منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة (2018 - 2010) The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  الأحداثالأحداث  التسجيلالتسجيل  دخول  

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 فضائل الحَجِّ والعُمْرَةِ وفضائل مَكَّةَ المُكرَّمة والمَدِينَة المُنَوَّرة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 20468
العمر : 66

مُساهمةموضوع: فضائل الحَجِّ والعُمْرَةِ وفضائل مَكَّةَ المُكرَّمة والمَدِينَة المُنَوَّرة   03/11/10, 08:42 pm

فضائل الحَجِّ والعُمْرَةِ
وفضائل مَكَّةَ المُكرَّمة والمَدِينَة المُنَوَّرة

جمع وإعداد
هيثم محمد حيدر

بسم الله الرحمن الرحيم

التقديم

أمَّة الإسلام خير أمَّة أخرجت للنَّاس ، وأكرم أمَّة على الله تعالى ، قال عزَّ وجلَّ : ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس ﴾ (10- آل عمران) وفي الحديث عن‏ ‏بَهْز بن حكيم ‏عن‏ ‏أبيه ‏‏عن ‏‏جده ‏‏قال : ‏‏سمعت رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏يقول : "‏ ‏إنَّكم وَفَّيْـتُم سبعين أمَّة ، أنتم خَيْرُهَا وأكْرَمُهَا على الله" 0 ( رواه ابن ماجه )
ومن علامات هذه الخيرية ، وهذه الكرامة على الله عزَّ وجلّ هو : قُلِّة العمل وكثرة الأجْرِ والثَّواب ، وتأمل جيدا في هذا الحديث الشريف الذي يُقرر هذه الحقيقة ، فعن عمر بن الخطاب ‏رضي الله عنه ‏أن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال: " إنما مَثَلَكُم واليهود والنصارى كَرَجُلٍ استعمل عُمَّالاً فقال من يعمل لي إلى نصف النهار على‏ ‏قيراط‏ ‏قيراط ‏‏، فَعَمِلَ ‏‏ اليهود ‏على‏ ‏قيراط ‏ ‏قيراط ‏، ‏ثم عَمِلَت النصارى على ‏قيراط ‏قيراط ،‏ ‏ثم أنتم الذين تعملون من صـلاة العصر إلى مغارب الشمس على ‏ ‏قيراطين ‏قيراطين ‏، ‏فغضبت ‏‏اليهود والنصارى ‏وقالوا نحن أكثر عَمَلاً وأقَلُّ عَطَاءً ، قال : هل ظلمتكم من حقكم شيئا ؟ قالوا لا، فقال فذلك فَضْلِي أوتيه من أشاء " 0 ( رواه البخاري ) ومعنى الحديث الشريـف أن أهل الكتاب من اليهود والنَّصارى قالوا معترضين: ربنا أعطيت أمَّة محمد ثوابا كثيرا مع قلة أعمالهم ، وأعطيتنا ثوابا قليلا مع كثرة أعمالنا ، فجاء الجواب من ربِّ العزة بأنه سبحانه تَفَضَّلَ على أمِّة الإسلام ، أتباع محمد صلى الله عليه وسلم ، دون أن يظلم اليهود والنصاري من أجرهم شيئا 0
والفَضْلُ هو: الزيادة على ما وَجَبَ، والإفْضَالُ هو: الإحسان، فالله سبحانه وتعالى يُؤتي فضله من يشاء من خلقه 0
ومن جملة ما تَفَضَّلَ وتَكَرَّم به سبحانه وتعالى على أمِّة الإسلام : الحجُّ الأكبر، والحجِّ الأصغر، والحَجُّ الأكبر هو: فريضة الحجّ ، والحجِّ الأصغر هي : العمرة ، وجعل لأعمالهما من مبتدأها إلى منتهاها فضائل حازت الأجر الجزيل والثواب الكبير 0
وهذا ما سنحاول أن نُبَيِّنهُ في هذا الكُتيب الذي جمعت فيه: فضائل أعمال الحَجِّ والعُمرة ، حتى يطَّلع عليها الحاجّ والمعتمر ، فتكون له حافزاً ودافعاً لأداء المناسك بخفة ونشاط وهمة عالية وصَبْرٍ وتَحَمُّلٍ لما يلاقيه تعب وعنت ، فالمؤمن دائما وأبدا يرجوا ثواب الله تعالى ، ويرجوا فضل الله تعالى ، والفَضُّلُ كل الفَضِّلِ ، والثَّوابُ كل الثَّوابِ لعباد الله تعالى الذين أتوه من كل فجٍّ عميق قاصدين بيته العتيق راجين رحمته وعفوه ومغفرته 0

وأضفت إليه فضائل مَكَّة المُكَرَّمة خَيْرُ أرْضِ اللَّهِ وَأحَبُّ أرْضِ اللَّهِ إلَى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم فضائل المدينَةُ المُنَوَّرة والمسجد النبوي الشريف 0

سائلا المولى عزَّ وجلَّ أن يَتَقَبَلَ هذا العمل ويُبارك فيه وينفع به أمَّةَ الإسلام ، ربَّناَ تَقَبَّلْ منَّا إنَّك أنت السميع العليم ، وتُبْ علينا إنَّك أنت التواب الرحيم، والحمد لله ربَّ العالمين 0


شعر ودعاء
إليك إلهي قـد أتيت مُلبيــا
فبارك إلهيَّ حَجَـِتي ودُعائيا
قَصَدتُكَ مُضطراً وجئتُكَ بَاكِياً
وحاشاك رَبِيَّ أن تَرُدَّ بُكـائيا
كَـفانِيَّ فَخْـراً أنني لك عَابِدٌ
فيا فَرَحِي إنْ صِرْتُ عَبْداً مُوَاليا
أتيتُ بِلاَ زَادٍٍ وجُودُكَ مَطْمَعي
وما خَابَ مَنْ يَهْفُو لِِجُودِِكَ سِاعيا
إليك إلهي قَدْ حَضَرْتُ مُؤَمِّلا
خَلاَصَ فُؤادِيَّ مِنْ ذُنوبِيَّ مُلَبـيا


وجوب إخْلاَصُ النِّيَةِ لله عزَّ وجلَّ

أداء الحَجُّ والعُمرة لله تعالى
قال تعالى : ﴿ وأتِمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ لله ﴾ ( 196 ـ البقرة )
وعن أبي هريرة ‏رضي الله عنه‏ ‏قال: سَمِعْتُ النَّبِيَ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏يقول‏: " مَنْ حَجَّ لله فَلَمْ ‏يَرْفُثْ ‏ولَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ "0 ( رواه البخاري )
دلَّتْ الآية الكريمة ﴿ وأتِمُّوا ﴾ والحديث الشريف "مَنْ حَجَّ لله" على وجوب إخلاص النِّية لله عزّ وجلّ في الحَجِّ، وأنَّ قَبُولَ الأعمال الصالحة مُتَوقف على تَمَامِ النِّية، أي صلاحها وإخلاصها لله تبارك وتعالى، فمن لم يُنقي سريرته من شوائب الرِّياء فليس له من حَجَّتِه سوى المشقة والتعب0
وفي جَمْعِهِ صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف بين: الأمر بالإخلاص، والنَّهْيِ عن الرَّفَثِ والفسوق، إشارة صريحة إلى أنه من علامات الإخلاص للحاجّ: حُسن الخلق، والصبر على الطَّاعة والمشَّقة واحتساب الأجْرِ والثَّواب وعدم التذمر والشكوى0
فائدة جليلة : قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلاً ﴾ (2- الملك) قال ﴿ عَمَلاً ﴾ أي: أخْلَصَهُ وأصْوَبَهُ ، قيل يا أبا علي ما أخْلَصَهُ وأصْوَبَهُ ؟ قال: إنَّ العمل إذا كان خَالِصًا ولم يكن صَوَاباً لم يُقْبَلْ، وإذا كان صَوَاباً ولم يكن خَالِصاً لم يُقْبَلْ حتى يكون خَالِصاً صَوَاباً ، فالخالص: ما كان لله تعالى ، والصَّواب: ما كان على السُّنـَّة 0
حَجَّةٌ خالصَّةٌ لِوَجْهِ الله تَعَالَى
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : حجَّ النبي صلى الله عليه وسلم عَلَى رَحْلٍ رَثٍّ ، وقَطِيفَةٍ تُسَاوي أربعة دراهم أوْ لا تُسَاوي ، ثم قال : " اللَّهم حَجَّـةٌ لا رِيَاءَ فيها ولا سُمْعَةً " 0 ( رواه ابن ماجه )
الرِّياء ضد الإخلاص ، والإخلاص هو أن تقصد بعملك وَجْهَ الله تعالى ، أمَّا الرِّياء فمشتق من الرُؤيَةِ وهو: أن يُعْمَلَ العَمَلُ لِيَرَاهُ النَّاس ، والسُّمْعَةُ مشتقة من السَّمَعِ وهو: أن يُعْمَلَ العَمَلُ لِيَسْمَعَهُ النَّاس ، وكلاهما مُحْبِطٌ للعمل0
قال العلماء : الحديث دليل على تحريم الرِّياء والحثِّ على وجوب الإخلاص في الأعمال ، وفي الحديث دليل على أن الفضائل الواردة في فضل الحَجِّ إنما هي لمن أراد بِهَا وجْهَ الله تعالى مُخْلِصًا ، ومن قصد بعمله أن يَسْمَعَهُ النَّاس ويَروه لِيُعَظِمُوهُ وتعلو منزلته عندهم ، حَصَلَ له ما نَوَاهُ وقَصَدَهُ من ثواب الدنيا وكان ذلك جزاءه على عمله ، ولا يُثاب عليه في الآخرة ، فَشَرْطُ حُصُولِ ونَيْلِ ثواب الآخرة : إخْلاَصُ النِّيةِ لله تعالى 0
وفي قوله : رَحْلٍ رَثٍّ ، إشارة إلى أن من علامات الإخلاص عدم المبالغة في النَّفَقَةِ والمَصْرَفِ بحيث يخرج الحَاجُّ والمُعْتَمِرُ من حَدِّ القَصْدِ والاعتدال إلى السَّرف والخُيَلاَء 0
‏فائدة: الجزاء من جنس العمل ، جاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: ‏قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم : "مَنْ سَمَّعَ ‏‏ النَّاس بِعَمَلِهِ ‏‏سَمَّعَ ‏‏ الله به سَامِعَ خَلْقِه يوم القيامة فَحَقَّرَهُ وصَغَّرَهُ "0 ( رواه أحمد )
أيْهَا الحَاجُّ حَسِّنْ خُلُقُكَ وَاصْبر وتَحَمَّل
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال : بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال : يا رسـول الله أيُّ الأعمال أفضل ؟ قال : " إيمان بالله ، وجِهَادٌ في سبيله ، وحَـجٌّ مَبْرورٌ " ، فلما وَلْىَ الرجل قال : " وأهْوِنُ عليك من ذلك إطْعَامُ الطَّعام ، ولِينُ الكلام ، وحُسْن الخلق " ، فلما وَلْىَ قال : " وأهْوَنُ عليك من ذلك ، لا تَتْهِمَ الله على شيء قَضَاهُ عليك"0 ( رواه أحمد )
ومعنى " لا تَتْهِمَ الله على شيء قَضَاهُ عليك " أي : لا تَضْجَر وتَتَمَلْمَل، بل اصبر وتَحَمَّل واحمد الله سبحانه وتعالى على كل حال، فإنَّ مع العُسْرِ يُسْراً ومع الشِّدة الفرج ، والهموم والمشاكل والمعوقات التي تصيب المؤمن تُكَفِرُ من ذَنْبِهِ وترفع درجته إنْ هو صَبَرَ واحْتَسَبَ 0
قال العلماء : في الحديث الشريف إشارة إلى أن من علامات الحَجِّ المبرور : حُسن الخلق ، الذي يوجب على الحاجّ الصَّبر والتجَمُّل وإن لاقى ما يكرهه ، فهو ضيف الرَّحْمَنِ ، فلا بد أن يتحلى بالأخلاق التي ترضيه سبحانه وتعالى ، ويَدَعَ ما سواها من ذميم الأخلاق 0
انتبه وتذكر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أثقل شيء في الميزان : اَلْخُلُقُ اَلْحَسَن "0 ( رواه ابن حبان ) ، وقديما قال الشاعر:
لَوْ أنني خُيِّرْتُ كُلَّ فَضِيلَةٍ مَا اخْتَرْتُ غَيْرَ مَحَاسِنَ الأخْلاَقِ
التَّعَجُلُ إلىَ الحَجِّ

عن ‏ ‏ابن عباس ‏رضي الله عنهما ‏قال : قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏: " ‏مَنْ أرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَلَ ، فإنه قَدْ يَمْرَضُ المريض وتَضِلُّ ‏الضَّالةُ‏ ‏وتَعْرِضُ الحَاجَةُ " 0 ( رواه ابن ماجه )
قال العلماء : القصد من الحديث الحَثُّ على الاهتمام بتعجيل الحجِّ قبل أن تَعْرِضَ العَوَارِضُ المانعة ، فَيُفَوِّتَ المسلم على نفسه أجْرٌ عظيم وثواب جزيل لا يناله ويحصل عليه إلا بالسَّفر إلى البلد الحرام لأداء فريضة الحجِّ 0

الحَاجّ في ضَمَانِ الله تَعَالَىَ وحِفْظِهِ

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ثَلاَثَةٌ في ضَمَانِ الله عزَّ وجلَّ: رَجُلٌ خَرَجَ إلى مَسْجِدٍ من مَسَاجِدِ الله عزَّ وجلَّ، ورَجُلٌ خَرَجَ غَازِياً في سبيل الله تعالى ، ورَجُلٌ خَرَجَ حَاجًّا "0 ( رواه أبو نعيم )
" في ضَمَاِن الله تعالى " أي : في حِفْظِ الله تعالى ورعايته ، فإن عَادَ إلى أهله رَجَعَ بالأجَّر والثواب ، وإن مات بُعث على الحالة التي مات عليها وأورثه الله الجنَّة ، فالحَاجُّ بخير على كل حال 0
فائدة هامة: في الحديث بيان عظيم فضيلة المشي إلى المساجد إذ قُدِمَ عَلَىَ الجِهَادِ والحَجِّ، فتأمل، وأكْثِر من المشي إلى المساجد لحضور الجمعة والجماعات ففي ذلك أجر جزيل وثواب عظيم فضلا عن تَكْفِيرِ الذنوب ورَفْعِ الدرجات، فالمساجد بيوت الله تعالى في الأرض، والله تعالى يُكْرِمُ زُوَّارَهُ 0
وَفْـدُ الله عزَّ وجلَّ

الحَاجُّ واَلْمُعْتَمِرُ وَفْدُ الله تَعَالَى مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ
عن أبي هريرة رضي الله عنه‏ قال : قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏: "‏وَفْدُ الله عزَّ وجلَّ ثَلاثَةٌ: الْغَازِي، وَالْحَاجُّ، وَالْمُعْتَمِرُ " 0( رواه النسائي )
وَفْدُ الله أي : السائرون إلى الله سبحانه القادمون عليه تعالى0
قال ابن عباس رضي الله عنهما : لو يعلم المقيمون ما للحاجّ عليهم من الحق لأتوهم حين يَقْدُمُونَ حتى يُقَبِّلُوا رواحلهم لأنَّهم وَفْدُ الله تعالى من جميع الناس0

هَنِيئًا للحَاجّ والمُعْتَمِرِ دَعَاهُمُ الله فَأجَابُوهُ ، وسَألُوا الله فَأعْطَاهُمُ
عن ‏ابن عمر رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه وسلم :‏ ‏قال : " ‏الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ وَفْدُ اللَّهِ دَعَاهُمْ فَأجَابُوهُ وَسَألُوهُ فَأعْطَاهُمْ "0 ( رواه ابن ماجه )
قال العلماء المقصود : بيان أن المُجاهد في سبيل الله والحاجّ والمُعْتَمِرِ لا تُرَدُ دعوتُـهم ، فاغتنم وأكثر من الدعاء فإنك في مَوْطِنِ إجابة وقَبُول 0


أفْضَلُ الأعْمَالِ

الحَجُّ أفْضَلُ الأعْمَالِ
عن أبي هريرة ‏رضي الله عنه قال: سأل رجل رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏أيُّ الأعمال أفضل ؟ قال : "‏ ‏إيمان بالله " قال : ثم ماذا ؟ قال : " الجِهَادُ في سبيل الله " قال : ثم ماذا ؟ قال : "حَجٌّ مَبْرُورٌ "0 ( رواه النسائي )
‏قال العلماء : الحجَّة المبرورة هي التي لا يخالطها إثم ، مأخوذ من البِرِّ وهو الطَّاعة ، ومن علامات القبول أن يَرْجِعَ خَيْراً مِمَّا كَانَ ولا يُعَاوُدَ المعاصي ، وقيل الحجَّة المبرورة هي التي لا رِيَاءَ فيها 0
‏قال الحسن البصري : الحجّ المبرور : أن يرجع زاهداً في الدنيا ، راغباً في الآخرة 0

الحَجُّ اَلْمَبْرُورُ هُوْ اَلْمُسْتَوْفَي الأرْكَان والشُّروط
عن ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال : قال رسـول الله ‏صلى الله عليه وسلـم : "‏ ‏العُمُرَةُ إلى العُمُرَةِ كَفَّارةٌ لما بينهما ، والحَـجُّ المَبْرُورُ ليس له جَزَاءٌ إلا الجَـنَّة "0 ( رواه النسائي )
قال العلماء الحجّ المبرور هو : الحجّ الذي وُفِيَتْ أحكامه ، فوقع موافقا لما طُلِبَ من المُكَلَّفِ على الوجه الأكمل 0
حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ تَفْضُلُ سَائِرَ الأعْمَال
عن ماعز رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئل‏ : أيُّ الأعمال أفضل ؟ قال : " أفْضَلُ الأعْمَالِ : الإيمان بالله وَحْدَهُ ، ثُمَّ الجهاد ، ثُمَّ حَِجَّةٌ مَبْرُورَةٌ تَفْضُلُ سَائِرَ الأعْمَالِ كما بين مَطْلَعِ الشَّمْسِ إلى مَغْرِبِهَا "0 ( رواه أحمد )
قال العلماء : إنما تكون الحجَّة مبرورة إذا رَاعَىَ الحَاجُّ ما عليه من الشروط والآداب، والتي منها اِسْتِطَابَةُ الزَّادِ ، والاعْتِمَادُ عَلَىَ رَبِّ العِبَادِ ، والرِّفْقُ بالرفيق ، وتَحْسِينُ الأخْلاَقِ ، وتَتَبُعُ الأرْكَانِ على ما تقتضيه الأحْكَام ، وإقَامَةُ الشَّعَائِرُ على مَعْلُومُ السُّنةِ لا على مَعْهُودِ العَادَةِ 0

بِرُّ الحَجِّ : إطْعَامُ الطَّعَامِ وطِِِيبُ الكَلاَمِ
عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الحجُّ المبرور ليس له جَزَاءٌ إلا الجنَّة " قيل : وما بِرُّهُ ؟ قال : " إطْعَامُ الطَّعَامِ ، وطِيِبُ الكَلاَمِ " 0 ( رواه أحمد )

مِنْ عَلاَمَاتِ الإسْلاَمِ
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : مَنْ مَلَكَ زَاداً ورَاحِلَةً تُبَلِّغُهُ بيت الله ، ولم يَحُجََ ؛ فلا عليه أن يَمُوتَ يَهُوديًا أو نَصْرانيًا ، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول : ﴿ ولله عَلَىَ النَّاسِ حِجُّ البيت من اِسْتَطَاعَ إليه سَبِيلاً ﴾0
اَلْحَجُّ واَلْعُمُرَةُ يَغْفِرَانِ اَلْذَنْبَ ويَمْحُوَانِ اَلْفَقْرَ

اَلْحَجُّ والعُمْرَةَ يَنْفِيَانِ الفَقْرِ والذَّنْبَ
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ‏تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي‏ ‏الْكِيرُ ‏خَبَثَ الْحَدِيدِ ‏وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ " 0 ( رواه الترمذي )
قال العلماء : إزالة الحجّ والعمرة للفقر من حيث أنـهما إنفاق في سبيل الله تعالى ، والإنفاق في سبيل الله تعالى يزيد في المال ولا يُنْقِصُهُ ، وذلك بطرح البركة فيه ، فَالْغِنَى الأعظم الذي يحصل للمسلم هو : اَلْغِنَى بطاعة الله تعالى والإنفاق في سبيله سبحانه 0

أكْثِرْ مِنَ العُمْرَةِ فإنَّهَا تُكَفِّرُ الذُّنوبَ والخَطَايَا
عن سُرَيْجَ ‏بن ربيعة رضي الله عنه ‏قال‏ : قال رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم : " الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ ‏‏ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، وَالْحَجُّ‏‏ الْمَبْرُورُ ‏‏ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةَ "0 ( رواه أحمد )
قال ابن القيم : في الحديث دليل على التفريق بين الحَجِّ والعُمْرَةِ في التكرار، إذ لو كانت العُمْرَةُ كالحجِّ لا يفعله في السَّنة إلا مرة ؛ لسوّى بينهما ولم يُفرق0
إدَامَةُ الحَجِّ والعُمْرَةِ تَغْفِرُ الذَّنْبَ وتَمْحُوَ الفَقْرَ
عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أدِيمُوا الحَجَّ والعُمْرَةَ ، فإنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الفَقْرَ والذُنُـوبَ ، كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحديد "0 ( رواه الطبراني )
" يَنْفِيَانِ الفَقْرَ " أي : يُزيلانه ويَمحوانه ، وهو يحتمل إزالة الفقر الظاهر بحصول غِنَى اليدِّ ، وإزالة الفقر الباطن بحصول غِنَى القلب0
فائدة : قال العلماء : خصّ النبي صلى الله عليه وسلم الحديد الذي هو أشَدُّ المُنْطَبِعَاتِ صلابة وأكثرها خُبثا ، إشارة إلى أن الفقر وإن اشتدَّ ، والذُّنُوبُ وإنْ خَبُثَتْ وعَظُمَتْ ، يُزيلَهُمَا المداومة على النُّسُكَيْنِ : الحًجّ والعُمْرَة 0

الحَجُّ طَهَارَةٌ مِنَ الذُّنوبِ
عن ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏قال : قال رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏:" ‏مَنْ أتَىَ هَذَا‏ ‏البَيْتَ ‏فَلَمْ ‏يَرْفُثْ ‏ولَمْ يَفْسُقُ رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أمُّه " 0 ( رواه البخاري ومسلم ) ] الرفث : الكلام الفاحش [
قال النووي : معنى " كيوم ولدته أمه " : أي بغير ذنب 0
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري بشرح صحيح البخاري : ظاهره غُفْرانُ الصَّغائِرُ والكَبائِرُ والتَّبعات ، ويكون صار مشابـها لنفسه في البراءة عن الذنوب كيوم ولدته أمه 0
فَضْلُ الحَجِّ والاسْتِكْثارِ مِنَ العُمْرَةِ
عن أبي هريرة‏ ‏رضي الله عنه : أن رسـول الله ‏صلى الله عليه وسلـم ‏قال : "‏ ‏‏الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَالْحَجُّ‏ ‏الْمَبْرُورُ ‏لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ " 0 ( رواه البخاري )
قال في فتح الباري بشرح صحيح البخاري : في الحديث دلالة على استحباب الِاسْتِكْثَار مِنْ الِاعْتِمَار 0

الحَجُّ يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ كَبِيرُهَا وصَغِيرُهَا
‏عن‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه‏ ‏قال‏ : قال رسـول الله ‏‏صلى الله عليه وسلـم ‏: " ‏‏الْحَجَّةُ الْمَبْرُورَةُ لَيْسَ لَهَا جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا "0 ( رواه النسائي )
قال العلماء : لا أكْثَرُ بَرَكَةً مِمَّا يَجْلِبُ المَغْفِرَةَ 0

الحَجُّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الذُّنْوبِ وَيَمْحُو الآثَام
عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : لما جَعَلَ الله الإسلام في قلبي أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأبَايِعْكَ ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ ، فَقَبَضْتُ يَدِي ، قال : " مَا لَكَ يَا ‏عَمْرُو؟ " قلت : أرَدْتُ أنْ أشْتَرِطَ، قال : " تَشْتَرِطُ بِمَاذَا ؟ " قلت : أنْ يُغْفَرَ لِي، قال : " ‏أمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلِهَا، وَأنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ " 0 ( رواه مسلم )
"يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ": أي يُسْقِط ويَمْحُو أثر الذنوب والمعاصي كأنَّها لم تكن0
هَنيئًا لك أيُّها الحَاجّ فَلَوْ كَانَتُ ذُنُوبُكَ لا تُحْصَى غَسَلَهَا الله عَنْكَ
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلـم : " أمَّا خُرُوجُكَ مِنُ بيتك تَؤُمُّ البيت الحرام ؛ فإنَّ لَكَ بكل وطْأة تطؤها راحلتك يَكْتُبُ الله لك بِها حَسَنَةً ، ويَمْحُو عنك سيئة ، وأما وقوفك بعرفة ؛ فإنّ الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بـهم الملائكة ، فيقول : هؤلاء عبادي جاءوني شُعْثاً غُبْراً من كُلِّ فَجٍّ عميق ، يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني ، فكيف لو رأوني ؟ فلو كان عليك مثل رَمْلُ عَالِجٍ أو مثل أيام الدنيا أو مثل قَطْرِ السَّمَاء ذُنُوبًا غَسَلَهَا الله عَنْكَ ، وأما رَمْيُكَ الجِمَارَ فإنه مَدْخُورٌ لَكَ ، وأمَّا حَلْقُكَ رأسك فإنَّ لَكَ بِكُلِّ شَعْرة تَسْقُطُ حَسَنَةٌ، فإذا طُفْتَ بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك "0 ( رواه الطبراني )
"رَمْلُ عَالِجٍ" أي: رَمْلٌ كثيرٌ متراكمٌ ، والمقصود بـ "رَمْلُ عَالِجٍ أو مثل أيام الدنيا أو مثل قَطْرِ السماء ذنوبا " أي : ذنوب لا يمكن إحصائها لكثرتِها 0
قال العلماء : هذا الحديث من أدلة أن الحجَّ يُغْفَر به الكبائر ، بل إنَّ هذا الحديث يُفِيدُ مَغْفُرَةُ الحَجِّ لما تَقَدَّمَ مِنَ الذُنُوبِ وما تَأخَّرَ 0

غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه
‏عن ‏أبي هريرة رضي الله عنه‏ ‏قال : ‏‏قال رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم : " مَنْ حَجَّ فَلَمْ ‏يَرْفُثْ ‏‏وَلَمْ يَفْسُقْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ "0 ( رواه الترمذي )

فَضْلُ العُمْرَةِ في رَمَضَان
عن ‏ابن عباس رضي الله عنهما ‏قال : قال رسـول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏: " عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّة "0 ( رواه ابن ماجه )
قال العلماء : العمرة في رمضان تَعْدِلُ الحَجَّة في الأجْرِ والثَّواب ، لا في الإجزاء عن حَجَّةِ الإسلام ، للإجماع على أن الاِعْتِمَارِ لا يُجْزِئ عن حَجِّ الفَرْضِ ، وهذا فَضْلٌ من الله عزَّ وجلَّ ونِعْمَةٌ ، فقد أدركت العُمُرَةُ مَنْزِلَةُ الحَجِّ بانضمام رَمَضَانَ إليها ، وذلك ترغيباً للمسلم لأداء العُمرة في شهر رمضان ، لشرفه ومنزلته الرفيعة بين شهور السَّنَة 0
قال ابن الجوزي : فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وبِخُلُوصِ القَصْدِ ] أي النِّية [0

الحَجُّ والعُمْرَةُ جِهَادٌ

الحَجُّ والعُمْرَةُ جِهَادٌ في سَبِيلِ الله تعالى
عن أمِّ مَعْقِلٍ رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنَّ الحَجَّ والعُمْرة في سبيل الله ، وإن عُمْرَةً في رمضان تَعْدِلُ حَجَّة ، أو تُجْزِيِ حَجَّة " 0 ( رواه ابن خزيمة )

إيمانٌ ، وجهادٌ ، وحَجَّة مبرورة
عن ‏‏عبد الله بن حبشي الخثعمي رضي الله عنه : ‏أن النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏سُئل أيُّ الأعمال أفضل ؟ قال ‏‏: " إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غُلول ‏فيه ، وحَِجَّةٌ مَبْرُورَةٌ "، قيل فأيُّ الصَّلاة أفضل ؟ قال : " طُوُلُ‏ ‏القُنُوتِ ‏"، ‏قيل فأيُّ الصدقة أفضل ؟ قال ‏‏: "جُهْدِ المُقِلِّ " ،‏ ‏قيل فأيُّ الهجرة أفضل ؟ قال : " مَنْ هَجَرَ ما حرَّم الله عزَّ وجلّ "، قيل فأيُّ الجهاد أفضل ؟ قال : " مَنْ جَاهَدَ المشركين بِمَالِهِ ونَفْسِهِ "، قيل فأيُّ القَتْلِ أشْرَف ؟ قال : " من‏ ‏أُهْرِيقَ ‏دَمُهُ ‏وعُقِرَ‏ ‏جَوَادُهُ " ( رواه النسائي )
فائدة عظيمة : قال العلماء : لِمَ قَدَّمَ النبي صلى الله عليه وسلم الجهاد وهو ليس بِرُكْنٍ على الحَجِّ وهو من أركان الإسلام الخمسة ؟ قالوا : لقصور نفع الحَجِّ على الحَاجِّ نفسه ، وتعدي نفع الجهاد على الأمة الإسلامية ، وكلما تعدى نفع العبادة إلى المسلمين كلما زاد أجرها وعظم ثوابـها ، وعليه ، فلا ثواب يَعْدِلُ الجهاد في سبيل الله تعالى لأن فيه حياة الأمة الإسلامية 0
أحْسَنُ الجِهَادِ : حَجٌّ مَبْرُورٌ
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قلتُ يا رسول الله : ألا نَغْزُو ونُجَاهِدَ معكم ؟ فقال : " ‏لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأجْمَلَهُ: الْحَجُّ حَجٌّ ‏ ‏مَبْرُورٌ " فقالت عائشة : فَلاَ أدَعُ الحَجَّ بَعْدَ إذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم 0 ( رواه البخاري )
قال العلماء : سَمَّاهُ صلى الله عليه وسلم جهاداً لما فيه من مُجَاهَدَةُ النَّفس والهَوَىَ 0
فائدة : قال العلماء : في الحديث الترغيب في إباحة تكرير الحجّ للنساء كما أبيح للرجال تكرير الجهاد في سبيل الله عزَّ وجلَّ 0 ‏

الحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيف
عن ‏أم سلمة رضي الله عنها ‏قالت‏ : قال رسـول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏: " ‏الحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ " 0 ( رواه ابن ماجه )
قال العلماء : من ضَعُفَ عن الجهاد بنفسه لعذر ، فالحجّ له جِهَاد0

الحَجُّ جِهَادٌ بالمَالِ والبَدَنِ
قال أبو الشَّعثاء : نَظَرْتُ في أعمال البِّر ، فإذا الصَّلاة تُجْهِدُ البَدن ، والصَّوم كذلك ، والصَّدقة تُجْهِدُ المال ، والحَجُّ يُجْهِدْهُمَا 0

الحَجُّ والعُمْرَةُ جِهَادٌ
عن ‏أبي هريرة رضي الله عنه: عن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏قال: "‏ جِهَادُ الكَبِيرِ، وَالصَّغِيرِ، وَالضَّعِيفِ، وَالْمَرْأة :ِ الْحَجُّ وَالعُمْرَةُ "0 ( رواه النسائي )
قال العلماء : جعل الله تعالى بِمَنِهِ وكَرَمِهِ جِهَادُ أصحاب الأعذار عَنْ جَهَادِ أعداء الإسْلاَمِ هو : الحَجُّ والعُمْرَةُ ، أيَّ أنَّ الحَجَّ والعُمْرَةَ يَقُومَانِ مَقَامَ الجهاد للمذكورين في الحديث الشريف ، ويؤجرون عليهما كأجْرِ الجهاد لما فيه من مَشَقَةٍ تَتَطَلَبُ مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ والهَوَىَ 0

الحَجُّ أحَدُ الجِهَادَيْنِ
عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت : كان الصَّحابة رضي الله عنهم يَتَنَقَلُونَ بين أنواع الجِهَاد ( تعني الحجّ والقتال ) 0
وقال عمر رضي الله عنه : إذا وضعتم السُّروج فشُّدوا الرِّحال في الحجِّ ، فإنَّه أحَدُ الجِهَادَيْنِ 0

جِهَادُ النِّساء الحَجُّ والعُمْرَة
عن ‏عائشة رضي الله عنها ‏‏قالت‏ : قُلْتُ يا رسول الله عَلَىَ النِّسَاءِ جِهَادٌ ؟ قال: " ‏نَعَمْ ، عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لا قِتَالَ فِيهِ ؛ الحَجُّ والعُمْرَةُ " 0 ( رواه ابن ماجه )
قال العلماء : الحَجُّ والعُمْرَةُ يُشْبِهَانِ الجهاد في السَّفر والخروج من البلاد ومُفَارَقُةُ الأهل والأوطان والمشِّقَِةُ والتَّعَبُ 0
كُلُّ حَرَكَةٍ إلىَ مَنَاسِكِ اَلْحَجِّ بأجْرٍ وثَوابٍ

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما ترفع إبل الحاجِّ رِجْلاً ، ولا تضع يَداً ، إلا كَتَبَ الله له بِهَا حَسَنَةً ، أو مَحَا عنه سَيِئَةً ، أو رَفَعَهُ بِهَا دَرَجَـةً " 0 ( رواه البيهقي )
قال العلماء : دَلَّ الحديث الشريف على أن كل حركة يتحركها الحَاجُّ ، ومثله المُعْتَمِرُ مِنْ و إلىَ مناسك وأعمال الحَجِّ والعُمْرَة يُنَالُ بـها الأجْر والفضيلة الواردة في الحديث الشريف ، بأي وسيلة نقل كانت ، وإنما خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم الإبل تماشيا مع لغة عصره ، وإلاّ فالأجر والثواب دائم إلى يوم القيامة بأية وسيلة يتنقل بـها الحاجّ أو المعتمر 0


‏فَضْلُ الإحْرَامِ

المُحْرِمُ تَغِيبُ الشَّمْسُ بِذُنُوبِهِ
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسـول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ‏تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي‏ ‏الْكِيرُ ‏‏خَبَثَ الْحَدِيدِ ‏وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ ، وما مِنْ مُؤْمِنٍ يَظَلُّ يَوْمَهُ مُحْرِمًا إلا غَابَتِ الشَّمْسُ بِذُنُوِبِه " 0 ( رواه الترمذي )
" غَابَتِ الشَّمْسُ بِذُنُوِبِه " كناية عن مغفرة الذنب ومَحْوِ الخطيئة 0


خَيْرُ اَلْثِيَابِ : اَللوْنْ اَلأبْيَضُ

الأبِيَضُ أطْهَرُ وأطْيَبُ
‏‏عن ‏‏سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ رضي الله عنه ‏قَالَ ‏: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏: " الْبَسُوا ثِيَابَ الْبَيَاضِ فَإِنَّهَا أطْهَرُ وَأطْيَبُ " 0 ( رواه ابن ماجه )
" أطْهَرُ " أي : لا دَنَسَ ولا وسخ فيها ، لأن البيض أكثر تأثرا من الثياب الملونة ، فتكون أكثر غسلا منها فتكون أطهر0
‏‏" أطيب " : لدلالته غالبا على التواضع ، وعدم الكِبْرِ والخُيلاء والعُجب 0

خَيْرُ الثِّيَابِ
‏عَنْ ‏‏سَمُرَةَ رضي الله عنه ‏قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "عَلَيْكُمْ بِالْبَيَاض مِنْ الثِّيَابِ فَلْيَلْبَسْهَا أحْيَاؤكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ " 0 ( رواه النسائي )

فَضْلُ التَّلْبيَةِ
في التَّلْبِيَةِ اِسْتَجَابَةٌ لِدَعْوَةِ المَوْلَىَ عَزَّ وَجَلَّ
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلاَم مِنْ بِنَاء الْبَيْت قِيلَ لَهُ أذِّنْ فِي النَّاس بِالْحَجِّ ، قَالَ : رَبِّ وَمَا يَبْلُغ صَوْتِي ؟ قَالَ : أذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلاَغ ، قَالَ فَنَادَى إِبْرَاهِيم : يَا أيّهَا النَّاس كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق ، فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْنَ السَّمَاء وَالأرْض ، أفَلاَ تَرَوْنَ أنَّ النَّاس يَجِيئُونَ مِنْ أقْصَى الأرْض يُلَبُّونَ 0
قال العلماء : في مشروعية التَّلبية تنبيه على إكرام الله تعالى لعباده بأن وُفُودُهُمُ على بيته الحرام إنما كان باستدعاء منه سبحانه وتعالى ، وهذا شرف لا يُدَانِيهِ شرف أن يدعوا المولى العزيز الكريم عبده إلى زيارته ثم يُثِيبُهُ عليها خَيْرَ الجزاء0


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 20468
العمر : 66

مُساهمةموضوع: رد: فضائل الحَجِّ والعُمْرَةِ وفضائل مَكَّةَ المُكرَّمة والمَدِينَة المُنَوَّرة   03/11/10, 08:44 pm

رَفْعُ الصَّوْتِ بالتَّلْبِيَةِ
عن ‏خلاَّد بن السَّائب ‏عن‏ ‏أبيه : أن النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال ‏: " أَتَانِي جِبْرِيلُ ‏‏ فَأمَرَنِي أَنْ آمُرَ أصْحَابِي أنْ يَرْفَعُوا أصْوَاتَهُمْ ‏بِالإِهْلاَلِ "0 ( رواه ابن ماجه )
" الإهلال" هو : رَفْعُ الصوت بالتَّلبية عند الدخول في الإحرام ، وأصل الإهلال في اللغة رفع الصوت، ومنه قولنا استهل المولود: أي صَرَخَ وصَاحَ 0
والحديث يدل على استحباب رفع الصوت بالتَّلبية 0
وبقوله صلى الله عليه وسلم " أصحابي " خرج النساء ، فإن المرأة لا تجهر بالتَّلبية بل تقتصر على إسماع نفسها 0
‏التَّلْبِيَةِ شِعَارُ الحَجِّ
عن ‏زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه ‏قال‏ : قال رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏: "جاءني ‏جبريل ‏فقال : يَا مُحَمَّدُ ‏‏مُرْ أصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ " 0 (رواه ابن ماجه )

العَـجُّ والثّـجّ
عن‏ ‏أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أن رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏سُئل: أيُّ الأعْمَالِ أفْضَلُ ؟ قال : " العَجُّ والثَّجُّ " 0 ( رواه ابن ماجه )
" العجّ " : رفع الصوت بالتلبية ، و" الثَّجّ " : سيلان دماء الهدي 0

كلما ازددت تلبية ازددت تبشيرا بالجنَّة
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما أهلَّ مُهِلٌّ قَطّ إلا بُشِّر ، ولا كبَّر مُكبِّر قَطّ إلا بُشِّر " قيل : يا رسول الله بالجنَّة ؟ قال : " نَعَم " 0 ( رواه الطبراني )
" أهلَّ " أي : رفع صوته بالتلبية ، والمعنى ما رفع مُلبٍّ صوته في التلبية أو مُكبِّر صوته بالتكبير إلا بشرته الملائكة بالجنَّة 0


حتى تُبُحَ أصْواتُهُمُ
عن المطلب بن عبد الله قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يَرْفَعُونَ أصْوَاتَهُمُ بالتَّلْبِيَة حتى تُبَّحَ أصْوَاتُهُمُ0 ( رواه ابن أبي شيبة )

يُلَبِي مَعَ المُلَبي كُلُّ مَا يَسْمَعُهُ
‏عن ‏سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه : عن رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏قال ‏: " ‏ ‏مَا مِنْ مُلَبٍّ يُلَبِّي إِلأَّ لَبَّى مَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الأرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا "0 ( رواه ابن ماجه )
قال العلماء : فائدة تَلْبيَة الأحجار وغيرها مع تَلْبِيةِ الحاجّ دليل على فضيلته وشرفه ومكانته عند الله ، إذ ليس إتباعهم في هذا الذِّكْرِ إلا لمكانة المسْلِمِ عند ربِّه ، كما يُكتب له أجْرُ تَلْبِيَةِ هذه الأشياء ، لأن هذه الأشياء صَدَرَ عنها الذِّكْرُ تَبَعًا لِتَلْبِيَتِهِ ، فصار المؤمن بالذِّكْرِ والتَّلْبِيَة كأنه دالٌّ على الخير 0

تَلْبُيَةُ المُسْلِم تَصِلُ إلى مُنْتَهَى الأرْضِ
عن ‏سهل بن سعد رضي الله عنه ‏قال : قال رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏: " ‏ ‏مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلاَّ لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أوْ شَجَرٍ أوْ‏ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الأرْضُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا " 0 ( رواه الترمذي )
" المدر " : هو الطين المُسْتَحْجَرِ 0
" من هاهنا وهاهنا " : إشارة إلى المشرق والمغرب والغاية محذوفة ، أي إلى منتهى الأرض 0

اَلْتَّلْبِيَةِ
عن ‏عبد الله بن عمر ‏رضي الله عنهما ‏أن تَلْبِيَةَ رسـول الله ‏صلى الله عليه وسلم : "‏ ‏لَبَّيْكَ اللهمَّ ‏لَبَّيْكَ، ‏لَبَّيْكَ لا شريك لك ‏لَبَّيْكَ، إنَّ اَلْحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ واَلْمُلْك، لا شريك لك " 0 ( رواه البخاري )
قال في فتح الباري : معنى لبيك : اتجاهي وقصدي إليك ، مأخوذ من قولهم داري تلبَّ دارك ، أي تواجهها ، لأن المُحرم مٌستجيب لدعاء الله إيَّاه في حَجِّ بيته المُعَظَّم ، ولهذا من دعا فقال لبيك فقد اِسْتجاب 0
فائدة : العرب لا تقول لبيك إلا لمن تُحِبُهُ وتُعَظِّمُهُ 0

إنَّمَا اَلْخَيْرُ خَيْرَ الآخِرَةِ
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وَقَفَ بعرفات فلما قال : "‏ لَبَّيك اللَّهـمَّ لَبَّيك‏" قال ‏:‏ ‏"‏ إنَّمَا اَلْخَيْرُ خَيْرَ الآخِرَةِ"‏‏ 0 ( رواه الطبراني )
‏قال العلماء : "‏ إنما الخير خير الآخرة ‏" إشارة إلى أن : الحياة الطيبة الهنيئة الدائمة التي لا حَزَنَ فيها ولا نَصَبْ هي حياة دار الآخرة ، لا الدنيا التي لا تدوم أفراحها ولا تنقطع أحزانـها 0
قال الشاعر :
لا تَنْظُرَنَّ إلى القُصُورِ العَامـِرَةِ واذْكًرْ عِظَامَكَ حِينَ تُمْسِي نَاخِرَة
وإذا ذَكَرْتَ زَخَارِفَ الدُّنيَا فَقُلْ لَبَيْكَ إنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِــرَة

فَضْلُ اَلْطّوَافِ

كَثَوَابِ مَنْ أعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ ذُلِّ اَلْعُبُودِيَّةِ
عن‏ ‏عبد الله بن عمر ‏رضي الله عنهما ‏قال : سمعت رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏يقول : "‏ مَنْ طَافَ ‏‏بِالْبَيْت ‏‏وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ " ( رواه ابن ماجه )

خُطْوَةٌ تَمْحُو سَيِئَةٍ وَخُطْوَةٌ تَكْتُبُ حَسَنَةً وَتَرْفَعُ دَرَجَةً
عن‏ ‏عبد الله بن عمر ‏رضي الله عنهما ‏قال : سمعت رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏يقول : " مَنْ طَافَ بالبيت أسُّبوعـاً ؛ لا يَضَعُ قَدَماً ، ولا يَرْفَعُ أخرى ؛ إلا حَطَّ الله عنه بِهَا خَطِيئَةً ، وكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً " 0 ( رواه ابن حبان )

عَشْرٌ وعشرٌ وعشرٌ
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما رَفَعَ رَجُلٌ قَدَماً ولا وَضَعَها - يعني في الطَّواف- إلا كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ ، وحُطَّ عنه عَشْرُ سَيئَـاتٍ ، ورُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَـاتٍ " 0 ( رواه أحمد )
لا تَتَكَلْمَ إلاَّ بِخَيْرٍ
‏عن ‏ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم ‏قال: " الطَّوَافُ حَوْلَ ‏‏الْبَيْت مِثْلُ الصَّلاةِ إِلاَّ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلاَ يَتَكَلَّمَنَّ إِلاَّ بِخَيْرٍ " 0 ( رواه الترمذي )
‏فائدة جليلة : قال العلماء : " فَلاَ يَتَكَلَّمَنَّ إِلاَّ بِخَيْرٍ " أي : من ذِكْرِ الله وإفادة علم واستفادته على وجه لا يشوش على الطائفين 0

اِجْعَلْ آخِرَ عَهْدِكَ بِمَكَةَ الطَّوِافَ بالبَيْتِ
‏‏عن‏ ‏الحارث بن أوس الثقفي رضي الله عنه‏ ‏قال : قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏: " ‏مَنْ حَـجَّ أو اِعْتمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرَ عَهْدِهِ الطَّـوَافَ بالبيت "0 ( رواه أحمد )
قال العلماء : " الطَّواف بالبيت " أي : طواف الوداع 0

مِنَ السُّـنَّة صلاة ركعتين بعد كل طواف
قال‏ ‏نافع : كان ‏ابن عمر ‏‏رضي الله عنهما ‏يُصَلِي لِكُلِّ ‏سُبُوعٍ ‏رَكْعَتَيْنِ0
‏و‏قال الزهري : لَمْ يَطُفْ النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏سُبوعًا ‏قَطْ إلاَّ صَلَىَ رَكْعَتَيْنِ 0 ( رواهما البخاري )
السُّبوع : جَمْعُ سَبْعٍ ، والمقصود أشْوَاطُ الطَّواف السَّبع 0
قال العلماء : من السُّنة أن يُصَلي بعد كل سبعة أشواط ركعتين سُـنَّة الطَّواف ، وكرهوا قَرْن الطواف ، وهو أن يقرن بين سبعة أشواط وأخرى دون أن يفضل بينهما بركعتين سُـنَّة الطواف 0
فَضْلُ اَلْحَجَرِ الأسْوَدِ واَلْرُّكُنُ اَلْيَمَانِيِّ

الاحْتِفَاءُ بِالحَجَرِ الأسْوَدِ مِنَ السُّـنَّـة
عن ‏سويد بن غفلة ‏‏قال : رأيت عمر ‏‏قبَّل الحَجَرَ وَاِلْتَزَمَهُ وقال : رأيْتُ رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏ بِكَ حَفِيًا 0 ( رواه مسلم )
قال العلماء : حَفِيًا أي: مُعْتنيا ، والمعنى : مُعْتنيا بشأنك بالتَّقْبِيلِ والمَسْحِ ، والمقصود إسماع الحاضرين ليعلموا أن الغرض من الاحتفاء بالحجر الأسـود هو : الإتِّباَعُ ، لا تعظيم الحجر ، فالمطلوب تعظيم أمْرَ الربِّ عزّ وجلّ وإتباع سُـنَّة نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم 0

مِنَ الجنَّة
عن ‏ابن عباس رضي الله عنهما : أن النبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏قال : " الحَجَرُ الأسْوَد مِنَ الجنَّة ‏ " 0 ( رواه النسائي )

مَسْحُ اَلْرُّكْنِ والحَجَرِ يَمْحُو اَلْخَطايَا
‏عن ‏عبد الله بن عبيد بن عمير ‏عن ‏أبيه ‏عن‏ ‏ابن عمر‏ أن النبي ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏قال ‏: " ‏إنَّ مَسْحَ الرُّكْنِ اليماني والرُّكُنِ الأسود ‏يَحُطُّ ‏‏ الخَطَايَا حَطًا"0 ( رواه أحمد )
مَنْ حِجَارَةِ الجنَّة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : " اَلْحَجَرُ الأسْوَدِ مِنْ حِجَارَةِ الجنَّة " 0 ( رواه البيهقي )

اِحْذَرِ الذنوب فهي تُسوِّد القلب
عن ‏ابن عباس رضي الله عنهما ‏قال : قـال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم : "‏ ‏نَزَلَ الحَجَرُ الأسْوَدِ مِنَ الجنَّة وهو أشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اَلْلَبَنِ فَسَوَدَتْهُ خَطَايَا بني ‏ ‏آدم " 0 ( رواه الترمذي )
فائدة هامة : قال الإمام الطبري : في بقائه أسود عبرة لمن له بصيرة ، فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصَّلد فتأثيرها في القلب أشدّ 0
‏وقال العلماء : الحديث يراد به المبالغة في تعظيم شأن الحجر ، وتفظيع أمر الخطايا والذنوب 0

استلامهما يَحُطُّ الخَطَايَا
عن‏ ‏عبد الله بن عبيد بن عمير‏ ‏أنه ‏سمع أباه يقول ‏لابن عمر ‏مَا لِيَ لاَ أرَاكَ‏ ‏تَسْتَلِمُ‏ ‏إلاَّ هذين الرُّكْنَيْنِ : الحَجَرُ الأسْوَدُ والرُّكْنُ اليَمَانِي ، فقال‏ ‏ابن عمر : ‏إنْ أفْعَل فَقَدْ سَمِعْتُ رسول الله ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول‏ : " ‏إنَّ ‏اِسْتلاَمَهُمَا‏ يَحُطُّ ‏‏ الخَطَايَا "0 ( رواه ابن خزيمة )
و " يَحُطَّ الخطايا " أي : يَمْحُوهَا 0
مَسْحُهُمَا كَفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا
عن ‏‏ابن عبيد بن عمير قال : ‏أنَّ ‏ابْنَ عُمَرَ‏ ‏كَانَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا مَارَأيْتُ أحَدًا مِنْ ‏‏أصْحَابِ النَّبِيِّ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏يَفْعَلُهُ فَقُلْتُ : ‏يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏‏ إنَّكَ تُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنَيْنِ زِحَامًا مَا رَأيْتُ أحَدًا مِنْ ‏‏أصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏‏ يُزَاحِمُ عَلَيْهِ فَقَالَ : إنْ أفْعَلْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏يَقُولُ ‏: "‏ إنَّ مَسْحَهُمَا كَفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا " وَسَمِعْتهُ يَقُولُ : " مَنْ طَافَ بِهَذَا ‏ ‏الْبَيْتِ ‏ ‏أسْبُوعًا ‏فَأحْصَاهُ ‏ ‏كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ " وَسَمِعْتهُ يَقُولُ : " لاَ يَضَعُ قَدَمًا وَلاَ يَرْفَعُ أخْرَى إِلاَّ حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ خَطِيئَةً وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةً"0 ( رواه الترمذي )
الرُّكْنَيْنِ أي: الحجر الأسود والرُّكن اليماني 0 ‏
قال العلماء : ( زِحَامًا ) ‏ أي ازدحام لا يحصل فيه أذى للناس 0

الحَجَرُ الأسْوَدُ يَشْهَدُ لِمَنْ اسْتَلَمَهُ بِحَقٍ
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : " لَيَبْعَثنَّ الله هذا الرُّكْنُ يَوَمَ القِيَامَةِ ، لَهُ عَيْنَان يُبْصِرُ بِِهِمَا ، ولِسَاناً يَنْطِقُ بِهِ، يَشْهَدُ على مَنْ اِسْتَلَمَهُ بِحَقٍ "0 ( رواه ابن خزيمة )
" الرُّكْنُ " أي : الحجر الأسود ، و" استلمه بحق " أي : لم يُؤْذِ أحداً من النَّاس حتى يصل إليه 0
اِحْرِص عَلَى اِسْتَلاَمَهُمَا
عن‏ ‏ابن عمر رضي الله عنهما ‏قال : ما تَرَكْتُ اِسْتَلاَمَ ‏هذين الرُّكْنَيْنِ : اليماني والحَجَر ، مُذْ رَأيْتُ رسـول الله صلى الله عليه وسلم يَسْتلِمْهُمَـا في شِدَّةِ ولا رَخَاءٍ 0 ( رواه مسلم )
فائدة : قال الإمام النووي : ‏اعلم أن للبيت أربعة أركان : الركن الأسود ، والركن اليماني ، ويقال لهما اليمانيان ، وأما الركنان الآخران فيقال لهما : الشاميان ، فالركن الأسود فيه : فضيلتان ، إحداهما : كونه على قواعد إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، والثانية كونه فيه الحجر الأسود ، وأما اليماني ففيه فضيلة واحدة وهي كونه على قواعد إبراهيم ، وأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين ، فلهذا خصِّ الحجر الأسود بشيئين : الاستلام والتقبيل للفضيلتين ، وأما اليماني فيستلمه ولا يقبله ؛ لأن فيه فضيلة واحدة ، وأما الركنان الآخران فلا يُقَبْلاَنِ ولا يُسُتَلَمَانِ 0

الله عَزَّ وَجَلَّ هُوَ النَّافِعُ والضَّارُ
عن ‏ ‏عمر ‏ ‏رضي الله عنه : ‏أنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأسْوَدِ فَقَبَّلَهُ فَقَالَ : إِنِّي أعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ ‏وَلَوْلاَ أنِّي رَأيْتُ النَّبِيَّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ 0 ( رواه البخاري )
قال الإمام ابن حجر في فتح الباري بشرح صحيح البخاري : في قول عمر رضي الله عنه هذا : التسليم للشارع في أمور الدين ، وحُسْن الإتباع فيما لم يُكْشَف عن معانيه ، وهو قاعدة عظيمة في إتباع النبي صلى الله عليه وسلم فيما يفعله ولو لم يَعْلم الحكمة فيه ، وفيه دفع ما وقع لبعض الجُهال من أن في الحجر الأسود خاصة ترجع إلى ذاته 0

تَحَمَّلِ المَشَّقَةِ واحْرِص عَلَى اسْتَلاَمَهُمَا في كُلِّ طَوْفَةٍ
‏عن‏ ‏ابن عمر رضي الله عنهما ‏قال : كان رسـول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏لاَ يَدَعُ أن ‏يَسْتَلِمَ ‏الرُّكْنَ ‏ ‏اليماني والحَجَرَ في كُلِّ طَوْفَةٍ 0 ( رواه أبو داود )

اِنْتَبِهْ واِحْذَرْ : لاَ تُؤْذِي مُسْلِماً عِنْدَ الحَجَرِ الأسْوَدِ
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : " إنَّ لهذا الحَجَرِ لِسَانًا وشَفَتَيْنِ يَشْهَدُ لِمَنْ اسْتَلَمَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ بِحَقٍ "‏0 ( رواه ابن خزيمة )
اسْتَلَمَهُ بِحَقٍ أي : لم يُؤْذِ أحداً من المسلمين حتى يَصِلَ إليه 0

أعْظَمُ مِنْ أبي قُبَيْسِ
‏عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ‏قال ‏: قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم : "‏ يَأتِي الرُّكْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أعْظَمَ مِنْ‏‏ أبِي قُبَيْسٍ‏‏ لَهُ لِسَانٌ وَشَفَتَانِ " 0 ( رواه أحمد )
" أبي قُبَيْس " هو : اسم للجبل المجاور للكعبة ، و" الرُّكن " هو : الركن الأسود أو الحجر الأسود 0
والمراد من الحديث الشريف بيان عِظَم مكانة الحجر الأسود ، وأنه يشهد لمن استلمه يوم القيامة0
‏ لاَ تُزَاحِمَ وتُؤْذِي غَيْرَكَ
عَنْ‏ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ‏أنَّ النَّبِيَّ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏قَالَ لَهُ يَا‏‏ عُمَرُ إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لاَ تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ فَتُؤْذِيَ الضَّعِيفَ ، إِنْ وَجَدْتَ خَلْوَةً ‏ ‏فَاسْتَلِمْهُ ،‏ ‏وَإِلاَّ فَاسْتَقْبِلْهُ فَهَلِّلْ وَكَبِّرْ " 0 ( رواه أحمد )

اِحْرِصْ عَلَى أنْ يَشْهَدَ لَكَ الحَجَرَ الأَسْوَدُ بِحَقٍ
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسـول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم : "‏ لَيَأتِيَنَّ هَذَا الْحَجَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ بِهِ يَشْهَدُ عَلَى مَنْ ‏ ‏يَسْتَلِمُهُ ‏بِحَقٍّ "0 ( رواه ابن ماجه )
قال العلماء : استلامه بحق هو طاعة الله وإتباع سنَّة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، لا تعظيم الحجر نفسه ، ويدخل في استلام الحجر الأسود بحق : عدم إيذاء المسلمين وإضرارهم 0

‏ رَغْمَ الزِحَامِ ، اِحِرِصْ عَلَى اِسْتَلاَمِ وتَقْبِيلِ الحَجَرِ الأسْوَدِ
‏عَنْ ‏الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ : سَألَ ‏رَجُلٌ ‏ابْنَ عُمَرَ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏عَنْ اسْتِلاَمِ الْحَجَرِ فَقَالَ: ‏‏رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ‏ ‏يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ ، قَالَ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ ؟ أرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ ؟ قَالَ : اجْعَلْ أرَأيْتَ بِالْيَمَنِ ، رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏‏يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ 0 ( رواه البخاري )

المُلْتَزَمْ

مَا هُوَ المُلْتَزَمْ
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : المُلْتَزَمْ ما بين الرُّكْنِ والباب 0
الرُّكْنُ أي : الحجر الأسود ، والباب أي : باب الكعبة المشرفة 0

مِنَ السُّـنَّة
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَلْزِق وجْهَهُ وصَدْرَهُ بالمُلْتَزَمِ0 ( رواه البيهقي )

وضع الصَّدْرِ واليَدَيْن والخَدِّ على المُلْتَزَمِ
عن ‏عمرو بن شعيب ‏عن‏ ‏أبيه ‏عن ‏‏جده‏ قال: طُفْتُ مع‏ ‏عبد الله بن عمرو‏‏ فَلَمَا فَرَغْنَا مِنَ السَّبْعِ رَكَعْنَا في ‏‏دُبُر الكعبة‏‏ فقلت : ‏‏ ألا نَتَعَوْذُ بالله من النَّار؟ قال: أعوذ بالله من النَّار، قال: ثُمَّ مَضَى‏ ‏فاستلم ‏الرُّكْنَ، ثم قام بين الحَجَرِ والبَّاب فألصق صَدْرَهُ ويَدَيْهِ وخَدَّهُ إليه، ثم قال: هَكَذَا رَأيْتُ رَسُولَ الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يَفْعَلُ 0 ( رواه ابن ماجه )
حتى استلم الحَجَر: أي لمسه وتناوله ‏0
‏بين الحَجَر والبَّابِ: أي عند المُلْتَزَمِ ، وسمي بذلك لأن الناس يَلْتَزِمُونَهُ 0
وفي الحديث استحباب وضع الصَّدْرِ اليَدَيْن والخَدِّ على المُلْتَزَمِ 0
أكْثِرْ مِنَ الدُعَاءِ عِنْدَ المُلْتَزَم
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يَلْتَزِمُ ما بين الرُّكْن والبَابِ ، وكان يقول : ما بين الرُّكْن والبَابِ يُدْعَى المُلْتَزَمِ ، لا يَلْزَمَ ما بينهما أحدٌ يَسْألُ الله عزَّ وجلَّ شَيْئاً إلاَّ أعْطَاهُ إيَّاه 0 ( أخرجه البيهقي )


فَضْلُ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ اَلْسَّلاَم

آيَةٌ بَيِّنَةٌ
قال سبحانه وتعالى : ﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيَِّاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ ( 97 ـ آل عمران )
قال العلماء : مَقَامُ إبراهيم هو الحَجَرُ الذي قَامَ عليه نَبِيُّ الله إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حين ارتفع بناء الكعبة وشَقَّ عليه تناول الحجارة ، فكان يقوم عليه ويبني ، وابنه إسماعيل عليه السلام يناوله الحجارة ، وهو أيضًا الحَجَر الذي قام عليه للنداء والأذان بالحجِّ في الناس 0
وقد غاصت فيه قدما الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وأثَرْ قدميه في المقام حتى يومنا هذا آية بينة 0

يَاقُوتَتَانِ مِنَ الجَنَّةِ
‏عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ‏قال : سمعت رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏يقول : "‏ ‏إِنَّ الرُّكْنَ ‏‏وَالْمَقَامَ يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوتِ الْجَنَّةِ طَمَسَ اللَّهُ نُورَهُمَـا ، وَلَوْ لَمْ يَطْمِسْ نُورَهُمَـا لأضَاءَتَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ" 0 ( رواه الترمذي )
الرُّكْنَ أي : الحجر الأسود ، والمقام ‏أي : مقام إبراهيم عليه السلام0

بَرَكَةُ الحَجَرِ الأسْوَدِ ومَقَامِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَم
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنَّ الرُّكْنَ والمَقَام من يَاقُوتِ الجنَّة ، ولولا ما مَسَّه مِنْ خَطَايَا بني آدم لأضَاءَ ما بين المَشْرِقِ والمَغْرِبِ ، ومامسَّهما من ذِِي عَاهَةٍ ولا سَقِيمٍ إلا شُفِيَ " 0 ( رواه البيهقي )


فَضْلُ مَاءُ زَمْزَم
اِشْرَبْ بِنِيَةٍ صَالِحَةٍ
عن ‏جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : ‏سَمِعْتُ رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏يقول : ‏‏" مَاءُ ‏‏زَمْزَم ‏‏ لِمَا شُرِبَ لَهُ " 0 ( رواه ابن ماجه )

الدُّعَاءُ عِنْدَ الشُّرْبِ مِنُ مَاءِ زَمْزَم
كان ابن عباس رضي الله عنهما إذا شَرِبَ مَاءَ زَمْزَمَ قال : اللَّهُمَ إني أسْألُكَ عِلْماً نَافِعاً ، وَرِزْقاً وَاسِعاً ، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ 0

خَيْرُ مَاءٍ على وجه الأرض
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خَيْرُ مَاءٌ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ مَاءُ زَمْزَم ، فيه طَعَامُ الطُّعْمِ ، وشِفَاءُ السُّقْمِ "0 ( رواه الطبراني )
‏طَعَامُ الطُّعم : أي أنه يُشبع الشَّارب مثلما يُشبع الطعام 0
وشِفَاءُ السُّقم : أي أنه يَشْفِي إذا شُرب بنية التداوي والاستشفاء0

سُقيا وشِِِفَِاء
عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحْمِلُ ماء زمزم في الأدَاوِي والقِرَبِ ، وكان يَصُبُ على المَرْضَى وَيَسْقِيهِم0 ( رواه الترمذي والبيهقي)
اِحْمِلْ مَعَكَ زَمْزَمَ
عن ‏عائشة ‏‏رضي الله عنها ‏أنَّها كانت‏ ‏تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ ‏‏زَمْزَمَ ‏ ‏وتُخْبِرُ أنَّ رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏كان يَحْمِلُهُ 0 (رواه الترمذي )
‏قال العلماء : فيه دليل على استحباب حَمْلُ ماء زمزم إلى المواطن الخارجة عن مَكَّةَ المُكَرَّمَة 0

مَاءُ السَّمَاءِ
‏‏قال ‏‏أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه بعدما روى قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وزوجته السيدة سارة مع الجبَّار الذي أرادها بسوء فردَّ الله كيده في نَحْرِهِ وأخْدَمَهَا أُمُّناَ السيدة هَاجَر ، قال : ‏تِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ 0 ( رواه البخاري )
قال في فتح الباري بشرح صحيح البخاري : أراد بماء السماء : زَمْزَمَ ، لأن الله أنبعها لهاجر ، فعاش ولدها بِهَا فصاروا كأنَّهم أولادها - أي ماء زمزم - وقال ابن حبان في صحيحه : كل من كان من وَلَدِ إسماعيل يُقَالُ له : مَاءُ السَّمَاء ، لأنَّ إسماعيل وَلَدَ هَاجَرَ قد رُبِيََ بِمَاءِ زَمْزَمَ ، وهي من ماء السماء 0


فَضْلُ اَلْسَّعْيِ بَيْنَ اَلْصَّفَا واَلْمَرْوَة

‏اِسْتِجَابَةً وَتَسْلِيماً لأمْرِِ الله تَعَالَى
‏عن حبيبة بنت أبي تجراة ‏‏قالت : دخلنا ‏دار ‏أبي حسين ‏في نسوة من ‏قريش ‏‏والنبي ‏صلى الله عليه وسلم ‏يَطُوفُ بين ‏ ‏الصَّفَا‏ ‏والمَرْوَةِ ‏، ‏قالت : وهو يَسْعَى يَدُورُ بِهِ إزَارُهُ مِنُ شِدَّة السَّعي ، وهو يقول لأصحابه ‏‏: " اِسْعُوا فإنَّ الله كَتَبَ عَلَيْكُمُ السَّعَيَ " 0 ( رواه أحمد )
" اسْعُوا " أي : بين الصفا والمروة 0

إتْبَاعاً لِنَبِيناً محمد صلى الله عليه وسلم
‏عن ‏ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال ‏: قَدِمَ النبي صلى الله عليه وسلم ‏، فطاف ‏بالبيت ‏سَبْعاً ، وصَلَى خَلْفَ المَقَامِ رَكْعَتيُنِ ، وَطَـافَ بين ‏‏الصَّفَا ‏‏والمَرْوَةِ ، ‏وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة0 ( رواه البخاري)
‏قال العلماء تعليقا على الحديث : أشار ابن عمر رضي الله عنهما إلى وجوب إتباع النبي صلى الله عليه وسلم لا سيما في أمر المناسك ، وهذا أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله ، ذلك أن الفَضْلَ كُلَّ الفَضْلِ ، والخَيْرَ كُلَّ الخيْرِ في إتباع سُنَّتِهِ والإقتداء بـهديه صلى الله عليه وسلم 0


فَضْلُ اَلْحَلْق

الْحَلْقُ أدَلُّ على صِدْقِ النِّيَةَ في التَّذَلِلِ لله تعالى
عن ‏عبد الله بن عمر رضي الله ع