منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 المبحث الخامس: امتداد الحرب لاحتلال العراق وتهديد دول أخرى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19452
العمر : 66

مُساهمةموضوع: المبحث الخامس: امتداد الحرب لاحتلال العراق وتهديد دول أخرى   01/11/17, 08:37 pm

المبحث الخامس
امتداد الحرب لاحتلال العراق وتهديد دول أخرى
واتساع دائرة الإرهاب
منذ تولي إدارة الرئيس بوش الابن، أولت كل اهتمامها لملف الأزمة العراقية، وطرح مفهوم العقوبات الذكية على العراق بهدف تضييق الخناق عليه واستنزاف قدراته وإمكانياته الاقتصادية.

وفى فبراير2001، وجِّهت ضربة جوية "أمريكية - بريطانية"، ضد عدد من الأهداف العسكرية العراقية، وذلك كأولى تداعيات تولى هذه الإدارة الجديدة.

وفى أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001، أعلنت الإدارة الجديدة "الحرب ضد الإرهاب" وبدأت أولى خطواتها بالحرب في أفغانستان، وأغراها نجاحها الجزئي في هذه الحرب، واعتمادها لإستراتيجية "الضربات الوقائية" أو "الإستباقية" بدلاً من "إستراتيجية الردع"، أن تكون العراق هي أولى الدول التي تطبق عليها هذه النظرية.

وبتحقيق الاستقرار النسبي في أفغانستان، بدأت الولايات المتحدة في التصعيد لأزمة العراق على مستوى المجتمع الدولي، واتجهت للأمم المتحدة لتوفير الشرعية الدولية بما يخدم المخططات الأمريكية، كما أعادت الولايات المتحدة، صياغة إستراتيجيتها العسكرية فيما عرف باسم "الهيمنة الأمريكية" والتي تتحدد في خلق مستوى عال من التوتر، يصل إلى مستوى الأزمة، والتي تؤدى بدورها إلى الصراع العسكري إن لم يستحب الطرف الآخر لمطالب الولايات المتحدة، فعملت على إصدار القرار (1441)، من مجلس الأمن في نوفمبر 2002، كما قامت بالضغط على مفتشي الأمم المتحدة لإدانة العراق، والتحرك داخل مجلس الأمن للتأكيد على أن العراق لم ينفذ القرار (1441).

وعندما فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في إصدار قرار جديد يتيح لها ضرب العراق، ضربت عرض الحائط بالشرعية الدولية، وقامت بالتعاون مع بريطانيا -خارج الأمم المتحدة- بغزو العراق في مارس/ أبريل 2003 من أجل فرض هيمنتها على دول المنطقة والسيطرة على مصادر النفط.

أولاً: انطلاق الولايات المتحدة الأمريكية من أفغانستان إلى العراق "تحت ذريعة الحرب ضد الإرهاب"
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن تشكيل تحالف دولي لمكافحة الإرهاب، وقد كان هناك تأييد دولي لتشكيل هذا التحالف، وقد تجاوبت الدول العربية مع هذا التحالف بالرغم من حساسية العالم الإسلامي إزاء مهاجمة دولة إسلامية (أفغانستان)، كان الهدف من وراء ذلك هو أصابع الاتهام الأمريكي للعرب لاشتراك مواطنين من الدول العربية في أحداث 11 سبتمبر، وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية في تطبيق إستراتيجيتها لمحاربة الإرهاب ضمن تحالف دولي وتأييد عالمي بالهجوم على أفغانستان، لاتهامها بإيواء منظمات إرهابية وخاصة تنظيم القاعدة.

ولكن سرعان ما تبيَّن لدول العالم أن الهجوم على أفغانستان لم يكن سوى المحطة الأولى في طريق طويل، ربما سبق التخطيط له منذ فترة، وكانت أحداث 11 سبتمبر إشارة للبدء في التحرك على هذا الطريق.

وكانت المحطة التالية هي العراق.
ومن ثَمَّ، بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تكيل الاتهامات التي تسوغ المضي في طريق الهجوم عليها، فحاولت الربط بين العراق والإرهاب -خاصة تنظيم القاعدة- ولم يقتنع العالم، فكان اتهامها بامتلاك أسلحة تدمير شامل، وأنه يهدد أمن الولايات المتحدة الأمريكية إذا أمدت بها منظمات إرهابية متطرفة، ومن ثم جاء قرار مجلس الأمن بتعيين لجان تفتيش للتأكد من وجود هذه الأسلحة في العراق من عدمه، ولم يظهر لهذه اللجان أي أدلة لوجود الأسلحة دمار شامل.

ولم تقتنع الولايات المتحدة الأمريكية، ولم تنتظر لإتمام لجان التفتيش لمهامها، وهنا سقط القناع عن وجه الولايات المتحدة، فالضربة العسكرية للعراق قادمة، بدون انتظار قرار من مجلس الأمن أو موافقة دولية، ونجحت أمريكا في تشكيكها بامتلاك العراق لهذه الأسلحة، علاوة على سبب إضافي، هو تغيير نظام الحكم العراقي، ومن ثَمَّ، كان الغزو الأمريكي للعراق، ولم تكن هذه الحرب حرباً عادية، بل استخدمت فيها الولايات المتحدة الأمريكية أحدث أنواع الأسلحة، وأكثرها شدة وعنفاً وتأثيراً، حيث راح ضحيتها الآلاف من المواطنين العراقيين الأبرياء.

هذا، وتُعَدُّ هذه الحرب كارثة إنسانية للعراق بكل المقاييس، كما لم تقتنع معظم دول العالم بالمسوغات الأمريكية لشن هذه الحرب، حيث إن أمريكا هي التي أمدته بعناصر تصنيع هذه الأسلحة وعاونت بريطانيا أيضاً في ذلك، وبالرغم من قيام الهند وباكستان بتجارب نووية في وقت سابق، وامتلاك إسرائيل لبرنامج نووي شامل وأسلحة ذرية، واتجاه كوريا الشمالية وإيران نحو امتلاك أسلحة نووية، ومع ذلك ركزت الولايات المتحدة الأمريكية عسكرياً على العراق، وهذا بالطبع لأهداف أخرى غير معلنة، سواء للسيطرة على مصادر الطاقة في العالم، أو للوجود العسكري في هذه المنطقة الإستراتيجية الهامة من أجل إعادة رسم الخريطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط.

وإضعاف العالم العربي لصالح أمن إسرائيل، وقد يكون لاكتساب موضع قدم داخل آسيا سواء في الوسط أو الشمال على الحدود الروسية والصينية، والاقتراب من إيران وسورية استعدادا لإستنئاف الطريق التي بدأته من أفغانستان للوصول إلى محطات ودول أخرى لاتسير على النهج الأمريكي، وكلها نوايا قائمة وأهداف غير مستبعدة للإستراتيجية الأمريكية المبنية على القوة والغطرسة والمصالح البترولية.

إن الهجوم على العراق واحتلاله -مهما كانت المُسَمَّيَات التي حاولت الولايات المتحدة الأمريكية الدخول تحت غطائها- تعتبر زلزالاً، هزَّ جوانب العالم وليس منطقة الشرق الأوسط فقط، هذا الزلزال التي كانت له توابعه المؤثرة على مستقبل الأمم المتحدة، ومستقبل حلف شمال الأطلسي، ومستقبل جامعة الدول العربية والعديد من القضايا الإقليمية مثل القضية الفلسطينية وغيرها.

ولقد أخذت الولايات المتحدة الأمريكية على عاتقها أن تلعب دور الشرطي في العالم، لتُحاسب بعض الدول في المجتمع الدولي طبقا لتصنيفها لها من "دول معادية" أو "دول محور شر" أو "دول مارقة" أو "دول حليفة"، وأخطر من كل ذلك ما أصاب العالم العربي من هزَّات عنيفة، وضحت أولى معالمها في تصريحات المسؤولين الأمريكيين بتوجيه التهديدات إلى كل من سورية وإيران، والتي عُدَّتْ محطات تالية على طريق الولايات المتحدة الأمريكية تحت مظلّة مكافحة الإرهاب.

وهذا بالطبع ما أثار العديد من التساؤلات، حول ما هي المحطات التالية لما بعد العراق؟ فالقوات الأمريكية منتشرة في الخليج على استعداد للتدخل في إيران، ويمكن استخدامها تجاه سورية، وهناك قوات بالبحر الأحمر تتمركز في بعض الدول الإفريقية وشرقي إفريقيا، ويمكن استخدامها في اتجاه السودان، ومن هنا أصبحت التهديدات واضحة تماماً وواقعاً ملموساً.

وأصبح من الواضح أن العالم العربي مُعرَّض للضربات العسكرية الأمريكية، من أجل إعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة، بما يهدد الأمن القومي العربي، ويصب في مصلحة إسرائيل، وهنا برز التساؤل بالنسبة لمستقبل الأمن القومي العربي، وهل يستطيع العرب أن يطوروا أنفسهم وأهدافهم السياسية والاقتصادية والأمنية بما يحقق مستقبلاً أفضل، في ظل هذه الهجمة الشرسة، خاصة ما يشوبها من شبهة في تضمنها أهدافاً عقائدية تهدد العالم الإسلامي؟، وهذا بالطبع يحتاج إلى جهود عديدة تتعلق أساساً بتوفير آليات جديدة لمنظومة النظام العربي.

لقد أصبح هناك خطورة كبيرة في شن الحرب ضد الإرهاب، لأن الولايات المتحدة -وفقاً لمصالحها- تختار الدول التي توجه لها الضربات الوقائية، بما يعنى الاعتداء على سيادة الدولة في إطار مفهوم الحرب ضد الإرهاب، وقد يكون اختيار توجيه الضربة الوقائية تحت زعم امتلاك تلك الدولة للقدرات النووية والكيميائية والبيولوجية، ما يتطلب توجيه ضربة إحباط فورية، وقد يكون التوجه الأمريكي قائماً على توجيه ضربة وقائية نووية لتحقيق الحسم في القضاء على القوة العسكرية المعادية، فالخيار النووي مُتاح في الفكر العسكري الأمريكي.

وبناءً على ذلك أصبح هناك عدم استقرار دولي، بل قلق مستمر في توقع توجيه ضربات وقائية إلى البنية الأساسية للدول المستهدفة، فقد أدى هذا المفهوم الأمريكي إلى أن يكون الحرب بديلاً عن السياسة بما يجعلها عملية مستمرة لا تتوقف، مع إمكان فرض أزمات على دول غير مرغوب في سياستها، وبذا يفتح الطريق أمام توجيه الضربات الوقائية التي هي أحد أساليب إدارة السياسة الخارجية.
 
ولقد أصبح المجتمع الدولي بعد هجمات 11 سبتمبر مهيئاً لإقرار سياسة "الهجمات الوقائية"، حيث منح مجلس الأمن الولايات المتحدة الأمريكية موافقة على القيام بأي عمل عسكري طبقاً للمادة (51) من الميثاق على أساس أن هجمات 11 سبتمبر كانت ضخمة للغاية، ومن ثَم، فإن واشنطن من حقها توجيه ضربة في إطار الدفاع عن النفس.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19452
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المبحث الخامس: امتداد الحرب لاحتلال العراق وتهديد دول أخرى   01/11/17, 08:39 pm

وتنبع خطورة هذه السياسة على المستويين الدولي والإقليمي في الآتي:
1. على المستوى الدولي:
أن الولايات المتحدة الأمريكية لها الحق بمفردها في توجيه ضربة وقائية ضد أي دولة تقرر أنها تقوم بتطوير أسلحة الدمار الشامل أو تدعم الإرهاب، الأمر الذي يمثل ضوءاً أخضر لشن حرب أمريكية ضد أية دولة، أو ضد أي منطقة في العالم ترى واشنطن أنها تُهدِّد مصالحها، دون أن تحتاج لأن تثبت تورطها في أعمال من هذا النوع، ومن ثَمَّ فإنه في حالة القبول بتقنين سياسة الإجراءات الوقائية، فإن هيكل السلام الدولي سوف يتعرض للانهيار؛ إذ يمكن لأية دولة أن توجه ضربة لدولة أخرى بحجة أنها شعرت بتهديد، مهما كان هذا التهديد بعيداً.

2. على المستوى الإقليمي:
أنه إذا كانت لإستراتيجية "الهجمات الوقائية" الأمريكية، هذه الخطورة على الساحة الدولية، فإن الأمر الذي لاشك فيه هو أن هذه الخطورة ستكون أشد وأكثر فداحة على المنطقة العربية.

وذلك في ضوء عاملين:
أ. الأول:
هو استهداف الدول العربية من قبل بعض الدول، خاصة من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي يمكن أن توجه، في إطار هذه الإستراتيجية، الهجمات الوقائية ضد دول، ترى أنها تهدر أمنها، وفي مقدمتها سورية من الدول العربية، وإيران من  الدول الإسلامية.

ب. الثاني:
ويتمثل في التراجع المستمر للثقل العربي سياسياً على المستوى الدولي، وهذا ما يتيح للولايات المتحدة الامريكية الاستمرار في "تصفية الحسابات القديمة" مع دول بعينها داخل المنطقة.

ثانياً: لماذا كان اختيار العراق هدفاً رئيسياً بعد أفغانستان؟
واقع الأمر لم يكن الغزو الأنجلو - أمريكي للعراق، ماحقاً لها فحسب، إنما كان أيضاً ضاراً -ضرراً بليغاً- بالمنطقة العربية وعلى الجوانب كافة، وعن ذلك كتب "توماس فريدمان" في صحيفة نيويورك تايمز عن هذا الموضوع قائلاً: "إن السبب الحقيقي للحرب الأمريكية على العراق ناشئ من حاجة أمريكا بعد أحداث سبتمبر2001، إلى إرضاء النزوع إلى الانتقام بالضرب في قلب العالم العربي والإسلامي"، ومن هنا كان اختيار العراق.

ولقد كانت مشاهدة بغداد تحترق، تمثل تجربة صادمة جداً لمعظم العرب، وهي تُعادل شعور الغربيين ما إذا دُمِّرت رموز حضرية مثل باريس أو روما أو فيينا، فاسم بغداد، يعنى موطن الحضارة الإسلامية، فبغداد ظلت على مدى عدة قرون، مدينة لا نظير لها في العالم كله.

لقد كانت حرب عام 2003 - على الجانب الخاص بالعلاقات العربية ـ العربية والنظام الإقليمي- مواصلة وتعزيزاً وتصعيداً لآثار حرب عام 1991.

ثالثاً: أحداث 11 سبتمبر والانطلاق نحو استكمال مسيرة الحرب ضد الإرهاب، بغزو العراق.
لقد أتاحت أحداث 11 سبتمبر -أكثر من أي شيء آخر- لمجموعة المحافظين الجدد الذين تولوا مواقع رئيسية للسلطة في إدارة بوش، أن تأخذ الولايات المتحدة الأمريكية للسير على مسار جديد في المضمار الدولي، وقد حذَّر الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر من هذه المجموعة في مقال بصحيفة "واشنطن بوست" قال فيها: "يبدو أن مقاربات جديدة تتطور مع مجموعة محورية من المحافظين، الذين يحاولون أن يحققوا طموحات طال انتظارهم لها تحت غطاء الحرب المعلنة ضد الإرهاب". 

لكن مثل هذه التحذيرات أخفقت في ثنى الإدارة الأمريكية عن شن حربها على العراق، والتي كانت قد تقررت بالفعل.

إن الغزو الأمريكي للعراق، فتح الباب أمام تساؤلات عدة حول الأهداف الحقيقية للولايات المتحدة، ويأتي في مقدمة هذه التساؤلات: "هل خرجت الولايات المتحدة في حملة صليبية لتغيير خريطة المنطقة، وخلق شرق أوسط مستقبلي يرى (أمريكا تصعد)، وإيران تهبط والعراق يسقط؟، وهل هدف الولايات المتحدة هو الهيمنة الكلية على نفط الخليج؟، وهل شنت الولايات المتحدة الأمريكية هذه الحرب خدمة لحليف إقليمي، هو إسرائيل؟.

وهل هذا ما عناه بول وولفويتس حينما قال: "إن العراق ليس يعنى العراق فحسب".

وبالطبع فإن المحللين السياسيين، يستبعدون الزعم القائل بأن الولايات المتحدة الأمريكية، قد شنَّت الحرب على العراق لتجلب الديمقراطية إلى شعبه، والتفسير العقلاني الوحيد، هو أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت مدفوعة بأمرين هما: النفط وإسرائيل.

وهو ما برز في الآتي:
1. إعلان الولايات المتحدة الأمريكية أنها ستبقى في العراق لمدة طويلة، حتى تنجح في إقامة نظام حكم ديمقراطي مستقر وصديق لها، وحتى عندما تفكر في الخروج من العراق، فإنها ستترك قواعد عسكرية لها في كافة أنحاء العراق.

2. توريط كل من إيران وسورية في الحرب الأهلية داخل العراق، وبما ينشأ وضع جديد، يتيح للولايات المتحدة الأمريكية التدخل ضد هاتين الدولتين، أو استدراجهما لأزمات تؤدى إلى شن الحرب ضد أي منهما، مع إعطاء أسبقية لتدمير البرنامج النووي الإيراني.

3. أن احتلال العراق، سيضعف من المركز التفاوضي للفلسطينيين ومؤيديهم من العرب بدرجة كبيرة، ومن ثم يصبحون على استعداد للتخلي عن قدر كبير من حقوقهم التاريخية والتراجع عن مواقعهم السابقة.

4. العمل على إضعاف النظام الإقليمي العربي، وشل القدرة على تبني عمل عربي مشترك، وثم قول مأثور يقول: "تأبى الرّماح إذا اجتمعت تكسراً وإذا افترقت تكسَّرت آحادا"، ونظم الحكم -ولحد ما- ليست متماسكة معاً، وهو ما يتيح لغير العرب أن يُشَكِّلُوا المستقبل العربي.

5. أن الأمريكان عندما احتلوا العراق لم يقضوا على النظام فقط، بل قضوا على الدولة العراقية نفسها، فقد فكَّكُوا الدولة العراقية وأنهوها، وحلّوا الجيش وقوات الأمن، وسمحوا بنهب الإدارات الحكومية وحرقها، وبذلك أنهوا الدولة العراقية ليحاولوا إعادة تشكيلها كما يريدون، فكل ما قيل قبل الحرب عن أسلحة دمار شامل، تبيَّن للعالم كله كذبه، وأن لا أسلحة دمار شامل بالعراق، وهو ما يوضح عدم مصداقية الرئيس بوش في خطابه للاتحاد في يناير 2003، وكذب التقرير الذي قدمه كولن باول وزير الخارجية لمجلس الأمن عن أسلحة الدمار الشامل بالعراق في فبراير 2003.

رابعاً: الهدف الحقيقي للحرب من وجهة نظر العقيدة العسكرية الأمريكية
نأتي بعد، للحديث عن الهدف الحقيقي للحرب من وجهة النظر العسكرية الأمريكية.

والتي تتلخص في الآتي:
1. تأكيد سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية نفسها على النظام العالمي الجديد، وصياغة مبادئ لهذا النظام تضمن سلامة الولايات المتحدة الأمريكية وأمنها في ضوء أحداث سبتمبر 2001، وكان العراق هو الوسيلة التي حد من خلالها "بوش الأب" بداية نظام عالمي تقوده الولايات المتحدة عام 1991، فقد كان العراق أيضاً هو الوسيلة التي يعلن من خلالها "بوش الابن" هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على مقدرات العالم عام 2003.

2. أن اختيار العراق هدفاً، ليس مقصوداً لذاته، وإنما المقصود هو التطبيق الأمثل لقدرة النظام العالمي للتعامل مع الدولة المناوئة، ولاسيما تلك التي تقع في مراكز الثقل من العالم، وربما تتضح صورة ذلك من خلال العديد من الإشارات التي أرسلت قبل الحرب وبعدها.

ومن هذه الإشارات:
أ. مبادرة كولين باول وزير الخارجية الأمريكي عن تحقيق الديمقراطية في دول الشرق الأوسط والتي طرحها في ديسمبر 2002، وأشار فيها إلى أن أنظمة الشرق الأوسط أدَّت إلى تصاعد الإرهاب.

ب. تعدُّد الإشارات من المسئولين الأمريكيين عن "دول الشر" و "الدول المناوئة"، وربما كانت الإشارة الأكبر هي التهديدات الموجهة إلى سورية في أعقاب النصر العسكري الأمريكي البريطاني في العراق، ومقولة باول: "على سورية أن تقدر أن نظاماً جديداً نشأ على حدودها، وأن أوضاعاً جديدة حدثت في المنطقة".

ج. إعلان الهند وباكستان عودة العلاقات بينهما، والتفاوض لإنهاء نزاع دام أكثر من نصف قرن.

د. الاستجابة المتدرجة من كوريا الشمالية للشروط المُمْلاة عليها من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت ترفضها تماماً في السابق أثناء اشتعال أزمة العراق.

هـ. إعلان دونالد رامسفليد، وزير الدفاع الأمريكي، سحب قواته من السعودية قائلاً: "إن قواتنا لن تبقى في دول لا تتمنى وجودنا"، ثم إعلانه المفاجئ نقل القيادة الجوية الأمريكية من قاعدة الأمير سلطان من السعودية إلى دولة قطر.

3. تأكيد السيطرة على المنطقة، وما حولها، حيث إن العراق يشكل منطقة إستراتيجية مفصلية هامة تربط ما بين دول الخليج وتركيا، وهو الأقرب إلى دول آسيا الوسطى، ويمثل الحدود البرية مع كل من إيران وسورية "وهي من الدول المناوئة التي يجب احتواؤها"، وهذا يعني احتلال العراق يكمل حلقة السيطرة على الشرق الأقصى والأوسط، ويحد من امتداد نفوذ كل من روسيا الاتحادية والصين، كما يحد من انتشار المصالح الأوروبية في منطقة الشرق الأوسط.

4. هذا إلى جانب موارد العراق، ويأتي في مقدمتها البترول الذي يمثل 11% من حجم البترول العالمي، وسيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على بترول الشرق الأوسط، تعني تكامل العولمة الاقتصادية، ووضعها تحت سيطرة النظام العالمي الجديد إلى جانب السيطرة السياسية والعسكرية.

5. أن الولايات المتحدة الأمريكية عندما كانت تتوجه للحرب ضد العراق، كانت تعلم أن الانتصار الأكبر، هو الانتصار على القوى العالمية، التي تحاول أن تجد لنفسها مكاناً على قمة النظام العالمي الجديد، فهناك الاتحاد الأوروبي الذي تتعاظم قوته، وروسيا التي تُسرع في اعتلاء مكانة مناسبة، وهناك الصين التي تحاول بناء قوتها العالمية في خطوات ثابتة.

6. قيام الولايات المتحدة الأمريكية باتخاذ العديد من الإجراءات في إطار تنفيذ إستراتيجيتها، الهادفة لتحقيق الهيمنة في إطار النظام العالمي الجديد.

ومنها على سبيل المثال:
أ. الإطاحة بالشرعية الدولية، من خلال تهميش دور مجلس الأمن، الذي حاولت دول "الضد" استغلاله في عدم تمرير قرارات تعتمد عليها الولايات المتحدة كذريعة للحرب.

ب. الاكتفاء بتحالف محدود عوضاً عن تحالف دولي كبير على نمط ما حدث في حرب الخليج الثانية، وكانت بريطانيا وأسبانيا، هما الدولتان الرئيستان في هذا التحالف.

ج. توجيه إنذار بعواقب وجزاءات سوف تتعرَّض لها الدول التي عارضت الولايات المتحدة الأمريكية في شن الحرب.

7. إشعار المواطن الأمريكي -وخصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر- أن الولايات المتحدة الأمريكية قوية وقادرة على تحقيق النصر في أي مكان من العالم وحماية أمنه، وأن أي قوى تناوئ الولايات المتحدة الأمريكية لا بد من تدميرها.

8. ضغوط لوبي التصنيع الحربي في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تمكَّن من إنتاج كم هائل من الأسلحة الذكية ولابد له تصريفها حتى يواصل تطوير هذه التكنولوجيا العسكرية، وكذلك تسويقها في أرجاء العالم، وهو عامل مؤثر.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19452
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المبحث الخامس: امتداد الحرب لاحتلال العراق وتهديد دول أخرى   01/11/17, 08:44 pm

خامساً: بداية الترويج لفكرة الغزو
مع نهاية شهر ديسمبر عام 2002، ظهر الرئيس الأمريكي بوش في غرفة "روزفلت" ليُعلن أن اللعبة قد انتهت؛ وليعطي الضوء الأخضر لخطاب باول أمام مجلس الأمن، كما أصدر البيت الأبيض توجيهات لعدد من كبار المسؤولين بوزارة الدفاع لإجراء سلسلة غير معتادة من المقابلات التليفزيونية، يُرَكِّزُونَ فيها على أهمية خطاب باول.

كما أجرى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، مقابلات عديدة، وأدلى بتصريحات لشبكات التليفزيون الأمريكية، كما أجرى بول وولفوتيز -الرجل الثاني بوزارة الدفاع الأمريكية- مقابلات بدوره مع قنوات التليفزيون المحلية في نيويورك وكليفلاند وسان فرانسيسكو، كما أجرت كوندليزا رايس أيضاً، مقابلات على نفس المنوال مع بعض الشبكات مثل "سي إن إن" وشبكة "أيه بي سي".

ومع كل ذلك، فإن حملة البيت الأبيض صادفتها عثرات عديدة، فقد كان الجدل محتدماً بين كبار مساعدي بوش للأمن القومي، بل وكان هناك عدم موافقة من بعض الدول مثل فرنسا على الحرب، فنجد وزير الخارجية الفرنسي يدلى بحديث خلال مؤتمر عقده بالأمم المتحدة في 20 يناير 2003، قال فيه: "لا شيء مطلقاً يبرِّر الحرب"، بل أن مفتشي الأمم المتحدة طالبوا في الوقت نفسه بتمديد مهمتهم عدة شهور أخرى لإكمال عملهم.

1. التخطيط الإستراتيجي للحرب على العراق من جانب قوات التحالف
بنيت الإستراتيجية الأمريكية في إطار إستراتيجية هجومية، تحمل اسم الهيمنة السريعة، وتركز على تحقيق نصر عسكري حاسم، يؤدى إلى تحقيق هدف سياسي، تتحقق من خلاله الرؤية المستقبلية للولايات المتحدة الأمريكية في إعادة تشكيل المنطقة سياسياً واقتصادياً، وربطها بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة.

واعتمدت الإستراتيجية العسكرية الأمريكية على نظرية "الصَّدمة والرُّعب"، حيث تتعدد الضربات النيرانية الجوية والصاروخية والمدفعية، في وقت متزامن مع هجمات برية قوية من اتجاهات متعددة، مع تخصيص دور رئيسي ومؤثر للقوات الخاصة في عمليات الاقتحام، وعمليات خلف الخطوط، بهدف سرعة انهيار الدفاع العراقي وسقوط بغداد.

كما خطّط لإدارة حرب نفسية منظمة تهدف إلى إفقاد النظام العراقي السيطرة على أركان الدولة، وعلى قواته المسلحة، وهذا يؤدي إلى انهيار النظام الحاكم، وانتهاء المقاومة العسكرية في وقت محدود وبأقل خسائر ممكنة.

هذا ولم تتعد إجمالي القوات البرية الأمريكية ست فرق ميكانيكية ومدرعة، بالإضافة على بعض الألوية المستقلة في مواجهة 24 فرقه عراقية، ولكن أسلوب استخدام القوات، اعتمد على تحقيق التفوق في محاور عملها، إلى جانب التوسع في معركة الأسلحة المشتركة، بما يحقق كثافة نيرانية وقدرة على المناورة، ومن ثَمَّ اعتمدت هذه القوات على أسس معركة الأسلحة المشتركة دون التقيد بالمقارنات العددية.

2. فكرة العملية الهجومية الإستراتيجية لقوات التحالف
توجه القيادة المركزية بقيادة قوات التحالف التي تقدر بنحو (300 ألف مقاتل) بتجمعها المشترك من القوات البرية والبحرية والجوية والقوات الخاصة، وبالتعاون مع المخابرات المركزية الأمريكية "C I A" وبدعم معلوماتي من كل الوسائل المختلفة الحديثة، وفى إطار إستراتيجية "الصدمة والترويع"، بتوجيه ضربات نيرانية باستخدام القوات الجوية والصواريخ، يصاحبها تقدم القوات البرية بالأسلوب التالي: "توجيه الضربات الصاروخية المركزة ضد الأهداف الحيوية والإستراتيجية وأهداف البنية الأساسية للجانب العراقي، من خلال فرض السيطرة الجوية والمعلوماتية فوق مسرح العمليات العراقي، وعزل القيادة السياسية والعسكرية العراقية، وعزل القطاعات العسكرية داخل مسرح العمليات، وخفض قدرات القوات العراقية وبصفة خاصة قوات الحرس الجمهوري، والتوسع في تنفيذ العمليات النفسية المكثفة، وكذا أعمال قتال القوات الخاصة، لتهيئة الظروف المناسبة لشن الهجمات البرية في جنوبي العراق وشماله، يليها توجيه ضربة رئيسية في اتجاه المنطقة الوسطى.

ومن خلال أعمال الالتفاف والتطويق، تحاصر المدن الرئيسية العراقية وتعزل على محاور التقدم المختلفة، مع تفادي الاشتباك داخل المدن من أجل المحافظة على القوة الدافعة للهجوم، وتجنب الخسائر الكبيرة، مع تأمين الصحراء الغربية العراقية والحدود الدولية مع كل من سورية والأردن، وطرق الاقتراب الرئيسية للحدود مع إيران باستخدام القوات الخاصة الأمريكية، وذلك بهدف تحقيق الهدف النهائي للعملية الهجومية الإستراتيجية بالاستيلاء على بغداد خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من بدء القتال".

3. الركائز الأساسية لاستخدام القوات الأمريكية في العملية الهجومية على العراق:
أ. الاعتماد على التفوق التكنولوجي الكبير، خاصة في مجال استخدام الخريطة الرقمية لمسرح العمليات باستخدام الحواسب، وتحقيق السيادة الجوية، والسيادة المعلوماتية، والاستخدام الكثيف للأسلحة الذكية.

ب. الاستخدام المكثف للعمليات النفسية مع التخطيط لتنفيذ بعض عمليات عسكرية بمستوياتها المختلفة.

ج. الاستخدام الواسع للقوات الخاصة وقوات خلف الخطوط قبل بداية العمليات، وخلال التنفيذ الفعلي للعمليات، مع الاعتماد على عناصر المخابرات، والاستخدام المكثف للعملاء من أجل الحصول على المعلومات.

د. الاستخدام المكثف للقوات الجوية من القواعد الجوية بالمنطقة وحاملات الطائرات.

هـ. استخدام نظرية الاقتراب غير المباشر من أجل تحقيق المهام القتالية.

سادساً: نهاية الحرب في العراق
وهكذا، بعد أن استمرت الحرب الفترة من 20 مارس - 15 أبريل2003، انتهت الحرب باحتلال أنجلو – أمريكي للعراق وسقوط بغداد، وفى يوم الثلاثاء 17 أبريل 2003، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" أن المعارك الرئيسية في العراق قد انتهت بسقوط مدينة تكريت، وأنه لن يبقى سوى بعض اشتباكات محدودة لتصفية جيوب المقاومة، كما أعلن الرئيس بوش في مايو 2003، أن المعارك الرئيسية قد انتهت.

وعلى الرغم من مرور عدة سنوات على إعلان انتهاء العمليات العسكرية الخاصة باحتلال العراق، فقد تزايدت حدة المقاومة العراقية ضد قوات الاحتلال منذ أوائل شهر مايو 2003، وبالرغم من التفوق الأنجلو/أمريكي -الذي لا يقبل الجدل- إلا أن الجيش العراقي قد قاتل وقاوم بشرف دفاعاً عن أرضه ووطنه في حدود إمكاناته وقدراته، الأمر الذي مثَّل مفاجأة أربكت الجانب الأمريكي البريطاني.

ومن ثَمَّ، فإن الهزيمة التي لحقت بالجيش العراقي في هذه الحرب، لا تُقلّل من الأداء القتالي المتميز لهذا الجيش العريق، الذي ظلمته قيادته أكثر من مرة.

ولاشك، أنه من الصعوبة بمكان حصر معظم التداعيات والنتائج المترتبة على هذه الحرب، خاصة مع استمرار أعمال المقاومة، واشتداد الحرب المذهبية بين الشيعة والسُّنَّة، واستمرار التهديد الأمريكي لكل من إيران وسورية وغيرهما من الدول العربية، لأن احتلال العراق فتح شهية الولايات المتحدة نحو تحقيق المزيد من العمل على إسقاط العديد من النظم العربية والتدخل في شئونها، وبما يتوافق مع مصالحها الإستراتيجية ومصالح حليفها الإستراتيجي بالمنطقة وهى إسرائيل، من أجل إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد بما يتوافق ورؤيتها الإستراتيجية لدورها الإمبراطوري الجديد.

استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تحقق أول أهدافها من تلك الحرب، بسقوط بغداد والنظام العراقي، وشرعت في تحقيق أهدافها الأخرى وفى مقدمتها تنصيب نظام جديد، مُوَالٍ لها يُحافظ على مصالحها، في إعداد رسم خريطة المنطقة، ويحقق لها الهيمنة التي تريدها على العالم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19452
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المبحث الخامس: امتداد الحرب لاحتلال العراق وتهديد دول أخرى   01/11/17, 09:01 pm

سابعاً: الآثار والنتائج التي ترتبت على الحرب
1. الآثار والنتائج المترتبة على النظام الدولي وموقف الأمم المتحدة
رغم الرفض الدولي واسع النطاق للحرب على العراق الذي عبرت عنه معظم الدول الأعضاء في مجس الأمن، والبيانات الختامية للقمم التي عقدتها التجمعات الإقليمية مثل "جامعة الدول العربية - منظمة المؤتمر الإسلامي - حركة عدم الانحياز - الإتحاد الإفريقي - الإتحاد الأوروبي"، إضافة إلى المظاهرات الشعبية الحاشدة في معظم دول العالم، ومواقف رجال الدين المناهضة للحرب، بل ومواقف مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة، فقد ضربت الولايات المتحدة الأمريكية عرض الحائط بكل أنواع المعارضة وأساليبها، وشنَّت هجومها العسكري ضد العراق، دون تفويض صريح من مجلس الأمن، وبدأت الأسئلة تدور حول مستقبل النظام الدولي ومصيره ومبادئ الشرعية الدولية، التي تمثلها الأمم المتحدة في ظل هذا السلوك الأمريكي المنفرد والرغبة في الهيمنة على العالم، وهل يمكن أن تنهار الأمم المتحدة لصالح نظام دولي جديد أحدي القطبية يثبت الهيمنة الأمريكية، وما هي تداعيات هذه الحرب؟

وصدور قرار مجلس الأمن رقم (1483) بشأن العراق، والذي منح سلطات مطلقة للاحتلال، ويوضح ذلك كيف أصبحت الأمم المتحدة منساقة وراء المطالب الأمريكية، وإصدار القرارات التي تخدم أهدافها.

بل أصبح دور الأمم المتحدة محدوداً للغاية في العراق خاصة بعد تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد، كما يعكس القرار (1483) موقف القوى الدولية، فقد تغير موقفها تماماً بعد الحرب عما كان عليه قبل الحرب من معارضة، بل أعلنت عن مساهمتها في إعادة إعمار العراق.

ويرى العديد من المراقبين أن العالم لا يزال في حاجة ماسة للأمم المتحدة، رغم ما كشفته الأزمة العراقية من ضعف وفشل في أدائها، على أساس أن المشكلات التي يواجهها العالم اليوم تتسم بالتعقيد والتداخل، كما أنها في معظمها مشكلات عالمية يتعذر على دوله بمفردها إيجاد حل لها ومواجهتها.

2. الآثار الاقتصادية
لقد ألقت الحرب على العراق بظلالها على الاقتصاد العراقي، بل وامتدت آثارها المباشرة وغير المباشرة إلى اقتصادات دول العالم كافة، لاسيما في ظل وقوعها في منطقة شديدة الحساسية، تمتلك أكثر من 65% من احتياطيات النفط العالمية، وإذا كانت الاقتصادات العربية هي الأكثر تأثراً في هذا الخصوص من جراء استمرار التوترات السياسية والأمنية والعسكرية، لما تشمله من انعكاسات على مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية وفى مقدمتها القطاع النفطي، أكثر القطاعات تضرراً، إلى جانب قطاعات السياحة والطيران والبورصات، فإنه يلاحظ على الجانب الآخر سعي الولايات المتحدة الأمريكية نحو تحقيق أهدافها الإستراتيجية والإنفراد بهيمنتها على العالم اقتصاديا وسياسياً وعسكرياً، رغم ما قد يعترضها من مشكلات في الأجل القريب العاجل.

كما أن الاقتصاد العالمي، شهد بعد الحرب تباطؤا ملحوظاً في معدلات نموه، ولا شك أن أي تدهور يشهده الاقتصاد الأمريكي، يضر بالنمو الاقتصادي العالمي، بوصفه القوة الدافعة لاقتصادات دول العالم، حيث تُعد الولايات المتحدة الأمريكية بمثابة القاطرة التي تقود الاقتصاد العالمي بناتج يزيد على 10.17 تريليون دولار عام 2001، أي ما نسبته 32.5% من إجمالي الناتج العالمي ونحو 15% من إجمالي الصادرات العالمية، ويوجه نحو 50% من تدفقات التجارة العالمية بالدولار.

كما أن الاقتصاد الأمريكي شهد تراجعاً في معدلات النمو إلى أقل من 1.3% خلال العامين الماضيين في المتوسط، ولم تتعد هذه النسبة 0.7% في الربع الأخير من عام 2002 بخلاف اهتزاز الثقة في أداء الشركات الأمريكية والأوروبية وتراجع ثقة المستهلكين، وهو ما انعكس سلباً على أداء البورصات الدولية.

3. تصاعد الإرهاب الدولي بعد حرب العراق
في واقع الأمر لم تُنْه الحرب على العراق الإرهاب الدولي، بل اشتعلت المقاومة العراقية في صور شتى، ومن فصائل مختلفة، مع بقاء الاحتلال الأنجلو – أمريكي للعراق بموجب قرار مجلس الأمن رقم (1546)، لتحول العراق إلى فوضى، وتزداد خسائر العراقيين بصورة يومية، وتزداد خسائر الأمريكيين من القتلى، إلى جانب إخلاء الآلاف من المرضى أو المصابين.

وقد جاءت نتائج الحرب في العراق وتطوراتها في غير صالح أمريكا، وقد أدت هذه النتائج إلى إيقاف الاندفاع الأمريكي نحو الحرب في أماكن أخرى بالمنطقة، حتى لا يزداد تورطها، وكان هذا في مصلحة بعض الدول التي كانت تتوقع أن يأتي دورها مثل إيران وسورية.

والسؤال الذي يطرح نفسه بشدة، هو هل أوقفت الإستراتيجية الأمريكية الإرهاب، أوحدت من تأثيره؟ وهل شعر الشعب الأمريكي نفسه بالأمن طوال هذه الفترة، وهل تحقق أمن المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم؟.

والإجابة تنفى كل ذلك، برغم تصريحات المسئولين الأمريكيين وفى مقدمتهم الرئيس بوش، بأن الولايات المتحدة الأمريكية الآن أكثر أمنا.

ولكن أين هذا الأمن مع الإعلان بصفة شبه يومية عن احتمالات تعرض الولايات المتحدة ومصالحها لأعمال إرهابية؟ وأين هذا الأمن مع الإعلان بأن الإرهاب يتربص بالمصالح الأمريكية في العالم، بل إن الإرهاب تصاعد بشكل غير مسبوق في العديد من الدول الأوربية والآسيوية (باكستان – أفغانستان- الفلبين – إندونيسيا)، وفى منطقة الشرق الأوسط (السعودية – مصر – المغرب – اليمن- الأردن)، كما أن العراق نفسه، أصبح مركزاً لتجمع بعض المنظمات لقتال القوات الأمريكية.

وعلى الرغم من نجاح الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب ضد الإرهاب -إلى حد ما- وفى القضاء على البنية التحتية لتنظيم القاعدة، لكن الخطر الأكبر يكمن فيما سيأتي بعد القاعدة، فالسياسة الأمريكية نحو العالم العربي والإسلامي، والظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الشعوب العربية والإسلامية، خلفت حالة من الإحباط، وبيئة صالحة لانتشار جهاديين جدد، وانتحاريين في أماكن متناثرة من العالم، الأمر الذي يشير إلى امتداد ظاهرة الإرهاب وانتشارها في العالم.

فالإرهاب -في واقع الأمر- ظاهرة معقدة من الصعب القضاء عليها في وقت محدود، وتأخذ أشكالاً متطورة لتنفيذ عمليات عنيفة ضد المصالح الأمريكية وحلفائها، وبالطبع يمكن أن تستخدم في ذلك وسائل تكنولوجية ومعلوماتية عالية التقنية، وقد تستخدم شيئاً من أسلحة الدمار الشامل.

ويمكن القول، إنه على الرغم من نجاح الحملات العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق، إلا أنها صنعت إرهاباً جديداً، انتشر صداه في العديد من دول العالم.

ومن ثَمَّ لم تكن الحروب حلاً للإرهاب، ورغم الجهود الدولية والمحلية للدول للقضاء على الإرهاب، إلاَّ أن الواقع مخالف لذلك، وحقيقة الأمر أن الجهود الأمريكية والدولية ركزت على الحلول العسكرية والأمنية للقضاء على التنظيمات التي يرون أنها إرهابية، دون الاهتمام بالنظرة الشمولية لقضية الإرهاب ومعالجة جذوره على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية، بواسطة الدول ومنظمات المجتمع العربي، والمجتمع الدولي، والمنظمات الدولية.

والحملة الأمريكية ضد الإرهاب والتي أدت إلى غزوها كلا أفغانستان والعراق، سرعان ما أوضحت أن الإرهاب سرعان ما بدأ يطور آلياته، بل أن الإرهاب الدولي ما فتئت شوكته تقوى يوماً بعد يوم عن طريق تطوير أساليبه، وجعلها أكثر صعوبة على الرصد من قبل الأجهزة الأمنية.

ويرى بعض الخبراء في هذا المجال، أن العالم بصدد خسارة الحرب على الإرهاب، والدليل على ذلك، هو أن الحرب على الإرهاب "بمثابة الحرب على أحد الأمراض لا يمكننا ربح معركتها كلياً" ومن ثم يجب أن تتحلى الحملة على الإرهاب بالصبر والأناة، لأن من شأن أي تقدم أن يذهب أدراج الرياح، إذا اقترن بالتهور وسوء التصرف في التعامل مع الإرهاب.

وعلى ذلك يمكننا القول، إن الحملة الأمريكية ضد الإرهاب، حملة ممتدة ليس لها نهاية، ما يعني أنها يمكن أن تمتد لعدة عقود قادمة، ويعني أيضاً غياب الهدف والناتج النهائي.

وعلى الجانب الآخر هناك فشل في بعض جوانب الحملة، كما يوجد خلاف بين الولايات المتحدة الأمريكية وبعض أعضاء حلف الأطلسي حول عولمة الجهود، والتأثيرات أحدية الجانب وفساد القيم والأهداف، وتعارض المصالح، كما تعاني الولايات المتحدة الأمريكية من أزمة عسكرية وسياسية عالية في العراق، وتمر بأزمة مادية نتيجة تورطها في حربين متتاليين بأفغانستان والعراق وانتشارها العسكري حول العالم، وأزمة سياسية ومالية داخلية ناتجة عن قضايا سياسية داخلية، وتعرضها لخسائر كبيرة ناتجة عن مجموعة الأعاصير على الولايات الجنوبية، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط عام 2005.

وفى ظل كل هذه الظروف والأزمات، هل يمكن للقوة والثروة الأمريكية أن تستمر إلى ما لا نهاية في دعم الحملة الأمريكية ضد الإرهاب والمحافظة على الريادة الأمريكية؟، وبالطبع تظهر -في مواجهة هذه الحملة- عمليات تشكيك في إمكان استمرار القوة والثروة الأمريكية، ومن ثم ستتجه الولايات المتحدة، للبحث عن مخرج شكلي مشرف لتقليص انتشار حملتها ضد الإرهاب، والاعتماد على التحالفات الإقليمية مقابل تبادل المصالح، مع قيام الدول بتنفيذ هذا الدور نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية.

بل يمكن القول بعد عدة سنوات من غزو العراق، أن الحروب التي دارت باسم مكافحة الإرهاب في العراق وأفغانستان، صنعت إرهاباً أعظم، ولم تكن حلا له، والوضع في العراق وأفغانستان يُؤكد فشل إستراتيجية تحويل الدول المارقة إلى دول ضعيفة فاشلة، والتي أدت إلى إضعاف القدرة العملية الشرعية للدول على محاربة الإرهاب، فالواقع أن أفضل سياسة للتعامل مع الإرهاب، هو القضاء على أيديولوجية العنف والتعامل معه بنظرة شاملة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإعلامي والعسكري والأمني، بجهود داخلية وجهود دولية تشمل المجتمع الدولي كله والمنظمات الدولية.

4. التأثير على التوازن الإستراتيجي بمنطقة الشرق الأوسط
الواقع أن من نتائج حرب الخليج الثالثة، إشعال سباق التسلح بالمنطقة، ما أدى إلى التأثير على التوازنات في المجال العسكري، وربما تكون إسرائيل هي إحدى الدول في المنطقة التي تحاول تطبيق النظم التي استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، وقد أدت الدراسات على مستوى القيادات الإسرائيلية إلى التوصل إلى منهج مُحدد في تطوير قدرات جيش الدفاع الإسرائيلي، والتي تبلورت حول "تشكيل جيش دفاع، مختلف عما هو عليه الآن، يكون أقل حجماً في عدد القوات وأكثر قدرة في النواحي التكنولوجية، حتى يمكن مواكبة حجم التهديدات التي قد تتعرض لها إسرائيل، حيث إن الحرب الأمريكية على العراق غيرت كثيراً من المفاهيم والتعريفات العسكرية في العالم، بل ولقد غيرت المفاهيم الأساسية للحروب، وأن المفاهيم الحديثة هي أنه يمكن احتلال أية دولة في أقصر وقت ممكن، وبأقل خسائر، ودون الحاجة لإلقاء قنابل ذرية، وأن الجيش الإسرائيلي سيعمل على أن يكون مشابهاً تماماً للجيش الأمريكي في المرحلة القادمة من التطوير، خاصة في مجال بناء القوة العسكرية واستخدام الوسائل العسكرية القتالية والمعدات العسكرية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 19452
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: المبحث الخامس: امتداد الحرب لاحتلال العراق وتهديد دول أخرى   01/11/17, 09:03 pm

هذا وقد استقر مفهوم التطوير المزمع – ليشمل تحقيق الآتي:
أ. تأهيل قوات برية خاصة وتدريبها للتدخل في أقصر وقت ممكن (قوات انتشار سريع).
ب. تطوير الأسلحة التي تعمل بنظرية التوجيه لتصل إلى درجة عالية من الدقة في إصابة الهدف وبمعنى آخر التوسع في استخدام الأسلحة الذكية؟
ج. التوسع في استخدام الطائرات بدون طيار، والقادرة على حمل صواريخ متعددة المهام إلى جانب مهام التصوير الجوى والاتصالات المباشرة، والمعلومات.
د. زيادة حجم الطائرات الهجومية وكفاءتها، لتصبح قادرة على تنفيذ مهام قتالية عالية المستوى.
5. استمرار الوجود العسكري الأجنبي بالمنطقة وتأثيره على تصاعد الإرهاب والتوازن العسكري تشير كل الدلائل إلى استمرار الوجود العسكري الأجنبي، بحجمه الحالي مع احتمال الزيادة والنقص بمعدلات محدودة، ويرتبط ذلك بمدى تصاعد المقاومة العراقية وهبوطها، لاسيما مع إصرار الولايات المتحدة الأمريكية على البقاء في العراق.

وهناك ثلاثة احتمالات لبقاء القوات الأمريكية بالعراق.
أولها:
السعي نحو تنصيب حكومة عراقية موالية لأمريكا، تستبقي القوات الأمريكية في العراق.

وثانيها:
أن تتزايد خسائر القوات الأمريكية، ومن ثَم، تعلن انسحابها التدريجي من العراق.

وثالثها:
أن تسحب قواتها وتترك قواعد عسكرية، بموافقة من الحكومة العراقية، وفى إطار اتفاقيات أمنية توقع معها.

وبرغم الوجود الكثيف للقوات الأمريكية في المنطقة، وتصاعد التوتر تجاه إيران وسورية، فإن تجربة العراق لن تدفع الولايات المتحدة لمغامرة عسكرية جديدة تجاه أيٍّ منهما، ولكنها سوف تستبدل الصراع العسكري بإجراءات أخرى مثل إصدار قرارات من مجلس الأمن لتشديد الحصار الاقتصادي على سورية وإيران، مع دفع الدول الأوروبية للضغط عليها من أجل الانصياع لأهداف النظام العالمي الجديد.

ويعني استمرار الوجود الأجنبي الكثيف على الأراضي العربية، الإخلال بالأمن والتوازنات الإستراتيجية، حيث يصب في مصلحة إسرائيل سواء في توازناتها مع الأمة العربية أو ضد إيران، وفى الوقت نفسه، يفرض أعباء عديدة على الأمة العربية، لاسيما ما يخص التهديدات الموجهة ضد كل من سورية وإيران.

إن الحرب غير النظامية، غيرت معايير التوازنات على المستوى العسكري، ولم تتحقق لها أي معاملات ثابتة حتى الآن. ويمكن استنباط هذه الحقيقة من خلال دراسة حالة المقاومة العراقية في مواجهة القوات الأمريكية، فبينما حقق الجيش الأمريكي نصراً حاسماً في غزوه للعراق، إلا أن الحرب الغير نظامية قد أفشلت بدورها سيطرة القوات الأمريكية على العراق، وألحقت خسائر كبيرة بالقوات الأمريكية، تقدر بنحو سبعة أضعاف ما أحدثته الحرب النظامية، كما يقدر حجم العمليات التي شنتها المقاومة العراقية في عام واحد، بنحو خمسة آلاف عملية، بمعدل 14 عملية يومياً.

ويأتي الإرهاب، بدوره، عاملاً جديداً في التوازنات، وربما كانت أحداث المغرب في مايو 2004، وأحداث السعودية على مدار عامي 2004، 2005، والأحداث الإرهابية في مصر خلال أعوام 2004، 2005، 2006،.

دليلاً على ما يمكن أن بسببه الإرهاب من خسائر مؤثرة على الأمن القومي للدول، وبما يتطلب تطوير التوازن الأمني، الذي سعت الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيقه من خلال إجراءات كثيفة ومتعددة في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، وهو ما يجب تحقيقه في الدول المتأثرة بأحداث الإرهاب، ومنها العديد من الدول العربية.

6. فشل المشروع الأمريكي بالعراق والبحث عن بديل لاستخدام القوة "الفوضى الخلاقة" كان من نتيجة فشل المشروع الأمريكي بالعراق، هو البحث عن بديل لاستخدام القوة العسكرية، وتكلفتها المادية والبشرية العالية، والبحث عن أسلوب لإعادة رسم الخريطة السياسية للعالم العربي والإسلامي، لتحقيق مشروع الشرق الأوسط الأوسع، وفى ضوء الدراسات التي أجرتها مراكز الأبحاث والدراسات، حول النظريات السياسية والعسكرية، فقد خرجت بمفهوم الفوضى الخلاقة.

"Constructive Instability"، نظرية جديدة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، هذا وقد عبرت وزيرة الخارجية الأمريكية "كوندوليزا رايس"، لصحيفة "الواشنطن بوست" في فبراير 2006 من خلال الرد على تعليق حول "أن التفاعلات الإقليمية لن تترك مجالاً للخيار بين الفوضى أو سيطرة الجماعات الإسلامية، ولن تؤدى بالضرورة إلى الديمقراطية"، ردت قائلة: "أن الوضع الحالي في المنطقة غير مستقر، وأن الفوضى التي تفرزها عملية التحول الديموقراطي فوضى خلافه، والتي ربما تنتج في النهاية وضعاً أفضل مما تعيشه المنطقة حالياً".

ويطلق على النظرية السياسية الأمريكية "الفوضى الخلاقة"، لما لها من دور في إعادة بناء الهيكل أو النظام السياسي للدولة المستهدفة، وهى سياسة بديلة للعمل العسكري الشامل والمحدود لتغيير الأنظمة، وأحياناً ما تكون مدخلاً للعمل العسكري في ظروف عدم نجاح أحد مراحلها لتحقيق الهدف المنشود، وفى أحيان أخرى قد تأتى بعد العمل العسكري الشامل لإعادة ترتيب النظام السياسي للدولة المستهدفة لخلق نظام حليف لدولة الاحتلال، وهى في الأساس نظرية سياسية مأخوذة عن مجموعة نظريات عسكرية وسياسية، وتهدف أساساً إلى إعادة بناء الأنظمة السياسية وترتيب حدودها دون اللجوء إلى القيام بعمل عسكري.

وفى حالة العراق، فقد عملت الولايات المتحدة بنظرية الفوضى مع العراق بعد حرب الخليج عام 1991؛ لإسقاط النظام العراقي، إلاَّ أنها لم تنجح،فجاء الغزو عام 2003 لتغيير النظام بالقوة العسكرية، وعاشت العراق حالة فراغ سياسي وأمنى، خاصة بعد تطبيق أولى مراحل نظرية الفوضى الخلافة بواسطة الحاكم العسكري الأمريكي خلال الشهور الأربعة الأولى بعد الغزو، والتي شملت حل الجيش والشرطة والمخابرات وضرب البعث ومؤسسات الدولة، وإلغاء الدستور وغيرها.

وبحسابات خاطئة أسست قانوناً لإدارة الدولة، وتنظيم الحياة السياسية على أساس طائفي وعرقي، وعدت الطائفة السُّنية بقايا النظام السابق، وأن معظم الأحزاب السنية خلف عمليات مقاومة الاحتلال.

وفى الوقت نفسه ساهمت في تحقيق انطلاقة سياسية وعسكرية واقعية للطائفة الشيعية، وانطلاقة سياسية انفصالية للأكراد في الشمال، وسمحت بوجود الميلشيات الطائفية وانتشارها، وأعادت بناء مؤسسات الدولة على الأسس الطائفية، حتى الجيش والشرطة والاستخبارات التي أفرزت ما أطلق عليه "فرق الإعدام" التابعة للداخلية العراقية، وتناست بحسابات خاطئة مصالح وتدخلات الدول الأخرى في العراق، فإيران بات لها وجود وتأثير كامل على الساحة السياسية والأمنية، خاصة في جنوبي العراق، كما حضرت إسرائيل في إقليم كردستان العراق، كما تدخلت تركيا لدعم التركمان في كركوك.

وهكذا استمر مخطط نظرية الفوضى، بما أدى إلى اتجاه العراق من سَيِّء إلى أسوأ بعد انفلات الأوضاع من قبضة سيطرة القيادة الأمريكية وترى الولايات المتحدة الأمريكية أنَّ حكومة المالكي، مؤهلة حالياً للبدء في تولى السلطة ببعض أقاليم العراق، وأن هذه الحكومة مستعدة -في حالة بدء انسحاب القوات الأمريكية- للموافقة على بقاء القوات الأمريكية بالعراق، بحجم محدود يتمركز في أربع قواعد عسكرية وإعطائها شرعية من البرلمان العراقي من خلال التصويت، وفى الوقت نفسه وضع برنامج عمل للقضاء على المقاومة العراقية.

ومع ذلك فالدلائل تشير إلى استمرار الصراعات الطائفية وتصاعد أعمال العنف، حيث إن أساس بناء النظام السياسي الطائفي لا يحقق الاستقرار والأمن في العراق، كما أن استمرار وجود قوى الاحتلال ودوره في تصعيد الفتنة الطائفية، يقود إلى استمرار تصاعد أعمال العنف، ومن ثم يمكن أن ينتهي الأمر بتقسيم العراق على أساس طائفي وعرقي.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
المبحث الخامس: امتداد الحرب لاحتلال العراق وتهديد دول أخرى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: الإرهاب وأولى حروب القرن-
انتقل الى: