منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 المبحث الأول: الإرهاب تاريخياً وسياسياً واجتماعياً ونفسياً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17501
العمر : 65

مُساهمةموضوع: المبحث الأول: الإرهاب تاريخياً وسياسياً واجتماعياً ونفسياً   31/10/17, 11:46 pm

المبحث الأول
الإرهاب تاريخياً وسياسياً واجتماعياً ونفسياً
=========================
أولاً: التطور التاريخي للإرهاب
صاحب الإرهاب البشرية منذ القدم، فقد كان له دور مشهود في كل أنواع الصراع بين الأفكار والإرادات أو المجموعات العرقية في التاريخ.

ويحوى العهد القديم -الذي هو بين أيدينا- كثيراً من القواعد المرجعية للسلوك، هي -وفق كل النوايا والأهداف- يمكن أن توصف بالإرهاب، لأنه كما يقول غلاة اليهود: "أن السيف والتوراة قد نزلا معاً من السماء".

وقد كانت أول منظمة إرهابية عرفها التاريخ هي منظمة السيكاري "Sicari" التي شكلها بعض المتطرفين من اليهود بفلسطين الذين وفدوا إلى البلاد في نهاية القرن الأول قبل الميلاد، بعد أن كان البابليون قد شتتوهم عام 586 ق.م، وكانت فلسطين في ذلك الوقت جزءاً من الإمبراطورية الرومانية.

وكان هدف اليهود الوافدين، هو إعادة بناء الهيكل الذي سمى بالمعبد الثاني، وقامت هذه المنظمة بحملة متصلة من الاغتيالات والحرائق والتدمير ضد الرومان، وانتهى الأمر إلى تدمير هيكلهم في عام 70 ميلادية وشردهم الرومان بما يعرف باسم "الدياسبورا".

وفى القرن العاشر، ظهرت منظمة إرهابية ذائعة الصيت في العالم الإسلام، هي جماعة الحشاشين، التي بلغت درجة عالية من التنظيم، واتخذ زعيمها حسن الصباح من قلعة الموت في إيران مركزاً له، وأشاعت هذه المنظمة، التي تنتمي إلى الطائفة الإسماعيلية، الرعب في قلوب الحكام وقادة الجيوش، وقادة الرأي العام الإسلامي، ويرجع إلى هذه المنظمة ابتكار الإرهاب للحرب، فقد كانت هذه الجماعة المتطرفة قليلة العدد، بحيث لا يستطيع رجالها الدخول في حرب ضد خصومهم، ومن ثم فإن فرق الاغتيال كانت توجه إلى القادة وأصحاب الرأي من الخصوم، لإجبارهم على الرضوخ للمطالب السياسية لهذه الجماعة.
 
وعلى مر القرون، عرفت البشرية عصابات الإرهاب التي كان يستخدمها النبلاء في أوروبا في العصور الوسطى للإخلال بالأمن في ربوع إقطاعيات خصومهم، كما عرفت ثورات العبيد، الذين كان يفرون من مقاطعات السادة ويشكلون عصابات الانتقام والقتل والسرقة وإشاعة الفوضى في أراضى الملاك. 

كما جابت البحار مجموعات من القراصنة كانت تهدد الملاحة البحرية، واستخدمت الإمبراطوريات الإنجليزية والأسبانية والفرنسية في حرب غير معلنة في البحار والمحيطات، وظلت القرصنة تقوم بدور هو أقرب ما يكون إلى الإرهاب الدولي في عصرنا الحالي، ورغم كل ما كتب عن تاريخ الإرهاب، فإن القرصنة البحرية تمثل نمطاً منفرداً للإرهاب الدولي، حتى أنه قد أعلن في المجتمع الدولي أن "القرصان عدو مشترك للبشرية".

كما عُدَّت القرصنة جريمة ضد قانون الشعوب، وانعقد الاختصاص القضائي لكل دول العالم بالنسبة لجرائمها، بحيث كان لأية دولة الحق في القبض على القراصنة ومحاكمتهم، حتى ولو لم تقع الجريمة في نطاق اختصاصها الإقليمي، وذلك على أساس أن القرصنة جريمة ضد البشرية والعالم أجمع، وما بين صدور إعلان باريس في عام 1856 واتفاقية جنيف 1958، عقدت العديد من الاتفاقيات والمعاهدات بين الدول التي تتناول موضوع العنف الإرهابي في أعالي البحار، وعلى هذا الأساس ينظر البعض إلى قضية خطف الطائرات على أنها البديل العصري للقرصنة البحرية.

وبدأت خطورة الإرهاب في الازدياد مع نشوء الدولة القومية منذ القرن السادس عشر، حيث صاحب ذلك النشوء، تبلور فكرة السيادة المطلعة التي أضافت مبدأً جديداً إلى العلاقة بين الفرد والمجتمع والدولة.

كما أدى الميل إلى المركزية الشديدة في مرحلة تكوين وبناء الدولة القومية وبنائها، إلى تعاظم وامتداد السلطات الملكية على حساب المؤسسات المنافسة مثل الكنيسة والنبلاء وأمراء الإقطاع، كما أدت التغيرات الاقتصادية والسياسية إلى التأثير على الأفكار الدينية والعلاقات الاجتماعية، وظهرت المعارضة القومية التي تحولت بسرعة إلى تبريرات فلسفية لجرائم الاعتداء على شخص الملك باعتباره رمزاً بارزاً للشكل الجديد للدولة.

إلا أن المقارنة بين الإرهاب في العصور القديمة أو الوسطى، وبين الإرهاب الحالي هو أمر بعيد عن الصحة، فيبدو أنه ينتمي إلى نوع "Species" جديد تماماً، ولم يظهر الإرهاب بالصورة القريبة من صورته الحالية، إلا في النصف الثاني من القرن 19، حيث ظهرت على الساحة السياسية بضع فئات مميزة.

وتمثل كل منها نوعاً مختلفاً من أنواع الصراع السياسي:
1. الحركة الثورية الروسية في صراعها مع الأوتوقراطية في الفترة من 1878 – 1881، ثم مرة أخرى في بداية القرن العشرين، وحتى انتصار الثورة البلشفية عام 1917.

2. حركات التحرر الوطني التي مارست أنشطة متطرفة مثل الأيرلنديين والمقدونيين والصربيين والأرمن.

3. الحركة الفوضوية التي سادت فرنسا وإيطاليا وأسبانيا والولايات المتحدة وغيرها، خاصة في عقد التسعينيات من القرن التاسع عشر.

4. انتفاضات الطبقة العاملة في صراعها ضد أصحاب رؤوس الأموال إبان الثورة الصناعية، والتي تحولت أحياناً إلى صراع بين الطبقات، واتخذت بعض أساليب العنف مثل الاضطرابات والمظاهرات ثم عمليات القتل والتخريب فيما يسمى بالإرهاب الصناعي "Industrial Terrorism".

وفى نهاية القرن 19، ظهرت أول بوادر الإرهاب الحديث:
بظهور منظمة الأرض والحرية "Zemlya- I – volya" الروسية في عام 1876، ولكن المنظمة الأكثر أهمية كانت منظمة نوردنايا فوليا "Nerdoneya volya"، (منظمة الإرادة الشعبية)، التي تشكلت عام 1879، والتي جعلت الإرهاب جزءاً متكاملا من العملية الاجتماعية الروسية، وتوقف نشاط هذه المنظمة بعد الثورة البلشفية.

ولا يمكن لمن يتصدى لتاريخ الإرهاب أن يغفل بعض الحركات الثورية المتطرفة في أوروبا، والتي لازالت لها انعكاسات على الأنشطة الإرهابية في الوقت الحالي، من أهمها الحركة الأيرلندية من أجل الاستقلال والتي بدأت عام 1891، وأنشطة المنظمات الأرمينية التي قامت ضد الاحتلال التركي عام 1890، وحركة الاستقلال الوطني المقدونية "إمرو" Imro في بداية القرن العشرين، والتي ظل لها بعض بقايا داخل بلغاريا وبعض أجزاء يوغوسلافيا حتى عام 1930، وكذلك حركة تحرير إقليم الباسك الأسبانية التي بدأت منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى ولازالت مستمرة حتى الآن.

وكانت حادثة اغتيال الأمير "رودلف" ولى عهد النمسا، والتي ارتكبتها مجموعة إرهابية صربية، هي السبب المباشر لقيام الحرب العالمية الأولى، كما كانت حادثة اغتيال الملك الكسندر ملك يوغوسلافيا والمسيو برافو زير خارجية فرنسا في مارسليليا عام 1934، من أهم العمليات الإرهابية التي تورطت في نتائجها أربع دول على الأقل، وتدخلت عصبة الأمم، حيث وضعت أول لبنات التعاون الدولي من أجل محاربة الإرهاب.

والحقيقة المؤكدة، أن الحرب العالمية الثانية كانت نقطة تحول، وخطاً فاصلاً عميقاً بين تاريخين للإرهاب، لأن تلك الحرب، غيرت من شكل الحياة على الأرض، ونتج عنها تغييرات جذرية في العلوم والفنون، وثورات علمية في كل المجالات، غيرت أنماط الحياة وأشكال العلاقات السياسية على المستويين المحلى والدولي، لذلك فإن العالم شن في عقد الستينيات من القرن العشرين، حركة غير مسبوقة في التاريخ للتحرر الوطني، وزالت الإمبراطوريات الاستعمارية بشكلها القديم، وتغيرت موازين القوى في العالم، كما تغير إيقاع الحياة وشكل العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، وأصبح الإنسان يلهث خلف التطورات العلمية واستخدامات الحاسب الآلي والإنسان الآلي والمصانع ذاتية الإدارة، وأصبح العالم قرية صغيرة نتيجة التغطية الإعلامية والأقمار الصناعية وغيرها، وعاش الإنسان لأول مرة في التاريخ تحت ظل الرعب النووي الذي يهدد بتدمير كوكب الأرض.

ونتيجة لذلك كله، أصبح للصراع السياسي أشكال وقواعد وقوانين جديدة، لم تكن معروفة من قبل، وتعاظم دور الإرهاب السياسي وأصبح ظاهرة مختلفة تماماً عن تلك الظاهرة الإرهابية التي كانت تعرفها البشرية قبل منتصف القرن، حيث امتد ذلك التغيير السريع إلى نفوس الشباب، وظهرت حركة الشباب العالمي في فرنسا عام 1968 في شكل ثورة غير مفهومة الأسباب، لتمتد عدواها في توافق ذهني إلى أغلب دول العالم، حيث برزت حركات متطرفة في كل مكان من العالم، وهو ما طَوِّع ليأخذ صورته الحالية بوصفه أحد أسباب الصراع السياسي.

هذا وقد أفرزت هذه الحركات، عدداً من المفاهيم الشاذة التي اعتنقها الشباب (مثل فلسفة الهيبز/ والفلسفات الفوضية، والاتجاهات الدينية المتطرفة، وغيرها)، واتجهت بعض هذه الجماعات من الشباب إلى تكوين منظمات إرهابية، تعتقد جميعها في إمكانية تغيير المجتمعات بالقوة إلى ما تؤمن به من مفاهيم غير مقبولة.

وبلغت ظاهرة الإرهاب الدولي أقصى درجات الخطورة في عقدي السبعينيات والثمانينات من القرن العشرين (في مرحلة الحرب الباردة)، إذ قامت الظاهرة خلال هذه الفترة بدور البديل للحرب الباردة في الصراع السياسي بين القوتين العظميين، حتى أن أوروبا وحدها، كان يعمل على أرضها 76 منظمة إرهابية، يعمل بعضها لحساب الإتحاد السوفيتي، والآخر لحساب الغرب، كذلك فإن 45% من الأعمال الإرهابية على مستوى العالم، نفذت على أرض أوروبا.

وانتشرت إلى جانب ذلك عشرات المنظمات الإرهابية في أمريكا اللاتينية وفى آسيا، كما أن نحو 82% من العمليات الإرهابية، كان وراءها مخابرات دول أجنبية.

وكان في الولايات المتحدة الأمريكية، أكثر من 15 منظمة إرهابية تمارس أنشطتها الإرهابية مثل (منظمة جيش التحرير المتحد، والبانز، والفريزمان اندروجروند، وجبهة تحرير بورتيريكو، واوميجا- 9، ورابطة الدفاع اليهودية، وغيرها).

كما تُعَدّ أهداف الولايات المتحدة في الداخل والخارج، هي أكثر الأهداف المعرضة لعمليات إرهابية، وأشهرها في عقد التسعينيات (حادث تدمير مبنى التجارة الدولية في أوكلاهوما عام 1993، وحادث نسف سفارتي أمريكا في أفريقيا، كذلك حادث تدمير المدمرة الأمريكية كول في اليمن).

وإذا قارنا كل ذلك بما يحدث من إرهاب على الأرض العربية، فيجب أن يكون معلوماً مسبقاً، أن هناك فرقاً بين الإرهاب بوصفه جريمة منظمة، أو نوعاً من الحروب بالوكالة أو ارتكاب جرائم بدافع القهر.

وما بين الحركات التحررية، مثل المقاومة الفلسطينية، التي تمارس حقها من أجل التحرر والرد على ممارسات إرهاب الدولة، الذي نمارسه إسرائيل ضدهم.

وفى الوقت نفسه، كانت هناك أعمال إرهابية على أرض مصر، خلال حقب مختلفة، منها اغتيالات سياسية، أو أعمال بقصد التأثير على نظام الحكم، أو ضد التوجه الاقتصادي للدولة، ونفذتها جماعة مدعومة من الخارج.

والواقع أن الغرب والولايات المتحدة الأمريكية، كانت لهم اليد الطولى في نماء هذا الإرهاب.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17501
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: المبحث الأول: الإرهاب تاريخياً وسياسياً واجتماعياً ونفسياً   31/10/17, 11:49 pm

فعلى سبيل المثال:
1. أن المخابرات البريطانية، كانت لها اليد الطولى في بناء تنظيم الإخوان المسلمين في مصر عام 1928، كما كان لها علاقات قوية مع حزب التحرير الإسلامي، الذي أسسه تقي الدين النبهاني عام 1948، في أعقاب قيام دولة إسرائيل وهذا الحزب هو الذي أفرز جماعة الجهاد، التي قامت بأعمال عنف في مصر اعتباراً من عام 1974، ثم انشقت عن هذا التنظيم جماعات أخرى مثل "الناجون من النار" وغيرها، وانضم إليها عرب ومن عدة جنسيات ونقلت أنشطتها إلى خارج مصر.

2. أن المخابرات الأمريكية، هي التي وسعت أنشطة الإرهاب الأصولي، ودعمته في أفغانستان، بسبب الغزو السوفيتي لتلك الدولة عام 1979، وكان هدف الولايات المتحدة هو الحرب عنها بالوكالة، وضرب العقيدة الشيوعية بالأصولية الإسلامية، كما اتفقت المخابرات الأمريكية مع العديد من الدول العربية لتجنيد الشباب وإرساله إلى أفغانستان، بحيث تتولى الولايات المتحدة الأمريكية التسليح والتمويل.

وانضم وقتئذ إلى جيش "الأفغان العرب" الكثير من الشباب، إما بدافع العقيدة أو الحصول على المال، وتسلل أسامة بن لادن ممولاً ومحارباً للشيوعية، وباركت الولايات المتحدة الأمريكية ذلك، ولكنها -بمجرد انسحاب السوفييت من أفغانستان- رفعت أيديها، متخلية عن آلاف من الشباب المرتزقة، الذين سرعان ما انضموا إلى جماعات إرهابية مختلفة عاثت في الأرض فساداً".

3. أن الغرب والولايات المتحدة، هم الذين أمنوا رؤوس الإرهاب الهاربة من مصر والدول الأخرى، وفتحوا لهم الأبواب للإقامة في الدول الأوروبية والولايات المتحدة، تحت شعار"حقوق الإنسان"، ومن ثَم، مارست رؤوس الإرهاب أنشطتها من مناطق المهجر الجديدة، والتي لم تسلم هي نفسها من شرورهم.

إذاً فالإرهاب لم ينشأ في البداية على الأرض العربية، بل إن نشأته كانت بتشجيع غربي/ أمريكي، كما أن تلك النشأة كانت نتاح دوافع نفسية وسياسية واقتصادية، لم تسيطر عليها الدول العربية أو الإسلامية في وقت مبكر، وأن التنسيق العربي/ الإسلامي لم يكن على المستوى المطلوب في مواجهة ظاهرة الإرهاب، وفى الوقت نفسه فإن مواقف الغرب، قد حالت دون حرية الحركة لهذه الدول للقضاء على الإرهاب، الذي نما وأصبحت له تنظيماته، وفكره وتخطيطه، وتحول من مجرد أعمال اغتيالات أو خطف طائرات واحتجاز رهائن، إلى تنظيمات هدفها تدمير البنية الأساسية للدول المستهدفة، وإسقاط النظام من الداخل، والقضاء على أكبر عدد من البشر.

ثانياً: الرؤية السياسية والاجتماعية للإرهاب
لا يمكن الحديث عن الإرهاب من المنظور السياسي والاجتماعي، دون الحديث عن مذهبين فكريين أساسيين هما "الفوضوية" Anarchism، والعدمية Nishilism، والتي تعود إلى أفكار ماكس ستيرنر (1806 – 1856)، والروسي "باكونين" وتسمى بالفوضوية الاجتماعية.

والواقع أن الفوضوية التي تنكر الإلوهية وسلطة الدولة، كما ترفض الديمقراطية والتمثيل النيابي، تؤمن بالإرهاب ، وسيلة لهدم النظم في المجتمعات.

فمنذ الإعلان الذي صدر عن اجتماع الفوضويين في لندن (14 يوليو 1890)، والذي أطلقوا عليه اسم "الإنذار"، أصبح الإرهاب هو الوسيلة المشروعة في نظر الفوضويين لهدم المجتمعات ونظم الحكم والأديان.

وترجع أهمية الأفكار الفوضوية، إلى أن عدداً كبيراً من المنظمات الإرهابية في الوقت الحالي، تدين بها ومثالها منظمات "بادرماتيهوف" الألمانية، و"لواء الغضب البريطاني"، و"الجيش الأحمر" الياباني، و"وايزمان" الأمريكي، "وجيش التحرير" المتحدة الأمريكية، وغيرها.

أما الحركة العدمية، فهي تعود -في الأصل- إلى الفوضوية، والتيارات الاشتراكية الثورية، وهى لا تعني نظاماً فلسفياً للهدم، بل تحريراً ذاتياً يقوم به الفرد تجاه الأعراف والتقاليد الموروثة التي تحد من حريته، وقد قاد المؤمنون بهذا الفكر، نحو الأعمال الإرهابية، ولازال له صدى في بعض الحركات اليسارية المتطرفة، وأشهرها منظمات مثل "الدرب المضيء" في أمريكا اللاتينية.

والواقع أن الفعل الإرهابي لا ينطلق من فراغ، وإنما يرتبط بهوية الأطراف القائمين به، فضلاً عن السباق السياسي والاجتماعي والفكري الذي ينطلقون منه، والذي يختلف بتغير الظروف والوقت، فتختلف معه أشكال العمل الإرهابي ومضمونه.

ولكن الحديث عن الإرهاب، في كل الأحوال، عادة، ما يرتبط بانتشار موجة من أعمال العنف سواء في بلد معين، أو إقليم معين، أو ربما على اتساع العالم كله في لحظة زمنية محددة.

وبانتهاء عقد السبعينيات في القرن الماضي، اجتاحت المنطقة، موجة جديدة من العنف، ارتبطت بتنامي حركات الرفض السياسي الإسلامي، التي اضطلعت -ومازالت- بأغلب أعمال العنف التي اجتاحت المنطقة وشكلت تحدياً رئيسياً أمام استقرارها، ولكن عنصر الاختلاف الأساسي في موجة العنف الجديدة، تركزت حول الهدف من أعمال العنف والطرف المستهدف منه، فلم يعد الأمر موجهاً فقط لأطراف دولية أو خارجية، كما لم يعد قاصراً على تحقيق أهداف مرحلية (كحالة مقاومة احتلال – أو مقاومة سلطة استعمارية)، وإنما أصبحت هذه الأعمال -وهذا هو الجديد في الأمر- مستهدفة في المقام الأول السلطات الحاكمة الوطنية، كما تجاوزت أهدافها حدود القضايا المرحلية، ليصبح هدفها النهائي، هو قلب كل الركائز السياسية والاجتماعية التي قامت عليها دولة ما بعد الاستقلال.

وإذا تحدثنا عن التعريف السياسي للإرهاب، فإنه يقصد به (فعل رمزي، يتم لإحداث تأثير سياسي، باستخدام العنف أو التهديد به)، ووفق هذا التعريف فإن العمل الإرهابي ينطوي على عدد من المقومات أهمها أنه فعل من أفعال العنف أو التهديد، ويقصد به في الأساس العنف المادي، وأنه ينطوي على استخدام أساليب تتجاوز ما هو شائع في المجتمع من قانون أو عرف، وينتهك عمداً القواعد الأساسية للسلوك الإنساني وهو ما يبرز عنصر "اللا شرعية" في الفعل الإرهابي وأنه ذو طابع رمزي، بمعنى أنه يكون له مغزى ودلالة أوسع من الفعل المباشر ذاته، وأنه يستهدف التأثير على السلوك السياسي أو الاجتماعي.

ومن ثم يمكن تقسيم الفعل الإرهابي وتصنيفه وفقاً لمعايير ثلاثة:
الأول، هو الهدف من الفعل الإرهابي، ويرتبط هذا المعي