهو شِرْكٌ أكبر -والعياذ بالله- وهكذا دعاؤه والاستغاثة بأبي الحسن الشاذلي، أو النذر له، أو الذبح له، كله كفر أكبر -نعوذ بالله- وكذلك الحلف بأبي الحسن، وكذلك الحلف بالنبي، أو بالحسن، أو بالحسين، أو بفاطمة، أو بالكعبة، أو بالأمانة، أو الحلف بحياة فلان أو شرفه كله لا يجوز لأن الحلف بغير الله ممنوع وهو شرك أصغر، لقول النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ): (مَنْ كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت).

ولقول الرسول (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ): (مَنْ حلف بغير الله فقد كفر) وفي لفظ: (فقد أشرك) وفي لفظ آخر: (فقد كفر أو أشرك) ولقول الرسول (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ): (مَنْ حلف بالأمانة فليس مِنَّا) ولقوله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ): (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون) (35).
 
قال فضيلة الشيخ: محمد بن صالح العثيمين:
"ولم يَرِدْ عن النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ)، أنه كان يقرأ الفاتحة عند زيارة القبور، فالخير كل الخير في متابعة النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) واتباع ما فعل واجتناب ما ترك مثلاً.

وأما زيارة القبور للنساء فإن ذلك مُحَرَّمٌ لأن النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ)، لعن زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسُّرُج، فلا يحل للمرأة أن تزور المقبرة هذا إذا خرجت من بيتها لقصد الزيارة، أما إذا مرَّت بالمقبرة بدون قصد الزيارة فلا حرج عليها أن تقف وأن تسلم على أهل المقبرة بما علّمه النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) أمته، فيفرق بالنسبة للنساء بين مَنْ خرجت من بيتها لقصد الزيارة، ومَنْ مَرَّتْ بالمقبرة بدون قصد فوقفت وسلّمت، فالأولى التي خرجت من بيتها للزيارة قد فعلت مُحَرَّماً وعرضت نفسها للعنة الله -عزَّ وجلَّ- وأما الثانية فلا حرج عليها" (36).

كذلك من المخالفات:
*قصد شيء من المساجد والمزارات التي بالمدينة وما حولها بعد مسجد النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) إلا مسجد قُباء.

"وقد كانت المدينة النبوية مليئة بالمزارات التي يقصدها الرافضة وغيرهم..

يقول الرَّحالة بن جبير واصفاً البقيع أثناء زياراته:
"إن البقيع الغرقد، واقع شرقي المدينة، تخرج إليه على باب يُعرف بباب البقيع... وأول ما تلقى عن يسارك عند خروجك من الباب المذكور مشهد صفية عمة النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) وأمام هذه التربة قبر مالك بن أنس الإمام المدني -رضي الله عنه-، وعليه قبة صغيرة مختصرة البناء، وتليها روضة العباس بن عبد المطلب -رضي الله عنه-، والحسن بن علي -رضي الله عنه-، وهي قبة مرتفعة في الهواء على مقربة من باب البقيع المذكور وعن يمين الخارج منه.

ورأس الحسن -رضي الله عنه- إلى رجلي العباس -رضي الله عنه-.
وقبراهما مرتفعان عن الأرض متسعان مغشيان بألواح ملصقة أبدع إلصاق، مرصعة بصفائح الصفر ومكوكبة بمسامير على أبدع صفة وأجمل منظر.

وعلى هذا الشكل قبر إبراهيم ابن النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ).

ويلي هذه القبة العباسية بيت ينسب لفاطمة بنت رسول الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) يُعرف ببيت الحزن.

استمرَّت هذه القباب والأضرحة باقية يُفتتن بها المسلمون حتى جاءت الدعوة الإصلاحية وهي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- حيث أزال أئمة هذه الدعوة هذه القِباب والأضرحة لنهي النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) الصريح عن ذلك كما سبق، ولأنه وسيلة للشرك الذي وقع كما أخبر به النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) وحذَّر منه" (37).

*كذلك من المخالفات:
زيارة البقيع كل يوم، والصلاة في مسجد فاطمة -رضي الله عنها-.
* تخصيص يوم الخميس لزيارة شهداء أحُدْ.
* زيارة ما يسمى بالمساجد السَّبعة أو ما يسمَّي بالمزارات.
ويستثنى من ذلك ما ذكر في السُنَّة الصحيحة كجبل أحُد ورؤيته، وزيارة أهل البقيع والصلاة في مسجد قُباء وذي القبلتين.
"أما زيارة بقية المساجد والأماكن الأثرية وادعاء أنها "مما ينبغي أن يزورها المَرء" فهذا لا أصل له.

ويجب المنع من زيارتها للوجوه التالية:
الوجه الأول:
عدم ورود الدليل الشرعي على تخصيص تلك المساجد بالزيارة كما هو الحال بالنسبة لمسجد قُباء, والعبادات كما هو معلوم مبناها على الاتباع لا على الابتداع.

الوجه الثاني:
أن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا أحرص الناس على اقتفاء سُنَّةِ النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) ومع ذلك لم يعرف عنهم زيارة تلك المساجد أو الأماكن الأثرية، ولو كان خيراً لسبقونا إليه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
(كان أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسائر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار يذهبون من المدينة إلى مكة حُجَّاجاً وعُمَّاراً ومسافرين ولم يقل أحَدٌ منهم أنه تحرَّى الصلاة في مُصَلّيَاتِ النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) ومعلومٌ أن هذا لو كان عندهم مستحباً لكانوا إليه أسبق فإنهم أعلم بسنته وأتبع لها من غيرهم) (38).

الوجه الثالث:
المنع من زيارتها سداً للذريعة، وهذا المنع يدل عليه عمل السلف الصالح وعلى رأسهم الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فعن المعرور بن سويد -رحمه الله- قال: "خرجنا مع عمر بن الخطاب فعرض لنا في بعض الطريق مسجد فابتدره الناس يصلون فيه فقال عمر: ما شأنهم؟ فقالوا: هذا مسجد صلّى فيه رسول الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) فقال عمر: أيها الناس إنما هلك مَنْ كان قبلكم باتباعهم مثل هذا حتى أحدثوها بِيَعاً فمَنْ عَرَضَتْ له فيه صلاة فليصل ومَنْ لم تعرض له فيه صلاة فليمض" (39).

قال شيخ الإسلام -رحمه الله- مُعلّقاً على هذه القصة:
(لَمَّا كان النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) لم يقصد تخصيصه بالصلاة فيه، بل صلّى فيه لأنه موضع نزوله رأى عمر أن مشاركته في صورة الفعل من غير موافقة له في قصده ليس متابعة، بل تخصيص ذلك المكان بالصلاة من بدع أهل الكتاب التي هلكوا بها، ونهى المسلمين عن التشبه بهم في ذلك، ففاعل ذلك متشبه بالنبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) في الصورة، ومتشبه باليهود والنصارى في القصد الذي هو عمل القلب، وهذا هو الأصل فإن المتابعة في النيَّة أبلغ من المتابعة في صورة العمل) (40).

وورد في قصة أخرى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بلغه أن ناساً يأتون الشَّجرة التي بويع تحتها النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) فأمر بها فقُطِعَتْ" (41).

قال ابن وضاح القرطبي -رحمه الله-:
(وكان مالك ابن أنس وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان المساجد وتلك الآثار للنبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) ما عدا قُباءً وأحُداً) (42).

والمراد بقوله أحُداً:
زيارة قبور شهداء أحُدْ.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:
(ولهذا لم يستحب علماء السلف من أهل المدينة وغيرها قصد شيء من المزارات التي بالمدينة وما حولها بعد مسجد النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) إلا مسجد قباء لأن النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) لم يقصد مسجداً بعينه يذهب إليه إلا هو) (43).

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله-
بعد أن ذلك المواضع التي يشرع زيارتها في المدينة:
(أما المساجد السبعة ومسجد القبلتين وغيرها من المواضع التي يذكر بعض المؤلفين في المناسك زيارتها فلا أصل لذلك ولا دليل عليه والمشروع للمؤمن دائما هو الاتباع دون الابتداع) (44).

وقال فضيلة الشيخ العلامة محمد بن عثيمين حفظه الله:
(ليس هناك شيء يزار في المدينة سوى هذه: زيارة المسجد النبوي، زيارة قبر النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ)، زيارة البقيع، زيارة شهداء احد، زيارة مسجد قباء، وما عدا ذلك من المزارات فإنه لا أصل له) (45).

وقد يظن بعضهم أن اشتراط عدم اعتقاد فضلها كاف في تسويغ الذهاب إليها أو إلى غيرها من الأماكن الأثرية.

وهذا مردود للأسباب التالية:
أولاً:
السلف الصالح -رحمهم الله- منعوا الذهاب إليها مطلقاً دون تفصيل.

ثانياً:
أن الذهاب إليها وتخصيصها بالزيارة لكونها على أرض المدينة التي شهدت ظهور الدعوة وبها مواقع بعض الغزوات دليل اعتقاد فضلها إذ لولا قيام هذا الاعتقاد في القلب لما انبعث القلب لتخصيصها بالزيارة.

ثالثاً:
لو سلمنا جدلاً عدم وجود اعتقاد فضيلتها عند زيارتها فإن زيارتها ذريعة إلى ذلك وإلى حدوث ما لا يشرع، وسد الذرائع مما جاءت به الشريعة كما لا يخفى بل إن العلامة ابن القيم -رحمه الله- ذكر تسعة وتسعين وجها يدل على هذه القاعدة ثم بعد أن ذكر الوجه التاسع والتسعين قال: "وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف، فإنه أمر ونهي، والأمر نوعان أحدهما: مقصود لنفسه، والثاني: وسيلة إلى المقصود، والنهي نوعان أحدهما: ما يكون النهي عنه مفسدة في نفسه، والثاني: ما يكون وسيلة إلى المفسدة، فصار سد الذرائع المفضية إلى الحرام أحد أرباع الدين" (46).

رابعاً:
التغرير بالجهال عندما يشاهدون كثرة من يزور تلك المساجد أو الأماكن الأثرية فيعتقدون أنه عمل مشروع.

خامساً:
أن التوسع في ذلك والدعوة إلى زيارة الأماكن الأثرية كجبل أحد وجبل النور بقصد السياحة والترفيه ذريعة من ذرائع الشرك، وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء رقم (5303) المنع من صعود غار حِرَاء لهذا الأمر، والله المستعان (47).
 
المبحث الثالث: أحاديث ضعيفة وموضوعة في الزيارة:
خصصت هذا الفرع لذكر جملة من الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) ونحوه والتي يَستدلُّ بها البعض في حين أنها ضعيفة أو موضوعة (48).
* مَنْ زار قبري وجبت له شفاعتي (49).
* مَنْ زارني في مماتي كان كمَنْ زارني في حياتي (50).
* مَنْ زارني حتى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيداً أو شفيعاً (51).
* مَنْ جاءني زائراً لا تعلم له حاجة إلا زيارتي كان حقّاً عليّ أن أكون له شفيعاً (52).
* مَنْ حجّ إلى مكّة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجّتان مبرورتان (53).
* مَنْ جاءني زائراً لا يهمُّه إلا زيارتي كان حقّاً على الله أن أكون له شفيعاً يوم القيامة.
 
"وقد أوردت كتب الشيعة الفضل العظيم لِمَنْ زار قبور الأئمة في البقيع، فمن ذلك (54):
* عن الصادق عليه السلام عن آبائهم عليهم السلام قال: قال الحسن بن علي عليهما السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يا أبتاه ما جزاء مَنْ زارك؟ فقال: مَنْ زارني أو زار أباك أو زار أخاك كان حقاً عليَّ أن أزوره يوم القيامة حتى أخلصه من ذنوبه (55).
*
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (مَنْ زار الحسن في بقيعه ثَبَّتَ قدمه على الصراط يوم تزل فيه الأقدام) (56).
*
ورُويَ عن الصادق عليه السلام أنه قال: (مَنْ زارني غُفِرَتْ له ذنوبه ولم يمُت فقيراً) (57).
* رُويَ عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام أنه قال: (مَنْ زار جعفراً وأباه لم يشك عينه، ولم يُصبه سَقَمٌ، ولم يمُت مُبتلىً) (58).
هذا ما تيسَّر لي جمعه واعداده وأسألُ اللهَ أن يرزقني ومَنْ يقرأ ميتة حسنة في بلد رسول الله (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ).

فهذا آخر ما خَطَّ به القلم وانتهى إليه الكلم لكي أوقظ الهمَمَ إلى عالي القِمَمِ فما كان من صواب فمن اللهِ ذي النّعم وما سوى ذلك فمن نفسي الواقعة في اللّمَمِ واللهُ تعالى أحكم ولعباده أرحم وبشؤون خلقه أعلم وصلى الله على النبي الأكرم وعلى آله وصحبه وسلم.
=====================
وجمعه الفقير إلى عفو ربه المنان:
وليـــــد بن صـقـــــر الحميــــــدي
0504223993
htin@maktoob.com
================
الـمـــراجــــــــــــــــــــع:
================
1-النبذة اللطيفة في فضائل المدينة الشريفة –أبي حمد بن محمد بن شحاتة الألفي –دار ابن حزم.
2-المدينة المنورة في عهد الرسالة من حديث القرآن الكريم وبيان السنة المطهرة- محمد الراوي –مكتبة العيبكان.
3-الأحكام الفقهية المتعلقة بالمدينة-يوسف بن مطر المحمدي.
4-الأثار والمشاهد وأثر تعظيمهما على الأمة الإسلامية- د.عبدالعزيز بن عبدالله الجفير-دار الفضيلة.
5-منهاج المسلم- أبوبكر بن جابر الجزائري-مكتبة العلوم والحكم.
6-فتح الباري شرح صحيح البخاري-ابن حجر العسقلاني-دار السلام.
7-المدينة المنورة بين يديك-أحمد الجهني-مركز الراية للتنمية الفكرية.
8-أشراط الساعة-يوسف الوابل-دارابن الجوزي.
9-تاريخ المساجد الشهيرة-عبدالله سالم نجيب.
10-زيارة المدينة النبوية المشروع فيها والممنوع-فهد عبد الله الحبيشي.
11-بحث تفصيلي عن رافضة المدينة النخاولة-أبو عبدالله الأثري"نسخة الكترونية".
12-تفسير القرآن العظيم –ابن كثير-دار السلام.
13-زيارة القبور المشروعة والممنوعة-صالح بن غانم السدلان.
14-مجلة الدعوة العدد (1754).
15-مجموع فتاوى ابن تيمية.
16-مجموع فتاوى ومقالات الشيخ محمد بن صالح العثيمين.
17-تاريخ المدينة –ابن النجار.
18-القول المفيد على كتاب التوحيد-الشيخ: محمد العثيمين-دار ابن الجوزي.
19-شرح النووي لصحيح مسلم.
20-شبكة المدينة المنورة على الانترنت.
21-موقع طيبة الطيبة.
22-موقع مركز بحوث ودراسات المدينة المنورة على شبكة الانترنت.
23-موسوعة الحديث الشريف"الكتب التسعة".CD).
============
الـمـحـتــــــــــــوى:
المقدمة
خطة البحث
موقعها الجغرافي
التركيبة السكانية لأهل المدينة
اسماءها
حدود حرمها
الفصل الأول:
المبحث الأول: خصائص المدينة النبوية
المبحث الثاني: فضل سُكناها
الفصل الثاني:
المبحث الأول: فضل المسجد النبوي
المبحث الثاني: فضل مسجد قباء
المبحث الثالث: بعض الأماكن الفاضلة بالمدينة
جبل أحد
بقيع الغرقد
الفصل الثالث:
المبحث الأول: أحكام الزيارة المشروعة وآدابها
حكم زيارة المسجد النبوي ومايتعلق به
زيارة مسجد قباء
زيارة قبور البقيع
المبحث الثاني: أحكام الزيارة الممنوعة
المخالفات عند زيارة المسجد النبوي
مخالفات عند زيارة القبور
مخالفات عامة في الزيارة
المبحث الثالث: أحاديث ضعيفة وموضوعة في الزيارة
الخاتمة
المراجع
==========
الـهـــــــوامــش:
--------------------
(1) مقتطف من مقال للشيخ أ.د: عبدالله بن محمد الطيار بعنوان زيارة المدينة النبوية –موقع الإسلام اليوم
(2) القاموس المحيط ص42
(3) زيارة المدينة النبوية المشروع فيها والممنوع-فهد عبد الله محمد الحبيشي ص: 4
(4) أشرف المسالك 1/107نقلا من زيارة المدينة النبوية المشروع فيها والممنوع-فهد عبد الله محمد الحبيشي ص: 8
(5) راجع الفصل الثاني المبحث الأول.
(6) سبق تخريجه.
(7) سأذكر لاحقا بإذن الله مسألة مهمة وهي شد الرحال لقبر النبي (صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ) في المبحث الثاني.
(8) أبو داود 1/226
(9) هداية السالك 3/1377 نقلا من زيارة المدينة النبوية المشروع فيها والممنوع- فهد عبد الله محمد الحبيشي ص: 10
(10) المرجع السابق
(11) انظر مغني المحتاج 1/449 نقلا من زيارة المدينة النبوية المشروع فيها والممنوع-فهد عبد الله محمد الحبيشي ص: 12
(12) البخاري 1/256
(13) أبو داود 1/340
(14) مسند أحمد 6/371
(15) زيارة المدينة النبوية المشروع فيها والممنوع ص: 13
(16) البخاري 1/399 ومسلم 2/1016
(17) النسائي 2/37 وصحيح الجامع 1/1110
(18) التمهيد 13/265 نقلا من زيارة المدينة النبوية المشروع فيها والممنوع ص: 14
(19) البخاري1/399، ومسلم2/1016
(20) اقتضاء الصراط المستقيم 1/432 نقلا من زيارة المدينة النبوية المشروع فيها والممنوع
(21) مجموع فتاوى ومقالات الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- المجلد الثاني- 308
(22) الفتاوى (3 / 42)
(23) أخرجه مسلم 2/671
(24) مسلم 2/671
(25) منهاج المسلم-أبو بكر الجزائري-ص: 430.
(26) زيارة المدينة النبوية المشروع فيها والممنوع-فهد عبد الله محمد الحبيشي ص: 4.
(27) مقال: من بدع زيارة المدينة والمسجد النبوي"حمدي شلبي –موقع المختار الإسلامي www.islamselect.com.
(28) الإسراء: 80].
(29) مجموع الفتاوى 27/342
(30) زيارة المدينة النبوية المشروع فيها والممنوع- ص: 19
(31) سورة المائدة آية 72.
(32) سورة الزمر آية 3.
(33) رسالة: زيارة القبور المشروعة والممنوعة د / صالح بن غانم السدلان (بتصرف يسير)ص: 4.
(34) الفتاوى (3 / 42)
(35) فتاوى نور على الدرب لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- السؤل رقم 128.
(36) مجموع فتاوى ومقالات الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- المجلد الثاني- 308
(37) بحث تفصيلي عن رافضة المدينة النخاولة - لأبوعبدالله الأثري- ص: 30 (بتصرف)
(38) اقتضاء الصراط المستقيم 2/748 .
(39) أخرجه ابن وضاح في كتابه البدع والنهي عنها وصححه ابن تيمية في المجموع 1/281
(40) مجموع الفتاوى 1/281)
(41) أخرجه ابن وضاح في كتابه البدع والنهي عنها،وصحح إسناده ابن حجر في فتح الباري 7/448، وقال الألباني -رحمه الله-: رجال إسناده ثقات)
(42) البدع والنهي عنها ص43
(43) مجموع الفتاوى 17/469 .
(44) فتاوى إسلامية 2/313.
(45) فقه العبادات ص 405 .
(46) إعلام الموقعين 3/143
(47) نقلاً من مجلة الدعوة العدد/1754 ص/55.
(48) نقلا من كتاب: زيارة المدينة النبوية المشروع فيها والممنوع-فهد عبد الله محمد الحبيشي ص: 21
(49) انظر تذكرة الموضوعات 1/533
(50) معجم الطبراني الكبير 12/406، وانظر كشف الخفاء وتذكرة الموضوعات نفس الجزء والصفحة.
(51) وانظر تذكرة الموضوعات 1/533، وكشف الخفاء 2/148
(52) الطبراني في الكبير 12/291
(53) عزاه صاحب كنز العمال 5/223 إلى مسند الديلمي
(54) بحث تفصيلي عن رافضة المدينة النخاولة -ص: 29
(55) [بحار الأنوار للمجلسي ج97ص141].
(56) [المصدر السابق]
(57) [المصدر السابق، والتهذيب ج6ص4]
(58) [التهذيب ج6ص78] نقلا من بحث تفصيلي عن رافضة المدينة النخاولة -ص: 29.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
الفصل الثالث
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: القصص والسيرة النبوية العطرة :: آداب زيارة المدينة-
انتقل الى: