منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers
سم الله الرحمن الرحيم..
مرحباً بكم في منتدى: (إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) والمنتدى فكرة للتواصل الأخوي إن شاء الله تعالى.. فعندما تمرون من هنا ستعطرون منتدانا.. وبوجودكم معنا ستحلو اللحظات.. وبتسجيل حضوركم ستبتهج الصفحات.
مؤسس ومدير المنتدى/ أحمد لبن.
The name of Allah the Merciful..
Hello to the forum: (The believers are brothers) and the Forum idea to continue the permanent brotherly love between us, if God willing.. When you pass by here Stattron our forum.. and your presence with us Sthlo moments.. and to register your attendance Stptahj pages.
Founder and Director of Forum / Ahmad Laban.

منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers

(إسلامي.. ثقافي.. اجتماعي.. إعلامي.. طبي.. رياضي.. أدبي.. علمي.. تاريخي)
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 3 ـ ما يجوز فعله عند القبر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: 3 ـ ما يجوز فعله عند القبر   11/10/17, 07:36 am

بسم الله الرحمن الرحيم
ماذا تعرف عن القبر؟
3 ـ ما يجوز فعله عند القبر
للشيخ: ندا أبو أحمد
غفر الله له ولوالديه وللمسلمين
==================
تمهيد:
إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهد الله فلا مضل له، ومَن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا ِإله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله...

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } (سورة آل عمران: 102).

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (سورة النساء: 1).

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } (سورة الأحزاب: 70 ، 71).

أما بعد...،
فإن أصدق الحديث كتاب الله -تعالى- وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
 
س: ما هي الأمور التي يجوز فعلها عند القبر؟
جـ: هناك بعض الأمور يجوز فعلها عند القبر وهي:
زيارتها- القعود عندها والتحدث لغرض العلم والاتعاظ – نبشها لضرورة - الصلاة على الميت في قبره لمن فاته الصلاة عليه.

أولاً: زيــارة الـقـبــور:
وتشرع زيارة القبور، وذلك للأدلة التالية:-
ما أخرجه الإمام مسلم من حديث بريدة بن الحصيب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إني كُنتُ نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة".

وفي رواية:
"فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هُجراً".

قال النووي -رحمه الله- كما في المجموع (5/310):
والهُجْرُ: الكلام الباطل (فيدخل في ذلك النياحة، كما يدخل فيها تسخُّط الأقدار، ومن الباطل كذلك الاستغاثة بالموتى ودعائهم).

وكان النهي أولاً لقُرب عهدهم من الجاهلية، فربما كانوا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل، فلمَّا استقرَّت قواعد الإسلام وتمهَّدت أحكامه واشتهرت معالمه أُبيح لهم الزيارة، واحتاط -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "ولا تقولوا هُجْراً".أهـ

وقال النووي -رحمه الله-:
في شرح الحديث السابق عند قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"، قال: هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ، وهو صريح في نسخ نهي الرجال عن زيارتها، وأجمعوا على أن زيارتها سنة لهم.

لكن ذهب ابن حزم - رحمه الله -:
إلى أن زيارة القبور واجبة، فقال ـ رحمه الله ـ: إن زيارة القبور واجبة ولو مرة واحدة في العمر لورود الأمر به، لكن القول قول الجمهور: على أنها سنة، وقد وقع الإجماع على ذلك.

قال المباركفوري -رحمه الله- كما في تحفة الأحوذي (4/158):
والأمر في قوله: " فزوروها" للرخصة أو الاستحباب وعليه الجمهور.
 
وزيارة القبور مستحبة للرجال والنساء( )
لأن هنـاك فريق من أهل العلم قالوا: إن زيارة القبور مستحبة للرجال فقط دون النساء.

والراجح:
جواز زيارة النساء للقبور وهذا الذي ذهب إليه مالك، ورواية عن أحمد، وبعض الأحناف. (تهذيب السنة لابن القيم: 9/58).

وذلك للأدلة الآتية:-
الدليل الأول:
عُمُوم إذنه -صلى الله عليه وسلم- لزيارة القبور في قوله: "ألا فزوروها"، فهذا إذنٌ عامٌ يشمل الرجال والنساء؛ لأن النهي في بداية الأمر كان يشمل الجنسين، حيث قال لهما: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور"، فكان الخطاب في الجملة الثانية: "ألا فزوروها" يشمل أيضاً الجنسين.

قال ابن حزم -رحمه الله- كما في المحلى:
واختُلف في النساء، فقيل: دخلن في عموم الإذن، وهو قول الأكثر ومحله إذا أمنت الفتنة.

الدليل الثاني:
مشاركتهن الرجال في العلة التي من أجلها شُرعت زيـارة القبور، وهي قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: " فإنها تُرق القلب وتُدْمع العين وتُذكِّر الآخرة "، فهن يحتجن لهذه الموعظة وتذكر الآخرة كالرجال تمام بتمامٍ.

الدليل الثالث:
فهم عائشة ـرضي الله عنهاـ لهذا المعنى.

فقد أخرج الحاكم والبيهقي عن عبد الله بن أبي مليكة:
"أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر، فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلتِ؟
قالت: من قبر عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت لها: أليس كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، ثم أمر بزيارتها".

وفي رواية عند ابن ماجة (1570):
"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رخَّص في زيارة القبور".

وروى ابن عبد البر في التمهيد (3/234) عن أبي بكر بن الأثرم قال: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن المرأة تزور القبر، فقال: "أرجو-إن شاء الله- أن لا يكون به بأس، عائشة زارت قبر أخيها".

قال الترمذي -رحمه الله-:
وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يُرخِّص النبي -صلى الله عليه وسلم- في زيارة القبور، فلما رخَّص دخل في الرخصة الرجال والنساء. أهـ

وهذا هو الذي فهمته عائشة ـرضي الله عنها- أعلم نساء الأمة -بل كان كبار الصحابة يرجعون إليها فيما أُشكل عليهم- فعندما سُئِلَتْ: "أليس قد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك؟ قالت: نعم، ثم أمر بزيارتها".

وقال الشوكاني -رحمه الله- في الدراري المضية (168):
ويجمع بين الأدلة بأن المنع لمن كانت تفعل في الزيارة ما لا يجوز من نَوْحٍ وغيره، والإذن لمن لم تفعل ذلك.أهـ

وقال القاري -رحمه الله- في "المرقاة" بعد أن ذكر أحاديث الزيارة:
هذه الأحاديث بتعليلاتها تدل على أن النساء كالرجال في حكم الزيارة، إذا زرن بالشروط المعتبرة في حقهن، وأما خبر: "لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زوَّارات القبور" فمحمول على زيارتهن لفعل مُحرَّمٍ كالنَّوح وغيره.

الدليل الرابع:
إقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذه المرأة التي رآها عند القبر.

فقد أخرج البخاري -رحمه الله- من حديث أنس -رضي الله عنه- قال:
"مَرَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بامرأة عند قبر وهي تبكي، فقال: اتقي الله واصبري، فقالت: إليك عني فإنك لم تُصب بمصيبتي -ولم تعرفه-، فقيل لها: إنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم تجد عنده بوَّابين، فقالت: لم أعرفك، فقال -صلى الله عليه وسلم-: إنمَّا الصبر عند الصدمة الأولى".

ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة (فإنها لما جاءت عاتبها على التسخط ولم يعاتبها على الزيارة).

وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- كما في "الفتح" (3/191):
واختُلف في النساء فقيل: دخلن في الإذن، وهو قول الأكثر ومحله ما إذا أمنت الفتنة، ويؤيد الجواز حديث الباب "حديث أنس".
 
ـ وموضع الدلالة منه أنه -صلى الله عليه وسلم- لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره حجة. أهـ

وهذا ما يقرره أصحاب الأصول، حيث قال العمريطي كما في منظومة الورقات:

وما جري في عصره ثم أطلعْ
عـلـيــــه أن أقـــــره فليتبــــعْ


قال بدر الدين العيني -رحمه الله- كما في العمدة (3/76):
وفي الحديث جواز زيارة القبور مطلقاً، سواء كان الزائر رجلاً أو امرأة، وسواء كان المزورُ مسلماً أو كافراً، لعدم الفصل في ذلك.

قال النووي -رحمه الله-:
وبالجواز قطع الجمهور.

ـ وممَّنْ جوَّز زيارة القبور للنساء من المعاصرين العلامة الألباني -رحمه الله- كما في "أحكام الجنائز " الباب17 زيارة القبور".

ـ وكذلك الشنقيطي في "أضواء البيان (9/475) تفسير سورة التكاثر".

-وهو قول العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله-.

قــول والرد عليه:
يقول ابن القيم -رحمه الله- في الحديث السابق كما في "تهذيب السنة (4/350)":
"وتقوى الله: فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه، ومن جملتها: النهي عن الزيارة". أهـ

فقال الألباني -رحمه الله- كما في أحكام الجنائز:
فصحيح لو كان عند المرأة علم بنهي النساء عن الزيارة وأنه استمر ولم ينسخ، فحينئذ يثبت قوله: "ومن جملتها النهي عن الزيارة" أما وهذا غير معروف لدينا فهو استدلال غير صحيح، ويؤيده أنه لو كان النهي لا يزال مستمراً لنهاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الزيارة صراحة وبيَّن ذلك لها، ولم يكتف بأمرها بتقوى الله بصورة عامة، وهذا ظاهر إن شاء الله.
 
الدليل الخامس:
ما أخرجه الإمام مسلم من حديث عائشة قالت:
"لما كانت ليلتي التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها عندي، انقلب فوضع رداءَه، وخلعَ نعليه فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظهر أنه قد رقدتُ، فأخذ رداءه رويداً، وانتعل رويداً، وفتح الباب رويداً فخرج، ثم أجَافَهُ رويداً، فجعلت درعي في رأسي واختمرتُ، وتقنَّعتُ إزاري، ثم انطلقت على إِثْرَهُ حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انحرف فانحرفت، وأسرعَ فأسرعتَ، فهرولَ فهرولتُ، فأحضَرَ فأحْضَرتُ، فسبقته فدخلتُ فليس إلا أن اضطجعت، فدخل فقال: مالك ياعائشُ حَشْيَا رابيةً؟ قلت: لا شيء يا رسول الله، قال: لتُخْبِرنِّي أو ليُخْبرني اللطيف الخبير، قالت: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته الخبر، قال: فأنتِ السواد الذي رأيتُ أمامي؟, قلت: نعم. فلَهَزَنِى في صدري لَهْزةً أوجعتني، ثم قال: أظننتِ أن يحيف اللهُ عليكِ ورسولُهُ، قالت: مهما تكتُمُ الناس يعلمه الله, قال: نعم، ثم قال: فإن جبريل أتاني حين رأيتِ فناداني فأخفاه عنكِ، فأجبتُهُ فأخفيته منكِ، ولم يكن ليدخلُ عليكِ، وقد وضعتِ ثيابكِ، وظننتُ أنْ قد رَقَدتِ، فكرهتُ أن أوقظكِ، وخشيتُ أن تستوحشي، فقال: إن ربكَ يأمُرُكَ أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟، قال: قولي: السلامُ على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منَّا والمستأخرين، وإنَّا إن شاء الله بكم لاحقون".

ـ يا عائش:
يجوز فتح الشين وضمها، وهما وجهان جاريان في كل المرخمات.

ـ حشيا رابية:
معناه وقع عليك الحشا، وهو الربو والتهيج الذي يعرض للمسرع في مشيه من ارتفاع النفس وتواتره.

ـ رابية:
أي مرتفعة البطن.

ـ اللهز:
الضرب بجمع الكفِّ في الصدر

والحديث استدل به الحافظ في التلخيص (5/248) على جواز الزيارة للنساء، وهو ظاهر الدلالة عليه.

وقال النووي -رحمه الله-:
وفي هذا الحديث دليل لمن جوَّز للنساء زيارة القبور.أهـ

ملاحظة:
النووي من الذين يقولون بعدم زيارة النساء للقبور.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: زيـارة القبور   11/10/17, 07:42 am

بينما ذهب فريـق من أهل العلم:
إلى عدم زيـارة النساء للقبور مطلقاً

ودليلهم على ذلك:-
الدليل الأول:
ما أخرجه ابن ماجة (1578) من حديث علي -رضي الله عنه-: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى نسوة جلوساً، فقال: ما يجلسكن؟ قلن: ننتظر الجنازة،
قال: هل تغسلن؟ قلن: لا.  قال: هل تحملن؟ قلن: لا.  قال: تدلين فيما يدلي؟ قلن: لا.
قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات".

ـ تدلين فيما يدلي:
أي تنزلن الميت في قبره.

لكن هذا الحديث ضعيف ففي سنده إسماعيل بن سليمان وهو الأزرق التميمي، قال الحافظ: ضعيف (وانظر الضعيفة للألباني: 2742).

وفي لفظ عند أبي يعلى من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:
"خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جنازة، فرأى نسوة فقال: أتحملنه؟ قلن لا، قال: أتدفنه؟ قلن: لا. قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات". (والحديث ضعيف فيه الحارث بن زياد، قال الذهبي: ضعيف).

الدليل الثاني:
ما أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان عن عبد الله بن عمرو ـرضي الله عنهما- قال: "قبرنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوماً، فلما فرغنا انصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وانصرفنا معه، فلما حازينا به وتوسط الطريق إذا نحن بامرأة مقبلة، فلما دنت إذا هي فاطمة، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما أخرجكِ يا فاطمة من بيتكِ؟ قالت: يا رسول الله، رحمت على أهل الميت ميتهم، فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فلعلك بلغت الكدى (يعني المقابر)، قالت: معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر، فقال: لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك". (والحديث ضعيف فيه ربيعة بن سيف المعافري).

ـ الكدى:
جمع كدية، وهي القطعة الغليظة الصلبة من الحجارة، وسميت المقابر كدى: لأن مقابرهم كانت في مواضع صلبة.

قال البخاري عنه:
وعنده مناكير.

قال الحافظ عنه في "التقريب":
ربيعة بن سيف  المعافري صدوق له مناكير.

وقال النسائي:
ربيعة بن سيف ضعيف.

الدليل الثالث:
ما أخرجه البخاري ومسلم عن أم عطية -رضي الله عنها- أنها قالت:
"إن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهانا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا"

قال الحافظ في الفتح (3/187):
أي ولم يؤكد علينا في المنع كما أكد علينا في غيره من المنهيات، فكأنها قالت: كره لنا اتباع الجنائز من غير تحريم. أهـ

وقال القرطبي -رحمه الله-:
ظاهر سياق أم عطية: أن النهي نهي تنزيه وبه قطع الجمهور، ومال مالك إلى الجواز وهو قول أهل المدينة. أهـ

وذهبت طائفة من أصحاب الإمام أحمد:
إلى أن هذا النهي وإن كان نهي تنزيه فهو خاص بإتباع الجنائز وتشيعها، أما الزيارة فمشروعة غير ممنوعة.

الدليل الرابع:
ما أخرجه الترمذي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي وغيرهم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لعن اللهُ زوَّارات القبور" وجاء هذا الحديث من غير أبي هريرة، عن حسان وابن عباس، وهو في السنن، وليس في هذا الحديث متمسك لِمَنْ منع زيارة النساء للمقابر، حيث إن المقصود بالحديث إن صح هو الإكثار من زيارة النساء للقبور وكثرة التردد عليها.

فقد قال القاري في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لعن الله زوَّارات القبور":
ولعل المراد كثيرات الزيارة. أهـ

لأن هذا قد يفضي بهن إلى المخالفة الشرعية من مثل:
الصياح، والتبرج، واتخاذ القبور مجالس للنزهة، وتضييع الوقت فيما لا يعود بالنفع، كما هو مشاهد في بعض البلدان، فهذه هي التي تتنزل عليها الحديث.

تنبيه:
لفظ الحديث: "لعن الله زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُرُج" (ضعيف بهذا السياق والتمام، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع: 4694).
 
وعلى هذا نقول:
إنه يجوز الجمع بين أدلة المنع وأدلة الجواز طالما أن الجمع ممكن فالإعمال أولى من الإهمال.

قال يحيى بن شرف الدين العمريطي كما في نظم الورقات:
فالجمع بين ما تعارضا هنا
في الأولين واجب إن أمكنا


هذا وقد جمع القرطبي -رحمه الله- بين الأدلة، فقال كما نقل ذلك الحافظ في "الفتح (3/149)":
هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة، ولعل السبب ما يُفضي إليه ذلك من ضياع حق الزوج، والتبرُّج، وما ينشأ منهم من صياح... ونحو ذلك.

فقد يُقال:
إذا أمن ذلك كله فلا مانع من الإذن؛ لأن تذكُّر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء.

فقال الحافظ -رحمه الله-:
ومحله ما إذا أمنت الفتنة.

قال الشوكاني  في نيل الأوطار (4/166) دار الفكر:
وهذا الكلام (يعني كلام القرطبي السابق) هو الذي ينبغي أن يعتمد في الجمع بين الأحاديث المتعارضة في الظاهر. أهـ

وعلى هذا يجوز زيارة النساء القبور لكن بشروط:-
- عدم الإكثار.
- ألا يُفضي ذلك إلى الغُلُو المُفضي إلى الشِّرك.
- ألا يُفضي ذلك إلى الانتقاص من حق الزوج.
- ألا تَفْتِن أو تُفْتَن.
- ألا تخرج إلى المقابر وغيرها متبرَّجة متزينة متعطرة.
- ألا تصيح وتندب وتنيح وتعدِّد إذا ذهبت إلى القبر.
- أن تقصد بالزيارة تذكر الآخرة وإيصال النفع للميت بالدعاء له.
- الالتزام بالآداب الشرعية لزيارة القبور.
- ألا تُخصِّصْ للزيارة وقت موافق لأوقات أهل البدع كالأعياد وغيرها (طلعة رجب، أو الخميس أو الأربعين، أو السنوية).
فإذا التزمت بهذه الشروط شُرعت لها الزيارة.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: أقسام الزيارة للقبور   11/10/17, 07:53 am

 
سؤال:
ما هي أقسام الزيارة للقبور؟

الجـواب:
الزيارة إلى القبور تنقسم إلى قسمين:
زيارة شرعية، وزيارة بدعية.

كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـرحمه الله- في مجموع الفتاوى (24/326):
وأما زيارة القبور فهي على وجهين: شرعية وبدعية.

فالزيارة الشرعية:
السلام على الميت والدعاء له، وهو بمنزلة الصلاة على جنازته، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يزور أهل البقيع، ويزور شهداء أُحُد، ويُعلِّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنَّا بعدهم واغفر لنا ولهم".

وهذا الدعاء مروي بعدة ألفاظ في الصحيح وغيره، كما رويت ألفاظ التشهد وغيره.

وأما الزيارة البدعية:
وهي من جنس زيارة اليهود والنصارى وأهل البدع، الذين يقصدون دعاء الأموات والاستغاثة بهم وطلب الحوائج عندهم، فيُصلُّون عند قبورهم ويدعونهم، وهؤلاء الذين يتخذون قبور الأنبياء والصالحين مساجد.

وقد استفاض عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في كتب الصحاح وغيرها، أنه -صلى الله عليه وسلم- قال عند موته: "لعنَ اللهُ اليهودَ والنصارَى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد -يحذر ما فعلواـ.

قالت عائشة -رضي الله عنها-:
"ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كَرِهَ أن يُتخذ مسجداً".

وثبت في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
"إن مَنْ كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك".

فالزيارة البدعية:
زيارة القبور لأجل الصلاة عندها والطواف بها، وتقبيلها، واستلامها، وتعفير الخدود عليها، وأخذ ترابها، ودعاء أصحابها، والاستغاثة بهم، وسؤالهم النصر والرزق والعافية والولد وقضاء الديون وتفريج الكربات وإغاثة اللهفان... وغير ذلك من الحاجات التي كان عُبَّاد الأوثان يسألونها من أوثانهم، فليس شيء من ذلك مشروعاً باتفاق أئمة المسلمين.

إذ لم يفعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا  أحد من الصحابة والتابعين وسائر أئمة الدين.    (إغاثة اللهفان لابن القيم).

تنبيه:
الحديث الذي يرويه بعض الناس: "إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي" هو من المكذوبات التي لم يروها أحد من علماء المسلمين، ولا هو في شيء من كتب الحديث، وهو بمنزلة ما يروونه: "لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه الله به" فإن هذا أيضاً من المكذوبات.

فالزيارة البدعية:
هي من أسباب الشرك بالله تعالى ودعاء خلقه وإحداث دين لم يأذن به الله.

والزيارة الشرعية:
هي من جنس الإحسان إلى الميت بالدعاء له، وكالإحسان إليه بالصلاة عليه، وهي من العبـادات لله تعالى التي ينفع الله بها الدَّاعي والمَدعو له، كالصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وطلب الوسيلة والدعاء لسائر المؤمنين أحيائهم وأمواتهم.
 
هذا وقد وُجِّهَ سؤال من جمهورية مصر العربية إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- رئيس اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية سابقاً ـ عن حكم الدين الإسلامي في زيارة القبور؟ والتوسل بالأضرحة، وأخذ خروف وأموال للتوسل بها؟ كزيارة السيد البدوي، والحسين والسيدة زينب... أفيدونا أفادكم الله؟

فأجاب الشيخ ـرحمه الله- فقال:
الجواب: زيارة القبور نوعان:
أحدهما:
مشروع ومطلوب؛ لأجل الدعاء للأموات والترحم عليهم؛ ولأجل تذكر الموت والإعداد للآخرة، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة"، وكان يزورها -صلى الله عليه وسلم- وهكذا أصحابه -رضي الله عنهم-.

ثانيهما: 
بِدَعِيٌ وهو: زيارة القبور لدعاء أهلها، والاستغاثة بهم، أو الذبح لهم، أو النذر لهم، وهذا منكر وشرك أكبر، نسأل الله العافية، ويلتحق بذلك أن يزورها للدعاء عندها، والصلاة عندها، والقراءة عندها، وهذه بدعة غير مشروعة ومن وسائل الشرك، فصارت في الحقيقة ثلاثة أنواع:

النوع الأول:
مشروع وهو أن يزورها للدعاء لأهلها، أو لتذكر الآخرة.

الثاني:
أن تزار للقراءة عندها، أو للصلاة عندها، أو للذبح عندها، فهذه بدعة ومن وسائل الشرك.

الثالث:
أن يزورها للذبح للميت، والتقرب إليه بذلك، أو لدعاء الميت من دون الله، أو لطلب المَدد منه، أو الغوث، أو النصر، فهذا شرك أكبر، نسأل الله العافية، فيجب الحذر من هذه الزيارات المبتدعة، ولا فرق بين كون المدعو نبياً، أو صالحاً، أو غيرهما، ويدخل في ذلك ما يفعله بعض الجُهَّال عند قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- من دعائه، والاستغاثة به، أو عند قبر الحسين، أو البدوي، أو الشيخ عبد القادر الجيلاني... أو غيرهم. والله المستعان.
(مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز:3/344ـ 345).

قال الشيخ عبد الرحمن قراعة -مفتي الديار المصرية عام 1344هـ:
والمُستحب في زيارة القبور أن يقف مستدبراً القبلة مستقبلاً وجه الميت وأن يسلم، ولا يمسح القبر ولا يُقبِّله ولا يمسُّه، وبيَّن الفقهاء جملةً مِمَّا يُكره عند زيارة القبور، ثم أجملوا ذلك بقولهم: وكذا كل ما لم يعهد من غير فعل السنة، وهي قاعدة كلية ينبغي تطبيقها على أي فعل لم يُعهد في السُّنَّة، وقد مثّلوا له بالمسِّ والتقبيل. (فتاوى دار الإفتاء المصرية، فتوى رقم: 2516).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: المقصود من زيارة القبور   11/10/17, 08:01 am

سؤال:
ما هو المقصود من زيارة القبور؟

الجـواب:
المقصود من زيارة القبور هو: تذكر الآخرة، والإحسان إلى الميت.

أما بالنسبة للأمر الأول:
وهو انتفاع الزائر بذكر الموت والموتى وتذكر الآخرة، لعل العين تدمع والقلب يرق ويخشع.

ومما يدل على ذلك ما أخرجه الحاكم بسند حسن من حديث أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزورها، فإنها تُرق القلب، وتُدمع العين، وتُذكر الآخرة ولا تقولوا هُجْراً" (صحيح الجامع: 4586).

قال ابن الأثير في النهاية:
أن هُجْرَاً: يعني فحشاً.

وأخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:
"زار النبي -صلى الله عليه وسلم- قبر أمِّهِ فبكى وأبكى مَنْ حوله، فقال: استأذنتُ ربي في أن استغفر لها فلم يُؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأَذِنَ لي، فزوروا القبور فإنها تُذكِّرُ الموت".

وأخرج الإمام أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري:
أن الحبيب النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة".

زاد البزَّار:
"ولا تقولوا ما يُسخط الرب".

وأخرج ابن ماجة عن أبي هريرة-رضي الله عنه-:
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "زوروا القبور فإنها تُذكركم الآخرة".

قال الصنعاني -رحمه الله- كما في "سبل السلام (2/162)" عقب أحاديث الزيارة والحكمة منها:
الكُل دالٌ على مشروعية زيارة القبور وبيان الحكمة فيها، وأنها للاعتبار فإذا خلت من هذه لم تكن مُرَادَةً شرعاً. أهـ

ملاحظة:
الحديث الذي أخرجه ابن ماجة وفيه: "فإن فيها عبرة  فإنها تُزهد في الدنيا وتُذكر الآخرة" (ضَعَّفَهُ الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب: 2073).
 
تنبيهان:
1ـ ولتحصيل ثمرة الزيارة من الاتعاظ والتَّفكُّرِ فيُستحب الصَّمت.

فقد أخرج الحاكم وابن أبي شيبة عن البراء -رضي الله عنه- قال:
"خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في جنازة رجلٍ من الأنصار فانتهينا إلى القبر، ولَمَّا يلحد، فجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- وجلسنا حوله وكأن على رءوسنا الطير".

والشاهد من الحديث قول البراء:
"وكأن على رءوسنا الطير".

فكأن جلوسهم هادئاً على القبر لتحصل ثمرة الزيارة، وهي التذكر للموت والتفكر في المآل الذي يصير إليه كل شخص، بخلاف ما عليه الناس اليوم من كثرة الضحك، وعدم المبالاة بهذا الموقف وهذا كله يذهب بثمرة تلك الزيارة.

2ـ يجوز زيارة قبر المُشرك للعبرة والاتعاظ، ودليل ذلك:
 - ما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:
"زار النبي -صلى الله عليه وسلم- قبر أمِّهِ فبَكى وأبكى مَنْ حوله، فقال: استأذنتُ ربي في أن أستغفر لها فلم يُؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأَذِنَ لي، فزوروا القبور فإنها تُذكِّرُ الموت".

وفي رواية أخرى عند الإمام أحمد وغيره من حديث بريرة -رضي الله عنه- قال:
"كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر ـوفي رواية: في غزوة الفتح- فنزل بنا ونحن معه قريبٌ من ألف راكب، فصلَّى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وعيناه تذرفان، فقام إليه عمر بن الخطاب ففداه بالأب والأم يقول: يا رسول الله مالك؟ قال: إني سألت ربي -عز وجل- في الاستغفار لأمِّي فلم يأذن لي فدمعت عيناي رحمةً لها من النار، واستأذنت ربي في زيارتها فأذِنَ لي، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولْتَزِدْكُم زيارتها خيراً".

قال الحافظ -رحمه الله- في قصة المرأة التي كانت تبكي على القبر:
واستدل به على جواز زيارة القبور سواءً كان الزائر رجلاً أو امرأة كما تقدم وسواءً كان المَزور مسلماً أو كافراً لعدم الاستفصال في ذلك.

قال النووي:
وبالجواز قطع الجمهور.

وقال صاحب الحاوي:
لا تجوز زيارة قبر الكافر وهو غلط (فتح الباري 3/150).
 
ملاحظة:
مَنْ زار قبر المُشرك فإنه لا يُسلّم عليه ولا يدعُو له، بل يكون الغرض من ذلك الاتعاظ، وعليه أن يُبَشِّرَهُ بالنَّار.

فقد أخرج الطبراني من حديث سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال:
"جاء أعرابيٌ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: إن أبي كان يصل الرحم، وكان، وكان، فأين هو؟ قال: هو في النار، فكأن الأعرابي وَجَدَ من ذلك، فقال: يا رسول الله فأين أبُوك؟ قال: حيثما مررت بقبر كافر فبشِّره بالنار. قال: فأسلم الأعرابي بعد فقال: لقد كلفني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تعباً ما مررت بقبر كافر إلا بشرته بالنار". (وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة: 1073 عن عبد الله بن عمر، وأخرجه كذلك البزار والبيهقي في دلائل النبوة، وصححه الألباني في صحيحته).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: ماذا يُفعل إذا مُرَّ بقبور أقوامٍ وقع عليهمُ العذاب؟   11/10/17, 08:08 am

مسألة:
ماذا يُفعل إذا مَرَّ بقبور أقوام وقع عليهم العذاب؟

أخرج الإمام مسلم عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أصحاب الحجر: "لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم"

ـ وفي رواية:
"فأسرع حتى خلفها".

قال ابن القيم كما في زاد المعاد (جـ3/560):
إن مَنْ مَرَّ بديار المغضوب عليهم والمعذّبين لم ينبغِ له أن يدخلها ولا يقيم بها، بل يُسرع السَّير ويتقنَّع بثوبه حتى يجاوزها، ولا يدخل عليهم إلا باكياً معتبراً.

أما بالنسبة للأمر الثاني الذي من أجله شرعت زيارة القبور:
هو الإحسان إلى الميت:
وذلك عن طريق السلام عليه والدعاء والاستغفار له.

ومما يدل على ذلك:
ما أخرجه الإمام أحمد بسند صحيح عن عائشة -رضي الله عنها-:
"أن النبي -صلى الله عليه وسلم-، كان يخرج إلى البقيع فيدعو لهم، فسألته عائشة عن ذلك؟، فقال: إني أُمِرْتُ أن أدعو لهم".

وفي صحيح مسلم عن عائشة أيضاً ـرضي الله عنها- قالت كما في الحديث الطويل:
"كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم اللهُ المُستقدمين منا والمُستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون".

قال النووي -رحمه الله-:
في هذا الحديث استحباب هذا القول لزائر القبور.

وما أخرجه الإمام مسلم من حديث بريرة قال:
"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُعلِّمهُم إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، أسأل الله لنا ولكم العافية".

وما أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:
"أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتى المقبرة، فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددتُ أنا قد رأينا إخواننا، قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين يأتون بعد، وأنا فرطهم على الحوض، فقالوا: كيف تعرفهم؟ مَنْ لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ فقال: أرأيتم لو أن رجلاً له خيلٌ غُرٌّ مُحجَّلة بين ظهري خيل دُهْمٍ بُهْم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غُراً مُحجَّلين من الوضوء (يقولها ثلاثاً) وأنا فرطهم على الحوض الا لِيُزَادنَّ رجالٌ منكم عن حوضي كما يُزاد البعير الضَّال، أناديهم ألا هَلُمّ... ألا هَلُمّ، فيُقال: إنهم قد بدَّلوا بعدك [ولم يزالوا يرجعون على أعقابهم] فأقول: ألا سحقاً... سحقاً".
 
وما أخرجه مسلم من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت:
"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كلما كان ليلتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غداً، مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الفرقد".

ـ البقيع:
مقبرة أهل المدينة، وأصل البقيع في اللغة: الموضع الذي فيه أروم الشجر من خروب شتى، وبه سمي بقيع الفرقد، والفرقد: كبار العوسج، وهو نوع من النبات كالباذنجان.

فوائد وتنبيهات
أولاً: ذهب فريق من أهل العلم:
إلى أنه يُكره المشي بالنعلين أو الخُفين في المقابر عند الزيارة وغيرها، وبهذا قال الإمام أحمد، وذهب صاحب الحاوي: إلى أنه يخلع نعليه إذا أراد دخول المقابر.

وذلك للحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد عن ابن الخصاصية بشير بن معبد -رضي الله عنه- قال: "بينما أنا أماشي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نظر فإذا رجلٌ يمشي في القبور عليه نَعْلان، فقال: يا صاحب السِّبْتِيَّتَيْنِ.. ويحك! الق سِبْتِيَّتَيْكَ، فنظر الرجلُ فلما عرف رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- خلعهما فرمي بهما".

ـ النعال السبتية:
هي نعال من جلد البقر منزوع الشعر.

وكان الإمام أحمد يعمل بهذا الحديث، فقد ذكر أبو داود في مسائله أنه قال:
رأيت أحمد إذا تبع جنازة فقَرُبَ من المقابر خلع نعليه.

وقال الحافظ في الفتح (3/160):
والحديث يدل على كراهة المشي  بين القبور بالنعال، وأغرب ابن حزم فقال: يحرم المشي بين القبور بالنعال السبتية دون غيرها، وهو جمود شديد.

وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- كما في فتاوى التعزية 36:
والأفضل للإنسان أن يخلع نعليه إذا مشى بين القبور إلا لحاجة، إما أن يكون في المقبرة شوك أو شدة حر، أو برودة، أو حصى يؤذي الرِّجْل... أو نحو ذلك، فلا بأس أن يلبس الحذاء ويمشي به بين القبور. أهـ (انظر فتاوى اللجنة الدائمة: 9/123).

بينما ذهب النووي في المجموع، والخطابي، وجمهور أهل العلم:
إلى أنه لا يكره المشي في القابر بالنعلين أو الخفين. (وهو قول الحنفية والشافعية ومَن وافقهم).

- أما الرد على الفريق الأول فيقال:
إن سند الحديث السابق فيه رجل يدعى خالد بن سُمير، وهو راوٍ مقلٌ جداً، وذكر أهل العلم في ترجمته أنه أخطأ في بعض الأحاديث.

وعلى فرض صحة الحديث، فقد أجاب أهل العلم عنه بجوابين:
أحدهما:
وبه قال الخطابي:
أن النعال السِبتية ـبكسر السين- هي المدبوغة بالقرظ، وهي لباس أهل التَرفُّه والتنعُّم، فنهى عنهما لما فيهما من الخيلاء، فأحبَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ولباس أهل الخشوع.

الثاني:
لعله كان فيهما نجاسة (وهو قول الطحاوي).

وقالوا:
وحملنا على تأويله هذا التأويل للجمع بينه وبين الأحاديث التي تفيد جواز دخول المقابر بالنعال.

ومنها:
- ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "العبدُ إذا وُضِعَ في قبره، وتولَّى وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع  قرع نِعَالِهِمْ".

فَدَلَّ هذا على أنهم كانوا يلبسون النعال. (انظر المجموع للنووي: 5/ 279).

 - أيضاً مما يُستدلُّ به الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:
"لما كانت ليلتي التي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها عندي، انقلب فوضع رداءَه، وخلعَ نعليه فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظهر أنه قد رقدتُ، فأخذ رداءه رويداً، وانتعل رويداً، وفتح الباب رويداً فخرج... حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات..." الحديث.

وفي الحديث:
أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يلبس نعليه، فطالما أنه لم يُنقل في الحديث أنه خلع  نعليه عند دخول مقابر البقيع إذاً لم يفعل.

- وأيضاً شهد النبي -صلى الله عليه وسلم- في زمانه آلاف الجنائز، وذهب إلى المقابر كثيراً، ولم يَرِدْ في أي خبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خلع نعليه عند دخول المقابر.

- أيضاً شهد الصحابة ـرضي الله عنهم- كثيراً من الجنائز، ودخلوا القبور كثيراً، ولم يرد عنهم أنهم خلعوا نعالهم عند إرادة دخول المقابر.

وعلى هذا يترجَّح قول جمهور أهل العلم والذين أباحوا دخول المقابر بالنعال.
والله تعالى أعلم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: الأذكار الثابتة عند زيارة القبور   11/10/17, 08:18 am


ملاحظة:
قول الخطابي:
إن النعال السبتية هي لباس أهل التَرفُّه والتنعُّم، فيشبه أن يكون النهي عنهما لما فيهما من الخيلاء، فهذا الكلام متعقب بأن ابن عمر كان يلبس النعال السبتية ويقول: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يلبسها.

أما قول الطحاوي:
يُحمل النهي للرجل المذكور على أن في نعليه قذراً (نجاسة)، فهذا الكلام رد عليه ابن حزم فقال: ومَنْ قطع بهذا فقد كذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ثانياً:
هناك جملة من الأذكار الثابتة عند زيارة القبور منها:-
 - "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا وإياكم وما توعدون غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل ويسمي المقابر" (مسلم).
- "السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله [ بكم ] لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية" (مسلم).
- "السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون" (مسلم).

وينبغي أن نتنبه هنا إلى الحديث الذي أخرجه العقيلي في الضعفاء (369) وفيه:
"أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأبي رزين: إذا مررت  عليهم -يعني أهل القبور- فقل: "السلام عليكم يا أهل القبور من المسلمين والمؤمنين، أنتم لنا سلف، ونحن لكم تبع، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، فقال أبو رزين: يا رسول الله. ويسمعون؟ قال: ويسمعون، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا، أولا ترضى يا أبا رزين أن يرد عليك بعددهم من الملائكة؟" (وهذا الحديث بهذا اللفظ منكر، وفيه محمد بن الأشعث).

أما قوله:
"السلام عليكم يا أهل القبور..." إلى قوله: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" صحيحة تروى بغير هذا الإسناد من طريق صالح، لكن سائر الحديث، أو هذه الزيادة غير محفوظة.

وهناك حديث آخر أخرجه ابن ماجة عن عائشة -رضي الله عنها- مرفوعاً:
"السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فرط، وإنا بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفْتنَّا بعدهم" (ضعَّفَهُ الألباني في الإرواء: 768)، (وضعيف الجامع: 3369).

ـ هناك مَنْ يلتزم السلام على أهل القبور بلفظ:
(عليكم السلام) بتقديم (عليكم) على (السلام) وشبهة القائل بهذا حديث جابر بن سليم قال: "لقيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: عليك السلام فقال: "عليك السلام تحية الميت...!" الحديث (أبو داود والترمذي).

قال الخطابي:
"وإنما قال ذلك القول منه إشـارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات -يعني في الجاهلية- إذ كانوا يقدمون اسم الميت على الدعاء، وهو مذكور في أسفارهم.

كقول الشاعر:
عليك سلام الله قيس بن عاصم
ورحمته ما شــــــاء أن يترحما


فالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات (أحكام الجنائز للألباني صـ326 بتصرف).

ثالثاً: يجوز رفع اليدين عند الدعاء لصاحب القبر:
وذلك للحديث الذي أخرجه الإمام أحمد عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:
"خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات ليلة فأرسلت بريرة في أثره لتنظر أين ذهب؟ قالت: فسلك نحو بقيع الفرقد، فوقف في أدنى البقيع، ثم رفع يديه ثم انصرف، فرجعت بريرة فأخبرتني، فلما أصبحتُ سألْتُه، فقلت: يا رسول الله. أين خرجت الليلة؟ قال: بُعثت إلى أهل البقيع لأُصلِّي عليهم".

رابعاً: يُستحب استقبال القبلة عند الدفن والزيارة والدعاء:
فقد أخرج أبو داود عن البراء بن عازب -رضي الله عنه- قال:
"خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولما يلحد بعد، فجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- مستقبل القبلة وجلسنا معه".

قال الشوكاني كما في "الدراري المضية شرح الدرر البهية (168)":
فأفاد الحديث مشروعية قعود مَنْ خرج مع الجنازة مستقبلاً القبلة حتى تُدفن.
وكذلك مشروعية الاستقبال للزائر.
 
خامساً:
من المنكرات قصد زيارة القبور في أوقات معينة والمواظبة على ذلك:
كيوم عاشوراء، أو طلعة رجب، ويومي العيد، ويوم الخميس، وما يسمونه الطلعات والتي تكون بعد الموت، فيقصدون القبر في أول خميس، وبعد الخامس عشر ثم الأربعين.

فقد اشتهر عند كثير من الناس التعود على زيارة القبور في مواسم معينة كالعيدين، وشهر رجب، ويوم الخميس... ونحو ذلك من الأيام والشهور والتي يعتبرها الناس مواسم ويسمونها الطلعات.

ويعد بعض الناس لذلك طعاماً مخصوصاً يسمونه (الرحمة) ويوزِّعون ذلك على أهل المقابر من الأحياء المتسولين عند المقابر.

ويذهبون ويصطحبون معهم جهاز الراديو، وآلات اللهو، ويقضون أيام العيد... وغيرها بين المقابر  لاهين لاعبين مغنيين بعيدين كل البعد عن الاعتبار والتذكر بحال من حولهم من أهل القبور، بل لا يتذكر أحدهم أن يدعو للميت أو يستغفر له فكل هذه بدع ومحدثات لم يفعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يأمر بها، بل نهى عنها، فهي لا تنفع الحي ولا الميت.

وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود:
"لا تتخذوا قبري عيداً" أي: لا تعتادوا زيارته في أيام معينة وأوقات متكررة فإن كان ذلك قبره، فقبور غيره أولى بذلك.

وفي سؤال وجه للَّجنة الدائمة للإفتاء الفتوى رقم (8818) وفيه:
في رجب أول يوم وآخر يوم يزورون المقبرة. هل هذا جائز أم لا؟

الجـواب:
لا يجوز تخصيص يوم معين من السنة، لا الجمعة ولا أول يوم من رجب، ولا آخر يوم، في زيارة المقابر، لعدم الدليل على ذلك، وإنما المشروع أن تزار متى تيسَّر ذلك، من غير تخصيص يوم معين، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة".
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء).
 
وفي سؤال آخر وجه للَّجنة الدائمة فتوى رقم (7482) وفيه:
السؤال:
إذا قرأت القرآن من أوله إلى آخره في البيت أو المسجد، ثم أهدي ثواب القراءة إلى الميت، هل يصل ثوابه إليه أم لا؟ وهل يصح أن أقرأ الفاتحة وغيرها من الآيات القرآنية على القبر؟ وهل يصح أن أزور المقابر كل يوم جمعة أو عيد، كما يفعل بعض الناس، دائماً يزورون المقابر يسلِّمون ويقرءون القرآن والفاتحة في المقابر، وهل صحيح أن تُرَد روح الميت يوم العيد أو الجمعة حتى يَرُد السلام على من سلَّم عليه أم لا؟

الجـواب:
أولاً:
قراءة القرآن، وهبة ثوابها للميت غير جائزة، ولا تجوز أيضاً قراءة القرآن على القبور.

ثانياً:
لم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يخص يوم الجمعة أو العيد بزيارة القبور، بل كان يزورها دون تحديد يوم، والخير كل الخير في الاقتداء به، كما أنه لم يثبت أن الأرواح تُرد إلى القبور في يوم الجمعة، أو العيد، خاصة لترد السلام على مَنْ سلَّم على مَنْ دُفِنَ فيها.
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء).

سادساً:
الحديث الوارد في فضيلة زيارة قبر الوالدين كل جمعة، وأن من زارهما كُتِبَ باراً: حديث ضعيف جداً.

سابعاً:
الحديث الوارد في فضيلة زيارة القبور يوم الجمعة:
حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به.

ثامناً:
من المنكرات قصد زيارة قبور الأولياء راغبين في قبول دعائهم عندهم، حتى يَدَّعِي بعضهم أن الدعاء عنده مُجرَّب –يعني- قبوله.
 
زيارة القبور يوم الجمعة
وفي سؤال وُجِّهَ للَّجنة الدائمة للإفتاء الفتوى رقم (7777):

السؤال:
فيه حديث عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ زار قبر والديه أو أحدهما كل جمعة غُفِرَ له وكتب باراً" أرجو إفادتي... هل هناك دعاء خاص يُقال عند قبر الوالدين أو أحدهما؟ وهل الزيارة قبل صلاة الجمعة أو بعدها أو فيه وقت مفضل في يوم الجمعة؟

الجـواب:
أولاً:
الحديث المذكور ضعيف جداً، ولا يصلح الاحتجاج به لضعفه وعدم صحته عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

ثانياً:
زيارة القبور مشروعة في أي وقت، ولم يرد دليل يخصص يوم الجمعة، أو غير يوم الجمعة بزيارتها فيه، وقد روى الإمام مسلم -رحمه الله- عن سليمان بن بريدة عن أبـيه -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُعلِّمهُم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: "السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية".

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:
"مَرَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه، فقال: "السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، وأنتم سلفنا ونحن بالأثر" (رواه الترمذي وقال: حسن).
وبالله التوفيق، وصلَّى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
(اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء).


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: القعود عنده والتحدث بالعلم والموعظة   11/10/17, 01:10 pm


ثانياً: ومما يجوز فعله عند القبر:
القعود عنده والتحدث بالعلم والموعظة:
ذكر البخاري -رحمه الله- (1362) باب "موعظة المُحَدِّث عند القبر"، وساقه بسنده عن عليٍّ -رضي الله عنه- قال: "كنا في جنازة في بقيع الفرقد، فأتانا النبي -صلى الله عليه وسلم- فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة، فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: ما منكم من أحد ما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا كتبت شقية أو سعيدة، فقال رجل: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فمَنْ كان منَّا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، وأما مَنْ كان منَّا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟
قال: أما أهل السعادة فيُيَسَّرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فيُيَسَّرون لعمل الشقاوة، ثم قرأ: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى} (الليل: 5)".

قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله -(3/289):
كأنه يشير إلى التفصيل بين أحوال القعود، فإن كان لمصلحة تتعلق بالحي أو الميت لم يكره.

وقال الحافظ أيضاً (11/608) في الفتح:
وفي الحديث جواز القعود عند القبور، والتحدث عندها بالعلم والموعظة.

وأخرج ابن أبي شيبة والإمام أحمد عن البراء -رضي الله عنه- قال:
"خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر، ولما يلحد فجلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجلسنا حوله وكأن على رءوسنا الطير، وفي يده عود ينكت في الأرض، فرفع رأسه ثم قال: استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاث ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس..." الخ.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: نبش قبر المسلم لضرورة   11/10/17, 01:17 pm


ثالثاً: ومما يجوز فعله كذلك:
نبش قبر المسلم لضرورة:
ـ النبش في اللغة: من نبشتُ الأرض نبشاً أي: كشفتها، ونبشت الرأي: أفشيته،
ونبشت المستور: أي أبرزته، فالنبش: هو استخراج المدفون، ومنه النَّباش: الذي ينبش القبور عن الموتى ليسرق أكفانهم وحليهم، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. (الموسوعة الفقهية بتصرف).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- كما في الفتاوى (24/303):
لا يُنبَش الميت من قبره إلا لحاجة مثل أن يكون الدفن الأول فيه ما يؤذي الميت فينقل إلى غيره كما نقل بعض الصحابة في مثل ذلك. أهـ

وقال النووي -رحمه الله- كما في المجموع (5/303):
وأما نبش القبر فلا يجوز لغير سبب شرعي باتفاق الأصحاب، ويجوز بالأسباب الشرعية كنحو ما سبق، ومختصره أنه يجوز نبش القبر: إذا بلي الميت وصار تراباً، وحينئذ يجوز دفن غيره فيه، ويجوز زرع تلك الأرض وبنائها، وسائر وجوه الانتفاع والتصرف فيه باتفاق الأصحاب، وإن كانت عارية رجع فيها المعير، وهذا كله إذا لم يبقَ للميت أثر من عظم وغيره.

قال أصحابنا -رحمهم الله-:
ويختلف ذلك باختلاف البلاد والأرض ويعتمد فيه قول أهل الخبرة بها.

وقال النووي -رحمه الله- أيضاً:
ويجوز نبش الميت إذا دفن لغير القبلة، أو بلا غسل على الصحيح، أو بلا كفن، أو في كفن مغصوب أو حرير، أو أرض مغصوبة، أو ابتلع جوهرة، أو وقع في القبر مال، قال الماوردي في الأحكام السلطانية: إذا لحق القبر سيل أو نداوة، وقال أبو عبد الله الزبيري: يجوز نقله، ومنعه غيره، وقول الزبيري أصح.

وذلك لما ثبت في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله:
"أنه دفن أباه يوم أُحُد مع رجل آخر في قبر، قال: ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هُنَيَّةً غير أُذنه".

ـ هُنَيَّة: شيئاً يسيراً.

وفي رواية أخرى: أن جابر -رضي الله عنه- قال:
"دُفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حده".

وكان نبش جابر لأبيه وإخراجه في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي زمن الوحي، وقد أقره النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم ينكر عليه.

قال يحيي بن شرف العمريطي:
وما جري في عصره ثم أطلعْ
عـلـيه أن أقـره فليتبعْ

وقال قبل هذا البيت كما في نظم الورقات:
وإن أقر قول غيره جعل
كقوله كذاك فعلٌ قد فعل

وهذا الفعل كان في زمن الوحي، ولم ينكر النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك الفعل.

كذلك ثبت في صحيح البخاري عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال:
"أتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبد الله بن أبي بعدما أُدخل في حفرته، فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه".

وكان عبد الله بن أبي قد كسا عباساً قميصاً.

قال سفيان وقال أبو هارون:
"وكان على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قميصان، فقال له أبي عبد الله: يا رسول الله ألبس أبي قميصك الذي يلي جلدك".

قال سفيان:
فيرون أن النبي ‍-صلى الله عليه وسلم- ألبس عبد الله قميصه مكافأة لما صنع.

فإذا كانت المصلحة تتعلق بالحي أو الميت فينبش القبر للأدلة التي مضت، لكن مع المحافظة علي عظام الميت، وما يكون من التراب الذي بسبب جسد الميت، وينقل إلى مكان آخر، ويدفن ذلك التراب والعظام الذي سببه جسد الميت، أما ما يفعل من البناء عليها من مدارس أو أسواق أو مواقف للسيارات بدون نبش وإزالة ما كان من جسد الميت، فهو يؤذي الميت.

وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما عند أبي داود عن عائشة -رضي الله عنها-: "كسر عظم الميت ككسره حياً"، فهذا لا يجوز.

وعلى مَنْ يفعل هذا أ‍ن يتقي الله، وأ‍ن ينتهي عن ذلك الفعل، فإن القبر إذا نُبِشَ ونُقل إلى مكان آخر كان أخف ضرراً من أن يُداس بالأقدام ويُعبث عليه وتُنتهك حرمته ولا يُنبش.

وقد بوب البخاري -رحمه الله- على حديث جابر "باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة".

قال الحافظ في الفتح (3/276) معلقاً على هذه الترجمة:
أي لسبب، وأشار بذلك إلى الرد على من منع إخراج الميت من قبره "الحنفية" مطلقاً، أو لسبب دون سبب، كمن رخَّص الجواز بما لو دفن بغير غُسْل، أو بغير صلاة، فإن في حديث جابر: "إخراج عبد الله بن أبي من حفرته" دلالة على الجواز إذا كان في نبشه مصلحة تتعلق به من زيادة البركة له، وعليه يتنزل قوله في الترجمة: "من القبر".

وفي حديث جابر الآخر:
"إخراج جابر لأبيه من القبر" - دلالة على جواز الإخراج لأمر يتعلق بالحي؛ لأنه لا ضرر على الميت في دفن ميت آخر معه، وقد بَيَّنَ جابر ذلك بقوله: "فلم تطب نفسي"، وعليه يتنزل قوله في اللحد؛ لأن والد جابر كان في لحد. أهـ.

السؤال:
ما هي الأمور التي من أجلها ينبش القبر؟

الجواب:
مما سبق يتبين أن جمهور الفقهاء على جواز نبش القبر قبل أن يبلى الميت إذا كان ذلك لضرورة أو لغرض شرعي.

ومن هذه الأغراض ما يتعلق بحقوق مالية، ومنها ما يتعلق بحقوق الميت نفسه، ومنها ما يتعلق بمكان القبر.

وقد جاء في الموسوعة الفقهية –نبش- الأمور التي يجوز من أجلها نبش القبر ومنها:
أ- دفن الميت قبل تغسيله:
ذهب الحنابلة والشافعية على المشهور عندهم: إلى أنه يجب نبش القبر إذا دفن الميت من غير غُسْل أو تَيَمُّم لغسله؛ لأنه واجب فيستدرك عند قربه إن لم يتغير بنتن أو تَقَطُّع، وإلا ترك.

بينما ذهب الحنفية وبعض الشافعية:
إلى أنه لا ينبش القبر للغُسْل بعد إهالة التراب عليه سواء تغير أو لم يتغير، لما في ذلك من هتك حرمة الميت، ولأن النبش مثله، وقد نهي عن المثلة.

لكن القول الأول أرجح:
لأنه واجب نقدر على استدراكه دون مفسدة أعظم.

تنبيه:
على من نبش قبراً أن يراعي حُرمة صاحب القبر من عدم كسر عظامه وإهانته.

وذلك لما أخرجه أبو داود عن عائشة قالت:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "كسر عظم الميت ككسره حياً".

- وأخرجه ابن ماجة بزيادة:
"في الإثم"، وهي زيادة لا تصح.

ب- نبش القبر من أجل تكفين الميت:
ذهب بعض الشافعية وفريق من الحنابلة:
إلى أن القبر ينبش ويكفن الميت إذا دفن من غير كفن؛ لأن التكفين واجب فأشبه الغسل.

بينما ذهب الحنفية والشافعية في قول والحنابلة في أحد الوجهين:
إلى أنه لا ينبش القبر إذا دفن الميت بغير كفن، وهذا هو الراجح: لأن الغرض من تكفين الميت هو الستر، وقد حصل بالتراب والدفن.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: رد: 3 ـ ما يجوز فعله عند القبر   11/10/17, 01:28 pm

جـ- نبش قبر الميت من أجل الصلاة عليه:
ذهب بعض أهل العلم كالإمام أحمد في رواية له، والمالكية:
إلى أنه ينبش القبر ويخرج الميت للصلاة عليه ما لم يتغير الميت، أما إذا تغير الميت فلا نبش بحال.

بينما ذهب الحنفية والشافعية والإمام أحمد في الرواية الأخرى له:
إلى أنه لا ينبش قبر الميت من أجل الصلاة عليه؛ لما في ذلك هتك حُرمة الميت مع إمكانية الصلاة على القبر، كما فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وصلَّى على قبر المرأة أو الرجل الذي كان يَقُم المسجد "والحديث في الصحيحين".

وهذا هو الراجح:
لأن الصلاة صحيحة بلا نبش فلا نحتاج له إذن.

د- نبش القبر إذا دفن الميت لغير القبلة:
ذهب بعض أهل العلم كالحنفية:
إلى انه لا ينبش القبر إذا دفن الميت إلى غير القبلة صوناً لحُرمة الميت من الهتك.

بينما ذهب الشافعية والحنابلة وأبو ثور:
إلى أنه يجب نبش القبر وتوجيه الميت للقبلة استدراكاً للواجب، إلا إن تغير، أو يُخاف عليه التَّفسُخ فيترك ولا ينبش، وهذا هو الراجح.

هـ- نبش القبر إذا دفن الميت بأرض مغصوبة:
اتفق الفقهاء على أنه: يجوز نبش قبر الميت إذا دفن في أرض مغصوبة، وطلب مالكها نبشه ولم يرض بقيمتها؛ لأن القبر يدوم ضرره ويكثر، وهو يشغل حيزاً من الأرض بغير حق.

لكن قال السادة الفقهاء:
إنه يُسَنُّ للمالك ترك النبش حتى يبلى الميت لما فيه هتك حرمة الميت.

خلافاً للحنفية الذين قالوا:
يُخيَّر المالك بين إخراجه أو بقائه في القبر، مع مساواة القبر بالأرض ليزرع فوقه، وقول الجمهور كما هو واضح أصوب.

و- نبش القبر من أجل كفن مغصوب:
اختلف الفقهاء في حكم نبش قبر الميت من أجل كفن مغصوب كُفِّن به.

فذهب الحنفية:
إلى أنه ينبش القبر إذا كُفِّن الميت بثوب مغصوب.

وذهب المالكية إلى ما ذهب إليه الحنفية:
وهو نبش قبر الميت بكفن مغصوب، لكن هذا النبش يكون بشروط.

الشرط الأول:
أن يمتنع ربُّ الكفن من أخذ قيمته.

الشرط الثاني:
عدم تغير الميت، فإن تغير الميت أجبر ربُّ الكفن على أخذ قيمته من الوارث.

الشرط الثالث:
أن لا تطول المدة بحيث يعلم منها فساد الكفن، وإلا فلا ينبش ويعطى ربُّ الكفن قيمته.

وقالت الشافعية والحنابلة كلام قريب من كلام المالكية.

ز- نبش القبر من أجل نقل الميت إلى مكان آخر:
ذهب جمهور الفقهاء:
إلى أنه لا يجور نبش القبر من أجل نقل الميت إلى مكان آخر إلا لغرض شرعي أو أمر ضروري كوجود سيل عارم أغرق المقابر، أو وجود رشح ماء في المقابر لزيادة نسبة المياه الجوفية... وغير ذلك من الأمور الشرعية أو الضرورية التي من أجلها يُنقل الميت من مقبرة إلى مقبرة أخرى، كما حدث في قصة جابر ونبشه لقبر أبيه.

فقد جاء في صحيح البخاري "باب هل يخرج الميت من القبر واللحد" عن جابر -رضي الله عنه- قال: "دُفن أبي مع رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حده".

ح- نبش القبر من أجل مال وقع فيه:
ذهب الفقهاء في الجملة:
إلى أنه إذا وقع مال له قيمته في القبر ودُفِن مع الميت نبش القبر وأخرج المال، ولا يشترط في هذا المال الذي ينبش القبر من أجله استخراجه حد معين، بل يجوز ذلك وإن كان قليلاً، ولو درهماً كما قال الحنفية والمالكية، أو خاتماً كما نص عليه الشافعية والحنابلة.

وقال الإمام أحمد -رحمه الله-:
إذا نسي الحَفّار مسحاتِهِ في القبر جاز أن يُنبش.
 
ط- نبش القبر من أجل مال بلعه الميت:
- قال الحنفية: ولو بلع مال غيره ولا مال له هل ينبش القبر ويشق بطنه؟ فيها قولان:

القول الأول:
عليه القيمة، ولا يشق بطنه، لأن في ذلك إبطال حرمة الأعلى وهو الآدمي؛ لصيانة حرمة الأدنى وهو المال، ولأن حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً، ولا يُشق بطنه حياً لو ابتلع المال إذا لم يخرج مع الفضلات اتفاقاً، فكذا ميتاً.

القول الثاني:
أنه يُشق بطنه؛ لأن حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى، ومقدم على حق الظالم المتعدي؛ ولأنه وإن كانت حرمة الآدمي أعلى من حرمة صيانة المال لكنه أزال احترامه بتعديه، قالوا: وهذا القول أولى، ولو ترك مالاً فإنه يضمن ما بلعه ولا يشق بطنه اتفاقاً، وكذا لو سقط في جوفه مال لغيره بلا تعد منه لا يشق بطنه اتفاقاً، كما لا يُشق الحي مطلقاً لإفضائه إلى الهلاك لا لمجرد الاحترام.

- وذهب المالكية:
إلى أنه يشق بطن الميت عن مال ابتلعه في حياته ومات وهو في بطنه، سواء كان له أو لغيره، إذا كثر فبلغ نصاب الزكاة، وهذا مقيد بما إذا قامت عليه بيِّنة.

- وقال الشافعية:
إذا بلع الميت جوهرة أو غيرها من المال نظر، فإن كان ما ابتلعه مال نفسه فرجَّح الخطيب وغيره أنه لا ينبش قبره، ولا يُشق بطنه لإخراج المال؛ لأنه استهلك ماله في حال حياته.

وفي وجه آخر عند الشافعية:
أنه إذا بلع مال نفسه ينبش قبره ويشق بطنه لاستخراجه؛ لأنه صار للورثة بعد موته فهو كَمالِ الأجنبي.

أما إن كان المال الذي ابتلعه لغيره فمات ودفن، وطلبه مالكه ولم يضمن بدله أحد من ورثته أو غيرهم فينبش قبره، ويُشق جوفه وجوباً لاستخراج المال ثم يدفع لمالكه، أما إذا ضمنه أحد من الورثة أو غيرهم، أو دفع لصاحب المال بدله، فيحرم حينئذ نبشه وشق جوفه، لقيام بدله مقامه، وصوناً للميت من انتهاك حرمته، وكذا إن لم يطلب صاحب المال ماله.

- وفي وجه عند الشافعية:
أنه لا ينبش قبره ولا يشق بطنه، بل يجب قيمة المال المبلوع في تركته، لحديث عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "كسر عظم الميت ككسره حياً".

قالوا:
ووجه الدلالة في هذا الحديث إن كسر العظم وشق الجوف في الحياة لا يجوز لاستخراج جوهرة وغيرها فكذا بعد الموت.

وقال الحنابلة كلام قريب من كلام الشافعية.

والكل له وجهة نظر قوية ومتقاربة.

ملاحظة:
إذا بُلي جسد الميت وغلب على الظن بقاء المال وظهوره وتخلصه من أعضاء الميت، فيجوز نبش القبر وإخراج المال من القبر ودفعه إلى صاحبه، وتركه تضييع لمال الغير، أو لمال الورثة إن كان بلع مال نفسه.

ودليل ذلك ما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
"هذا قبر أبي رغال... وفي الحديث أنه قال: "وآية ذلك أن معه غصناً من ذهب، إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه".

ي- نبش قبر الميت إذا بلي لدفن غيره مكانه:
فإن تيقن أن الميت قد بلي وصار رميماً جاز نبش قبره ودُفِن غيره فيه، فإن حُفر فوجد فيها عظاماً دفنها، وحفر في مكان آخر (نص عليه أحمد).

ولعل دليل ذلك ما أخرجه أبو داود والبيهقي عن المطلب بن أبي وداعة -رضي الله عنه- قال: "لما مات عثمان بن مظعون أُخرج بجنازته فدُفِن، أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلاً أن يأتيه بحجر فلم يستطع حمله، فقام إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحسر عن ذراعيه، ثم حملها فوضعها عند رأسه، وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي. أهـ بتصرف واختصار.

ك - نبش قبور الكفار لغرض صحيح:
قال الحنفية:
لا بأس بنبش قبور الكفار طلباً للمال، وكذا قال الحنابلة، واستدلوا على ذلك بحديث أبي رغال السابق ذكره.

وقال الشافعية:
لو دفن كافر في الحرم ينبش قبره ويخرج إلى خارج الحرم.

وقال الحنابلة:
يجوز نبش قبور المشركين ليتخذ مكانها مسجد؛ لأن موضع مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان قبوراً للمشركين فأمر بنبشها وجعلها مسجداً. أهـ

فائدة وتنبيه:
لا حرمة لقبور المشركين.

فقد أخرج البخاري في"التاريخ"
وعند أبي داود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن كسر عظم المؤمن ميتاً مثل كسره حياً".

فهذا دليل على أنه لا حرمة لعظام غير المؤمنين لإضافة العظم إلى المؤمن في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "عظم المؤمن" فأفاد أن عظم الكافر ليس كذلك ويشهد لجواز نبش قبور المشركين وعدم امتهانها ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس -رضي الله عنه- قال: "قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة، فنزل أعلى المدينة في حي يُقال لهم: بنو عمرو بن عوف فأقام فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار، فجاءوا متقلدي السيوف كأني أنظر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- على راحلته وأبو بكر يردفه، وملأ من بني النجار حوله حتى أتى بفناء أبي أيوب، وكان يحبُّ أن يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مرابض الغنم، وكان أَمَرَ ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأٍ من بني النجار، فقال: يا بني النجار ثامِنوني بحائطكم هذا. قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، قال: فكان فيه قبور المشركين وخِرَبٌ ونخل، فأ‍مر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقبور المشركين فنُبِشت، ثم بالخرب فسويت، وبالنخل فقُطع، فصفُّوا النخل قبلة المسجد، وجعل عُضَادَتَيْه الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزُون والنبي -صلى الله عليه وسلم- معهم، وهو يقول وهو ينقل اللَّبِنَ:
هذا الحِمَـالُ لا حِمَال خَيْبَــر
هـــذا أبـر ربنـــا وأطـــهــر
اللهم لا خير إلا خير الآخرة
فاغفر للأنصار والمهاجرة

وفي رواية:
"اللهم إن الأجر أجر الآخرة، فارحم الأنصار والمهاجرة".

قال الحافظ ابن حجر- رحمه الله - في شرح هذا الحديث:
في الحديث جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع، وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة، وفيه جواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها، وبناء المساجد في أماكنها. أهـ

ومن خلال ما سبق:
نعلم أن عملية التشريح والتدريب على جثث الموتى وكسر العظام لفحصها غير جائز في عظام المؤمنين، وهو جائز في غيرها "الألباني".

ويقول الشيخ عادل عزازي -حفظه الله-:
ولذا أقترحُ أن تشتري الحكومات الإسلامية جثث الكفرة من نحو البلاد الهندية والصينية... وغيرهم ممن يقومون بتحريق الموتى للتدريب عليها، وذلك حفاظاً على حُرمة الموتى المسلمين وعدم امتهانها.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
أحــمــد لــبــن AhmadLbn
مؤسس ومدير المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 17958
العمر : 65

مُساهمةموضوع: الصلاة على الميت عند القبر لِمَنْ فاتته الصلاة عليه   11/10/17, 01:44 pm


رابعاً: ومما يجوز فعله:
الصلاة على الميت عند القبر لِمَنْ فاتته الصلاة عليه:
فيرى كثيرٌ من أهل العلم مشروعية ذلك واستحبابه، بينما يرى فريق آخر من العلماء المنع وإليكم التفصيل...

الفريق الأول:
يستدل الجمهور القائلون بجواز الصلاة على الميت عند القبر بعد دفن الميت واستحباب ذلك بالآتي:
1- ما أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عباس ـرضي الله عنهماـ:
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرّ بقبر قد دُفن ليلاً، فقال: متي دُفِنَ هذا؟ قالوا: البارحة قال: أفلا آذنتموني؟ قالو: دفنَّاه في ظُلمة الليل فكرهنا أن نوقظك، فقام فصففنا خلفه. قال ابن عباس وأنا فيهم فصلَّى عليه".

وهذا يُخرج فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخصوصية؛ لكون الصحابة ـرضوان الله عليهم- صلُّوا عليه (وقد كان قد صلوا على الجنازة من قبل).

2ـ وما أخرجه البخاري في "باب الصلاة على القبر بعدما تدفن"
وأيضاً أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: "أن أسوداً رجلاً أو امرأة كان يَقُمُّ المسجد فمات، ولم يعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- بموته فذكره ذات يوم فقال: ما فعل ذلك الإنسان، قالوا: مات يا رسول الله، قال: أفلا آذنتموني، قالوا: إنه كان كذا وكذا – قصته -، قال: فحقَّروا شأ‍نه، قال: فدلوني على قبره فأتى قبره فصلَّى عليه".

وعند البخاري أيضاً عن سليمان الشيباني عن الشعبي قال:
"أخبرني من مرَّ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- على قبر منبوذ فأمَّهم وصلوا خلفه. قلت: من حدَّثك يا أبا عمرو، قال: ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ".
ـ منبوذ: منفرد عن القبور بعيداً عنها. (النهاية).

وقال الحافظ أيضاً في الفتح (3/263):
ووقع في الأوسط للطبراني عن الشيباني: أنه صلِّي عليه بعد دفنه بليلتين، ورواه الدارقطني عن الشيباني قال: بعد ثلاث، ومن طريق آخر عن الشيباني أيضاً أنه قال: بعد شهر.

وهذه الروايات شاذة وسياق طرقه الصحيحه تدل على أنه صُلِّي عليه في صبيحة دفنه. أهـ.

3- واستدلوا أيضاً بحديث أنس -رضي الله عنه- عند مسلم وفيه:
"أ‍ن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلَّى على قبر".

4- وكذلك استدلوا بحديث عقبة بن عامر -رضي الله عنه- وهو عند البخاري ومسلم:
"أن النبي خرج يوماً فصلَّى على أهل أُحُد صلاته على الميت".

وفي رواية:
"صلَّى على قتلى أُحُد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات".

تعليق على الدليل الرابع:
قال النووي نقلاً عن العلماء:
إن هذه الصلاة هي الدعاء لهم، وليست الصلاة المعروفة.

وقال الشافعي في "الأمِّ":
جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصلِ على قتلى أُحُد. (نقله عنه الحافظ في الفتح: 3/263).

وهناك آثار عن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تدل على هذا منها:
1- ما أخرجه ابن أبي شيبة عن طريق ابن أبي مليكة قال:
"قدمت عائشة بعد موت أخيها بشهر فقالت: أين قبر أخي، فأتت فصلَّت عليه".

2- ما أخرجه ابن أبي شيبة عن نافع قال:
"تُوفِّي عاصم بن عمر، وابن عمر غائب، فقدم بعد ذلك فقال: أروني قبر أخي فأروه فصلَّى عليه".

وهناك آثار عن التابعين تدل على هذا:
أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عون قال:
"كنت مع ابن سيرين ونحن نريد جنازة، فسبقنا بها حتى دُفِنَتْ، فقال ابن سيرين: تعالى حتى نصنع كما صنعوا، قال: فكبَّر على القبر أربعاً".

ملاحظة:
نلاحظ أنه عند صلاة الجنازة عند القبر أن التوجه يكون للقبلة؛ لعموم قوله تعالى:
{ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } (البقرة: 144).

أقوال أهل العلم في هذا الشأن:
ونقل النووي في المجموع (44) قول الشافعي -رحمه الله- في الأم (1/414)، والأوزاعي، وأبو سليمان:
ولا بأس أن يُصلَّى على القبر بعدما يُدفن بل نستحبه.

قولهم أيضاً:
يُصلَّى على القبر وإن كان قد صُلّيَ عليه، ورُويَ ذلك عن ابن سيرين.

وقال الإمام أحمد:
مَنْ يشك في الصلاة على القبر؟!

ويروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:
"كان إذا فاتته الجنازة صلَّى على القبر من ستة أوجه كلها حسان".

ومالك لا يرى الإعادة، وأبو حنيفة لا يراها إلا للولي.

وقال ابن حزم -رحمه الله- في المحلى (5/139):
والصلاة جائزة على القبر، وإن كان قد صُلِّي على المدفون.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
وله أن يصلي على القبر إذا فاتته الصلاة، هذا مذهب فقهاء الحديث قاطبة كالشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم.

قال النووي -رحمه الله-:
إذا حضر بعد الصلاة عليه إنسان، ولم يكن صلى عليه أو جماعة، صلوا عليه وكانت صلاتهم فرض كفاية بلا خلاف عندنا.

قال ابن قدامة في المغني:
ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر، وجملة ذلك أن مَن فاتته الصلاة علي الجنازة فله أن يصلي عليها ما لم تدفن، فإذا دُفنت فله أن يصلي على القبر إلى شهر.. هذا قول أكثر أهل العلم.

قال ابن عبد البر في الاستذكار:
من صلَّى على قبر أو جنازة قد صُلِّي عليها فمباح ذلك له؛ لأن الله لم ينهَ ولا رسوله، ولا اتفق الجميع على كراهيته، بل الآثار المسندة تجيز ذلك.

وعن جماعة من الصحابة إجازة ذلك، وفعل الخيرات يجب ألا يُمْنَع إلا بدليل لا معارض له.
وبالله التوفيق.

فهذا كم كبير من الأدلة والآثار والأقوال الدالة على استحباب صلاة الجنازة عند القبر لِمَنْ فاتته الصلاة عليها.

وقال الحافظ تعليقاً على كلام البخاري:
في صحيح باب "الصلاة على القبر بعد ما يدفن": وهذه أيضاً من المسائل المختلف فيها، قال ابن المنذر: قال بمشروعيته الجمهور. أهـ.

أما الفريق الثاني:
وهم المانعون لصلاة الجنازة عند القبر لمن لم يصلِّي عليها:
فليس لهم دليل صحيح صريح يصلح للمنع، ومن جملة ما استدلوا به:
قالوا: إن الصلاة على القبر خاصة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وذلك لقوله:
"إن الله ينورها بصلاتي عليهم".

وأُجيب عليهم:
إن هذه الزيادة والتي وقعت عند مسلم وهي:
"إن هذه القبور ممتلئة ظلمة على أهلها، وان الله ينورها بصلاتي عليهم".

لكن هذه الزيادة الراجح فيها أنها مرسلة وقد رجَّح الدارقطني الإرسال (كما في العلل: 11 /202).

قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-:
وإنما لم يُخرِّج البخاري هذه الزيادة لأنها مدرجة في هذا الإسناد.

وقال الصنعاني في سُبُل السَّلام (1/409):
وهذه الزيادة لم يخرجها البخاري؛ لأنها مدرجة من مراسيل ثابت بن أسلم كما قال أحمد -رحمه الله-.

(انظر كلام الخطيب على هذه الزيادة في كتابه "المفصل للوصل المدرج في النقل (2/ 434)، وراجع كتاب بيان المدرج للحافظ).

- وأيضاً يرد ذلك صلاة الصحابة خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- وهم الذين صلُّوا على نفس الميت الذي دُفِن بالليل" وقول الصحابة: "فأمنا وصفنا خلفه" دليل على عدم الخصوصية.

- وكذلك هذه اللفظة إن صحت فإنه ليس فيها نهي عن الصلاة.

- وأجيب أيضا:ً
بأ‍ن الصحابة قد صلُّوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

قال الشوكاني -رحمه الله-:
وقد عرفت غير مرة أن الاختصاص لا يثبت إلا بدليل، ومجرد كون الله ينور القبور بصلاته -صلى الله عليه وسلم- على أهلها لا ينفي مشروعية الصلاة على القبر لغيره لاسيما بعد قوله -صلى الله عليه وسلم-: "صلوا كما رأيتموني أُصلي"، والقائل بعدم مشروعية الصلاة الإمام مالك حيث قال: لا يُصلَّى على القبر.

ومنع من ذلك أيضاً أبو حنيفة -رحمه الله- ولم يجزه إلا للولي إذا كان غائباً،
ونقل ابن حزم -رحمه الله- "مسألة: 581 " عن أبي حنيفة أنه قال:
إذا دفن الميت ولم يصل عليه صُلي عليه ما بين دفنه إلى ثلاث، ولا يُصلى عليه بعد ذلك، وإن صُلي عليه ودفن لا يصلى عليه.

2- وقالوا كذلك: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصلاة إلى القبر.

وأجيب عليهم:
بأ‍ن صلاة الجنازة مستثناة لكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه قد صلُّوا الجنازة عند القبر.

وهذا بخلاف الصلاة ذات الركوع والسجود، فإنها لم تشرع في القبور ولا إليها؛ لأنها ذريعة إلى اتخاذها مساجد.

وقالوا أيضاً:
إنه ورد عن ابن عمر بسند صحيح كما في مصنف عبد الرزاق (3/425):
"إنه كان إذا انتهي إلى جنازة وقد صُلِّي عليها دعا وانصرف ولم يعد الصلاة".

وأجيب عليهم:
بأ‍نه قد ورد أيضاً عن ابن عمر أنه صلى على أخيه بعد دفنه، والمثبت مقدم على النافي، والقائل متعدد الأحوال له وجه، وأيضاً فابن عمر لم ينه عن الصلاة.

تنبيهات:
1- بعدما قدمنا من عرض، واختلاف أهل العلم حول جواز الصلاة على الميت بعد دفنه من عدمه فإنه ينبغي على كلا الفريقين ألا يتطاول على الآخر بتبديع أو تشنيع، فكلٌ معه دليله مع العلم بوجود ما هو راجح (الجواز)، وما هو مرجوح (المنع).

2- إذا صلَّى شخص على جنازة عند القبر يستقبل القبلة "وقد تقدَّم".

3- بالنسبة للمدة التي يصلِّي فيها مَنْ أراد الصلاة على القبر بعد دفنه، فكم هي؟

الجواب:
لم يرد في ذلك خبر صحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وقد صح عن عائشة:
"أنها قدمت بعد موت أخيها بشهر، فقالت: أين قبر أخي فأتت فصلّت عليه".

- وتقدم أنه "مات عاصم بن عمر وابن عمر غائباً، فقدم بعد ثلاث فقال: أروني قبر أخي فأروه فصلّي عليه".

فلذلك جاءت أقوال العلماء متعددة في هذا الباب:
قال ابن حزم "مسألة: 581": قال إسحاق:
يصلي الغائب إلى شهر، والحاضر إلى ثلاث.

وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في الفتح:
واختلف مَنْ قال بمشروعية الصلاة لِمَنْ لم يصلِّ، فقيل:
يؤخّر دفنه ليصلِّي عليها مَنْ كان لم يُصلِّ وقيل: يبـادر بدفنها ويصلّي الذي لم يصلِ على القبر وكذا اختلف في أمر ذلك فعند بعضهم إلى شهر (أحمد)، وقيل: ما لم يبلَ الجسد (الشافعي) وهو قريب إلى الصواب.
والله أعلم.

وقيل:
يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه حين موته وهو الراجح عند الشافعية، وقيل: يجوز أبداً. أهـ

وقد رجَّح الصنعاني ذلك الأخير كما في "سبل السلام " (1/41) حيث قال:
"هذا هو الحق إذ لا دليل على التحديد بمدة".

وقال ابن القيم -رحمه الله- كما في زاد المعاد (1/ 512):
وكان من هديه -صلى الله عليه وسلم- إذا فاتته الصلاة على الجنازة صلَّى على القبر، فصلَّى مرة على قبر بعد ليلة، ومرة بعد ثلاث، ومرة بعد شهر، ولم يوقِّت في ذلك وقتاً.

4- وإذا كان شخص قد صلَّى على الجنازة مع المسلمين ثم أتى القبر فوجد ناساً يصلون على الجنازة فهل له أن يعيد الصلاة معهم؟

لا يوجد ما يمنع ذلك قياساً على سائر الصلوات.

فإن الشخص إذا كان قد صلَّى صلاة وأتى المسجد فوجد الناس يصلونها، صلاها معهم وكانت له نافلة، كما جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم إن صلاة الجنازة فيها دعاء للميت والإلحاح في الدعاء والإكثار منه مطلوب ومستحب ومُرغَّب فيه.

وهذا الذي صححه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- فقال كما في "مجموع الفتاوى": "وأما إذا صلَّى هو على الجنازة، ثم صلى عليها غيره فهل له أن يعيدها (3/ 387 ) مع الطائفة الثانية؟

فيه وجهان في مذهب الإمام أحمد:
قيل: لا. بعدها، قالوا: لأن الثانية نفل، وصلاة الجنازة لا يتنفَّل بها، وقيل: بل له أن يعيدها وهو الصحيح.

فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما صلَّى على قبر منبوذ صلَّى معه مَن كان صلي عليها أولاً.

وإعادة صلاة الجنازة من جنس إعادة الفريضة، فتشرع حيث شرعها الله ورسوله.

وعلى هذا فهل يؤم على الجنازة مرتين؟

الجواب على روايته، والصحيح:
أن له ذلك. والله أعلم.

وللحديث بقية -إن شاء الله تعالى- مع "أسباب عذاب القبر وأسباب النجاة منه".
 
وبعد...،
فهذا آخر ما تيسَّر جمعه في هذه الرسالة.

نسأل الله أن يكتب لها القبول، وأن يتقبَّلها مِنَّا بقبولٍ حسنٍ، كما أسأله سبحانه أن ينفع بها مؤلِّفها وقارئها ومَنْ أعان على إخراجها ونشرها... إنه ولي ذلك والقادر عليه.

هذا وما كان فيها من صواب فمن الله وحده، وما كان من سهو أو خطأ أو نسيان فمنِّي ومن الشيطان، والله ورسوله منه بَراء، وهذا بشأن أي عمل بشري يعتريه الخطأ والصواب، فإن كان صواباً فادع لي بالقبول والتوفيق، وإن كان ثمّ خطأ فاستغفر لي.

وإن وجدت العيب فسد الخللا
جـــلّ مــن لا عيـب فـيه وعلا


فاللهم اجعل عملي كله صالحاً ولوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه نصيب والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم...
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://almomenoon1.0wn0.com/
 
3 ـ ما يجوز فعله عند القبر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى إنما المؤمنون إخوة The Believers Are Brothers :: (العربي) :: ماذا تعرف عن القبر؟-
انتقل الى: