منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 المبحث السابع: نتائج الحرب على الإرهاب وآثارها على المنطقة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 20236
العمر : 66

مُساهمةموضوع: المبحث السابع: نتائج الحرب على الإرهاب وآثارها على المنطقة   01/11/17, 10:09 pm

المبحث السابع
نتائج الحرب على الإرهاب وآثارها على المنطقة
ومستقبل الحملة الأمريكية ضد الإرهاب
تسارعت وتيرة الوقائع الناجمة عن الحرب العالمية (الأمريكية) ضد الإرهاب، منذ الحادي عشر من سبتمبر2001، تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل حكومة الرئيس جورج بوش الابن والمحافظين الجُدُدْ، والتي أدَّت إلى نشوب حربين في عامى2001، 2003 في أفغانستان والعراق.

ويؤكد الخبراء، أن الولايات المتحدة الأمريكية استغلت أحداث 11 سبتمبر والحرب ضد الإرهاب لتحقيق هدف مزدوج وهو السيطرة على أفغانستان من ناحية، وبسط سيطرتها على منطقة آسيا الوسطى من ناحية أخرى، إضافة إلى السيطرة على منابع النفط في منطقة الخليج باحتلالها للعراق، والوصول إلى بترول بحر قزوين.

ومن ثَمَّ فمن المهم أن نوضح في البداية، التداعيات لحربَي أفغانستان والعراق على المنطقة العربية بصفة عامة ومنطقة الخليج بصفة خاصة.
أولاً: آثار حربَي أفغانستان والعراق على منطقة الخليج (المنطقة الأكثر تضرراً)
تدل دروس التاريخ على أنه لا توجد حربان متماثلتان في أسباب نشوبهما، وظروف شنهما، أو في مسار تطورهما، أو في آثارهما، نظراً لاختلاف العوامل الذاتية والموضوعية، ومع ذلك لا يجانبنا الصواب إذا قلنا إن الحربين -في الشكل أو الصورة العامة أو حتى في المضمون- جمعهما توجه الولايات المتحدة الأمريكية الإستراتيجي إلى محاربة الإرهاب عالمياً، حيث (أحداث 11 سبتمبر 2001) سواء أكان منفذها جماعات إرهابية مثل شبكة "تنظيم القاعدة" أو وجود أنظمة سياسية ودول صنفت، وفقاً للتصور الأمريكي، راعية للإرهاب، مثل: طالبان في (أفغانستان)، والعراق في ظل حكم صدام حسين، وذلك من خلال توفير الملجأ أو تقديم السلاح والعتاد والمال، إلى غير ذلك.

ولقد ظل التركيز الأمريكي في الحالة الأفغانية، يهدف إلى القضاء المبرم على تنظيم القاعدة واجتثاث قوته كلها، انطلاقاً من مركزه في أفغانستان، حيث تدعم وجوده لفترة طويلة نسبياً من قبل نظام طالبان.

ومن ثَمَّ كان من المُفترض، في حالة النجاح الأمريكي في جهود مكافحة الإرهاب في أفغانستان، أن تتواصل الحملة بشكل أكبر في بعدها الدولي.

ومن منظور مكمل، ورد ما يفيد أن الولايات المتحدة الأمريكية استطاعت أن تقضى على سبعين بالمائة تقريباً من قيادات القاعدة الرئيسيين وكوادرها، ومع ذلك لم تنجح حتى الآن في محاولات إلقاء القبض على زعيم القاعدة حياً أو ميتاً، على الرغم من إلقاء القبض على عديد من معاونيه ومريديه.

وفى المقابل، استطاعت القوات الأمريكية إلقاء القبض على عدد مهم من معاوني الرئيس العراقي السابق صدام حسين، بل أُلقي القبض على صدام ذاته، في منتصف ديسمبر 2003.

والشيء المشترك من آثار الحربين الأفغانية والعراقية، هو له صلة بالحملة العالمية المعادية للإرهاب التي أخذت أشكالاً مختلفة، منها التبادل المستمر للمعلومات الاستخبارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وأصدقائها، ومسألة تجفيف منابع الإرهاب الحالية والتي يجيء جزء رئيسي منها من بعض دول المنطقة.

وفى الحالة العراقية، فقد تركزت الجهود الأمريكية والبريطانية منذ اللحظات الأولى، عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، على إنهاء وجود النظام العراقي الديكتاتوري، بالنظر إلى مخاطره المستقبلية على الأمن القومي الأمريكي، كما يفهم في إطاره الواسع، وبالنظر إلى امتلاكه أسلحة الدمار الشامل واستخدامها ضد شعبه، وضد جارته الرئيسية إيران في عام 1988.

وأضيف واقع آخر -ركزت عليه الإدارة الأمريكية- وهو احتمال تزويد النظام العراقي لشبكات الإرهاب بأسلحة الدمار الشامل.

ويُعد امتلاك الأسلحة في التصور الأمريكي، مصدر خطر جدي، ليس على الأمن الأمريكي فقط، وإنما على الأمن الإقليمي كذلك، لاسيما في مناطق ذات أهمية حيوية جيواستراتيجية واقتصادية (نفطية) للولايات المتحدة الأمريكية، تلتزم الأخيرة بحماية أمنها.

ولكن تبيَّن من المنظور الموضوعي، أن قوة العراق العسكرية والاقتصادية، قد كاد يُقضى عليها، بفعل جهود سابقة ناجحة إلى حد بعيد، قامت بها الأونسكوم (اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة) أسفرت عن تدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية، يواكب ذلك غياب واضح للسيادة العراقية، وحصار اقتصادي شديد، وأنظمة رقابة صارمة.

ومقارنة مع العراق، تمثل أفغانستان بوصفها "دولة عازلة Buffer state" مصدر تهديد عسكري محتمل لمنطقة الخليج العربي، لا في الماضي ولا في الحاضر، ولا حتى في المستقبل القريب، ولكنها شكلت في آسيا الوسطى ، نوعاً آخر من التهديد، تمثل في الخوف من تأثير انتقال الأشخاص الذين يعتنقون الأفكار الأصولية الإسلامية إلى تلك المنطقة. وتعيش أفغانستان اليوم في شبه احتلال نظراً لاستمرار وجود قوات حلف الناتو والقوات المساعدة على حفظ الأمن الدولية (إيساف) والقوات الأمريكية التي وصل عددها إلى عشرة آلاف جندي.

هذا، وتشير الصورة القائمة، إلى أن الولايات المتحدة ما تزال هي اللاعب الإستراتيجي الرئيسي في تشكيل تلك الأحداث.

وبناء على ذلك، فإن لتصوراتها ولدورها الجيواستراتيجى ثقلاً أساسياً في تشكيل أية خطة إستراتيجية عالمية أو إقليمية، كتلك التي تخص أمن الخليج العربي، أو أمن منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، والواقع أن الإدارة الأمريكية التزمت بعد أحداث 11 سبتمبر، تعزيز موقف قوامه تعبئة كل أنواع الجهد الأمريكي، من أجل معركة لا تعرف مكانا أو زماناً في محاربة الإرهاب من مواقع انطلاقه، بسرعة ودون تردد أو انتظار طويل.

من هنا تنبع سيطرة أفكار محورها، رغبة الولايات المتحدة الأمريكية في التدخل العسكري، شن ضربات استباقية عسكرية ضد أعدائها.

كما أن المنطق الاستبدادي القائم على القوة العسكرية، وليس تعدد الآراء -المَبْنِى على سمة المشاركة والحوار حول قضايا متعدِّدة- هو الذي دفع الولايات المتحدة الأمريكية، للقيام بالحملات العسكرية ضد طالبان والقاعدة في أفغانستان إلى حدود معينة، ثم في العراق لإنهاء حكم صدام حسين من هذا المنطلق، ومع تقديم مختلف المسوّغات الخاصة بمحاربة الإرهاب عسكرياً، والتخلص من الأنظمة المارقة" أو دول "محور الشر"، فلم يعد هناك قيمة تُسوغ اتخاذ إجراء دبلوماسي أو سياسي، ما دامت الإدارة الأمريكية، قررت سلفاً المضي في حسمه بالقوة العسكرية، والذي أدى، بالطبع، إلى غزوها العراق في مارس 2003.

ثانياً: تأثير الإرهاب ضد الإرهاب على إقامة نظام أمنى خليجي مشترك
يقتضى إمكان إقامة نظام أمنى خليجي مشترك، البدء بمواجهة تحديات المرحلة المقبلة التي تتركز على عدة هواجس مركبة، تجد جذورها أساساً في الهاجس الأمني- السياسي- الإستراتيجي، بالارتباط مع عدة هواجس أخرى ما زالت تتفاعل في منطقة الخليج العربي، نتيجة لتداعيات الحربين العراقية والأفغانية.

وتُثار عدة تساؤلات هامة حول مدى تمكن العراق وأفغانستان من بناء وطن أو دولة مستقرة في المديين القريب والمتوسط، أو حتى في المدى البعيد نسبياً، حيث إنَّ بناء الدول الحرة والمتماسكة نسبياً غاية في الصعوبة، على الرغم من المخزون الحضاري للعراق، وبدرجة أقل كثيراً لأفغانستان.

وبالطبع ليس من السهل التنبؤ بما ينطوي عليه المستقبل في ظل ظروف سياسية وأمنية واقتصادية تتراجع وتبتعد عن الخط المرسوم لها في مسألة تأسيس الاستقرار والتنمية السياسية المرغوب فيها، وينطبق ذلك على كل من "العراق الجديد"، وأفغانستان، حيث لا يزالان يعيشان حالة من افتقاد وجود نظم سياسية مستقرة ومقبولة جماهيرياً.

إن بناء أفغانستان أو "عراق جديد" سياسياً واجتماعياً وثقافياً مسألة غاية في الخطورة، لأن الفشل في تحقيق هذه المهمة سيؤدى إلى نتائج من الصعب التكهن بها، والتي ستؤثر بالطبع، وتترك تداعياتها في المستقبل على منطقة الخليج العربي بصفة خاصة، كما أن الفشل في تشكيل نماذج وطنية شرعية بالعراق أو أفغانستان، قد يؤدى إلى انتقال التأثيرات الطائفية والعرقية إلى جيران العراق، وإلى احتمال فرض قيود على دور بعض الجماعات الطائفية والعرقية وغيرها وحركتها، ما سينعكس سلباً على استقرار المحيط الإقليمي، وقد يوفر المناخ المواتي لانتعاش حركات الإرهاب وشبكاته.

فهل من المُمكن للعراق الجديد، أن يستغل سيطرة الشيعة على الحكم، بتوظيف التخريب السياسي ضد بعض الدول الخليجية بعينها.

ومن منظور آخر، تعد الليبرالية العراقية توجها منافساً قوياً لبعض النظم في الخليج التي لا تزال تعتمد في أساسياتها على الصيغة التقليدية الدينية المحافظة. 

من هنا ترى بعض النظم الخليجية، أن العراق النشط سياسياً والليبرالي النزعة، هو الركيزة الإقليمية المنافسة لها من المنظور الجيواستراتيجي الأمريكي.

وإذا تحدثنا عن إيران، التي هي جزء من النظام الأمن الخليجي، فعلى الرغم من انتشار المصالح الإيرانية على أكثر من ساحة إقليمية (أفغانستان - آسيا الوسطى)، يبقى اهتمامها الرئيسي بالخليج العربي، لأنه الأكثر قرباً، وتركيزاً بفعل تركز مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية الحيوية في محيطه.

وليس هناك من شك في إن وجود قوات التحالف الدولي في العراق، لن يغير من الموقف الأمريكي كثيراً، حيث لازال العراق يخضع لظروف الضغط والتأثير الأمريكيين في أي حكومة عراقية، طالما ظلت القوات الأمريكية بالعراق.

وفى إطار العلاقات الإيرانية - الخليجية، فلا تزال لإيران مصلحة حيوية في عدم إثارة توتر جديد مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بل وتفضل تعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية معها، وعلى سبيل المثال، فقد وصلت قيمة التبادل التجاري الثنائي (السعودي – الإيراني) إلى 4ر1مليار دولار في عام 2001، كما إن إيران نجحت في عقد عدة اتفاقيات مع بعض دول الخليج، خاصة فيما يتعلق بإمداد الأخيرة بالمياه، وعلى سبيل المثال تزايدت العلاقات التجارية بين دولة الإمارات وإيران إلى حدود فاقت 3 مليار دولار في عام 2001.

ومن الواضح أن أية سلطة جديدة في العراق -خاصة مع سيطرة الغالبية الشيعية في نظام الحكم- ومهما كانت الضغوط الأمريكية عليه، فإنها لن ترتكب حماقات النظام العراقي السابق، مثل إثارة الحروب والمجابهات أو نقل الصراعات الداخلية إلى إيران، كما لن يكون من مصلحة إيران في الوقت ذاته أن تتدخل في شؤون العراق الداخلية، بل يجب أن يعمد الطرفان العراقي والإيراني إلى إغلاق ملف الحرب السابقة كلياً، باعتباره من تركة النظام القديم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 20236
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المبحث السابع: نتائج الحرب على الإرهاب وآثارها على المنطقة   01/11/17, 10:11 pm

ثالثاً: شبكات الإرهاب والتداعيات الإقليمية والدولية في ضوء حربَي أفغانستان والعراق
تشير الدلائل، إلى أن ما يحدث في العراق وأفغانستان من أعمال عنف أو إرهاب، هو نتيجة واضحة لظاهرة الهيمنة الاستعمارية، حيث ترفض الشعوب في التدخل الخارجي في شؤونها، وثم فإن مقاومة المحتل تعد أمراً طبيعياً.

ليس هذا فحسب، بل هناك وضوح رؤية لحقيقة مؤداها أن الولايات المتحدة الأمريكية لا ترغب في تشكيل عراق حر ذي نظام فاعل وحقيقي متمتع بالسيادة.

وتشير جريدة واشنطن بوست في عددها الصادر في 18 مارس 2004، بأن هناك ثلاث مجموعات، تقوم بأعمال العنف في العراق:
أولاها "أنصار الإسلام التي لديها علاقات مع القاعدة، ومركزها الرئيسي في شمالي العراق، والجماعة الثانية هي "أنصار السُّنَّة" وتتألف من ثماني جماعات مكونة من الأجانب والعراقيين المتشددين، والثالثة هي الممثلة لتنظيم القاعدة.

ومن ثَمَّ يتضِّح لنا:
1. إن أعمال العنف الشديدة في العراق، قد خلقت حالة عدم استقرار واضحة، ولكنها في الوقت نفسه، لم تفت في عضد الوحدة الوطنية بين الطوائف والأعراق، ولو أنها جرَّت العراق إلى ما يشبه الحرب الأهلية بين الطوائف والأعراق.

2. إن الفيدرالية -التي تجد تأييداً من الأكراد وبعض جماعات الشيعة- يمكن أن تؤدى إلى تقسيم العراق في المستقبل، وهنا، بالطبع، مكن الخطورة.

3. استمرار الشد والجذب بين العراق وجيرانه، فيما يخص عمليات التسلل عبر الحدود الإقليمية إلى داخل العراق.

وقد تنظر دول الخليج إلى العراق وأفغانستان على حد سواء على إنهما يشكلان خطراً كامناً نابعاً من التحدي المرتبط بانتقال الأفكار المتطرفة، والأشخاص الذين ينتمون إلى تنظيمات إرهابية عبر دول الجوار.

ومن أهم تداعيات حربي العراق وأفغانستان في الخليج العربي كيفية سير عمليات بناء الدولة والأمة وبناء الوطن، ليس في العراق وأفغانستان فحسب، وإنما في المنطقة كلها ومع استمرار الانفلات الأمني في العراق وأفغانستان وتصاعد العنف، فإن بناء الدولتين يصبح أمراً صعباً، وينعكس ذلك على نموذج الاستقرار والديمقراطية والتنمية الإنسانية في منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة، والخليج بصفة خاصة.

ومن النقاط الجديرة بالذكر، مسألة العلاقة الجدلية بين ضرورة توافر الأمن الداخلي والإقليمي عبر الحدود مع دول الجوار، وانتعاش العلاقات التجارية، حيث إن التقارير التي تخرج من العراق، تشير إلى أن الحياة التجارية بدأت تعود إليه تدريجياً وسريعا في بعض الأحيان، وهذا أمر رضيت عنه مختلف فئات الشعب العراقي، ولكن مشكلة عدم الاستقرار الأمني واستمرار الهجمات، تثير الكثير من الهواجس حول كيفية تعامل العراق مع جيرانه، كما تشير إلى القلق المشروع حول مستقبل العراق الاقتصادي طويل المدى، ولاسيما في مسألة تدفق الاستثمارات المالية من قِبَلِ بعض الدول.

غير أنَّ المساعدة في إعادة إعمار العراق أو أفغانستان ضئيلة حتى الآن، بسبب الدور الأمريكي المهيمن على عمليات إعادة الإعمار، وهناك مشكلة ديون العراق المتراكمة، التي وصلت إلى 310 مليار دولار، والتي عجزت محاولات صندوق النقد الدولي، حتى الآن، عن تقليصها.

وهناك مشكلة إنتاج المخدرات والاتجار بها، والتي أصبحت هماً أفغانياً وخليجياً، خاصة بعد الغزو، حيث تنتج أفغانستان ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي من المخدرات، ووصل ما حصلت عليه من تجارة الأفيون إلى 2ر1 مليار دولار عام 2002، وهو ما يوازى 20% من الناتج القومي للبلاد، والأخطر من هذا.

أن العراق أصبح مركزاً وسيطاً لنقل هذه السموم عبر أراضيه إلى الدول المجاورة، خاصة إلى دول الخليج العربي.

رابعاً: تأثير تداعيات الحرب ضد الإرهاب على الشرعية الدولية من منظور النظام العالمي الجديد
لقد مرَّت الشرعية الدولية بثلاث مراحل متتالية، فمنذ البداية، وربما قبل أحداث سبتمبر، فإن الولايات المتحدة كانت تحاول تسخير إمكانات منظمة الأمم المتحدة وجعلها إحدى آليات تنفيذ سياستها، ومع تصاعد تداعيات أحداث سبتمبر، فقد سخرت أمريكا، الأمم المتحدة لمصلحتها، واستصدرت ثلاثة قرارات متتالية، هي التي استندت عليها في إعلان الحرب على الإرهاب".

كان القرار الأول هو القرار 1368 (12 سبتمبر 2001)، حيث أكد أنَّ حق الدفاع عن النفس حق أصيل للدول سواء بشكل فردى أو جماعي، ودعا القرار جميع الدول الأعضاء للتعاون من أجل الوصول إلى منظمي ومرتكبي هجوم سبتمبر، وتنفيذ الاتفاقات الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب.

ثم استصدرت القرار الرقم 1373 (28 سبتمبر 2001)، والذي اتسم بالانتقال إلى العمل وفق أحكام الفصل السابع من الميثاق، وحدد ثلاث حزم من الالتزامات الدولية على الدول الأعضاء: بمنع تمويل الأعمال الإرهابية، والامتناع عن تقديم أي نوع من الدعم للمنظمات الإرهابية، وتبادل المعلومات الخاصة بأعمال الشبكات الإرهابية وتحركاتها، ثم صدر القرار الرقم 1377 (12 نوفمبر 2001) والذي صدر مع تأكيد احتمالات النصر في أفغانستان ليؤكد على خطورة الإرهاب، ويمنح الولايات المتحدة الأمريكية الفرصة للانتقال إلى مرحلة جديدة.

وبناءً على قرار مجلس الأمن الرقم (1377) تشكَّلت لجنة لمكافحة الإرهاب، من رئيس وفد المملكة المتحدة رئيساً، ومن رؤساء وفود الاتحاد الروسي وكولومبيا وموريشيوس نواباً للرئيس، ومن رؤساء وفود أوكرانيا وايرلندا وبنجلاديش وتونس وجامايكا وسنغافورة والصين ومالي والنرويج والولايات المتحدة الأمريكية أعضاءً.

وقد تحدَّد اختصاص هذه اللجنة بمتابعة قيام الدول بتنفيذ الأتي:
1. منع ووقف تمويل الأعمال الإرهابية وتحريم قيام رعايا الدول عمداً بتوفير الأموال أو جمعها في أرضها لاستخدامها في تمويل الأعمال الإرهابية، وتجميد الأصول المالية والموارد الاقتصادية للأشخاص الذين يرتكبون الأعمال الإرهابية أو يشرعون في ارتكابها، أو لكيانات يمتلكها هؤلاء الأشخاص، وحظر قيام رعايا هذه الدول أو أي أشخاص أو كيانات على أراضيها بإتاحة أي أموال أو أصول مالية أو موارد اقتصادية أو خدمات مالية للإرهابيين.

2. الامتناع عن تقديم أي دعم صريح أو ضمني للإرهابيين، بما في ذلك الدعم الثقافي أو الإعلامي لمنع انضمام أعضاء جدد للجماعات الإرهابية.

3. عدم تزويد الإرهابيين بالسلاح، وعدم توفير الملاذ الآمن لهم، أو لمن يمولون العمليات الإرهابية أو يديرونها أو يدعمونها.

4. تقديم أي شخص يشارك في تمويل العمليات الإرهابية أو إدارتها أو إعدادها أو ارتكابها أو دعمها إلى العدالة.

5. تجريم الأعمال الإرهابية في القوانين والتشريعات المحلية وتصنيفها جرائم خطرة وإيقاع عقوبات رادعة بمرتكبيها، تتناسب جسامة خطرها.

6. قيام الدول الغنية بتقديم الخبرات والإمكانات، وتزويد  الدول المطالبة بأقصى قدر من المساعدة.

7. منع تحركات الإرهابيين أو الجماعات الإرهابية عن طريق فرض ضوابط فعالة في المنافذ والحدود واتخاذ تدابير فعاله لمنع تزوير أو تزييف أوراق إثبات الهوية.

8. التعاون بين الدول في مجال تبادل المعلومات، وفى الشئون الإدارية والقضائية لمنع ارتكاب الأعمال الإرهابية.

9. احجام الدول عن منح حق اللجوء السياسي، إلاَّ لمن يستحقه طبقاً للأحكام الصادرة في ذلك الشأن في القوانين الوطنية والاتفاقات الدولية.

أدى إصرار التوجه الأمريكي نحو الحرب على العراق، وتصاعد المعارضة الدولية، إلى انتقال الإدارة الأمريكية لمرحلة جديدة، تنفض يدها -من خلالها- عن الشرعية الدولية، وكان الهجوم الشرس الذي شنه الرئيس بوش في أكتوبر 2002، ووصف الأمم المتحدة، بأنها تشبه "عصبة الأمم"، التي لم تنجح في إيقاف انزلاق القوى المختلفة إلى الحرب العالمية الثانية.

بمعنى أن الولايات المتحدة الأمريكية يمكنها الإطاحة بالأمم المتحدة وتصعيد نظام دولي جديد يتناسب مع المتغيرات السائدة.

وقد أصدر مجلس الأمن في أعقاب ذلك القرار الرقم (1441) الذي يحدد عودة المفتشين عن الأسلحة للعراق، على أن ينصاع العراق لمقتضيات النظام والقانون الدولي، وكان تفسير الولايات المتحدة للقرار أنه إعلان حرب على العراق، ولكن تفسير الدول المعارضة كان غير ذلك، وأن إعلان الحرب لابد أن يصدر بقرار جديد من مجلس الأمن وعموما، فقد تخلت الولايات المتحدة الأمريكية، عن الشرعية الدولية، وقررت شن الحرب على العراق وذلك ما أعلنه الرئيس بوش في مؤتمر "جزر الآزور" في 16 مارس 2003.

خامساً: تأثير الحرب على الإرهاب على الاقتصاد العالمي
وهو تأثير لم يستثن أي دولة في العالم، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، التي تأثر اقتصادها بشدة، وظهرت آثار ذلك على الاقتصاد العالمي كله، ووقع التأثير الأكبر على الدول النامية، والدول متوسطة القدرة، بينما تمكنت الدول الغنية من استيعاب التأثيرات السلبية، وقد وصلت تكاليف الحرب ضد الإرهاب في عامها الثالث، إلى نحو 78 مليار دولار، كذلك فإن إعمار العراق لم يتحقق برغم المخصصات التي وصلت إلى 36 مليار دولار، كما تزايدت أسعار النفط إلى أرقام قياسية تعدى سعر البرميل 60 دولار، بما يشير إلى زيادة ركود الاقتصاد العالمي.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 20236
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المبحث السابع: نتائج الحرب على الإرهاب وآثارها على المنطقة   01/11/17, 10:15 pm

سادساً: تداعيات الحرب ضد الإرهاب على منطقة الشرق الأوسط عامة والوطن العربي خاصة
إن الولايات المتحدة الأمريكية في إعلان حربها ضد الإرهاب، ارتكزت على محددات رئيسية لسياسة الهيمنة التي تتبعها الدول الكبرى من أجل تحقيق أهدافها على المستوى الدولي.

والتي تمثّلت في الآتي:
1. أن المصلحة الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية تأتي على قمة الغايات القومية التي تحددها إستراتيجيتها الشاملة، ومن هنا يستند العمل السياسي والدبلوماسي، وممارسة الدولة لسياستها الخارجية على قوى الدولة الشاملة، وعندما يكون هناك تهديد أو مساس بالمصالح الأمريكية أو أمنها الشامل، فإن الحركة السياسية والدبلوماسية تسير على منهج المشاركة والتكامل طبقاً لإستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية.

2. إن القوى الشاملة للدولة -وفى مقدمتها القوى العسكرية- هي السند الرئيسي لسياسة الدولة في تحقيق أهدافها، والقدرة السياسية لابد لها من قوة عسكرية تعتمد عليها في فرض الإرادة واستخدامها عند اللزوم، خاصة عندما تتعارض مصالح الدولة مع مصالح أخرى مضادة، أما القول بأن السياسة تستند على القانون والشرعية الدولية، فهي مقولة أثبتت عدم جدواها، خاصة في عالم أحدي القطبية.

3. إن الهيمنة والتوسع لدى الدول الكبرى، قانون أزلي استمر عبر التاريخ من خلال صعود وهبوط دول وإمبراطوريات، كل منها كانت لديه مقومات التوسع التي يفرضها على الغير، والآن فإن الولايات المتحدة الأمريكية تفرض قانونها من خلال العولمة، وإدعاء حقوق الإنسان، والحرب ضد الإرهاب هي وسيلة لتحقيق تلك الغاية من أجل تحقيق الهيمنة على العالم.

إن الحرب ضد الإرهاب، وعلى مدى السنوات الماضية، أدت إلى تداعيات حادة على مستوى العالم والمنطقة وسوف تظل تلك التداعيات تؤثر على المقومات الرئيسية لسياسات دول العالم بصفة عامة، والدول العربية بصفة خاصة لفترة طويلة قادمة.

وهذه التداعيات تتمثل في الآتي:
1. احتلال العراق وأفغانستان من خلال حربين شنتهما الولايات المتحدة الأمريكية، وبرغم الاحتلال بقوات عسكرية كبيرة، إلا أن الاستقرار وتحقيق أهداف الحرب على كل منهما، لم يتحقق حتى الآن، وتشعر الإدارة الأمريكية أنها تورطت في هذين الحربين، بما ينعكس آثاره في إجراءاتها الحالية ضد الشعب العراقي نفسه، كما حدث في الفلوجة (نوفمبر 2004) وسامراء والموصل، خلال الفترة نفسها.

2. الوجود العسكري الكثيف في منطقة الخليج العربي، دون تحديد زمن لانهائه، وقد اكتسب هذا الوجود شرعيته عبر اتفاقات أمنية بين كل دولة من دول الخليج منفردة مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع بريطانيا أو فرنسا، أو حتى مع روسيا والصين، ومن خلال هذا الوجود، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتمزيق وحدة مجلس التعاون الخليجي، كما حدث في حالة استقطاب دولة قطر.

3. التأثير النفسي الحاد على شعوب المنطقة، نتيجة توجيه اتهامات باطلة لعقيدة الإسلام السمحة التي تدين بها شعوب المنطقة، وربط الدين بالإرهاب، وهو أمر غير مقبول.

4. المؤثرات الاقتصادية التي أصابت الدول العربية ودول الشرق الأوسط نتيجة تداعيات الحرب، والتي أثرت بدورها على المجتمع العربي.

5. توجه الغرب نحو فرض "مبادرة الشرق الأوسط الأوسع" على دول المنطقة، وتكليف حلف شمال الأطلسي بتنفيذ هذه المبادرة في نطاق مهمته الجديدة على المستوى العالمي.

6. السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، والتي تكيل بمكيالين، بما أدى إلى تعميق فجوة عدم الثقة ما بين الشعوب العربية، وسياسة الولايات المتحدة والتي وصلت إلى درجة، كراهية أمريكا، كما تصفها وسائل الإعلام الأمريكية نفسها.

ويتأسس ذلك على مواقف الولايات المتحدة من تشجيع إسرائيل للبطش بالفلسطينيين، واستصدار قانون معاقبة سورية، واستصدار قرار مجلس الأمن الرقم 1559 /2004 بشأن انسحاب سورية من لبنان، وللقرار الرقم 1564/2004 بشأن اتخاذ حكومة السودان لإجراءات حماية حقوق الإنسان في دارفور، والتلويح المستمر لتوجيه ضربات عسكرية لكل من سورية وإيران، والتدخل في شؤون السودان وإصدار القرار 1706/2006 بإرسال قوات دولية في إقليم دارفور.

7. كما أطاحت الولايات المتحدة الأمريكية بالشرعية الدولية في حربها على الإرهاب، وهى سابقة يمكن تكرارها في أي وقت، خاصة مع تبنيها إستراتيجية عسكرية تتجه نحو شن الحروب ضد أي دولة من الدول التي تصفها "بدول محور الشر" أو "الدول المناوئة" أو "دول مارقة".

سابعاً: تأثير تنامي ظاهرة الإرهاب على الوطن العربي
إن الإرهاب أضحى ظاهرة شملت معظم أجزاء الوطن العربي، كما تعددت صورة الإرهاب من إرهاب أفراد أو منظمات إلى إرهاب دولة، المتمثل في نظام الحكم، أو إرهاب الدولة الموجه لدول أخرى، والحرب ضد الإرهاب لم توقف الإرهاب، الذي يغير دائماً من صوره.

كما أدى الإرهاب إلى نتائج سلبية على العالم العربي، يمكن إيجازها في الآتي:
1. التأثير على الأمن الداخلي في البلاد العربية، والتأثير على منجزات هذه الدول.
2. تشويه صورة الإسلام في العالم.
3. إعطاء الفرصة للنظام العالمي الجديد بكل أركانه لتوجيه الضغوط إلى الدول العربية، ومنطقة الشرق الأوسط التي ينتشر الإسلام في ربوعها، وكانت أبرز هذه الضغوط" مبادرة الشرق الأوسط الأوسع.
4. التأثير بشدة على اقتصادات بعض الدول العربية نتيجة لانحسار الاستثمار، وتقليص حجم السياحة وغيرها.
5. إثارة الخوف داخل المجتمعات العربية، وعدم طمأنينة الإنسان العربي في يومه وغده.
6. التأثير على هيبة النظم في العديد من الدول التي عاشت دائماً في حالة من الاستقرار السياسي.

ثامناً: الوجود الأجنبي الكثيف بالمنطقة بوصفه تداعيات الحرب على الإرهاب
ومن الواضح أن الوجود الأجنبي لا يقتصر على دول الخليج والعراق، ولكن هناك توجه أمريكي لإرسال قوات إلى الدول العربية في الشمال الإفريقي، وفى الغرب والشرق الإفريقيين في دول غير عربية، إلى جانب وجودها في آسيا، وهذا هو جوهر الإستراتيجية الجديدة لانتشار القوات الأمريكية في القرن الجديد، التي أعلنها الرئيس الأمريكي جورج بوش في أغسطس 2004.

والوجود الأمريكي بهذه الكثافة، سوف يؤثر على أي إستراتيجية عربية، في كل المجالات، وفي السياق نفسه، فإن عدم تحديد مدة زمنية لهذا الوجود، من شأنه أن يربك الدول العربية وسياساتها المستقبلية، إلى جانب أن هذا الوجود سيؤدي إلى تصاعد ظاهرة الإرهاب تحت ذريعة مقاومة الاحتلال، وبما يزيد من تعقيد مسار آليات تفعيل الإستراتيجية العربية، وهو ما يجب أن تلتفت إليه الإستراتيجية العربية المقترحة، فتجعل همها تقليص هذا الوجود على المدى القصير أو المتوسط، واستبدال الاتفاقيات الأمنية مع الغرب باتفاقيات أمنية عربية.

تاسعاً: النتائج التي أفرزتها أحداث 11 سبتمبر على التوازن الإقليمي وعلى الخريطة السياسية الإقليمية
أفرزت أحداث الحادي عشر من سبتمبر حقائق جديدة:
أهمها أن ملامح النظام العالمي الجديد، قد اكتملت أركانه والتي تشير إلى الآتي:
1. أن الولايات المتحدة الأمريكية قد أكدت زعامتها لهذا النظام.

2. أن القوى الأخرى التي كانت مرشحة لمنافسة الولايات المتحدة في النظام العالمي الجديد، قد أبدت تعاونا معها ووافقت على الانضمام للتحالف، بل إن دولة مثل الصين، قد أعلنت أنها لا تفكر في منافسة الولايات المتحدة الأمريكية، وأن إستراتيجيتها تتركز نحو الوصول لمصاف الدول المتقدمة خلال نصف القرن الحالي، ومن هنا فإن منافسة الولايات المتحدة الأمريكية على زعامة النظام العالمي لم تعد واردة على المديين المتوسط أو البعيد.

3. أن توجهات الصراع العسكري أخذت طابعاً مخالفاً تماماً للأزمات السابقة، وأصبح الصراع يأخذ طابعاً دولياً، ومن خلال تحالف تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وتنضم إليها العديد من الدول، مع توجه الصراع إلى قضايا طابعها دولي وحضاري مثل "الحرب ضد الإرهاب".

4. أن انعكاسات الأزمات التي تحدث في أي مكان بالعالم، تصيب الدول جميعها طبقاً لبعدها أو قربها من الأزمة، وأقرب مثال على ذلك، ما أصاب اقتصاد العالم أجمع من خسائر بعد أحداث الحادي من سبتمبر.

5. أنه لا مكان، الآن، ومستقبلاً للصراعات الإقليمية المحدودة، والتي كانت المنظمات الإقليمية والدولية تتدخل لإيقافها أو علاج المسائل الناتجة عنها، حيث أصبحت الأمم المتحدة محكومة تماماً بالنظام العالمي الجديد، وأصبح من الممكن أن تستخدم الولايات المتحدة الأمريكية إستراتيجية مزدوجة في هذا المجال، طبقاً لتأثير الصراعات المحدودة على مصالحها.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 20236
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المبحث السابع: نتائج الحرب على الإرهاب وآثارها على المنطقة   01/11/17, 10:21 pm

عاشراً: تأثير الحرب على الإرهاب على الخريطة السياسية لمنطقة جنوبي ووسط آسيا
نتيجة لأحداث الحرب ضد الإرهاب، ونجاح الولايات المتحدة في حسمها بإنهاء حكم طالبان والقضاء على تنظيم القاعدة، فإن الخريطة السياسية لهذه المنطقة قد تتكون في المستقبل طبقاً للأوضاع التالية:
1. أفغانستان:
وجود نظام سياسي يخضع تماما للسيطرة الأمريكية من خلال
أ. إقامة حكومة تضم القوى التي تساير المخطط الأمريكي كافة، مع اضطلاع حلف الناتو بتأمين نظام الحكم في كابول.
ب. إقامة حياة ديمقراطية في أفغانستان (برلمان أو مجلس شورى/ لوياجيرجا) والذي يمثل القوى الأفغانية كافة.
ج. إعادة إعمار أفغانستان، مع دعمها مادياً، حتى يمكن القضاء المبرم على عناصر الإرهاب.
د. أن يكون لأفغانستان دور مستقبلي لتنفيذ الأهداف الأمريكية (الانطلاق نحو جمهوريات آسيا الوسطى- الحضور على الحدود الشرقية لإيران- وبالقرب من شبه القارة الهندية- وكذلك بالقرب من الحدود الصينية).
هـ. بناء جيش أفغاني حديث وقوات أمن موالية للولايات المتحدة الأمريكية موالاة تامة.
و. تغيير مناهج التعليم الإسلامي.


2. جمهوريات آسيا الوسطى
استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تحقق أهدافها الإستراتيجية في هذه المنطقة الهامة على المستويين الإستراتيجي والاقتصادي كالآتي:
أ. على المستوى الإستراتيجي
من خلال الوجود الفعلي بقواعد عسكرية في عدد من جمهوريات آسيا الوسطى، مع الاتجاه نحو تطوير علاقاتها مع هذه الدول في المستقبل، وفى إطار تعاون عسكري (تسليح وتدريب مشترك).

وبالطبع فإن هذا الوضع يحقق للولايات المتحدة الأمريكية:
(1) الوجود في جنوب روسيا، وبما يهدد الأمن الروسي مستقبلاً.
(2) القرب من حدود الصين، بما يوفر ركيزة عسكرية لتهديد الصين، حالة حدوث صراع مستقبلي معها.
(3) إمكان تهديد إيران، في المستقبل بالوجود العسكري على حدودها الشمالية والشرقية.
(4) الوجود العسكري الدائم في شمال أفغانستان، وهو ما يمكن من ممارسة الضغوط على أي حكومة أفغانية في المستقبل.
(5) احتواء مناطق التسلح النووي في شبه القارة الهندية.
(6) إقامة تعاون إستراتيجي مستقبلي مع بعض دول وسط وجنوبي آسيا، وقد تدخل إسرائيل في هذا التحالف.

ب. على المستوى الاقتصادي
السيطرة على مناطق البترول والغاز الطبيعي في آسيا الوسطى وبحر قزوين، مع مد خط لإمدادات البترول من أذربيجان على بحر قزوين، حتى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط ومنه إلى الأسواق العالمية (طول الخط 2000 كم).

3. الهند وباكستان
أ. الهند
ركبت الهند المَوجة المُعلنة للحرب ضد الإرهاب، وأرادت أن تتخلص من جذور مشكلة كشمير التي تعانى منها منذ الاستقلال.

وحتى حل هذه المشكلة من وجهة نظرها فلابد من:
(1) القضاء على الحركات الكشميرية، والتي تضم العديد من التنظيمات السياسية والدينية مثل "عسكر طيبة" و"جيش محمد" و"المجاهدون" وغيرها.
(2) ضمان عدم دعم باكستان لأي حركات ثورية أو جهادية في كشمير.
(3) إيقاف أي تقارب "باكستاني أمريكي"، وإبدال تقارب "هندي- أمريكي" به، بمسوغ أنَّ الهند دولة ديموقراطية، وأنها القوة الكبرى في شبه القارة الهندية.
(4) ضمان تطوير البرنامج النووي الهندي، وتطوير قدراتها النووية بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية في إطار تعاون إستراتيجي بين البلدين.

ب. باكستان
تأكيد باكستان لتحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد الإرهاب، حتى لا تعطى الفرصة للهند لتصعيد الموقف ضدها، مع استمرار الحصول على السلاح الأمريكي، وتطوير قدراتها التقليدية والحفاظ على قدراتها النووية في مواجهة التهديد الهندي، هذا بالإضافة إلى الإبقاء على قضية كشمير، كواحدة من القضايا التي يمكن أن تصعد الصراع في أي وقت، والمطالبة بحل هذه المشكلة طبقاً للقرارات الدولية، مع إمكان السماح بوجود عسكري أمريكي يقدْر في بعض القواعد الجوية الباكستانية مقابل الحصول على تأييد أمريكي، مع دعم الولايات المتحدة الأمريكية في استمرار ملاحقة عناصر طالبان وتنظيم القاعدة.

حادي عشر: التحولات في ميزان القوى الإقليمية بعد غزو العراق وفى إطار الحرب ضد الإرهاب
عملت الإدارة الأمريكية على دعم فكرة الشرق الأوسط الأوسع أو الجديد في مقابل دعاوى "القومية العربية" و"الوحدة العربية" و"العالم الإسلامي" و"الأمن القومي العربي"، لتخلق بذلك كياناً إقليمياً جديداً وتوازنات وتفاعلات جديدة.

وبالطبع، فقد أدى الوجود العسكري الأمريكي في العراق، بالإضافة إلى ما تملكه من نفوذ سياسي ووجود عسكري في بعض دول الخليج، إلى تغيير الخريطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى فرض نموذجٍ جديد في ميزان القوى، توزع فيه الأدوار حسب مصالحها بحيث يكون لحلفائها التقليديين، وعلى رأسهم إسرائيل، الدور المؤثر في تهميش الأطراف الأخرى وفى ظل التصورات الأمريكية لمستقبل المنطقة، فإنها سوف تصب في مصلحة إسرائيل وتركيا، فتركيا خاصة تمثل إستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية في اتجاه القوقاز وأوروبا، بل وفى اتجاه إيران والخليج العربي أيضاً، كما أن لتركيا أطماعاً تاريخية في شمالي العراق، وتتحكم في مياه نهري دجله والفرات، ولا تتردد في استعمالها ورقة ضغط على سورية عند الأزمات.

أما إسرائيل فمن المنظور الأمريكي، تمثل أهم الركائز في ميزان القوى، الذي تسعى الولايات المتحدة إلى تأمينه، ولهذا تسعى إلى تعظيم دورها المستقبلي في هذا النظام، والاستفادة من الواقع الجديد بعد الحرب، لاسيما ما يخص التسوية مع الفلسطينيين، وتدرك إسرائيل أن ميزان القوى الجديد يميل لمصلحتها، الأمر الذي يمكن أن يكون عاملاً مهماً في تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية جديدة.

وسيتركز دور إسرائيل -كما حدث في الحرب ضد لبنان (يوليه ـ أغسطس 2006)- على الرادع العسكري في إطار إستراتيجية الحرب بالوكالة عن الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تكررت هذه الحرب ضد سورية وضد إيران، وضد المنظمات الفلسطينية بالضفة والقطاع.

وفى إطار مفاهيم الأمن الإقليمي للشرق الأوسط الجديد، فقد أضحى استخدام أساليب الإكراه لضبط أسلحة دول المنطقة أو نزعها، هو السمة الجديدة للنظام العالمي الجديد، على أن تطبق هذه الأساليب على الدول العربية، دون تطبيقها على إسرائيل.

وعلى مسار الإصلاحات السياسية ـ طبقاً لمشروع الشرق الأوسط الأوسع -تمارس الضغوط الأمريكية والغربية على العالم العربي من أجل تحقيق مزيد من الديمقراطية، ودعم حقوق الإنسان والمرأة والطفل، وإصلاح الأنظمة السياسية والتشريعية والتعليمية ومحاربة الإرهاب والقضاء على الفساد والبيروقراطية.

ثاني عشر: الانعكاسات على مستقبل جامعة الدول العربية
رغم التداعيات السلبية التي تواجه النظام العربي حاليا، إلا أن هناك جانباً إيجابيا يتمثل في قناعة الدول العربية بضرورة إصلاح وتعديل الأسس التي يقوم عليها النظام العربي، بل ضرورة الإصلاح الشامل لمجمل الأوضاع العربية خلال المرحلة المقبلة.

وتجيء هذه الإصلاحات في إطار إنشاء آليات جديدة مثل "مجلس شورى عربي" وهو ما أنشئ فعلاً، وآلية لحل المنازعات بالطرق السلمية، ومحكمة العدل العربية، وآلية قانونية ملزمة للتنفيذ ومتابعة قرارات الجامعة، وآلية لتفعيل دور القطاع الخاص في مجال الاستثمار.

وبالطبع، هناك معوقات عديدة تمنع استكمال تنفيذ جوانب الإصلاح بسبب الاتجاه نحو العمل القطري بعيداً عن العمل الجماعي، ومحاولة تحقيق الأمن القطري بالوجود الأجنبي على أراضي وقواعد بعض الدول العربية، وهو ما يسلب قدرتها على التحرك بحرية، وذلك ما عطل اتخاذ خطوات ملموسة في إطار إصلاح النظام العربي بعامَّة.

ثالث عشر: حاضر ومستقبل الحملة الأمريكية ضد الإرهاب
بدأت الحملة الأمريكية ضد الإرهاب في 7 أكتوبر 2001، بحربها ضد تنظيم القاعدة وطالبان في أفغانستان، والتي أدت إلى تدمير قوتهم العسكرية، وإقامة نظام جديد يفرض سيطرته على المدن الرئيسية فقط، بحماية وتأمين من قوات التحالف الدولي، مع استمرار عمليات المقاومة الأفغانية.

وتزامن ذلك مع ترتيب الأوضاع الداخلية لمكافحة الإرهاب بالتنسيق مع حكومات باكستان وطاجيكستان وأوزبكستان، وهى دول تربطها بأفغانستان حدود برية ممتدة وتكون ملاذاً آمناً لعناصر القاعدة التي تحاول الهرب، وامتدت الحملة إلى مناطق وبلاد أخرى، بها قواعد لمنظمات إرهابية أو تتوافر بها ملاجئ آمنة لها، لمنعها من إعادة تنظيم كوادرها أو استجماع قواها مرة أخرى، أو التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية جديدة.

ثم تلا ذلك التحرك نحو الفيليبين في آسيا، حيث أرسل البنتاجون الأمريكي (وزارة الدفاع) قوات عسكرية قوامها 650 فرداً تضم قوات خاصة ومدربين وعناصر مخابراتية لمعاونة القوات الفيليبينية لمطاردة مقاتلي جماعة أبو سياف، ثم اتجهت الحملة إلى جورجيا، وأنشأت قاعدة عسكرية أمريكية لها لمشاركة القوات الجورجية في عملياتها لمطاردة عناصر القاعدة الهاربة من أفغانستان.

أما المحطة الثالثة فكانت اليمن، التي استعانت بالقوات الأمريكية في إطار تدريب القوات اليمنية وتوجيه عملياتها ضد العناصر الإسلامية المتطرفة، ثم انطلق التدخل الأمريكي إلى العديد من دول العالم الإسلامي وغير الإسلامي، في إطار نشر القوات العسكرية في الخارج.

ثم جاءت المحطة الرابعة باجتياح العراق عام 2003، وخلق وجود إستراتيجي في دول الخليج العربي، مع امتداد الحملة لزعزعة الاستقرار في سورية ولبنان والضغط على إيران.

أما المحطة الخامسة، فقد جاءت في منتصف عام 2005 بإعادة تمركز2000 جندي أمريكي في جيبوتي وإقامة مركز قيادة عائم على أحدى السفن الأمريكية، وذلك في إطار التحضير لانتشار الحملة في منطقة شرقي ووسط أفريقيا، لتشمل مستقبلاً إريتريا والصومال والسودان وكينيا لتعقب عناصر تنظيم القاعدة.

يجدر الإشارة إلى أن تنفيذ خطة الانتشار العسكري والأجنبي الأمريكي لمكافحة الإرهاب، تمثل الوجود على محاور ارتكاز يمكن الانطلاق منها لمد المظلة الأمريكية على المنطقة بأسرها، فأفغانستان قاعدة انتشار لدول آسيا الوسطى، واليمن مفتاح السيطرة على خليج عدن والبحر الأحمر، والفيليبين قاعدة للانتشار في جنوب شرقي آسيا.

وتضم هذه المراكز جميعاً عناصر استخباراتية وقوات خاصة ومدربين عسكريين وأمنيين.

هذا، وقد شملت الحملة الأمريكية بالتعاون مع دول مراكز الانتشار، تدمير قواعد التنظيمات الإرهابية، ومراكز تدريبها والقبض على قادتها أو اغتيالهم، وإغلاق المراكز والجمعيات والمدارس الدينية المتطرفة، أو التي تقدم الدعم المباشر وغير المباشر للجماعات المتطرفة، وتجفيف مصادر التمويل، وإصدار القوانين والتشريعات الدولية لمكافحة الإرهاب، وتنسيق تداول المعلومات الاستخباراتية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
المبحث السابع: نتائج الحرب على الإرهاب وآثارها على المنطقة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الإرهاب وأولى حروب القرن-
انتقل الى: