منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي والمحبة الدائمة بيننا إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

مسائل خاصة بالمرأة ( الرطـــوبة )

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مسائل خاصة بالمرأة ( الرطـــوبة )

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 03/11/10, 06:16 am

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي منَّ علينا بنعمه التي لا تحصى، وأسبغ علينا آلاءه التي لا تُجزَى، وجعل لنا دينًا قويمًا، وشرع لنا صراطًا مستقيمًا، وبعث فينا نبيا فكان بنا رحيما، وصلى الله على خير خلقه، صفيه وخليله محمد بن عبد الله وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فقد كنت كتبتُ كتابًا في حكم الرطوبة، تفضلت بطباعته ونشره دار الوطن مشكورة، وقد لقي إقبالاً كبيرًا لأنه لامس حاجة ملحة، فطبعت الطبعة الأولى ونفدت في شهرين، ثم طبع ضعف العدد طبعة ثانية فنفدت، وأمسكت عن إعادة الطباعة إلى حين الانتهاء من إجراء التعديلات التي كنت أود تعديلها سواءً بما استفدت من ملاحظات بعض طلبة العلم، أو مما ظهر لي من أسئلة القراء أو مما تبين لي أثناء القراءة والاطلاع والبحث، فرأيتُ تغيير الكتاب كلية فحذفتُ منه وأضفتُ إليه بما أظنُّ أنه أنسب وأفضل، وأضفتُ مباحث رأيت مسألة النساء تكثرُ عنها، ومع تأخري في إعداد بهذه الصورة ظل يتابعني هاجس الخطأ، ولكن كثرة إلحاح النساء علي وعلى دار الوطن جعلني أقدم على نشره مرة أخرى، ومع أني تحريت وجه الحق قدر استطاعتي إلا أنه لا يزال النقص والعور يعتري أعمال البشر، فالله أسأل أن يجزي خيرًا كل من أفادني، وعلى رأسهم شيخنا الفاضل العلامة الذي أعطانا الكثير محمد بن صالح العثيمين رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه وجعله من الأبرار.
ثم أشكر تلميذه الشيخ الكريم علي بن محمد نور الذي أمدني بملحوظاته فاستفدت منها وعدلتُ ما اقتنعت به ووافقته عليه.

وأسأل الله الكريم أن يتغمد بواسع رحمته أخانا الدكتور عبد الرحمن الجمهور على ترجمته للكتاب باللغة الإنكليزية، وأثني على مؤسسة سليمان الراجحي التي تولت طباعة الكتاب باللغة الإنكليزية ونشره وتوزيعه.
بارك الله في جهود الجميع وتقبلها منهم أجمعين.

مقدمة كتاب حكم الرطوبة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن مما يشكل على النساء مسائل الطهارة، ويحترن فيها ويقعن كثيرًا في الوساوس أو الأخطاء، إما بسبب الجهل أو بسبب عدم الاهتمام.

وإن كانت مسائل الحيض والاستحاضة والنفاس جل استفتاء النساء ومدار اهتمامهن الفقهي، فهو بلا ريب مدعاة للبحث والاستقصاء، بيد أن أكثر هذه المسائل مبسوطٌ في الكتب القديمة والحديثة، وفي المسائل من الأدلة ما يجليها فلا يجعل في النفس شكًّا ما دامت مستندة إلى دليل شرعي صحيح.

والذي تجدر الإشارة إليه أن أكثر أسئلة النساء في هذا العصر عن الرطوبة التي تخرج من القُبُل فالسؤال عن نجاستها، وعن نقضها للوضوء، وهي مسألة قد بحثتُ فيها منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة، وكنت قد اكتفيتُ بما توصلت إليه لنفسي رجاء أن يكفيني أحدُ العلماء أو طلبة العلم تجلية هذه المسألة بما يشفي، استقصاء للأدلة ولآراء أهل اعلم، ولكن لم أطلع إلى هذه الساعة في هذه المسألة على شيء عدا فتاوى لبعض العلماء - حفظهم الله ( )، وهم:
سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز.
وفضيلة الشيخ/ محمد بن صالح بن عثيمين.
وفضيلة الشيخ/ صالح الفوزان.
والفتاوى المذكورة لم يستند فيها على دليل من الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة أو التابعين.

وبعد ترددٍ طال، ألحَّ علي بعض الأخوات بنشر هذا البحث، وكنت أتوانى وأستحيي من التقدم في مسألة كهذه لم تُطرق من قبل إلا لمامًا، وطال التواني سنوات حتى شرح الله صدري للكتابة في الموضوع، سيما وقد كنت عرضت المسألة على فضيلة الشيخ / محمد ناصر الدين الألباني قبل أكثر من عشر سنوات، فوافقني وأيد ما اخترتُه من رأي.

على أي حال: رأيت أن أنشر هذا الموضوع بعد عرضه على عدد من العلماء، لئلا أستأثر به بنفسي وأتحمل تبعته وحدي، وإن كنتُ مؤمنةً بما سلكتُه من منهج، وهو منهج أئمتنا وفقهائنا الأقدمين والمحدثين من السلف والصالحين.

فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأ فمن نفسي والشيطان، والله المستعان وأستغفر الله عما كان ( ).

أهمية الموضوع:
لا تخلو مسلمةٌ من الحاجة لمعرفة هذه المسالة؛ لأنه أمر يصيب الجميع من النساء، وهو خلقة فطر الله النساء عليها، وليست مرضًا ولا عيبًا ولا نادرًا، يقول ماكسين ديفز: «والإفراز إذا كانت كميتُه معينة فإنه يُعتبر طبيعيًّا، لأن سطح المهبل كأي سطح مخاطي آخر بالجسم، يجب أن يظل رطبًا، وتختلف كمية الإفراز باختلاف أفراد النساء، ولكل امرأة نظرتها الخاصة بالنسبة له، فالبعض يشتد فزعهن عندما يلاحظن إفرازًا خفيفًا يؤكد الطبيبُ لهن أنه طبيعي، بينما تتجاهلُ نساءٌ أخريات إفرازًا ينظر الطبيب إليه بعين الارتياب على أنه شاذ».

فقول: إن بعض النساء يصيبهن وبعضهن لا يصيبهن غير صحيح، فالذي يصيب بعضًا دون بعض هو السيلان المرضي المسمى بالسيلان الأبيض، وهذا النوع من السيلان يصحبه حكة ورائحة كريهة، وأحيانًا يختلط بصديد أو يكون داميًا أو مصفر اللون.

ولأن المرأة يجب أن تكون طاهرة لتؤدي الصلاة فلا بد من معرفة حكم هذا السائل، فهي إذا كانت تجهل حكمه ربما أعادت وضوءها مرارًا، وربما أصابها الوسواس، وربما أعادت الصلاة، فلذا ينبغي أن يعلم حكم هذه الرطوبة بالدليل الشرعي على أصول سلفنا الصالح.

ولعدم وجود بحث خاص بهذه الرطوبة ( )، بل ولا فتاوى واضحة من أئمة الفقه الأربعة، ولا من سبقهم من أهل العلم، ولا من تبعهم ممن عرف ببحثه عن الدليل إثباتًا للفتوى به كشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، لزم البحث في هذا الموضوع بحثًا جادًّا.

السبب الباعث على البحث:
بالإضافة إلى أهميته فإن بعض النساء أصابهن وسواس عظيم، وأخريات ألزمن بما يشق وكلفن عسيرًا، والله تعالى يقول: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78]

حتى اتصلت بي إحدى الشابات وهي تسأل:
ماذا على من لم تطهر من الحيض منذ سنتين ونصف؟
فعجبت من هذا السؤال، وقلت: وهي في هذه البلاد، وتدرس، ولها والدة مسلمة ! هذا الأمر الجهل به عجيب ومستبعد ! وأدركت هذا ثم قالت: هي تتطهر من الحيض ولكنها لا تتطهر من شيء آخر، فقلت من الجنابة؟

قالت: مثل ذلك، ثم علمتُ أنها غيرُ متزوجة، فعزمت عليها بالإيضاح، فقالت: من تحتلم ولم تغتسل؟ فعجبت كيف تحتلم ولم تغتسل منذ سنتين ونصف باستمرار، ففطنت إلى أن الشابة لم تكن تعرف الاحتلام، فوضحته لها، وقلتُ: هل ترين هذا؟ قالت: لا ! قلت: إذن تعنين الرطوبة التي ترين، قالت: نعم! فاسترجعتُ وعزمت على تبييض هذا البحث؛ لأن السائلة هذه نموذج من نماذج كثيرة ربما تدع الصلاة بهذا السبب، ولست مبالغةً في هذا، فقد صارحتني به غير واحدةٍ، ولا حول ولا قوة إلا الله.

تمهيد في السوائل الخارجة من المرأة:
لأجل أن نقف على ماهية هذه الرطوبة ينبغي أن نذكر السوائل التي تخرج من المرأة، ونبين حكمها باختصار، لأن الأشياء تتميز بضدها وتلحق في الأحكام بما اتصف بصفتها.

يخرج من المرأة سوائل من غير السبيلين، كالمخاط واللعاب والدمع والعرق والرطوبة، ويخرج منها سوائل من السبيلين، وهي نجسة، ناقضة للوضوء.

أنواع السوائل:
1- البول: وهو ما يخرج من المثانة، وحكمه نجسن ناقض للوضوء بالنص والإجماع، قال تعالى: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ [النساء: 43].

والغائط هو المكان المطمئن من الأرض، كني بذلك عن التغوط، وهو الحدث الأصغر.
قال ابن المنذر: «وحكي لي عن بعض أهل العلم أنه قال: البول والغائط داخلان في قوله: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ لأن ذهاب القوم إلى تلك المذاهب كان ذهابًا واحدًا».

قال أبو بكر: وجوب الوضوء من البول مأخوذٌ من أخبار الرسول  قولاً وفعلاً، وذكر حديث ذر بن حبيش قال: لقيت صفوان بن عسال أسأله عن المسح، فقال: «كان رسول الله  يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط أو بول أو نوم»( )
وكل ما خرج من مخرج البول من المرأة أو الرجل فهو ناقض للوضوء لما ذكرنا، وإن كان طاهرًا.

2- المني: وهو سائل غليظ أبيض يخرج من ذكر الرجل أو قُبل المرأة، من طريق الرحم من مخرج الولد، حال الجماع أو الاحتلام، وهو من المرأة رقيقٌ أصفر.

وهو موجب للغسل، لقوله تعالى: وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء: 43]، ولقوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا [المائدة: 6]، وسيأتي ذكر حكم المني من حيث الطهارة في فصل مستقل، لمساسه بالموضوع.

3- الودي: وهو سائل يخرج من مخرج البول بعد انتهائه، قال ابن حجر: «الودي بالمهملة وهو ماء أبيض ثخين يخرج عقيب البول أو عند حمل شيء ثقيل»( ).

3- الحيض: وهو دم أحمر ضاربٌ للسواد، له ريحٌ، يخرج من رحم المرأة في وقت مخصوص، وهو موجب للغسل عند انقطاعه وبرء الرحم منه، لقوله تعالى: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة: 222].

ويلحق بالحيض النفاس، وهو دم يخرج مع الولادة ويستمر مدة طويلة، هي عند أكثر النساء أربعون يومًا، وقد تقصر عن ذلك.
والمرأة تدع الصلاة والصوم ومس المصحف لهذين الحدثين حتى تطهر.

5- الاستحاضة: وهو دم أحمر يخرج من المرأة في وقت غير معتاد من مخرج الحيض، ويختلف في كثرته وهو نجس موجب للوضوء عند كل صلاة على الراجح، وفيه خلاف مفصل في كتاب الأوسط لابن المنذر فلينظر هناك( ).

6- السوائل الخارجة من سائر الجسد: كاللبن من الثدي والبزاق والمخاط والدمع وغيره، وهذه طاهرة لا توجب شيئًا.
قال ابن المنذر: «أجمع أهل العلم على أن خروج اللبن من ثدي المرأة لا ينقض الوضوء، وكذلك المخاط والبزاق والدمع الذي يسيل من العين والعرق الذي يخرج من سائر الجسد، والجشاء المتغير الذي يخرج من الفم، والنفس الخارج من الأنف، والدود الساقط من القرح، كل هذا لا ينقض طهارة، ولا يوجب وضوءًا»( ).

7- رطوبة فرج المرأة: وهي إفرازٌ طبيعي عديم اللون عادةً، ولزج بدرجة خفيفة، ويشبه بياض البيض غير المطبوخ عندما يزداد نشاط غدد عنق الرحم ( ).
وقد سألت عددًا من الطبيبات المتخصصات في أمراض النساء والولادة عن هذه الإفرازات، وهل هي طبيعية أم لا؟ فأفدنني، بالإجماع بأنها طبيعية في كل امرأة.

وكتبت لي دكتورة صفاء عثمان أخصائية النساء والولادة في مستشفى الرياض المركزي: «الإفرازات الطبيعية موجودة عند كل الإناث، ولكن الشكوى منها تعتمد على علم المرأة بطبيعتها أو تخوفها من تلك الإفرازات، وغالبًا ما تكون الإفرازات الطبيعية لها قوام مخاطي وذات لون أبيض أو أصفر داكنٍ أو شفاف، وقد تتغير رائحته بسبب تفاعله مع البكتريا الطبيعية، أما الإفرازات غير الطبيعية فهي مصاحبة بأعراض أخرى فتكون ذات لونٍ أخضر أو متغير بألوان الدم القاتمة، وقد تسبب حكة أو حرقة، أو تكون ذات رائحة كريهة بفعل بعض أنواع الجراثيم »( ).

وسأذكر هنا مسائل تحتاج إليها المرأة وتسأل عنها باستمرار وتبالغ في السؤال وهي:

* حكم الصفرة والكدرة في زمن الحيض وفي غيره.
* بم تطهر المرأة؟
* حكم الرطوبة في غير أيام الحيض.
* الشك في الطهارة، وكيف تفرق المرأة بين الحيض والاستحاضة، وتتخلص من الوسوسة.
وسأورد كل مسألة منها بالتفصيل.

حكم الصفرة والكدرة في زمن الحيض:
اتفق العلماء على أن الصفرة في أيام الحيض حيض ( ).
وخالف في ذلك ابن حزم، فذهب إلى أن الحيض هو الأسود، قال: «فإذا رأت أحمر أو كغسالة اللحم أو صفرة أو كدرة أو بياضًا أو جفوفًا فقد طهرت»( ).

ونقل الكاساني في بدائع الصنائع الإجماع خلافًا لأبي منصور حيث قال: «إذا رأت في أول أيام الحيض ابتداء كان حيضًا أما إذا رأت في آخر أيام الطهر، واتصل به أيام الحيض لا يكون حيضًا، والعامة على أنها حيض كيفما كانت»( ).

أما الكدرة في أيام الحيض فالجمهور على أنها من الحيض منهم أبو حنيفة ( )، ومالك ( )، والشافعي ( )، وأحمد ( )، وإسحاق ( )، وبه قال يحيى الأنصاري( )، وربيعة( )، والثوري( )، والأوزاعي( )، وعبد الرحمن بن مهدي ( )، وخالفهم أبو يوسف( )، وأبو ثور( ) فقالا: لا لا يكون حيضًا إلا أن يتقدمه دم أسود ( ).

واستدل الجمهور بحديث أم عطية المتقدم، ومقتضاه أن الكدرة والصفرة بعد الطهر لا تعد من الحيض، وهو يقتضي أن الصفرة والكدرة قبل الطهر تعد من الحيض، وروي معنى حديث أم عطية عن علي بن أبي طالب( )، وثوبان( )، وإبراهيم ( )، وابن سيرين( ).

واستدل المخالفون بحديث عائشة رضي الله عنها: وكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول: «لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء» تريد بذلك الطهر من الحيضة.

وبلغ ابنة زيد بن ثابت( ) أن نساءً يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر، فقالت: «ما كان النساء يصنعن هذا» وعابت عليهن( ).

وروى عبد الرزاق ( )، وابن أبي شيبة عنها مثله ( ).
ومقتضاه: أن الصفرة والكدرة داخلة في الحيض ولو رأت الجفاف واغتسلت، بل روي ذلك عن غير واحد من الصحابيات والصحابة والتابعين، مهم: أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها ( )، وعمرة ( )، وعطاء ( )، ومكحول ( )، والزهري ( ).

وهذا سبب الاختلاف في هذه المسألة، فظاهر حديث أم عطية يخالف حديث عائشة رضي الله عنهما.
ومن رأى الجمع بين الأحاديث قال: إن حديث أم عطية هو بعد انقطاع الدم، وحديث عائشة في أثر انقطاعه، أو إن حديث عائشة هو في أيام الحيض، وحديث أم عطية في غير أيام الحيض ( ).

والذي أراه: أن الحائض تكون في حدثٍ متيقن فلا تنتقل منه إلى الطهر إلا بيقين، والصفرة والكدرة ليست يقينًا بالطهر، لأن المرأة تراها ثم ترى الدم بعدها أحيانًا، مما يدل على عدم براءة الرحم منه، لذا كانت عائشة رضي الله عنها تنهى عن الاستعجال بالغسل قبل التأكد من الطهر، أما إذا رأت الطهر وتيقنت منه ثم اغتسلت وصلت فإن عاودها الدمُ أو الكدرةُ لم تدع الصلاة لذلك؛ لأنه حينها صار حدثًا غير متيقن فلا تترك الصلاة الواجبة للظن، ولهذا قالت أم عطية رضي الله عنها: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا».

فإذا كان الدم بعد الطهر من الحيض لا يعد حيضًا فلئلا تعد الكدرة والصفرة بعد الطهر حيضًا من باب أولى على ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله  قال في المرأة التي ترى ما يريبها بعد الطهر: «إنما هو عرق أو قال عروق»( ).
وإلى الجمع ذهب البخاري رحمه الله، لذا ترجم لحديث أم عطية بقوله: «باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض»، قال ابن حجر: « يشير بذلك إلى الجمع بين حديث عائشة المتقدم في قولها: (حتى ترين القصة البيضاء)، وبين حديث أم عطية المذكور في هذا الباب، بأن ذلك محمولٌ على ما إذا رأت الصفرة أو الكدرة في أيام الحيض، وأما في غيرها فعلى ما قالته أم عطية »( ).

ورجح شيخُ الإسلام مذهب الجمهور، قال: وهو الصحيح، إنها إن كانت في العادة مع الدم الأسود والأحمر فهي حيضٌ، وإلا فلا، لأن النساء كن يرسلن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف، فتقول لهن: «لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء» وكذلك غيرها، فكن يجعلن ما قبل القصة البيضاء حيضًا، وقالت أم عطية: «كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئًا»( ).

بم تطهر الحائض؟
حدثت أم عطية في ذلك حديثًا قالت: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا»( )، وروي بزيادة «بعد الطهر»، وهي زيادة صحيحة.
واختلف الفقهاء في علامة الطهر، فرأى قوم أن علامة الطهر رؤية القصة البيضاء ( )، وقال آخرون: علامة الطهر الجفاف.

قال ابن رشد: «وسبب اختلافهم أن منهم من راعى العادة، ومنهم من راعى انقطاع الدم فقط، وقد قيل: إن التي عادتها الجفوف تطهر بالقصة البيضاء ولا تطهر التي عادتها القصة البيضاء بالجفوف، وقد يقيل بعكس هذا وكله لأصحاب مالك »( ).

واحتج من ذهب إلى أن الطهر لا يثبت حتى ترى الحائض القصة البيضاء بما روي عن عائشة رضي الله عنها: أن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة، فتقول: «لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء» تريد بذلك الطهر من الحيضة، وبلغ ابنة زيد بن ثابت أن نساءً يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر فقالت: «ما كان النساء يصنعن هذا» وعابت عليهن( ).

وممن رأى أن الطهر لا يكون إلا بالبياض: أسماء بنت أبي بكر، وعمرة ( )، وعطاء ( )، ومكحول ( )، والزهري ( ). وعبد الرحمن بن مهدي ( ). وبه قال أبو حنيفة ( ) ومالك ( )، والشافعي( )، وأحمد ( ).

وممن قال تطهر بالجفاف: ابن حبيب من المالكية حكى عنه ابن عبد البر قال: «تطهر بالجفوف وإن كانت ممن ترى القصة البيضاء».

قال: والجفوف أبرأ للرحم من القصة البيضاء، فمن كان طهرها القصة البيضاء فرأت الجفوف فقد طهرت، قال: ولا تطهر التي طهرها الجفوف برؤيتها القصة البيضاء حتى ترى الجفوف.

قال: وذلك أن أول الحيض دم، ثم صفرة، ثم كدرة، ثم يكون نقاء كالقصة، ثم ينقطع، فإذا انقطع قبل هذه المنازل فقد برئت الرحم من الحيض.

قال: والجفوف أبرأ وأوعب، وليس بعد الجفوف انتظار شيء( ).
وهذا خلاف الصواب، فإن المرأة تجف أحيانًا قرب انقطاع الحيض الفرض والفرضين والثلاثة، ثم يعاودها الدم والكدرة والصفرة وهي ما تزال في مدة الحيض، أما إذا رأت القصة البيضاء فقط طهرت وأصبح الرحم نقيًّا، ومن النادر أن تعاود الحيضةُ المرأةَ بعد رؤيتها، والقصة البيضاء معروفة عند النساء، وهي الرطوبة السائلة اللزجة عديمة اللون، التي تراها المرأة سائر الشهر.

قال ابن حجر: «وفيه أن القصة البيضاء علامة لانتهاء الحيض، ويتبين بها ابتداء الطهر، واعترض على من ذهب إلى أنه يعرف بالجفوف بأن القطنة قد تخرج جافة في أثناء الأمر فلا يدل ذلك على انقطاع الحيض، بخلاف القصة وهي ماء أبيض يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض.

قال مالك: سألت النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر» ( ).
فجعل الإمام مالك معرفة النساء حدًّا يرجع إليه، ونحن النساء نعرف ذلك، ولا عبرة بالمعتلة بمرض، كالتي ترى الصفرة والكدرة سائر شهرها، ولا المصابة بوسوسة، فإنها تقلق إذا دخل وقت الصلاة وهي جافة خشية أن يكون عليها صلاة، فتبادر بالغسل والصلاة ثم يعاودها الكدرة والصفرة فتحتار، والسبب أنها استعجلت وتطهرت قبل أن تطهر طهرًا صحيحًا بينًا، والذي يمكن أن يزيل القلق سؤال المرأة نفسها: هل استيقنتُ من الطهر؟ فإن كان الجواب: نعم، اغتسلتْ، وإن كان الجواب، لا، لم يكن لها أن تصلي إذا رأت الكدرة؛ لأنها حينئذٍ انتقلت من حكم الحيض المستيقن إلى حكم الطهر بغير يقين، فلا بد أن تكون مستيقنة من الطهر حتى تنتقل إلى حاله ولوازمه، والله أعلم.

حكم الرطوبة في غير أيام الحيض
الرطوبة: هي إفراز طبيعي عديم اللون عادة ولزج بدرجة خفيفة، ويشبه بياض البيض غير المطبوخ عندما يزداد نشاط غدد الرحم ( ).

والكلام على الرطوبة ينقسم إلى قسمين:
من حيث الطهارة.
ومن حيث نقض الوضوء.
ولأهمية هاتين المسألتين للنساء خاصة، فإني أفصل في كل منهما.

1- طهارة الرطوبة:
اختلف العلماء في الرطوبة في غير أيام الحيض، فذهب المالكية، وأبو إسحاق بن شاقلا، وابن رزين من الحنابلة، إلى نجاسة الرطوبة مطلقًا، قالوا: لأنها رطوبة متولدة من الباطن.

وذهب محمد بن الحسن وأبو يوسف من الأحناف، والشافعية إلى نجاسة الرطوبة الباطنة، واتفقوا على طهارة الرطوبة الظاهرة.

والمشهور من مذهب الإمام أحمد طهارتها دون تفصيل وزاد الشافعية قسمًا ثالثًا وهو الرطوبة المتولدة في الداخل وليست من الرحم، وهي المتكونة في قناة المهبل، وهي عندهم طاهرةٌ على الصحيح، وهذا القسم هو الذي تسأل عنه النساء، وهو ما نبحثه هنا، إذ الرطوبة الباطنة التي تخرج مع الولد ليست متكررة ولا تعاني منها النساء.

ولما كانت هذه المسألة مهمةً جدًّا لنا أردت أن أذكر أقوال الفقهاء بالتفصيل، وبالله التوفيق.

القائلون بنجاسة الرطوبة مطلقًا:
قال خليل بن إسحاق المالكي: «والنجس ما استثني وميت غير ما ذكر ولو قملة أو آدميًّا... ومني ومذي وودي وقيح وصديد ورطوبة فرج »( )، وعلق الشراح من المالكية على هذا القول بقول عياض: «ماء الفرج ورطوبته عندنا نجسان»، قالوا: وهو المعتمد من المذهب ( ).

وقال ابن قدامة من الحنابلة: «وفي رطوبةِ فرج المرأةِ احتمالان: أحدهما، أنه نجسٌ لأنه في الفرج لا يخلق منهُ الولدُ، أشبه المذيَ»( ).

قال المرداوي في الإنصاف: «الرواية الثانية هي نجسة، اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وجزم به في الإفادات، وقدمه ابن رزين في شرحه»( ).
ورجحه شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله ( )، وشيخنا الشيخ صالح بن فوزان حفظه الله ( ).

القائلون بنجاسة الرطوبة الباطنة:
ذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن للقول بنجاسة الرطوبة الباطنة خلافًا لأبي حنيفة، قال أبو بكر الحدادي العبادي: «وأما رطوبة الفرج فهي طاهرة عند أبي حنيفة كسائر رطوبات البدن، وعندهما نجسة؛ لأنها متولدة في محل النجاسة»( ).

قال ابن عابدين: «مطلب في رطوبة الفرج (قوله: الفرج) أي الداخل، أما الخارج فرطوبته طاهرة باتفاق، بدليل جعلهم غسله سنة في الوضوء، ولو كانت نجسة عندهما لفرض غسله»( ).

وذهب الشافعية للقول بنجاسة الرطوبة الباطنة باتفاق.
قال الهيتمي: «ورطوبةُ الفرجِ، أي القُبل وهو ماءٌ أبيضُ متردد بين المذي والعرق يخرجُ من باطنِ الفرج الذي لا يجب غسله بخلاف ما يخرج مما يجب غسله فإنه طاهر قطعًا، ومن وراء باطن الفرج فإنه نجس قطعا ككل خارج من الباطن، كالماء الخارج مع الولد أو قبيله»( ).

قال البجيرمي: «والحاصلُ أن رطوبة الفرج ثلاثة أقسام:
* طاهرة قطعًا، وهي ما تكون في المحل الذي لا يظهر عند جلوسها، وهو الذي يجب غسله في الغسل والاستنجاء.

* ونجسة قطعًا، وهي ما وراء ذكر المجامع ( ).

• وطاهرة على الأصح، وهي ما يصله ذكر المجامعِ، وقيل إنها نجسة معفو عنها ( )».

واستدلوا للنجاسة أيضًا بحديث زيد بن خالد رضي الله عنه أنه سأل عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: «أرأيت إذا جامع الرجل امرأته ولم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاةِ ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله »، رواه البخاري ومسلم، زاد البخاري فسأل علي بن أبي طالب والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله، وأبي بن كعب، فأمروه بذلك.

وعن أبي بن كعب رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل؟ قال: «يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويُصلي» رواه البخاري ومسلم، وهذان الحديثان في جواز الصلاة بالوضوء بلا غسل منسوخان كما سبق في باب ما يُوجب الغسل ( ).

وأما الأمر بغسل الذكر وما أصابه منها فثابتٌ غيرُ منسوخٍ، وهو ظاهرٌ في الحكم بنجاسة رطوبة الفرج، والقائلُ الآخرُ بحملهِ على الاستحباب لكن مطلقُ الأمر للوجوب عند جمهور الفقهاء»( ).

وقال في شرح مسلم: «وأجاب القائلون بنجاسة رطوبة فرج المرأة بجوابين:
* أحدهما: جواب بعضهم أنه يمتنع استحالة الاحتلام منه ، وكونها من تلاعب الشيطان بل الاحتلام منه جائز ، وليس هو من تلاعب الشيطان، بل هو فيض زيادة المني يخرج في وقت.

• والثاني: أنه يجوز أن يكون ذلك المني حصل بمقدمات جماع فسقط منه شيء على الثوب، وأما المتلطخ بالرطوبة فلم يكن على الثوب»( ).


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16625
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مسائل خاصة بالمرأة ( الرطـــوبة )

مُساهمة من طرف أحــمــد لــبــن AhmadLbn في 03/11/10, 06:18 am

القائلون بطهارة الرطوبة:
ذهب إلى القول بطهارة الرطوبة - التي سبق تعريفها - الأحناف، قال أبو بكر الحدادي العبادي: «وأما رطوبة الفرج فهي طاهرة عند أبي حنيفة كسائر رطوبات البدن»( )، ورجحه المحققون من الشافعية، قال النووي: «وقال البغوي والرافعي وغيرهما: الأصح: الطهارة، وقال صاحب الحاوي في باب ما يوجب الغسل: نص الشافعي رحمه الله في بعض كتبه على طهارة رطوبة الفرج، وحكي التنجيسُ عن ابن سريج، فحصل في المسألة قولان منصوصان للشافعي، أحدهما ما نقله المصنف، والآخر نقله صاحب الحاوي، والأصح طهارتهما»( ).

وقال: «وقد استدل جماعة من العلماء بهذا الحديث على طهارة رطوبة فرج المرأة، وفيها خلاف مشهور عندنا وعند غيرنا، والأظهر طهارتها، وتعلق المحتجون بهذا الحديث بأن قالوا: الاحتلام مستحيل في حق النبي ؛ لأنه من تلاعب الشيطان بالنائم، فلا يكون المني الذي على ثوبه  إلا من الجماع، ويلزم من ذلك مرور المني على موضع أصاب رطوبة الفرج، فلو كانت الرطوبة نجسة لتنجس بها المني، ولما تركه في ثوبه، ولما اكتفى بالفرك»( ).

وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد، قال ابن قدامة: «والثاني: طهارته، لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب
رسول الله  وهو من جماع، فإنه ما احتلم نبي قط، وهو يُلاقي رطوبة الفرج، ولأننا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة، لحكمنا بنجاسة منيها، لأنه يخرج من فرجها، فيتنجس برطوبته، وقال القاضي: ما أصاب منه في حال الجماع فهو نجس؛ لأنه لا يسلم من المذي، وهو نجسٌ، ولا يصح التعليلُ، فإن الشهوة إذا اشتدت خرج المني دون المذي، كحال الاحتلام»( ).

وذهب لطهارة الرطوبة ابن حزم ( )، ورجحه شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله ( )، وشيخنا محمد ناصر الدين الألباني ( ).
والذي يترجح عندي بعد عرض مذاهب الفقهاء وأدلتهم، أن الرطوبة التي تكون مع الجماع نجسة لأنها مذي جاء النص على نجاسته، كما مضى من حديث عثمان وأبي بن كعب رضي الله عنهما، أما ما لا يكون بشهوة فهو طاهر لما ذكر؛ ولأن الله تعالى سمى الحيض أذى وحرم إتيان الحائض لما يلازمها من الأذى وهو الدم النجس، فلو كانت الرطوبة نجسة أيضًا لما زال عنها الأذى ولما سميت طاهرة، والله تعالى سماها طاهرة، حيث قال: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [البقرة: 222].

2- هل تنقض الرطوبة الوضوء:
اختلف الفقهاء في الرطوبة هل تنقض الوضوء أم لا؟
فذهب ابن حزم إلى أن الرطوبة لا تنقض الوضوء، قال: «لا ينقض الوضوء شيء غير ما ذكرنا، لا رعاف ولا دم سائل... ولا شيء يخرج من فرج المرأة من قصة بيضاء أو صفرة أو كدرة أو كغسالة اللحم...» وهو مذهب الشافعية في الرطوبة الظاهرة دون الباطنة.

قال في تحفة المحتاج في شرح المنهاج في بيان أسباب الحدث الأصغر: «أو خرجت رطوبة فرجها إذا كانت من وراء ما يجب غسله يقينًا وإلا فلا»( ). أي فلا تنقض، وأشار إلى عدم نقضها للوضوء أيضًا إذا قلنا يعفى عنها ( ).

لم أجد في كتب الأحناف ( ) من اعتبر الرطوبة التي قالوا بطهارتها ناقضًا، بل الناقض عندهم خروج النجاسة من المخرج وليس خروج الطاهر، ودليلُ ذلك قول ابن الهمام في نواقض الوضوء: «فإن قيل: الكليةُ (يعني تعميم خروج النجاسة من المخرج) منتقضة بالريح الخارج من الذكر والقبل فإن الوضوء لا ينتقض به في أصح الروايتين: أجيب بأنه مخصوص من العموم؛ لأن الريح لا تنبعث من الذكر، وإنما هو اختلاج، والقبل محل الوطء ليس فيه نجاسة تنجس الريح بالمرور عليها، وهو في نفسه طاهر عند المصنف على ما سيجيء، ووجه الاستدلال بقوله تعالى: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ والغائطُ: هو المكانُ المطمئن من الأرض ينتهي إليه الإنسان عند إرادة قضاء الحاجة تسترًا أن الله تعالى رتب وجوب التيمم على المجيء من الغائط حال عدم الماء، وهو لازم لخروج النجس، فكان كناية عن الحدث لكونه ذكر اللازم وأراد الملزوم، والترتيب يدل على العلية، وإذا ثبت ذلك في التيمم ثبت في الوضوء لما ذكرنا أن البدل لا يخالف الأصل في السبب»( ).

قال ابن نجيم: «ولا يرد على المصنف الريح الخارجة من الذكر وفرج المرأة، فإنها لا تنقض الوضوء على الصحيح؛ لأن الخارج منهما اختلاج، وليس بريح خارجة، ولو سلم فليست منبعثة عن محل النجاسة والريح لا ينقض إلا لذلك، لا؛ لأن عينها نجسةٌ؛ لأن الصحيح أن عينها طاهرة»( ).

أما المالكية فاعتبروا نقض الوضوء بالحدث وهو الخارج المعتاد في الصحة، قال خليل: «نقض الوضوء بحدث، وهو الخارج المعتاد في الصحة لا حصى ودود ولو ببلة، وبسلس فارق أكثر، كسلس مذي قدر على رفعه»( )، قال الخرشي: «وأخرج بقوله: المعتادُ من بولٍ وودي وريح ما ليس معتادًا كالحصى والدود، ولو كان عليهما أذى، والريح من قبل ولو قبل امرأة لأنه كالجشاء»( ).

ومع أن المالكية يرون نجاسة رطوبة المرأة إلا أنهم لا يرون مثل ذلك من نواقض الوضوء حيث لم يعتبروا المذي من غير شهوة ناقضًا مع أنهم يرون نجاسة المذي قال مالك في المدونة: «إذا كان ذلك منه من سلس من برد أو ما أشبه ذلك قد استنكحه ودام به، فلا أرى عليه الوضوء»( ).
وقال القرافي: «والقياس على الأحداث بجامع النجاسة ممنوع؛ فإنه تعبد، لإيجاب الغسل من هذه الأشياء لغير المتنجس، والقياس في التعبد متعذر؛ لعدم العلة الجامعة»( ).

ولم يذكروا الرطوبة من نواقض الوضوء والقياس في النواقض عندهم ممتنع فدل أنهم لا يرونها ناقضة، ولذا صوب ابن حزم رأيهم كما قال في المحلى: «أما المالكيون فلم يقيسوا ههنا، ولا عللوا بخارج ولا مخرج، ولا بنجاسة فأصابوا»( ).

ومع أن الشافعية اعتبروا النقض بخروج الخارج من أحد السبيلين ريحًا كان أو عينًا نادرًا كان أو معتادًا طاهرًا كان أو نجسًا( )، وهو مذهب الحنابلة أيضًا.
كما قال المرداوي: «الخارج من السبيلين: قليلاً كان أو كثيرًا، نادرًا أو معتادًا»، هذا المذهب مطلقًا، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به أكثرهم، وقيل: لا ينقض خروج الريح من القبل. وقيل: لا ينقض خروج الريح من الذكر فقط. قال ابن عقيل: يحتمل أن يكون الأشبه بمذهبنا في الريح يخرج من الذكر: أن لا ينقض. قال القاضي أبو الحسين: هو قياس مذهبنا. وأطلق في الخارج من القبل في الرعايتين الوجهين.

فوائد منها: لو قطر في إحليله دهنًا ثم خرج نقض على الصحيح من المذهب، جزم به في المغني، وابن رزين، وصححه في الشرح، ومجمع البحرين، وقدمه ابن عبيدان، وقال: إنه لا يخلو من نتن يصحبه، وقال القاضي في المجرد: لا ينقض. قال في الحاوي الصغير: وإن خرج من قطره في إحليله لم ينقض»( ).

إلا أن الشافعية والحنابلة لم يعدوا الرطوبة من النواقض، ولا ذكروها عند ذكرهم الخارج من السبيل رغم توسعهم في ذكر الحالات النادرة وعدم إغفالهم لما يعرض كالريح تخرج من القبل، فلعلهم يرونها من الخارج الدائم الذي لا يمكن الاحتراز منه، أو لا يكون عندهم من مخرج البول والغائط الذي هو مخرج النجاسة المنصوص عليها، كما قال البهوتي: «(لا) ينقض الخارج إن كان (دائمًا) كدم مستحاضةٍ وسلس بولٍ ونحوه، للضرورة (من سبيلٍ) متعلق بالخارج وهو مخرج البول والغائط، فينقضُ ما خرج منه»( ).

فلعل من رأى أن الرطوبة عندهم من النواقض أخذ ذلك من إيجابهم الوضوء من كل خارج من السبيل طاهرًا كان أم نجسًا، وقد بحثت في كتبهم فلم أجد أحدًا نص على أن الرطوبة من النواقض صراحة ( ).

وذهب داود وابن حزم من الظاهرية إلى أن الرطوبة لا تنقض الوضوء، ورد قول من قال بأنها ناقضة بأنه لم يرد بذلك نص، فقال: «برهان إسقاطنا الوضوء من كل ما ذكرنا، هو أنه لم يأت قرآن ولا سنة ولا إجماعٌ بإيجاب وضوء في شيء من ذلك، ولا شرع الله تعالى على أحد من الإنس والجن إلا من أحد هذه الوجوه، وما عداها فباطلٌ، ولا شرع إلا ما أوجبهُ الله تبارك وتعالى وأتانا به رسوله »( ).

والمتأمل لرد ابن حزم يدرك أنه لم يرد على الحنفية والشافعية لذكرهم الرطوبة من النواقض، ولكن لذكرهم انتقاض الوضوء من الخارج من السبيل سوى ما جاء به النص، قال ابن حزم: «وأما الشافعي فإنه جعل العلة في نقض الوضوء للمخرج، وجعله أبو حنيفة للخارج، وعظم تناقضه في ذلك كما ذكرنا، وتعليل كلا الرجلين مضاد للتعليل الآخر ومعارضٌ له...»( ).

وبعد هذا البحث في أقوال الفقهاء يترجح لدي أن الرطوبة لا تنقض الوضوء لأمور:
* أولاً: إنه لم يرد فيها نصٌّ واحدٌ، لا صحيح ولا حسن، بل ولا ضعيف، ولا قول صحابي، ولم يُلزم أحدًا من النساء بالوضوء لكل صلاة كحال المستحاضة أحدٌ من العلماء.
ولو علمت النساء في عهد رسول الله  أنه يلزمهن الوضوء لكل صلاة بسبب الرطوبة لما كان لسؤالهن عن الاستحاضة معنى، فإنهن لم يسألن عن الاستحاضة إلا لأنهن لم يكن يرين الرطوبة شيئًا، ولم يكن يتوضأن منها لكل صلاة.

والذي يفهم من ترك العلماء لذكر الرطوبة من نواقض الوضوء، أنهم لا يرونها ناقضًا، وليس العكس، فلو كانوا يرونها ناقضًا لذكروها من النواقض، وليس العكس، فلو كانوا يرونها ناقضًا لذكروها من النواقض، ولو كان العلم بها مشتهرًا، كما صنعوا في البول والغائط وغيرهما، ولذا فإن ابن المنذر لم يذكر الرطوبة في النواقض المتفق عليها، ولا المختلف فيها ( )، وليس صحيحًا أن الفقهاء قعدوا القواعد ومناط الأحكام دون سائر المسائل؛ لأن ذلك كان من فقهاء الأمة الأوائل أما من جاء بعدهم فقد ذكروا من المسائل ما لا يحدث إلا نادرًا، بل ربما ذكروا منها ما لا يتصور حدوثُه، ومن يقرأ كتب فروع المذاهب خاصة الأحناف يدرك ذلك ( ).

• ثانيًا: إن نساء الصحابة كسائر النساء في الفطرة والخلقة، وليس كما يظن أن الرطوبة شيء حادث في هذا الزمان، أو أنه يصيب نسبة من النساء، ولا يصيب الجميع، بل هو شيء لازم لصحة المرأة ولسلامة رحمها كحال الدمع في العين والمخاط في الأنف واللعاب في الفم، ولو قيل: إن هذه الأمور حادثة، وليس منها شيء فيما سبق، لم يوافق على ذلك أحدٌ، والنساء أعرف بهذا غير أن نسبة الرطوبة تتفاوت في كميتها تبعًا للطبيعة، كالعرق والدمع، فبعضُ الناس يعرق كثيرًا، وآخر يعرق قليلاً، وليس من أحد لا يعرق بتة، ولو كان ذلك لصار مرضًا.

ولو افترض أن هذه الرطوبة لا تصيب كل امرأة بل تصيب نسبةً منهن، فما مقدار هذه النسبة؟ أهي أقل من المستحاضات ! فما بال رسول الله  يبين أحكامها حتى جعل المحدثون والفقهاء للمستحاضة كتبًا وأبوابًا في مصنفاتهم، وهن أربع عشرة امرأة كما عدهن ابن حجر رحمه الله.

فلا يصح أن يقال: إن رسول الله  ترك بيان هذا الأمر؛ لأنه لا يصيب كل امرأة، والأحكام تنزل في الواحد والاثنين، والحادثة وإن خصت فحكمها عام.

* ثالثًا: كانت الصحابيات يصلين مع رسول الله  وربما كن صفًّا أو أكثر، وربما صلى بالأعراف أو الأنفال أو الصافات أو المؤمنون، ويطيل الركوع والسجود، ولم يرو أن بعضهن انفتلت عن الصلاة وذهبت لتعيد وضوءها فالأيام كثيرة، والفروض أكثر، وحرصهن على الصلاة خلف رسول الله  مستمر، فلا بد أن تنزل هذه الرطوبة من واحدة أو أكثر أثناء الصلاة، كما يصيبنا نحن في صلاة التراويح أو غيرها، ولم يستفسرن عن هذا، ولو كان الوضوء واجبًا، وقد تركن السؤال ظنٍّا منهن بالطهارة فمستحيل أن لا ينزل الوحي في شأنهن.

* رابعًا: إن تكليف المرأة بالوضوء لكل صلاة لأجل الرطوبة إن كانت مستمرة أو إعادتها للوضوء إذا كانت متقطعة شاق، وأية مشقة، وهو أكثر مشقة من الاحتراز من سؤر الهرة الطوافة بالبيوت حتى جعل سؤرها طاهرًا، وهي من السباع، ورسول الله  يعلل طهارة الهرة بمشقة الاحتراز حيث يقول: «إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات»( ).

• خامسًا: إن الله تعالى سمى الحيض أذى وما سواه فهو طهر، فقال: وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ، فما كان طاهرًا فكيف ينجس، وما كان طهرًا فكيف يوجب وضوءًا.

فإن قيل: هذا المني طاهر ويوجب غسلا؟
رُد بأن خروج المني ليس هو سبب الغسل، بل السبب في ذلك الشهوة البالغة المنتهى، ألا ترى أنه إذا ضعفت الشهوة لم توجب غسلاً وأوجبت وضوءًا بنزول المذي، ثم ألا ترى أن الإيلاج يوجب غسلاً ولا إنزال، فليست العبرة بنزول المني.
ثم ألا ترى أن المرأة إذا رأت ما يرى الرجل ولم تر ماءً لم يلزمها غسلٌ، فلا بد من توفر الأمرين، لقوله : «نعم، إذا رأت الماء» كما أخرج ذلك البخاري في كتاب الغسل/ باب إذا احتلمت المرأة عن أم سلمة رضي الله عنها، قال: «جاءت أم سليم امرأة طلحة إلى رسول الله  فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: «نعم إذا رأت الماء».

* سادسًا: حديث أم عطية: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا» يشهد لهذا المعنى، فإذا كن لا يعددن الصفرة والكدرة شيئًا فلأن لا يعددن الرطوبة شيئًا من باب أولى.
وقولها: «لا نعد الكدرة والصفرة شيئًا» من الحيض ولا تعد الصفرة والكدرة موجبة لشيء من غسل أو وضوء، ولو كانت توجب وضوءًا لبينت ذلك.

• سابعًا: إن جعل الرطوبة من نواقض الوضوء مع خلوه من الدليل يحرج النساء وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78].

ومن تأخذ بهذه الفتوى وتلتزم بالوضوء من الرطوبة لو تمكنت من العمل بمقتضاها في بيتها وعملها فإنها لا تتمكن منها في العمرة والحج، سيما المواسم والزحام، فهل ستعمل به تارة وتتركه أخرى، وهل يصح أن يكون ذلك حدثًا أحيانًا، ولا يكون حدثًا أحيانًا أخرى، ثم إن كثيراتٍ ممن عملت بهذه الفتوى وألزمت نفسها بها أصابهن الوسواس الكثير، فصار شغلها الشاغل، هل نزل منها رطوبة أم لا؟

ثم إذا توضأت وصلت ووجدت شيئًا من ذلك ولم يكن مستمرًا اضطرت لقطع صلاتها وإعادة الوضوء على الفتوى بأنه إذا كان متقطعًا لزمها إعادة الوضوء.

وهذا عسير جدًّا، ولا طاقة للمرأة به، والله تعالى لم يكلف عباده إلا بما يطيقون.
• ثامنًا: إن الأصل في النواقض الدليل الشرعي من كتاب الله أو سنة رسول الله  لقوله : «لا وضوء إلا من حدث»، قيل: وما الحدث قال: «صوت أو ريح»( )( ).

ولأجل عدم وجود الدليل على انتقاض الوضوء بالرطوبة رجع العلامة فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - عن القول بانتقاض الوضوء بالرطوبة، وكتب لي على بحث بعثت به إليه: «راجعته، فرأيت أقوى دليلٍ على أن الرطوبة لا ينتقض بها الوضوء أن الأصل عدم النقض إلا بدليل»( ).

وبه احتج الشافعي - رحمه الله - كما نقله عنه السرخسي قال: «وهذا إشارة إلى موضع الحدث لا عينه، فدل أن الحدث ما يكون من السبيل المعتاد، والمعنى فيه أن قليل الخارج من غير السبيل ليس بحدث بالاتفاق، وما يكون حدثًا، فالقليل منه والكثير سواء كالخارج من السبيل، والدليل عليه الريح إذا خرج من الجرح لم يكن حدثًا، بخلاف ما إذا خرج من السبيل، وهذا لأن الشرع أقام المخرج مقام الخارج في ثبوت حكم الحدث، فما لا يخرج منه إلا النجاسة جعل الخارج منه حدثًا، ونجسًا، وما يختلف الخارج منه لم يكن حدثًا، وإن خرج منه ما هو بنجس، تيسيرًا للأمور»( ).

الشك في الطهارة وكيف تعالج الوسوسة:
لا يخلو مجال تتاح فيه الأسئلة إلا ألفيت عددًا من النساء يبالغن في السؤال والتحري، ويتكلفن في التأكد من الطهارة، حتى لجأت بعضهن لإدخال القطنة داخل الفرج تنظر: أطهرت أم لا؟ وهذه الشكوك قديمة، فقد كانت النساء يبعثن لعائشة رضي الله عنها بالقطنة فيها أثر الصفرة والكدرة من الحيض فتعيب عليهن هذا الاستعجال، ولما ازداد الاستعجال بإشعال المصابيح للنظر في الطهر في جوف الليل وأخبرتهن ابنة زيد بن ثابت أن خيرة النساء في عهد النبي  ما كن يفعلن ذلك، وعابت عليهن.

فإذا أرادت المرأة أن تتجنب الوسوسة فعليها بالآتي:
1- أن تعلم أن الأصل في الدم أنه حيض ما لم يظهر سوى ذلك، كأن تطول المدة وتزيد عن العادة زيادة غير طبيعية، قال ابن قدامة: «دم الحيض دم جبلة، والاستحاضة عارضة، فإذا رأت الدم وجب تغليب دم الحيض»( )، فلو استطال الحيض إلى سبع أيام أو ثمانية أو تسعة وهي تحيض عادة ستة أيام فذلك حيض، إلا أن يتغير لون الدم ويغزر ويفحش، ولو جاءت الحيضة الثانية بعد الطهر بعشرة أيام وهي في العادة تأتي بعد عشرين يومًا وكانت بصفتها السابقة الذكر لونًا ورائحة فعرفت أنها كالحيض ولا تفترق عنه بشيء فلا تصلي، بل تعدها حيضًا، لأن من المعلوم عند النساء أن الحيض يتغير قليلاً بأثر بعض الظروف، كالحالات النفسية المضطربة، أو تغير نوع الطعام، أو تناول بعض الأدوية، أو اضطراب النوم، أو الزواج، أو الصوم.

2- ومما يزيل الوسوسة أن تعلم أن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فتتحرى الصواب قدر استطاعتها، وتفعل ما غلب على ظنها، فإن غلب على ظنها، أنها لا تزال حائضًا بقيت على حكم الحيض، وإن غلب على ظنها أن الدم تغير وأن الحيض انقطع وهذا ليس نفس الدم وانقضت عدة الحيض، فتغتسل وتصلي، والدليل على ما ذكرته حديث حمنة بنت جحش أنها استحيضت على عهد رسول الله  فأتت رسول الله  فقالت: إني استحضت حيضة منكرة شديدة، قال لها: «احتشي كرسفًا»، قالت له: إنه أشد من ذلك، إني أثج ثجًّا، قال: «تلجمي وتحيضي في كل شهر في علم الله ستة أيام، أو سبعة أيام، ثم اغتسلي غسلا فصلي وصومي ثلاثة وعشرين، أو أربعة وعشرين، وأخري الظهر وقدمي العصر، واغتسلي لهما غسلاً، وأخري المغرب وعجلي العشاء واغتسلي لهما غسلاً، وهذا أحب الأمرين إلي»( ).

قال أبو المحاسن في معتصر المختصر من مشكل الآثار( ): «المعنى في هذا أنه أمرها أن تتحيض في علم الله ما أكثر ظنها أنها فيه حائض بالتحري منها لذلك، لا أنه رد الخيار إليها من غير تحر منها، كما أمر من دخل عليه شك في صلاته أن يتحرى أغلب ذلك في قلبه فيعمل عليه، وهذا إنما يكون عند نسيانها أيامها التي كانت تحيض فيها، فأمرت بالتحري كمن شك في صلاته ولم يعلم كم صلى».

قال ابن قدامة: «قوله: (ستًّا أبو سبعًا) الظاهر أنه ردها إلى اجتهادها ورأيها فيما يغلب على ظنها أنه أقرب إلى عادتها أو عادة نسائها أو ما يكون أشبه بكونه حيضًا»( ).

4- إذا كانت تستحاض فلا تطهر، أو يغلب عليها نزول الدم أكثر الشهر، فلتعلم أن الأصل في المرأة البراءة من الحيض حتى يثبت لها بصفاته أو عدته، أما صفاته فالتي وردت في حديث فاطمة بنت أبي حبيش: (أنها كانت تستحاض فقال لها النبي : «إذا كان دم الحيض فإنه أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي»( ).

فتعتبر بلون الدم وهو المائل للسواد، والمعروف لدى النساء في الأوقات المعتادة سابقًا يعرفنه برائحته وبآلامه وبثخونته، فإذا كان بهذه المواصفات فهو دم حيض، وإذا كان بمواصفات أخرى كالحمرة الخفيفة وعدم اللزوجة ورائحته كرائحة دم الجرح فهو دام استحاضة.

وأما عدته فعلى عادتها قبل الاستحاضة، كما ورد في الحديث الصحيح عن عائشة: (أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي  قالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي»( )).

4- إذا شق عليها التمييز، فلم تستطع أن تفرق بين الاثنين فإنها تأخذ بالعدد المعتاد سلفًا، ستة أيام أو سبعة أو ثمانية، فإذا زاد زيادة يسيرة يومًا أو يومين مع مقاربة الانقطاع فتنتظر حتى تطهر، وإن انتهت العدة المعتادة والدم مستمر بها لا يقارب الانقطاع، اغتسلت وصلت.

5- على المرأة أن تتعلم أحكام الحيض وتستوعبها، وتتخذ منهجًا موحدًا بحيث تكون بمنأى عن تضارب الأقوال واختلاف الآراء، لئلا يزداد قلقها وتشككها.

5- أن تعلم أن الشارع لم يعتبر ما حاك في النفس من أمور النجاسات، بل اعتبر المحسوس منه، لذا وجه من يشعر بأن ريحًا خرجت منه بأن لا ينصرف حتى يجد ريحًا أو يسمع صوتًا كما جاء في الحديث ووجه من شك في صلاته فلم يدر كم صلى أن يعتبر ما استيقن، ويدعما شك فيه دون اعتبار.

وقد كتب الشيخ العلامة صديق حسن خان في كلام له عن تطهير النعل بالمسح بالأرض: قال: «ثم إن النبي  لما علم حدوث الشكوك في الطهارات فيما يأتي من الزمان، وأطلعه الله على ما يأتي به المصابون بالوسوسة من التأويلات التي ليس لها في الشريعة أساسٌ، أوضح هذا المعنى إيضاحًا ينهدم عنده كل ما بنوه على قنطرة الشك والخيال، فقال: «إذا جاء أحدكم المسجد؛ فلينظر نعليه، فإن كان فيها خبث فليمسحه بالأرض، ثم ليُصل فيهما» ولفظ أحمد وأبي داود: «إذا جاء أحدكم المسجد؛ فليقلب نعليه ولينظر فيهما، فإن رأى خبثًا فليمسحه بالأرض، ثم ليصل فيهما».

فانظر هذه العبارة الهادمة لكل شك فإنه - أولاً - بين لهم أنهم إذا وجدوا النجاسة في النعلين وجودًا مُحققًا؛ فعلوا المسح بالأرض، ثم أمرهم بالصلاة في النعلين ليعلموا بأن هذه هي الطهارة التي تجوز الصلاة بعدها.

ثم قال: ومن أنكر هذا فليُجرب نفسه، ويعمل بمثل هذا النص الثابت عنه  في مسح الأذى الذي يعلق بالنعل في الأرض، ثم يُصلي فيه، وينظر عند ذلك كيف يجد نفسه؟! مع أن ذلك هو المهيع الذي لا يرجح المجتهد سواه إن أنصف من نفسه فليصدق فعله قوله، وإذا كان مقلدًا فله بالأئمة الأسلاف قدوة، وهم الأقل من القائلين بذلك، وهيهات ذاك، فإن الشكوك والخيالات قد جعلها الشيطان ذريعة يقتنص بها من لم يقع في شباكه المنصوبة للمتهتكين من العصاة المستهترين بمحبتها؛ لأنه وجد قومًا لا تطمح أنفسهم إلى شرب الخمور وارتكاب الفجور، فحفر لهم حفيرة جمع لهم بين خزي الدنيا وعذاب الآخرة» انتهى كلامه رحمه الله.

ومقياس آخر، وهو تطهر ذيل ثوب المرأة بمروره على الأرض الطاهرة بعد مروره على الأرض النجسة، سألت أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أم سلمة رضي الله عنها فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله: «يُطهره ما بعده». رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه.

وعن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت: يا رسول الله إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنةً، فكيف نفعل إذا مُطرنا؟ قال: «أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟» قالت: قلت: بلى. قال: «فهذه بهذه»رواه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه؟ ( ).

خاتمة
إن من يتصدى لأسئلة النساء يجد أغلبها يدور حول ما ذكرته من مسائل، والسبب في ذلك أمور منها:
* جهل المرأة بالأحاديث المتعلقة بالحيض والاستحاضة وفقهها.
* وتسرعها في السؤال دون البحث بنفسها.

* وتعدد جهات الفتوى.
فهي تسأل العالم والجاهل، ولو سألت أهل الفهم واكتفت بهم لكان خيرًا لها، كما يحسن أن يتواصل العلماء في المسائل الخاصة بالمرأة بذوات الفهم من النساء، ليقفوا على دقائق الأمور التي ربما لا يتصورونها تمامًا، لأنها من الشؤون الخفية التي لا تصرح بها المرأة، وذلك هدي متبع، فالمرأة عن المرأة أفهم، والدلائل على فعل ذلك من السلف كثيرٌ، منه حديث عائشة رضي الله عنها: (أن امرأة سألت النبي  عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل قال: «خذي فرصة من مسك فتطهري بها» قالت: كيف أتطهر؟ قال: «تطهري بها»، قالت: كيف؟ قال: «سبحان الله تطهري»، فاجتبذتُها إلي فقلت: تتبعي بها أثر الدم ( ).

وتقدم أن النساء كُن يبعثن لعائشة رضي الله عنها بالقطنة فيها أثر الحيض يسألنها عن الطهر، وقد تقدم قول مالك: «سألتُ النساء عنه فإذا هو أمر معلوم عندهن يعرفنه عند الطهر».

ومن هذا المنطلق فإني أهيب بالنساء اللاتي أعطاهن الله ملكة الفقه والفهم، ومنحهن الهمة لطلب العلم، ويسر لهن أسبابه أن يتخصصن في مسائل النساء، فإن المرأة إلى المرأة أقربُ، مع الحذر من الفتوى بغير علم.
والله أسأل أن يبصر نساء المسلمين ويفقهنا في ديننا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كتبته/
د. رقية بنت محمد المحارب
الأستاذ المساعد بكلية التربية
الأقسام الأدبية بالرياض
29/8/1425 هـ
الرياض

قائمة المراجع
1- الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان: للأمير علاء الدين بن بلبان الفارسي، دار الكتب العلمية بيروت ط الأولى 1407.
2- أحكام القرآن: أبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، دار الكتاب العربي، بيروت، ط الأولى.
3- أحكام النساء: لمصطفى العدوي دار السنة ط 1، 1413.
4- الاستذكار: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النميري القرطبي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى 2000م.
5- أسنى المطالب شرح روضة الطالب: عبد الرحمن بن أبي بكر ابن محمد السيوطي، دار الكتاب الإسلامي.
6- الأصل: أبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، باكستان.
7- إعانة الطالبين: أبي بكر ابن السيد محمد شطا الدمياطي، دار الفكر، بيروت.
8- الإقناع للشربيني: محمد الشربيني الخطيب، دار الفكر، بيروت.
9- الأم: الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، دار الفكر.
10- الإنصاف لعلاء الدين أبي الحسن علي بن سليمان بن أحمد المرداوي، توزيع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية.
11- الأوسط: لأبي بكر محمد بن المنذر، تحقيق حنيف، دار طيبة ط الأولى 1405.
12- البحر الرائق شرح كنز الدقائق: لزين الدين بن إبراهيم بن النجيم، دار الكتاب الإسلامي.
13- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني، دار الكتب العلمية.
14- بداية المجتهد ونهاية المقتصد: محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي، دار المعرفة.
15- التاج والإكليل لمختصر خليل: محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحطاب، دار الفكر.
16- التجريد لنفع العبيد (حاشية البجيرمي على المنهج).
17- تحفة الحبيب على شرح الخطيب: سليمان بن محمد البجيرمي، دار الفكر.
18- تحفة المحتاج في شرح المنهاج: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي.
19- تقريب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار الرشيد، سوريا، 1406 - 1986، ط الأولى.
20- التمهيد: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، وزارة عموم الأوقاف، المغرب.
21- تهذيب التهذيب: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار الفكر، 1404 - 1984 ط الأولى.
22- تهذيب الكمال: يوسف بن الزكي عبد الرحمن أبو الحجاج المزي، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1400-1980، ط الأولى.
23- الجمل على شرح المنهج؛ لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، دار إحياء التراث العربي.
24- الجوهرة النيرة: أبو بكر محمد بن علي الحدادي العبادي، المطبعة الخيرية.
25- حاشية البجيرمي على الخطيب: سليمان محمد البجيرمي، دار الفكر.
26- حاشية البجيرمي على المنهج المسمى التجريد لنفع العبيد: ط الأخيرة، البابي الحلبي.
27- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي، دار إحياء الكتب العربية.
28- حاشية الصاوي على الشرح الصغير: لأبي العباس أحمد الصاوي، دار المعارف.
29- حاشية الطحاوي على مراقي الفلاح: أحمد بن إسماعيل الطحاوي الحنفي، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، مصر،
1318 هـ / ط3.
30- حاشية العدوي: علي الصعيدي العدوي المالكي، دار الفكر، بيروت، 1412 هـ.
31- حاشية قليوبي وعميرة: لأحمد سلامة القليوبي وأحمد البرلسي عميرة، دار إحياء الكتب العربية.
32- دروس وفتاوى الحرم المكي.
33- دقائق أولي النهى لشرح المنتهى: منصور بن يوسف البهوتي.
34- دليل المرأة إلى الصحة: ماكسين ديفيز، ترجمة د. محمد نظيف.
35- الذخيرة، للقرافي.
36- رد المحتار على الدر المختار: محمد أمين بن عمر بن عابدين، دار الكتب العلمية.
37- روضة الطالبين: للنووي، المكتب الإسلامي، بيروت.
38- سنن ابن ماجه: محمد بن يزيد أبو عبد الله القزويني، دار الفكر، بيروت.
39- سنن أبي داود: سليمان بن الأشعث أبو داود السجستاني الأزدي، دار الفكر.
40- سنن الترمذي: لمحمد بن عيسى سورة الترمذي، البابي الحلبي ط الثاني.
41- سنن الدارقطني: علي بن عمر أبو الحسن الدارقطني البغدادي، دار المعرفة، بيروت/ 1386 1966.
42- سنن الدارمي: عبد الله بن عبد الرحمن أبو محمد الدارمي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط الأولى.
43- السنن الكبرى: لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، دار المعرفة بيروت.
44-سنن النسائي الصغرى: أحمد بن الحسين بن علي البيهقي أبو بكر، مكتبة الدار، المدينة المنورة، ط الأولى.
45- الشرح الكبير: لشمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن محمد ابن قدامة، ط جامعة الإمام.
46- شرح النووي على صحيح مسلم: أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار إحياء التراث، بيروت، 1392، ط الثانية.
47- شرح مختصر خليل: لمحمد بن عبد الله الخرشي، دار الفكر.
48- شرح مشكل الآثار: للإمام الحافظ أبي جعفر الطحاوي، مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند، ط الأولى.
49- شرح معاني الآثار: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سالمة الأزدي الطحاوي، دار الكتب العلمية بيروت، 1399هـ.
50- شرح منتهى الإرادات: لمنصور بن يونس البهوتي، عالم الكتب.
51- صحيح ابن خزيمة: محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري، المكتب الإسلامي، بيروت 1390-1970.
52- صحيح البخاري محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، دار ابن كثير، اليمامة، بيروت الطبعة الثالثة.
53- الضعفاء الكبير: لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي، دار الكتب العلمية بيروت ط الأولى 1404.
54- عمدة القاري: بدر الدين محمد بن أحمد العيني، دار إحياء التراث، بيروت.
55- غاية البيان شرح زيد بن رسلان: محمد بن أحمد الرملي الأنصاري دار المعرفة، بيروت.
56- الغرر البهية في شرح البهجة الوردية على شرح الخطيب: زكريا بن محمد بن زكريا الأنصاري، المطبعة الميمنية.
57- غريب الحديث: لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي بن الجوزي، دار الكتب العلمية.
58- غريب الحديث: لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي، دار الكتاب العربي.
59- غريب الحديث للحربي: إبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، 1405، ط الأولى.
60- غريب الحديث: لأحمد بن محمد الخطابي البستي، جامعة أم القرى.
61- الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة: دار القاسم، ط الأولى 1419 هـ.
62- الفتاوى الفقهية الكبرى: لأحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، المكتبة الإسلامية.
63- فتاوى اللجنة الدائمة.
64- فتاوى المرأة المسلمة: جمع أشرف عبد المقصود، دار الطبرية، أضواء السلف.
65- الفتاوى الهندية: ط الثالثة - 1393.
66- فتح الباري: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة، بيروت.
67- فتح العزيز شرح الوجيز: للإمام أبي القاسم الرافعي.
68- فتح القدير: كمال الدين بن عبد الواحد بن الهمام، دار الفكر.
69- فتح الوهاب شرح منهج الطلاب للأنصاري، البابي الحلبي.
70- الفروع: لمحمد بن مفلح بن محمد، عالم الكتب.
71- الكافي في فقه ابن حنبل: عبد الله بن قدامة المقدسي أبو محمد، المكتب الإسلامي بيروت.
72- كشاف القناع عن متن الإقناع: منصور بن يونس البهوتي، دار الكتب العلمية.
73- كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لملا الجلبي المعروف بحاجي خليفة، دار الفكر.
74- لسان العرب: محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار صادر، بيروت، ط الأولى.
75- المبسوط: محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، دار المعرفة.
76- المجموع شرح المهذب: الإمام أبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي، دار الفكر.
77- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: طبع بإشراف الرئاسة العامة للإفتاء.
78- مجموع فتاوى ورسائل: الشيخ ابن عثيمين.
79- المحلى: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري أبو محمد، دار الآفاق الجديدة، بيروت.
80- مختصر خليل: للعلامة الشيخ خليل بن إسحاق المالكي، دار إحياء الكتب العربية، البابي الحلبي.
81- المدونة الكبرى: مالك بن أنس، دار صادر، بيروت.
82- المستدرك على الصحيحين: محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، دار الكتب العلمية، بيروت، ط الأولى.
83- مسند ابن الجعد: علي بن الجعد بن عبيد أبو الحسن الجوهري البغدادي، مؤسسة نادر، ط الأولى، بيروت.
84- مسند أبي يعلى: أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي، دار الأمون للتراث، دمشق، ط الأولى 1404هـ.
85- مسند إسحاق بن راهويه: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، مكتبة الإيمان، المدينة المنورة، 1412 - 1991، ط الأولى.
86-مسند الإمام أحمد بن حنبل: مؤسسة قرطبة.
87- مسند الطيالسي: سليمان بن داود أبو داود الطيالسي، دار المعرفة.
88- مشارق الأنوار: القاضي عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المالكي، المكتبة العتيقة ودار.
89- مصنف ابن أبي شيبة: أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي، مكتبة الرشد، الرياض، 1409، ط الأولى.
90- مصنف عبد الرزاق أبو بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني: المكتب الإسلامي، بيروت، ط الثانية.
91- مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى: مصطفى بن سعد بن عبد الرحيباني، المكتب الإسلامي.
92- المعجم الكبير: سليمان بن أحمد بن أيوب أبو القاسم الطبراني، مكتبة العلوم والحكم، الموصل، ط الثانية 1404 -- 1983.
93- مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج: محمد بن أحمد الشربيني الخطيب، دار الكتب العلمية.
94- المغني: عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد، دار الفكر، بيروت، 1405، ط الأولى.
95- المقنع: لابن قدامة، المؤسسة السعيدية.
96- المنتقى: لأبي البركات ابن تيمية، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية 1398هـ.
97- منح الجليل شرح مختصر خليل: محمد أمين بن عمر العابدين، دار الكتب العلمية.
98- المنهج القويم: للهيتمي.
99- مواهب الجليل في شرح مختصر خليل: لمحمد بن عبد الرحمن الحطاب، دار الفكر.
100- موسوعة جامع الفقه الإسلامي.
101- الموطأ: للإمام مالك بن أنس، دار اللواء.
102- نهاية الزين: محمد بن عمر بن علي بن نووي الجاوي أبو عبد المعطي، دار الفكر بيروت، ط1.
103- نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: محمد بن شهاب الدين الرملي، دار الفكر.
104- النهاية في غريب الأثر: لأبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري، المكتبة العلمية.
105- نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار: للشوكاني.

المحتويات

الموضوع
الصفحة

مقدمة
5
مقدمة كتاب حكم الرطوبة
7
السبب الباعث على البحث
10
تمهيد في السوائل الخارجة من المرأة
12
أنواع السوائل
12
حكم الصفرة والكدرة في زمن الحيض
16
بم تطهر الحائض؟
23
حكم الرطوبة في غير أيام الحيض
28
1- طهارة الرطوبة
28
2- هل تنقض الرطوبة الوضوء .
35
الترجيح
40
الشك في الطهارة، وكيف تعالج الوسوسة؟
48
خاتمة
54
قائمة المراجع
56
الفهرس
66


avatar
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى

عدد المساهمات : 16625
العمر : 65

http://almomenoon1.0wn0.com/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى