منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 عظمة رب العالمين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19450
العمر : 66

مُساهمةموضوع: عظمة رب العالمين   الجمعة 24 نوفمبر - 6:15


عظمة رب العالمين
============
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عظمة الله في نفوس المؤمنين:
عباد الله:
إن ربنا عظيم، وعظمته في نفوس المؤمنين هي التي تجعلهم يعبدونه، ويطيعونه، ولا يعصونه، ويأتمرون بأمره، ويقبلون شرعه، ويأخذون بهديه، ويطيعون رسله، ويحكمون بكتبه.

كتابة الله للمقادير:
عباد الله:
عظمة ربنا مما نتفكر فيه.

تفكروا في عظمة الله، فلنتفكر في عظمته، وقد قال نبيه -صلى الله عليه وسلم-: كان الله ولم يكن شيء غيره لا أحد إلا الله، ثم خلق العرش، وخلق القلم، وخلق اللوح، وكتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء [رواه البخاري: 3191].

ما أعظمه! خلق اللوح والقلم وقال: اكتب، قال: ما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.

جَفَّتْ الأقلام، ورُفِعَتْ الصُّحُف.

وكانت هذه الكتابة قبل خلق الخلق.

تفرَّد اللهُ بالخَلق:
==========
تفكَّروا في عظمته وهو يقول لهؤلاء الجاحدين:
"أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ"؟ من العدم "أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ" [الطور: 35]، لأنفسهم، وحيث أن هذا وهذا لا يمكنان فلم يبق إلا يكون لهم خالق: "فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" [غافر: 64].

تحدَّى الخلق بأمر الخلق فليخلقوا حبَّة، فليخلقوا ذرَّة، فليخلقوا شعيرة [رواه البخاري: 7559، ومسلم: 2111]، "أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ" [النحل: 17].

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ" [الحج: 73].

وهكذا يقول لهم:
"أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ"؟ [الواقعة: 59]، "أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ"؟ [الواقعة: 64]، "أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِؤُونَ"؟ [الواقعة: 72]، "أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ"؟ [الواقعة: 69].

أخذ الله -تبارك وتعالى- الميثاق من ظهر آدم بنعمان يعني "عرفة" فأخرج من صُلبه كل ذرية ذرأها، فنثرهم بين يديه كالذَّر، ثم كلمهم قبلاً، قال: "أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ" [الأعراف: 172] [رواه أحمد: 2455، وقال محققو المسند: "رجاله ثقات رجال الشيخين"].

هذا ميثاق عالم الذَّر، وميثاق الفطرة الذي جعله في نفوسهم، وميثاق الرُّسل والكتب التي أنزلها، وبعثها إليهم.

رفع الملائكة لأعمال العباد ومواقيت ذلك:
=========================
تفكَّرُوا في عظمة الله -يا عباد الله- تفكَّرُوا في عظمته، وقد قال نبيه -صلى الله عليه وسلم-: إن الله -عز وجل- لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل [رواه مسلم: 179].

الملائكة نازلة وصاعدة في رفع أعمالنا، تجتمع الملائكة ملائكة المساء وملائكة النهار في صلاتي الفجر والعصر.

تُرفع أعمال العباد إلى الله رفعاً يومياً في صلاتي الفجر والعصر، وأسبوعياً في الاثنين والخميس، وسنوياً في شعبان، فإذا مات الإنسان طُويت صحيفته، ورُفعت إلى الله -عز وجل- الذي قال في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرَّمتُ الظلم على نفسي وجعلته بينكم مُحَرَّماً فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضالٌ إلا مَنْ هديته فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائعٌ إلا مَنْ أطعمته فاستطعموني أطعكم، يا عبادي كلكم عار إلا مَنْ كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطؤون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضُري فتضرُّوني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني [رواه مسلم: 2577].

سؤال الله كل شيء من أمور الدين والدنيا، استهدوني من أمور الدين استطعموني، استكسوني من أمور الدنيا.

سِعَةِ عِلْمِ الله:
========
تفكَّرُوا في عظمته، وقد قال نبيه -صلى الله عليه وسلم-:
"اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء فالق الحَبِّ والنَّوى، ومُنزل التوراة والإنجيل والفُرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخِذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء" [رواه مسلم: 2713].

"يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى" [طـه: 7]، سبحانه، "السِّرَّ" ما في الصدور من الخواطر والوساوس، "وَأَخْفَى" ما لم يطرأ عليها بعد، وما سيأتي من الخواطر اللاحقة.

قدرة الله وقهره لخلقه:
==============
عباد الله:
ربنا آخذ بناصية كل شيء، يعني كل شيء من المخلوقات في سلطانه وتحت قهره، والناصية مقدم الرأس، فقدرة الله فوق قدرة كل مخلوق،
"مَا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" [هود: 56].

تفكَّرُوا في عظمته وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
"يَطوي الله -عز وجل- السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى، ثم يقول: أنا المَلك، أين الجبَّارون؟ أين المتكبِّرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله، ثم يقول: أنا المَلك، أين الجبَّارون؟ أين المتكبّرون؟ [رواه البخاري: 4812، ومسلم: 2788].

يطويها طيا:
"يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ" [الأنبياء: 104]، كما تطوى الورقة، وذلك على الله يسير.

يوم لا أرض ولا سماء، ولكن الواحد الديَّان سبحانه ينادي:
"لِمَنِ المُلكُ اليَوم"؟ فلا أحد يجيب، وقد قبض الخلائق كلهم، فيجيب نفسه بنفسه، فيقول سبحانه: "للهِ الوَاحِدِ القَهَّار".

قال ربنا:
"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" [الزمر: 67].

قال ابن عباس:
"يطوي الله السموات بما فيها من الخليقة، والأرضين السَّبع بما فيها من الخليقة، يطوي ذلك كله بيمينه، يكون ذلك كله في يده بمنزلة خردلة" [تفسير ابن أبي حاتم: 10/3256].

وربنا -سبحانه- من عظمته أنه:
إذا قضى الأمر في السَّماء كما قال عليه الصلاة والسلام:
"ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله كأنه سلسلة على صفوان" هذا صوت الخشية والرهبة، كجر السلسلة العظيمة على الصخر كيف يكون الصوت في الضخامة؟ قال: "فإذا فزع من قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذي قال: الحق، وهو العلي الكبير" [رواه البخاري: 4800].

سبحانه وتعالى يصدر أوامره إلى ملائكته، وهي تنفذ أمره، وهو غير محتاج إليهم: "وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ" [الفتح: 7].

العِزُّ إزاره، والكبرياءُ رداؤه، قال فمَنْ نازعني واحداً منهما ألقه في النَّار.

له الكبرياءُ في السموات والأرض، ومن أسمائه المُتكبِّر، لا يليق الكِبْرُ إلَّا به سبحانه، وهو "الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ" [الرعد: 9]، فهو العظيم ذو الكبرياء، فهو العالي على خلقه سبحانه وتعالى، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- مبيناً عظمة ربه وهيمنته: "اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لما أضللت، ولا مضل لمَنْ هديت، ولا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرِّب لما باعدت، ولا مباعد لما قرَّبت [رواه أحمد: 15492، وقال محققو المسند: "رجاله ثقات"].

عطاء الله ومنعه:
==========
"مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [فاطر: 2].

عزَّ وجلَّ يُعطي مَنْ يشاء، ويمنع مَنْ يشاء، لا مُعَقِّبَ لحُكمه، يحكم ما يريد: "فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ" [البروج: 16]، قال نبينا -صلى الله عليه وسلم- مبيناً عظمة ربه -عز وجل- في عطائه وكرمه: "يَدُ اللهِ مَلأى لا يغيضها نفقة لا ينقصها ولا ينقص مما عنده شيء قال سحَّاء الليل والنهار يعطي ليلاً ونهارًا، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض لم ينقص ما في يده وقال: عرشه على الماء، وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع [رواه البخاري: 7411]، يرفع مَنْ يشاء، ويخفض مَنْ يشاء، يُعز مَنْ يشاء، ويُذل مَنْ يشاء، يُعطي مَنْ يشاء، ويمنع مَنْ يشاء، يُمرض مَنْ يشاء، ويشفي مَنْ يشاء، يُحيي مَنْ يشاء، ويُميت مَنْ يشاء، يقسم الأرزاق، ويجزل العطايا.

خُضوع الكون لله وانقيـاده له:
==================
سبحانه لا ظهير له ولا مُعين ولا شريك لا يشفع أحدٌ عنده إلا بإذنه، وهو سبحانه مالك المُلك، وقد قال نبيه -صلى الله عليه وسلم- يبين لنا عظمته في هذه الشمس التي تخضع له لما غربت الشمس قال عليه الصلاة والسلام لأبي ذر: "أتدري أين تذهب"؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش"، وبطبيعة الحال الشمس وكل السَّموات وكل الخَلق كلها تحت العرش، والله استوى على عرشه كما يشاء سبحانه.

والجمادات تُسَبِّحُ كلها لله، ولكن لا نفقه تسبيحها، كلها خاضعة لله: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ" [الحـج: 18]، كلها تسجد لله، قال عليه الصلاة والسلام: "فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يُقبل منها، وتستأذن، فلا يؤذن لها"، يعني لا يؤذن لها بالطلوع من المشرق، يُقال لها: ارجعي من حيث جئتِ، فتطلع من مغربها، فذلك قول الله -تعالى-: "وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ" [يــس: 38] [رواه البخاري: 3199].

سبحانه، هذه الشمس الخاضعة له التي تسجد له كل يوم، وتستأذن، قال نبينا -عليه الصلاة والسلام-: "ما السَّموات السَّبع في الكُرسي" بالنسبة لكُرسي الله "إلا كحلقةٍ مُلقاة في فلاة" في صحراء من الأرض، حلقة في صحراء السموات والأرض كلها قال: "وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة" [رواه ابن حبان في صحيحه: 361].

الكُرسي بالنسبة للعرش كحلقةٍ في صحراء، فما بالكم بنسبة العرش إلى الله -تعالى-؟

ولذلك كل الخلق هذا كله يكون هباءة صغيرة جداً بالنسبة لربنا -عز وجل-، لكن كثيراً من الناس عن هذا لغافلون.

اللهم إنا نسألك أن ترزقنا تعظيمك، واتباع شرعك يا رب العالمين، ونسألك أن تهب لنا من رحمتك وفضلك يا أرحم الراحمين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19450
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: عظمة رب العالمين   الجمعة 24 نوفمبر - 6:17

الخطبة الثانية:
=========
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا هو الكبير المتعال، خلق فسوَّى، وقدَّر فهدى، وهو العلي العظيم، الحيُّ القيوم لا يموت والجن والإنس يموتون.

وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، الرَّحمة المُهداة، البشير والنذير، نبي الرحمة، ونبي الملحمة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

رحمة الله ومغفرته لعبـاده:
================
عباد الله:
ربنا العظيم رحيم وكريم، قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: "لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش" كتاب عند الله فوق العرش ماذا كتب فيه؟ "إن رحمتي غلبت غضبي" [رواه البخاري: 3194، ومسلم: 2751]، هذا الكتاب الشريف في المكان الشريف.

"غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ" ثم قال: "شَدِيدِ الْعِقَابِ" ثم قال: "ذِي الطَّوْلِ" فتأمَّل كيف وقع قوله: "شَدِيدِ الْعِقَابِ" بين صفة رحمة قبله، وصفة رحمة بعده "غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ" قبله "ذِي الطَّوْلِ" يعني ذي النِّعَم والخيرات والمِنَنْ الكثيرة سبحانه وتعالى رحمتي سبقت غضبي لكن يا ويل مَنْ يُغضبه!

يا ويل مَنْ غضب اللهُ عليه! يقول نبينا -صلى الله عليه وسلم- في تعظيمه لربه في دعاء من أدعية استفتاح قيام الليل: "اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض" نور السموات والأرض، فهذه الشمس، وهذا القمر من الذي أنارهما وجعلهما نورا للعباد؟ من الذي نوَّر قلب عبده المؤمن فجعل فيه بصيرة يرى فيها بنور الله؟ "اللهم لك الحمد أنت  نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت قيم السموات والأرض" [رواه البخاري: 6317]، يعني يقوم بها وتقوم به، ولا يحتاج إليها وتحتاج إليه، ولا قيام لشيء إلا به، لو أن الله ما أقامه ما قام، فهو القيوم؛ لأنه يقوم به كل شيء، يحتاج إليه، ويفتقر، ابتداءً من وجوده فما بعده، كل شيءٍ لا يوجد إلا بالله، نحن في وجودنا افتقرنا إلى الله، ولولا هو سبحانه ما وجدنا، فما بالك برزقنا وأفعالنا وهو الذي يُدَبِّرُ الأمر من السماء إلى الأرض، يدبر الأمر كله، وبيده الأمر كله، وإليه يرجع الأمر كله سبحانه وتعالى.

قال: "ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومَنْ فيهن، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق" [رواه البخاري: 6317] كل هذا..

ومن أسمائه سبحانه وتعالى:
الحق، وخلق السموات والأرض بالحق، والقرآن حق، وبالحق نزل.

اختصاص الله بعلـم الغيب:
================
يعلم الغيب، قهر عباده بأمور كثيرة، ومنها وعلى رأسها: قهرهم بالموت لا يستطيعون الفرار منه، وقهرهم بعلم الغيب فلا يعلم المستقبل إلا هو، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: "مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم أحد ما يكون في غد، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام" [رواه البخاري: 1039]، فإن قالوا: عرفنا بالموجات فوق الصوتية؟ نقول: ماذا عرفتم؟! عرفتموه قبل أن يوجد الله يعلمه قبل أن يوجد، تعرفون ذكر وإلا أنثى وترون أشياء، وفيها نسبة خطأ، ولا تعرفون كم يبقى في الرَّحم؟ هل يسقط؟ هل يتم؟ ولا تعرفون أجله، ولا عمله، ولا رزقه، ولا شقيٌ أو سعيدٌ، والله يعلم هذا كله.

ولذلك يُرسل المَلَكُ عند نفخ الروح في الجنين في الأرحام فيؤمر بكتب رزقه وأجله وعمله وشقيٌ أو سعيدٌ، هذا كله يعلمه، يعلم ما في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غداً، وما تدري نفس بأي أرض تموت [رواه البخاري: 1039]، سبحانه وتعالى له غيب السموات والأرض.

عدد الملائكـة وكثرتهم:
==============
وقال عليه الصلاة والسلام: "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء وحق لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا ومَلَكٌ واضعٌ جبهته ساجداً لله" [رواه الترمذي: 2312]، إذًا أطَّتْ وصوتت صدر عنها الصوت العظيم لثقلها بالملائكة؛ لأن ما فيها موضع أربع أصابع إلا فيه مَلَكٌ قائمٌ أو راكعٌ أو ساجدٌ إلى يوم الدِّين، يوجد في السماء بيت يقال له: البيت المعمور، مُسَامِتٌ للكعبة، لو وقع وقع عليها.

أخبر عليه الصلاة والسلام أنه يدخل إليه كل يوم سبعون ألف مَلَكٍ يعبدون الله فيه، ويخرجون ويدخل في اليوم التالي سبعون ألفاً غيرهم، لا يعودن إليه آخر ما عليهم، كم عددهم؟ "وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ" [المدثر: 31] سبحانه.

كبرياء الله وإجابته للدعاء:
================
قال عليه الصلاة والسلام: "سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة" [رواه أبو داود: 873، والنسائي: 1132، وأحمد: 23980، وقال محققوا المسند: "إسناده قوي"]، الجبروت والمَلكوت مبالغة من الجبر والملك والرحموت صيغة مبالغة، فهو يجبر الكسر، وجبار على الجبابرة يقصم ظهورهم، عَلِيٌ فوق الخلق، صاحب المَلكوت، المَلِكُ الأعظم، والكبرياء والعظمة.

يسمع دبيب النملة السَّوداء على الصَّخرة المَلساء في الليلة الظَّلماء.

يقف الملايين في عَرَفَةَ وفي أقطار الأرض يدعونه، لا تغلطه المسائل، ولا يتبرَّم من إلحاح المُلحِّين، ويعلم ما يقولونه على تنوع الحاجات، وتنوع اللغات سبحانه وتعالى، ويعلم كل ما يقولونه، وهم يدعونه في وقت واحد، بلغات مختلفة، وحاجات متنوعة.

ما قدروا الله حق قدره:
==============
لا إله إلا الله، لا إله إلا هو ما علم ذلك العاصون، "مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ" [الحـج: 74]، ما قَدَّرَهُ الجاحدون والمُعاندون والمَلاحدة والكَفرة والمُشركون، "مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ" [الحـج: 74].

قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن، "كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ" [الرحمن: 29].

يغفر ذنباً، يفرج كرباً، يرفع قوماً، يخفض آخرين، يكشف غماً، يغفر ذنباً، يجيب داعياً، يكشف غماً، ويغني فقيرًا، يجبر كسيراً، ينصر مظلوماً، ويأخذ ظالماً، يفك عانياً، ويشفي مريضاً، يعطي أقواماً، ويمنع آخرين، يُحيي ويُميت، يُقيل عثرة، ويستر عورة، يُعز ذليلاً، ويُذل عزيزاً، ويُعطي سائلاً، ويأتي بأقوام، ويذهب بآخرين سبحانه وتعالى.

كل فعل من أفعاله لحكمة، وهو الشَّافي لا شافي إلا هو.

اللهم إنا نسألك بأنك أنت اللهُ لا إله إلا أنت وحدك لا شريك له، نسألك أن تغفر لنا ذنوبنا، وتستر عيوبنا، وتقضي ديوننا، وتشفي مرضانا، وترحم موتانا، وتعافي المُبتلى منا يا رب العالمين.

اللهم فرّج هَمَّ المهمومين، ونَفِّسْ كرب المكروبين، وعجِّل الفرج لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في العالمين، وطهِّر المسجد الأقصى من دنس اليهود المُجرمين.

اللهم عليك بهم، اللهم عليك بهم، اللهم عليك بهم يا رب العالمين.

اللهم آمِنَّا في الأوطان والدُّور، وأصلح الأئمَّة وولاة الأمُور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور.

"رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" [البقرة: 201].

أحْسِنْ خاتمتنا، يا حَيُّ يا قيوم برحمتك نستغيث، أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.

ربنا اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب.

"سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الصافات: 180 – 182].


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
عظمة رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: العقيدة الإسلاميـة :: محاضرات دينية وخطب-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: