منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2019 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. دعوي.. تربوي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر
 

 تلخيص مسائل الحج على القول الراجح

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24302
العمر : 67

تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty
مُساهمةموضوع: تلخيص مسائل الحج على القول الراجح   تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty07/11/10, 09:45 pm

تلخيص مسائل الحج على القول الراجح

جمع وإعداد الفقير إلى عفو ربه القدير
وليد بن راشد السعيدان
غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ثم أما بعد :- فهذه بعض الترجيحات المختصرة بشيء من أدلتها وقواعدها وأوجه الترجيح فيها فيما يخص مسائل الحج ، وأصلها أنني كنت أحج مع حملة المسلمين الجدد ، وأجمع مسائل الحج من هنا وهناك ، ومما يسأل الكثير من الحجاج ، فتوفر عندي مسائل كثيرة ، فأحببت أن أهديها لك بعبارة مختصرة ، ولا داعي لتطويل المقدمة.

فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد العون والفضل :-

1- الحج من فروض الإسلام وأركانه العظام ، لحديث ابن عمر " بني الإسلام على خمس - وذكر منها - وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلا " وأجمع على ذلك المسلمون .
2- وأجمع العلماء على أن من أنكر فرضيته أنه يكفر ، ومن كان جاهلا - ومثله يجهل - فإنه يعرف بالأدلة ، فإن عرف وأصر فإنه يكفر .
3- والقول الصحيح أن من أقر بالوجوب ولكن ترك الحج تهاونا وكسلا واستثقالا ، أنه لا يكفر ولكنه مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب ، وعلى هاوية خطيرة من الهلكة ، والله أعلم .
4- والقول الصحيح أنه فرض سنة تسع من الهجرة ، بقوله تعالى  وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً  وأما قوله تعالى  وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ  فإنه أمر بإتمامهما ابعد ابتدائهما وليس أمرا بالدخول فيهما .
5- والصحيح أن الكافر مخاطب بفروع الشريعة ، بمعنى أنه يضاعف عليه عذاب الآخرة بسببها لكنه مخاطب بها وبما يصححها , والله أعلم .
6- والصحيح أن العاجز بماله عن الحج يعطى من الزكاة ما يكفيه لحجه، لأن الحج من سبيل الله الوارد في الآية ، والله أعلم.
7- والصحيح أن الحج على الفور مع توفر شرطه، لأن المتقرر أن الأمر يفيد الفورية إلا بدليل.
8- ويستحب له الاستخارة قبل الخروج ، وتكون في نوع الدابة والطريق والصحبة، لا في أصل الحج .
9- ويجب عليه تطييب النفقة، فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا.
10- والقول الصحيح أن من حج بمال حرام فإن حجه يصح، ولكنه ناقص الأجر، وليس هو من الحج المبرور .
11- وشروط الحج تنقسم إلى ثلاثة أقسام:- شروط وجوب، وشروط صحة، وشروط أداء، فأما شروط الوجوب فهي العقل، والبلوغ، وكمال الحرية، والاستطاعة، والمحرم للمرأة،وأما شروط الصحة فهي الإسلام ،وأما شرط الأداء فهو أمن الطريق ، وصحة الجسد ، والله أعلم .
12- والصحيح أن المحرم للمرأة من شروط الوجوب لا من شروط الصحة ولا من شروط الأداء وعليه :- فمن حجت بلا محرم فحجها صحيح ، لكن عليها التوبة ، لعموم أدلة المحرم .
13- والصحيح أنه لا يجوز لها الحج مع نساء مأمونات إن تعذر عليها المحرم ، لأن الأصل بقاء العام على عمومه حتى يرد المخصص ، والأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد حتى يرد المقيد .
14- والصحيح أن نفقة المحرم عليها ، لأنه خرج بسببها ، ولكن من باب الشهامة أن يتولى نفقته بنفسه .
15- والأقرب أنه لا يعد مستطيعا ببذل غيره النفقة له ، وله أن يقبل ، ولكن لا يجب عليه ذلك والله أعلم .
16- ومن تكلف الحج ممن لا يلزمه ، فإن أمكنه ذلك بلا ضرر يلحق غيره ، مثل من يتكسب في الطريق بصنعة يتقنها ، ولا يسأل الناس فالمستحب له أن يحج .
17- والصحيح أن من منعته دولته من الحج فإنه لا يكون مستطيعا ، ولا حرج عليه أن يؤخر لأن الأمر ليس بمقدوره ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها .
18- وأجمعوا على أن الحج مرة ، وما زاد فهو تطوع .
19- والصحيح أن الحج واجب على من عليه دين إن كان يستطيع سداده ، أو كان دينا ذا أقساط شهرية ، وهو مستمر في سدادها ، فإنه يجب عليه الحج .
20- والصحيح أنه يقدم النكاح المحتاج إليه على الحج ، إن كان يخاف على نفسه العنت ، لأن الحج من تحصيل المصالح ، والنكاح من باب درء المفاسد والمتقرر أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، ولأن نفقة الزواج المضطر إليه من جملة النفقات الضرورية ، وليست من المال الفاضل والله أعلم .
21- والصحيح أن الأفضل في حق من حج أن يعطي نفقة حج التطوع لمن لم يحج أصلا ، سعيا في إبراء ذمة أخيه المسلم ، ولأنه لا يؤمن أحدنا حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، ولأنه من التعاون على البر والتقوى ، والله أعلم
22- والصحيح أن الأفضل دفع نفقات حج النفل إلى المجاهدين ، لشدة الكرب والحاجة للمال ولأن دفعها في أمور الجهاد من باب دفع الضرر العام عن المسلمين ، ومن باب تحصيل المصالح العامة المتعدية ، وأما حجه بها ، فهو من باب تحصيل المصلحة الخاصة ، القاصرة عليه ، ولأنه صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود في الصحيح قدم الجهاد على الحج ، والله أعلم .
23- والصحيح أن من اجتمع عليه الحج الواجب وقضاء صوم رمضان ، فإنه يقدم الحج الواجب لأن وقته مضيق ، وأما القضاء فإن وقته موسع ، فإن فات فإنه يفوت إلى بدل ، والمتقرر أن مراعاة ما يفوت إلى غير بدل ، أولى من مما يفوت إلى بدل . والله أعلم .
24- والحق أن من كان تاركا للصلاة الترك المطلق فإن حجه لا يصح ، لأن ترك الصلاة من الكفر الأكبر المخرج عن الملة بالكلية ، وأما من كان يصلي أحيانا ويدع أحيانا ، فحجه صحيح ولكنه على خطر عظيم أن لا يقبل منه ، لأنه ليس من المتقين ، والله تعالى يقول  إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ  والله أعلم .
25- والصحيح أن من توفرت فيه الشروط وأخر بلا عذر ولا مسوغ شرعي ومات ، فإنه يموت عاصيا ، ولابد من الحج عنه من ماله ، لأن الحج من الحقوق المرسلة لله تعالى ، أي أنه من الحقوق المتعلقة بالتركة ، والله أعلم
26- والصحيح في هذا الزمان أن وجود نفقة حملة الحج من جملة الأمور المعتبرة في الاستطاعة والله أعلم .
27- ويجب على القائمين على هذه الحملات الصدق والوفاء بالعهود والشروط والوعود ، وأن يحملوا الحجاج على كفوف الراحة ، فإنهم ضيوف الرحمن ، فلابد من إكرامهم ومعرفة قدرهم ومن كذب وخادع وغش من أصحاب الحملات ، فالحق تعزيره التعزير البليغ الذي يردعه وأمثاله عن مثل هذه الأفعال القبيحة المنكرة على آحاد الناس فكيف بضيوف الرحمن ، ولابد من محاكمته ويجب على ولي الأمر متابعة ذلك بنفسه ، وأن ترفع له التقارير بذلك ، وأن لا يمكن من تكرر منه ذلك من الفسح له ، والمهم أن احترام الحجاج وتقديرهم وخدمتهم ونحو ذلك كله من تعظيم شعائر الله ، ومن تعظيم حرمات الله تعالى .
28- والحق أن العمى ليس من الأعذار في الإنابة في الحج ، بل يجب عليه الحج إن كان يجد قائدا يقوده في المناسك , لعموم الأدلة .
29- والصحيح أن من وجد الزاد والراحلة فإنه يجب عليه الحج وإن لم يكونا صالحين لمثله ، فلا أصل لهذا الشرط ، ولعموم قوله تعالى  اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً  والأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف ، والله أعلم .
30- والراجح أن وجود نفقة السيارة من الوقود والزيت وإصلاح العطل من جملة ما يعتبر في الاستطاعة .
31- ومن عليه دين حال ، ولا يجد ما يسدده به إلا هذا المال الذي سيحج به ، فإنه لا يحج به إلا بإذن صاحب الدين ، فإن أذن له فذاك ، وإلا فيقدم سداد الدين على الحج ، لأن حقوق الله تعالى مبناها على المسامحة ، وحقوق الآدميين مبناها على المشاحة ، ولأن نفقة سداد الدين الحال ليست من المال الفاضل .
32- والحق أن حج المرأة نائبة عن الرجل حج صحيح لا غبار عليه ، ومن منعه فإنه مخالف للدليل وبرهان ذلك حديث الخثعمية ، فإنها حجت عن أبيها بإذن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان ذلك في حجة الوداع ، واختلاف الجنس لا يؤثر في هذه المسألة ، والله أعلم .
33- وما هو مشهور في هذا الزمان من تخصيص حملة للخادمات من مختلف الجنسيات لا يجوز لأنهن بلا محرم ، ودعوى فقرها لا تسوغ لها الوقوع في المخالفة ، ولا يجب عليها الحج ما دامت عاجزة عن النفقة أو المحرم .
34- والمجنون لا يصح الحج منه بإجماع العلماء .
35- والصحيح أن من حج ، ثم ارتد ، ثم أسلم قبل موته ، فحجه الأول صحيح ، ولا يكلف بحج جديد ، ولكن إن مات على الردة فإن أعماله السابقة كلها باطلة ، لأن القول الصحيح أن المرتد لا يحبط عمله إلا بالموت على الردة .
36- ومذهب عامة أهل العلم أن الصغير إن حج ، فإن حجته هذه صحيحة وأجرها له ولمن أمره بها ، ولكنها لا تجزئه عن حجة الإسلام ، بل عليه إن بلغ وتوفرت فيه الشروط فإنه يجب عليه أن يحج حجة أخرى .
37- ومذهب عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن العبد إن حج ، فإن حجه صحيح ، ولكنه لا يجزئه عن حجة الإسلام ، بل عليه بعد العتق أن يحج حجة الإسلام ، وبرهان المسألتين حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى " حديث صحيح وهذا أجمع عليه عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى .
38- والحق أن حج الصغير صحيح ، ولو غير مميز ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما وفيه :- يا رسول الله:- ألهذا حج - وقد رفعت له صبيا صغيرا - فقال " نعم، ولك أجر " وهو في الصحيح.
39- والحق أن من عليه حجة نذر ولم يحج حجة الإسلام ، فإنه يقدم حجة الإسلام، لأن المتقرر أن ما وجب بالشرع مقدم على ما وجب بالنذر.
40- والحق أن النائب لا تصح استنابته إلا إن كان قد حج عن نفسه أولا ، لحديث " حج عن نفسك ، ثم حج عن شبرمة " ولأن سعي الإنسان في إبراء ذمته مقدم على سعيه في إبراء ذمة غيره ولحديث " ابدأ بنفسك ".
41- والحج له من الفضل ما ثبتت به الأدلة ، فمن ذلك :- أنه أحد أركان الإسلام ، ومبانيه العظام ، ومنها :- أنه من حج فلم يرفث ولم يفسق فإنه يرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، ومنها:- أن النص قد شهد بأنه من أفضل الأعمال ، ومنها :- أنه من الجهاد لحديث " عليهن جهاد لا قتال فيه ، الحج والعمرة " ومنها :- أنه يهدم ما كان قبله ، كما في حديث عمرو ابن العاص ، ومنها :- أن المتابعة بين الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ، ومنها :- أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة , ومنها :- ما ثبت في الحديث الحسن من أنه ما ترفع إبل الحاج رجلا ولا تضع يدا إلا كتب الله له بها حسنة أو محا عنه سيئة أو رفع بها درجة ، ومنها :- ما ثبت به الحديث الحسن لغيره من أن الحجاج والعمار وفد الله دعاهم فأجابوه وسألوه فأعطاهم ، والله أعلم .
42- ومما ينبغي للحاج فعله أن يتعلم مناسك الحج قبل ذلك ، وذلك بسؤال أهل العلم ، أو باصطحاب كتيب في المناسك ، من الكتب المعتمدة ، وأن يتخير الأصحاب في هذه السفرة الإيمانية الكبيرة ، وأن ينتقيهم انتقاء ، وأن لا يصحب أهل الدعة والخمول والكسل وإيثار العاجلة ، وأهل الذنوب والمعاصي ، وأن يكثر من التزود بالنفقة ليوسع على نفسه وعلى غيره من الحجاج والرفاق وأن يقدم بين يدي حجته التوبة النصوح المستجمعة لشروطها ، وأن يخرج بكرة يوم الخميس إن أمكنه ذلك ، وأن يكون ذا خلق حسن مع الرفاق ، وسائر الحجاج ، وأن يمسك عن قول الزور والعمل به والجهل في الفعل والعمل ، وأن يكون شعاره التحلي بالتقوى والصبر والحلم ومقابلة السيئة بالإحسان ،والله أعلم .
43- والراجح أن الحج راكبا لمن قدر عليه أفضل ، لأنه فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأنه أمر بركوب الهدي ، ولأنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ، وحتى يبقي نشاطه وقوته لما سيأتيه من المناسك ، والله أعلم .
44- والحق أن الحديث المرفوع إلى ابن عباس في فضل الحج ماشيا حديث لا يصح ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، والله أعلم .
45- والحق أن التكفف وسؤال الناس لا يعتبر من الاستطاعة .
46- والحق أن ترك التزود واصطحاب النفقة بحجة التوكل على الله تعالى ليس من الدين في شيء لأن حقيقة التوكل هو أن تجمع بين كمال التفويض والاعتماد على الرب عز وجل ، مع فعل الأسباب المشروعة المقدور عليها ، فليس التوكل التفويض فقط ، ولا الأخذ بالأسباب فقط ، بل حقيقة التوكل هي الجمع بينهما ، والله أعلم .
47- والراجح إن شاء الله تعالى أن حديث الزاد والراحلة لا ينقص عن رتبة الحسن لغيره ، والله أعلم .
48- والحق أن من كان مريضا مرضا لا يرجى برؤه ، أو كان زمنا كبيرا لا يثبت على الراحلة أو كان معضوبا ضعيفا عاجزا عن الحج بنفسه وله مال ، فإن عليه أن يقيم من يحج عنه .
49- والحق أنه لا فرق بين توكيل القريب والبعيد .
50- والراجح أنه إن قام بالحج عنه من تطوع به بلا مال فهو مجزئ ، لكن لابد من استئذانه إن كان لا يزال حيا .
51- والراجح أنه يجوز توكيل الآفاقي لأحد من أهل مكة ، ولا يجب على الوكيل أن يقطع نفس المسافة التي كان موكله سيقطعها ، لأن الإيجاب حكم شرعي ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
52- والحق أن القادر بنفسه لا يوكل في حج الفرض ولا النفل .
53- والحق أن القريب من البيت ، ليس من شرط وجوب الحج عليه الزاد والراحلة ، وإنما هذا شرط في حق البعيد لا القريب .
54- والحق أن من كان مريضا فأناب غيره ثم عوفي قبل شروع النائب في الإحرام أنه لا يجزئه إلا أن يحج هو ، لا نائبه .
55- والحق أنه إن لم يشف إلا بعد فراغ نائبه من الحج أن حج النائب يجزئه .
56- واشتد الخلاف فيما إن عوفي بعد الشروع وقبل الفراغ ، والراجح منها أنه يكفيه حج نائبه لأن المتقرر أن الانتقال من الأصل إلى البدل إن كان على سبيل التوسع والرخصة ، فإنه لا يجب العود إلى الأصل بعد الشروع في البدل ، والله أعلم .
57- والحق أن من يرجى زوال عذره فليس له أن يستنيب غيره ، كالمريض الذي يرجى زوال مرضه ، والمحبوس الذي يرجى زوال حبسه .
58- والحق أن الوكيل لا يجوز له أن يقصد المال فقط ، بل من قصد ذلك فإنه يكون ممن اشترى الدنيا بعمل الآخرة ، وليس له عند الله في الآخرة من خلاق ، بل لا يجوز له أن ينوي إلا أحد أمرين :- إما أن يكون قصده تبرئة ذمة أخيه المسلم ، وأما أن يكون مشتاقا للحج ، ولا نفقة عنده فأراد بأخذ المال أن يجمع بين الحسنيين ، بين إبراء ذمة أخيه ، ورؤية المشاعر ، والازدياد من الخير .
59- والحق أن المسلمين على شروطهم ، فإن شرط الموكل نسكا خاصا ، فلا يجوز للوكيل تغييره.
60- والراجح أن فاضل النفقة في الحج مردها العرف والشرط، فإن كان العرف يقضي بأنها للوكيل فكذلك ، وإن كان العرف يقضي أنه يردها إلى صاحبها فهو كذلك ، وإن كان هناك شرط عمل به ، وإن لم يكن هناك عرف ولا شرط ، فالأصل أن المال لصاحبه إلا بناقل معتمد شرعا .
61- والمزايدات في نفقة الحج من قبل الوكيل دليل على فساد النوايا - والعياذ بالله -
62- ولا يجوز للوكيل أن يتوكل في الحج والعمرة إلا عن واحد فقط ، لأن المتقرر أن نية النسك لا شركة فيها ، والله أعلم .
63- وما يفعله بعض من لا خلاق له من جمع حجج كثيرة لا يعلم أصحابها بحقيقة الحال هذا من التزوير والكذب والغش للمسلمين ، ومن أكل أموال الناس بالباطل ، والويل لمن فعل ذلك .
64- والمواقيت نوعان :- زمانية ومكانية ، فأما الزمانية فهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة على الصحيح .
65- والمكانية هي:- ذو الحليفة ، والجحفة ، وقرن المنازل ، ويلملم ، وذات عرق على الصحيح.
66- والأصل في التوقيت المكاني التوقيف على الدليل .
67- والراجح أن كان طريقه لا يمر على أحد هذه المواقيت فإنه يحرم إن حاذى أحدها على الصحيح .
68- والصحيح أن من كان في الطائرة فإن يحرم بمحاذاة أحدها .
69- والراجح أن من كان في طريقه لمكة ميقاتان فإنه مخير بأن يحرم من أيهما شاء .
70- وهذه المواقيت هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ، ممن أراد الحج والعمرة .
71- والراجح أن من لم يرد أحد النسكين فلا حرج عليه أن يتجاوز هذه المواقيت بلا إحرام لأن مفهوم المخالفة حجة .
72- والحق أنه ليس من السنة الإحرام قبل الوصول إليها ، بل السنة أن يحرم منها ، فإن أحرم قبلها صح ، وكره .
73- والراجح أن من تجاوزها بلا إحرام فإنه يجب عليه العودة إليها والإحرام منها ، فإن فعل فلا شيء عليه ، وإن أحرم من دونها فعليه التوبة ، ودم على تفويت الواجب .
74- والحق أن من دون هذه المواقيت فإن مهله من حيث أنشأ, أي من بلده الذي هو ساكن فيه.
75- وميقات أهل مكة بالحج من مكة ، فيحرم الواحد منهم من بيته .
76- وأما ميقات العمرة للمكي سكنا وإقامة ، فمن أدنى الحل ، في أصح قولي أهل العلم .
77- ذو الحليفة هي أبعد المواقيت عن مكة ، وهي ميقات أهل المدينة ، ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم .
78- والراجح ثبوت التوقيت بذات عرق لأهل العراق من النبي صلى الله عليه وسلم ، ووافقه في ذلك عمر ، وهو من الأمور التي وافق فيها عمر الوحي ، لأنه المحدث الملهم .
79- والراجح أنه لا يثبت في توقيت العقيق شيء .
80- والصحيح أن من كان قد اعتمر في أشهر الحج عمرة مفردة بسفرة مستقلة ، ثم أراد أن يحج من عامه ، فالأفضل له أن يحج مفردا ، هذا باتفاق الأئمة الأربعة .
81- وإن لم يكن قد اعتمر فلا يخلو:- إما أن يكون قد ساق الهدي من بلده ، وإما لا ، فإن كان قد ساق الهدي من بلده فالأفضل له أن يكون يحرم قارنا - في أصح قولي أهل العلم - وإن لم يكن قد ساق الهدي ولم يكن قد اعتمر في أشهر الحج فالأفضل له أن يحرم متمتعا ، واختار هذا التفصيل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
82- والحق الذي لا مرية فيه أنه صلى الله عليه وسلم قد حج قارنا .
83- والحقيقة أن لا خلاف بين ألفاظ الصحابة في تحديد نسكه ، فإن من قال :- إنه تمتع ، فإنه لا يريد به التمتع الخاص الذي فيه الحل الكامل بعد أداء عمرته ، وإنما يقصد أنه قرن ، لأن القران يسمى تمتعا ، بالمعنى العام ، ألا ترى أن أهل العلم رحمهم الله تعالى قد أوجبوا الهدي على القارن بقوله تعالى " قمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي " وما ذلك إلا لأن القران يطلق عليه بأنه تمتع ، لكن بالمعنى العام ، وعليه :- فالتمتع العام يصدق على نوعين من النسك ، يصدق على التمتع الخاص ، ويصدق على القران ، فمن قال :- إنه تمتع ، إنما يريد به أنه تمتع تمتُع قران ، وسمي القران تمتعا لأن القارن ترفه بأمرين :- لأنه سقطت عنه أعمال العمرة مفردة ، الثاني :- لأنه ترفه بسقوط سفرة خاصة للعمرة ، وأما من ظن أنه تمتع تمتعا خاصا قد حل منه بعد عمرته فقوله خطا مخالف للنقول الكثيرة المبينة أن الناس قد حلوا إلا من كان معه الهدي ، وهو صلى الله عليه وسلم ممن ساق الهدي ،وأما من قال :- إنه أفرد ، فإنه لا يقصد إفرادا لا عمرة فيه ،أي أنه قال ( لبيك حجا ) فقط ، هذا خطا مخالف للأحاديث الواردة في أنه صلى الله عليه وسلم أهل بالحج والعمرة معا ، ولكن يقصد أنه صلى الله عليه وسلم في أعمال الحج لم يأت بشيء زائد على أعمال المفرد ذلك لأن أعمال القارن كأعمال المفرد تماما ، إلا في أمرين فقط ، في الإهلال ، وفي الهدي ، وإلا فكل الأعمال عندهما سواء ، فوصف بأنه كان مفردا لأنه لم يأت بأعمال زائدة على أعمال المفرد وأما من قال :- بأنه كان قارنا ، فإنه يقصد النسك الذي أحرم به ، وعلى هذا فلا إشكال بين الروايات الواردة ، والمتقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن ، وأن الأصل انتفاء التعارض بين الأدلة ، وهذا الجمع اختاره شيخ الإسلام ، والله أعلم .
84- والصحيح أن جدة ليست ميقاتا ، إلا لأهلها فقط .
85- لا نعلم أحدا من الصحابة الذين حجوا معه صلى الله عليه وسلم قد اعتمر بعد الحج ، إلا عائشة رضي الله عنها ، وذلك لأنها كانت قد أحرمت بالعمرة فحاضت ، فلم تتمكن من أدائها إلا بفوات الحج ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تجمع معها الحج لتكون قارنة ، فمن وافق حالها حال عائشة رضي الله عنها ففعلت كما فعلت فلا نرى فيه حرجا.
86- والراجح أنه ليس للإحرام صلاة تخصه ، لكن إن وافق فرضا فأحرم عقبه فهو حسن ، وإن وافق نافلة مطلقة أو مقيدة فأحرم عقبها فهو حسن ، وأما أن يعتقد أن للإحرام صلاة تخصه فهذا مما لا دليل عليه .
87- والحق أن إحرام الحائض والنفساء إحرام صحيح معتمد لحديث أسماء بنت عميس وعائشة رضي الله عنهما .
88- ومن السنة لمن أراد الإحرام أن يغتسل ، لأنه صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل .
89- والإهلال بالنسك ليس من التلفظ بالنية ، بل هو إخبار بابتداء الدخول في النسك, كالصلاة فإن التلفظ بالتكبير لا يقال :- إنه تلفظ بالنية ، بل يقال :- إنه ابتداء في الصلاة ، فالتلبية والإهلال هي من هذا الباب ، فلا يستدل بها مستدل على مشروعية التلفظ بالنية ، لأن التلفظ بالنية من البدع .
90- فإن أراد الإحرام بالتمتع فيقول :- لبيك عمرة ، أو لبيك عمرة متمتعا بها إلى الحج ، وإن كان قارنا فيقول :- لبيك عمرة وحجا ، وإن كان مفردا فيقول :- لبيك حجا .
91- والراجح أنه إن أخطأ بلسانه عن التعبير عن ما في قلبه فالمعتبر على ما في القلب ، لأن اللسان وسيلة التعبير عن ما في القلب ، والأصل والمعتمد على ما في القلب ، لأن العبرة بالمقاصد لا بالألفاظ .
92- والصحيح أن من أحرم إحراما مطلقا فإحرامه صحيح ، ويصرفه إلى أي نسك شاء .
93- يستحب أن يحرم في ثوبين أبيضين جديدين ، أو غسيلين ، وإن أحرم في رداء أخضر فهو حسن .
94- والحق أنه ليس للمرأة ثوب معين للإحرام ، فلها أن تحرم فيما أحبت من الثياب ، وليس من السنة أن تحرم لا في الأخضر ولا في الأبيض ، ولا في لون معين ، لكن عليها أن تجتنب ثياب الزينة لأنه أبعد عن الفتنة بها .
95- قال أبو العباس رحمه الله تعالى ( والسنة أن يحرم في إزار ورداء سواء كانا مخيطين أو غير مخيطين باتفاق الأئمة ) .
96- والسنة أن يحرم في النعلين .
97- فإن لم يجد النعلين ، فله أن يحرم في الخفين ، وهل عليه قطعمها ؟ فيه خلاف ، والأقرب أنه لابد من قطعهما ، لأنه ثابت في حديث ابن عمر ، رضي الله عنهما ، وفيه " فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين ، وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين " وأما عدم ذكره في الأحاديث الأخرى فإن قصاراها أنه من المطلق الذي قيد ، والمتقرر أن المطلق يبنى على المقيد ، وتقدُم المقيد على المطلق لا يقتضي أن المقيد منسوخ ،كما قلناه في العام والخاص ، ولأن المتقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن ، ولأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، ولأنه لا يقال بالنسخ مع إمكانية الجمع ، والله أعلم .
98- والمتقرر أن محظورات الإحرام توقيفية ، فلا يجوز لأحد أن يدعي أن ثمة محظور على المحرم إلا وعليه دليل من الكتاب أو السنة ، لأن التحريم حكم شرعي ، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
99- وأجمع العلماء على أن المحرم الرجل ممنوع من لبس المخيط ، والأحاديث في ذلك كثيرة.
100- والحق أن المخيط ما حيك على قدر العضو ، كالمخيط على قدر الرأس ، أو المخيط على قدر اليد أو الرجل ، ونحو ذلك ، وليس المقصود مجرد وجود الخيوط فيه .


تلخيص مسائل الحج على القول الراجح 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24302
العمر : 67

تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty
مُساهمةموضوع: رد: تلخيص مسائل الحج على القول الراجح   تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty07/11/10, 09:46 pm

101- والصحيح أن قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر في الصحيحين " لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ... الحديث " إنما ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أجناس الممنوع من الثياب على المحرم ، فيدخل معه ما اتفق معه ، فيدخل تحت القميص الكوت والصدارية ، وما يسمى بفنيلة العلاقي ، أو فنيلة نصف الكم ، ونحوها ، ويدخل تحت العمائم كل ما يغطى به الرأس عادة ، كالطاقية والغترة ، وهي الشماغ ، والطربوش والقلنسوة ونحوها ، ويدخل تحت البرانس العباءة وما يسمى عندنا في نجد بـ( الدقلة ) ونحوها ويدخل تحت السراويل جميع أنواعها القصير منها والطويل ، وبالجملة فكل ما حيك على قدر العضو فإنه من المخيط المنهي عنه ، وهذا النهي من خصائص الرجال ، وتحريم المخيط على الرجال مما أجمع عليه أهل العلم .
102- والراجح أنه يجوز للمحرم لبس الخاتم .
103- والراجح أنه يجوز للمحرم لبس النظارة .
104- والراجح أنه يجوز للمحرم أن يتجلل بثوب من غير إدخال يديه في أكمامه ، إن عدم الرداء والإزار ، لأنه بهذه الهيئة خرج عن كونه محيكا على قدر العضو.
105- والراجح أنه يجوز للمحرم لبس الإزار المتصلة أطرافه بالمغاط المطاطي ، وتسميته بالتنورة لا تفيد تحريمه ، لأنه لو كان كذلك لما جاز لبسه للحلال ، لأن العلة إن كانت التشبه بالمرأة فهي عامة للمحرم ولغيره ، وإدخاله في حيز المخيط غير مسلم ، بل الحق إدخاله في مسمى الإزار في قوله " من لم يجد الإزار فليلبس السراويل " فهو إزار لغة وعرفا ، فيكون إزارا شرعا ، وليس هو محيكا على قدر العضو ، فهو خارج عن حد المخيط عند العلماء ، والتشديد فيما وسع الله تعالى به على الناس لا ينبغي إلا بدليل صريح صحيح يمنع من هذا الشيء ، والأمر اجتهاد ، والمسألة محتملة والخلاف فيها لا يفسد القلوب ، وليست هي من مسائل الولاء والبراء ، ولا ينبغي التراشق بالتهم من أجل الخلاف في هذه المسألة ، فالراجح عندي في هذا الإزار هو الجواز ، والله أعلم .
106- والراجح أنه يجوز للمحرم لبس الساعة ، إذ لا مانع .
107- والحق أنه يجوز للمحرم الاستظلال من حر الشمس بالشمسية ونحوها ، ولكن لا يكون بما يغطى به الرأس عادة .
108- والراجح أنه يجوز للمحرم عقد الإزار إن احتاج إلى ذلك .
109- ويجوز له في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى عقد الرداء أيضا لاسيما مع الحاجة إذ لا مانع .
110- والحق أن ما يفعله الرافضة من عدم تجويز استظلال المحرم بسقف السيارة ، فتراهم لا يركبون إلا السيارات المكشوفة هي من جملة ما أحدثوه في الدين ، وأحبوا أن يتميزوا على الناس به ولا أصل له ، وهو من تعذيب النفس بلا برهان مرعي ولا دليل شرعي ، والأصل في العبادات التوقيف ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، والله أعلم .
111- والصحيح أن الإحرام بالحج قبل أشهره ليس من السنة ، بل تركه أفضل ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم .
112- والحق أنه يجوز للمحرم الاغتسال .
113- والحق أنه يجوز للمحرم تغيير ثياب إحرامه .
114- والحق أنه يجوز له تسريح شعره ، لكن برفق، وما تساقط منه فإنه من الشعر الميت, والميت لا حكم له .
115- والحق أنه يجوز له النظر في المرآة ، إذ لا مانع .
116- والحق أنه يجوز له لبس الهميان ، وهو حزام النفقة ، لأن حفظ المال من مقاصد الشريعة ولا دليل يمنع من لبسه .
117- والحق أنه يجوز للمحرم بعد إحرامه إن ركب السيارة ، أن يربط حزام الأمان ، لأنه ليس بمخيط على قدر العضو ، ولا مانع منه شرعا ، والأصل في محظورات الإحرام التوقيف ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
118- والراجح أنه يجوز للمحرم الغطس في الماء ، ولا جرم ، والماء لا يعتبر مما يغطى به الرأس عادة .
119- والحق أن لبس التبان لا يجوز ، وهو كالسروال القصير جدا يجمع بين الأليتين ، لأنه من جملة المخيط .
120- والحق أنه لا بأس بتركيبة الأسنان ، لأنها ليست من المخيط في شيء .
121- والحق أنه لا بأس بلبس النعال المخروزة بالخيط ، ولا حرج فيها ، إذ لا مانع منها ، والمنع مفتقر إلى الدليل ، وليست هي من المخيط المحيك على قدر العضو .
122- والراجح أنه لا بأس بتقلد السيف للمحرم ، ولبس حزام المسدس ، لاسيما لمن هو من رجال الأمن ، لأن ذلك من الحاجة ، ولا دليل يمنع منها ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
123- والحق أنه لا بأس بوضع القطن في أذنه ، لأنه ليس من المخيط ، والأذن ليست مما يمنع المحرم من تغطيتها ، والأصل في المحظورات التوقيف ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
124- والراجح أن المحرم يجوز له حمل متاعه على رأسه ، لكن لا يقصد مجرد تغطية الرأس به, لأن المتاع ليس مما يغطى به الرأس عادة .
125- والراجح أنه يجوز له تلبيد شعره بالحناء واللبد من العسل ونحوه ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم .
126- والأقرب أنه لا يجوز وضع الكمامة على الوجه ، أعني تلك الكمامة الطبية المعروفة ، لأنها من جملة ما يغطى به الوجه ، وقد أفتى بمنعها الشيخان :- ابن باز ، وابن عثيمين ، رحمهما الله تعالى .
127- والحق أن الحناء لا يعتبر من الطيب ، فللمحرمة وضعه ، والأصل في المحظورات التوقيف .
128- والحق أنه لا يجوز للرجل لبس القفازين ، لأنها من المخيط على قدر العضو .
129- والحق أنه لا يجوز للمحرم الرجل لبس الجوارب ، لأنها من المخيط على قدر العضو .
130- والأقرب أنه لا يجوز للمحرم وضع اللحاف على وجهه ، ولو من البرد ، فإن احتاج إلى وضعه جاز ، ولكن عليه فدية الأذى .
131- والحق أنه يجوز للمحرم وضع سماعة الأذن ، إذ لا مانع .
132- ومن المحظورات بالإجماع تغطية الرأس ، وهو من خصائص الرجال ، فالمحرم الرجل لا يجوز له تغطية رأسه ، وأما المرأة فالواجب عليها أصلا تغطية رأسها .
133- والحق أنه يجوز للمحرم حمل متاعه على رأسه .
134- ويجوز الاستظلال بالخباء والقبة المضروبة والشمسية .
135- وذكر الشيخ محمد رحمه الله تعالى أن ستر الرأس على ستة أقسام : الأول :- جائز بالنص والإجماع مثل تلبيد شعره بالعسل أو الصمغ أو الحناء , الثاني :- أن يغطيه بما لا يغطى به الرأس عادة ، كحمل العفش ، فهذا لا بأس به ، لأنه لا يقصد به الستر غالبا , الثالث :- أن يغطيه بما يلبس عادة ، مثل الطاقية والعمامة والشماغ ، فهذا حرام بالنص , الرابع :- أن يغطيه بما لا يعد لبسا ، لكنه ملاصق ، ويقصد به التغطية ، فهذا لا يجوز , الخامس :- أن يظلل رأسه بتابع له كالشمسية والسيارة ، فالصحيح أنه جائز , السادس :- أن يستظل بمنفصل عنه غير تابع كالاستظلال بالخيمة أو ثوب يوضع على شجرة ، فهذا جائز .
136- ولا بأس بوضع اليدين على الرأس في أصح قولي العلماء .
137- والحق أن من احتاج إلى لبس المخيط من الأطباء ورجال الأمن ممن هو محرم أنه يجوز له ذلك ، ولكن عليه الفدية .
138- والصحيح أن المحرم لا يجوز له تغطية وجهه ، في أصح قولي العلماء ، لزيادة " ولا تخمروا رأسه ووجهه " .
139- والحق أن المحرم إن مات فإنه يكفن في ثوبيه ، ولا يقرب طيبا ، ولا يخمر رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا ، كما في حديث ابن عباس فيمن وقصته ناقته وهو محرم .
140- وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن المحرم ممنوع من الطيب ، بدلالة السنة الصحيحة .
141- ويجوز له في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى أن يتطيب من أراد الإحرام في بدنه ورأسه . لا في ثيابه.
142- والحق أن بقاء أثر الطيب ورائحته بعد عقد الإحرام لا يؤثر ، لأنه يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء .
143- والحق أن من وقع الطيب على شيء من ثوبه ، فلابد له من غسله ، فإن خلعه ، وهو مطيب فلا يلبسه مرة أخرى إلا بعد غسله .
144- وذكر ابن قدامة أنه يستحب للمحرم عند غسل الطيب أن يستعين بحلال ، ولكن الراجح في هذه المسألة أنه يغسله هو ، لأن المتقرر أن مباشرة الحرام للتخلص منه جائزة .
145- والحق أن الزعفران من الطيب ، وعدم استعمال كثير من الناس له على وجه الطيب في هذا الزمان لا يخرجه عن كونه طيبا ، بل هو طيب ، وإن تركوا استعماله ، فلا يجوز التطيب به ، ولا وضعه في القهوة والشاي ، والله أعلم .
146- ويجوز في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى استعمال الأدهان التي لا طيب فيها .
147- وأما الأدهان المطيبة ، ووضع الطيب فيها قصدا ، فلا يجوز له استعمالها .
148- والأقرب من قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى أن الصابون المعطر لا بأس باستخدامه للمحرم ، لأنه لا يسمى طيبا ، ولا يسمى مستخدمه متطيبا ، ولكن له رائحة حسنة ، والورع تركه ، لكن إن استخدمه فلا حرج .
149- والحق أنه لا بأس بالكحل للمحرم ، لأن الأصل الحل ، ومحظورات الإحرام مبناها على التوقيف .
150- ولا نعلم خلافا في أنه يجوز له شم روائح النبات الطيبة التي لا تتخذ للطيب في العادة وكذلك شم الفواكه ذات الرائحة الطيبة .
151- والراجح أن المحرم إن تطيب في رأسه أو بدنه فعرق فذاب الطيب فسال فلا حرج عليه .
152- والراجح أن العصفر ليس من الطيب ، فيجوز للمحرم استخدامه ولا حرج .
153- والراجح أن الهيل والقرنفل ونحوها من التوابل لا تعتبر من الطيب في شيء .
154- والراجح أن من تطيب مرارا ولم يفد للتطيب أول مرة ، فإنه يكفيه عن الجميع كفارة واحدة ، لأن من كرر محظورا من جنس واحد ، وموجبه واحد أجزأ عن الجميع فعل واحد ما لم يخرج موجب الأول .
155- والراجح أن السدر ليس من الطيب ، فلا بأس باستعماله للمحرم ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الذي سقط عن راحلته فمات " اغسلوه بماء وسدر " ثم قال " ولا تقربوه طيبا " فدل ذلك على أن السدر ليس من الطيب .
156- والراجح أن من شم الطيب قصدا فإن عليه الفدية .
157- والأقرب أن الحجر الأسود إن كان مطيبا ، ولا تزال فيه رائحة الطيب تفوح منه أن لا يستلمه المحرم ، لأن المحرم ممنوع من الطيب .
158- والراجح أن الطيب لو انغمر في الماء بحيث انعدمت صفاته ، فلم يبق له لون ولا طعم ولا ريح أنه لا شيء على من اغتسل بهذا الماء أو شربه , لأن الطيب قد انعدم فيه ، والمتقرر أن المعدوم لا حكم له .
159- والحق أنه لا يجوز له أن يتطيب بالعود المسمى بالعود الهندي ، أو القماري ، وهو المعروف عندنا في عرف نجد ( بالدخون ) ، لأنه من الطيب ، بل هو غاية الطيب وفخره .
160- ومن غسل رأسه فعلق بيده طيب فالأحسن أن يغسل يده خروجا من الخلاف ، وبعدا عن مواطن الشبه ، فإن لم يغسلها فلا حرج على الصحيح ، لأنه حصل في يده من أثر الطيب الذي أجزنا له وضعه ، والمتقرر أن أثر الجائز جائز ، والمتقرر أن الجواز ينافي الضمان .
161- والراجح أن من شم الطيب لا عن قصد فلا شيء عليه ، لأنه لم يتجانف لإثم ، وقد قال تعالى  وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ 
162- والراجح أن النعناع والريحان الفارسي ليسا من الطيب ، ولا يتخذ الطيب منهما ، لكنهما نبتتان طيبتا الرائحة فقط .
163- والأسلم للمحرم اجتناب شم الورد ، لأنه مما يستنبت للطيب ، فاجتنابه أحسن ، فلو خالف وشمه ، وهو على صورة الورد فلا أجد دليلا يلزمه بالفدية ، لأنه لا يسمى بذلك متطيبا .
164- والراجح أن البرتقال لا حرج على المحرم فيه ، فيجوز له أكله وشمه .
165- ولا ينبغي للمحرم أن يجلس في دكان العطار وبائع الطيب ، لأنه لا بد أن يصله شيء من رائحة الطيب ، فالأولى الابتعاد عن ذلك ، حتى لا تجب عليه الفدية بقصد شمه للطيب .
166- والراجح أن من داس الطيب برجله فلا شيء عليه ، في أصح قولي العلماء ، لأن هذا الفعل ليس من الطيب ، وأسفل النعل حاجز من وصول الطيب وأثره إلى باطن القدم .
167- والحق أن من تطيب ناسيا إحرامه أو جاهلا بالحكم ومثله يجهل فلا شيء عليه ، لأن المتقرر أن باب التروك يسقط بالجهل والنسيان ولقوله تعالى رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا وقال تعالى  وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ  ولحديث صاحب الجبة التي أحرم فيها وتضمخ بالطيب ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الطيب ولم يأمره بالفدية ، لأنه جاهل .
168- والصحيح أن من علم تحريم الطيب ، ولكنه جهل كون هذا الذي استعمله من الطيب, فلا فدية عليه على الصحيح ، لأنه جاهل بنوعه ، والجاهل غير مؤاخذ ، والله أعلم .
169- والحق أن مس الطيب في قارورته ، من غير شم لا بأس به ، لأن مس القارورة لا يسمى تطيبا ، ولأن الممنوع هو أن يباشر مس الطيب بشيء من بدنه ، والله أعلم .
170- والراجح أنه لا يجوز للمحرم أن يفترش شيئا قد مسه الطيب , لقوله صلى الله عليه وسلم " ولا يلبس شيئا مسه الزعفران أو الورس " والمتقرر أن من حرم عليه لبس شيء حرم عليه افتراشه وافتراش الشيء يسمى في اللغة لبسا ، لحديث أنس " فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس " ولأن الطيب لا بد وأن يعلق في بدن المحرم أو ثيابه ، فالمنع من افتراش ما فيه طيب هو الراجح في هذه المسألة .
171- والراجح أن من صب عليه الطيب بلا اختياره فإنه لا شيء عليه ، لأن من شروط التكليف الاختيار ، وأما المكره فإنه غير مكلف ، والمتقرر أنه لا تكليف إلا بعلم وفهم خطاب واختيار .
172- والراجح أن من احتاج إلى تضميد جرحه بالطيب ، بحيث لا يوجد أنفع منه لهذا الجرح جاز له ذلك ، ولكن عليه الفدية ، لأن المتقرر أن من احتاج إلى المحظور جاز وفدى .
173- وفدية التطيب على التخيير بين نسك شاة أو صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع .
174- والأقرب عندي والله أعلى وأعلم أن المحرم إن علق به طيب بلا قصد وعجز عن إزالته فلا شيء عليه ، لأنه عاجز ، والمتقرر أن الواجبات تسقط بالعجز ، ولحديث خولة في دم الحيض مرفوعا " يكفيك الماء ولا يضرك أثره "
175- والراجح أن ماء الورد من الطيب الذي لا يجوز للمحرم استعماله .
176- ومن المحظورات على المحرم بالإجماع حلق الرأس ، وهو من المحظورات العامة التي تعم الأنثى والذكر ، قال تعالى  وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ  وقد أوجب النبي صلى الله عليه وسلم على كعب بن عجرة الفدية لما أذن له في حلق الرأس .
177- والراجح أن من أراد أن يحتجم في رأسه فله أن يأخذ من شعره بمقدار الحاجة ، ولا يعتبر هذا من الحلق ، ولا هو من الأخذ الذي يمنع منه المحرم ، لأنه مقدار يسير لا يحصل بمثله الترفه .وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم لما احتجم في وسط رأسه وهو محرم .
178- والراجح أن سقوط الشعرة والشعرتين والثلاث والأربع ونحوها لا شيء فيه ، ولا فدية تجب ، ولا إطعام ولا شيء ، بل الفدية لا تجب إلا بأخذ المقدار الذي يسمى آخذه حالقا ، وأما الشعرة ونحوها فلا يسمى آخذها حالقا ، والأصل براءة الذمة ، والإيجاب حكم شرعي ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
179- والحق جواز الحجامة للمحرم ، وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم , وإن احتاج إلى أخذ شيء من شعره لها فله أخذه ولا شيء عليه على الصحيح .
180- والحق أن خروج الدم لا يؤثر على صحة الإحرام ولا ينقص من كماله ، إذ لا علاقة بين خروج الدم وبين الإحرام ، ولا دليل على إيجاب شيء في خروج الدم ، لأن الأصل براءة الذمة .
181- وأما الاحتلام فإنه لا يضر الإحرام قولا واحدا ، لأنه غير مختار له ، والمتقرر أنه لا تكليف إلا بقدرة .
182- والراجح أنه يجوز للمرأة تناول الحبوب المانعة للعادة الشهرية ، بعد مشورة طبيبة مسلمة مأمونة بأن لا ضرر في تناولها.
183- والراجح أن دم الإنسان طاهر ، فلو وقع شيء من الدم على ثياب المحرم فلا حرج عليه لكن الأفضل له أن يغسلها ، كما يغسل عنه المني , وسائر الطاهرات التي تستقذرها النفوس .
184- والراجح أنه لا دليل يمنع الحائض من قراءة القرآن ، وعليه :- فيجوز للمحرمة الحائض أن تقرأ القرآن ، لأن المنع حكم شرعي ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ولعموم قوله لعائشة وكانت حائضا " افعلي ما يفعل الحاج " ومما يفعله الحاج قراءة القرآن .
185- والراجح أن من حُلق شعره قصرا مكرها فلا شيء عليه ، لأن المتقرر أن التكليف مشروط بالعلم والقدرة .
186- والصحيح أن الفدية تجب بإزالة القدر الذي تحصل بإزالته الأذى ، وأما الأخذ اليسير من الرأس فلا شيء فيه .
187- والحق أنه لا يجوز للحلال أخذ رأس المحرم ، لأنه من التعاون على الإثم والعدوان ، إلا إن كان ثمة مسوغ شرعي .
188- والراجح أن قتل القمل لا حرج فيه ، إذ لا دليل يمنع من قتله ، والأحكام الشرعية لا تثبت إلا بالدليل .
189- والراجح أن الفدية في حديث كعب بن عجرة إنما ثبتت لأنه حلق رأسه ، لا لأنه قتل القمل , لأنه رتب الفدية على الحلق ترتيب السبب على مسببه .
190- والحق أنه لا جزاء في قتل البعوض والصراصير والبراغيث ، لأن الأصل الحل ، ولا دليل يثبت في إيجاب شيء من الفدية على من فعل شيئا من ذلك .
191- والراجح أن المحرم يجوز له حلق رأس الحلال وأن يقلم أظفاره ، لأن المحرم عليه أن يُفعل به ذلك ، وأما أن يفعله هو بغيره ، فإنه لا دليل يمنع ، والأصل الحل ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة.
192- والحق أن سائر شعور البدن في المنع كشعر الرأس ، مع أن الدليل لم يرد في حلق الرأس فقط ، ولكن الحق تعديته إلى جميع شعور البدن ، وقد حكى بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى الإجماع على ذلك .
193- والراجح إن حلق شعر رأسه مرارا ، ولم يكفر عن الأخذ الأول ، فإنه يكفيه فدية واحدة لأن المتقرر أن من كرر محظورا من جنس واحد وموجبه واحد ، أجزأ عن الجميع جنس واحد ما لم يخرج موجل الأول .
194- والمتقرر أن فدية حلق الرأس على التخيير بين الإطعام والذبح والصيام .
195- والراجح أن التفلي للمحرم لا حرج فيه ، إذ لا مانع ، وليس هو من الحلق في شيء والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
196- والحق إن أخذ من شعره ناسيا أو جاهلا ، فلا فدية عليه ، لأن المتقرر أن التكاليف لا تلزم إلا بالقدرة على العلم والعمل.
197- وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن المحرم - ذكرا كان أو أنثى - ممنوع من تقليم أظفاره , والمتقرر أن الإجماع حجة شرعية .
198- والراجح أنه إن فعله جاهلا فلا شيء عليه .
199- والراجح أنه إن فعله ناسيا أو مكرها ، فلا شيء عليه ، لأن التكاليف لا تلزم إلا بالعلم والذكر والاختيار
200- والراجح أنه لا تجب الفدية بتقليم الأظفار إلا إن أخذ منها ما يحصل به الترفه وإزالة الأذى فهو ممنوع من أخذ شيء ، لكن لا تجب عليه الفدية إلا بأخذ هذا المقدار .


تلخيص مسائل الحج على القول الراجح 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24302
العمر : 67

تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty
مُساهمةموضوع: رد: تلخيص مسائل الحج على القول الراجح   تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty07/11/10, 09:48 pm

201- والراجح أن من انكسر ظفره وتدلى فله قلعه ، لأنه يدفع عنه أذاه ، والمتقرر أن من أتلف شيئا ليدفع ضرره عنه فلا شيء عليه .
202- والراجح أن من خرج حول عينه شعرة وآذته فأزالها فلا حرج عليه ، للقاعدة المذكورة .
203- والراجح أن من نزل شعره على عينيه وآذاه فله أخذ ما يتضرر به ، لأنه يدفع ضرره عنه .
204- والراجح من قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى هو وجوب الفدية في تقليم الأظفار .
205- والحق أن إزالة ما تحت الظفر من الأوساخ لا شيء فيه ، وإن انكسر الظفر بسبب ذلك فلا حرج .
206- والراجح أن من انقشط جلده وعليه شعر ، فله أن يزيله ، ولا فدية فيه ، لأن المتقرر أن من أتلف شيئا ليدفع ضرره عنه فلا ضمان عليه ، ولأن المقصود بالإزالة أصلا هو هذه الجلدة ، لا الشعر الذي عليها ، وإنما الشعر زال معها تبعا ، والمتقرر أن التابع له حكم المتبوع .
207- والراجح أنه يجوز للمحرم نزع القراد من البعير ، ولا حرج ، ولا فدية على القول الصحيح ، لأنه لا دليل يفيد وجوب ذلك ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
208- وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن المحرم لا يجوز له أن ينكح ولا ينكح ولا يخطب.
209- والحق أنه لا يصح العقد فيما لو وقع .
210- والحق جواز إيقاع العقد بعد التحلل الأول .
211- والراجح أنه لا فدية في عقد النكاح ، هو باطل ومحرم ولكن لا فدية فيه .
212- والحق أن حديث ابن عباس في نكاح النبي صلى الله لميمونة وهو محرم حديث شاذ لمخالفته لقول ميمونة " تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وهو حلال " وحديث أبي رافع " أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال ، وكنت السفير بينهما " ولأن المتقرر أن صاحب القصة أدرى بما جرى له من غيره ، ورواية من عاصر أحداث القصة مقدمة على رواية من لم يحضرها ، لأن ابن عباس لم يكن معهم ، بل كان في المدينة ، لأنه كان إذ ذاك صغير ، فالقصة قد نقلت له ، فلعل الخطأ وقع في النقل ، وأما رواية ميمونة التي هي صاحبة القصة ، ورواية أبي رافع الذي هو السفير بينهما فلا جرم أنها مقدمة على رواية ابن عباس ، حتى وإن كانت في الصحيحين لأن من شروط الصحة أن لا يكون الحديث شاذا .
213- والحق أنه لابد من تجديد العقد الواقع في الإحرام ، وما حصل فيه من الأولاد فهم ينسبون لأبيهم ، لأنه عقد شبهة .
214- والحق أنه يجوز للمحرم مراجعة زوجته المطلقة ، لأن الرجعة إبقاء لعقد النكاح لا ابتداء له والمتقرر أنه يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء .
215- والحق أنه لا يجوز للمحرم أن يكون وليا على عقد النكاح لموليته .
216- والحق أنه لا يجوز أن يكون وكيلا لعقد النكاح لغيره .
217- والحق أنه لا يجوز أن يكون شاهدا على عقد النكاح .
218- والراجح أنه يجوز أن يكون شاهدا على عقد الرجعة ، لأنها ليست بنكاح جديد ، بل استمرار لعقد النكاح ، والأصل الحل ، والمنع لا بد فيه من دليل شرعي .
219- والحق أن العقد الواقع في النكاح لا يحتاج إلى طلاق ، لأنه عقد فاسد أصلا ، والعقد الفاسد وجوده كعدمه ، والمتقرر أن الطلاق إنما يؤثر في عقد النكاح الصحيح .
220- والحق أن مجرد الخطبة ممنوعة .
221- والحق أن التعريض بالخطبة للمطلقة ممنوع في حق المحرم .
222- والمتقرر عند العلماء أن الإحرام الفاسد كالصحيح في جميع الممنوعات فيه ، قاله ابن قدامة.
223- والراجح أنه يجوز للمحرم شراء الأمة ، لأن المحرم هو عقد النكاح ، والشراء ليس عقد نكاح ، والأصل الحل ، والمنع مما يفتقر إلى إثبات الدليل .
224- وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن المحرم ممنوع من الجماع ، ومقدماته .
225- وأجمعوا على أن الحج لا يفسد بارتكاب شيء من المحظورات إلا بالجماع قبل التحلل الأول .
226- قال ابن تيمية رحمه الله تعالى ( يحرم على المحرم الوطء ومقدماته ، ولا يطأ شيئا ، سواء كان امرأة ولا غير امرأة ، ولا يتمتع بقبلة ولا مس بيد ، ولا نظر بشهوة ، فإن جامع فسد حجه )
227- ومن جامع جاهلا الحكم أو ناسيا إحرامه ، فلا شيء عليه على الصحيح ، والمتقرر أنه لا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بذكر وعلم وإرادة .
228- والصحيح أن من جومعت مكرهة فلا شيء عليها ، وإحرامها باق على حاله ، لأن المتقرر أن التكاليف منوطة بالقدرة ، ولا يؤثر فعل المنهي عنه إلا بعلم وذكر واختيار .
229- والحق الذي لا أعلم فيه نزاعا بين الصحابة أن من أفسد حجه بالجماع فإنه يبقى حتى يتم المناسك ، وعليه القضاء إن كانت هي حجة الإسلام ، أو كانت حجة منذورة , فلا يجوز له التحلل وقطع الحج ، بل عليه أن يواصل في نسكه ، حتى مع قولنا بفساده .
230- وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن من جامع في عمرته قبل الطواف فهي فاسدة وعليه المضي والقضاء والفدية ، بل وحتى لو جامعها قبل السعي ، فهي فاسدة أيضا وأما قبل التحليل فلم يقل بفسادها إلا الشافعي ، حكاه الشنقيطي .
231- ومن جامع في حجة القضاء فقد فسد حجه ، وعليه المضي ، والقضاء ، والفدية .
232- والحق أن فدية الجماع قبل التحلل الأول بدنة ، مع القول بفساد الحج ، وقد قضى بها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .
233- قال الشيح محمد رحمه الله تعالى ( من جامع قبل التحلل الأول فعليه خمسة أمور : الإثم وفساد النسك ، والمضي فيه ، وبدنة - تذبح في القضاء - وحج من قابل ، ويجب أن يجتنب كل المحظورات ، ويأتي بكل الواجبات في حجه الفاسد .
234- ومما يحرم على المحرم أيضا المباشرة ، من ضم أو تقبيل أو مس بشهوة أو التحدث في أمور الجماع والشهوة.
235- ومن باشر قبل التحلل الأول فأنزل فقد أثم ، وعليه الفدية .
236- والراجح أن قضاء الحج الفاسد على الفور ، مع الاستطاعة .
237- والأحسن في حجة القضاء أن يتفرقا ، خشية من وقوع المحظور مرة أخرى .
238- والأظهر أن الزوجة إن كانت مطاوعة عالمة بالحكم - أي بأن الوطء محرم على المحرم - فإنه يلزمها ما يلزم الرجل .
239- والأظهر أن من جامع مرارا ، ولم يخرج موجب الأول ، فإنه يكفيه موجب واحد ، لما قررناه في قاعدة من كرر محظورا من جنس واحد .
240- والجماع المفسد للحج هو الجماع الذي يحصل فيه التقاء للختانين .
241- ومما يحرم على المحرمة الأنثى أن تنتقب أو تلبس القفازين ، لثبوت النهي في السنة عن ذلك.
242- والحق أن البرقع أولى بالحكم من النقاب فهو محرم .
243- والحق أنه يجوز لها أن تغطي وجهها بلا مجافاة ، ومن اشترط المجافاة ، فقد اشترط ما لا دليل عليه ، لأن المتقرر أن الاشتراط الشرعي مبناه على الدليل ، والإيجاب حكم شرعي, والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
244- وللمحرمة أن تكشف وجهها إلا في محضر الرجال فيجب عليها ستره .
245- ويجوز لها أن تقلب النقاب ، فتجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه ، لأنه لا يكون نقابا حينئذ وكما قلناه في الثوب إن تجلل به المحرم بدون إدخال يديه في كميه .
246- والحق أنه يجب عليها ستر يديها عن الرجال ، إلا أنها تسترها بأطراف الأكمام لا بالقفازين .
247- ولها أن تلبس ما اعتادت من الحلي ، ولا حرج عليها ، لكن عليها أن تخفيه عن أعين الرجال ، حتى لا تكون فتنة .
248- ومما يحرم على المحرم بالإجماع - ذكرا كان أو أنثى - الصيد ، فلا يجوز له أن يصيد صيدا بريا متوحشا طبعا .
249- ولا تجوز له الإعانة على الصيد ، لا بدلالة ولا بإشارة ، ولا بأي شيء ، وهذا هو الحق .
250- والحق أن ما صاده الحلال بقصد إطعامه للمحرم فإنه لا يحل له .
251- والحق أن صيد البحر الذي لا يعيش إلا فيه حلال للمحرم ، لقوله تعالى  أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا  .
252- والحق أن الحديث الوارد في وادي ( وج ) لا يصح .
253- والحق الحقيق بالقبول أن الخمس الفواسق يقتلن في الحل والحرم ، وهي الغراب والحدأة والعقرب والكلب العقور والفأرة .
254- والراجح أن المحرم لا يجوز له أن يصطاد في الحرم صيدا ، وأن كان مما لا يعيش إلا في الماء لخصوصية الحرم.
255- ولا يحل له على الصحيح صيد الحيوان ( البرمائي ) لأنه أجتمع فيه مبيح محاضر ، والمتقرر في هذه الحالة تغليب جانب التحريم .
256- والراجح أن المحرم إن باشر صيدا فإنه يكون ميتة ، لأن قد ذكاه من لا تحل ذكاته .
257- وعليه :- فالراجح أنه حرام مطلقا ، حتى على الحلال .
258- والراجح أن ما صاده الحلال ونوى به المحرم ، فإنما يحرم على المحرم ، وأما الحلال فهو جائز له . والفرق بين المسألتين ظاهر .
259- والراجح أن المحرم إن أعان الحلال على الصيد بإشارة أو بدلالة فإنه لا يكون حراما إلا على هذا المحرم فقط .
260- وإن اضطر المحرم إلى الطعام ، ولم يجد إلا ميتة أو صيدا ، فأيهما يقدم ؟ فيه خلاف والصحيح أنه يقدم الصيد , لأنه أخف مفسدة , ولأن تحريمه عارض , ولأمر خارج , بخلاف الميتة.
261- والحق أنه لا يجوز لأحد تنفير صيد الحرم ، فإن فعل ، أثم ، وما عليه إلا التوبة فقط ، ولا فدية عليه .
262- والصحيح أن المحرم إن اغتصب شاة فذبحها وأكلها فعليه ضمانها بالمثل أو القيمة ، ولا فدية عليه ، لأنها ليست من الصيد .
263- والحق أن الهرة إن دهست في الحرم خطأ فلا شيء فيها ، لأنها ليست من الصيد ، ولا دليل يوجب شيئا على من أتلفها .
264- والصحيح أن من صال عليه الصيد ودفعه فأتلفه فلا شيء عليه ، لأنه أتلفه ليدفع ضرره عنه ، والمتقرر أن من أتلف شيئا ليدفع ضرره عنه فلا ضمان عليه .
265- والصحيح أن الجراد من الصيد ، فلا يحل للمحرم صيده .
266- والراجح فيه ما قرره القرآن من التخيير بين المثل ، أو الإطعام ، أو الصيام .
267- والحق أن ما يتعرض للمحرم من الحيوانات المفترسة كالأسد والنمر والفهد والذئب فله قتلها ولا فدية فيها.
268- والصحيح أن الصيد إذا دخل به الإنسان للحرم من الحل فهو حلال ، لأنه ليس بصيد للحرم ، بل هو صيد لمالكه ، وقد كان الناس يشترون الظباء والأرانب في مكة من غير نكير في خلافة ابن الزبير .
269- واختار الشيخ تقي الدين حرمة قتل النحل ، ولو لأخذ عسله .
270- واختار رحمه الله تعالى أنه إن لم يندفع ضرر النحل إلا بقتله جاز قتله مجانا .
271- واختار رحمه الله تعالى أن النمل إن لم يندفع ضرره إلا بقتله جاز قتله .
272- والحمار الوحشي من الصيد ، وأما الأهلي فليس من الصيد .
273- ومن قتل الصيد فإن فيه الفدية ، وهي على التخيير بين الجزاء بالمثل ، أو عدل ذلك إطعاما أو عدل ذلك صياما ، قال تعالى  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ  .
274- والحق أن الجزاء إن كان فيه قضاء من الصحابة فإنه لا يعدل عنه , وما لا قضاء فيه فإنه يجتهد فيه رجلان عدلان .
275- ففي النعامة بدنة ، حكم به عمر وعثمان وعلي وزيد رضي الله عنهم ، وعليه أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى .
276- وفي حمار الوحش بقرة ، قضى به عمر رضي الله عنه ، وابن مسعود رضي الله عنهما .
277- وفي الوعل بقرة ، أتى به ابن عمر رضي الله عنهما .
278- وفي الضبع كبش ، وقد صح به الحديث عن جابر مرفوعا .
279- وفي الضبي عنز ، قضى به عمر وابن عباس رضي الله عنهما ، وروي أيضا عن علي .
280- والراجح أن الثعلب لا جزاء في قتله ، لأنه سبع ، فليس هو من الصيد ، لأنه يحرم أكله .
281- وفي الوبر جدي ، قضى به عمر .
282- وفي الضب جدي ، قضى به عمر أيضا ، رضي الله عنه .
283- وفي اليربوع جفرة ، وهي ما بلغ من المعز أربعة أشهر ، قضى به عمر وابن مسعود وجابر رضي الله عنهم .
284- وفي الأرنب عناق ، وهي من المعز أصغر من الجفرة ، قضى به عمر ويروى مرفوعا .
285- وفي واحد الحمام شاة ، قضى به عمر وابنه وعثمان وابن عباس رضي الله عنهم .
286- ولاشيء في قتل الذباب على القول الصحيح .
287- والحق أنه لا يحرم قتل الحيوان المستأنس وإن توحش ، كالإبل إن هربت واستوحشت ولحقه صاحبه فقتله ، فلا شيء عليه .
288- ولا فرق في وجوب الجزاء في قتل الصيد على ما قررناه لك بين إحرام الحج أو العمرة .
289- والأظهر أن ما لا مثل له من النعم فإن فيه القيمة .
290- والتحقيق أن السباع العادية ليست من الصيد ، فيجوز قتلها في الحرم وغيره .
291- والحق أن الضبع من الصيد ، وفيه الجزاء ، وقد صح به النص .
292- والقول الصحيح أن لا فدية في قتل الصيد إلا على من تعمد قتله ، لقوله تعالى  وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا  وهذا قيد ، والمتقرر أن الأصل بقاء المقيد على تقييده ولا يطلق عنه إلا بدليل والمتقرر أن إعمال الكلام أولى من إهماله ، وأما قولهم :- إنه من الإتلاف فيستوي فيه العامد وغيره هذا الكلام قياس في مقابلة النص ، والمتقرر أن القياس في مقابلة النص باطل .
293- والأظهر أن الفدية تتكرر بتكرر قتل الصيد ، لأن كل صيد قد استقل بجزائه ، فلا تتداخل الفدية هنا .
294- والأظهر أن المحرم إن دل الحلال على الصيد فقتله الحلال أن الفدية على المحرم ، لأن المتقرر أن المتسبب كالمباشر ، ولما تعذر تضمين المباشر هنا ، انتقل الضمان على المتسبب .
295- والأظهر أن المحرم إن دل محرما آخر فباشر المحرم الثاني القتل بنفسه ، أن الجزاء على المحرم الثاني ، أي الذي باشر القتل ، لأنه يمكن تضمينه ، وعلى الدال التوبة والاستغفار فقط .
296- والراجح أن المراد بالمثلية في الآية التقريب ، فنوع المماثلة قد يكون خفيا لا يطلع عليه إلا العارفون به .
297- والتحقيق أن الخيار في فدية الصيد عائد إلى اختيار قاتل الصيد .
298- فإن أراد التكفير بالإطعام فإنه ينظر إلى قيمة الجزاء ، ويشتري به طعاما من قوت البلد المعتاد ، وإن أراد الصيام فإنه ينظر إلى مقدار هذا الطعام من الأصواع ، ويصوم عن كل صاع يوما ولو تجاوز الشهرين في الصيام في أصح قولي أهل العلم . فتحديد أكثر الصيام بالشهرين مخالف لظاهر القرآن .
299- والراجح أن الإطعام لا يكون إلا لمساكين الحرم خاصة ، لأنه نظير الهدي .
300- والأظهر أن له أن يصوم في أي مكان ، ولا يشترط أن يكون الصوم في الحرم ، في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى .


تلخيص مسائل الحج على القول الراجح 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24302
العمر : 67

تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty
مُساهمةموضوع: رد: تلخيص مسائل الحج على القول الراجح   تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty07/11/10, 09:50 pm

301- والراجح أن بيض كل طائر فيه قيمته ، لأنه لا مثل له .
302- والراجح والله أعلم أنه يجوز أخذ الفقع ( الكمأة ) لأنها ليست بأشجار ولا حشيش .
303- والقاعدة في الصيد :- أن الاعتبار في الصيد بالأصل لا بالحال ، فالوحشي إن استأنس ففي صيده الجزاء ، والحيوان الأهلي إن توحش فليس في صيده جزاء .
304- والأقرب أن من كسر بيضة فخرج منها فرخ فعاش ، فلا شيء عليه ، لأنه لم يقتل شيئا .
305- والراجح أنه لا يجب التتابع في صيام الكفارة في فدية الصيد ، لعدم الدليل ، والأصل المتقرر أن المطلق يجب بقاؤه على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل .
306- والأقرب أنه لا يجوز في فدية الصيد إن لم يجد مثله أن يخرج قيمة المثل ، لأن الله تعالى يقول  أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ  .
307- والحق أنه لا يحل للمحرم أكل بيض الصيد إن كسره .
308- والحق أنه لا جزاء في السنور .
309- والصحيح أنه إن اشترك جماعة في قتل الصيد فباشر كل منهم قتله بشيء ، فعلى الكل جزاء واحد ، فالجزاء يتعدد بتعدد المقتول لا القاتلين .
310- والراجح أنه يجوز إخراج جزاء الصيد بعد جرحه ، وقبل زهوق روحه ، لأن المتقرر أن العبادة يجوز إخراجها بعد تحقق سببها وقبل شرط وجوبها .
311- والراجح أن المحرم إن رمى صيدا ولم يمت بعد رميته مباشرة ، ثم وجد بعد ميتا ، وليس به أثر إلا هذا الرمي ، فإن المحرم ضامن ، لأن المتقرر أن الأصل إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته والمتقرر أن الحادث يضاف إلى سببه المعلوم لا المقدر المظنون .
312- ومما ينبغي تعلمه كذلك الأحكام الخاصة بالحرم ، فمن ذلك حرمة الصيد فيه ، أو تنفيره على الجميع ، على المحرم وغير المحرم .
313- أنه لا يحل أخذ شوكه ، ولا حشيشه .
314- والحق جواز أخذ الإذخر، لأنه مستثنى بالنص في قوله " إلا الإذخر " والمتقرر أن الخاص مقدم على العام
315- والراجح جواز رعي البهيمة في الحرم ، وما أكلته من الحشيش فلا حرج فيه على صاحبها.
316- وعامة أهل العلم رحمهم الله تعالى على جواز أخذ ما نبت بفعل الآدمي .
317- والراجح أنه لا جزاء على من أخذ شيئا من شوك الحرم وحشيشه، ولكن عليه التوبة فقط.
318- وقد نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى على جواز الانتفاع بما انقطع من الأغصان بغير فعل الآدمي .
319- ولإمام المسلمين على القول الصحيح تعزير من أخذ من حشيش الحرم أو قطع شيئا من أشجاره ، لأن المتقرر أن كل محرم لا حد فيه ولا كفارة فللإمام التعزير على فعله ، وما ورد عن الصحابة في ذلك فإنه محمول على التعزير .
320- والحق أنه لا حرج على من وطئ شيئا من الحشيش بلا قصد فأتلفه ، لأن المتقرر أنه لا مؤاخذة إلا بالقصد، قال تعالى  وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ 
321- والصحيح أن الأعمال كلها تضاعف في الحرم ، إلا أنه لم يرد في تضعيف غير الصلاة حد محدود ، فالطاعات في الحرم لها مزية على الطاعة في غيره ، لكن بلا حد ، وأما الصلاة فقد ورد الدليل أنها بمائة ألف صلاة فيما سواه .
322- واختار الجمهور وابن تيمية والنووي وابن القيم وابن باز وغيرهم أن المراد بالمسجد الحرام كل الحرم .
323- والراجح أن النافلة فيه مضاعفة أيضا ، لعموم لفظ الصلاة الوارد في الحديث ، لاسيما النوافل التي تشرع لها الجماعة .
324- والحق أنه لا يجوز لأحد أن يلتقط شيئا من لقطة الحرم إلا إن كان ينوي تعريفها التعريف المطلق إلى آخر حياته ، لقوله صلى الله عليه وسلم " ولا تحل ساقطته إلا لمعرف "
325- والحق أنه لا يحل القتال في الحرم ، إلا إن قاتلونا فيه ، لقوله تعالى  وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ 
326- والصحيح أن الإلحاد في الحرم محرم بكل صوره ومختلف أشكاله ، فكل إلحاد بظلم فهو محرم ، وصاحبه متوعد بأن يذيقه الله تعالى من عذاب أليم ، فالظلم يكون بالمعاصي ، ويكون في التعدي على الناس ، ويكون بالبدع والشرك بالله تعالى ، فإذا كان إلحاده بظلم نفسه بالمعاصي أو بالكفر فهذا نوع إلحاد وظلم ، وإذا كان إلحاده بظلم العباد بالقتل أو الاعتداء الذي لا مسوغ له شرعا فهذا نوع إلحاد وظلم ، بل يدخل في هذا تتبع العورات ومعاكسة النساء ، وصور الظلم والإلحاد كثيرة ، فإن معنى الإلحاد أي الميل عن ما يجب فعله ، فكل فعل لا يليق بجلالة الحرم ولا بقدسية المكان فهو نوع من الظلم والإلحاد .
327- والحق أن مكة أفضل من المدينة ، باعتبار البقعة ، ثم المدينة ، ثم المسجد الأقصى .
328- والصحيح أن مكة حرم منذ وضعت في الأرض .
329- والقول الصحيح أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم في الفرق بين وضع المسجد الحرام والمسجد الأقصى في قوله " أربعين سنة " أن المراد به الفرق في الوضع ، لا في البناء، لأن بناء المسجد الأقصى تأخر عن بناء المسجد الحرام بمدد طويلة ، ولكن المراد بالحديث الوضع فقط .
330- وأكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى على أنه لا يجوز البناء في موضع المناسك ، وأعني به البناء الذي يتملكه شخص خاص ، وأما البناء الذي يراد به التيسير على المسلمين والتوسعة عليهم ولا يكون مالكه شخص واحد ، بل يكون من الوقف لعامة المسلمين فلا حرج فيه ، والله أعلم .
331- ولا حرج على الدولة أن تبني أبراجا في منى ، إذا رأى ولاة الأمر من الأمراء والعلماء أنه محقق للمصلحة العامة ، لاسيما وأن المتقرر في القواعد أن الهواء تبع للقرار ، فالهواء المسامت لأرض منى ، له حكم أرض منى ، فلا حرج في ذلك مراعاة للمصلحة العامة .
332- والراجح أنه لا بأس بإخراج تراب الحرم وحجارته من الحرم ، وإدخال تراب الحل وحجارته إلى الحرم ، لعدم المانع , والأصل الحل إلا بدليل .
333- والراجح جواز الاستجمار بحجارة الحرم ، كما يجوز الاستنجاء بمائه ، لأن الأصل الحل ولا يحل لأحد أن يصف من فعل ذلك بأنه مسيء ، لأن الإساءة لا يوصف بها إلا من خالف الدليل ولا دليل يمنع من هذا حتى يوصف مخالفه بالإساءة .
334- والراجح أن العمرة المكية لا ينبغي الإكثار منها وإن قلنا بجوازها ، لأنها خلاف فعل السلف .
335- والراجح أن مكة كغيرها في مسألة تحريم النوافل التي لا سبب لها في أوقات النهي ، فلا يجوز التطوع الذي لا سبب له لا في مكة ولا في غيرها .
336- والراجح أن النوافل التي لا تشرع لها الجماعة في البيوت أفضل من كونها في المسجد الحرام أو مسجد المدينة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة " قاله وهو في المدينة ، فلا ينظر الشرع إلى مسألة التضعيف في النوافل التي لا تشرع لها الجماعة ، بل متابعة السنة أعظم أجرا وأكثر ثوابا من كل تضعيف ، فانتبه لهذا .
337- والسنة المشروعة لأهل مكة أن يصلوا العيد في المسجد الحرام ، ولا يسن لهم أن يتركوا المسجد الحرام ويخرجوا إلى الصحراء، هذا قول أكثر أهل العلم ، ولا أدري عن الخلاف في المسألة.
338- والحق وجوب اتباع أنظمة المرور والسير هناك ، فلا يجوز الوقوف في مكان ممنوع الوقوف فيه , ولا السير في مكان يمنع من السير فيه ، ولا الدخول في طريق يمنع من الدخول فيه ، ولا الخروج من طريق يمنع من الخروج منه ، لأن أهل السنة والجماعة أوجبوا السمع والطاعة في غير معصية الله تعالى ، ولأن هذه الأنظمة ما وضعت إلا لمراعاة المصالح العامة ، والله أعلم .
339- والراجح أن الدية لا تغلظ في الأشهر الحرم ولا في البلد الحرام .
340- والحق بطلان قول بعض أهل العلم في أن تربة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من مكة ومن المدينة .
341- والراجح أنه يجوز حمل السلاح في الحرم بداعي الحاجة والضرورة لحفظ الأمن .
342- وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن من اقترف ما يوجب حدا أو قصاصا في الحرم أنه يقام عليه فيه ، وأما من ارتكب ما يوجب شيئا من ذلك خارج الحرم ، فإن الراجح من قولي أهل العلم أنه لا يقام عليه موجبه في الحرم ، لحديث "لا تقام الحدود في المساجد ولا يستقاد فيها".
343- والراجح أن مكة فتحت عنوة بالسيف .
344- والراجح أنه يجوز بيع دور مكة وإجارتها ، وعليه جرى عمل المسلمين .
345- والحق أنه لا يجوز للكفار دخول حدود الحرم لقوله تعالى  فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا  .
346- والصحيح أن السنة أن يهل بالنسك بعد ركوب الراحلة ، وإن أهل به في مسجد الميقات فلا حرج ، لكن لا يجوز له أن يتجاوز الميقات بدون إهلال .
347- والصحيح أن حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الإهلال من المسجد حديث ضعيف لأن فيه خصيف بن عبدالرحمن .
348- والحق أن التلبية بصوت جماعي ليست من السنة ، بل هي بدعة ، لأن المتقرر أن كل إحداث في الدين فهو رد ، وأن كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة .
349- والسنة أن يرفع الرجل صوته بالتلبية ، وأما المرأة فتخفض بها صوتها بقدر ما تسمع جارتها القريبة فقط.
350- ولا ينبغي للمحرمين إهمال التلبية ما أمكنهم ذلك ، فلا يشتغلوا عنها بالأقوال والأفعال التي لا ادعي لها .
351- والتلبية هي ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي .
352- والراجح جواز الزيادة عليها ، كقول :- لبيك وسعديك والخير في يديك والرغباء إليك والعمل ، أو قول :- لبيك إله الحق ، فقد كان بعض الصحابة يزيدون على التلبية ويقرهم على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا أن الأفضل الاقتصار على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم .
353- ومعنى ( لبيك ) أي أجبتك يارب إجابة بعد إجابة ، وأنا مقيم على هذه الإجابة ، فالتلبية تحمل معنى الدوام والاستمرار على الطاعة ، وهي علامة التوحيد ، لقول جابر ( أهل بالتوحيد ) وفيها مخالفة لأهل الشرك في قولهم ( إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ) فلا بد من استشعار تحقيق التوحيد في حال التلبية .
354- والتلبية هي شعار الحج ، وهي من الأذكار الخاصة بالحجاج , فلا بد أن يحافظوا على هذه الخصيصة الطيبة ، وإننا لنشكو من كثرة إهمالها ، حتى كأن الناس ليسوا في موسم الحج ، فلا بد من إحياء هذه الشعيرة ، والإكثار منها ، وتذكير الناس بها .
355- والراجح أن الحاج لا يكلف نفسه الدخول من باب معين ، بل يدخل من الباب الذي يتيسر له ، فما كان أسمح للمسجد الحرام فهو الأفضل في حقه ، لأن الدين مبناه على التخفيف والتيسير .
356- والراجح أنه يقطع التلبية بعد استلامه للحجر ، إن كان قد أحرم بعمرة - أي متمتعا - وأما من أهل بالحج فقط ، أو بالحج والعمرة معا ، فلا يقطع التلبية ، بل يستمر عليها إلى رمي الجمرة على القول الصحيح .
357- والراجح أن دعاء دخول المسجد الحرام كدعاء دخول غيره من المساجد ، فيقول ( بسم الله والسلام على رسول الله ، اللهم افتح لي أبواب رحمتك ) .
358- ولا أعلم ذكرا خاصا في الترحيب برؤية المسجد الحرام ، ولا عند ابتداء دخوله ، فإن دعا أو أثنى على الله تعالى بما هو أهله من غير تخصيص اعتقاد فضيلة خاصة ، فلا حرج ، وإلا فالأصل في التعبدات التوقيف على الدليل ، وكل إحداث في الدين فهو رد .
359- والحق أن قول ( تحية البيت الطواف ) لا يعرف في شيء من المرفوع ، فليس هو بحديث أصلا ، على شهرته ، لكنه من كلام الفقهاء وبعض السلف ، ولا يريدون به أن كل داخل للمسجد الحرام فيشرع في حقه أن يطوف بعد كل دخول ، لا ، ولكن يريدون به أن الطواف هو تحية القادم للنسك ، فأول ما يفعله مريد المنسك بعد قدومه للبيت أن يبدأ بالطواف ، لا بشيء آخر .
360- والأصل المتقرر أن الاشتراط الشرعي مبناه على الدليل ، لأنه حكم شرعي ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، فلا يجوز لأحد أن يشترط في الطواف ولا في السعي ولا في الوقوف بعرفة ولا بالمبيت بمزدلفة ولا بمنى ، ولا في رمي الجمار ولا في شيء من مناسك الحج شرطا يعلق به كمال العبادة أو صحتها إلا بدليل من الشرع ، وهذا أصل لا بد من مراعاته في النظر في شروط العبادات التي ينص عليها الفقهاء هنا وهناك في كتب الفقه .
361- والقول الصحيح والرأي الراجح المليح أن الطهارة الصغرى للطواف ليست من واجباته المتحتمات ، بل من جملة السنن ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثم طاف ، وعليه فمن طاف على حدث أصغر فلا حرج ، وطوافه صحيح ، لأن الأفعال لا تفيد الوجوب .
362- والراجح أنه يشرع الغسل لدخول مكة ، لفعل ابن عمر ، يرفع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم .
363- والسنة أن يدخل مكة من الثنية العليا ( كداء ) ويخرج من الثنية السفلى ( كدي ) إن تيسر له ذلك ، وإلا فيدخل من حيث تيسر له ، ولا حرج عليه .
364- والواجب في الطواف ستر العورة ، لقوله تعالى  يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ  وقوله صلى الله عليه وسلم " ولا يطوف بالبيت عريان " وكذلك الطهارة الكبرى ، أي من الحيض والنفاس والجنابة، لحديث " افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري " وأن يطوف والبيت عن يساره ، فلا يعكس الطواف ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف هكذا وقال " لتأخذوا عني مناسككم " وأن يستوفي ما بين الحجر إلى الحجر - أي الحجر الأسود - فإنه ابتداء الطواف ونهايته .
365- والحق أن استلام الحجر من السنن ، وفيه عدة أمور :- إما أن يستلمه ويقبله ، وهذا إن تيسر ، وإما أن يستلمه بيده ويقبل يده ، وإما أن يستلمه بشيء ويقبل ما استلمه به ، فإن لم يتمكن أشار إليه , وكل ذلك وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
366- والصحيح أنه لا يشرع تقبيل اليدين بعد الإشارة للحجر الأسود ، لأنه لم ينقل, والعبادات توقيفية .
367- وله أن يبدأ طوافه بأي دعاء أو ثناء شاء ، فلا أعلم أنه يصح فيه شيء من المرفوع عنه صلى الله عليه وسلم ، وإن قال :- اللهم إيمانا بك وتصديقا بوعدك واتباعا لسنة نبيك ، فحسن وإن قال غيره فحسن .
368- ولا نعلم دعاء خاصا للطواف الأول ولا الثاني ، ولا ما بعدهما من الأطوفة ، بل له أن يدعو بما أحب من خيري الدنيا والآخرة ، وعليه بجوامع الدعاء ، والمتقرر أن الأصل في الدعاء والذكر الإطلاق ، فمن قيده بمكان أو زمان خاص فإنه مطالب بالدليل الدال على هذا التقييد والمتقرر أن الأصل في التعبدات التوقيف على الأدلة ، والاستحباب من أحكام الشرع ، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
369- والراجح أن له أن يقرأ القرآن في الطواف ، ولكن لا يؤذي أحدا برفع الصوت .
370- والحق أن ما يفعله بعض الناس من الترديد وراء ما يسمون بـ(ـالمطوفين ) لا أصل له في السنة ، فضلا عن كثرة التشويش والأذى والاعتقادات الفاسدة التي تحصل فيه .
371- وأما السجود على الحجر فلا أعلم فيه من المرفوع ما يصح عنه صلى الله عليه وسلم ولكن نقل عن بعض الصحابة ، فإن فعله الإنسان فلا حرج ، ولكن لا أظنه الآن ممكنا .
372- ولا أعلم حديثا يصح عنه صلى الله عليه وسلم يثبت أن من مشروعات الابتداء في الطواف البسملة ، بل الثابت عنه صلى الله عليه وسلم التكبير فقط ، فمن اعتقد استحباب البسملة مع التكبير فإنه مطالب بالدليل الدال على ذلك لأن المتقرر أن الأصل في العبادات التوقيف ، والأصل أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، والله أعلم .
373- والنظر للحجر واستقباله لمن لم يستطع استلامه قد ثبت عن بعض الصحابة وبعض السلف ولكنه لا يصح مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم ، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
374- والصحيح أنه لا بأس بالمزاحمة على الحجر ، ولكن المزاحمة التي لا توجب الضرر لا لنفسه ولا لغيره ، ونعني بها المزاحمة اليسيرة ، لأنه لا يوصل له إلا بها ، وقد فعله ابن عمر في بعض الأحيان ، والحذر الحذر من المزاحمة التي توجب الضرر ، لأن الفقه هو أن تترك السنة إن أدى فعلها إلى محرم ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في قواعد الحج .
375- والراجح أن الاضطباع إنما هو سنة في الطواف الأول ، وهو طواف العمرة في حق المتمتع وطواف القدوم في حق المفرد والقارن . وهو أن يجعل وسط ردائه تحت كتفه اليمنى ، وطرفيه على كتفه اليسرى ، بحيث تبدو كتفه اليمنى ظاهرة .
376- والحق أنه سنة في كل الأشواط السبعة ، وبعد الفراغ منها عليه أن يغطي كتفيه .
377- والحق أن الرمل ثابت في الطواف الأول ، فقط ، وقد بينت لك ما معنى الطواف الأول ودعوى أنه منسوخ ، لا تسمع ، لأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله في حجة الوداع ، وهي آخر ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من المناسك ، ولأن المتقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن ، ولأن المتقرر أن لا نسخ مع إمكانية الجمع .
378- والحق أنه سنة في الأطواف الثلاثة الأولى فقط ، لأنه هكذا ورد عنه صلى الله عليه وسلم .
379- والراجح أنه إن فات ولم يرمل في الأطواف الثلاثة ، فليس من السنة قضاؤه فيما بعده من الأطواف ، لأنه سنة فات محلها ، ولأن السنة في الأطواف الأربعة هي المشي , والرمل فيها تفويت لسنتها .
380- والراجح أن البعد مع التمكن من الرمل أولى من القرب من الكعبة مع ترك الرمل ، لأن المتقرر أن مراعاة الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من مراعاة الفضيلة المتعلقة بمكانها.
381- والرمل هو سرعة المشي مع تقارب الخطى.
382- والحق أنه من سنن الرجال , وأما المرأة فلا رمل عليها ، لما قد يبديه من مفاتنها ، أو كثرة اصطدامها بالرجال .
383- والحق أن من استطاع الرمل في بعض الطواف دون بعض فالسنة له أن يأتي بالمقدور عليه من الرمل ، لأن المتقرر أن الميسور لا يسقط بالمعسور ، والمتقرر أن ما لا يدرك كله ، لا يترك كله ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " وهذا في مأمور الوجوب وفي مأمور الندب .
384- والحق الحقيق بالقبول أن تطبيق هذه السنة - أي سنة الرمل - إن كان يؤدي إلى مفسدة أو ضرر على نفسه أو على غيره فلا نقول بسنيتها حينئذ ، لأن المتقرر أن كل سنة في الحج أدى فعلها إلى مفسدة فالمشروع تركها .
385- وما اشتهر عند بعض الحجاج - لاسيما من غير أهل هذه البلاد - من أن الطواف لا يكون من وراء مقام إبراهيم ، هذا باطل ، ولا أصل له ، بل البيت كله محل للطواف ، ومقام إبراهيم لا أعلم شيئا من الأحكام يتعلق به إلا مشروعية الصلاة خلفه لمن تيسر له ، وليت الدولة وفقها الله تبعده عن مكان الطواف ، كما أبعدت بناية بئر زمزم عن مكان الطواف ، فاتسع المكان سعة طيبة ، ومقام إبراهيم لو أخر عن البيت قليلا ، لكان أحسن .
386- والحق أن الحجر من البيت بمقدار ستة أذرع ، كما ثبت ، فلا يطوف داخل الحجر ، لأن الحجر من البيت ، والله تعالى قال  وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ  ولم يقل ( في البيت العتيق )
387- والحق أن بركة الحجر الأسود إنما هي بركة معنوية لازمة ، لا ذاتية منتقلة ، فما يفعله بعض الحجاج هداه الله من أنه إن استلم الحجر مسح به وجهه ومسح به أطفاله ونحو ذلك كل ذلك مما لا يجوز ، لأن البركة في الحجر إنما هي أن نفعل فيه كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم وإلا فهو حجر لا يضر ولا ينفع ، كما قال عمر رضي الله عنه ، والتفريق بين نوعي البركة له موضع آخر . لكنه من الفرقان المهم الذي لا بد من فهمه .
388- والحق أن السنة إنما هي استلام الركنين اليمانيين فقط ، وأما الركنان الشاميان فإنهما لا يستلمان ، ولا يقبلان ، ولا يفعل بهما أي شيء ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يستلم من الأركان إلا الركنين اليمانيين ، ولأنهما ليسا على قواعد إبراهيم .
389- والحق أنه لا يشرع استلام شيء من أجزاء البيت ، ولا التمسح بأستار الكعبة ، لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء , ولا نعلمه ثابتا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم والعبادات مبناها على التوقيف ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة وبركة البيت بركة معنوية لازمة لا ذاتية منتقلة .
390- والحق أن الركن اليماني لا يقبل ، وإنما السنة فيه الاستلام فقط .
391- وهل يشرع الإشارة إليه ؟ فيه خلاف ، والأصح أنه لا يشرع ، لعدم الدليل ، والعبادات توقيفية على الدليل .
392- وهل يشرع التكبير بمحاذاة الركن اليماني ؟ فيه خلاف ، والأصح أنه غير مشروع ، لعدم الدليل ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
393- والراجح أن المحمول يطاف به حيث كان الأخف لمن يطوف به ، كالطفل على يد أمه فلا يلزم أن يكون البيت عن يساره ، لأن هذا يشق عليها مشقة كبيرة ، والشريعة مبناها على التخفيف والتيسير ، ولأن المتقرر أن كل فعل في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسر .
394- والحق أن الخط الممتد من الحجر الأسود إلى آخر المطاف لا حكم له ، لأن دائرة الابتداء تكبر كلما ابتعدنا عن الحجر ، فإلزام الحاج أو المعتمر نفسه أنه لا يكون التكبير إلا منه لا دليل عليه ، وهو من التضييق على الناس ، ولو أن ولاة الأمر أزالوه لكان حسنا ، أقول :- ( ثم أزالوه ولله الحمد ، ولكن لأننا قيدنا هذه المسائل منذ زمن طويل ، وأما الآن فقد زال الخط ولله الحمد ).
395- والحق أنه لا يشرع فعل أي عبادة على هذا الخط ، لا صلاة ولا سجود ولا أي شيء لأنه خط محدث أصلا ، والعبادات توقيفية على الدليل .
396- والحق أن الأصل في الطواف أن يكون ماشيا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم طاف ماشيا إلا لعذر فيجوز أن يطوف راكبا ، لأنه صلى الله عليه وسلم لما زحم طاف راكبا ، ولأنه أجاز لأم سلمة أن تطوف وراء الناس وهي راكبة لما اشتكت له أنها شاكية .
397- والحق أن إيجاب الدم على من طاف محمولا بلا عذر لا أصل له ، والمتقرر أن الإيجاب لا يثبت إلا بالدليل لأنه من أحكام الشرع ، ولأن المتقرر أن الأصل في الذمم البراءة إلا بدليل .
398- والراجح أن من أحدث في أثناء الطواف فلا شيء عليه ، لأننا رجحنا أن الطهارة للطواف من السنن لا الواجبات ، واختاره شيخ الإسلام رحمه الله .
399- والحق أنه يجوز الطواف في الدور الثاني والثالث والرابع إن بنيت هذه الأدوار ، ولا حرج في ذلك ، لأن المتقرر أن الهواء له حكم القرار ، والمتقرر أن الأمر إذا ضاق اتسع ، والمتقرر أن الدين مبني على رفع الحرج عن المكلفين .
400- والراجح أن من طاف في أرض المسعى فلا يخلو :- إما أن يكون عن زحام شديد لا يطاق فلا حرج ، وإما أن يكون اختيارا لا عن زحام ، فهذا طوافه غير صحيح ، لأن الله تعالى قال وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وإذا طاف في المسعى فيكون قد طاف على المسجد لا بالبيت ، فلينتبه لهذا .


تلخيص مسائل الحج على القول الراجح 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24302
العمر : 67

تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty
مُساهمةموضوع: رد: تلخيص مسائل الحج على القول الراجح   تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty07/11/10, 09:51 pm

401- والأقرب أنه يجوز لمن تعب في الطواف وشق عليه الإكمال أن يرتاح قليلا حتى يزول عنه التعب والإرهاق ثم يواصل ، لأن كل فعل في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسر ، ولأن المشقة تجلب التيسير ، ولأن الأمر إذا ضاق اتسع .
402- والأقرب أنه يجوز له مع الحاجة أن يرتاح بين الطواف والسعي ، ولو طال الفصل للحاجة وأما مع عدمها فالأولى له الموالاة بينهما .
403- والراجح أنه إن أقيمت الفريضة وهو يطوف أو يسعى فإنه يقف لها ، فإذا فرغ منها أكمل الطواف أو السعي من مكانه الذي وقف فيه ، ولا شيء عليه ، ولا يلزمه أن يبدأ من أول هذا الشوط ، لأن الأصل فيما فعله من الشوط الصحة ، وإيجاب الإعادة عليه حكم شرعي ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، ولأن وقوفه هذا وقوف اضطراري لا اختياري .
404- وكذلك لو حضرت جنازة ، ووقف يصلي لها ، في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى.
405- وكذلك على الصحيح لو وقف للشرب من ماء زمزم ، أو لانتظار رفقة متأخرين عنه والله أعلم .
406- والأحب عندي لمن قطع بين أشواط الطواف أو السعي بفاصل طويل بلا حاجة ، أن يعيد لأن المولاة فيهما من الواجبات إلا لعذر .
407- والأصح عندي والله أعلم أن من شك في عدد أشواط الطواف أن يبني على غالب ظنه, إن كان ثمة غلبة ظن عنده ، وإلا فيبني على الأقل ، لأن المتقرر أن البناء على غلبة الظن مقدمة على البناء على اليقين ، ولأن المتقرر أن غلبة الظن كافية في العمل ، وهكذا نقول في كل عبادة يشترط العدد .
408- والراجح والله تعالى أعلم أن التكبير مشروع في آخر الشوط السابع ، كما هو مشروع في أوله ، وذلك لأنه قد ورد في حديث جابر رضي الله عنهما قوله " كلما حاذى الحجر كبر " والمتقرر في القواعد أن لفظة ( كل ) تفيد العموم ، والمتقرر أن ( كلما ) تفيد التكرار ، وإن لم يفعل فلا شيء عليه ، لأنه من السنن لا الواجبات .
409- والصحيح أن ما وطئه الطائف في طوافه من ذرق الحمام لا حرج عليه فيه ، لأنه طاهر والمتقرر أن ما أكل لحمه فروثه وبوله طاهر .
410- والأصح أن خروج الدم من الطائف لا يضر ، لأن الدم طاهر في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى ، لأن المتقرر أن الأصل في الأشياء الطهارة إلا بدليل ، ولا نعلم دليلا يدل على نجاسة الدم ، ولذلك فالقول الصحيح في هذه المسألة أنه لا ينجس إلا الدم المسفوح ، ودم الحيض وما عداها من الدماء فليس بنجس .
411- والمتقرر أن التلفظ بالنية في العبادات ليس بمشروع ، لا جهرا ولا سرا ، بل التلفظ بها من البدع ، فلا يشرع التلفظ بالنية في ابتداء الطواف لعدم النقل .
412- والصحيح أن الطواف وقت النهي لا بأس به ، لقوله صلى الله عليه وسلم " لا تمنعوا من طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار " ولأن الطواف وإن كان صلاة ، إلا أنه صلاة باعتبار الفضل والقدر والمنزلة ، لا في الاشتراك في الأحكام الشرعية ، كما ذكرناه سابقا .
413- فإن قلت :- أوليس النبي صلى الله عليه وسلم رمل في الطواف لأن كفار قريش قالوا :- إنه يقدم عليكم اليوم قوم قد وهنتهم حمى يثرب . فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم بأمر الصحابة بالرمل لإظهار القوة ، وقد انتهت سلاطة قريش ، وانتهى حكمهم على البيت ، أفلا يقال :- الحكم يدور مع علته وجودا وعدما؟ فأقول :- نعم ، ولكن قد رمل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، مع زوال العلة ، فلو كان الحكم معلقا بعلته في هذه المسألة لما رمل في حجة الوداع ، ولكن رمله في الطواف الأول في حجة الوداع دليل على أنه من الأحكام التي زالت علتها وبقي حكمها ، والله أعلم .
414- وما يفعله كثير من الحجاج من الاضطباع في كل مناسك الحج ، ليس من السنة ولا هو صوابا ، بل الصواب أنه لا اضطباع إلا في الطواف الأول فقط .
415- والحق أنه لا يسن استلام مقام إبراهيم ، ولا تقبيله ، كما يفعله البعض ، لعد النقل والعبادات مبناها على التوقيف .
416- وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على أنه لا يطاف بشيء من أجزاء الأرض إلا بالبيت العتيق .
417- وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى أنه لا يستلم شيء من أجزاء الأرض على وجه التعبد إلا الركن الأسود والركن اليماني فقط .
418- وأجمعوا على أن لا يقبل شيء من أجزاء الأرض على وجه التعبد إلا الحجر الأسود خاصة.
419- والراجح أن من شك في عدد الطواف ، وأخبره ثقة عارف بالحال أنه طاف كذا وكذا فلا حرج عليه أن يعمل بقوله ، لأن خبره يفيد غلبة ظن ، والمتقرر أن غلبة الظن كافية في العمل .
420- واختار ابن تيمية رحمه الله تعالى صحة طواف من طاف على الشاذروان ، لأنه ليس من البيت ، وإنما جعل كالعماد للبيت .
421- قال أهل العلم رحمهم الله تعالى ( وينبغي أن يكون في طوافه خاضعا متخشعا حاضر القلب ملازم الأدب بظاهره وباطنه ، وفي حركته ونظره وهيئته ، وأن يستشعر بقلبه عظمة من يطوف ببيته ، ومن يناجيه ، بعيدا عن اللغو وفحش الكلام ، وكثرة الالتفات إلا من حاجة ، غاضا بصره عن المحارم ، متأملا في حاله يوم الجمع والعرض الأكبر على الله ، وأن يكون معينا للمحتاج من إخوانه الطائفين ، محبا للخير لهم ، لا يزاحمهم ولا يكون سببا في إيذائهم ، متحليا بالحلم والرفق والأناة ، كريم الخلق طيب اللسان ، كاف الأذى ، خافض الجناح ، متذكرا قول النبي صلى الله عليه وسلم " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " متفق عليه ).
422- والصحيح أنه لا يشترط تعيين الطواف ما دام متلبسا بالنسك .
423- فإذا فرغ من الطواف فالسنة له أن يصلي خلف المقام ركعتين .
424- والصحيح أنه يصلي حيث شاء من الحرم إن لم يتمكن من الصلاة خلف المقام .
425- بل نحن نقول :- لا تجوز الصلاة خلف المقام إن أدى إلى مفسدة من شدة مزاحمة أو ضرر أو ذهاب خشوع ، لأن المتقرر أن كل سنة في الحج أدى فعلها إلى مفسدة فالمشروع تركها .
426- وإن غلب على ظنه أن خشوعه وحضور قلبه إن صلى خلف المقام لن يتحقق ، فليصل من الحرم حيث كان أخشع لقلبه ، لأن المتقرر أن مراعاة الفضيلة المتعلقة بذات العبادة أولى من مراعاة الفضيلة المتعلقة بمكانها .
427- والراجح أن السنة أن يقرأ فيهما سورتي الإخلاص ( قل يا أيها الكافرون ) و( قل هو الله أحد ) .
428- والصحيح أنه ليس من السنة الدعاء بعد الشوط السابع وقبل صلاة ركعتي الطواف ، لعدم النقل ، والعبادات توقيفية ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
429- والراجح جواز ركعتي الطواف ولو في وقت النهي ، لأنها من ذوات الأسباب ، والمتقرر أن التطوع منهي في وقت النهي إلا ما له سبب ، ولحديث " وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار " واختاره الشيخ تقي الدين .
430- والراجح أنه إن نسيهما حتى شرع في السعي فإنه لا يرجع لهما ، لأن مواصلة السعي من الواجبات ، وهما من السنن ، والمتقرر أن الواجب مقدم على السنة عند التعارض .
431- وهل يقضيهما بعد السعي ؟ فيه خلاف ، والأصح عندي أنه لا يقضيهما ، لأن المتقرر أن القضاء لابد من أمر جديد ، ولأنهما سنة فات محلهما ، وإن صلاهما على مذهب بعض الصحابة فلا حرج .
432- والحق أن ما يفعله بعض الناس من تشكيل دائرة بالأيدي والقبض عليها بقوة ، ويدخل الواحد منهم يصلي خلف المقام مباشرة ، ويدافعون الناس أشد المدافعة ، هذا الفعل لا يجوز ، وهم مأزورون لا مأجورون ، فإن الدين مبني على الرحمة والرفق والسماحة إلا فيما اقتضى فيه الشرع خلاف ذلك ، وهم يرتكبون المحرمات المتعددة ، في سبيل فعل سنة ، لكنها الهمجية والرعونة التي يتحلى بها بعض الحجاج هداه الله تعالى ، فهذا الفعل محرم ، ومكان المطاف للجميع ، فلا يجوز لأحد أن يضيق على الناس مكان تعبدهم والله المستعان .
433- والراجح إن شاء الله تعالى أن من فرغ من الطواف وأقيمت الصلاة وصلى ، أنه تجزئه عن ركعتي الطواف ، لأن المتقرر أنه إن اجتمع عبادتان من جنس واحد ووقت واحد فإن الصغرى تدخل في الكبرى .
434- وحكى النووي أنه لا تشرع الإنابة في ركعتي الطواف ، وقوله هو الأقرب .
435- والسنة بعد الفراغ منهما أن يستلم الحجر الأسود ، وهذا وقال بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى أنه سنة في الطواف الذي سيعقبه السعي ، ولا أدري عن وجه التخصيص بذلك فلعلي أراجعه إن شاء الله تعالى .
436- والأصح أن السترة في البيت الحرام كالسترة في غيره ، ولا رخصة تخصه ، والأحاديث الواردة في هذه المسألة فيها نظر في صحتها ، وعليه :- فعلى المصلي أن يحرص على اتخاذ السترة ولا ينبغي له أن يصلي في المواضع التي يكثر فيها الزحام .
437- والراجح أنه يجوز أن يطوف عدة أسابيع - أي سبعا سبعا - ثم يصلي لكل أسبوع ركعتين ، ولكن الأولى أن يصلي بعد كل أسبوع ركعتيه ، والله أعلم .
438- والمستحب له بعد ركعتي الطواف أن يتضلع من ماء زمزم .
439- والصحيح جواز الوضوء من ماء زمزم
440- والصحيح جواز الغسل من ماء زمزم ، والكراهة حكم شرعي ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
441- والصحيح جواز الاستنجاء بماء زمزم .
442- والصحيح جواز نقل ماء زمزم إلى خارج الحرم .
443- وماء زمزم لما شرب له .
444- وهي شفاء سقم وطعام طعم .
445- ويجوز الشرب منها ومن غيرها واقفا ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم .
446- ولا حرج في بيع ماء زمزم ، في أصح قولي أهل العلم ، رحمهم الله تعالى .
447- ولا نعلم دعاء معينا يقال عند الشرب من ماء زمزم ، لكن له أن يدعو بما أراد من خيري الدنيا والآخرة ، لأن الأصل في الدعاء الإطلاق ، فمن قيده بزمان أو مكان فإنه لا بد لهذا التقييد من دليل لأن المتقرر أن الأصل وجوب بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل .
448- والحق أنه لا يشرع صلاة ركعتين بعد الشرب من زمزم، يقال لها ( الصلاة الزمزمية ) لعدم النقل ، ولأن الأحكام الشرعية مبناها على التوقيف على الدليل ، ولأن الأصل في العبادات التوقيف على النص ، والله أعلم.
449- وأما غسل الثياب من ماء زمزم طلبا لحلول البركة فيها فإنه لا أصل له ، ومن المعلوم أن بركة زمزم من البركة المعنوية اللازمة ، فلا يتعدى به ما ورد به النص .
450- والسعي من أركان الحج والعمرة ، فلا يصح الحج ولا العمرة إلا بالسعي .
451- ولا تجب الطهارة للسعي - لا الكبرى ولا الصغرى - فمن أحدث فيه فلا حرج عليه ، لا في الحدث الأكبر ولا في الحدث الأصغر .
452- والواجب فيه استيفاء ما بين الجبلين .
453- والصحيح أن صعود الصفا والمروة من السنن ، لا الواجبات .
454- والابتداء من الصفا من واجبات السعي ، فمن ابتدأ بالمروة فهو غير معتبر .
455- والسنة أن يقرأ قوله تعالى  إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ  كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يقول بعدها " أبدأ بما بدأ الله به " رواه مسلم .
456- والصحيح أنه ليس من السنة إتمام الآية ، بل يقتصر على ما ورد في الحديث ، لأن محل الشاهد منه هو بيان مشروعية الابتداء بالصفا .
457- والسنة أن يصعد على الصفا حتى يرى البيت ، ثم يرفع يديه يدعو ، ويقول " لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده " ويكرر ذلك ثلاث مرات ، ويدعو بينها ، ويطيل الدعاء .
458- والحق أنه لا اضطباع في السعي .
459- وأما التكبير باليدين ثلاثا تجاه البيت فقط ، فلا أعلم لهذا أصلا عنه صلى الله عليه وسلم .
460- والسنة له إن وصل إلى العلمين الأخضرين أن يسعى سعيا شديدا ، وهي سنة في حق الرجل خاصة ، ولكن لا بد أن يراعي فيها الحال , من السعة والضيق ، فإن كان الركض فيه ضرر يعود على نفسه أو غيره فالمشروع تركه ، لأن المتقرر أن كل سنة في الحج أدى فعلها إلى مفسدة فالمشروع تركها .
461- والراجح المعروف عند أهل العلم أنه لا يتطوع بالسعي مفردا ، فلا سعي إلا بعد طواف .
462- وذكر ابن تيمية رحمه الله تعالى إجماع أهل العلم على أن من لم يسع من العلم إلى العلم ومشى على هيئته جميع ما بين الصفا والمروة أنه ذلك يجزئه .
463- والحق أنه لا صلاة عقيب السعي ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سعى ولم يصل , والمتقرر أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، والمتقرر أن الأصل في العبادات التوقيف على الأدلة, وأن الأحكام الشرعية تفقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وأما قياسه على الطواف ، فإنه قياس في عبادة ، والمتقرر أنه لا قياس في العبادات ، ولأنه في مصادمة النص ، والمتقرر أن القياس مع النص باطل ، ولأنه قياس مع الفارق ، والمتقرر أن القياس مع الفارق باطل .
464- والسنة في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى أنه يندب أن يفعل على المروة ما فعل على الصفا ، حتى في آخر الشوط السابع ، على الراجح ، لأن جابر قال " ففعل على المروة ما فعل على الصفا " وقوله " ما " بمعنى الذي ، والمتقرر أن الأسماء الموصولة تفيد العموم ، والأصل هو البقاء على العموم حتى يرد المخصص ، والأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، وإن لم يفعل فلا حرج عليه ، لأن الأمر سنة وليس بواجب .
465- والسنة أن يخرج للسعي من باب الصفا حيث تيسر له ذلك ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم .
466- والقول الصحيح والرأي الراجح المليح هو صحة السعي في المسعى الجديد ، ولنا فيه رسالة في إثبات صحة السعي فيه ، والمسألة فيها خلاف طويل ، والله أعلم .
467- والذهاب إلى المروة يعتبر سعية واحدة ، والرجوع منها يعتبر سعية ثانية ، وهكذا .
468- والصحيح أنه إن أقيمت الصلاة وهو في المسعى فإنه يحفظ مكان انتهائه ، فإن فرغ من الصلاة ، فليبدأ من حيث وقف ، ولا يلزمه إعادة هذه السعية في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى .
469- وكذلك القول الراجح فيما لو قطعه لصلاة الجنازة ، والله أعلم .
470- والأرجح أن من نسي شيئا من السعي ، فإنه يتمه إن لم يطل الفصل ، والمعتبر في طول الفصل من قصره العرف ، والله أعلم .
471- وعلى المسلم في سعيه أن يكون خاضعا متخشعا لله تعالى ، متأملا في حال تقصيره مع الله تعالى ، متفكرا في عظيم نعمة الله تعالى عليه في إحياء هذه الشعيرة ، فإنه ميراث من ميراث أبينا إبراهيم ، كثير الذكر ، دائب الدعاء ، غير مزاحم لإخوانه ، سهلا في أيديهم ، موسعا عليهم ما استطاع ، مقدما لمصلحتهم على مصلحة خاصة نفسه ، قريب النفع ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ، آمرا بالسنة وناهيا عن البدعة ، غاض البصر ، كاف الأذى ، متأملا في حال هاجر وابنها إسماعيل ، وكيف كانت حالهم في هذه المواطن ، مستشعرا أنه في أكرم بقعة وأطهر بقعة على وجه هذه المعمورة ، داعية بفعله وقوله ، مبتعدا عن الجدال وكثرة القيل والقال إلا فيما ينفع ، راجيا وجلاً ، وراغبا راهبا ، كحال عباد الله الصالحين . والله أعلم .
472- وهذا السعي هو سعي العمرة في حق المتمتع ، ولكنه سعي الحج في حق القارن والمفرد.
473- ويتحلل المتمتع بعد الفراغ منه ، لأن عمرته قد انتهت ، فيتحلل التحلل الكامل .
474- والأرجح أنه يتحلل من عمرة التمتع بالتقصير ، لفعل الصحابة الذين حللوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك ليدع الحلق للتحلل من حجته .
475- وأما القارن والمفرد فإنهما يبقيان على إحرامهما ، فلا يجوز لهما التحلل ، لأن التحلل في حقهما لا يكون إلا بعد رمي الجمرة ، في يوم النحر , لأنه صلى الله عليه وسلم قال " إني قلدت هديي ولبدت رأسي فلا أحل حتى أنحر ".
476- وبه تعلم أن المتمتع له تحللان :- تحلل بعد الفراغ من عمرته ، وتحلل في يوم النحر وذلك لأنه أفرد النسكين بأفعال خاصة ، فلا بد أن يفرد كلا منهما بتحلل خاص ، وأما القارن والمفرد فليس عليهما إلا تحلل واحد ، أما المفرد فلأنه لم يهل إلا بنسك واحد ، وأما القارن فلأنه جمع النسكين في فعل واحد ، فما عليهما إلا تحلل واحد .
477- والصحيح أن القارن ليس عليه إلا سعي واحد ، وهو سعي الحج فقط ، وهذا السعي كاف لحجه وعمرته ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة " إن طوافك بالبيت ، وبين الصفا والمروة لحجك وعمرتك " .
478- وللقارن والمفرد أن يؤخرا السعي إلى يوم النحر ، فيسعيان بعد طواف الإفاضة ، ولكن فعل السنة أولى .
479- وما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم سعى ماشيا وراكبا ، قيل فيه عدة أوجه ، أوفقها للصواب ما قاله القيم رحمه الله تعالى من أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأ السعي ماشيا ، وأتم سعيه راكبا .والله أعلم .
480- وليحرص الساعي أن لا يؤذي أحدا من الناس ، بل يكون في سعيه على حذر من ذلك .
481- والأصح والله أعلم أن المتمتع عليه سعيان مستقلان ، سعي لعمرته ، وسعي لحجه ، وزيادة السعي الثاني في الحديث زيادة من ثقة ، والمتقرر أن زيادة الثقة مقبولة .
482- والسنة للمتمتع بعد حله الكامل أن يحرم في يوم التروية ، هكذا وردت السنة ، والأسلم للإنسان في كل أموره متابعة السنة ، فلا يحرص العبد على الرخص في أول الأمر ، إلا إن ضاق عليه الأمر فله الترخص ، ولا أعني بذلك أن الرخصة ممنوعة إلا بضيق الأمور ، ولكن أقول :- على العبد أن يحرص الحرص الكامل على تطبيق السنة .
483- والسنة أن يحرم المتمتع من مكانه الذي هو ساكن فيه ، هكذا وردت السنة .
484- والسنة أن يحرم قبل الزوال إن تمكن من ذلك ، لأن الصحابة الذين حلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم عادوا وأحرموا بالحج من منازلهم قبل الزوال ، ومن أخر الإحرام فلا حرج ، لكن السنة أولى .
485- وذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أغلاط بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى في حجة النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( وَوَهِمَ فِي حَجّهِ خَمْسُ طَوَائِفَ , الطّائِفَةُ الْأُولَى : الّتِي قَالَتْ حَجّ حَجّا مُفْرَدًا لَمْ يَعْتَمِرْ مَعَهُ . الثّانِيَةُ مَنْ قَالَ حَجّ مُتَمَتّعًا تَمَتّعًا حَلّ مِنْهُ ثُمّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ بِالْحَجّ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ . الثّالِثَةُ مَنْ قَالَ حَجّ مُتَمَتّعًا تَمَتّعًا لَمْ يَحِلّ مِنْهُ لِأَجْلِ سَوْقِ الْهَدْيِ وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا ، كَمَا قَالَهُ أَبُو مُحَمّدٍ بْنُ قُدَامَة َصَاحِبُ " الْمُغْنِي " وَغَيْرُهُ . الرّابِعَةُ مَنْ قَالَ حَجّ قَارِنًا قِرَانًا طَافَ لَهُ طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُ سَعْيَيْنِ . الْخَامِسَةُ مَنْ قَالَ حَجّ حَجّا مُفْرَدًا ، وَاعْتَمَرَ بَعْدَهُ مِنْ التّنْعِيمِ ) .
486- ثم بين رحمه الله تعالى أغلاط الناس في إحرامه ، فقال رحمه الله تعالى ( وَغَلِطَ فِي إحْرَامِهِ خَمْسُ طَوَائِفَ . إحْدَاهَا : مَنْ قَالَ لَبّى بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا ، وَاسْتَمَرّ عَلَيْهَا . الثّانِيَةُ مَنْ قَالَ لَبّى بِالْحَجّ وَحْدَهُ ، وَاسْتَمَرّ عَلَيْه . الثّالِثَةُ مَنْ قَالَ لَبّى بِالْحَجّ مُفْرَدًا ، ثُمّ أَدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ وَزَعَمَ أَنّ ذَلِكَ خَاصّ بِهِ . الرّابِعَةُ مَنْ قَالَ لَبّى بِالْعُمْرَةِ وَحْدَهَا ، ثُمّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجّ فِي ثَانِي الْحَالِ . الْخَامِسَةُ مَنْ قَالَ أَحْرَمَ إحْرَامًا مُطْلَقًا لَمْ يُعَيّنْ فِيهِ نُسُكًا ، ثُمّ عَيّنَهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ ، أَحْرَمَ بِالْحَجّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا مِنْ حِينِ أَنْشَأَ الْإِحْرَامَ وَلَمْ يَحِلّ حَتّى حَلّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا ، وَسَعَى لَهُمَا سَعْيًا وَاحِدًا . وَسَاقَ الْهَدْيَ كَمَا دَلّتْ عَلَيْهِ النّصُوصُ الْمُسْتَفِيضَةُ الّتِي تَوَاتَرَتْ تَوَاتُرًا يَعْلَمُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَاَللّهُ أَعْلَمُ ) .
487- ثم بين رحمه الله تعالى أغلاط الناس في عُمَرِ النبي صلى الله عليه وسلم فقال رحمه الله تعالى ( غَلِطَ فِي عُمَرِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَمْسُ طَوَائِفَ . إحْدَاهَا : مَنْ قَالَ إنّهُ اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ وَهَذَا غَلَطٌ فَإِنّ عُمَرَهُ مَضْبُوطَةٌ مَحْفُوظَةٌ لَمْ يَخْرُجْ فِي رَجَبٍ إلَى شَيْءٍ مِنْهَا أَلْبَتّةَ . الثّانِيَةُ مَنْ قَالَ إنّهُ اعْتَمَرَ فِي شَوّال وَهَذَا أَيْضًا وَهْمٌ وَالظّاهِرُ - وَاَللّهُ أَعْلَمُ - أَنّ بَعْضَ الرّوَاةِ غَلِطَ فِي هَذَا ، وَأَنّهُ اعْتَكَفَ فِي شَوّالٍ فَقَالَ اعْتَمَرَ فِي شَوّالٍ ، لَكِنّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ وَقَوْلَهُ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثَلَاثَ عُمَرٍ عُمْرَةً فِي شَوّالٍ وَعُمْرَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ يَدُلّ عَلَى أَنّ عَائِشَةَ أَوْ مَنْ دُونَهَا إنّمَا قَصَدَ الْعُمْرَةَ . الثّالِثَةُ مَنْ قَالَ إنّهُ اعْتَمَرَ مِنْ التّنْعِيمِ بَعْدَ حَجّهِ وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِنّمَا يَظُنّهُ الْعَوَامّ ، وَمَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِالسّنّةِ . الرّابِعَةُ مَنْ قَالَ إنّهُ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي حَجّتِهِ أَصْلًا ، وَالسّنّةُ الصّحِيحَةُ الْمُسْتَفِيضَةُ الّتِي لَا يُمْكِنُ رَدّهَا تُبْطِلُ هَذَا الْقَوْلَ . الْخَامِسَةُ مَنْ قَالَ إنّهُ اعْتَمَرَ عُمْرَةً حَلّ مِنْهَا ، ثُمّ أَحْرَمَ بَعْدَهَا بِالْحَجّ مِنْ مَكّةَ ، وَالْأَحَادِيثُ الصّحِيحَةُ تُبْطِلُ هَذَا الْقَوْلَ وَتَرُدّهُ ) .
488- وقد رد ابن القيم رحمه الله تعالى على من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا في حجته حجة الوداع فقال رحمه الله تتعالى ( فَمَنْ قَالَ إنّهُ أَفْرَدَ الْحَجّ وَأَرَادَ بِهِ أَنّهُ أَتَى بِالْحَجّ مُفْرِدًا ثُمّ فَرَغَ مِنْهُ وَأَتَى بِالْعُمْرَةِ بَعْدَهُ مِنْ التّنْعِيمِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا يَظُنّ كَثِيرٌ مِنْ النّاسِ فَهَذَا غَلَطٌ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ الصّحَابَةِ وَلَا التّابِعِينَ وَلَا الْأَئِمّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمّةِ الْحَدِيثِ . وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنّهُ حَجّ حَجّا مُفْرَدًا ، لَمْ يَعْتَمِرْ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ السّلَفِ وَالْخَلَفِ فَوَهْمٌ أَيْضًا ، وَالْأَحَادِيثُ الصّحِيحَةُ الصّرِيحَةُ تَرُدّهُ كَمَا تَبَيّنَ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنّهُ اقْتَصَرَ عَلَى أَعْمَالِ الْحَجّ وَحْدَهُ وَلَمْ يُفْرِدْ لِلْعُمْرَةِ أَعْمَالًا ، فَقَدْ أَصَابَ وَعَلَى قَوْلِهِ تَدُلّ جَمِيعُ الْأَحَادِيثِ . وَمَنْ قَالَ إنّهُ قَرَنَ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنّهُ طَافَ لِلْحَجّ طَوَافًا عَلَى حِدَةٍ وَلِلْعُمْرَةِ طَوَافًا عَلَى حِدَةٍ وَسَعَى لِلْحَجّ سَعْيًا ، وَلِلْعُمْرَةِ سَعْيًا ، فَالْأَحَادِيثُ الثّابِتَةُ تَرُدّ قَوْلَهُ وَإِنْ أَرَادَ أَنّهُ قَرَنَ بَيْنَ النّسُكَيْنِ وَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا ، وَسَعَى لَهُمَا سَعْيًا وَاحِدًا ، فَالْأَحَادِيثُ الصّحِيحَةُ تَشْهَدُ لِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ هُوَ الصّوَابُ ).
489- ورد رحمه الله تعالى على من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم حج متمتعا فقال رحمه الله تعالى وأجزل له الأجر والمثوبة ( وَمَنْ قَالَ إنّهُ تَمَتّعَ فَإِنْ أَرَادَ أَنّهُ تَمَتّعَ تَمَتّعًا حَلّ مِنْهُ ثُمّ أَحْرَمَ بِالْحَجّ أَرَادَ أَنّهُ تَمَتّعَ تَمَتّعًا لَمْ يَحِلّ مِنْهُ بَلْ بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ لِأَجْلِ سَوْقِ الْهَدْيِ فَالْأَحَادِيثُ الْكَثِيرَةُ تَرُدّ قَوْلَهُ أَيْضًا ، وَهُوَ أَقَلّ غَلَطًا ، وَإِنْ أَرَادَ تَمَتّعَ الْقِرَانِ فَهُوَ الصّوَابُ الّذِي تَدُلّ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْأَحَادِيثِ الثّابِتَةِ وَيَأْتَلِفُ بِهِ شَمْلُهَا ، وَيَزُولُ عَنْهَا الْإِشْكَالُ وَالِاخْتِلَافُ) .
490- وقال رحمه الله تعالى في بيان عُمَرِ النبي صلى الله عليه وسلم (اعْتَمَرَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلّهُنّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ . الْأُولَى : عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَهِيَ أُولَاهُنّ سَنَةَ سِتّ فَصَدّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْ الْبَيْتِ فَنَحَرَ الْبُدْنَ حَيْثُ صُدّ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ وَحَلّوا مِنْ إحْرَامِهِمْ وَرَجَعَ مِنْ عَامِهِ إلَى الْمَدِينَةِ . الثّانِيَةُ عُمْرَةُ الْقَضِيّةِ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ دَخَلَ مَكّةَ فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا ، ثُمّ خَرَجَ بَعْدَ إكْمَالِ عُمْرَتِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَتْ قَضَاءً لِلْعُمْرَةِ الّتِي صُدّ عَنْهَا فِي الْعَامِ الْمَاضِي ، أَمْ عُمْرَةً مُسْتَأْنَفَةً ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَد إحْدَاهُمَا : أَنّهَا قَضَاءٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللّهُ . وَالثّانِيَةُ لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللّهُ وَاَلّذِينَ قَالُوا : كَانَتْ قَضَاءً احْتَجّوا بِأَنّهَا سُمّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضَاءِ وَهَذَا الِاسْمُ تَابِعٌ لِلْحُكْمِ . وَقَالَ آخَرُونَ الْقَضَاءُ هُنَا مِنْ الْمُقَاضَاةِ لِأَنّهُ قَاضَى أَهْلَ مَكّةَ عَلَيْهَا ، لَا أَنّهُ مِنْ قَضَى قَضَاءً . قَالُوا : وَلِهَذَا سُمّيَتْ عُمْرَةَ الْقَضِيّةِ . قَالُوا : وَاَلّذِينَ صُدّوا عَنْ الْبَيْتِ ، كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ، وَهَؤُلَاءِ كُلّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَعَهُ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيّةِ ، وَلَوْ كَانَتْ قَضَاءً لَمْ يَتَخَلّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحّ ؛ لِأَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ كَانَ مَعَهُ بِالْقَضَاءِ . الثّالِثَةُ :- عُمْرَتُهُ الّتِي قَرَنَهَا مَعَ حَجّتِهِ فَإِنّهُ كَانَ قَارِنًا لِبِضْعَةَ عَشَرَ دَلِيلًا ، سَنَذْكُرُهَا عَنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللّهُ . الرّابِعَةُ عُمْرَتُهُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ ، لَمّا خَرَجَ إلَى حُنَيْنٍ ، ثُمّ رَجَعَ إلَى مَكّةَ ، فَاعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ دَاخِلًا إلَيْهَا . فَفِي الصّحِيحَيْنِ : عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَرْبَعَ عُمَرٍ كُلّهُنّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إلّا الّتِي كَانَتْ مَعَ حَجّتِهِ عُمْرَةٌ مِنْ الْحُدَيْبِيَة ِ أَوْ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةٌ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةٌ مِنْ الْجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجّتِهِ وَلَمْ يُنَاقِضْ هَذَا مَا فِي الصّحِيحَيْنِ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجّ مَرّتَيْنِ لِأَنّهُ أَرَادَ الْعُمْرَةَ الْمُفْرَدَةَ الْمُسْتَقِلّةَ وَلَا رَيْبَ أَنّهُمَا اثْنَتَانِ فَإِنّ عُمْرَةَ الْقِرَانِ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِلّةً وَعُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ صُدّ عَنْهَا ، وَحِيلَ بَيْنَهُ ، قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَرْبَعَ عُمَرٍ . عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَة ِ وَعُمْرَةُ الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ وَالثّالِثَةُ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَالرّابِعَةُ مَعَ حَجّتِهِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ . وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنّهُنّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إلّا الّتِي مَعَ حَجّتِهِ وَبَيْنَ قَوْلِ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عَبّاسٍ : لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ لِأَنّ مَبْدَأَ عُمْرَةِ الْقِرَانِ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَنِهَايَتُهَا كَانَ فِي ذِي الْحِجّةِ مَعَ انْقِضَاءِ الْحَجّ فَعَائِشَةُ وَابْنُ عَبّاسٍ أَخْبَرَا عَنْ ابْتِدَائِهَا ، وَأَنَسٌ أَخْبَرَ عَنْ انْقِضَائِهَا . فَأَمّا قَوْلُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ : إنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ اعْتَمَرَ أَرْبَعًا ، إحْدَاهُنّ فِي رَجَبٍ ، فَوَهْمٌ مِنْهُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ . قَالَتْ عَائِشَةُ لَمّا بَلَغَهَا ذَلِكَ عَنْهُ يَرْحَمُ اللّهُ أَبَا عَبْدِ الرّحْمَنِ مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عُمْرَةً قَطّ إلّا وَهُوَ شَاهِدٌ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطّ . وَأَمّا مَا رَوَاهُ الدار قطني ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ وَصُمْتُ وَقَصَرَ وَأَتْمَمْتُ فَقُلْتُ بِأَبِي وَأُمّي ، أَفْطَرْت وَصُمْت ، وَقَصَرْت وَأَتْمَمْت ، فَقَالَ : أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَةُ فَهَذَا الْحَدِيثُ غَلَطٌ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَمْ يَعْتَمِرْ فِي رَمَضَانَ قَطّ ، وَعُمَرُهُ مَضْبُوطَةُ الْعَدَدِ وَالزّمَانِ وَنَحْنُ نَقُولُ يَرْحَمُ اللّهُ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فِي رَمَضَانَ قَطّ ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا : لَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلّا فِي ذِي الْقَعْدَةِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ . وَلَا خِلَافَ أَنّ عُمَرَهُ لَمْ تَزِدْ عَلَى أَرْبَعٍ فَلَوْ كَانَ قَدْ اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ لَكَانَتْ خَمْسًا ، وَلَوْ كَانَ قَدْ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ لَكَانَتْ سِتّا ، إلّا أَنْ يُقَالَ بَعْضُهُنّ فِي رَجَبٍ وَبَعْضُهُنّ فِي رَمَضَانَ وَبَعْضُهُنّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَهَذَا لَمْ يَقَعْ وَإِنّمَا الْوَاقِعُ اعْتِمَارُهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ كَمَا قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ ، وَابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ عَائِشَةَ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ اعْتَمَرَ فِي شَوّالٍ وَهَذَا إذَا كَانَ مَحْفُوظًا ، فَلَعَلّهُ فِي عُمْرَةِ الْجِعْرَانَةِ حِينَ خَرَجَ فِي شَوّالٍ وَلَكِنْ إنّمَا أَحْرَمَ بِهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ ) .
491- والصحيح أنه يستحب لمن كان قارنا ولم يسق الهدي ، أو كان مفردا أن يفسخا إحرامهما إلى التمتع ، إي بعد الفراغ من الطواف والسعي ، فيستحب لهما الفسخ ، ويجعلا طوافهما بالبيت وبالصفا والمروة عمرة ، هذا مستحب مشروع في قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى ، بل وقد ذهب بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى إلى القول بوجوبه ، ولكن ابن تيمية رحمه الله تعالى يرى أن الوجوب كان في حق الصحابة فقط ، وأما في حق غيرهم فإنه مستحب كتأكد الاستحباب ، وإن أحب القارن الذي لم يسق الهدي والمفرد أن يبقيا على إحرامهما فلهما ذلك ، لكن الفسخ أحسن لهما وأتم وأكمل في النسك ، والله أعلم .
492- والسنة أن يبيت الحاج يوم التروية ليلة التاسع في منى ، وقلنا :- إنه من السنن ، لأننا لا نعلم في القول بسنيته خلافا .
493- والراجح أن المتمتع إن نسي التقصير بعد الفراغ من سعي عمرته ، فله أن يقصر يوم التروية أو يوم عرفة قبل الوقوف ، ويهل بالحج قبل انتهاء وقت الوقوف بعرفة ، ويستحب له أن لا يؤخر التحلل .
494- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيمن نسي التقصير بعد السعي ولم يتذكره حتى أتم المناسك كلها ، على أقوال ، فقال بعضهم :- أننا نطبق عليه حديث ابن عباس رضي الله عنهما (من نسي نسكه أو شيئا منه فليهرق دما) وقال بعض أهل العلم :- إنه يكون قارنا ، لأنه أدخل الحج على العمرة قبل التحلل منها .
495- والسنة أن يصلي الحجاج في منى اليوم الثامن الظهر مقصورة في وقتها ، والعصر مقصورة في وقتها ، والمغرب تامة في وقتها ، والعشاء مقصورة في وقتها ، والفجر تامة في وقتها المعتاد من غير تبكير بها ، ثم يقيمون بمنى حتى تطلع الشمس وترتفع ، وهذا هو السنة لمن أراد الفضل ، وأما من رأى أن الأصلح له مراعاة التبكير ، فله الذهاب إلى عرفة ولو في الليل ، أو بعد الفجر مباشرة ولكن الأصلح دائما متابعة السنة .
496- والوقوف بعرفة من أركان الحج . فهو ركن الحج الأكبر ، والذي هو عبارة عن رأس المناسك ، وكل المناسك تابعة له ، لحديث " الحج عرفة " .
497- وعامة أهل العلم رحمهم الله تعالى على أن عرفة من الحل ، لا من الحرم ، ولو نظرت إلى المشاعر ، لوجدت أن بين كل منسكين فاصلا ، فمنى ومزدلفة من المشاعر ، والفاصل بينهما بطن محسر ، وعرف ومزدلفة من المشاعر والفاصل بينهما عرنة .
498- والراجح أن النزول بنمرة من السنة لا من الواجبات المتحتمات ، فيستحب للحاج النزول بها ، لفعله صلى الله عليه وسلم .
499- والسنة للحاج إن زالت الشمس وهو في نمرة أن يركب دابته ثم يتجه إلى عرفات .
500- والسنة للحجاج أن يتجهوا إلى عرفات بالتلبية والتكبير ، لفعل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم .


تلخيص مسائل الحج على القول الراجح 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24302
العمر : 67

تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty
مُساهمةموضوع: رد: تلخيص مسائل الحج على القول الراجح   تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty07/11/10, 09:52 pm

501- والحق أن عرفة كلها موقف .
502- والحق أن عرنة ليست من عرفات ، لحديث " وارفعوا عن بطن عرنة " والمقصود أنها ليست منها باعتبار الحكم الشرعي ، لا باعتبار السبق التاريخي .
503- والصحيح أن ما نسب إلى الإمام مالك من أن عرنة من عرفات لا يثبت عنه ، قاله الشنقيطي .
504- والصحيح أن نمرة ليست من عرفات أيضا.
505- وأجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن الوقوف بعرفات ينتهي وقته بطلوع الفجر من يوم النحر .
506- والأحوط للحاج أن لا يقف بعرفة إلا بعد الزوال ، ولا يخرج إلا بعد غروب الشمس وتمام غروبها , هذا هو الأحوط .
507- وبقي مسألتان : الأولى :- من اقتصر على وقوفه قبل الزوال فقط ، فقد اشتد خلاف أهل العلم فيه ، والأكثر على أن الوقوف بعرفات لا يبدأ أصلا إلا بعد الزوال ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف إلا بعد الزوال ، وقال " لتأخذوا عني مناسككم " وعليه فمن وقف قبل الزوال فقط فلا يصح وقوفه عند هذا الجمع من أهل العلم رحمهم الله تعالى ، وقال البعض ، وهم الأقل :- إن الوقوف يبدأ من فجر اليوم التاسع ، لحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه ، وفيه " وقد كان وقف بعرفة قبل ذلك ليلا أو نهار ا" فقوله " أو نهارا " يدخل فيه النهار كله ، والنهار يبدأ من طلوع فجر يوم عرفة ، فلو قرنت هذا مع قوله صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث "فقد تم حجه" لتبين لك أن وقوفه وقوف صحيح معتبر ، والحديث وإن كان فيه مقال ، إلا أن الأصح أنه يحتج به والمتقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن ، وبهذا القول تجتمع الأدلة ، فنحمل حديث عروة ابن مضرس على ابتدأ أول الوقوف وانتهائه ، فالنهار كله وقت صالح للوقوف ، والليل كله وقت صالح للوقوف ، ونحمل تأخير النبي صلى الله عليه وسلم لوقوفه إلى الزوال على الأفضلية والأحسن, وبهذا تتآلف الأدلة ويجتمع نظامها ، وأنا إلى هذا القول أميل ، ويؤيد هذا أنهم أصلا قد استدلوا بحديث عروة نفسه على امتداد الوقوف إلى طلوع فجر يوم النحر فجعلوا الليل كله داخل في الحديث وكذلك نقول نحن :- إن النهار كله داخل في الحديث ، فإن قالوا :- ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف إلا بعد الزوال ، فنقول :- وكذلك خرج منها بعد غروب الشمس ، أفلا تجعلون خروجه بعد الغروب مقيدا لحديث عروة في قوله " ليلا " كما جعلتم دخوله بعد الزوال مقيدا للفظة " نهارا " فالأمر واحد ، والكلام على الحديث لا يختلف ، فكما أن خروجه من عرفات بعد الغروب لم يجعل مقيدا لحديث عروة في الليل ، فكذلك نحن نقول :- إن دخوله بعد الزوال لا يكون مقيدا لحديث عروة في النهار ، والمتقرر أن الشريعة لا تفرق بين متماثلين ولا تجمع بين مختلفين ، الله أعلم .
508- المسألة الثانية :- من وقف بعرفة نهارا ، ولكنه خرج منها قبل غروب الشمس ، فهل عليه دم ؟ فيه خلاف طويل ، ولكن الأقرب عندي والله تعالى أعلم أنه لا دم عليه ، وبرهان هذا أثري ونظري ، فأما الأثري فحديث عروة بن مضرس ، وفيه " وقد كان وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه " فقوله " تم حجه " دليل على أن لا فدية عليه ، لأن الفدية شرعت لجبر الخلل الحاصل من تفويت واجب أو فعل محظور ، فقوله " تم حجه " مشعر أنه تام التمام الذي لا تجب معه الفدية ، ولم يقل " فقد صح " بل قال " فقد تم " والتمام دليل على الصحة وزيادة ، فمن زعم أنه يجب عليه دم فقد زعم أن حجه ليس بتام إلا بالدم ، فقد ادعى أن حجه غير تام ، فيكون قوله معارضا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ، والمتقرر أن قول النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على كل قول ، وهذا القول وإن كان مخالفا للمشهور المفتى به ، ولكن الحديث أحب إلي وأعظم في نفسي من غيره , وأما النظري : فلأننا قلنا:- إن الحاج إن لم يقف بعرفة إلا بعد غروب الشمس فقط فإن حجه تام ولا دم عليه ، استدلالا بحديث عروة ، فكذلك نقول فيما لو اقتصر على الوقوف على النهار فقط ، أنه لا دم عليه ، فإن قلت :- وكيف تقول في قول ابن عباس :- من ترك نسكه أو شيئا منه فليهرق دما .. وهو مما لا يقال بالرأي ، فله حكم الرفع ؟ فأقول :- نعم ، ولكن يكون هذا من العام الذي خص ، والمتقرر أن الخاص مقدم على العام ، والله أعلم .
509- والصحيح أنه لا يشترط لكل منسك من مناسك الحج نية خاصة ، بل النية العامة عند عقد الإحرام كافية ، وإن نوى لكل منها نية خاصة فلا بأس ، ولكن ليس هذا من الواجبات المتحتمات.
510- والأقرب إن شاء الله تعالى أن من وقف بعرفات وهو لا يعلم أنها عرفات ، فحجه صحيح لأن المقصود حقيقة الوقوف وقد حصلت .
511- والراجح أن وقوف المغمى عليه صحيح ، اكتفاء بالنية العامة عن النية الخاصة .
512- وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على مشروعية جمع الظهرين في عرفة تقديما ، حكاه جمع من أهل العلم.
513- وأجمعوا على مشروعية الخطبة قبل الصلاة ، وهي خطبة واحدة.
514- والأصح أنها خطبة نسك ، لا خطبة جمعة ، وذلك لأنها كانت واحدة ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أسر في الصلاة بعدها ولم يجهر ، والجمعة قراءتها جهرية ، ولأنه جمع إليها العصر والجمعة لا تجمع إلى العصر في أصح قولي أهل العلم رحمهم الله تعالى .
515- وأظهر الأقوال أن القصر والجمع ثابت للجميع، الحجاج كلهم، أهل مكة وغير أهل مكة.
516- ومن حكمة هذا الجمع أن يتفرغ الحجاج للذكر والدعاء ، فإنه يوم من أيام الله تعالى المشهودة ، والتي ثبتت الأدلة بفضله ، فهو موضع تسكب فيه العبرات ، وتقال فيه العثرات ، وتغفر فيه الذنوب والآثام ، ويدنو الله من عباده دنوا يليق بجلاله وعظمته ، ويباهي بهم ملائكته, ويقول:-" انظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا ..." فعلى الحاج أن يستغل لحظاته فيما ينفع ، وأن يكون ملازما للذكر والدعاء طيلة الوقت ، بعيدا عن اللغو والرفث ، معتزلا بنفسه ، مقبلا بقلبه وقالبه على ما يقوله من الأذكار والأدعية ، باكيا متضرعا حاضر القلب ، لا يشتغل بقيل وقال ، ولا مكالمات هاتف أو جوال ، فإنها لحظات مباركة ونفحات من الرب عظيمة لا يضيعها إلا المحروم فالله الله أيها الحاج في هذه الأوقات ، والله أعلم .
517- والحق أنه لا يشرع صعود الجبل المسمى بجبل الرحمة ، لعدم النقل ، ولأن العبادات مبناها على التوقيف ، وكل إحداث في الدين فهو رد .
518- والحق عندي والله تعالى أعلم أن تسميته بهذا الاسم لا بد أن ينتبه لها ، لأنها قد أضفت عليه مهابة وقدسية بلا برهان الشرع ، وغرت كثيرا من الجهال ممن لا دراية عنده بحقيقة الدين والأصح أن نسميه جبل عرفة ، أو نسميه باسمه المعروف بجبل ( إلال ) على وزن ( بلال ) والمتقرر في القواعد وجوب سد الذرائع المفضية إلى الوقوع في الممنوع .
519- والحق أنه لا يشرع البتة أخذ شيء من حصاه ولا من ترابه ولا التمسح به ولا التبرك بشيء من أثره ، ولا يشرع فيه أصلا أي شيء ، وليس له في الشرع أي حكم ، اللهم إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف في أسفله عند الصخرات وجعله بينه وبين القبلة ، والمتقرر أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، والمتقرر أن الأصل في باب التبرك التوقيف على الدليل ، والمتقرر أن بركة الأعيان والأزمنة والأمكنة مبناها على التوقيف .
520- والسنة لمن قدر عليها أن يقف تحت جبل عرفات عند الصخرات في أسفل الجبل ، ويجعله بينه وبين القبلة ، وليس هذا بلازم ، بحيث لا بد من إيذاء الناس حتى نصل إليه ، أو نضيع الأوقات في الذهاب إليه من الأمكنة البعيدة ، بل من كان قريبا عنده ، وأمكنه الوقوف في هذا المكان فهو الأحسن ، ومن لم يقدر على ذلك ، فعرفة كلها موقف كما أسلفنا .
521- والحق أن صعود هذا الجبل ليس من السنة في صدر ولا ورد ، بل هو مخالف للسنة, فالتعبد بالصعود على قمته من البدع والمحدثات ، والمتقرر أن كل إحداث في الدين فهو رد .
522- ومن العجائب من بعض الحجاج أن يتقدم إلى عرفة من يوم الثامن ليحجز على هذا الجبل مكانا ، فانظر كيف فوت السنة المتفق عليها ، في سبيل تحصيل بدعة لا دليل عليها ، فالله المستعان وهذا كله من الجهل بالشرع ، ولذلك فعلى الحاج أن يكون عارفا بأمر المناسك ، حتى يعبد ربه على بصيرة ، لأن كثرة البدع والمحدثات في الحج قد تتنافى مع كونه حجا مبرورا ، ونخشى أن يكون صاحبه مأزورا ، فالله الله بالعلم ، فإنه نور القلوب وحياة الأرواح ، والهادي إلى سواء الصراط ، والله المستعان .
523- واعلم أكرمك الله بطاعته أن الشاخص الأبيض على جبل عرفات لا حكم له في الشرع وإنما وضع معرفا بالجبل فقط ، وليته ما وضع ، وأنا أدعو الولاة في هذه البلاد أن يزيلوه ، فإنه لا أصل له ، وقد أوجبت كثيرا من المفاسد من التمسح به ، والطواف حوله ، وأخذ شيء من عنده وغير ذلك من المفاسد ، وهذه الدولة وفقها الله تعالى لا تزال آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر ومحاربة للبدع والأمور الشركية ، حامية لجناب التوحيد ومكرمة لأهله وذابة عنهم ، فلن يعجزها أن تزيل هذا الشاخص الذي أوقع كثيرا من الناس في البدع والخرافات التي لا أساس لها لا في الشرع ولا في العقل ، والله المستعان .
524- والصحيح أن وقوف السكران صحيح إن كان يعلم ما يقول ، ونعوذ بالله تعالى من هذه الحال ، ولكن لا بد من تقرير الأحكام الفقهية ، والله أعلم .
525- ويجب على الحاج أن يتأكد من أنه واقف في أرض عرفات ، لأنها ركن الحج الأعظم ، فلا بد من العناية به ، فلا بد من النظر في حدودها المقررة في الشرع ، والتأكد من أنه داخل هذه الحدود ، وقد قامت الدولة وفقها الله تعالى مشكورة ببيان هذه الحدود بعلامات كبيرة ، يراها البعيد كما يراها القريب ، محددة بداية عرفات ونهايتها ، فالعمل بها متعين ، لأن القائمين على وضعها لجان متخصصة من أهل الخبرة ، فقولهم معتمد ، وعلى اعتماده سار أهل العلم رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم .
526- وهل الأفضل السير إلى عرفات ماشيا أو راكبا ؟ فيه خلاف ، والأقرب أن الأفضل الركوب لمن تيسر له ، لأنه صلى الله عليه وسلم جاءها راكبا ناقته القصواء .
527- والصحيح أن من خرج من عرفات قبل الزوال ثم عاد لها قبل الغروب فلا حرج عليه .
528- وهل الأفضل الوقوف في عرفات راجلا أم راكبا ؟ فيه خلاف ، والأصح أن الحال تختلف فإن كان ممن إذا ركب نظر إليه واستن به واقتدي بفعله ، فالركوب أفضل ، وإلا فيكون على ما هو الأرفق به والأخف له ، واختار هذا القول جمع من المحققين من أهل العلم رحمهم الله تعالى .
529- ومن لم يدرك الوقوف بعرفة حتى طلع عليه فجر يوم النحر فقد فاته الوقوف بعرفات وفاته ركن الحج الأعظم ، وعليه عدة أمور : الأول :- أن يتحلل بذبح هدي ، الثاني :- أن يذهب إلى المسجد الحرام فيطوف سبة أشواط ، ويسعى سبعة أشواط ، الثالث :- أن يتحلل بحلق أو تقصير ، الرابع :- أن يتوب إلى الله تعالى إن كان فوت الوقوف عمدا بلا عذر ، الخامس :- عليه القضاء في العام المقبل فورا مع القدرة ، إن كانت حجة الإسلام أو حجة منذورة ، بل ولو كانت تطوعا على الصحيح ، لأن الشروع في تطوع النسك يجعله لازم الإتمام والله أعلم .
530- وهذا الفرع مخرج على قاعدة سقوط التابع بسقوط أصله ، فإن الأصل في الحج هو الوقوف في عرفات ، فهو ركن الحج الأعظم ، فلما سقط ، سقط ما هو تابع له ، من المبيت بمزدلفة ومنى ورمي الجمار ، فلما سقط الأصل سقط التابع ، ولها فروع غير هذا ، ولكن أحببنا رد الفروع إلى أصولها .
531- ولا يصح من وقف خارج حدود عرفة المعروفة ، حتى ولو كان جاهلا أو غافلا أو ناسيا فالكل سواء في هذا الحكم ، حتى وإن كان قريبا من حدودها ، على الصحيح .
532- والأصح أنه ليس من السنة صوم يوم عرفة للحاج ، بل السنة له أن يكون مفطرا لأنه صلى الله عليه وسلم كان في يوم عرفة في حجة الوداع مفطرا .
533- والحق أن الناس إذا وقفوا في عرفة في غير يومها خطأ فوقوفهم صحيح معتبر في الشرع لأن الهلال اسم لما اشتهر واستهل به ، ولأن الشارع أمرنا إن غم علينا الشهر أن نكمل عدة الشهر الذي قبله ثلاثين ، فإذا غم على الناس هلال ذي الحجة ، وأكملوا العدة ثلاثين ، ووقفوا بعرفة بناء على الرؤية ، ثم تبين لهم الخطأ في هذا ، فهو في الحقيقة ليس بخطأ معتبر في الشرع ، ولا تترتب عليه شيء من الأحكام ، ووقوف الناس في اليوم الذي غلب على ظنهم أو تيقنوا أنه يوم عرفة وقوف صحيح معتبر ، لأن الناس عملوا بما أمروا به في المعتبر من الحكم بدخول الشهر وخروجه ومن فعل ما أمر به على الوجه الشرعي فإنه غير مؤاخذ ، والله أعلم .
534- وقد رجح أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى أن من خاف فوت الوقوف بعرفة لأنه لا يزال بعيدا عنها ، فله أن يصلي صلاة الخوف ، والله أعلم .
535- وقرر أبو العباس رحمه الله تعالى أن الإيقاد بعرفة ومزدلفة من البدع المنكرة عند سلف الأمة وأئمتها ، وإنما الإيقاد لا يكون إلا في منى خاصة ، والله أعلم .
536- والمستحب بالاتفاق لمن وقف بعرفة أن يكون طاهرا ، لأنه محل ذكر ودعاء ، ومن مستحباتها الطهارة ، ولأنه من تعظيم شعائر الله .
537- وقرر ابن قدامة وابن تيمية رحمهما الله تعالى أن الوقوف بعرفة لا يشترط له طهارة ولا ستارة ولا استقبال قبلة ولا ستر عورة ، والله أعلم .
538- والاستظلال بعرفة جائز لا مانع منه ، ومن قال بمنعه فإنه مطالب بالدليل الدال على المنع لأن الأصل الحل ، ولأنه أخف للناس ، وأقوى في أداء النسك على وجهه التام .
539- وما رئي إبليس في يوم أدحر ولا أغيظ من يوم عرفة ، لما يراه من تنزل الرحمات وجزيل العطايا والهبات ، وكثرة المغفرة والعفو من رب الأرض والسماوات ، فهذا اليوم يهدم عليه بنيانه ويفسد عليه جهده ، ويكدر عليه خططه ، لكثرة التائبين فيه والتائبات ، والمعترفين فيه بذنوبهم والمعترفات ، والعائدين فيه إلى الله والعائدات ، وما يراه من حضور القلب وانطراح النفس بين يدي الرب ، وغير ذلك من المعاني التي تدخل على نفسه الحزن والكآبة والضيق ، والله المستعان .
540- واختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى في الاغتسال ليوم عرفة ، على أقوال ، والراجح منها أنه مشروع ، لا لأنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن لأنه ثابت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا الأخذ بسنتهم ، والأثر عنه صحيح ، وكذلك صح عن ابن عمر رضي الله عنهما وهو من الصحابة ، والمتقرر أن مذهب الصحابي حجة بشرطه ويروى مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن في إسناده مقال .
541- والحق أن الدعاء الجماعي يوم عرفة لا أصل له ولا هو من السنة ، ولكن يدعو كل حاج بنفسه ، وإن اجتمع أحيانا بعض الحجيج وقدموا أحدهم ودعا وأمنوا هم ، فلا أرى فيه حرجا والله أعلم .
542- وخير الدعاء دعاء عرفة ، ولكن لا أعلم دعاء معينا يقال في يوم عرفة ، إلا قول ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ) فهذا في الشرع ذكر ودعاء ، وأما تحديد أدعية يعتقد أفضلية قولها في هذا اليوم فلا نعلم له دليلا ، والعبادات توقيفية ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، وكل إحداث في الدين فهو رد .
543- وإن اقتضت حال الجند الانصراف من عرفات قبل الغروب لمصلحة الحجاج ، فلا أرى فيه حرجا ، والصحيح أنهم ينصرفون ولا دم عليهم ، لما قررناه سابقا في حديث عروة بن مضرس .
544- والصحيح أن من قهره صاحب السيارة التي تنقله بالسير من عرفات قبل الغروب ، ولم يجد بداً من الركوب معه ، فليركب ، ولا دم عليه ، ومن أوجب عليه الدم ، فنقول :- لا بد من دليل لأن إيجاب الدم مخالف للدليل ، ولأن الأصل براءة الذمة ، والله أعلم .
545- والصحيح أن من نام طول وقت الوقوف ، ولم يستيقظ في جزء منه أن وقوفه صحيح معتبر شرعا .
546- والصدقة في هذه المواطن لها فضلها الكبير وثوابها الجزيل ، لأن الحسنة تضاعف بعظم الزمان والمكان.
547- والسنة أن ينتظر قليلا بعد غروب الشمس حتى تذهب الصفرة ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في حديث جابر .
548- وعلى الحجاج أن يسيروا بعد ذلك إلى مزدلفة ، بالسكينة والهوينى ، لا بالمدافعة والمزاحمة فإن البر ليس بالإيضاع ، ولا بإيذاء الناس ، وليحذر السائقون من ألفاظ السوء والمسابة والمشاتمة فإنه موضع يشتد فيه الزحام جدا ، وتضيق فيه النفوس ، فلا بد من الصبر ، ومعاملة الأمور بالرفق واعلم أن الحلم سيد الأخلاق ، ولا بد من استشعار قوله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " وقوله " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا " وقوله " أيها الناس السكينة السكينة " وقوله " المسلم من سلم المسلمون من لسناه ويده " وقوله " ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان ولا بالفاحش البذيء " وليتذكر دائما أخوة الإيمان ، لعل ذلك أن يكون أدعى لقلبه أن يلين لإخوانه الحجاج ، وليعلم أن الحجاج وفد الله وضيوف الرحمن فإكرامهم بالحلم والرفق والتيسير من تعظيم الرب جل وعلا ، والله المستعان على بعض النفوس التي لا تخاف الله تعالى ، ولا ترقب في مؤمن إلا ولا ذمة ، ولا ترعى حقا ولا دينا ولا أدبا ولا خلقا ، بل لا ترى منها إلا معاني الأنانية المقيتة ، ومحبة المصلحة الخاصة وإن كانت على حساب المصالح العامة ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وكم والله سمعنا من بعض الناس في تلك المناسك كثيرا من السباب والشتائم ، وبعض الحجاج كأنه في حلبة مصارعة ، يضرب هذا ، ويدافع ذاك ، ويركل الآخر فلابد من تربية النفس على كمال الأخلاق وعالي القيم ، وأن يحب للناس ما يحبه لنفسه ، وأن يأتي لهم بما يحب منهم أن يأتوا به إليه ، والله أعلم .
549- والسنة بالإجماع تأخير صلاة المغرب إلى وقت صلاة العشاء ، ليجمع بينهما جمع تأخير إذا وصل إلى المزدلفة .
550- ومزدلفة من الحرم ، والمتقرر أنها كلها موقف كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم .
551- والصحيح من أقوال أهل العلم رحمهم الله تعالى أن المبيت بها ليلة العاشر من واجبات الحج.
552- والصحيح أن من ترك المبيت بها فإن عليه دم جبران يذبحه ويوزعه على فقراء الحرم ، ولا يأكل منه شيئا ، لأن المتقرر أن من ترك نسكه أو شيئا منه فإن عليه دم .
553- والصحيح أن المبيت بمزدلفة أوكد من المبيت بمنى .
554- ولا بد من مراعاة النظر في حدودها ، وقد وضعت الدولة وفقها الله تعالى على حدودها ابتداء وانتهاء علامات كبيرة جدا ، يراها البعيد والقريب ، فلا بد من أن يتأكد الحاج أنه داخل هذه الحدود .
555- ويبدأ وقت الوقوف بمزدلفة من غروب شمس يوم عرفة إلى طلوع الفجر من يوم النحر .
556- والواجب على الذكور الأقوياء المبيت بها إلى الفجر ، ومن رخص لهم في المبيت بها أكثر الليل فإنه مطالب بالدليل المخصص ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها إلى الفجر , وقال "لتأخذوا عني مناسككم" وقياس الذكور الأقوياء على النساء والضعفة والصبيان قياس لا يقبل, لأنه قياس مع الفارق ، والمتقرر أن القياس مع الفارق باطل .
557- ولا يكفي مجرد النزول بها للحظة ، أو المرور بها فقط ، بل لا بد من مسمى المبيت ، ولا البقاء فيها قليلا ، ومن قال بهذا فقد تساهل بلا دليل ، أو نظر في مذاهب بعض أهل العلم ولم يرجع إلى دلالة النص .
558- والسنة أن يبدأ الحجاج بالصلاة قبل حط رحالهم ، وإن فصلوا بين صلاة المغرب والعشاء بحط الرحل فلا حرج ، كما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم .
559- ويصلي الحاج أولاً صلاة المغرب تامة ، لأن المغرب لا تقصر بالاتفاق ، ثم يصلي بعدها العشاء مقصورة ، والحكمة في التأخير ليتمكن الناس من المسير من عرفة إلى مزدلفة .
560- والمشروع أن يجمعوا بين الصلاتين بأذان واحد وإقامتين ، هكذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
561- والصحيح أنه لا تثبت مشروعية الاغتسال بخصوصه للمبيت بمزدلفة ، والعبادات توقيفية والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، واختاره شيخ الإسلام ، لكن من اغتسل عرضا فلا حرج ، وإنما نحن نعني اعتقاد استحباب فضيلة للغسل بخصوصها للمبيت بمزدلفة .
562- ولنا في كتابنا تبصير الناسك بأحكام المناسك كلام في مسألة إحياء ليلة النحر بالصلاة ورجحنا هناك أنه لا بأس بذلك ، وبينا الدليل عليه ، فلعلك ترجع له .
563- والراجح أنه إن صلى المغرب في الطريق قبل الوصول إلى المزدلفة فلا حرج ، لكنه ترك السنة .
564- والصحيح أن من زحم عن مزدلفة فلم يصل لها إلا مع الفجر نزل فيها قليلا ، وصلى الفجر فيها ، ولا شيء عليه .
565- والصحيح أن من ترك المبيت بسبب الزحام الشديد فلم يصل إلى مزدلفة إلا بعد الفجر فلا حرج عليه ، ولا دم ولا كفارة ، وحجه صحيح ، لأن المتقرر أن التكاليف مشروطة بالقدرة على العلم والعمل ، ولأن المتقرر أن الواجبات تسقط بالعجز ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " متفق عليه .
566- وعلى الحاج مراعاة أن لا يبيت في طريق السيارات وأن يحرص على البعد عن موطئ القدم وأن ينظر إلى موطئ السيارة قبل تحريكها ، وأن لا يقف في الطريق الذي يمنعه ولاة الأمر من الوقوف فيه ، مراعاة للمصلحة العامة ، وطاعة الولاة من الأمور الواجبة إلا في المعصية ، كما قرر هذا أهل السنة والجماعة في كتب العقيدة .
567- والسنة أن لا يصلي بين الصلاتين المجموعتين تطوعا .
568- وإن ضاق الوقت ولا يزال في الزحام ، وخاف خروج وقت العشاء فالواجب عليه أن ينزل ويصلي ، فإن لم يمكنه النزول صلى على حسب حاله ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها , ولا يجوز له تأخير الصلاة عن وقتها ، لأن المتقرر أن الوقت آكد فرائض الصلاة .
569- وإن جمع بين المغرب والعشاء في الطريق قبل الوصول إلى المزدلفة فلا حرج ، ولكنه خالف السنة .
570- وإن وصل إلى المزدلفة قبل دخول وقت العشاء جاز له التأخير وهو أفضل ، وجاز له أن يفرد المغرب لوحدها بالصلاة ، وجاز له أن يصلي الصلاتين جمع تقديم ، ولا تضييق في ذلك فالكل جائز سائغ ، ولكن السنة أن تكون جمع تأخير .
571- ويستحب الوقوف عند المشعر الحرام إن أمكن هذا ، وهو مكان المسجد اليوم ، وقد كان يسمى عند أهل العلم رحمهم الله تعالى بقزح ، وهو جبل الميقدة قديما ، ولكن مع الزحام قد لا يتمكن من الوقوف عند المشعر الحرام ، فلا يظنن أن حجه نقص ، ولا يضيق صدره ، بل حجه تام ولا حرج عليه ، بل إن ترك الوقوف في هذا المكان مراعاة للتوسعة على إخوانه فإنه لن يعدم الأجر على هذه النية الطيبة .
572- والراجح المستحب في قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى هو تعجيل الفجر ليلة جمع أي ليلة المزدلفة ، فتصلى الفجر في أول وقتها ، ليتمكن الناس من ذكر الله تعالى .
573- فإذا صلى الفجر جاء إلى المشعر الحرام إن أمكن وسبح الله وهلله وكبره وأكثر من ذكره وحمده وشكره ، حتى يسفر جدا .
574- ثم من السنة ومخالفة هدي المشركين أن يفيض من المزدلفة قبل خروج الشمس ، فإنهم كانوا يؤخرون الإفاضة منها حتى تكون الشمس على الجبال كالعمائم على رؤوس الرجال ، ومن مقاصد الدين مخالفة هديهم وعادتهم الجاهلية .
575- ويجوز للنساء الحوامل والضعفة أن يفيضوا بعد غيبوبة القمر ، لا نصف الليل ، وهذا من التيسير والتخفيف ، لأن المتقرر أن كل فعل في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسر ، والمتقرر أن المشقة تجلب التيسير ، والمتقرر أن الدين مبني على رفع الحرج ، والمتقرر أن لا ضرر ولا ضرار .
576- والصحيح أن من يتبع الضعفة من الرجال الأقوياء لهم حكمهم ، فيرمون معهم ، لأن المتقرر أن التابع تابع.
577- والصحيح أن لهم الرمي قبل طلوع الفجر ، إن وصلوا قبل الأذان ، لأن المقصود من الرخصة إنما هو التوسعة عليهم .
578- والسنة أن يبقى من صلى الفجر في المزدلفة إلى الإسفار جدا .
579- والسنة أن يبدؤوا أول ما يقدمون منى برمي الجمرة ، فإنها تحية منى فلا يشتغلون بشيء آخر .
580- والسنة أن يسرعوا قليلا في قطعهم لوادي محسر وهو برزخ بين منى والمزدلفة ، قدر رمية حجر .
581- والصحيح أن لقط الحصى من مزدلفة على وجه الخصوص لا أصل له ، وليس من السنة بل له أن يلقط الحصى من حيث شاء ، من منى ، أو من مزدلفة ، أو من غيرهما ، كل ذلك جائز سائغ .
582- والصحيح أنه لا يستحب غسل حصى الجمار ، لعدم النقل ، والعبادات مبناها على التوقيف ، والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
583- والسنة أن يرمي بحجر لا كبير ولا صغير ، وقدره العلماء بالفولة أو الحمصة .
584- والرمي بالنعال والأحذية سفه ، ولا يجزئ على الصحيح ، لأن النعل ليست بحجر ، وفيه من أذية الناس ما هو معلوم ، والعاقل يربأ بنفسه عن أفعال الجهلة والحمقى .
585- والراجح أنه يجوز أن يرمي بحجر قد رمي به ، لأن الأصل الحل ، وعلى المانع الدليل .
586- والراجح أنه يجوز أخذ الحصى من المرمى ، إذ لا مانع ، وأما قول بعض الفقهاء ( ولا يرمي بحجر قد رمي به ) فهو تحكم لا دليل عليه .
587- وإلزام النفس بتكسير الحصى من الجبل لا دليل عليه ، بل يأخذ الحصى من حيث تيسر له.
588- والصحيح أنه لو رمى بحجر نجس فلا حرج ، لأن اشتراط الطهارة لا دليل عليه ، والمتقرر أن الأصل في الاشتراط الشرعي التوقيف على الدليل .
589- والحق أنه لا بد من رمي الحصاة بقوة ، ليتحقق معنى الرمي .
590- والحق أنه لا بد من التتابع في الرمي ، فيرمي بحصاة تلو حصاة ، وأما من رماها دفعة واحدة فإنه لا يعتبر أنه رمى إلا واحدة فقط .
591- والصحيح أن الموالاة في الرمي من واجبات الرمي ، فمن فرق بين أبعاض الرمي بفاصل طويل بلا عذر فالأحب عندي أن يعيد الرمي .
592- والأصح والله أعلم أنه لا يشترط بقاء الحصيات في المرمى ، فلو أنه رمى بحجر ووقع في المرمى ، ثم تدحرج وخرج منه فلا حرج .
593- والصحيح إن شاء الله تعالى أنه لا يشترط إصابة الشاخص ، بل يكفي وقوع الحجر في المرمى فقط .
594- والرمي بالنوى عبث لا فائدة فيه ، ولا يجزئ لأنه ليس بحجر .
595- وأما بيع الحصى فأقول إنه لا ينبغي لأمور : الأول :- أنه تضييق على الحجاج في أمر وسع الله تعالى عليهم فيه , الثاني :- أن هذا الحجر موقوف على أهل النسك ، والموقوف لا يجوز بيعه فمن باعه ففي الحقيقة أنه باع ما لا يملكه ، الثالث :- أن بيعه ذريعة إلى غسله وتطييبه وتغليفه وكل ذلك مما لم يرد عن السلف ، وفيه فتح لباب البدع والإحداث في الدين ، الرابع :- أنه من الاحتكار المنهي عنه ، وفي الحديث " من احتكر فهو خاطئ " لأن البائع يسبق الحجاج ويأخذ الحجر بكثرة ، ومع كثرة الباعة وكثرة الأخذ وكثرة الحجاج فقد لا يجد بعض الحجاج الحصى إلا بكلفة ، فيضطر إلى شرائه ، وهذا هو حقيقة الاحتكار ، الخامس :- أن فتح باب بيعه قد يكون ذريعة لدخول الشركات الكبيرة التي لا ترقب في الحجاج إلاً ولا ذمة فتبيعه بأضعاف مضاعفة من بيع الآحاد ، السادس :- أنه ليس من المروءة ولا من الأدب مع ضيوف الرحمن أن يضيق عليهم في هذا الأمر . والله أعلم .
596- وذكر ابن قدامة أنه لو رمى بخاتم فصه حجر أنه لا يجزئه .
597- والحق أن الرمي بالجرانيت والجص والأسمنت إن لم يكن معه حصى والرمي بالياقوت والبلاط واللؤلؤ والطين المجفف ، ونحو ذلك كله لا يجزئ ، لأنه ليس بحجر ، ولا بد في الرمي أن يكون بما يدخل في مسمى الحجر.
598- ولا يجوز تخصيص حصى معين بغير دليل ، ولا يجوز إلحاق غيره به ، بلا دليل .
599- والصحيح أنه إن طرح الحصاة طرحا جاز .
600- وذكر ابن قدامة أنه لو وضع الحصى في المرمى وضعا بلا رمي فإنه لا يجزئه .


تلخيص مسائل الحج على القول الراجح 2013_110
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn
مؤسس ومدير المنتدى
أحمد محمد لبن Ahmad.M.Lbn

عدد المساهمات : 24302
العمر : 67

تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty
مُساهمةموضوع: رد: تلخيص مسائل الحج على القول الراجح   تلخيص مسائل الحج على القول الراجح Empty07/11/10, 09:56 pm

601- والصحيح أن الحجارة لو أخطأت فسقطت قريبا من المرمى أنها لا تجزئ ، بل لا بد من وقوعها في المرمى .
602- والصحيح أن التوسعة في المرمى معتبرة ، ولا حرج فيها ، ولها حكم ما زيدت عليه ، لأن المتقرر أن الزيادة لها حكم المزيد إلا بدليل .
603- والصحيح أنه لو ارتفع بناء المرمى وتعددت طوابقه أن ذلك جائز ، لأن المتقرر أن الهواء له حكم القرار ، فمن رمى في الدور الرابع أو الثالث وما دونه أجزأ ولا حرج ، ولا مانع من هذا بل المتقرر في ذلك مراعاة المصالح ، لأن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليها .
604- والصحيح أن الرمي باليسرى لا حرج فيه ، إن كان من عادته الرمي بها ، أو كان الرمي بها هو الأيسر عليه ، وعلى المانع الدليل ، لكن إن تمكن من الرمي باليمنى فهو الأولى ، لأن العبادة تكريم من الله تعالى ، والمتقرر أن اليمين تقدم في كل ما كان من باب التكريم والتزيين ، ولأن جهة اليمين أشرف .
605- وليحذر الحاج من الرمي بالحجر الكبير عرفا ، لأنه غلو في الدين ، ومؤذ لإخوانه المؤمنين ومخالف لينة سيد المرسلين .
606- والصحيح عندي والله أعلم أن من شك في عدد الحصى التي رمى بها فإنه يبني على غالب ظنه إن كان عنده غلبة ظن ، فإن لم يكن عنده غلبة ظن بنى على الأقل ، لأن المتقرر أن غلبة الظن كافية في العمل ، والمتقرر أن اليقين لا يزول بالشك ، والمتقرر أن من شك في عبادة يطلب فيها العدد فإنه يبني على غلبة الظن إن كانت وإلا فعلى الأقل .
607- والصحيح أنه لا بد من رمي الجمرة بسبع حصيات ، وأما الاكتفاء بالخمس والست فلا بد فيه من الدليل ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رماها بسبع ، وقال " لتأخذوا عني مناسككم " وما نقل عن بعض السلف مخالفا لذلك فلا اعتداد ، لأن الحجة فيما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم لا فيما ثبت عن غيره إن كان مخالفا للثابت عنه .
608- وما روي عن ابن عمر أنه كان يقول :- ما أبالي لو رميت بست أو بسبع ، فهو مردود بما روي عن ابن عباس أنه أنكر ذلك وقرر أنهم رموا مع النبي صلى الله عليه وسلم بسبع حصيات ولأن المتقرر أن مذهب الصحابي ليس بحجة إن خالف النص الصحيح الصريح ، وأجمع العلماء أنه ليس بحجة إن خالفه صحابي آخر ، وابن عمر ممن روى السبع ، فيكون قد تعارض رأيه وروايته والمتقرر أن المقدم هو الرواية ، وأما ما نقل عن بعض السلف في الترخيص في النقص عن السبع فلا حجة فيه ، لأنه مخالف للمنقول الصريح ، ولذلك فالصحيح أن من ترك حصاة واحدة فكأنما ترك الجميع ، لأنها عبادة مقدرة بعدد فلا تتم إلا بتمام عددها المشروع .
609- والصحيح أن رمي جمرة العقبة يبدأ في حق الضعفاء من غيبوبة القمر ليلة النحر ، وأما في حق الأقوياء فهو من طلوع الشمس يوم النحر .
610- واعلم أرشدك الله لطاعته أن لا يرمى يوم العيد إلا جمرة العقبة فقط ، وهي آخر الجمرات الثلاث ، والأقرب منها إلى مكة .
611