منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الإنصاف فيما قيل في المَوْلِدِ من الغُلُو والإجحاف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17501
العمر : 65

مُساهمةموضوع: الإنصاف فيما قيل في المَوْلِدِ من الغُلُو والإجحاف   12/11/17, 11:22 pm


الإنصـــاف فيـمـــا قيـل في
المَوْلِدِ من الغُلُـو والإجحاف
تأليــــف فضيـلـــة الشيــخ:
أبي بكـــر جـابر الجزائري
(رحـــمــــــه اللـــــــــــه)
==============
تصدير:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
وبعد:
فقد تردَّدتُ كثيراً في الكتابة في هذا الموضوع -المَوْلِدْ النبوي- احتراماً للجناب المُحمَّدي الشريف وتقديراً له، ولكن بعد أن أصبح بين المسلمين مَنْ يُكَفِّرُ بعضهم بعضاُ، ويلعنُ بعضهُم بعضاً في شأن المَوْلِدْ وجدتُني مضطرَّاً إلى كتابة هذه الرسالة راجياً أن تضع حَدّاً لهذه الفتنة التي تُثار كل عام، ويهلك فيها ناس من المسلمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لقد سمعت قبيل شهر المَوْلِدْ -ربيع الأول- إذاعة لندن البريطانية تقول إن مفتي الديار السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز يُكَفِّرُ مَنْ يحتفل بالمَوْلِدْ النبوي مما أثار سخط العالم الإسلامي، فاندهشت للخبر وما فيه من باطل وتهويل.

إذ المعروف عن سماحة المفتي القول ببدعية المَوْلِدْ، والنهي عنها لا تكفير مَنْ يقيم (1) ذكرى المَوْلِدْ ولا مَنْ يحتفل فيها.

ولعل هذا من كيد الرافضة الناقمين على السعودية التي لا مجال عندها للبدع والخرافات والشرك والضلالات.

ومهما يكن فإن الأمر قد أصبح ذا خطورة، ووجب على أهل العلم أن يبينوا الحق في هذه المسألة الخطيرة التي أدت إلى أن أبغض المسلمون بعضهم بعضاً، ولعن بعضهم بعضاً.

فكم من أحد يقول لي مشفقاً علي:
إن فلاناً يقول إني أبغض فلاناً لأنه ينكر الاحتفال بالمَوْلِدْ، فأعجب من ذلك، وأقول: فهل الذي يُنكر البدعة ويدعو إلى تركها يبغضه المسلمون؟

إن المفروض فيهم أن يحبوه لا أن يبغضوه!! وأدهى من ذلك وأمَرّ أن يُشاع بين المسلمين أن الذين ينكرون بدعة المَوْلِدْ هم أناس يبغضون الرسول (صلى الله عليه وسلم) ولا يحبونه، وهذه جريمة قبيحة كيف تصدُر من عبد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ إذ بُغض الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو عدم حبه كُفْرٌ بَوَاحٌ (2) لا يبقى لصاحبه أية نسبة إلى الإسلام والعياذ بالله تعالى.

وأخيراً فمن أجل هذا وذاك كتبت هذه الرسالة أداءً لواجب البيان من جهة، ورغبة في وضع حد لهذه الفتنة التي تتجدَّد كل عام، وتزيد في محنة الإسلام من جهة أخرى، والله المُستعان وعليه وحده التُّكلان.
 
مقدمة علمية هامة
إنني أنصح في صدق لِمَنْ أراد قراءة هذه الرسالة ليعلم حكم الشرع الإسلامي في ما يُسمى بالمَولد النبوي الشريف أن يقرأ هذه المقدمة باعتناء عدَّة مرَّات حتى يطمئن إلى فهمها، ولو أدَّى ذلك به إلى تكرار قراءتها عشر مرات، وإن تعذَّر عليه فهمُها فليقرأها على طالب علم حتى يساعده على فهمها فهماً جيداً وصحيحاً لا خطأ فيه.

فإن فهم هذه المقدمة لا يفيده في فهم قضية المَوْلِدْ المُختَلف فيها فحسب بل يفيده في كثير من القضايا الدينية التي يتنازع فيها الناس عادة: هل هي بدعة أو سُنَّة وإن كانت بدعة هل هي بدعة ضلالة، أو بدعة حسنة!!؟

وسَأبسِّطُ للقارئ المسلم العبارة، وَأُقَرِّب إليه الإشارة، وأضرب له المثل وأوضِّحَهُ، وَأُدْنِي منه المعنى وَأُقَرِّبَهُ، رجاءَ أن يفهم هذه المقدمة الهامة، والتي هي كالمفتاح، لفهم المُغلق من مسائل الخلاف فيما هو دين وسُنَّة يعمل به، أو هو ضلال وبدعة يجب تركه والبعد عنه.

وبسم الله أقول:
اعلم أخي المسلم أن اللهَ -تبارك اسمه وتعالى جَدُّهُ- قد بعث رسوله نبينا محمداً (صلى الله عليه وسلم) وأنزل عليه كتابه القرآن الكريم من أجل هداية الناس وإصلاحهم فيكملوا ويسعدوا في دنياهم وأخراهم.

قال تعالى:
{فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (3).

وبهذا عرفنا أن هداية الناس وإصلاحهم ليكملوا في أرواحهم، ويفضلوا في أخلاقهم لا تتم إلا على الوحي الإلهي المتمثل في كتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم).

فإن الله -تعالى- يوحي بالأمر والرسول يبلغه ويبين كيفية العمل به، والمؤمنون يعملون به، (4) فيكملون عليه ويسعدون به، ولنا أن نحلف بالله العظيم أيها القارئ الكريم: أنه لا سبيل إلى إكمال الناس وإسعادهم بعد هدايتهم وإصلاحهم إلا هذا السبيل وهو العمل بالوحي الإلهي الذي تضمنته السُّنَّة والكتاب.

وَسِرُّ هذا أيها القارئ الفَطِنْ:
أن الله تعالى هو رب العالمين أي خالقهم ومربيهم ومدبر أمورهم ومالكها عليهم فالناس كلهم مفتقرون إليه في خلقهم وإيجادهم، ورزقهم وإمدادهم وتربيتهم وهدايتهم وإصلاحهم ليكملوا ويسعدوا في كلتا حياتيهم.

وقد جعل تعالى سننا للخلق عليها يتم خلقهم وهي التلاقح (5) بين الذكر والأنثى، وجعل كذلك سننا عليها تتم هدايتهم وإصلاحهم، وكما لا يتم الخلق إلا على سنته في الناس لا تتم كذلك الهداية والإصلاح إلا على سنته تعالى في ذلك وهي العمل بما شرع الله في كتابه وعلى لسان رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) وتطبيق ذلك على الوجه الذي بينه رسوله (صلى الله عليه وسلم) ومن هنا كان لا مطمع في هداية أو سعادة أو كمال يأتي من غير طريق شرع الله بحال من الأحوال.

وها أنت تشاهد أهل الأديان الباطلة كاليهودية والنصرانية والمجوسية وغيرها فهل اهتدوا بها أو كملوا أو سعدوا عليها؟ وذلك لأنها ليست من شرع الله، كما أننا نشاهد القوانين التي وضعها الناس لتحقيق العدالة بين الناس وحفظ أرواحهم وأموالهم وصيانة أعراضهم وتكميل أخلاقهم فهل حققت ما أريد منها؟

والجواب لا، إذ الأرض قد خَمَّتْ من الجرائم والموبقات!!! كما نشاهد أهل البدع في أمة الإسلام وأنهم أفسد الناس عقولاً، وأرذلهم أخلاقاً، وأحطهم نفوساً، كما نشاهد أيضاً أكثر المسلمين لما عدلوا عن شرع الله إلى ما شرع الناس من تلك القوانين التي هي من وضع غير الله تعالى كيف تفرقت كلمتهم، وحقر شأنهم وذلوا وهانوا، وما ذاك إلا لأنهم يعملون بغير الوحي الإلهي.

واسمع القرآن الكريم كيف يُنَدِّدُ بكل شرع غير شرع الله تعالى:
{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (6).

واستمع إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهو يقول:
{مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد} (7)، {ومَنْ عمل عملاً ليس عليه أمرُنا فهو رد} (8)، ومعنى رد: مردود (9) على صاحبه لا يقبل منه ولا يُثاب عليه.

وعِلَّةُ ذلك:
أن العمل الذي لم يشرعه الله تعالى لا يُؤَثِّرُ في النفس بالتزكية والتطهير لخلوه من مادة التطهير والتزكية التي يوجدها الله تعالى في الأعمال التي يشرعها ويأذنُ بفعلها.

وانظر إلى مادة التغذية كيف أوجدها الله تعالى في الحبوب والثمار واللحوم فكان في أكل هذه الأنواع غذاء للجسم ينمو عليها ويحتفظ بقواه، وانظر إلى التراب والخشب والعظام لما أخلاها من مادة التغذية كانت غير مغذية، وبهذا يظهر لك أن العمل بالبدعة كالتغذية بالتراب والحطب والخشب فإذا كان آكل هذه لا يتغذى فكذلك العامل بالبدعة لا تطهر روحه ولا تزكو نفسه.

وبناءً على هذا فكل عمل يُراد به التقرُّب إلى الله تعالى للحصول على الكمال والسعادة بعد النجاة من الشقاء والخسران ينبغي أن يكون أولاً مما شرع الله تعالى في كتابه أو على لسان رسوله (صلى الله عليه وسلم) وأن يكون ثانياً مؤدَّى على نحو ما أدَّاه عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مراعى فيه كميته أي عدده بحيث لا يزيد عليه ولا ينقص منه، وكيفيته بحيث لا يقدم فيه بعض أجزائه ولا يؤخر.

وزمانه بحيث لا يفعله في غير الوقت المحدد له.

ومكانه فلا يؤديه في غير المكان الذي عينه الشارع له.

وأن يريد به فاعله طاعة الله تعالى بامتثال أمره.

أو التقرّب إليه طَلَبًا لمرضاته والقرب منه، فإن فقد العمل واحدة من هذه الاعتبارات: أن يكون مشروعاً، وأن يؤديه على النحو الذي أداه عليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأن يريد به وجه الله خاصةً بحيث لا يلتفت فيه إلى غير الله سبحانه وتعالى.

فإنه يبطل، ومتى بطل العمل فإنه لا يؤثر في النفس بالتزكية والتطهير بل قد يؤثر فيها بالتدسيّة والتنجيس.

واصبر علي أوضح لك هذه الحقيقة بالأمثلة التالية:
1- الصلاة فإنها مشروعة بالكتاب قال تعالى {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (10).

(وبالسُّنَّة)
قال رسول (صلى الله عليه وسلم): {خمس صلوات كتبهن الله} (11).. الحديث.

فهل يكفى العبد أن يصليها كيف شاء ومتى شاء، وفي أي زمان أو مكان شاء؟

والجواب لا، بل لابد من مراعاة باقي الحيثيات من عددها وكيفيتها، وزمانها ومكانها فلو صلى المغرب أربع ركعات بأن زاد فيها ركعة عمداً بطلت، ولو صلى الصبح ركعة واحدة بأن نقص منها ركعة لما صحت.

وكذلك لو لم يراع فيها الكيفية بأن قدم بعض الأركان على بعض لم تصح، وكذا الحال في الزمان والمكان فلو صلى المغرب قبل الغروب، أو الظهر قبل الزوال لما صحت، كما لو صلى في مجزرة أو مزبلة لما صحت لعدم مراعاة المكان المشروط لها.

2- الحج فإنه مشروع بالكتاب والسُّنَّة:
قال تعالى: {فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (12).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):
{يا أيها الناس قد فرضَ اللهُ عليكم الحَجَّ فحُجُّوا} (13).

فهل للعبد أن يحج كيف شاء ومتى شاء؟
والجواب لا، بل عليه أن يراعي الحيثيات الأربع وإلا لما صح حجه وهي الكمية فيراعى عدد الأشواط في كل من الطواف والسعي فلو زاد فيها أو نقص منها عمداً فسدت، والكيفية فلو قدم الطواف على الإحرام، أو السعي على الطواف (14) لما صح حجه، والزمان فلو وقف بعرفة في غير تاسع شهر الحجة لما صح حجه، والمكان فلو طاف بغير البيت الحرام أو سعى بين غير الصفا والمروة أو وقف بغير عرفة لما صح حجه.

3- الصيام فإنه عبادة مشروعة عليها أمر الله وأمر رسوله:
قال تعالى: {ياأيُهَا الذين آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكمُ الصِّيامُ} (15) الآية.

وقال رسوله (صلى الله عليه وسلم):
{صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا شعبان ثلاثين} (16).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17501
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: الإنصاف فيما قيل في المَوْلِدِ من الغُلُو والإجحاف   12/11/17, 11:25 pm

فهل للعبد أن يصوم كيف شاء ومتى شاء؟
والجواب لا، بل عليه مراعاة الحيثيات الأربع وهي الكمية فلو صام أقل من تسعة وعشرين أو ثلاثين يوما لما صح صومه كما لو زاد يوماً أو أياماً لما صَحَّ ذلك منه لإخلاله بالكمية وهي العدد.

والله تعالى يقول:
{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (17).

والكيفية فلو قدَّم أو أخر بأن صام الليل وأفطر النهار لما صح منه، والزمان فلو صام شعبان أو شوالاً بدل رمضان لَمَا صَحَّ منه، والمكان وهو المحل القابل للصيام فلو صامت حائض أو نُفَسَاءُ لَمَا صَحَّ منها.

وهكذا سائر العبادات لا تصح ولا تقبل من فاعلها إلا إذا راعى فيها كل شروطها وهي:
1- أن تكون مشروعة بالوحي الإلهي لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) {مَنْ عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد} (18).
2- أن يؤديها أداءً صحيحاً ملاحظاً فيه الحيثيات الأربع: الكمية بمعنى العدد والكيفية وهي الصفة التي عليها العبادة، والزمان الذي حدد لها، والمكان الذي عُيِّنَ لها.
3- أن يُخلص فيه لله تعالى بحيث لا يشرك فيها أحداً كائناً مَنْ كان.


ومن هنا كانت أيها الأخ المسلم البدعة باطلة وكانت ضلالة، كانت باطلة لأنها لا تزكي الروح إذ هي من غير شرع الله أي ليس عليها أمره ولا أمر رسوله (صلى الله عليه وسلم) وكانت ضلالة لأنها أضلت فاعلها عن الحق فأبعدته عن عمل مشروع يزكي نفسه ويجزيه به ربه ويثيبه عليه.
 
تنبيه
اعلم أخي المسلم وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه أن العبادة المشروعة بالكتاب والسُّنَّة أي عليها أمر الله ورسوله قد يطرأ عليها الابتداع ويداخلها الإحداث في كميتها أو كيفيتها أو زمانها أو مكانها فتفسد على فاعلها ولا يثاب عليها، ولنضرب لك مثلا بالذكر فإن الذكر مشروع بالكتاب والسُّنَّة:

قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} (19).

وقال رسوله (صلى الله عليه وسلم):
{مَثَلُ الذي يذكر ربَّهُ والذي لا يذكُره مثل الحي والميت} (20).

ومع مشروعيته فقد داخله الابتداع عند كثير من الناس فأفسده عليهم، وحرمهم ثمرته من تزكية النفس وصفاء الروح، وما يترتب على ذلك من مثوبة ورضوان. إذ بعضهم يذكر بألفاظ غير مشروعة مثل الذكر بالاسم المفرد: الله، الله، الله، أو بضمير الغيبة المذكر: هو، هو، هو، وبعضهم يذكر بنداء الله تعالى عشرات المرات ولا يسأل فيقول: يا لطيف، يا لطيف، يا لطيف، وبعضهم يذكر الله مع آلات الطرب، وبعضهم يذكر بلفظ مشروع بنحو الهيللة (21) ولكن في جماعة بصوت واحد مما لم يفعله الشارع ولم يأمر به أو يأذن فيه.

فالذكر عبادة شريفة فاضلة ولكن نظراً إلى ما داخله من الابتداع في كمية أو كيفية وهيئة بطل مفعوله وحرم أهله مثوبته وأجره.

وأخيراً ألخص للقارئ الكريم هذه المقدمة النافعة فأقول:
إن ما يتعبَّد به العبد ويتقرَّب به إلى الله، لينجو من عذابه ويفوز بالنعيم المُقيم في جواره بعد أن يكون قد استكمل به فضائل نفسه في الدنيا وصلح عليه أمره فيها لا يكون ولن يكون إلا عبادة مشروعة أمر الله تعالى بها في كتابه، أو استحبَّها أو رغَّب فيها على لسان رسوله.

وأن يؤديها المؤمن أداءً صحيحاً مُراعياً فيها الحيثيات الأربع:
الكمية، والكيفية، والزمان والمكان، مع الإخلاص فيها لله تعالى وحده.

فإن كانت العبادة غير مشروعة بالوحي الإلهي فهي بدعة ضلالة، وإن كانت مشروعة واختل أداؤها بعدم مراعاة حيثياتها الأربع أو داخلها الابتداع في ذلك فهي قربة فاسدة، وإن خالطها شِرْكٌ فهي عبادة حابطة باطلة لا تجلب رخاءً، ولا تدفع بلاءً، والعياذ بالله تعالى.
 
تتمة نافعة في بيان السُّنَّة والبدعة
إنه قبل تعريف البدعة ينبغي تعريف السُّنَّة، إذ السُّنَّة من باب الأفعال والبدعة من باب التُّروك، وما يُفعل مقدم على ما يُترك، كما أنه بتعريف السُّنَنْ تُعرف البدع ضرورة.

فما هي السُّنَّة إذن؟
السُّنَّة لغة هي الطريقة المتبعة، والجمع سنن.

وشرعاً هي ما شرعه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بإذن الله تعالى لأمته من طرق البر وسبل الخير، وما انتدبها إليه من الآداب والفضائل، لتكمل وتسعد.

فإن كان ما سنه قد أمر بالقيام به والتزامه فذلك السنن الواجبة التي لا يسع المسلم تركها، وإلا فهي السنن المستحبة التي يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها.

واعلم أيها القارئ أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كما يسن بقوله يَسُنُّ بفعله وتقريره إنه (صلى الله عليه وسلم) إذا عمل شيئا وتكرر منه بالتزامه له يصبح سنة للأمة إلا أن يدل الدليل على أنه من خصوصياته (صلى الله عليه وسلم) كموالاة الصيام مثلا، وإن سمع بشيء أو رآه بين أصحابه، وتكرر ذلك الشيء مرات ولم ينكره (صلى الله عليه وسلم) كان سنة بتقرير الرسول (صلى الله عليه وسلم).

أما ما لم يتكرر فعله أر رؤيته أو سماعه فإنه لا يكون سنة، إذ لفظ السُّنَّة مشتق من التكرار ولعله مأخوذ من سن السكين إذا حكها على المسن المرة بعد المرة حتى أحدَّتْ أي صارت حا